ENA - ENA عربي
أهم العناوين
بطريرك الكنيسة الهندية: كنيستا إثيوبيا والهند متقاربتان روحيًا رغم البعد الجغرافي
Sep 26, 2026 62
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — قال بطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في مالانكارا بالهند، قداسة باسيليوس مارثوما ماثيوز الثالث، إن إثيوبيا والهند تفصل بينهما مسافات جغرافية بعيدة، إلا أن كنيستيهما متقاربتان جدًا من الناحية الروحية، إذ توحدهما عقيدة رسولية أرثوذكسية مشتركة. وأوضح البطريرك، خلال كلمته في احتفالات ديميرا بأديس أبابا اليوم، أن الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية التوحيدية والكنيسة السريانية الأرثوذكسية في مالانكارا تنتميان إلى عائلة الكنائس الأرثوذكسية المشرقية، وتتشاركان تراثًا روحيًا تشكّل من خلال سر القربان المقدس والصوم والصلاة والزهد وشركة القديسين وصليب المسيح. وقال: «إن بلديْنا متباعدان جغرافيًا، لكن كنيستينا متقاربتان جدًا روحيًا»، مؤكدًا أن الرابطة بين الكنيستين لا تستند بالدرجة الأولى إلى الدبلوماسية أو العلاقات المؤسسية، بل إلى إيمانهما الرسولي المشترك. وأشار قداسة باسيليوس مارثوما ماثيوز الثالث إلى أن العلاقات بين الكنيستين تطورت على مدى عقود من خلال الزيارات والتعاون اللاهوتي والتبادل، مستذكرًا اجتماع رؤساء الكنائس الأرثوذكسية المشرقية في أديس أبابا عام 1965 بوصفه محطة مهمة في تاريخ علاقات الأخوة بينهما. كما سلط الضوء على إسهامات اللاهوتيين ورجال الدين من كنيسة مالانكارا الأرثوذكسية في التعليم اللاهوتي وتعزيز أواصر الأخوة في إثيوبيا، إلى جانب الزيارات المتبادلة التي قام بها رؤساء الكنيستين. واستذكر البطريرك أيضًا الاتفاق الثنائي بين الكنيستين، الذي وُقّع رسميًا خلال احتفالات مسكل في إثيوبيا عام 2017، واصفًا المناسبة بأنها تعبير مهم عن صداقتهما التاريخية وميراثهما الرسولي المشترك. وقال إن إدراج عيد مسكل في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية يمثل اعترافًا مناسبًا بدوره في جمع الناس من مختلف المجتمعات والأجيال، وتعزيز المصالحة والتماسك الاجتماعي والتعايش السلمي. وأوضح البطريرك أن مسكل، بالنسبة للمسيحيين الأرثوذكس، يتجاوز كونه تراثًا ثقافيًا، واصفًا إياه بأنه «إيمان حي» وعبادة تتمحور حول المسيح. وأضاف أن الاحتفال يجسد الرسالة التوحيدية والتصالحية للصليب، الذي يجمع الناس ويوجههم نحو الله بعضهم نحو بعض. وقال: «الصليب يجمعنا، والصليب يصالح بيننا». واختتم قداسة باسيليوس مارثوما ماثيوز الثالث كلمته قائلًا: «بالنسبة إلينا نحن المسيحيين الأرثوذكس، فإن مسكل يمثل أكثر من ذلك. فقبل أن يكون تراثًا ثقافيًا، هو إيمان حي. وقبل أن يكون مشهدًا احتفاليًا، هو عبادة. وقبل أن ينتمي إلى التاريخ، فهو ينتمي إلى المسيح».
بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية يدعو إلى تحقيق السلام الوطني عبر الوحدة والمصالحة
Sep 26, 2026 68
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — دعا بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية التوحيدية، قداسة أبونا ماتياس، الإثيوبيين إلى العمل بجد وإخلاص من أجل تحقيق سلام وطني شامل، من خلال تجاوز العقبات التي تعترض الوحدة والتقدم بالصبر وبعد النظر. وأكد أبونا ماتياس، في رسالته الأبوية التي ألقاها خلال احتفالات ديميرا بميدان مسكل في أديس أبابا، أهمية الوحدة والتقدم والالتزام المشترك بالمصالحة. وقال أبونا ماتياس: «إن الرسالة الأساسية للصليب تتمثل في إرساء السلام والوحدة، والتسامح والمصالحة، فضلًا عن المحبة والوئام بين البشرية جمعاء». وحث الإثيوبيين على مواجهة التحديات التي تعيق الوحدة الوطنية والتقدم بالصبر وبعد النظر، مشددًا على ضرورة مواصلة الجهود لتحقيق سلام ووحدة دائمين في جميع أنحاء البلاد. وقال البطريرك إن رسالة مسكل والصليب تحمل دعوة عالمية إلى السلام والتسامح والمصالحة والوئام، وهي قيم وصفها بأنها أساسية لمساعي إثيوبيا الرامية إلى تحقيق الوحدة الوطنية والتعايش السلمي. واحتُفل بمراسم ديميرا في ميدان مسكل وسط أجواء احتفالية مميزة، بمشاركة الأساقفة وكبار المسؤولين الحكوميين والسفراء والدبلوماسيين الأجانب والزوار الدوليين وأتباع الكنيسة وأفراد المجتمع على نطاق أوسع. وجعل الاحتفال من التراث الديني والثقافي الإثيوبي العريق، الممتد لقرون، محورًا لرسالة قوية تدعو إلى السلام والوحدة والمصالحة.
عمدة أديس أبابا: مهرجان مسكل وديميرا قيمة مشتركة تعزز صورة إثيوبيا وثروتها الثقافية عالميًا
Sep 26, 2026 57
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — قالت عمدة أديس أبابا، أدانيش أبيبي، إن مهرجان مسكل وديميرا يمثل قيمة مشتركة تسهم في تعزيز صورة إثيوبيا الوطنية وإبراز ثرائها الثقافي على مستوى العالم. وخلال كلمتها اليوم في احتفالات ديميرا بميدان مسكل، أوضحت العمدة أن مهرجان مسكل وديميرا، الذي يُعد من أكثر الاحتفالات الشعبية حيوية في المدينة، هو مهرجان عريق يُحتفل به منذ قرون، مع الحفاظ على جوهره الديني وتألقه في الثقافة الإثيوبية. وأكدت أدانيش أن العيد، إلى جانب حفاظه على أهميته الدينية والثقافية، يحمل فوائد شاملة ومتعددة تمتد عبر الأجيال. وأشارت إلى التسجيل الرسمي لمهرجان مسكل وديميرا لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بوصفه تراثًا ثقافيًا غير مادي للبشرية، مؤكدة أنه يمثل قيمة مشتركة تعزز صورة إثيوبيا وثروتها الثقافية في مختلف أنحاء العالم. وشددت العمدة على أن العيد يحمل معنى عميقًا في الحياة اليومية للإثيوبيين وفي مختلف أنشطتهم المشتركة. وقالت: «على الرغم من أن لكل منا ثقافته ولغته ودينه وهويته المتميزة، فإننا نصبح قوة لا تُقهر تتغلب على الظلام من أجل المدينة والبلاد، عندما نقف معًا مثل ديميرا، ونسير جنبًا إلى جنب، ونعزز وحدتنا». وأضافت أن مدينة أديس أبابا باتت تُذكر مؤخرًا بوصفها مركزًا للجذب العالمي، ورمزًا للنظافة، ونموذجًا للتحول الحضري الذي تحقق خلال فترة زمنية قصيرة. ولفتت العمدة إلى أن استقبال المدينة للعديد من السياح بحفاوة يعكس بوضوح مظاهر الكرم والضيافة الإثيوبية. وأكدت أن قدرة المدينة على استضافة العديد من الفعاليات الوطنية والدولية الكبرى، إلى جانب الاحتفالات والمناسبات، تبرز إمكاناتها في تنظيم واستيعاب الفعاليات الضخمة بنجاح. وشددت على أن استضافة فعاليات كبرى من هذا النوع تُظهر كفاءة المدينة ورقيها وجمالها، وتؤسس لقدرتها على استقطاب المزيد من الزوار، مشيرة إلى أن هذه الإنجازات لم تتحقق بجهود الحكومة وحدها، بل بفضل وقوف الجميع وتعاونهم معًا.
الكنيسة الأرثوذكسية الهندية تتطلع إلى تعزيز علاقاتها مع الكنيسة الإثيوبية
Sep 26, 2026 67
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — تسعى الكنيسة الأرثوذكسية الهندية إلى تعميق علاقاتها التاريخية مع الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية التوحيدية، من خلال توسيع الحوار اللاهوتي والتبادل التعليمي وتعزيز تبادل الإيمان والتقاليد. وأطلق هذه الدعوة قداسة باسيليوس مارثوما ماثيوز الثالث، كاثوليكوس الشرق ومطران مالانكارا، خلال زيارة وفد من الكنيسة الهندية إلى كاتدرائية الثالوث الأقدس في أديس أبابا، وذلك في إطار زيارة الوفد إلى إثيوبيا للمشاركة في احتفالات مسكل لهذا العام. وقال إن الكنيستين حافظتا على علاقات طويلة الأمد، وبدأتا بالفعل حوارًا يهدف إلى تعزيز التقارب بينهما بوصفهما كنيستين شقيقتين ضمن عائلة الكنائس الأرثوذكسية المشرقية. وأضاف البطريرك: «لقد بدأنا بالفعل حوارًا بين كنيستينا»، مشيرًا إلى أن الجانبين يستكشفان سبل إقامة «علاقات أكثر قربًا» وتبادل تقاليدهما وإيمانهما وممارساتهما. وأوضح أن الحوار قد يفتح المجال أيضًا أمام مزيد من التعاون في التعليم اللاهوتي، بما في ذلك تبادل الطلاب بين المعاهد الدينية في مالانكارا وإثيوبيا. وقال: «إننا نفكر أيضًا في تبادل طلاب المعاهد الدينية بين معهدنا في مالانكارا ومعهدنا في إثيوبيا في المستقبل القريب». ومن شأن التبادل المقترح أن يبني على الروابط التعليمية السابقة بين الكنيستين، بما في ذلك مشاركة لاهوتيين من مالانكارا في التعليم اللاهوتي بإثيوبيا. وفي حديثه إلى «POA»، وصف المطران يوحانون مار ديسقوروس، من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في مالانكارا، والأستاذ السابق في كلية الثالوث الأقدس اللاهوتية بأديس أبابا خلال الفترة من 1994 إلى 1997، العلاقة بين الكنيستين بأنها رابطة تاريخية متجذرة في تراثهما الأرثوذكسي المشرقي المشترك. وقال: «إنها علاقة قديمة وقوية جدًا بين الكنيسة الأرثوذكسية الهندية والكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية. نحن كنيستان شقيقتان، وننتمي إلى عائلة واحدة». وسلط ديسقوروس الضوء على تبادل المعلمين والطلاب بوصفه تعبيرًا مهمًا عن هذه العلاقة، مشيرًا إلى أن هذا التعاون يمكن أن يسهم في تعزيز السلام والوئام في البلدين. ولفت إلى أن كلا المجتمعين يواجه تحديات معقدة، مؤكدًا أهمية التعامل معها من خلال الحوار السلمي وتعاليم المسيحية. وقال: «علينا أن نعمل معًا من أجل تعزيز السلام والوئام في بلدينا»، مشددًا على ضرورة «تعليم السلام الذي منحه لنا ربنا يسوع المسيح». وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع مشاركة الوفد الأرثوذكسي الهندي للمؤمنين الإثيوبيين في الاحتفال بعيد مسكل، الذي يُعد من أبرز المناسبات الدينية والثقافية في إثيوبيا، ويحيي ذكرى العثور على الصليب المقدس. وقال ديسقوروس إن الطريقة المميزة التي تحتفل بها إثيوبيا بعيد مسكل، بما في ذلك طابعه بوصفه احتفالًا وطنيًا كبيرًا، تمنح المناسبة أهمية خاصة.
وزيرة الثقافة والرياضة تدعو إلى الوحدة خلال احتفالات مسكل وديميرا
Sep 26, 2026 84
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — دعت وزيرة الثقافة والرياضة، شيويت شانكا، الإثيوبيين إلى توحيد جهودهم والعمل معًا من أجل بناء بلد مزدهر وتعزيز المصالح الوطنية، بما في ذلك مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري. وأطلقت الوزيرة دعوتها اليوم خلال كلمة ألقتها في احتفالات مسكل وديميرا بميدان مسكل في أديس أبابا. وقالت شيويت إن عيد مسكل وديميرا يتجاوز كونه مناسبة دينية، مشيرة إلى أهميته في الحفاظ على تاريخ إثيوبيا وهويتها وقيمها الثقافية ووحدتها الوطنية. وأضافت أن الاحتفال يعكس القيم التقليدية والمعارف الأصيلة في إثيوبيا، ويسهم في الوقت نفسه في تعزيز الروابط الاجتماعية والوحدة بين سكان البلاد المتنوعين. وأشادت الوزيرة بالكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية التوحيدية لدورها في الحفاظ على الاحتفال عبر الأجيال، بما أتاح نقله إلى الجيل الحالي والاعتراف به بوصفه كنزًا ثقافيًا ذا أهمية عالمية. وأشارت إلى أن إثيوبيا حققت مكاسب تنموية في مختلف القطاعات بفضل العمل الجاد والجهود الجماعية والتعاون بين أبنائها، داعية الإثيوبيين إلى البناء على هذه الإنجازات. وشبّهت الوزيرة الجهود الجماعية للإثيوبيين بقطع الأخشاب التي تُجمع لإشعال شعلة ديميرا، مؤكدة أهمية الوقوف صفًا واحدًا من أجل دفع الأهداف الوطنية للبلاد قدمًا. واختتمت كلمتها بتوجيه الشكر إلى جميع الذين عملوا على الحفاظ على الاحتفال واستمراره، متمنية للإثيوبيين السلام والمحبة والصحة والازدهار بهذه المناسبة.
الإعلانات
وزير مغربي: جيتكس أفريقيا يُبرز المكانة المتنامية للقارة في الاقتصاد الرقمي
Apr 15, 2025 62217
أديس أبابا، 14 أبريل 2025 () - كشفت وزيرة التحول الرقمي والإصلاح الإداري المغربية، آمال الفلاح الصغروشني، أن معرض جيتكس أفريقيا، الحدث الأكبر والأكثر تأثيرًا في قطاع التكنولوجيا والشركات الناشئة، قد أظهر المكانة المتنامية للاقتصاد الرقمي في القارة. فتح معرض جيتكس أفريقيا المغرب، المعرض الرائد في مجال التكنولوجيا والشركات الناشئة، أبوابه رسميًا أمام شخصيات بارزة من المشهد الرقمي المحلي والإقليمي والعالمي، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء من موقع الحدث. يُقام معرض جيتكس أفريقيا تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، ممثلًا عن وزارة التحول الرقمي والإصلاح الإداري في المملكة، بالشراكة مع وكالة التنمية الرقمية (ADD)، وبتنظيم من شركة كاون الدولية، وكالة الفعاليات الخارجية التابعة لمركز دبي التجاري العالمي (DWTC) والمنظمة لفعاليات جيتكس عالميًا. خلال حفل الافتتاح، تبادلت شخصيات بارزة رؤىً قيّمة. وأكدت آمال الفلاح الصغروشني، وزيرة التحول الرقمي وإصلاح الإدارة المغربية، أن معرض جيتكس أفريقيا يُبرز الأهمية المتزايدة للاقتصاد الرقمي، الذي يُمثل الآن 15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي ما يُعادل 6.5 تريليون دولار أمريكي. وإدراكًا منها للتحديات التي تُمثلها الثورة الرقمية، أكدت الوزيرة أن المغرب ملتزم التزامًا راسخًا بريادة مستقبل تُسهم فيه الرقمنة والذكاء الاصطناعي كمحفزات للتقدم، مما يعود بالنفع على المجتمع ككل. من جانبه، سلّط المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، محمد الإدريسي الملياني، الضوء على تحوّل الحدث إلى واحد من أبرز التجمعات الرقمية والتكنولوجية في أفريقيا وعلى الساحة الدولية. وأشار أيضًا إلى أن معرض جيتكس أفريقيا لم يعد مجرد منصة لعرض الابتكارات، بل ساحة استراتيجية لتعزيز الشمول الرقمي في جميع أنحاء الدول الأفريقية، وإقامة شراكات مع أصحاب المصلحة العالميين، وتسريع التحول الرقمي المستدام. مع ريادة الذكاء الاصطناعي للابتكار العالمي، أكدت تريكسي لوه ميرماند، الرئيسة التنفيذية لشركة كاون الدولية، أن المغرب يضع نفسه كمركز تحولي في جميع أنحاء القارة. وأضافت أن معرض جيتكس أفريقيا المغرب ليس مجرد منصة للتكنولوجيا المتطورة، بل هو حافز ديناميكي للتعاون والاستثمار والنمو، حيث يربط ألمع المبتكرين في أفريقيا بالأسواق العالمية، ويمكّن الجيل القادم من قيادة الاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي. ومن المقرر أن تُعزز نسخة جيتكس أفريقيا المغرب لعام 2025 شراكات رائدة، وتستكشف الصناعات غير المستغلة، وتعزز تأثيرها على النظام البيئي الرقمي في أفريقيا. يتميز حدث هذا العام بجدول أعمال أوسع، ويضم مشاركين جدد من دول متنوعة في جميع أنحاء أفريقيا وأوروبا وآسيا، مثل بلجيكا والغابون والنيجر وسويسرا وأوزبكستان وزامبيا.
عربي - POA Arabic
Pulse Of Africa - Arabic Language
قناتكم الاخبارية و الترفيهية
Join us on
POA English
Pulse Of Africa - English Language
Your news, current affairs and entertainment channel
Join us on
سياسة
مستشار رئيس الوزراء يشدد على ضرورة تجديد الشراكات العالمية
Sep 26, 2026 110
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — قال مستشار رئيس الوزراء للشؤون الأفريقية الشرقية، غيتاشيو ردا، إن تعزيز الشراكات وتوحيد الجهود لإيجاد الحلول وتجديد الالتزام أمور أساسية لتسريع التقدم نحو تحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030. وتُعد خطة التنمية المستدامة لعام 2030 إطارًا عالميًا للتنمية، اعتمدته جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عام 2015. وخلال الحوار الرفيع المستوى لمبادرة التنمية العالمية، الذي عُقد على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد غيتاشيو الأهمية البالغة لتجديد الشراكات العالمية من أجل التنمية المستدامة، مشددًا على ضرورة تحويل الالتزامات المشتركة إلى نتائج تنموية ملموسة. وأوضح المستشار أن مبادرة التنمية العالمية تمثل شراكة عملية تركز على تحقيق النتائج، ويمكنها المساعدة في تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة وتعزيز أولويات التنمية. كما شدد على أهمية إعطاء الأولوية للتحولات الرئيسية التي تُحدث آثارًا محفزة ومضاعفة في مختلف أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما في مجالات القضاء على الفقر، والطاقة، والنظم الغذائية، والتمويل، والتحول الرقمي، والتعليم، والعمل المناخي. وأكد غيتاشيو كذلك أهمية الاستفادة من المزايا النسبية والخبرات والنجاحات التي حققتها المبادرات التي تقودها الدول، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بشأن الحلول التي تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
باحثة بمعهد الشؤون الخارجية: عضوية إثيوبيا في مجموعة بريكس تفتح آفاقًا اقتصادية جديدة
Sep 26, 2026 237
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — قالت الباحثة الرئيسية في معهد الشؤون الخارجية، هيمانوت إيشيتو، لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن عضوية إثيوبيا في مجموعة بريكس تفتح فرصًا جديدة في مختلف القطاعات. وأكدت هيمانوت أن عضوية إثيوبيا في المجموعة تكتسب زخمًا متزايدًا، بما يعزز قدرتها على توطيد الشراكات الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، وتنويع مصادر تمويل التنمية، وتعزيز مصالحها الوطنية على المستوى العالمي. وأضافت أن انخراط إثيوبيا النشط مع الاقتصادات الناشئة الكبرى، إلى جانب مشاركتها في المناقشات رفيعة المستوى بشأن القضايا الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، يمنح عضويتها في بريكس أهمية استراتيجية كبيرة. وقالت: «بريكس ليست مجرد تكتل اقتصادي، بل تمثل، بالنسبة إلى إثيوبيا على وجه الخصوص، منصة إضافية للانخراط الدبلوماسي». وأوضحت أن هذه المنصة تتيح أيضًا لإثيوبيا تعزيز مصالحها الوطنية، والدفاع عن الأولويات الأفريقية في قطاعات حيوية، تشمل التمويل العالمي والتكنولوجيا والتجارة والتنمية المستدامة والأمن. وأشارت هيمانوت إلى أن من أبرز مزايا هذه العضوية إتاحة الوصول إلى بنك التنمية الجديد التابع لمجموعة بريكس، والذي من شأنه أن يوسع بصورة كبيرة فرص التمويل المخصص للبنية التحتية والتنمية المستدامة. وأضافت أن إثيوبيا تستطيع تنويع مصادر تمويل التنمية بنجاح، نظرًا إلى التوافق الوثيق بين أهداف البنك التمويلية والاحتياجات الوطنية للبلاد. وقالت: «إذا توفرت لدينا مصادر تمويل إضافية، فستتاح لإثيوبيا فرص ومرونة أكبر لتنفيذ أولوياتها التنموية»، مشددة على أن تمويل بنك التنمية الجديد يهدف إلى استكمال الشراكات القائمة، وليس استبدالها. ومنذ انضمام إثيوبيا إلى المجموعة في عام 2024، شاركت بفاعلية في مبادرات بريكس، بدءًا من قمم رؤساء الدول والاجتماعات الوزارية، وصولًا إلى المناقشات على مستوى الخبراء ومجموعات العمل. وبعيدًا عن التمويل، سلطت هيمانوت الضوء على الإمكانات التي تتيحها العضوية للتواصل مع الأسواق الناشئة الكبرى، بما يوسع آفاق التجارة والاستثمار. وللاستفادة من هذه الفرص، شددت على أهمية تعزيز القدرة التنافسية للقطاعات المحلية، مثل الزراعة والصناعات الزراعية التحويلية وصناعة المنسوجات والطاقة والسياحة والتعدين. كما توفر هذه المنصة سبيلًا لتعميق التعاون الاقتصادي، والدفاع عن المصالح الأوسع لدول الجنوب العالمي. واختتمت هيمانوت بالقول إن تعظيم الاستفادة من هذه المكاسب يتطلب تنسيقًا مؤسسيًا، وتركيزًا واضحًا على النتائج الاقتصادية الملموسة، إلى جانب الترويج الاستباقي للإمكانات التجارية والاستثمارية لإثيوبيا.
إثيوبيا تعزز ثقلها الاستراتيجي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر
Sep 25, 2026 928
بقلم: هيئة التحرير في ظل التحولات الجيوسياسية والسياسية والعسكرية التي تعيد رسم ملامح القرن الأفريقي وممر البحر الأحمر، يواصل الثقل الاقتصادي لإثيوبيا وموقعها الاستراتيجي وانخراطها المتزايد في محيطها الإقليمي ترسيخ مكانتها كطرف محوري في موازين القوى المتغيرة بالمنطقة. تشهد إثيوبيا تحولًا يتجاوز بكثير حدود النمو الاقتصادي. ففي مجالات الاقتصاد والمدن والبنية التحتية الرقمية وإعادة تأهيل البيئة والسياحة والاستثمار والطاقة والربط الإقليمي، تمضي البلاد في تنفيذ أجندة تنموية واسعة تهدف إلى إعادة بناء مقوماتها الداخلية، بالتوازي مع توسيع دورها في القرن الأفريقي والقارة الأفريقية بصورة أوسع. وفي ظل قيادة رئيس الوزراء أبي أحمد، وضعت الحكومة الإصلاح الاقتصادي وتطوير البنية التحتية والتحول الرقمي وإعادة تأهيل البيئة والتكامل الإقليمي في صميم استراتيجيتها التنموية. ويجري هذا التحول في ظل مشهد جيوسياسي معقد. فقد أصبح القرن الأفريقي وممر البحر الأحمر ساحتين متزايدتي الأهمية للتجارة العالمية والأمن البحري والتنافس الاستراتيجي وتغير التحالفات السياسية. كما أسهمت الصراعات والتحولات السياسية في الدول المجاورة، والتنافس على الموانئ والممرات البحرية الاستراتيجية، وتزايد انخراط القوى الخارجية، في رفع الأهمية الجيوسياسية للمنطقة. وفي ظل هذه البيئة المتغيرة، فإن الثقل السكاني والاقتصادي لإثيوبيا، إلى جانب موقعها الجغرافي واتساع بنيتها التحتية، يجعل مسارها التنموي ذا تداعيات تتجاوز حدودها الوطنية. وعليه، لا يقتصر السؤال على مدى سرعة نمو الاقتصاد الإثيوبي، بل يمتد إلى الكيفية التي يمكن أن يعيد بها التحول الاقتصادي والتحديث التكنولوجي والأجندة البيئية والسعي إلى تعزيز الترابط الإقليمي تشكيل موقع إثيوبيا في هذا الجزء الحيوي استراتيجيًا من أفريقيا. النمو أساس التحول أصبح برنامج الإصلاح الاقتصادي الإثيوبي أحد الركائز الأساسية لهذا التحول. وتنفذ الحكومة سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية الكلية والهيكلية في إطار أجندة الإصلاح الاقتصادي المحلي، بهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص، وتعزيز الصادرات، وجذب المزيد من الاستثمارات، والانتقال نحو نظام اقتصادي أكثر اعتمادًا على آليات السوق. وتتوقع الحكومة نمو الاقتصاد بنحو 10.2 بالمائة خلال السنة المالية الإثيوبية الحالية، بما يضع إثيوبيا ضمن الاقتصادات الأسرع نموًا في العالم. غير أن هذه النسبة تعكس جانبًا واحدًا فقط من جهود أوسع لإحداث تحول هيكلي في الاقتصاد. وتتداخل الاستثمارات في البنية التحتية والزراعة والصناعات التحويلية والخدمات والتجارة والبناء ضمن استراتيجية تنموية تهدف إلى توسيع القدرات الإنتاجية وخلق فرص اقتصادية جديدة. كما تستهدف عملية الإصلاح معالجة عدد من التحديات الاقتصادية الكلية القائمة منذ فترة طويلة، من بينها نقص النقد الأجنبي والضغوط التضخمية ومحدودية مشاركة القطاع الخاص. وتكمن أهمية هذه الإصلاحات ليس فقط في تحقيق نمو قصير الأجل، وإنما في محاولة تغيير الهيكل الأساسي للاقتصاد. وتسعى إثيوبيا إلى الانتقال من نموذج اقتصادي تقوده الدولة بدرجة كبيرة إلى نموذج يلعب فيه الاستثمار الخاص والمنافسة وآليات السوق دورًا أكبر، وهو تحول مهم في المسار الاقتصادي الحديث للبلاد. المدن محركات لإثيوبيا الجديدة وربما يبدو هذا التحول أكثر وضوحًا في المدن الإثيوبية. فما بدأ باعتباره برنامجًا واسعًا لتطوير المحاور والطرق في أديس أبابا، تطور إلى توجه أوسع للتنمية الحضرية يمتد إلى مدن مختلفة في أنحاء البلاد. ويجمع هذا التوجه بين تطوير الطرق والبنية التحتية للنقل، وإنشاء ممرات للمشاة، وتحسين المساحات العامة، وزيادة المساحات الخضراء، وتطوير المرافق الترفيهية وغيرها من المشروعات الحضرية. وتعد أديس أبابا أبرز تجليات هذا التحول. فالعاصمة هي المركز السياسي لإثيوبيا، كما تمثل مركزًا دبلوماسيًا يستضيف الاتحاد الأفريقي والعديد من المؤسسات الدولية، إلى جانب تنامي دورها كمركز تجاري واستثماري. ويتمثل الهدف الأوسع في بناء مدن قادرة على استيعاب النمو السكاني المتسارع ودعم الاقتصاد المتوسع. وبالتالي، لا يجري التعامل مع التنمية الحضرية باعتبارها مجرد تحسين للمظهر العام للمدن، وإنما باعتبارها جزءًا من استراتيجية للبنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية. التحول الرقمي ويمثل التوسع السريع للاقتصاد الرقمي أحد أبرز ملامح التحول الذي تشهده إثيوبيا. فعلى مدى عقود، اعتمدت العديد من الخدمات الحكومية والمالية بدرجة كبيرة على الوثائق الورقية والمعاملات المباشرة والتعاملات النقدية. غير أن هذا الواقع يشهد تغيرًا متسارعًا. فقد أصبحت الخدمات الحكومية الرقمية وخدمات الأموال عبر الهاتف المحمول والمدفوعات الإلكترونية ونظام الهوية الرقمية الوطنية جزءًا متزايدًا من الحياة الاقتصادية والإدارية اليومية. وتجسد مبادرة «مِسوب» للخدمات الرقمية الحكومية الشاملة هذا التوجه نحو دمج الخدمات العامة، من خلال إتاحة مجموعة من الخدمات عبر منصات رقمية وتوسيع نطاق الوصول إليها خارج العاصمة. وفي قلب هذا النظام الرقمي الناشئ يأتي «فايدا»، نظام الهوية الرقمية الوطنية في إثيوبيا. ويمكن لهوية رقمية موثوقة أن تسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمات المالية وبرامج الحماية الاجتماعية والخدمات الحكومية ومجموعة متنامية من التطبيقات الرقمية. وفي الوقت نفسه، شهد استخدام خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول توسعًا سريعًا، إذ تشير التقارير إلى أن أكثر من 58 مليون إثيوبي يستخدمون هذه الخدمات، في حين سجلت المدفوعات الرقمية زيادات كبيرة. ولا تقتصر أهمية هذا التحول على تسهيل المعاملات. فالتحول الرقمي يمكن أن يخفض تكاليف المعاملات، ويوسع نطاق الشمول المالي، ويحسن الوصول إلى الخدمات الحكومية، ويوفر فرصًا جديدة للشركات والمواطنين. وبالنسبة إلى بلد بحجم إثيوبيا، فإن ذلك يمثل تحولًا مهمًا محتملًا في طبيعة العلاقة بين الدولة والاقتصاد والمواطنين. الاستثمار والسياحة: استثمار الإمكانات غير المستغلة يرتبط التحول الاقتصادي في إثيوبيا بصورة متزايدة بالاستثمار والسياحة، إذ تجمع البلاد بين سوق محلية واسعة، وتركيبة سكانية شابة، وإمكانات زراعية كبيرة، وموقع جغرافي استراتيجي، وتراث ثقافي فريد، وتنوع طبيعي واسع. وتسعى المبادرات الحكومية إلى تحويل هذه المقومات إلى فرص اقتصادية. كما أسهمت المشروعات المرتبطة بمبادرات «العشاء من أجل شيغير» و«العشاء من أجل الأمة» و«العشاء من أجل الجيل» في دعم جهود أوسع لتطوير السياحة الحضرية وقطاع الضيافة والترفيه والوجهات الثقافية. وفي الوقت نفسه، تسعى إثيوبيا إلى توسيع عروضها السياحية خارج المسارات التاريخية التقليدية، من خلال تطوير الوجهات الطبيعية والثقافية والحضرية. وتتضح هنا توجهات البلاد بصورة متزايدة، إذ يجري التعامل مع السياحة ليس فقط كمصدر للنقد الأجنبي، وإنما كجزء من استراتيجية أوسع للتنمية الحضرية وخلق فرص العمل وجذب الاستثمارات. وينطبق المنطق نفسه على الاستثمار. فالإصلاحات الاقتصادية تهدف إلى توفير مساحة أكبر لرؤوس الأموال الخاصة والمستثمرين الدوليين، بينما يسعى التوسع في البنية التحتية إلى تحسين بيئة ممارسة الأعمال. ويتمثل التحدي في تحويل الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها إثيوبيا إلى استثمارات مستدامة وصادرات قادرة على المنافسة وفرص عمل منتجة. البصمة الخضراء: التنمية في بُعدها البيئي ولعل مبادرة «البصمة الخضراء» من أبرز المبادرات التي تجسد مساعي إثيوبيا للربط بين التنمية وإعادة تأهيل البيئة. وأُطلقت المبادرة عام 2019، ونجحت في حشد ملايين الإثيوبيين للمشاركة في حملات واسعة لزراعة الأشجار وإعادة تأهيل البيئة، حيث تمت زراعة أكثر من 56 مليار شتلة منذ إطلاقها. غير أن أهمية «البصمة الخضراء» تتجاوز عدد الشتلات المزروعة. فالمبادرة تشمل بصورة متزايدة حماية مستجمعات المياه، وإعادة تأهيل الأراضي، وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ، وحماية التنوع البيولوجي، والعمل على استعادة المناطق المتدهورة. كما أصبحت المبادرة مكونًا مهمًا في الدبلوماسية المناخية الإثيوبية على الساحة الدولية. وبالنسبة إلى دولة نامية تواجه آثار تغير المناخ في الوقت الذي تسعى فيه إلى تحقيق نمو اقتصادي سريع، فإن الفكرة الأساسية للمبادرة تحمل أهمية خاصة، وهي أن إعادة تأهيل البيئة والتنمية الاقتصادية لا يجب بالضرورة أن تكونا هدفين متعارضين. وتسعى إثيوبيا إلى إظهار إمكانية جعل استعادة النظم البيئية جزءًا من استراتيجية وطنية للتنمية. الطاقة والتكامل الإقليمي ويمثل قطاع الطاقة مجالًا آخر يتقاطع فيه التحول الداخلي في إثيوبيا بصورة مباشرة مع طموحاتها الإقليمية. ومع توليد أكثر من 95 بالمائة من الكهرباء من مصادر متجددة، تسعى إثيوبيا إلى ترسيخ موقعها كمنتج مهم للطاقة النظيفة في شرق أفريقيا. ويحتل سد النهضة الإثيوبي الكبير موقعًا محوريًا في هذه الاستراتيجية. وإلى جانب تلبية احتياجاتها المحلية من الكهرباء، أكدت إثيوبيا بصورة متزايدة أهمية التجارة العابرة للحدود في الكهرباء لدعم التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة. ويمكن لشبكات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة أن تفتح أسواقًا جديدة للكهرباء، وفي الوقت نفسه توفر للاقتصادات التي تعاني نقصًا في الطاقة إمكانية الوصول إلى مصادر الطاقة المتجددة. ومن ثم، فإن الرؤية تتجاوز الإطار الوطني إلى نطاق إقليمي أوسع. وتسعى إثيوبيا إلى بناء بنية تحتية تربط الأسواق بدلًا من اقتصارها على تلبية الاستهلاك المحلي. ويمكن للطرق وشبكات الكهرباء والطيران والاتصالات وممرات التجارة، مجتمعة، أن تسهم في بناء اقتصاد إقليمي أكثر تكاملًا. وهنا تتقاطع أجندة التنمية الإثيوبية مع دبلوماسيتها الإقليمية. السعي إلى منفذ بحري عبر البحر الأحمر وتجسد قضية سعي إثيوبيا إلى الحصول على منفذ بحري موثوق هذا التقاطع بصورة أوضح من غيرها. وباعتبارها واحدة من أكثر دول أفريقيا سكانًا واقتصادًا رئيسيًا في القرن الأفريقي، أكدت إثيوبيا مرارًا أن الوصول الموثوق إلى طرق التجارة البحرية يمثل عاملًا مهمًا لتنميتها الاقتصادية طويلة الأجل وتكاملها الإقليمي. وقد اكتسبت هذه القضية أهمية متزايدة مع تنامي أهمية البحر الأحمر وخليج عدن للتجارة العالمية والأمن البحري. وبالنسبة إلى إثيوبيا، يرتبط الوصول إلى البحر بصورة أساسية بالخدمات اللوجستية والقدرة التنافسية للتجارة والاندماج في الأسواق الدولية. أما على المستوى الإقليمي، فتتقاطع الطموحات البحرية لإثيوبيا مع قضايا البنية التحتية للموانئ وطرق الملاحة والأمن والتعاون الاقتصادي الإقليمي. ومن ثم، فإن المسألة لا تقتصر على البعد الجغرافي. وقد ركز النهج الإثيوبي بصورة متزايدة على الانخراط الدبلوماسي والترتيبات التي يتم التوصل إليها عبر التفاوض، مع طرح الربط البحري باعتباره جزءًا من أجندة أوسع للتكامل الإقليمي. طرف استراتيجي في منطقة متغيرة يشهد القرن الأفريقي مرحلة من التحولات الجيوسياسية العميقة. فقد ازدادت أهمية ممرات الشحن في البحر الأحمر بالنسبة إلى التجارة العالمية، وتصاعد التنافس على الموانئ والبنية التحتية البحرية، فيما توسع انخراط القوى الخارجية دبلوماسيًا واقتصاديًا وأمنيًا في المنطقة. وفي الوقت نفسه، لا تزال الصراعات وحالات عدم الاستقرار السياسي تؤثر في المشهد الإقليمي. وفي ظل هذه التطورات، تظل إثيوبيا واحدة من الأطراف المحورية في المنطقة. فعدد سكانها الكبير، واقتصادها المتنامي، وموقعها الاستراتيجي، وقدراتها العسكرية والمؤسسية، ودورها الدبلوماسي، وطموحاتها في مجال البنية التحتية، تمنحها وزنًا إقليميًا ملحوظًا. غير أن ذلك لا يعني أن إثيوبيا بمنأى عن الضغوط الإقليمية. بل على العكس، لا تزال البلاد تواجه تحديات أمنية واقتصادية ودبلوماسية معقدة، فيما تتقدم طموحاتها التنموية أحيانًا في بيئة تتداخل فيها مصالح إقليمية متنافسة. وفي مواجهة ذلك، ركز النهج الإثيوبي بصورة متزايدة على تعزيز أسسها الاقتصادية الداخلية، بالتوازي مع توسيع روابطها واتصالاتها مع الدول المجاورة. النمو مع المنطقة تقوم استراتيجية التنمية الإثيوبية بصورة متزايدة على رؤية مفادها أن الازدهار الوطني والازدهار الإقليمي مترابطان. فممرات الطاقة يمكن أن تربط أسواق الكهرباء. والبنية التحتية للنقل يمكن أن تربط الاقتصادات. والشبكات الرقمية يمكن أن تربط الأفراد والشركات. والسياحة يمكن أن تعزز التواصل بين الثقافات. كما يمكن للربط البحري أن يربط الاقتصادات غير الساحلية بالأسواق العالمية. ويمكن للتجارة الإقليمية أن تخلق فرصًا قد يصعب على الدول تحقيقها بصورة منفردة. وهذا يفسر اتساع نطاق أجندة التنمية الإثيوبية ليتجاوز حدودها الوطنية بصورة متزايدة. فإثيوبيا تسعى إلى تحقيق النمو ليس بمعزل عن محيطها، وإنما من خلال تعميق الروابط الاقتصادية والبنية التحتية مع القرن الأفريقي وشرق أفريقيا والقارة الأفريقية على نطاق أوسع. وبالنظر إلى هذه التطورات مجتمعة، فإنها تشير إلى مسار يتجاوز مجرد مجموعة من المشروعات المنفردة، إذ تمثل محاولة لإعادة صياغة الأسس الاقتصادية لإثيوبيا ودورها الإقليمي في آن واحد.
مستشار وزير المياه يرفض التدخل في القرارات السيادية أو تقييد حق إثيوبيا في التنمية
Sep 24, 2026 952
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) — أكد مستشار وزير المياه والطاقة الإثيوبي، محمد العروسي، أن إثيوبيا لن تقبل التدخل في قراراتها السيادية أو فرض قيود على حقها في التنمية. وأدان العروسي بشدة التصريحات الأخيرة لوزير الموارد المائية والري المصري بشأن سد النهضة الإثيوبي، مؤكدًا في حديثه إلى وكالة الأنباء الإثيوبية أن إثيوبيا لا تنظر إلى مسألة بناء السد باعتبارها مواجهة مع الشعب المصري. ودعا المستشار، وهو أيضًا عضو في مجلس نواب الشعب، الجانب المصري إلى التركيز على التحديات الداخلية التي يواجهها والعمل من أجل وضع آليات من شأنها تعزيز التعاون بين دول حوض النيل. وأشار محمد العروسي إلى أن تطوير السدود في إثيوبيا لن يتوقف عند سد النهضة الإثيوبي، موضحًا أن ثلاثة سدود جديدة قيد الإعداد. وأوضح أن هذه المشاريع تعكس استمرار إثيوبيا في تنفيذ أجندتها التنموية، رغم الانتقادات والاعتراضات الخارجية. وقال المستشار: «قد يعتقد بعض إخواننا في مصر أننا نستفزهم عندما نقول إننا نبني سدودًا على نهر النيل. إلا أننا نؤكد أن هذه حقوق إثيوبية حُرمنا منها، وأن إثيوبيا تعمل على استعادة هذه الحقوق». وأضاف محمد العروسي أن إثيوبيا لا تنظر إلى تطوير موارد المياه باعتباره امتيازًا يتطلب الحصول على إذن من دولة أخرى، مشددًا على أن مواردها الطبيعية تشكل أساس خططها لتوسيع الحصول على الكهرباء وتحسين مستويات معيشة مواطنيها. وأكد أن إثيوبيا ستواصل الاستفادة من مواردها الطبيعية، وأن بناء السدود يندرج ضمن حق البلاد في السعي لتحقيق التنمية وتوفير الطاقة لشعبها. وقال: «نرفض بشكل قاطع جميع هذه التصريحات المصرية. إن بلادنا دولة ذات سيادة ومستقلة، ونحن لا نقبل إطلاقًا التدخل في الشؤون الداخلية لإثيوبيا». وأوضح أن إثيوبيا حُرمت لفترة طويلة من ممارسة حقوقها التنموية الكاملة في مجالي المياه والطاقة، وأنها تعمل حاليًا على استعادة هذه الحقوق من خلال مشاريع عملية على أرض الواقع. وأضاف المستشار أن سد النهضة الإثيوبي لم يُبنَ لاستهداف مصر، وإنما لتوليد الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إثيوبيا. وأشار المستشار كذلك إلى أن دول حوض النيل أصبحت تدرك بصورة متزايدة أهمية حماية مواردها الطبيعية والحفاظ على سيادتها، داعيًا إلى إقامة آليات للتعاون تقوم على المصالح المشتركة بدلًا من استمرار الخلافات. وانتقد محمد العروسي التصريحات المصرية، بما في ذلك تصريحات الوزير المصري، ووصفها بأنها استفزازية، مشيرًا إلى أن الخطاب بين دول المنطقة ينبغي أن يسهم في التقارب والحوار، بدلًا من تعميق التوترات. وأوضح أن إثيوبيا ترد على الانتقادات الموجهة إليها من خلال المشاريع التنموية التي تنفذها، بدلًا من الانخراط في خلافات سياسية متكررة. وقال إن مشاريع السدود والطاقة في إثيوبيا تمثل استجابة عملية للحاجة إلى توسيع نطاق الحصول على الكهرباء ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في الوقت الذي تواصل فيه البلاد تنفيذ خططها في قطاع الطاقة. وأكد المستشار أن البلاد ستواصل الاستفادة من مواردها الطبيعية بما يخدم مصالح شعبها، مشددًا على أن مسار التنمية لن يتوقف بسبب التصريحات الصادرة من الخارج. وفي الختام، أكد محمد العروسي أن التعاون بين دول حوض النيل يظل السبيل نحو معالجة التحديات المشتركة.
صعود الجيش الإثيوبي .. تحول استراتيجي يعيد رسم معادلات أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي
Sep 24, 2026 5739
بقلم غيليرمو باتريا 24 سبتمبر 2026 (إينا) تجري إثيوبيا تحولاً شاملاً في منظومة دفاعها الوطني، ساعيةً إلى بناء جيش أكثر احترافية، وأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية، وأكثر جاهزيةً للعمليات، وقادر على الاكتفاء الذاتي من خلال الإنتاج المحلي. يشمل هذا التحول قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، والقوات الجوية، وقيادة العمليات الخاصة، والصناعات الدفاعية، وإنتاج الطائرات المسيّرة، والبحوث والتعليم العسكري، والذكاء الاصطناعي، وإعادة بناء القدرات البحرية للبلاد. ويرتكز هذا التحول على رؤية استراتيجية: حماية سيادة إثيوبيا ومصالحها الوطنية لا تتطلب فقط جنوداً وأسلحة، بل أيضاً مؤسسات قوية، وتكنولوجيا متطورة، وقدرات صناعية، وكوادر بشرية قادرة على دعمها. وصف رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، المشير برهانو جولا، هذا الإصلاح بأنه تحول تاريخي يهدف إلى تعزيز الهيكل التنظيمي للقوات، ووحدتها، واحترافيتها، وجاهزيتها، وقدراتها التكنولوجية. لذا، لا يقتصر الهدف على زيادة المعدات العسكرية فحسب، بل يتعداه إلى تغيير طبيعة القوات وقدراتها. قوة مُكيَّفة مع الحرب الحديثة يشهد ميدان المعركة تغيرات متسارعة. لا تزال القوى البشرية التقليدية والأسلحة التقليدية مهمة، لكن الفعالية العسكرية تعتمد بشكل متزايد على المعلومات، والدقة، والاتصالات، والأنظمة غير المأهولة، والذكاء الاصطناعي، والقدرات السيبرانية، والحرب الإلكترونية، والقدرة على اتخاذ القرارات بسرعة. وتستجيب الإصلاحات الإثيوبية بشكل متزايد لهذا الواقع. في فبراير 2026، وصف المشير برهانو القوات المسلحة الإثيوبية المُحدَّثة من حيث الكم والكيف والتكنولوجيا، مؤكدًا على ضرورة تكييف القدرات العسكرية مع التقنيات المتغيرة والتهديدات الأمنية. كما أصبح التحول التكنولوجي مؤسسيًا. ففي أغسطس 2026، وقّعت القوات المسلحة الإثيوبية اتفاقية مع المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي لاستكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات اللوجستيات، والتدريب العسكري، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية العسكرية، والعمليات الجوية، والحرب الإلكترونية. مع ذلك، لا تُؤدي التكنولوجيا وحدها إلى بناء قوة عسكرية، بل يجب أن تُقابلها كوادر مُدرَّبة، ومؤسسات فعّالة، وجاهزية عملياتية. لذا، يركز الإصلاح الإثيوبي أيضًا على التعليم العسكري الاحترافي، والتدريب المتخصص، والخبرات الهندسية والفنية. الجاهزية في صميم العملية الهدف الأسمى للقوات المسلحة هو قدرتها على الاستجابة عند تهديد المصالح الوطنية. وقد أكد المشير برهانو مرارًا وتكرارًا على جاهزية قوات الدفاع الإثيوبية في ظل ما تصفه إثيوبيا بالبيئة الأمنية المعقدة والمتغيرة. وفي يوليو/تموز 2026، صرّح بأن الإصلاحات قد عززت الهيكل التنظيمي للقوات ووحدتها، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية وإدخال التكنولوجيا العسكرية الحديثة. وتمثل قيادة العمليات الخاصة بُعدًا آخر لهذا النهج، حيث تُقدمها القيادة العسكرية كقوة عالية الكفاءة مصممة للاستجابة السريعة والعمل الاستباقي ضد التهديدات الناشئة. بالنسبة لإثيوبيا، فإن الهدف الأوسع واضح: يجب حماية السيادة الوطنية بقوة قادرة على رصد التهديدات، والتعبئة السريعة، والاستجابة الفعالة للمصالح الوطنية . من شراء الأسلحة إلى تصنيعها لعلّ أهم جزء في التحول الدفاعي الإثيوبي يجري بعيدًا عن ساحة المعركة، في المصانع والمختبرات والمنشآت الهندسية. ربط رئيس الوزراء آبي أحمد بشكل متزايد بين التصنيع الدفاعي والمرونة الاقتصادية والاكتفاء الذاتي التكنولوجي. وقد صرّح بأن إثيوبيا تعمل على تطوير قدرات محلية لتصنيع الطائرات المسيّرة، والمركبات العسكرية المدرعة، والأسلحة الثقيلة، والمدفعية، والذخائر. ولا تقتصر أهمية هذا الأمر على المنتجات فحسب، بل يتطلب التصنيع الدفاعي مهندسين وفنيين وباحثين وآلات متخصصة وأنظمة صناعية موثوقة، مما يُسهم في بناء قدرات تكنولوجية تُعزز الاقتصاد بشكل عام. ويُجسّد مجمع هوميتشو لهندسة الذخائر هذا المسار. فقد مكّنت طاقته الإنتاجية المتنامية إثيوبيا ليس فقط من تلبية الاحتياجات المحلية، بل أيضاً من دخول الأسواق الخارجية، حيث أعلنت الحكومة عن عقود تصدير ذخائر بقيمة تزيد عن 30 مليون دولار أمريكي. وبالتالي، يتجه التركيز من مجرد اقتناء المنتجات النهائية إلى تطوير القدرة على إنتاج وصيانة وتحسين الأنظمة الحيوية محلياً. القوات الجوية والمنظومة التكنولوجية تُقدّم القوات الجوية الإثيوبية ربما أوضح مثال على هذا التحول. وتؤكد المؤسسة أنها انتقلت من بيئة تشغيل تقليدية إلى العصر الرقمي، مع توسيع نطاق صيانة الطائرات وتحديثها وإنتاج قطع الغيار والطيران المسيّر. تتطلب القوة الجوية منظومة تكنولوجية متكاملة تشمل الطيارين والمهندسين والفنيين ومرافق الصيانة وقطع الغيار والأبحاث وأنظمة الاتصالات والأنظمة الرقمية. تسعى إثيوبيا بشكل متزايد إلى تطوير هذه القدرات محلياً؛ فقد أفادت القوة الجوية بزيادة في إنتاج المكونات وقطع الغيار، في حين يتولى المهندسون والفنيون الإثيوبيون أدواراً أكبر في صيانة الطائرات وتحديثها والتعامل مع الأنظمة غير المأهولة. وبالتالي، لا يقتصر الهدف على مجرد الحصول على طائرات من الخارج، بل يمتد ليشمل تطوير المعرفة اللازمة لتشغيل الأنظمة وصيانتها وتحديثها، وصولاً في نهاية المطاف إلى تطوير أنظمة أكثر تطوراً. وهذا يفسر أيضاً التركيز على رأس المال البشري؛ فقد أكد رئيس الوزراء "آبي" أن الطائرات المتطورة وحدها لا تكفي لبناء قوة جوية فعالة، إذ يُعد وجود طيارين ومهندسين وفنيين وعلماء وقادة على مستوى عالٍ من التدريب أمراً جوهرياً لتحويل التكنولوجيا إلى قدرة عسكرية. الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي قلة من التطورات تعكس التحول التكنولوجي بوضوح أكبر من صناعة الطائرات المسيرة المتنامية في إثيوبيا. مثّل تأسيس شركة "سكاي وين" للصناعات الجوية خطوة هامة في مجال الإنتاج المحلي للطائرات غير المأهولة؛ فهذه الطائرات تجمع بين مجالات الطيران والإلكترونيات وأجهزة الاستشعار والاتصالات والبرمجيات ومعالجة البيانات، وبشكل متزايد، تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي يونيو 2026، اتفقت "إدارة أمن شبكة المعلومات" و"القوة الجوية الإثيوبية" على إنشاء مركز لتكنولوجيا الطائرات المسيرة مخصص للأبحاث والابتكار والتطوير في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة. وتربط هذه المبادرة بين المتطلبات الدفاعية وبين الأبحاث والمختبرات وتنمية رأس المال البشري ونقل التكنولوجيا، مما يساعد في خلق سلسلة تكنولوجية محلية تمتد من مراحل البحث والهندسة وصولاً إلى الإنتاج والتشغيل الميداني. ويمثل الذكاء الاصطناعي المرحلة التالية في هذا التحول. ويهدف التعاون بين "قوة الدفاع الوطني الإثيوبية" و"المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي" إلى استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة تشمل الخدمات اللوجستية والتدريب والأمن السيبراني والرعاية الصحية العسكرية والعمليات الجوية والحرب الإلكترونية. وتكمن الأهمية الأوسع لهذا التوجه في أن عملية تحديث الدفاع في إثيوبيا تتجاوز مجرد امتلاك العتاد المادي لتنتقل نحو تقنيات قادرة على تحسين آليات جمع المعلومات ومعالجتها واستخدامها. قدرات الجيل الرابع وطموحات الجيل الخامس تتجاوز طموحات القوة الجوية الإثيوبية ذلك بكثير. ففي يناير 2026، صرح رئيس الوزراء "آبي" بأن القوة الجوية الإثيوبية قد طورت قدرات قتالية من الجيل الرابع، وحددت هدفاً للانتقال نحو قدرات الجيل الخامس بحلول عام 2030، وذلك بالتزامن مع خطط لمضاعفة القدرة القتالية للبلاد من حيث أعداد الطائرات المقاتلة. وتُعد هذه الأهداف غايات حكومية معلنة وليست قدرات تم تحقيقها بالكامل بالفعل. ومع ذلك، فإنها تعكس مسار التخطيط العسكري في إثيوبيا: المواءمة بين القدرات الدفاعية والتقنيات سريعة التطور، مع الاستمرار في الاستثمار في الخبرات البشرية اللازمة لتشغيلها. وبالتالي، لا يمكن قياس هذا التحول بمجرد النظر إلى عدد الطائرات التي تم الحصول عليها، بل أيضاً بقدرة البلاد على تشغيل الأنظمة المتطورة وصيانتها وتحديثها وتطويرها بشكل متزايد. البر والجو والبحر ينطوي التحول الدفاعي في إثيوبيا أيضاً على بُعدٍ بحري. لقد فقدت البلاد منفذها المباشر إلى البحر الأحمر عقب استقلال إريتريا، مما أدى آنذاك إلى حل البحرية الإثيوبية؛ والآن، تشكل عملية إعادة بنائها جزءاً من منظومة الأمن القومي المتطورة في البلاد. وقد سلط نائب الأدميرال كيندو جيزو، القائد العام للبحرية الإثيوبية، الضوء على البيئة الأمنية المتغيرة في البحر الأحمر وخليج عدن، بما في ذلك قضايا القرصنة، وتهريب الأسلحة، والهجرة غير النظامية، وشبكات التمرد، والتنافس الجيوسياسي. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن للأمن البحري تداعيات تتجاوز مجرد العمليات البحرية؛ إذ ترتبط طرق التجارة، والموانئ، وإمدادات الطاقة، والشحن التجاري، والأمن الإقليمي ارتباطاً وثيقاً بالبيئة البحرية الأوسع. وعليه، تضفي القوات البحرية بُعداً آخر على التحول الدفاعي، حيث باتت القدرات البرية والجوية والسيبرانية والبحرية تشكل، بشكل متزايد، أجزاءً من منظومة أمن قومي موحدة. بناء الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي تكشف هذه التطورات مجتمعةً عن المسار الأوسع لإصلاح قطاع الدفاع في إثيوبيا. تخضع قوات الدفاع الوطني الإثيوبية لعمليات إعادة تنظيم وتطوير مهني؛ إذ يجري تشكيل قوات متخصصة تركز على الاستجابة السريعة، وتعمل القوات الجوية على توسيع قدراتها الرقمية والهندسية وقدرات الصيانة، كما بدأت تظهر بوادر الإنتاج المحلي للطائرات المسيرة . وتنتج الصناعات الدفاعية الذخائر والمركبات المدرعة ومعدات عسكرية أخرى، مع استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الدفاعي، ودمج الجامعات والمختبرات العسكرية في منظومة البحث والتطوير التكنولوجي، فضلاً عن إعادة بناء القدرات البحرية. يمثل كل إجراء من هذه الإجراءات إصلاحاً عسكرياً بحد ذاته، لكنها تشير مجتمعةً إلى مسعىً لبناء اكتفاء ذاتي استراتيجي. لا يمكن لأي دولة ضمان استدامة قدراتها الدفاعية إذا كانت تعتمد كلياً على موردين خارجيين في توفير المكونات الحيوية. ورغم أن الإنتاج المحلي لا يلغي الحاجة إلى التعاون الدولي أو التكنولوجيا الأجنبية، إلا أنه يعزز قدرة إثيوبيا على الحفاظ على القدرات الأساسية، والاستجابة لحالات الطوارئ، وتطوير تقنيات تلائم احتياجاتها الخاصة. تلك هي الغاية الأوسع التي تتبلور من خلال عملية التحول الدفاعي في إثيوبيا. فالهدف لا يقتصر على مجرد امتلاك أسلحة حديثة، بل يتمثل في بناء مؤسسة دفاعية قادرة على توظيف التكنولوجيا بفعالية، وصيانة معداتها، وتطوير خبراتها الفنية الذاتية، والاستجابة بسرعة عند تعرض المصالح الوطنية للتهديد. ومن ثم، فإن القصة الأعمق لا تُكتب في الميادين العسكرية فحسب، بل أيضاً في ورش صيانة الطائرات، ومصانع الطائرات المسيرة والذخائر، والمختبرات، والأكاديميات العسكرية، والمعاهد التكنولوجية. يظل الجندي محور هذه المنظومة، لكنه يقف جنباً إلى جنب مع شبكة متنامية الأهمية تضم طيارين ومهندسين وعلماء وفنيين ومبرمجين وباحثين ومصنّعين. ويمثل هؤلاء جميعاً مفهوماً متغيراً للقوة العسكرية. بالنسبة لإثيوبيا، يتمثل الهدف الناشئ في بناء قوة دفاعية تتسم بالهيكلية المهنية والجاهزية العملياتية والقدرة التكنولوجية، وتعتمد بشكل متزايد على الذات في عمليات الإنتاج. وفي عصر يتشكل فيه الأمن القومي بفعل التكنولوجيا بقدر ما يتشكل بالقوة البشرية، قد تصبح القدرة على بناء هذه الإمكانات والحفاظ عليها لا تقل أهمية عن الأسلحة ذاتها. وعليه، فإن التحول الدفاعي في إثيوبيا لا يقتصر على بناء جيش أقوى فحسب، بل يهدف إلى إرساء الأسس التكنولوجية والصناعية والبشرية التي تمكّن البلاد من الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية بثقة وجاهزية أكبر.
رئيس الوزراء آبي أحمد يصل إلى جيبوتي للإعلان عن مشروع اقتصادي مشترك
Sep 24, 2026 722
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) وصل رئيس الوزراء آبي أحمد إلى جيبوتي، حيث كان في استقباله الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي. ومن المتوقع أن يرأس الزعيمان مراسم الإعلان عن مشروع مشترك يهدف إلى تعزيز الروابط الاقتصادية والتعاون بين إثيوبيا وجيبوتي، وذلك وفقاً لما ذكره مكتب رئيس الوزراء. وعلاوة على ذلك، يُنتظر أن يضفي هذا المشروع زخماً جديداً على الشراكة الاقتصادية الراسخة بين البلدين الجارين، وأن يعمق التعاون في المجالات ذات الاهتمام الاستراتيجي المشترك.
إثيوبيا والسعودية تجددان التزامهما بتعزيز الشراكة وتوسيع التعاون
Sep 24, 2026 711
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) — جددت إثيوبيا والمملكة العربية السعودية التزامهما بتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية والعمالية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين. جاء ذلك خلال احتفال نظمته سفارة المملكة العربية السعودية في أديس أبابا بمناسبة اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، بحضور مسؤولين إثيوبيين ودبلوماسيين وممثلي مؤسسات مختلفة. وقال سفير المملكة العربية السعودية لدى إثيوبيا، عبدالله بن حسن الزهراني، إن العلاقات بين البلدين تستند إلى روابط تاريخية عميقة تمتد لأكثر من أربعة عشر قرنًا، مشيرًا إلى أن القرب الجغرافي والتواصل عبر البحر الأحمر أسهما في ترسيخ هذه الروابط. وأضاف: «نحن نعتز بما تشهده هذه العلاقات من تعاون، ونتطلع إلى مواصلة العمل مع أصدقائنا في إثيوبيا لتوسيع آفاق الشراكة في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية والإنسانية، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين». كما أكد السفير الزهراني أهمية البحر الأحمر والقرن الأفريقي باعتبارهما فضاءً مشتركًا للأمن والتنمية، مشددًا على أن استقرار المنطقة يتطلب تعزيز الحوار والتعاون، إلى جانب بناء شراكات اقتصادية وتنموية مستدامة. من جانبه، قال مدير عام إدارة الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ بوزارة الخارجية الإثيوبية، ديوانو خضر، إن العلاقات بين إثيوبيا والمملكة تتجاوز نطاق العلاقات الدبلوماسية، وتشمل روابط تاريخية وثقافية وشعبية متينة. وقال ديوانو: «لم يفصل البحر الأحمر بين شعبينا، بل شكّل جسرًا يربط بين البلدين، ويسهّل التفاعل والتبادل والصداقة، ويعزز الروابط التاريخية والثقافية والدينية والروابط بين الشعبين». وأشار إلى أن الجالية الإثيوبية في المملكة تمثل جانبًا مهمًا من العلاقات بين البلدين، موضحًا أن أكثر من 400 ألف عامل وعاملة من العمالة المنزلية الإثيوبية توجهوا إلى المملكة خلال عام 2026 بصورة آمنة وقانونية. وأوضح أن التعاون في مجال العمالة يشهد تقدمًا جديدًا، مبينًا أن الاتفاقية الثنائية الشاملة بشأن العمالة الماهرة وشبه الماهرة أصبحت جاهزة للتوقيع. وأشار إلى أن الاتفاقية ستفتح آفاقًا جديدة أمام الكفاءات والمهنيين الإثيوبيين، وتسهم في تنويع التعاون في مجال العمالة بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل والتحول الاقتصادي في المملكة. وفي المجال الاقتصادي، أوضح ديوانو خضر أن التبادل التجاري بين البلدين يشهد توسعًا مستمرًا، مشيرًا إلى وصول صادرات إثيوبيا من الماشية واللحوم إلى السوق السعودية، إلى جانب الطلب المتزايد على القهوة الإثيوبية. وأضاف أن المملكة أصبحت من الشركاء المهمين في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر في إثيوبيا، مع وجود مئات المستثمرين السعوديين في قطاعات تشمل الزراعة والتصنيع والضيافة وتطوير العقارات. وأشار إلى أن الزيارات رفيعة المستوى بين مسؤولي البلدين، بما في ذلك الزيارات المتبادلة بين وزيري الخارجية، أسهمت في تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي. وفي مجال النقل والربط الجوي، لفت ديوانو خضر إلى دور الخطوط الجوية الإثيوبية في تعزيز حركة الركاب والشحن بين إثيوبيا والمدن السعودية، بما يدعم التجارة والتواصل بين البلدين. وأكد أن الحكومة الإثيوبية تواصل العمل على تحسين بيئة الأعمال وتوفير الدعم للمستثمرين السعوديين، في إطار جهودها لتوسيع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية بين إثيوبيا والمملكة العربية السعودية تناميًا في مختلف المجالات، بالتوازي مع توسع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، بما يعزز آفاق التعاون المشترك ويدعم المصالح المتبادلة للشعبين.
المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية يؤكد على حق إثيوبيا السيادي في بناء السدود لأغراض متعددة
Sep 24, 2026 645
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) صرح السفير زيريهون أبيبي، المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية، بأن إثيوبيا تمتلك الحق السيادي في تطوير مواردها المائية وبناء السدود لأغراض متنوعة داخل أراضيها. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية، أكد السفير زيريهون رفض إثيوبيا لمحاولات مصر فرض نهج احتكاري على مياه نهر النيل، مشدداً على أن الموقف الإثيوبي يستند إلى مبادئ السيادة والمساواة بين الدول. وقال المدير العام إن إثيوبيا ليست ملزمة بالحصول على إذن من أي دولة أخرى لتنفيذ مشاريع تنموية داخل أراضيها، مشيراً إلى أن موقفها يستند أيضاً إلى تفسيرها للقانون الدولي والممارسات التاريخية المتعلقة بتطوير الموارد المائية من قبل الدول التي تتشارك في أنظمة نهرية واحدة. وللتدليل على وجهة نظره، استشهد السفير زيريهون بأمثلة من مناطق أخرى في العالم، مثل تطوير الصين للسدود على نهر ميكونغ، وإدارة الولايات المتحدة لأنهار كولورادو وريو غراندي، وتطوير تركيا لأنظمة نهري دجلة والفرات. وشدد قائلاً: "لا يمكن لأحد أن يعيق حق إثيوبيا في استخدام مواردها المائية لأغراض التنمية". كما انتقد السفير زيريهون الأنشطة المصرية السابقة لتطوير الموارد المائية بشكل أحادي الجانب، بما في ذلك بناء السد العالي في أسوان ومشاريع تحويل المياه المرتبطة بمشروع "توشكى"؛ حيث كانت إثيوبيا قد أثارت مخاوف مماثلة في الأمم المتحدة، معتبرة أن المشاريع المصرية نُفذت دون التشاور مع دول المنبع. علاوة على ذلك، أشار السفير زيريهون إلى السدود السودانية -مثل سدود الروصيرص ومروي وجبل الأولياء، ومشاريع في حوضي نهري سيتيت وعطبرة- موضحاً أن إثيوبيا لم تكن طرفاً في تطويرها. وفي ضوء ذلك، أكد رفض إثيوبيا للمبدأ القائل بأن مشاريعها الخاصة بتطوير الموارد المائية يجب أن تخضع لموافقة دول المصب. تواصل مصر التأكيد على ضرورة عدم تنفيذ مشاريع في دول المنبع بشكل أحادي نظراً لتأثيراتها المحتملة على الأمن المائي لدول المصب، في حين تتمسك إثيوبيا بحقها السيادي في استغلال مواردها المائية لأغراض التنمية. كما ينطوي هذا النزاع القانوني والدبلوماسي على تباين في تفسير الاتفاقيات السابقة المتعلقة بنهر النيل. وتُعد اتفاقية مياه النيل لعام 1959 اتفاقاً ثنائياً بين مصر والسودان، وذلك وفقاً لسجلات المعاهدات لدى الأمم المتحدة؛ إلا أن إثيوبيا دأبت على رفض هذه الاتفاقية كأساس لتحديد حقوقها في مياه النيل. وفي معرض انتقاده للدعوات التي تطالب إثيوبيا بالحصول على إذن من القاهرة قبل الشروع في مشاريع تنموية مائية، وصف السفير زيريهون هذا النهج بأنه نابع من تصورات تعود للحقبة الاستعمارية بشأن العلاقات بين الدول الأفريقية. وشدّد السفير قائلاً: "نحن نعيش في عالم تتساوى فيه جميع الدول"، مؤكداً أن "إثيوبيا ستواصل ممارسة حقوقها السيادية دون تدخل".
سياسة
مستشار رئيس الوزراء يشدد على ضرورة تجديد الشراكات العالمية
Sep 26, 2026 110
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — قال مستشار رئيس الوزراء للشؤون الأفريقية الشرقية، غيتاشيو ردا، إن تعزيز الشراكات وتوحيد الجهود لإيجاد الحلول وتجديد الالتزام أمور أساسية لتسريع التقدم نحو تحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030. وتُعد خطة التنمية المستدامة لعام 2030 إطارًا عالميًا للتنمية، اعتمدته جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عام 2015. وخلال الحوار الرفيع المستوى لمبادرة التنمية العالمية، الذي عُقد على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد غيتاشيو الأهمية البالغة لتجديد الشراكات العالمية من أجل التنمية المستدامة، مشددًا على ضرورة تحويل الالتزامات المشتركة إلى نتائج تنموية ملموسة. وأوضح المستشار أن مبادرة التنمية العالمية تمثل شراكة عملية تركز على تحقيق النتائج، ويمكنها المساعدة في تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة وتعزيز أولويات التنمية. كما شدد على أهمية إعطاء الأولوية للتحولات الرئيسية التي تُحدث آثارًا محفزة ومضاعفة في مختلف أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما في مجالات القضاء على الفقر، والطاقة، والنظم الغذائية، والتمويل، والتحول الرقمي، والتعليم، والعمل المناخي. وأكد غيتاشيو كذلك أهمية الاستفادة من المزايا النسبية والخبرات والنجاحات التي حققتها المبادرات التي تقودها الدول، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بشأن الحلول التي تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
باحثة بمعهد الشؤون الخارجية: عضوية إثيوبيا في مجموعة بريكس تفتح آفاقًا اقتصادية جديدة
Sep 26, 2026 237
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — قالت الباحثة الرئيسية في معهد الشؤون الخارجية، هيمانوت إيشيتو، لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن عضوية إثيوبيا في مجموعة بريكس تفتح فرصًا جديدة في مختلف القطاعات. وأكدت هيمانوت أن عضوية إثيوبيا في المجموعة تكتسب زخمًا متزايدًا، بما يعزز قدرتها على توطيد الشراكات الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، وتنويع مصادر تمويل التنمية، وتعزيز مصالحها الوطنية على المستوى العالمي. وأضافت أن انخراط إثيوبيا النشط مع الاقتصادات الناشئة الكبرى، إلى جانب مشاركتها في المناقشات رفيعة المستوى بشأن القضايا الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، يمنح عضويتها في بريكس أهمية استراتيجية كبيرة. وقالت: «بريكس ليست مجرد تكتل اقتصادي، بل تمثل، بالنسبة إلى إثيوبيا على وجه الخصوص، منصة إضافية للانخراط الدبلوماسي». وأوضحت أن هذه المنصة تتيح أيضًا لإثيوبيا تعزيز مصالحها الوطنية، والدفاع عن الأولويات الأفريقية في قطاعات حيوية، تشمل التمويل العالمي والتكنولوجيا والتجارة والتنمية المستدامة والأمن. وأشارت هيمانوت إلى أن من أبرز مزايا هذه العضوية إتاحة الوصول إلى بنك التنمية الجديد التابع لمجموعة بريكس، والذي من شأنه أن يوسع بصورة كبيرة فرص التمويل المخصص للبنية التحتية والتنمية المستدامة. وأضافت أن إثيوبيا تستطيع تنويع مصادر تمويل التنمية بنجاح، نظرًا إلى التوافق الوثيق بين أهداف البنك التمويلية والاحتياجات الوطنية للبلاد. وقالت: «إذا توفرت لدينا مصادر تمويل إضافية، فستتاح لإثيوبيا فرص ومرونة أكبر لتنفيذ أولوياتها التنموية»، مشددة على أن تمويل بنك التنمية الجديد يهدف إلى استكمال الشراكات القائمة، وليس استبدالها. ومنذ انضمام إثيوبيا إلى المجموعة في عام 2024، شاركت بفاعلية في مبادرات بريكس، بدءًا من قمم رؤساء الدول والاجتماعات الوزارية، وصولًا إلى المناقشات على مستوى الخبراء ومجموعات العمل. وبعيدًا عن التمويل، سلطت هيمانوت الضوء على الإمكانات التي تتيحها العضوية للتواصل مع الأسواق الناشئة الكبرى، بما يوسع آفاق التجارة والاستثمار. وللاستفادة من هذه الفرص، شددت على أهمية تعزيز القدرة التنافسية للقطاعات المحلية، مثل الزراعة والصناعات الزراعية التحويلية وصناعة المنسوجات والطاقة والسياحة والتعدين. كما توفر هذه المنصة سبيلًا لتعميق التعاون الاقتصادي، والدفاع عن المصالح الأوسع لدول الجنوب العالمي. واختتمت هيمانوت بالقول إن تعظيم الاستفادة من هذه المكاسب يتطلب تنسيقًا مؤسسيًا، وتركيزًا واضحًا على النتائج الاقتصادية الملموسة، إلى جانب الترويج الاستباقي للإمكانات التجارية والاستثمارية لإثيوبيا.
إثيوبيا تعزز ثقلها الاستراتيجي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر
Sep 25, 2026 928
بقلم: هيئة التحرير في ظل التحولات الجيوسياسية والسياسية والعسكرية التي تعيد رسم ملامح القرن الأفريقي وممر البحر الأحمر، يواصل الثقل الاقتصادي لإثيوبيا وموقعها الاستراتيجي وانخراطها المتزايد في محيطها الإقليمي ترسيخ مكانتها كطرف محوري في موازين القوى المتغيرة بالمنطقة. تشهد إثيوبيا تحولًا يتجاوز بكثير حدود النمو الاقتصادي. ففي مجالات الاقتصاد والمدن والبنية التحتية الرقمية وإعادة تأهيل البيئة والسياحة والاستثمار والطاقة والربط الإقليمي، تمضي البلاد في تنفيذ أجندة تنموية واسعة تهدف إلى إعادة بناء مقوماتها الداخلية، بالتوازي مع توسيع دورها في القرن الأفريقي والقارة الأفريقية بصورة أوسع. وفي ظل قيادة رئيس الوزراء أبي أحمد، وضعت الحكومة الإصلاح الاقتصادي وتطوير البنية التحتية والتحول الرقمي وإعادة تأهيل البيئة والتكامل الإقليمي في صميم استراتيجيتها التنموية. ويجري هذا التحول في ظل مشهد جيوسياسي معقد. فقد أصبح القرن الأفريقي وممر البحر الأحمر ساحتين متزايدتي الأهمية للتجارة العالمية والأمن البحري والتنافس الاستراتيجي وتغير التحالفات السياسية. كما أسهمت الصراعات والتحولات السياسية في الدول المجاورة، والتنافس على الموانئ والممرات البحرية الاستراتيجية، وتزايد انخراط القوى الخارجية، في رفع الأهمية الجيوسياسية للمنطقة. وفي ظل هذه البيئة المتغيرة، فإن الثقل السكاني والاقتصادي لإثيوبيا، إلى جانب موقعها الجغرافي واتساع بنيتها التحتية، يجعل مسارها التنموي ذا تداعيات تتجاوز حدودها الوطنية. وعليه، لا يقتصر السؤال على مدى سرعة نمو الاقتصاد الإثيوبي، بل يمتد إلى الكيفية التي يمكن أن يعيد بها التحول الاقتصادي والتحديث التكنولوجي والأجندة البيئية والسعي إلى تعزيز الترابط الإقليمي تشكيل موقع إثيوبيا في هذا الجزء الحيوي استراتيجيًا من أفريقيا. النمو أساس التحول أصبح برنامج الإصلاح الاقتصادي الإثيوبي أحد الركائز الأساسية لهذا التحول. وتنفذ الحكومة سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية الكلية والهيكلية في إطار أجندة الإصلاح الاقتصادي المحلي، بهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص، وتعزيز الصادرات، وجذب المزيد من الاستثمارات، والانتقال نحو نظام اقتصادي أكثر اعتمادًا على آليات السوق. وتتوقع الحكومة نمو الاقتصاد بنحو 10.2 بالمائة خلال السنة المالية الإثيوبية الحالية، بما يضع إثيوبيا ضمن الاقتصادات الأسرع نموًا في العالم. غير أن هذه النسبة تعكس جانبًا واحدًا فقط من جهود أوسع لإحداث تحول هيكلي في الاقتصاد. وتتداخل الاستثمارات في البنية التحتية والزراعة والصناعات التحويلية والخدمات والتجارة والبناء ضمن استراتيجية تنموية تهدف إلى توسيع القدرات الإنتاجية وخلق فرص اقتصادية جديدة. كما تستهدف عملية الإصلاح معالجة عدد من التحديات الاقتصادية الكلية القائمة منذ فترة طويلة، من بينها نقص النقد الأجنبي والضغوط التضخمية ومحدودية مشاركة القطاع الخاص. وتكمن أهمية هذه الإصلاحات ليس فقط في تحقيق نمو قصير الأجل، وإنما في محاولة تغيير الهيكل الأساسي للاقتصاد. وتسعى إثيوبيا إلى الانتقال من نموذج اقتصادي تقوده الدولة بدرجة كبيرة إلى نموذج يلعب فيه الاستثمار الخاص والمنافسة وآليات السوق دورًا أكبر، وهو تحول مهم في المسار الاقتصادي الحديث للبلاد. المدن محركات لإثيوبيا الجديدة وربما يبدو هذا التحول أكثر وضوحًا في المدن الإثيوبية. فما بدأ باعتباره برنامجًا واسعًا لتطوير المحاور والطرق في أديس أبابا، تطور إلى توجه أوسع للتنمية الحضرية يمتد إلى مدن مختلفة في أنحاء البلاد. ويجمع هذا التوجه بين تطوير الطرق والبنية التحتية للنقل، وإنشاء ممرات للمشاة، وتحسين المساحات العامة، وزيادة المساحات الخضراء، وتطوير المرافق الترفيهية وغيرها من المشروعات الحضرية. وتعد أديس أبابا أبرز تجليات هذا التحول. فالعاصمة هي المركز السياسي لإثيوبيا، كما تمثل مركزًا دبلوماسيًا يستضيف الاتحاد الأفريقي والعديد من المؤسسات الدولية، إلى جانب تنامي دورها كمركز تجاري واستثماري. ويتمثل الهدف الأوسع في بناء مدن قادرة على استيعاب النمو السكاني المتسارع ودعم الاقتصاد المتوسع. وبالتالي، لا يجري التعامل مع التنمية الحضرية باعتبارها مجرد تحسين للمظهر العام للمدن، وإنما باعتبارها جزءًا من استراتيجية للبنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية. التحول الرقمي ويمثل التوسع السريع للاقتصاد الرقمي أحد أبرز ملامح التحول الذي تشهده إثيوبيا. فعلى مدى عقود، اعتمدت العديد من الخدمات الحكومية والمالية بدرجة كبيرة على الوثائق الورقية والمعاملات المباشرة والتعاملات النقدية. غير أن هذا الواقع يشهد تغيرًا متسارعًا. فقد أصبحت الخدمات الحكومية الرقمية وخدمات الأموال عبر الهاتف المحمول والمدفوعات الإلكترونية ونظام الهوية الرقمية الوطنية جزءًا متزايدًا من الحياة الاقتصادية والإدارية اليومية. وتجسد مبادرة «مِسوب» للخدمات الرقمية الحكومية الشاملة هذا التوجه نحو دمج الخدمات العامة، من خلال إتاحة مجموعة من الخدمات عبر منصات رقمية وتوسيع نطاق الوصول إليها خارج العاصمة. وفي قلب هذا النظام الرقمي الناشئ يأتي «فايدا»، نظام الهوية الرقمية الوطنية في إثيوبيا. ويمكن لهوية رقمية موثوقة أن تسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمات المالية وبرامج الحماية الاجتماعية والخدمات الحكومية ومجموعة متنامية من التطبيقات الرقمية. وفي الوقت نفسه، شهد استخدام خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول توسعًا سريعًا، إذ تشير التقارير إلى أن أكثر من 58 مليون إثيوبي يستخدمون هذه الخدمات، في حين سجلت المدفوعات الرقمية زيادات كبيرة. ولا تقتصر أهمية هذا التحول على تسهيل المعاملات. فالتحول الرقمي يمكن أن يخفض تكاليف المعاملات، ويوسع نطاق الشمول المالي، ويحسن الوصول إلى الخدمات الحكومية، ويوفر فرصًا جديدة للشركات والمواطنين. وبالنسبة إلى بلد بحجم إثيوبيا، فإن ذلك يمثل تحولًا مهمًا محتملًا في طبيعة العلاقة بين الدولة والاقتصاد والمواطنين. الاستثمار والسياحة: استثمار الإمكانات غير المستغلة يرتبط التحول الاقتصادي في إثيوبيا بصورة متزايدة بالاستثمار والسياحة، إذ تجمع البلاد بين سوق محلية واسعة، وتركيبة سكانية شابة، وإمكانات زراعية كبيرة، وموقع جغرافي استراتيجي، وتراث ثقافي فريد، وتنوع طبيعي واسع. وتسعى المبادرات الحكومية إلى تحويل هذه المقومات إلى فرص اقتصادية. كما أسهمت المشروعات المرتبطة بمبادرات «العشاء من أجل شيغير» و«العشاء من أجل الأمة» و«العشاء من أجل الجيل» في دعم جهود أوسع لتطوير السياحة الحضرية وقطاع الضيافة والترفيه والوجهات الثقافية. وفي الوقت نفسه، تسعى إثيوبيا إلى توسيع عروضها السياحية خارج المسارات التاريخية التقليدية، من خلال تطوير الوجهات الطبيعية والثقافية والحضرية. وتتضح هنا توجهات البلاد بصورة متزايدة، إذ يجري التعامل مع السياحة ليس فقط كمصدر للنقد الأجنبي، وإنما كجزء من استراتيجية أوسع للتنمية الحضرية وخلق فرص العمل وجذب الاستثمارات. وينطبق المنطق نفسه على الاستثمار. فالإصلاحات الاقتصادية تهدف إلى توفير مساحة أكبر لرؤوس الأموال الخاصة والمستثمرين الدوليين، بينما يسعى التوسع في البنية التحتية إلى تحسين بيئة ممارسة الأعمال. ويتمثل التحدي في تحويل الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها إثيوبيا إلى استثمارات مستدامة وصادرات قادرة على المنافسة وفرص عمل منتجة. البصمة الخضراء: التنمية في بُعدها البيئي ولعل مبادرة «البصمة الخضراء» من أبرز المبادرات التي تجسد مساعي إثيوبيا للربط بين التنمية وإعادة تأهيل البيئة. وأُطلقت المبادرة عام 2019، ونجحت في حشد ملايين الإثيوبيين للمشاركة في حملات واسعة لزراعة الأشجار وإعادة تأهيل البيئة، حيث تمت زراعة أكثر من 56 مليار شتلة منذ إطلاقها. غير أن أهمية «البصمة الخضراء» تتجاوز عدد الشتلات المزروعة. فالمبادرة تشمل بصورة متزايدة حماية مستجمعات المياه، وإعادة تأهيل الأراضي، وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ، وحماية التنوع البيولوجي، والعمل على استعادة المناطق المتدهورة. كما أصبحت المبادرة مكونًا مهمًا في الدبلوماسية المناخية الإثيوبية على الساحة الدولية. وبالنسبة إلى دولة نامية تواجه آثار تغير المناخ في الوقت الذي تسعى فيه إلى تحقيق نمو اقتصادي سريع، فإن الفكرة الأساسية للمبادرة تحمل أهمية خاصة، وهي أن إعادة تأهيل البيئة والتنمية الاقتصادية لا يجب بالضرورة أن تكونا هدفين متعارضين. وتسعى إثيوبيا إلى إظهار إمكانية جعل استعادة النظم البيئية جزءًا من استراتيجية وطنية للتنمية. الطاقة والتكامل الإقليمي ويمثل قطاع الطاقة مجالًا آخر يتقاطع فيه التحول الداخلي في إثيوبيا بصورة مباشرة مع طموحاتها الإقليمية. ومع توليد أكثر من 95 بالمائة من الكهرباء من مصادر متجددة، تسعى إثيوبيا إلى ترسيخ موقعها كمنتج مهم للطاقة النظيفة في شرق أفريقيا. ويحتل سد النهضة الإثيوبي الكبير موقعًا محوريًا في هذه الاستراتيجية. وإلى جانب تلبية احتياجاتها المحلية من الكهرباء، أكدت إثيوبيا بصورة متزايدة أهمية التجارة العابرة للحدود في الكهرباء لدعم التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة. ويمكن لشبكات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة أن تفتح أسواقًا جديدة للكهرباء، وفي الوقت نفسه توفر للاقتصادات التي تعاني نقصًا في الطاقة إمكانية الوصول إلى مصادر الطاقة المتجددة. ومن ثم، فإن الرؤية تتجاوز الإطار الوطني إلى نطاق إقليمي أوسع. وتسعى إثيوبيا إلى بناء بنية تحتية تربط الأسواق بدلًا من اقتصارها على تلبية الاستهلاك المحلي. ويمكن للطرق وشبكات الكهرباء والطيران والاتصالات وممرات التجارة، مجتمعة، أن تسهم في بناء اقتصاد إقليمي أكثر تكاملًا. وهنا تتقاطع أجندة التنمية الإثيوبية مع دبلوماسيتها الإقليمية. السعي إلى منفذ بحري عبر البحر الأحمر وتجسد قضية سعي إثيوبيا إلى الحصول على منفذ بحري موثوق هذا التقاطع بصورة أوضح من غيرها. وباعتبارها واحدة من أكثر دول أفريقيا سكانًا واقتصادًا رئيسيًا في القرن الأفريقي، أكدت إثيوبيا مرارًا أن الوصول الموثوق إلى طرق التجارة البحرية يمثل عاملًا مهمًا لتنميتها الاقتصادية طويلة الأجل وتكاملها الإقليمي. وقد اكتسبت هذه القضية أهمية متزايدة مع تنامي أهمية البحر الأحمر وخليج عدن للتجارة العالمية والأمن البحري. وبالنسبة إلى إثيوبيا، يرتبط الوصول إلى البحر بصورة أساسية بالخدمات اللوجستية والقدرة التنافسية للتجارة والاندماج في الأسواق الدولية. أما على المستوى الإقليمي، فتتقاطع الطموحات البحرية لإثيوبيا مع قضايا البنية التحتية للموانئ وطرق الملاحة والأمن والتعاون الاقتصادي الإقليمي. ومن ثم، فإن المسألة لا تقتصر على البعد الجغرافي. وقد ركز النهج الإثيوبي بصورة متزايدة على الانخراط الدبلوماسي والترتيبات التي يتم التوصل إليها عبر التفاوض، مع طرح الربط البحري باعتباره جزءًا من أجندة أوسع للتكامل الإقليمي. طرف استراتيجي في منطقة متغيرة يشهد القرن الأفريقي مرحلة من التحولات الجيوسياسية العميقة. فقد ازدادت أهمية ممرات الشحن في البحر الأحمر بالنسبة إلى التجارة العالمية، وتصاعد التنافس على الموانئ والبنية التحتية البحرية، فيما توسع انخراط القوى الخارجية دبلوماسيًا واقتصاديًا وأمنيًا في المنطقة. وفي الوقت نفسه، لا تزال الصراعات وحالات عدم الاستقرار السياسي تؤثر في المشهد الإقليمي. وفي ظل هذه التطورات، تظل إثيوبيا واحدة من الأطراف المحورية في المنطقة. فعدد سكانها الكبير، واقتصادها المتنامي، وموقعها الاستراتيجي، وقدراتها العسكرية والمؤسسية، ودورها الدبلوماسي، وطموحاتها في مجال البنية التحتية، تمنحها وزنًا إقليميًا ملحوظًا. غير أن ذلك لا يعني أن إثيوبيا بمنأى عن الضغوط الإقليمية. بل على العكس، لا تزال البلاد تواجه تحديات أمنية واقتصادية ودبلوماسية معقدة، فيما تتقدم طموحاتها التنموية أحيانًا في بيئة تتداخل فيها مصالح إقليمية متنافسة. وفي مواجهة ذلك، ركز النهج الإثيوبي بصورة متزايدة على تعزيز أسسها الاقتصادية الداخلية، بالتوازي مع توسيع روابطها واتصالاتها مع الدول المجاورة. النمو مع المنطقة تقوم استراتيجية التنمية الإثيوبية بصورة متزايدة على رؤية مفادها أن الازدهار الوطني والازدهار الإقليمي مترابطان. فممرات الطاقة يمكن أن تربط أسواق الكهرباء. والبنية التحتية للنقل يمكن أن تربط الاقتصادات. والشبكات الرقمية يمكن أن تربط الأفراد والشركات. والسياحة يمكن أن تعزز التواصل بين الثقافات. كما يمكن للربط البحري أن يربط الاقتصادات غير الساحلية بالأسواق العالمية. ويمكن للتجارة الإقليمية أن تخلق فرصًا قد يصعب على الدول تحقيقها بصورة منفردة. وهذا يفسر اتساع نطاق أجندة التنمية الإثيوبية ليتجاوز حدودها الوطنية بصورة متزايدة. فإثيوبيا تسعى إلى تحقيق النمو ليس بمعزل عن محيطها، وإنما من خلال تعميق الروابط الاقتصادية والبنية التحتية مع القرن الأفريقي وشرق أفريقيا والقارة الأفريقية على نطاق أوسع. وبالنظر إلى هذه التطورات مجتمعة، فإنها تشير إلى مسار يتجاوز مجرد مجموعة من المشروعات المنفردة، إذ تمثل محاولة لإعادة صياغة الأسس الاقتصادية لإثيوبيا ودورها الإقليمي في آن واحد.
مستشار وزير المياه يرفض التدخل في القرارات السيادية أو تقييد حق إثيوبيا في التنمية
Sep 24, 2026 952
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) — أكد مستشار وزير المياه والطاقة الإثيوبي، محمد العروسي، أن إثيوبيا لن تقبل التدخل في قراراتها السيادية أو فرض قيود على حقها في التنمية. وأدان العروسي بشدة التصريحات الأخيرة لوزير الموارد المائية والري المصري بشأن سد النهضة الإثيوبي، مؤكدًا في حديثه إلى وكالة الأنباء الإثيوبية أن إثيوبيا لا تنظر إلى مسألة بناء السد باعتبارها مواجهة مع الشعب المصري. ودعا المستشار، وهو أيضًا عضو في مجلس نواب الشعب، الجانب المصري إلى التركيز على التحديات الداخلية التي يواجهها والعمل من أجل وضع آليات من شأنها تعزيز التعاون بين دول حوض النيل. وأشار محمد العروسي إلى أن تطوير السدود في إثيوبيا لن يتوقف عند سد النهضة الإثيوبي، موضحًا أن ثلاثة سدود جديدة قيد الإعداد. وأوضح أن هذه المشاريع تعكس استمرار إثيوبيا في تنفيذ أجندتها التنموية، رغم الانتقادات والاعتراضات الخارجية. وقال المستشار: «قد يعتقد بعض إخواننا في مصر أننا نستفزهم عندما نقول إننا نبني سدودًا على نهر النيل. إلا أننا نؤكد أن هذه حقوق إثيوبية حُرمنا منها، وأن إثيوبيا تعمل على استعادة هذه الحقوق». وأضاف محمد العروسي أن إثيوبيا لا تنظر إلى تطوير موارد المياه باعتباره امتيازًا يتطلب الحصول على إذن من دولة أخرى، مشددًا على أن مواردها الطبيعية تشكل أساس خططها لتوسيع الحصول على الكهرباء وتحسين مستويات معيشة مواطنيها. وأكد أن إثيوبيا ستواصل الاستفادة من مواردها الطبيعية، وأن بناء السدود يندرج ضمن حق البلاد في السعي لتحقيق التنمية وتوفير الطاقة لشعبها. وقال: «نرفض بشكل قاطع جميع هذه التصريحات المصرية. إن بلادنا دولة ذات سيادة ومستقلة، ونحن لا نقبل إطلاقًا التدخل في الشؤون الداخلية لإثيوبيا». وأوضح أن إثيوبيا حُرمت لفترة طويلة من ممارسة حقوقها التنموية الكاملة في مجالي المياه والطاقة، وأنها تعمل حاليًا على استعادة هذه الحقوق من خلال مشاريع عملية على أرض الواقع. وأضاف المستشار أن سد النهضة الإثيوبي لم يُبنَ لاستهداف مصر، وإنما لتوليد الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إثيوبيا. وأشار المستشار كذلك إلى أن دول حوض النيل أصبحت تدرك بصورة متزايدة أهمية حماية مواردها الطبيعية والحفاظ على سيادتها، داعيًا إلى إقامة آليات للتعاون تقوم على المصالح المشتركة بدلًا من استمرار الخلافات. وانتقد محمد العروسي التصريحات المصرية، بما في ذلك تصريحات الوزير المصري، ووصفها بأنها استفزازية، مشيرًا إلى أن الخطاب بين دول المنطقة ينبغي أن يسهم في التقارب والحوار، بدلًا من تعميق التوترات. وأوضح أن إثيوبيا ترد على الانتقادات الموجهة إليها من خلال المشاريع التنموية التي تنفذها، بدلًا من الانخراط في خلافات سياسية متكررة. وقال إن مشاريع السدود والطاقة في إثيوبيا تمثل استجابة عملية للحاجة إلى توسيع نطاق الحصول على الكهرباء ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في الوقت الذي تواصل فيه البلاد تنفيذ خططها في قطاع الطاقة. وأكد المستشار أن البلاد ستواصل الاستفادة من مواردها الطبيعية بما يخدم مصالح شعبها، مشددًا على أن مسار التنمية لن يتوقف بسبب التصريحات الصادرة من الخارج. وفي الختام، أكد محمد العروسي أن التعاون بين دول حوض النيل يظل السبيل نحو معالجة التحديات المشتركة.
صعود الجيش الإثيوبي .. تحول استراتيجي يعيد رسم معادلات أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي
Sep 24, 2026 5739
بقلم غيليرمو باتريا 24 سبتمبر 2026 (إينا) تجري إثيوبيا تحولاً شاملاً في منظومة دفاعها الوطني، ساعيةً إلى بناء جيش أكثر احترافية، وأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية، وأكثر جاهزيةً للعمليات، وقادر على الاكتفاء الذاتي من خلال الإنتاج المحلي. يشمل هذا التحول قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، والقوات الجوية، وقيادة العمليات الخاصة، والصناعات الدفاعية، وإنتاج الطائرات المسيّرة، والبحوث والتعليم العسكري، والذكاء الاصطناعي، وإعادة بناء القدرات البحرية للبلاد. ويرتكز هذا التحول على رؤية استراتيجية: حماية سيادة إثيوبيا ومصالحها الوطنية لا تتطلب فقط جنوداً وأسلحة، بل أيضاً مؤسسات قوية، وتكنولوجيا متطورة، وقدرات صناعية، وكوادر بشرية قادرة على دعمها. وصف رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، المشير برهانو جولا، هذا الإصلاح بأنه تحول تاريخي يهدف إلى تعزيز الهيكل التنظيمي للقوات، ووحدتها، واحترافيتها، وجاهزيتها، وقدراتها التكنولوجية. لذا، لا يقتصر الهدف على زيادة المعدات العسكرية فحسب، بل يتعداه إلى تغيير طبيعة القوات وقدراتها. قوة مُكيَّفة مع الحرب الحديثة يشهد ميدان المعركة تغيرات متسارعة. لا تزال القوى البشرية التقليدية والأسلحة التقليدية مهمة، لكن الفعالية العسكرية تعتمد بشكل متزايد على المعلومات، والدقة، والاتصالات، والأنظمة غير المأهولة، والذكاء الاصطناعي، والقدرات السيبرانية، والحرب الإلكترونية، والقدرة على اتخاذ القرارات بسرعة. وتستجيب الإصلاحات الإثيوبية بشكل متزايد لهذا الواقع. في فبراير 2026، وصف المشير برهانو القوات المسلحة الإثيوبية المُحدَّثة من حيث الكم والكيف والتكنولوجيا، مؤكدًا على ضرورة تكييف القدرات العسكرية مع التقنيات المتغيرة والتهديدات الأمنية. كما أصبح التحول التكنولوجي مؤسسيًا. ففي أغسطس 2026، وقّعت القوات المسلحة الإثيوبية اتفاقية مع المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي لاستكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات اللوجستيات، والتدريب العسكري، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية العسكرية، والعمليات الجوية، والحرب الإلكترونية. مع ذلك، لا تُؤدي التكنولوجيا وحدها إلى بناء قوة عسكرية، بل يجب أن تُقابلها كوادر مُدرَّبة، ومؤسسات فعّالة، وجاهزية عملياتية. لذا، يركز الإصلاح الإثيوبي أيضًا على التعليم العسكري الاحترافي، والتدريب المتخصص، والخبرات الهندسية والفنية. الجاهزية في صميم العملية الهدف الأسمى للقوات المسلحة هو قدرتها على الاستجابة عند تهديد المصالح الوطنية. وقد أكد المشير برهانو مرارًا وتكرارًا على جاهزية قوات الدفاع الإثيوبية في ظل ما تصفه إثيوبيا بالبيئة الأمنية المعقدة والمتغيرة. وفي يوليو/تموز 2026، صرّح بأن الإصلاحات قد عززت الهيكل التنظيمي للقوات ووحدتها، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية وإدخال التكنولوجيا العسكرية الحديثة. وتمثل قيادة العمليات الخاصة بُعدًا آخر لهذا النهج، حيث تُقدمها القيادة العسكرية كقوة عالية الكفاءة مصممة للاستجابة السريعة والعمل الاستباقي ضد التهديدات الناشئة. بالنسبة لإثيوبيا، فإن الهدف الأوسع واضح: يجب حماية السيادة الوطنية بقوة قادرة على رصد التهديدات، والتعبئة السريعة، والاستجابة الفعالة للمصالح الوطنية . من شراء الأسلحة إلى تصنيعها لعلّ أهم جزء في التحول الدفاعي الإثيوبي يجري بعيدًا عن ساحة المعركة، في المصانع والمختبرات والمنشآت الهندسية. ربط رئيس الوزراء آبي أحمد بشكل متزايد بين التصنيع الدفاعي والمرونة الاقتصادية والاكتفاء الذاتي التكنولوجي. وقد صرّح بأن إثيوبيا تعمل على تطوير قدرات محلية لتصنيع الطائرات المسيّرة، والمركبات العسكرية المدرعة، والأسلحة الثقيلة، والمدفعية، والذخائر. ولا تقتصر أهمية هذا الأمر على المنتجات فحسب، بل يتطلب التصنيع الدفاعي مهندسين وفنيين وباحثين وآلات متخصصة وأنظمة صناعية موثوقة، مما يُسهم في بناء قدرات تكنولوجية تُعزز الاقتصاد بشكل عام. ويُجسّد مجمع هوميتشو لهندسة الذخائر هذا المسار. فقد مكّنت طاقته الإنتاجية المتنامية إثيوبيا ليس فقط من تلبية الاحتياجات المحلية، بل أيضاً من دخول الأسواق الخارجية، حيث أعلنت الحكومة عن عقود تصدير ذخائر بقيمة تزيد عن 30 مليون دولار أمريكي. وبالتالي، يتجه التركيز من مجرد اقتناء المنتجات النهائية إلى تطوير القدرة على إنتاج وصيانة وتحسين الأنظمة الحيوية محلياً. القوات الجوية والمنظومة التكنولوجية تُقدّم القوات الجوية الإثيوبية ربما أوضح مثال على هذا التحول. وتؤكد المؤسسة أنها انتقلت من بيئة تشغيل تقليدية إلى العصر الرقمي، مع توسيع نطاق صيانة الطائرات وتحديثها وإنتاج قطع الغيار والطيران المسيّر. تتطلب القوة الجوية منظومة تكنولوجية متكاملة تشمل الطيارين والمهندسين والفنيين ومرافق الصيانة وقطع الغيار والأبحاث وأنظمة الاتصالات والأنظمة الرقمية. تسعى إثيوبيا بشكل متزايد إلى تطوير هذه القدرات محلياً؛ فقد أفادت القوة الجوية بزيادة في إنتاج المكونات وقطع الغيار، في حين يتولى المهندسون والفنيون الإثيوبيون أدواراً أكبر في صيانة الطائرات وتحديثها والتعامل مع الأنظمة غير المأهولة. وبالتالي، لا يقتصر الهدف على مجرد الحصول على طائرات من الخارج، بل يمتد ليشمل تطوير المعرفة اللازمة لتشغيل الأنظمة وصيانتها وتحديثها، وصولاً في نهاية المطاف إلى تطوير أنظمة أكثر تطوراً. وهذا يفسر أيضاً التركيز على رأس المال البشري؛ فقد أكد رئيس الوزراء "آبي" أن الطائرات المتطورة وحدها لا تكفي لبناء قوة جوية فعالة، إذ يُعد وجود طيارين ومهندسين وفنيين وعلماء وقادة على مستوى عالٍ من التدريب أمراً جوهرياً لتحويل التكنولوجيا إلى قدرة عسكرية. الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي قلة من التطورات تعكس التحول التكنولوجي بوضوح أكبر من صناعة الطائرات المسيرة المتنامية في إثيوبيا. مثّل تأسيس شركة "سكاي وين" للصناعات الجوية خطوة هامة في مجال الإنتاج المحلي للطائرات غير المأهولة؛ فهذه الطائرات تجمع بين مجالات الطيران والإلكترونيات وأجهزة الاستشعار والاتصالات والبرمجيات ومعالجة البيانات، وبشكل متزايد، تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي يونيو 2026، اتفقت "إدارة أمن شبكة المعلومات" و"القوة الجوية الإثيوبية" على إنشاء مركز لتكنولوجيا الطائرات المسيرة مخصص للأبحاث والابتكار والتطوير في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة. وتربط هذه المبادرة بين المتطلبات الدفاعية وبين الأبحاث والمختبرات وتنمية رأس المال البشري ونقل التكنولوجيا، مما يساعد في خلق سلسلة تكنولوجية محلية تمتد من مراحل البحث والهندسة وصولاً إلى الإنتاج والتشغيل الميداني. ويمثل الذكاء الاصطناعي المرحلة التالية في هذا التحول. ويهدف التعاون بين "قوة الدفاع الوطني الإثيوبية" و"المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي" إلى استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة تشمل الخدمات اللوجستية والتدريب والأمن السيبراني والرعاية الصحية العسكرية والعمليات الجوية والحرب الإلكترونية. وتكمن الأهمية الأوسع لهذا التوجه في أن عملية تحديث الدفاع في إثيوبيا تتجاوز مجرد امتلاك العتاد المادي لتنتقل نحو تقنيات قادرة على تحسين آليات جمع المعلومات ومعالجتها واستخدامها. قدرات الجيل الرابع وطموحات الجيل الخامس تتجاوز طموحات القوة الجوية الإثيوبية ذلك بكثير. ففي يناير 2026، صرح رئيس الوزراء "آبي" بأن القوة الجوية الإثيوبية قد طورت قدرات قتالية من الجيل الرابع، وحددت هدفاً للانتقال نحو قدرات الجيل الخامس بحلول عام 2030، وذلك بالتزامن مع خطط لمضاعفة القدرة القتالية للبلاد من حيث أعداد الطائرات المقاتلة. وتُعد هذه الأهداف غايات حكومية معلنة وليست قدرات تم تحقيقها بالكامل بالفعل. ومع ذلك، فإنها تعكس مسار التخطيط العسكري في إثيوبيا: المواءمة بين القدرات الدفاعية والتقنيات سريعة التطور، مع الاستمرار في الاستثمار في الخبرات البشرية اللازمة لتشغيلها. وبالتالي، لا يمكن قياس هذا التحول بمجرد النظر إلى عدد الطائرات التي تم الحصول عليها، بل أيضاً بقدرة البلاد على تشغيل الأنظمة المتطورة وصيانتها وتحديثها وتطويرها بشكل متزايد. البر والجو والبحر ينطوي التحول الدفاعي في إثيوبيا أيضاً على بُعدٍ بحري. لقد فقدت البلاد منفذها المباشر إلى البحر الأحمر عقب استقلال إريتريا، مما أدى آنذاك إلى حل البحرية الإثيوبية؛ والآن، تشكل عملية إعادة بنائها جزءاً من منظومة الأمن القومي المتطورة في البلاد. وقد سلط نائب الأدميرال كيندو جيزو، القائد العام للبحرية الإثيوبية، الضوء على البيئة الأمنية المتغيرة في البحر الأحمر وخليج عدن، بما في ذلك قضايا القرصنة، وتهريب الأسلحة، والهجرة غير النظامية، وشبكات التمرد، والتنافس الجيوسياسي. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن للأمن البحري تداعيات تتجاوز مجرد العمليات البحرية؛ إذ ترتبط طرق التجارة، والموانئ، وإمدادات الطاقة، والشحن التجاري، والأمن الإقليمي ارتباطاً وثيقاً بالبيئة البحرية الأوسع. وعليه، تضفي القوات البحرية بُعداً آخر على التحول الدفاعي، حيث باتت القدرات البرية والجوية والسيبرانية والبحرية تشكل، بشكل متزايد، أجزاءً من منظومة أمن قومي موحدة. بناء الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي تكشف هذه التطورات مجتمعةً عن المسار الأوسع لإصلاح قطاع الدفاع في إثيوبيا. تخضع قوات الدفاع الوطني الإثيوبية لعمليات إعادة تنظيم وتطوير مهني؛ إذ يجري تشكيل قوات متخصصة تركز على الاستجابة السريعة، وتعمل القوات الجوية على توسيع قدراتها الرقمية والهندسية وقدرات الصيانة، كما بدأت تظهر بوادر الإنتاج المحلي للطائرات المسيرة . وتنتج الصناعات الدفاعية الذخائر والمركبات المدرعة ومعدات عسكرية أخرى، مع استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الدفاعي، ودمج الجامعات والمختبرات العسكرية في منظومة البحث والتطوير التكنولوجي، فضلاً عن إعادة بناء القدرات البحرية. يمثل كل إجراء من هذه الإجراءات إصلاحاً عسكرياً بحد ذاته، لكنها تشير مجتمعةً إلى مسعىً لبناء اكتفاء ذاتي استراتيجي. لا يمكن لأي دولة ضمان استدامة قدراتها الدفاعية إذا كانت تعتمد كلياً على موردين خارجيين في توفير المكونات الحيوية. ورغم أن الإنتاج المحلي لا يلغي الحاجة إلى التعاون الدولي أو التكنولوجيا الأجنبية، إلا أنه يعزز قدرة إثيوبيا على الحفاظ على القدرات الأساسية، والاستجابة لحالات الطوارئ، وتطوير تقنيات تلائم احتياجاتها الخاصة. تلك هي الغاية الأوسع التي تتبلور من خلال عملية التحول الدفاعي في إثيوبيا. فالهدف لا يقتصر على مجرد امتلاك أسلحة حديثة، بل يتمثل في بناء مؤسسة دفاعية قادرة على توظيف التكنولوجيا بفعالية، وصيانة معداتها، وتطوير خبراتها الفنية الذاتية، والاستجابة بسرعة عند تعرض المصالح الوطنية للتهديد. ومن ثم، فإن القصة الأعمق لا تُكتب في الميادين العسكرية فحسب، بل أيضاً في ورش صيانة الطائرات، ومصانع الطائرات المسيرة والذخائر، والمختبرات، والأكاديميات العسكرية، والمعاهد التكنولوجية. يظل الجندي محور هذه المنظومة، لكنه يقف جنباً إلى جنب مع شبكة متنامية الأهمية تضم طيارين ومهندسين وعلماء وفنيين ومبرمجين وباحثين ومصنّعين. ويمثل هؤلاء جميعاً مفهوماً متغيراً للقوة العسكرية. بالنسبة لإثيوبيا، يتمثل الهدف الناشئ في بناء قوة دفاعية تتسم بالهيكلية المهنية والجاهزية العملياتية والقدرة التكنولوجية، وتعتمد بشكل متزايد على الذات في عمليات الإنتاج. وفي عصر يتشكل فيه الأمن القومي بفعل التكنولوجيا بقدر ما يتشكل بالقوة البشرية، قد تصبح القدرة على بناء هذه الإمكانات والحفاظ عليها لا تقل أهمية عن الأسلحة ذاتها. وعليه، فإن التحول الدفاعي في إثيوبيا لا يقتصر على بناء جيش أقوى فحسب، بل يهدف إلى إرساء الأسس التكنولوجية والصناعية والبشرية التي تمكّن البلاد من الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية بثقة وجاهزية أكبر.
رئيس الوزراء آبي أحمد يصل إلى جيبوتي للإعلان عن مشروع اقتصادي مشترك
Sep 24, 2026 722
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) وصل رئيس الوزراء آبي أحمد إلى جيبوتي، حيث كان في استقباله الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي. ومن المتوقع أن يرأس الزعيمان مراسم الإعلان عن مشروع مشترك يهدف إلى تعزيز الروابط الاقتصادية والتعاون بين إثيوبيا وجيبوتي، وذلك وفقاً لما ذكره مكتب رئيس الوزراء. وعلاوة على ذلك، يُنتظر أن يضفي هذا المشروع زخماً جديداً على الشراكة الاقتصادية الراسخة بين البلدين الجارين، وأن يعمق التعاون في المجالات ذات الاهتمام الاستراتيجي المشترك.
إثيوبيا والسعودية تجددان التزامهما بتعزيز الشراكة وتوسيع التعاون
Sep 24, 2026 711
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) — جددت إثيوبيا والمملكة العربية السعودية التزامهما بتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية والعمالية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين. جاء ذلك خلال احتفال نظمته سفارة المملكة العربية السعودية في أديس أبابا بمناسبة اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، بحضور مسؤولين إثيوبيين ودبلوماسيين وممثلي مؤسسات مختلفة. وقال سفير المملكة العربية السعودية لدى إثيوبيا، عبدالله بن حسن الزهراني، إن العلاقات بين البلدين تستند إلى روابط تاريخية عميقة تمتد لأكثر من أربعة عشر قرنًا، مشيرًا إلى أن القرب الجغرافي والتواصل عبر البحر الأحمر أسهما في ترسيخ هذه الروابط. وأضاف: «نحن نعتز بما تشهده هذه العلاقات من تعاون، ونتطلع إلى مواصلة العمل مع أصدقائنا في إثيوبيا لتوسيع آفاق الشراكة في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية والإنسانية، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين». كما أكد السفير الزهراني أهمية البحر الأحمر والقرن الأفريقي باعتبارهما فضاءً مشتركًا للأمن والتنمية، مشددًا على أن استقرار المنطقة يتطلب تعزيز الحوار والتعاون، إلى جانب بناء شراكات اقتصادية وتنموية مستدامة. من جانبه، قال مدير عام إدارة الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ بوزارة الخارجية الإثيوبية، ديوانو خضر، إن العلاقات بين إثيوبيا والمملكة تتجاوز نطاق العلاقات الدبلوماسية، وتشمل روابط تاريخية وثقافية وشعبية متينة. وقال ديوانو: «لم يفصل البحر الأحمر بين شعبينا، بل شكّل جسرًا يربط بين البلدين، ويسهّل التفاعل والتبادل والصداقة، ويعزز الروابط التاريخية والثقافية والدينية والروابط بين الشعبين». وأشار إلى أن الجالية الإثيوبية في المملكة تمثل جانبًا مهمًا من العلاقات بين البلدين، موضحًا أن أكثر من 400 ألف عامل وعاملة من العمالة المنزلية الإثيوبية توجهوا إلى المملكة خلال عام 2026 بصورة آمنة وقانونية. وأوضح أن التعاون في مجال العمالة يشهد تقدمًا جديدًا، مبينًا أن الاتفاقية الثنائية الشاملة بشأن العمالة الماهرة وشبه الماهرة أصبحت جاهزة للتوقيع. وأشار إلى أن الاتفاقية ستفتح آفاقًا جديدة أمام الكفاءات والمهنيين الإثيوبيين، وتسهم في تنويع التعاون في مجال العمالة بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل والتحول الاقتصادي في المملكة. وفي المجال الاقتصادي، أوضح ديوانو خضر أن التبادل التجاري بين البلدين يشهد توسعًا مستمرًا، مشيرًا إلى وصول صادرات إثيوبيا من الماشية واللحوم إلى السوق السعودية، إلى جانب الطلب المتزايد على القهوة الإثيوبية. وأضاف أن المملكة أصبحت من الشركاء المهمين في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر في إثيوبيا، مع وجود مئات المستثمرين السعوديين في قطاعات تشمل الزراعة والتصنيع والضيافة وتطوير العقارات. وأشار إلى أن الزيارات رفيعة المستوى بين مسؤولي البلدين، بما في ذلك الزيارات المتبادلة بين وزيري الخارجية، أسهمت في تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي. وفي مجال النقل والربط الجوي، لفت ديوانو خضر إلى دور الخطوط الجوية الإثيوبية في تعزيز حركة الركاب والشحن بين إثيوبيا والمدن السعودية، بما يدعم التجارة والتواصل بين البلدين. وأكد أن الحكومة الإثيوبية تواصل العمل على تحسين بيئة الأعمال وتوفير الدعم للمستثمرين السعوديين، في إطار جهودها لتوسيع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية بين إثيوبيا والمملكة العربية السعودية تناميًا في مختلف المجالات، بالتوازي مع توسع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، بما يعزز آفاق التعاون المشترك ويدعم المصالح المتبادلة للشعبين.
المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية يؤكد على حق إثيوبيا السيادي في بناء السدود لأغراض متعددة
Sep 24, 2026 645
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) صرح السفير زيريهون أبيبي، المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية، بأن إثيوبيا تمتلك الحق السيادي في تطوير مواردها المائية وبناء السدود لأغراض متنوعة داخل أراضيها. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية، أكد السفير زيريهون رفض إثيوبيا لمحاولات مصر فرض نهج احتكاري على مياه نهر النيل، مشدداً على أن الموقف الإثيوبي يستند إلى مبادئ السيادة والمساواة بين الدول. وقال المدير العام إن إثيوبيا ليست ملزمة بالحصول على إذن من أي دولة أخرى لتنفيذ مشاريع تنموية داخل أراضيها، مشيراً إلى أن موقفها يستند أيضاً إلى تفسيرها للقانون الدولي والممارسات التاريخية المتعلقة بتطوير الموارد المائية من قبل الدول التي تتشارك في أنظمة نهرية واحدة. وللتدليل على وجهة نظره، استشهد السفير زيريهون بأمثلة من مناطق أخرى في العالم، مثل تطوير الصين للسدود على نهر ميكونغ، وإدارة الولايات المتحدة لأنهار كولورادو وريو غراندي، وتطوير تركيا لأنظمة نهري دجلة والفرات. وشدد قائلاً: "لا يمكن لأحد أن يعيق حق إثيوبيا في استخدام مواردها المائية لأغراض التنمية". كما انتقد السفير زيريهون الأنشطة المصرية السابقة لتطوير الموارد المائية بشكل أحادي الجانب، بما في ذلك بناء السد العالي في أسوان ومشاريع تحويل المياه المرتبطة بمشروع "توشكى"؛ حيث كانت إثيوبيا قد أثارت مخاوف مماثلة في الأمم المتحدة، معتبرة أن المشاريع المصرية نُفذت دون التشاور مع دول المنبع. علاوة على ذلك، أشار السفير زيريهون إلى السدود السودانية -مثل سدود الروصيرص ومروي وجبل الأولياء، ومشاريع في حوضي نهري سيتيت وعطبرة- موضحاً أن إثيوبيا لم تكن طرفاً في تطويرها. وفي ضوء ذلك، أكد رفض إثيوبيا للمبدأ القائل بأن مشاريعها الخاصة بتطوير الموارد المائية يجب أن تخضع لموافقة دول المصب. تواصل مصر التأكيد على ضرورة عدم تنفيذ مشاريع في دول المنبع بشكل أحادي نظراً لتأثيراتها المحتملة على الأمن المائي لدول المصب، في حين تتمسك إثيوبيا بحقها السيادي في استغلال مواردها المائية لأغراض التنمية. كما ينطوي هذا النزاع القانوني والدبلوماسي على تباين في تفسير الاتفاقيات السابقة المتعلقة بنهر النيل. وتُعد اتفاقية مياه النيل لعام 1959 اتفاقاً ثنائياً بين مصر والسودان، وذلك وفقاً لسجلات المعاهدات لدى الأمم المتحدة؛ إلا أن إثيوبيا دأبت على رفض هذه الاتفاقية كأساس لتحديد حقوقها في مياه النيل. وفي معرض انتقاده للدعوات التي تطالب إثيوبيا بالحصول على إذن من القاهرة قبل الشروع في مشاريع تنموية مائية، وصف السفير زيريهون هذا النهج بأنه نابع من تصورات تعود للحقبة الاستعمارية بشأن العلاقات بين الدول الأفريقية. وشدّد السفير قائلاً: "نحن نعيش في عالم تتساوى فيه جميع الدول"، مؤكداً أن "إثيوبيا ستواصل ممارسة حقوقها السيادية دون تدخل".
اجتماعية
بطريرك الكنيسة الهندية: كنيستا إثيوبيا والهند متقاربتان روحيًا رغم البعد الجغرافي
Sep 26, 2026 62
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — قال بطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في مالانكارا بالهند، قداسة باسيليوس مارثوما ماثيوز الثالث، إن إثيوبيا والهند تفصل بينهما مسافات جغرافية بعيدة، إلا أن كنيستيهما متقاربتان جدًا من الناحية الروحية، إذ توحدهما عقيدة رسولية أرثوذكسية مشتركة. وأوضح البطريرك، خلال كلمته في احتفالات ديميرا بأديس أبابا اليوم، أن الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية التوحيدية والكنيسة السريانية الأرثوذكسية في مالانكارا تنتميان إلى عائلة الكنائس الأرثوذكسية المشرقية، وتتشاركان تراثًا روحيًا تشكّل من خلال سر القربان المقدس والصوم والصلاة والزهد وشركة القديسين وصليب المسيح. وقال: «إن بلديْنا متباعدان جغرافيًا، لكن كنيستينا متقاربتان جدًا روحيًا»، مؤكدًا أن الرابطة بين الكنيستين لا تستند بالدرجة الأولى إلى الدبلوماسية أو العلاقات المؤسسية، بل إلى إيمانهما الرسولي المشترك. وأشار قداسة باسيليوس مارثوما ماثيوز الثالث إلى أن العلاقات بين الكنيستين تطورت على مدى عقود من خلال الزيارات والتعاون اللاهوتي والتبادل، مستذكرًا اجتماع رؤساء الكنائس الأرثوذكسية المشرقية في أديس أبابا عام 1965 بوصفه محطة مهمة في تاريخ علاقات الأخوة بينهما. كما سلط الضوء على إسهامات اللاهوتيين ورجال الدين من كنيسة مالانكارا الأرثوذكسية في التعليم اللاهوتي وتعزيز أواصر الأخوة في إثيوبيا، إلى جانب الزيارات المتبادلة التي قام بها رؤساء الكنيستين. واستذكر البطريرك أيضًا الاتفاق الثنائي بين الكنيستين، الذي وُقّع رسميًا خلال احتفالات مسكل في إثيوبيا عام 2017، واصفًا المناسبة بأنها تعبير مهم عن صداقتهما التاريخية وميراثهما الرسولي المشترك. وقال إن إدراج عيد مسكل في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية يمثل اعترافًا مناسبًا بدوره في جمع الناس من مختلف المجتمعات والأجيال، وتعزيز المصالحة والتماسك الاجتماعي والتعايش السلمي. وأوضح البطريرك أن مسكل، بالنسبة للمسيحيين الأرثوذكس، يتجاوز كونه تراثًا ثقافيًا، واصفًا إياه بأنه «إيمان حي» وعبادة تتمحور حول المسيح. وأضاف أن الاحتفال يجسد الرسالة التوحيدية والتصالحية للصليب، الذي يجمع الناس ويوجههم نحو الله بعضهم نحو بعض. وقال: «الصليب يجمعنا، والصليب يصالح بيننا». واختتم قداسة باسيليوس مارثوما ماثيوز الثالث كلمته قائلًا: «بالنسبة إلينا نحن المسيحيين الأرثوذكس، فإن مسكل يمثل أكثر من ذلك. فقبل أن يكون تراثًا ثقافيًا، هو إيمان حي. وقبل أن يكون مشهدًا احتفاليًا، هو عبادة. وقبل أن ينتمي إلى التاريخ، فهو ينتمي إلى المسيح».
بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية يدعو إلى تحقيق السلام الوطني عبر الوحدة والمصالحة
Sep 26, 2026 68
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — دعا بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية التوحيدية، قداسة أبونا ماتياس، الإثيوبيين إلى العمل بجد وإخلاص من أجل تحقيق سلام وطني شامل، من خلال تجاوز العقبات التي تعترض الوحدة والتقدم بالصبر وبعد النظر. وأكد أبونا ماتياس، في رسالته الأبوية التي ألقاها خلال احتفالات ديميرا بميدان مسكل في أديس أبابا، أهمية الوحدة والتقدم والالتزام المشترك بالمصالحة. وقال أبونا ماتياس: «إن الرسالة الأساسية للصليب تتمثل في إرساء السلام والوحدة، والتسامح والمصالحة، فضلًا عن المحبة والوئام بين البشرية جمعاء». وحث الإثيوبيين على مواجهة التحديات التي تعيق الوحدة الوطنية والتقدم بالصبر وبعد النظر، مشددًا على ضرورة مواصلة الجهود لتحقيق سلام ووحدة دائمين في جميع أنحاء البلاد. وقال البطريرك إن رسالة مسكل والصليب تحمل دعوة عالمية إلى السلام والتسامح والمصالحة والوئام، وهي قيم وصفها بأنها أساسية لمساعي إثيوبيا الرامية إلى تحقيق الوحدة الوطنية والتعايش السلمي. واحتُفل بمراسم ديميرا في ميدان مسكل وسط أجواء احتفالية مميزة، بمشاركة الأساقفة وكبار المسؤولين الحكوميين والسفراء والدبلوماسيين الأجانب والزوار الدوليين وأتباع الكنيسة وأفراد المجتمع على نطاق أوسع. وجعل الاحتفال من التراث الديني والثقافي الإثيوبي العريق، الممتد لقرون، محورًا لرسالة قوية تدعو إلى السلام والوحدة والمصالحة.
عمدة أديس أبابا: مهرجان مسكل وديميرا قيمة مشتركة تعزز صورة إثيوبيا وثروتها الثقافية عالميًا
Sep 26, 2026 57
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — قالت عمدة أديس أبابا، أدانيش أبيبي، إن مهرجان مسكل وديميرا يمثل قيمة مشتركة تسهم في تعزيز صورة إثيوبيا الوطنية وإبراز ثرائها الثقافي على مستوى العالم. وخلال كلمتها اليوم في احتفالات ديميرا بميدان مسكل، أوضحت العمدة أن مهرجان مسكل وديميرا، الذي يُعد من أكثر الاحتفالات الشعبية حيوية في المدينة، هو مهرجان عريق يُحتفل به منذ قرون، مع الحفاظ على جوهره الديني وتألقه في الثقافة الإثيوبية. وأكدت أدانيش أن العيد، إلى جانب حفاظه على أهميته الدينية والثقافية، يحمل فوائد شاملة ومتعددة تمتد عبر الأجيال. وأشارت إلى التسجيل الرسمي لمهرجان مسكل وديميرا لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بوصفه تراثًا ثقافيًا غير مادي للبشرية، مؤكدة أنه يمثل قيمة مشتركة تعزز صورة إثيوبيا وثروتها الثقافية في مختلف أنحاء العالم. وشددت العمدة على أن العيد يحمل معنى عميقًا في الحياة اليومية للإثيوبيين وفي مختلف أنشطتهم المشتركة. وقالت: «على الرغم من أن لكل منا ثقافته ولغته ودينه وهويته المتميزة، فإننا نصبح قوة لا تُقهر تتغلب على الظلام من أجل المدينة والبلاد، عندما نقف معًا مثل ديميرا، ونسير جنبًا إلى جنب، ونعزز وحدتنا». وأضافت أن مدينة أديس أبابا باتت تُذكر مؤخرًا بوصفها مركزًا للجذب العالمي، ورمزًا للنظافة، ونموذجًا للتحول الحضري الذي تحقق خلال فترة زمنية قصيرة. ولفتت العمدة إلى أن استقبال المدينة للعديد من السياح بحفاوة يعكس بوضوح مظاهر الكرم والضيافة الإثيوبية. وأكدت أن قدرة المدينة على استضافة العديد من الفعاليات الوطنية والدولية الكبرى، إلى جانب الاحتفالات والمناسبات، تبرز إمكاناتها في تنظيم واستيعاب الفعاليات الضخمة بنجاح. وشددت على أن استضافة فعاليات كبرى من هذا النوع تُظهر كفاءة المدينة ورقيها وجمالها، وتؤسس لقدرتها على استقطاب المزيد من الزوار، مشيرة إلى أن هذه الإنجازات لم تتحقق بجهود الحكومة وحدها، بل بفضل وقوف الجميع وتعاونهم معًا.
الكنيسة الأرثوذكسية الهندية تتطلع إلى تعزيز علاقاتها مع الكنيسة الإثيوبية
Sep 26, 2026 67
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — تسعى الكنيسة الأرثوذكسية الهندية إلى تعميق علاقاتها التاريخية مع الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية التوحيدية، من خلال توسيع الحوار اللاهوتي والتبادل التعليمي وتعزيز تبادل الإيمان والتقاليد. وأطلق هذه الدعوة قداسة باسيليوس مارثوما ماثيوز الثالث، كاثوليكوس الشرق ومطران مالانكارا، خلال زيارة وفد من الكنيسة الهندية إلى كاتدرائية الثالوث الأقدس في أديس أبابا، وذلك في إطار زيارة الوفد إلى إثيوبيا للمشاركة في احتفالات مسكل لهذا العام. وقال إن الكنيستين حافظتا على علاقات طويلة الأمد، وبدأتا بالفعل حوارًا يهدف إلى تعزيز التقارب بينهما بوصفهما كنيستين شقيقتين ضمن عائلة الكنائس الأرثوذكسية المشرقية. وأضاف البطريرك: «لقد بدأنا بالفعل حوارًا بين كنيستينا»، مشيرًا إلى أن الجانبين يستكشفان سبل إقامة «علاقات أكثر قربًا» وتبادل تقاليدهما وإيمانهما وممارساتهما. وأوضح أن الحوار قد يفتح المجال أيضًا أمام مزيد من التعاون في التعليم اللاهوتي، بما في ذلك تبادل الطلاب بين المعاهد الدينية في مالانكارا وإثيوبيا. وقال: «إننا نفكر أيضًا في تبادل طلاب المعاهد الدينية بين معهدنا في مالانكارا ومعهدنا في إثيوبيا في المستقبل القريب». ومن شأن التبادل المقترح أن يبني على الروابط التعليمية السابقة بين الكنيستين، بما في ذلك مشاركة لاهوتيين من مالانكارا في التعليم اللاهوتي بإثيوبيا. وفي حديثه إلى «POA»، وصف المطران يوحانون مار ديسقوروس، من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في مالانكارا، والأستاذ السابق في كلية الثالوث الأقدس اللاهوتية بأديس أبابا خلال الفترة من 1994 إلى 1997، العلاقة بين الكنيستين بأنها رابطة تاريخية متجذرة في تراثهما الأرثوذكسي المشرقي المشترك. وقال: «إنها علاقة قديمة وقوية جدًا بين الكنيسة الأرثوذكسية الهندية والكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية. نحن كنيستان شقيقتان، وننتمي إلى عائلة واحدة». وسلط ديسقوروس الضوء على تبادل المعلمين والطلاب بوصفه تعبيرًا مهمًا عن هذه العلاقة، مشيرًا إلى أن هذا التعاون يمكن أن يسهم في تعزيز السلام والوئام في البلدين. ولفت إلى أن كلا المجتمعين يواجه تحديات معقدة، مؤكدًا أهمية التعامل معها من خلال الحوار السلمي وتعاليم المسيحية. وقال: «علينا أن نعمل معًا من أجل تعزيز السلام والوئام في بلدينا»، مشددًا على ضرورة «تعليم السلام الذي منحه لنا ربنا يسوع المسيح». وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع مشاركة الوفد الأرثوذكسي الهندي للمؤمنين الإثيوبيين في الاحتفال بعيد مسكل، الذي يُعد من أبرز المناسبات الدينية والثقافية في إثيوبيا، ويحيي ذكرى العثور على الصليب المقدس. وقال ديسقوروس إن الطريقة المميزة التي تحتفل بها إثيوبيا بعيد مسكل، بما في ذلك طابعه بوصفه احتفالًا وطنيًا كبيرًا، تمنح المناسبة أهمية خاصة.
اقتصاد
إثيوبيا تجدد شراكتها مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية وترفع مساهمتها عشرة أضعاف
Sep 26, 2026 190
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — جددت إثيوبيا تأكيد شراكتها طويلة الأمد مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، معلنة زيادة مساهمتها في التجديد الرابع عشر لموارد الصندوق عشرة أضعاف. وأعلن الرئيس تايي أتسكي سيلاسي هذا الالتزام خلال اجتماع رفيع المستوى، شارك فيه رؤساء دول وحكومات أفريقية، ونائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، ورئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو. ويأتي تجديد الالتزام بالشراكة في وقت تكثف فيه إثيوبيا جهودها لتحويل سبل العيش في المناطق الريفية وتعزيز التنمية الزراعية. وسلط الرئيس تايي الضوء على الشراكة الممتدة لما يقرب من خمسة عقود بين إثيوبيا والصندوق، والتي دعمت الجهود الرامية إلى تحسين سبل العيش وتعزيز القدرة على الصمود لدى ملايين الأشخاص في المجتمعات الريفية والرعوية في أنحاء البلاد. ومن خلال البرامج المتعاقبة، وصلت الشراكة إلى نحو 10 ملايين شخص، بدعم من مساهمات وطنية بلغت 227 مليون دولار أمريكي، وتمويل مشترك إجمالي يقدر بنحو 1.2 مليار دولار أمريكي. وتأكيدًا لالتزام إثيوبيا المتجدد بالشراكة، رفعت الحكومة مساهمتها في التجديد الرابع عشر لموارد الصندوق من 100 ألف دولار أمريكي إلى مليون دولار، بزيادة قدرها عشرة أضعاف. ويؤكد هذا الإجراء استمرار تركيز إثيوبيا على التحول الريفي والتنمية الزراعية وتعزيز الفرص المتاحة للمجتمعات الريفية والرعوية، وفقًا لما عُلم.
القابضة الإثيوبية للاستثمارات: خط أنابيب إثيوبيا-جيبوتي يعزز كفاءة نقل الوقود والتجارة
Sep 26, 2026 149
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — قال الرئيس التنفيذي لشركة القابضة الإثيوبية للاستثمارات، بروك تايي، إن خط أنابيب المنتجات النفطية الجديد بين إثيوبيا وجيبوتي سيُحدث تحولًا في لوجستيات الوقود، من خلال تقليل الاعتماد على شاحنات الصهاريج، وخفض تكاليف النقل، وتخفيف الازدحام على الممر التجاري، وتسريع إيصال الوقود. وأعلنت إثيوبيا وجيبوتي ومجموعة دانغوتي، يوم الخميس، خططًا لتطوير خط أنابيب للمنتجات النفطية المكررة بطول 120 كيلومترًا، يربط بين دميرجوج في جيبوتي وديويلي في إثيوبيا، بطاقة تخزين مشتركة تتجاوز مليون متر مكعب. ويُنفذ المشروع من خلال شراكة بين شركة القابضة الإثيوبية للاستثمارات ومجموعة دانغوتي. وجرى الإعلان عن المشروع بحضور رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، والرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، ورئيس مجموعة دانغوتي أليكو دانغوتي. وقال الرئيس التنفيذي للقابضة الإثيوبية للاستثمارات، بروك تايي، في مقابلة مع منصة «POA»، إن خط أنابيب المنتجات النفطية المخطط له بطول 120 كيلومترًا سيقلل الاعتماد على شاحنات الصهاريج، ويخفض تكاليف الخدمات اللوجستية، ويخفف الازدحام، ويسرّع إيصال الوقود. ومن المتوقع أن يعزز المشروع القدرة التنافسية لإثيوبيا، بالتوازي مع تقوية الممر التجاري الاستراتيجي بين إثيوبيا وجيبوتي. ويركز المشروع على إيجاد وسيلة أكثر كفاءة لنقل المنتجات النفطية المكررة من جيبوتي إلى إثيوبيا. وأوضح بروك أن إثيوبيا تستورد حاليًا المنتجات النفطية عبر جيبوتي، حيث تُفرغ السفن حمولاتها في مستودعات التخزين، قبل نقلها إلى إثيوبيا بواسطة شاحنات الصهاريج. ووفقًا لبروك، يتطلب النظام الحالي نقل المنتجات النفطية برًا لمسافة تبلغ نحو 750 كيلومترًا، واصفًا هذه الطريقة بأنها «الأقل كفاءة» في نقل المنتجات. وقال بروك: «إن الطريقة الأكثر كفاءة لنقلها هي استخدام خطوط الأنابيب»، مضيفًا أن النقل عبر الأنابيب أكثر أمانًا وموثوقية وتنافسية من حيث التكلفة. وأشار إلى أن هذه البنية التحتية ستتيح لإثيوبيا نقل ما وصفه بأنه أغلى وارداتها بطريقة أكثر كفاءة. كما أشار بروك إلى التكاليف الناجمة عن التأخيرات في ميناء جيبوتي في ظل النظام الحالي. وأوضح أن السفن قد تتعرض للتأخير عندما لا تتوفر شاحنات الصهاريج أو مرافق التخزين، ما يؤدي إلى تكبد تكاليف كبيرة بسبب غرامات التأخير. وقال: «عندما تصل السفينة إلى جيبوتي في الوقت الراهن، قد تبقى عالقة وتتكبد مبالغ ضخمة من غرامات التأخير، بسبب عدم توفر شاحنات الصهاريج، أو عدم جاهزية المستودع، أو وجود مشكلات أخرى متعددة». وأضاف أن البنية التحتية الجديدة ستتيح للسفن تفريغ حمولاتها مباشرة في مستودعات التخزين، وبعد ذلك يمكن نقل المنتجات النفطية عبر خط الأنابيب باتجاه إثيوبيا. وقال بروك إن النظام الجديد سيقلل أيضًا الوقت اللازم لنقل المنتجات النفطية، بدءًا من وصول السفينة إلى جيبوتي وحتى تسليمها في إثيوبيا. وأضاف: «سيمكننا ذلك من العمل بكفاءة، وتقليل عدد الأيام اللازمة لنقل المنتجات من مرحلة تفريغ السفينة حتى وصولها إلى إثيوبيا بصورة كبيرة». كما سلط بروك الضوء على العدد الكبير من الشاحنات المستخدمة حاليًا لنقل المنتجات النفطية على الممر الرابط بين جيبوتي وإثيوبيا. وقال إن نحو 35 بالمئة من الشاحنات العاملة على هذا الممر تنقل المنتجات النفطية، بما يعادل أكثر من ألف شاحنة يوميًا. ووفقًا لبروك، يسهم ذلك في زيادة الازدحام وارتفاع انبعاثات الكربون على طول الممر، وهو أحد الأسباب التي تدفع إثيوبيا إلى السعي لتحويل نقل المنتجات النفطية إلى البنية التحتية القائمة على خطوط الأنابيب. وأوضح بروك أن المشروع سيحقق فوائد اقتصادية وإيرادات مباشرة وغير مباشرة، قائلًا: «هناك مصدران مهمان للإيرادات». وأضاف: «أحدهما هو الدخل المباشر الذي سيتحقق نتيجة استخدام خط الأنابيب ومرافق تخزين الوقود». وأشار إلى أن الفائدة الثانية ستتمثل في مكاسب الكفاءة على مستوى الاقتصاد بأكمله. وأوضح بروك أن الشركات التي تستخدم الديزل والبنزين والمنتجات النفطية الأخرى ستستفيد من انخفاض التكاليف وتحسن القدرة التنافسية، نتيجة زيادة كفاءة النقل. وقال إن شركة القابضة الإثيوبية للاستثمارات ستشارك في الاستثمار بوصفها شريكًا مساهمًا إلى جانب مجموعة دانغوتي، وستتولى تمثيل مصالح الحكومة في المشروع. وأكد الرئيس التنفيذي للقابضة الإثيوبية للاستثمارات أن مشروع خط الأنابيب يأتي ضمن جهد أوسع لضمان اختيار وسيلة النقل الأكثر ملاءمة لكل نوع من المنتجات. وقال بروك: «إن الفهم الأساسي في مجال الخدمات اللوجستية اليوم هو أنه ما لم تُبنَ البنية التحتية المناسبة، وما لم يُطوَّر نموذج الخدمات اللوجستية والنقل الملائم لكل نوع من المنتجات، فإن الاقتصاد سيتخلف، وستتراجع قدرته التنافسية».
باحثة بمعهد الشؤون الخارجية: عضوية إثيوبيا في مجموعة بريكس تفتح آفاقًا اقتصادية جديدة
Sep 26, 2026 237
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — قالت الباحثة الرئيسية في معهد الشؤون الخارجية، هيمانوت إيشيتو، لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن عضوية إثيوبيا في مجموعة بريكس تفتح فرصًا جديدة في مختلف القطاعات. وأكدت هيمانوت أن عضوية إثيوبيا في المجموعة تكتسب زخمًا متزايدًا، بما يعزز قدرتها على توطيد الشراكات الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، وتنويع مصادر تمويل التنمية، وتعزيز مصالحها الوطنية على المستوى العالمي. وأضافت أن انخراط إثيوبيا النشط مع الاقتصادات الناشئة الكبرى، إلى جانب مشاركتها في المناقشات رفيعة المستوى بشأن القضايا الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، يمنح عضويتها في بريكس أهمية استراتيجية كبيرة. وقالت: «بريكس ليست مجرد تكتل اقتصادي، بل تمثل، بالنسبة إلى إثيوبيا على وجه الخصوص، منصة إضافية للانخراط الدبلوماسي». وأوضحت أن هذه المنصة تتيح أيضًا لإثيوبيا تعزيز مصالحها الوطنية، والدفاع عن الأولويات الأفريقية في قطاعات حيوية، تشمل التمويل العالمي والتكنولوجيا والتجارة والتنمية المستدامة والأمن. وأشارت هيمانوت إلى أن من أبرز مزايا هذه العضوية إتاحة الوصول إلى بنك التنمية الجديد التابع لمجموعة بريكس، والذي من شأنه أن يوسع بصورة كبيرة فرص التمويل المخصص للبنية التحتية والتنمية المستدامة. وأضافت أن إثيوبيا تستطيع تنويع مصادر تمويل التنمية بنجاح، نظرًا إلى التوافق الوثيق بين أهداف البنك التمويلية والاحتياجات الوطنية للبلاد. وقالت: «إذا توفرت لدينا مصادر تمويل إضافية، فستتاح لإثيوبيا فرص ومرونة أكبر لتنفيذ أولوياتها التنموية»، مشددة على أن تمويل بنك التنمية الجديد يهدف إلى استكمال الشراكات القائمة، وليس استبدالها. ومنذ انضمام إثيوبيا إلى المجموعة في عام 2024، شاركت بفاعلية في مبادرات بريكس، بدءًا من قمم رؤساء الدول والاجتماعات الوزارية، وصولًا إلى المناقشات على مستوى الخبراء ومجموعات العمل. وبعيدًا عن التمويل، سلطت هيمانوت الضوء على الإمكانات التي تتيحها العضوية للتواصل مع الأسواق الناشئة الكبرى، بما يوسع آفاق التجارة والاستثمار. وللاستفادة من هذه الفرص، شددت على أهمية تعزيز القدرة التنافسية للقطاعات المحلية، مثل الزراعة والصناعات الزراعية التحويلية وصناعة المنسوجات والطاقة والسياحة والتعدين. كما توفر هذه المنصة سبيلًا لتعميق التعاون الاقتصادي، والدفاع عن المصالح الأوسع لدول الجنوب العالمي. واختتمت هيمانوت بالقول إن تعظيم الاستفادة من هذه المكاسب يتطلب تنسيقًا مؤسسيًا، وتركيزًا واضحًا على النتائج الاقتصادية الملموسة، إلى جانب الترويج الاستباقي للإمكانات التجارية والاستثمارية لإثيوبيا.
خط أنابيب يربط الموانئ والأسواق ومستقبل القرن الأفريقي
Sep 25, 2026 683
بقلم: هينوك تادلي هايلي 25 سبتمبر 2026 (وكالة الأنباء الإثيوبية) يقف القرن الأفريقي على أعتاب تحول كبير، تقوده بنية تحتية جديدة تبلغ تكلفتها 660 مليون دولار أمريكي. ومن المتوقع أن يُحدث هذا المشروع تحولًا جذريًا في طريقة استلام إثيوبيا للمنتجات النفطية وتخزينها وتوزيعها. وفي قلب هذا المشروع، يأتي خط أنابيب للمنتجات النفطية المكررة بطول 120 كيلومترًا، يربط بين دميرجوج في جيبوتي وديويلي في إثيوبيا. ومن المتوقع أن يقلل المشروع زمن نقل الوقود من خمسة أيام إلى يوم واحد فقط، ما سيؤدي إلى تحسين كبير في كفاءة توزيع الوقود في المنطقة. وقال رئيس الوزراء أبي أحمد: «ستعمل إثيوبيا وجيبوتي ومجموعة دانغوتي على تطوير خط أنابيب بطول 120 كيلومترًا يربط بين دميرجوج وديويلي، بطاقة تخزين مشتركة تتجاوز مليون متر مكعب في الموقعين». وتتميز البنية التحتية للتخزين بحجم كبير، إذ تبلغ سعتها 375 ألف متر مكعب في دميرجوج و875 ألف متر مكعب في ديويلي. وأوضح الدكتور بروك تايي، الرئيس التنفيذي لشركة القابضة للاستثمارات الإثيوبية: «ستؤدي محطة ديويلي دورًا مزدوجًا؛ أولًا، ستوفر لإثيوبيا احتياطيًا استراتيجيًا كبيرًا داخل حدودها، قادرًا على تلبية احتياجات البلاد لعدة أشهر؛ وثانيًا، ونظرًا لارتباطها المباشر بخط السكك الحديدية لدينا، سيتم توزيع الوقود عبر السكك الحديدية بالإضافة إلى الشاحنات، ما سيؤدي إلى خفض كبير في عوائق النقل والتكاليف الإجمالية للنقل». ويأتي المشروع نتيجة شراكة بين شركة القابضة للاستثمارات الإثيوبية ومجموعة دانغوتي، بتكلفة استثمارية تقديرية تبلغ 660 مليون دولار أمريكي. وتعكس هذه الشراكة نهجًا أوسع للاستفادة من الأصول العامة والاستثمار الاستراتيجي من أجل جذب رأس المال والتكنولوجيا والخبرات الإدارية. وكان أليكو دانغوتي، مؤسس مجموعة دانغوتي، لاعبًا رئيسيًا في هذه الشراكة، إذ يسهم بخبرته وموارده في المشروع. ويتزايد الترابط الاقتصادي بين إثيوبيا وجيبوتي، حيث توفر جيبوتي لإثيوبيا بوابتها البحرية الرئيسية ووصولًا استراتيجيًا إلى طرق التجارة الدولية. وتُعد هذه الشراكة مثالًا بارزًا على الكيفية التي يمكن بها للتكامل الإقليمي أن يخلق فرصًا تعود بالنفع المتبادل على النمو والتنمية الاقتصادية. ويعمل البلدان معًا لإنشاء اقتصاد أكثر تكاملًا وترابطًا، ويشكل مشروع خط الأنابيب مكونًا رئيسيًا في هذا الجهد. وفي كلمته خلال مراسم التدشين، شدد رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله على أهمية التكامل الإقليمي، قائلًا: «نحن ملتزمون بالعمل مع نظرائنا الإثيوبيين لإنشاء اقتصاد أكثر تكاملًا وترابطًا. ويُعد مشروع خط الأنابيب هذا مكونًا رئيسيًا في هذا الجهد، ونعتقد أنه سيكون له تأثير كبير على الاقتصاد الإقليمي». وأشار أيضًا إلى أن «تطوير بنيتنا التحتية أمر بالغ الأهمية لنمونا الاقتصادي، ونحن نعمل بلا كلل من أجل إيجاد بيئة أعمال أكثر ملاءمة». كما سلط الرئيس جيله الضوء على الفوائد المحتملة للمشروع، قائلًا: «لن يقلل خط الأنابيب هذا من زمن نقل الوقود فحسب، بل سيخلق أيضًا فرصًا جديدة للتجارة والاستثمار والنمو الاقتصادي. ونعتقد أن هذا المشروع سيحدث تحولًا كبيرًا في منطقتنا، ونحن ملتزمون بإتمامه». ومن المتوقع أن يكون للمشروع تأثير كبير على الاقتصاد الإقليمي، من خلال خلق فرص جديدة للتجارة والاستثمار والنمو الاقتصادي. ووفقًا لرؤية أليكو دانغوتي، فإن فجوات البنية التحتية تحد من النمو الصناعي وتثبط الاستثمارات. غير أنه يرى في هذه الفجوات فرصة لبناء الأسس اللازمة للتحول الاقتصادي. فمع توفر البنية التحتية، يمكن للصناعة أن تزدهر، وتُخلق فرص العمل، ويتدفق الرخاء. يمثل مشروع المنتجات النفطية البالغ 660 مليون دولار أمريكي تطورًا مهمًا من شأنه أن يُحدث تحولًا في المشهد الاقتصادي للقرن الأفريقي. وسيخلق المشروع جغرافيا اقتصادية جديدة، من خلال ربط البوابة البحرية لجيبوتي بالاقتصاد الداخلي لإثيوبيا، وإظهار الكيفية التي يمكن بها للبنية التحتية أن تحول التكامل الإقليمي إلى واقع تجاري. الفوائد الرئيسية للمشروع تشمل الفوائد الرئيسية للمشروع خفض زمن نقل الوقود من خمسة أيام إلى يوم واحد، وتحسين كفاءة توزيع الوقود، وزيادة سعة التخزين، بإجمالي سعة مشتركة تبلغ 1.25 مليون متر مكعب، وإنشاء سلسلة إمداد متعددة الوسائط تربط بين الموانئ ومرافق التخزين وخطوط الأنابيب والسكك الحديدية والأسواق، وتعزيز الترابط الاقتصادي بين إثيوبيا وجيبوتي. ومن المتوقع أن يكتمل المشروع خلال عامين، وسيتوقف نجاحه على قدرة الشركاء على الوفاء بالتزاماتهم. وكما قال رئيس الوزراء أبي أحمد: «الإعلانات تخلق التوقعات؛ أما التنفيذ فيكسب الثقة. وعلينا الآن أن نحول هذا الالتزام إلى خط أنابيب عامل». وإذا نُفذ المشروع وفقًا للخطة، فسيكون له تأثير طويل الأمد على المنطقة، من خلال دفع النمو الاقتصادي وتعزيز التكامل الإقليمي. الآفاق المستقبلية يمتلك المشروع القدرة على إنشاء جغرافيا اقتصادية جديدة في القرن الأفريقي، من خلال ربط البوابة البحرية لجيبوتي بالاقتصاد الداخلي لإثيوبيا. وسيخلق ذلك فرصًا جديدة للتجارة والاستثمار والنمو الاقتصادي، ويُظهر كيف يمكن للبنية التحتية أن تحول التكامل الإقليمي إلى واقع تجاري. كما سيتوقف نجاح المشروع على قدرة الشركاء على جذب استثمارات جديدة وتهيئة بيئة أعمال مواتية. التكامل الإقليمي يأتي المشروع في إطار جهد أوسع لتعزيز التكامل الإقليمي في القرن الأفريقي. وتتمتع المنطقة بإمكانات كبيرة للنمو الاقتصادي، بفضل وجود سوق كبيرة ومتنامية وموارد طبيعية وفيرة. غير أن المنطقة تواجه أيضًا تحديات كبيرة، من بينها فجوات البنية التحتية ومحدودية التنويع الاقتصادي. وسيساعد المشروع في معالجة هذه التحديات، من خلال إنشاء جغرافيا اقتصادية جديدة وتعزيز التكامل الإقليمي.
تكنولوجيا
صعود الجيش الإثيوبي .. تحول استراتيجي يعيد رسم معادلات أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي
Sep 24, 2026 5739
بقلم غيليرمو باتريا 24 سبتمبر 2026 (إينا) تجري إثيوبيا تحولاً شاملاً في منظومة دفاعها الوطني، ساعيةً إلى بناء جيش أكثر احترافية، وأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية، وأكثر جاهزيةً للعمليات، وقادر على الاكتفاء الذاتي من خلال الإنتاج المحلي. يشمل هذا التحول قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، والقوات الجوية، وقيادة العمليات الخاصة، والصناعات الدفاعية، وإنتاج الطائرات المسيّرة، والبحوث والتعليم العسكري، والذكاء الاصطناعي، وإعادة بناء القدرات البحرية للبلاد. ويرتكز هذا التحول على رؤية استراتيجية: حماية سيادة إثيوبيا ومصالحها الوطنية لا تتطلب فقط جنوداً وأسلحة، بل أيضاً مؤسسات قوية، وتكنولوجيا متطورة، وقدرات صناعية، وكوادر بشرية قادرة على دعمها. وصف رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، المشير برهانو جولا، هذا الإصلاح بأنه تحول تاريخي يهدف إلى تعزيز الهيكل التنظيمي للقوات، ووحدتها، واحترافيتها، وجاهزيتها، وقدراتها التكنولوجية. لذا، لا يقتصر الهدف على زيادة المعدات العسكرية فحسب، بل يتعداه إلى تغيير طبيعة القوات وقدراتها. قوة مُكيَّفة مع الحرب الحديثة يشهد ميدان المعركة تغيرات متسارعة. لا تزال القوى البشرية التقليدية والأسلحة التقليدية مهمة، لكن الفعالية العسكرية تعتمد بشكل متزايد على المعلومات، والدقة، والاتصالات، والأنظمة غير المأهولة، والذكاء الاصطناعي، والقدرات السيبرانية، والحرب الإلكترونية، والقدرة على اتخاذ القرارات بسرعة. وتستجيب الإصلاحات الإثيوبية بشكل متزايد لهذا الواقع. في فبراير 2026، وصف المشير برهانو القوات المسلحة الإثيوبية المُحدَّثة من حيث الكم والكيف والتكنولوجيا، مؤكدًا على ضرورة تكييف القدرات العسكرية مع التقنيات المتغيرة والتهديدات الأمنية. كما أصبح التحول التكنولوجي مؤسسيًا. ففي أغسطس 2026، وقّعت القوات المسلحة الإثيوبية اتفاقية مع المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي لاستكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات اللوجستيات، والتدريب العسكري، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية العسكرية، والعمليات الجوية، والحرب الإلكترونية. مع ذلك، لا تُؤدي التكنولوجيا وحدها إلى بناء قوة عسكرية، بل يجب أن تُقابلها كوادر مُدرَّبة، ومؤسسات فعّالة، وجاهزية عملياتية. لذا، يركز الإصلاح الإثيوبي أيضًا على التعليم العسكري الاحترافي، والتدريب المتخصص، والخبرات الهندسية والفنية. الجاهزية في صميم العملية الهدف الأسمى للقوات المسلحة هو قدرتها على الاستجابة عند تهديد المصالح الوطنية. وقد أكد المشير برهانو مرارًا وتكرارًا على جاهزية قوات الدفاع الإثيوبية في ظل ما تصفه إثيوبيا بالبيئة الأمنية المعقدة والمتغيرة. وفي يوليو/تموز 2026، صرّح بأن الإصلاحات قد عززت الهيكل التنظيمي للقوات ووحدتها، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية وإدخال التكنولوجيا العسكرية الحديثة. وتمثل قيادة العمليات الخاصة بُعدًا آخر لهذا النهج، حيث تُقدمها القيادة العسكرية كقوة عالية الكفاءة مصممة للاستجابة السريعة والعمل الاستباقي ضد التهديدات الناشئة. بالنسبة لإثيوبيا، فإن الهدف الأوسع واضح: يجب حماية السيادة الوطنية بقوة قادرة على رصد التهديدات، والتعبئة السريعة، والاستجابة الفعالة للمصالح الوطنية . من شراء الأسلحة إلى تصنيعها لعلّ أهم جزء في التحول الدفاعي الإثيوبي يجري بعيدًا عن ساحة المعركة، في المصانع والمختبرات والمنشآت الهندسية. ربط رئيس الوزراء آبي أحمد بشكل متزايد بين التصنيع الدفاعي والمرونة الاقتصادية والاكتفاء الذاتي التكنولوجي. وقد صرّح بأن إثيوبيا تعمل على تطوير قدرات محلية لتصنيع الطائرات المسيّرة، والمركبات العسكرية المدرعة، والأسلحة الثقيلة، والمدفعية، والذخائر. ولا تقتصر أهمية هذا الأمر على المنتجات فحسب، بل يتطلب التصنيع الدفاعي مهندسين وفنيين وباحثين وآلات متخصصة وأنظمة صناعية موثوقة، مما يُسهم في بناء قدرات تكنولوجية تُعزز الاقتصاد بشكل عام. ويُجسّد مجمع هوميتشو لهندسة الذخائر هذا المسار. فقد مكّنت طاقته الإنتاجية المتنامية إثيوبيا ليس فقط من تلبية الاحتياجات المحلية، بل أيضاً من دخول الأسواق الخارجية، حيث أعلنت الحكومة عن عقود تصدير ذخائر بقيمة تزيد عن 30 مليون دولار أمريكي. وبالتالي، يتجه التركيز من مجرد اقتناء المنتجات النهائية إلى تطوير القدرة على إنتاج وصيانة وتحسين الأنظمة الحيوية محلياً. القوات الجوية والمنظومة التكنولوجية تُقدّم القوات الجوية الإثيوبية ربما أوضح مثال على هذا التحول. وتؤكد المؤسسة أنها انتقلت من بيئة تشغيل تقليدية إلى العصر الرقمي، مع توسيع نطاق صيانة الطائرات وتحديثها وإنتاج قطع الغيار والطيران المسيّر. تتطلب القوة الجوية منظومة تكنولوجية متكاملة تشمل الطيارين والمهندسين والفنيين ومرافق الصيانة وقطع الغيار والأبحاث وأنظمة الاتصالات والأنظمة الرقمية. تسعى إثيوبيا بشكل متزايد إلى تطوير هذه القدرات محلياً؛ فقد أفادت القوة الجوية بزيادة في إنتاج المكونات وقطع الغيار، في حين يتولى المهندسون والفنيون الإثيوبيون أدواراً أكبر في صيانة الطائرات وتحديثها والتعامل مع الأنظمة غير المأهولة. وبالتالي، لا يقتصر الهدف على مجرد الحصول على طائرات من الخارج، بل يمتد ليشمل تطوير المعرفة اللازمة لتشغيل الأنظمة وصيانتها وتحديثها، وصولاً في نهاية المطاف إلى تطوير أنظمة أكثر تطوراً. وهذا يفسر أيضاً التركيز على رأس المال البشري؛ فقد أكد رئيس الوزراء "آبي" أن الطائرات المتطورة وحدها لا تكفي لبناء قوة جوية فعالة، إذ يُعد وجود طيارين ومهندسين وفنيين وعلماء وقادة على مستوى عالٍ من التدريب أمراً جوهرياً لتحويل التكنولوجيا إلى قدرة عسكرية. الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي قلة من التطورات تعكس التحول التكنولوجي بوضوح أكبر من صناعة الطائرات المسيرة المتنامية في إثيوبيا. مثّل تأسيس شركة "سكاي وين" للصناعات الجوية خطوة هامة في مجال الإنتاج المحلي للطائرات غير المأهولة؛ فهذه الطائرات تجمع بين مجالات الطيران والإلكترونيات وأجهزة الاستشعار والاتصالات والبرمجيات ومعالجة البيانات، وبشكل متزايد، تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي يونيو 2026، اتفقت "إدارة أمن شبكة المعلومات" و"القوة الجوية الإثيوبية" على إنشاء مركز لتكنولوجيا الطائرات المسيرة مخصص للأبحاث والابتكار والتطوير في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة. وتربط هذه المبادرة بين المتطلبات الدفاعية وبين الأبحاث والمختبرات وتنمية رأس المال البشري ونقل التكنولوجيا، مما يساعد في خلق سلسلة تكنولوجية محلية تمتد من مراحل البحث والهندسة وصولاً إلى الإنتاج والتشغيل الميداني. ويمثل الذكاء الاصطناعي المرحلة التالية في هذا التحول. ويهدف التعاون بين "قوة الدفاع الوطني الإثيوبية" و"المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي" إلى استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة تشمل الخدمات اللوجستية والتدريب والأمن السيبراني والرعاية الصحية العسكرية والعمليات الجوية والحرب الإلكترونية. وتكمن الأهمية الأوسع لهذا التوجه في أن عملية تحديث الدفاع في إثيوبيا تتجاوز مجرد امتلاك العتاد المادي لتنتقل نحو تقنيات قادرة على تحسين آليات جمع المعلومات ومعالجتها واستخدامها. قدرات الجيل الرابع وطموحات الجيل الخامس تتجاوز طموحات القوة الجوية الإثيوبية ذلك بكثير. ففي يناير 2026، صرح رئيس الوزراء "آبي" بأن القوة الجوية الإثيوبية قد طورت قدرات قتالية من الجيل الرابع، وحددت هدفاً للانتقال نحو قدرات الجيل الخامس بحلول عام 2030، وذلك بالتزامن مع خطط لمضاعفة القدرة القتالية للبلاد من حيث أعداد الطائرات المقاتلة. وتُعد هذه الأهداف غايات حكومية معلنة وليست قدرات تم تحقيقها بالكامل بالفعل. ومع ذلك، فإنها تعكس مسار التخطيط العسكري في إثيوبيا: المواءمة بين القدرات الدفاعية والتقنيات سريعة التطور، مع الاستمرار في الاستثمار في الخبرات البشرية اللازمة لتشغيلها. وبالتالي، لا يمكن قياس هذا التحول بمجرد النظر إلى عدد الطائرات التي تم الحصول عليها، بل أيضاً بقدرة البلاد على تشغيل الأنظمة المتطورة وصيانتها وتحديثها وتطويرها بشكل متزايد. البر والجو والبحر ينطوي التحول الدفاعي في إثيوبيا أيضاً على بُعدٍ بحري. لقد فقدت البلاد منفذها المباشر إلى البحر الأحمر عقب استقلال إريتريا، مما أدى آنذاك إلى حل البحرية الإثيوبية؛ والآن، تشكل عملية إعادة بنائها جزءاً من منظومة الأمن القومي المتطورة في البلاد. وقد سلط نائب الأدميرال كيندو جيزو، القائد العام للبحرية الإثيوبية، الضوء على البيئة الأمنية المتغيرة في البحر الأحمر وخليج عدن، بما في ذلك قضايا القرصنة، وتهريب الأسلحة، والهجرة غير النظامية، وشبكات التمرد، والتنافس الجيوسياسي. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن للأمن البحري تداعيات تتجاوز مجرد العمليات البحرية؛ إذ ترتبط طرق التجارة، والموانئ، وإمدادات الطاقة، والشحن التجاري، والأمن الإقليمي ارتباطاً وثيقاً بالبيئة البحرية الأوسع. وعليه، تضفي القوات البحرية بُعداً آخر على التحول الدفاعي، حيث باتت القدرات البرية والجوية والسيبرانية والبحرية تشكل، بشكل متزايد، أجزاءً من منظومة أمن قومي موحدة. بناء الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي تكشف هذه التطورات مجتمعةً عن المسار الأوسع لإصلاح قطاع الدفاع في إثيوبيا. تخضع قوات الدفاع الوطني الإثيوبية لعمليات إعادة تنظيم وتطوير مهني؛ إذ يجري تشكيل قوات متخصصة تركز على الاستجابة السريعة، وتعمل القوات الجوية على توسيع قدراتها الرقمية والهندسية وقدرات الصيانة، كما بدأت تظهر بوادر الإنتاج المحلي للطائرات المسيرة . وتنتج الصناعات الدفاعية الذخائر والمركبات المدرعة ومعدات عسكرية أخرى، مع استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الدفاعي، ودمج الجامعات والمختبرات العسكرية في منظومة البحث والتطوير التكنولوجي، فضلاً عن إعادة بناء القدرات البحرية. يمثل كل إجراء من هذه الإجراءات إصلاحاً عسكرياً بحد ذاته، لكنها تشير مجتمعةً إلى مسعىً لبناء اكتفاء ذاتي استراتيجي. لا يمكن لأي دولة ضمان استدامة قدراتها الدفاعية إذا كانت تعتمد كلياً على موردين خارجيين في توفير المكونات الحيوية. ورغم أن الإنتاج المحلي لا يلغي الحاجة إلى التعاون الدولي أو التكنولوجيا الأجنبية، إلا أنه يعزز قدرة إثيوبيا على الحفاظ على القدرات الأساسية، والاستجابة لحالات الطوارئ، وتطوير تقنيات تلائم احتياجاتها الخاصة. تلك هي الغاية الأوسع التي تتبلور من خلال عملية التحول الدفاعي في إثيوبيا. فالهدف لا يقتصر على مجرد امتلاك أسلحة حديثة، بل يتمثل في بناء مؤسسة دفاعية قادرة على توظيف التكنولوجيا بفعالية، وصيانة معداتها، وتطوير خبراتها الفنية الذاتية، والاستجابة بسرعة عند تعرض المصالح الوطنية للتهديد. ومن ثم، فإن القصة الأعمق لا تُكتب في الميادين العسكرية فحسب، بل أيضاً في ورش صيانة الطائرات، ومصانع الطائرات المسيرة والذخائر، والمختبرات، والأكاديميات العسكرية، والمعاهد التكنولوجية. يظل الجندي محور هذه المنظومة، لكنه يقف جنباً إلى جنب مع شبكة متنامية الأهمية تضم طيارين ومهندسين وعلماء وفنيين ومبرمجين وباحثين ومصنّعين. ويمثل هؤلاء جميعاً مفهوماً متغيراً للقوة العسكرية. بالنسبة لإثيوبيا، يتمثل الهدف الناشئ في بناء قوة دفاعية تتسم بالهيكلية المهنية والجاهزية العملياتية والقدرة التكنولوجية، وتعتمد بشكل متزايد على الذات في عمليات الإنتاج. وفي عصر يتشكل فيه الأمن القومي بفعل التكنولوجيا بقدر ما يتشكل بالقوة البشرية، قد تصبح القدرة على بناء هذه الإمكانات والحفاظ عليها لا تقل أهمية عن الأسلحة ذاتها. وعليه، فإن التحول الدفاعي في إثيوبيا لا يقتصر على بناء جيش أقوى فحسب، بل يهدف إلى إرساء الأسس التكنولوجية والصناعية والبشرية التي تمكّن البلاد من الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية بثقة وجاهزية أكبر.
إثيوبيا تضع الشمول المالي الرقمي في صدارة اهتماماتها خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة
Sep 24, 2026 388
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) وضعت إثيوبيا الشمول المالي الرقمي في صميم استراتيجيتها التنموية، مسلطةً الضوء على التوسع السريع في البلاد في مجالات المدفوعات الرقمية، والهوية الرقمية الوطنية، والبنية التحتية العامة الرقمية، باعتبارها أدوات رئيسية لتسريع التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة. جاءت هذه الرسالة خلال فعالية جانبية رفيعة المستوى عُقدت على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ونظمتها بشكل مشترك البعثة الدائمة لإثيوبيا لدى الأمم المتحدة وصندوق الأمم المتحدة لتنمية رأس المال . وقد جمعت الفعالية مسؤولين حكوميين وشركاء في التنمية وممثلين عن القطاع الخاص لبحث كيف تفتح عملية التحول الرقمي في إثيوبيا آفاقاً جديدة للفرص الاقتصادية، وتنمية المشاريع، وزيادة الإنتاجية، وتحسين سبل العيش. وتركزت المناقشات حول تحول أوسع في نهج إثيوبيا؛ إذ لم يعد يُنظر إلى التمويل الرقمي مجرد منتج مالي، بل أصبح يُعامل كجزء من البنية التحتية الاقتصادية الأساسية للبلاد. وفي كلمته الترحيبية بالمشاركين، سلط المندوب الدائم لإثيوبيا لدى الأمم المتحدة، السفير تسفاي يلما، الضوء على رحلة التحول الرقمي في البلاد والتقدم المحرز في إنشاء منظومة متكاملة للمدفوعات الرقمية، والهوية الرقمية، والخدمات العامة المدعومة رقمياً. ومن جانبها، صرحت وزيرة التخطيط والتنمية، فيتسوم أسيفا بأن أطر السياسات والمبادرات الرقمية في إثيوبيا تضع الشمول المالي كمحفز هام لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة. وقد أبرزت الوزيرة نظام الهوية الرقمية الوطنية في إثيوبيا، المعروف باسم "فايدا" ، كعنصر بالغ الأهمية في هذا التحول، حيث يوفر منصة أساسية تتيح للمواطنين الوصول بشكل متزايد إلى الخدمات المالية والعامة. كما أكد مستشار رئيس الوزراء، غيتاتشو ردا، على التبعات الاقتصادية الأوسع للشمول المالي الرقمي، مشدداً على قدرته على تعزيز الحيوية الاقتصادية، وتوسيع نطاق المشاركة، ورفع معدلات الإنتاجية. وقد أشارت المناقشات إلى مرحلة تالية بالغة الأهمية في مسار التحول الرقمي في إثيوبيا، وهي الانتقال من مجرد "الوصول" إلى "الاستخدام المنتج". كما سلط الحدث الجانبي الضوء على أهمية نقل الابتكارات الوطنية الناجحة إلى ما هو أبعد من نطاق التطبيق المحلي، وذلك عبر تعزيز الاستثمار، وتقوية الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتفعيل التعاون بين بلدان الجنوب، وتحقيق التكامل الإقليمي. وفيما يتعلق بإثيوبيا، فقد أكدت الرسالة الموجهة خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة على بروز نموذج تنموي تتشابك فيه الهوية الرقمية، وأنظمة الدفع، والخدمات المالية، والبنية التحتية العامة بشكل متزايد، لتشكل ركائز أساسية للتحول الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
سياسات التنقل الكهربائي في إثيوبيا تلهم أفريقيا
Sep 23, 2026 640
أديس أبابا، 23 سبتمبر 2026 (إينا) — تلهم سياسات إثيوبيا في مجال التنقل الكهربائي دولًا أفريقية أخرى لمراجعة أطرها الخاصة وتطويرها بهدف تسريع التحول نحو وسائل النقل الخضراء، وفقًا لرائد الأعمال النيجيري في مجال التنقل داميلولا أودونلادي-أكيجو. وخلال قمة التنقل الكهربائي بين دول الشمال الأوروبي وأفريقيا في إثيوبيا، أشار أودونلادي-أكيجو، مؤسس ورئيس تنفيذي لشركة «درايف مي موبيليتي» في نيجيريا، إلى أن المدن والدول الأفريقية تتجه بصورة متزايدة إلى الاستفادة من التوجهات السياسية التي تنتهجها إثيوبيا، في الوقت الذي تراجع فيه التدابير اللازمة لتسريع اعتماد التنقل الكهربائي. وتُظهر تجربة إثيوبيا أهمية السياسات الحكومية في تهيئة بيئة داعمة لتوسيع نطاق وسائل النقل الخضراء، ولا سيما في الوقت الذي تبحث فيه دول أفريقية أخرى كيفية تنظيم قطاعات التنقل الكهربائي الخاصة بها. وقال أودونلادي-أكيجو: «ستقود السياسات الحكومية اعتماد التنقل الكهربائي وتطويره في أنحاء أفريقيا»، مشددًا على أن وضوح التوجهات والسياسات أمر بالغ الأهمية لبناء الثقة لدى الجهات الفاعلة في القطاع الخاص. وتشجع وضوح السياسات الشركات الخاصة على الاستثمار في مجال التنقل الكهربائي من خلال توفير إطار أكثر وضوحًا لتطوير السوق والمشاركة فيه على المدى الطويل. وتكتسب تجربة إثيوبيا أهمية بالنسبة إلى الدول الأفريقية الأخرى، لأن السياسات الحكومية يجب أن تترافق مع تدابير تدعم توحيد المعايير، بما يضمن قدرة مختلف الجهات الفاعلة على العمل ضمن منظومة متماسكة للتنقل الكهربائي. وفي حين توفر السياسات الحكومية الإطار المنظم، تسهم مبادرات القطاع الخاص بالقدر نفسه في تطوير هذا القطاع. ويكتسب الجمع بين التوجيه الحكومي ومبادرات القطاع الخاص أهمية في تسريع عملية التحول، مع ضمان أن تؤدي السياسات المناسبة إلى تطوير القطاع الناشئ بطريقة منسقة. وتحدث أودونلادي-أكيجو عن الاستخدام المتزايد للحافلات الكهربائية في أديس أبابا باعتباره مثالًا على كيفية دمج التنقل الأخضر في وسائل النقل العام. ويمكن للنقل الجماعي أن يساعد في زيادة اعتماد التنقل الكهربائي. وبعد أن اطلع على الحافلات الكهربائية في أديس أبابا، أشار إلى أن توسيع نطاق النقل العام الكهربائي يوفر بُعدًا عمليًا للنهج الأوسع الذي تتبعه إثيوبيا في مجال سياسات التنقل الكهربائي. ويمكن لتعزيز الفهم والوعي بوسائل النقل الخضراء، إلى جانب السياسات الداعمة وحلول النقل الجماعي، أن يساعد الدول الأفريقية على المضي قدمًا في انتقالها نحو التنقل الكهربائي. وسلط المؤسس النرويجي ومستشار التنقل الكهربائي يان توري غيبي الضوء على التجربة الإثيوبية الناشئة، مشيرًا إلى أن على البلاد تطوير حلول تتناسب مع احتياجاتها، مع مراعاة مدى ملاءمتها للسوق الأفريقية الأوسع. وشدد غيبي على الحاجة إلى وضع خرائط طريق واضحة ومتطلبات ومعايير مشتركة مع توسع إثيوبيا في مجال التنقل الكهربائي. ووفقًا لغيبي، فإن وجود أنظمة منسقة أمر ضروري لضمان عمل المركبات الكهربائية والبنية التحتية لشحنها وشبكات الكهرباء معًا بكفاءة.
الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار الرأسمالي: توجه إثيوبيا نحو التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يعزز قدرتها التنافسية عالميًا
Sep 18, 2026 1424
أديس أبابا، 18 سبتمبر 2026 (إينا) — قال الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار الرأسمالي التابع للبنك التجاري الإثيوبي، زمدنه نغاتو، إن التركيز الاستراتيجي لإثيوبيا على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يرسم مسارًا جديدًا نحو تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الإثيوبي على المستوى العالمي. وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أكد زمدنه أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يقودان الاقتصاد العالمي الحديث، ما يجعل المهارات الرقمية والأتمتة عوامل أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية السريعة. وسلط الضوء على التحول السريع نحو المنظومات الرقمية، ولا سيما بين فئات الشباب، باعتباره محركًا رئيسيًا لهذا التحول المستمر. وقال إن تعداد الشباب في إثيوبيا، إلى جانب التوسع في اكتساب المهارات التكنولوجية، يمكن أن يساعد البلاد على التحول إلى ما وصفه بـ «وادي السيليكون في أفريقيا». كما سلط زمدنه الضوء على مبادرة إثيوبيا لتدريب خمسة ملايين مبرمج، مشيرًا إلى أن وجود قاعدة واسعة من الشباب ذوي المهارات الرقمية يمكن أن يسرّع التقدم التكنولوجي، إلى جانب خلق فرص جديدة للقوى العاملة المتنامية في البلاد. وشدد على أن إثيوبيا لا يمكنها الاعتماد فقط على الأساليب الاقتصادية التقليدية للحفاظ على النمو في المستقبل، مؤكدًا الحاجة إلى مزيد من الملكية الوطنية والالتزام طويل الأمد بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وقال: «ستكون هذه الجهود حاسمة لبناء إثيوبيا الغد». وأضاف أنه مع استمرار الذكاء الاصطناعي والتحول التكنولوجي في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي، فإن زيادة استثمارات إثيوبيا وتركيز سياساتها على هذا القطاع تفتح فرصًا لتعزيز الإنتاجية وتطوير صناعات جديدة وتقوية مكانة البلاد في الاقتصاد الرقمي العالمي. وأصبحت العلوم والتكنولوجيا ذات أهمية متزايدة في التحول الاقتصادي لإثيوبيا، حيث تسهم المبادرات الرقمية في إحداث تغييرات في الخدمات المالية وتقديم الخدمات العامة والاتصالات وغيرها من مجالات النشاط الاقتصادي. كما سعت إثيوبيا إلى تعزيز دورها في تطوير وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في أفريقيا، مع العمل على توسيع نطاق الوصول إلى التقنيات الرقمية الناشئة في أنحاء القارة. وفي هذا السياق، عُيّن رئيس الوزراء أبي أحمد بطلًا للاتحاد الأفريقي في مجال الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية، بما يعكس تنامي التركيز القاري على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
رياضة
قادة الصحة الأفارقة يجسدون «القول والفعل» في مسيرة لتعزيز الصحة العامة بأديس أبابا
Aug 23, 2026 5678
أديس أبابا، 23 أغسطس/ 2026 (إينا) شارك المشاركون في الدورة السادسة والسبعين للجنة الإقليمية لأفريقيا التابعة لمنظمة الصحة العالمية في مسيرة رمزية للصحة، اليوم الأحد، انطلقت من نصب أدوا التذكاري للنصر وصولاً إلى ساحة مسكل في أديس أبابا. كما جسّد المشاركون شعار "القول والفعل" على أرض الواقع، من خلال تشجيع النشاط البدني وأنماط الحياة الصحية في جميع أنحاء أفريقيا. شاركت في الفعالية وزيرة الصحة الإثيوبية، الدكتورة مكديس دابا، ووزراء الصحة الأفارقة، وكبار المسؤولين الحكوميين، وقادة منظمة الصحة العالمية، ورياضيون بارزون، من بينهم رئيس الاتحاد الإثيوبي لألعاب القوى، القائد سيليشي سيهيني. وسعت هذه المبادرة إلى ترجمة السياسات والالتزامات الصحية إلى إجراءات عملية، من خلال تشجيع الناس على جعل النشاط البدني المنتظم جزءًا من حياتهم اليومية، وتعزيز الوعي العام حول الوقاية من الأمراض غير المعدية. وأكد المنظمون على الدور الحيوي الذي يلعبه النشاط البدني المنتظم في الحد من خطر الإصابة بالأمراض غير المعدية، بما في ذلك داء السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، فضلًا عن مساهمته في بناء مجتمعات أكثر صحة ونشاطًا. كما سلط الحدث الضوء على التزام أفريقيا الجماعي بتحسين الصحة العامة، وأظهر أهمية تجاوز النقاشات السياسية نحو ممارسات صحية ملموسة في الحياة اليومية. وستجمع الدورة السادسة والسبعون للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا، والمقرر عقدها في أديس أبابا في الفترة من 24 إلى 28 أغسطس/آب 2026، أكثر من 600 مندوب، بمن فيهم وزراء الصحة وكبار المسؤولين من الدول الأعضاء الـ 47 في أفريقيا التابع لمنظمة الصحة العالمية، وقادة الصحة العالميون، وشركاء التنمية، والجهات المانحة، وممثلو منظمة الصحة العالمية. وخلال الدورة التي تستمر خمسة أيام، سيقيّم المشاركون التقدم المحرز نحو تحقيق الأهداف الصحية الإقليمية، ويتداولون في استراتيجيات وقرارات جديدة. ومن المتوقع أن تحدد الجلسة أيضاً إجراءات جماعية لتعزيز النظم الصحية، والارتقاء بالتغطية الصحية الشاملة، وتحسين الأمن الصحي، وتعزيز التأهب لحالات الطوارئ في جميع أنحاء القارة. ويُتوقع أن يُشكل هذا التجمع منصةً رئيسيةً للدول الأفريقية وشركاء الصحة العالميين لتعميق التعاون الصحي القاري، والتوصل إلى حلول عملية لأكثر التحديات الصحية إلحاحاً في أفريقيا.
العداءة الإثيوبية تدافع عن لقبها في ماراثون لندن وتحطم الرقم القياسي العالمي
Apr 27, 2026 24968
أديس أبابا 27 أبريل 2026 (إينا) قدّمت العداءة الإثيوبية تيغست أسيفا أداءً استثنائياً لتُتوَّج بلقب سباق السيدات في النسخة السادسة والأربعين من ماراثون لندن، محافظةً على لقبها للعام الثاني على التوالي في أحد أبرز سباقات الطرق في العالم. وسجّلت تيغست أسيفا زمناً قدره 2:15:41، محققةً رقماً قياسياً عالمياً جديداً في سباق السيدات، في إنجاز يعزز مكانتها بين أعظم عداءات المسافات الطويلة عالمياً. وجاءت الكينية هيلين أوبيري في المركز الثاني بعد منافسة قوية حتى المراحل الأخيرة، فيما حلّت مواطنتها جويسلين جيبكوسجي ثالثة، ليكتمل بذلك تتويج إفريقي خالص على منصة السباق. ويؤكد هذا الفوز استمرار الهيمنة الإثيوبية والكينية على سباقات الماراثون العالمية، في وقت يُعد فيه أداء تيغست أسيفا أحد أبرز محطات موسم ألعاب القوى الدولي.
وزير الصناعة : الحكومة تُركّز جهودها على قطاع الصناعات التحويلية
Apr 26, 2026 15402
أديس أبابا، 26 أبريل 2026 (إينا) صرّح وزير الصناعة ميلاكو أليبيل بأن الحكومة تُركّز جهودها على قطاع الصناعات التحويلية لترسيخ دعائم اقتصاد إثيوبيا على أسس متينة. وأثناء كلمته خلال سباق "إثيوبيا تامريت" (صُنع في إثيوبيا) لمسافة 10 كيلومترات، الذي أُقيم في ساحة مسكل باديس أبابا، أكّد الوزير على اهتمام الحكومة بتوسيع القدرات الصناعية ودعم المنتجات المحلية. وشهد الحدث حضور مسؤولين رفيعي المستوى، من بينهم وزيرة الثقافة والرياضة شويت شانكا، ونائب عمدة مدينة أديس أبابا جانترار أباي، ورئيس الاتحاد الإثيوبي لألعاب القوى سيليشي سيهيني. وقال الوزير ميلاكو إن السباق صُمّم للترويج للمعدات الرياضية المصنّعة محلياً، وإبراز القدرات المتنامية للصناعات المحلية . وأضاف: "تعمل الحكومة بتركيز واضح على قطاع التصنيع لبناء أساس اقتصادي متين"، مشيراً إلى أن الإصلاحات التي أُجريت في السنوات الأخيرة بدأت تُؤتي ثمارها الملموسة. أكد الوزير استمرار الجهود الرامية إلى تعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني وتعميق التحول الصناعي. من جانبها، سلطت الوزيرة شويت شانكا الضوء على الاستثمارات الموازية في القطاع الرياضي، مشيرةً إلى أن توسيع البنية التحتية قد أتاح فرصًا أوسع لمشاركة الشباب وتنميتهم. كما أشار نائب عمدة المدينة جانترار أباي إلى التقدم الملحوظ الذي أحرزته أديس أبابا في قطاعها الصناعي، موضحًا أن الإصلاحات قد عززت القدرة الإنتاجية ودعمت دور المدينة في دفع عجلة التنمية الصناعية الوطنية.
رئيس الوزراء آبي أحمد يفتتح مجمعًا رياضيًا بمواصفات عالمية
Apr 5, 2026 15060
أديس أبابا، 5 أبريل 2026 (إينا) افتتح رئيس الوزراء آبي أحمد مجمع أديس الرياضي، وهو مركز رياضي عالمي المستوى يفي بالمعايير الدولية. وفي معرض حديثه عن افتتاح المجمع الرياضي يوم أمس السبت ، قال رئيس الوزراء آبي: "يمثل مجمع أديس الرياضي، الذي يمتد على مساحة 5.7 هكتار، دليلًا على التزامنا بتجديد المدن واستعادة كرامة مواطنينا". وأضاف أن الحكومة، من خلال تكريم 15 من أبطالنا الأولمبيين الحائزين على الميداليات الذهبية بتماثيل تذكارية في قلب هذا المرفق، تضمن أن يُلهم إرثهم الجيل القادم من الأبطال الإثيوبيين. وأضاف رئيس الوزراء: "نحن لا نتصور مستقبلًا أفضل فحسب، بل نبنيه!". ووفقًا لمكتب رئيس الوزراء، فإن الحديقة الرياضية أكثر من مجرد مشروع، فهي دليل قوي على التزام الحكومة بالصحة العامة والتقدم الحضري، وهي الوجه الحقيقي لإثيوبيا الجديدة. يضم هذا المركز، المصمم لكل مواطن، 5.7 هكتار من المساحات الرياضية والترفيهية الخضراء ذات المستوى العالمي، و15 تمثالًا تكريميًا لأبطال البلاد الحائزين على الميداليات الذهبية الأولمبية لإلهام الجيل القادم. يضم المنتزه الرياضي أيضاً مرافق من النخبة تشمل مسبحاً بمواصفات أولمبية، وملاعب احترافية لكرة القدم وكرة السلة والتنس، وملعباً للأطفال وملاعب رملية.
بيئة
منظمة الإيغاد تشيد بجهود إثيوبيا في استعادة البيئة وتعتبرها نموذجاً إقليمياً
Sep 22, 2026 1152
أديس أبابا، 22 سبتمبر 2026 (إينا) أشادت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) بجهود إثيوبيا في مجال استعادة البيئة، مشيرة إلى أن تجربة البلاد تقدم دروساً قيمة للدول الأعضاء الأخرى التي تسعى لتعزيز المرونة البيئية وضمان استدامة سبل عيش المجتمعات. وسلط محمد عبدي واري، نائب الأمين التنفيذي لـ "إيغاد"، الضوء على مبادرات إثيوبيا البيئية الرئيسية - مثل حماية مستجمعات المياه، وزراعة الأشجار، واستعادة الأراضي - باعتبارها خطوات يمكن أن تساعد في معالجة التحديات المرتبطة بالمناخ في جميع أنحاء المنطقة. وفي تصريحات لوكالة الأنباء الإثيوبية على هامش المنتدى الإقليمي رفيع المستوى لـ "إيغاد" حول الاستعداد لظاهرة "النينيو" في منطقة القرن الأفريقي - الذي عُقد في أديس أبابا في الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر 2026 - وصف واري جهود إثيوبيا في استعادة البيئة بأنها مشجعة للغاية. وقال واري: "إن هذه المبادرات التي أظهرت فيها إثيوبيا دوراً قيادياً لا تساهم فقط في منع المشكلات على المدى القصير، بل ستسهم أيضاً في صحة بيئتنا على المدى الطويل". ووفقاً لواري، يمكن لمثل هذه التدابير أيضاً أن تساعد في الحد من الهجرة والنزوح الناجمين عن أسباب بيئية، وذلك من خلال تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود أمام الضغوط المرتبطة بالمناخ. كما أكد أن استعادة البيئة تنطوي على فوائد تتجاوز مجرد الحماية البيئية، مشيراً إلى أن النظم البيئية السليمة يمكن أن تدعم سبل العيش المستدامة وتحسن الرفاه الاقتصادي للمجتمعات. وأشار واري إلى أن تفويض "إيغاد" يشمل تيسير تبادل المعرفة والخبرات بين الدول الأعضاء، مما يتيح للبلدان الاستفادة من المبادرات الناجحة التي نُفذت في أماكن أخرى من المنطقة. وفي هذا الصدد، اعتبر تجربة إثيوبيا البيئية نموذجاً يمكن للدول الأعضاء الأخرى في "إيغاد" دراسته وتكييفه بما يتناسب مع ظروفها الخاصة. وقال إن توسيع نطاق هذه الجهود في جميع أنحاء المنطقة من شأنه أن يعزز المرونة البيئية، ويدعم سبل العيش المستدامة، ويقلل من تعرض المجتمعات للصدمات المرتبطة بالمناخ. وجاءت تصريحات واري في وقت جمع فيه المنتدى الإقليمي رفيع المستوى لـ "إيغاد" حول الاستعداد لظاهرة "النينيو" في القرن الأفريقي بين الدول الأعضاء وأصحاب المصلحة، بهدف تعزيز الاستعداد الإقليمي والعمل الاستباقي لمواجهة المخاطر المرتبطة بالمناخ.
اهتمام استثماري من الدول الإسكندنافية بقطاعي الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية في إثيوبيا
Sep 22, 2026 522
أديس أبابا، 22 سبتمبر 2026 (إينا ) تجذب موارد الطاقة المتجددة الهائلة في إثيوبيا والتحول السريع نحو التنقل الكهربائي اهتماماً متزايداً من المستثمرين وشركات التكنولوجيا في (الدول الإسكندنافية)، وذلك وفقاً لما ذكره المعنيون بالقطاع. جاءت هذه التصريحات على هامش "قمة التنقل الكهربائي بين دول الشمال وأفريقيا" ، التي عُقدت في إثيوبيا في الفترة من 14 إلى 16 سبتمبر، وجمعت أطرافاً معنية إقليمية ودولية لمناقشة قضايا التنقل الكهربائي، والبنية التحتية للشحن، وفرص الاستثمار. وأشارت هوساينا صاموئيل، الرئيسة التنفيذية والمؤسسة المشاركة لشركة "إيزي باور" وهي شركة نرويجية تُعد أول مشغل خاص لمحطات شحن المركبات الكهربائية في إثيوبيا- إلى أن المستثمرين من دول الشمال يركزون بشكل خاص على الوتيرة المتسارعة لاعتماد المركبات الكهربائية في البلاد والإمكانات الكبيرة للطاقة النظيفة. ووفقاً لهوساينا، فقد أجرى أكثر من 20 ممثلاً عن جهات تمويلية من دول الشمال مناقشات مع مسؤولين إثيوبيين وقادة في هذا المجال خلال القمة، وذلك لاستكشاف فرص استثمارية محتملة في مجالات تعزيز موثوقية شبكة الكهرباء وتطوير البنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية. كما يمتد الاهتمام ليشمل التكنولوجيا والخبرات الفنية التي تتمتع بها دول الشمال، والتي يمكن أن تساهم في بناء شبكات شحن تتسم بالمرونة والكفاءة. وأوضحت هوساينا أن دول الشمال تمتلك خبرة واسعة في تطوير البنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية وأنظمة الكهرباء الموثوقة، مشيرة إلى أن هذه الخبرة يمكن أن تقدم دروساً قيمة بينما تعمل إثيوبيا على توسيع شبكتها الوطنية للشحن. كما سلطت الضوء على "سد النهضة الإثيوبي الكبير" ومشاريع طاقة الرياح الكبرى باعتبارها عوامل رئيسية تجذب اهتمام دول الشمال. وإلى جانب البنية التحتية، أكدت أن سوق المركبات الكهربائية المتنامي في إثيوبيا يفتح آفاقاً واعدة لنقل التكنولوجيا والاستثمار الثنائي. وفي السياق ذاته، أشار كمال إسماعيل، رئيس الحلول الصناعية في شركة "نوكيا" لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إلى أن منظومة المركبات الكهربائية المتنامية في أفريقيا ستفتح المزيد من الفرص للتعاون الرقمي والتكنولوجي بين الدول الأفريقية وشركات دول الشمال. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية على هامش الحدث، أكد إسماعيل أن توفير اتصال موثوق سيكون أمراً بالغ الأهمية لتشغيل شبكات شحن المركبات الكهربائية، لا سيما مع سعي الدول لإنشاء ممرات إقليمية للتنقل الكهربائي. وسلط الضوء على الممرات المحتملة التي تربط بين إثيوبيا وجيبوتي وكينيا، مشيراً إلى أن هذه المسارات يمكن أن تخدم كلاً من مركبات الركاب ووسائل النقل الكهربائي الثقيلة. صرح اسماعيل بأن نوكيا ترى فرصاً واعدة لتوفير حلول الربط الرقمي لشبكات الشحن، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة اقتران القدرة المتنامية لإثيوبيا في توليد الطاقة المتجددة بأنظمة قوية لنقل وتوزيع الطاقة. وقد سلطت القمة الضوء على التقاطع الحيوي بين الطاقة المتجددة، والتنقل الكهربائي، والربط الرقمي، والبنية التحتية؛ حيث أجمع المشاركون على أن الشراكات التكنولوجية العابرة للحدود والاستثمارات الخاصة ستكون ركائز أساسية لدفع عجلة التحول نحو الطاقة النظيفة في أفريقيا.
إيغاد: التهديد المتوقع لظاهرة إل نينيو أصبح مسألة تحرك وليس تنبؤًا
Sep 19, 2026 1470
أديس أبابا، 19 سبتمبر 2026 (إينا) — قالت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» إن الأولوية انتقلت من التنبؤ إلى الاستعداد، في ظل توقعات بحدوث ظاهرة إل نينيو في ديسمبر المقبل. وظاهرة إل نينيو هي ظاهرة مناخية ترتبط بارتفاع غير معتاد في درجات حرارة مياه المحيط الهادئ. وفي حديث لوكالة الأنباء الإثيوبية على هامش المنتدى الإقليمي رفيع المستوى لإيغاد بشأن الاستعداد لظاهرة إل نينيو في القرن الأفريقي، الذي عقد في أديس أبابا خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر 2026، شدد نائب الأمين التنفيذي لإيغاد، محمد عبدي وارِه، على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة استنادًا إلى التنبؤات العلمية. وقال: «نحن نقول إن المسألة ليست ما إذا كان سيحدث ذلك، وإنما السؤال هو: ماذا نفعل الآن؟»، مؤكدًا أهمية الاستعداد في الوقت المناسب. وأعرب كذلك عن ثقته في دقة المعلومات المناخية التي يقدمها المركز الإقليمي للتنبؤ بالمناخ والتطبيقات التابع لإيغاد، مشيرًا إلى أن التنبؤ السابق الصادر في مايو كان «مطابقًا تقريبًا لما تم التنبؤ به». وقال إن هذه الثقة ينبغي أن تشجع الحكومات والجهات المعنية الأخرى على التحرك مبكرًا بدلًا من انتظار ظهور الآثار. وأوضح أن التداعيات المحتملة تتجاوز بكثير الإحصاءات المناخية، لتؤثر على السكان وسبل العيش والمجتمعات في أنحاء المنطقة. وتشمل الآثار المحتملة تراجع إمكانية وصول الرعاة إلى المراعي، وانتشار أمراض الماشية، وتعفن المحاصيل في الحقول قبل حصادها، وتضرر البنية التحتية، وعزل بعض المجتمعات. وقال: «هذه ليست مجرد أرقام، بل أناس حقيقيون ومجتمعات حقيقية ستتأثر بهذه الظاهرة». وأوضح أن العروض التي قدمتها الدول الأعضاء في إيغاد أظهرت أن البلدان بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات للاستعداد للآثار المتوقعة، مضيفًا أن على كل دولة تكييف إجراءاتها وفقًا للمخاطر المحددة التي تواجهها. وتوقع المركز الإقليمي للتنبؤ بالمناخ والتطبيقات التابع لإيغاد، في توقعاته المناخية الإقليمية، هطول أمطار أعلى من المعدلات المعتادة في معظم أنحاء منطقة القرن الأفريقي الكبرى خلال موسم أكتوبر ـ ديسمبر 2026، مع توقع أن يؤدي هطول الأمطار الغزيرة إلى زيادة مخاطر الفيضانات وخسائر المحاصيل والأضرار التي تلحق بالبنية التحتية الحيوية. وأشار إلى أن الاستجابة ستتطلب تمويلًا لضمان تنفيذ تدابير الاستعداد قبل حدوث الآثار المتوقعة. وقال: «ستحتاج هذه الأنشطة إلى التمويل»، داعيًا شركاء التنمية ووزارات المالية في الدول الأعضاء في إيغاد إلى العمل مع الوكالات الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث من أجل حشد الموارد المحلية. وأضاف أن هذه الموارد ستساعد البلدان على اتخاذ تدابير في الوقت المناسب لحماية المجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر. وقال: «ففي نهاية المطاف، شعوبنا هي التي ستتأثر». وبالإضافة إلى الاستعداد، ستواصل إيغاد تيسير تبادل المعارف والخبرات بين الدول الأعضاء لتعزيز الاستجابة للمخاطر المناخية. وأوضح أن الدول التي تمتلك تدابير فعالة للاستجابة يمكنها تقديم دروس للدول الأخرى في المنطقة والمساعدة في توسيع نطاق الأساليب الناجحة. وأضاف أن العمل المنسق بين الدول الأعضاء أمر أساسي، لأن الآثار المتوقعة ستؤثر على البلدان والمجتمعات بطرق مختلفة. وقال إن التنبؤات العلمية الموثوقة تمنح المنطقة فرصة للانتقال من الاستجابة بعد وقوع الكوارث إلى اتخاذ إجراءات في الوقت المناسب استنادًا إلى الإنذار المبكر. وأكد أن الأولوية الفورية تتمثل في تحويل المعلومات العلمية إلى تدابير عملية للاستعداد، قادرة على حماية السكان وسبل العيش والمجتمعات من الآثار المتوقعة لظاهرة إل نينيو.
باحثون أجانب يشيدون بمبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية كنموذج للحفاظ على البيئة
Sep 19, 2026 947
أديس أبابا، 19 سبتمبر 2026 (إينا) — أشاد باحثون أجانب في مجال الغابات بمبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية باعتبارها نموذجًا متميزًا للحفاظ على البيئة، مشيرين إلى إسهاماتها الواسعة في العمل المناخي وتعزيز الأمن الغذائي. وأفادت المعلومات بأن إثيوبيا زرعت ما مجموعه 56.2 مليار شتلة، ما يعزز ريادة البلاد في الجهود الرامية إلى استعادة الموارد الطبيعية وحمايتها. ووفقًا للباحثين الأجانب الذين أجرت وكالة الأنباء الإثيوبية مقابلات معهم، لا تساعد المبادرة إثيوبيا على وضع الأساس لتعزيز القدرة على الصمود في إنتاج الغذاء وتحقيق الاستدامة على المدى الطويل فحسب، بل تسهم أيضًا في مواجهة آثار تغير المناخ العالمي. ووصف الباحث الهولندي ألبرت شينك المبادرة بأنها تجسيد عملي لإسهام إثيوبيا في مكافحة تغير المناخ. وقال إن مبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية تمثل نموذجًا مثيرًا للإعجاب للتنمية، داعيًا الدول الأخرى إلى دعم جهود مماثلة. وشدد شينك على أن حماية الغابات والموارد الطبيعية أمر أساسي لبناء اقتصاد قادر على الصمود أمام تغير المناخ، مؤكدًا أن الاستثمار في التنمية الخضراء يحقق عوائد تستحق الاهتمام المستمر. وقال الباحث الأوغندي في مجال تنمية موارد الغابات، روبرت أتغونزا، إن إثيوبيا تنفذ خططًا طموحة في مجال الغابات وحماية الموارد الطبيعية، مع تحقيق نتائج ملموسة. وأضاف أن المبادرة تواصل توفير أساس للتخفيف من آثار تغير المناخ وحماية البيئة وتعزيز الأمن الغذائي. ودعا الدول الأفريقية الأخرى، ولا سيما دول شرق أفريقيا، إلى الاستفادة من النهج الإثيوبي والحفاظ على زخم هذه الجهود من خلال العمل الجماعي. ووصف منسق برنامج حماية الغابات المقيم في تنزانيا، ألماس كاشيندي، جهود إثيوبيا المستمرة في زراعة الشتلات والعناية بها بأنها مبادرة عامة لافتة. وأشار إلى أن حماية الموارد الطبيعية ورعايتها توفر فوائد متعددة، تشمل الحفاظ على التنوع البيولوجي والمسطحات المائية، إلى جانب دعم جهود التخفيف من آثار تغير المناخ وتعزيز الأمن الغذائي. كما أشاد الباحث البوليفي أومبرتو غوميز سيرفيرو، المسؤول الموضوعي عن استعادة الغابات التشاركية ومنسق البرامج في منظمة تروبينبوس الدولية، بإسهامات المواطنين الإثيوبيين، مشيرًا إلى أن الشتلات التي زُرعت خلال السنوات الأخيرة تحمل قيمة كبيرة للجهود العالمية المستمرة لمواجهة تغير المناخ. وقال الباحثون إن المبادرة تعكس استراتيجية تنموية شاملة حققت نجاحًا ملحوظًا خلال فترة زمنية قصيرة.
مقال متميز
تحالف القاهرة وأسمرا: تأجيج الصراع بالوكالة في القرن الأفريقي
Sep 26, 2026 233
تحليل من «نبض أفريقيا» بقلم: ماتياس بولي أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) لعقود، استخدمت القاهرة وسيلة تشتيت موثوقة، فكلما تصدعت الاستقرار الداخلي، استحضرت مياه النيل. وفي عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحولت هذه الوسيلة إلى استراتيجية أساسية للبقاء. وفي مواجهة اقتصاد ينهار وخيبة أمل شعبية عميقة، يضاعف النظام المصري، من خلال استبداده الممنهج، تمسكه بمطالبة عفا عليها الزمن بالهيمنة على النيل، بينما يؤجج التوتر في أنحاء شرق أفريقيا والقرن الأفريقي. وخلف هذه السياسة الخارجية عالية المخاطر، تقف حكومة يائسة تسعى إلى إدارة الانقسامات الداخلية، مستخدمة استعراضات خارجية لإظهار القوة في وقت يتعثر فيه الحكم الداخلي. دولة قائمة على الأمن والديون لفهم التوجه الخارجي لمصر، لا بد من النظر عن كثب إلى هشاشتها الداخلية. إذ يعمل النظام من خلال دولة أمنية شديدة المركزية، صُممت للقضاء على البدائل السياسية. وقد عززت التعديلات الدستورية لعام 2019 هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، ومددت فترة بقاء السيسي المحتملة في الحكم حتى عام 2030، وحولت البرلمان إلى هيئة تصادق على القرارات دون نقاش فعلي. كما حُظر المجتمع المدني المستقل، فيما يتعرض الصحفيون الناقدون للقمع بصورة منتظمة تحت ذريعة مكافحة «الأخبار الكاذبة». ويحدث هذا الانغلاق السياسي الكامل في ظل أشد أزمة اقتصادية تشهدها مصر في تاريخها الحديث. إذ تتمتع القوات المسلحة بإعفاءات ضريبية وامتيازات في الأراضي لا تتاح للقطاع الخاص. ويؤدي ذلك إلى إزاحة الشركات الخاصة وإعاقة نموها، وردع الاستثمار الأجنبي المباشر، وترك شريحة الشباب المتنامية في مواجهة بطالة مزمنة. التمرد والأمننة والدين إلى جانب المؤشرات الاقتصادية، لا تزال مواطن الضعف في الأمن الداخلي قائمة. ففي شمال سيناء، يواصل تمرد عنيف مستمر منذ عقد، تقوده «ولاية سيناء»، إلحاق الخسائر بالقوات العسكرية وتشريد المجتمعات المحلية، رغم التعتيم الإعلامي المكثف ونشر المدفعية الثقيلة. وعلى امتداد الحدود الغربية البالغ طولها 1100 كيلومتر، تسهم الفوضى في شرق ليبيا في تسهيل تهريب الأسلحة والغارات العابرة للحدود، ما يستنزف القدرات العسكرية. ولإدارة التماسك الاجتماعي، يعمل النظام على استمالة المؤسسات الدينية على نطاق واسع. وعلى الرغم من توافقه العلني مع بابوية الأقباط، فإن التمييز البنيوي والعنف الطائفي المحلي لا يزالان يثيران التوتر في المحافظات الريفية. الحنين إلى النيل والتوتر الإقليمي في مواجهة الضغوط الداخلية المتراكمة، تؤدي الاستراتيجية الخارجية للنظام دور صمام ضغط حيوي. إذ تهيمن على سياسة القاهرة تجاه شرق أفريقيا رواية مائية متقادمة، تصور النيل الأزرق باعتباره مجالاً وجودياً حصرياً، وتستخدم سد النهضة الإثيوبي لحشد المشاعر الوطنية حول العلم. ولا تقتصر هذه الاستراتيجية السردية على وسائل الإعلام الحكومية، بل تمتد إلى الدبلوماسية الإقليمية. فبدلاً من التكيف مع الأطر المعاصرة المنصفة لتقاسم المياه، سعت القاهرة إلى إبرام اتفاقيات أمنية وإقامة موطئ قدم استراتيجي في أنحاء شرق أفريقيا، بهدف إظهار قوتها بالقرب من منابع النيل. ويتيح تصوير التنمية المائية الإقليمية باعتبارها تهديداً مباشراً للدولة إعادة صياغة الإخفاقات الاقتصادية البنيوية على أنها نتيجة عداء خارجي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع صدمات إقليمية أخرى، من بينها الخسائر الحادة في إيرادات قناة السويس بسبب اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، والموازنة الدقيقة للمواقف إزاء الصراع في غزة، وتدفق اللاجئين من الحرب الأهلية في السودان. الوهم بوصفه أسلوباً للحكم للحفاظ على تماسك هذه الشبكة المعقدة، تعتمد إدارة السيسي على مزيج محسوب من الاحتواء والمحسوبية. ويُكافأ كبار الضباط العسكريين بمناصب مربحة في الشركات المملوكة للدولة ومناصب حكام الأقاليم، لضمان الولاء المؤسسي. وفي الوقت نفسه، يُستخدم السجن الجماعي والحبس الاحتياطي والمحاكم المختصة بقضايا الإرهاب لإبقاء المعارضة الداخلية مجزأة، بينما تصور وسائل الإعلام الحكومية كل انتقاد داخلي باعتباره مؤامرة أجنبية أو مخططاً لجماعة الإخوان المسلمين. ولإدارة توقعات الجهات المانحة الغربية، يلجأ النظام دورياً إلى تفعيل «صمامات ضغط» خاضعة للسيطرة. غير أن هذه المبادرات تُدار بعناية لتقديم وهم الإصلاح السياسي، دون المساس بالبنية العسكرية السلطوية القائمة. تفكك الرواية إن اعتماد مصر على هيمنة متقادمة على النيل ومناورات إقليمية في شرق أفريقيا يمثل، في جوهره، تصديراً لهشاشتها الداخلية. فمع تفاقم التضخم المفرط الذي يثقل كاهل الأسر، واستنزاف خدمة الديون للثروة الوطنية، يشكل الخطاب الخارجي العدواني درعاً مؤقتاً يحول دون المساءلة. لكن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية وتطور الديناميات الإقليمية بعيداً عن احتكارات المياه التي سادت في القرن العشرين، تتسع الفجوة باستمرار بين التوجه الخارجي للقاهرة وواقعها الداخلي.
عيد مِسْقَل ذاكرة إثيوبيا التي تتجدد كل عام
Sep 26, 2026 123
بقلم: بنيامين تادسي أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) ثمة لحظات لا تحتاج فيها الذاكرة إلى كتاب كي تتحدث؛ يكفي أن تُشعل نارًا في قلب المدينة. وحين تشتعل الدَّمِيرا في إثيوبيا، لا تكون النار مجرد لهب يرتفع في سماء المساء، بل تصبح جزءًا من احتفال ديني وثقافي تتداخل فيه التقاليد والصلوات والتجمعات الاجتماعية. ومن أديس أبابا، حيث تتحول ساحة مِسْقَل إلى أحد أشهر مشاهد الاحتفال، إلى المدن والبلدات والقرى في مختلف أنحاء البلاد، تتعدد صور المناسبة، بينما تبقى عناصرها الأساسية حاضرة: التراتيل، والملابس التقليدية، واجتماع الأسر والمجتمعات، وإشعال الدَّمِيرا. إنه عيد مِسْقَل، أو عيد الصليب؛ مناسبة دينية عريقة تجاوز حضورها حدود الطقس لتصبح جزءًا من الذاكرة الاجتماعية والثقافية لإثيوبيا، وتراثًا لا يُحفظ في الكتب والمتاحف فقط، بل يُمارس ويُورَّث ويُعاش. لكن ماذا يبقى من مِسْقَل بعد أن تنطفئ النار؟ ربما تكمن الإجابة في كل ما يحدث قبل اشتعالها وبعد انطفائها. الدَّمِيرا رمز ديني وثقافي متوارث قبل أن تصبح الدَّمِيرا شعلة، تكون جزءًا من طقس يبدأ بإعداد الحطب وترتيبه وتزيينه بالأعشاب الخضراء والأزهار الصفراء، قبل أن تشتعل النار وسط التراتيل والصلوات. وترتبط المناسبة، وفق التقليد المسيحي، بقصة القديسة هيلانة، والدة الإمبراطور الروماني قسطنطين، التي يُعتقد أنها قادت عملية البحث عن الصليب الذي صُلب عليه السيد المسيح. ومن هذه الرواية الدينية نشأ احتفال حافظ على حضوره في إثيوبيا عبر أجيال متعاقبة، وأصبح الدَّمِيرا أحد أبرز رموزه وممارساته. ويدرج عيد مسقل على قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). وتصف اليونسكو الدَّمِيرا باعتبارها محورًا أساسيًا في احتفالات مِسْقَل التي تُقام في أنحاء إثيوبيا، حيث تشارك المجتمعات المحلية في إعدادها وإشعالها ضمن طقوس تجمع بين الممارسة الدينية والتقاليد الاجتماعية. وفي رسالة بمناسبة مِسْقَل لهذا العام، أشار رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد إلى أن المهرجان، بدءًا من إعداد الحطب وصولًا إلى إحراق البخور، يجسد قوة الوحدة والتكاتف. وأضاف أن إحياء عيد مِسْقَل يحشد طاقات الإثيوبيين ويعزز الروح الوطنية الجماعية اللازمة لبناء إثيوبيا أقوى. وقال رئيس الوزراء أبي: «ستشرق إثيوبيا وستظل فخورة إلى الأبد بفضل جهود أبنائها»، مقدمًا تهانيه للشعب الإثيوبي بمناسبة عيد مِسْقَل. وهكذا تحمل الدَّمِيرا أكثر من معنى في الاحتفال؛ فهي جزء من الطقس الديني، وعنصر أساسي في المشهد الثقافي، ومساحة يجتمع حولها الناس عامًا بعد عام. عيد يجمع ما تفرقه الأيام إذا كانت الدَّمِيرا هي مركز المشهد، فإن المجتمع هو الذي يمنح المناسبة امتدادها خارج الساحة. فمِسْقَل لا يُحتفل به في العاصمة وحدها، بل في أنحاء إثيوبيا، وتؤكد اليونسكو أن المناسبة تمثل وقتًا لاجتماع الأسر وعودة بعض العاملين إلى مناطقهم الأصلية، كما ترتبط في بعض المجتمعات بتسوية الخلافات الاجتماعية قبل الاحتفال. وهذا يجعل العيد مناسبة تتجاوز المشاركة في الطقوس إلى تجديد العلاقات الاجتماعية. فالأسر تجتمع، والأقارب يعودون إلى مناطقهم الأصلية، والأطفال يشاهدون الاحتفال إلى جانب آبائهم وأجدادهم، فيما يشارك الشباب في تقاليد عرفوها من الأجيال السابقة. وفي هذا السياق، أكد رجال دين هذا العام أهمية التآزر والمحبة والسلام والضيافة باعتبارها من القيم الجوهرية التي يجسدها احتفال مِسْقَل «الدَّمِيرا» في إثيوبيا، مشيرين إلى أن المناسبة تتيح مساحة لتعزيز التقارب والتعايش والروابط بين أفراد المجتمع. وتنسجم هذه القيم مع الدور الاجتماعي الذي اكتسبه مِسْقَل عبر الزمن؛ فالمناسبة تجمع الناس حول طقس مشترك، لكنها في الوقت نفسه تفتح المجال أمام استعادة علاقات اجتماعية وتعزيز قيم التعاون والمصالحة. وبذلك تصبح الدَّمِيرا في وسط الساحة، بينما تدور حولها حكاية مجتمع يحافظ على تقاليده وروابطه من خلال مناسبة تتجدد كل عام. تراث لا يعيش خلف الزجاج ولا تقتصر أهمية مِسْقَل على كونه مناسبة دينية واجتماعية متكررة؛ فطريقة انتقال الاحتفال من جيل إلى آخر جعلته نموذجًا للتراث الثقافي الحي. فالطفل لا يتعرف إلى مِسْقَل من الكتب فقط، بل يشاهده ويشارك في أجوائه. والشاب لا يقرأ عن الدَّمِيرا فحسب، بل يمكن أن يشارك في إعدادها. والأسرة لا تتعامل مع المناسبة باعتبارها حدثًا من الماضي، بل تعود إليها عامًا بعد عام. وتشمل عناصر هذا التراث التراتيل والصلوات والملابس التقليدية وإعداد الدَّمِيرا وإشعالها، إلى جانب المشاركة المجتمعية الواسعة التي تمنح المناسبة استمرارها. والاعتراف الدولي لم يحوّل مِسْقَل إلى تراث معروض للعالم فقط؛ فقد بقيت قيمته الأساسية في المجتمعات التي تمارسه وتحافظ عليه. إنه تراث حي، لأن استمراره يعتمد على الممارسة والمشاركة، لا على الحفظ وحده. حين يصبح التراث نافذة إلى إثيوبيا وحين يبقى التراث حيًا داخل المجتمع، فإنه يصبح قادرًا على جذب الاهتمام من خارجه أيضًا. وفي ساحة مِسْقَل بأديس أبابا، يتجمع مئات الآلاف من الأشخاص من مجتمعات متنوعة لمتابعة الدَّمِيرا، والاستماع إلى التراتيل والصلوات، ومشاهدة الطقوس التي يؤديها رجال الدين بملابسهم التقليدية، قبل أن يبلغ الاحتفال ذروته بإشعال النار. لكن ما يجذب الزائر لا يقتصر على المشهد البصري؛ فمِسْقَل يتيح له التعرف مباشرة إلى تقليد لا يزال المجتمع نفسه يمارسه ويحافظ عليه. وخلال احتفالات مِسْقَل عام 2025، حضر سياح من دول مختلفة الاحتفال في أديس أبابا، ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية انطباعاتهم عن التجربة. وقال السائح الأمريكي رينارلدو هيد لوكالة الأنباء الإثيوبية: «إنه جميل للغاية هنا. هذه زيارتي الأولى، وأشعر بأنني محظوظ حقًا لخوض تجربة هذا الاحتفال القوي.» وقد وثقت اليونسكو أيضًا شهادات لزوار أجانب قدموا إلى إثيوبيا لمشاهدة مِسْقَل وتجربة الاحتفال، ومن بينهم زوار من لبنان واليونان، فيما عاد بعضهم إلى المناسبة أكثر من مرة، مشيدين بما شاهدوه من تراتيل وطقوس وملابس وتقاليد، وبما يجسده الاحتفال من قيم اجتماعية وثقافية. كما وصفت الكاتبة اليونانية ديونيسيا كوميوتي مِسْقَل بأنه من المناسبات التي تجذب المسافرين، معتبرة أن خصوصية الاحتفال وتنوع المشاركين فيه يمنحانه قيمة سياحية، وداعية إلى الحفاظ عليه في صورته الأصيلة باعتباره تراثًا ثقافيًا عالميًا. وتوضح هذه الشهادات أن القيمة السياحية لمِسْقَل ترتبط بطبيعته الأصلية؛ فالزائر لا يأتي إلى عرض أُعد خصيصًا له، وإنما يشاهد مناسبة ما زالت تحمل معناها الديني والاجتماعي والثقافي بالنسبة إلى المجتمع الذي يحتفل بها. وفي الوقت نفسه، يرتبط الاهتمام السياحي بالحاجة إلى الحفاظ على سياق الاحتفال ومعناه، حتى لا يتحول التراث إلى منتج منفصل عن المجتمع الذي يحافظ عليه. وهنا تلتقي السياحة بالثقافة بصورة طبيعية: فالزائر يأتي إلى إثيوبيا ليرى الدَّمِيرا، لكنه يجد أمامه مجتمعًا وتقاليد وطقوسًا لا تزال حاضرة في الحياة اليومية. إثيوبيا واحدة ومِسْقَل متعدد المشاهد ومع ذلك، لا يمكن اختزال مِسْقَل في الصورة الشهيرة لساحة مِسْقَل في أديس أبابا. فالعاصمة تقدم واحدًا من أشهر مشاهد الاحتفال، لكن المناسبة تُقام في أنحاء إثيوبيا، حيث تؤدي الكنائس والمجتمعات المحلية دورًا في تنظيمها والحفاظ على ممارساتها. ومن منطقة إلى أخرى قد تتغير بعض التفاصيل، بما في ذلك الملابس وبعض الممارسات المصاحبة للاحتفال، لكن عناصر أساسية تبقى حاضرة: النار، والتراتيل، والصلوات، والتجمع، والذاكرة المرتبطة بالمناسبة. وهذا التنوع يكشف جانبًا من ثراء الثقافة الإثيوبية؛ فالتقاليد المحلية تمنح مِسْقَل صورًا متعددة، بينما تحافظ المناسبة على إطار مشترك يجمع المجتمعات المختلفة. وبذلك يصبح مِسْقَل مثالًا على كيفية اجتماع التنوع الثقافي مع التقاليد المشتركة؛ فلكل مجتمع طريقته في الاحتفال، لكن المناسبة تظل جزءًا من ذاكرة وطنية وثقافية أوسع. حين تنطفئ نار مسقل تخفت ألسنة اللهب، ويصعد الدخان، ويبدأ الناس في العودة إلى منازلهم. لكن مِسْقَل لا ينتهي بانطفاء الدَّمِيرا. تبقى الذكرى في الطفل الذي شاهدها للمرة الأولى، وفي الأسرة التي اجتمعت، وفي الشاب الذي شارك في تقليد ورثه عن آبائه، وفي الزائر الذي غادر الاحتفال حاملاً معه صورة عن جانب من الثقافة الإثيوبية. وهنا تكمن استمرارية مِسْقَل: في قدرته على الجمع بين الدين والمجتمع والتراث والثقافة، وعلى نقل هذه العناصر من جيل إلى آخر من خلال ممارسة حية تتجدد كل عام. وبينما تنطفئ آخر جمرة، تبقى الحكاية. فالنار التي تشتعل في قلب المدينة لا تضيء ليلة واحدة فقط؛ إنها تصل الماضي بالحاضر، والذاكرة بالأجيال، والتراث بالمجتمع، وإثيوبيا بالعالم. وحين تشتعل الدَّمِيرا من جديد، لا يبدو الأمر وكأن إثيوبيا تستعيد عيدًا قديمًا فحسب؛ بل كأن ذاكرتها نفسها تضيء.