ENA - ENA عربي
أهم العناوين
إثيوبيا في عامها الجديد... من الإنجازات المتعددة إلى قوة اقتصادية وتنموية متكاملة
Sep 12, 2026 359
بقلم: بنيامين تادسي مع حلول العام الإثيوبي الجديد، تدخل إثيوبيا عامها الجديد وهي تحمل مسارًا متسارعًا من الإصلاحات والإنجازات في الاقتصاد والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والزراعة والتكنولوجيا وحماية البيئة. ويبرز أمامها في هذه المرحلة هدف أكثر طموحًا: تحويل هذه الإنجازات المتعددة إلى منظومة متكاملة تعزز الإنتاج، وتخلق فرص العمل، وتدعم التنمية المستدامة. وقد دأب رئيس الوزراء أبي أحمد على وصف المرحلة الحالية بأنها انتقال من إعلان الطموحات إلى تحقيق نتائج ملموسة. وفي رسائل أصدرها خلال الأيام الأخيرة من عام 2018، أشار إلى أن نهضة إثيوبيا أصبحت أكثر وضوحًا من خلال المشاريع الوطنية الكبرى والإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الرامية إلى تحسين حياة المواطنين اليومية. وفي رسالة له في 7 سبتمبر، قال رئيس الوزراء: «أعلنا نهضتنا بالأمس؛ واليوم نعيشها». وتعكس هذه الرؤية مسارًا تتكامل فيه القطاعات المختلفة؛ فالإصلاح الاقتصادي يفتح المجال أمام الاستثمار، والاستثمار يوسع الإنتاج، والطاقة تدعم الصناعة، والبنية التحتية تربط الأسواق، والتكنولوجيا تستثمر في رأس المال البشري، بينما تسهم البصمة الخضراء في جعل التنمية أكثر استدامة. الإصلاح الاقتصادي نقطة انطلاق التحول يشكل الإصلاح الاقتصادي أحد أهم الأسس التي تقوم عليها المرحلة الجديدة في إثيوبيا. فمنذ إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل، اتجهت الحكومة إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع مساحة الاستثمار والإنتاج. وتظهر المؤشرات الدولية أن الاقتصاد الإثيوبي يواصل تسجيل أداء قوي. فصندوق النقد الدولي يتوقع نمو الناتج المحلي الحقيقي لإثيوبيا بنسبة 9.2 بالمئة في عام 2026، فيما يقول البنك الدولي إن الاقتصاد سجل نموًا قدره 9.2 بالمئة في السنة المالية 2024/2025، وهو ما يضع إثيوبيا بين الاقتصادات الأسرع نموًا في المنطقة. ولا تكمن أهمية هذه النسب في كونها أرقامًا مرتفعة فحسب، بل في أنها تأتي في وقت تعمل فيه البلاد على إعادة تشكيل اقتصادها وزيادة الإنتاج وتعزيز مشاركة القطاع الخاص. كما يشير صندوق النقد الدولي إلى أن قوة النمو وزيادة الصادرات وتعبئة الإيرادات وتراكم الاحتياطيات وتراجع التضخم تعكس نتائج إيجابية للإصلاحات الجارية. ثقة متزايدة في الاقتصاد الإثيوبي يأتي الاستثمار في مقدمة المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس ثقة المستثمرين في الاقتصاد. فقد أعلنت هيئة الاستثمار الإثيوبية أن البلاد استقطبت 4.32 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنة المالية 2025/2026، بزيادة قدرها 8 بالمئة مقارنة بالسنة السابقة، كما أصدرت 528 ترخيصًا استثماريًا جديدًا، فيما انتقل أكثر من 260 مشروعًا استثماريًا إلى مرحلة التنفيذ. ولا يتوقف الأمر عند تدفقات الاستثمار الأجنبي. ففي منتدى «استثمر في إثيوبيا 2026»، الذي اختتم أعماله في مارس، وقعت اتفاقيات استثمارية تجاوزت قيمتها 13 مليار دولار في قطاعات التصنيع والزراعة والتصنيع الزراعي والطاقة والبناء وغيرها. وتوضح وزارة المالية الإثيوبية أن هذه الاتفاقيات تستهدف دعم خلق الوظائف وتوليد النقد الأجنبي ونقل التكنولوجيا. وهذه التطورات تعطي الاستثمار دورًا يتجاوز توفير رأس المال؛ فحين يتحول إلى مصانع ومشروعات زراعية وخدمات وطاقة، فإنه يصبح جزءًا من عملية توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد. الطاقة محركة الطموح الصناعي لا يمكن بناء اقتصاد صناعي حديث من دون طاقة كافية وموثوقة. ولهذا يمثل قطاع الطاقة أحد أهم المكونات في المسار التنموي الإثيوبي. ويمتلك سد النهضة الإثيوبي الكبير أهمية خاصة في هذا السياق، ليس فقط بسبب قدرته على تعزيز إمدادات الكهرباء، وإنما أيضًا لما يمثله من أساس للتوسع الصناعي وتحسين الخدمات ودعم الاقتصاد الرقمي. ومع توسع إنتاج الكهرباء، تزداد قدرة إثيوبيا على ربط الطاقة بالتنمية الصناعية، كما تفتح صادرات الكهرباء إلى دول الجوار مجالًا إضافيًا للتكامل الاقتصادي الإقليمي. وهكذا تصبح الطاقة عنصرًا يساعد على جذب المستثمرين، وتشغيل المصانع، وتطوير المدن، وتحسين الخدمات، وربط الاقتصاد الإثيوبي بمحيطه الإقليمي. ربط مكونات الاقتصاد الوطني إذا كانت الطاقة هي وقود النمو، فإن البنية التحتية هي الشبكة التي تسمح لهذا النمو بالانتقال من قطاع إلى آخر. فالطرق والخدمات اللوجستية والاتصالات والمناطق الاقتصادية لا تخدم قطاعًا واحدًا. فهي تساعد المزارع على الوصول إلى السوق، والمصنع على الحصول على المواد الخام، والمصدر على الوصول إلى الأسواق الخارجية، والمستثمر على إدارة أعماله بكفاءة أكبر. وفي هذا الاتجاه، تتحول المناطق الاقتصادية الخاصة في إثيوبيا بصورة متزايدة إلى منصات للإنتاج والتصنيع والتصدير. ووفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، ارتفع عدد المستثمرين في هذه المناطق من 36 مستثمرًا في عام 2018 إلى أكثر من 200 حاليًا، فيما يمثل المستثمرون المحليون نحو 65 بالمئة من المستثمرين. وهذا التحول مهم لأنه يعزز ارتباط الاستثمار بالاقتصاد المحلي، بدل أن تبقى المناطق الصناعية مجرد مواقع منفصلة عن بقية النشاط الاقتصادي. التحول الرقمي.. صناعة رأس المال البشري للمستقبل ربما يكون التحول الرقمي أحد أكثر المجالات التي تكشف عن طموح إثيوبيا في إعداد نفسها للمستقبل. ففي يونيو 2026، تجاوزت مبادرة «5 ملايين مبرمج إثيوبي» هدفها قبل الموعد المحدد، بعدما سجلت 5,005,146 مشاركة في مجالات البرمجة وتحليل البيانات وتطوير تطبيقات أندرويد وأساسيات الذكاء الاصطناعي. وأعلنت الحكومة طموحًا جديدًا للوصول إلى سبعة ملايين تسجيل. والأهم في هذا الإنجاز ليس الرقم وحده، بل دلالته على الاستثمار في الإنسان. فاقتصاد المستقبل لن يعتمد فقط على الأرض والموارد الطبيعية، وإنما على المعرفة والمهارات والقدرة على استخدام التكنولوجيا. ولهذا فإن تدريب ملايين الشباب على المهارات الرقمية يمكن أن يتحول، مع استمرار تطوير التعليم والقطاع الخاص، إلى قاعدة لقوة عاملة جديدة قادرة على المنافسة في اقتصاد يتزايد اعتماده على التكنولوجيا. مبادرة البصمة الخضراء.. مسار إثيوبيا نحو تنمية مستدامة إذا كان هناك مشروع يجسد بصورة واضحة قدرة إثيوبيا على الجمع بين البيئة والتنمية، فهي مبادرة البصمة الخضراء. فوفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، تجاوز عدد الشتلات المزروعة منذ إطلاق المبادرة 48 مليار شتلة، فيما تمت إعادة تأهيل 12.5 مليون هكتار من الأراضي. كما ارتفعت نسبة الغطاء الحرجي من 17 بالمئة في عام 2019 إلى 23 بالمئة في عام 2025. وفي عام 2026، أطلقت إثيوبيا موسمًا جديدًا من المبادرة بهدف زراعة 8 مليارات شتلة، في استمرار لواحد من أكبر برامج التشجير في القارة. وأعلن رئيس الوزراء آبي أحمد في العام الجاري أن إثيوبيا نجحت في غرس 805.3 ملايين شتلة، متجاوزة بذلك الهدف المعلن المتمثل في غرس 800 مليون شتلة خلال يوم واحد. لكن القيمة الحقيقية للمبادرة تتجاوز عدد الشتلات. فإعادة تأهيل الأراضي تساعد على الحد من تدهور التربة، وتحسين الظروف الزراعية، وتعزيز القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ، كما يمكن أن تفتح فرصًا اقتصادية في الزراعة والبستنة ومنتجات الغابات. وهنا تظهر إحدى أهم ملامح التجربة الإثيوبية: البيئة لا تُعامل باعتبارها ملفًا منفصلًا عن الاقتصاد، بل كجزء من التنمية نفسها. الزراعة.. من الإنتاج إلى التصدير والقيمة المضافة تمتلك إثيوبيا قاعدة زراعية واسعة وموارد بشرية وطبيعية كبيرة، ولذلك تظل الزراعة أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني ومحركًا أساسيًا للتنمية الشاملة. غير أن التحول الأهم الذي يشهده القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة يتمثل في الانتقال من التركيز على زيادة الإنتاج فقط إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة، بحيث لا ينتهي دور المنتج عند حدود المزرعة، بل يمتد إلى التصنيع والتعبئة والتخزين والنقل والتسويق وصولًا إلى الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية. وتقدم تجربة القمح نموذجًا واضحًا لهذا التحول. فقد انتقلت إثيوبيا من الاعتماد على استيراد القمح لتلبية احتياجاتها المحلية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والبدء في تصدير الفائض إلى الأسواق الخارجية، وهو ما اعتبرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» إحدى التجارب البارزة في القارة الإفريقية في مجال تعزيز الأمن الغذائي. ولم يقتصر الاعتراف بهذا التقدم على المستوى الوطني؛ ففي يناير 2024 منح المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة ميدالية «أغريكولا» لرئيس الوزراء آبي أحمد تقديرًا لإسهاماته في التنمية الريفية والاقتصادية وتعزيز الأمن الغذائي، ولا سيما من خلال برنامج الاكتفاء الذاتي من القمح ومبادرة الإرث الأخضر. وفي الوقت نفسه، برز قطاع البن الإثيوبي بوصفه أحد أبرز قصص النجاح الزراعي والتصديري في البلاد. فقد سجلت صادرات القهوة خلال السنة المالية 2025/2026 عائدات قياسية بلغت نحو 3 مليارات دولار، وهو أعلى دخل يحققه القطاع في تاريخه. ويعكس هذا الإنجاز التحسن المستمر في جودة البن الإثيوبي، وارتفاع الإنتاجية، وتوسيع الأسواق الخارجية، إضافة إلى الجهود المبذولة للحد من التجارة غير القانونية وتعزيز القيمة المضافة على امتداد سلسلة الإنتاج والتسويق. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن القهوة ليست مجرد محصول زراعي رئيسي في إثيوبيا، بل تعد أيضًا مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي والدخل لملايين المزارعين والعاملين في سلسلة القيمة الزراعية. كما تستهدف البلاد رفع عائدات صادرات البن إلى نحو 6 مليارات دولار سنويًا خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار جهودها لتعزيز مكانة القهوة الإثيوبية في الأسواق العالمية. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه إثيوبيا إلى توسيع قدرتها على التصدير وتنويع مصادر النقد الأجنبي. فقد حققت البلاد خلال السنة المالية المنتهية في يوليو/تموز 2026 عائدات تصديرية قياسية تجاوزت 11 مليار دولار، مدفوعة بأداء قوي في قطاعات الزراعة والتعدين والصناعة. وهنا تتجاوز الزراعة دورها التقليدي كمصدر للغذاء والمواد الخام، لتصبح ركيزة أساسية للتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل. فزيادة إنتاج المحاصيل وحدها لا تكفي لتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة؛ إذ إن تصنيع المنتجات الزراعية وتعبئتها وتخزينها ونقلها وتسويقها يمكن أن يرفع قيمتها الاقتصادية ويعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية. كما تتعزز العلاقة بين التنمية الزراعية ومبادرة البصمة الخضراء بصورة متزايدة، حيث تسهم جهود التشجير وإعادة تأهيل الأراضي وحماية الموارد المائية والتربة في تحسين استدامة الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي على المدى الطويل. وبذلك أصبح القطاع الزراعي حلقة استراتيجية تربط بين البيئة والإنتاج والتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل، بما يعزز قدرة إثيوبيا على تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة. من الإنجازات إلى قوة تنموية متكاملة تملك إثيوبيا اليوم مقومات واسعة يمكن أن تدفع مسارها التنموي إلى الأمام: اقتصاد ينمو، واستثمارات تتوسع، وطاقة تتطور، وبنية تحتية تتقدم، وشباب يدخلون بقوة إلى عالم التكنولوجيا، ومبادرة بيئية ذات نطاق واسع، إلى جانب قاعدة زراعية قادرة على دعم الصناعة والتصدير. والأهم أن هذه الإنجازات بدأت تجد نقاط اتصال فيما بينها. فكل شتلة يمكن أن تكون جزءًا من اقتصاد أخضر، وكل مهارة رقمية يمكن أن تتحول إلى فرصة، وكل استثمار يمكن أن يصبح مصنعًا أو وظيفة أو منتجًا للتصدير، وكل مشروع للبنية التحتية يمكن أن يربط منتجًا إثيوبيًا بسوق جديدة. وفي هذا المسار، تنتقل إثيوبيا تدريجيًا من مرحلة تجميع الإنجازات إلى مرحلة تعظيم أثرها، بحيث تعمل الإصلاحات والاستثمارات والطاقة والإنتاج والتكنولوجيا والزراعة والبيئة ضمن مسار تنموي أكثر ترابطًا. وفي العام الإثيوبي الجديد، يصبح التحدي الحقيقي هو الحفاظ على هذا الزخم، وتعميق الترابط بين هذه القطاعات، وتحويل النمو إلى إنتاج وفرص عمل وقيمة مضافة، بما يفتح آفاقًا أوسع للبلاد وشعبها ولمنطقة القرن الأفريقي بأكملها.
رئيس الوزراء آبي أحمد ونظيره الماليزي أنور إبراهيم يبحثان توسيع الشراكات الاستراتيجية
Sep 12, 2026 237
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) بحث رئيس الوزراء آبي أحمد ونظيره الماليزي أنور إبراهيم سبل توسيع التعاون الاقتصادي والتنموي بين إثيوبيا وماليزيا، مع التركيز على مجالات الاستثمار والسياحة والطاقة المتجددة والتنمية الصناعية. وعقد الزعيمان محادثات على هامش قمة "بريكس" ، وذلك استكمالاً للزخم الذي أحدثته الزيارة التاريخية التي قام بها رئيس الوزراء أنور إبراهيم إلى أديس أبابا في نوفمبر 2025. وأشار رئيس الوزراء آبي إلى أن الاجتماع شكل فرصة لتعزيز الشراكة المتنامية بين إثيوبيا وماليزيا واستكشاف مجالات جديدة للتعاون المتبادل المنفعة. ووفقاً لما ذكره رئيس الوزراء آبي في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد سلطت المناقشات الضوء على فرص توسيع العلاقات الاستثمارية والسياحية، وتعزيز التعاون في مجال الطاقة المتجددة، وتعميق العمل المشترك استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32). كما بحث الزعيمان المجالات التي يمكن لإثيوبيا الاستفادة فيها من التجربة الماليزية في قطاعات المجمعات الصناعية والتصنيع والإنتاجية، لا سيما في ظل سعي إثيوبيا لتنفيذ أجندتها الأوسع للتحول الاقتصادي. وأكد رئيس الوزراء آبي أن إثيوبيا وماليزيا تمتلكان إمكانات كبيرة لبناء شراكة اقتصادية أقوى تخلق فرصاً جديدة في مجالات الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتنمية المهارات والتنمية المستدامة. ويعكس هذا التواصل المتجدد الاهتمام المتزايد لدى البلدين بتحويل علاقاتهما الراسخة إلى شراكة أكثر حيوية ترتكز على التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والأولويات التنموية المشتركة.
رئيس الوزراء آبي أحمد يبحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان
Sep 12, 2026 191
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) التقى رئيس الوزراء آبي أحمد بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة "بريكس"، وذلك في إطار انخراط إثيوبيا مع مجموعة "بريكس بلس". وتبادل الزعيمان وجهات النظر حول التطورات في منطقة البحر الأحمر والمشهد الأمني الإقليمي الأوسع، مع التركيز بشكل خاص على أهمية الحوار والتعاون والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. ويعكس هذا اللقاء الانخراط الدبلوماسي المتزايد لإثيوبيا في القضايا التي تؤثر على منطقة البحر الأحمر الاستراتيجية ومحيطها الأوسع، حيث تواصل أديس أبابا الدعوة إلى الحوار والنهج السلمي في التعامل مع التحديات الإقليمية.
آبي أحمد ومودي يتعهدان بالارتقاء بالشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا والهند
Sep 12, 2026 211
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) أجرى رئيس الوزراء آبي أحمد محادثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارته الرسمية الأولى للهند، حيث بحث الزعيمان آفاقاً جديدة لتعميق الشراكة الراسخة بين البلدين. وتركزت المناقشات على توسيع التعاون في مجالات الدفاع، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، والتعدين، فضلاً عن تعزيز التعاون استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32)، مما يعكس اهتماماً مشتركاً بتحويل النوايا السياسية الطيبة إلى تعاون عملي ومثمر للطرفين. وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، وصف رئيس الوزراء آبي لقاءه بمودي بأنه فرصة لدفع العلاقات الثنائية قدماً واستثمار الإمكانات الكبيرة المتاحة بين البلدين. وقال آبي: "تجمع إثيوبيا والهند علاقات تاريخية عميقة وروابط ثقافية راسخة وعلاقات قوية بين الشعبين"، مؤكداً على ضرورة البناء على هذه الأسس من خلال التكنولوجيا والمهارات والاستثمار والتنمية المستدامة وتعزيز الروابط الشعبية. وشدد رئيس الوزراء أبي أحمد على أن الوقت قد حان لتحويل الصداقة التاريخية بين البلدين إلى شراكة أكثر طموحاً، قادرة على خلق فرص جديدة وتحقيق فوائد ملموسة لكلا الشعبين. وتجدر الإشارة إلى أن إثيوبيا تعزز جهودها لتقوية الشراكات الاستراتيجية مع القوى العالمية الكبرى والقوى الصاعدة، مع المضي قدماً في التعاون في قطاعات حيوية ومحورية لعملية التنمية والتحول الاقتصادي طويل الأمد في البلاد.
مجلة "تايم أفريكا" تشيد بسد النهضة الإثيوبي الكبير كرمز للطموح والتعاون الأفريقي
Sep 12, 2026 421
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) في إنجاز إعلامي بارز للقارة، نشرت مجلة "تايم أفريكا" المرموقة تقريراً شاملاً تصدّر غلافها، مشيدةً بسد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره صرحاً عظيماً يجسد الوحدة القارية، والاستقلال الاقتصادي، والازدهار المشترك. ويؤكد التقرير الموسع، الذي جاء بعنوان "القدرة على توحيد أفريقيا"، أن هذا السد العملاق يتجاوز كونه مجرد مشروع هندسي تقليدي؛ إذ يمثل دليلاً حياً على ما يمكن أن تحققه الطموحات الأفريقية، ورؤوس الأموال المحلية، والتآزر الإقليمي عند رسم مسار مستقل نحو التصنيع. وتسلط المجلة الضوء بشكل خاص على المسار المالي المستقل والفريد للمشروع؛ ففي وقت تعتمد فيه مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود في أفريقيا بشكل كبير على الحكومات الأجنبية وبنوك التنمية والمقرضين الدوليين، نجحت إثيوبيا في قيادة تحول نوعي في هذا المجال. كما تشيد المجلة بعملية حشد رؤوس الأموال المحلية، مشيرة إلى أن المواطنين الإثيوبيين العاديين وأفراد الجاليات في الخارج قد مولوا بالكامل هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات، وذلك من خلال الموارد الحكومية، والاقتراض المحلي، وإصدار سندات "سد النهضة" المنظمة. وبفضل قدرة توليد تتجاوز 5000 ميجاوات من الكهرباء، يُنظر إلى السد باعتباره محفزاً لإحداث تحول جذري في منظومة الطاقة المحلية في إثيوبيا، والقضاء على نقص الكهرباء، وتنشيط قطاع التصنيع. والأهم من ذلك، يرى التقرير أن العبقرية الحقيقية للسد تكمن في قدرته على تعزيز التعاون الإقليمي؛ فمن خلال تصدير فائض الكهرباء عبر الحدود -عبر شبكات نقل موسعة- إلى دول الجوار مثل السودان وكينيا وجيبوتي وبقية أعضاء "مجمع طاقة شرق أفريقيا"، يعمل سد النهضة كركيزة مادية حيوية ضرورية لتحقيق "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية" . وفي معرض تناولها للتوترات الجيوسياسية المزمنة المحيطة بنهر النيل، تنتقد "تايم أفريكا" الأطراف الخارجية والتعليقات الدولية التي اختزلت تاريخياً إدارة النهر -وهي مسألة معقدة فنياً- في صراع أمني قائم على مبدأ "الربح والخسارة" (أي أن مكسب طرف يعني خسارة الآخر). وتشدد المجلة على أنه عندما يُنظر إلى مشاريع البنية التحتية من منظور التهديدات العسكرية، فإن لغة الصراع المتخلفة وغير المنطقية تحل محل الحلول الدبلوماسية والهندسية. استنادًا إلى بحث علمي رائد نُشر في مجلة "نيتشر ووتر"، يُقدّم التقرير أدلة تجريبية تُبيّن أن الترابط الاقتصادي العميق يُعزز أمن المياه في المصب. وتُظهر سيناريوهات تعزيز تجارة الطاقة أن السودان قادر على حل أزمة نقص الكهرباء، بينما تستطيع مصر خفض عجزها السنوي الأقصى في الري بشكل ملحوظ. ويؤكد التقرير أن تبادل البيانات التقنية الدائم والتواصل المؤسسي المباشر كفيلان بحل مشكلة إدارة الجفاف الممتد بسهولة دون الحاجة إلى جمود جيوسياسي. "من المرجح أن يُنظر إلى سد النهضة الإثيوبي الكبير على أنه أحد القصص الأفريقية العظيمة في عصرنا." ويسلط التقرير الضوء على أهمية التمويل المحلي للبنية التحتية الرئيسية، موضحا أن المشاريع التي تكلف المليارات يمكن بناؤها بأقل قدر من الاعتماد على التمويل الدولي. وتدعو إلى التحول من نزاعات المياه التي محصلتها صفر إلى تقاسم المنافع التعاونية وتكامل الأسواق الإقليمية. ⬇ اقرأ التقرير كاملا القوة لتوحيد أفريقيا إن سد النهضة الإثيوبي الكبير هو أكثر من مجرد مشروع للطاقة الكهرومائية. فهو دليل على ما يمكن أن يحققه الطموح الأفريقي ورأس المال الأفريقي والتعاون الإقليمي ــ وفرصة لتحويل مورد محتمل محل نزاع إلى مصدر للرخاء المشترك. من المرجح أن يُنظر إلى سد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره أحد القصص الأفريقية العظيمة في عصرنا. تم بناؤها عبر النيل الأزرق، وهي أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في أفريقيا وواحدة من أكثر مشاريع البنية التحتية طموحًا التي نفذتها القارة. ولديها القدرة على تحويل مشهد الطاقة في إثيوبيا، ودعم التصنيع وتوفير الكهرباء إلى سوق إقليمية مترابطة بشكل متزايد. لكن أهميتها تتجاوز القوة التي يمكن أن تولدها. ويقدم سد النهضة شيئا أكبر: فرصة لإعادة التفكير في كيفية بناء البلدان الأفريقية معا، وتمويل تنميتها وإدارة الموارد التي لا تتوقف عند الحدود الوطنية. هناك سبب آخر لأهمية المشروع. وساعد المواطنون الإثيوبيون والمغتربون في دفع تكاليف ذلك. في الوقت الذي تبدأ فيه المناقشة حول البنية التحتية الأفريقية غالبا بمسألة أي حكومة أجنبية أو بنك تنمية أو مستثمر دولي سيمولها، اتبع سد النهضة مسارا مختلفا إلى حد كبير. وقد تم تمويل المشروع بأغلبية ساحقة محليا، بما في ذلك من خلال الموارد الحكومية والاقتراض المحلي والسندات التي اشتراها الإثيوبيون في الداخل والخارج. وقد تمت هيكلة سندات سد النهضة عمدا للسماح باستثمارات صغيرة نسبيا، وإعطاء الإثيوبيين العاديين وأفراد المغتربين وسيلة للمشاركة في تمويل المشروع الذي تم تقديمه كجزء من التنمية الوطنية للبلاد. تستحق هذه القصة اهتمامًا أكبر بكثير مما تتلقاه. وتواجه أفريقيا فجوة هائلة في تمويل البنية التحتية، في حين لا تزال المدخرات الأفريقية، ورأس مال التقاعد، وثروات المغتربين، والأسواق المالية المحلية غير مستغلة بالقدر الكافي كمصادر لرأس المال التنموي. إن سد النهضة ليس نموذج تمويل يمكن نسخه ببساطة من بلد إلى آخر، ولكن المبدأ الكامن وراءه قوي. وطُلب من السكان أن يشاركوا بشكل مباشر في بناء البنية الأساسية الوطنية، وتم إنشاء مشروع يتكلف مليارات الدولارات باعتماد محدود للغاية على تمويل المشاريع الدولية التقليدية. وبالنسبة لقارة تبحث عن سبل لتمويل تحولها، فإن هذه التجربة تشكل أمرا أساسيا. وفوق ذلك هناك الكهرباء. هذا هو المكان الذي يصبح فيه سد النهضة أكثر إثارة للاهتمام كمشروع أفريقي وليس مجرد مشروع إثيوبي. لكن لسنوات، تمت مناقشة السد على المستوى الدولي من خلال عدسة مختلفة تمامًا. وبدلا من البدء بما يمكن أن تجعله هذه البنية التحتية ممكنا ــ زيادة توليد الكهرباء، وتجارة الطاقة الإقليمية، والتصنيع، والنمو المنخفض الكربون، وشرق أفريقيا الأكثر ترابطا ــ كانت المشاركة والتعليقات الدولية حول سد النهضة سببا مرارا وتكرارا في تضخيم النزاع بين إثيوبيا ومصر. وكثيراً ما تم سحب الخلاف المعقد من الناحية الفنية حول إدارة النهر المشترك إلى لغة المواجهة الجيوسياسية. وفي الواقع، أصبح نهر النيل دولياً باعتباره مصدراً للاحتكاك، في حين كان من الممكن التعامل معه باعتباره منصة غير عادية للتعاون الأفريقي. وصف وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نهر النيل بأنه يمثل قضية وجودية لمصر، مؤكداً أن بلاده تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها بموجب القانون الدولي في حال وقوع ضرر يقطع إمداداتها المائية. ولا يمكن ببساطة تجاهل المخاوف المصرية؛ فنهر النيل ركيزة أساسية للحياة والزراعة والأمن الاقتصادي في مصر، ولا ينبغي لأي رؤية جادة للتعاون الأفريقي أن تقتضي من دولة أفريقية ما تجاهل المصالح المشروعة لدولة أخرى. من تقاسم المياه إلى تقاسم المنافع تقدم دراسة بحثية نُشرت في دورية "Nature Water" واحدة من أكثر الحجج إقناعاً لتغيير مسار النقاش. فبدلاً من تناول "سد النهضة الإثيوبي الكبير" من منظور يقتصر على كميات المياه التي تحتفظ بها دولة ما أو تتلقاها دولة أخرى، درس الباحثون العلاقة بين إدارة المياه وتجارة الكهرباء في المنطقة. وتستحق استنتاجاتهم اهتماماً أكبر بكثير في أوساط صناع السياسات الأفارقة. تشير الأدلة إلى أن تعزيز تجارة الكهرباء بين إثيوبيا والسودان ومصر سيعود بالنفع على الدول الثلاث. وقد وجد الباحثون أن زيادة تجارة الطاقة يمكن أن تقلل من العجز في مياه الري في كل من مصر والسودان، وتزيد من توليد الطاقة الكهرومائية في إثيوبيا ومنشآت التوليد القائمة في اتجاه مجرى النهر، كما تخفف من نقص الكهرباء في السودان، وتخفض انبعاثات الكربون الإقليمية، وتزيد من العوائد المالية لإثيوبيا من صادرات الكهرباء. وفي ظل سيناريو تجارة الطاقة الأقصى الذي تم فحصه، أدى النموذج إلى خفض الحد الأقصى للعجز السنوي في مياه الري في مصر بما يصل إلى أربعة مليارات متر مكعب مقارنة بالمقترح المرجعي الذي استخدمه الباحثون. والسبب في ذلك بسيط للغاية؛ فتوليد الطاقة الكهرومائية يتطلب حركة المياه. وإذا أبرمت إثيوبيا اتفاقيات طويلة الأجل لبيع الكهرباء للدول الواقعة في اتجاه مجرى النهر، فسيكون لديها حافز اقتصادي لإطلاق المياه عبر توربينات السد لتوليد تلك الكهرباء. وبالتالي، يمكن للعلاقة التجارية ذاتها أن تعزز تدفق المياه نحو المصب، مما يغير طبيعة النقاش. فبدلاً من التفاوض فقط حول حصص المياه، يمكن للدول أن تتفاوض حول المنافع؛ إذ تحصل مصر والسودان على كهرباء متجددة بأسعار تنافسية، وربما إدارة أكثر قابلية للتنبؤ لمجرى النهر، بينما تحقق إثيوبيا إيرادات من التصدير وتخلق طلباً على قدرات التوليد الهائلة التي بنتها. وتصبح شبكات الكهرباء الإقليمية أكثر ترابطاً، وتتعزز حالة الاعتماد الاقتصادي المتبادل. وهكذا، يكف النهر عن كونه مجرد مورد يجب تقسيمه، ليصبح مصدراً يمكن من خلاله خلق قيمة مشتركة. ولا يعني هذا زوال كافة الصعوبات؛ إذ تظل مسألة تشغيل السد خلال فترات الجفاف الطويلة قضية مهمة ومشروعة، كما أن سياسات التشغيل المختلفة قد تؤدي إلى نتائج متفاوتة في المناطق الواقعة في اتجاه مجرى النهر. ولهذا السبب تحديداً، تحتاج إثيوبيا ومصر والسودان إلى تعاون فني دائم يشمل: تبادل البيانات الهيدرولوجية، وشفافية المعلومات المتعلقة بخزان السد، وآليات متفق عليها لإدارة الجفاف، وتواصلاً مباشراً بين المؤسسات المسؤولة عن قطاعي المياه والكهرباء. غير أن هذه التحديات -سواء كانت هندسية أو دبلوماسية- تقبل الحلول الهندسية والدبلوماسية، ولا تشكل مبرراً للصراع. لا يمكن أن يكون الحل هو التدمير ...البنية التحتية. إذ لا بد من بناء المزيد منها وربط أجزائها ببعضها البعض. وتكتسب هذه المسألة أهمية قصوى في ظل سعي أفريقيا لإنشاء أكبر منطقة تجارية متكاملة في العالم من خلال "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية"؛ فالتكامل التجاري يظل وهماً ما لم يقترن بتكامل في البنية التحتية. إذ لا يمكن للسلع أن تنتقل بحرية دون ممرات للنقل، ولا يمكن للخدمات الرقمية أن تتوسع وتنمو دون بنية تحتية للألياف الضوئية والبيانات، كما لا يمكن للصناعة أن تزدهر دون طاقة موثوقة. إن قيام سوق أفريقية مشتركة يتطلب في نهاية المطاف أنظمة مادية تقلل من الأثر الاقتصادي للحدود الوطنية، ويُعد "سد النهضة الإثيوبي الكبير" فرصة للتفكير وفق هذا المنظور تحديداً. حل أفريقي ثمة أيضاً مسألة تتعلق بزمام المبادرة والقرار الذاتي. فمستقبل نهر النيل يجب أن يحدده الأفارقة أنفسهم في نهاية المطاف. صحيح أن الشركاء الدوليين يمكنهم تقديم الخبرات والتمويل، وأن العلماء من شتى أنحاء العالم قادرون على المساهمة بأبحاثهم، وأن المؤسسات متعددة الأطراف يمكنها تيسير المفاوضات؛ وكل ذلك ذو قيمة وأهمية. غير أنه ينبغي لأفريقيا أن تتوخى الحذر عندما تتحول الخلافات بين الدول الأفريقية إلى ساحات لتنافس جيوسياسي أوسع نطاقاً، أو عندما يؤدي التدخل الخارجي إلى تصلب المواقف بدلاً من مساعدة دول الجوار على إيجاد أرضية مشتركة. وهي تجربة تاريخية تدرك القارة أبعادها جيداً. بدلاً من ذلك، ينبغي أن تكون منطقة حوض النيل نموذجاً للنضج الدبلوماسي الأفريقي: حيث تُراعى تطلعات إثيوبيا التنموية، وتُصان حقوق مصر في الأمن المائي، وتُحترم مصالح السودان، ويُبنى إطار اقتصادي إقليمي يرتكز على ما يمكن لهذه الدول تحقيقه معاً. لقد تأسس الاتحاد الأفريقي انطلاقاً من مبدأ مفاده أن السيادة والتضامن القاري ليسا بالضرورة فكرتين متناقضتين؛ ويقدم سد النهضة فرصة لإثبات صحة هذا المبدأ على أرض الواقع. نهضة تتجاوز حدود إثيوبيا إن الاسم بحد ذاته يستحق التأمل: "سد النهضة الإثيوبي الكبير". إذ لا ينبغي أن تقتصر هذه النهضة على إثيوبيا وحدها. تخيل مستقبلاً يمد فيه سد النهضة الصناعة الإثيوبية بالطاقة مع تصدير الكهرباء إلى سائر أنحاء المنطقة؛ حيث تنسق كل من مصر والسودان وإثيوبيا جهود إدارة المياه والطاقة بدلاً من تبادل التهديدات؛ وحيث تتيح شبكات الربط الكهربائي نقل الطاقة المتجددة إلى حيث تشتد الحاجة إليها؛ وحيث يدعم نهر النيل قطاعات التصنيع، ومراكز البيانات، ومعالجة المعادن، وأنظمة النقل، والمدن الأفريقية سريعة النمو. كما تنطوي قصة بناء السد على درس هام؛ فلم ينتظر الإثيوبيون أن يقرر بقية العالم ما إذا كانت بنيتهم التحتية تستحق التمويل أم لا. بل بادر المواطنون بشراء السندات، وساهمت الجاليات في الخارج، ووفرت المؤسسات المحلية رأس المال اللازم. ومهما كانت تفاصيل ذلك النموذج، فإن الفكرة الجوهرية التي يقوم عليها تستحق التعميم في أرجاء القارة: وهي أن الأفارقة أنفسهم يمكن أن يكون لهم دور مالي مباشر في مشاريع البنية التحتية التي ستحدد مستقبل أفريقيا. قد يشمل ذلك سندات البنية التحتية، وأدوات الاستثمار الموجهة للمغتربين، ورؤوس أموال صناديق التقاعد، والاستثمارات السيادية، وتمويل التنمية الإقليمية. كما قد يعني ذلك استحداث آليات جديدة تتيح للمواطنين الأفارقة الاستثمار المباشر في مشاريع مجدية تجارياً في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات الرقمية. ينبغي أن يثير "سد النهضة الإثيوبي الكبير" نقاشاً أوسع نطاقاً، لا يقتصر فقط على ما تحتاج أفريقيا إلى بنائه، بل يتجاوزه ليشمل تساؤلات حول الجهة التي ينبغي أن تمتلك تلك المشاريع وتموّلها. لقد أصبح السد واقعاً قائماً بالفعل، والسؤال الذي يواجه أفريقيا اليوم هو: ماذا ستختار القارة أن تصنع منه؟ يمكن للسد أن يتحول من جدار فاصل، إلى أن يصبح جسراً للتواصل. وفي وقتٍ تشتد فيه حاجة أفريقيا إلى الطاقة والبنية التحتية والتصنيع وتعزيز التكامل القاري، ينبغي لنا دائماً اختيار الجسر. لقد ربطت مياه النيل الحضارة الأفريقية ببعضها البعض على مدى آلاف السنين، واليوم يمكن لهذه المياه أن تساهم في إمداد مستقبل القارة بالطاقة.
الإعلانات
وزير مغربي: جيتكس أفريقيا يُبرز المكانة المتنامية للقارة في الاقتصاد الرقمي
Apr 15, 2025 59482
أديس أبابا، 14 أبريل 2025 () - كشفت وزيرة التحول الرقمي والإصلاح الإداري المغربية، آمال الفلاح الصغروشني، أن معرض جيتكس أفريقيا، الحدث الأكبر والأكثر تأثيرًا في قطاع التكنولوجيا والشركات الناشئة، قد أظهر المكانة المتنامية للاقتصاد الرقمي في القارة. فتح معرض جيتكس أفريقيا المغرب، المعرض الرائد في مجال التكنولوجيا والشركات الناشئة، أبوابه رسميًا أمام شخصيات بارزة من المشهد الرقمي المحلي والإقليمي والعالمي، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء من موقع الحدث. يُقام معرض جيتكس أفريقيا تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، ممثلًا عن وزارة التحول الرقمي والإصلاح الإداري في المملكة، بالشراكة مع وكالة التنمية الرقمية (ADD)، وبتنظيم من شركة كاون الدولية، وكالة الفعاليات الخارجية التابعة لمركز دبي التجاري العالمي (DWTC) والمنظمة لفعاليات جيتكس عالميًا. خلال حفل الافتتاح، تبادلت شخصيات بارزة رؤىً قيّمة. وأكدت آمال الفلاح الصغروشني، وزيرة التحول الرقمي وإصلاح الإدارة المغربية، أن معرض جيتكس أفريقيا يُبرز الأهمية المتزايدة للاقتصاد الرقمي، الذي يُمثل الآن 15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي ما يُعادل 6.5 تريليون دولار أمريكي. وإدراكًا منها للتحديات التي تُمثلها الثورة الرقمية، أكدت الوزيرة أن المغرب ملتزم التزامًا راسخًا بريادة مستقبل تُسهم فيه الرقمنة والذكاء الاصطناعي كمحفزات للتقدم، مما يعود بالنفع على المجتمع ككل. من جانبه، سلّط المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، محمد الإدريسي الملياني، الضوء على تحوّل الحدث إلى واحد من أبرز التجمعات الرقمية والتكنولوجية في أفريقيا وعلى الساحة الدولية. وأشار أيضًا إلى أن معرض جيتكس أفريقيا لم يعد مجرد منصة لعرض الابتكارات، بل ساحة استراتيجية لتعزيز الشمول الرقمي في جميع أنحاء الدول الأفريقية، وإقامة شراكات مع أصحاب المصلحة العالميين، وتسريع التحول الرقمي المستدام. مع ريادة الذكاء الاصطناعي للابتكار العالمي، أكدت تريكسي لوه ميرماند، الرئيسة التنفيذية لشركة كاون الدولية، أن المغرب يضع نفسه كمركز تحولي في جميع أنحاء القارة. وأضافت أن معرض جيتكس أفريقيا المغرب ليس مجرد منصة للتكنولوجيا المتطورة، بل هو حافز ديناميكي للتعاون والاستثمار والنمو، حيث يربط ألمع المبتكرين في أفريقيا بالأسواق العالمية، ويمكّن الجيل القادم من قيادة الاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي. ومن المقرر أن تُعزز نسخة جيتكس أفريقيا المغرب لعام 2025 شراكات رائدة، وتستكشف الصناعات غير المستغلة، وتعزز تأثيرها على النظام البيئي الرقمي في أفريقيا. يتميز حدث هذا العام بجدول أعمال أوسع، ويضم مشاركين جدد من دول متنوعة في جميع أنحاء أفريقيا وأوروبا وآسيا، مثل بلجيكا والغابون والنيجر وسويسرا وأوزبكستان وزامبيا.
عربي - POA Arabic
Pulse Of Africa - Arabic Language
قناتكم الاخبارية و الترفيهية
Join us on
POA English
Pulse Of Africa - English Language
Your news, current affairs and entertainment channel
Join us on
سياسة
إثيوبيا في عامها الجديد... من الإنجازات المتعددة إلى قوة اقتصادية وتنموية متكاملة
Sep 12, 2026 359
بقلم: بنيامين تادسي مع حلول العام الإثيوبي الجديد، تدخل إثيوبيا عامها الجديد وهي تحمل مسارًا متسارعًا من الإصلاحات والإنجازات في الاقتصاد والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والزراعة والتكنولوجيا وحماية البيئة. ويبرز أمامها في هذه المرحلة هدف أكثر طموحًا: تحويل هذه الإنجازات المتعددة إلى منظومة متكاملة تعزز الإنتاج، وتخلق فرص العمل، وتدعم التنمية المستدامة. وقد دأب رئيس الوزراء أبي أحمد على وصف المرحلة الحالية بأنها انتقال من إعلان الطموحات إلى تحقيق نتائج ملموسة. وفي رسائل أصدرها خلال الأيام الأخيرة من عام 2018، أشار إلى أن نهضة إثيوبيا أصبحت أكثر وضوحًا من خلال المشاريع الوطنية الكبرى والإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الرامية إلى تحسين حياة المواطنين اليومية. وفي رسالة له في 7 سبتمبر، قال رئيس الوزراء: «أعلنا نهضتنا بالأمس؛ واليوم نعيشها». وتعكس هذه الرؤية مسارًا تتكامل فيه القطاعات المختلفة؛ فالإصلاح الاقتصادي يفتح المجال أمام الاستثمار، والاستثمار يوسع الإنتاج، والطاقة تدعم الصناعة، والبنية التحتية تربط الأسواق، والتكنولوجيا تستثمر في رأس المال البشري، بينما تسهم البصمة الخضراء في جعل التنمية أكثر استدامة. الإصلاح الاقتصادي نقطة انطلاق التحول يشكل الإصلاح الاقتصادي أحد أهم الأسس التي تقوم عليها المرحلة الجديدة في إثيوبيا. فمنذ إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل، اتجهت الحكومة إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع مساحة الاستثمار والإنتاج. وتظهر المؤشرات الدولية أن الاقتصاد الإثيوبي يواصل تسجيل أداء قوي. فصندوق النقد الدولي يتوقع نمو الناتج المحلي الحقيقي لإثيوبيا بنسبة 9.2 بالمئة في عام 2026، فيما يقول البنك الدولي إن الاقتصاد سجل نموًا قدره 9.2 بالمئة في السنة المالية 2024/2025، وهو ما يضع إثيوبيا بين الاقتصادات الأسرع نموًا في المنطقة. ولا تكمن أهمية هذه النسب في كونها أرقامًا مرتفعة فحسب، بل في أنها تأتي في وقت تعمل فيه البلاد على إعادة تشكيل اقتصادها وزيادة الإنتاج وتعزيز مشاركة القطاع الخاص. كما يشير صندوق النقد الدولي إلى أن قوة النمو وزيادة الصادرات وتعبئة الإيرادات وتراكم الاحتياطيات وتراجع التضخم تعكس نتائج إيجابية للإصلاحات الجارية. ثقة متزايدة في الاقتصاد الإثيوبي يأتي الاستثمار في مقدمة المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس ثقة المستثمرين في الاقتصاد. فقد أعلنت هيئة الاستثمار الإثيوبية أن البلاد استقطبت 4.32 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنة المالية 2025/2026، بزيادة قدرها 8 بالمئة مقارنة بالسنة السابقة، كما أصدرت 528 ترخيصًا استثماريًا جديدًا، فيما انتقل أكثر من 260 مشروعًا استثماريًا إلى مرحلة التنفيذ. ولا يتوقف الأمر عند تدفقات الاستثمار الأجنبي. ففي منتدى «استثمر في إثيوبيا 2026»، الذي اختتم أعماله في مارس، وقعت اتفاقيات استثمارية تجاوزت قيمتها 13 مليار دولار في قطاعات التصنيع والزراعة والتصنيع الزراعي والطاقة والبناء وغيرها. وتوضح وزارة المالية الإثيوبية أن هذه الاتفاقيات تستهدف دعم خلق الوظائف وتوليد النقد الأجنبي ونقل التكنولوجيا. وهذه التطورات تعطي الاستثمار دورًا يتجاوز توفير رأس المال؛ فحين يتحول إلى مصانع ومشروعات زراعية وخدمات وطاقة، فإنه يصبح جزءًا من عملية توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد. الطاقة محركة الطموح الصناعي لا يمكن بناء اقتصاد صناعي حديث من دون طاقة كافية وموثوقة. ولهذا يمثل قطاع الطاقة أحد أهم المكونات في المسار التنموي الإثيوبي. ويمتلك سد النهضة الإثيوبي الكبير أهمية خاصة في هذا السياق، ليس فقط بسبب قدرته على تعزيز إمدادات الكهرباء، وإنما أيضًا لما يمثله من أساس للتوسع الصناعي وتحسين الخدمات ودعم الاقتصاد الرقمي. ومع توسع إنتاج الكهرباء، تزداد قدرة إثيوبيا على ربط الطاقة بالتنمية الصناعية، كما تفتح صادرات الكهرباء إلى دول الجوار مجالًا إضافيًا للتكامل الاقتصادي الإقليمي. وهكذا تصبح الطاقة عنصرًا يساعد على جذب المستثمرين، وتشغيل المصانع، وتطوير المدن، وتحسين الخدمات، وربط الاقتصاد الإثيوبي بمحيطه الإقليمي. ربط مكونات الاقتصاد الوطني إذا كانت الطاقة هي وقود النمو، فإن البنية التحتية هي الشبكة التي تسمح لهذا النمو بالانتقال من قطاع إلى آخر. فالطرق والخدمات اللوجستية والاتصالات والمناطق الاقتصادية لا تخدم قطاعًا واحدًا. فهي تساعد المزارع على الوصول إلى السوق، والمصنع على الحصول على المواد الخام، والمصدر على الوصول إلى الأسواق الخارجية، والمستثمر على إدارة أعماله بكفاءة أكبر. وفي هذا الاتجاه، تتحول المناطق الاقتصادية الخاصة في إثيوبيا بصورة متزايدة إلى منصات للإنتاج والتصنيع والتصدير. ووفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، ارتفع عدد المستثمرين في هذه المناطق من 36 مستثمرًا في عام 2018 إلى أكثر من 200 حاليًا، فيما يمثل المستثمرون المحليون نحو 65 بالمئة من المستثمرين. وهذا التحول مهم لأنه يعزز ارتباط الاستثمار بالاقتصاد المحلي، بدل أن تبقى المناطق الصناعية مجرد مواقع منفصلة عن بقية النشاط الاقتصادي. التحول الرقمي.. صناعة رأس المال البشري للمستقبل ربما يكون التحول الرقمي أحد أكثر المجالات التي تكشف عن طموح إثيوبيا في إعداد نفسها للمستقبل. ففي يونيو 2026، تجاوزت مبادرة «5 ملايين مبرمج إثيوبي» هدفها قبل الموعد المحدد، بعدما سجلت 5,005,146 مشاركة في مجالات البرمجة وتحليل البيانات وتطوير تطبيقات أندرويد وأساسيات الذكاء الاصطناعي. وأعلنت الحكومة طموحًا جديدًا للوصول إلى سبعة ملايين تسجيل. والأهم في هذا الإنجاز ليس الرقم وحده، بل دلالته على الاستثمار في الإنسان. فاقتصاد المستقبل لن يعتمد فقط على الأرض والموارد الطبيعية، وإنما على المعرفة والمهارات والقدرة على استخدام التكنولوجيا. ولهذا فإن تدريب ملايين الشباب على المهارات الرقمية يمكن أن يتحول، مع استمرار تطوير التعليم والقطاع الخاص، إلى قاعدة لقوة عاملة جديدة قادرة على المنافسة في اقتصاد يتزايد اعتماده على التكنولوجيا. مبادرة البصمة الخضراء.. مسار إثيوبيا نحو تنمية مستدامة إذا كان هناك مشروع يجسد بصورة واضحة قدرة إثيوبيا على الجمع بين البيئة والتنمية، فهي مبادرة البصمة الخضراء. فوفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، تجاوز عدد الشتلات المزروعة منذ إطلاق المبادرة 48 مليار شتلة، فيما تمت إعادة تأهيل 12.5 مليون هكتار من الأراضي. كما ارتفعت نسبة الغطاء الحرجي من 17 بالمئة في عام 2019 إلى 23 بالمئة في عام 2025. وفي عام 2026، أطلقت إثيوبيا موسمًا جديدًا من المبادرة بهدف زراعة 8 مليارات شتلة، في استمرار لواحد من أكبر برامج التشجير في القارة. وأعلن رئيس الوزراء آبي أحمد في العام الجاري أن إثيوبيا نجحت في غرس 805.3 ملايين شتلة، متجاوزة بذلك الهدف المعلن المتمثل في غرس 800 مليون شتلة خلال يوم واحد. لكن القيمة الحقيقية للمبادرة تتجاوز عدد الشتلات. فإعادة تأهيل الأراضي تساعد على الحد من تدهور التربة، وتحسين الظروف الزراعية، وتعزيز القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ، كما يمكن أن تفتح فرصًا اقتصادية في الزراعة والبستنة ومنتجات الغابات. وهنا تظهر إحدى أهم ملامح التجربة الإثيوبية: البيئة لا تُعامل باعتبارها ملفًا منفصلًا عن الاقتصاد، بل كجزء من التنمية نفسها. الزراعة.. من الإنتاج إلى التصدير والقيمة المضافة تمتلك إثيوبيا قاعدة زراعية واسعة وموارد بشرية وطبيعية كبيرة، ولذلك تظل الزراعة أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني ومحركًا أساسيًا للتنمية الشاملة. غير أن التحول الأهم الذي يشهده القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة يتمثل في الانتقال من التركيز على زيادة الإنتاج فقط إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة، بحيث لا ينتهي دور المنتج عند حدود المزرعة، بل يمتد إلى التصنيع والتعبئة والتخزين والنقل والتسويق وصولًا إلى الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية. وتقدم تجربة القمح نموذجًا واضحًا لهذا التحول. فقد انتقلت إثيوبيا من الاعتماد على استيراد القمح لتلبية احتياجاتها المحلية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والبدء في تصدير الفائض إلى الأسواق الخارجية، وهو ما اعتبرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» إحدى التجارب البارزة في القارة الإفريقية في مجال تعزيز الأمن الغذائي. ولم يقتصر الاعتراف بهذا التقدم على المستوى الوطني؛ ففي يناير 2024 منح المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة ميدالية «أغريكولا» لرئيس الوزراء آبي أحمد تقديرًا لإسهاماته في التنمية الريفية والاقتصادية وتعزيز الأمن الغذائي، ولا سيما من خلال برنامج الاكتفاء الذاتي من القمح ومبادرة الإرث الأخضر. وفي الوقت نفسه، برز قطاع البن الإثيوبي بوصفه أحد أبرز قصص النجاح الزراعي والتصديري في البلاد. فقد سجلت صادرات القهوة خلال السنة المالية 2025/2026 عائدات قياسية بلغت نحو 3 مليارات دولار، وهو أعلى دخل يحققه القطاع في تاريخه. ويعكس هذا الإنجاز التحسن المستمر في جودة البن الإثيوبي، وارتفاع الإنتاجية، وتوسيع الأسواق الخارجية، إضافة إلى الجهود المبذولة للحد من التجارة غير القانونية وتعزيز القيمة المضافة على امتداد سلسلة الإنتاج والتسويق. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن القهوة ليست مجرد محصول زراعي رئيسي في إثيوبيا، بل تعد أيضًا مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي والدخل لملايين المزارعين والعاملين في سلسلة القيمة الزراعية. كما تستهدف البلاد رفع عائدات صادرات البن إلى نحو 6 مليارات دولار سنويًا خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار جهودها لتعزيز مكانة القهوة الإثيوبية في الأسواق العالمية. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه إثيوبيا إلى توسيع قدرتها على التصدير وتنويع مصادر النقد الأجنبي. فقد حققت البلاد خلال السنة المالية المنتهية في يوليو/تموز 2026 عائدات تصديرية قياسية تجاوزت 11 مليار دولار، مدفوعة بأداء قوي في قطاعات الزراعة والتعدين والصناعة. وهنا تتجاوز الزراعة دورها التقليدي كمصدر للغذاء والمواد الخام، لتصبح ركيزة أساسية للتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل. فزيادة إنتاج المحاصيل وحدها لا تكفي لتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة؛ إذ إن تصنيع المنتجات الزراعية وتعبئتها وتخزينها ونقلها وتسويقها يمكن أن يرفع قيمتها الاقتصادية ويعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية. كما تتعزز العلاقة بين التنمية الزراعية ومبادرة البصمة الخضراء بصورة متزايدة، حيث تسهم جهود التشجير وإعادة تأهيل الأراضي وحماية الموارد المائية والتربة في تحسين استدامة الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي على المدى الطويل. وبذلك أصبح القطاع الزراعي حلقة استراتيجية تربط بين البيئة والإنتاج والتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل، بما يعزز قدرة إثيوبيا على تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة. من الإنجازات إلى قوة تنموية متكاملة تملك إثيوبيا اليوم مقومات واسعة يمكن أن تدفع مسارها التنموي إلى الأمام: اقتصاد ينمو، واستثمارات تتوسع، وطاقة تتطور، وبنية تحتية تتقدم، وشباب يدخلون بقوة إلى عالم التكنولوجيا، ومبادرة بيئية ذات نطاق واسع، إلى جانب قاعدة زراعية قادرة على دعم الصناعة والتصدير. والأهم أن هذه الإنجازات بدأت تجد نقاط اتصال فيما بينها. فكل شتلة يمكن أن تكون جزءًا من اقتصاد أخضر، وكل مهارة رقمية يمكن أن تتحول إلى فرصة، وكل استثمار يمكن أن يصبح مصنعًا أو وظيفة أو منتجًا للتصدير، وكل مشروع للبنية التحتية يمكن أن يربط منتجًا إثيوبيًا بسوق جديدة. وفي هذا المسار، تنتقل إثيوبيا تدريجيًا من مرحلة تجميع الإنجازات إلى مرحلة تعظيم أثرها، بحيث تعمل الإصلاحات والاستثمارات والطاقة والإنتاج والتكنولوجيا والزراعة والبيئة ضمن مسار تنموي أكثر ترابطًا. وفي العام الإثيوبي الجديد، يصبح التحدي الحقيقي هو الحفاظ على هذا الزخم، وتعميق الترابط بين هذه القطاعات، وتحويل النمو إلى إنتاج وفرص عمل وقيمة مضافة، بما يفتح آفاقًا أوسع للبلاد وشعبها ولمنطقة القرن الأفريقي بأكملها.
رئيس الوزراء آبي أحمد ونظيره الماليزي أنور إبراهيم يبحثان توسيع الشراكات الاستراتيجية
Sep 12, 2026 237
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) بحث رئيس الوزراء آبي أحمد ونظيره الماليزي أنور إبراهيم سبل توسيع التعاون الاقتصادي والتنموي بين إثيوبيا وماليزيا، مع التركيز على مجالات الاستثمار والسياحة والطاقة المتجددة والتنمية الصناعية. وعقد الزعيمان محادثات على هامش قمة "بريكس" ، وذلك استكمالاً للزخم الذي أحدثته الزيارة التاريخية التي قام بها رئيس الوزراء أنور إبراهيم إلى أديس أبابا في نوفمبر 2025. وأشار رئيس الوزراء آبي إلى أن الاجتماع شكل فرصة لتعزيز الشراكة المتنامية بين إثيوبيا وماليزيا واستكشاف مجالات جديدة للتعاون المتبادل المنفعة. ووفقاً لما ذكره رئيس الوزراء آبي في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد سلطت المناقشات الضوء على فرص توسيع العلاقات الاستثمارية والسياحية، وتعزيز التعاون في مجال الطاقة المتجددة، وتعميق العمل المشترك استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32). كما بحث الزعيمان المجالات التي يمكن لإثيوبيا الاستفادة فيها من التجربة الماليزية في قطاعات المجمعات الصناعية والتصنيع والإنتاجية، لا سيما في ظل سعي إثيوبيا لتنفيذ أجندتها الأوسع للتحول الاقتصادي. وأكد رئيس الوزراء آبي أن إثيوبيا وماليزيا تمتلكان إمكانات كبيرة لبناء شراكة اقتصادية أقوى تخلق فرصاً جديدة في مجالات الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتنمية المهارات والتنمية المستدامة. ويعكس هذا التواصل المتجدد الاهتمام المتزايد لدى البلدين بتحويل علاقاتهما الراسخة إلى شراكة أكثر حيوية ترتكز على التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والأولويات التنموية المشتركة.
رئيس الوزراء آبي أحمد يبحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان
Sep 12, 2026 191
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) التقى رئيس الوزراء آبي أحمد بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة "بريكس"، وذلك في إطار انخراط إثيوبيا مع مجموعة "بريكس بلس". وتبادل الزعيمان وجهات النظر حول التطورات في منطقة البحر الأحمر والمشهد الأمني الإقليمي الأوسع، مع التركيز بشكل خاص على أهمية الحوار والتعاون والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. ويعكس هذا اللقاء الانخراط الدبلوماسي المتزايد لإثيوبيا في القضايا التي تؤثر على منطقة البحر الأحمر الاستراتيجية ومحيطها الأوسع، حيث تواصل أديس أبابا الدعوة إلى الحوار والنهج السلمي في التعامل مع التحديات الإقليمية.
آبي أحمد ومودي يتعهدان بالارتقاء بالشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا والهند
Sep 12, 2026 211
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) أجرى رئيس الوزراء آبي أحمد محادثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارته الرسمية الأولى للهند، حيث بحث الزعيمان آفاقاً جديدة لتعميق الشراكة الراسخة بين البلدين. وتركزت المناقشات على توسيع التعاون في مجالات الدفاع، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، والتعدين، فضلاً عن تعزيز التعاون استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32)، مما يعكس اهتماماً مشتركاً بتحويل النوايا السياسية الطيبة إلى تعاون عملي ومثمر للطرفين. وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، وصف رئيس الوزراء آبي لقاءه بمودي بأنه فرصة لدفع العلاقات الثنائية قدماً واستثمار الإمكانات الكبيرة المتاحة بين البلدين. وقال آبي: "تجمع إثيوبيا والهند علاقات تاريخية عميقة وروابط ثقافية راسخة وعلاقات قوية بين الشعبين"، مؤكداً على ضرورة البناء على هذه الأسس من خلال التكنولوجيا والمهارات والاستثمار والتنمية المستدامة وتعزيز الروابط الشعبية. وشدد رئيس الوزراء أبي أحمد على أن الوقت قد حان لتحويل الصداقة التاريخية بين البلدين إلى شراكة أكثر طموحاً، قادرة على خلق فرص جديدة وتحقيق فوائد ملموسة لكلا الشعبين. وتجدر الإشارة إلى أن إثيوبيا تعزز جهودها لتقوية الشراكات الاستراتيجية مع القوى العالمية الكبرى والقوى الصاعدة، مع المضي قدماً في التعاون في قطاعات حيوية ومحورية لعملية التنمية والتحول الاقتصادي طويل الأمد في البلاد.
مجلة "تايم أفريكا" تشيد بسد النهضة الإثيوبي الكبير كرمز للطموح والتعاون الأفريقي
Sep 12, 2026 421
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) في إنجاز إعلامي بارز للقارة، نشرت مجلة "تايم أفريكا" المرموقة تقريراً شاملاً تصدّر غلافها، مشيدةً بسد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره صرحاً عظيماً يجسد الوحدة القارية، والاستقلال الاقتصادي، والازدهار المشترك. ويؤكد التقرير الموسع، الذي جاء بعنوان "القدرة على توحيد أفريقيا"، أن هذا السد العملاق يتجاوز كونه مجرد مشروع هندسي تقليدي؛ إذ يمثل دليلاً حياً على ما يمكن أن تحققه الطموحات الأفريقية، ورؤوس الأموال المحلية، والتآزر الإقليمي عند رسم مسار مستقل نحو التصنيع. وتسلط المجلة الضوء بشكل خاص على المسار المالي المستقل والفريد للمشروع؛ ففي وقت تعتمد فيه مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود في أفريقيا بشكل كبير على الحكومات الأجنبية وبنوك التنمية والمقرضين الدوليين، نجحت إثيوبيا في قيادة تحول نوعي في هذا المجال. كما تشيد المجلة بعملية حشد رؤوس الأموال المحلية، مشيرة إلى أن المواطنين الإثيوبيين العاديين وأفراد الجاليات في الخارج قد مولوا بالكامل هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات، وذلك من خلال الموارد الحكومية، والاقتراض المحلي، وإصدار سندات "سد النهضة" المنظمة. وبفضل قدرة توليد تتجاوز 5000 ميجاوات من الكهرباء، يُنظر إلى السد باعتباره محفزاً لإحداث تحول جذري في منظومة الطاقة المحلية في إثيوبيا، والقضاء على نقص الكهرباء، وتنشيط قطاع التصنيع. والأهم من ذلك، يرى التقرير أن العبقرية الحقيقية للسد تكمن في قدرته على تعزيز التعاون الإقليمي؛ فمن خلال تصدير فائض الكهرباء عبر الحدود -عبر شبكات نقل موسعة- إلى دول الجوار مثل السودان وكينيا وجيبوتي وبقية أعضاء "مجمع طاقة شرق أفريقيا"، يعمل سد النهضة كركيزة مادية حيوية ضرورية لتحقيق "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية" . وفي معرض تناولها للتوترات الجيوسياسية المزمنة المحيطة بنهر النيل، تنتقد "تايم أفريكا" الأطراف الخارجية والتعليقات الدولية التي اختزلت تاريخياً إدارة النهر -وهي مسألة معقدة فنياً- في صراع أمني قائم على مبدأ "الربح والخسارة" (أي أن مكسب طرف يعني خسارة الآخر). وتشدد المجلة على أنه عندما يُنظر إلى مشاريع البنية التحتية من منظور التهديدات العسكرية، فإن لغة الصراع المتخلفة وغير المنطقية تحل محل الحلول الدبلوماسية والهندسية. استنادًا إلى بحث علمي رائد نُشر في مجلة "نيتشر ووتر"، يُقدّم التقرير أدلة تجريبية تُبيّن أن الترابط الاقتصادي العميق يُعزز أمن المياه في المصب. وتُظهر سيناريوهات تعزيز تجارة الطاقة أن السودان قادر على حل أزمة نقص الكهرباء، بينما تستطيع مصر خفض عجزها السنوي الأقصى في الري بشكل ملحوظ. ويؤكد التقرير أن تبادل البيانات التقنية الدائم والتواصل المؤسسي المباشر كفيلان بحل مشكلة إدارة الجفاف الممتد بسهولة دون الحاجة إلى جمود جيوسياسي. "من المرجح أن يُنظر إلى سد النهضة الإثيوبي الكبير على أنه أحد القصص الأفريقية العظيمة في عصرنا." ويسلط التقرير الضوء على أهمية التمويل المحلي للبنية التحتية الرئيسية، موضحا أن المشاريع التي تكلف المليارات يمكن بناؤها بأقل قدر من الاعتماد على التمويل الدولي. وتدعو إلى التحول من نزاعات المياه التي محصلتها صفر إلى تقاسم المنافع التعاونية وتكامل الأسواق الإقليمية. ⬇ اقرأ التقرير كاملا القوة لتوحيد أفريقيا إن سد النهضة الإثيوبي الكبير هو أكثر من مجرد مشروع للطاقة الكهرومائية. فهو دليل على ما يمكن أن يحققه الطموح الأفريقي ورأس المال الأفريقي والتعاون الإقليمي ــ وفرصة لتحويل مورد محتمل محل نزاع إلى مصدر للرخاء المشترك. من المرجح أن يُنظر إلى سد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره أحد القصص الأفريقية العظيمة في عصرنا. تم بناؤها عبر النيل الأزرق، وهي أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في أفريقيا وواحدة من أكثر مشاريع البنية التحتية طموحًا التي نفذتها القارة. ولديها القدرة على تحويل مشهد الطاقة في إثيوبيا، ودعم التصنيع وتوفير الكهرباء إلى سوق إقليمية مترابطة بشكل متزايد. لكن أهميتها تتجاوز القوة التي يمكن أن تولدها. ويقدم سد النهضة شيئا أكبر: فرصة لإعادة التفكير في كيفية بناء البلدان الأفريقية معا، وتمويل تنميتها وإدارة الموارد التي لا تتوقف عند الحدود الوطنية. هناك سبب آخر لأهمية المشروع. وساعد المواطنون الإثيوبيون والمغتربون في دفع تكاليف ذلك. في الوقت الذي تبدأ فيه المناقشة حول البنية التحتية الأفريقية غالبا بمسألة أي حكومة أجنبية أو بنك تنمية أو مستثمر دولي سيمولها، اتبع سد النهضة مسارا مختلفا إلى حد كبير. وقد تم تمويل المشروع بأغلبية ساحقة محليا، بما في ذلك من خلال الموارد الحكومية والاقتراض المحلي والسندات التي اشتراها الإثيوبيون في الداخل والخارج. وقد تمت هيكلة سندات سد النهضة عمدا للسماح باستثمارات صغيرة نسبيا، وإعطاء الإثيوبيين العاديين وأفراد المغتربين وسيلة للمشاركة في تمويل المشروع الذي تم تقديمه كجزء من التنمية الوطنية للبلاد. تستحق هذه القصة اهتمامًا أكبر بكثير مما تتلقاه. وتواجه أفريقيا فجوة هائلة في تمويل البنية التحتية، في حين لا تزال المدخرات الأفريقية، ورأس مال التقاعد، وثروات المغتربين، والأسواق المالية المحلية غير مستغلة بالقدر الكافي كمصادر لرأس المال التنموي. إن سد النهضة ليس نموذج تمويل يمكن نسخه ببساطة من بلد إلى آخر، ولكن المبدأ الكامن وراءه قوي. وطُلب من السكان أن يشاركوا بشكل مباشر في بناء البنية الأساسية الوطنية، وتم إنشاء مشروع يتكلف مليارات الدولارات باعتماد محدود للغاية على تمويل المشاريع الدولية التقليدية. وبالنسبة لقارة تبحث عن سبل لتمويل تحولها، فإن هذه التجربة تشكل أمرا أساسيا. وفوق ذلك هناك الكهرباء. هذا هو المكان الذي يصبح فيه سد النهضة أكثر إثارة للاهتمام كمشروع أفريقي وليس مجرد مشروع إثيوبي. لكن لسنوات، تمت مناقشة السد على المستوى الدولي من خلال عدسة مختلفة تمامًا. وبدلا من البدء بما يمكن أن تجعله هذه البنية التحتية ممكنا ــ زيادة توليد الكهرباء، وتجارة الطاقة الإقليمية، والتصنيع، والنمو المنخفض الكربون، وشرق أفريقيا الأكثر ترابطا ــ كانت المشاركة والتعليقات الدولية حول سد النهضة سببا مرارا وتكرارا في تضخيم النزاع بين إثيوبيا ومصر. وكثيراً ما تم سحب الخلاف المعقد من الناحية الفنية حول إدارة النهر المشترك إلى لغة المواجهة الجيوسياسية. وفي الواقع، أصبح نهر النيل دولياً باعتباره مصدراً للاحتكاك، في حين كان من الممكن التعامل معه باعتباره منصة غير عادية للتعاون الأفريقي. وصف وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نهر النيل بأنه يمثل قضية وجودية لمصر، مؤكداً أن بلاده تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها بموجب القانون الدولي في حال وقوع ضرر يقطع إمداداتها المائية. ولا يمكن ببساطة تجاهل المخاوف المصرية؛ فنهر النيل ركيزة أساسية للحياة والزراعة والأمن الاقتصادي في مصر، ولا ينبغي لأي رؤية جادة للتعاون الأفريقي أن تقتضي من دولة أفريقية ما تجاهل المصالح المشروعة لدولة أخرى. من تقاسم المياه إلى تقاسم المنافع تقدم دراسة بحثية نُشرت في دورية "Nature Water" واحدة من أكثر الحجج إقناعاً لتغيير مسار النقاش. فبدلاً من تناول "سد النهضة الإثيوبي الكبير" من منظور يقتصر على كميات المياه التي تحتفظ بها دولة ما أو تتلقاها دولة أخرى، درس الباحثون العلاقة بين إدارة المياه وتجارة الكهرباء في المنطقة. وتستحق استنتاجاتهم اهتماماً أكبر بكثير في أوساط صناع السياسات الأفارقة. تشير الأدلة إلى أن تعزيز تجارة الكهرباء بين إثيوبيا والسودان ومصر سيعود بالنفع على الدول الثلاث. وقد وجد الباحثون أن زيادة تجارة الطاقة يمكن أن تقلل من العجز في مياه الري في كل من مصر والسودان، وتزيد من توليد الطاقة الكهرومائية في إثيوبيا ومنشآت التوليد القائمة في اتجاه مجرى النهر، كما تخفف من نقص الكهرباء في السودان، وتخفض انبعاثات الكربون الإقليمية، وتزيد من العوائد المالية لإثيوبيا من صادرات الكهرباء. وفي ظل سيناريو تجارة الطاقة الأقصى الذي تم فحصه، أدى النموذج إلى خفض الحد الأقصى للعجز السنوي في مياه الري في مصر بما يصل إلى أربعة مليارات متر مكعب مقارنة بالمقترح المرجعي الذي استخدمه الباحثون. والسبب في ذلك بسيط للغاية؛ فتوليد الطاقة الكهرومائية يتطلب حركة المياه. وإذا أبرمت إثيوبيا اتفاقيات طويلة الأجل لبيع الكهرباء للدول الواقعة في اتجاه مجرى النهر، فسيكون لديها حافز اقتصادي لإطلاق المياه عبر توربينات السد لتوليد تلك الكهرباء. وبالتالي، يمكن للعلاقة التجارية ذاتها أن تعزز تدفق المياه نحو المصب، مما يغير طبيعة النقاش. فبدلاً من التفاوض فقط حول حصص المياه، يمكن للدول أن تتفاوض حول المنافع؛ إذ تحصل مصر والسودان على كهرباء متجددة بأسعار تنافسية، وربما إدارة أكثر قابلية للتنبؤ لمجرى النهر، بينما تحقق إثيوبيا إيرادات من التصدير وتخلق طلباً على قدرات التوليد الهائلة التي بنتها. وتصبح شبكات الكهرباء الإقليمية أكثر ترابطاً، وتتعزز حالة الاعتماد الاقتصادي المتبادل. وهكذا، يكف النهر عن كونه مجرد مورد يجب تقسيمه، ليصبح مصدراً يمكن من خلاله خلق قيمة مشتركة. ولا يعني هذا زوال كافة الصعوبات؛ إذ تظل مسألة تشغيل السد خلال فترات الجفاف الطويلة قضية مهمة ومشروعة، كما أن سياسات التشغيل المختلفة قد تؤدي إلى نتائج متفاوتة في المناطق الواقعة في اتجاه مجرى النهر. ولهذا السبب تحديداً، تحتاج إثيوبيا ومصر والسودان إلى تعاون فني دائم يشمل: تبادل البيانات الهيدرولوجية، وشفافية المعلومات المتعلقة بخزان السد، وآليات متفق عليها لإدارة الجفاف، وتواصلاً مباشراً بين المؤسسات المسؤولة عن قطاعي المياه والكهرباء. غير أن هذه التحديات -سواء كانت هندسية أو دبلوماسية- تقبل الحلول الهندسية والدبلوماسية، ولا تشكل مبرراً للصراع. لا يمكن أن يكون الحل هو التدمير ...البنية التحتية. إذ لا بد من بناء المزيد منها وربط أجزائها ببعضها البعض. وتكتسب هذه المسألة أهمية قصوى في ظل سعي أفريقيا لإنشاء أكبر منطقة تجارية متكاملة في العالم من خلال "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية"؛ فالتكامل التجاري يظل وهماً ما لم يقترن بتكامل في البنية التحتية. إذ لا يمكن للسلع أن تنتقل بحرية دون ممرات للنقل، ولا يمكن للخدمات الرقمية أن تتوسع وتنمو دون بنية تحتية للألياف الضوئية والبيانات، كما لا يمكن للصناعة أن تزدهر دون طاقة موثوقة. إن قيام سوق أفريقية مشتركة يتطلب في نهاية المطاف أنظمة مادية تقلل من الأثر الاقتصادي للحدود الوطنية، ويُعد "سد النهضة الإثيوبي الكبير" فرصة للتفكير وفق هذا المنظور تحديداً. حل أفريقي ثمة أيضاً مسألة تتعلق بزمام المبادرة والقرار الذاتي. فمستقبل نهر النيل يجب أن يحدده الأفارقة أنفسهم في نهاية المطاف. صحيح أن الشركاء الدوليين يمكنهم تقديم الخبرات والتمويل، وأن العلماء من شتى أنحاء العالم قادرون على المساهمة بأبحاثهم، وأن المؤسسات متعددة الأطراف يمكنها تيسير المفاوضات؛ وكل ذلك ذو قيمة وأهمية. غير أنه ينبغي لأفريقيا أن تتوخى الحذر عندما تتحول الخلافات بين الدول الأفريقية إلى ساحات لتنافس جيوسياسي أوسع نطاقاً، أو عندما يؤدي التدخل الخارجي إلى تصلب المواقف بدلاً من مساعدة دول الجوار على إيجاد أرضية مشتركة. وهي تجربة تاريخية تدرك القارة أبعادها جيداً. بدلاً من ذلك، ينبغي أن تكون منطقة حوض النيل نموذجاً للنضج الدبلوماسي الأفريقي: حيث تُراعى تطلعات إثيوبيا التنموية، وتُصان حقوق مصر في الأمن المائي، وتُحترم مصالح السودان، ويُبنى إطار اقتصادي إقليمي يرتكز على ما يمكن لهذه الدول تحقيقه معاً. لقد تأسس الاتحاد الأفريقي انطلاقاً من مبدأ مفاده أن السيادة والتضامن القاري ليسا بالضرورة فكرتين متناقضتين؛ ويقدم سد النهضة فرصة لإثبات صحة هذا المبدأ على أرض الواقع. نهضة تتجاوز حدود إثيوبيا إن الاسم بحد ذاته يستحق التأمل: "سد النهضة الإثيوبي الكبير". إذ لا ينبغي أن تقتصر هذه النهضة على إثيوبيا وحدها. تخيل مستقبلاً يمد فيه سد النهضة الصناعة الإثيوبية بالطاقة مع تصدير الكهرباء إلى سائر أنحاء المنطقة؛ حيث تنسق كل من مصر والسودان وإثيوبيا جهود إدارة المياه والطاقة بدلاً من تبادل التهديدات؛ وحيث تتيح شبكات الربط الكهربائي نقل الطاقة المتجددة إلى حيث تشتد الحاجة إليها؛ وحيث يدعم نهر النيل قطاعات التصنيع، ومراكز البيانات، ومعالجة المعادن، وأنظمة النقل، والمدن الأفريقية سريعة النمو. كما تنطوي قصة بناء السد على درس هام؛ فلم ينتظر الإثيوبيون أن يقرر بقية العالم ما إذا كانت بنيتهم التحتية تستحق التمويل أم لا. بل بادر المواطنون بشراء السندات، وساهمت الجاليات في الخارج، ووفرت المؤسسات المحلية رأس المال اللازم. ومهما كانت تفاصيل ذلك النموذج، فإن الفكرة الجوهرية التي يقوم عليها تستحق التعميم في أرجاء القارة: وهي أن الأفارقة أنفسهم يمكن أن يكون لهم دور مالي مباشر في مشاريع البنية التحتية التي ستحدد مستقبل أفريقيا. قد يشمل ذلك سندات البنية التحتية، وأدوات الاستثمار الموجهة للمغتربين، ورؤوس أموال صناديق التقاعد، والاستثمارات السيادية، وتمويل التنمية الإقليمية. كما قد يعني ذلك استحداث آليات جديدة تتيح للمواطنين الأفارقة الاستثمار المباشر في مشاريع مجدية تجارياً في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات الرقمية. ينبغي أن يثير "سد النهضة الإثيوبي الكبير" نقاشاً أوسع نطاقاً، لا يقتصر فقط على ما تحتاج أفريقيا إلى بنائه، بل يتجاوزه ليشمل تساؤلات حول الجهة التي ينبغي أن تمتلك تلك المشاريع وتموّلها. لقد أصبح السد واقعاً قائماً بالفعل، والسؤال الذي يواجه أفريقيا اليوم هو: ماذا ستختار القارة أن تصنع منه؟ يمكن للسد أن يتحول من جدار فاصل، إلى أن يصبح جسراً للتواصل. وفي وقتٍ تشتد فيه حاجة أفريقيا إلى الطاقة والبنية التحتية والتصنيع وتعزيز التكامل القاري، ينبغي لنا دائماً اختيار الجسر. لقد ربطت مياه النيل الحضارة الأفريقية ببعضها البعض على مدى آلاف السنين، واليوم يمكن لهذه المياه أن تساهم في إمداد مستقبل القارة بالطاقة.
إثيوبيا تجدد التزامها بإصلاحاتها الاقتصادية وتعزيز دورها في مجموعة بريكس
Sep 12, 2026 251
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) أكدت إثيوبيا مجدداً التزامها بالمضي قدماً في الإصلاحات الاقتصادية والمساهمة في الأجندة المالية المشتركة لمجموعة "بريكس"، وذلك خلال مشاركة وفدها في الاجتماع الثاني لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول المجموعة في مومباي بالهند. وقد انضم الوفد الإثيوبي، برئاسة محافظ البنك الوطني الإثيوبي "إيوب تيكالين"، إلى نظرائهم من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في الدول الأعضاء بمجموعة "بريكس". ومن المتوقع أن يناقش الاجتماع التحديات والفرص الرئيسية التي تواجه الاقتصادات الناشئة والنامية في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بتقلبات متزايدة. وفي كلمته أمام الاجتماع، سلط المحافظ "إيوب" الضوء على الإصلاحات الشاملة التي تنفذها إثيوبيا حالياً في القطاعات المالية والنقدية والمصرفية وأسواق الصرف الأجنبي. كما أشار محافظ البنك المركزي إلى أن هذه التدابير تساهم في تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي وبناء قدرة أكبر على الصمود في وجه الصدمات الاقتصادية العالمية. وأوضح "إيوب" أن الاقتصادات النامية لا تزال تواجه ضغوطاً غير متكافئة ناجمة عن التقلبات الاقتصادية العالمية، مؤكداً على أهمية تعزيز التعاون المالي ووضع آليات فعالة لحماية الاستقرار الاقتصادي. ورحب المحافظ أيضاً بالتقدم المحرز نحو تعديل اتفاقية "ترتيب الاحتياطي الطارئ" (CRA)، واصفاً هذه الآلية بأنها ركيزة هامة لتعزيز شبكة الأمان المالي لمجموعة "بريكس". ودعا إلى ضرورة مراعاة تفاوت مراحل التنمية والاحتياجات المالية والقدرات الوطنية للدول عند ضم أعضاء جدد إلى هذا الترتيب، بما يضمن استيعاب الدعم المتاح والاستفادة منه بفعالية. كما جدد المحافظ "إيوب" التأكيد على التزام إثيوبيا برؤية مجموعة "بريكس" واستعدادها للعمل بشكل بناء مع الدول الأعضاء لدفع الأولويات المالية والاقتصادية الاستراتيجية للمجموعة. وتعكس مشاركة إثيوبيا انخراطها المتزايد في التعاون الاقتصادي متعدد الأطراف، في وقت تمضي فيه قدماً في إصلاحات تهدف إلى تعزيز المرونة الاقتصادية، وتوسيع نطاق الاستقرار المالي، وتهيئة البلاد لتحقيق اندماج أعمق في الاقتصاد العالمي.
إثيوبيا تستقبل عام 2019 بأمل متجدد وطموحات تنموية أكبر
Sep 11, 2026 713
بقلم: يوردانوس د. 11 سبتمبر 2026 (إينا) تستقبل إثيوبيا العام الجديد 2019 بثقة متجددة، وإحساس أقوى بالهدف الوطني، وأجندة تنموية تزداد طموحًا، فيما تسعى البلاد إلى تحويل مكاسب السنوات الأخيرة إلى ازدهار اقتصادي مستدام وتحسين ملموس في سبل عيش المواطنين. ويحل عيد إنكوتاتاش، الذي يُحتفل به في الأول من شهر مسكرم، أو في الحادي عشر من سبتمبر وفق التقويم الميلادي، معلنًا بداية عام جديد في التقويم الإثيوبي المتميز. ويتكون التقويم الإثيوبي من اثني عشر شهرًا، يتألف كل منها من ثلاثين يومًا، يعقبها شهر إضافي هو باغومي، ويتكون من خمسة أو ستة أيام. وإلى جانب خصوصيته كنظام لحساب الزمن، يظل هذا التقويم تعبيرًا مهمًا عن الهوية التاريخية لإثيوبيا واستمراريتها الثقافية. ويأتي العام الجديد أيضًا مع انحسار موسم الأمطار وحلول الفصل المشرق الذي ارتبط تقليديًا بالتجدد. فالمناظر الطبيعية الخضراء، وتفتح أزهار أدي أبابا، والتجمعات العائلية، والأغاني التقليدية، تمنح الاحتفال أجواءه الخاصة. ولذلك، فإن العام الجديد بالنسبة للإثيوبيين يمثل أكثر من مجرد انتقال إلى صفحة جديدة في التقويم؛ فهو لحظة للتأمل فيما تحقق، والاعتراف بالتحديات التي لا تزال قائمة، وتجديد الالتزام بما ينتظر البلاد في المستقبل. وبالنسبة لإثيوبيا، يحمل حلول عام 2019 أهمية إضافية، إذ يأتي في وقت تسعى فيه الحكومة إلى نقل المسار التنموي للبلاد من مرحلة الإصلاح والبناء إلى مرحلة أكثر تركيزًا على الإنتاجية، والاعتماد الاقتصادي على الذات، والازدهار واسع النطاق. وقد أكد رئيس الوزراء آبي أحمد مرارًا أن المرحلة الحالية تمثل انتقالًا من إعلان الطموحات إلى تحقيق نتائج ملموسة. وفي سلسلة من الرسائل التي أصدرها خلال الأيام الأخيرة من عام 2018، وصف نهضة إثيوبيا بأنها أصبحت أكثر وضوحًا من خلال المشروعات الوطنية الكبرى، والإصلاحات الاقتصادية، والمبادرات الهادفة إلى تحسين حياة المواطنين اليومية. وقال رئيس الوزراء في رسالته الصادرة في السابع من سبتمبر: «بالأمس أعلنا نهضتنا، واليوم نعيشها». وأشار إلى سد النهضة الإثيوبي العظيم، وتنمية الممرات، والمشروع العملاق لمطار بيشوفتو الدولي، والإصلاحات الاقتصادية الكلية، باعتبارها تجليات للزخم التنموي الذي تشهده البلاد. وقال إن هذا التحول بدأ بالفعل في توفير «تنقل حضري سلس، وفرص عمل واسعة»، إلى جانب تعزيز آفاق الأجيال القادمة. وأضاف أن البلاد أرست، من خلال قيمها الأصيلة وفلسفة مدمّر، أي التآزر، أساسًا راسخًا للوحدة بين القوميات. وأشار رئيس الوزراء إلى الحوار الوطني، وتنمية الممرات التي تضع الإنسان في صميمها، وبرامج العمل التطوعي، ومبادرة البصمة الخضراء، بوصفها نماذج لجهود تهدف إلى تحويل الطموحات الوطنية الجماعية إلى نتائج عملية، مؤكدًا أن هدف إثيوبيا لا يقتصر على التشييد المادي، بل يتمثل في بناء دولة شاملة تعتمد اقتصاديًا على ذاتها، يستطيع مواطنوها المشاركة في التنمية الوطنية والاستفادة من ثمارها. وتوفر هذه الرسالة إطارًا مهمًا لعام 2019. إذ يُتوقع أن يركز العام الإثيوبي الجديد بدرجة أكبر على ترسيخ الإصلاحات، واستكمال المشروعات الكبرى، وتوسيع الإنتاج، وضمان أن يفضي النمو الاقتصادي إلى فرص أوسع. من الإصلاح إلى النمو الإنتاجي ترتكز الأجندة الاقتصادية لعام 2019 على خطة التنمية العشرية للبلاد والمرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي المحلي. وقد ركزت الحكومة بصورة متزايدة على الاستقرار الاقتصادي الكلي، والتحول الهيكلي، ومشاركة القطاع الخاص، وتعبئة الموارد المحلية، وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات. ويبلغ حجم الميزانية الفيدرالية المعتمدة للسنة المالية الإثيوبية 2019 نحو 2.339 تريليون بر، لتكون بذلك أكبر ميزانية فيدرالية في تاريخ البلاد. ويولي إطار توزيع الميزانية اهتمامًا كبيرًا بقطاعات التعليم، والطرق، والصحة، والزراعة، وتوسيع قطاع الطاقة، والتنمية الحضرية، إلى جانب تقديم دعم مالي للولايات الإقليمية. وتهدف الميزانية إلى ترسيخ مكاسب الإصلاح الاقتصادي، مع معالجة الضغوط التي تواجه القدرة الشرائية للأسر ودعم المجتمعات منخفضة الدخل. وكان وزير المالية أحمد شيدي قد أكد أن خطة الإنفاق تولي اهتمامًا خاصًا للأسر الأكثر هشاشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مسار الإصلاح والسعي إلى تحقيق نمو شامل. ويعكس حجم الميزانية اتساع طموحات الحكومة للعام الجديد. إلا أن الاختبار الرئيسي سيكون في التنفيذ؛ أي مدى قدرة الاستثمارات على التحول إلى زيادة في الإنتاج، وتوفير مزيد من فرص العمل، وتعزيز الصادرات، وتحسين الخدمات العامة. الزراعة والسيادة الغذائية تظل الزراعة في صميم التحول الذي تشهده إثيوبيا، نظرًا لدورها في تحقيق الأمن الغذائي، وتوفير فرص العمل، وتزويد الصناعات بالمدخلات، وتعزيز عائدات الصادرات. وقد انتقلت البلاد بصورة متزايدة من نهج يركز بشكل ضيق على الأمن الغذائي إلى هدف أوسع يتمثل في تحقيق السيادة الغذائية. وأصبح إنتاج القمح، وتطوير الري، والميكنة، والتجمعات الزراعية، والبذور المحسنة، وتنمية الثروة الحيوانية، عناصر مهمة في هذه الاستراتيجية. كما تهدف مبادرة وفرة السلة إلى تعزيز إنتاجية الثروة الحيوانية وتحسين التغذية على مستوى الأسر، مع توفير فرص للمزارعين والرعاة. ويتمثل الهدف الأوسع في جعل القطاع الزراعي أكثر إنتاجية وتوجهًا نحو النشاط التجاري، وقادرًا على تزويد الصناعات المحلية والأسواق التصديرية. ومن المتوقع خلال عام 2019 إيلاء اهتمام أكبر للري والإنتاج خلال موسم الجفاف، والميكنة، وإضافة القيمة، وربط المنتجين بالأسواق. وتكتسب هذه الإجراءات أهمية حاسمة إذا أريد للنمو الزراعي أن يترجم إلى خفض واردات الغذاء، وتعزيز دخول سكان المناطق الريفية، وضمان إمدادات موثوقة من المواد الخام للصناعات التحويلية. وتحدد خطة التنمية الأوسع للحكومة الزراعة باعتبارها أحد القطاعات القادرة على دفع التحول الهيكلي، إلى جانب التصنيع والتعدين والسياحة والتكنولوجيا. وقد أكدت إثيوبيا مجددًا هذا التوجه خلال اجتماع فني للاتحاد الإفريقي في يوليو، حيث سلطت الضوء على الزراعة والتصنيع والتعدين والسياحة والتكنولوجيا بوصفها قطاعات رئيسية ضمن خطة التنمية العشرية. التصنيع و«صُنع في إثيوبيا» سيكون التصنيع أولوية رئيسية أخرى خلال عام 2019. وقد صُممت مبادرة «صُنع في إثيوبيا» لزيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز القدرات الصناعية، وإحلال الواردات، وتحسين أداء الصادرات. وأفادت وزارة الصناعة بأن الإجراءات والسياسات المتخذة في إطار المبادرة، إلى جانب تحسن الوصول إلى التمويل، أسهمت في زيادة الإنتاج الصناعي والصادرات وإحلال الواردات. ويتمثل التحدي المقبل في تحويل هذه المكاسب إلى تحول صناعي مستدام. وتحتاج إثيوبيا إلى صناعات قادرة على إنتاج مزيد من المدخلات محليًا، وتوفير فرص عمل لائقة للسكان الشباب المتزايدين، وربط الزراعة بالتصنيع من خلال سلاسل قيمة أكثر قوة. ولذلك، ستظل زيادة الإنتاجية، وتحسين الجودة، وضمان إمدادات موثوقة من الطاقة، وتعزيز الخدمات اللوجستية، وتسهيل الوصول إلى التمويل، وتطوير أسواق التصدير، في صميم الأجندة الصناعية. كما يشكل التركيز على الإنتاج المحلي جزءًا من هدف وطني أوسع يتمثل في تقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز الاعتماد الاقتصادي على الذات. التعدين برز قطاع التعدين بوصفه ركيزة مهمة أخرى في أجندة التحول. وتسعى الحكومة إلى توسيع الاستثمارات المسؤولة في قطاع التعدين، وتحسين تنظيم القطاع وإضفاء الطابع الرسمي عليه، وزيادة مساهمة المعادن في عائدات الصادرات وتوليد النقد الأجنبي. وقد اكتسب الذهب أهمية خاصة، فيما يُتوقع أن يدعم التوسع في استكشاف المعادن التنمية الصناعية والتنويع الاقتصادي. غير أن القطاع سيحتاج إلى تحقيق التوازن بين الاستثمار والإنتاج من جهة، وحماية البيئة، وضمان استفادة المجتمعات المحلية، والإدارة المسؤولة للموارد من جهة أخرى. وإذا أُدير القطاع بفعالية، يمكن للتعدين أن يوفر النقد الأجنبي، إلى جانب تزويد الصناعات المحلية بالمواد الخام وخلق فرص استثمارية جديدة. السياحة والطيران تمثل السياحة مجالًا آخر تتمتع فيه إثيوبيا بإمكانات اقتصادية كبيرة، بفضل ما تمتلكه من موارد طبيعية وتاريخية وثقافية. وقد سعت مبادرات مثل «تناول الطعام من أجل إثيوبيا»، إلى جانب الجهود الأوسع لتطوير الوجهات السياحية، إلى تحويل المواقع التاريخية والمناظر الطبيعية والمأكولات والتراث الثقافي في إثيوبيا إلى مصادر أقوى لفرص العمل وعائدات النقد الأجنبي. ويمثل قطاع الطيران جزءًا مهمًا من هذه الاستراتيجية. إذ يعد مطار بيشوفتو الدولي المزمع إنشاؤه أحد أكثر مشروعات البنية التحتية طموحًا في البلاد، ويهدف إلى تعزيز مكانة إثيوبيا كمركز رئيسي للطيران والخدمات اللوجستية. وقد أدرج رئيس الوزراء آبي المطار ضمن المشروعات التي ترمز إلى الزخم التنموي الراهن في البلاد. ويمكن للمطار، إلى جانب الشبكة المتوسعة للخطوط الجوية الإثيوبية، وتحسن الربط البري، وتطوير البنية التحتية السياحية، أن يعزز مكانة إثيوبيا بوصفها بوابة تربط إفريقيا بالشرق الأوسط وآسيا والأسواق العالمية الأخرى. التحول التكنولوجي أصبح الاقتصاد الرقمي يحتل مكانة متزايدة في صميم استراتيجية التنمية الإثيوبية. وفي إطار إثيوبيا الرقمية 2030، تسعى البلاد إلى توسيع الخدمات العامة الرقمية، والهوية الرقمية، والخدمات المالية عبر الهاتف المحمول، والاتصالات، والذكاء الاصطناعي، وريادة الأعمال القائمة على التكنولوجيا. ولا يقتصر الهدف على توفير إمكانية الوصول إلى الإنترنت، إذ يُتوقع أن يسهم التحول الرقمي في خفض تكاليف المعاملات، وتحسين الخدمات الحكومية، وتوسيع نطاق الشمول المالي، وإنشاء مشروعات جديدة، وربط الشركات الإثيوبية بالأسواق الإقليمية والعالمية. كما ربط رئيس الوزراء آبي بصورة متزايدة بين طموحات إثيوبيا التنموية والسيادة التكنولوجية. ففي رسالته بمناسبة يوم الاتحاد الإفريقي، دعا الدول الإفريقية والشباب إلى الاضطلاع بدور أكبر في رسم مستقبل القارة الرقمي. وبالنسبة لإثيوبيا، قد يصبح عام 2019 عامًا مهمًا لتحويل البنية التحتية الرقمية إلى قدرات اقتصادية إنتاجية. بنية تحتية تربط الاقتصاد تظل تنمية البنية التحتية واحدة من أكثر مظاهر التحول الإثيوبي وضوحًا. فمشروعات تنمية الممرات في أديس أبابا ومدن أخرى تعمل على تغيير حركة التنقل الحضري والفضاءات العامة، إلى جانب إنشاء بنية تحتية تجارية واجتماعية جديدة. ويركز هذا النهج بصورة متزايدة على دمج الطرق، ومرافق المشاة، والفضاءات العامة، والمساحات الخضراء، والخدمات الحضرية، بدلًا من التعامل مع إنشاء الطرق بوصفه نشاطًا منفصلًا. وقد أشار رئيس الوزراء آبي على وجه التحديد إلى تنمية الممرات التي تركز على الإنسان باعتبارها إحدى المبادرات العملية التي توضح كيف يمكن للعمل الوطني الجماعي أن يحقق نتائج ملموسة. وخارج المدن، تهدف الطرق، والبنية التحتية للطاقة، والممرات اللوجستية، ومشروعات الطيران إلى خفض تكلفة انتقال الأشخاص والبضائع وربط المنتجين بالأسواق. ولذلك، سيكون التحدي في عام 2019 هو ضمان ألا تبقى البنية التحتية هدفًا في حد ذاتها، بل أن تصبح منصة للإنتاج والاستثمار وتوفير فرص العمل. الاستقلال في مجال الطاقة تظل الطاقة عنصرًا أساسيًا في طموحات إثيوبيا الصناعية والاقتصادية. وقد أصبح استكمال وتدشين سد النهضة الإثيوبي العظيم أحد أهم المحطات في مساعي البلاد لتوسيع إنتاج الكهرباء وتعزيز أمن الطاقة. كما يُقدَّم السد بصورة متزايدة من قبل الحكومة بوصفه رمزًا للقدرة الوطنية والتمويل الجماعي والاعتماد على الذات. وأدرج رئيس الوزراء آبي سد النهضة ضمن المشروعات الكبرى التي تُظهر انتقال إثيوبيا من مرحلة الطموح إلى مرحلة التنمية الملموسة. ولذلك، فإن أولوية العام الجديد لا تتمثل فقط في توليد الكهرباء، بل في ضمان أن يؤدي التوسع في إمدادات الطاقة إلى دعم الإنتاج الصناعي، والتصنيع الزراعي، والخدمات الرقمية، والصادرات، وتحسين مستويات المعيشة. التنمية الخضراء يُتابَع التحول الاقتصادي أيضًا بالتوازي مع جهود استعادة البيئة. وقد أصبحت مبادرة البصمة الخضراء واحدة من أبرز البرامج البيئية الوطنية في إثيوبيا، إذ تجمع بين زراعة الأشجار، واستعادة مستجمعات المياه، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، والتعبئة العامة واسعة النطاق. وتطورت المبادرة من حملة لزراعة الأشجار إلى نهج تنموي أوسع يربط حماية البيئة بالزراعة، وإدارة المياه، وتوسيع المساحات الخضراء في المدن، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ. وأشار رئيس الوزراء آبي مجددًا إلى مبادرة البصمة الخضراء في رسالته الأخيرة بمناسبة العام الجديد، باعتبارها أحد البرامج العملية التي جرى من خلالها تحويل القيم الوطنية الجماعية إلى عمل ملموس. ولذلك، سيتطلب العام المقبل من إثيوبيا السعي إلى تحقيق النمو الاقتصادي، مع حماية مواردها الطبيعية وتعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات المرتبطة بالمناخ. رأس المال البشري لا يمكن لأي استراتيجية تنموية أن تنجح دون الاستثمار في الإنسان. ويظل التعليم، والصحة، والتوظيف، وتنمية المهارات، عناصر أساسية للتحول طويل الأمد في إثيوبيا، ولا سيما في ظل العدد الكبير والمتزايد من السكان الشباب. وتضع الميزانية الفيدرالية لعام 2019 التعليم والصحة ضمن مجالات الأولوية الرئيسية، فيما تواصل الاستراتيجية الاقتصادية للحكومة التأكيد على توفير فرص العمل وتنمية القطاع الخاص. ويتمثل التحدي في ضمان ألا يكون الشباب الإثيوبي مجرد مستفيدين من النمو الاقتصادي، بل مشاركين فاعلين فيه. ويتطلب ذلك تعزيز التعليم التقني والمهني، وتنمية المهارات الرقمية، وتوفير فرص لريادة الأعمال، وتسهيل الوصول إلى التمويل، وتهيئة بيئة أعمال قادرة على استيعاب ملايين الشباب الذين يدخلون سوق العمل. الوحدة كضرورة للتنمية لا يمكن فصل التحول الاقتصادي عن السلام والتماسك الوطني. وفي رسالته الأخيرة بمناسبة العام الجديد، وضع رئيس الوزراء الوحدة في صميم المسار التنموي للبلاد، معتبرًا أن القيم المشتركة وفلسفة مدمّر توفران الأساس للتقدم الجماعي. وتأتي رسالته بعد عام شهد تقديم عملية الحوار الوطني، والمبادرات التنموية، وبرامج العمل التطوعي، ومشروعات البنية التحتية واسعة النطاق، باعتبارها آليات لتعزيز التماسك الوطني. والفكرة واضحة: فالتنمية تحتاج إلى الاستقرار، والاستقرار يحتاج إلى التعاون، ويصبح التعاون أقوى عندما يتشارك المواطنون الشعور بوجود هدف وطني مشترك. ومع دخول إثيوبيا عام 2019، من المرجح أن يظل هذا الترابط بين السلام والوحدة والتنمية أحد المحاور الرئيسية في أجندة الحكومة. من البناء إلى النتائج سيتمثل السؤال الحاسم لعام 2019، في نهاية المطاف، في مدى قدرة إثيوبيا على الانتقال بنجاح من بناء الأسس إلى تحقيق نتائج قائمة على تلك الأسس. فقد استثمرت البلاد بصورة كبيرة في الطرق، والطاقة، والبنية التحتية الحضرية، والزراعة، والأنظمة الرقمية، واستعادة البيئة، والمشروعات الوطنية الكبرى. كما بدأت الإصلاحات الاقتصادية في تغيير بيئة السياسات. لكن المرحلة المقبلة تتطلب زيادة الإنتاجية. فعلى المصانع أن تنتج بصورة أكثر تنافسية، وعلى المزارعين تحقيق دخول أعلى من خلال زيادة الإنتاجية، وعلى البنية التحتية خفض تكاليف النقل، وعلى الأنظمة الرقمية جعل الخدمات أسرع وأكثر سهولة في الوصول إليها، وعلى التوسع في الطاقة دعم التصنيع، وعلى السياحة توفير فرص العمل والنقد الأجنبي، وعلى التعدين تحقيق قيمة اقتصادية أكبر مع حماية المجتمعات والبيئة. ويتسق ذلك مع الفلسفة الأوسع التي عبّر عنها رئيس الوزراء خلال القمة الوطنية «إثيوبيا تنجز» في وقت سابق من هذا العام، حيث وصف بناء الأمة بأنه مسؤولية جماعية مستمرة، مؤكدًا ضرورة أن تتحول الإصلاحات إلى أسس لتغيير دائم. عام جديد للتنفيذ تدخل إثيوبيا، إذن، عام 2019 عند مرحلة مهمة في رحلتها التنموية. فالبلاد لا تبدأ من الصفر. إنها تستقبل العام الجديد وقد اكتملت مشروعات كبرى، فيما لا تزال مشروعات أخرى قيد الإنشاء، إلى جانب برنامج واسع للإصلاح الاقتصادي، وإطار مالي جديد، واستراتيجية تنموية تضع الزراعة والتصنيع والتعدين والسياحة والتكنولوجيا في صميم التحول الهيكلي. وتوفر الميزانية الفيدرالية المعتمدة، والبالغة 2.339 تريليون بر، الإطار المالي لتنفيذ أولويات السنة المالية الجديدة، فيما تقدم خطة التنمية العشرية التوجه طويل الأجل. لكن الطموح وحده لن يحدد نجاح العام الإثيوبي الجديد. فالتنفيذ، والإنتاجية، والمساءلة، والقدرة على تحويل الاستثمارات الوطنية إلى تحسينات ملموسة في دخول الأسر والخدمات العامة، ستكون عوامل حاسمة. ولهذا، أصبحت رسالة العام الجديد ترتكز بصورة متزايدة على التنفيذ. تبدأ إثيوبيا عام 2019 وهي تسعى إلى تحويل الأسس التي أرستها خلال السنوات الماضية إلى اقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على الصمود واعتمادًا على الذات. والتحدي كبير، لكن الفرصة كبيرة أيضًا. ومع تفتح أزهار أدي أبابا في أنحاء الأراضي الإثيوبية، واجتماع الأسر للاحتفال بعيد إنكوتاتاش، يوفر العام الجديد لحظة طبيعية للتطلع إلى المستقبل. إنها لحظة للحفاظ على ما تحقق، وتصحيح ما لم ينجح، وتسريع ما يحقق نتائج، وضمان ترجمة الطموحات التنموية الكبرى للبلاد إلى فوائد ملموسة لشعبها. وكما جاء في أحدث رسالة لرئيس الوزراء آبي بمناسبة العام الجديد، فإن طموح إثيوبيا يتمثل في بناء أمة شاملة تعتمد اقتصاديًا على ذاتها، مع إطلاق الطاقات الجماعية لشعبها. أما في عام 2019، فإن هذا الطموح يواجه الآن أهم اختبار له: تحويل الزخم إلى ازدهار مستدام.
إسرائيل تجدد دعمها القوي لمساعي إثيوبيا للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر
Sep 10, 2026 970
أديس أبابا، 10 سبتمبر 2026 (إينا) — أعلنت إسرائيل دعمها الدبلوماسي لمساعي إثيوبيا الرامية إلى تأمين منفذ إلى البحر، حيث أكد السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسيه، أن بلاده تقف بقوة إلى جانب جهود الدولة الواقعة في شرق أفريقيا لتأمين منفذ بحري إلى البحر الأحمر. وقال نغوسيه، في حديث لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن تعزيز إثيوبيا وتقوية قدراتها وتحقيق الاستقرار في البحر الأحمر يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي، وليس قضية تخص إثيوبيا وحدها. وقال: «إن تمكين إثيوبيا وتعزيزها وتحقيق الاستقرار في البحر الأحمر هو مصلحة للجميع، وليس لإثيوبيا وحدها». وأوضح أن موقف إسرائيل من مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري واضح. وقال السفير: «إسرائيل تقف إلى جانب إثيوبيا في هذا الجهد. هذه سياسة إسرائيلية واضحة»، مشددًا على أن الوصول إلى البحر مهم لإثيوبيا من أجل تعزيز اقتصادها، وحماية سيادتها، وتعزيز الأمن الإقليمي. وتُنظر إلى وصول إثيوبيا إلى البحر اليوم بصورة متزايدة باعتباره حقًا استراتيجيًا مشروعًا، تدفع إليه الزيادة السكانية والنمو الاقتصادي في البلاد، واتساع حجم تجارتها في مجال الاستيراد والتصدير، فضلًا عن مصالحها الملحة في مجالَي الأمن الوطني والإقليمي. كما أن القرب الجغرافي لإثيوبيا من البحر الأحمر، إلى جانب روابطها التاريخية بموانئ المنطقة، ظل عنصرًا أساسيًا في حجتها الرامية إلى تأمين منفذ بحري مستدام. وقد أدارت إثيوبيا تاريخيًا ميناءي مصوع وعصب، وامتلكت قدرات بحرية قبل انفصال إريتريا. والأهم من ذلك أن مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري سيادي تكتسب زخمًا متزايدًا على الساحة الدولية. وأكد السفير نغوسيه قائلًا: «ما تفعله إثيوبيا الآن تدعمه إسرائيل. إنها تقف إلى جانب إثيوبيا في هذا الجهد». وجدد السفير الإسرائيلي تأكيد دعم بلاده لمساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري، مشددًا على أن التعاون الهادف إلى تحسين الأمن الإقليمي والاستقرار الاقتصادي يعود بالنفع على دول منطقة القرن الأفريقي وخارجها. وفي هذا الصدد، قال السفير نغوسيه إن إسرائيل ملتزمة بمشاركة خبراتها في مجال مكافحة الإرهاب والتصدي للتهديدات الإرهابية، مضيفًا أن الأمن والتنمية الاقتصادية مترابطان ويشكلان احتياجات أساسية للناس في كل مكان. وأشار إلى أن إثيوبيا دولة ذات أهمية استراتيجية في منطقة القرن الأفريقي، موضحًا أن زيادة وصولها إلى البحر يمكن أن تسهم في تحقيق الاستقرار وتعزيز التعاون بين دول المنطقة. كما أن مشاركة إثيوبيا في البحر الأحمر يمكن أن تكون لها تداعيات تتجاوز مصالحها الوطنية، لا سيما في مواجهة التحديات الأمنية التي يفرضها الإرهاب والقرصنة في المنطقة البحرية. وقال: «عودة إثيوبيا إلى البحر الأحمر ستكون إيجابية»، مشيرًا إلى الدور الذي اضطلعت به البلاد منذ فترة طويلة في عمليات حفظ السلام، وإلى التزامها المعلن بالسلام والاستقرار. وقال السفير نغوسيه إن الأنشطة الإرهابية في القرن الأفريقي والهجمات التي تؤثر على طرق الملاحة البحرية تشكل مخاطر ليس فقط على دول المنطقة، وإنما أيضًا على الشرق الأوسط وأوروبا والاقتصاد العالمي الأوسع. وأضاف أن البحر الأحمر يمثل ممرًا بحريًا بالغ الأهمية، وأن عدم الاستقرار على امتداده يمكن أن يترتب عليه آثار اقتصادية واسعة النطاق. وقال: «إذا لم يكن البحر الأحمر مستقرًا وكانت هناك هجمات إرهابية، فلن يتضرر القرن الأفريقي وحده، ولا الشرق الأوسط وحده، بل سيتضرر الاقتصاد العالمي بأكمله».
سياسة
إثيوبيا في عامها الجديد... من الإنجازات المتعددة إلى قوة اقتصادية وتنموية متكاملة
Sep 12, 2026 359
بقلم: بنيامين تادسي مع حلول العام الإثيوبي الجديد، تدخل إثيوبيا عامها الجديد وهي تحمل مسارًا متسارعًا من الإصلاحات والإنجازات في الاقتصاد والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والزراعة والتكنولوجيا وحماية البيئة. ويبرز أمامها في هذه المرحلة هدف أكثر طموحًا: تحويل هذه الإنجازات المتعددة إلى منظومة متكاملة تعزز الإنتاج، وتخلق فرص العمل، وتدعم التنمية المستدامة. وقد دأب رئيس الوزراء أبي أحمد على وصف المرحلة الحالية بأنها انتقال من إعلان الطموحات إلى تحقيق نتائج ملموسة. وفي رسائل أصدرها خلال الأيام الأخيرة من عام 2018، أشار إلى أن نهضة إثيوبيا أصبحت أكثر وضوحًا من خلال المشاريع الوطنية الكبرى والإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الرامية إلى تحسين حياة المواطنين اليومية. وفي رسالة له في 7 سبتمبر، قال رئيس الوزراء: «أعلنا نهضتنا بالأمس؛ واليوم نعيشها». وتعكس هذه الرؤية مسارًا تتكامل فيه القطاعات المختلفة؛ فالإصلاح الاقتصادي يفتح المجال أمام الاستثمار، والاستثمار يوسع الإنتاج، والطاقة تدعم الصناعة، والبنية التحتية تربط الأسواق، والتكنولوجيا تستثمر في رأس المال البشري، بينما تسهم البصمة الخضراء في جعل التنمية أكثر استدامة. الإصلاح الاقتصادي نقطة انطلاق التحول يشكل الإصلاح الاقتصادي أحد أهم الأسس التي تقوم عليها المرحلة الجديدة في إثيوبيا. فمنذ إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل، اتجهت الحكومة إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع مساحة الاستثمار والإنتاج. وتظهر المؤشرات الدولية أن الاقتصاد الإثيوبي يواصل تسجيل أداء قوي. فصندوق النقد الدولي يتوقع نمو الناتج المحلي الحقيقي لإثيوبيا بنسبة 9.2 بالمئة في عام 2026، فيما يقول البنك الدولي إن الاقتصاد سجل نموًا قدره 9.2 بالمئة في السنة المالية 2024/2025، وهو ما يضع إثيوبيا بين الاقتصادات الأسرع نموًا في المنطقة. ولا تكمن أهمية هذه النسب في كونها أرقامًا مرتفعة فحسب، بل في أنها تأتي في وقت تعمل فيه البلاد على إعادة تشكيل اقتصادها وزيادة الإنتاج وتعزيز مشاركة القطاع الخاص. كما يشير صندوق النقد الدولي إلى أن قوة النمو وزيادة الصادرات وتعبئة الإيرادات وتراكم الاحتياطيات وتراجع التضخم تعكس نتائج إيجابية للإصلاحات الجارية. ثقة متزايدة في الاقتصاد الإثيوبي يأتي الاستثمار في مقدمة المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس ثقة المستثمرين في الاقتصاد. فقد أعلنت هيئة الاستثمار الإثيوبية أن البلاد استقطبت 4.32 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنة المالية 2025/2026، بزيادة قدرها 8 بالمئة مقارنة بالسنة السابقة، كما أصدرت 528 ترخيصًا استثماريًا جديدًا، فيما انتقل أكثر من 260 مشروعًا استثماريًا إلى مرحلة التنفيذ. ولا يتوقف الأمر عند تدفقات الاستثمار الأجنبي. ففي منتدى «استثمر في إثيوبيا 2026»، الذي اختتم أعماله في مارس، وقعت اتفاقيات استثمارية تجاوزت قيمتها 13 مليار دولار في قطاعات التصنيع والزراعة والتصنيع الزراعي والطاقة والبناء وغيرها. وتوضح وزارة المالية الإثيوبية أن هذه الاتفاقيات تستهدف دعم خلق الوظائف وتوليد النقد الأجنبي ونقل التكنولوجيا. وهذه التطورات تعطي الاستثمار دورًا يتجاوز توفير رأس المال؛ فحين يتحول إلى مصانع ومشروعات زراعية وخدمات وطاقة، فإنه يصبح جزءًا من عملية توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد. الطاقة محركة الطموح الصناعي لا يمكن بناء اقتصاد صناعي حديث من دون طاقة كافية وموثوقة. ولهذا يمثل قطاع الطاقة أحد أهم المكونات في المسار التنموي الإثيوبي. ويمتلك سد النهضة الإثيوبي الكبير أهمية خاصة في هذا السياق، ليس فقط بسبب قدرته على تعزيز إمدادات الكهرباء، وإنما أيضًا لما يمثله من أساس للتوسع الصناعي وتحسين الخدمات ودعم الاقتصاد الرقمي. ومع توسع إنتاج الكهرباء، تزداد قدرة إثيوبيا على ربط الطاقة بالتنمية الصناعية، كما تفتح صادرات الكهرباء إلى دول الجوار مجالًا إضافيًا للتكامل الاقتصادي الإقليمي. وهكذا تصبح الطاقة عنصرًا يساعد على جذب المستثمرين، وتشغيل المصانع، وتطوير المدن، وتحسين الخدمات، وربط الاقتصاد الإثيوبي بمحيطه الإقليمي. ربط مكونات الاقتصاد الوطني إذا كانت الطاقة هي وقود النمو، فإن البنية التحتية هي الشبكة التي تسمح لهذا النمو بالانتقال من قطاع إلى آخر. فالطرق والخدمات اللوجستية والاتصالات والمناطق الاقتصادية لا تخدم قطاعًا واحدًا. فهي تساعد المزارع على الوصول إلى السوق، والمصنع على الحصول على المواد الخام، والمصدر على الوصول إلى الأسواق الخارجية، والمستثمر على إدارة أعماله بكفاءة أكبر. وفي هذا الاتجاه، تتحول المناطق الاقتصادية الخاصة في إثيوبيا بصورة متزايدة إلى منصات للإنتاج والتصنيع والتصدير. ووفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، ارتفع عدد المستثمرين في هذه المناطق من 36 مستثمرًا في عام 2018 إلى أكثر من 200 حاليًا، فيما يمثل المستثمرون المحليون نحو 65 بالمئة من المستثمرين. وهذا التحول مهم لأنه يعزز ارتباط الاستثمار بالاقتصاد المحلي، بدل أن تبقى المناطق الصناعية مجرد مواقع منفصلة عن بقية النشاط الاقتصادي. التحول الرقمي.. صناعة رأس المال البشري للمستقبل ربما يكون التحول الرقمي أحد أكثر المجالات التي تكشف عن طموح إثيوبيا في إعداد نفسها للمستقبل. ففي يونيو 2026، تجاوزت مبادرة «5 ملايين مبرمج إثيوبي» هدفها قبل الموعد المحدد، بعدما سجلت 5,005,146 مشاركة في مجالات البرمجة وتحليل البيانات وتطوير تطبيقات أندرويد وأساسيات الذكاء الاصطناعي. وأعلنت الحكومة طموحًا جديدًا للوصول إلى سبعة ملايين تسجيل. والأهم في هذا الإنجاز ليس الرقم وحده، بل دلالته على الاستثمار في الإنسان. فاقتصاد المستقبل لن يعتمد فقط على الأرض والموارد الطبيعية، وإنما على المعرفة والمهارات والقدرة على استخدام التكنولوجيا. ولهذا فإن تدريب ملايين الشباب على المهارات الرقمية يمكن أن يتحول، مع استمرار تطوير التعليم والقطاع الخاص، إلى قاعدة لقوة عاملة جديدة قادرة على المنافسة في اقتصاد يتزايد اعتماده على التكنولوجيا. مبادرة البصمة الخضراء.. مسار إثيوبيا نحو تنمية مستدامة إذا كان هناك مشروع يجسد بصورة واضحة قدرة إثيوبيا على الجمع بين البيئة والتنمية، فهي مبادرة البصمة الخضراء. فوفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، تجاوز عدد الشتلات المزروعة منذ إطلاق المبادرة 48 مليار شتلة، فيما تمت إعادة تأهيل 12.5 مليون هكتار من الأراضي. كما ارتفعت نسبة الغطاء الحرجي من 17 بالمئة في عام 2019 إلى 23 بالمئة في عام 2025. وفي عام 2026، أطلقت إثيوبيا موسمًا جديدًا من المبادرة بهدف زراعة 8 مليارات شتلة، في استمرار لواحد من أكبر برامج التشجير في القارة. وأعلن رئيس الوزراء آبي أحمد في العام الجاري أن إثيوبيا نجحت في غرس 805.3 ملايين شتلة، متجاوزة بذلك الهدف المعلن المتمثل في غرس 800 مليون شتلة خلال يوم واحد. لكن القيمة الحقيقية للمبادرة تتجاوز عدد الشتلات. فإعادة تأهيل الأراضي تساعد على الحد من تدهور التربة، وتحسين الظروف الزراعية، وتعزيز القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ، كما يمكن أن تفتح فرصًا اقتصادية في الزراعة والبستنة ومنتجات الغابات. وهنا تظهر إحدى أهم ملامح التجربة الإثيوبية: البيئة لا تُعامل باعتبارها ملفًا منفصلًا عن الاقتصاد، بل كجزء من التنمية نفسها. الزراعة.. من الإنتاج إلى التصدير والقيمة المضافة تمتلك إثيوبيا قاعدة زراعية واسعة وموارد بشرية وطبيعية كبيرة، ولذلك تظل الزراعة أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني ومحركًا أساسيًا للتنمية الشاملة. غير أن التحول الأهم الذي يشهده القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة يتمثل في الانتقال من التركيز على زيادة الإنتاج فقط إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة، بحيث لا ينتهي دور المنتج عند حدود المزرعة، بل يمتد إلى التصنيع والتعبئة والتخزين والنقل والتسويق وصولًا إلى الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية. وتقدم تجربة القمح نموذجًا واضحًا لهذا التحول. فقد انتقلت إثيوبيا من الاعتماد على استيراد القمح لتلبية احتياجاتها المحلية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والبدء في تصدير الفائض إلى الأسواق الخارجية، وهو ما اعتبرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» إحدى التجارب البارزة في القارة الإفريقية في مجال تعزيز الأمن الغذائي. ولم يقتصر الاعتراف بهذا التقدم على المستوى الوطني؛ ففي يناير 2024 منح المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة ميدالية «أغريكولا» لرئيس الوزراء آبي أحمد تقديرًا لإسهاماته في التنمية الريفية والاقتصادية وتعزيز الأمن الغذائي، ولا سيما من خلال برنامج الاكتفاء الذاتي من القمح ومبادرة الإرث الأخضر. وفي الوقت نفسه، برز قطاع البن الإثيوبي بوصفه أحد أبرز قصص النجاح الزراعي والتصديري في البلاد. فقد سجلت صادرات القهوة خلال السنة المالية 2025/2026 عائدات قياسية بلغت نحو 3 مليارات دولار، وهو أعلى دخل يحققه القطاع في تاريخه. ويعكس هذا الإنجاز التحسن المستمر في جودة البن الإثيوبي، وارتفاع الإنتاجية، وتوسيع الأسواق الخارجية، إضافة إلى الجهود المبذولة للحد من التجارة غير القانونية وتعزيز القيمة المضافة على امتداد سلسلة الإنتاج والتسويق. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن القهوة ليست مجرد محصول زراعي رئيسي في إثيوبيا، بل تعد أيضًا مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي والدخل لملايين المزارعين والعاملين في سلسلة القيمة الزراعية. كما تستهدف البلاد رفع عائدات صادرات البن إلى نحو 6 مليارات دولار سنويًا خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار جهودها لتعزيز مكانة القهوة الإثيوبية في الأسواق العالمية. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه إثيوبيا إلى توسيع قدرتها على التصدير وتنويع مصادر النقد الأجنبي. فقد حققت البلاد خلال السنة المالية المنتهية في يوليو/تموز 2026 عائدات تصديرية قياسية تجاوزت 11 مليار دولار، مدفوعة بأداء قوي في قطاعات الزراعة والتعدين والصناعة. وهنا تتجاوز الزراعة دورها التقليدي كمصدر للغذاء والمواد الخام، لتصبح ركيزة أساسية للتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل. فزيادة إنتاج المحاصيل وحدها لا تكفي لتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة؛ إذ إن تصنيع المنتجات الزراعية وتعبئتها وتخزينها ونقلها وتسويقها يمكن أن يرفع قيمتها الاقتصادية ويعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية. كما تتعزز العلاقة بين التنمية الزراعية ومبادرة البصمة الخضراء بصورة متزايدة، حيث تسهم جهود التشجير وإعادة تأهيل الأراضي وحماية الموارد المائية والتربة في تحسين استدامة الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي على المدى الطويل. وبذلك أصبح القطاع الزراعي حلقة استراتيجية تربط بين البيئة والإنتاج والتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل، بما يعزز قدرة إثيوبيا على تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة. من الإنجازات إلى قوة تنموية متكاملة تملك إثيوبيا اليوم مقومات واسعة يمكن أن تدفع مسارها التنموي إلى الأمام: اقتصاد ينمو، واستثمارات تتوسع، وطاقة تتطور، وبنية تحتية تتقدم، وشباب يدخلون بقوة إلى عالم التكنولوجيا، ومبادرة بيئية ذات نطاق واسع، إلى جانب قاعدة زراعية قادرة على دعم الصناعة والتصدير. والأهم أن هذه الإنجازات بدأت تجد نقاط اتصال فيما بينها. فكل شتلة يمكن أن تكون جزءًا من اقتصاد أخضر، وكل مهارة رقمية يمكن أن تتحول إلى فرصة، وكل استثمار يمكن أن يصبح مصنعًا أو وظيفة أو منتجًا للتصدير، وكل مشروع للبنية التحتية يمكن أن يربط منتجًا إثيوبيًا بسوق جديدة. وفي هذا المسار، تنتقل إثيوبيا تدريجيًا من مرحلة تجميع الإنجازات إلى مرحلة تعظيم أثرها، بحيث تعمل الإصلاحات والاستثمارات والطاقة والإنتاج والتكنولوجيا والزراعة والبيئة ضمن مسار تنموي أكثر ترابطًا. وفي العام الإثيوبي الجديد، يصبح التحدي الحقيقي هو الحفاظ على هذا الزخم، وتعميق الترابط بين هذه القطاعات، وتحويل النمو إلى إنتاج وفرص عمل وقيمة مضافة، بما يفتح آفاقًا أوسع للبلاد وشعبها ولمنطقة القرن الأفريقي بأكملها.
رئيس الوزراء آبي أحمد ونظيره الماليزي أنور إبراهيم يبحثان توسيع الشراكات الاستراتيجية
Sep 12, 2026 237
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) بحث رئيس الوزراء آبي أحمد ونظيره الماليزي أنور إبراهيم سبل توسيع التعاون الاقتصادي والتنموي بين إثيوبيا وماليزيا، مع التركيز على مجالات الاستثمار والسياحة والطاقة المتجددة والتنمية الصناعية. وعقد الزعيمان محادثات على هامش قمة "بريكس" ، وذلك استكمالاً للزخم الذي أحدثته الزيارة التاريخية التي قام بها رئيس الوزراء أنور إبراهيم إلى أديس أبابا في نوفمبر 2025. وأشار رئيس الوزراء آبي إلى أن الاجتماع شكل فرصة لتعزيز الشراكة المتنامية بين إثيوبيا وماليزيا واستكشاف مجالات جديدة للتعاون المتبادل المنفعة. ووفقاً لما ذكره رئيس الوزراء آبي في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد سلطت المناقشات الضوء على فرص توسيع العلاقات الاستثمارية والسياحية، وتعزيز التعاون في مجال الطاقة المتجددة، وتعميق العمل المشترك استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32). كما بحث الزعيمان المجالات التي يمكن لإثيوبيا الاستفادة فيها من التجربة الماليزية في قطاعات المجمعات الصناعية والتصنيع والإنتاجية، لا سيما في ظل سعي إثيوبيا لتنفيذ أجندتها الأوسع للتحول الاقتصادي. وأكد رئيس الوزراء آبي أن إثيوبيا وماليزيا تمتلكان إمكانات كبيرة لبناء شراكة اقتصادية أقوى تخلق فرصاً جديدة في مجالات الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتنمية المهارات والتنمية المستدامة. ويعكس هذا التواصل المتجدد الاهتمام المتزايد لدى البلدين بتحويل علاقاتهما الراسخة إلى شراكة أكثر حيوية ترتكز على التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والأولويات التنموية المشتركة.
رئيس الوزراء آبي أحمد يبحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان
Sep 12, 2026 191
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) التقى رئيس الوزراء آبي أحمد بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة "بريكس"، وذلك في إطار انخراط إثيوبيا مع مجموعة "بريكس بلس". وتبادل الزعيمان وجهات النظر حول التطورات في منطقة البحر الأحمر والمشهد الأمني الإقليمي الأوسع، مع التركيز بشكل خاص على أهمية الحوار والتعاون والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. ويعكس هذا اللقاء الانخراط الدبلوماسي المتزايد لإثيوبيا في القضايا التي تؤثر على منطقة البحر الأحمر الاستراتيجية ومحيطها الأوسع، حيث تواصل أديس أبابا الدعوة إلى الحوار والنهج السلمي في التعامل مع التحديات الإقليمية.
آبي أحمد ومودي يتعهدان بالارتقاء بالشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا والهند
Sep 12, 2026 211
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) أجرى رئيس الوزراء آبي أحمد محادثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارته الرسمية الأولى للهند، حيث بحث الزعيمان آفاقاً جديدة لتعميق الشراكة الراسخة بين البلدين. وتركزت المناقشات على توسيع التعاون في مجالات الدفاع، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، والتعدين، فضلاً عن تعزيز التعاون استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32)، مما يعكس اهتماماً مشتركاً بتحويل النوايا السياسية الطيبة إلى تعاون عملي ومثمر للطرفين. وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، وصف رئيس الوزراء آبي لقاءه بمودي بأنه فرصة لدفع العلاقات الثنائية قدماً واستثمار الإمكانات الكبيرة المتاحة بين البلدين. وقال آبي: "تجمع إثيوبيا والهند علاقات تاريخية عميقة وروابط ثقافية راسخة وعلاقات قوية بين الشعبين"، مؤكداً على ضرورة البناء على هذه الأسس من خلال التكنولوجيا والمهارات والاستثمار والتنمية المستدامة وتعزيز الروابط الشعبية. وشدد رئيس الوزراء أبي أحمد على أن الوقت قد حان لتحويل الصداقة التاريخية بين البلدين إلى شراكة أكثر طموحاً، قادرة على خلق فرص جديدة وتحقيق فوائد ملموسة لكلا الشعبين. وتجدر الإشارة إلى أن إثيوبيا تعزز جهودها لتقوية الشراكات الاستراتيجية مع القوى العالمية الكبرى والقوى الصاعدة، مع المضي قدماً في التعاون في قطاعات حيوية ومحورية لعملية التنمية والتحول الاقتصادي طويل الأمد في البلاد.
مجلة "تايم أفريكا" تشيد بسد النهضة الإثيوبي الكبير كرمز للطموح والتعاون الأفريقي
Sep 12, 2026 421
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) في إنجاز إعلامي بارز للقارة، نشرت مجلة "تايم أفريكا" المرموقة تقريراً شاملاً تصدّر غلافها، مشيدةً بسد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره صرحاً عظيماً يجسد الوحدة القارية، والاستقلال الاقتصادي، والازدهار المشترك. ويؤكد التقرير الموسع، الذي جاء بعنوان "القدرة على توحيد أفريقيا"، أن هذا السد العملاق يتجاوز كونه مجرد مشروع هندسي تقليدي؛ إذ يمثل دليلاً حياً على ما يمكن أن تحققه الطموحات الأفريقية، ورؤوس الأموال المحلية، والتآزر الإقليمي عند رسم مسار مستقل نحو التصنيع. وتسلط المجلة الضوء بشكل خاص على المسار المالي المستقل والفريد للمشروع؛ ففي وقت تعتمد فيه مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود في أفريقيا بشكل كبير على الحكومات الأجنبية وبنوك التنمية والمقرضين الدوليين، نجحت إثيوبيا في قيادة تحول نوعي في هذا المجال. كما تشيد المجلة بعملية حشد رؤوس الأموال المحلية، مشيرة إلى أن المواطنين الإثيوبيين العاديين وأفراد الجاليات في الخارج قد مولوا بالكامل هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات، وذلك من خلال الموارد الحكومية، والاقتراض المحلي، وإصدار سندات "سد النهضة" المنظمة. وبفضل قدرة توليد تتجاوز 5000 ميجاوات من الكهرباء، يُنظر إلى السد باعتباره محفزاً لإحداث تحول جذري في منظومة الطاقة المحلية في إثيوبيا، والقضاء على نقص الكهرباء، وتنشيط قطاع التصنيع. والأهم من ذلك، يرى التقرير أن العبقرية الحقيقية للسد تكمن في قدرته على تعزيز التعاون الإقليمي؛ فمن خلال تصدير فائض الكهرباء عبر الحدود -عبر شبكات نقل موسعة- إلى دول الجوار مثل السودان وكينيا وجيبوتي وبقية أعضاء "مجمع طاقة شرق أفريقيا"، يعمل سد النهضة كركيزة مادية حيوية ضرورية لتحقيق "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية" . وفي معرض تناولها للتوترات الجيوسياسية المزمنة المحيطة بنهر النيل، تنتقد "تايم أفريكا" الأطراف الخارجية والتعليقات الدولية التي اختزلت تاريخياً إدارة النهر -وهي مسألة معقدة فنياً- في صراع أمني قائم على مبدأ "الربح والخسارة" (أي أن مكسب طرف يعني خسارة الآخر). وتشدد المجلة على أنه عندما يُنظر إلى مشاريع البنية التحتية من منظور التهديدات العسكرية، فإن لغة الصراع المتخلفة وغير المنطقية تحل محل الحلول الدبلوماسية والهندسية. استنادًا إلى بحث علمي رائد نُشر في مجلة "نيتشر ووتر"، يُقدّم التقرير أدلة تجريبية تُبيّن أن الترابط الاقتصادي العميق يُعزز أمن المياه في المصب. وتُظهر سيناريوهات تعزيز تجارة الطاقة أن السودان قادر على حل أزمة نقص الكهرباء، بينما تستطيع مصر خفض عجزها السنوي الأقصى في الري بشكل ملحوظ. ويؤكد التقرير أن تبادل البيانات التقنية الدائم والتواصل المؤسسي المباشر كفيلان بحل مشكلة إدارة الجفاف الممتد بسهولة دون الحاجة إلى جمود جيوسياسي. "من المرجح أن يُنظر إلى سد النهضة الإثيوبي الكبير على أنه أحد القصص الأفريقية العظيمة في عصرنا." ويسلط التقرير الضوء على أهمية التمويل المحلي للبنية التحتية الرئيسية، موضحا أن المشاريع التي تكلف المليارات يمكن بناؤها بأقل قدر من الاعتماد على التمويل الدولي. وتدعو إلى التحول من نزاعات المياه التي محصلتها صفر إلى تقاسم المنافع التعاونية وتكامل الأسواق الإقليمية. ⬇ اقرأ التقرير كاملا القوة لتوحيد أفريقيا إن سد النهضة الإثيوبي الكبير هو أكثر من مجرد مشروع للطاقة الكهرومائية. فهو دليل على ما يمكن أن يحققه الطموح الأفريقي ورأس المال الأفريقي والتعاون الإقليمي ــ وفرصة لتحويل مورد محتمل محل نزاع إلى مصدر للرخاء المشترك. من المرجح أن يُنظر إلى سد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره أحد القصص الأفريقية العظيمة في عصرنا. تم بناؤها عبر النيل الأزرق، وهي أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في أفريقيا وواحدة من أكثر مشاريع البنية التحتية طموحًا التي نفذتها القارة. ولديها القدرة على تحويل مشهد الطاقة في إثيوبيا، ودعم التصنيع وتوفير الكهرباء إلى سوق إقليمية مترابطة بشكل متزايد. لكن أهميتها تتجاوز القوة التي يمكن أن تولدها. ويقدم سد النهضة شيئا أكبر: فرصة لإعادة التفكير في كيفية بناء البلدان الأفريقية معا، وتمويل تنميتها وإدارة الموارد التي لا تتوقف عند الحدود الوطنية. هناك سبب آخر لأهمية المشروع. وساعد المواطنون الإثيوبيون والمغتربون في دفع تكاليف ذلك. في الوقت الذي تبدأ فيه المناقشة حول البنية التحتية الأفريقية غالبا بمسألة أي حكومة أجنبية أو بنك تنمية أو مستثمر دولي سيمولها، اتبع سد النهضة مسارا مختلفا إلى حد كبير. وقد تم تمويل المشروع بأغلبية ساحقة محليا، بما في ذلك من خلال الموارد الحكومية والاقتراض المحلي والسندات التي اشتراها الإثيوبيون في الداخل والخارج. وقد تمت هيكلة سندات سد النهضة عمدا للسماح باستثمارات صغيرة نسبيا، وإعطاء الإثيوبيين العاديين وأفراد المغتربين وسيلة للمشاركة في تمويل المشروع الذي تم تقديمه كجزء من التنمية الوطنية للبلاد. تستحق هذه القصة اهتمامًا أكبر بكثير مما تتلقاه. وتواجه أفريقيا فجوة هائلة في تمويل البنية التحتية، في حين لا تزال المدخرات الأفريقية، ورأس مال التقاعد، وثروات المغتربين، والأسواق المالية المحلية غير مستغلة بالقدر الكافي كمصادر لرأس المال التنموي. إن سد النهضة ليس نموذج تمويل يمكن نسخه ببساطة من بلد إلى آخر، ولكن المبدأ الكامن وراءه قوي. وطُلب من السكان أن يشاركوا بشكل مباشر في بناء البنية الأساسية الوطنية، وتم إنشاء مشروع يتكلف مليارات الدولارات باعتماد محدود للغاية على تمويل المشاريع الدولية التقليدية. وبالنسبة لقارة تبحث عن سبل لتمويل تحولها، فإن هذه التجربة تشكل أمرا أساسيا. وفوق ذلك هناك الكهرباء. هذا هو المكان الذي يصبح فيه سد النهضة أكثر إثارة للاهتمام كمشروع أفريقي وليس مجرد مشروع إثيوبي. لكن لسنوات، تمت مناقشة السد على المستوى الدولي من خلال عدسة مختلفة تمامًا. وبدلا من البدء بما يمكن أن تجعله هذه البنية التحتية ممكنا ــ زيادة توليد الكهرباء، وتجارة الطاقة الإقليمية، والتصنيع، والنمو المنخفض الكربون، وشرق أفريقيا الأكثر ترابطا ــ كانت المشاركة والتعليقات الدولية حول سد النهضة سببا مرارا وتكرارا في تضخيم النزاع بين إثيوبيا ومصر. وكثيراً ما تم سحب الخلاف المعقد من الناحية الفنية حول إدارة النهر المشترك إلى لغة المواجهة الجيوسياسية. وفي الواقع، أصبح نهر النيل دولياً باعتباره مصدراً للاحتكاك، في حين كان من الممكن التعامل معه باعتباره منصة غير عادية للتعاون الأفريقي. وصف وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نهر النيل بأنه يمثل قضية وجودية لمصر، مؤكداً أن بلاده تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها بموجب القانون الدولي في حال وقوع ضرر يقطع إمداداتها المائية. ولا يمكن ببساطة تجاهل المخاوف المصرية؛ فنهر النيل ركيزة أساسية للحياة والزراعة والأمن الاقتصادي في مصر، ولا ينبغي لأي رؤية جادة للتعاون الأفريقي أن تقتضي من دولة أفريقية ما تجاهل المصالح المشروعة لدولة أخرى. من تقاسم المياه إلى تقاسم المنافع تقدم دراسة بحثية نُشرت في دورية "Nature Water" واحدة من أكثر الحجج إقناعاً لتغيير مسار النقاش. فبدلاً من تناول "سد النهضة الإثيوبي الكبير" من منظور يقتصر على كميات المياه التي تحتفظ بها دولة ما أو تتلقاها دولة أخرى، درس الباحثون العلاقة بين إدارة المياه وتجارة الكهرباء في المنطقة. وتستحق استنتاجاتهم اهتماماً أكبر بكثير في أوساط صناع السياسات الأفارقة. تشير الأدلة إلى أن تعزيز تجارة الكهرباء بين إثيوبيا والسودان ومصر سيعود بالنفع على الدول الثلاث. وقد وجد الباحثون أن زيادة تجارة الطاقة يمكن أن تقلل من العجز في مياه الري في كل من مصر والسودان، وتزيد من توليد الطاقة الكهرومائية في إثيوبيا ومنشآت التوليد القائمة في اتجاه مجرى النهر، كما تخفف من نقص الكهرباء في السودان، وتخفض انبعاثات الكربون الإقليمية، وتزيد من العوائد المالية لإثيوبيا من صادرات الكهرباء. وفي ظل سيناريو تجارة الطاقة الأقصى الذي تم فحصه، أدى النموذج إلى خفض الحد الأقصى للعجز السنوي في مياه الري في مصر بما يصل إلى أربعة مليارات متر مكعب مقارنة بالمقترح المرجعي الذي استخدمه الباحثون. والسبب في ذلك بسيط للغاية؛ فتوليد الطاقة الكهرومائية يتطلب حركة المياه. وإذا أبرمت إثيوبيا اتفاقيات طويلة الأجل لبيع الكهرباء للدول الواقعة في اتجاه مجرى النهر، فسيكون لديها حافز اقتصادي لإطلاق المياه عبر توربينات السد لتوليد تلك الكهرباء. وبالتالي، يمكن للعلاقة التجارية ذاتها أن تعزز تدفق المياه نحو المصب، مما يغير طبيعة النقاش. فبدلاً من التفاوض فقط حول حصص المياه، يمكن للدول أن تتفاوض حول المنافع؛ إذ تحصل مصر والسودان على كهرباء متجددة بأسعار تنافسية، وربما إدارة أكثر قابلية للتنبؤ لمجرى النهر، بينما تحقق إثيوبيا إيرادات من التصدير وتخلق طلباً على قدرات التوليد الهائلة التي بنتها. وتصبح شبكات الكهرباء الإقليمية أكثر ترابطاً، وتتعزز حالة الاعتماد الاقتصادي المتبادل. وهكذا، يكف النهر عن كونه مجرد مورد يجب تقسيمه، ليصبح مصدراً يمكن من خلاله خلق قيمة مشتركة. ولا يعني هذا زوال كافة الصعوبات؛ إذ تظل مسألة تشغيل السد خلال فترات الجفاف الطويلة قضية مهمة ومشروعة، كما أن سياسات التشغيل المختلفة قد تؤدي إلى نتائج متفاوتة في المناطق الواقعة في اتجاه مجرى النهر. ولهذا السبب تحديداً، تحتاج إثيوبيا ومصر والسودان إلى تعاون فني دائم يشمل: تبادل البيانات الهيدرولوجية، وشفافية المعلومات المتعلقة بخزان السد، وآليات متفق عليها لإدارة الجفاف، وتواصلاً مباشراً بين المؤسسات المسؤولة عن قطاعي المياه والكهرباء. غير أن هذه التحديات -سواء كانت هندسية أو دبلوماسية- تقبل الحلول الهندسية والدبلوماسية، ولا تشكل مبرراً للصراع. لا يمكن أن يكون الحل هو التدمير ...البنية التحتية. إذ لا بد من بناء المزيد منها وربط أجزائها ببعضها البعض. وتكتسب هذه المسألة أهمية قصوى في ظل سعي أفريقيا لإنشاء أكبر منطقة تجارية متكاملة في العالم من خلال "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية"؛ فالتكامل التجاري يظل وهماً ما لم يقترن بتكامل في البنية التحتية. إذ لا يمكن للسلع أن تنتقل بحرية دون ممرات للنقل، ولا يمكن للخدمات الرقمية أن تتوسع وتنمو دون بنية تحتية للألياف الضوئية والبيانات، كما لا يمكن للصناعة أن تزدهر دون طاقة موثوقة. إن قيام سوق أفريقية مشتركة يتطلب في نهاية المطاف أنظمة مادية تقلل من الأثر الاقتصادي للحدود الوطنية، ويُعد "سد النهضة الإثيوبي الكبير" فرصة للتفكير وفق هذا المنظور تحديداً. حل أفريقي ثمة أيضاً مسألة تتعلق بزمام المبادرة والقرار الذاتي. فمستقبل نهر النيل يجب أن يحدده الأفارقة أنفسهم في نهاية المطاف. صحيح أن الشركاء الدوليين يمكنهم تقديم الخبرات والتمويل، وأن العلماء من شتى أنحاء العالم قادرون على المساهمة بأبحاثهم، وأن المؤسسات متعددة الأطراف يمكنها تيسير المفاوضات؛ وكل ذلك ذو قيمة وأهمية. غير أنه ينبغي لأفريقيا أن تتوخى الحذر عندما تتحول الخلافات بين الدول الأفريقية إلى ساحات لتنافس جيوسياسي أوسع نطاقاً، أو عندما يؤدي التدخل الخارجي إلى تصلب المواقف بدلاً من مساعدة دول الجوار على إيجاد أرضية مشتركة. وهي تجربة تاريخية تدرك القارة أبعادها جيداً. بدلاً من ذلك، ينبغي أن تكون منطقة حوض النيل نموذجاً للنضج الدبلوماسي الأفريقي: حيث تُراعى تطلعات إثيوبيا التنموية، وتُصان حقوق مصر في الأمن المائي، وتُحترم مصالح السودان، ويُبنى إطار اقتصادي إقليمي يرتكز على ما يمكن لهذه الدول تحقيقه معاً. لقد تأسس الاتحاد الأفريقي انطلاقاً من مبدأ مفاده أن السيادة والتضامن القاري ليسا بالضرورة فكرتين متناقضتين؛ ويقدم سد النهضة فرصة لإثبات صحة هذا المبدأ على أرض الواقع. نهضة تتجاوز حدود إثيوبيا إن الاسم بحد ذاته يستحق التأمل: "سد النهضة الإثيوبي الكبير". إذ لا ينبغي أن تقتصر هذه النهضة على إثيوبيا وحدها. تخيل مستقبلاً يمد فيه سد النهضة الصناعة الإثيوبية بالطاقة مع تصدير الكهرباء إلى سائر أنحاء المنطقة؛ حيث تنسق كل من مصر والسودان وإثيوبيا جهود إدارة المياه والطاقة بدلاً من تبادل التهديدات؛ وحيث تتيح شبكات الربط الكهربائي نقل الطاقة المتجددة إلى حيث تشتد الحاجة إليها؛ وحيث يدعم نهر النيل قطاعات التصنيع، ومراكز البيانات، ومعالجة المعادن، وأنظمة النقل، والمدن الأفريقية سريعة النمو. كما تنطوي قصة بناء السد على درس هام؛ فلم ينتظر الإثيوبيون أن يقرر بقية العالم ما إذا كانت بنيتهم التحتية تستحق التمويل أم لا. بل بادر المواطنون بشراء السندات، وساهمت الجاليات في الخارج، ووفرت المؤسسات المحلية رأس المال اللازم. ومهما كانت تفاصيل ذلك النموذج، فإن الفكرة الجوهرية التي يقوم عليها تستحق التعميم في أرجاء القارة: وهي أن الأفارقة أنفسهم يمكن أن يكون لهم دور مالي مباشر في مشاريع البنية التحتية التي ستحدد مستقبل أفريقيا. قد يشمل ذلك سندات البنية التحتية، وأدوات الاستثمار الموجهة للمغتربين، ورؤوس أموال صناديق التقاعد، والاستثمارات السيادية، وتمويل التنمية الإقليمية. كما قد يعني ذلك استحداث آليات جديدة تتيح للمواطنين الأفارقة الاستثمار المباشر في مشاريع مجدية تجارياً في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات الرقمية. ينبغي أن يثير "سد النهضة الإثيوبي الكبير" نقاشاً أوسع نطاقاً، لا يقتصر فقط على ما تحتاج أفريقيا إلى بنائه، بل يتجاوزه ليشمل تساؤلات حول الجهة التي ينبغي أن تمتلك تلك المشاريع وتموّلها. لقد أصبح السد واقعاً قائماً بالفعل، والسؤال الذي يواجه أفريقيا اليوم هو: ماذا ستختار القارة أن تصنع منه؟ يمكن للسد أن يتحول من جدار فاصل، إلى أن يصبح جسراً للتواصل. وفي وقتٍ تشتد فيه حاجة أفريقيا إلى الطاقة والبنية التحتية والتصنيع وتعزيز التكامل القاري، ينبغي لنا دائماً اختيار الجسر. لقد ربطت مياه النيل الحضارة الأفريقية ببعضها البعض على مدى آلاف السنين، واليوم يمكن لهذه المياه أن تساهم في إمداد مستقبل القارة بالطاقة.
إثيوبيا تجدد التزامها بإصلاحاتها الاقتصادية وتعزيز دورها في مجموعة بريكس
Sep 12, 2026 251
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) أكدت إثيوبيا مجدداً التزامها بالمضي قدماً في الإصلاحات الاقتصادية والمساهمة في الأجندة المالية المشتركة لمجموعة "بريكس"، وذلك خلال مشاركة وفدها في الاجتماع الثاني لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول المجموعة في مومباي بالهند. وقد انضم الوفد الإثيوبي، برئاسة محافظ البنك الوطني الإثيوبي "إيوب تيكالين"، إلى نظرائهم من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في الدول الأعضاء بمجموعة "بريكس". ومن المتوقع أن يناقش الاجتماع التحديات والفرص الرئيسية التي تواجه الاقتصادات الناشئة والنامية في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بتقلبات متزايدة. وفي كلمته أمام الاجتماع، سلط المحافظ "إيوب" الضوء على الإصلاحات الشاملة التي تنفذها إثيوبيا حالياً في القطاعات المالية والنقدية والمصرفية وأسواق الصرف الأجنبي. كما أشار محافظ البنك المركزي إلى أن هذه التدابير تساهم في تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي وبناء قدرة أكبر على الصمود في وجه الصدمات الاقتصادية العالمية. وأوضح "إيوب" أن الاقتصادات النامية لا تزال تواجه ضغوطاً غير متكافئة ناجمة عن التقلبات الاقتصادية العالمية، مؤكداً على أهمية تعزيز التعاون المالي ووضع آليات فعالة لحماية الاستقرار الاقتصادي. ورحب المحافظ أيضاً بالتقدم المحرز نحو تعديل اتفاقية "ترتيب الاحتياطي الطارئ" (CRA)، واصفاً هذه الآلية بأنها ركيزة هامة لتعزيز شبكة الأمان المالي لمجموعة "بريكس". ودعا إلى ضرورة مراعاة تفاوت مراحل التنمية والاحتياجات المالية والقدرات الوطنية للدول عند ضم أعضاء جدد إلى هذا الترتيب، بما يضمن استيعاب الدعم المتاح والاستفادة منه بفعالية. كما جدد المحافظ "إيوب" التأكيد على التزام إثيوبيا برؤية مجموعة "بريكس" واستعدادها للعمل بشكل بناء مع الدول الأعضاء لدفع الأولويات المالية والاقتصادية الاستراتيجية للمجموعة. وتعكس مشاركة إثيوبيا انخراطها المتزايد في التعاون الاقتصادي متعدد الأطراف، في وقت تمضي فيه قدماً في إصلاحات تهدف إلى تعزيز المرونة الاقتصادية، وتوسيع نطاق الاستقرار المالي، وتهيئة البلاد لتحقيق اندماج أعمق في الاقتصاد العالمي.
إثيوبيا تستقبل عام 2019 بأمل متجدد وطموحات تنموية أكبر
Sep 11, 2026 713
بقلم: يوردانوس د. 11 سبتمبر 2026 (إينا) تستقبل إثيوبيا العام الجديد 2019 بثقة متجددة، وإحساس أقوى بالهدف الوطني، وأجندة تنموية تزداد طموحًا، فيما تسعى البلاد إلى تحويل مكاسب السنوات الأخيرة إلى ازدهار اقتصادي مستدام وتحسين ملموس في سبل عيش المواطنين. ويحل عيد إنكوتاتاش، الذي يُحتفل به في الأول من شهر مسكرم، أو في الحادي عشر من سبتمبر وفق التقويم الميلادي، معلنًا بداية عام جديد في التقويم الإثيوبي المتميز. ويتكون التقويم الإثيوبي من اثني عشر شهرًا، يتألف كل منها من ثلاثين يومًا، يعقبها شهر إضافي هو باغومي، ويتكون من خمسة أو ستة أيام. وإلى جانب خصوصيته كنظام لحساب الزمن، يظل هذا التقويم تعبيرًا مهمًا عن الهوية التاريخية لإثيوبيا واستمراريتها الثقافية. ويأتي العام الجديد أيضًا مع انحسار موسم الأمطار وحلول الفصل المشرق الذي ارتبط تقليديًا بالتجدد. فالمناظر الطبيعية الخضراء، وتفتح أزهار أدي أبابا، والتجمعات العائلية، والأغاني التقليدية، تمنح الاحتفال أجواءه الخاصة. ولذلك، فإن العام الجديد بالنسبة للإثيوبيين يمثل أكثر من مجرد انتقال إلى صفحة جديدة في التقويم؛ فهو لحظة للتأمل فيما تحقق، والاعتراف بالتحديات التي لا تزال قائمة، وتجديد الالتزام بما ينتظر البلاد في المستقبل. وبالنسبة لإثيوبيا، يحمل حلول عام 2019 أهمية إضافية، إذ يأتي في وقت تسعى فيه الحكومة إلى نقل المسار التنموي للبلاد من مرحلة الإصلاح والبناء إلى مرحلة أكثر تركيزًا على الإنتاجية، والاعتماد الاقتصادي على الذات، والازدهار واسع النطاق. وقد أكد رئيس الوزراء آبي أحمد مرارًا أن المرحلة الحالية تمثل انتقالًا من إعلان الطموحات إلى تحقيق نتائج ملموسة. وفي سلسلة من الرسائل التي أصدرها خلال الأيام الأخيرة من عام 2018، وصف نهضة إثيوبيا بأنها أصبحت أكثر وضوحًا من خلال المشروعات الوطنية الكبرى، والإصلاحات الاقتصادية، والمبادرات الهادفة إلى تحسين حياة المواطنين اليومية. وقال رئيس الوزراء في رسالته الصادرة في السابع من سبتمبر: «بالأمس أعلنا نهضتنا، واليوم نعيشها». وأشار إلى سد النهضة الإثيوبي العظيم، وتنمية الممرات، والمشروع العملاق لمطار بيشوفتو الدولي، والإصلاحات الاقتصادية الكلية، باعتبارها تجليات للزخم التنموي الذي تشهده البلاد. وقال إن هذا التحول بدأ بالفعل في توفير «تنقل حضري سلس، وفرص عمل واسعة»، إلى جانب تعزيز آفاق الأجيال القادمة. وأضاف أن البلاد أرست، من خلال قيمها الأصيلة وفلسفة مدمّر، أي التآزر، أساسًا راسخًا للوحدة بين القوميات. وأشار رئيس الوزراء إلى الحوار الوطني، وتنمية الممرات التي تضع الإنسان في صميمها، وبرامج العمل التطوعي، ومبادرة البصمة الخضراء، بوصفها نماذج لجهود تهدف إلى تحويل الطموحات الوطنية الجماعية إلى نتائج عملية، مؤكدًا أن هدف إثيوبيا لا يقتصر على التشييد المادي، بل يتمثل في بناء دولة شاملة تعتمد اقتصاديًا على ذاتها، يستطيع مواطنوها المشاركة في التنمية الوطنية والاستفادة من ثمارها. وتوفر هذه الرسالة إطارًا مهمًا لعام 2019. إذ يُتوقع أن يركز العام الإثيوبي الجديد بدرجة أكبر على ترسيخ الإصلاحات، واستكمال المشروعات الكبرى، وتوسيع الإنتاج، وضمان أن يفضي النمو الاقتصادي إلى فرص أوسع. من الإصلاح إلى النمو الإنتاجي ترتكز الأجندة الاقتصادية لعام 2019 على خطة التنمية العشرية للبلاد والمرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي المحلي. وقد ركزت الحكومة بصورة متزايدة على الاستقرار الاقتصادي الكلي، والتحول الهيكلي، ومشاركة القطاع الخاص، وتعبئة الموارد المحلية، وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات. ويبلغ حجم الميزانية الفيدرالية المعتمدة للسنة المالية الإثيوبية 2019 نحو 2.339 تريليون بر، لتكون بذلك أكبر ميزانية فيدرالية في تاريخ البلاد. ويولي إطار توزيع الميزانية اهتمامًا كبيرًا بقطاعات التعليم، والطرق، والصحة، والزراعة، وتوسيع قطاع الطاقة، والتنمية الحضرية، إلى جانب تقديم دعم مالي للولايات الإقليمية. وتهدف الميزانية إلى ترسيخ مكاسب الإصلاح الاقتصادي، مع معالجة الضغوط التي تواجه القدرة الشرائية للأسر ودعم المجتمعات منخفضة الدخل. وكان وزير المالية أحمد شيدي قد أكد أن خطة الإنفاق تولي اهتمامًا خاصًا للأسر الأكثر هشاشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مسار الإصلاح والسعي إلى تحقيق نمو شامل. ويعكس حجم الميزانية اتساع طموحات الحكومة للعام الجديد. إلا أن الاختبار الرئيسي سيكون في التنفيذ؛ أي مدى قدرة الاستثمارات على التحول إلى زيادة في الإنتاج، وتوفير مزيد من فرص العمل، وتعزيز الصادرات، وتحسين الخدمات العامة. الزراعة والسيادة الغذائية تظل الزراعة في صميم التحول الذي تشهده إثيوبيا، نظرًا لدورها في تحقيق الأمن الغذائي، وتوفير فرص العمل، وتزويد الصناعات بالمدخلات، وتعزيز عائدات الصادرات. وقد انتقلت البلاد بصورة متزايدة من نهج يركز بشكل ضيق على الأمن الغذائي إلى هدف أوسع يتمثل في تحقيق السيادة الغذائية. وأصبح إنتاج القمح، وتطوير الري، والميكنة، والتجمعات الزراعية، والبذور المحسنة، وتنمية الثروة الحيوانية، عناصر مهمة في هذه الاستراتيجية. كما تهدف مبادرة وفرة السلة إلى تعزيز إنتاجية الثروة الحيوانية وتحسين التغذية على مستوى الأسر، مع توفير فرص للمزارعين والرعاة. ويتمثل الهدف الأوسع في جعل القطاع الزراعي أكثر إنتاجية وتوجهًا نحو النشاط التجاري، وقادرًا على تزويد الصناعات المحلية والأسواق التصديرية. ومن المتوقع خلال عام 2019 إيلاء اهتمام أكبر للري والإنتاج خلال موسم الجفاف، والميكنة، وإضافة القيمة، وربط المنتجين بالأسواق. وتكتسب هذه الإجراءات أهمية حاسمة إذا أريد للنمو الزراعي أن يترجم إلى خفض واردات الغذاء، وتعزيز دخول سكان المناطق الريفية، وضمان إمدادات موثوقة من المواد الخام للصناعات التحويلية. وتحدد خطة التنمية الأوسع للحكومة الزراعة باعتبارها أحد القطاعات القادرة على دفع التحول الهيكلي، إلى جانب التصنيع والتعدين والسياحة والتكنولوجيا. وقد أكدت إثيوبيا مجددًا هذا التوجه خلال اجتماع فني للاتحاد الإفريقي في يوليو، حيث سلطت الضوء على الزراعة والتصنيع والتعدين والسياحة والتكنولوجيا بوصفها قطاعات رئيسية ضمن خطة التنمية العشرية. التصنيع و«صُنع في إثيوبيا» سيكون التصنيع أولوية رئيسية أخرى خلال عام 2019. وقد صُممت مبادرة «صُنع في إثيوبيا» لزيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز القدرات الصناعية، وإحلال الواردات، وتحسين أداء الصادرات. وأفادت وزارة الصناعة بأن الإجراءات والسياسات المتخذة في إطار المبادرة، إلى جانب تحسن الوصول إلى التمويل، أسهمت في زيادة الإنتاج الصناعي والصادرات وإحلال الواردات. ويتمثل التحدي المقبل في تحويل هذه المكاسب إلى تحول صناعي مستدام. وتحتاج إثيوبيا إلى صناعات قادرة على إنتاج مزيد من المدخلات محليًا، وتوفير فرص عمل لائقة للسكان الشباب المتزايدين، وربط الزراعة بالتصنيع من خلال سلاسل قيمة أكثر قوة. ولذلك، ستظل زيادة الإنتاجية، وتحسين الجودة، وضمان إمدادات موثوقة من الطاقة، وتعزيز الخدمات اللوجستية، وتسهيل الوصول إلى التمويل، وتطوير أسواق التصدير، في صميم الأجندة الصناعية. كما يشكل التركيز على الإنتاج المحلي جزءًا من هدف وطني أوسع يتمثل في تقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز الاعتماد الاقتصادي على الذات. التعدين برز قطاع التعدين بوصفه ركيزة مهمة أخرى في أجندة التحول. وتسعى الحكومة إلى توسيع الاستثمارات المسؤولة في قطاع التعدين، وتحسين تنظيم القطاع وإضفاء الطابع الرسمي عليه، وزيادة مساهمة المعادن في عائدات الصادرات وتوليد النقد الأجنبي. وقد اكتسب الذهب أهمية خاصة، فيما يُتوقع أن يدعم التوسع في استكشاف المعادن التنمية الصناعية والتنويع الاقتصادي. غير أن القطاع سيحتاج إلى تحقيق التوازن بين الاستثمار والإنتاج من جهة، وحماية البيئة، وضمان استفادة المجتمعات المحلية، والإدارة المسؤولة للموارد من جهة أخرى. وإذا أُدير القطاع بفعالية، يمكن للتعدين أن يوفر النقد الأجنبي، إلى جانب تزويد الصناعات المحلية بالمواد الخام وخلق فرص استثمارية جديدة. السياحة والطيران تمثل السياحة مجالًا آخر تتمتع فيه إثيوبيا بإمكانات اقتصادية كبيرة، بفضل ما تمتلكه من موارد طبيعية وتاريخية وثقافية. وقد سعت مبادرات مثل «تناول الطعام من أجل إثيوبيا»، إلى جانب الجهود الأوسع لتطوير الوجهات السياحية، إلى تحويل المواقع التاريخية والمناظر الطبيعية والمأكولات والتراث الثقافي في إثيوبيا إلى مصادر أقوى لفرص العمل وعائدات النقد الأجنبي. ويمثل قطاع الطيران جزءًا مهمًا من هذه الاستراتيجية. إذ يعد مطار بيشوفتو الدولي المزمع إنشاؤه أحد أكثر مشروعات البنية التحتية طموحًا في البلاد، ويهدف إلى تعزيز مكانة إثيوبيا كمركز رئيسي للطيران والخدمات اللوجستية. وقد أدرج رئيس الوزراء آبي المطار ضمن المشروعات التي ترمز إلى الزخم التنموي الراهن في البلاد. ويمكن للمطار، إلى جانب الشبكة المتوسعة للخطوط الجوية الإثيوبية، وتحسن الربط البري، وتطوير البنية التحتية السياحية، أن يعزز مكانة إثيوبيا بوصفها بوابة تربط إفريقيا بالشرق الأوسط وآسيا والأسواق العالمية الأخرى. التحول التكنولوجي أصبح الاقتصاد الرقمي يحتل مكانة متزايدة في صميم استراتيجية التنمية الإثيوبية. وفي إطار إثيوبيا الرقمية 2030، تسعى البلاد إلى توسيع الخدمات العامة الرقمية، والهوية الرقمية، والخدمات المالية عبر الهاتف المحمول، والاتصالات، والذكاء الاصطناعي، وريادة الأعمال القائمة على التكنولوجيا. ولا يقتصر الهدف على توفير إمكانية الوصول إلى الإنترنت، إذ يُتوقع أن يسهم التحول الرقمي في خفض تكاليف المعاملات، وتحسين الخدمات الحكومية، وتوسيع نطاق الشمول المالي، وإنشاء مشروعات جديدة، وربط الشركات الإثيوبية بالأسواق الإقليمية والعالمية. كما ربط رئيس الوزراء آبي بصورة متزايدة بين طموحات إثيوبيا التنموية والسيادة التكنولوجية. ففي رسالته بمناسبة يوم الاتحاد الإفريقي، دعا الدول الإفريقية والشباب إلى الاضطلاع بدور أكبر في رسم مستقبل القارة الرقمي. وبالنسبة لإثيوبيا، قد يصبح عام 2019 عامًا مهمًا لتحويل البنية التحتية الرقمية إلى قدرات اقتصادية إنتاجية. بنية تحتية تربط الاقتصاد تظل تنمية البنية التحتية واحدة من أكثر مظاهر التحول الإثيوبي وضوحًا. فمشروعات تنمية الممرات في أديس أبابا ومدن أخرى تعمل على تغيير حركة التنقل الحضري والفضاءات العامة، إلى جانب إنشاء بنية تحتية تجارية واجتماعية جديدة. ويركز هذا النهج بصورة متزايدة على دمج الطرق، ومرافق المشاة، والفضاءات العامة، والمساحات الخضراء، والخدمات الحضرية، بدلًا من التعامل مع إنشاء الطرق بوصفه نشاطًا منفصلًا. وقد أشار رئيس الوزراء آبي على وجه التحديد إلى تنمية الممرات التي تركز على الإنسان باعتبارها إحدى المبادرات العملية التي توضح كيف يمكن للعمل الوطني الجماعي أن يحقق نتائج ملموسة. وخارج المدن، تهدف الطرق، والبنية التحتية للطاقة، والممرات اللوجستية، ومشروعات الطيران إلى خفض تكلفة انتقال الأشخاص والبضائع وربط المنتجين بالأسواق. ولذلك، سيكون التحدي في عام 2019 هو ضمان ألا تبقى البنية التحتية هدفًا في حد ذاتها، بل أن تصبح منصة للإنتاج والاستثمار وتوفير فرص العمل. الاستقلال في مجال الطاقة تظل الطاقة عنصرًا أساسيًا في طموحات إثيوبيا الصناعية والاقتصادية. وقد أصبح استكمال وتدشين سد النهضة الإثيوبي العظيم أحد أهم المحطات في مساعي البلاد لتوسيع إنتاج الكهرباء وتعزيز أمن الطاقة. كما يُقدَّم السد بصورة متزايدة من قبل الحكومة بوصفه رمزًا للقدرة الوطنية والتمويل الجماعي والاعتماد على الذات. وأدرج رئيس الوزراء آبي سد النهضة ضمن المشروعات الكبرى التي تُظهر انتقال إثيوبيا من مرحلة الطموح إلى مرحلة التنمية الملموسة. ولذلك، فإن أولوية العام الجديد لا تتمثل فقط في توليد الكهرباء، بل في ضمان أن يؤدي التوسع في إمدادات الطاقة إلى دعم الإنتاج الصناعي، والتصنيع الزراعي، والخدمات الرقمية، والصادرات، وتحسين مستويات المعيشة. التنمية الخضراء يُتابَع التحول الاقتصادي أيضًا بالتوازي مع جهود استعادة البيئة. وقد أصبحت مبادرة البصمة الخضراء واحدة من أبرز البرامج البيئية الوطنية في إثيوبيا، إذ تجمع بين زراعة الأشجار، واستعادة مستجمعات المياه، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، والتعبئة العامة واسعة النطاق. وتطورت المبادرة من حملة لزراعة الأشجار إلى نهج تنموي أوسع يربط حماية البيئة بالزراعة، وإدارة المياه، وتوسيع المساحات الخضراء في المدن، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ. وأشار رئيس الوزراء آبي مجددًا إلى مبادرة البصمة الخضراء في رسالته الأخيرة بمناسبة العام الجديد، باعتبارها أحد البرامج العملية التي جرى من خلالها تحويل القيم الوطنية الجماعية إلى عمل ملموس. ولذلك، سيتطلب العام المقبل من إثيوبيا السعي إلى تحقيق النمو الاقتصادي، مع حماية مواردها الطبيعية وتعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات المرتبطة بالمناخ. رأس المال البشري لا يمكن لأي استراتيجية تنموية أن تنجح دون الاستثمار في الإنسان. ويظل التعليم، والصحة، والتوظيف، وتنمية المهارات، عناصر أساسية للتحول طويل الأمد في إثيوبيا، ولا سيما في ظل العدد الكبير والمتزايد من السكان الشباب. وتضع الميزانية الفيدرالية لعام 2019 التعليم والصحة ضمن مجالات الأولوية الرئيسية، فيما تواصل الاستراتيجية الاقتصادية للحكومة التأكيد على توفير فرص العمل وتنمية القطاع الخاص. ويتمثل التحدي في ضمان ألا يكون الشباب الإثيوبي مجرد مستفيدين من النمو الاقتصادي، بل مشاركين فاعلين فيه. ويتطلب ذلك تعزيز التعليم التقني والمهني، وتنمية المهارات الرقمية، وتوفير فرص لريادة الأعمال، وتسهيل الوصول إلى التمويل، وتهيئة بيئة أعمال قادرة على استيعاب ملايين الشباب الذين يدخلون سوق العمل. الوحدة كضرورة للتنمية لا يمكن فصل التحول الاقتصادي عن السلام والتماسك الوطني. وفي رسالته الأخيرة بمناسبة العام الجديد، وضع رئيس الوزراء الوحدة في صميم المسار التنموي للبلاد، معتبرًا أن القيم المشتركة وفلسفة مدمّر توفران الأساس للتقدم الجماعي. وتأتي رسالته بعد عام شهد تقديم عملية الحوار الوطني، والمبادرات التنموية، وبرامج العمل التطوعي، ومشروعات البنية التحتية واسعة النطاق، باعتبارها آليات لتعزيز التماسك الوطني. والفكرة واضحة: فالتنمية تحتاج إلى الاستقرار، والاستقرار يحتاج إلى التعاون، ويصبح التعاون أقوى عندما يتشارك المواطنون الشعور بوجود هدف وطني مشترك. ومع دخول إثيوبيا عام 2019، من المرجح أن يظل هذا الترابط بين السلام والوحدة والتنمية أحد المحاور الرئيسية في أجندة الحكومة. من البناء إلى النتائج سيتمثل السؤال الحاسم لعام 2019، في نهاية المطاف، في مدى قدرة إثيوبيا على الانتقال بنجاح من بناء الأسس إلى تحقيق نتائج قائمة على تلك الأسس. فقد استثمرت البلاد بصورة كبيرة في الطرق، والطاقة، والبنية التحتية الحضرية، والزراعة، والأنظمة الرقمية، واستعادة البيئة، والمشروعات الوطنية الكبرى. كما بدأت الإصلاحات الاقتصادية في تغيير بيئة السياسات. لكن المرحلة المقبلة تتطلب زيادة الإنتاجية. فعلى المصانع أن تنتج بصورة أكثر تنافسية، وعلى المزارعين تحقيق دخول أعلى من خلال زيادة الإنتاجية، وعلى البنية التحتية خفض تكاليف النقل، وعلى الأنظمة الرقمية جعل الخدمات أسرع وأكثر سهولة في الوصول إليها، وعلى التوسع في الطاقة دعم التصنيع، وعلى السياحة توفير فرص العمل والنقد الأجنبي، وعلى التعدين تحقيق قيمة اقتصادية أكبر مع حماية المجتمعات والبيئة. ويتسق ذلك مع الفلسفة الأوسع التي عبّر عنها رئيس الوزراء خلال القمة الوطنية «إثيوبيا تنجز» في وقت سابق من هذا العام، حيث وصف بناء الأمة بأنه مسؤولية جماعية مستمرة، مؤكدًا ضرورة أن تتحول الإصلاحات إلى أسس لتغيير دائم. عام جديد للتنفيذ تدخل إثيوبيا، إذن، عام 2019 عند مرحلة مهمة في رحلتها التنموية. فالبلاد لا تبدأ من الصفر. إنها تستقبل العام الجديد وقد اكتملت مشروعات كبرى، فيما لا تزال مشروعات أخرى قيد الإنشاء، إلى جانب برنامج واسع للإصلاح الاقتصادي، وإطار مالي جديد، واستراتيجية تنموية تضع الزراعة والتصنيع والتعدين والسياحة والتكنولوجيا في صميم التحول الهيكلي. وتوفر الميزانية الفيدرالية المعتمدة، والبالغة 2.339 تريليون بر، الإطار المالي لتنفيذ أولويات السنة المالية الجديدة، فيما تقدم خطة التنمية العشرية التوجه طويل الأجل. لكن الطموح وحده لن يحدد نجاح العام الإثيوبي الجديد. فالتنفيذ، والإنتاجية، والمساءلة، والقدرة على تحويل الاستثمارات الوطنية إلى تحسينات ملموسة في دخول الأسر والخدمات العامة، ستكون عوامل حاسمة. ولهذا، أصبحت رسالة العام الجديد ترتكز بصورة متزايدة على التنفيذ. تبدأ إثيوبيا عام 2019 وهي تسعى إلى تحويل الأسس التي أرستها خلال السنوات الماضية إلى اقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على الصمود واعتمادًا على الذات. والتحدي كبير، لكن الفرصة كبيرة أيضًا. ومع تفتح أزهار أدي أبابا في أنحاء الأراضي الإثيوبية، واجتماع الأسر للاحتفال بعيد إنكوتاتاش، يوفر العام الجديد لحظة طبيعية للتطلع إلى المستقبل. إنها لحظة للحفاظ على ما تحقق، وتصحيح ما لم ينجح، وتسريع ما يحقق نتائج، وضمان ترجمة الطموحات التنموية الكبرى للبلاد إلى فوائد ملموسة لشعبها. وكما جاء في أحدث رسالة لرئيس الوزراء آبي بمناسبة العام الجديد، فإن طموح إثيوبيا يتمثل في بناء أمة شاملة تعتمد اقتصاديًا على ذاتها، مع إطلاق الطاقات الجماعية لشعبها. أما في عام 2019، فإن هذا الطموح يواجه الآن أهم اختبار له: تحويل الزخم إلى ازدهار مستدام.
إسرائيل تجدد دعمها القوي لمساعي إثيوبيا للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر
Sep 10, 2026 970
أديس أبابا، 10 سبتمبر 2026 (إينا) — أعلنت إسرائيل دعمها الدبلوماسي لمساعي إثيوبيا الرامية إلى تأمين منفذ إلى البحر، حيث أكد السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسيه، أن بلاده تقف بقوة إلى جانب جهود الدولة الواقعة في شرق أفريقيا لتأمين منفذ بحري إلى البحر الأحمر. وقال نغوسيه، في حديث لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن تعزيز إثيوبيا وتقوية قدراتها وتحقيق الاستقرار في البحر الأحمر يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي، وليس قضية تخص إثيوبيا وحدها. وقال: «إن تمكين إثيوبيا وتعزيزها وتحقيق الاستقرار في البحر الأحمر هو مصلحة للجميع، وليس لإثيوبيا وحدها». وأوضح أن موقف إسرائيل من مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري واضح. وقال السفير: «إسرائيل تقف إلى جانب إثيوبيا في هذا الجهد. هذه سياسة إسرائيلية واضحة»، مشددًا على أن الوصول إلى البحر مهم لإثيوبيا من أجل تعزيز اقتصادها، وحماية سيادتها، وتعزيز الأمن الإقليمي. وتُنظر إلى وصول إثيوبيا إلى البحر اليوم بصورة متزايدة باعتباره حقًا استراتيجيًا مشروعًا، تدفع إليه الزيادة السكانية والنمو الاقتصادي في البلاد، واتساع حجم تجارتها في مجال الاستيراد والتصدير، فضلًا عن مصالحها الملحة في مجالَي الأمن الوطني والإقليمي. كما أن القرب الجغرافي لإثيوبيا من البحر الأحمر، إلى جانب روابطها التاريخية بموانئ المنطقة، ظل عنصرًا أساسيًا في حجتها الرامية إلى تأمين منفذ بحري مستدام. وقد أدارت إثيوبيا تاريخيًا ميناءي مصوع وعصب، وامتلكت قدرات بحرية قبل انفصال إريتريا. والأهم من ذلك أن مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري سيادي تكتسب زخمًا متزايدًا على الساحة الدولية. وأكد السفير نغوسيه قائلًا: «ما تفعله إثيوبيا الآن تدعمه إسرائيل. إنها تقف إلى جانب إثيوبيا في هذا الجهد». وجدد السفير الإسرائيلي تأكيد دعم بلاده لمساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري، مشددًا على أن التعاون الهادف إلى تحسين الأمن الإقليمي والاستقرار الاقتصادي يعود بالنفع على دول منطقة القرن الأفريقي وخارجها. وفي هذا الصدد، قال السفير نغوسيه إن إسرائيل ملتزمة بمشاركة خبراتها في مجال مكافحة الإرهاب والتصدي للتهديدات الإرهابية، مضيفًا أن الأمن والتنمية الاقتصادية مترابطان ويشكلان احتياجات أساسية للناس في كل مكان. وأشار إلى أن إثيوبيا دولة ذات أهمية استراتيجية في منطقة القرن الأفريقي، موضحًا أن زيادة وصولها إلى البحر يمكن أن تسهم في تحقيق الاستقرار وتعزيز التعاون بين دول المنطقة. كما أن مشاركة إثيوبيا في البحر الأحمر يمكن أن تكون لها تداعيات تتجاوز مصالحها الوطنية، لا سيما في مواجهة التحديات الأمنية التي يفرضها الإرهاب والقرصنة في المنطقة البحرية. وقال: «عودة إثيوبيا إلى البحر الأحمر ستكون إيجابية»، مشيرًا إلى الدور الذي اضطلعت به البلاد منذ فترة طويلة في عمليات حفظ السلام، وإلى التزامها المعلن بالسلام والاستقرار. وقال السفير نغوسيه إن الأنشطة الإرهابية في القرن الأفريقي والهجمات التي تؤثر على طرق الملاحة البحرية تشكل مخاطر ليس فقط على دول المنطقة، وإنما أيضًا على الشرق الأوسط وأوروبا والاقتصاد العالمي الأوسع. وأضاف أن البحر الأحمر يمثل ممرًا بحريًا بالغ الأهمية، وأن عدم الاستقرار على امتداده يمكن أن يترتب عليه آثار اقتصادية واسعة النطاق. وقال: «إذا لم يكن البحر الأحمر مستقرًا وكانت هناك هجمات إرهابية، فلن يتضرر القرن الأفريقي وحده، ولا الشرق الأوسط وحده، بل سيتضرر الاقتصاد العالمي بأكمله».
اجتماعية
سلطنة عُمان تهنئ إثيوبيا بالعام الجديد وتؤكد حرصها على توطيد الشراكة
Sep 11, 2026 391
أديس أبابا، 11 سبتمبر 2026 (إينا) – تقدمت سلطنة عُمان بالتهنئة إلى الشعب والحكومة الإثيوبية بمناسبة حلول السنة الإثيوبية الجديدة، مؤكدةً استمرار التعاون الأخوي بين البلدين وحرصها على توطيد الشراكات الثنائية بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين. وقال رئيس بعثة سفارة سلطنة عُمان لدى إثيوبيا، السفير أفكار بن ناظم العلي الفارسي، في تصريح لوكالة الأنباء الإثيوبية: "باسمي وباسم سفارة سلطنة عُمان في إثيوبيا، وحكومة وشعب سلطنة عُمان، أود أن أتقدم إلى الشعب والحكومة الإثيوبية بأحر التهاني بمناسبة حلول السنة الإثيوبية الجديدة." وأضاف السفير أفكار بن ناظم العلي: "ونؤكد استمرارنا في هذا التعاون الأخوي وتوطيد الشراكات بين سلطنة عُمان وإثيوبيا، وما نلمسه في هذا الجانب جيد ومبشر، ونأمل أن يتطور هذا التعاون بشكل أكبر، بإذن الله، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين." وأشار إلى أن العلاقات بين سلطنة عُمان وإثيوبيا تشهد تعاونًا في عدد من المجالات، معربًا عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التطور في العلاقات والشراكات الثنائية، بما يعزز المصالح المشتركة بين البلدين.
السفيران الإسرائيلي والكاميروني يهنئان الإثيوبيين بالعام الجديد
Sep 11, 2026 475
أديس أبابا، 11 سبتمبر 2026 (إينا) — قدم السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسيه، والسفير الكاميروني لدى إثيوبيا، تشرشل إيوومبو-مونونو، تهانيهما للشعب الإثيوبي بمناسبة العام الجديد، فيما تحتفل إثيوبيا اليوم بحلول العام الإثيوبي الجديد 2019. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية، قال السفير نغوسيه إن الاحتفال يأتي في وقت مميز، إذ تحتفل كل من إثيوبيا وإسرائيل برأس السنة في التاريخ نفسه هذا العام. وأشار إلى أن المناسبة تُعرف في التقويم اليهودي باسم «روش هاشاناه»، بينما تُعرف في إثيوبيا باسم «إنكوتاتاش». ووصف نغوسيه عيد إنكوتاتاش بأنه مناسبة تأتي مع تفتح أزهار الربيع التي تزين المناظر الطبيعية في إثيوبيا، مضيفًا أن العام الجديد في إسرائيل يُستقبل بصوت «الشوفار»، الذي يرمز إلى الأمل والتمنيات الطيبة للعام المقبل. ونقل بعد ذلك تهانيه إلى الإثيوبيين داخل البلاد وخارجها، قائلًا: «عام جديد سعيد! إنكوتاتاش سعيد!». وأضاف مخاطبًا الإسرائيليين: «شاناه توفاه أومتوكا، عام جديد سعيد». وأوضح أن عبارة «شاناه توفاه أومتوكا» تعني «ليكن العام الجديد حلوًا كالعسل»، في إشارة إلى تقليد تناول التفاح المغموس في العسل رمزًا لحلاوة العام الجديد. وفي ختام رسالته، أعرب نغوسيه عن أمله في أن يحمل العام المقبل السلام والازدهار والصمود والوحدة للشعبين الإثيوبي والإسرائيلي، مؤكدًا أن «بالوحدة والسلام يمكننا أن نزدهر»، وواصفًا العام الجديد بأنه بركة لكل من إثيوبيا وإسرائيل. من جانبه، قدم سفير الكاميرون لدى إثيوبيا، إيوومبو-مونونو، تهانيه بمناسبة العام الجديد، متمنيًا للشعب الإثيوبي عامًا جديدًا سعيدًا، وأطيب التمنيات بهذه المناسبة، إلى جانب الأمل والتجدد. وأشار إلى أن إثيوبيا حققت خلال العام الإثيوبي المنصرم محطات وطنية بارزة، من بينها الانتخابات العامة والحوار الوطني. ووصف السفير العام الجديد بأنه عام للتجدد، معربًا عن تفاؤله باستمرار التقدم الذي تحققه البلاد. وتمنى السفيران للشعب الإثيوبي استقبال العام الجديد بأمل متجدد، بينما تحتفل البلاد بعيد إنكوتاتاش.
القائم بأعمال سفارة جمهورية العراق يهنئ الشعب الإثيوبي بالعام الجديد ويشيد بمكانة إثيوبيا
Sep 11, 2026 361
أديس أبابا، 11 سبتمبر 2026 (إينا) – هنأ القائم بأعمال سفارة جمهورية العراق لدى إثيوبيا، سليمان خالد عبدالحميد، حكومة وشعب إثيوبيا بمناسبة حلول رأس السنة الإثيوبية، متمنيًا لإثيوبيا مزيدًا من السلام والرخاء والازدهار. وأعرب القائم بالأعمال العراقي، في تصريح لوكالة الأنباء الإثيوبية، عن أمله في أن يشكل العام الإثيوبي الجديد مرحلة جديدة من النمو والتطور، وأن يسهم في تعزيز العلاقات والتعاون بين العراق وإثيوبيا. وقال: «أتقدم للشعب الإثيوبي الصديق وللحكومة الإثيوبية وللسيد رئيس الوزراء أبي أحمد بالتهنئة بمناسبة حلول هذه المناسبة السعيدة، متمنيًا الرخاء والازدهار لإثيوبيا، ومتمنيًا لها أن تحظى بمكانة مميزة في الاتحاد الإفريقي وعلى صعيد القارة الإفريقية والعالم». وأكد عبدالحميد احترام العراق وتقديره لإثيوبيا، مشيدًا بمكانتها ودورها المهم في القارة الإفريقية. وقال: «العراق يكن الاحترام والتقدير لإثيوبيا كدولة إفريقية متطورة ومزدهرة، كما يعتبر إثيوبيا بوابة لأفريقيا، هذه القارة الكبيرة التي تحظى بمكانة عالمية واسعة». وتمنى القائم بالأعمال العراقي أن يكون العام الإثيوبي الجديد عامًا حافلًا بالسلام والرخاء والازدهار لإثيوبيا، وأن تحقق البلاد مزيدًا من التنمية والتقدم، وتواصل تعزيز مكانتها على المستويين الإفريقي والدولي. كما أعرب عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التعاون والتقارب بين العراق وإثيوبيا، بما يعزز العلاقات الثنائية ويفتح آفاقًا أوسع للشراكة بين البلدين.
رئيس الوزراء آبي والسيدة الأولى زيناش يتشاركان وجبة عيد رأس السنة مع أفراد المجتمع
Sep 11, 2026 329
أديس أبابا، 11 سبتمبر 2026 (إينا) — تقاسم رئيس الوزراء آبي أحمد والسيدة الأولى زيناش تاياتشو وجبة عيد رأس السنة مع أفراد من المجتمع المحلي، مواصلين تقليدًا إثيوبيًا عريقًا يتمثل في الاحتفال بالمناسبات الكبرى معًا. وعكس هذا التجمع ثقافة العطاء والتضامن والتكاتف الراسخة التي تميز المجتمع الإثيوبي منذ زمن طويل، وفقًا لمكتب رئيس الوزراء. ولا يزال تقليد استضافة الجيران وأفراد الأسرة وأفراد المجتمع وتقاسم الوجبات معهم متجذرًا بعمق في الحياة الإثيوبية، ويبرز بصورة خاصة خلال الأعياد والمناسبات الكبرى، مثل رأس السنة. ويبرز استمرار ممارسة هذا التقليد عبر الأجيال صمود القيم الاجتماعية والثقافية الإثيوبية الغنية، حيث تظل الضيافة والروابط المجتمعية والدعم المتبادل جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية واحتفالات الأعياد، حسبما علمت وكالة الأنباء الإثيوبية.
اقتصاد
إثيوبيا في عامها الجديد... من الإنجازات المتعددة إلى قوة اقتصادية وتنموية متكاملة
Sep 12, 2026 359
بقلم: بنيامين تادسي مع حلول العام الإثيوبي الجديد، تدخل إثيوبيا عامها الجديد وهي تحمل مسارًا متسارعًا من الإصلاحات والإنجازات في الاقتصاد والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والزراعة والتكنولوجيا وحماية البيئة. ويبرز أمامها في هذه المرحلة هدف أكثر طموحًا: تحويل هذه الإنجازات المتعددة إلى منظومة متكاملة تعزز الإنتاج، وتخلق فرص العمل، وتدعم التنمية المستدامة. وقد دأب رئيس الوزراء أبي أحمد على وصف المرحلة الحالية بأنها انتقال من إعلان الطموحات إلى تحقيق نتائج ملموسة. وفي رسائل أصدرها خلال الأيام الأخيرة من عام 2018، أشار إلى أن نهضة إثيوبيا أصبحت أكثر وضوحًا من خلال المشاريع الوطنية الكبرى والإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الرامية إلى تحسين حياة المواطنين اليومية. وفي رسالة له في 7 سبتمبر، قال رئيس الوزراء: «أعلنا نهضتنا بالأمس؛ واليوم نعيشها». وتعكس هذه الرؤية مسارًا تتكامل فيه القطاعات المختلفة؛ فالإصلاح الاقتصادي يفتح المجال أمام الاستثمار، والاستثمار يوسع الإنتاج، والطاقة تدعم الصناعة، والبنية التحتية تربط الأسواق، والتكنولوجيا تستثمر في رأس المال البشري، بينما تسهم البصمة الخضراء في جعل التنمية أكثر استدامة. الإصلاح الاقتصادي نقطة انطلاق التحول يشكل الإصلاح الاقتصادي أحد أهم الأسس التي تقوم عليها المرحلة الجديدة في إثيوبيا. فمنذ إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل، اتجهت الحكومة إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع مساحة الاستثمار والإنتاج. وتظهر المؤشرات الدولية أن الاقتصاد الإثيوبي يواصل تسجيل أداء قوي. فصندوق النقد الدولي يتوقع نمو الناتج المحلي الحقيقي لإثيوبيا بنسبة 9.2 بالمئة في عام 2026، فيما يقول البنك الدولي إن الاقتصاد سجل نموًا قدره 9.2 بالمئة في السنة المالية 2024/2025، وهو ما يضع إثيوبيا بين الاقتصادات الأسرع نموًا في المنطقة. ولا تكمن أهمية هذه النسب في كونها أرقامًا مرتفعة فحسب، بل في أنها تأتي في وقت تعمل فيه البلاد على إعادة تشكيل اقتصادها وزيادة الإنتاج وتعزيز مشاركة القطاع الخاص. كما يشير صندوق النقد الدولي إلى أن قوة النمو وزيادة الصادرات وتعبئة الإيرادات وتراكم الاحتياطيات وتراجع التضخم تعكس نتائج إيجابية للإصلاحات الجارية. ثقة متزايدة في الاقتصاد الإثيوبي يأتي الاستثمار في مقدمة المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس ثقة المستثمرين في الاقتصاد. فقد أعلنت هيئة الاستثمار الإثيوبية أن البلاد استقطبت 4.32 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنة المالية 2025/2026، بزيادة قدرها 8 بالمئة مقارنة بالسنة السابقة، كما أصدرت 528 ترخيصًا استثماريًا جديدًا، فيما انتقل أكثر من 260 مشروعًا استثماريًا إلى مرحلة التنفيذ. ولا يتوقف الأمر عند تدفقات الاستثمار الأجنبي. ففي منتدى «استثمر في إثيوبيا 2026»، الذي اختتم أعماله في مارس، وقعت اتفاقيات استثمارية تجاوزت قيمتها 13 مليار دولار في قطاعات التصنيع والزراعة والتصنيع الزراعي والطاقة والبناء وغيرها. وتوضح وزارة المالية الإثيوبية أن هذه الاتفاقيات تستهدف دعم خلق الوظائف وتوليد النقد الأجنبي ونقل التكنولوجيا. وهذه التطورات تعطي الاستثمار دورًا يتجاوز توفير رأس المال؛ فحين يتحول إلى مصانع ومشروعات زراعية وخدمات وطاقة، فإنه يصبح جزءًا من عملية توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد. الطاقة محركة الطموح الصناعي لا يمكن بناء اقتصاد صناعي حديث من دون طاقة كافية وموثوقة. ولهذا يمثل قطاع الطاقة أحد أهم المكونات في المسار التنموي الإثيوبي. ويمتلك سد النهضة الإثيوبي الكبير أهمية خاصة في هذا السياق، ليس فقط بسبب قدرته على تعزيز إمدادات الكهرباء، وإنما أيضًا لما يمثله من أساس للتوسع الصناعي وتحسين الخدمات ودعم الاقتصاد الرقمي. ومع توسع إنتاج الكهرباء، تزداد قدرة إثيوبيا على ربط الطاقة بالتنمية الصناعية، كما تفتح صادرات الكهرباء إلى دول الجوار مجالًا إضافيًا للتكامل الاقتصادي الإقليمي. وهكذا تصبح الطاقة عنصرًا يساعد على جذب المستثمرين، وتشغيل المصانع، وتطوير المدن، وتحسين الخدمات، وربط الاقتصاد الإثيوبي بمحيطه الإقليمي. ربط مكونات الاقتصاد الوطني إذا كانت الطاقة هي وقود النمو، فإن البنية التحتية هي الشبكة التي تسمح لهذا النمو بالانتقال من قطاع إلى آخر. فالطرق والخدمات اللوجستية والاتصالات والمناطق الاقتصادية لا تخدم قطاعًا واحدًا. فهي تساعد المزارع على الوصول إلى السوق، والمصنع على الحصول على المواد الخام، والمصدر على الوصول إلى الأسواق الخارجية، والمستثمر على إدارة أعماله بكفاءة أكبر. وفي هذا الاتجاه، تتحول المناطق الاقتصادية الخاصة في إثيوبيا بصورة متزايدة إلى منصات للإنتاج والتصنيع والتصدير. ووفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، ارتفع عدد المستثمرين في هذه المناطق من 36 مستثمرًا في عام 2018 إلى أكثر من 200 حاليًا، فيما يمثل المستثمرون المحليون نحو 65 بالمئة من المستثمرين. وهذا التحول مهم لأنه يعزز ارتباط الاستثمار بالاقتصاد المحلي، بدل أن تبقى المناطق الصناعية مجرد مواقع منفصلة عن بقية النشاط الاقتصادي. التحول الرقمي.. صناعة رأس المال البشري للمستقبل ربما يكون التحول الرقمي أحد أكثر المجالات التي تكشف عن طموح إثيوبيا في إعداد نفسها للمستقبل. ففي يونيو 2026، تجاوزت مبادرة «5 ملايين مبرمج إثيوبي» هدفها قبل الموعد المحدد، بعدما سجلت 5,005,146 مشاركة في مجالات البرمجة وتحليل البيانات وتطوير تطبيقات أندرويد وأساسيات الذكاء الاصطناعي. وأعلنت الحكومة طموحًا جديدًا للوصول إلى سبعة ملايين تسجيل. والأهم في هذا الإنجاز ليس الرقم وحده، بل دلالته على الاستثمار في الإنسان. فاقتصاد المستقبل لن يعتمد فقط على الأرض والموارد الطبيعية، وإنما على المعرفة والمهارات والقدرة على استخدام التكنولوجيا. ولهذا فإن تدريب ملايين الشباب على المهارات الرقمية يمكن أن يتحول، مع استمرار تطوير التعليم والقطاع الخاص، إلى قاعدة لقوة عاملة جديدة قادرة على المنافسة في اقتصاد يتزايد اعتماده على التكنولوجيا. مبادرة البصمة الخضراء.. مسار إثيوبيا نحو تنمية مستدامة إذا كان هناك مشروع يجسد بصورة واضحة قدرة إثيوبيا على الجمع بين البيئة والتنمية، فهي مبادرة البصمة الخضراء. فوفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، تجاوز عدد الشتلات المزروعة منذ إطلاق المبادرة 48 مليار شتلة، فيما تمت إعادة تأهيل 12.5 مليون هكتار من الأراضي. كما ارتفعت نسبة الغطاء الحرجي من 17 بالمئة في عام 2019 إلى 23 بالمئة في عام 2025. وفي عام 2026، أطلقت إثيوبيا موسمًا جديدًا من المبادرة بهدف زراعة 8 مليارات شتلة، في استمرار لواحد من أكبر برامج التشجير في القارة. وأعلن رئيس الوزراء آبي أحمد في العام الجاري أن إثيوبيا نجحت في غرس 805.3 ملايين شتلة، متجاوزة بذلك الهدف المعلن المتمثل في غرس 800 مليون شتلة خلال يوم واحد. لكن القيمة الحقيقية للمبادرة تتجاوز عدد الشتلات. فإعادة تأهيل الأراضي تساعد على الحد من تدهور التربة، وتحسين الظروف الزراعية، وتعزيز القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ، كما يمكن أن تفتح فرصًا اقتصادية في الزراعة والبستنة ومنتجات الغابات. وهنا تظهر إحدى أهم ملامح التجربة الإثيوبية: البيئة لا تُعامل باعتبارها ملفًا منفصلًا عن الاقتصاد، بل كجزء من التنمية نفسها. الزراعة.. من الإنتاج إلى التصدير والقيمة المضافة تمتلك إثيوبيا قاعدة زراعية واسعة وموارد بشرية وطبيعية كبيرة، ولذلك تظل الزراعة أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني ومحركًا أساسيًا للتنمية الشاملة. غير أن التحول الأهم الذي يشهده القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة يتمثل في الانتقال من التركيز على زيادة الإنتاج فقط إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة، بحيث لا ينتهي دور المنتج عند حدود المزرعة، بل يمتد إلى التصنيع والتعبئة والتخزين والنقل والتسويق وصولًا إلى الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية. وتقدم تجربة القمح نموذجًا واضحًا لهذا التحول. فقد انتقلت إثيوبيا من الاعتماد على استيراد القمح لتلبية احتياجاتها المحلية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والبدء في تصدير الفائض إلى الأسواق الخارجية، وهو ما اعتبرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» إحدى التجارب البارزة في القارة الإفريقية في مجال تعزيز الأمن الغذائي. ولم يقتصر الاعتراف بهذا التقدم على المستوى الوطني؛ ففي يناير 2024 منح المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة ميدالية «أغريكولا» لرئيس الوزراء آبي أحمد تقديرًا لإسهاماته في التنمية الريفية والاقتصادية وتعزيز الأمن الغذائي، ولا سيما من خلال برنامج الاكتفاء الذاتي من القمح ومبادرة الإرث الأخضر. وفي الوقت نفسه، برز قطاع البن الإثيوبي بوصفه أحد أبرز قصص النجاح الزراعي والتصديري في البلاد. فقد سجلت صادرات القهوة خلال السنة المالية 2025/2026 عائدات قياسية بلغت نحو 3 مليارات دولار، وهو أعلى دخل يحققه القطاع في تاريخه. ويعكس هذا الإنجاز التحسن المستمر في جودة البن الإثيوبي، وارتفاع الإنتاجية، وتوسيع الأسواق الخارجية، إضافة إلى الجهود المبذولة للحد من التجارة غير القانونية وتعزيز القيمة المضافة على امتداد سلسلة الإنتاج والتسويق. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن القهوة ليست مجرد محصول زراعي رئيسي في إثيوبيا، بل تعد أيضًا مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي والدخل لملايين المزارعين والعاملين في سلسلة القيمة الزراعية. كما تستهدف البلاد رفع عائدات صادرات البن إلى نحو 6 مليارات دولار سنويًا خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار جهودها لتعزيز مكانة القهوة الإثيوبية في الأسواق العالمية. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه إثيوبيا إلى توسيع قدرتها على التصدير وتنويع مصادر النقد الأجنبي. فقد حققت البلاد خلال السنة المالية المنتهية في يوليو/تموز 2026 عائدات تصديرية قياسية تجاوزت 11 مليار دولار، مدفوعة بأداء قوي في قطاعات الزراعة والتعدين والصناعة. وهنا تتجاوز الزراعة دورها التقليدي كمصدر للغذاء والمواد الخام، لتصبح ركيزة أساسية للتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل. فزيادة إنتاج المحاصيل وحدها لا تكفي لتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة؛ إذ إن تصنيع المنتجات الزراعية وتعبئتها وتخزينها ونقلها وتسويقها يمكن أن يرفع قيمتها الاقتصادية ويعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية. كما تتعزز العلاقة بين التنمية الزراعية ومبادرة البصمة الخضراء بصورة متزايدة، حيث تسهم جهود التشجير وإعادة تأهيل الأراضي وحماية الموارد المائية والتربة في تحسين استدامة الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي على المدى الطويل. وبذلك أصبح القطاع الزراعي حلقة استراتيجية تربط بين البيئة والإنتاج والتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل، بما يعزز قدرة إثيوبيا على تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة. من الإنجازات إلى قوة تنموية متكاملة تملك إثيوبيا اليوم مقومات واسعة يمكن أن تدفع مسارها التنموي إلى الأمام: اقتصاد ينمو، واستثمارات تتوسع، وطاقة تتطور، وبنية تحتية تتقدم، وشباب يدخلون بقوة إلى عالم التكنولوجيا، ومبادرة بيئية ذات نطاق واسع، إلى جانب قاعدة زراعية قادرة على دعم الصناعة والتصدير. والأهم أن هذه الإنجازات بدأت تجد نقاط اتصال فيما بينها. فكل شتلة يمكن أن تكون جزءًا من اقتصاد أخضر، وكل مهارة رقمية يمكن أن تتحول إلى فرصة، وكل استثمار يمكن أن يصبح مصنعًا أو وظيفة أو منتجًا للتصدير، وكل مشروع للبنية التحتية يمكن أن يربط منتجًا إثيوبيًا بسوق جديدة. وفي هذا المسار، تنتقل إثيوبيا تدريجيًا من مرحلة تجميع الإنجازات إلى مرحلة تعظيم أثرها، بحيث تعمل الإصلاحات والاستثمارات والطاقة والإنتاج والتكنولوجيا والزراعة والبيئة ضمن مسار تنموي أكثر ترابطًا. وفي العام الإثيوبي الجديد، يصبح التحدي الحقيقي هو الحفاظ على هذا الزخم، وتعميق الترابط بين هذه القطاعات، وتحويل النمو إلى إنتاج وفرص عمل وقيمة مضافة، بما يفتح آفاقًا أوسع للبلاد وشعبها ولمنطقة القرن الأفريقي بأكملها.
رئيس الوزراء آبي أحمد ونظيره الماليزي أنور إبراهيم يبحثان توسيع الشراكات الاستراتيجية
Sep 12, 2026 237
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) بحث رئيس الوزراء آبي أحمد ونظيره الماليزي أنور إبراهيم سبل توسيع التعاون الاقتصادي والتنموي بين إثيوبيا وماليزيا، مع التركيز على مجالات الاستثمار والسياحة والطاقة المتجددة والتنمية الصناعية. وعقد الزعيمان محادثات على هامش قمة "بريكس" ، وذلك استكمالاً للزخم الذي أحدثته الزيارة التاريخية التي قام بها رئيس الوزراء أنور إبراهيم إلى أديس أبابا في نوفمبر 2025. وأشار رئيس الوزراء آبي إلى أن الاجتماع شكل فرصة لتعزيز الشراكة المتنامية بين إثيوبيا وماليزيا واستكشاف مجالات جديدة للتعاون المتبادل المنفعة. ووفقاً لما ذكره رئيس الوزراء آبي في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد سلطت المناقشات الضوء على فرص توسيع العلاقات الاستثمارية والسياحية، وتعزيز التعاون في مجال الطاقة المتجددة، وتعميق العمل المشترك استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32). كما بحث الزعيمان المجالات التي يمكن لإثيوبيا الاستفادة فيها من التجربة الماليزية في قطاعات المجمعات الصناعية والتصنيع والإنتاجية، لا سيما في ظل سعي إثيوبيا لتنفيذ أجندتها الأوسع للتحول الاقتصادي. وأكد رئيس الوزراء آبي أن إثيوبيا وماليزيا تمتلكان إمكانات كبيرة لبناء شراكة اقتصادية أقوى تخلق فرصاً جديدة في مجالات الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتنمية المهارات والتنمية المستدامة. ويعكس هذا التواصل المتجدد الاهتمام المتزايد لدى البلدين بتحويل علاقاتهما الراسخة إلى شراكة أكثر حيوية ترتكز على التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والأولويات التنموية المشتركة.
آبي أحمد ومودي يتعهدان بالارتقاء بالشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا والهند
Sep 12, 2026 211
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) أجرى رئيس الوزراء آبي أحمد محادثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارته الرسمية الأولى للهند، حيث بحث الزعيمان آفاقاً جديدة لتعميق الشراكة الراسخة بين البلدين. وتركزت المناقشات على توسيع التعاون في مجالات الدفاع، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، والتعدين، فضلاً عن تعزيز التعاون استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32)، مما يعكس اهتماماً مشتركاً بتحويل النوايا السياسية الطيبة إلى تعاون عملي ومثمر للطرفين. وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، وصف رئيس الوزراء آبي لقاءه بمودي بأنه فرصة لدفع العلاقات الثنائية قدماً واستثمار الإمكانات الكبيرة المتاحة بين البلدين. وقال آبي: "تجمع إثيوبيا والهند علاقات تاريخية عميقة وروابط ثقافية راسخة وعلاقات قوية بين الشعبين"، مؤكداً على ضرورة البناء على هذه الأسس من خلال التكنولوجيا والمهارات والاستثمار والتنمية المستدامة وتعزيز الروابط الشعبية. وشدد رئيس الوزراء أبي أحمد على أن الوقت قد حان لتحويل الصداقة التاريخية بين البلدين إلى شراكة أكثر طموحاً، قادرة على خلق فرص جديدة وتحقيق فوائد ملموسة لكلا الشعبين. وتجدر الإشارة إلى أن إثيوبيا تعزز جهودها لتقوية الشراكات الاستراتيجية مع القوى العالمية الكبرى والقوى الصاعدة، مع المضي قدماً في التعاون في قطاعات حيوية ومحورية لعملية التنمية والتحول الاقتصادي طويل الأمد في البلاد.
مجلة "تايم أفريكا" تشيد بسد النهضة الإثيوبي الكبير كرمز للطموح والتعاون الأفريقي
Sep 12, 2026 421
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) في إنجاز إعلامي بارز للقارة، نشرت مجلة "تايم أفريكا" المرموقة تقريراً شاملاً تصدّر غلافها، مشيدةً بسد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره صرحاً عظيماً يجسد الوحدة القارية، والاستقلال الاقتصادي، والازدهار المشترك. ويؤكد التقرير الموسع، الذي جاء بعنوان "القدرة على توحيد أفريقيا"، أن هذا السد العملاق يتجاوز كونه مجرد مشروع هندسي تقليدي؛ إذ يمثل دليلاً حياً على ما يمكن أن تحققه الطموحات الأفريقية، ورؤوس الأموال المحلية، والتآزر الإقليمي عند رسم مسار مستقل نحو التصنيع. وتسلط المجلة الضوء بشكل خاص على المسار المالي المستقل والفريد للمشروع؛ ففي وقت تعتمد فيه مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود في أفريقيا بشكل كبير على الحكومات الأجنبية وبنوك التنمية والمقرضين الدوليين، نجحت إثيوبيا في قيادة تحول نوعي في هذا المجال. كما تشيد المجلة بعملية حشد رؤوس الأموال المحلية، مشيرة إلى أن المواطنين الإثيوبيين العاديين وأفراد الجاليات في الخارج قد مولوا بالكامل هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات، وذلك من خلال الموارد الحكومية، والاقتراض المحلي، وإصدار سندات "سد النهضة" المنظمة. وبفضل قدرة توليد تتجاوز 5000 ميجاوات من الكهرباء، يُنظر إلى السد باعتباره محفزاً لإحداث تحول جذري في منظومة الطاقة المحلية في إثيوبيا، والقضاء على نقص الكهرباء، وتنشيط قطاع التصنيع. والأهم من ذلك، يرى التقرير أن العبقرية الحقيقية للسد تكمن في قدرته على تعزيز التعاون الإقليمي؛ فمن خلال تصدير فائض الكهرباء عبر الحدود -عبر شبكات نقل موسعة- إلى دول الجوار مثل السودان وكينيا وجيبوتي وبقية أعضاء "مجمع طاقة شرق أفريقيا"، يعمل سد النهضة كركيزة مادية حيوية ضرورية لتحقيق "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية" . وفي معرض تناولها للتوترات الجيوسياسية المزمنة المحيطة بنهر النيل، تنتقد "تايم أفريكا" الأطراف الخارجية والتعليقات الدولية التي اختزلت تاريخياً إدارة النهر -وهي مسألة معقدة فنياً- في صراع أمني قائم على مبدأ "الربح والخسارة" (أي أن مكسب طرف يعني خسارة الآخر). وتشدد المجلة على أنه عندما يُنظر إلى مشاريع البنية التحتية من منظور التهديدات العسكرية، فإن لغة الصراع المتخلفة وغير المنطقية تحل محل الحلول الدبلوماسية والهندسية. استنادًا إلى بحث علمي رائد نُشر في مجلة "نيتشر ووتر"، يُقدّم التقرير أدلة تجريبية تُبيّن أن الترابط الاقتصادي العميق يُعزز أمن المياه في المصب. وتُظهر سيناريوهات تعزيز تجارة الطاقة أن السودان قادر على حل أزمة نقص الكهرباء، بينما تستطيع مصر خفض عجزها السنوي الأقصى في الري بشكل ملحوظ. ويؤكد التقرير أن تبادل البيانات التقنية الدائم والتواصل المؤسسي المباشر كفيلان بحل مشكلة إدارة الجفاف الممتد بسهولة دون الحاجة إلى جمود جيوسياسي. "من المرجح أن يُنظر إلى سد النهضة الإثيوبي الكبير على أنه أحد القصص الأفريقية العظيمة في عصرنا." ويسلط التقرير الضوء على أهمية التمويل المحلي للبنية التحتية الرئيسية، موضحا أن المشاريع التي تكلف المليارات يمكن بناؤها بأقل قدر من الاعتماد على التمويل الدولي. وتدعو إلى التحول من نزاعات المياه التي محصلتها صفر إلى تقاسم المنافع التعاونية وتكامل الأسواق الإقليمية. ⬇ اقرأ التقرير كاملا القوة لتوحيد أفريقيا إن سد النهضة الإثيوبي الكبير هو أكثر من مجرد مشروع للطاقة الكهرومائية. فهو دليل على ما يمكن أن يحققه الطموح الأفريقي ورأس المال الأفريقي والتعاون الإقليمي ــ وفرصة لتحويل مورد محتمل محل نزاع إلى مصدر للرخاء المشترك. من المرجح أن يُنظر إلى سد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره أحد القصص الأفريقية العظيمة في عصرنا. تم بناؤها عبر النيل الأزرق، وهي أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في أفريقيا وواحدة من أكثر مشاريع البنية التحتية طموحًا التي نفذتها القارة. ولديها القدرة على تحويل مشهد الطاقة في إثيوبيا، ودعم التصنيع وتوفير الكهرباء إلى سوق إقليمية مترابطة بشكل متزايد. لكن أهميتها تتجاوز القوة التي يمكن أن تولدها. ويقدم سد النهضة شيئا أكبر: فرصة لإعادة التفكير في كيفية بناء البلدان الأفريقية معا، وتمويل تنميتها وإدارة الموارد التي لا تتوقف عند الحدود الوطنية. هناك سبب آخر لأهمية المشروع. وساعد المواطنون الإثيوبيون والمغتربون في دفع تكاليف ذلك. في الوقت الذي تبدأ فيه المناقشة حول البنية التحتية الأفريقية غالبا بمسألة أي حكومة أجنبية أو بنك تنمية أو مستثمر دولي سيمولها، اتبع سد النهضة مسارا مختلفا إلى حد كبير. وقد تم تمويل المشروع بأغلبية ساحقة محليا، بما في ذلك من خلال الموارد الحكومية والاقتراض المحلي والسندات التي اشتراها الإثيوبيون في الداخل والخارج. وقد تمت هيكلة سندات سد النهضة عمدا للسماح باستثمارات صغيرة نسبيا، وإعطاء الإثيوبيين العاديين وأفراد المغتربين وسيلة للمشاركة في تمويل المشروع الذي تم تقديمه كجزء من التنمية الوطنية للبلاد. تستحق هذه القصة اهتمامًا أكبر بكثير مما تتلقاه. وتواجه أفريقيا فجوة هائلة في تمويل البنية التحتية، في حين لا تزال المدخرات الأفريقية، ورأس مال التقاعد، وثروات المغتربين، والأسواق المالية المحلية غير مستغلة بالقدر الكافي كمصادر لرأس المال التنموي. إن سد النهضة ليس نموذج تمويل يمكن نسخه ببساطة من بلد إلى آخر، ولكن المبدأ الكامن وراءه قوي. وطُلب من السكان أن يشاركوا بشكل مباشر في بناء البنية الأساسية الوطنية، وتم إنشاء مشروع يتكلف مليارات الدولارات باعتماد محدود للغاية على تمويل المشاريع الدولية التقليدية. وبالنسبة لقارة تبحث عن سبل لتمويل تحولها، فإن هذه التجربة تشكل أمرا أساسيا. وفوق ذلك هناك الكهرباء. هذا هو المكان الذي يصبح فيه سد النهضة أكثر إثارة للاهتمام كمشروع أفريقي وليس مجرد مشروع إثيوبي. لكن لسنوات، تمت مناقشة السد على المستوى الدولي من خلال عدسة مختلفة تمامًا. وبدلا من البدء بما يمكن أن تجعله هذه البنية التحتية ممكنا ــ زيادة توليد الكهرباء، وتجارة الطاقة الإقليمية، والتصنيع، والنمو المنخفض الكربون، وشرق أفريقيا الأكثر ترابطا ــ كانت المشاركة والتعليقات الدولية حول سد النهضة سببا مرارا وتكرارا في تضخيم النزاع بين إثيوبيا ومصر. وكثيراً ما تم سحب الخلاف المعقد من الناحية الفنية حول إدارة النهر المشترك إلى لغة المواجهة الجيوسياسية. وفي الواقع، أصبح نهر النيل دولياً باعتباره مصدراً للاحتكاك، في حين كان من الممكن التعامل معه باعتباره منصة غير عادية للتعاون الأفريقي. وصف وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نهر النيل بأنه يمثل قضية وجودية لمصر، مؤكداً أن بلاده تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها بموجب القانون الدولي في حال وقوع ضرر يقطع إمداداتها المائية. ولا يمكن ببساطة تجاهل المخاوف المصرية؛ فنهر النيل ركيزة أساسية للحياة والزراعة والأمن الاقتصادي في مصر، ولا ينبغي لأي رؤية جادة للتعاون الأفريقي أن تقتضي من دولة أفريقية ما تجاهل المصالح المشروعة لدولة أخرى. من تقاسم المياه إلى تقاسم المنافع تقدم دراسة بحثية نُشرت في دورية "Nature Water" واحدة من أكثر الحجج إقناعاً لتغيير مسار النقاش. فبدلاً من تناول "سد النهضة الإثيوبي الكبير" من منظور يقتصر على كميات المياه التي تحتفظ بها دولة ما أو تتلقاها دولة أخرى، درس الباحثون العلاقة بين إدارة المياه وتجارة الكهرباء في المنطقة. وتستحق استنتاجاتهم اهتماماً أكبر بكثير في أوساط صناع السياسات الأفارقة. تشير الأدلة إلى أن تعزيز تجارة الكهرباء بين إثيوبيا والسودان ومصر سيعود بالنفع على الدول الثلاث. وقد وجد الباحثون أن زيادة تجارة الطاقة يمكن أن تقلل من العجز في مياه الري في كل من مصر والسودان، وتزيد من توليد الطاقة الكهرومائية في إثيوبيا ومنشآت التوليد القائمة في اتجاه مجرى النهر، كما تخفف من نقص الكهرباء في السودان، وتخفض انبعاثات الكربون الإقليمية، وتزيد من العوائد المالية لإثيوبيا من صادرات الكهرباء. وفي ظل سيناريو تجارة الطاقة الأقصى الذي تم فحصه، أدى النموذج إلى خفض الحد الأقصى للعجز السنوي في مياه الري في مصر بما يصل إلى أربعة مليارات متر مكعب مقارنة بالمقترح المرجعي الذي استخدمه الباحثون. والسبب في ذلك بسيط للغاية؛ فتوليد الطاقة الكهرومائية يتطلب حركة المياه. وإذا أبرمت إثيوبيا اتفاقيات طويلة الأجل لبيع الكهرباء للدول الواقعة في اتجاه مجرى النهر، فسيكون لديها حافز اقتصادي لإطلاق المياه عبر توربينات السد لتوليد تلك الكهرباء. وبالتالي، يمكن للعلاقة التجارية ذاتها أن تعزز تدفق المياه نحو المصب، مما يغير طبيعة النقاش. فبدلاً من التفاوض فقط حول حصص المياه، يمكن للدول أن تتفاوض حول المنافع؛ إذ تحصل مصر والسودان على كهرباء متجددة بأسعار تنافسية، وربما إدارة أكثر قابلية للتنبؤ لمجرى النهر، بينما تحقق إثيوبيا إيرادات من التصدير وتخلق طلباً على قدرات التوليد الهائلة التي بنتها. وتصبح شبكات الكهرباء الإقليمية أكثر ترابطاً، وتتعزز حالة الاعتماد الاقتصادي المتبادل. وهكذا، يكف النهر عن كونه مجرد مورد يجب تقسيمه، ليصبح مصدراً يمكن من خلاله خلق قيمة مشتركة. ولا يعني هذا زوال كافة الصعوبات؛ إذ تظل مسألة تشغيل السد خلال فترات الجفاف الطويلة قضية مهمة ومشروعة، كما أن سياسات التشغيل المختلفة قد تؤدي إلى نتائج متفاوتة في المناطق الواقعة في اتجاه مجرى النهر. ولهذا السبب تحديداً، تحتاج إثيوبيا ومصر والسودان إلى تعاون فني دائم يشمل: تبادل البيانات الهيدرولوجية، وشفافية المعلومات المتعلقة بخزان السد، وآليات متفق عليها لإدارة الجفاف، وتواصلاً مباشراً بين المؤسسات المسؤولة عن قطاعي المياه والكهرباء. غير أن هذه التحديات -سواء كانت هندسية أو دبلوماسية- تقبل الحلول الهندسية والدبلوماسية، ولا تشكل مبرراً للصراع. لا يمكن أن يكون الحل هو التدمير ...البنية التحتية. إذ لا بد من بناء المزيد منها وربط أجزائها ببعضها البعض. وتكتسب هذه المسألة أهمية قصوى في ظل سعي أفريقيا لإنشاء أكبر منطقة تجارية متكاملة في العالم من خلال "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية"؛ فالتكامل التجاري يظل وهماً ما لم يقترن بتكامل في البنية التحتية. إذ لا يمكن للسلع أن تنتقل بحرية دون ممرات للنقل، ولا يمكن للخدمات الرقمية أن تتوسع وتنمو دون بنية تحتية للألياف الضوئية والبيانات، كما لا يمكن للصناعة أن تزدهر دون طاقة موثوقة. إن قيام سوق أفريقية مشتركة يتطلب في نهاية المطاف أنظمة مادية تقلل من الأثر الاقتصادي للحدود الوطنية، ويُعد "سد النهضة الإثيوبي الكبير" فرصة للتفكير وفق هذا المنظور تحديداً. حل أفريقي ثمة أيضاً مسألة تتعلق بزمام المبادرة والقرار الذاتي. فمستقبل نهر النيل يجب أن يحدده الأفارقة أنفسهم في نهاية المطاف. صحيح أن الشركاء الدوليين يمكنهم تقديم الخبرات والتمويل، وأن العلماء من شتى أنحاء العالم قادرون على المساهمة بأبحاثهم، وأن المؤسسات متعددة الأطراف يمكنها تيسير المفاوضات؛ وكل ذلك ذو قيمة وأهمية. غير أنه ينبغي لأفريقيا أن تتوخى الحذر عندما تتحول الخلافات بين الدول الأفريقية إلى ساحات لتنافس جيوسياسي أوسع نطاقاً، أو عندما يؤدي التدخل الخارجي إلى تصلب المواقف بدلاً من مساعدة دول الجوار على إيجاد أرضية مشتركة. وهي تجربة تاريخية تدرك القارة أبعادها جيداً. بدلاً من ذلك، ينبغي أن تكون منطقة حوض النيل نموذجاً للنضج الدبلوماسي الأفريقي: حيث تُراعى تطلعات إثيوبيا التنموية، وتُصان حقوق مصر في الأمن المائي، وتُحترم مصالح السودان، ويُبنى إطار اقتصادي إقليمي يرتكز على ما يمكن لهذه الدول تحقيقه معاً. لقد تأسس الاتحاد الأفريقي انطلاقاً من مبدأ مفاده أن السيادة والتضامن القاري ليسا بالضرورة فكرتين متناقضتين؛ ويقدم سد النهضة فرصة لإثبات صحة هذا المبدأ على أرض الواقع. نهضة تتجاوز حدود إثيوبيا إن الاسم بحد ذاته يستحق التأمل: "سد النهضة الإثيوبي الكبير". إذ لا ينبغي أن تقتصر هذه النهضة على إثيوبيا وحدها. تخيل مستقبلاً يمد فيه سد النهضة الصناعة الإثيوبية بالطاقة مع تصدير الكهرباء إلى سائر أنحاء المنطقة؛ حيث تنسق كل من مصر والسودان وإثيوبيا جهود إدارة المياه والطاقة بدلاً من تبادل التهديدات؛ وحيث تتيح شبكات الربط الكهربائي نقل الطاقة المتجددة إلى حيث تشتد الحاجة إليها؛ وحيث يدعم نهر النيل قطاعات التصنيع، ومراكز البيانات، ومعالجة المعادن، وأنظمة النقل، والمدن الأفريقية سريعة النمو. كما تنطوي قصة بناء السد على درس هام؛ فلم ينتظر الإثيوبيون أن يقرر بقية العالم ما إذا كانت بنيتهم التحتية تستحق التمويل أم لا. بل بادر المواطنون بشراء السندات، وساهمت الجاليات في الخارج، ووفرت المؤسسات المحلية رأس المال اللازم. ومهما كانت تفاصيل ذلك النموذج، فإن الفكرة الجوهرية التي يقوم عليها تستحق التعميم في أرجاء القارة: وهي أن الأفارقة أنفسهم يمكن أن يكون لهم دور مالي مباشر في مشاريع البنية التحتية التي ستحدد مستقبل أفريقيا. قد يشمل ذلك سندات البنية التحتية، وأدوات الاستثمار الموجهة للمغتربين، ورؤوس أموال صناديق التقاعد، والاستثمارات السيادية، وتمويل التنمية الإقليمية. كما قد يعني ذلك استحداث آليات جديدة تتيح للمواطنين الأفارقة الاستثمار المباشر في مشاريع مجدية تجارياً في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات الرقمية. ينبغي أن يثير "سد النهضة الإثيوبي الكبير" نقاشاً أوسع نطاقاً، لا يقتصر فقط على ما تحتاج أفريقيا إلى بنائه، بل يتجاوزه ليشمل تساؤلات حول الجهة التي ينبغي أن تمتلك تلك المشاريع وتموّلها. لقد أصبح السد واقعاً قائماً بالفعل، والسؤال الذي يواجه أفريقيا اليوم هو: ماذا ستختار القارة أن تصنع منه؟ يمكن للسد أن يتحول من جدار فاصل، إلى أن يصبح جسراً للتواصل. وفي وقتٍ تشتد فيه حاجة أفريقيا إلى الطاقة والبنية التحتية والتصنيع وتعزيز التكامل القاري، ينبغي لنا دائماً اختيار الجسر. لقد ربطت مياه النيل الحضارة الأفريقية ببعضها البعض على مدى آلاف السنين، واليوم يمكن لهذه المياه أن تساهم في إمداد مستقبل القارة بالطاقة.
تكنولوجيا
رئيس الوزراء آبي يدعو القادة والشباب الأفارقة إلى تبني السيادة التكنولوجية
Sep 10, 2026 1069
أديس أبابا، 10 سبتمبر 2026 (إينا) — دعا رئيس الوزراء آبي أحمد الدول الإفريقية وشباب القارة إلى تبني السيادة التكنولوجية، والاضطلاع بدور أكبر في رسم مستقبل إفريقيا الرقمي. وجاءت دعوة رئيس الوزراء في رسالة بمناسبة الذكرى الرابعة والعشرين ليوم الاتحاد الإفريقي، أكد فيها الدور التاريخي الذي تضطلع به إثيوبيا في مسيرة التكامل القاري الإفريقي، منذ تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية وصولًا إلى الاتحاد الإفريقي. وقال رئيس الوزراء، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن أديس أبابا، العاصمة الدبلوماسية لإفريقيا ومقر الاتحاد الإفريقي، لا تزال تؤدي دورًا محوريًا في تعزيز التكامل القاري والوحدة والازدهار المشترك. وقال رئيس الوزراء آبي: «بينما نحتفل بهذا اليوم، نؤكد مجددًا رؤيتنا لإفريقيا متكاملة ومزدهرة، ونتطلع في الوقت ذاته إلى الآفاق الجديدة لمسيرتنا المشتركة نحو التقدم». وبصفته بطل الاتحاد الإفريقي للذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية، شدد رئيس الوزراء على أهمية تعزيز ملكية إفريقيا لمسار التنمية التكنولوجية والرقمية. ودعا الحكومات الإفريقية والشباب إلى المشاركة الفاعلة في صياغة التحول الرقمي للقارة، وبناء المهارات والقدرات الابتكارية والإمكانات التكنولوجية اللازمة لتحديد مستقبل إفريقيا الرقمي. كما أكد رئيس الوزراء آبي أهمية السيادة التكنولوجية في تمكين إفريقيا من تسخير التقنيات الناشئة لتسريع التنمية، وتعزيز الابتكار، وتقوية مكانة القارة في الاقتصاد العالمي. وقال: «إن إثيوبيا على استعداد لبناء هذا المستقبل إلى جانب أشقائنا الأفارقة».
إثيوبيا تبني قدرات ذكاء اصطناعي تنافسية عالميًا، بحسب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية
Sep 6, 2026 1357
أديس أبابا، 6 سبتمبر/ 2026 (إينا) صرّح نائب الأمين التنفيذي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، محمد عبدي واري، بأن إثيوبيا قد طورت قدرات في مجال الذكاء الاصطناعي تُؤهلها للمنافسة عالميًا في هذا المجال سريع التطور. وأدلى واري بهذه التصريحات خلال زيارة قام بها وفد من الدول الأعضاء في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) إلى المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي، على هامش ورشة عمل تشاورية إقليمية حول إطار عمل واستراتيجية إيغاد للذكاء الاصطناعي. وأكد أن الذكاء الاصطناعي بات عنصرًا أساسيًا لتحقيق نمو اقتصادي شامل ومواجهة تحديات التنمية المعقدة، مشيرًا إلى أن التقدم الذي أحرزته إثيوبيا في تنمية رأس المال البشري والبنية التحتية الرقمية والتطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي يُبرهن على تنامي القدرة التنافسية للبلاد في هذا القطاع. وأضاف أن استخدام إثيوبيا للذكاء الاصطناعي في مجالات ذات أولوية، تشمل الزراعة والرعاية الصحية والتعليم والتمويل، يُقدم تجربة قيّمة يُمكن أن تُشكّل نموذجًا يُحتذى به للدول الأفريقية الأخرى. قال واري إن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) تسعى إلى بناء شراكة إقليمية تُمكّن الدول الأعضاء من الاستفادة من تجربة إثيوبيا ودمج الذكاء الاصطناعي في أطر التنمية الاجتماعية والاقتصادية الخاصة بها. وأعرب ممثلو الدول الأعضاء في إيغاد عن استعدادهم للتعلم من تجربة إثيوبيا وتعميق التعاون في تطوير ونشر حلول الذكاء الاصطناعي المصممة خصيصًا لتلبية الاحتياجات الإقليمية. وقدّم نائب المدير العام للمعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي، تاي غيرما، إحاطةً للوفد حول أنشطة المعهد في مجالات البحث والتطوير والابتكار. وأكد أن إثيوبيا على استعداد لمشاركة معارفها وخبراتها مع الدول الأعضاء في إيغاد والعمل معها على مبادرات تكنولوجية مشتركة. ومن خلال الاستفادة من منظومة الذكاء الاصطناعي المتنامية في إثيوبيا وخبرات مؤسسات مثل المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي، تهدف إيغاد إلى تطوير حلول عملية ومناسبة للظروف المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء المنطقة. ويعكس هذا التعاون المتنامي تحولًا أوسع نطاقًا في منطقة القرن الأفريقي نحو استخدام التكنولوجيا والابتكار وتبادل المعرفة الإقليمية كأدوات استراتيجية للتنمية، مما قد يجعل الذكاء الاصطناعي ركيزة جديدة للتكامل الإقليمي والتحول الاقتصادي.
إثيوبيا وكوريا الجنوبية تبحثان حول التعاون المشترك في مجال الخدمات اللوجستية الخضراء والتنقل الذكي
Aug 27, 2026 1791
أديس أبابا، 27 أغسطس/ 2026 (إينا) عقدت إثيوبيا وكوريا الجنوبية مباحثاتٍ حول توسيع التعاون الثنائي في قطاعي الخدمات اللوجستية الخضراء والتنقل الذكي. استقبل وزير الدولة للنقل والخدمات اللوجستية، دنج بورو، وفداً من الباحثين الكوريين الجنوبيين في مكتبه لبحث فرص الشراكة في مجال الخدمات اللوجستية الذكية وأنظمة التنقل. ركز الاجتماع التشاوري على "مشروع حزمة التحول للخدمات اللوجستية الخضراء التابع لشركة إثيوبوست". وصرح رئيس فريق البحث، يانغ هو لي، بأن الخدمات اللوجستية الخضراء والتنقل الذكي من بين أهم مجالات الاستثمار لكوريا الجنوبية في إثيوبيا. وأشار دنج إلى أن تنفيذ المشروع يسير بسلاسة ويتماشى مع الخطة الاستراتيجية لقطاع النقل والخدمات اللوجستية. ووفقاً لمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي للوزارة، أكد دنج أن الحكومة ملتزمة تماماً بتقديم كل الدعم اللازم، نظراً لتوافق المشروع بشكل مباشر مع سياسة الحكومة وأهدافها التنموية. كما أكد على أن دمج التقنيات الحديثة في العمليات أمرٌ أساسي لتحسين كفاءة وأداء الخدمات اللوجستية بشكل عام. وأضافت الوزارة أن الخبرة العملية الواسعة لكوريا الجنوبية وقدراتها التكنولوجية المتقدمة ستعود بفوائد جمة على إثيوبيا. من جانبه، قال يانغ هو لي إن التقدم الملحوظ الذي أحرزته إثيوبيا في مجال النقل الأخضر وحماية البيئة يُعدّ عاملاً رئيسياً وراء اهتمام كوريا الجنوبية بالاستثمار في البلاد. ووفقاً لما نشرته الوزارة على وسائل التواصل الاجتماعي، اختتم الجانبان الاجتماع ببحث سبل تعزيز التعاون الثنائي من خلال تبادل المعرفة والتعاون بين الخبراء في مجالات الخدمات اللوجستية الخضراء، والتنقل الذكي، وتطبيق التقنيات الحديثة.
منظمة الصحة العالمية تشيد بجهود إثيوبيا في توظيف الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية لتعزيز الصحة العامة
Aug 24, 2026 1688
أديس أبابا 24 أغسطس/ 2026 (إينا (أشاد ممثل منظمة الصحة العالمية في إثيوبيا والاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، فرانسيس تشيساكا كاسولو، برئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لنهجه الاستشرافي في دمج الذكاء الاصطناعي وتقنيات الصحة الرقمية ضمن مبادرات التنمية الوطنية. وقال كاسولو، في تصريحات لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن إثيوبيا تُعد من الدول الرائدة في توظيف التقنيات الناشئة لدعم الصحة العامة، مؤكداً التزام منظمة الصحة العالمية بمساندة جهود التحول الرقمي في القطاع الصحي بالبلاد. وأوضح أن مفهوم الصحة لم يعد يقتصر على تقديم العلاج، بل أصبح يشمل معالجة محددات الصحة، وفي مقدمتها تغير المناخ وتدهور البيئة والأزمات الإنسانية، لما لها من تأثير مباشر في صحة السكان. وأشار إلى أن تحسين جودة الهواء وتوفير بيئات حضرية أكثر أماناً وصحة يمكن أن يساهما في الحد من أمراض الجهاز التنفسي والوقاية من بعض أنواع السرطان، ما يجعل السياسات البيئية جزءاً أساسياً من جهود تعزيز الصحة العامة. وربط ممثل منظمة الصحة العالمية بين مبادرة «البصمة الخضراء» ومشاريع التجديد والتطوير الحضري في إثيوبيا وبين التدابير الصحية الوقائية، مشيراً بصورة خاصة إلى الفوائد الصحية لمشاريع تطوير الممرات والواجهات النهرية في أديس أبابا، بما في ذلك تحسين خدمات الصرف الصحي والبيئة الحضرية. ودعا كاسولو إلى تعميم التجربة الإثيوبية في مختلف أنحاء أفريقيا، مؤكداً أن الاستثمار في البنية التحتية الخضراء والمدن الصحية يمكن أن يسهم بصورة كبيرة في تحسين صحة السكان وتعزيز الأمن الصحي. وتعكس تصريحاته تنامي التقارب بين التحول الرقمي، والابتكار التكنولوجي، وحماية البيئة والصحة العامة في أجندة التنمية الإثيوبية، باعتبار هذه المقاربات المتكاملة أدوات مهمة لبناء أنظمة صحية أكثر استدامة وتعزيز الأمن الصحي في القارة الأفريقية.
رياضة
قادة الصحة الأفارقة يجسدون «القول والفعل» في مسيرة لتعزيز الصحة العامة بأديس أبابا
Aug 23, 2026 3155
أديس أبابا، 23 أغسطس/ 2026 (إينا) شارك المشاركون في الدورة السادسة والسبعين للجنة الإقليمية لأفريقيا التابعة لمنظمة الصحة العالمية في مسيرة رمزية للصحة، اليوم الأحد، انطلقت من نصب أدوا التذكاري للنصر وصولاً إلى ساحة مسكل في أديس أبابا. كما جسّد المشاركون شعار "القول والفعل" على أرض الواقع، من خلال تشجيع النشاط البدني وأنماط الحياة الصحية في جميع أنحاء أفريقيا. شاركت في الفعالية وزيرة الصحة الإثيوبية، الدكتورة مكديس دابا، ووزراء الصحة الأفارقة، وكبار المسؤولين الحكوميين، وقادة منظمة الصحة العالمية، ورياضيون بارزون، من بينهم رئيس الاتحاد الإثيوبي لألعاب القوى، القائد سيليشي سيهيني. وسعت هذه المبادرة إلى ترجمة السياسات والالتزامات الصحية إلى إجراءات عملية، من خلال تشجيع الناس على جعل النشاط البدني المنتظم جزءًا من حياتهم اليومية، وتعزيز الوعي العام حول الوقاية من الأمراض غير المعدية. وأكد المنظمون على الدور الحيوي الذي يلعبه النشاط البدني المنتظم في الحد من خطر الإصابة بالأمراض غير المعدية، بما في ذلك داء السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، فضلًا عن مساهمته في بناء مجتمعات أكثر صحة ونشاطًا. كما سلط الحدث الضوء على التزام أفريقيا الجماعي بتحسين الصحة العامة، وأظهر أهمية تجاوز النقاشات السياسية نحو ممارسات صحية ملموسة في الحياة اليومية. وستجمع الدورة السادسة والسبعون للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا، والمقرر عقدها في أديس أبابا في الفترة من 24 إلى 28 أغسطس/آب 2026، أكثر من 600 مندوب، بمن فيهم وزراء الصحة وكبار المسؤولين من الدول الأعضاء الـ 47 في أفريقيا التابع لمنظمة الصحة العالمية، وقادة الصحة العالميون، وشركاء التنمية، والجهات المانحة، وممثلو منظمة الصحة العالمية. وخلال الدورة التي تستمر خمسة أيام، سيقيّم المشاركون التقدم المحرز نحو تحقيق الأهداف الصحية الإقليمية، ويتداولون في استراتيجيات وقرارات جديدة. ومن المتوقع أن تحدد الجلسة أيضاً إجراءات جماعية لتعزيز النظم الصحية، والارتقاء بالتغطية الصحية الشاملة، وتحسين الأمن الصحي، وتعزيز التأهب لحالات الطوارئ في جميع أنحاء القارة. ويُتوقع أن يُشكل هذا التجمع منصةً رئيسيةً للدول الأفريقية وشركاء الصحة العالميين لتعميق التعاون الصحي القاري، والتوصل إلى حلول عملية لأكثر التحديات الصحية إلحاحاً في أفريقيا.
العداءة الإثيوبية تدافع عن لقبها في ماراثون لندن وتحطم الرقم القياسي العالمي
Apr 27, 2026 23698
أديس أبابا 27 أبريل 2026 (إينا) قدّمت العداءة الإثيوبية تيغست أسيفا أداءً استثنائياً لتُتوَّج بلقب سباق السيدات في النسخة السادسة والأربعين من ماراثون لندن، محافظةً على لقبها للعام الثاني على التوالي في أحد أبرز سباقات الطرق في العالم. وسجّلت تيغست أسيفا زمناً قدره 2:15:41، محققةً رقماً قياسياً عالمياً جديداً في سباق السيدات، في إنجاز يعزز مكانتها بين أعظم عداءات المسافات الطويلة عالمياً. وجاءت الكينية هيلين أوبيري في المركز الثاني بعد منافسة قوية حتى المراحل الأخيرة، فيما حلّت مواطنتها جويسلين جيبكوسجي ثالثة، ليكتمل بذلك تتويج إفريقي خالص على منصة السباق. ويؤكد هذا الفوز استمرار الهيمنة الإثيوبية والكينية على سباقات الماراثون العالمية، في وقت يُعد فيه أداء تيغست أسيفا أحد أبرز محطات موسم ألعاب القوى الدولي.
وزير الصناعة : الحكومة تُركّز جهودها على قطاع الصناعات التحويلية
Apr 26, 2026 14138
أديس أبابا، 26 أبريل 2026 (إينا) صرّح وزير الصناعة ميلاكو أليبيل بأن الحكومة تُركّز جهودها على قطاع الصناعات التحويلية لترسيخ دعائم اقتصاد إثيوبيا على أسس متينة. وأثناء كلمته خلال سباق "إثيوبيا تامريت" (صُنع في إثيوبيا) لمسافة 10 كيلومترات، الذي أُقيم في ساحة مسكل باديس أبابا، أكّد الوزير على اهتمام الحكومة بتوسيع القدرات الصناعية ودعم المنتجات المحلية. وشهد الحدث حضور مسؤولين رفيعي المستوى، من بينهم وزيرة الثقافة والرياضة شويت شانكا، ونائب عمدة مدينة أديس أبابا جانترار أباي، ورئيس الاتحاد الإثيوبي لألعاب القوى سيليشي سيهيني. وقال الوزير ميلاكو إن السباق صُمّم للترويج للمعدات الرياضية المصنّعة محلياً، وإبراز القدرات المتنامية للصناعات المحلية . وأضاف: "تعمل الحكومة بتركيز واضح على قطاع التصنيع لبناء أساس اقتصادي متين"، مشيراً إلى أن الإصلاحات التي أُجريت في السنوات الأخيرة بدأت تُؤتي ثمارها الملموسة. أكد الوزير استمرار الجهود الرامية إلى تعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني وتعميق التحول الصناعي. من جانبها، سلطت الوزيرة شويت شانكا الضوء على الاستثمارات الموازية في القطاع الرياضي، مشيرةً إلى أن توسيع البنية التحتية قد أتاح فرصًا أوسع لمشاركة الشباب وتنميتهم. كما أشار نائب عمدة المدينة جانترار أباي إلى التقدم الملحوظ الذي أحرزته أديس أبابا في قطاعها الصناعي، موضحًا أن الإصلاحات قد عززت القدرة الإنتاجية ودعمت دور المدينة في دفع عجلة التنمية الصناعية الوطنية.
رئيس الوزراء آبي أحمد يفتتح مجمعًا رياضيًا بمواصفات عالمية
Apr 5, 2026 13791
أديس أبابا، 5 أبريل 2026 (إينا) افتتح رئيس الوزراء آبي أحمد مجمع أديس الرياضي، وهو مركز رياضي عالمي المستوى يفي بالمعايير الدولية. وفي معرض حديثه عن افتتاح المجمع الرياضي يوم أمس السبت ، قال رئيس الوزراء آبي: "يمثل مجمع أديس الرياضي، الذي يمتد على مساحة 5.7 هكتار، دليلًا على التزامنا بتجديد المدن واستعادة كرامة مواطنينا". وأضاف أن الحكومة، من خلال تكريم 15 من أبطالنا الأولمبيين الحائزين على الميداليات الذهبية بتماثيل تذكارية في قلب هذا المرفق، تضمن أن يُلهم إرثهم الجيل القادم من الأبطال الإثيوبيين. وأضاف رئيس الوزراء: "نحن لا نتصور مستقبلًا أفضل فحسب، بل نبنيه!". ووفقًا لمكتب رئيس الوزراء، فإن الحديقة الرياضية أكثر من مجرد مشروع، فهي دليل قوي على التزام الحكومة بالصحة العامة والتقدم الحضري، وهي الوجه الحقيقي لإثيوبيا الجديدة. يضم هذا المركز، المصمم لكل مواطن، 5.7 هكتار من المساحات الرياضية والترفيهية الخضراء ذات المستوى العالمي، و15 تمثالًا تكريميًا لأبطال البلاد الحائزين على الميداليات الذهبية الأولمبية لإلهام الجيل القادم. يضم المنتزه الرياضي أيضاً مرافق من النخبة تشمل مسبحاً بمواصفات أولمبية، وملاعب احترافية لكرة القدم وكرة السلة والتنس، وملعباً للأطفال وملاعب رملية.
بيئة
رئيس اللجنة الاقتصادية لأفريقيا يحث على التحول من دور الضحية إلى القيادة الفاعلة في مجال المناخ
Sep 7, 2026 1073
أديس أبابا7 سبتمبر/ 2026، (إينا) دعا وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لأفريقيا، كلافر جاتيتي، الدول الأفريقية إلى الانتقال من خطاب الضحية إلى ترسيخ مكانة القارة كقائدة فاعلة في العمل المناخي العالمي. وفي كلمته خلال افتتاح المؤتمر الرابع عشر لتغير المناخ والتنمية في أفريقيا بأديس أبابا، أكد الأمين التنفيذي جاتيتي أنه على الرغم من أن مساهمة أفريقيا في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية لا تتجاوز 4%، إلا أنها تتحمل العبء الأكبر، وعليها تسخير مواردها الاستراتيجية للتأثير على الحلول العالمية. وأعلن جاتيتي قائلاً: "مع أن هذا الواقع المؤسف لا يزال قائماً في قارتنا، إلا أنه لا يجب أن نسمح له بحصر قصة أفريقيا في مجال المناخ في خانة الضحية". وأشار الأمين التنفيذي إلى أن الشعار السنوي، "من التعهدات إلى التنفيذ"، يُسلط الضوء على تحدٍّ هيكلي يتمثل في استمرار تجاوز الالتزامات وخطط التكيف للتنفيذ الفعلي. وحذر غاتيتي قائلاً: "السؤال ليس فقط كم نجمع من التمويل، بل يجب علينا أيضاً أن نسأل: ما هي التكلفة؟ وما هي الشروط؟ وما هي نتائج التنمية التي سيُحققها هذا التمويل؟" بالنسبة للدول التي تعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف خدمة الدين ومحدودية الموارد المالية، تُعدّ شروط تمويل المناخ بالغة الأهمية. فالتمويل الذي يزيد من عبء الديون غير المستدامة لن يؤدي إلا إلى تعقيد عملية التنفيذ. ولتجاوز هذه العقبة، دعا إلى توفير تمويل مناخي ميسور التكلفة قائم على المنح والتمويل الميسّر، إلى جانب حشد رؤوس أموال خاصة ضخمة. وستُشكّل نتائج هذا الاجتماع الذي يستمر ثلاثة أيام رسائل أديس أبابا للعمل المناخي، مُقدّمةً مقترحات عملية لمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31) في أنطاليا، وممهّدةً الطريق لمؤتمر الأطراف الثاني والثلاثين (COP32) في أديس أبابا عام 2027.
مدير البيئة والاقتصاد الأزرق بالاتحاد الأفريقي يشيد بمبادرة البصمة الخضراء في إثيوبيا
Sep 4, 2026 1409
أديس أبابا، 4 سبتمبر 2026 (إينا) — قال مدير البيئة المستدامة والاقتصاد الأزرق بمفوضية الاتحاد الأفريقي، هارسن نيامبي، إن مبادرة البصمة الخضراء في إثيوبيا تسهم في التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، إلى جانب دعم التنوع البيولوجي واستعادة النظم البيئية. وأشار نيامبي إلى أن المبادرات الإثيوبية، مثل مبادرة البصمة الخضراء، توفر فوائد بيئية متعددة، بما في ذلك خدمات النظم البيئية مثل الهواء النظيف، كما تساعد في الحد من انبعاثات الكربون التي تسهم في ارتفاع درجات الحرارة. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية، أوضح أن مثل هذه المبادرات تدعم التخفيف من آثار تغير المناخ من خلال خفض الانبعاثات، وفي الوقت نفسه تسهم في التكيف مع تغير المناخ من خلال استعادة النظم البيئية والأراضي. وقال المدير: «بشكل أساسي، تحقق هذه المبادرة فوائد متعددة الأغراض، كما أنها تسهم في دعم التنوع البيولوجي». وأكد كذلك أهمية تبادل الخبرات بين الدول الأفريقية، مشيرًا إلى أن الدول الأعضاء لديها فرص كبيرة للتعلم من بعضها البعض. واستشهد نيامبي بمبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية باعتبارها نموذجًا يمكن للدول الأخرى الاستفادة من تجربته، ولا سيما الدول التي تواجه تحديات بيئية مماثلة وتسعى إلى تنفيذ مشروعات مشابهة. وبحسب نيامبي، ينبغي لإثيوبيا أن تتبادل خبراتها ومعلوماتها مع الدول الأفريقية الأخرى حتى تتمكن تلك الدول من الاستفادة من المبادرات التي يجري تنفيذها بالفعل في إثيوبيا. وشدد قائلًا: «ينبغي لإثيوبيا أن تتقدم وتشارك تجربتها حتى تتمكن الدول الأخرى من التعلم منها». وقد نُفذت مبادرة البصمة الخضراء في إطار جهود إثيوبيا لاستعادة الأراضي المتدهورة وتوسيع الغطاء الشجري، حيث تسهم تدخلاتها البيئية في استعادة النظم البيئية وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ.
إثيوبيا ترسل شبابًا إلى دول أفريقية لتبادل الخبرات في تطبيق مبادرة البصمة الخضراء
Sep 3, 2026 1102
أديس أبابا، 3 سبتمبر 2026 (إينا) أعلنت إثيوبيا إرسال 24 شابًا إلى ثلاث دول أفريقية، بهدف تبادل الخبرات والمعارف بشأن تطبيق مبادرة البصمة الخضراء وتعزيز التعاون في مجالات حماية البيئة والتشجير وزراعة الأشجار. وقالت أبانغ كومودان، نائبة رئيس الجناح الشبابي لحزب الازدهار ورئيسة المكتب الرئيسي، خلال حفل أُقيم الليلة الماضية، إن المبادرة تُنفذ هذا العام تحت شعار (مبادرة زراعة أفريقيا من أجل الأخوة ) . وأوضحت أن هذه هي المرة الثانية التي تُنفذ فيها المبادرة، مشيرة إلى أن الوفد الشبابي الإثيوبي سيتوجه إلى زيمبابوي وغانا ونيجيريا، بواقع ثمانية شباب لكل دولة، لتبادل الخبرات والتجارب الإثيوبية في مجالات الحفاظ على البيئة، والتشجير، وزراعة الأشجار. وأضافت أن المبادرة ستتوسع مستقبلًا لتشمل دولًا أفريقية أخرى، مؤكدة أن البرنامج لا يقتصر على تبادل الخبرات البيئية فحسب، بل يسهم أيضًا في تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتعاون بين إثيوبيا والدول المشاركة. وأشارت أبانغ إلى أن المبادرة سبق أن امتدت إلى خارج القارة الأفريقية، حيث نُفذت العام الماضي حملة مماثلة لزراعة الأشجار في باكستان. وفي إطار جهود إثيوبيا لتوسيع نطاق مبادرة البصمة الخضراء، تمكنت البلاد في 3 أغسطس/آب 2026 من زراعة 805.3 مليون شتلة خلال يوم واحد، متجاوزة الهدف البالغ 800 مليون شتلة في يوم واحد ضمن الحملة الجارية. وخلال السنوات السبع الماضية، زرعت إثيوبيا أكثر من 48 مليار شتلة في مختلف أنحاء البلاد، في إطار جهودها الرامية إلى إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، وزيادة الغطاء النباتي، وتعزيز قدرتها على مواجهة آثار تغير المناخ. وأصبحت مبادرة البصمة الخضراء، التي أطلقتها إثيوبيا عام 2019 بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، أحد أبرز البرامج البيئية في البلاد، مع تركيزها على استعادة الأراضي المتدهورة، وتوسيع الغطاء الحرجي، وتعزيز المشاركة المجتمعية في حماية البيئة ومواجهة تغير المناخ.
مكتب المجموعة الإفريقية: مبادرة البصمة الخضراء تسهم في بناء جيل أكثر صحة
Aug 29, 2026 1414
أديس أبابا، 29 أغسطس 2026 (إينا) – قال المدير التنفيذي لمكتب المجموعة الإفريقية لدى الصندوق العالمي، هنري فوموندام، إن مبادرة البصمة الخضراء في إثيوبيا تسهم في إيجاد بيئة خالية من التلوث وبناء جيل أكثر صحة. واختُتمت في أديس أبابا بنجاح أعمال الدورة السادسة والسبعين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لإفريقيا. وسلط المنتدى، الذي شارك فيه قادة صحيون من إفريقيا والمؤسسات الإقليمية والقارية والعالمية، الضوء على جهود إثيوبيا لبناء نظام صحي مدعوم بالتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، واعتبر هذه المبادرة نموذجًا يمكن أن تستفيد منه الدول الإفريقية في مجالي الوقاية من الأمراض والعلاج. كما أُشير إلى أن إثيوبيا زرعت أكثر من 50 مليار شتلة في إطار مبادرة البصمة الخضراء، حيث يسهم البرنامج في تعزيز الإنتاجية الزراعية وإنتاج النباتات الطبية والقدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية على هامش المنتدى، قال هنري فوموندام إن التعاون يمثل عنصرًا أساسيًا لبناء أنظمة صحية قوية ومستدامة في إفريقيا. وأضاف أن ما تمتلكه إفريقيا من معارف وموارد طبيعية ورأس مال بشري كافٍ يمكن أن يمكّن القارة من بناء مؤسسات صحية قوية خاصة بها، من خلال تحديث أنظمة تمويل وإدارة القطاع الصحي. وقال فوموندام أيضًا إن مبادرة البصمة الخضراء يمكن أن تسهم في الحد من المشكلات الصحية المرتبطة بتغير المناخ وتحسين متوسط العمر المتوقع للمواطنين. وأشار إلى أن إثيوبيا، باعتبارها إحدى الدول الإفريقية الرائدة في زراعة الأشجار على نطاق واسع من خلال مبادرة البصمة الخضراء، تقدم إسهامًا كبيرًا في بناء جيل صحي يعيش في بيئة خالية من التلوث. وشدد على ضرورة أن يعمل الأفارقة على بناء أنظمتهم الصحية اعتمادًا على قدراتهم الذاتية، مع الحفاظ على شراكات متكافئة مع الأطراف الخارجية، بدلًا من استمرار هذه العلاقات وفق نموذج المانح والمتلقي. وأكد كذلك أن ضمان السيادة الصحية لإفريقيا وتعزيز اعتمادها على الذات لن يسهم فقط في تقوية أنظمتها الصحية، بل سيعزز أيضًا مكانتها الاقتصادية والسياسية وقدرتها على المنافسة على المستوى العالمي. وأوضح فوموندام أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تمثل فرصة مهمة لإقامة روابط بين صناعات الأدوية وتصنيع المعدات الطبية في مختلف أنحاء القارة.
مقال متميز
إثيوبيا في عامها الجديد... من الإنجازات المتعددة إلى قوة اقتصادية وتنموية متكاملة
Sep 12, 2026 359
بقلم: بنيامين تادسي مع حلول العام الإثيوبي الجديد، تدخل إثيوبيا عامها الجديد وهي تحمل مسارًا متسارعًا من الإصلاحات والإنجازات في الاقتصاد والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والزراعة والتكنولوجيا وحماية البيئة. ويبرز أمامها في هذه المرحلة هدف أكثر طموحًا: تحويل هذه الإنجازات المتعددة إلى منظومة متكاملة تعزز الإنتاج، وتخلق فرص العمل، وتدعم التنمية المستدامة. وقد دأب رئيس الوزراء أبي أحمد على وصف المرحلة الحالية بأنها انتقال من إعلان الطموحات إلى تحقيق نتائج ملموسة. وفي رسائل أصدرها خلال الأيام الأخيرة من عام 2018، أشار إلى أن نهضة إثيوبيا أصبحت أكثر وضوحًا من خلال المشاريع الوطنية الكبرى والإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الرامية إلى تحسين حياة المواطنين اليومية. وفي رسالة له في 7 سبتمبر، قال رئيس الوزراء: «أعلنا نهضتنا بالأمس؛ واليوم نعيشها». وتعكس هذه الرؤية مسارًا تتكامل فيه القطاعات المختلفة؛ فالإصلاح الاقتصادي يفتح المجال أمام الاستثمار، والاستثمار يوسع الإنتاج، والطاقة تدعم الصناعة، والبنية التحتية تربط الأسواق، والتكنولوجيا تستثمر في رأس المال البشري، بينما تسهم البصمة الخضراء في جعل التنمية أكثر استدامة. الإصلاح الاقتصادي نقطة انطلاق التحول يشكل الإصلاح الاقتصادي أحد أهم الأسس التي تقوم عليها المرحلة الجديدة في إثيوبيا. فمنذ إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل، اتجهت الحكومة إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع مساحة الاستثمار والإنتاج. وتظهر المؤشرات الدولية أن الاقتصاد الإثيوبي يواصل تسجيل أداء قوي. فصندوق النقد الدولي يتوقع نمو الناتج المحلي الحقيقي لإثيوبيا بنسبة 9.2 بالمئة في عام 2026، فيما يقول البنك الدولي إن الاقتصاد سجل نموًا قدره 9.2 بالمئة في السنة المالية 2024/2025، وهو ما يضع إثيوبيا بين الاقتصادات الأسرع نموًا في المنطقة. ولا تكمن أهمية هذه النسب في كونها أرقامًا مرتفعة فحسب، بل في أنها تأتي في وقت تعمل فيه البلاد على إعادة تشكيل اقتصادها وزيادة الإنتاج وتعزيز مشاركة القطاع الخاص. كما يشير صندوق النقد الدولي إلى أن قوة النمو وزيادة الصادرات وتعبئة الإيرادات وتراكم الاحتياطيات وتراجع التضخم تعكس نتائج إيجابية للإصلاحات الجارية. ثقة متزايدة في الاقتصاد الإثيوبي يأتي الاستثمار في مقدمة المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس ثقة المستثمرين في الاقتصاد. فقد أعلنت هيئة الاستثمار الإثيوبية أن البلاد استقطبت 4.32 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنة المالية 2025/2026، بزيادة قدرها 8 بالمئة مقارنة بالسنة السابقة، كما أصدرت 528 ترخيصًا استثماريًا جديدًا، فيما انتقل أكثر من 260 مشروعًا استثماريًا إلى مرحلة التنفيذ. ولا يتوقف الأمر عند تدفقات الاستثمار الأجنبي. ففي منتدى «استثمر في إثيوبيا 2026»، الذي اختتم أعماله في مارس، وقعت اتفاقيات استثمارية تجاوزت قيمتها 13 مليار دولار في قطاعات التصنيع والزراعة والتصنيع الزراعي والطاقة والبناء وغيرها. وتوضح وزارة المالية الإثيوبية أن هذه الاتفاقيات تستهدف دعم خلق الوظائف وتوليد النقد الأجنبي ونقل التكنولوجيا. وهذه التطورات تعطي الاستثمار دورًا يتجاوز توفير رأس المال؛ فحين يتحول إلى مصانع ومشروعات زراعية وخدمات وطاقة، فإنه يصبح جزءًا من عملية توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد. الطاقة محركة الطموح الصناعي لا يمكن بناء اقتصاد صناعي حديث من دون طاقة كافية وموثوقة. ولهذا يمثل قطاع الطاقة أحد أهم المكونات في المسار التنموي الإثيوبي. ويمتلك سد النهضة الإثيوبي الكبير أهمية خاصة في هذا السياق، ليس فقط بسبب قدرته على تعزيز إمدادات الكهرباء، وإنما أيضًا لما يمثله من أساس للتوسع الصناعي وتحسين الخدمات ودعم الاقتصاد الرقمي. ومع توسع إنتاج الكهرباء، تزداد قدرة إثيوبيا على ربط الطاقة بالتنمية الصناعية، كما تفتح صادرات الكهرباء إلى دول الجوار مجالًا إضافيًا للتكامل الاقتصادي الإقليمي. وهكذا تصبح الطاقة عنصرًا يساعد على جذب المستثمرين، وتشغيل المصانع، وتطوير المدن، وتحسين الخدمات، وربط الاقتصاد الإثيوبي بمحيطه الإقليمي. ربط مكونات الاقتصاد الوطني إذا كانت الطاقة هي وقود النمو، فإن البنية التحتية هي الشبكة التي تسمح لهذا النمو بالانتقال من قطاع إلى آخر. فالطرق والخدمات اللوجستية والاتصالات والمناطق الاقتصادية لا تخدم قطاعًا واحدًا. فهي تساعد المزارع على الوصول إلى السوق، والمصنع على الحصول على المواد الخام، والمصدر على الوصول إلى الأسواق الخارجية، والمستثمر على إدارة أعماله بكفاءة أكبر. وفي هذا الاتجاه، تتحول المناطق الاقتصادية الخاصة في إثيوبيا بصورة متزايدة إلى منصات للإنتاج والتصنيع والتصدير. ووفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، ارتفع عدد المستثمرين في هذه المناطق من 36 مستثمرًا في عام 2018 إلى أكثر من 200 حاليًا، فيما يمثل المستثمرون المحليون نحو 65 بالمئة من المستثمرين. وهذا التحول مهم لأنه يعزز ارتباط الاستثمار بالاقتصاد المحلي، بدل أن تبقى المناطق الصناعية مجرد مواقع منفصلة عن بقية النشاط الاقتصادي. التحول الرقمي.. صناعة رأس المال البشري للمستقبل ربما يكون التحول الرقمي أحد أكثر المجالات التي تكشف عن طموح إثيوبيا في إعداد نفسها للمستقبل. ففي يونيو 2026، تجاوزت مبادرة «5 ملايين مبرمج إثيوبي» هدفها قبل الموعد المحدد، بعدما سجلت 5,005,146 مشاركة في مجالات البرمجة وتحليل البيانات وتطوير تطبيقات أندرويد وأساسيات الذكاء الاصطناعي. وأعلنت الحكومة طموحًا جديدًا للوصول إلى سبعة ملايين تسجيل. والأهم في هذا الإنجاز ليس الرقم وحده، بل دلالته على الاستثمار في الإنسان. فاقتصاد المستقبل لن يعتمد فقط على الأرض والموارد الطبيعية، وإنما على المعرفة والمهارات والقدرة على استخدام التكنولوجيا. ولهذا فإن تدريب ملايين الشباب على المهارات الرقمية يمكن أن يتحول، مع استمرار تطوير التعليم والقطاع الخاص، إلى قاعدة لقوة عاملة جديدة قادرة على المنافسة في اقتصاد يتزايد اعتماده على التكنولوجيا. مبادرة البصمة الخضراء.. مسار إثيوبيا نحو تنمية مستدامة إذا كان هناك مشروع يجسد بصورة واضحة قدرة إثيوبيا على الجمع بين البيئة والتنمية، فهي مبادرة البصمة الخضراء. فوفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، تجاوز عدد الشتلات المزروعة منذ إطلاق المبادرة 48 مليار شتلة، فيما تمت إعادة تأهيل 12.5 مليون هكتار من الأراضي. كما ارتفعت نسبة الغطاء الحرجي من 17 بالمئة في عام 2019 إلى 23 بالمئة في عام 2025. وفي عام 2026، أطلقت إثيوبيا موسمًا جديدًا من المبادرة بهدف زراعة 8 مليارات شتلة، في استمرار لواحد من أكبر برامج التشجير في القارة. وأعلن رئيس الوزراء آبي أحمد في العام الجاري أن إثيوبيا نجحت في غرس 805.3 ملايين شتلة، متجاوزة بذلك الهدف المعلن المتمثل في غرس 800 مليون شتلة خلال يوم واحد. لكن القيمة الحقيقية للمبادرة تتجاوز عدد الشتلات. فإعادة تأهيل الأراضي تساعد على الحد من تدهور التربة، وتحسين الظروف الزراعية، وتعزيز القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ، كما يمكن أن تفتح فرصًا اقتصادية في الزراعة والبستنة ومنتجات الغابات. وهنا تظهر إحدى أهم ملامح التجربة الإثيوبية: البيئة لا تُعامل باعتبارها ملفًا منفصلًا عن الاقتصاد، بل كجزء من التنمية نفسها. الزراعة.. من الإنتاج إلى التصدير والقيمة المضافة تمتلك إثيوبيا قاعدة زراعية واسعة وموارد بشرية وطبيعية كبيرة، ولذلك تظل الزراعة أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني ومحركًا أساسيًا للتنمية الشاملة. غير أن التحول الأهم الذي يشهده القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة يتمثل في الانتقال من التركيز على زيادة الإنتاج فقط إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة، بحيث لا ينتهي دور المنتج عند حدود المزرعة، بل يمتد إلى التصنيع والتعبئة والتخزين والنقل والتسويق وصولًا إلى الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية. وتقدم تجربة القمح نموذجًا واضحًا لهذا التحول. فقد انتقلت إثيوبيا من الاعتماد على استيراد القمح لتلبية احتياجاتها المحلية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والبدء في تصدير الفائض إلى الأسواق الخارجية، وهو ما اعتبرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» إحدى التجارب البارزة في القارة الإفريقية في مجال تعزيز الأمن الغذائي. ولم يقتصر الاعتراف بهذا التقدم على المستوى الوطني؛ ففي يناير 2024 منح المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة ميدالية «أغريكولا» لرئيس الوزراء آبي أحمد تقديرًا لإسهاماته في التنمية الريفية والاقتصادية وتعزيز الأمن الغذائي، ولا سيما من خلال برنامج الاكتفاء الذاتي من القمح ومبادرة الإرث الأخضر. وفي الوقت نفسه، برز قطاع البن الإثيوبي بوصفه أحد أبرز قصص النجاح الزراعي والتصديري في البلاد. فقد سجلت صادرات القهوة خلال السنة المالية 2025/2026 عائدات قياسية بلغت نحو 3 مليارات دولار، وهو أعلى دخل يحققه القطاع في تاريخه. ويعكس هذا الإنجاز التحسن المستمر في جودة البن الإثيوبي، وارتفاع الإنتاجية، وتوسيع الأسواق الخارجية، إضافة إلى الجهود المبذولة للحد من التجارة غير القانونية وتعزيز القيمة المضافة على امتداد سلسلة الإنتاج والتسويق. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن القهوة ليست مجرد محصول زراعي رئيسي في إثيوبيا، بل تعد أيضًا مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي والدخل لملايين المزارعين والعاملين في سلسلة القيمة الزراعية. كما تستهدف البلاد رفع عائدات صادرات البن إلى نحو 6 مليارات دولار سنويًا خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار جهودها لتعزيز مكانة القهوة الإثيوبية في الأسواق العالمية. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه إثيوبيا إلى توسيع قدرتها على التصدير وتنويع مصادر النقد الأجنبي. فقد حققت البلاد خلال السنة المالية المنتهية في يوليو/تموز 2026 عائدات تصديرية قياسية تجاوزت 11 مليار دولار، مدفوعة بأداء قوي في قطاعات الزراعة والتعدين والصناعة. وهنا تتجاوز الزراعة دورها التقليدي كمصدر للغذاء والمواد الخام، لتصبح ركيزة أساسية للتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل. فزيادة إنتاج المحاصيل وحدها لا تكفي لتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة؛ إذ إن تصنيع المنتجات الزراعية وتعبئتها وتخزينها ونقلها وتسويقها يمكن أن يرفع قيمتها الاقتصادية ويعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية. كما تتعزز العلاقة بين التنمية الزراعية ومبادرة البصمة الخضراء بصورة متزايدة، حيث تسهم جهود التشجير وإعادة تأهيل الأراضي وحماية الموارد المائية والتربة في تحسين استدامة الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي على المدى الطويل. وبذلك أصبح القطاع الزراعي حلقة استراتيجية تربط بين البيئة والإنتاج والتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل، بما يعزز قدرة إثيوبيا على تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة. من الإنجازات إلى قوة تنموية متكاملة تملك إثيوبيا اليوم مقومات واسعة يمكن أن تدفع مسارها التنموي إلى الأمام: اقتصاد ينمو، واستثمارات تتوسع، وطاقة تتطور، وبنية تحتية تتقدم، وشباب يدخلون بقوة إلى عالم التكنولوجيا، ومبادرة بيئية ذات نطاق واسع، إلى جانب قاعدة زراعية قادرة على دعم الصناعة والتصدير. والأهم أن هذه الإنجازات بدأت تجد نقاط اتصال فيما بينها. فكل شتلة يمكن أن تكون جزءًا من اقتصاد أخضر، وكل مهارة رقمية يمكن أن تتحول إلى فرصة، وكل استثمار يمكن أن يصبح مصنعًا أو وظيفة أو منتجًا للتصدير، وكل مشروع للبنية التحتية يمكن أن يربط منتجًا إثيوبيًا بسوق جديدة. وفي هذا المسار، تنتقل إثيوبيا تدريجيًا من مرحلة تجميع الإنجازات إلى مرحلة تعظيم أثرها، بحيث تعمل الإصلاحات والاستثمارات والطاقة والإنتاج والتكنولوجيا والزراعة والبيئة ضمن مسار تنموي أكثر ترابطًا. وفي العام الإثيوبي الجديد، يصبح التحدي الحقيقي هو الحفاظ على هذا الزخم، وتعميق الترابط بين هذه القطاعات، وتحويل النمو إلى إنتاج وفرص عمل وقيمة مضافة، بما يفتح آفاقًا أوسع للبلاد وشعبها ولمنطقة القرن الأفريقي بأكملها.
مجلة "تايم أفريكا" تشيد بسد النهضة الإثيوبي الكبير كرمز للطموح والتعاون الأفريقي
Sep 12, 2026 421
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) في إنجاز إعلامي بارز للقارة، نشرت مجلة "تايم أفريكا" المرموقة تقريراً شاملاً تصدّر غلافها، مشيدةً بسد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره صرحاً عظيماً يجسد الوحدة القارية، والاستقلال الاقتصادي، والازدهار المشترك. ويؤكد التقرير الموسع، الذي جاء بعنوان "القدرة على توحيد أفريقيا"، أن هذا السد العملاق يتجاوز كونه مجرد مشروع هندسي تقليدي؛ إذ يمثل دليلاً حياً على ما يمكن أن تحققه الطموحات الأفريقية، ورؤوس الأموال المحلية، والتآزر الإقليمي عند رسم مسار مستقل نحو التصنيع. وتسلط المجلة الضوء بشكل خاص على المسار المالي المستقل والفريد للمشروع؛ ففي وقت تعتمد فيه مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود في أفريقيا بشكل كبير على الحكومات الأجنبية وبنوك التنمية والمقرضين الدوليين، نجحت إثيوبيا في قيادة تحول نوعي في هذا المجال. كما تشيد المجلة بعملية حشد رؤوس الأموال المحلية، مشيرة إلى أن المواطنين الإثيوبيين العاديين وأفراد الجاليات في الخارج قد مولوا بالكامل هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات، وذلك من خلال الموارد الحكومية، والاقتراض المحلي، وإصدار سندات "سد النهضة" المنظمة. وبفضل قدرة توليد تتجاوز 5000 ميجاوات من الكهرباء، يُنظر إلى السد باعتباره محفزاً لإحداث تحول جذري في منظومة الطاقة المحلية في إثيوبيا، والقضاء على نقص الكهرباء، وتنشيط قطاع التصنيع. والأهم من ذلك، يرى التقرير أن العبقرية الحقيقية للسد تكمن في قدرته على تعزيز التعاون الإقليمي؛ فمن خلال تصدير فائض الكهرباء عبر الحدود -عبر شبكات نقل موسعة- إلى دول الجوار مثل السودان وكينيا وجيبوتي وبقية أعضاء "مجمع طاقة شرق أفريقيا"، يعمل سد النهضة كركيزة مادية حيوية ضرورية لتحقيق "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية" . وفي معرض تناولها للتوترات الجيوسياسية المزمنة المحيطة بنهر النيل، تنتقد "تايم أفريكا" الأطراف الخارجية والتعليقات الدولية التي اختزلت تاريخياً إدارة النهر -وهي مسألة معقدة فنياً- في صراع أمني قائم على مبدأ "الربح والخسارة" (أي أن مكسب طرف يعني خسارة الآخر). وتشدد المجلة على أنه عندما يُنظر إلى مشاريع البنية التحتية من منظور التهديدات العسكرية، فإن لغة الصراع المتخلفة وغير المنطقية تحل محل الحلول الدبلوماسية والهندسية. استنادًا إلى بحث علمي رائد نُشر في مجلة "نيتشر ووتر"، يُقدّم التقرير أدلة تجريبية تُبيّن أن الترابط الاقتصادي العميق يُعزز أمن المياه في المصب. وتُظهر سيناريوهات تعزيز تجارة الطاقة أن السودان قادر على حل أزمة نقص الكهرباء، بينما تستطيع مصر خفض عجزها السنوي الأقصى في الري بشكل ملحوظ. ويؤكد التقرير أن تبادل البيانات التقنية الدائم والتواصل المؤسسي المباشر كفيلان بحل مشكلة إدارة الجفاف الممتد بسهولة دون الحاجة إلى جمود جيوسياسي. "من المرجح أن يُنظر إلى سد النهضة الإثيوبي الكبير على أنه أحد القصص الأفريقية العظيمة في عصرنا." ويسلط التقرير الضوء على أهمية التمويل المحلي للبنية التحتية الرئيسية، موضحا أن المشاريع التي تكلف المليارات يمكن بناؤها بأقل قدر من الاعتماد على التمويل الدولي. وتدعو إلى التحول من نزاعات المياه التي محصلتها صفر إلى تقاسم المنافع التعاونية وتكامل الأسواق الإقليمية. ⬇ اقرأ التقرير كاملا القوة لتوحيد أفريقيا إن سد النهضة الإثيوبي الكبير هو أكثر من مجرد مشروع للطاقة الكهرومائية. فهو دليل على ما يمكن أن يحققه الطموح الأفريقي ورأس المال الأفريقي والتعاون الإقليمي ــ وفرصة لتحويل مورد محتمل محل نزاع إلى مصدر للرخاء المشترك. من المرجح أن يُنظر إلى سد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره أحد القصص الأفريقية العظيمة في عصرنا. تم بناؤها عبر النيل الأزرق، وهي أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في أفريقيا وواحدة من أكثر مشاريع البنية التحتية طموحًا التي نفذتها القارة. ولديها القدرة على تحويل مشهد الطاقة في إثيوبيا، ودعم التصنيع وتوفير الكهرباء إلى سوق إقليمية مترابطة بشكل متزايد. لكن أهميتها تتجاوز القوة التي يمكن أن تولدها. ويقدم سد النهضة شيئا أكبر: فرصة لإعادة التفكير في كيفية بناء البلدان الأفريقية معا، وتمويل تنميتها وإدارة الموارد التي لا تتوقف عند الحدود الوطنية. هناك سبب آخر لأهمية المشروع. وساعد المواطنون الإثيوبيون والمغتربون في دفع تكاليف ذلك. في الوقت الذي تبدأ فيه المناقشة حول البنية التحتية الأفريقية غالبا بمسألة أي حكومة أجنبية أو بنك تنمية أو مستثمر دولي سيمولها، اتبع سد النهضة مسارا مختلفا إلى حد كبير. وقد تم تمويل المشروع بأغلبية ساحقة محليا، بما في ذلك من خلال الموارد الحكومية والاقتراض المحلي والسندات التي اشتراها الإثيوبيون في الداخل والخارج. وقد تمت هيكلة سندات سد النهضة عمدا للسماح باستثمارات صغيرة نسبيا، وإعطاء الإثيوبيين العاديين وأفراد المغتربين وسيلة للمشاركة في تمويل المشروع الذي تم تقديمه كجزء من التنمية الوطنية للبلاد. تستحق هذه القصة اهتمامًا أكبر بكثير مما تتلقاه. وتواجه أفريقيا فجوة هائلة في تمويل البنية التحتية، في حين لا تزال المدخرات الأفريقية، ورأس مال التقاعد، وثروات المغتربين، والأسواق المالية المحلية غير مستغلة بالقدر الكافي كمصادر لرأس المال التنموي. إن سد النهضة ليس نموذج تمويل يمكن نسخه ببساطة من بلد إلى آخر، ولكن المبدأ الكامن وراءه قوي. وطُلب من السكان أن يشاركوا بشكل مباشر في بناء البنية الأساسية الوطنية، وتم إنشاء مشروع يتكلف مليارات الدولارات باعتماد محدود للغاية على تمويل المشاريع الدولية التقليدية. وبالنسبة لقارة تبحث عن سبل لتمويل تحولها، فإن هذه التجربة تشكل أمرا أساسيا. وفوق ذلك هناك الكهرباء. هذا هو المكان الذي يصبح فيه سد النهضة أكثر إثارة للاهتمام كمشروع أفريقي وليس مجرد مشروع إثيوبي. لكن لسنوات، تمت مناقشة السد على المستوى الدولي من خلال عدسة مختلفة تمامًا. وبدلا من البدء بما يمكن أن تجعله هذه البنية التحتية ممكنا ــ زيادة توليد الكهرباء، وتجارة الطاقة الإقليمية، والتصنيع، والنمو المنخفض الكربون، وشرق أفريقيا الأكثر ترابطا ــ كانت المشاركة والتعليقات الدولية حول سد النهضة سببا مرارا وتكرارا في تضخيم النزاع بين إثيوبيا ومصر. وكثيراً ما تم سحب الخلاف المعقد من الناحية الفنية حول إدارة النهر المشترك إلى لغة المواجهة الجيوسياسية. وفي الواقع، أصبح نهر النيل دولياً باعتباره مصدراً للاحتكاك، في حين كان من الممكن التعامل معه باعتباره منصة غير عادية للتعاون الأفريقي. وصف وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نهر النيل بأنه يمثل قضية وجودية لمصر، مؤكداً أن بلاده تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها بموجب القانون الدولي في حال وقوع ضرر يقطع إمداداتها المائية. ولا يمكن ببساطة تجاهل المخاوف المصرية؛ فنهر النيل ركيزة أساسية للحياة والزراعة والأمن الاقتصادي في مصر، ولا ينبغي لأي رؤية جادة للتعاون الأفريقي أن تقتضي من دولة أفريقية ما تجاهل المصالح المشروعة لدولة أخرى. من تقاسم المياه إلى تقاسم المنافع تقدم دراسة بحثية نُشرت في دورية "Nature Water" واحدة من أكثر الحجج إقناعاً لتغيير مسار النقاش. فبدلاً من تناول "سد النهضة الإثيوبي الكبير" من منظور يقتصر على كميات المياه التي تحتفظ بها دولة ما أو تتلقاها دولة أخرى، درس الباحثون العلاقة بين إدارة المياه وتجارة الكهرباء في المنطقة. وتستحق استنتاجاتهم اهتماماً أكبر بكثير في أوساط صناع السياسات الأفارقة. تشير الأدلة إلى أن تعزيز تجارة الكهرباء بين إثيوبيا والسودان ومصر سيعود بالنفع على الدول الثلاث. وقد وجد الباحثون أن زيادة تجارة الطاقة يمكن أن تقلل من العجز في مياه الري في كل من مصر والسودان، وتزيد من توليد الطاقة الكهرومائية في إثيوبيا ومنشآت التوليد القائمة في اتجاه مجرى النهر، كما تخفف من نقص الكهرباء في السودان، وتخفض انبعاثات الكربون الإقليمية، وتزيد من العوائد المالية لإثيوبيا من صادرات الكهرباء. وفي ظل سيناريو تجارة الطاقة الأقصى الذي تم فحصه، أدى النموذج إلى خفض الحد الأقصى للعجز السنوي في مياه الري في مصر بما يصل إلى أربعة مليارات متر مكعب مقارنة بالمقترح المرجعي الذي استخدمه الباحثون. والسبب في ذلك بسيط للغاية؛ فتوليد الطاقة الكهرومائية يتطلب حركة المياه. وإذا أبرمت إثيوبيا اتفاقيات طويلة الأجل لبيع الكهرباء للدول الواقعة في اتجاه مجرى النهر، فسيكون لديها حافز اقتصادي لإطلاق المياه عبر توربينات السد لتوليد تلك الكهرباء. وبالتالي، يمكن للعلاقة التجارية ذاتها أن تعزز تدفق المياه نحو المصب، مما يغير طبيعة النقاش. فبدلاً من التفاوض فقط حول حصص المياه، يمكن للدول أن تتفاوض حول المنافع؛ إذ تحصل مصر والسودان على كهرباء متجددة بأسعار تنافسية، وربما إدارة أكثر قابلية للتنبؤ لمجرى النهر، بينما تحقق إثيوبيا إيرادات من التصدير وتخلق طلباً على قدرات التوليد الهائلة التي بنتها. وتصبح شبكات الكهرباء الإقليمية أكثر ترابطاً، وتتعزز حالة الاعتماد الاقتصادي المتبادل. وهكذا، يكف النهر عن كونه مجرد مورد يجب تقسيمه، ليصبح مصدراً يمكن من خلاله خلق قيمة مشتركة. ولا يعني هذا زوال كافة الصعوبات؛ إذ تظل مسألة تشغيل السد خلال فترات الجفاف الطويلة قضية مهمة ومشروعة، كما أن سياسات التشغيل المختلفة قد تؤدي إلى نتائج متفاوتة في المناطق الواقعة في اتجاه مجرى النهر. ولهذا السبب تحديداً، تحتاج إثيوبيا ومصر والسودان إلى تعاون فني دائم يشمل: تبادل البيانات الهيدرولوجية، وشفافية المعلومات المتعلقة بخزان السد، وآليات متفق عليها لإدارة الجفاف، وتواصلاً مباشراً بين المؤسسات المسؤولة عن قطاعي المياه والكهرباء. غير أن هذه التحديات -سواء كانت هندسية أو دبلوماسية- تقبل الحلول الهندسية والدبلوماسية، ولا تشكل مبرراً للصراع. لا يمكن أن يكون الحل هو التدمير ...البنية التحتية. إذ لا بد من بناء المزيد منها وربط أجزائها ببعضها البعض. وتكتسب هذه المسألة أهمية قصوى في ظل سعي أفريقيا لإنشاء أكبر منطقة تجارية متكاملة في العالم من خلال "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية"؛ فالتكامل التجاري يظل وهماً ما لم يقترن بتكامل في البنية التحتية. إذ لا يمكن للسلع أن تنتقل بحرية دون ممرات للنقل، ولا يمكن للخدمات الرقمية أن تتوسع وتنمو دون بنية تحتية للألياف الضوئية والبيانات، كما لا يمكن للصناعة أن تزدهر دون طاقة موثوقة. إن قيام سوق أفريقية مشتركة يتطلب في نهاية المطاف أنظمة مادية تقلل من الأثر الاقتصادي للحدود الوطنية، ويُعد "سد النهضة الإثيوبي الكبير" فرصة للتفكير وفق هذا المنظور تحديداً. حل أفريقي ثمة أيضاً مسألة تتعلق بزمام المبادرة والقرار الذاتي. فمستقبل نهر النيل يجب أن يحدده الأفارقة أنفسهم في نهاية المطاف. صحيح أن الشركاء الدوليين يمكنهم تقديم الخبرات والتمويل، وأن العلماء من شتى أنحاء العالم قادرون على المساهمة بأبحاثهم، وأن المؤسسات متعددة الأطراف يمكنها تيسير المفاوضات؛ وكل ذلك ذو قيمة وأهمية. غير أنه ينبغي لأفريقيا أن تتوخى الحذر عندما تتحول الخلافات بين الدول الأفريقية إلى ساحات لتنافس جيوسياسي أوسع نطاقاً، أو عندما يؤدي التدخل الخارجي إلى تصلب المواقف بدلاً من مساعدة دول الجوار على إيجاد أرضية مشتركة. وهي تجربة تاريخية تدرك القارة أبعادها جيداً. بدلاً من ذلك، ينبغي أن تكون منطقة حوض النيل نموذجاً للنضج الدبلوماسي الأفريقي: حيث تُراعى تطلعات إثيوبيا التنموية، وتُصان حقوق مصر في الأمن المائي، وتُحترم مصالح السودان، ويُبنى إطار اقتصادي إقليمي يرتكز على ما يمكن لهذه الدول تحقيقه معاً. لقد تأسس الاتحاد الأفريقي انطلاقاً من مبدأ مفاده أن السيادة والتضامن القاري ليسا بالضرورة فكرتين متناقضتين؛ ويقدم سد النهضة فرصة لإثبات صحة هذا المبدأ على أرض الواقع. نهضة تتجاوز حدود إثيوبيا إن الاسم بحد ذاته يستحق التأمل: "سد النهضة الإثيوبي الكبير". إذ لا ينبغي أن تقتصر هذه النهضة على إثيوبيا وحدها. تخيل مستقبلاً يمد فيه سد النهضة الصناعة الإثيوبية بالطاقة مع تصدير الكهرباء إلى سائر أنحاء المنطقة؛ حيث تنسق كل من مصر والسودان وإثيوبيا جهود إدارة المياه والطاقة بدلاً من تبادل التهديدات؛ وحيث تتيح شبكات الربط الكهربائي نقل الطاقة المتجددة إلى حيث تشتد الحاجة إليها؛ وحيث يدعم نهر النيل قطاعات التصنيع، ومراكز البيانات، ومعالجة المعادن، وأنظمة النقل، والمدن الأفريقية سريعة النمو. كما تنطوي قصة بناء السد على درس هام؛ فلم ينتظر الإثيوبيون أن يقرر بقية العالم ما إذا كانت بنيتهم التحتية تستحق التمويل أم لا. بل بادر المواطنون بشراء السندات، وساهمت الجاليات في الخارج، ووفرت المؤسسات المحلية رأس المال اللازم. ومهما كانت تفاصيل ذلك النموذج، فإن الفكرة الجوهرية التي يقوم عليها تستحق التعميم في أرجاء القارة: وهي أن الأفارقة أنفسهم يمكن أن يكون لهم دور مالي مباشر في مشاريع البنية التحتية التي ستحدد مستقبل أفريقيا. قد يشمل ذلك سندات البنية التحتية، وأدوات الاستثمار الموجهة للمغتربين، ورؤوس أموال صناديق التقاعد، والاستثمارات السيادية، وتمويل التنمية الإقليمية. كما قد يعني ذلك استحداث آليات جديدة تتيح للمواطنين الأفارقة الاستثمار المباشر في مشاريع مجدية تجارياً في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات الرقمية. ينبغي أن يثير "سد النهضة الإثيوبي الكبير" نقاشاً أوسع نطاقاً، لا يقتصر فقط على ما تحتاج أفريقيا إلى بنائه، بل يتجاوزه ليشمل تساؤلات حول الجهة التي ينبغي أن تمتلك تلك المشاريع وتموّلها. لقد أصبح السد واقعاً قائماً بالفعل، والسؤال الذي يواجه أفريقيا اليوم هو: ماذا ستختار القارة أن تصنع منه؟ يمكن للسد أن يتحول من جدار فاصل، إلى أن يصبح جسراً للتواصل. وفي وقتٍ تشتد فيه حاجة أفريقيا إلى الطاقة والبنية التحتية والتصنيع وتعزيز التكامل القاري، ينبغي لنا دائماً اختيار الجسر. لقد ربطت مياه النيل الحضارة الأفريقية ببعضها البعض على مدى آلاف السنين، واليوم يمكن لهذه المياه أن تساهم في إمداد مستقبل القارة بالطاقة.