ENA - ENA عربي
أهم العناوين
مستشار وزير المياه يرفض التدخل في القرارات السيادية أو تقييد حق إثيوبيا في التنمية
Sep 24, 2026 58
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) — أكد مستشار وزير المياه والطاقة الإثيوبي، محمد العروسي، أن إثيوبيا لن تقبل التدخل في قراراتها السيادية أو فرض قيود على حقها في التنمية. وأدان العروسي بشدة التصريحات الأخيرة لوزير الموارد المائية والري المصري بشأن سد النهضة الإثيوبي، مؤكدًا في حديثه إلى وكالة الأنباء الإثيوبية أن إثيوبيا لا تنظر إلى مسألة بناء السد باعتبارها مواجهة مع الشعب المصري. ودعا المستشار، وهو أيضًا عضو في مجلس نواب الشعب، الجانب المصري إلى التركيز على التحديات الداخلية التي يواجهها والعمل من أجل وضع آليات من شأنها تعزيز التعاون بين دول حوض النيل. وأشار محمد العروسي إلى أن تطوير السدود في إثيوبيا لن يتوقف عند سد النهضة الإثيوبي، موضحًا أن ثلاثة سدود جديدة قيد الإعداد. وأوضح أن هذه المشاريع تعكس استمرار إثيوبيا في تنفيذ أجندتها التنموية، رغم الانتقادات والاعتراضات الخارجية. وقال المستشار: «قد يعتقد بعض إخواننا في مصر أننا نستفزهم عندما نقول إننا نبني سدودًا على نهر النيل. إلا أننا نؤكد أن هذه حقوق إثيوبية حُرمنا منها، وأن إثيوبيا تعمل على استعادة هذه الحقوق». وأضاف محمد العروسي أن إثيوبيا لا تنظر إلى تطوير موارد المياه باعتباره امتيازًا يتطلب الحصول على إذن من دولة أخرى، مشددًا على أن مواردها الطبيعية تشكل أساس خططها لتوسيع الحصول على الكهرباء وتحسين مستويات معيشة مواطنيها. وأكد أن إثيوبيا ستواصل الاستفادة من مواردها الطبيعية، وأن بناء السدود يندرج ضمن حق البلاد في السعي لتحقيق التنمية وتوفير الطاقة لشعبها. وقال: «نرفض بشكل قاطع جميع هذه التصريحات المصرية. إن بلادنا دولة ذات سيادة ومستقلة، ونحن لا نقبل إطلاقًا التدخل في الشؤون الداخلية لإثيوبيا». وأوضح أن إثيوبيا حُرمت لفترة طويلة من ممارسة حقوقها التنموية الكاملة في مجالي المياه والطاقة، وأنها تعمل حاليًا على استعادة هذه الحقوق من خلال مشاريع عملية على أرض الواقع. وأضاف المستشار أن سد النهضة الإثيوبي لم يُبنَ لاستهداف مصر، وإنما لتوليد الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إثيوبيا. وأشار المستشار كذلك إلى أن دول حوض النيل أصبحت تدرك بصورة متزايدة أهمية حماية مواردها الطبيعية والحفاظ على سيادتها، داعيًا إلى إقامة آليات للتعاون تقوم على المصالح المشتركة بدلًا من استمرار الخلافات. وانتقد محمد العروسي التصريحات المصرية، بما في ذلك تصريحات الوزير المصري، ووصفها بأنها استفزازية، مشيرًا إلى أن الخطاب بين دول المنطقة ينبغي أن يسهم في التقارب والحوار، بدلًا من تعميق التوترات. وأوضح أن إثيوبيا ترد على الانتقادات الموجهة إليها من خلال المشاريع التنموية التي تنفذها، بدلًا من الانخراط في خلافات سياسية متكررة. وقال إن مشاريع السدود والطاقة في إثيوبيا تمثل استجابة عملية للحاجة إلى توسيع نطاق الحصول على الكهرباء ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في الوقت الذي تواصل فيه البلاد تنفيذ خططها في قطاع الطاقة. وأكد المستشار أن البلاد ستواصل الاستفادة من مواردها الطبيعية بما يخدم مصالح شعبها، مشددًا على أن مسار التنمية لن يتوقف بسبب التصريحات الصادرة من الخارج. وفي الختام، أكد محمد العروسي أن التعاون بين دول حوض النيل يظل السبيل نحو معالجة التحديات المشتركة.
إثيوبيا وجيبوتي تطلقان مشروعاً استراتيجياً لخط أنابيب المنتجات البترولية وتعزيز أمن الطاقة
Sep 24, 2026 79
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) تم اليوم الإعلان رسمياً عن مشروع استراتيجي للبنية التحتية يهدف إلى تعزيز الروابط الاقتصادية والتعاون بين إثيوبيا وجيبوتي، وذلك بحضور رئيس الوزراء آبي أحمد والرئيس إسماعيل عمر جيلي. يربط المشروع بين منطقة "داميرجوج" في جيبوتي و"ديوالي" في إثيوبيا عبر خط أنابيب جديد للمنتجات البترولية المكررة، مدعوماً بمحطات تخزين عند طرفي الخط. وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، كتب رئيس الوزراء آبي: "جنباً إلى جنب مع الرئيس إسماعيل عمر جيلي وأليكو دانغوتي، نعلن اليوم عن استثمار استراتيجي كبير يربط بين داميرجوج في جيبوتي وديوالي في إثيوبيا عبر خط أنابيب جديد للمنتجات البترولية المكررة، مدعوماً بمحطات تخزين عند الطرفين". وأضاف أن المشروع سيتم تنفيذه من خلال شراكة بين "الشركة الإثيوبية القابضة للاستثمار" و"مجموعة دانغوتي" . وأشار رئيس الوزراء إلى أن هذا المشروع الحيوي للبنية التحتية سيعمل على خفض التكاليف اللوجستية وتقليل فترات التأخير، وتعزيز أمن الطاقة، فضلاً عن رفع كفاءة ومرونة الممر الرابط بين إثيوبيا وجيبوتي. كما أكد رئيس الوزراء آبي أن المشروع يمثل أكثر من مجرد خط أنابيب؛ فهو استثمار في النمو المستقبلي والتكامل الإقليمي ومستقبل اقتصادي مشترك وأكثر أماناً، مع وضع الاستثمار الأفريقي في صلب هذا المسعى.
صعود الجيش الإثيوبي .. تحول استراتيجي يعيد رسم معادلات أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي
Sep 24, 2026 126
بقلم غيليرمو باتريا 24 سبتمبر 2026 (إينا) تجري إثيوبيا تحولاً شاملاً في منظومة دفاعها الوطني، ساعيةً إلى بناء جيش أكثر احترافية، وأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية، وأكثر جاهزيةً للعمليات، وقادر على الاكتفاء الذاتي من خلال الإنتاج المحلي. يشمل هذا التحول قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، والقوات الجوية، وقيادة العمليات الخاصة، والصناعات الدفاعية، وإنتاج الطائرات المسيّرة، والبحوث والتعليم العسكري، والذكاء الاصطناعي، وإعادة بناء القدرات البحرية للبلاد. ويرتكز هذا التحول على رؤية استراتيجية: حماية سيادة إثيوبيا ومصالحها الوطنية لا تتطلب فقط جنوداً وأسلحة، بل أيضاً مؤسسات قوية، وتكنولوجيا متطورة، وقدرات صناعية، وكوادر بشرية قادرة على دعمها. وصف رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، المشير برهانو جولا، هذا الإصلاح بأنه تحول تاريخي يهدف إلى تعزيز الهيكل التنظيمي للقوات، ووحدتها، واحترافيتها، وجاهزيتها، وقدراتها التكنولوجية. لذا، لا يقتصر الهدف على زيادة المعدات العسكرية فحسب، بل يتعداه إلى تغيير طبيعة القوات وقدراتها. قوة مُكيَّفة مع الحرب الحديثة يشهد ميدان المعركة تغيرات متسارعة. لا تزال القوى البشرية التقليدية والأسلحة التقليدية مهمة، لكن الفعالية العسكرية تعتمد بشكل متزايد على المعلومات، والدقة، والاتصالات، والأنظمة غير المأهولة، والذكاء الاصطناعي، والقدرات السيبرانية، والحرب الإلكترونية، والقدرة على اتخاذ القرارات بسرعة. وتستجيب الإصلاحات الإثيوبية بشكل متزايد لهذا الواقع. في فبراير 2026، وصف المشير برهانو القوات المسلحة الإثيوبية المُحدَّثة من حيث الكم والكيف والتكنولوجيا، مؤكدًا على ضرورة تكييف القدرات العسكرية مع التقنيات المتغيرة والتهديدات الأمنية. كما أصبح التحول التكنولوجي مؤسسيًا. ففي أغسطس 2026، وقّعت القوات المسلحة الإثيوبية اتفاقية مع المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي لاستكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات اللوجستيات، والتدريب العسكري، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية العسكرية، والعمليات الجوية، والحرب الإلكترونية. مع ذلك، لا تُؤدي التكنولوجيا وحدها إلى بناء قوة عسكرية، بل يجب أن تُقابلها كوادر مُدرَّبة، ومؤسسات فعّالة، وجاهزية عملياتية. لذا، يركز الإصلاح الإثيوبي أيضًا على التعليم العسكري الاحترافي، والتدريب المتخصص، والخبرات الهندسية والفنية. الجاهزية في صميم العملية الهدف الأسمى للقوات المسلحة هو قدرتها على الاستجابة عند تهديد المصالح الوطنية. وقد أكد المشير برهانو مرارًا وتكرارًا على جاهزية قوات الدفاع الإثيوبية في ظل ما تصفه إثيوبيا بالبيئة الأمنية المعقدة والمتغيرة. وفي يوليو/تموز 2026، صرّح بأن الإصلاحات قد عززت الهيكل التنظيمي للقوات ووحدتها، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية وإدخال التكنولوجيا العسكرية الحديثة. وتمثل قيادة العمليات الخاصة بُعدًا آخر لهذا النهج، حيث تُقدمها القيادة العسكرية كقوة عالية الكفاءة مصممة للاستجابة السريعة والعمل الاستباقي ضد التهديدات الناشئة. بالنسبة لإثيوبيا، فإن الهدف الأوسع واضح: يجب حماية السيادة الوطنية بقوة قادرة على رصد التهديدات، والتعبئة السريعة، والاستجابة الفعالة للمصالح الوطنية . من شراء الأسلحة إلى تصنيعها لعلّ أهم جزء في التحول الدفاعي الإثيوبي يجري بعيدًا عن ساحة المعركة، في المصانع والمختبرات والمنشآت الهندسية. ربط رئيس الوزراء آبي أحمد بشكل متزايد بين التصنيع الدفاعي والمرونة الاقتصادية والاكتفاء الذاتي التكنولوجي. وقد صرّح بأن إثيوبيا تعمل على تطوير قدرات محلية لتصنيع الطائرات المسيّرة، والمركبات العسكرية المدرعة، والأسلحة الثقيلة، والمدفعية، والذخائر. ولا تقتصر أهمية هذا الأمر على المنتجات فحسب، بل يتطلب التصنيع الدفاعي مهندسين وفنيين وباحثين وآلات متخصصة وأنظمة صناعية موثوقة، مما يُسهم في بناء قدرات تكنولوجية تُعزز الاقتصاد بشكل عام. ويُجسّد مجمع هوميتشو لهندسة الذخائر هذا المسار. فقد مكّنت طاقته الإنتاجية المتنامية إثيوبيا ليس فقط من تلبية الاحتياجات المحلية، بل أيضاً من دخول الأسواق الخارجية، حيث أعلنت الحكومة عن عقود تصدير ذخائر بقيمة تزيد عن 30 مليون دولار أمريكي. وبالتالي، يتجه التركيز من مجرد اقتناء المنتجات النهائية إلى تطوير القدرة على إنتاج وصيانة وتحسين الأنظمة الحيوية محلياً. القوات الجوية والمنظومة التكنولوجية تُقدّم القوات الجوية الإثيوبية ربما أوضح مثال على هذا التحول. وتؤكد المؤسسة أنها انتقلت من بيئة تشغيل تقليدية إلى العصر الرقمي، مع توسيع نطاق صيانة الطائرات وتحديثها وإنتاج قطع الغيار والطيران المسيّر. تتطلب القوة الجوية منظومة تكنولوجية متكاملة تشمل الطيارين والمهندسين والفنيين ومرافق الصيانة وقطع الغيار والأبحاث وأنظمة الاتصالات والأنظمة الرقمية. تسعى إثيوبيا بشكل متزايد إلى تطوير هذه القدرات محلياً؛ فقد أفادت القوة الجوية بزيادة في إنتاج المكونات وقطع الغيار، في حين يتولى المهندسون والفنيون الإثيوبيون أدواراً أكبر في صيانة الطائرات وتحديثها والتعامل مع الأنظمة غير المأهولة. وبالتالي، لا يقتصر الهدف على مجرد الحصول على طائرات من الخارج، بل يمتد ليشمل تطوير المعرفة اللازمة لتشغيل الأنظمة وصيانتها وتحديثها، وصولاً في نهاية المطاف إلى تطوير أنظمة أكثر تطوراً. وهذا يفسر أيضاً التركيز على رأس المال البشري؛ فقد أكد رئيس الوزراء "آبي" أن الطائرات المتطورة وحدها لا تكفي لبناء قوة جوية فعالة، إذ يُعد وجود طيارين ومهندسين وفنيين وعلماء وقادة على مستوى عالٍ من التدريب أمراً جوهرياً لتحويل التكنولوجيا إلى قدرة عسكرية. الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي قلة من التطورات تعكس التحول التكنولوجي بوضوح أكبر من صناعة الطائرات المسيرة المتنامية في إثيوبيا. مثّل تأسيس شركة "سكاي وين" للصناعات الجوية خطوة هامة في مجال الإنتاج المحلي للطائرات غير المأهولة؛ فهذه الطائرات تجمع بين مجالات الطيران والإلكترونيات وأجهزة الاستشعار والاتصالات والبرمجيات ومعالجة البيانات، وبشكل متزايد، تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي يونيو 2026، اتفقت "إدارة أمن شبكة المعلومات" و"القوة الجوية الإثيوبية" على إنشاء مركز لتكنولوجيا الطائرات المسيرة مخصص للأبحاث والابتكار والتطوير في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة. وتربط هذه المبادرة بين المتطلبات الدفاعية وبين الأبحاث والمختبرات وتنمية رأس المال البشري ونقل التكنولوجيا، مما يساعد في خلق سلسلة تكنولوجية محلية تمتد من مراحل البحث والهندسة وصولاً إلى الإنتاج والتشغيل الميداني. ويمثل الذكاء الاصطناعي المرحلة التالية في هذا التحول. ويهدف التعاون بين "قوة الدفاع الوطني الإثيوبية" و"المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي" إلى استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة تشمل الخدمات اللوجستية والتدريب والأمن السيبراني والرعاية الصحية العسكرية والعمليات الجوية والحرب الإلكترونية. وتكمن الأهمية الأوسع لهذا التوجه في أن عملية تحديث الدفاع في إثيوبيا تتجاوز مجرد امتلاك العتاد المادي لتنتقل نحو تقنيات قادرة على تحسين آليات جمع المعلومات ومعالجتها واستخدامها. قدرات الجيل الرابع وطموحات الجيل الخامس تتجاوز طموحات القوة الجوية الإثيوبية ذلك بكثير. ففي يناير 2026، صرح رئيس الوزراء "آبي" بأن القوة الجوية الإثيوبية قد طورت قدرات قتالية من الجيل الرابع، وحددت هدفاً للانتقال نحو قدرات الجيل الخامس بحلول عام 2030، وذلك بالتزامن مع خطط لمضاعفة القدرة القتالية للبلاد من حيث أعداد الطائرات المقاتلة. وتُعد هذه الأهداف غايات حكومية معلنة وليست قدرات تم تحقيقها بالكامل بالفعل. ومع ذلك، فإنها تعكس مسار التخطيط العسكري في إثيوبيا: المواءمة بين القدرات الدفاعية والتقنيات سريعة التطور، مع الاستمرار في الاستثمار في الخبرات البشرية اللازمة لتشغيلها. وبالتالي، لا يمكن قياس هذا التحول بمجرد النظر إلى عدد الطائرات التي تم الحصول عليها، بل أيضاً بقدرة البلاد على تشغيل الأنظمة المتطورة وصيانتها وتحديثها وتطويرها بشكل متزايد. البر والجو والبحر ينطوي التحول الدفاعي في إثيوبيا أيضاً على بُعدٍ بحري. لقد فقدت البلاد منفذها المباشر إلى البحر الأحمر عقب استقلال إريتريا، مما أدى آنذاك إلى حل البحرية الإثيوبية؛ والآن، تشكل عملية إعادة بنائها جزءاً من منظومة الأمن القومي المتطورة في البلاد. وقد سلط نائب الأدميرال كيندو جيزو، القائد العام للبحرية الإثيوبية، الضوء على البيئة الأمنية المتغيرة في البحر الأحمر وخليج عدن، بما في ذلك قضايا القرصنة، وتهريب الأسلحة، والهجرة غير النظامية، وشبكات التمرد، والتنافس الجيوسياسي. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن للأمن البحري تداعيات تتجاوز مجرد العمليات البحرية؛ إذ ترتبط طرق التجارة، والموانئ، وإمدادات الطاقة، والشحن التجاري، والأمن الإقليمي ارتباطاً وثيقاً بالبيئة البحرية الأوسع. وعليه، تضفي القوات البحرية بُعداً آخر على التحول الدفاعي، حيث باتت القدرات البرية والجوية والسيبرانية والبحرية تشكل، بشكل متزايد، أجزاءً من منظومة أمن قومي موحدة. بناء الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي تكشف هذه التطورات مجتمعةً عن المسار الأوسع لإصلاح قطاع الدفاع في إثيوبيا. تخضع قوات الدفاع الوطني الإثيوبية لعمليات إعادة تنظيم وتطوير مهني؛ إذ يجري تشكيل قوات متخصصة تركز على الاستجابة السريعة، وتعمل القوات الجوية على توسيع قدراتها الرقمية والهندسية وقدرات الصيانة، كما بدأت تظهر بوادر الإنتاج المحلي للطائرات المسيرة . وتنتج الصناعات الدفاعية الذخائر والمركبات المدرعة ومعدات عسكرية أخرى، مع استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الدفاعي، ودمج الجامعات والمختبرات العسكرية في منظومة البحث والتطوير التكنولوجي، فضلاً عن إعادة بناء القدرات البحرية. يمثل كل إجراء من هذه الإجراءات إصلاحاً عسكرياً بحد ذاته، لكنها تشير مجتمعةً إلى مسعىً لبناء اكتفاء ذاتي استراتيجي. لا يمكن لأي دولة ضمان استدامة قدراتها الدفاعية إذا كانت تعتمد كلياً على موردين خارجيين في توفير المكونات الحيوية. ورغم أن الإنتاج المحلي لا يلغي الحاجة إلى التعاون الدولي أو التكنولوجيا الأجنبية، إلا أنه يعزز قدرة إثيوبيا على الحفاظ على القدرات الأساسية، والاستجابة لحالات الطوارئ، وتطوير تقنيات تلائم احتياجاتها الخاصة. تلك هي الغاية الأوسع التي تتبلور من خلال عملية التحول الدفاعي في إثيوبيا. فالهدف لا يقتصر على مجرد امتلاك أسلحة حديثة، بل يتمثل في بناء مؤسسة دفاعية قادرة على توظيف التكنولوجيا بفعالية، وصيانة معداتها، وتطوير خبراتها الفنية الذاتية، والاستجابة بسرعة عند تعرض المصالح الوطنية للتهديد. ومن ثم، فإن القصة الأعمق لا تُكتب في الميادين العسكرية فحسب، بل أيضاً في ورش صيانة الطائرات، ومصانع الطائرات المسيرة والذخائر، والمختبرات، والأكاديميات العسكرية، والمعاهد التكنولوجية. يظل الجندي محور هذه المنظومة، لكنه يقف جنباً إلى جنب مع شبكة متنامية الأهمية تضم طيارين ومهندسين وعلماء وفنيين ومبرمجين وباحثين ومصنّعين. ويمثل هؤلاء جميعاً مفهوماً متغيراً للقوة العسكرية. بالنسبة لإثيوبيا، يتمثل الهدف الناشئ في بناء قوة دفاعية تتسم بالهيكلية المهنية والجاهزية العملياتية والقدرة التكنولوجية، وتعتمد بشكل متزايد على الذات في عمليات الإنتاج. وفي عصر يتشكل فيه الأمن القومي بفعل التكنولوجيا بقدر ما يتشكل بالقوة البشرية، قد تصبح القدرة على بناء هذه الإمكانات والحفاظ عليها لا تقل أهمية عن الأسلحة ذاتها. وعليه، فإن التحول الدفاعي في إثيوبيا لا يقتصر على بناء جيش أقوى فحسب، بل يهدف إلى إرساء الأسس التكنولوجية والصناعية والبشرية التي تمكّن البلاد من الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية بثقة وجاهزية أكبر.
رئيس الوزراء آبي أحمد يصل إلى جيبوتي للإعلان عن مشروع اقتصادي مشترك
Sep 24, 2026 123
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) وصل رئيس الوزراء آبي أحمد إلى جيبوتي، حيث كان في استقباله الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي. ومن المتوقع أن يرأس الزعيمان مراسم الإعلان عن مشروع مشترك يهدف إلى تعزيز الروابط الاقتصادية والتعاون بين إثيوبيا وجيبوتي، وذلك وفقاً لما ذكره مكتب رئيس الوزراء. وعلاوة على ذلك، يُنتظر أن يضفي هذا المشروع زخماً جديداً على الشراكة الاقتصادية الراسخة بين البلدين الجارين، وأن يعمق التعاون في المجالات ذات الاهتمام الاستراتيجي المشترك.
إثيوبيا والسعودية تجددان التزامهما بتعزيز الشراكة وتوسيع التعاون
Sep 24, 2026 143
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) — جددت إثيوبيا والمملكة العربية السعودية التزامهما بتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية والعمالية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين. جاء ذلك خلال احتفال نظمته سفارة المملكة العربية السعودية في أديس أبابا بمناسبة اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، بحضور مسؤولين إثيوبيين ودبلوماسيين وممثلي مؤسسات مختلفة. وقال سفير المملكة العربية السعودية لدى إثيوبيا، عبدالله بن حسن الزهراني، إن العلاقات بين البلدين تستند إلى روابط تاريخية عميقة تمتد لأكثر من أربعة عشر قرنًا، مشيرًا إلى أن القرب الجغرافي والتواصل عبر البحر الأحمر أسهما في ترسيخ هذه الروابط. وأضاف: «نحن نعتز بما تشهده هذه العلاقات من تعاون، ونتطلع إلى مواصلة العمل مع أصدقائنا في إثيوبيا لتوسيع آفاق الشراكة في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية والإنسانية، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين». كما أكد السفير الزهراني أهمية البحر الأحمر والقرن الأفريقي باعتبارهما فضاءً مشتركًا للأمن والتنمية، مشددًا على أن استقرار المنطقة يتطلب تعزيز الحوار والتعاون، إلى جانب بناء شراكات اقتصادية وتنموية مستدامة. من جانبه، قال مدير عام إدارة الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ بوزارة الخارجية الإثيوبية، ديوانو خضر، إن العلاقات بين إثيوبيا والمملكة تتجاوز نطاق العلاقات الدبلوماسية، وتشمل روابط تاريخية وثقافية وشعبية متينة. وقال ديوانو: «لم يفصل البحر الأحمر بين شعبينا، بل شكّل جسرًا يربط بين البلدين، ويسهّل التفاعل والتبادل والصداقة، ويعزز الروابط التاريخية والثقافية والدينية والروابط بين الشعبين». وأشار إلى أن الجالية الإثيوبية في المملكة تمثل جانبًا مهمًا من العلاقات بين البلدين، موضحًا أن أكثر من 400 ألف عامل وعاملة من العمالة المنزلية الإثيوبية توجهوا إلى المملكة خلال عام 2026 بصورة آمنة وقانونية. وأوضح أن التعاون في مجال العمالة يشهد تقدمًا جديدًا، مبينًا أن الاتفاقية الثنائية الشاملة بشأن العمالة الماهرة وشبه الماهرة أصبحت جاهزة للتوقيع. وأشار إلى أن الاتفاقية ستفتح آفاقًا جديدة أمام الكفاءات والمهنيين الإثيوبيين، وتسهم في تنويع التعاون في مجال العمالة بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل والتحول الاقتصادي في المملكة. وفي المجال الاقتصادي، أوضح ديوانو خضر أن التبادل التجاري بين البلدين يشهد توسعًا مستمرًا، مشيرًا إلى وصول صادرات إثيوبيا من الماشية واللحوم إلى السوق السعودية، إلى جانب الطلب المتزايد على القهوة الإثيوبية. وأضاف أن المملكة أصبحت من الشركاء المهمين في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر في إثيوبيا، مع وجود مئات المستثمرين السعوديين في قطاعات تشمل الزراعة والتصنيع والضيافة وتطوير العقارات. وأشار إلى أن الزيارات رفيعة المستوى بين مسؤولي البلدين، بما في ذلك الزيارات المتبادلة بين وزيري الخارجية، أسهمت في تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي. وفي مجال النقل والربط الجوي، لفت ديوانو خضر إلى دور الخطوط الجوية الإثيوبية في تعزيز حركة الركاب والشحن بين إثيوبيا والمدن السعودية، بما يدعم التجارة والتواصل بين البلدين. وأكد أن الحكومة الإثيوبية تواصل العمل على تحسين بيئة الأعمال وتوفير الدعم للمستثمرين السعوديين، في إطار جهودها لتوسيع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية بين إثيوبيا والمملكة العربية السعودية تناميًا في مختلف المجالات، بالتوازي مع توسع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، بما يعزز آفاق التعاون المشترك ويدعم المصالح المتبادلة للشعبين.
الإعلانات
وزير مغربي: جيتكس أفريقيا يُبرز المكانة المتنامية للقارة في الاقتصاد الرقمي
Apr 15, 2025 61830
أديس أبابا، 14 أبريل 2025 () - كشفت وزيرة التحول الرقمي والإصلاح الإداري المغربية، آمال الفلاح الصغروشني، أن معرض جيتكس أفريقيا، الحدث الأكبر والأكثر تأثيرًا في قطاع التكنولوجيا والشركات الناشئة، قد أظهر المكانة المتنامية للاقتصاد الرقمي في القارة. فتح معرض جيتكس أفريقيا المغرب، المعرض الرائد في مجال التكنولوجيا والشركات الناشئة، أبوابه رسميًا أمام شخصيات بارزة من المشهد الرقمي المحلي والإقليمي والعالمي، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء من موقع الحدث. يُقام معرض جيتكس أفريقيا تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، ممثلًا عن وزارة التحول الرقمي والإصلاح الإداري في المملكة، بالشراكة مع وكالة التنمية الرقمية (ADD)، وبتنظيم من شركة كاون الدولية، وكالة الفعاليات الخارجية التابعة لمركز دبي التجاري العالمي (DWTC) والمنظمة لفعاليات جيتكس عالميًا. خلال حفل الافتتاح، تبادلت شخصيات بارزة رؤىً قيّمة. وأكدت آمال الفلاح الصغروشني، وزيرة التحول الرقمي وإصلاح الإدارة المغربية، أن معرض جيتكس أفريقيا يُبرز الأهمية المتزايدة للاقتصاد الرقمي، الذي يُمثل الآن 15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي ما يُعادل 6.5 تريليون دولار أمريكي. وإدراكًا منها للتحديات التي تُمثلها الثورة الرقمية، أكدت الوزيرة أن المغرب ملتزم التزامًا راسخًا بريادة مستقبل تُسهم فيه الرقمنة والذكاء الاصطناعي كمحفزات للتقدم، مما يعود بالنفع على المجتمع ككل. من جانبه، سلّط المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، محمد الإدريسي الملياني، الضوء على تحوّل الحدث إلى واحد من أبرز التجمعات الرقمية والتكنولوجية في أفريقيا وعلى الساحة الدولية. وأشار أيضًا إلى أن معرض جيتكس أفريقيا لم يعد مجرد منصة لعرض الابتكارات، بل ساحة استراتيجية لتعزيز الشمول الرقمي في جميع أنحاء الدول الأفريقية، وإقامة شراكات مع أصحاب المصلحة العالميين، وتسريع التحول الرقمي المستدام. مع ريادة الذكاء الاصطناعي للابتكار العالمي، أكدت تريكسي لوه ميرماند، الرئيسة التنفيذية لشركة كاون الدولية، أن المغرب يضع نفسه كمركز تحولي في جميع أنحاء القارة. وأضافت أن معرض جيتكس أفريقيا المغرب ليس مجرد منصة للتكنولوجيا المتطورة، بل هو حافز ديناميكي للتعاون والاستثمار والنمو، حيث يربط ألمع المبتكرين في أفريقيا بالأسواق العالمية، ويمكّن الجيل القادم من قيادة الاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي. ومن المقرر أن تُعزز نسخة جيتكس أفريقيا المغرب لعام 2025 شراكات رائدة، وتستكشف الصناعات غير المستغلة، وتعزز تأثيرها على النظام البيئي الرقمي في أفريقيا. يتميز حدث هذا العام بجدول أعمال أوسع، ويضم مشاركين جدد من دول متنوعة في جميع أنحاء أفريقيا وأوروبا وآسيا، مثل بلجيكا والغابون والنيجر وسويسرا وأوزبكستان وزامبيا.
عربي - POA Arabic
Pulse Of Africa - Arabic Language
قناتكم الاخبارية و الترفيهية
Join us on
POA English
Pulse Of Africa - English Language
Your news, current affairs and entertainment channel
Join us on
سياسة
مستشار وزير المياه يرفض التدخل في القرارات السيادية أو تقييد حق إثيوبيا في التنمية
Sep 24, 2026 58
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) — أكد مستشار وزير المياه والطاقة الإثيوبي، محمد العروسي، أن إثيوبيا لن تقبل التدخل في قراراتها السيادية أو فرض قيود على حقها في التنمية. وأدان العروسي بشدة التصريحات الأخيرة لوزير الموارد المائية والري المصري بشأن سد النهضة الإثيوبي، مؤكدًا في حديثه إلى وكالة الأنباء الإثيوبية أن إثيوبيا لا تنظر إلى مسألة بناء السد باعتبارها مواجهة مع الشعب المصري. ودعا المستشار، وهو أيضًا عضو في مجلس نواب الشعب، الجانب المصري إلى التركيز على التحديات الداخلية التي يواجهها والعمل من أجل وضع آليات من شأنها تعزيز التعاون بين دول حوض النيل. وأشار محمد العروسي إلى أن تطوير السدود في إثيوبيا لن يتوقف عند سد النهضة الإثيوبي، موضحًا أن ثلاثة سدود جديدة قيد الإعداد. وأوضح أن هذه المشاريع تعكس استمرار إثيوبيا في تنفيذ أجندتها التنموية، رغم الانتقادات والاعتراضات الخارجية. وقال المستشار: «قد يعتقد بعض إخواننا في مصر أننا نستفزهم عندما نقول إننا نبني سدودًا على نهر النيل. إلا أننا نؤكد أن هذه حقوق إثيوبية حُرمنا منها، وأن إثيوبيا تعمل على استعادة هذه الحقوق». وأضاف محمد العروسي أن إثيوبيا لا تنظر إلى تطوير موارد المياه باعتباره امتيازًا يتطلب الحصول على إذن من دولة أخرى، مشددًا على أن مواردها الطبيعية تشكل أساس خططها لتوسيع الحصول على الكهرباء وتحسين مستويات معيشة مواطنيها. وأكد أن إثيوبيا ستواصل الاستفادة من مواردها الطبيعية، وأن بناء السدود يندرج ضمن حق البلاد في السعي لتحقيق التنمية وتوفير الطاقة لشعبها. وقال: «نرفض بشكل قاطع جميع هذه التصريحات المصرية. إن بلادنا دولة ذات سيادة ومستقلة، ونحن لا نقبل إطلاقًا التدخل في الشؤون الداخلية لإثيوبيا». وأوضح أن إثيوبيا حُرمت لفترة طويلة من ممارسة حقوقها التنموية الكاملة في مجالي المياه والطاقة، وأنها تعمل حاليًا على استعادة هذه الحقوق من خلال مشاريع عملية على أرض الواقع. وأضاف المستشار أن سد النهضة الإثيوبي لم يُبنَ لاستهداف مصر، وإنما لتوليد الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إثيوبيا. وأشار المستشار كذلك إلى أن دول حوض النيل أصبحت تدرك بصورة متزايدة أهمية حماية مواردها الطبيعية والحفاظ على سيادتها، داعيًا إلى إقامة آليات للتعاون تقوم على المصالح المشتركة بدلًا من استمرار الخلافات. وانتقد محمد العروسي التصريحات المصرية، بما في ذلك تصريحات الوزير المصري، ووصفها بأنها استفزازية، مشيرًا إلى أن الخطاب بين دول المنطقة ينبغي أن يسهم في التقارب والحوار، بدلًا من تعميق التوترات. وأوضح أن إثيوبيا ترد على الانتقادات الموجهة إليها من خلال المشاريع التنموية التي تنفذها، بدلًا من الانخراط في خلافات سياسية متكررة. وقال إن مشاريع السدود والطاقة في إثيوبيا تمثل استجابة عملية للحاجة إلى توسيع نطاق الحصول على الكهرباء ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في الوقت الذي تواصل فيه البلاد تنفيذ خططها في قطاع الطاقة. وأكد المستشار أن البلاد ستواصل الاستفادة من مواردها الطبيعية بما يخدم مصالح شعبها، مشددًا على أن مسار التنمية لن يتوقف بسبب التصريحات الصادرة من الخارج. وفي الختام، أكد محمد العروسي أن التعاون بين دول حوض النيل يظل السبيل نحو معالجة التحديات المشتركة.
صعود الجيش الإثيوبي .. تحول استراتيجي يعيد رسم معادلات أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي
Sep 24, 2026 126
بقلم غيليرمو باتريا 24 سبتمبر 2026 (إينا) تجري إثيوبيا تحولاً شاملاً في منظومة دفاعها الوطني، ساعيةً إلى بناء جيش أكثر احترافية، وأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية، وأكثر جاهزيةً للعمليات، وقادر على الاكتفاء الذاتي من خلال الإنتاج المحلي. يشمل هذا التحول قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، والقوات الجوية، وقيادة العمليات الخاصة، والصناعات الدفاعية، وإنتاج الطائرات المسيّرة، والبحوث والتعليم العسكري، والذكاء الاصطناعي، وإعادة بناء القدرات البحرية للبلاد. ويرتكز هذا التحول على رؤية استراتيجية: حماية سيادة إثيوبيا ومصالحها الوطنية لا تتطلب فقط جنوداً وأسلحة، بل أيضاً مؤسسات قوية، وتكنولوجيا متطورة، وقدرات صناعية، وكوادر بشرية قادرة على دعمها. وصف رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، المشير برهانو جولا، هذا الإصلاح بأنه تحول تاريخي يهدف إلى تعزيز الهيكل التنظيمي للقوات، ووحدتها، واحترافيتها، وجاهزيتها، وقدراتها التكنولوجية. لذا، لا يقتصر الهدف على زيادة المعدات العسكرية فحسب، بل يتعداه إلى تغيير طبيعة القوات وقدراتها. قوة مُكيَّفة مع الحرب الحديثة يشهد ميدان المعركة تغيرات متسارعة. لا تزال القوى البشرية التقليدية والأسلحة التقليدية مهمة، لكن الفعالية العسكرية تعتمد بشكل متزايد على المعلومات، والدقة، والاتصالات، والأنظمة غير المأهولة، والذكاء الاصطناعي، والقدرات السيبرانية، والحرب الإلكترونية، والقدرة على اتخاذ القرارات بسرعة. وتستجيب الإصلاحات الإثيوبية بشكل متزايد لهذا الواقع. في فبراير 2026، وصف المشير برهانو القوات المسلحة الإثيوبية المُحدَّثة من حيث الكم والكيف والتكنولوجيا، مؤكدًا على ضرورة تكييف القدرات العسكرية مع التقنيات المتغيرة والتهديدات الأمنية. كما أصبح التحول التكنولوجي مؤسسيًا. ففي أغسطس 2026، وقّعت القوات المسلحة الإثيوبية اتفاقية مع المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي لاستكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات اللوجستيات، والتدريب العسكري، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية العسكرية، والعمليات الجوية، والحرب الإلكترونية. مع ذلك، لا تُؤدي التكنولوجيا وحدها إلى بناء قوة عسكرية، بل يجب أن تُقابلها كوادر مُدرَّبة، ومؤسسات فعّالة، وجاهزية عملياتية. لذا، يركز الإصلاح الإثيوبي أيضًا على التعليم العسكري الاحترافي، والتدريب المتخصص، والخبرات الهندسية والفنية. الجاهزية في صميم العملية الهدف الأسمى للقوات المسلحة هو قدرتها على الاستجابة عند تهديد المصالح الوطنية. وقد أكد المشير برهانو مرارًا وتكرارًا على جاهزية قوات الدفاع الإثيوبية في ظل ما تصفه إثيوبيا بالبيئة الأمنية المعقدة والمتغيرة. وفي يوليو/تموز 2026، صرّح بأن الإصلاحات قد عززت الهيكل التنظيمي للقوات ووحدتها، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية وإدخال التكنولوجيا العسكرية الحديثة. وتمثل قيادة العمليات الخاصة بُعدًا آخر لهذا النهج، حيث تُقدمها القيادة العسكرية كقوة عالية الكفاءة مصممة للاستجابة السريعة والعمل الاستباقي ضد التهديدات الناشئة. بالنسبة لإثيوبيا، فإن الهدف الأوسع واضح: يجب حماية السيادة الوطنية بقوة قادرة على رصد التهديدات، والتعبئة السريعة، والاستجابة الفعالة للمصالح الوطنية . من شراء الأسلحة إلى تصنيعها لعلّ أهم جزء في التحول الدفاعي الإثيوبي يجري بعيدًا عن ساحة المعركة، في المصانع والمختبرات والمنشآت الهندسية. ربط رئيس الوزراء آبي أحمد بشكل متزايد بين التصنيع الدفاعي والمرونة الاقتصادية والاكتفاء الذاتي التكنولوجي. وقد صرّح بأن إثيوبيا تعمل على تطوير قدرات محلية لتصنيع الطائرات المسيّرة، والمركبات العسكرية المدرعة، والأسلحة الثقيلة، والمدفعية، والذخائر. ولا تقتصر أهمية هذا الأمر على المنتجات فحسب، بل يتطلب التصنيع الدفاعي مهندسين وفنيين وباحثين وآلات متخصصة وأنظمة صناعية موثوقة، مما يُسهم في بناء قدرات تكنولوجية تُعزز الاقتصاد بشكل عام. ويُجسّد مجمع هوميتشو لهندسة الذخائر هذا المسار. فقد مكّنت طاقته الإنتاجية المتنامية إثيوبيا ليس فقط من تلبية الاحتياجات المحلية، بل أيضاً من دخول الأسواق الخارجية، حيث أعلنت الحكومة عن عقود تصدير ذخائر بقيمة تزيد عن 30 مليون دولار أمريكي. وبالتالي، يتجه التركيز من مجرد اقتناء المنتجات النهائية إلى تطوير القدرة على إنتاج وصيانة وتحسين الأنظمة الحيوية محلياً. القوات الجوية والمنظومة التكنولوجية تُقدّم القوات الجوية الإثيوبية ربما أوضح مثال على هذا التحول. وتؤكد المؤسسة أنها انتقلت من بيئة تشغيل تقليدية إلى العصر الرقمي، مع توسيع نطاق صيانة الطائرات وتحديثها وإنتاج قطع الغيار والطيران المسيّر. تتطلب القوة الجوية منظومة تكنولوجية متكاملة تشمل الطيارين والمهندسين والفنيين ومرافق الصيانة وقطع الغيار والأبحاث وأنظمة الاتصالات والأنظمة الرقمية. تسعى إثيوبيا بشكل متزايد إلى تطوير هذه القدرات محلياً؛ فقد أفادت القوة الجوية بزيادة في إنتاج المكونات وقطع الغيار، في حين يتولى المهندسون والفنيون الإثيوبيون أدواراً أكبر في صيانة الطائرات وتحديثها والتعامل مع الأنظمة غير المأهولة. وبالتالي، لا يقتصر الهدف على مجرد الحصول على طائرات من الخارج، بل يمتد ليشمل تطوير المعرفة اللازمة لتشغيل الأنظمة وصيانتها وتحديثها، وصولاً في نهاية المطاف إلى تطوير أنظمة أكثر تطوراً. وهذا يفسر أيضاً التركيز على رأس المال البشري؛ فقد أكد رئيس الوزراء "آبي" أن الطائرات المتطورة وحدها لا تكفي لبناء قوة جوية فعالة، إذ يُعد وجود طيارين ومهندسين وفنيين وعلماء وقادة على مستوى عالٍ من التدريب أمراً جوهرياً لتحويل التكنولوجيا إلى قدرة عسكرية. الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي قلة من التطورات تعكس التحول التكنولوجي بوضوح أكبر من صناعة الطائرات المسيرة المتنامية في إثيوبيا. مثّل تأسيس شركة "سكاي وين" للصناعات الجوية خطوة هامة في مجال الإنتاج المحلي للطائرات غير المأهولة؛ فهذه الطائرات تجمع بين مجالات الطيران والإلكترونيات وأجهزة الاستشعار والاتصالات والبرمجيات ومعالجة البيانات، وبشكل متزايد، تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي يونيو 2026، اتفقت "إدارة أمن شبكة المعلومات" و"القوة الجوية الإثيوبية" على إنشاء مركز لتكنولوجيا الطائرات المسيرة مخصص للأبحاث والابتكار والتطوير في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة. وتربط هذه المبادرة بين المتطلبات الدفاعية وبين الأبحاث والمختبرات وتنمية رأس المال البشري ونقل التكنولوجيا، مما يساعد في خلق سلسلة تكنولوجية محلية تمتد من مراحل البحث والهندسة وصولاً إلى الإنتاج والتشغيل الميداني. ويمثل الذكاء الاصطناعي المرحلة التالية في هذا التحول. ويهدف التعاون بين "قوة الدفاع الوطني الإثيوبية" و"المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي" إلى استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة تشمل الخدمات اللوجستية والتدريب والأمن السيبراني والرعاية الصحية العسكرية والعمليات الجوية والحرب الإلكترونية. وتكمن الأهمية الأوسع لهذا التوجه في أن عملية تحديث الدفاع في إثيوبيا تتجاوز مجرد امتلاك العتاد المادي لتنتقل نحو تقنيات قادرة على تحسين آليات جمع المعلومات ومعالجتها واستخدامها. قدرات الجيل الرابع وطموحات الجيل الخامس تتجاوز طموحات القوة الجوية الإثيوبية ذلك بكثير. ففي يناير 2026، صرح رئيس الوزراء "آبي" بأن القوة الجوية الإثيوبية قد طورت قدرات قتالية من الجيل الرابع، وحددت هدفاً للانتقال نحو قدرات الجيل الخامس بحلول عام 2030، وذلك بالتزامن مع خطط لمضاعفة القدرة القتالية للبلاد من حيث أعداد الطائرات المقاتلة. وتُعد هذه الأهداف غايات حكومية معلنة وليست قدرات تم تحقيقها بالكامل بالفعل. ومع ذلك، فإنها تعكس مسار التخطيط العسكري في إثيوبيا: المواءمة بين القدرات الدفاعية والتقنيات سريعة التطور، مع الاستمرار في الاستثمار في الخبرات البشرية اللازمة لتشغيلها. وبالتالي، لا يمكن قياس هذا التحول بمجرد النظر إلى عدد الطائرات التي تم الحصول عليها، بل أيضاً بقدرة البلاد على تشغيل الأنظمة المتطورة وصيانتها وتحديثها وتطويرها بشكل متزايد. البر والجو والبحر ينطوي التحول الدفاعي في إثيوبيا أيضاً على بُعدٍ بحري. لقد فقدت البلاد منفذها المباشر إلى البحر الأحمر عقب استقلال إريتريا، مما أدى آنذاك إلى حل البحرية الإثيوبية؛ والآن، تشكل عملية إعادة بنائها جزءاً من منظومة الأمن القومي المتطورة في البلاد. وقد سلط نائب الأدميرال كيندو جيزو، القائد العام للبحرية الإثيوبية، الضوء على البيئة الأمنية المتغيرة في البحر الأحمر وخليج عدن، بما في ذلك قضايا القرصنة، وتهريب الأسلحة، والهجرة غير النظامية، وشبكات التمرد، والتنافس الجيوسياسي. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن للأمن البحري تداعيات تتجاوز مجرد العمليات البحرية؛ إذ ترتبط طرق التجارة، والموانئ، وإمدادات الطاقة، والشحن التجاري، والأمن الإقليمي ارتباطاً وثيقاً بالبيئة البحرية الأوسع. وعليه، تضفي القوات البحرية بُعداً آخر على التحول الدفاعي، حيث باتت القدرات البرية والجوية والسيبرانية والبحرية تشكل، بشكل متزايد، أجزاءً من منظومة أمن قومي موحدة. بناء الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي تكشف هذه التطورات مجتمعةً عن المسار الأوسع لإصلاح قطاع الدفاع في إثيوبيا. تخضع قوات الدفاع الوطني الإثيوبية لعمليات إعادة تنظيم وتطوير مهني؛ إذ يجري تشكيل قوات متخصصة تركز على الاستجابة السريعة، وتعمل القوات الجوية على توسيع قدراتها الرقمية والهندسية وقدرات الصيانة، كما بدأت تظهر بوادر الإنتاج المحلي للطائرات المسيرة . وتنتج الصناعات الدفاعية الذخائر والمركبات المدرعة ومعدات عسكرية أخرى، مع استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الدفاعي، ودمج الجامعات والمختبرات العسكرية في منظومة البحث والتطوير التكنولوجي، فضلاً عن إعادة بناء القدرات البحرية. يمثل كل إجراء من هذه الإجراءات إصلاحاً عسكرياً بحد ذاته، لكنها تشير مجتمعةً إلى مسعىً لبناء اكتفاء ذاتي استراتيجي. لا يمكن لأي دولة ضمان استدامة قدراتها الدفاعية إذا كانت تعتمد كلياً على موردين خارجيين في توفير المكونات الحيوية. ورغم أن الإنتاج المحلي لا يلغي الحاجة إلى التعاون الدولي أو التكنولوجيا الأجنبية، إلا أنه يعزز قدرة إثيوبيا على الحفاظ على القدرات الأساسية، والاستجابة لحالات الطوارئ، وتطوير تقنيات تلائم احتياجاتها الخاصة. تلك هي الغاية الأوسع التي تتبلور من خلال عملية التحول الدفاعي في إثيوبيا. فالهدف لا يقتصر على مجرد امتلاك أسلحة حديثة، بل يتمثل في بناء مؤسسة دفاعية قادرة على توظيف التكنولوجيا بفعالية، وصيانة معداتها، وتطوير خبراتها الفنية الذاتية، والاستجابة بسرعة عند تعرض المصالح الوطنية للتهديد. ومن ثم، فإن القصة الأعمق لا تُكتب في الميادين العسكرية فحسب، بل أيضاً في ورش صيانة الطائرات، ومصانع الطائرات المسيرة والذخائر، والمختبرات، والأكاديميات العسكرية، والمعاهد التكنولوجية. يظل الجندي محور هذه المنظومة، لكنه يقف جنباً إلى جنب مع شبكة متنامية الأهمية تضم طيارين ومهندسين وعلماء وفنيين ومبرمجين وباحثين ومصنّعين. ويمثل هؤلاء جميعاً مفهوماً متغيراً للقوة العسكرية. بالنسبة لإثيوبيا، يتمثل الهدف الناشئ في بناء قوة دفاعية تتسم بالهيكلية المهنية والجاهزية العملياتية والقدرة التكنولوجية، وتعتمد بشكل متزايد على الذات في عمليات الإنتاج. وفي عصر يتشكل فيه الأمن القومي بفعل التكنولوجيا بقدر ما يتشكل بالقوة البشرية، قد تصبح القدرة على بناء هذه الإمكانات والحفاظ عليها لا تقل أهمية عن الأسلحة ذاتها. وعليه، فإن التحول الدفاعي في إثيوبيا لا يقتصر على بناء جيش أقوى فحسب، بل يهدف إلى إرساء الأسس التكنولوجية والصناعية والبشرية التي تمكّن البلاد من الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية بثقة وجاهزية أكبر.
رئيس الوزراء آبي أحمد يصل إلى جيبوتي للإعلان عن مشروع اقتصادي مشترك
Sep 24, 2026 123
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) وصل رئيس الوزراء آبي أحمد إلى جيبوتي، حيث كان في استقباله الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي. ومن المتوقع أن يرأس الزعيمان مراسم الإعلان عن مشروع مشترك يهدف إلى تعزيز الروابط الاقتصادية والتعاون بين إثيوبيا وجيبوتي، وذلك وفقاً لما ذكره مكتب رئيس الوزراء. وعلاوة على ذلك، يُنتظر أن يضفي هذا المشروع زخماً جديداً على الشراكة الاقتصادية الراسخة بين البلدين الجارين، وأن يعمق التعاون في المجالات ذات الاهتمام الاستراتيجي المشترك.
إثيوبيا والسعودية تجددان التزامهما بتعزيز الشراكة وتوسيع التعاون
Sep 24, 2026 143
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) — جددت إثيوبيا والمملكة العربية السعودية التزامهما بتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية والعمالية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين. جاء ذلك خلال احتفال نظمته سفارة المملكة العربية السعودية في أديس أبابا بمناسبة اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، بحضور مسؤولين إثيوبيين ودبلوماسيين وممثلي مؤسسات مختلفة. وقال سفير المملكة العربية السعودية لدى إثيوبيا، عبدالله بن حسن الزهراني، إن العلاقات بين البلدين تستند إلى روابط تاريخية عميقة تمتد لأكثر من أربعة عشر قرنًا، مشيرًا إلى أن القرب الجغرافي والتواصل عبر البحر الأحمر أسهما في ترسيخ هذه الروابط. وأضاف: «نحن نعتز بما تشهده هذه العلاقات من تعاون، ونتطلع إلى مواصلة العمل مع أصدقائنا في إثيوبيا لتوسيع آفاق الشراكة في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية والإنسانية، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين». كما أكد السفير الزهراني أهمية البحر الأحمر والقرن الأفريقي باعتبارهما فضاءً مشتركًا للأمن والتنمية، مشددًا على أن استقرار المنطقة يتطلب تعزيز الحوار والتعاون، إلى جانب بناء شراكات اقتصادية وتنموية مستدامة. من جانبه، قال مدير عام إدارة الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ بوزارة الخارجية الإثيوبية، ديوانو خضر، إن العلاقات بين إثيوبيا والمملكة تتجاوز نطاق العلاقات الدبلوماسية، وتشمل روابط تاريخية وثقافية وشعبية متينة. وقال ديوانو: «لم يفصل البحر الأحمر بين شعبينا، بل شكّل جسرًا يربط بين البلدين، ويسهّل التفاعل والتبادل والصداقة، ويعزز الروابط التاريخية والثقافية والدينية والروابط بين الشعبين». وأشار إلى أن الجالية الإثيوبية في المملكة تمثل جانبًا مهمًا من العلاقات بين البلدين، موضحًا أن أكثر من 400 ألف عامل وعاملة من العمالة المنزلية الإثيوبية توجهوا إلى المملكة خلال عام 2026 بصورة آمنة وقانونية. وأوضح أن التعاون في مجال العمالة يشهد تقدمًا جديدًا، مبينًا أن الاتفاقية الثنائية الشاملة بشأن العمالة الماهرة وشبه الماهرة أصبحت جاهزة للتوقيع. وأشار إلى أن الاتفاقية ستفتح آفاقًا جديدة أمام الكفاءات والمهنيين الإثيوبيين، وتسهم في تنويع التعاون في مجال العمالة بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل والتحول الاقتصادي في المملكة. وفي المجال الاقتصادي، أوضح ديوانو خضر أن التبادل التجاري بين البلدين يشهد توسعًا مستمرًا، مشيرًا إلى وصول صادرات إثيوبيا من الماشية واللحوم إلى السوق السعودية، إلى جانب الطلب المتزايد على القهوة الإثيوبية. وأضاف أن المملكة أصبحت من الشركاء المهمين في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر في إثيوبيا، مع وجود مئات المستثمرين السعوديين في قطاعات تشمل الزراعة والتصنيع والضيافة وتطوير العقارات. وأشار إلى أن الزيارات رفيعة المستوى بين مسؤولي البلدين، بما في ذلك الزيارات المتبادلة بين وزيري الخارجية، أسهمت في تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي. وفي مجال النقل والربط الجوي، لفت ديوانو خضر إلى دور الخطوط الجوية الإثيوبية في تعزيز حركة الركاب والشحن بين إثيوبيا والمدن السعودية، بما يدعم التجارة والتواصل بين البلدين. وأكد أن الحكومة الإثيوبية تواصل العمل على تحسين بيئة الأعمال وتوفير الدعم للمستثمرين السعوديين، في إطار جهودها لتوسيع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية بين إثيوبيا والمملكة العربية السعودية تناميًا في مختلف المجالات، بالتوازي مع توسع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، بما يعزز آفاق التعاون المشترك ويدعم المصالح المتبادلة للشعبين.
المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية يؤكد على حق إثيوبيا السيادي في بناء السدود لأغراض متعددة
Sep 24, 2026 175
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) صرح السفير زيريهون أبيبي، المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية، بأن إثيوبيا تمتلك الحق السيادي في تطوير مواردها المائية وبناء السدود لأغراض متنوعة داخل أراضيها. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية، أكد السفير زيريهون رفض إثيوبيا لمحاولات مصر فرض نهج احتكاري على مياه نهر النيل، مشدداً على أن الموقف الإثيوبي يستند إلى مبادئ السيادة والمساواة بين الدول. وقال المدير العام إن إثيوبيا ليست ملزمة بالحصول على إذن من أي دولة أخرى لتنفيذ مشاريع تنموية داخل أراضيها، مشيراً إلى أن موقفها يستند أيضاً إلى تفسيرها للقانون الدولي والممارسات التاريخية المتعلقة بتطوير الموارد المائية من قبل الدول التي تتشارك في أنظمة نهرية واحدة. وللتدليل على وجهة نظره، استشهد السفير زيريهون بأمثلة من مناطق أخرى في العالم، مثل تطوير الصين للسدود على نهر ميكونغ، وإدارة الولايات المتحدة لأنهار كولورادو وريو غراندي، وتطوير تركيا لأنظمة نهري دجلة والفرات. وشدد قائلاً: "لا يمكن لأحد أن يعيق حق إثيوبيا في استخدام مواردها المائية لأغراض التنمية". كما انتقد السفير زيريهون الأنشطة المصرية السابقة لتطوير الموارد المائية بشكل أحادي الجانب، بما في ذلك بناء السد العالي في أسوان ومشاريع تحويل المياه المرتبطة بمشروع "توشكى"؛ حيث كانت إثيوبيا قد أثارت مخاوف مماثلة في الأمم المتحدة، معتبرة أن المشاريع المصرية نُفذت دون التشاور مع دول المنبع. علاوة على ذلك، أشار السفير زيريهون إلى السدود السودانية -مثل سدود الروصيرص ومروي وجبل الأولياء، ومشاريع في حوضي نهري سيتيت وعطبرة- موضحاً أن إثيوبيا لم تكن طرفاً في تطويرها. وفي ضوء ذلك، أكد رفض إثيوبيا للمبدأ القائل بأن مشاريعها الخاصة بتطوير الموارد المائية يجب أن تخضع لموافقة دول المصب. تواصل مصر التأكيد على ضرورة عدم تنفيذ مشاريع في دول المنبع بشكل أحادي نظراً لتأثيراتها المحتملة على الأمن المائي لدول المصب، في حين تتمسك إثيوبيا بحقها السيادي في استغلال مواردها المائية لأغراض التنمية. كما ينطوي هذا النزاع القانوني والدبلوماسي على تباين في تفسير الاتفاقيات السابقة المتعلقة بنهر النيل. وتُعد اتفاقية مياه النيل لعام 1959 اتفاقاً ثنائياً بين مصر والسودان، وذلك وفقاً لسجلات المعاهدات لدى الأمم المتحدة؛ إلا أن إثيوبيا دأبت على رفض هذه الاتفاقية كأساس لتحديد حقوقها في مياه النيل. وفي معرض انتقاده للدعوات التي تطالب إثيوبيا بالحصول على إذن من القاهرة قبل الشروع في مشاريع تنموية مائية، وصف السفير زيريهون هذا النهج بأنه نابع من تصورات تعود للحقبة الاستعمارية بشأن العلاقات بين الدول الأفريقية. وشدّد السفير قائلاً: "نحن نعيش في عالم تتساوى فيه جميع الدول"، مؤكداً أن "إثيوبيا ستواصل ممارسة حقوقها السيادية دون تدخل".
أفق إثيوبيا العالمي: مناصرة صوت أفريقيا وضمان الوصول الموثوق إلى البحر
Sep 24, 2026 240
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) استغلت إثيوبيا انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة لطرح تساؤل استراتيجي أوسع أمام المجتمع الدولي: هل يمكن لنظام عالمي يواجه تحولات جيوسياسية واقتصادية وتكنولوجية وبيئية عميقة أن يحافظ على مصداقيته دون منح وزن أكبر لأفريقيا ودول الجنوب العالمي؟ بالنسبة للرئيس تايي أتسكي سيلاسي، ترتبط الإجابة بشكل متزايد بكيفية توزيع النظام الدولي للأدوار (من حيث إسماع الصوت)، والفرص، والمسؤوليات. وفي كلمته أمام المناقشة العامة في نيويورك يوم 23 سبتمبر، ربط الرئيس تايي بين الأولويات الوطنية لإثيوبيا وقضية أوسع نطاقاً تتعلق بتعزيز العمل متعدد الأطراف، وزيادة التمثيل الأفريقي في المؤسسات العالمية، وتحقيق التكامل الإقليمي السلمي، وضمان الربط البحري الموثوق، وتحقيق العدالة المناخية، والتحول في مجال الطاقة، وتعزيز الأمن الغذائي والشمول التكنولوجي. وجاءت رسالته تزامناً مع انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة تحت شعار "استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تلبي تطلعات الجميع". ويعكس هذا الشعار في حد ذاته وضع نظام دولي يمر تحت ضغوط ناجمة عن النزاعات المسلحة، واتساع فجوات التفاوت، وحالات الطوارئ المناخية، والتغيرات التكنولوجية المتسارعة، وتراجع الثقة في المؤسسات متعددة الأطراف. وفي ظل هذه الظروف، لم تكن مداخلة إثيوبيا مجرد بيان للمصالح الوطنية، بل كانت محاولة لوضع تلك المصالح ضمن أجندة أفريقية وأخرى خاصة بالجنوب العالمي ذات نطاق أوسع. صوت أفريقيا ومسألة الشرعية العالمية تتمحور رسالة إثيوبيا حول القضية القائمة منذ أمد طويل والمتعلقة بالتمثيل الأفريقي في عمليات صنع القرار العالمي. وقد جدد الرئيس تايي دعوة إثيوبيا لإصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مؤكداً أن أفريقيا لا يمكن أن تظل تعاني من نقص التمثيل الهيكلي في مؤسسة ذات قرارات تترتب عليها عواقب وخيمة على السلم والأمن الدوليين. ولطالما دعمت إثيوبيا "الموقف الأفريقي الموحد"، بما في ذلك المطالبة بمقعدين دائمين لأفريقيا يتمتعان بكامل الحقوق والمسؤوليات -بما في ذلك حق النقض (الفيتو)- إلى جانب تمثيل إضافي غير دائم. وقد أوضح الرئيس تايي هذا الموقف صراحةً في لقاءات سابقة مع قيادة الأمم المتحدة، كما واصل طرح قضية إصلاح مجلس الأمن باعتبارها مسألة تتعلق بالإنصاف والتمثيل والمصداقية المؤسسية. وقد اكتسبت هذه الحجة أهمية متجددة خلال دورة الجمعية العامة لهذا العام. الوصول إلى البحر: من المصلحة الوطنية إلى الربط الإقليمي ربما يكون البعد الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية في رسالة الرئيس "تايي" هو تأكيد إثيوبيا المتجدد على ضرورة الحصول على منفذ بحري موثوق. بالنسبة لثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان وواحدة من أكبر اقتصادات القارة، فإن الاعتماد على البنية التحتية البحرية الخارجية لا يمثل مجرد مسألة لوجستية؛ إذ يؤثر هذا الأمر على تكاليف التجارة، وسلاسل التوريد، والقدرة التنافسية الصناعية، وقدرة البلاد على الاندماج بشكل أعمق في الأسواق العالمية. لذا، ربط الرئيس "تايي" بين الطموحات الاقتصادية لإثيوبيا والحاجة إلى ربط بحري موثوق، مع التشديد في الوقت ذاته على الانخراط الدبلوماسي والترتيبات التي يمكن أن تخدم مصالح إقليمية أوسع. وهذا الطرح يحمل أهمية بالغة إذ باتت إثيوبيا تطرح مسألة الوصول إلى البحر بشكل متزايد ليس كمجرد مطلب وطني، بل كجزء من معادلة أوسع للربط الإقليمي تشمل الأمن والتجارة والبنية التحتية والموانئ والخدمات اللوجستية والتكامل الاقتصادي في منطقة القرن الأفريقي. وهذا يضع القضية في سياق الجغرافيا الاستراتيجية للبحر الأحمر وخليج عدن، وهما يُعدان من أهم الممرات البحرية في العالم. الطاقة: تحويل موارد أفريقيا إلى نمو أفريقي تتبع رسالة الرئيس "تايي" بشأن الطاقة منطقاً مشابهاً. تمتلك أفريقيا إمكانات هائلة في مجال الطاقة المتجددة، ومع ذلك لا يزال الملايين يفتقرون إلى إمدادات كهرباء موثوقة، كما تفتقر العديد من البلدان إلى شبكات النقل والتمويل والبنية التحتية اللازمة لتحويل قدرات التوليد إلى نشاط اقتصادي مُنتِج. وقد سعت إثيوبيا إلى وضع نفسها في قلب هذا النقاش من خلال توسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة ومشروع "سد النهضة الإثيوبي الكبير". وبالنسبة لأديس أبابا، لا يُنظر إلى سد النهضة باعتباره مجرد مشروع وطني لتوليد الطاقة، بل هو جزء من نموذج تنموي أوسع يرتكز على تعبئة الموارد المحلية، والطاقة المتجددة، والربط الكهربائي الإقليمي. غير أن التحدي الأكبر يتجاوز مجرد مسألة التوليد. فأفريقيا بحاجة إلى خطوط نقل، وشبكات مترابطة، وقدرات تخزين، واستثمارات، وصناعات قادرة على استخدام الكهرباء بشكل مُنتِج. وهنا تتقاطع رؤية إثيوبيا مع النقاش العالمي الأوسع حول مسألة الوصول إلى الطاقة؛ إذ إن بناء قدرات التوليد لا يمثل سوى جزء واحد من عملية التحول في قطاع الطاقة. وتكمن المسألة الأكثر صعوبة في كيفية تمويل تلك القدرات وربطها بالشبكات، بحيث تصبح الكهرباء ركيزة أساسية للتصنيع، والخدمات الرقمية، والزراعة، وتوفير فرص العمل. وبهذا المعنى، تحاول إثيوبيا نقل محور النقاش من مجرد الحديث عن إمكانات أفريقيا في مجال الطاقة المتجددة إلى قدرة القارة على تحويل تلك الإمكانات إلى تحول اقتصادي ملموس. دبلوماسية المناخ وسياسات التنمية يُشكّل تغير المناخ جسراً آخر يربط بين أولويات إثيوبيا الداخلية ودبلوماسيتها الدولية. لقد شدد الرئيس "تايي" على التفاوت بين المساهمات التاريخية للدول في الانبعاثات العالمية وبين مدى تعرضها للتبعات المرتبطة بالمناخ، واضعاً قضايا تمويل المناخ والعدالة والتنمية في صلب الموقف الإثيوبي. ويمنح اختيار إثيوبيا لاستضافة مؤتمر المناخ (COP32) عام 2027 أديس أبابا منصة إضافية للدفع قدماً بهذه الأجندة. وتُعد "مبادرة البصمة الخضراء" التي أطلقتها البلاد، إلى جانب جهود التوسع في الطاقة المتجددة واستعادة البيئة، جزءاً من السردية المحلية التي تطرحها إثيوبيا في المحافل الدولية لدبلوماسية المناخ. غير أن السؤال الاستراتيجي يتجاوز مجرد زراعة الأشجار أو خفض الانبعاثات. فبالنسبة للعديد من الدول الأفريقية، يرتبط النقاش حول المناخ ارتباطاً جوهرياً بتمويل التنمية؛ إذ تحتاج القارة إلى موارد لا تقتصر على الحد من الانبعاثات، بل تشمل أيضاً تكييف البنية التحتية، وتعزيز النظم الغذائية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الطاقة، وحماية المجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر. ومن ثم، تسعى الرسالة الإثيوبية إلى الربط بين المسؤولية المناخية وفرص التنمية. الأمن الغذائي كركيزة للمرونة الاقتصادية والاستراتيجية يحتل الأمن الغذائي مكانة مماثلة في هذا السياق. إذ يعكس حديث الرئيس "تايي" عن توسيع إثيوبيا لإنتاج القمح جهداً أوسع لتصوير الإنتاج الزراعي المحلي كركيزة للمرونة والصمود. وتتمثل الرسالة التي تروج لها إثيوبيا في أن الأمن الغذائي لا يمكن فصله عن الاستقرار الاقتصادي، والمرونة الوطنية، ومواجهة الهشاشة الجيوسياسية. لقد أثبتت الاضطرابات التي شهدتها السنوات الأخيرة - بدءاً من النزاعات وصدمات سلاسل التوريد ووصولاً إلى الكوارث المرتبطة بالمناخ - مدى سرعة تحول الاعتماد على الأسواق الغذائية الدولية إلى مصدر قلق استراتيجي. وبالنسبة لإثيوبيا ودول أفريقية أخرى، لم يعد يُنظر إلى زيادة الإنتاجية الزراعية المحلية كسياسة زراعية فحسب، بل كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز السيادة الاقتصادية والقدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية. التكنولوجيا والمعركة على المستقبل تضيف التكنولوجيا بُعداً آخر للرسالة الدولية التي تقدمها إثيوبيا. فالذكاء الاصطناعي يُحدث تغييرات متسارعة في الاقتصادات، وأسواق العمل، والتعليم، والأمن، والتنافسية العالمية؛ ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة كبيرة وغير متكافئة في الوصول إلى البنية التحتية للحوسبة، والبيانات، والمهارات، والاستثمارات. ولا يكمن الخطر الذي يواجه أفريقيا في مجرد التخلف عن ركب الثورة التكنولوجية القادمة، بل في الوقوع في حالة اعتماد دائم على تقنيات صُممت ومُلِكت وتُدار من قبل أطراف أخرى. يعكس تركيز الرئيس "تايي" على مبادرات مثل برنامج "إثيوبيا لتدريب 5 ملايين مبرمج" وجهود البلاد الرامية إلى توسيع قدراتها في مجالي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، محاولةً لوضع التكنولوجيا في مكانة أداةٍ للتنمية، بدلاً من الاكتفاء بكونها مجرد سوق استهلاكية. وتتمحور التساؤلات المتزايدة حول ما إذا كانت الدول الأفريقية قادرة على المشاركة في ابتكار الجيل القادم من التقنيات، وما إذا كانت أطر الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي ستمنح الدول النامية صوتاً مؤثراً. وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة خلال دورة هذا العام للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تُعد حوكمة الذكاء الاصطناعي والفجوة الرقمية عنصرين بارزين في النقاش الأوسع حول تحويل مسار التعاون متعدد الأطراف؛ إذ حددت رئاسة الجمعية العامة "الابتكار القائم على الشمول" كأحد ركائزها الست، مؤكدةً على أهمية الحوكمة الشاملة والاستثمار لسد الفجوة الرقمية. القرن الأفريقي: لا يمكن فصل الترابط عن الاستقرار في نهاية المطاف، تعود الرسالة العالمية التي تطرحها إثيوبيا إلى محيطها المباشر. يُعد القرن الأفريقي منطقة تتمتع بإمكانات اقتصادية هائلة، وفي الوقت نفسه تعاني من هشاشة جيوسياسية مستمرة؛ إذ لا تزال الصراعات، وانعدام الأمن البحري، والتسويات السياسية الهشة، والتنافس على البنية التحتية الاستراتيجية تشكّل ملامح المنطقة. وقد ركزت المباحثات التي أجراها الرئيس "تايي" مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش -على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة- على قضايا السلم والأمن في القرن الأفريقي، والترابط الإقليمي، والتنمية المستدامة. كما أكد غوتيريش مجدداً دعم الأمم المتحدة لاستعدادات إثيوبيا لاستضافة مؤتمر المناخ (COP32). وتكشف هذه المجموعة من القضايا عن دلالات هامة. فبالنسبة لإثيوبيا، بات يُنظر إلى الأمن والتنمية بشكل متزايد كمسارين مترابطين للسياسة، وليس كمسارين منفصلين. إذ يسهّل استقرار منطقة القرن الأفريقي حركة التجارة وتطوير البنية التحتية، كما أن تعزيز الترابط يخلق حوافز اقتصادية للتعاون؛ وبدورها، يمكن أن تؤدي زيادة التكامل الاقتصادي إلى ترسيخ دعائم الاستقرار الإقليمي. وهذا هو المنطق الأوسع الذي يكمن وراء تركيز إثيوبيا على قضايا الوصول إلى البحر، والتكامل الإقليمي، والعمل الدبلوماسي. رسالة إثيوبيا في الأمم المتحدة تتجاوز حدود إثيوبيا عند النظر إليها مجتمعة، تشكّل الرسالة التي طرحها الرئيس "تايي" في الأمم المتحدة رؤية استراتيجية متماسكة نسبياً. تسعى إثيوبيا إلى الربط بين صوت أفريقيا في منظومة الحوكمة العالمية وقدرة القارة على قيادة مسار تنميتها الذاتية. فإصلاح مجلس الأمن يعالج مسألة التمثيل السياسي. والوصول إلى البحر يعالج قضايا الترابط والتجارة. والطاقة المتجددة تعالج قضايا التصنيع وتوفير الطاقة. وإنتاج الغذاء يعزز القدرة على الصمود. والتكنولوجيا تضمن القدرة التنافسية في المستقبل. ودبلوماسية المناخ تتناول تمويل التنمية ومواجهة الهشاشة البيئية. أما الدبلوماسية الإقليمية فتعالج مسألة الاستقرار اللازم للمضي قدماً في تحقيق هذه الطموحات. والقاسم المشترك بين كل هذه القضايا هو "القدرة على الفعل والتأثير" (أو امتلاك زمام المبادرة ) تتمثل وجهة النظر الإثيوبية في أن أفريقيا يجب أن تتمتع بنفوذ أكبر، ليس فقط فيما يتعلق بكيفية اتخاذ المؤسسات العالمية لقراراتها، بل أيضاً فيما يخص كيفية دمج موارد القارة وأسواقها وتقنياتها وأولوياتها التنموية في الاقتصاد العالمي. وهذا ما يجعل الرسالة تتجاوز كونها مجرد بيان تقليدي للسياسة الخارجية. إنها رؤية تطرح تساؤلات جوهرية حول هيكلية النظام الدولي ذاته. من الخطاب في نيويورك إلى النتائج الملموسة تبدأ الأسئلة الأكثر صعوبة بعد انتهاء الخطابات. لقد أصبحت الدعوات إلى الإصلاح والتمثيل والترابط والتنمية العادلة شائعة بشكل متزايد في الدبلوماسية الدولية؛ إلا أن أهميتها الحقيقية تعتمد في النهاية على ما إذا كانت ستتمخض عن تغييرات مؤسسية، وتوفير للتمويل والبنية التحتية، وبناء للشراكات، وإبرام لاتفاقيات سياسية مستدامة. بالنسبة لإثيوبيا، يعني ذلك ترجمة انخراطها الدبلوماسي المتنامي إلى نتائج ملموسة، تتمثل في: توسيع نطاق التجارة والاستثمار، وتعزيز البنية التحتية الإقليمية، وضمان روابط بحرية موثوقة، وإقامة شراكات في مجال الطاقة المتجددة، وتأمين تمويل للعمل المناخي، وبناء القدرات التكنولوجية، وتعزيز الدور الأفريقي في صنع القرار العالمي. إن التحدي كبير. ولكن الفرصة كبيرة أيضاً. ففي وقت تواجه فيه الأمم المتحدة نفسها تساؤلات حول جدواها ومستوى التمثيل فيها ومصداقيتها، اختارت إثيوبيا وضع مصالحها الوطنية في سياق حوار أفريقي وعالمي أوسع نطاقاً (يضم دول الجنوب العالمي ) وعليه، فإن الرسالة القادمة من نيويورك لا تقتصر ببساطة على رغبة إثيوبيا في أن يكون لها صوت أقوى. بل إنها تعكس رغبة أفريقيا في أداء دور أكبر في صياغة قواعد النظام الدولي، وتؤكد عزم إثيوبيا على أن تكون جزءاً من هذا الحوار. وسيتمثل معيار نجاح هذه الاستراتيجية فيما سيلي ذلك من خطوات: أي مدى إمكانية تحويل المبادئ الدبلوماسية إلى شراكات عملية، وروابط إقليمية، ومكاسب تنموية، وتغييرات مؤسسية. وهنا بالتحديد تنتقل رسالة إثيوبيا في الأمم المتحدة من مجرد خطاب نظري إلى استراتيجية فعلية.
إثيوبيا تدرج مسألة الوصول إلى البحر ضمن الأجندة العالمية في كلمة لرئيس الجمهورية أمام الأمم المتحدة
Sep 24, 2026 173
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) وضعت إثيوبيا سعيها للحصول على منفذ بحري موثوق في صلب الأجندة الدبلوماسية العالمية؛ حيث أكد الرئيس "تايي أتسك-سيلاسي" أمام الأمم المتحدة أن تأمين الوصول إلى البحر يُعد أمراً جوهرياً لاستدامة التحول الاقتصادي في البلاد وتعزيز اندماجها في حركة التجارة العالمية. وفي كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة ، صرح الرئيس "تايي" بأن إثيوبيا تسلك كافة المسارات الدبلوماسية الممكنة لتأمين الوصول إلى البحر والخروج منه. كما شدد على إمكانية معالجة هذه القضية بأسلوب يخدم المصالح المشتركة وتحقيق التنمية لدول المنطقة. وقال: " رغم الإنجازات الهائلة التي حققتها البلاد ، فقد أدركنا أن جهودنا لبناء اقتصاد قوي لا يمكن أن تثمر تنمية مستدامة دون توفر منفذ بحري موثوق ومضمون". وقد وضع الرئيس تطلعات إثيوبيا للحصول على منفذ بحري في إطار رؤية أوسع تشمل الربط الإقليمي والتكامل الاقتصادي والازدهار المشترك، بدلاً من اعتبارها هدفاً وطنياً منعزلاً. وأكد التزام إثيوبيا بتعزيز التعاون والتكامل في منطقة القرن الأفريقي من خلال تطوير البنية التحتية والتجارة والروابط الشعبية، مع التشديد على ضرورة احترام حق المنطقة في السلام والتنمية. كما ربط الرئيس "تايي" في كلمته بين طموحات إثيوبيا البحرية وأجندتها الاقتصادية وتطوير البنية التحتية، مسلطاً الضوء على مشروع مطار دولي مخطط له بتكلفة 12.5 مليار دولار، ومصمم لاستيعاب ما يصل إلى 110 ملايين مسافر ونحو أربعة ملايين طن من البضائع سنوياً. وأشار إلى أن المشروع سيعزز قدرة إثيوبيا على الربط مع الخارج ويساهم في تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. ودعا الرئيس إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي المستمر لدفع عجلة التقدم في مجالات الطاقة المتجددة، والربط، والأمن الغذائي، والتصنيع، والتنمية الحضرية. وفي ختام كلمته، جدد الرئيس "تايي" التأكيد على التزام إثيوبيا بمبادئ العمل متعدد الأطراف، والكرامة الإنسانية، والعدالة، والتضامن، مشدداً على أن تعزيز التعاون الدولي يُعد أمراً جوهرياً لمواجهة التحديات التي تواجه الأجيال الحالية والمستقبلية.
إثيوبيا تدعو إلى نظام متعدد الأطراف أكثر قوة وعدالة ومنح أفريقيا صوتاً مؤثراً في عملية صنع القرار العالمي
Sep 24, 2026 152
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا ) دعا الرئيس الإثيوبي تايي أتسكي سيلاسي إلى نظام متعدد الأطراف أكثر قوة وعدالة، وحث المجتمع الدولي على تعزيز الأمن الجماعي، ومعالجة التفاوت العالمي، ومنح أفريقيا صوتاً مؤثراً في عملية صنع القرار العالمي. وفي كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد الرئيس تايي أن السلام الدائم لا يتحقق إلا من خلال التعاون القائم على المساواة في السيادة، مستذكراً النداء التاريخي الذي وجهه الإمبراطور هيلا سيلاسي إلى الأمم المتحدة عام 1963. وحذر الرئيس من أن إضعاف الأمن الجماعي وتصاعد سياسات القوة يقوضان أسس النظام الدولي، مشدداً على ضرورة بقاء العمل متعدد الأطراف صمام أمان رئيسياً ضد الصراعات. كما حدد الرئيس تايي التغير المناخي، والذكاء الاصطناعي، واتساع فجوة التفاوت كأبرز التحديات التي تواجه البشرية، داعياً إلى التزام سياسي أكبر لضمان أن يعود التقدم التكنولوجي والاقتصادي بالنفع على دول الجنوب العالمي. وجدد التأكيد على استعداد إثيوبيا لاستضافة مؤتمر المناخ (COP32) في عام 2027، داعياً قادة العالم والجهات الفاعلة الدولية لزيارة إثيوبيا من أجل الدفع نحو حلول مناخية عملية وشاملة. كما جدد الرئيس دعوة إثيوبيا لإجراء إصلاح شامل للأمم المتحدة، ولا سيما إصلاح مجلس الأمن، مشيراً إلى أن أفريقيا انتظرت طويلاً للحصول على تمثيل عادل في صنع القرار العالمي. وفيما يتعلق بالشؤون الإقليمية، أكد الرئيس تايي التزام إثيوبيا بالسلام والتكامل الإقليمي والتنمية في منطقة القرن الأفريقي، داعياً في الوقت ذاته إلى حل للصراع في السودان يكون بقيادة وملكية سودانية خالصة. كما سلط الضوء على التقدم الذي أحرزته إثيوبيا في مجالات الأمن الغذائي، والطاقة المتجددة، واستعادة البيئة، والتنمية الرقمية، بما في ذلك "مبادرة البصمة الخضراء"، وبرنامج "5 ملايين مبرمج"، وطموحات البلاد في مجال الطاقة النظيفة. ووصف الرئيس "سد النهضة الإثيوبي الكبير" بأنه مشروع أفريقي ضخم للطاقة النظيفة قادر على المساهمة في تحقيق الازدهار الإقليمي. وشدد كذلك على سعي إثيوبيا لتأمين منفذ بحري موثوق، مؤكداً أن الوصول الموثوق إلى البحر يعد أمراً جوهرياً لاستدامة التحول الاقتصادي في البلاد واندماجها في حركة التجارة العالمية. وقال: "نحن نسعى عبر كافة القنوات الدبلوماسية الممكنة لتأمين الوصول إلى البحر والخروج منه، وذلك لضمان اندماج إثيوبيا في النظام التجاري العالمي". واختتم الرئيس تايي كلمته بتأكيد التزام إثيوبيا بمبادئ العمل متعدد الأطراف، والكرامة الإنسانية، والعدالة، والتضامن، داعياً الدول إلى إعادة تشكيل التعاون الدولي بشكل جماعي لمواجهة التحديات التي تواجه الأجيال الحالية والمستقبلية.
سياسة
مستشار وزير المياه يرفض التدخل في القرارات السيادية أو تقييد حق إثيوبيا في التنمية
Sep 24, 2026 58
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) — أكد مستشار وزير المياه والطاقة الإثيوبي، محمد العروسي، أن إثيوبيا لن تقبل التدخل في قراراتها السيادية أو فرض قيود على حقها في التنمية. وأدان العروسي بشدة التصريحات الأخيرة لوزير الموارد المائية والري المصري بشأن سد النهضة الإثيوبي، مؤكدًا في حديثه إلى وكالة الأنباء الإثيوبية أن إثيوبيا لا تنظر إلى مسألة بناء السد باعتبارها مواجهة مع الشعب المصري. ودعا المستشار، وهو أيضًا عضو في مجلس نواب الشعب، الجانب المصري إلى التركيز على التحديات الداخلية التي يواجهها والعمل من أجل وضع آليات من شأنها تعزيز التعاون بين دول حوض النيل. وأشار محمد العروسي إلى أن تطوير السدود في إثيوبيا لن يتوقف عند سد النهضة الإثيوبي، موضحًا أن ثلاثة سدود جديدة قيد الإعداد. وأوضح أن هذه المشاريع تعكس استمرار إثيوبيا في تنفيذ أجندتها التنموية، رغم الانتقادات والاعتراضات الخارجية. وقال المستشار: «قد يعتقد بعض إخواننا في مصر أننا نستفزهم عندما نقول إننا نبني سدودًا على نهر النيل. إلا أننا نؤكد أن هذه حقوق إثيوبية حُرمنا منها، وأن إثيوبيا تعمل على استعادة هذه الحقوق». وأضاف محمد العروسي أن إثيوبيا لا تنظر إلى تطوير موارد المياه باعتباره امتيازًا يتطلب الحصول على إذن من دولة أخرى، مشددًا على أن مواردها الطبيعية تشكل أساس خططها لتوسيع الحصول على الكهرباء وتحسين مستويات معيشة مواطنيها. وأكد أن إثيوبيا ستواصل الاستفادة من مواردها الطبيعية، وأن بناء السدود يندرج ضمن حق البلاد في السعي لتحقيق التنمية وتوفير الطاقة لشعبها. وقال: «نرفض بشكل قاطع جميع هذه التصريحات المصرية. إن بلادنا دولة ذات سيادة ومستقلة، ونحن لا نقبل إطلاقًا التدخل في الشؤون الداخلية لإثيوبيا». وأوضح أن إثيوبيا حُرمت لفترة طويلة من ممارسة حقوقها التنموية الكاملة في مجالي المياه والطاقة، وأنها تعمل حاليًا على استعادة هذه الحقوق من خلال مشاريع عملية على أرض الواقع. وأضاف المستشار أن سد النهضة الإثيوبي لم يُبنَ لاستهداف مصر، وإنما لتوليد الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إثيوبيا. وأشار المستشار كذلك إلى أن دول حوض النيل أصبحت تدرك بصورة متزايدة أهمية حماية مواردها الطبيعية والحفاظ على سيادتها، داعيًا إلى إقامة آليات للتعاون تقوم على المصالح المشتركة بدلًا من استمرار الخلافات. وانتقد محمد العروسي التصريحات المصرية، بما في ذلك تصريحات الوزير المصري، ووصفها بأنها استفزازية، مشيرًا إلى أن الخطاب بين دول المنطقة ينبغي أن يسهم في التقارب والحوار، بدلًا من تعميق التوترات. وأوضح أن إثيوبيا ترد على الانتقادات الموجهة إليها من خلال المشاريع التنموية التي تنفذها، بدلًا من الانخراط في خلافات سياسية متكررة. وقال إن مشاريع السدود والطاقة في إثيوبيا تمثل استجابة عملية للحاجة إلى توسيع نطاق الحصول على الكهرباء ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في الوقت الذي تواصل فيه البلاد تنفيذ خططها في قطاع الطاقة. وأكد المستشار أن البلاد ستواصل الاستفادة من مواردها الطبيعية بما يخدم مصالح شعبها، مشددًا على أن مسار التنمية لن يتوقف بسبب التصريحات الصادرة من الخارج. وفي الختام، أكد محمد العروسي أن التعاون بين دول حوض النيل يظل السبيل نحو معالجة التحديات المشتركة.
صعود الجيش الإثيوبي .. تحول استراتيجي يعيد رسم معادلات أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي
Sep 24, 2026 126
بقلم غيليرمو باتريا 24 سبتمبر 2026 (إينا) تجري إثيوبيا تحولاً شاملاً في منظومة دفاعها الوطني، ساعيةً إلى بناء جيش أكثر احترافية، وأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية، وأكثر جاهزيةً للعمليات، وقادر على الاكتفاء الذاتي من خلال الإنتاج المحلي. يشمل هذا التحول قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، والقوات الجوية، وقيادة العمليات الخاصة، والصناعات الدفاعية، وإنتاج الطائرات المسيّرة، والبحوث والتعليم العسكري، والذكاء الاصطناعي، وإعادة بناء القدرات البحرية للبلاد. ويرتكز هذا التحول على رؤية استراتيجية: حماية سيادة إثيوبيا ومصالحها الوطنية لا تتطلب فقط جنوداً وأسلحة، بل أيضاً مؤسسات قوية، وتكنولوجيا متطورة، وقدرات صناعية، وكوادر بشرية قادرة على دعمها. وصف رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، المشير برهانو جولا، هذا الإصلاح بأنه تحول تاريخي يهدف إلى تعزيز الهيكل التنظيمي للقوات، ووحدتها، واحترافيتها، وجاهزيتها، وقدراتها التكنولوجية. لذا، لا يقتصر الهدف على زيادة المعدات العسكرية فحسب، بل يتعداه إلى تغيير طبيعة القوات وقدراتها. قوة مُكيَّفة مع الحرب الحديثة يشهد ميدان المعركة تغيرات متسارعة. لا تزال القوى البشرية التقليدية والأسلحة التقليدية مهمة، لكن الفعالية العسكرية تعتمد بشكل متزايد على المعلومات، والدقة، والاتصالات، والأنظمة غير المأهولة، والذكاء الاصطناعي، والقدرات السيبرانية، والحرب الإلكترونية، والقدرة على اتخاذ القرارات بسرعة. وتستجيب الإصلاحات الإثيوبية بشكل متزايد لهذا الواقع. في فبراير 2026، وصف المشير برهانو القوات المسلحة الإثيوبية المُحدَّثة من حيث الكم والكيف والتكنولوجيا، مؤكدًا على ضرورة تكييف القدرات العسكرية مع التقنيات المتغيرة والتهديدات الأمنية. كما أصبح التحول التكنولوجي مؤسسيًا. ففي أغسطس 2026، وقّعت القوات المسلحة الإثيوبية اتفاقية مع المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي لاستكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات اللوجستيات، والتدريب العسكري، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية العسكرية، والعمليات الجوية، والحرب الإلكترونية. مع ذلك، لا تُؤدي التكنولوجيا وحدها إلى بناء قوة عسكرية، بل يجب أن تُقابلها كوادر مُدرَّبة، ومؤسسات فعّالة، وجاهزية عملياتية. لذا، يركز الإصلاح الإثيوبي أيضًا على التعليم العسكري الاحترافي، والتدريب المتخصص، والخبرات الهندسية والفنية. الجاهزية في صميم العملية الهدف الأسمى للقوات المسلحة هو قدرتها على الاستجابة عند تهديد المصالح الوطنية. وقد أكد المشير برهانو مرارًا وتكرارًا على جاهزية قوات الدفاع الإثيوبية في ظل ما تصفه إثيوبيا بالبيئة الأمنية المعقدة والمتغيرة. وفي يوليو/تموز 2026، صرّح بأن الإصلاحات قد عززت الهيكل التنظيمي للقوات ووحدتها، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية وإدخال التكنولوجيا العسكرية الحديثة. وتمثل قيادة العمليات الخاصة بُعدًا آخر لهذا النهج، حيث تُقدمها القيادة العسكرية كقوة عالية الكفاءة مصممة للاستجابة السريعة والعمل الاستباقي ضد التهديدات الناشئة. بالنسبة لإثيوبيا، فإن الهدف الأوسع واضح: يجب حماية السيادة الوطنية بقوة قادرة على رصد التهديدات، والتعبئة السريعة، والاستجابة الفعالة للمصالح الوطنية . من شراء الأسلحة إلى تصنيعها لعلّ أهم جزء في التحول الدفاعي الإثيوبي يجري بعيدًا عن ساحة المعركة، في المصانع والمختبرات والمنشآت الهندسية. ربط رئيس الوزراء آبي أحمد بشكل متزايد بين التصنيع الدفاعي والمرونة الاقتصادية والاكتفاء الذاتي التكنولوجي. وقد صرّح بأن إثيوبيا تعمل على تطوير قدرات محلية لتصنيع الطائرات المسيّرة، والمركبات العسكرية المدرعة، والأسلحة الثقيلة، والمدفعية، والذخائر. ولا تقتصر أهمية هذا الأمر على المنتجات فحسب، بل يتطلب التصنيع الدفاعي مهندسين وفنيين وباحثين وآلات متخصصة وأنظمة صناعية موثوقة، مما يُسهم في بناء قدرات تكنولوجية تُعزز الاقتصاد بشكل عام. ويُجسّد مجمع هوميتشو لهندسة الذخائر هذا المسار. فقد مكّنت طاقته الإنتاجية المتنامية إثيوبيا ليس فقط من تلبية الاحتياجات المحلية، بل أيضاً من دخول الأسواق الخارجية، حيث أعلنت الحكومة عن عقود تصدير ذخائر بقيمة تزيد عن 30 مليون دولار أمريكي. وبالتالي، يتجه التركيز من مجرد اقتناء المنتجات النهائية إلى تطوير القدرة على إنتاج وصيانة وتحسين الأنظمة الحيوية محلياً. القوات الجوية والمنظومة التكنولوجية تُقدّم القوات الجوية الإثيوبية ربما أوضح مثال على هذا التحول. وتؤكد المؤسسة أنها انتقلت من بيئة تشغيل تقليدية إلى العصر الرقمي، مع توسيع نطاق صيانة الطائرات وتحديثها وإنتاج قطع الغيار والطيران المسيّر. تتطلب القوة الجوية منظومة تكنولوجية متكاملة تشمل الطيارين والمهندسين والفنيين ومرافق الصيانة وقطع الغيار والأبحاث وأنظمة الاتصالات والأنظمة الرقمية. تسعى إثيوبيا بشكل متزايد إلى تطوير هذه القدرات محلياً؛ فقد أفادت القوة الجوية بزيادة في إنتاج المكونات وقطع الغيار، في حين يتولى المهندسون والفنيون الإثيوبيون أدواراً أكبر في صيانة الطائرات وتحديثها والتعامل مع الأنظمة غير المأهولة. وبالتالي، لا يقتصر الهدف على مجرد الحصول على طائرات من الخارج، بل يمتد ليشمل تطوير المعرفة اللازمة لتشغيل الأنظمة وصيانتها وتحديثها، وصولاً في نهاية المطاف إلى تطوير أنظمة أكثر تطوراً. وهذا يفسر أيضاً التركيز على رأس المال البشري؛ فقد أكد رئيس الوزراء "آبي" أن الطائرات المتطورة وحدها لا تكفي لبناء قوة جوية فعالة، إذ يُعد وجود طيارين ومهندسين وفنيين وعلماء وقادة على مستوى عالٍ من التدريب أمراً جوهرياً لتحويل التكنولوجيا إلى قدرة عسكرية. الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي قلة من التطورات تعكس التحول التكنولوجي بوضوح أكبر من صناعة الطائرات المسيرة المتنامية في إثيوبيا. مثّل تأسيس شركة "سكاي وين" للصناعات الجوية خطوة هامة في مجال الإنتاج المحلي للطائرات غير المأهولة؛ فهذه الطائرات تجمع بين مجالات الطيران والإلكترونيات وأجهزة الاستشعار والاتصالات والبرمجيات ومعالجة البيانات، وبشكل متزايد، تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي يونيو 2026، اتفقت "إدارة أمن شبكة المعلومات" و"القوة الجوية الإثيوبية" على إنشاء مركز لتكنولوجيا الطائرات المسيرة مخصص للأبحاث والابتكار والتطوير في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة. وتربط هذه المبادرة بين المتطلبات الدفاعية وبين الأبحاث والمختبرات وتنمية رأس المال البشري ونقل التكنولوجيا، مما يساعد في خلق سلسلة تكنولوجية محلية تمتد من مراحل البحث والهندسة وصولاً إلى الإنتاج والتشغيل الميداني. ويمثل الذكاء الاصطناعي المرحلة التالية في هذا التحول. ويهدف التعاون بين "قوة الدفاع الوطني الإثيوبية" و"المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي" إلى استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة تشمل الخدمات اللوجستية والتدريب والأمن السيبراني والرعاية الصحية العسكرية والعمليات الجوية والحرب الإلكترونية. وتكمن الأهمية الأوسع لهذا التوجه في أن عملية تحديث الدفاع في إثيوبيا تتجاوز مجرد امتلاك العتاد المادي لتنتقل نحو تقنيات قادرة على تحسين آليات جمع المعلومات ومعالجتها واستخدامها. قدرات الجيل الرابع وطموحات الجيل الخامس تتجاوز طموحات القوة الجوية الإثيوبية ذلك بكثير. ففي يناير 2026، صرح رئيس الوزراء "آبي" بأن القوة الجوية الإثيوبية قد طورت قدرات قتالية من الجيل الرابع، وحددت هدفاً للانتقال نحو قدرات الجيل الخامس بحلول عام 2030، وذلك بالتزامن مع خطط لمضاعفة القدرة القتالية للبلاد من حيث أعداد الطائرات المقاتلة. وتُعد هذه الأهداف غايات حكومية معلنة وليست قدرات تم تحقيقها بالكامل بالفعل. ومع ذلك، فإنها تعكس مسار التخطيط العسكري في إثيوبيا: المواءمة بين القدرات الدفاعية والتقنيات سريعة التطور، مع الاستمرار في الاستثمار في الخبرات البشرية اللازمة لتشغيلها. وبالتالي، لا يمكن قياس هذا التحول بمجرد النظر إلى عدد الطائرات التي تم الحصول عليها، بل أيضاً بقدرة البلاد على تشغيل الأنظمة المتطورة وصيانتها وتحديثها وتطويرها بشكل متزايد. البر والجو والبحر ينطوي التحول الدفاعي في إثيوبيا أيضاً على بُعدٍ بحري. لقد فقدت البلاد منفذها المباشر إلى البحر الأحمر عقب استقلال إريتريا، مما أدى آنذاك إلى حل البحرية الإثيوبية؛ والآن، تشكل عملية إعادة بنائها جزءاً من منظومة الأمن القومي المتطورة في البلاد. وقد سلط نائب الأدميرال كيندو جيزو، القائد العام للبحرية الإثيوبية، الضوء على البيئة الأمنية المتغيرة في البحر الأحمر وخليج عدن، بما في ذلك قضايا القرصنة، وتهريب الأسلحة، والهجرة غير النظامية، وشبكات التمرد، والتنافس الجيوسياسي. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن للأمن البحري تداعيات تتجاوز مجرد العمليات البحرية؛ إذ ترتبط طرق التجارة، والموانئ، وإمدادات الطاقة، والشحن التجاري، والأمن الإقليمي ارتباطاً وثيقاً بالبيئة البحرية الأوسع. وعليه، تضفي القوات البحرية بُعداً آخر على التحول الدفاعي، حيث باتت القدرات البرية والجوية والسيبرانية والبحرية تشكل، بشكل متزايد، أجزاءً من منظومة أمن قومي موحدة. بناء الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي تكشف هذه التطورات مجتمعةً عن المسار الأوسع لإصلاح قطاع الدفاع في إثيوبيا. تخضع قوات الدفاع الوطني الإثيوبية لعمليات إعادة تنظيم وتطوير مهني؛ إذ يجري تشكيل قوات متخصصة تركز على الاستجابة السريعة، وتعمل القوات الجوية على توسيع قدراتها الرقمية والهندسية وقدرات الصيانة، كما بدأت تظهر بوادر الإنتاج المحلي للطائرات المسيرة . وتنتج الصناعات الدفاعية الذخائر والمركبات المدرعة ومعدات عسكرية أخرى، مع استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الدفاعي، ودمج الجامعات والمختبرات العسكرية في منظومة البحث والتطوير التكنولوجي، فضلاً عن إعادة بناء القدرات البحرية. يمثل كل إجراء من هذه الإجراءات إصلاحاً عسكرياً بحد ذاته، لكنها تشير مجتمعةً إلى مسعىً لبناء اكتفاء ذاتي استراتيجي. لا يمكن لأي دولة ضمان استدامة قدراتها الدفاعية إذا كانت تعتمد كلياً على موردين خارجيين في توفير المكونات الحيوية. ورغم أن الإنتاج المحلي لا يلغي الحاجة إلى التعاون الدولي أو التكنولوجيا الأجنبية، إلا أنه يعزز قدرة إثيوبيا على الحفاظ على القدرات الأساسية، والاستجابة لحالات الطوارئ، وتطوير تقنيات تلائم احتياجاتها الخاصة. تلك هي الغاية الأوسع التي تتبلور من خلال عملية التحول الدفاعي في إثيوبيا. فالهدف لا يقتصر على مجرد امتلاك أسلحة حديثة، بل يتمثل في بناء مؤسسة دفاعية قادرة على توظيف التكنولوجيا بفعالية، وصيانة معداتها، وتطوير خبراتها الفنية الذاتية، والاستجابة بسرعة عند تعرض المصالح الوطنية للتهديد. ومن ثم، فإن القصة الأعمق لا تُكتب في الميادين العسكرية فحسب، بل أيضاً في ورش صيانة الطائرات، ومصانع الطائرات المسيرة والذخائر، والمختبرات، والأكاديميات العسكرية، والمعاهد التكنولوجية. يظل الجندي محور هذه المنظومة، لكنه يقف جنباً إلى جنب مع شبكة متنامية الأهمية تضم طيارين ومهندسين وعلماء وفنيين ومبرمجين وباحثين ومصنّعين. ويمثل هؤلاء جميعاً مفهوماً متغيراً للقوة العسكرية. بالنسبة لإثيوبيا، يتمثل الهدف الناشئ في بناء قوة دفاعية تتسم بالهيكلية المهنية والجاهزية العملياتية والقدرة التكنولوجية، وتعتمد بشكل متزايد على الذات في عمليات الإنتاج. وفي عصر يتشكل فيه الأمن القومي بفعل التكنولوجيا بقدر ما يتشكل بالقوة البشرية، قد تصبح القدرة على بناء هذه الإمكانات والحفاظ عليها لا تقل أهمية عن الأسلحة ذاتها. وعليه، فإن التحول الدفاعي في إثيوبيا لا يقتصر على بناء جيش أقوى فحسب، بل يهدف إلى إرساء الأسس التكنولوجية والصناعية والبشرية التي تمكّن البلاد من الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية بثقة وجاهزية أكبر.
رئيس الوزراء آبي أحمد يصل إلى جيبوتي للإعلان عن مشروع اقتصادي مشترك
Sep 24, 2026 123
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) وصل رئيس الوزراء آبي أحمد إلى جيبوتي، حيث كان في استقباله الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي. ومن المتوقع أن يرأس الزعيمان مراسم الإعلان عن مشروع مشترك يهدف إلى تعزيز الروابط الاقتصادية والتعاون بين إثيوبيا وجيبوتي، وذلك وفقاً لما ذكره مكتب رئيس الوزراء. وعلاوة على ذلك، يُنتظر أن يضفي هذا المشروع زخماً جديداً على الشراكة الاقتصادية الراسخة بين البلدين الجارين، وأن يعمق التعاون في المجالات ذات الاهتمام الاستراتيجي المشترك.
إثيوبيا والسعودية تجددان التزامهما بتعزيز الشراكة وتوسيع التعاون
Sep 24, 2026 143
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) — جددت إثيوبيا والمملكة العربية السعودية التزامهما بتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية والعمالية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين. جاء ذلك خلال احتفال نظمته سفارة المملكة العربية السعودية في أديس أبابا بمناسبة اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، بحضور مسؤولين إثيوبيين ودبلوماسيين وممثلي مؤسسات مختلفة. وقال سفير المملكة العربية السعودية لدى إثيوبيا، عبدالله بن حسن الزهراني، إن العلاقات بين البلدين تستند إلى روابط تاريخية عميقة تمتد لأكثر من أربعة عشر قرنًا، مشيرًا إلى أن القرب الجغرافي والتواصل عبر البحر الأحمر أسهما في ترسيخ هذه الروابط. وأضاف: «نحن نعتز بما تشهده هذه العلاقات من تعاون، ونتطلع إلى مواصلة العمل مع أصدقائنا في إثيوبيا لتوسيع آفاق الشراكة في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية والإنسانية، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين». كما أكد السفير الزهراني أهمية البحر الأحمر والقرن الأفريقي باعتبارهما فضاءً مشتركًا للأمن والتنمية، مشددًا على أن استقرار المنطقة يتطلب تعزيز الحوار والتعاون، إلى جانب بناء شراكات اقتصادية وتنموية مستدامة. من جانبه، قال مدير عام إدارة الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ بوزارة الخارجية الإثيوبية، ديوانو خضر، إن العلاقات بين إثيوبيا والمملكة تتجاوز نطاق العلاقات الدبلوماسية، وتشمل روابط تاريخية وثقافية وشعبية متينة. وقال ديوانو: «لم يفصل البحر الأحمر بين شعبينا، بل شكّل جسرًا يربط بين البلدين، ويسهّل التفاعل والتبادل والصداقة، ويعزز الروابط التاريخية والثقافية والدينية والروابط بين الشعبين». وأشار إلى أن الجالية الإثيوبية في المملكة تمثل جانبًا مهمًا من العلاقات بين البلدين، موضحًا أن أكثر من 400 ألف عامل وعاملة من العمالة المنزلية الإثيوبية توجهوا إلى المملكة خلال عام 2026 بصورة آمنة وقانونية. وأوضح أن التعاون في مجال العمالة يشهد تقدمًا جديدًا، مبينًا أن الاتفاقية الثنائية الشاملة بشأن العمالة الماهرة وشبه الماهرة أصبحت جاهزة للتوقيع. وأشار إلى أن الاتفاقية ستفتح آفاقًا جديدة أمام الكفاءات والمهنيين الإثيوبيين، وتسهم في تنويع التعاون في مجال العمالة بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل والتحول الاقتصادي في المملكة. وفي المجال الاقتصادي، أوضح ديوانو خضر أن التبادل التجاري بين البلدين يشهد توسعًا مستمرًا، مشيرًا إلى وصول صادرات إثيوبيا من الماشية واللحوم إلى السوق السعودية، إلى جانب الطلب المتزايد على القهوة الإثيوبية. وأضاف أن المملكة أصبحت من الشركاء المهمين في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر في إثيوبيا، مع وجود مئات المستثمرين السعوديين في قطاعات تشمل الزراعة والتصنيع والضيافة وتطوير العقارات. وأشار إلى أن الزيارات رفيعة المستوى بين مسؤولي البلدين، بما في ذلك الزيارات المتبادلة بين وزيري الخارجية، أسهمت في تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي. وفي مجال النقل والربط الجوي، لفت ديوانو خضر إلى دور الخطوط الجوية الإثيوبية في تعزيز حركة الركاب والشحن بين إثيوبيا والمدن السعودية، بما يدعم التجارة والتواصل بين البلدين. وأكد أن الحكومة الإثيوبية تواصل العمل على تحسين بيئة الأعمال وتوفير الدعم للمستثمرين السعوديين، في إطار جهودها لتوسيع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية بين إثيوبيا والمملكة العربية السعودية تناميًا في مختلف المجالات، بالتوازي مع توسع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، بما يعزز آفاق التعاون المشترك ويدعم المصالح المتبادلة للشعبين.
المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية يؤكد على حق إثيوبيا السيادي في بناء السدود لأغراض متعددة
Sep 24, 2026 175
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) صرح السفير زيريهون أبيبي، المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية، بأن إثيوبيا تمتلك الحق السيادي في تطوير مواردها المائية وبناء السدود لأغراض متنوعة داخل أراضيها. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية، أكد السفير زيريهون رفض إثيوبيا لمحاولات مصر فرض نهج احتكاري على مياه نهر النيل، مشدداً على أن الموقف الإثيوبي يستند إلى مبادئ السيادة والمساواة بين الدول. وقال المدير العام إن إثيوبيا ليست ملزمة بالحصول على إذن من أي دولة أخرى لتنفيذ مشاريع تنموية داخل أراضيها، مشيراً إلى أن موقفها يستند أيضاً إلى تفسيرها للقانون الدولي والممارسات التاريخية المتعلقة بتطوير الموارد المائية من قبل الدول التي تتشارك في أنظمة نهرية واحدة. وللتدليل على وجهة نظره، استشهد السفير زيريهون بأمثلة من مناطق أخرى في العالم، مثل تطوير الصين للسدود على نهر ميكونغ، وإدارة الولايات المتحدة لأنهار كولورادو وريو غراندي، وتطوير تركيا لأنظمة نهري دجلة والفرات. وشدد قائلاً: "لا يمكن لأحد أن يعيق حق إثيوبيا في استخدام مواردها المائية لأغراض التنمية". كما انتقد السفير زيريهون الأنشطة المصرية السابقة لتطوير الموارد المائية بشكل أحادي الجانب، بما في ذلك بناء السد العالي في أسوان ومشاريع تحويل المياه المرتبطة بمشروع "توشكى"؛ حيث كانت إثيوبيا قد أثارت مخاوف مماثلة في الأمم المتحدة، معتبرة أن المشاريع المصرية نُفذت دون التشاور مع دول المنبع. علاوة على ذلك، أشار السفير زيريهون إلى السدود السودانية -مثل سدود الروصيرص ومروي وجبل الأولياء، ومشاريع في حوضي نهري سيتيت وعطبرة- موضحاً أن إثيوبيا لم تكن طرفاً في تطويرها. وفي ضوء ذلك، أكد رفض إثيوبيا للمبدأ القائل بأن مشاريعها الخاصة بتطوير الموارد المائية يجب أن تخضع لموافقة دول المصب. تواصل مصر التأكيد على ضرورة عدم تنفيذ مشاريع في دول المنبع بشكل أحادي نظراً لتأثيراتها المحتملة على الأمن المائي لدول المصب، في حين تتمسك إثيوبيا بحقها السيادي في استغلال مواردها المائية لأغراض التنمية. كما ينطوي هذا النزاع القانوني والدبلوماسي على تباين في تفسير الاتفاقيات السابقة المتعلقة بنهر النيل. وتُعد اتفاقية مياه النيل لعام 1959 اتفاقاً ثنائياً بين مصر والسودان، وذلك وفقاً لسجلات المعاهدات لدى الأمم المتحدة؛ إلا أن إثيوبيا دأبت على رفض هذه الاتفاقية كأساس لتحديد حقوقها في مياه النيل. وفي معرض انتقاده للدعوات التي تطالب إثيوبيا بالحصول على إذن من القاهرة قبل الشروع في مشاريع تنموية مائية، وصف السفير زيريهون هذا النهج بأنه نابع من تصورات تعود للحقبة الاستعمارية بشأن العلاقات بين الدول الأفريقية. وشدّد السفير قائلاً: "نحن نعيش في عالم تتساوى فيه جميع الدول"، مؤكداً أن "إثيوبيا ستواصل ممارسة حقوقها السيادية دون تدخل".
أفق إثيوبيا العالمي: مناصرة صوت أفريقيا وضمان الوصول الموثوق إلى البحر
Sep 24, 2026 240
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) استغلت إثيوبيا انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة لطرح تساؤل استراتيجي أوسع أمام المجتمع الدولي: هل يمكن لنظام عالمي يواجه تحولات جيوسياسية واقتصادية وتكنولوجية وبيئية عميقة أن يحافظ على مصداقيته دون منح وزن أكبر لأفريقيا ودول الجنوب العالمي؟ بالنسبة للرئيس تايي أتسكي سيلاسي، ترتبط الإجابة بشكل متزايد بكيفية توزيع النظام الدولي للأدوار (من حيث إسماع الصوت)، والفرص، والمسؤوليات. وفي كلمته أمام المناقشة العامة في نيويورك يوم 23 سبتمبر، ربط الرئيس تايي بين الأولويات الوطنية لإثيوبيا وقضية أوسع نطاقاً تتعلق بتعزيز العمل متعدد الأطراف، وزيادة التمثيل الأفريقي في المؤسسات العالمية، وتحقيق التكامل الإقليمي السلمي، وضمان الربط البحري الموثوق، وتحقيق العدالة المناخية، والتحول في مجال الطاقة، وتعزيز الأمن الغذائي والشمول التكنولوجي. وجاءت رسالته تزامناً مع انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة تحت شعار "استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تلبي تطلعات الجميع". ويعكس هذا الشعار في حد ذاته وضع نظام دولي يمر تحت ضغوط ناجمة عن النزاعات المسلحة، واتساع فجوات التفاوت، وحالات الطوارئ المناخية، والتغيرات التكنولوجية المتسارعة، وتراجع الثقة في المؤسسات متعددة الأطراف. وفي ظل هذه الظروف، لم تكن مداخلة إثيوبيا مجرد بيان للمصالح الوطنية، بل كانت محاولة لوضع تلك المصالح ضمن أجندة أفريقية وأخرى خاصة بالجنوب العالمي ذات نطاق أوسع. صوت أفريقيا ومسألة الشرعية العالمية تتمحور رسالة إثيوبيا حول القضية القائمة منذ أمد طويل والمتعلقة بالتمثيل الأفريقي في عمليات صنع القرار العالمي. وقد جدد الرئيس تايي دعوة إثيوبيا لإصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مؤكداً أن أفريقيا لا يمكن أن تظل تعاني من نقص التمثيل الهيكلي في مؤسسة ذات قرارات تترتب عليها عواقب وخيمة على السلم والأمن الدوليين. ولطالما دعمت إثيوبيا "الموقف الأفريقي الموحد"، بما في ذلك المطالبة بمقعدين دائمين لأفريقيا يتمتعان بكامل الحقوق والمسؤوليات -بما في ذلك حق النقض (الفيتو)- إلى جانب تمثيل إضافي غير دائم. وقد أوضح الرئيس تايي هذا الموقف صراحةً في لقاءات سابقة مع قيادة الأمم المتحدة، كما واصل طرح قضية إصلاح مجلس الأمن باعتبارها مسألة تتعلق بالإنصاف والتمثيل والمصداقية المؤسسية. وقد اكتسبت هذه الحجة أهمية متجددة خلال دورة الجمعية العامة لهذا العام. الوصول إلى البحر: من المصلحة الوطنية إلى الربط الإقليمي ربما يكون البعد الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية في رسالة الرئيس "تايي" هو تأكيد إثيوبيا المتجدد على ضرورة الحصول على منفذ بحري موثوق. بالنسبة لثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان وواحدة من أكبر اقتصادات القارة، فإن الاعتماد على البنية التحتية البحرية الخارجية لا يمثل مجرد مسألة لوجستية؛ إذ يؤثر هذا الأمر على تكاليف التجارة، وسلاسل التوريد، والقدرة التنافسية الصناعية، وقدرة البلاد على الاندماج بشكل أعمق في الأسواق العالمية. لذا، ربط الرئيس "تايي" بين الطموحات الاقتصادية لإثيوبيا والحاجة إلى ربط بحري موثوق، مع التشديد في الوقت ذاته على الانخراط الدبلوماسي والترتيبات التي يمكن أن تخدم مصالح إقليمية أوسع. وهذا الطرح يحمل أهمية بالغة إذ باتت إثيوبيا تطرح مسألة الوصول إلى البحر بشكل متزايد ليس كمجرد مطلب وطني، بل كجزء من معادلة أوسع للربط الإقليمي تشمل الأمن والتجارة والبنية التحتية والموانئ والخدمات اللوجستية والتكامل الاقتصادي في منطقة القرن الأفريقي. وهذا يضع القضية في سياق الجغرافيا الاستراتيجية للبحر الأحمر وخليج عدن، وهما يُعدان من أهم الممرات البحرية في العالم. الطاقة: تحويل موارد أفريقيا إلى نمو أفريقي تتبع رسالة الرئيس "تايي" بشأن الطاقة منطقاً مشابهاً. تمتلك أفريقيا إمكانات هائلة في مجال الطاقة المتجددة، ومع ذلك لا يزال الملايين يفتقرون إلى إمدادات كهرباء موثوقة، كما تفتقر العديد من البلدان إلى شبكات النقل والتمويل والبنية التحتية اللازمة لتحويل قدرات التوليد إلى نشاط اقتصادي مُنتِج. وقد سعت إثيوبيا إلى وضع نفسها في قلب هذا النقاش من خلال توسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة ومشروع "سد النهضة الإثيوبي الكبير". وبالنسبة لأديس أبابا، لا يُنظر إلى سد النهضة باعتباره مجرد مشروع وطني لتوليد الطاقة، بل هو جزء من نموذج تنموي أوسع يرتكز على تعبئة الموارد المحلية، والطاقة المتجددة، والربط الكهربائي الإقليمي. غير أن التحدي الأكبر يتجاوز مجرد مسألة التوليد. فأفريقيا بحاجة إلى خطوط نقل، وشبكات مترابطة، وقدرات تخزين، واستثمارات، وصناعات قادرة على استخدام الكهرباء بشكل مُنتِج. وهنا تتقاطع رؤية إثيوبيا مع النقاش العالمي الأوسع حول مسألة الوصول إلى الطاقة؛ إذ إن بناء قدرات التوليد لا يمثل سوى جزء واحد من عملية التحول في قطاع الطاقة. وتكمن المسألة الأكثر صعوبة في كيفية تمويل تلك القدرات وربطها بالشبكات، بحيث تصبح الكهرباء ركيزة أساسية للتصنيع، والخدمات الرقمية، والزراعة، وتوفير فرص العمل. وبهذا المعنى، تحاول إثيوبيا نقل محور النقاش من مجرد الحديث عن إمكانات أفريقيا في مجال الطاقة المتجددة إلى قدرة القارة على تحويل تلك الإمكانات إلى تحول اقتصادي ملموس. دبلوماسية المناخ وسياسات التنمية يُشكّل تغير المناخ جسراً آخر يربط بين أولويات إثيوبيا الداخلية ودبلوماسيتها الدولية. لقد شدد الرئيس "تايي" على التفاوت بين المساهمات التاريخية للدول في الانبعاثات العالمية وبين مدى تعرضها للتبعات المرتبطة بالمناخ، واضعاً قضايا تمويل المناخ والعدالة والتنمية في صلب الموقف الإثيوبي. ويمنح اختيار إثيوبيا لاستضافة مؤتمر المناخ (COP32) عام 2027 أديس أبابا منصة إضافية للدفع قدماً بهذه الأجندة. وتُعد "مبادرة البصمة الخضراء" التي أطلقتها البلاد، إلى جانب جهود التوسع في الطاقة المتجددة واستعادة البيئة، جزءاً من السردية المحلية التي تطرحها إثيوبيا في المحافل الدولية لدبلوماسية المناخ. غير أن السؤال الاستراتيجي يتجاوز مجرد زراعة الأشجار أو خفض الانبعاثات. فبالنسبة للعديد من الدول الأفريقية، يرتبط النقاش حول المناخ ارتباطاً جوهرياً بتمويل التنمية؛ إذ تحتاج القارة إلى موارد لا تقتصر على الحد من الانبعاثات، بل تشمل أيضاً تكييف البنية التحتية، وتعزيز النظم الغذائية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الطاقة، وحماية المجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر. ومن ثم، تسعى الرسالة الإثيوبية إلى الربط بين المسؤولية المناخية وفرص التنمية. الأمن الغذائي كركيزة للمرونة الاقتصادية والاستراتيجية يحتل الأمن الغذائي مكانة مماثلة في هذا السياق. إذ يعكس حديث الرئيس "تايي" عن توسيع إثيوبيا لإنتاج القمح جهداً أوسع لتصوير الإنتاج الزراعي المحلي كركيزة للمرونة والصمود. وتتمثل الرسالة التي تروج لها إثيوبيا في أن الأمن الغذائي لا يمكن فصله عن الاستقرار الاقتصادي، والمرونة الوطنية، ومواجهة الهشاشة الجيوسياسية. لقد أثبتت الاضطرابات التي شهدتها السنوات الأخيرة - بدءاً من النزاعات وصدمات سلاسل التوريد ووصولاً إلى الكوارث المرتبطة بالمناخ - مدى سرعة تحول الاعتماد على الأسواق الغذائية الدولية إلى مصدر قلق استراتيجي. وبالنسبة لإثيوبيا ودول أفريقية أخرى، لم يعد يُنظر إلى زيادة الإنتاجية الزراعية المحلية كسياسة زراعية فحسب، بل كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز السيادة الاقتصادية والقدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية. التكنولوجيا والمعركة على المستقبل تضيف التكنولوجيا بُعداً آخر للرسالة الدولية التي تقدمها إثيوبيا. فالذكاء الاصطناعي يُحدث تغييرات متسارعة في الاقتصادات، وأسواق العمل، والتعليم، والأمن، والتنافسية العالمية؛ ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة كبيرة وغير متكافئة في الوصول إلى البنية التحتية للحوسبة، والبيانات، والمهارات، والاستثمارات. ولا يكمن الخطر الذي يواجه أفريقيا في مجرد التخلف عن ركب الثورة التكنولوجية القادمة، بل في الوقوع في حالة اعتماد دائم على تقنيات صُممت ومُلِكت وتُدار من قبل أطراف أخرى. يعكس تركيز الرئيس "تايي" على مبادرات مثل برنامج "إثيوبيا لتدريب 5 ملايين مبرمج" وجهود البلاد الرامية إلى توسيع قدراتها في مجالي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، محاولةً لوضع التكنولوجيا في مكانة أداةٍ للتنمية، بدلاً من الاكتفاء بكونها مجرد سوق استهلاكية. وتتمحور التساؤلات المتزايدة حول ما إذا كانت الدول الأفريقية قادرة على المشاركة في ابتكار الجيل القادم من التقنيات، وما إذا كانت أطر الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي ستمنح الدول النامية صوتاً مؤثراً. وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة خلال دورة هذا العام للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تُعد حوكمة الذكاء الاصطناعي والفجوة الرقمية عنصرين بارزين في النقاش الأوسع حول تحويل مسار التعاون متعدد الأطراف؛ إذ حددت رئاسة الجمعية العامة "الابتكار القائم على الشمول" كأحد ركائزها الست، مؤكدةً على أهمية الحوكمة الشاملة والاستثمار لسد الفجوة الرقمية. القرن الأفريقي: لا يمكن فصل الترابط عن الاستقرار في نهاية المطاف، تعود الرسالة العالمية التي تطرحها إثيوبيا إلى محيطها المباشر. يُعد القرن الأفريقي منطقة تتمتع بإمكانات اقتصادية هائلة، وفي الوقت نفسه تعاني من هشاشة جيوسياسية مستمرة؛ إذ لا تزال الصراعات، وانعدام الأمن البحري، والتسويات السياسية الهشة، والتنافس على البنية التحتية الاستراتيجية تشكّل ملامح المنطقة. وقد ركزت المباحثات التي أجراها الرئيس "تايي" مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش -على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة- على قضايا السلم والأمن في القرن الأفريقي، والترابط الإقليمي، والتنمية المستدامة. كما أكد غوتيريش مجدداً دعم الأمم المتحدة لاستعدادات إثيوبيا لاستضافة مؤتمر المناخ (COP32). وتكشف هذه المجموعة من القضايا عن دلالات هامة. فبالنسبة لإثيوبيا، بات يُنظر إلى الأمن والتنمية بشكل متزايد كمسارين مترابطين للسياسة، وليس كمسارين منفصلين. إذ يسهّل استقرار منطقة القرن الأفريقي حركة التجارة وتطوير البنية التحتية، كما أن تعزيز الترابط يخلق حوافز اقتصادية للتعاون؛ وبدورها، يمكن أن تؤدي زيادة التكامل الاقتصادي إلى ترسيخ دعائم الاستقرار الإقليمي. وهذا هو المنطق الأوسع الذي يكمن وراء تركيز إثيوبيا على قضايا الوصول إلى البحر، والتكامل الإقليمي، والعمل الدبلوماسي. رسالة إثيوبيا في الأمم المتحدة تتجاوز حدود إثيوبيا عند النظر إليها مجتمعة، تشكّل الرسالة التي طرحها الرئيس "تايي" في الأمم المتحدة رؤية استراتيجية متماسكة نسبياً. تسعى إثيوبيا إلى الربط بين صوت أفريقيا في منظومة الحوكمة العالمية وقدرة القارة على قيادة مسار تنميتها الذاتية. فإصلاح مجلس الأمن يعالج مسألة التمثيل السياسي. والوصول إلى البحر يعالج قضايا الترابط والتجارة. والطاقة المتجددة تعالج قضايا التصنيع وتوفير الطاقة. وإنتاج الغذاء يعزز القدرة على الصمود. والتكنولوجيا تضمن القدرة التنافسية في المستقبل. ودبلوماسية المناخ تتناول تمويل التنمية ومواجهة الهشاشة البيئية. أما الدبلوماسية الإقليمية فتعالج مسألة الاستقرار اللازم للمضي قدماً في تحقيق هذه الطموحات. والقاسم المشترك بين كل هذه القضايا هو "القدرة على الفعل والتأثير" (أو امتلاك زمام المبادرة ) تتمثل وجهة النظر الإثيوبية في أن أفريقيا يجب أن تتمتع بنفوذ أكبر، ليس فقط فيما يتعلق بكيفية اتخاذ المؤسسات العالمية لقراراتها، بل أيضاً فيما يخص كيفية دمج موارد القارة وأسواقها وتقنياتها وأولوياتها التنموية في الاقتصاد العالمي. وهذا ما يجعل الرسالة تتجاوز كونها مجرد بيان تقليدي للسياسة الخارجية. إنها رؤية تطرح تساؤلات جوهرية حول هيكلية النظام الدولي ذاته. من الخطاب في نيويورك إلى النتائج الملموسة تبدأ الأسئلة الأكثر صعوبة بعد انتهاء الخطابات. لقد أصبحت الدعوات إلى الإصلاح والتمثيل والترابط والتنمية العادلة شائعة بشكل متزايد في الدبلوماسية الدولية؛ إلا أن أهميتها الحقيقية تعتمد في النهاية على ما إذا كانت ستتمخض عن تغييرات مؤسسية، وتوفير للتمويل والبنية التحتية، وبناء للشراكات، وإبرام لاتفاقيات سياسية مستدامة. بالنسبة لإثيوبيا، يعني ذلك ترجمة انخراطها الدبلوماسي المتنامي إلى نتائج ملموسة، تتمثل في: توسيع نطاق التجارة والاستثمار، وتعزيز البنية التحتية الإقليمية، وضمان روابط بحرية موثوقة، وإقامة شراكات في مجال الطاقة المتجددة، وتأمين تمويل للعمل المناخي، وبناء القدرات التكنولوجية، وتعزيز الدور الأفريقي في صنع القرار العالمي. إن التحدي كبير. ولكن الفرصة كبيرة أيضاً. ففي وقت تواجه فيه الأمم المتحدة نفسها تساؤلات حول جدواها ومستوى التمثيل فيها ومصداقيتها، اختارت إثيوبيا وضع مصالحها الوطنية في سياق حوار أفريقي وعالمي أوسع نطاقاً (يضم دول الجنوب العالمي ) وعليه، فإن الرسالة القادمة من نيويورك لا تقتصر ببساطة على رغبة إثيوبيا في أن يكون لها صوت أقوى. بل إنها تعكس رغبة أفريقيا في أداء دور أكبر في صياغة قواعد النظام الدولي، وتؤكد عزم إثيوبيا على أن تكون جزءاً من هذا الحوار. وسيتمثل معيار نجاح هذه الاستراتيجية فيما سيلي ذلك من خطوات: أي مدى إمكانية تحويل المبادئ الدبلوماسية إلى شراكات عملية، وروابط إقليمية، ومكاسب تنموية، وتغييرات مؤسسية. وهنا بالتحديد تنتقل رسالة إثيوبيا في الأمم المتحدة من مجرد خطاب نظري إلى استراتيجية فعلية.
إثيوبيا تدرج مسألة الوصول إلى البحر ضمن الأجندة العالمية في كلمة لرئيس الجمهورية أمام الأمم المتحدة
Sep 24, 2026 173
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) وضعت إثيوبيا سعيها للحصول على منفذ بحري موثوق في صلب الأجندة الدبلوماسية العالمية؛ حيث أكد الرئيس "تايي أتسك-سيلاسي" أمام الأمم المتحدة أن تأمين الوصول إلى البحر يُعد أمراً جوهرياً لاستدامة التحول الاقتصادي في البلاد وتعزيز اندماجها في حركة التجارة العالمية. وفي كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة ، صرح الرئيس "تايي" بأن إثيوبيا تسلك كافة المسارات الدبلوماسية الممكنة لتأمين الوصول إلى البحر والخروج منه. كما شدد على إمكانية معالجة هذه القضية بأسلوب يخدم المصالح المشتركة وتحقيق التنمية لدول المنطقة. وقال: " رغم الإنجازات الهائلة التي حققتها البلاد ، فقد أدركنا أن جهودنا لبناء اقتصاد قوي لا يمكن أن تثمر تنمية مستدامة دون توفر منفذ بحري موثوق ومضمون". وقد وضع الرئيس تطلعات إثيوبيا للحصول على منفذ بحري في إطار رؤية أوسع تشمل الربط الإقليمي والتكامل الاقتصادي والازدهار المشترك، بدلاً من اعتبارها هدفاً وطنياً منعزلاً. وأكد التزام إثيوبيا بتعزيز التعاون والتكامل في منطقة القرن الأفريقي من خلال تطوير البنية التحتية والتجارة والروابط الشعبية، مع التشديد على ضرورة احترام حق المنطقة في السلام والتنمية. كما ربط الرئيس "تايي" في كلمته بين طموحات إثيوبيا البحرية وأجندتها الاقتصادية وتطوير البنية التحتية، مسلطاً الضوء على مشروع مطار دولي مخطط له بتكلفة 12.5 مليار دولار، ومصمم لاستيعاب ما يصل إلى 110 ملايين مسافر ونحو أربعة ملايين طن من البضائع سنوياً. وأشار إلى أن المشروع سيعزز قدرة إثيوبيا على الربط مع الخارج ويساهم في تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. ودعا الرئيس إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي المستمر لدفع عجلة التقدم في مجالات الطاقة المتجددة، والربط، والأمن الغذائي، والتصنيع، والتنمية الحضرية. وفي ختام كلمته، جدد الرئيس "تايي" التأكيد على التزام إثيوبيا بمبادئ العمل متعدد الأطراف، والكرامة الإنسانية، والعدالة، والتضامن، مشدداً على أن تعزيز التعاون الدولي يُعد أمراً جوهرياً لمواجهة التحديات التي تواجه الأجيال الحالية والمستقبلية.
إثيوبيا تدعو إلى نظام متعدد الأطراف أكثر قوة وعدالة ومنح أفريقيا صوتاً مؤثراً في عملية صنع القرار العالمي
Sep 24, 2026 152
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا ) دعا الرئيس الإثيوبي تايي أتسكي سيلاسي إلى نظام متعدد الأطراف أكثر قوة وعدالة، وحث المجتمع الدولي على تعزيز الأمن الجماعي، ومعالجة التفاوت العالمي، ومنح أفريقيا صوتاً مؤثراً في عملية صنع القرار العالمي. وفي كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد الرئيس تايي أن السلام الدائم لا يتحقق إلا من خلال التعاون القائم على المساواة في السيادة، مستذكراً النداء التاريخي الذي وجهه الإمبراطور هيلا سيلاسي إلى الأمم المتحدة عام 1963. وحذر الرئيس من أن إضعاف الأمن الجماعي وتصاعد سياسات القوة يقوضان أسس النظام الدولي، مشدداً على ضرورة بقاء العمل متعدد الأطراف صمام أمان رئيسياً ضد الصراعات. كما حدد الرئيس تايي التغير المناخي، والذكاء الاصطناعي، واتساع فجوة التفاوت كأبرز التحديات التي تواجه البشرية، داعياً إلى التزام سياسي أكبر لضمان أن يعود التقدم التكنولوجي والاقتصادي بالنفع على دول الجنوب العالمي. وجدد التأكيد على استعداد إثيوبيا لاستضافة مؤتمر المناخ (COP32) في عام 2027، داعياً قادة العالم والجهات الفاعلة الدولية لزيارة إثيوبيا من أجل الدفع نحو حلول مناخية عملية وشاملة. كما جدد الرئيس دعوة إثيوبيا لإجراء إصلاح شامل للأمم المتحدة، ولا سيما إصلاح مجلس الأمن، مشيراً إلى أن أفريقيا انتظرت طويلاً للحصول على تمثيل عادل في صنع القرار العالمي. وفيما يتعلق بالشؤون الإقليمية، أكد الرئيس تايي التزام إثيوبيا بالسلام والتكامل الإقليمي والتنمية في منطقة القرن الأفريقي، داعياً في الوقت ذاته إلى حل للصراع في السودان يكون بقيادة وملكية سودانية خالصة. كما سلط الضوء على التقدم الذي أحرزته إثيوبيا في مجالات الأمن الغذائي، والطاقة المتجددة، واستعادة البيئة، والتنمية الرقمية، بما في ذلك "مبادرة البصمة الخضراء"، وبرنامج "5 ملايين مبرمج"، وطموحات البلاد في مجال الطاقة النظيفة. ووصف الرئيس "سد النهضة الإثيوبي الكبير" بأنه مشروع أفريقي ضخم للطاقة النظيفة قادر على المساهمة في تحقيق الازدهار الإقليمي. وشدد كذلك على سعي إثيوبيا لتأمين منفذ بحري موثوق، مؤكداً أن الوصول الموثوق إلى البحر يعد أمراً جوهرياً لاستدامة التحول الاقتصادي في البلاد واندماجها في حركة التجارة العالمية. وقال: "نحن نسعى عبر كافة القنوات الدبلوماسية الممكنة لتأمين الوصول إلى البحر والخروج منه، وذلك لضمان اندماج إثيوبيا في النظام التجاري العالمي". واختتم الرئيس تايي كلمته بتأكيد التزام إثيوبيا بمبادئ العمل متعدد الأطراف، والكرامة الإنسانية، والعدالة، والتضامن، داعياً الدول إلى إعادة تشكيل التعاون الدولي بشكل جماعي لمواجهة التحديات التي تواجه الأجيال الحالية والمستقبلية.
اجتماعية
الباحث البريطاني : الجهود الدبلوماسية الإثيوبية تحقق تقدماً في استعادة التراث المنهوب
Sep 21, 2026 1184
أديس أبابا، 21 سبتمبر 2026 (إينا) أشاد ألولولا بانكهيرست بالجهود الدبلوماسية التي تبذلها الحكومة الإثيوبية لاستعادة القطع الأثرية والتراثية التي أُخذت من البلاد عن طريق النهب والقوة وغيرها من الوسائل غير المشروعة. وأكد بانكهيرست، وهو باحث وعضو في اللجنة الوطنية الإثيوبية لاسترداد التراث، أن إثيوبيا حققت نتائج مشجعة في السنوات الأخيرة من خلال تعزيز المشاركة الدبلوماسية، وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية، وتطبيق مبدأ "ميديمير" -أي التآزر والعمل المشترك- لتسهيل استعادة المقتنيات التراثية الثقافية. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، صرح بأن العديد من القطع الأثرية الإثيوبية قد أُعيدت إلى الوطن خلال السنوات السبع الماضية بفضل المبادرات الدبلوماسية والجهود المنسقة التي شملت المؤسسات الحكومية والباحثين والمنظمات المعنية بالتراث والمتاحف الدولية. وشدد بانكهيرست على ضرورة إعادة القطع التراثية التي أُخذت بالقوة أو النهب أو بوسائل غير مشروعة أخرى إلى أصحابها التاريخيين الشرعيين. وفي هذا السياق، أشار الباحث البريطاني ومستشار التنمية الاجتماعية إلى أن إثيوبيا كثفت جهودها لتحديد واستعادة المقتنيات التراثية التي أُخرجت من البلاد بشكل غير قانوني، بما في ذلك القطع الأثرية التي ظهرت لاحقاً في الأسواق الدولية للفنون والآثار. ووفقاً لبانكهيرست، فقد قدمت السلطات الإثيوبية -في عدة حالات- اعتراضات دبلوماسية رسمية لمنع بيع قطع أثرية إثيوبية في الأسواق الخارجية. وأوضح أنه عقب إلغاء عمليات البيع تلك، دخلت الحكومة والجهات المعنية الأخرى في مفاوضات مع الأطراف ذات الصلة لاستعادة القطع الأثرية، وتم ذلك في بعض الحالات عبر اتفاقيات تتضمن تعويضات معقولة وميسورة التكلفة. كما سلط بانكهيرست الضوء على الجهود المستمرة لاستعادة "إنجيل الإمبراطور تيودروس الثاني"، الذي نُهب من منطقة "مقدالا" وعُرض لاحقاً للبيع في أبوظبي من قبل شركة نمساوية. وأشار إلى أن التواصل المباشر مع المتاحف الدولية أصبح أيضاً مساراً مهماً لضمان استعادة التراث الإثيوبي. وفي هذا الصدد، لفت بانكهيرست إلى التوصل لاتفاق مع متحف توليدو للفنون في الولايات المتحدة بشأن الاستعادة التدريجية لنحو 380 قطعة أثرية إثيوبية كان المتحف قد حصل عليها من أحد الأفراد. وبموجب الاتفاقية، من المتوقع أن يعيد المتحف مخطوطتين وثلاث صلبان تعود للقرن الخامس عشر في المستقبل القريب، بينما ستتم إعادة بقية القطع الأثرية على مراحل خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة. قال بانكهيرست إن مثل هذه الاتفاقيات تبرز أهمية استمرار التواصل الدبلوماسي والتعاون بين المؤسسات الحكومية والباحثين ومنظمات التراث والمتاحف الدولية في سبيل استعادة التراث الثقافي لإثيوبيا. وأضاف أن جهود إعادة المقتنيات الجارية حالياً تسهم في استرداد قطع تاريخية تشكل جزءاً مهماً من الهوية الثقافية والتاريخية لإثيوبيا.
أطباء نفسيون أفارقة يجتمعون في أديس أبابا لتعزيز الرعاية النفسية المدعومة بالذكاء الاصطناعي
Sep 19, 2026 847
أديس أبابا، 19 سبتمبر 2026 (إينا) — اجتمع أطباء نفسيون من إثيوبيا ومختلف أنحاء أفريقيا في أديس أبابا لبحث سبل الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والطب النفسي الرقمي لتوسيع نطاق الوصول إلى خدمات الرعاية النفسية الجيدة في أنحاء القارة، وفقًا لوزارة الصحة. ويُعقد المؤتمر المشترك بين الجمعية الإثيوبية للأطباء النفسيين والجمعية الأفريقية للأطباء النفسيين تحت شعار: «الطب النفسي الرقمي في أفريقيا: الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لإتاحة رعاية نفسية عالية الجودة». ووفقًا لمنشور لوزارة الصحة على وسائل التواصل الاجتماعي، يُعقد المؤتمر على مدى يومين، في 18 و19 سبتمبر، بالمتحف التذكاري لانتصار عدوا في أديس أبابا. وفي كلمتها خلال افتتاح المؤتمر، أكدت وزيرة الصحة، الدكتورة مقدس دابا، أن الذكاء الاصطناعي والطب النفسي الرقمي يمثلان أدوات متزايدة الأهمية للوصول إلى المرضى والاستجابة للطلب المتنامي على خدمات الصحة النفسية. وشددت على أهمية اعتماد التكنولوجيا مع الحفاظ على السيادة التكنولوجية في قطاع الطب النفسي، داعية إلى استخدام تقنيات متكيفة تستجيب للاحتياجات الخاصة بالقارة الأفريقية. وقالت الوزيرة إن الوقت قد حان للاستفادة من التقنيات المبتكرة لتحسين خدمات الرعاية الصحية في أفريقيا. من جانبه، قال رئيس الجمعية الإثيوبية للأطباء النفسيين، البروفيسور أتلاي ألم، إن موضوع المؤتمر يأتي في الوقت المناسب، مؤكدًا التزام الجمعية بالعمل مع وزارة الصحة والجهات المعنية الأخرى للنهوض بخدمات الصحة النفسية. وأوضح أن عدد أعضاء الجمعية ارتفع إلى 194 عضوًا، بفضل برامج التدريب المهني المستمرة خلال السنوات الأخيرة. كما سلط البروفيسور أتلاي الضوء على أهمية التعاون مع الجمعيات الطبية القارية والدولية، مشيرًا إلى أن الجمعية تعمل على تعزيز الشراكات للنهوض بمهنة الطب النفسي. وشدد كذلك على الحاجة إلى قوانين وسياسات وإرشادات أقوى لتنظيم تطوير وتطبيق الذكاء الاصطناعي والطب النفسي الرقمي في أنحاء أفريقيا. من جهته، أعرب رئيس الجمعية الأفريقية للأطباء النفسيين، الدكتور فويسو تالاتالا، عن تقديره لإسهامات الجمعية الإثيوبية للأطباء النفسيين في الهيئة القارية، ولقيامها باستضافة المؤتمر. وقال الدكتور فويسو في رسالة عبر الفيديو إن المؤتمر يوفر منصة مهمة للأطباء النفسيين لتعزيز البحوث وتبادل الأفكار والخبرات والمعارف. وأعرب عن أمله في أن يسهم المؤتمر في تحديد سبل عملية لتطبيق الذكاء الاصطناعي في مجال الطب النفسي وتوسيع نطاق الوصول إلى خدمات الرعاية النفسية في أنحاء أفريقيا.
منظمة الإيغاد تدعو إلى الاستثمار المبكر للحد من أضرار ظاهرة "النينيو" وتكاليف التعافي
Sep 17, 2026 1083
أديس أبابا، 17 سبتمبر 2026 (إينا) تدعو الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) الشركاء إلى الاستثمار في إجراءات استباقية قبل تفاقم آثار ظاهرة "النينيو"، مؤكدة أن الاستعداد المبكر يمكن أن يقلل من الأضرار التي تلحق بسبل العيش والبنية التحتية والاقتصادات. وفي كلمته الترحيبية خلال المنتدى الإقليمي رفيع المستوى الذي عقدته "إيغاد" اليوم في أديس أبابا حول الاستعداد لظاهرة "النينيو" في منطقة القرن الأفريقي، شدد محمد عبده وار، نائب الأمين التنفيذي للهيئة، على ضرورة التحرك المبكر. كما حث وار الدول الأعضاء على تفعيل خطط الاستعداد، وتخزين الإمدادات مسبقاً، وتبادل الإنذارات المبكرة عبر الحدود، مشيراً إلى أن المنطقة قادرة على الحد من عواقب "النينيو" من خلال العمل الاستباقي. ودعا شركاء التنمية والعمل الإنساني إلى الاستثمار جنباً إلى جنب مع الدول الأعضاء في "إيغاد" في المناطق الأكثر احتياجاً للإجراءات الاستباقية، بدلاً من الانتظار لتمويل عمليات التعافي بعد وقوع الكوارث. ومن جانبه، صرح زينو عمر، مدير مركز تعزيز القدرة على الصمود في أفريقيا التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، بأن أوجه القصور في التمويل والتنسيق العابر للحدود والبنية التحتية وتخطيط التعافي -التي كشفت عنها أحداث "النينيو" الأخيرة- تمثل فجوات تنموية طويلة الأمد. وحث الدول على دمج تمويل مخاطر الكوارث في الميزانيات الوطنية، مشيراً إلى أن الاعتماد على النداءات الإنسانية أمر غير مضمون النتائج وقد يؤدي إلى نقص التمويل المخصص للاستجابة. وأكد استعداد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدعم تقييمات التعافي ومساعدة الحكومات على دمج تدابير تعزيز القدرة على الصمود في ميزانيات التنمية، مع تعزيز العمل الاستباقي أيضاً من خلال الهياكل المحلية القائمة. وبدوره، قال أبو بكر كامبو، ممثل منظمة اليونيسف في إثيوبيا، إن مؤشرات الإنذار المبكر يجب أن تؤدي إلى توفير التمويل وبدء التحرك قبل تفاقم آثار "النينيو"، بما في ذلك تخزين الإمدادات الأساسية مسبقاً وتعزيز أنظمة ترصد الأمراض. حثَّ الدولَ على حماية الخدمات الأساسية الموجهة للأطفال - بما في ذلك المياه، والصرف الصحي، والرعاية الصحية، والتغذية، والتعليم - مع تعزيز التنسيق العابر للحدود لإدارة عمليات النزوح وتفشي الأمراض. تُعد ظاهرة "النينيو" ظاهرةً مناخيةً ناجمةً عن ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ، وتتسبب في اضطراب أنماط هطول الأمطار والطقس.
إثيوبيا تصبح أول دولة في أفريقيا تحصل على تصنيف دولي لفريق طبي مدني للطوارئ
Sep 17, 2026 991
أديس أبابا، 17 سبتمبر 2026 (إينا) أعلن المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أفريقيا أن إثيوبيا أصبحت أول دولة في الإقليم الأفريقي تحصل على تصنيف دولي لفريق طبي مدني للطوارئ , مما يمثل إنجازاً بارزاً في قدرات البلاد على التأهب للطوارئ والاستجابة لها. ويأتي هذا الإنجاز في وقت تعمل فيه دول الإقليم الأفريقي التابع لمنظمة الصحة العالمية على تعزيز قدراتها الوطنية للاستجابة للطوارئ. وذكرت المنظمة أن ثلاثين دولة تعمل حالياً على تطوير قدراتها الوطنية في مجال الفرق الطبية للطوارئ، وذلك في إطار "الإطار الإقليمي للفرق الطبية للطوارئ للفترة 2026-2030". وبالنسبة لإثيوبيا، يأتي هذا الإنجاز تتويجاً لسنوات من الجهود التي شملت الريادة والاستثمار والتدريب والشراكات بقيادة وزارة الصحة والمعهد الإثيوبي للصحة العامة ، وبدعم فني من منظمة الصحة العالمية وشركاء ضمن شبكة الفرق الطبية للطوارئ. ووفقاً للدكتور ميساي هايلو، المدير العام للمعهد الإثيوبي للصحة العامة، فقد خضع الفريق الوطني الإثيوبي للطوارئ الطبية لعملية تحقق صارمة وفقاً لمعايير منظمة الصحة العالمية، شملت مجالات الحوكمة، والخدمات السريرية، والخدمات اللوجستية، وإدارة المعلومات، والوقاية من العدوى ومكافحتها، والمياه والإصحاح والنظافة ، والجاهزية التشغيلية. ومن جانبه، قال ممثل منظمة الصحة العالمية في إثيوبيا، الدكتور فرانسيس تشيساكا كاسولو، إن هذا الإنجاز يعكس التزام إثيوبيا بحماية المجتمعات من خلال تعزيز الجاهزية والقدرة على الاستجابة السريعة. ووفقاً له، يؤكد هذا الاعتماد أن الفريق الطبي الوطني للطوارئ في إثيوبيا يستوفي المعايير المعترف بها دولياً فيما يتعلق بالجودة، والجاهزية، والقدرة على الانتشار، والاستجابة الطبية للطوارئ. تتألف فرق الطوارئ الطبية من مهنيين صحيين مدربين يتمتعون بالقدرة على الانتشار السريع أثناء الطوارئ الصحية، وتفشي الأمراض، والكوارث الطبيعية، والأزمات الإنسانية. وهي تقدم خدمات سريرية منقذة للحياة، ورعاية طارئة، واستجابة لتفشي الأمراض، ودعماً للصحة العامة، مع العمل كوحدات مكتفية ذاتياً في ظل ظروف وبيئات صعبة.
اقتصاد
إثيوبيا وجيبوتي تطلقان مشروعاً استراتيجياً لخط أنابيب المنتجات البترولية وتعزيز أمن الطاقة
Sep 24, 2026 79
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) تم اليوم الإعلان رسمياً عن مشروع استراتيجي للبنية التحتية يهدف إلى تعزيز الروابط الاقتصادية والتعاون بين إثيوبيا وجيبوتي، وذلك بحضور رئيس الوزراء آبي أحمد والرئيس إسماعيل عمر جيلي. يربط المشروع بين منطقة "داميرجوج" في جيبوتي و"ديوالي" في إثيوبيا عبر خط أنابيب جديد للمنتجات البترولية المكررة، مدعوماً بمحطات تخزين عند طرفي الخط. وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، كتب رئيس الوزراء آبي: "جنباً إلى جنب مع الرئيس إسماعيل عمر جيلي وأليكو دانغوتي، نعلن اليوم عن استثمار استراتيجي كبير يربط بين داميرجوج في جيبوتي وديوالي في إثيوبيا عبر خط أنابيب جديد للمنتجات البترولية المكررة، مدعوماً بمحطات تخزين عند الطرفين". وأضاف أن المشروع سيتم تنفيذه من خلال شراكة بين "الشركة الإثيوبية القابضة للاستثمار" و"مجموعة دانغوتي" . وأشار رئيس الوزراء إلى أن هذا المشروع الحيوي للبنية التحتية سيعمل على خفض التكاليف اللوجستية وتقليل فترات التأخير، وتعزيز أمن الطاقة، فضلاً عن رفع كفاءة ومرونة الممر الرابط بين إثيوبيا وجيبوتي. كما أكد رئيس الوزراء آبي أن المشروع يمثل أكثر من مجرد خط أنابيب؛ فهو استثمار في النمو المستقبلي والتكامل الإقليمي ومستقبل اقتصادي مشترك وأكثر أماناً، مع وضع الاستثمار الأفريقي في صلب هذا المسعى.
رئيس الوزراء آبي أحمد يصل إلى جيبوتي للإعلان عن مشروع اقتصادي مشترك
Sep 24, 2026 123
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) وصل رئيس الوزراء آبي أحمد إلى جيبوتي، حيث كان في استقباله الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي. ومن المتوقع أن يرأس الزعيمان مراسم الإعلان عن مشروع مشترك يهدف إلى تعزيز الروابط الاقتصادية والتعاون بين إثيوبيا وجيبوتي، وذلك وفقاً لما ذكره مكتب رئيس الوزراء. وعلاوة على ذلك، يُنتظر أن يضفي هذا المشروع زخماً جديداً على الشراكة الاقتصادية الراسخة بين البلدين الجارين، وأن يعمق التعاون في المجالات ذات الاهتمام الاستراتيجي المشترك.
المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية يؤكد على حق إثيوبيا السيادي في بناء السدود لأغراض متعددة
Sep 24, 2026 175
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) صرح السفير زيريهون أبيبي، المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية، بأن إثيوبيا تمتلك الحق السيادي في تطوير مواردها المائية وبناء السدود لأغراض متنوعة داخل أراضيها. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية، أكد السفير زيريهون رفض إثيوبيا لمحاولات مصر فرض نهج احتكاري على مياه نهر النيل، مشدداً على أن الموقف الإثيوبي يستند إلى مبادئ السيادة والمساواة بين الدول. وقال المدير العام إن إثيوبيا ليست ملزمة بالحصول على إذن من أي دولة أخرى لتنفيذ مشاريع تنموية داخل أراضيها، مشيراً إلى أن موقفها يستند أيضاً إلى تفسيرها للقانون الدولي والممارسات التاريخية المتعلقة بتطوير الموارد المائية من قبل الدول التي تتشارك في أنظمة نهرية واحدة. وللتدليل على وجهة نظره، استشهد السفير زيريهون بأمثلة من مناطق أخرى في العالم، مثل تطوير الصين للسدود على نهر ميكونغ، وإدارة الولايات المتحدة لأنهار كولورادو وريو غراندي، وتطوير تركيا لأنظمة نهري دجلة والفرات. وشدد قائلاً: "لا يمكن لأحد أن يعيق حق إثيوبيا في استخدام مواردها المائية لأغراض التنمية". كما انتقد السفير زيريهون الأنشطة المصرية السابقة لتطوير الموارد المائية بشكل أحادي الجانب، بما في ذلك بناء السد العالي في أسوان ومشاريع تحويل المياه المرتبطة بمشروع "توشكى"؛ حيث كانت إثيوبيا قد أثارت مخاوف مماثلة في الأمم المتحدة، معتبرة أن المشاريع المصرية نُفذت دون التشاور مع دول المنبع. علاوة على ذلك، أشار السفير زيريهون إلى السدود السودانية -مثل سدود الروصيرص ومروي وجبل الأولياء، ومشاريع في حوضي نهري سيتيت وعطبرة- موضحاً أن إثيوبيا لم تكن طرفاً في تطويرها. وفي ضوء ذلك، أكد رفض إثيوبيا للمبدأ القائل بأن مشاريعها الخاصة بتطوير الموارد المائية يجب أن تخضع لموافقة دول المصب. تواصل مصر التأكيد على ضرورة عدم تنفيذ مشاريع في دول المنبع بشكل أحادي نظراً لتأثيراتها المحتملة على الأمن المائي لدول المصب، في حين تتمسك إثيوبيا بحقها السيادي في استغلال مواردها المائية لأغراض التنمية. كما ينطوي هذا النزاع القانوني والدبلوماسي على تباين في تفسير الاتفاقيات السابقة المتعلقة بنهر النيل. وتُعد اتفاقية مياه النيل لعام 1959 اتفاقاً ثنائياً بين مصر والسودان، وذلك وفقاً لسجلات المعاهدات لدى الأمم المتحدة؛ إلا أن إثيوبيا دأبت على رفض هذه الاتفاقية كأساس لتحديد حقوقها في مياه النيل. وفي معرض انتقاده للدعوات التي تطالب إثيوبيا بالحصول على إذن من القاهرة قبل الشروع في مشاريع تنموية مائية، وصف السفير زيريهون هذا النهج بأنه نابع من تصورات تعود للحقبة الاستعمارية بشأن العلاقات بين الدول الأفريقية. وشدّد السفير قائلاً: "نحن نعيش في عالم تتساوى فيه جميع الدول"، مؤكداً أن "إثيوبيا ستواصل ممارسة حقوقها السيادية دون تدخل".
أفق إثيوبيا العالمي: مناصرة صوت أفريقيا وضمان الوصول الموثوق إلى البحر
Sep 24, 2026 240
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) استغلت إثيوبيا انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة لطرح تساؤل استراتيجي أوسع أمام المجتمع الدولي: هل يمكن لنظام عالمي يواجه تحولات جيوسياسية واقتصادية وتكنولوجية وبيئية عميقة أن يحافظ على مصداقيته دون منح وزن أكبر لأفريقيا ودول الجنوب العالمي؟ بالنسبة للرئيس تايي أتسكي سيلاسي، ترتبط الإجابة بشكل متزايد بكيفية توزيع النظام الدولي للأدوار (من حيث إسماع الصوت)، والفرص، والمسؤوليات. وفي كلمته أمام المناقشة العامة في نيويورك يوم 23 سبتمبر، ربط الرئيس تايي بين الأولويات الوطنية لإثيوبيا وقضية أوسع نطاقاً تتعلق بتعزيز العمل متعدد الأطراف، وزيادة التمثيل الأفريقي في المؤسسات العالمية، وتحقيق التكامل الإقليمي السلمي، وضمان الربط البحري الموثوق، وتحقيق العدالة المناخية، والتحول في مجال الطاقة، وتعزيز الأمن الغذائي والشمول التكنولوجي. وجاءت رسالته تزامناً مع انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة تحت شعار "استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تلبي تطلعات الجميع". ويعكس هذا الشعار في حد ذاته وضع نظام دولي يمر تحت ضغوط ناجمة عن النزاعات المسلحة، واتساع فجوات التفاوت، وحالات الطوارئ المناخية، والتغيرات التكنولوجية المتسارعة، وتراجع الثقة في المؤسسات متعددة الأطراف. وفي ظل هذه الظروف، لم تكن مداخلة إثيوبيا مجرد بيان للمصالح الوطنية، بل كانت محاولة لوضع تلك المصالح ضمن أجندة أفريقية وأخرى خاصة بالجنوب العالمي ذات نطاق أوسع. صوت أفريقيا ومسألة الشرعية العالمية تتمحور رسالة إثيوبيا حول القضية القائمة منذ أمد طويل والمتعلقة بالتمثيل الأفريقي في عمليات صنع القرار العالمي. وقد جدد الرئيس تايي دعوة إثيوبيا لإصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مؤكداً أن أفريقيا لا يمكن أن تظل تعاني من نقص التمثيل الهيكلي في مؤسسة ذات قرارات تترتب عليها عواقب وخيمة على السلم والأمن الدوليين. ولطالما دعمت إثيوبيا "الموقف الأفريقي الموحد"، بما في ذلك المطالبة بمقعدين دائمين لأفريقيا يتمتعان بكامل الحقوق والمسؤوليات -بما في ذلك حق النقض (الفيتو)- إلى جانب تمثيل إضافي غير دائم. وقد أوضح الرئيس تايي هذا الموقف صراحةً في لقاءات سابقة مع قيادة الأمم المتحدة، كما واصل طرح قضية إصلاح مجلس الأمن باعتبارها مسألة تتعلق بالإنصاف والتمثيل والمصداقية المؤسسية. وقد اكتسبت هذه الحجة أهمية متجددة خلال دورة الجمعية العامة لهذا العام. الوصول إلى البحر: من المصلحة الوطنية إلى الربط الإقليمي ربما يكون البعد الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية في رسالة الرئيس "تايي" هو تأكيد إثيوبيا المتجدد على ضرورة الحصول على منفذ بحري موثوق. بالنسبة لثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان وواحدة من أكبر اقتصادات القارة، فإن الاعتماد على البنية التحتية البحرية الخارجية لا يمثل مجرد مسألة لوجستية؛ إذ يؤثر هذا الأمر على تكاليف التجارة، وسلاسل التوريد، والقدرة التنافسية الصناعية، وقدرة البلاد على الاندماج بشكل أعمق في الأسواق العالمية. لذا، ربط الرئيس "تايي" بين الطموحات الاقتصادية لإثيوبيا والحاجة إلى ربط بحري موثوق، مع التشديد في الوقت ذاته على الانخراط الدبلوماسي والترتيبات التي يمكن أن تخدم مصالح إقليمية أوسع. وهذا الطرح يحمل أهمية بالغة إذ باتت إثيوبيا تطرح مسألة الوصول إلى البحر بشكل متزايد ليس كمجرد مطلب وطني، بل كجزء من معادلة أوسع للربط الإقليمي تشمل الأمن والتجارة والبنية التحتية والموانئ والخدمات اللوجستية والتكامل الاقتصادي في منطقة القرن الأفريقي. وهذا يضع القضية في سياق الجغرافيا الاستراتيجية للبحر الأحمر وخليج عدن، وهما يُعدان من أهم الممرات البحرية في العالم. الطاقة: تحويل موارد أفريقيا إلى نمو أفريقي تتبع رسالة الرئيس "تايي" بشأن الطاقة منطقاً مشابهاً. تمتلك أفريقيا إمكانات هائلة في مجال الطاقة المتجددة، ومع ذلك لا يزال الملايين يفتقرون إلى إمدادات كهرباء موثوقة، كما تفتقر العديد من البلدان إلى شبكات النقل والتمويل والبنية التحتية اللازمة لتحويل قدرات التوليد إلى نشاط اقتصادي مُنتِج. وقد سعت إثيوبيا إلى وضع نفسها في قلب هذا النقاش من خلال توسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة ومشروع "سد النهضة الإثيوبي الكبير". وبالنسبة لأديس أبابا، لا يُنظر إلى سد النهضة باعتباره مجرد مشروع وطني لتوليد الطاقة، بل هو جزء من نموذج تنموي أوسع يرتكز على تعبئة الموارد المحلية، والطاقة المتجددة، والربط الكهربائي الإقليمي. غير أن التحدي الأكبر يتجاوز مجرد مسألة التوليد. فأفريقيا بحاجة إلى خطوط نقل، وشبكات مترابطة، وقدرات تخزين، واستثمارات، وصناعات قادرة على استخدام الكهرباء بشكل مُنتِج. وهنا تتقاطع رؤية إثيوبيا مع النقاش العالمي الأوسع حول مسألة الوصول إلى الطاقة؛ إذ إن بناء قدرات التوليد لا يمثل سوى جزء واحد من عملية التحول في قطاع الطاقة. وتكمن المسألة الأكثر صعوبة في كيفية تمويل تلك القدرات وربطها بالشبكات، بحيث تصبح الكهرباء ركيزة أساسية للتصنيع، والخدمات الرقمية، والزراعة، وتوفير فرص العمل. وبهذا المعنى، تحاول إثيوبيا نقل محور النقاش من مجرد الحديث عن إمكانات أفريقيا في مجال الطاقة المتجددة إلى قدرة القارة على تحويل تلك الإمكانات إلى تحول اقتصادي ملموس. دبلوماسية المناخ وسياسات التنمية يُشكّل تغير المناخ جسراً آخر يربط بين أولويات إثيوبيا الداخلية ودبلوماسيتها الدولية. لقد شدد الرئيس "تايي" على التفاوت بين المساهمات التاريخية للدول في الانبعاثات العالمية وبين مدى تعرضها للتبعات المرتبطة بالمناخ، واضعاً قضايا تمويل المناخ والعدالة والتنمية في صلب الموقف الإثيوبي. ويمنح اختيار إثيوبيا لاستضافة مؤتمر المناخ (COP32) عام 2027 أديس أبابا منصة إضافية للدفع قدماً بهذه الأجندة. وتُعد "مبادرة البصمة الخضراء" التي أطلقتها البلاد، إلى جانب جهود التوسع في الطاقة المتجددة واستعادة البيئة، جزءاً من السردية المحلية التي تطرحها إثيوبيا في المحافل الدولية لدبلوماسية المناخ. غير أن السؤال الاستراتيجي يتجاوز مجرد زراعة الأشجار أو خفض الانبعاثات. فبالنسبة للعديد من الدول الأفريقية، يرتبط النقاش حول المناخ ارتباطاً جوهرياً بتمويل التنمية؛ إذ تحتاج القارة إلى موارد لا تقتصر على الحد من الانبعاثات، بل تشمل أيضاً تكييف البنية التحتية، وتعزيز النظم الغذائية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الطاقة، وحماية المجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر. ومن ثم، تسعى الرسالة الإثيوبية إلى الربط بين المسؤولية المناخية وفرص التنمية. الأمن الغذائي كركيزة للمرونة الاقتصادية والاستراتيجية يحتل الأمن الغذائي مكانة مماثلة في هذا السياق. إذ يعكس حديث الرئيس "تايي" عن توسيع إثيوبيا لإنتاج القمح جهداً أوسع لتصوير الإنتاج الزراعي المحلي كركيزة للمرونة والصمود. وتتمثل الرسالة التي تروج لها إثيوبيا في أن الأمن الغذائي لا يمكن فصله عن الاستقرار الاقتصادي، والمرونة الوطنية، ومواجهة الهشاشة الجيوسياسية. لقد أثبتت الاضطرابات التي شهدتها السنوات الأخيرة - بدءاً من النزاعات وصدمات سلاسل التوريد ووصولاً إلى الكوارث المرتبطة بالمناخ - مدى سرعة تحول الاعتماد على الأسواق الغذائية الدولية إلى مصدر قلق استراتيجي. وبالنسبة لإثيوبيا ودول أفريقية أخرى، لم يعد يُنظر إلى زيادة الإنتاجية الزراعية المحلية كسياسة زراعية فحسب، بل كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز السيادة الاقتصادية والقدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية. التكنولوجيا والمعركة على المستقبل تضيف التكنولوجيا بُعداً آخر للرسالة الدولية التي تقدمها إثيوبيا. فالذكاء الاصطناعي يُحدث تغييرات متسارعة في الاقتصادات، وأسواق العمل، والتعليم، والأمن، والتنافسية العالمية؛ ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة كبيرة وغير متكافئة في الوصول إلى البنية التحتية للحوسبة، والبيانات، والمهارات، والاستثمارات. ولا يكمن الخطر الذي يواجه أفريقيا في مجرد التخلف عن ركب الثورة التكنولوجية القادمة، بل في الوقوع في حالة اعتماد دائم على تقنيات صُممت ومُلِكت وتُدار من قبل أطراف أخرى. يعكس تركيز الرئيس "تايي" على مبادرات مثل برنامج "إثيوبيا لتدريب 5 ملايين مبرمج" وجهود البلاد الرامية إلى توسيع قدراتها في مجالي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، محاولةً لوضع التكنولوجيا في مكانة أداةٍ للتنمية، بدلاً من الاكتفاء بكونها مجرد سوق استهلاكية. وتتمحور التساؤلات المتزايدة حول ما إذا كانت الدول الأفريقية قادرة على المشاركة في ابتكار الجيل القادم من التقنيات، وما إذا كانت أطر الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي ستمنح الدول النامية صوتاً مؤثراً. وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة خلال دورة هذا العام للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تُعد حوكمة الذكاء الاصطناعي والفجوة الرقمية عنصرين بارزين في النقاش الأوسع حول تحويل مسار التعاون متعدد الأطراف؛ إذ حددت رئاسة الجمعية العامة "الابتكار القائم على الشمول" كأحد ركائزها الست، مؤكدةً على أهمية الحوكمة الشاملة والاستثمار لسد الفجوة الرقمية. القرن الأفريقي: لا يمكن فصل الترابط عن الاستقرار في نهاية المطاف، تعود الرسالة العالمية التي تطرحها إثيوبيا إلى محيطها المباشر. يُعد القرن الأفريقي منطقة تتمتع بإمكانات اقتصادية هائلة، وفي الوقت نفسه تعاني من هشاشة جيوسياسية مستمرة؛ إذ لا تزال الصراعات، وانعدام الأمن البحري، والتسويات السياسية الهشة، والتنافس على البنية التحتية الاستراتيجية تشكّل ملامح المنطقة. وقد ركزت المباحثات التي أجراها الرئيس "تايي" مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش -على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة- على قضايا السلم والأمن في القرن الأفريقي، والترابط الإقليمي، والتنمية المستدامة. كما أكد غوتيريش مجدداً دعم الأمم المتحدة لاستعدادات إثيوبيا لاستضافة مؤتمر المناخ (COP32). وتكشف هذه المجموعة من القضايا عن دلالات هامة. فبالنسبة لإثيوبيا، بات يُنظر إلى الأمن والتنمية بشكل متزايد كمسارين مترابطين للسياسة، وليس كمسارين منفصلين. إذ يسهّل استقرار منطقة القرن الأفريقي حركة التجارة وتطوير البنية التحتية، كما أن تعزيز الترابط يخلق حوافز اقتصادية للتعاون؛ وبدورها، يمكن أن تؤدي زيادة التكامل الاقتصادي إلى ترسيخ دعائم الاستقرار الإقليمي. وهذا هو المنطق الأوسع الذي يكمن وراء تركيز إثيوبيا على قضايا الوصول إلى البحر، والتكامل الإقليمي، والعمل الدبلوماسي. رسالة إثيوبيا في الأمم المتحدة تتجاوز حدود إثيوبيا عند النظر إليها مجتمعة، تشكّل الرسالة التي طرحها الرئيس "تايي" في الأمم المتحدة رؤية استراتيجية متماسكة نسبياً. تسعى إثيوبيا إلى الربط بين صوت أفريقيا في منظومة الحوكمة العالمية وقدرة القارة على قيادة مسار تنميتها الذاتية. فإصلاح مجلس الأمن يعالج مسألة التمثيل السياسي. والوصول إلى البحر يعالج قضايا الترابط والتجارة. والطاقة المتجددة تعالج قضايا التصنيع وتوفير الطاقة. وإنتاج الغذاء يعزز القدرة على الصمود. والتكنولوجيا تضمن القدرة التنافسية في المستقبل. ودبلوماسية المناخ تتناول تمويل التنمية ومواجهة الهشاشة البيئية. أما الدبلوماسية الإقليمية فتعالج مسألة الاستقرار اللازم للمضي قدماً في تحقيق هذه الطموحات. والقاسم المشترك بين كل هذه القضايا هو "القدرة على الفعل والتأثير" (أو امتلاك زمام المبادرة ) تتمثل وجهة النظر الإثيوبية في أن أفريقيا يجب أن تتمتع بنفوذ أكبر، ليس فقط فيما يتعلق بكيفية اتخاذ المؤسسات العالمية لقراراتها، بل أيضاً فيما يخص كيفية دمج موارد القارة وأسواقها وتقنياتها وأولوياتها التنموية في الاقتصاد العالمي. وهذا ما يجعل الرسالة تتجاوز كونها مجرد بيان تقليدي للسياسة الخارجية. إنها رؤية تطرح تساؤلات جوهرية حول هيكلية النظام الدولي ذاته. من الخطاب في نيويورك إلى النتائج الملموسة تبدأ الأسئلة الأكثر صعوبة بعد انتهاء الخطابات. لقد أصبحت الدعوات إلى الإصلاح والتمثيل والترابط والتنمية العادلة شائعة بشكل متزايد في الدبلوماسية الدولية؛ إلا أن أهميتها الحقيقية تعتمد في النهاية على ما إذا كانت ستتمخض عن تغييرات مؤسسية، وتوفير للتمويل والبنية التحتية، وبناء للشراكات، وإبرام لاتفاقيات سياسية مستدامة. بالنسبة لإثيوبيا، يعني ذلك ترجمة انخراطها الدبلوماسي المتنامي إلى نتائج ملموسة، تتمثل في: توسيع نطاق التجارة والاستثمار، وتعزيز البنية التحتية الإقليمية، وضمان روابط بحرية موثوقة، وإقامة شراكات في مجال الطاقة المتجددة، وتأمين تمويل للعمل المناخي، وبناء القدرات التكنولوجية، وتعزيز الدور الأفريقي في صنع القرار العالمي. إن التحدي كبير. ولكن الفرصة كبيرة أيضاً. ففي وقت تواجه فيه الأمم المتحدة نفسها تساؤلات حول جدواها ومستوى التمثيل فيها ومصداقيتها، اختارت إثيوبيا وضع مصالحها الوطنية في سياق حوار أفريقي وعالمي أوسع نطاقاً (يضم دول الجنوب العالمي ) وعليه، فإن الرسالة القادمة من نيويورك لا تقتصر ببساطة على رغبة إثيوبيا في أن يكون لها صوت أقوى. بل إنها تعكس رغبة أفريقيا في أداء دور أكبر في صياغة قواعد النظام الدولي، وتؤكد عزم إثيوبيا على أن تكون جزءاً من هذا الحوار. وسيتمثل معيار نجاح هذه الاستراتيجية فيما سيلي ذلك من خطوات: أي مدى إمكانية تحويل المبادئ الدبلوماسية إلى شراكات عملية، وروابط إقليمية، ومكاسب تنموية، وتغييرات مؤسسية. وهنا بالتحديد تنتقل رسالة إثيوبيا في الأمم المتحدة من مجرد خطاب نظري إلى استراتيجية فعلية.
تكنولوجيا
صعود الجيش الإثيوبي .. تحول استراتيجي يعيد رسم معادلات أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي
Sep 24, 2026 126
بقلم غيليرمو باتريا 24 سبتمبر 2026 (إينا) تجري إثيوبيا تحولاً شاملاً في منظومة دفاعها الوطني، ساعيةً إلى بناء جيش أكثر احترافية، وأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية، وأكثر جاهزيةً للعمليات، وقادر على الاكتفاء الذاتي من خلال الإنتاج المحلي. يشمل هذا التحول قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، والقوات الجوية، وقيادة العمليات الخاصة، والصناعات الدفاعية، وإنتاج الطائرات المسيّرة، والبحوث والتعليم العسكري، والذكاء الاصطناعي، وإعادة بناء القدرات البحرية للبلاد. ويرتكز هذا التحول على رؤية استراتيجية: حماية سيادة إثيوبيا ومصالحها الوطنية لا تتطلب فقط جنوداً وأسلحة، بل أيضاً مؤسسات قوية، وتكنولوجيا متطورة، وقدرات صناعية، وكوادر بشرية قادرة على دعمها. وصف رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، المشير برهانو جولا، هذا الإصلاح بأنه تحول تاريخي يهدف إلى تعزيز الهيكل التنظيمي للقوات، ووحدتها، واحترافيتها، وجاهزيتها، وقدراتها التكنولوجية. لذا، لا يقتصر الهدف على زيادة المعدات العسكرية فحسب، بل يتعداه إلى تغيير طبيعة القوات وقدراتها. قوة مُكيَّفة مع الحرب الحديثة يشهد ميدان المعركة تغيرات متسارعة. لا تزال القوى البشرية التقليدية والأسلحة التقليدية مهمة، لكن الفعالية العسكرية تعتمد بشكل متزايد على المعلومات، والدقة، والاتصالات، والأنظمة غير المأهولة، والذكاء الاصطناعي، والقدرات السيبرانية، والحرب الإلكترونية، والقدرة على اتخاذ القرارات بسرعة. وتستجيب الإصلاحات الإثيوبية بشكل متزايد لهذا الواقع. في فبراير 2026، وصف المشير برهانو القوات المسلحة الإثيوبية المُحدَّثة من حيث الكم والكيف والتكنولوجيا، مؤكدًا على ضرورة تكييف القدرات العسكرية مع التقنيات المتغيرة والتهديدات الأمنية. كما أصبح التحول التكنولوجي مؤسسيًا. ففي أغسطس 2026، وقّعت القوات المسلحة الإثيوبية اتفاقية مع المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي لاستكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات اللوجستيات، والتدريب العسكري، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية العسكرية، والعمليات الجوية، والحرب الإلكترونية. مع ذلك، لا تُؤدي التكنولوجيا وحدها إلى بناء قوة عسكرية، بل يجب أن تُقابلها كوادر مُدرَّبة، ومؤسسات فعّالة، وجاهزية عملياتية. لذا، يركز الإصلاح الإثيوبي أيضًا على التعليم العسكري الاحترافي، والتدريب المتخصص، والخبرات الهندسية والفنية. الجاهزية في صميم العملية الهدف الأسمى للقوات المسلحة هو قدرتها على الاستجابة عند تهديد المصالح الوطنية. وقد أكد المشير برهانو مرارًا وتكرارًا على جاهزية قوات الدفاع الإثيوبية في ظل ما تصفه إثيوبيا بالبيئة الأمنية المعقدة والمتغيرة. وفي يوليو/تموز 2026، صرّح بأن الإصلاحات قد عززت الهيكل التنظيمي للقوات ووحدتها، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية وإدخال التكنولوجيا العسكرية الحديثة. وتمثل قيادة العمليات الخاصة بُعدًا آخر لهذا النهج، حيث تُقدمها القيادة العسكرية كقوة عالية الكفاءة مصممة للاستجابة السريعة والعمل الاستباقي ضد التهديدات الناشئة. بالنسبة لإثيوبيا، فإن الهدف الأوسع واضح: يجب حماية السيادة الوطنية بقوة قادرة على رصد التهديدات، والتعبئة السريعة، والاستجابة الفعالة للمصالح الوطنية . من شراء الأسلحة إلى تصنيعها لعلّ أهم جزء في التحول الدفاعي الإثيوبي يجري بعيدًا عن ساحة المعركة، في المصانع والمختبرات والمنشآت الهندسية. ربط رئيس الوزراء آبي أحمد بشكل متزايد بين التصنيع الدفاعي والمرونة الاقتصادية والاكتفاء الذاتي التكنولوجي. وقد صرّح بأن إثيوبيا تعمل على تطوير قدرات محلية لتصنيع الطائرات المسيّرة، والمركبات العسكرية المدرعة، والأسلحة الثقيلة، والمدفعية، والذخائر. ولا تقتصر أهمية هذا الأمر على المنتجات فحسب، بل يتطلب التصنيع الدفاعي مهندسين وفنيين وباحثين وآلات متخصصة وأنظمة صناعية موثوقة، مما يُسهم في بناء قدرات تكنولوجية تُعزز الاقتصاد بشكل عام. ويُجسّد مجمع هوميتشو لهندسة الذخائر هذا المسار. فقد مكّنت طاقته الإنتاجية المتنامية إثيوبيا ليس فقط من تلبية الاحتياجات المحلية، بل أيضاً من دخول الأسواق الخارجية، حيث أعلنت الحكومة عن عقود تصدير ذخائر بقيمة تزيد عن 30 مليون دولار أمريكي. وبالتالي، يتجه التركيز من مجرد اقتناء المنتجات النهائية إلى تطوير القدرة على إنتاج وصيانة وتحسين الأنظمة الحيوية محلياً. القوات الجوية والمنظومة التكنولوجية تُقدّم القوات الجوية الإثيوبية ربما أوضح مثال على هذا التحول. وتؤكد المؤسسة أنها انتقلت من بيئة تشغيل تقليدية إلى العصر الرقمي، مع توسيع نطاق صيانة الطائرات وتحديثها وإنتاج قطع الغيار والطيران المسيّر. تتطلب القوة الجوية منظومة تكنولوجية متكاملة تشمل الطيارين والمهندسين والفنيين ومرافق الصيانة وقطع الغيار والأبحاث وأنظمة الاتصالات والأنظمة الرقمية. تسعى إثيوبيا بشكل متزايد إلى تطوير هذه القدرات محلياً؛ فقد أفادت القوة الجوية بزيادة في إنتاج المكونات وقطع الغيار، في حين يتولى المهندسون والفنيون الإثيوبيون أدواراً أكبر في صيانة الطائرات وتحديثها والتعامل مع الأنظمة غير المأهولة. وبالتالي، لا يقتصر الهدف على مجرد الحصول على طائرات من الخارج، بل يمتد ليشمل تطوير المعرفة اللازمة لتشغيل الأنظمة وصيانتها وتحديثها، وصولاً في نهاية المطاف إلى تطوير أنظمة أكثر تطوراً. وهذا يفسر أيضاً التركيز على رأس المال البشري؛ فقد أكد رئيس الوزراء "آبي" أن الطائرات المتطورة وحدها لا تكفي لبناء قوة جوية فعالة، إذ يُعد وجود طيارين ومهندسين وفنيين وعلماء وقادة على مستوى عالٍ من التدريب أمراً جوهرياً لتحويل التكنولوجيا إلى قدرة عسكرية. الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي قلة من التطورات تعكس التحول التكنولوجي بوضوح أكبر من صناعة الطائرات المسيرة المتنامية في إثيوبيا. مثّل تأسيس شركة "سكاي وين" للصناعات الجوية خطوة هامة في مجال الإنتاج المحلي للطائرات غير المأهولة؛ فهذه الطائرات تجمع بين مجالات الطيران والإلكترونيات وأجهزة الاستشعار والاتصالات والبرمجيات ومعالجة البيانات، وبشكل متزايد، تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي يونيو 2026، اتفقت "إدارة أمن شبكة المعلومات" و"القوة الجوية الإثيوبية" على إنشاء مركز لتكنولوجيا الطائرات المسيرة مخصص للأبحاث والابتكار والتطوير في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة. وتربط هذه المبادرة بين المتطلبات الدفاعية وبين الأبحاث والمختبرات وتنمية رأس المال البشري ونقل التكنولوجيا، مما يساعد في خلق سلسلة تكنولوجية محلية تمتد من مراحل البحث والهندسة وصولاً إلى الإنتاج والتشغيل الميداني. ويمثل الذكاء الاصطناعي المرحلة التالية في هذا التحول. ويهدف التعاون بين "قوة الدفاع الوطني الإثيوبية" و"المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي" إلى استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة تشمل الخدمات اللوجستية والتدريب والأمن السيبراني والرعاية الصحية العسكرية والعمليات الجوية والحرب الإلكترونية. وتكمن الأهمية الأوسع لهذا التوجه في أن عملية تحديث الدفاع في إثيوبيا تتجاوز مجرد امتلاك العتاد المادي لتنتقل نحو تقنيات قادرة على تحسين آليات جمع المعلومات ومعالجتها واستخدامها. قدرات الجيل الرابع وطموحات الجيل الخامس تتجاوز طموحات القوة الجوية الإثيوبية ذلك بكثير. ففي يناير 2026، صرح رئيس الوزراء "آبي" بأن القوة الجوية الإثيوبية قد طورت قدرات قتالية من الجيل الرابع، وحددت هدفاً للانتقال نحو قدرات الجيل الخامس بحلول عام 2030، وذلك بالتزامن مع خطط لمضاعفة القدرة القتالية للبلاد من حيث أعداد الطائرات المقاتلة. وتُعد هذه الأهداف غايات حكومية معلنة وليست قدرات تم تحقيقها بالكامل بالفعل. ومع ذلك، فإنها تعكس مسار التخطيط العسكري في إثيوبيا: المواءمة بين القدرات الدفاعية والتقنيات سريعة التطور، مع الاستمرار في الاستثمار في الخبرات البشرية اللازمة لتشغيلها. وبالتالي، لا يمكن قياس هذا التحول بمجرد النظر إلى عدد الطائرات التي تم الحصول عليها، بل أيضاً بقدرة البلاد على تشغيل الأنظمة المتطورة وصيانتها وتحديثها وتطويرها بشكل متزايد. البر والجو والبحر ينطوي التحول الدفاعي في إثيوبيا أيضاً على بُعدٍ بحري. لقد فقدت البلاد منفذها المباشر إلى البحر الأحمر عقب استقلال إريتريا، مما أدى آنذاك إلى حل البحرية الإثيوبية؛ والآن، تشكل عملية إعادة بنائها جزءاً من منظومة الأمن القومي المتطورة في البلاد. وقد سلط نائب الأدميرال كيندو جيزو، القائد العام للبحرية الإثيوبية، الضوء على البيئة الأمنية المتغيرة في البحر الأحمر وخليج عدن، بما في ذلك قضايا القرصنة، وتهريب الأسلحة، والهجرة غير النظامية، وشبكات التمرد، والتنافس الجيوسياسي. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن للأمن البحري تداعيات تتجاوز مجرد العمليات البحرية؛ إذ ترتبط طرق التجارة، والموانئ، وإمدادات الطاقة، والشحن التجاري، والأمن الإقليمي ارتباطاً وثيقاً بالبيئة البحرية الأوسع. وعليه، تضفي القوات البحرية بُعداً آخر على التحول الدفاعي، حيث باتت القدرات البرية والجوية والسيبرانية والبحرية تشكل، بشكل متزايد، أجزاءً من منظومة أمن قومي موحدة. بناء الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي تكشف هذه التطورات مجتمعةً عن المسار الأوسع لإصلاح قطاع الدفاع في إثيوبيا. تخضع قوات الدفاع الوطني الإثيوبية لعمليات إعادة تنظيم وتطوير مهني؛ إذ يجري تشكيل قوات متخصصة تركز على الاستجابة السريعة، وتعمل القوات الجوية على توسيع قدراتها الرقمية والهندسية وقدرات الصيانة، كما بدأت تظهر بوادر الإنتاج المحلي للطائرات المسيرة . وتنتج الصناعات الدفاعية الذخائر والمركبات المدرعة ومعدات عسكرية أخرى، مع استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الدفاعي، ودمج الجامعات والمختبرات العسكرية في منظومة البحث والتطوير التكنولوجي، فضلاً عن إعادة بناء القدرات البحرية. يمثل كل إجراء من هذه الإجراءات إصلاحاً عسكرياً بحد ذاته، لكنها تشير مجتمعةً إلى مسعىً لبناء اكتفاء ذاتي استراتيجي. لا يمكن لأي دولة ضمان استدامة قدراتها الدفاعية إذا كانت تعتمد كلياً على موردين خارجيين في توفير المكونات الحيوية. ورغم أن الإنتاج المحلي لا يلغي الحاجة إلى التعاون الدولي أو التكنولوجيا الأجنبية، إلا أنه يعزز قدرة إثيوبيا على الحفاظ على القدرات الأساسية، والاستجابة لحالات الطوارئ، وتطوير تقنيات تلائم احتياجاتها الخاصة. تلك هي الغاية الأوسع التي تتبلور من خلال عملية التحول الدفاعي في إثيوبيا. فالهدف لا يقتصر على مجرد امتلاك أسلحة حديثة، بل يتمثل في بناء مؤسسة دفاعية قادرة على توظيف التكنولوجيا بفعالية، وصيانة معداتها، وتطوير خبراتها الفنية الذاتية، والاستجابة بسرعة عند تعرض المصالح الوطنية للتهديد. ومن ثم، فإن القصة الأعمق لا تُكتب في الميادين العسكرية فحسب، بل أيضاً في ورش صيانة الطائرات، ومصانع الطائرات المسيرة والذخائر، والمختبرات، والأكاديميات العسكرية، والمعاهد التكنولوجية. يظل الجندي محور هذه المنظومة، لكنه يقف جنباً إلى جنب مع شبكة متنامية الأهمية تضم طيارين ومهندسين وعلماء وفنيين ومبرمجين وباحثين ومصنّعين. ويمثل هؤلاء جميعاً مفهوماً متغيراً للقوة العسكرية. بالنسبة لإثيوبيا، يتمثل الهدف الناشئ في بناء قوة دفاعية تتسم بالهيكلية المهنية والجاهزية العملياتية والقدرة التكنولوجية، وتعتمد بشكل متزايد على الذات في عمليات الإنتاج. وفي عصر يتشكل فيه الأمن القومي بفعل التكنولوجيا بقدر ما يتشكل بالقوة البشرية، قد تصبح القدرة على بناء هذه الإمكانات والحفاظ عليها لا تقل أهمية عن الأسلحة ذاتها. وعليه، فإن التحول الدفاعي في إثيوبيا لا يقتصر على بناء جيش أقوى فحسب، بل يهدف إلى إرساء الأسس التكنولوجية والصناعية والبشرية التي تمكّن البلاد من الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية بثقة وجاهزية أكبر.
إثيوبيا تضع الشمول المالي الرقمي في صدارة اهتماماتها خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة
Sep 24, 2026 176
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) وضعت إثيوبيا الشمول المالي الرقمي في صميم استراتيجيتها التنموية، مسلطةً الضوء على التوسع السريع في البلاد في مجالات المدفوعات الرقمية، والهوية الرقمية الوطنية، والبنية التحتية العامة الرقمية، باعتبارها أدوات رئيسية لتسريع التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة. جاءت هذه الرسالة خلال فعالية جانبية رفيعة المستوى عُقدت على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ونظمتها بشكل مشترك البعثة الدائمة لإثيوبيا لدى الأمم المتحدة وصندوق الأمم المتحدة لتنمية رأس المال . وقد جمعت الفعالية مسؤولين حكوميين وشركاء في التنمية وممثلين عن القطاع الخاص لبحث كيف تفتح عملية التحول الرقمي في إثيوبيا آفاقاً جديدة للفرص الاقتصادية، وتنمية المشاريع، وزيادة الإنتاجية، وتحسين سبل العيش. وتركزت المناقشات حول تحول أوسع في نهج إثيوبيا؛ إذ لم يعد يُنظر إلى التمويل الرقمي مجرد منتج مالي، بل أصبح يُعامل كجزء من البنية التحتية الاقتصادية الأساسية للبلاد. وفي كلمته الترحيبية بالمشاركين، سلط المندوب الدائم لإثيوبيا لدى الأمم المتحدة، السفير تسفاي يلما، الضوء على رحلة التحول الرقمي في البلاد والتقدم المحرز في إنشاء منظومة متكاملة للمدفوعات الرقمية، والهوية الرقمية، والخدمات العامة المدعومة رقمياً. ومن جانبها، صرحت وزيرة التخطيط والتنمية، فيتسوم أسيفا بأن أطر السياسات والمبادرات الرقمية في إثيوبيا تضع الشمول المالي كمحفز هام لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة. وقد أبرزت الوزيرة نظام الهوية الرقمية الوطنية في إثيوبيا، المعروف باسم "فايدا" ، كعنصر بالغ الأهمية في هذا التحول، حيث يوفر منصة أساسية تتيح للمواطنين الوصول بشكل متزايد إلى الخدمات المالية والعامة. كما أكد مستشار رئيس الوزراء، غيتاتشو ردا، على التبعات الاقتصادية الأوسع للشمول المالي الرقمي، مشدداً على قدرته على تعزيز الحيوية الاقتصادية، وتوسيع نطاق المشاركة، ورفع معدلات الإنتاجية. وقد أشارت المناقشات إلى مرحلة تالية بالغة الأهمية في مسار التحول الرقمي في إثيوبيا، وهي الانتقال من مجرد "الوصول" إلى "الاستخدام المنتج". كما سلط الحدث الجانبي الضوء على أهمية نقل الابتكارات الوطنية الناجحة إلى ما هو أبعد من نطاق التطبيق المحلي، وذلك عبر تعزيز الاستثمار، وتقوية الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتفعيل التعاون بين بلدان الجنوب، وتحقيق التكامل الإقليمي. وفيما يتعلق بإثيوبيا، فقد أكدت الرسالة الموجهة خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة على بروز نموذج تنموي تتشابك فيه الهوية الرقمية، وأنظمة الدفع، والخدمات المالية، والبنية التحتية العامة بشكل متزايد، لتشكل ركائز أساسية للتحول الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
سياسات التنقل الكهربائي في إثيوبيا تلهم أفريقيا
Sep 23, 2026 425
أديس أبابا، 23 سبتمبر 2026 (إينا) — تلهم سياسات إثيوبيا في مجال التنقل الكهربائي دولًا أفريقية أخرى لمراجعة أطرها الخاصة وتطويرها بهدف تسريع التحول نحو وسائل النقل الخضراء، وفقًا لرائد الأعمال النيجيري في مجال التنقل داميلولا أودونلادي-أكيجو. وخلال قمة التنقل الكهربائي بين دول الشمال الأوروبي وأفريقيا في إثيوبيا، أشار أودونلادي-أكيجو، مؤسس ورئيس تنفيذي لشركة «درايف مي موبيليتي» في نيجيريا، إلى أن المدن والدول الأفريقية تتجه بصورة متزايدة إلى الاستفادة من التوجهات السياسية التي تنتهجها إثيوبيا، في الوقت الذي تراجع فيه التدابير اللازمة لتسريع اعتماد التنقل الكهربائي. وتُظهر تجربة إثيوبيا أهمية السياسات الحكومية في تهيئة بيئة داعمة لتوسيع نطاق وسائل النقل الخضراء، ولا سيما في الوقت الذي تبحث فيه دول أفريقية أخرى كيفية تنظيم قطاعات التنقل الكهربائي الخاصة بها. وقال أودونلادي-أكيجو: «ستقود السياسات الحكومية اعتماد التنقل الكهربائي وتطويره في أنحاء أفريقيا»، مشددًا على أن وضوح التوجهات والسياسات أمر بالغ الأهمية لبناء الثقة لدى الجهات الفاعلة في القطاع الخاص. وتشجع وضوح السياسات الشركات الخاصة على الاستثمار في مجال التنقل الكهربائي من خلال توفير إطار أكثر وضوحًا لتطوير السوق والمشاركة فيه على المدى الطويل. وتكتسب تجربة إثيوبيا أهمية بالنسبة إلى الدول الأفريقية الأخرى، لأن السياسات الحكومية يجب أن تترافق مع تدابير تدعم توحيد المعايير، بما يضمن قدرة مختلف الجهات الفاعلة على العمل ضمن منظومة متماسكة للتنقل الكهربائي. وفي حين توفر السياسات الحكومية الإطار المنظم، تسهم مبادرات القطاع الخاص بالقدر نفسه في تطوير هذا القطاع. ويكتسب الجمع بين التوجيه الحكومي ومبادرات القطاع الخاص أهمية في تسريع عملية التحول، مع ضمان أن تؤدي السياسات المناسبة إلى تطوير القطاع الناشئ بطريقة منسقة. وتحدث أودونلادي-أكيجو عن الاستخدام المتزايد للحافلات الكهربائية في أديس أبابا باعتباره مثالًا على كيفية دمج التنقل الأخضر في وسائل النقل العام. ويمكن للنقل الجماعي أن يساعد في زيادة اعتماد التنقل الكهربائي. وبعد أن اطلع على الحافلات الكهربائية في أديس أبابا، أشار إلى أن توسيع نطاق النقل العام الكهربائي يوفر بُعدًا عمليًا للنهج الأوسع الذي تتبعه إثيوبيا في مجال سياسات التنقل الكهربائي. ويمكن لتعزيز الفهم والوعي بوسائل النقل الخضراء، إلى جانب السياسات الداعمة وحلول النقل الجماعي، أن يساعد الدول الأفريقية على المضي قدمًا في انتقالها نحو التنقل الكهربائي. وسلط المؤسس النرويجي ومستشار التنقل الكهربائي يان توري غيبي الضوء على التجربة الإثيوبية الناشئة، مشيرًا إلى أن على البلاد تطوير حلول تتناسب مع احتياجاتها، مع مراعاة مدى ملاءمتها للسوق الأفريقية الأوسع. وشدد غيبي على الحاجة إلى وضع خرائط طريق واضحة ومتطلبات ومعايير مشتركة مع توسع إثيوبيا في مجال التنقل الكهربائي. ووفقًا لغيبي، فإن وجود أنظمة منسقة أمر ضروري لضمان عمل المركبات الكهربائية والبنية التحتية لشحنها وشبكات الكهرباء معًا بكفاءة.
الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار الرأسمالي: توجه إثيوبيا نحو التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يعزز قدرتها التنافسية عالميًا
Sep 18, 2026 1215
أديس أبابا، 18 سبتمبر 2026 (إينا) — قال الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار الرأسمالي التابع للبنك التجاري الإثيوبي، زمدنه نغاتو، إن التركيز الاستراتيجي لإثيوبيا على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يرسم مسارًا جديدًا نحو تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الإثيوبي على المستوى العالمي. وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أكد زمدنه أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يقودان الاقتصاد العالمي الحديث، ما يجعل المهارات الرقمية والأتمتة عوامل أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية السريعة. وسلط الضوء على التحول السريع نحو المنظومات الرقمية، ولا سيما بين فئات الشباب، باعتباره محركًا رئيسيًا لهذا التحول المستمر. وقال إن تعداد الشباب في إثيوبيا، إلى جانب التوسع في اكتساب المهارات التكنولوجية، يمكن أن يساعد البلاد على التحول إلى ما وصفه بـ «وادي السيليكون في أفريقيا». كما سلط زمدنه الضوء على مبادرة إثيوبيا لتدريب خمسة ملايين مبرمج، مشيرًا إلى أن وجود قاعدة واسعة من الشباب ذوي المهارات الرقمية يمكن أن يسرّع التقدم التكنولوجي، إلى جانب خلق فرص جديدة للقوى العاملة المتنامية في البلاد. وشدد على أن إثيوبيا لا يمكنها الاعتماد فقط على الأساليب الاقتصادية التقليدية للحفاظ على النمو في المستقبل، مؤكدًا الحاجة إلى مزيد من الملكية الوطنية والالتزام طويل الأمد بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وقال: «ستكون هذه الجهود حاسمة لبناء إثيوبيا الغد». وأضاف أنه مع استمرار الذكاء الاصطناعي والتحول التكنولوجي في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي، فإن زيادة استثمارات إثيوبيا وتركيز سياساتها على هذا القطاع تفتح فرصًا لتعزيز الإنتاجية وتطوير صناعات جديدة وتقوية مكانة البلاد في الاقتصاد الرقمي العالمي. وأصبحت العلوم والتكنولوجيا ذات أهمية متزايدة في التحول الاقتصادي لإثيوبيا، حيث تسهم المبادرات الرقمية في إحداث تغييرات في الخدمات المالية وتقديم الخدمات العامة والاتصالات وغيرها من مجالات النشاط الاقتصادي. كما سعت إثيوبيا إلى تعزيز دورها في تطوير وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في أفريقيا، مع العمل على توسيع نطاق الوصول إلى التقنيات الرقمية الناشئة في أنحاء القارة. وفي هذا السياق، عُيّن رئيس الوزراء أبي أحمد بطلًا للاتحاد الأفريقي في مجال الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية، بما يعكس تنامي التركيز القاري على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
رياضة
قادة الصحة الأفارقة يجسدون «القول والفعل» في مسيرة لتعزيز الصحة العامة بأديس أبابا
Aug 23, 2026 5298
أديس أبابا، 23 أغسطس/ 2026 (إينا) شارك المشاركون في الدورة السادسة والسبعين للجنة الإقليمية لأفريقيا التابعة لمنظمة الصحة العالمية في مسيرة رمزية للصحة، اليوم الأحد، انطلقت من نصب أدوا التذكاري للنصر وصولاً إلى ساحة مسكل في أديس أبابا. كما جسّد المشاركون شعار "القول والفعل" على أرض الواقع، من خلال تشجيع النشاط البدني وأنماط الحياة الصحية في جميع أنحاء أفريقيا. شاركت في الفعالية وزيرة الصحة الإثيوبية، الدكتورة مكديس دابا، ووزراء الصحة الأفارقة، وكبار المسؤولين الحكوميين، وقادة منظمة الصحة العالمية، ورياضيون بارزون، من بينهم رئيس الاتحاد الإثيوبي لألعاب القوى، القائد سيليشي سيهيني. وسعت هذه المبادرة إلى ترجمة السياسات والالتزامات الصحية إلى إجراءات عملية، من خلال تشجيع الناس على جعل النشاط البدني المنتظم جزءًا من حياتهم اليومية، وتعزيز الوعي العام حول الوقاية من الأمراض غير المعدية. وأكد المنظمون على الدور الحيوي الذي يلعبه النشاط البدني المنتظم في الحد من خطر الإصابة بالأمراض غير المعدية، بما في ذلك داء السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، فضلًا عن مساهمته في بناء مجتمعات أكثر صحة ونشاطًا. كما سلط الحدث الضوء على التزام أفريقيا الجماعي بتحسين الصحة العامة، وأظهر أهمية تجاوز النقاشات السياسية نحو ممارسات صحية ملموسة في الحياة اليومية. وستجمع الدورة السادسة والسبعون للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا، والمقرر عقدها في أديس أبابا في الفترة من 24 إلى 28 أغسطس/آب 2026، أكثر من 600 مندوب، بمن فيهم وزراء الصحة وكبار المسؤولين من الدول الأعضاء الـ 47 في أفريقيا التابع لمنظمة الصحة العالمية، وقادة الصحة العالميون، وشركاء التنمية، والجهات المانحة، وممثلو منظمة الصحة العالمية. وخلال الدورة التي تستمر خمسة أيام، سيقيّم المشاركون التقدم المحرز نحو تحقيق الأهداف الصحية الإقليمية، ويتداولون في استراتيجيات وقرارات جديدة. ومن المتوقع أن تحدد الجلسة أيضاً إجراءات جماعية لتعزيز النظم الصحية، والارتقاء بالتغطية الصحية الشاملة، وتحسين الأمن الصحي، وتعزيز التأهب لحالات الطوارئ في جميع أنحاء القارة. ويُتوقع أن يُشكل هذا التجمع منصةً رئيسيةً للدول الأفريقية وشركاء الصحة العالميين لتعميق التعاون الصحي القاري، والتوصل إلى حلول عملية لأكثر التحديات الصحية إلحاحاً في أفريقيا.
العداءة الإثيوبية تدافع عن لقبها في ماراثون لندن وتحطم الرقم القياسي العالمي
Apr 27, 2026 24773
أديس أبابا 27 أبريل 2026 (إينا) قدّمت العداءة الإثيوبية تيغست أسيفا أداءً استثنائياً لتُتوَّج بلقب سباق السيدات في النسخة السادسة والأربعين من ماراثون لندن، محافظةً على لقبها للعام الثاني على التوالي في أحد أبرز سباقات الطرق في العالم. وسجّلت تيغست أسيفا زمناً قدره 2:15:41، محققةً رقماً قياسياً عالمياً جديداً في سباق السيدات، في إنجاز يعزز مكانتها بين أعظم عداءات المسافات الطويلة عالمياً. وجاءت الكينية هيلين أوبيري في المركز الثاني بعد منافسة قوية حتى المراحل الأخيرة، فيما حلّت مواطنتها جويسلين جيبكوسجي ثالثة، ليكتمل بذلك تتويج إفريقي خالص على منصة السباق. ويؤكد هذا الفوز استمرار الهيمنة الإثيوبية والكينية على سباقات الماراثون العالمية، في وقت يُعد فيه أداء تيغست أسيفا أحد أبرز محطات موسم ألعاب القوى الدولي.
وزير الصناعة : الحكومة تُركّز جهودها على قطاع الصناعات التحويلية
Apr 26, 2026 15210
أديس أبابا، 26 أبريل 2026 (إينا) صرّح وزير الصناعة ميلاكو أليبيل بأن الحكومة تُركّز جهودها على قطاع الصناعات التحويلية لترسيخ دعائم اقتصاد إثيوبيا على أسس متينة. وأثناء كلمته خلال سباق "إثيوبيا تامريت" (صُنع في إثيوبيا) لمسافة 10 كيلومترات، الذي أُقيم في ساحة مسكل باديس أبابا، أكّد الوزير على اهتمام الحكومة بتوسيع القدرات الصناعية ودعم المنتجات المحلية. وشهد الحدث حضور مسؤولين رفيعي المستوى، من بينهم وزيرة الثقافة والرياضة شويت شانكا، ونائب عمدة مدينة أديس أبابا جانترار أباي، ورئيس الاتحاد الإثيوبي لألعاب القوى سيليشي سيهيني. وقال الوزير ميلاكو إن السباق صُمّم للترويج للمعدات الرياضية المصنّعة محلياً، وإبراز القدرات المتنامية للصناعات المحلية . وأضاف: "تعمل الحكومة بتركيز واضح على قطاع التصنيع لبناء أساس اقتصادي متين"، مشيراً إلى أن الإصلاحات التي أُجريت في السنوات الأخيرة بدأت تُؤتي ثمارها الملموسة. أكد الوزير استمرار الجهود الرامية إلى تعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني وتعميق التحول الصناعي. من جانبها، سلطت الوزيرة شويت شانكا الضوء على الاستثمارات الموازية في القطاع الرياضي، مشيرةً إلى أن توسيع البنية التحتية قد أتاح فرصًا أوسع لمشاركة الشباب وتنميتهم. كما أشار نائب عمدة المدينة جانترار أباي إلى التقدم الملحوظ الذي أحرزته أديس أبابا في قطاعها الصناعي، موضحًا أن الإصلاحات قد عززت القدرة الإنتاجية ودعمت دور المدينة في دفع عجلة التنمية الصناعية الوطنية.
رئيس الوزراء آبي أحمد يفتتح مجمعًا رياضيًا بمواصفات عالمية
Apr 5, 2026 14868
أديس أبابا، 5 أبريل 2026 (إينا) افتتح رئيس الوزراء آبي أحمد مجمع أديس الرياضي، وهو مركز رياضي عالمي المستوى يفي بالمعايير الدولية. وفي معرض حديثه عن افتتاح المجمع الرياضي يوم أمس السبت ، قال رئيس الوزراء آبي: "يمثل مجمع أديس الرياضي، الذي يمتد على مساحة 5.7 هكتار، دليلًا على التزامنا بتجديد المدن واستعادة كرامة مواطنينا". وأضاف أن الحكومة، من خلال تكريم 15 من أبطالنا الأولمبيين الحائزين على الميداليات الذهبية بتماثيل تذكارية في قلب هذا المرفق، تضمن أن يُلهم إرثهم الجيل القادم من الأبطال الإثيوبيين. وأضاف رئيس الوزراء: "نحن لا نتصور مستقبلًا أفضل فحسب، بل نبنيه!". ووفقًا لمكتب رئيس الوزراء، فإن الحديقة الرياضية أكثر من مجرد مشروع، فهي دليل قوي على التزام الحكومة بالصحة العامة والتقدم الحضري، وهي الوجه الحقيقي لإثيوبيا الجديدة. يضم هذا المركز، المصمم لكل مواطن، 5.7 هكتار من المساحات الرياضية والترفيهية الخضراء ذات المستوى العالمي، و15 تمثالًا تكريميًا لأبطال البلاد الحائزين على الميداليات الذهبية الأولمبية لإلهام الجيل القادم. يضم المنتزه الرياضي أيضاً مرافق من النخبة تشمل مسبحاً بمواصفات أولمبية، وملاعب احترافية لكرة القدم وكرة السلة والتنس، وملعباً للأطفال وملاعب رملية.
بيئة
منظمة الإيغاد تشيد بجهود إثيوبيا في استعادة البيئة وتعتبرها نموذجاً إقليمياً
Sep 22, 2026 759
أديس أبابا، 22 سبتمبر 2026 (إينا) أشادت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) بجهود إثيوبيا في مجال استعادة البيئة، مشيرة إلى أن تجربة البلاد تقدم دروساً قيمة للدول الأعضاء الأخرى التي تسعى لتعزيز المرونة البيئية وضمان استدامة سبل عيش المجتمعات. وسلط محمد عبدي واري، نائب الأمين التنفيذي لـ "إيغاد"، الضوء على مبادرات إثيوبيا البيئية الرئيسية - مثل حماية مستجمعات المياه، وزراعة الأشجار، واستعادة الأراضي - باعتبارها خطوات يمكن أن تساعد في معالجة التحديات المرتبطة بالمناخ في جميع أنحاء المنطقة. وفي تصريحات لوكالة الأنباء الإثيوبية على هامش المنتدى الإقليمي رفيع المستوى لـ "إيغاد" حول الاستعداد لظاهرة "النينيو" في منطقة القرن الأفريقي - الذي عُقد في أديس أبابا في الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر 2026 - وصف واري جهود إثيوبيا في استعادة البيئة بأنها مشجعة للغاية. وقال واري: "إن هذه المبادرات التي أظهرت فيها إثيوبيا دوراً قيادياً لا تساهم فقط في منع المشكلات على المدى القصير، بل ستسهم أيضاً في صحة بيئتنا على المدى الطويل". ووفقاً لواري، يمكن لمثل هذه التدابير أيضاً أن تساعد في الحد من الهجرة والنزوح الناجمين عن أسباب بيئية، وذلك من خلال تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود أمام الضغوط المرتبطة بالمناخ. كما أكد أن استعادة البيئة تنطوي على فوائد تتجاوز مجرد الحماية البيئية، مشيراً إلى أن النظم البيئية السليمة يمكن أن تدعم سبل العيش المستدامة وتحسن الرفاه الاقتصادي للمجتمعات. وأشار واري إلى أن تفويض "إيغاد" يشمل تيسير تبادل المعرفة والخبرات بين الدول الأعضاء، مما يتيح للبلدان الاستفادة من المبادرات الناجحة التي نُفذت في أماكن أخرى من المنطقة. وفي هذا الصدد، اعتبر تجربة إثيوبيا البيئية نموذجاً يمكن للدول الأعضاء الأخرى في "إيغاد" دراسته وتكييفه بما يتناسب مع ظروفها الخاصة. وقال إن توسيع نطاق هذه الجهود في جميع أنحاء المنطقة من شأنه أن يعزز المرونة البيئية، ويدعم سبل العيش المستدامة، ويقلل من تعرض المجتمعات للصدمات المرتبطة بالمناخ. وجاءت تصريحات واري في وقت جمع فيه المنتدى الإقليمي رفيع المستوى لـ "إيغاد" حول الاستعداد لظاهرة "النينيو" في القرن الأفريقي بين الدول الأعضاء وأصحاب المصلحة، بهدف تعزيز الاستعداد الإقليمي والعمل الاستباقي لمواجهة المخاطر المرتبطة بالمناخ.
اهتمام استثماري من الدول الإسكندنافية بقطاعي الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية في إثيوبيا
Sep 22, 2026 317
أديس أبابا، 22 سبتمبر 2026 (إينا ) تجذب موارد الطاقة المتجددة الهائلة في إثيوبيا والتحول السريع نحو التنقل الكهربائي اهتماماً متزايداً من المستثمرين وشركات التكنولوجيا في (الدول الإسكندنافية)، وذلك وفقاً لما ذكره المعنيون بالقطاع. جاءت هذه التصريحات على هامش "قمة التنقل الكهربائي بين دول الشمال وأفريقيا" ، التي عُقدت في إثيوبيا في الفترة من 14 إلى 16 سبتمبر، وجمعت أطرافاً معنية إقليمية ودولية لمناقشة قضايا التنقل الكهربائي، والبنية التحتية للشحن، وفرص الاستثمار. وأشارت هوساينا صاموئيل، الرئيسة التنفيذية والمؤسسة المشاركة لشركة "إيزي باور" وهي شركة نرويجية تُعد أول مشغل خاص لمحطات شحن المركبات الكهربائية في إثيوبيا- إلى أن المستثمرين من دول الشمال يركزون بشكل خاص على الوتيرة المتسارعة لاعتماد المركبات الكهربائية في البلاد والإمكانات الكبيرة للطاقة النظيفة. ووفقاً لهوساينا، فقد أجرى أكثر من 20 ممثلاً عن جهات تمويلية من دول الشمال مناقشات مع مسؤولين إثيوبيين وقادة في هذا المجال خلال القمة، وذلك لاستكشاف فرص استثمارية محتملة في مجالات تعزيز موثوقية شبكة الكهرباء وتطوير البنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية. كما يمتد الاهتمام ليشمل التكنولوجيا والخبرات الفنية التي تتمتع بها دول الشمال، والتي يمكن أن تساهم في بناء شبكات شحن تتسم بالمرونة والكفاءة. وأوضحت هوساينا أن دول الشمال تمتلك خبرة واسعة في تطوير البنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية وأنظمة الكهرباء الموثوقة، مشيرة إلى أن هذه الخبرة يمكن أن تقدم دروساً قيمة بينما تعمل إثيوبيا على توسيع شبكتها الوطنية للشحن. كما سلطت الضوء على "سد النهضة الإثيوبي الكبير" ومشاريع طاقة الرياح الكبرى باعتبارها عوامل رئيسية تجذب اهتمام دول الشمال. وإلى جانب البنية التحتية، أكدت أن سوق المركبات الكهربائية المتنامي في إثيوبيا يفتح آفاقاً واعدة لنقل التكنولوجيا والاستثمار الثنائي. وفي السياق ذاته، أشار كمال إسماعيل، رئيس الحلول الصناعية في شركة "نوكيا" لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إلى أن منظومة المركبات الكهربائية المتنامية في أفريقيا ستفتح المزيد من الفرص للتعاون الرقمي والتكنولوجي بين الدول الأفريقية وشركات دول الشمال. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية على هامش الحدث، أكد إسماعيل أن توفير اتصال موثوق سيكون أمراً بالغ الأهمية لتشغيل شبكات شحن المركبات الكهربائية، لا سيما مع سعي الدول لإنشاء ممرات إقليمية للتنقل الكهربائي. وسلط الضوء على الممرات المحتملة التي تربط بين إثيوبيا وجيبوتي وكينيا، مشيراً إلى أن هذه المسارات يمكن أن تخدم كلاً من مركبات الركاب ووسائل النقل الكهربائي الثقيلة. صرح اسماعيل بأن نوكيا ترى فرصاً واعدة لتوفير حلول الربط الرقمي لشبكات الشحن، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة اقتران القدرة المتنامية لإثيوبيا في توليد الطاقة المتجددة بأنظمة قوية لنقل وتوزيع الطاقة. وقد سلطت القمة الضوء على التقاطع الحيوي بين الطاقة المتجددة، والتنقل الكهربائي، والربط الرقمي، والبنية التحتية؛ حيث أجمع المشاركون على أن الشراكات التكنولوجية العابرة للحدود والاستثمارات الخاصة ستكون ركائز أساسية لدفع عجلة التحول نحو الطاقة النظيفة في أفريقيا.
إيغاد: التهديد المتوقع لظاهرة إل نينيو أصبح مسألة تحرك وليس تنبؤًا
Sep 19, 2026 1261
أديس أبابا، 19 سبتمبر 2026 (إينا) — قالت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» إن الأولوية انتقلت من التنبؤ إلى الاستعداد، في ظل توقعات بحدوث ظاهرة إل نينيو في ديسمبر المقبل. وظاهرة إل نينيو هي ظاهرة مناخية ترتبط بارتفاع غير معتاد في درجات حرارة مياه المحيط الهادئ. وفي حديث لوكالة الأنباء الإثيوبية على هامش المنتدى الإقليمي رفيع المستوى لإيغاد بشأن الاستعداد لظاهرة إل نينيو في القرن الأفريقي، الذي عقد في أديس أبابا خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر 2026، شدد نائب الأمين التنفيذي لإيغاد، محمد عبدي وارِه، على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة استنادًا إلى التنبؤات العلمية. وقال: «نحن نقول إن المسألة ليست ما إذا كان سيحدث ذلك، وإنما السؤال هو: ماذا نفعل الآن؟»، مؤكدًا أهمية الاستعداد في الوقت المناسب. وأعرب كذلك عن ثقته في دقة المعلومات المناخية التي يقدمها المركز الإقليمي للتنبؤ بالمناخ والتطبيقات التابع لإيغاد، مشيرًا إلى أن التنبؤ السابق الصادر في مايو كان «مطابقًا تقريبًا لما تم التنبؤ به». وقال إن هذه الثقة ينبغي أن تشجع الحكومات والجهات المعنية الأخرى على التحرك مبكرًا بدلًا من انتظار ظهور الآثار. وأوضح أن التداعيات المحتملة تتجاوز بكثير الإحصاءات المناخية، لتؤثر على السكان وسبل العيش والمجتمعات في أنحاء المنطقة. وتشمل الآثار المحتملة تراجع إمكانية وصول الرعاة إلى المراعي، وانتشار أمراض الماشية، وتعفن المحاصيل في الحقول قبل حصادها، وتضرر البنية التحتية، وعزل بعض المجتمعات. وقال: «هذه ليست مجرد أرقام، بل أناس حقيقيون ومجتمعات حقيقية ستتأثر بهذه الظاهرة». وأوضح أن العروض التي قدمتها الدول الأعضاء في إيغاد أظهرت أن البلدان بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات للاستعداد للآثار المتوقعة، مضيفًا أن على كل دولة تكييف إجراءاتها وفقًا للمخاطر المحددة التي تواجهها. وتوقع المركز الإقليمي للتنبؤ بالمناخ والتطبيقات التابع لإيغاد، في توقعاته المناخية الإقليمية، هطول أمطار أعلى من المعدلات المعتادة في معظم أنحاء منطقة القرن الأفريقي الكبرى خلال موسم أكتوبر ـ ديسمبر 2026، مع توقع أن يؤدي هطول الأمطار الغزيرة إلى زيادة مخاطر الفيضانات وخسائر المحاصيل والأضرار التي تلحق بالبنية التحتية الحيوية. وأشار إلى أن الاستجابة ستتطلب تمويلًا لضمان تنفيذ تدابير الاستعداد قبل حدوث الآثار المتوقعة. وقال: «ستحتاج هذه الأنشطة إلى التمويل»، داعيًا شركاء التنمية ووزارات المالية في الدول الأعضاء في إيغاد إلى العمل مع الوكالات الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث من أجل حشد الموارد المحلية. وأضاف أن هذه الموارد ستساعد البلدان على اتخاذ تدابير في الوقت المناسب لحماية المجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر. وقال: «ففي نهاية المطاف، شعوبنا هي التي ستتأثر». وبالإضافة إلى الاستعداد، ستواصل إيغاد تيسير تبادل المعارف والخبرات بين الدول الأعضاء لتعزيز الاستجابة للمخاطر المناخية. وأوضح أن الدول التي تمتلك تدابير فعالة للاستجابة يمكنها تقديم دروس للدول الأخرى في المنطقة والمساعدة في توسيع نطاق الأساليب الناجحة. وأضاف أن العمل المنسق بين الدول الأعضاء أمر أساسي، لأن الآثار المتوقعة ستؤثر على البلدان والمجتمعات بطرق مختلفة. وقال إن التنبؤات العلمية الموثوقة تمنح المنطقة فرصة للانتقال من الاستجابة بعد وقوع الكوارث إلى اتخاذ إجراءات في الوقت المناسب استنادًا إلى الإنذار المبكر. وأكد أن الأولوية الفورية تتمثل في تحويل المعلومات العلمية إلى تدابير عملية للاستعداد، قادرة على حماية السكان وسبل العيش والمجتمعات من الآثار المتوقعة لظاهرة إل نينيو.
باحثون أجانب يشيدون بمبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية كنموذج للحفاظ على البيئة
Sep 19, 2026 740
أديس أبابا، 19 سبتمبر 2026 (إينا) — أشاد باحثون أجانب في مجال الغابات بمبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية باعتبارها نموذجًا متميزًا للحفاظ على البيئة، مشيرين إلى إسهاماتها الواسعة في العمل المناخي وتعزيز الأمن الغذائي. وأفادت المعلومات بأن إثيوبيا زرعت ما مجموعه 56.2 مليار شتلة، ما يعزز ريادة البلاد في الجهود الرامية إلى استعادة الموارد الطبيعية وحمايتها. ووفقًا للباحثين الأجانب الذين أجرت وكالة الأنباء الإثيوبية مقابلات معهم، لا تساعد المبادرة إثيوبيا على وضع الأساس لتعزيز القدرة على الصمود في إنتاج الغذاء وتحقيق الاستدامة على المدى الطويل فحسب، بل تسهم أيضًا في مواجهة آثار تغير المناخ العالمي. ووصف الباحث الهولندي ألبرت شينك المبادرة بأنها تجسيد عملي لإسهام إثيوبيا في مكافحة تغير المناخ. وقال إن مبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية تمثل نموذجًا مثيرًا للإعجاب للتنمية، داعيًا الدول الأخرى إلى دعم جهود مماثلة. وشدد شينك على أن حماية الغابات والموارد الطبيعية أمر أساسي لبناء اقتصاد قادر على الصمود أمام تغير المناخ، مؤكدًا أن الاستثمار في التنمية الخضراء يحقق عوائد تستحق الاهتمام المستمر. وقال الباحث الأوغندي في مجال تنمية موارد الغابات، روبرت أتغونزا، إن إثيوبيا تنفذ خططًا طموحة في مجال الغابات وحماية الموارد الطبيعية، مع تحقيق نتائج ملموسة. وأضاف أن المبادرة تواصل توفير أساس للتخفيف من آثار تغير المناخ وحماية البيئة وتعزيز الأمن الغذائي. ودعا الدول الأفريقية الأخرى، ولا سيما دول شرق أفريقيا، إلى الاستفادة من النهج الإثيوبي والحفاظ على زخم هذه الجهود من خلال العمل الجماعي. ووصف منسق برنامج حماية الغابات المقيم في تنزانيا، ألماس كاشيندي، جهود إثيوبيا المستمرة في زراعة الشتلات والعناية بها بأنها مبادرة عامة لافتة. وأشار إلى أن حماية الموارد الطبيعية ورعايتها توفر فوائد متعددة، تشمل الحفاظ على التنوع البيولوجي والمسطحات المائية، إلى جانب دعم جهود التخفيف من آثار تغير المناخ وتعزيز الأمن الغذائي. كما أشاد الباحث البوليفي أومبرتو غوميز سيرفيرو، المسؤول الموضوعي عن استعادة الغابات التشاركية ومنسق البرامج في منظمة تروبينبوس الدولية، بإسهامات المواطنين الإثيوبيين، مشيرًا إلى أن الشتلات التي زُرعت خلال السنوات الأخيرة تحمل قيمة كبيرة للجهود العالمية المستمرة لمواجهة تغير المناخ. وقال الباحثون إن المبادرة تعكس استراتيجية تنموية شاملة حققت نجاحًا ملحوظًا خلال فترة زمنية قصيرة.
مقال متميز
صعود الجيش الإثيوبي .. تحول استراتيجي يعيد رسم معادلات أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي
Sep 24, 2026 126
بقلم غيليرمو باتريا 24 سبتمبر 2026 (إينا) تجري إثيوبيا تحولاً شاملاً في منظومة دفاعها الوطني، ساعيةً إلى بناء جيش أكثر احترافية، وأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية، وأكثر جاهزيةً للعمليات، وقادر على الاكتفاء الذاتي من خلال الإنتاج المحلي. يشمل هذا التحول قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، والقوات الجوية، وقيادة العمليات الخاصة، والصناعات الدفاعية، وإنتاج الطائرات المسيّرة، والبحوث والتعليم العسكري، والذكاء الاصطناعي، وإعادة بناء القدرات البحرية للبلاد. ويرتكز هذا التحول على رؤية استراتيجية: حماية سيادة إثيوبيا ومصالحها الوطنية لا تتطلب فقط جنوداً وأسلحة، بل أيضاً مؤسسات قوية، وتكنولوجيا متطورة، وقدرات صناعية، وكوادر بشرية قادرة على دعمها. وصف رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، المشير برهانو جولا، هذا الإصلاح بأنه تحول تاريخي يهدف إلى تعزيز الهيكل التنظيمي للقوات، ووحدتها، واحترافيتها، وجاهزيتها، وقدراتها التكنولوجية. لذا، لا يقتصر الهدف على زيادة المعدات العسكرية فحسب، بل يتعداه إلى تغيير طبيعة القوات وقدراتها. قوة مُكيَّفة مع الحرب الحديثة يشهد ميدان المعركة تغيرات متسارعة. لا تزال القوى البشرية التقليدية والأسلحة التقليدية مهمة، لكن الفعالية العسكرية تعتمد بشكل متزايد على المعلومات، والدقة، والاتصالات، والأنظمة غير المأهولة، والذكاء الاصطناعي، والقدرات السيبرانية، والحرب الإلكترونية، والقدرة على اتخاذ القرارات بسرعة. وتستجيب الإصلاحات الإثيوبية بشكل متزايد لهذا الواقع. في فبراير 2026، وصف المشير برهانو القوات المسلحة الإثيوبية المُحدَّثة من حيث الكم والكيف والتكنولوجيا، مؤكدًا على ضرورة تكييف القدرات العسكرية مع التقنيات المتغيرة والتهديدات الأمنية. كما أصبح التحول التكنولوجي مؤسسيًا. ففي أغسطس 2026، وقّعت القوات المسلحة الإثيوبية اتفاقية مع المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي لاستكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات اللوجستيات، والتدريب العسكري، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية العسكرية، والعمليات الجوية، والحرب الإلكترونية. مع ذلك، لا تُؤدي التكنولوجيا وحدها إلى بناء قوة عسكرية، بل يجب أن تُقابلها كوادر مُدرَّبة، ومؤسسات فعّالة، وجاهزية عملياتية. لذا، يركز الإصلاح الإثيوبي أيضًا على التعليم العسكري الاحترافي، والتدريب المتخصص، والخبرات الهندسية والفنية. الجاهزية في صميم العملية الهدف الأسمى للقوات المسلحة هو قدرتها على الاستجابة عند تهديد المصالح الوطنية. وقد أكد المشير برهانو مرارًا وتكرارًا على جاهزية قوات الدفاع الإثيوبية في ظل ما تصفه إثيوبيا بالبيئة الأمنية المعقدة والمتغيرة. وفي يوليو/تموز 2026، صرّح بأن الإصلاحات قد عززت الهيكل التنظيمي للقوات ووحدتها، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية وإدخال التكنولوجيا العسكرية الحديثة. وتمثل قيادة العمليات الخاصة بُعدًا آخر لهذا النهج، حيث تُقدمها القيادة العسكرية كقوة عالية الكفاءة مصممة للاستجابة السريعة والعمل الاستباقي ضد التهديدات الناشئة. بالنسبة لإثيوبيا، فإن الهدف الأوسع واضح: يجب حماية السيادة الوطنية بقوة قادرة على رصد التهديدات، والتعبئة السريعة، والاستجابة الفعالة للمصالح الوطنية . من شراء الأسلحة إلى تصنيعها لعلّ أهم جزء في التحول الدفاعي الإثيوبي يجري بعيدًا عن ساحة المعركة، في المصانع والمختبرات والمنشآت الهندسية. ربط رئيس الوزراء آبي أحمد بشكل متزايد بين التصنيع الدفاعي والمرونة الاقتصادية والاكتفاء الذاتي التكنولوجي. وقد صرّح بأن إثيوبيا تعمل على تطوير قدرات محلية لتصنيع الطائرات المسيّرة، والمركبات العسكرية المدرعة، والأسلحة الثقيلة، والمدفعية، والذخائر. ولا تقتصر أهمية هذا الأمر على المنتجات فحسب، بل يتطلب التصنيع الدفاعي مهندسين وفنيين وباحثين وآلات متخصصة وأنظمة صناعية موثوقة، مما يُسهم في بناء قدرات تكنولوجية تُعزز الاقتصاد بشكل عام. ويُجسّد مجمع هوميتشو لهندسة الذخائر هذا المسار. فقد مكّنت طاقته الإنتاجية المتنامية إثيوبيا ليس فقط من تلبية الاحتياجات المحلية، بل أيضاً من دخول الأسواق الخارجية، حيث أعلنت الحكومة عن عقود تصدير ذخائر بقيمة تزيد عن 30 مليون دولار أمريكي. وبالتالي، يتجه التركيز من مجرد اقتناء المنتجات النهائية إلى تطوير القدرة على إنتاج وصيانة وتحسين الأنظمة الحيوية محلياً. القوات الجوية والمنظومة التكنولوجية تُقدّم القوات الجوية الإثيوبية ربما أوضح مثال على هذا التحول. وتؤكد المؤسسة أنها انتقلت من بيئة تشغيل تقليدية إلى العصر الرقمي، مع توسيع نطاق صيانة الطائرات وتحديثها وإنتاج قطع الغيار والطيران المسيّر. تتطلب القوة الجوية منظومة تكنولوجية متكاملة تشمل الطيارين والمهندسين والفنيين ومرافق الصيانة وقطع الغيار والأبحاث وأنظمة الاتصالات والأنظمة الرقمية. تسعى إثيوبيا بشكل متزايد إلى تطوير هذه القدرات محلياً؛ فقد أفادت القوة الجوية بزيادة في إنتاج المكونات وقطع الغيار، في حين يتولى المهندسون والفنيون الإثيوبيون أدواراً أكبر في صيانة الطائرات وتحديثها والتعامل مع الأنظمة غير المأهولة. وبالتالي، لا يقتصر الهدف على مجرد الحصول على طائرات من الخارج، بل يمتد ليشمل تطوير المعرفة اللازمة لتشغيل الأنظمة وصيانتها وتحديثها، وصولاً في نهاية المطاف إلى تطوير أنظمة أكثر تطوراً. وهذا يفسر أيضاً التركيز على رأس المال البشري؛ فقد أكد رئيس الوزراء "آبي" أن الطائرات المتطورة وحدها لا تكفي لبناء قوة جوية فعالة، إذ يُعد وجود طيارين ومهندسين وفنيين وعلماء وقادة على مستوى عالٍ من التدريب أمراً جوهرياً لتحويل التكنولوجيا إلى قدرة عسكرية. الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي قلة من التطورات تعكس التحول التكنولوجي بوضوح أكبر من صناعة الطائرات المسيرة المتنامية في إثيوبيا. مثّل تأسيس شركة "سكاي وين" للصناعات الجوية خطوة هامة في مجال الإنتاج المحلي للطائرات غير المأهولة؛ فهذه الطائرات تجمع بين مجالات الطيران والإلكترونيات وأجهزة الاستشعار والاتصالات والبرمجيات ومعالجة البيانات، وبشكل متزايد، تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي يونيو 2026، اتفقت "إدارة أمن شبكة المعلومات" و"القوة الجوية الإثيوبية" على إنشاء مركز لتكنولوجيا الطائرات المسيرة مخصص للأبحاث والابتكار والتطوير في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة. وتربط هذه المبادرة بين المتطلبات الدفاعية وبين الأبحاث والمختبرات وتنمية رأس المال البشري ونقل التكنولوجيا، مما يساعد في خلق سلسلة تكنولوجية محلية تمتد من مراحل البحث والهندسة وصولاً إلى الإنتاج والتشغيل الميداني. ويمثل الذكاء الاصطناعي المرحلة التالية في هذا التحول. ويهدف التعاون بين "قوة الدفاع الوطني الإثيوبية" و"المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي" إلى استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة تشمل الخدمات اللوجستية والتدريب والأمن السيبراني والرعاية الصحية العسكرية والعمليات الجوية والحرب الإلكترونية. وتكمن الأهمية الأوسع لهذا التوجه في أن عملية تحديث الدفاع في إثيوبيا تتجاوز مجرد امتلاك العتاد المادي لتنتقل نحو تقنيات قادرة على تحسين آليات جمع المعلومات ومعالجتها واستخدامها. قدرات الجيل الرابع وطموحات الجيل الخامس تتجاوز طموحات القوة الجوية الإثيوبية ذلك بكثير. ففي يناير 2026، صرح رئيس الوزراء "آبي" بأن القوة الجوية الإثيوبية قد طورت قدرات قتالية من الجيل الرابع، وحددت هدفاً للانتقال نحو قدرات الجيل الخامس بحلول عام 2030، وذلك بالتزامن مع خطط لمضاعفة القدرة القتالية للبلاد من حيث أعداد الطائرات المقاتلة. وتُعد هذه الأهداف غايات حكومية معلنة وليست قدرات تم تحقيقها بالكامل بالفعل. ومع ذلك، فإنها تعكس مسار التخطيط العسكري في إثيوبيا: المواءمة بين القدرات الدفاعية والتقنيات سريعة التطور، مع الاستمرار في الاستثمار في الخبرات البشرية اللازمة لتشغيلها. وبالتالي، لا يمكن قياس هذا التحول بمجرد النظر إلى عدد الطائرات التي تم الحصول عليها، بل أيضاً بقدرة البلاد على تشغيل الأنظمة المتطورة وصيانتها وتحديثها وتطويرها بشكل متزايد. البر والجو والبحر ينطوي التحول الدفاعي في إثيوبيا أيضاً على بُعدٍ بحري. لقد فقدت البلاد منفذها المباشر إلى البحر الأحمر عقب استقلال إريتريا، مما أدى آنذاك إلى حل البحرية الإثيوبية؛ والآن، تشكل عملية إعادة بنائها جزءاً من منظومة الأمن القومي المتطورة في البلاد. وقد سلط نائب الأدميرال كيندو جيزو، القائد العام للبحرية الإثيوبية، الضوء على البيئة الأمنية المتغيرة في البحر الأحمر وخليج عدن، بما في ذلك قضايا القرصنة، وتهريب الأسلحة، والهجرة غير النظامية، وشبكات التمرد، والتنافس الجيوسياسي. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن للأمن البحري تداعيات تتجاوز مجرد العمليات البحرية؛ إذ ترتبط طرق التجارة، والموانئ، وإمدادات الطاقة، والشحن التجاري، والأمن الإقليمي ارتباطاً وثيقاً بالبيئة البحرية الأوسع. وعليه، تضفي القوات البحرية بُعداً آخر على التحول الدفاعي، حيث باتت القدرات البرية والجوية والسيبرانية والبحرية تشكل، بشكل متزايد، أجزاءً من منظومة أمن قومي موحدة. بناء الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي تكشف هذه التطورات مجتمعةً عن المسار الأوسع لإصلاح قطاع الدفاع في إثيوبيا. تخضع قوات الدفاع الوطني الإثيوبية لعمليات إعادة تنظيم وتطوير مهني؛ إذ يجري تشكيل قوات متخصصة تركز على الاستجابة السريعة، وتعمل القوات الجوية على توسيع قدراتها الرقمية والهندسية وقدرات الصيانة، كما بدأت تظهر بوادر الإنتاج المحلي للطائرات المسيرة . وتنتج الصناعات الدفاعية الذخائر والمركبات المدرعة ومعدات عسكرية أخرى، مع استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الدفاعي، ودمج الجامعات والمختبرات العسكرية في منظومة البحث والتطوير التكنولوجي، فضلاً عن إعادة بناء القدرات البحرية. يمثل كل إجراء من هذه الإجراءات إصلاحاً عسكرياً بحد ذاته، لكنها تشير مجتمعةً إلى مسعىً لبناء اكتفاء ذاتي استراتيجي. لا يمكن لأي دولة ضمان استدامة قدراتها الدفاعية إذا كانت تعتمد كلياً على موردين خارجيين في توفير المكونات الحيوية. ورغم أن الإنتاج المحلي لا يلغي الحاجة إلى التعاون الدولي أو التكنولوجيا الأجنبية، إلا أنه يعزز قدرة إثيوبيا على الحفاظ على القدرات الأساسية، والاستجابة لحالات الطوارئ، وتطوير تقنيات تلائم احتياجاتها الخاصة. تلك هي الغاية الأوسع التي تتبلور من خلال عملية التحول الدفاعي في إثيوبيا. فالهدف لا يقتصر على مجرد امتلاك أسلحة حديثة، بل يتمثل في بناء مؤسسة دفاعية قادرة على توظيف التكنولوجيا بفعالية، وصيانة معداتها، وتطوير خبراتها الفنية الذاتية، والاستجابة بسرعة عند تعرض المصالح الوطنية للتهديد. ومن ثم، فإن القصة الأعمق لا تُكتب في الميادين العسكرية فحسب، بل أيضاً في ورش صيانة الطائرات، ومصانع الطائرات المسيرة والذخائر، والمختبرات، والأكاديميات العسكرية، والمعاهد التكنولوجية. يظل الجندي محور هذه المنظومة، لكنه يقف جنباً إلى جنب مع شبكة متنامية الأهمية تضم طيارين ومهندسين وعلماء وفنيين ومبرمجين وباحثين ومصنّعين. ويمثل هؤلاء جميعاً مفهوماً متغيراً للقوة العسكرية. بالنسبة لإثيوبيا، يتمثل الهدف الناشئ في بناء قوة دفاعية تتسم بالهيكلية المهنية والجاهزية العملياتية والقدرة التكنولوجية، وتعتمد بشكل متزايد على الذات في عمليات الإنتاج. وفي عصر يتشكل فيه الأمن القومي بفعل التكنولوجيا بقدر ما يتشكل بالقوة البشرية، قد تصبح القدرة على بناء هذه الإمكانات والحفاظ عليها لا تقل أهمية عن الأسلحة ذاتها. وعليه، فإن التحول الدفاعي في إثيوبيا لا يقتصر على بناء جيش أقوى فحسب، بل يهدف إلى إرساء الأسس التكنولوجية والصناعية والبشرية التي تمكّن البلاد من الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية بثقة وجاهزية أكبر.
أفق إثيوبيا العالمي: مناصرة صوت أفريقيا وضمان الوصول الموثوق إلى البحر
Sep 24, 2026 240
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) استغلت إثيوبيا انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة لطرح تساؤل استراتيجي أوسع أمام المجتمع الدولي: هل يمكن لنظام عالمي يواجه تحولات جيوسياسية واقتصادية وتكنولوجية وبيئية عميقة أن يحافظ على مصداقيته دون منح وزن أكبر لأفريقيا ودول الجنوب العالمي؟ بالنسبة للرئيس تايي أتسكي سيلاسي، ترتبط الإجابة بشكل متزايد بكيفية توزيع النظام الدولي للأدوار (من حيث إسماع الصوت)، والفرص، والمسؤوليات. وفي كلمته أمام المناقشة العامة في نيويورك يوم 23 سبتمبر، ربط الرئيس تايي بين الأولويات الوطنية لإثيوبيا وقضية أوسع نطاقاً تتعلق بتعزيز العمل متعدد الأطراف، وزيادة التمثيل الأفريقي في المؤسسات العالمية، وتحقيق التكامل الإقليمي السلمي، وضمان الربط البحري الموثوق، وتحقيق العدالة المناخية، والتحول في مجال الطاقة، وتعزيز الأمن الغذائي والشمول التكنولوجي. وجاءت رسالته تزامناً مع انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة تحت شعار "استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تلبي تطلعات الجميع". ويعكس هذا الشعار في حد ذاته وضع نظام دولي يمر تحت ضغوط ناجمة عن النزاعات المسلحة، واتساع فجوات التفاوت، وحالات الطوارئ المناخية، والتغيرات التكنولوجية المتسارعة، وتراجع الثقة في المؤسسات متعددة الأطراف. وفي ظل هذه الظروف، لم تكن مداخلة إثيوبيا مجرد بيان للمصالح الوطنية، بل كانت محاولة لوضع تلك المصالح ضمن أجندة أفريقية وأخرى خاصة بالجنوب العالمي ذات نطاق أوسع. صوت أفريقيا ومسألة الشرعية العالمية تتمحور رسالة إثيوبيا حول القضية القائمة منذ أمد طويل والمتعلقة بالتمثيل الأفريقي في عمليات صنع القرار العالمي. وقد جدد الرئيس تايي دعوة إثيوبيا لإصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مؤكداً أن أفريقيا لا يمكن أن تظل تعاني من نقص التمثيل الهيكلي في مؤسسة ذات قرارات تترتب عليها عواقب وخيمة على السلم والأمن الدوليين. ولطالما دعمت إثيوبيا "الموقف الأفريقي الموحد"، بما في ذلك المطالبة بمقعدين دائمين لأفريقيا يتمتعان بكامل الحقوق والمسؤوليات -بما في ذلك حق النقض (الفيتو)- إلى جانب تمثيل إضافي غير دائم. وقد أوضح الرئيس تايي هذا الموقف صراحةً في لقاءات سابقة مع قيادة الأمم المتحدة، كما واصل طرح قضية إصلاح مجلس الأمن باعتبارها مسألة تتعلق بالإنصاف والتمثيل والمصداقية المؤسسية. وقد اكتسبت هذه الحجة أهمية متجددة خلال دورة الجمعية العامة لهذا العام. الوصول إلى البحر: من المصلحة الوطنية إلى الربط الإقليمي ربما يكون البعد الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية في رسالة الرئيس "تايي" هو تأكيد إثيوبيا المتجدد على ضرورة الحصول على منفذ بحري موثوق. بالنسبة لثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان وواحدة من أكبر اقتصادات القارة، فإن الاعتماد على البنية التحتية البحرية الخارجية لا يمثل مجرد مسألة لوجستية؛ إذ يؤثر هذا الأمر على تكاليف التجارة، وسلاسل التوريد، والقدرة التنافسية الصناعية، وقدرة البلاد على الاندماج بشكل أعمق في الأسواق العالمية. لذا، ربط الرئيس "تايي" بين الطموحات الاقتصادية لإثيوبيا والحاجة إلى ربط بحري موثوق، مع التشديد في الوقت ذاته على الانخراط الدبلوماسي والترتيبات التي يمكن أن تخدم مصالح إقليمية أوسع. وهذا الطرح يحمل أهمية بالغة إذ باتت إثيوبيا تطرح مسألة الوصول إلى البحر بشكل متزايد ليس كمجرد مطلب وطني، بل كجزء من معادلة أوسع للربط الإقليمي تشمل الأمن والتجارة والبنية التحتية والموانئ والخدمات اللوجستية والتكامل الاقتصادي في منطقة القرن الأفريقي. وهذا يضع القضية في سياق الجغرافيا الاستراتيجية للبحر الأحمر وخليج عدن، وهما يُعدان من أهم الممرات البحرية في العالم. الطاقة: تحويل موارد أفريقيا إلى نمو أفريقي تتبع رسالة الرئيس "تايي" بشأن الطاقة منطقاً مشابهاً. تمتلك أفريقيا إمكانات هائلة في مجال الطاقة المتجددة، ومع ذلك لا يزال الملايين يفتقرون إلى إمدادات كهرباء موثوقة، كما تفتقر العديد من البلدان إلى شبكات النقل والتمويل والبنية التحتية اللازمة لتحويل قدرات التوليد إلى نشاط اقتصادي مُنتِج. وقد سعت إثيوبيا إلى وضع نفسها في قلب هذا النقاش من خلال توسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة ومشروع "سد النهضة الإثيوبي الكبير". وبالنسبة لأديس أبابا، لا يُنظر إلى سد النهضة باعتباره مجرد مشروع وطني لتوليد الطاقة، بل هو جزء من نموذج تنموي أوسع يرتكز على تعبئة الموارد المحلية، والطاقة المتجددة، والربط الكهربائي الإقليمي. غير أن التحدي الأكبر يتجاوز مجرد مسألة التوليد. فأفريقيا بحاجة إلى خطوط نقل، وشبكات مترابطة، وقدرات تخزين، واستثمارات، وصناعات قادرة على استخدام الكهرباء بشكل مُنتِج. وهنا تتقاطع رؤية إثيوبيا مع النقاش العالمي الأوسع حول مسألة الوصول إلى الطاقة؛ إذ إن بناء قدرات التوليد لا يمثل سوى جزء واحد من عملية التحول في قطاع الطاقة. وتكمن المسألة الأكثر صعوبة في كيفية تمويل تلك القدرات وربطها بالشبكات، بحيث تصبح الكهرباء ركيزة أساسية للتصنيع، والخدمات الرقمية، والزراعة، وتوفير فرص العمل. وبهذا المعنى، تحاول إثيوبيا نقل محور النقاش من مجرد الحديث عن إمكانات أفريقيا في مجال الطاقة المتجددة إلى قدرة القارة على تحويل تلك الإمكانات إلى تحول اقتصادي ملموس. دبلوماسية المناخ وسياسات التنمية يُشكّل تغير المناخ جسراً آخر يربط بين أولويات إثيوبيا الداخلية ودبلوماسيتها الدولية. لقد شدد الرئيس "تايي" على التفاوت بين المساهمات التاريخية للدول في الانبعاثات العالمية وبين مدى تعرضها للتبعات المرتبطة بالمناخ، واضعاً قضايا تمويل المناخ والعدالة والتنمية في صلب الموقف الإثيوبي. ويمنح اختيار إثيوبيا لاستضافة مؤتمر المناخ (COP32) عام 2027 أديس أبابا منصة إضافية للدفع قدماً بهذه الأجندة. وتُعد "مبادرة البصمة الخضراء" التي أطلقتها البلاد، إلى جانب جهود التوسع في الطاقة المتجددة واستعادة البيئة، جزءاً من السردية المحلية التي تطرحها إثيوبيا في المحافل الدولية لدبلوماسية المناخ. غير أن السؤال الاستراتيجي يتجاوز مجرد زراعة الأشجار أو خفض الانبعاثات. فبالنسبة للعديد من الدول الأفريقية، يرتبط النقاش حول المناخ ارتباطاً جوهرياً بتمويل التنمية؛ إذ تحتاج القارة إلى موارد لا تقتصر على الحد من الانبعاثات، بل تشمل أيضاً تكييف البنية التحتية، وتعزيز النظم الغذائية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الطاقة، وحماية المجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر. ومن ثم، تسعى الرسالة الإثيوبية إلى الربط بين المسؤولية المناخية وفرص التنمية. الأمن الغذائي كركيزة للمرونة الاقتصادية والاستراتيجية يحتل الأمن الغذائي مكانة مماثلة في هذا السياق. إذ يعكس حديث الرئيس "تايي" عن توسيع إثيوبيا لإنتاج القمح جهداً أوسع لتصوير الإنتاج الزراعي المحلي كركيزة للمرونة والصمود. وتتمثل الرسالة التي تروج لها إثيوبيا في أن الأمن الغذائي لا يمكن فصله عن الاستقرار الاقتصادي، والمرونة الوطنية، ومواجهة الهشاشة الجيوسياسية. لقد أثبتت الاضطرابات التي شهدتها السنوات الأخيرة - بدءاً من النزاعات وصدمات سلاسل التوريد ووصولاً إلى الكوارث المرتبطة بالمناخ - مدى سرعة تحول الاعتماد على الأسواق الغذائية الدولية إلى مصدر قلق استراتيجي. وبالنسبة لإثيوبيا ودول أفريقية أخرى، لم يعد يُنظر إلى زيادة الإنتاجية الزراعية المحلية كسياسة زراعية فحسب، بل كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز السيادة الاقتصادية والقدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية. التكنولوجيا والمعركة على المستقبل تضيف التكنولوجيا بُعداً آخر للرسالة الدولية التي تقدمها إثيوبيا. فالذكاء الاصطناعي يُحدث تغييرات متسارعة في الاقتصادات، وأسواق العمل، والتعليم، والأمن، والتنافسية العالمية؛ ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة كبيرة وغير متكافئة في الوصول إلى البنية التحتية للحوسبة، والبيانات، والمهارات، والاستثمارات. ولا يكمن الخطر الذي يواجه أفريقيا في مجرد التخلف عن ركب الثورة التكنولوجية القادمة، بل في الوقوع في حالة اعتماد دائم على تقنيات صُممت ومُلِكت وتُدار من قبل أطراف أخرى. يعكس تركيز الرئيس "تايي" على مبادرات مثل برنامج "إثيوبيا لتدريب 5 ملايين مبرمج" وجهود البلاد الرامية إلى توسيع قدراتها في مجالي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، محاولةً لوضع التكنولوجيا في مكانة أداةٍ للتنمية، بدلاً من الاكتفاء بكونها مجرد سوق استهلاكية. وتتمحور التساؤلات المتزايدة حول ما إذا كانت الدول الأفريقية قادرة على المشاركة في ابتكار الجيل القادم من التقنيات، وما إذا كانت أطر الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي ستمنح الدول النامية صوتاً مؤثراً. وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة خلال دورة هذا العام للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تُعد حوكمة الذكاء الاصطناعي والفجوة الرقمية عنصرين بارزين في النقاش الأوسع حول تحويل مسار التعاون متعدد الأطراف؛ إذ حددت رئاسة الجمعية العامة "الابتكار القائم على الشمول" كأحد ركائزها الست، مؤكدةً على أهمية الحوكمة الشاملة والاستثمار لسد الفجوة الرقمية. القرن الأفريقي: لا يمكن فصل الترابط عن الاستقرار في نهاية المطاف، تعود الرسالة العالمية التي تطرحها إثيوبيا إلى محيطها المباشر. يُعد القرن الأفريقي منطقة تتمتع بإمكانات اقتصادية هائلة، وفي الوقت نفسه تعاني من هشاشة جيوسياسية مستمرة؛ إذ لا تزال الصراعات، وانعدام الأمن البحري، والتسويات السياسية الهشة، والتنافس على البنية التحتية الاستراتيجية تشكّل ملامح المنطقة. وقد ركزت المباحثات التي أجراها الرئيس "تايي" مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش -على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة- على قضايا السلم والأمن في القرن الأفريقي، والترابط الإقليمي، والتنمية المستدامة. كما أكد غوتيريش مجدداً دعم الأمم المتحدة لاستعدادات إثيوبيا لاستضافة مؤتمر المناخ (COP32). وتكشف هذه المجموعة من القضايا عن دلالات هامة. فبالنسبة لإثيوبيا، بات يُنظر إلى الأمن والتنمية بشكل متزايد كمسارين مترابطين للسياسة، وليس كمسارين منفصلين. إذ يسهّل استقرار منطقة القرن الأفريقي حركة التجارة وتطوير البنية التحتية، كما أن تعزيز الترابط يخلق حوافز اقتصادية للتعاون؛ وبدورها، يمكن أن تؤدي زيادة التكامل الاقتصادي إلى ترسيخ دعائم الاستقرار الإقليمي. وهذا هو المنطق الأوسع الذي يكمن وراء تركيز إثيوبيا على قضايا الوصول إلى البحر، والتكامل الإقليمي، والعمل الدبلوماسي. رسالة إثيوبيا في الأمم المتحدة تتجاوز حدود إثيوبيا عند النظر إليها مجتمعة، تشكّل الرسالة التي طرحها الرئيس "تايي" في الأمم المتحدة رؤية استراتيجية متماسكة نسبياً. تسعى إثيوبيا إلى الربط بين صوت أفريقيا في منظومة الحوكمة العالمية وقدرة القارة على قيادة مسار تنميتها الذاتية. فإصلاح مجلس الأمن يعالج مسألة التمثيل السياسي. والوصول إلى البحر يعالج قضايا الترابط والتجارة. والطاقة المتجددة تعالج قضايا التصنيع وتوفير الطاقة. وإنتاج الغذاء يعزز القدرة على الصمود. والتكنولوجيا تضمن القدرة التنافسية في المستقبل. ودبلوماسية المناخ تتناول تمويل التنمية ومواجهة الهشاشة البيئية. أما الدبلوماسية الإقليمية فتعالج مسألة الاستقرار اللازم للمضي قدماً في تحقيق هذه الطموحات. والقاسم المشترك بين كل هذه القضايا هو "القدرة على الفعل والتأثير" (أو امتلاك زمام المبادرة ) تتمثل وجهة النظر الإثيوبية في أن أفريقيا يجب أن تتمتع بنفوذ أكبر، ليس فقط فيما يتعلق بكيفية اتخاذ المؤسسات العالمية لقراراتها، بل أيضاً فيما يخص كيفية دمج موارد القارة وأسواقها وتقنياتها وأولوياتها التنموية في الاقتصاد العالمي. وهذا ما يجعل الرسالة تتجاوز كونها مجرد بيان تقليدي للسياسة الخارجية. إنها رؤية تطرح تساؤلات جوهرية حول هيكلية النظام الدولي ذاته. من الخطاب في نيويورك إلى النتائج الملموسة تبدأ الأسئلة الأكثر صعوبة بعد انتهاء الخطابات. لقد أصبحت الدعوات إلى الإصلاح والتمثيل والترابط والتنمية العادلة شائعة بشكل متزايد في الدبلوماسية الدولية؛ إلا أن أهميتها الحقيقية تعتمد في النهاية على ما إذا كانت ستتمخض عن تغييرات مؤسسية، وتوفير للتمويل والبنية التحتية، وبناء للشراكات، وإبرام لاتفاقيات سياسية مستدامة. بالنسبة لإثيوبيا، يعني ذلك ترجمة انخراطها الدبلوماسي المتنامي إلى نتائج ملموسة، تتمثل في: توسيع نطاق التجارة والاستثمار، وتعزيز البنية التحتية الإقليمية، وضمان روابط بحرية موثوقة، وإقامة شراكات في مجال الطاقة المتجددة، وتأمين تمويل للعمل المناخي، وبناء القدرات التكنولوجية، وتعزيز الدور الأفريقي في صنع القرار العالمي. إن التحدي كبير. ولكن الفرصة كبيرة أيضاً. ففي وقت تواجه فيه الأمم المتحدة نفسها تساؤلات حول جدواها ومستوى التمثيل فيها ومصداقيتها، اختارت إثيوبيا وضع مصالحها الوطنية في سياق حوار أفريقي وعالمي أوسع نطاقاً (يضم دول الجنوب العالمي ) وعليه، فإن الرسالة القادمة من نيويورك لا تقتصر ببساطة على رغبة إثيوبيا في أن يكون لها صوت أقوى. بل إنها تعكس رغبة أفريقيا في أداء دور أكبر في صياغة قواعد النظام الدولي، وتؤكد عزم إثيوبيا على أن تكون جزءاً من هذا الحوار. وسيتمثل معيار نجاح هذه الاستراتيجية فيما سيلي ذلك من خطوات: أي مدى إمكانية تحويل المبادئ الدبلوماسية إلى شراكات عملية، وروابط إقليمية، ومكاسب تنموية، وتغييرات مؤسسية. وهنا بالتحديد تنتقل رسالة إثيوبيا في الأمم المتحدة من مجرد خطاب نظري إلى استراتيجية فعلية.