أهم العناوين
البنك الوطني الإثيوبي يوسع مبادراته المجتمعية عبر مشروعات إسكان ومبادرات بيئية
Aug 7, 2026 4
أديس أبابا، 7 أغسطس 2026 (إينا) – جدد البنك الوطني الإثيوبي التزامه بدعم التنمية المجتمعية من خلال تنفيذ سلسلة من المبادرات الاجتماعية الهادفة إلى مساندة الفئات الأكثر احتياجًا، وتوسيع فرص الحصول على التعليم، وتعزيز الاستدامة البيئية. ووضع البنك حجر الأساس لبناء وحدات سكنية للأسر النازحة داخليًا في منطقة آوي بإقليم أمهرة، كما وزع مواد تعليمية على الطلاب، وشارك في حملة واسعة لغرس الأشجار.   وأكد البنك، في منشور عبر منصاته على وسائل التواصل الاجتماعي، التزامه بدعم التنمية الوطنية الشاملة، إلى جانب مهامه الأساسية في إدارة السياسة المالية والنقدية. وقال محافظ البنك الوطني الإثيوبي، أيوب تكالين، خلال الزيارة، إنه يقدر حفاوة الاستقبال التي حظي بها والوفد المرافق من قبل أهالي منطقة آوي، مؤكدًا أن الوحدة الوطنية تمثل أساسًا رئيسيًا لتحقيق التنمية في إثيوبيا. وأضاف: «يفخر الإثيوبيون، أينما كانوا، بوحدتهم، فهذه الوحدة تمثل إحدى أعظم نقاط قوتنا وتشكل جزءًا أصيلًا من هويتنا الوطنية».   وتابع المحافظ: «لقد حافظ شعب آوي على روح الوحدة والصمود، وأصبح رمزًا للقوة الوطنية». وأوضح أن هذه المبادرات تندرج ضمن برنامج المسؤولية الاجتماعية للبنك، الذي يركز على دعم المجتمعات المحلية، وتعزيز قطاع التعليم، والمساهمة في جهود استعادة البيئة على مستوى البلاد. من جانبه، قال مستشار رئيس الإقليم، باززيو تشاني، في تصريح لمديرية الاتصال المؤسسي والعلاقات الدولية بالبنك، إن زيارة محافظ البنك والوفد المرافق أدخلت السرور على سكان المنطقة. وأضاف: «قطع البنك الوطني الإثيوبي ما يقارب 800 كيلومتر من أديس أبابا، ثم واصل السير لمسافة 30 كيلومترًا إضافية خارج الطريق الرئيسي للوصول إلى هذه المنطقة، وهو ما أصبح مصدر فخر كبير لأبناء المجتمع المحلي».   وأشار إلى أن المنطقة تشهد تقدمًا مطردًا نحو تحقيق السلام والتنمية، مضيفًا أن المبادرات الداعمة للأسر النازحة والطلاب تسهم في تعزيز ثقة المواطنين وترسيخ الاستقرار الاجتماعي. ويرى مراقبون أن مشاركة البنك الوطني الإثيوبي تعكس إدراكًا متزايدًا للدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات الوطنية في تعزيز التماسك الاجتماعي، ودعم القدرة على مواجهة التحديات البيئية، وتحقيق التنمية العادلة، إلى جانب أداء مهامها المؤسسية. وأكد البنك أن مبادراته المجتمعية تهدف إلى الإسهام في أجندة التنمية طويلة الأجل في إثيوبيا، من خلال دعم الفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز الشراكات المحلية، وترسيخ أسس النمو المستدام في مختلف أنحاء البلاد.
الصليب الأحمر الإثيوبي يدعو إلى تعزيز تعبئة الموارد المحلية في أفريقيا
Aug 7, 2026 11
أديس أبابا، 7 أغسطس 2026 (إينا) – دعا الصليب الأحمر الإثيوبي إلى تعزيز تعبئة الموارد المحلية من أجل الحد من الاعتماد على التمويل الخارجي. وقال رئيس الصليب الأحمر الإثيوبي، أبيرا تولا، خلال الاجتماع التشاوري لرؤساء وأمناء عامين لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الوطنية الأفريقية، المنعقد في العاصمة الكينية نيروبي، إن الجمعيات الأفريقية مطالبة بتقليص اعتمادها تدريجيًا على التمويل الأجنبي، وتعزيز آليات تعبئة الموارد المحلية. وأضاف أن الصليب الأحمر الإثيوبي يهدف إلى توفير نحو 80 بالمائة من موارده من مصادر محلية بحلول الذكرى المئوية لتأسيسه بعد تسع سنوات. وأوضح أن الجمعية تمكنت من زيادة الموارد التي تمت تعبئتها محليًا من نحو أربعة ملايين دولار أمريكي في عام 2022 إلى عشرة ملايين دولار أمريكي، من خلال مبادرات جمع التبرعات الرقمية، ومساهمات الأعضاء، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى الأنشطة التجارية. وأشار إلى أن الجمعية أدخلت أنظمة رقمية لرسم خرائط الموارد، وعززت آليات إدارة الأصول، ووسعت منصات جمع التبرعات القائمة على التكنولوجيا، الأمر الذي أسهم في تعزيز الشفافية، وزيادة قدرة المنظمة على استقطاب الدعم من المجتمعات المحلية وقطاع الأعمال. وكجزء من جهودها لبناء مصادر تمويل مستدامة، أنشأت الجمعية شبكة من الصيدليات توفر الأدوية بأسعار ميسرة، وفي الوقت نفسه تسهم في توليد إيرادات للمنظمة. وأضاف رئيس الجمعية أن الصليب الأحمر الإثيوبي يعمل أيضًا على إقامة شراكات في مجالات إنتاج الأغذية، والتصنيع، وغيرها من المشروعات الاجتماعية، بهدف تنويع مصادر دخله. وأوضح أبيرا أن المنظمة انتقلت من نظام إداري تقليدي إلى نهج قيادي تحويلي يرتكز على الرؤية بعيدة المدى، والابتكار، والمساءلة. وأضاف أن «المنظمة رفعت عدد مشروعاتها النشطة من 15 مشروعًا إلى 40 مشروعًا، كما زادت ميزانية برامجها من نحو 10 ملايين فرنك سويسري إلى 30 مليون فرنك سويسري». وأشار إلى أن عدد المستفيدين من خدمات الجمعية ارتفع نتيجة لذلك إلى ما يقرب من ثلاثة ملايين شخص. وبحسب منصة «داوان أفريقيا»، ركزت المناقشات خلال الاجتماع التشاوري لرؤساء وأمناء عامين لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الوطنية الأفريقية على تعبئة الموارد المحلية، وإدارة المتطوعين، والاستدامة المالية، في ظل تراجع المساعدات الخارجية الموجهة إلى المنظمات الإنسانية الأفريقية. وأكد المشاركون أن استدامة العمل الإنساني ستعتمد بصورة متزايدة على تعزيز تعبئة الموارد المحلية، وتوسيع الشراكات، واعتماد الحلول المحلية، مشيرين إلى أن تجربة إثيوبيا تقدم دروسًا عملية يمكن أن تستفيد منها جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في مختلف أنحاء أفريقيا.
الحكومة الإثيوبية تشدد إجراءاتها ضد مسؤولين ورجال أعمال متورطين في قضايا فساد
Aug 7, 2026 9
أديس أبابا، 7 أغسطس 2026 (إينا) – أعلنت الحكومة الإثيوبية اتخاذ إجراءات حاسمة بحق أفراد ومؤسسات وشبكات متهمة بتقويض برنامج الإصلاح الاقتصادي الكلي الجاري، من خلال ممارسات الفساد، والأنشطة الاقتصادية غير القانونية، وسوء استخدام الموارد الوطنية. وقالت وزيرة خدمة الاتصال الحكومي، إيناتاليم مليسي، خلال مؤتمر صحفي، إن الحكومة اتخذت إجراءات ضد جهات متورطة في أعمال تخريب اقتصادي، شملت أنشطة أسهمت في نقص العملات الأجنبية، وتصاعد الضغوط التضخمية، وازدهار تجارة التهريب، وافتعال نقص في السلع الأساسية. وأوضحت الوزيرة أن إثيوبيا حققت إنجازات تنموية مهمة بفضل الجهود المتواصلة، رغم التحديات الداخلية والعالمية المختلفة. وأضافت أن الفساد والأنشطة غير القانونية لا يزالان يمثلان من أبرز التحديات التي تؤثر في مسيرة التنمية بالبلاد. وأشارت إلى أن هذه الأنشطة غير المشروعة نُفذت عبر شبكات منظمة ضمت أطرافًا من قطاعات مختلفة، شملت مجتمع الأعمال، والمؤسسات العامة، والهياكل الحكومية، وأفرادًا. وقالت: «تسللت هذه الجهات إلى المنظومتين المالية والتجارية وارتكبت أعمال تخريب اقتصادي جسيمة استهدفت زعزعة برنامج الإصلاح الاقتصادي المحلي». وأضافت أن العمليات المنسقة التي نفذتها المؤسسات الحكومية وأجهزة إنفاذ القانون أسهمت في تفكيك هذه الأنشطة ومحاسبة المتورطين فيها. وكشفت الوزيرة عن توجيه إنذارات إلى مالكي 13 مؤسسة موردة، اتُهمت باحتكار السلع الاستهلاكية الأساسية لإحداث نقص مصطنع ورفع الأسعار، فيما تم إغلاق أكثر من 7 آلاف منشأة تجارية ومستودع ثبت تورطها في أنشطة غير قانونية. وفيما يتعلق بالجرائم المالية، أوضحت إيناتاليم أن 169 شخصًا من الإثيوبيين والأجانب، متورطين في تحويل الأموال بصورة غير قانونية، وأنشطة الحوالات غير المشروعة، والاتجار بالعملات الأجنبية في السوق السوداء، أُحيلوا إلى القضاء. وأضافت أن السلطات ألقت القبض على 36 شخصًا متهمين بسحب أموال بصورة احتيالية من حسابات عملاء البنك التجاري الإثيوبي، مع تجميد حساباتهم المصرفية. كما أوضحت الوزيرة أنه تم حجب سبعة تطبيقات للعملات المشفرة كانت تُستخدم غطاءً لتنفيذ معاملات غير قانونية، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية بحق 29 مصدرًا لم يقم بإعادة عائدات النقد الأجنبي إلى البلاد بعد تصدير منتجاتهم. وأضافت أن السلطات اتخذت أيضًا إجراءات بحق 38 شركة للمراهنات، اتُهمت بإخفاء بيانات العملاء للتهرب الضريبي، وإخفاء الإيرادات، وتسهيل التدفقات المالية غير المشروعة، حيث تم توقيف مالكيها وتجميد الحسابات المصرفية الخاصة بالشركات. وفي قطاع التعدين، أفادت الوزيرة بأن 183 شخصًا، بينهم مسؤولون حكوميون، وقيادات في القطاع الأمني، ومنتجون، وأجانب، خضعوا لإجراءات قانونية على خلفية الاتجار غير المشروع وتهريب الذهب، كما تمت مصادرة كميات من الذهب، ومعدات معالجة الذهب، وعملات أجنبية، وأسلحة نارية. وأضافت أن 38 مسؤولًا خضعوا للمساءلة بسبب أنشطة غير قانونية مرتبطة بقطاع الوقود، فيما جرى التحقيق مع أكثر من 650 شخصًا، ومحطة وقود، وشركة توريد، للاشتباه في تورطهم في تجارة الوقود غير المشروعة. وأشارت كذلك إلى اتخاذ إجراءات بحق مسؤولين في وزارة الزراعة، اتُهموا بتسهيل شراء أسمدة منتهية الصلاحية وغير مطابقة للمواصفات، إضافة إلى مساءلة أربعة مسؤولين كبار في مؤسسة الكهرباء الإثيوبية، على خلفية إبرام اتفاقيات غير مصرح بها لبيع الكهرباء إلى 36 شركة تعمل في مجال تعدين البيانات. وفي قطاع التوظيف الخارجي، أوضحت الوزيرة أنه تم توقيف ثمانية مسؤولين وموظفين بتهم تتعلق بالفساد، إلى جانب 44 وسيطًا ومتاجرًا بالبشر متورطين في أنشطة الاتجار غير المشروع بالأشخاص. وفي قطاع الإيرادات والجمارك، أسفرت التحقيقات عن تحديد هوية 109 مشتبه بهم، متهمين بخفض التقييمات الضريبية، واعتماد فواتير مزورة، وحذف بيانات من الأنظمة الإلكترونية، وقد تم توقيف 91 منهم. وجددت إيناتاليم تأكيد التزام الحكومة بمكافحة الفساد والاختلاس، قائلة: «الحكومة ملتزمة بالقضاء على السرقة من خلال اعتماد أساليب عمل حديثة وبناء قيادة منضبطة». ودعت المواطنين إلى دعم جهود مكافحة الفساد، من خلال الإبلاغ عن الممارسات غير القانونية، والامتناع عن تقديم الرشاوى مقابل الحصول على الخدمات القانونية، وعدم التعاون مع الجهات المخالفة للقانون.
الخط الأحمر للسيادة: اختبار لضبط النفس الإثيوبي من أجل السلام
Aug 7, 2026 99
    بقلم جبريل لامو 6 أغسطس/ 2026 (إينا) في أي دولة ذات سيادة، يُقابل دخول قادة عسكريين أجانب إلى أراضيها علنًا لعقد لقاءات مع قوى غير حكومية برد عسكري دفاعي فوري. لا تسمح أي حكومة في العالم لمسؤولين عسكريين أجانب بالعمل بحرية داخل حدودها دون موافقة صريحة من الدولة. ومع ذلك، فإن التطورات الأخيرة في إقليم تيغراي الإثيوبي، حيث يُزعم أن شخصيات مرتبطة بالنظام الإريتري دخلت علنًا واستُقبلت من قبل فصيل من جبهة تحرير شعب تيغراي تحت ستار الترحيب العلني، تُمثل خروجًا صارخًا وجريئًا عن الأعراف الدولية الأساسية. فيما يبدو استهتارًا سافرًا بالقانون الدولي، شرع النظام في أسمرة في مسار خطير يُهدد بدفع إثيوبيا وإريتريا نحو مواجهة مدمرة أخرى. يمكن تفسير هذه التصرفات على أنها استفزاز خطير ذو عواقب وخيمة على الأمن الإقليمي. هذا التحالف المشؤوم ليس مجرد أزمة إثيوبية فحسب، بل هو خطر إقليمي. إن هذا المشهد العلني ليس مجرد خرق للأعراف الدبلوماسية، بل هو تحدٍّ مباشر لسيادة إثيوبيا وتجاهل متعمد لروح اتفاقية بريتوريا للسلام لعام ٢٠٢٢. فقد نصّت اتفاقية بريتوريا صراحةً على السلطة الحصرية للحكومة الفيدرالية على الدفاع الوطني والعلاقات الخارجية والسلامة الإقليمية. الوعود المنقوضة مقابل الالتزام الفيدرالي لطالما كانت تيغراي، وستبقى، جزءًا لا يتجزأ من إثيوبيا. ومع ذلك، فإن إقامة احتفالات علنية للترحيب بشخصيات عسكرية أجنبية، يُظهر استخفافًا سافرًا من بعض عناصر جبهة تحرير شعب تيغراي السابقة بالتسوية السلمية التي أنهت الصراع في شمال إثيوبيا. وبينما أشاد المجتمع الدولي سابقًا باتفاقية بريتوريا باعتبارها خطوة تاريخية نحو الاستقرار، فإن الصمت المطبق حول هذه الانتهاكات الصارخة يكشف عن ازدواجية معايير صارخة. في المقابل، أوفت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية التزامًا كاملًا بتعهداتها بموجب اتفاقية بريتوريا للسلام. قامت الإدارة الفيدرالية باستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة إنشاء شبكات الكهرباء، وتسهيل عودة النازحين داخلياً، وصرف الميزانيات الإقليمية باستمرار لتعزيز الاستقرار والتعافي. سوء تقديرات أسمرة الاستراتيجية على الرغم من أن قيادة أسمرة ظلت معادية للحل السلمي منذ البداية، إلا أن تعاونها مع جهات داخل إقليم تيغراي يُنذر بعودة المنطقة إلى الفوضى. تاريخيًا، عملت الزمرة الحاكمة في أسمرة انطلاقًا من فرضية خاطئة مفادها أن قوة إثيوبيا تُشكل تهديدًا وجوديًا للأمن القومي الإريتري. وبمنع إثيوبيا من الوصول المباشر إلى البحر، ظنت أسمرة أنها ستُعيق نمو البلاد، لكن هذه السياسة فشلت عندما نجحت إثيوبيا في تحويل مسار تجارتها عبر جيبوتي. كانت الرؤية الأصلية تعد بتحويل إريتريا إلى "سنغافورة القرن الأفريقي". وبدون التعاون الاقتصادي مع إثيوبيا، انهارت هذه الرؤية. فبدلًا من العمل مع إثيوبيا لتعزيز التنمية الاقتصادية المحلية، أنفق النظام في أسمرة موارد حيوية - مُنتزعة بطرق غير مشروعة من مواطنيه - لتمويل قوى معادية لإثيوبيا وتكوين تحالفات مع جهات مُزعزعة للاستقرار. أدت سياسة الاحتواء هذه إلى إفقار إريتريا. وبسبب حرمانهم من الفرص، فرّ مئات الآلاف من الشباب الإريتري عبر الحدود إلى إثيوبيا. ازداد عدد الشباب الإريتريين في أديس أبابا بشكل ملحوظ حتى بات يُضاهي عددهم في أسمرة نفسها. وبدلاً من بناء الأمل وخلق فرص العمل وتحقيق الأمن الاقتصادي في الداخل، كرّس النظام جهوده لاستراتيجيات الحصار، متعاوناً مع جهات خارجية مثل مصر وشبكات إقليمية بالوكالة لزعزعة استقرار إثيوبيا خلال إحدى أهم مراحل التحول في تاريخها الاقتصادي. التحول الاقتصادي والزخم الإقليمي تأتي جهود زعزعة الاستقرار هذه في لحظة محورية. تشهد إثيوبيا طفرة اقتصادية تاريخية، إذ تنتقل من اقتصاد زراعي تقليدي إلى قوة صناعية تعتمد على الموارد. وقد بدأت عقود من الاعتماد على البن كمصدر رئيسي للعملات الأجنبية تفسح المجال أمام التعدين عالي القيمة، وتصدير الذهب، وتطوير الغاز الطبيعي، والتصنيع الصناعي، ما قد يضع إثيوبيا بين أكبر منتجي الأسمدة في المنطقة. وقد سلطت وسائل الإعلام الدولية الضوء على هذا الزخم، بما في ذلك برنامج "ربط أفريقيا" على شبكة CNN، الذي أكد على التحول الذي تقوده البنية التحتية في إثيوبيا. يُعدّ سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي يُولّد أكثر من 5150 ميغاواط، أكبر محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا، حيث يُوفّر طاقة نظيفة للصناعة المحلية والصادرات الإقليمية. وفي الوقت نفسه، يُصمّم مشروع مطار بيشوفتو الدولي الضخم، الذي تبلغ تكلفته 12 مليار دولار أمريكي، بقيادة الخطوط الجوية الإثيوبية، لاستيعاب ما يصل إلى 110 ملايين مسافر ونحو أربعة ملايين طن من البضائع سنويًا، مما يُمكن أن يُحدث نقلة نوعية في التجارة البينية الأفريقية في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. وإلى جانب الاستثمارات الاستراتيجية في السياحة البيئية ومواقع التراث الطبيعي، مثل منتزه جبال بالي الوطني، تُشير هذه التطورات إلى مسار اقتصادي يُبشّر بالأمل ليس لإثيوبيا فحسب، بل للقارة الأفريقية بأسرها. وباعتبارها الدولة المحورية في القرن الأفريقي، فإنّ المسار الاقتصادي لإثيوبيا وأمنها القومي لهما أهمية قصوى. فالصراع في إثيوبيا من شأنه أن يُهدّد بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها، وهو ما يتعارض مع المصالح الجماعية لأفريقيا والمجتمع الدولي الأوسع. ولا شكّ أنّ إثيوبيا ستواصل مسيرتها التنموية، وستتجاوز العقبات الاستراتيجية، وستسعى إلى لعب دور بنّاء في ممر البحر الأحمر والقرن الأفريقي. دعوة للمساءلة العالمية لا يمكن لأي دولة ذات سيادة أن تتسامح مع أي تدخل عسكري خارجي على أراضيها. ولا ينبغي اعتبار ضبط النفس الذي أبدته إثيوبيا في مواجهة هذه الاستفزازات الخطيرة ضعفًا، بل هو يعكس خيارًا مدروسًا لإعطاء الأولوية للسلام الدائم وتجنيب مواطنيها حربًا كارثية أخرى. لكن الصبر الأحادي وحده لا يضمن الاستقرار طويل الأمد في ظلّ انتهاك المبادئ الأساسية للقانون الدولي والسيادة. يجب ألا يقف المجتمع الدولي مكتوف الأيدي. فالحفاظ على المحرك الاقتصادي الرئيسي للقرن الأفريقي يتطلب التزامًا راسخًا بوحدة أراضي إثيوبيا، والتنفيذ الكامل لاتفاقية بريتوريا للسلام، وسحب أي تدخل عسكري أجنبي غير مصرح به من الأراضي الإثيوبية. ولا يمكن تحقيق الاستقرار الدائم من خلال ضبط النفس الأحادي، بل من خلال الاحترام المستمر للسيادة الوطنية والقانون الدولي والنظام القائم على القواعد.
نهج الحرب الدائم للنظام في أسمرة
Aug 6, 2026 277
  بقلم ماتياس بول لعقود، استند بقاء نظام الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا/الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة سياسياً في إريتريا بشكل أساسي إلى استراتيجية واحدة تركز على إضعاف إثيوبيا بشكل منهجي. فبدلاً من تعزيز التكامل الإقليمي والازدهار الاقتصادي المتبادل، دأب النظام في أسمرة على العمل كعامل زعزعة للاستقرار في القرن الأفريقي، خدمةً بذلك بقاءه الاستبدادي والمصالح الاستراتيجية لجهات خارجية تسعى إلى تقييد إمكانات إثيوبيا. بدأت الأسس لهذه السياسة قبل وقت طويل من ترسيخ النظام لسيطرته، حيث لعب دوراً محورياً في رعاية وبناء القدرات العسكرية لجماعات وكيلة بهدف تفكيك بنية الدولة الإثيوبية من الداخل. وبالتنسيق مع قوى خارجية، بما في ذلك النظام في مصر، دبّر النظام بنشاط نتائج جعلت إثيوبيا حبيسة، مما قيّد استقلالها الاقتصادي وأمنها البحري بشدة. عندما فشلت محاولات التخريب الداخلي في شلّ إثيوبيا بشكل دائم، لجأ النظام إلى العدوان العسكري المباشر، وبلغ ذروته في غزو بادمي عام ١٩٩٩. حشد الشعب الإثيوبي حشوده لصدّ الغزو وتحييد القدرات العسكرية الأساسية للنظام، ولكن حتى بعد توقيع اتفاقية الجزائرللسلام، لم يتخلَّ نظام أسمرة عن عقيدته العدائية. بل عاد إلى حرب غير متكافئة، ورعاية الوكلاء، والتخريب الإقليمي في جميع أنحاء القرن الأفريقي. وشمل ذلك تقديم الدعم التكتيكي والمادي للعناصر المتطرفة في الصومال، مثل حركة الشباب، والمشاركة في عمليات زعزعة الاستقرار حول جيبوتي والبحر الأحمر، وتمويل وتسليح الفصائل المتمردة داخل إثيوبيا بشكل منهجي. أدت هذه الأعمال الإرهابية العابرة للحدود وانتهاكات القانون الدولي المستمرة في نهاية المطاف إلى فرض عقوبات شديدة من الأمم المتحدة على النظام. ولإدامة حالة المواجهة الدائمة هذه، حوّل النظام إريتريا إلى دولة شديدة العسكرة من خلال الخدمة الوطنية الإلزامية غير المحددة المدة، والتي تتمحور حول مركز ساوا للتدريب العسكري الذي يعمل منذ فترة طويلة. لقد جردت هذه السياسة القمعية أجيالاً من الشباب الإريتري من حريتهم ومستقبلهم الاقتصادي، مما أدى إلى نزوح جماعي من البلاد. وقد تجلى واقع هذه الأزمة الداخلية بوضوح تام عقب مبادرة السلام التاريخية التي أطلقها رئيس الوزراء الإثيوبي، والتي قوبلت على الفور بتدفق هائل من الشباب الإريتريين الذين عبروا إلى إثيوبيا هرباً من عبودية النظام. إلى جانب الخسائر البشرية المباشرة، أدى هذا التسليح المستمر إلى شلّ الاقتصاد الإريتري تمامًا، محوّلاً ما كان يمكن أن يكون مركزًا تجاريًا مزدهرًا على البحر الأحمر إلى دولة مغلقة ذات نظام مركزي. فمن خلال توجيه كامل القوى العاملة والموارد المالية المحدودة نحو دعم جهاز عسكري ضخم، أهملت قيادة أسمرة عمدًا البنية التحتية والتجارة والمؤسسات المدنية. ويعتمد النظام على افتعال أزمات خارجية لتبرير هذا الركود الداخلي، مُقنعًا شعبه عمدًا بأن البقاء يتطلب الخضوع التام للدولة العسكرية في مواجهة تهديد خارجي مُبالغ فيه. علاوة على ذلك، تقوم السياسة الخارجية لأسمرة على منطق الربح والخسارة، حيث يُنظر إلى أي تقدم أو توسع اقتصادي أو انتصار دبلوماسي لإثيوبيا على أنه تهديد أمني مباشر لوجودها. يدفع هذا النموذج النظام إلى التحالف مع أي قوة إقليمية تسعى إلى استغلال القرن الأفريقي للهيمنة الجيوسياسية، ما يجعله فعليًا أداةً لتنفيذ مصالح أجنبية على حساب السيادة الإقليمية. من خلال محاولة إبقاء إثيوبيا مشتتة ومجزأة وذات توجه دفاعي، يأمل النظام في منعها من تحقيق كامل إمكاناتها كمحرك اقتصادي إقليمي وقائد في مجال الطاقة الكهرومائية. واليوم، يُصعّد النظام التوترات مجدداً بالتحضير لصراع جديد ضد إثيوبيا، معتمداً على دعم خارجي وتواطؤ مع عناصر داخلية مُزعزعة للاستقرار. وبينما تُواصل إثيوبيا دعواتها للسلام والدبلوماسية، ترد أسمرة بخطاب حربي، وتعبئة مدفوعة بجنون العظمة، ودعاية عدائية. يُظهر هذا النمط أن القيادة في أسمرة لا تنظر إلى السلام كفرصة للنمو الإقليمي، بل كتهديد بنيوي لسردية الحصار الدائم التي تُبقيها في السلطة. في الوقت الراهن، يُردد نظام الشعبية بنشاط خطاباً تحريضياً على الحرب من خلال استغلال جبهة تحرير شعب تيغراي والتحالف مع القيادة المصرية في جهد مُنسق يهدف إلى إضعاف إثيوبيا وتفتيتها. تتمثل الاستراتيجية الأساسية لقادة القاهرة في ترسيخ هيمنة اقتصادية وجيوسياسية مطلقة على المنطقة . أما الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، فهي مدفوعة بخوف لا أساس له من الصحة ورغبة جامحة في الحفاظ على قبضتها على السلطة من خلال صد تهديدات وهمية. وقد بات من الحقائق التي لا يمكن إنكارها، والتي تُبث علنًا عبر وسائل الإعلام، أن القادة العسكريين للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي ينتهكون الحدود السيادية لإثيوبيا تحت ذريعة زائفة تتمثل في تسهيل "العلاقات الشعبية" داخل إقليم تيغراي. وقد تم تمكين هذا العدوان المتهور وغير القانوني علنًا من قبل جبهة تحرير تيغراي، التي تؤدي دورها التاريخي كوكيل مطيع. في الوقت نفسه، تعيش جبهة تحرير شعب تيغراي في وهم قدرتها على استعادة الهيمنة الديكتاتورية التي مارستها سابقًا على إثيوبيا بالقوة، آملةً في إعادة ترسيخ أنماطها التاريخية من الاستغلال الممنهج. إلا أن هذا التحالف يطارد سرابًا مستحيلًا، إذ تعجز حساباته عن إدراك المرونة الهيكلية للدولة الإثيوبية المعاصرة. ولأن إثيوبيا تُمثّل الركيزة الاستراتيجية للاستقرار والمركز الديموغرافي للقرن الأفريقي، فلا يمكنها السماح بتعريض سيادتها الوطنية أو أمنها طويل الأمد للخطر من قِبل أجندات عدائية. من البديهي أن إثيوبيا تحتفظ بكامل الحق في اتخاذ جميع التدابير الدفاعية اللازمة لحماية مواطنيها وبنيتها التحتية وسلامة أراضيها من زعزعة الاستقرار المدعومة من الخارج. يجب على المجتمع الدولي أن يُدرك أن تجاهل هذه الدعوات المستمرة للحرب يُنذر بخطر اندلاع انفجار إقليمي أوسع، مما يجعل الضغط الدبلوماسي الدولي الحاسم أمرًا ملحًا قبل أن تُجبر تصرفات النظام على مواجهة عسكرية مدمرة. في نهاية المطاف، إن "عقيدة الحرب الدائمة" التي يتبناها نظام أسمرة هي إرث استراتيجي عفا عليه الزمن، ولم يعد يخدم سوى تعريض مستقبل القرن الأفريقي برمته للخطر. فمن خلال إخضاع التنمية الوطنية لحملة مهووسة لا رابح فيها ضد إثيوبيا، لم تكتفِ القيادة الإريترية بإفقار شعبها، بل أصبحت أيضاً مهندساً رئيسياً للهشاشة الإقليمية. هذه الدوامة من العداء المصطنع، التي تغذيها تحالفات خارجية وقمع داخلي، غير مستدامة وخطيرة بطبيعتها. ينظر نظام أسمرة إلى السلام على أنه تهديد وجودي لأنه من شأنه أن ينهي سردية الحصار التي تُرسّخ قبضته الاستبدادية؛ ومع ذلك، فإن هذا الرفض القاطع للسلام هو ما يضمن عزلة النظام المتزايدة. أما بالنسبة لإثيوبيا، فالطريق واضح: فبينما تلتزم بالتعاون الإقليمي والتنمية العادلة والحل السلمي للنزاعات، لن تقف الدولة مكتوفة الأيدي في ظل هذا الوضع.
متميز
البنك الوطني الإثيوبي يوسع مبادراته المجتمعية عبر مشروعات إسكان ومبادرات بيئية
Aug 7, 2026 4
أديس أبابا، 7 أغسطس 2026 (إينا) – جدد البنك الوطني الإثيوبي التزامه بدعم التنمية المجتمعية من خلال تنفيذ سلسلة من المبادرات الاجتماعية الهادفة إلى مساندة الفئات الأكثر احتياجًا، وتوسيع فرص الحصول على التعليم، وتعزيز الاستدامة البيئية. ووضع البنك حجر الأساس لبناء وحدات سكنية للأسر النازحة داخليًا في منطقة آوي بإقليم أمهرة، كما وزع مواد تعليمية على الطلاب، وشارك في حملة واسعة لغرس الأشجار.   وأكد البنك، في منشور عبر منصاته على وسائل التواصل الاجتماعي، التزامه بدعم التنمية الوطنية الشاملة، إلى جانب مهامه الأساسية في إدارة السياسة المالية والنقدية. وقال محافظ البنك الوطني الإثيوبي، أيوب تكالين، خلال الزيارة، إنه يقدر حفاوة الاستقبال التي حظي بها والوفد المرافق من قبل أهالي منطقة آوي، مؤكدًا أن الوحدة الوطنية تمثل أساسًا رئيسيًا لتحقيق التنمية في إثيوبيا. وأضاف: «يفخر الإثيوبيون، أينما كانوا، بوحدتهم، فهذه الوحدة تمثل إحدى أعظم نقاط قوتنا وتشكل جزءًا أصيلًا من هويتنا الوطنية».   وتابع المحافظ: «لقد حافظ شعب آوي على روح الوحدة والصمود، وأصبح رمزًا للقوة الوطنية». وأوضح أن هذه المبادرات تندرج ضمن برنامج المسؤولية الاجتماعية للبنك، الذي يركز على دعم المجتمعات المحلية، وتعزيز قطاع التعليم، والمساهمة في جهود استعادة البيئة على مستوى البلاد. من جانبه، قال مستشار رئيس الإقليم، باززيو تشاني، في تصريح لمديرية الاتصال المؤسسي والعلاقات الدولية بالبنك، إن زيارة محافظ البنك والوفد المرافق أدخلت السرور على سكان المنطقة. وأضاف: «قطع البنك الوطني الإثيوبي ما يقارب 800 كيلومتر من أديس أبابا، ثم واصل السير لمسافة 30 كيلومترًا إضافية خارج الطريق الرئيسي للوصول إلى هذه المنطقة، وهو ما أصبح مصدر فخر كبير لأبناء المجتمع المحلي».   وأشار إلى أن المنطقة تشهد تقدمًا مطردًا نحو تحقيق السلام والتنمية، مضيفًا أن المبادرات الداعمة للأسر النازحة والطلاب تسهم في تعزيز ثقة المواطنين وترسيخ الاستقرار الاجتماعي. ويرى مراقبون أن مشاركة البنك الوطني الإثيوبي تعكس إدراكًا متزايدًا للدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات الوطنية في تعزيز التماسك الاجتماعي، ودعم القدرة على مواجهة التحديات البيئية، وتحقيق التنمية العادلة، إلى جانب أداء مهامها المؤسسية. وأكد البنك أن مبادراته المجتمعية تهدف إلى الإسهام في أجندة التنمية طويلة الأجل في إثيوبيا، من خلال دعم الفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز الشراكات المحلية، وترسيخ أسس النمو المستدام في مختلف أنحاء البلاد.
الصليب الأحمر الإثيوبي يدعو إلى تعزيز تعبئة الموارد المحلية في أفريقيا
Aug 7, 2026 11
أديس أبابا، 7 أغسطس 2026 (إينا) – دعا الصليب الأحمر الإثيوبي إلى تعزيز تعبئة الموارد المحلية من أجل الحد من الاعتماد على التمويل الخارجي. وقال رئيس الصليب الأحمر الإثيوبي، أبيرا تولا، خلال الاجتماع التشاوري لرؤساء وأمناء عامين لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الوطنية الأفريقية، المنعقد في العاصمة الكينية نيروبي، إن الجمعيات الأفريقية مطالبة بتقليص اعتمادها تدريجيًا على التمويل الأجنبي، وتعزيز آليات تعبئة الموارد المحلية. وأضاف أن الصليب الأحمر الإثيوبي يهدف إلى توفير نحو 80 بالمائة من موارده من مصادر محلية بحلول الذكرى المئوية لتأسيسه بعد تسع سنوات. وأوضح أن الجمعية تمكنت من زيادة الموارد التي تمت تعبئتها محليًا من نحو أربعة ملايين دولار أمريكي في عام 2022 إلى عشرة ملايين دولار أمريكي، من خلال مبادرات جمع التبرعات الرقمية، ومساهمات الأعضاء، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى الأنشطة التجارية. وأشار إلى أن الجمعية أدخلت أنظمة رقمية لرسم خرائط الموارد، وعززت آليات إدارة الأصول، ووسعت منصات جمع التبرعات القائمة على التكنولوجيا، الأمر الذي أسهم في تعزيز الشفافية، وزيادة قدرة المنظمة على استقطاب الدعم من المجتمعات المحلية وقطاع الأعمال. وكجزء من جهودها لبناء مصادر تمويل مستدامة، أنشأت الجمعية شبكة من الصيدليات توفر الأدوية بأسعار ميسرة، وفي الوقت نفسه تسهم في توليد إيرادات للمنظمة. وأضاف رئيس الجمعية أن الصليب الأحمر الإثيوبي يعمل أيضًا على إقامة شراكات في مجالات إنتاج الأغذية، والتصنيع، وغيرها من المشروعات الاجتماعية، بهدف تنويع مصادر دخله. وأوضح أبيرا أن المنظمة انتقلت من نظام إداري تقليدي إلى نهج قيادي تحويلي يرتكز على الرؤية بعيدة المدى، والابتكار، والمساءلة. وأضاف أن «المنظمة رفعت عدد مشروعاتها النشطة من 15 مشروعًا إلى 40 مشروعًا، كما زادت ميزانية برامجها من نحو 10 ملايين فرنك سويسري إلى 30 مليون فرنك سويسري». وأشار إلى أن عدد المستفيدين من خدمات الجمعية ارتفع نتيجة لذلك إلى ما يقرب من ثلاثة ملايين شخص. وبحسب منصة «داوان أفريقيا»، ركزت المناقشات خلال الاجتماع التشاوري لرؤساء وأمناء عامين لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الوطنية الأفريقية على تعبئة الموارد المحلية، وإدارة المتطوعين، والاستدامة المالية، في ظل تراجع المساعدات الخارجية الموجهة إلى المنظمات الإنسانية الأفريقية. وأكد المشاركون أن استدامة العمل الإنساني ستعتمد بصورة متزايدة على تعزيز تعبئة الموارد المحلية، وتوسيع الشراكات، واعتماد الحلول المحلية، مشيرين إلى أن تجربة إثيوبيا تقدم دروسًا عملية يمكن أن تستفيد منها جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في مختلف أنحاء أفريقيا.
الحكومة الإثيوبية تشدد إجراءاتها ضد مسؤولين ورجال أعمال متورطين في قضايا فساد
Aug 7, 2026 9
أديس أبابا، 7 أغسطس 2026 (إينا) – أعلنت الحكومة الإثيوبية اتخاذ إجراءات حاسمة بحق أفراد ومؤسسات وشبكات متهمة بتقويض برنامج الإصلاح الاقتصادي الكلي الجاري، من خلال ممارسات الفساد، والأنشطة الاقتصادية غير القانونية، وسوء استخدام الموارد الوطنية. وقالت وزيرة خدمة الاتصال الحكومي، إيناتاليم مليسي، خلال مؤتمر صحفي، إن الحكومة اتخذت إجراءات ضد جهات متورطة في أعمال تخريب اقتصادي، شملت أنشطة أسهمت في نقص العملات الأجنبية، وتصاعد الضغوط التضخمية، وازدهار تجارة التهريب، وافتعال نقص في السلع الأساسية. وأوضحت الوزيرة أن إثيوبيا حققت إنجازات تنموية مهمة بفضل الجهود المتواصلة، رغم التحديات الداخلية والعالمية المختلفة. وأضافت أن الفساد والأنشطة غير القانونية لا يزالان يمثلان من أبرز التحديات التي تؤثر في مسيرة التنمية بالبلاد. وأشارت إلى أن هذه الأنشطة غير المشروعة نُفذت عبر شبكات منظمة ضمت أطرافًا من قطاعات مختلفة، شملت مجتمع الأعمال، والمؤسسات العامة، والهياكل الحكومية، وأفرادًا. وقالت: «تسللت هذه الجهات إلى المنظومتين المالية والتجارية وارتكبت أعمال تخريب اقتصادي جسيمة استهدفت زعزعة برنامج الإصلاح الاقتصادي المحلي». وأضافت أن العمليات المنسقة التي نفذتها المؤسسات الحكومية وأجهزة إنفاذ القانون أسهمت في تفكيك هذه الأنشطة ومحاسبة المتورطين فيها. وكشفت الوزيرة عن توجيه إنذارات إلى مالكي 13 مؤسسة موردة، اتُهمت باحتكار السلع الاستهلاكية الأساسية لإحداث نقص مصطنع ورفع الأسعار، فيما تم إغلاق أكثر من 7 آلاف منشأة تجارية ومستودع ثبت تورطها في أنشطة غير قانونية. وفيما يتعلق بالجرائم المالية، أوضحت إيناتاليم أن 169 شخصًا من الإثيوبيين والأجانب، متورطين في تحويل الأموال بصورة غير قانونية، وأنشطة الحوالات غير المشروعة، والاتجار بالعملات الأجنبية في السوق السوداء، أُحيلوا إلى القضاء. وأضافت أن السلطات ألقت القبض على 36 شخصًا متهمين بسحب أموال بصورة احتيالية من حسابات عملاء البنك التجاري الإثيوبي، مع تجميد حساباتهم المصرفية. كما أوضحت الوزيرة أنه تم حجب سبعة تطبيقات للعملات المشفرة كانت تُستخدم غطاءً لتنفيذ معاملات غير قانونية، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية بحق 29 مصدرًا لم يقم بإعادة عائدات النقد الأجنبي إلى البلاد بعد تصدير منتجاتهم. وأضافت أن السلطات اتخذت أيضًا إجراءات بحق 38 شركة للمراهنات، اتُهمت بإخفاء بيانات العملاء للتهرب الضريبي، وإخفاء الإيرادات، وتسهيل التدفقات المالية غير المشروعة، حيث تم توقيف مالكيها وتجميد الحسابات المصرفية الخاصة بالشركات. وفي قطاع التعدين، أفادت الوزيرة بأن 183 شخصًا، بينهم مسؤولون حكوميون، وقيادات في القطاع الأمني، ومنتجون، وأجانب، خضعوا لإجراءات قانونية على خلفية الاتجار غير المشروع وتهريب الذهب، كما تمت مصادرة كميات من الذهب، ومعدات معالجة الذهب، وعملات أجنبية، وأسلحة نارية. وأضافت أن 38 مسؤولًا خضعوا للمساءلة بسبب أنشطة غير قانونية مرتبطة بقطاع الوقود، فيما جرى التحقيق مع أكثر من 650 شخصًا، ومحطة وقود، وشركة توريد، للاشتباه في تورطهم في تجارة الوقود غير المشروعة. وأشارت كذلك إلى اتخاذ إجراءات بحق مسؤولين في وزارة الزراعة، اتُهموا بتسهيل شراء أسمدة منتهية الصلاحية وغير مطابقة للمواصفات، إضافة إلى مساءلة أربعة مسؤولين كبار في مؤسسة الكهرباء الإثيوبية، على خلفية إبرام اتفاقيات غير مصرح بها لبيع الكهرباء إلى 36 شركة تعمل في مجال تعدين البيانات. وفي قطاع التوظيف الخارجي، أوضحت الوزيرة أنه تم توقيف ثمانية مسؤولين وموظفين بتهم تتعلق بالفساد، إلى جانب 44 وسيطًا ومتاجرًا بالبشر متورطين في أنشطة الاتجار غير المشروع بالأشخاص. وفي قطاع الإيرادات والجمارك، أسفرت التحقيقات عن تحديد هوية 109 مشتبه بهم، متهمين بخفض التقييمات الضريبية، واعتماد فواتير مزورة، وحذف بيانات من الأنظمة الإلكترونية، وقد تم توقيف 91 منهم. وجددت إيناتاليم تأكيد التزام الحكومة بمكافحة الفساد والاختلاس، قائلة: «الحكومة ملتزمة بالقضاء على السرقة من خلال اعتماد أساليب عمل حديثة وبناء قيادة منضبطة». ودعت المواطنين إلى دعم جهود مكافحة الفساد، من خلال الإبلاغ عن الممارسات غير القانونية، والامتناع عن تقديم الرشاوى مقابل الحصول على الخدمات القانونية، وعدم التعاون مع الجهات المخالفة للقانون.
الخط الأحمر للسيادة: اختبار لضبط النفس الإثيوبي من أجل السلام
Aug 7, 2026 99
    بقلم جبريل لامو 6 أغسطس/ 2026 (إينا) في أي دولة ذات سيادة، يُقابل دخول قادة عسكريين أجانب إلى أراضيها علنًا لعقد لقاءات مع قوى غير حكومية برد عسكري دفاعي فوري. لا تسمح أي حكومة في العالم لمسؤولين عسكريين أجانب بالعمل بحرية داخل حدودها دون موافقة صريحة من الدولة. ومع ذلك، فإن التطورات الأخيرة في إقليم تيغراي الإثيوبي، حيث يُزعم أن شخصيات مرتبطة بالنظام الإريتري دخلت علنًا واستُقبلت من قبل فصيل من جبهة تحرير شعب تيغراي تحت ستار الترحيب العلني، تُمثل خروجًا صارخًا وجريئًا عن الأعراف الدولية الأساسية. فيما يبدو استهتارًا سافرًا بالقانون الدولي، شرع النظام في أسمرة في مسار خطير يُهدد بدفع إثيوبيا وإريتريا نحو مواجهة مدمرة أخرى. يمكن تفسير هذه التصرفات على أنها استفزاز خطير ذو عواقب وخيمة على الأمن الإقليمي. هذا التحالف المشؤوم ليس مجرد أزمة إثيوبية فحسب، بل هو خطر إقليمي. إن هذا المشهد العلني ليس مجرد خرق للأعراف الدبلوماسية، بل هو تحدٍّ مباشر لسيادة إثيوبيا وتجاهل متعمد لروح اتفاقية بريتوريا للسلام لعام ٢٠٢٢. فقد نصّت اتفاقية بريتوريا صراحةً على السلطة الحصرية للحكومة الفيدرالية على الدفاع الوطني والعلاقات الخارجية والسلامة الإقليمية. الوعود المنقوضة مقابل الالتزام الفيدرالي لطالما كانت تيغراي، وستبقى، جزءًا لا يتجزأ من إثيوبيا. ومع ذلك، فإن إقامة احتفالات علنية للترحيب بشخصيات عسكرية أجنبية، يُظهر استخفافًا سافرًا من بعض عناصر جبهة تحرير شعب تيغراي السابقة بالتسوية السلمية التي أنهت الصراع في شمال إثيوبيا. وبينما أشاد المجتمع الدولي سابقًا باتفاقية بريتوريا باعتبارها خطوة تاريخية نحو الاستقرار، فإن الصمت المطبق حول هذه الانتهاكات الصارخة يكشف عن ازدواجية معايير صارخة. في المقابل، أوفت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية التزامًا كاملًا بتعهداتها بموجب اتفاقية بريتوريا للسلام. قامت الإدارة الفيدرالية باستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة إنشاء شبكات الكهرباء، وتسهيل عودة النازحين داخلياً، وصرف الميزانيات الإقليمية باستمرار لتعزيز الاستقرار والتعافي. سوء تقديرات أسمرة الاستراتيجية على الرغم من أن قيادة أسمرة ظلت معادية للحل السلمي منذ البداية، إلا أن تعاونها مع جهات داخل إقليم تيغراي يُنذر بعودة المنطقة إلى الفوضى. تاريخيًا، عملت الزمرة الحاكمة في أسمرة انطلاقًا من فرضية خاطئة مفادها أن قوة إثيوبيا تُشكل تهديدًا وجوديًا للأمن القومي الإريتري. وبمنع إثيوبيا من الوصول المباشر إلى البحر، ظنت أسمرة أنها ستُعيق نمو البلاد، لكن هذه السياسة فشلت عندما نجحت إثيوبيا في تحويل مسار تجارتها عبر جيبوتي. كانت الرؤية الأصلية تعد بتحويل إريتريا إلى "سنغافورة القرن الأفريقي". وبدون التعاون الاقتصادي مع إثيوبيا، انهارت هذه الرؤية. فبدلًا من العمل مع إثيوبيا لتعزيز التنمية الاقتصادية المحلية، أنفق النظام في أسمرة موارد حيوية - مُنتزعة بطرق غير مشروعة من مواطنيه - لتمويل قوى معادية لإثيوبيا وتكوين تحالفات مع جهات مُزعزعة للاستقرار. أدت سياسة الاحتواء هذه إلى إفقار إريتريا. وبسبب حرمانهم من الفرص، فرّ مئات الآلاف من الشباب الإريتري عبر الحدود إلى إثيوبيا. ازداد عدد الشباب الإريتريين في أديس أبابا بشكل ملحوظ حتى بات يُضاهي عددهم في أسمرة نفسها. وبدلاً من بناء الأمل وخلق فرص العمل وتحقيق الأمن الاقتصادي في الداخل، كرّس النظام جهوده لاستراتيجيات الحصار، متعاوناً مع جهات خارجية مثل مصر وشبكات إقليمية بالوكالة لزعزعة استقرار إثيوبيا خلال إحدى أهم مراحل التحول في تاريخها الاقتصادي. التحول الاقتصادي والزخم الإقليمي تأتي جهود زعزعة الاستقرار هذه في لحظة محورية. تشهد إثيوبيا طفرة اقتصادية تاريخية، إذ تنتقل من اقتصاد زراعي تقليدي إلى قوة صناعية تعتمد على الموارد. وقد بدأت عقود من الاعتماد على البن كمصدر رئيسي للعملات الأجنبية تفسح المجال أمام التعدين عالي القيمة، وتصدير الذهب، وتطوير الغاز الطبيعي، والتصنيع الصناعي، ما قد يضع إثيوبيا بين أكبر منتجي الأسمدة في المنطقة. وقد سلطت وسائل الإعلام الدولية الضوء على هذا الزخم، بما في ذلك برنامج "ربط أفريقيا" على شبكة CNN، الذي أكد على التحول الذي تقوده البنية التحتية في إثيوبيا. يُعدّ سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي يُولّد أكثر من 5150 ميغاواط، أكبر محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا، حيث يُوفّر طاقة نظيفة للصناعة المحلية والصادرات الإقليمية. وفي الوقت نفسه، يُصمّم مشروع مطار بيشوفتو الدولي الضخم، الذي تبلغ تكلفته 12 مليار دولار أمريكي، بقيادة الخطوط الجوية الإثيوبية، لاستيعاب ما يصل إلى 110 ملايين مسافر ونحو أربعة ملايين طن من البضائع سنويًا، مما يُمكن أن يُحدث نقلة نوعية في التجارة البينية الأفريقية في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. وإلى جانب الاستثمارات الاستراتيجية في السياحة البيئية ومواقع التراث الطبيعي، مثل منتزه جبال بالي الوطني، تُشير هذه التطورات إلى مسار اقتصادي يُبشّر بالأمل ليس لإثيوبيا فحسب، بل للقارة الأفريقية بأسرها. وباعتبارها الدولة المحورية في القرن الأفريقي، فإنّ المسار الاقتصادي لإثيوبيا وأمنها القومي لهما أهمية قصوى. فالصراع في إثيوبيا من شأنه أن يُهدّد بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها، وهو ما يتعارض مع المصالح الجماعية لأفريقيا والمجتمع الدولي الأوسع. ولا شكّ أنّ إثيوبيا ستواصل مسيرتها التنموية، وستتجاوز العقبات الاستراتيجية، وستسعى إلى لعب دور بنّاء في ممر البحر الأحمر والقرن الأفريقي. دعوة للمساءلة العالمية لا يمكن لأي دولة ذات سيادة أن تتسامح مع أي تدخل عسكري خارجي على أراضيها. ولا ينبغي اعتبار ضبط النفس الذي أبدته إثيوبيا في مواجهة هذه الاستفزازات الخطيرة ضعفًا، بل هو يعكس خيارًا مدروسًا لإعطاء الأولوية للسلام الدائم وتجنيب مواطنيها حربًا كارثية أخرى. لكن الصبر الأحادي وحده لا يضمن الاستقرار طويل الأمد في ظلّ انتهاك المبادئ الأساسية للقانون الدولي والسيادة. يجب ألا يقف المجتمع الدولي مكتوف الأيدي. فالحفاظ على المحرك الاقتصادي الرئيسي للقرن الأفريقي يتطلب التزامًا راسخًا بوحدة أراضي إثيوبيا، والتنفيذ الكامل لاتفاقية بريتوريا للسلام، وسحب أي تدخل عسكري أجنبي غير مصرح به من الأراضي الإثيوبية. ولا يمكن تحقيق الاستقرار الدائم من خلال ضبط النفس الأحادي، بل من خلال الاحترام المستمر للسيادة الوطنية والقانون الدولي والنظام القائم على القواعد.
نهج الحرب الدائم للنظام في أسمرة
Aug 6, 2026 277
  بقلم ماتياس بول لعقود، استند بقاء نظام الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا/الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة سياسياً في إريتريا بشكل أساسي إلى استراتيجية واحدة تركز على إضعاف إثيوبيا بشكل منهجي. فبدلاً من تعزيز التكامل الإقليمي والازدهار الاقتصادي المتبادل، دأب النظام في أسمرة على العمل كعامل زعزعة للاستقرار في القرن الأفريقي، خدمةً بذلك بقاءه الاستبدادي والمصالح الاستراتيجية لجهات خارجية تسعى إلى تقييد إمكانات إثيوبيا. بدأت الأسس لهذه السياسة قبل وقت طويل من ترسيخ النظام لسيطرته، حيث لعب دوراً محورياً في رعاية وبناء القدرات العسكرية لجماعات وكيلة بهدف تفكيك بنية الدولة الإثيوبية من الداخل. وبالتنسيق مع قوى خارجية، بما في ذلك النظام في مصر، دبّر النظام بنشاط نتائج جعلت إثيوبيا حبيسة، مما قيّد استقلالها الاقتصادي وأمنها البحري بشدة. عندما فشلت محاولات التخريب الداخلي في شلّ إثيوبيا بشكل دائم، لجأ النظام إلى العدوان العسكري المباشر، وبلغ ذروته في غزو بادمي عام ١٩٩٩. حشد الشعب الإثيوبي حشوده لصدّ الغزو وتحييد القدرات العسكرية الأساسية للنظام، ولكن حتى بعد توقيع اتفاقية الجزائرللسلام، لم يتخلَّ نظام أسمرة عن عقيدته العدائية. بل عاد إلى حرب غير متكافئة، ورعاية الوكلاء، والتخريب الإقليمي في جميع أنحاء القرن الأفريقي. وشمل ذلك تقديم الدعم التكتيكي والمادي للعناصر المتطرفة في الصومال، مثل حركة الشباب، والمشاركة في عمليات زعزعة الاستقرار حول جيبوتي والبحر الأحمر، وتمويل وتسليح الفصائل المتمردة داخل إثيوبيا بشكل منهجي. أدت هذه الأعمال الإرهابية العابرة للحدود وانتهاكات القانون الدولي المستمرة في نهاية المطاف إلى فرض عقوبات شديدة من الأمم المتحدة على النظام. ولإدامة حالة المواجهة الدائمة هذه، حوّل النظام إريتريا إلى دولة شديدة العسكرة من خلال الخدمة الوطنية الإلزامية غير المحددة المدة، والتي تتمحور حول مركز ساوا للتدريب العسكري الذي يعمل منذ فترة طويلة. لقد جردت هذه السياسة القمعية أجيالاً من الشباب الإريتري من حريتهم ومستقبلهم الاقتصادي، مما أدى إلى نزوح جماعي من البلاد. وقد تجلى واقع هذه الأزمة الداخلية بوضوح تام عقب مبادرة السلام التاريخية التي أطلقها رئيس الوزراء الإثيوبي، والتي قوبلت على الفور بتدفق هائل من الشباب الإريتريين الذين عبروا إلى إثيوبيا هرباً من عبودية النظام. إلى جانب الخسائر البشرية المباشرة، أدى هذا التسليح المستمر إلى شلّ الاقتصاد الإريتري تمامًا، محوّلاً ما كان يمكن أن يكون مركزًا تجاريًا مزدهرًا على البحر الأحمر إلى دولة مغلقة ذات نظام مركزي. فمن خلال توجيه كامل القوى العاملة والموارد المالية المحدودة نحو دعم جهاز عسكري ضخم، أهملت قيادة أسمرة عمدًا البنية التحتية والتجارة والمؤسسات المدنية. ويعتمد النظام على افتعال أزمات خارجية لتبرير هذا الركود الداخلي، مُقنعًا شعبه عمدًا بأن البقاء يتطلب الخضوع التام للدولة العسكرية في مواجهة تهديد خارجي مُبالغ فيه. علاوة على ذلك، تقوم السياسة الخارجية لأسمرة على منطق الربح والخسارة، حيث يُنظر إلى أي تقدم أو توسع اقتصادي أو انتصار دبلوماسي لإثيوبيا على أنه تهديد أمني مباشر لوجودها. يدفع هذا النموذج النظام إلى التحالف مع أي قوة إقليمية تسعى إلى استغلال القرن الأفريقي للهيمنة الجيوسياسية، ما يجعله فعليًا أداةً لتنفيذ مصالح أجنبية على حساب السيادة الإقليمية. من خلال محاولة إبقاء إثيوبيا مشتتة ومجزأة وذات توجه دفاعي، يأمل النظام في منعها من تحقيق كامل إمكاناتها كمحرك اقتصادي إقليمي وقائد في مجال الطاقة الكهرومائية. واليوم، يُصعّد النظام التوترات مجدداً بالتحضير لصراع جديد ضد إثيوبيا، معتمداً على دعم خارجي وتواطؤ مع عناصر داخلية مُزعزعة للاستقرار. وبينما تُواصل إثيوبيا دعواتها للسلام والدبلوماسية، ترد أسمرة بخطاب حربي، وتعبئة مدفوعة بجنون العظمة، ودعاية عدائية. يُظهر هذا النمط أن القيادة في أسمرة لا تنظر إلى السلام كفرصة للنمو الإقليمي، بل كتهديد بنيوي لسردية الحصار الدائم التي تُبقيها في السلطة. في الوقت الراهن، يُردد نظام الشعبية بنشاط خطاباً تحريضياً على الحرب من خلال استغلال جبهة تحرير شعب تيغراي والتحالف مع القيادة المصرية في جهد مُنسق يهدف إلى إضعاف إثيوبيا وتفتيتها. تتمثل الاستراتيجية الأساسية لقادة القاهرة في ترسيخ هيمنة اقتصادية وجيوسياسية مطلقة على المنطقة . أما الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، فهي مدفوعة بخوف لا أساس له من الصحة ورغبة جامحة في الحفاظ على قبضتها على السلطة من خلال صد تهديدات وهمية. وقد بات من الحقائق التي لا يمكن إنكارها، والتي تُبث علنًا عبر وسائل الإعلام، أن القادة العسكريين للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي ينتهكون الحدود السيادية لإثيوبيا تحت ذريعة زائفة تتمثل في تسهيل "العلاقات الشعبية" داخل إقليم تيغراي. وقد تم تمكين هذا العدوان المتهور وغير القانوني علنًا من قبل جبهة تحرير تيغراي، التي تؤدي دورها التاريخي كوكيل مطيع. في الوقت نفسه، تعيش جبهة تحرير شعب تيغراي في وهم قدرتها على استعادة الهيمنة الديكتاتورية التي مارستها سابقًا على إثيوبيا بالقوة، آملةً في إعادة ترسيخ أنماطها التاريخية من الاستغلال الممنهج. إلا أن هذا التحالف يطارد سرابًا مستحيلًا، إذ تعجز حساباته عن إدراك المرونة الهيكلية للدولة الإثيوبية المعاصرة. ولأن إثيوبيا تُمثّل الركيزة الاستراتيجية للاستقرار والمركز الديموغرافي للقرن الأفريقي، فلا يمكنها السماح بتعريض سيادتها الوطنية أو أمنها طويل الأمد للخطر من قِبل أجندات عدائية. من البديهي أن إثيوبيا تحتفظ بكامل الحق في اتخاذ جميع التدابير الدفاعية اللازمة لحماية مواطنيها وبنيتها التحتية وسلامة أراضيها من زعزعة الاستقرار المدعومة من الخارج. يجب على المجتمع الدولي أن يُدرك أن تجاهل هذه الدعوات المستمرة للحرب يُنذر بخطر اندلاع انفجار إقليمي أوسع، مما يجعل الضغط الدبلوماسي الدولي الحاسم أمرًا ملحًا قبل أن تُجبر تصرفات النظام على مواجهة عسكرية مدمرة. في نهاية المطاف، إن "عقيدة الحرب الدائمة" التي يتبناها نظام أسمرة هي إرث استراتيجي عفا عليه الزمن، ولم يعد يخدم سوى تعريض مستقبل القرن الأفريقي برمته للخطر. فمن خلال إخضاع التنمية الوطنية لحملة مهووسة لا رابح فيها ضد إثيوبيا، لم تكتفِ القيادة الإريترية بإفقار شعبها، بل أصبحت أيضاً مهندساً رئيسياً للهشاشة الإقليمية. هذه الدوامة من العداء المصطنع، التي تغذيها تحالفات خارجية وقمع داخلي، غير مستدامة وخطيرة بطبيعتها. ينظر نظام أسمرة إلى السلام على أنه تهديد وجودي لأنه من شأنه أن ينهي سردية الحصار التي تُرسّخ قبضته الاستبدادية؛ ومع ذلك، فإن هذا الرفض القاطع للسلام هو ما يضمن عزلة النظام المتزايدة. أما بالنسبة لإثيوبيا، فالطريق واضح: فبينما تلتزم بالتعاون الإقليمي والتنمية العادلة والحل السلمي للنزاعات، لن تقف الدولة مكتوفة الأيدي في ظل هذا الوضع.
الإعلانات
وزير مغربي: جيتكس أفريقيا يُبرز المكانة المتنامية للقارة في الاقتصاد الرقمي
Apr 15, 2025 55182
أديس أبابا، 14 أبريل 2025 () - كشفت وزيرة التحول الرقمي والإصلاح الإداري المغربية، آمال الفلاح الصغروشني، أن معرض جيتكس أفريقيا، الحدث الأكبر والأكثر تأثيرًا في قطاع التكنولوجيا والشركات الناشئة، قد أظهر المكانة المتنامية للاقتصاد الرقمي في القارة. فتح معرض جيتكس أفريقيا المغرب، المعرض الرائد في مجال التكنولوجيا والشركات الناشئة، أبوابه رسميًا أمام شخصيات بارزة من المشهد الرقمي المحلي والإقليمي والعالمي، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء من موقع الحدث.   يُقام معرض جيتكس أفريقيا تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، ممثلًا عن وزارة التحول الرقمي والإصلاح الإداري في المملكة، بالشراكة مع وكالة التنمية الرقمية (ADD)، وبتنظيم من شركة كاون الدولية، وكالة الفعاليات الخارجية التابعة لمركز دبي التجاري العالمي (DWTC) والمنظمة لفعاليات جيتكس عالميًا. خلال حفل الافتتاح، تبادلت شخصيات بارزة رؤىً قيّمة. وأكدت آمال الفلاح الصغروشني، وزيرة التحول الرقمي وإصلاح الإدارة المغربية، أن معرض جيتكس أفريقيا يُبرز الأهمية المتزايدة للاقتصاد الرقمي، الذي يُمثل الآن 15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي ما يُعادل 6.5 تريليون دولار أمريكي. وإدراكًا منها للتحديات التي تُمثلها الثورة الرقمية، أكدت الوزيرة أن المغرب ملتزم التزامًا راسخًا بريادة مستقبل تُسهم فيه الرقمنة والذكاء الاصطناعي كمحفزات للتقدم، مما يعود بالنفع على المجتمع ككل. من جانبه، سلّط المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، محمد الإدريسي الملياني، الضوء على تحوّل الحدث إلى واحد من أبرز التجمعات الرقمية والتكنولوجية في أفريقيا وعلى الساحة الدولية. وأشار أيضًا إلى أن معرض جيتكس أفريقيا لم يعد مجرد منصة لعرض الابتكارات، بل ساحة استراتيجية لتعزيز الشمول الرقمي في جميع أنحاء الدول الأفريقية، وإقامة شراكات مع أصحاب المصلحة العالميين، وتسريع التحول الرقمي المستدام. مع ريادة الذكاء الاصطناعي للابتكار العالمي، أكدت تريكسي لوه ميرماند، الرئيسة التنفيذية لشركة كاون الدولية، أن المغرب يضع نفسه كمركز تحولي في جميع أنحاء القارة.   وأضافت أن معرض جيتكس أفريقيا المغرب ليس مجرد منصة للتكنولوجيا المتطورة، بل هو حافز ديناميكي للتعاون والاستثمار والنمو، حيث يربط ألمع المبتكرين في أفريقيا بالأسواق العالمية، ويمكّن الجيل القادم من قيادة الاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي. ومن المقرر أن تُعزز نسخة جيتكس أفريقيا المغرب لعام 2025 شراكات رائدة، وتستكشف الصناعات غير المستغلة، وتعزز تأثيرها على النظام البيئي الرقمي في أفريقيا. يتميز حدث هذا العام بجدول أعمال أوسع، ويضم مشاركين جدد من دول متنوعة في جميع أنحاء أفريقيا وأوروبا وآسيا، مثل بلجيكا والغابون والنيجر وسويسرا وأوزبكستان وزامبيا.
ENA
Feb 7, 2023 46791
ENA

Pulse Of Africa

POA Arabic

عربي - POA Arabic

Pulse Of Africa - Arabic Language

قناتكم الاخبارية و الترفيهية

Join us on

POA English

POA English

Pulse Of Africa - English Language

Your news, current affairs and entertainment channel

Join us on

‫سياسة‬
الحكومة الإثيوبية تشدد إجراءاتها ضد مسؤولين ورجال أعمال متورطين في قضايا فساد
Aug 7, 2026 9
أديس أبابا، 7 أغسطس 2026 (إينا) – أعلنت الحكومة الإثيوبية اتخاذ إجراءات حاسمة بحق أفراد ومؤسسات وشبكات متهمة بتقويض برنامج الإصلاح الاقتصادي الكلي الجاري، من خلال ممارسات الفساد، والأنشطة الاقتصادية غير القانونية، وسوء استخدام الموارد الوطنية. وقالت وزيرة خدمة الاتصال الحكومي، إيناتاليم مليسي، خلال مؤتمر صحفي، إن الحكومة اتخذت إجراءات ضد جهات متورطة في أعمال تخريب اقتصادي، شملت أنشطة أسهمت في نقص العملات الأجنبية، وتصاعد الضغوط التضخمية، وازدهار تجارة التهريب، وافتعال نقص في السلع الأساسية. وأوضحت الوزيرة أن إثيوبيا حققت إنجازات تنموية مهمة بفضل الجهود المتواصلة، رغم التحديات الداخلية والعالمية المختلفة. وأضافت أن الفساد والأنشطة غير القانونية لا يزالان يمثلان من أبرز التحديات التي تؤثر في مسيرة التنمية بالبلاد. وأشارت إلى أن هذه الأنشطة غير المشروعة نُفذت عبر شبكات منظمة ضمت أطرافًا من قطاعات مختلفة، شملت مجتمع الأعمال، والمؤسسات العامة، والهياكل الحكومية، وأفرادًا. وقالت: «تسللت هذه الجهات إلى المنظومتين المالية والتجارية وارتكبت أعمال تخريب اقتصادي جسيمة استهدفت زعزعة برنامج الإصلاح الاقتصادي المحلي». وأضافت أن العمليات المنسقة التي نفذتها المؤسسات الحكومية وأجهزة إنفاذ القانون أسهمت في تفكيك هذه الأنشطة ومحاسبة المتورطين فيها. وكشفت الوزيرة عن توجيه إنذارات إلى مالكي 13 مؤسسة موردة، اتُهمت باحتكار السلع الاستهلاكية الأساسية لإحداث نقص مصطنع ورفع الأسعار، فيما تم إغلاق أكثر من 7 آلاف منشأة تجارية ومستودع ثبت تورطها في أنشطة غير قانونية. وفيما يتعلق بالجرائم المالية، أوضحت إيناتاليم أن 169 شخصًا من الإثيوبيين والأجانب، متورطين في تحويل الأموال بصورة غير قانونية، وأنشطة الحوالات غير المشروعة، والاتجار بالعملات الأجنبية في السوق السوداء، أُحيلوا إلى القضاء. وأضافت أن السلطات ألقت القبض على 36 شخصًا متهمين بسحب أموال بصورة احتيالية من حسابات عملاء البنك التجاري الإثيوبي، مع تجميد حساباتهم المصرفية. كما أوضحت الوزيرة أنه تم حجب سبعة تطبيقات للعملات المشفرة كانت تُستخدم غطاءً لتنفيذ معاملات غير قانونية، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية بحق 29 مصدرًا لم يقم بإعادة عائدات النقد الأجنبي إلى البلاد بعد تصدير منتجاتهم. وأضافت أن السلطات اتخذت أيضًا إجراءات بحق 38 شركة للمراهنات، اتُهمت بإخفاء بيانات العملاء للتهرب الضريبي، وإخفاء الإيرادات، وتسهيل التدفقات المالية غير المشروعة، حيث تم توقيف مالكيها وتجميد الحسابات المصرفية الخاصة بالشركات. وفي قطاع التعدين، أفادت الوزيرة بأن 183 شخصًا، بينهم مسؤولون حكوميون، وقيادات في القطاع الأمني، ومنتجون، وأجانب، خضعوا لإجراءات قانونية على خلفية الاتجار غير المشروع وتهريب الذهب، كما تمت مصادرة كميات من الذهب، ومعدات معالجة الذهب، وعملات أجنبية، وأسلحة نارية. وأضافت أن 38 مسؤولًا خضعوا للمساءلة بسبب أنشطة غير قانونية مرتبطة بقطاع الوقود، فيما جرى التحقيق مع أكثر من 650 شخصًا، ومحطة وقود، وشركة توريد، للاشتباه في تورطهم في تجارة الوقود غير المشروعة. وأشارت كذلك إلى اتخاذ إجراءات بحق مسؤولين في وزارة الزراعة، اتُهموا بتسهيل شراء أسمدة منتهية الصلاحية وغير مطابقة للمواصفات، إضافة إلى مساءلة أربعة مسؤولين كبار في مؤسسة الكهرباء الإثيوبية، على خلفية إبرام اتفاقيات غير مصرح بها لبيع الكهرباء إلى 36 شركة تعمل في مجال تعدين البيانات. وفي قطاع التوظيف الخارجي، أوضحت الوزيرة أنه تم توقيف ثمانية مسؤولين وموظفين بتهم تتعلق بالفساد، إلى جانب 44 وسيطًا ومتاجرًا بالبشر متورطين في أنشطة الاتجار غير المشروع بالأشخاص. وفي قطاع الإيرادات والجمارك، أسفرت التحقيقات عن تحديد هوية 109 مشتبه بهم، متهمين بخفض التقييمات الضريبية، واعتماد فواتير مزورة، وحذف بيانات من الأنظمة الإلكترونية، وقد تم توقيف 91 منهم. وجددت إيناتاليم تأكيد التزام الحكومة بمكافحة الفساد والاختلاس، قائلة: «الحكومة ملتزمة بالقضاء على السرقة من خلال اعتماد أساليب عمل حديثة وبناء قيادة منضبطة». ودعت المواطنين إلى دعم جهود مكافحة الفساد، من خلال الإبلاغ عن الممارسات غير القانونية، والامتناع عن تقديم الرشاوى مقابل الحصول على الخدمات القانونية، وعدم التعاون مع الجهات المخالفة للقانون.
الخط الأحمر للسيادة: اختبار لضبط النفس الإثيوبي من أجل السلام
Aug 7, 2026 99
    بقلم جبريل لامو 6 أغسطس/ 2026 (إينا) في أي دولة ذات سيادة، يُقابل دخول قادة عسكريين أجانب إلى أراضيها علنًا لعقد لقاءات مع قوى غير حكومية برد عسكري دفاعي فوري. لا تسمح أي حكومة في العالم لمسؤولين عسكريين أجانب بالعمل بحرية داخل حدودها دون موافقة صريحة من الدولة. ومع ذلك، فإن التطورات الأخيرة في إقليم تيغراي الإثيوبي، حيث يُزعم أن شخصيات مرتبطة بالنظام الإريتري دخلت علنًا واستُقبلت من قبل فصيل من جبهة تحرير شعب تيغراي تحت ستار الترحيب العلني، تُمثل خروجًا صارخًا وجريئًا عن الأعراف الدولية الأساسية. فيما يبدو استهتارًا سافرًا بالقانون الدولي، شرع النظام في أسمرة في مسار خطير يُهدد بدفع إثيوبيا وإريتريا نحو مواجهة مدمرة أخرى. يمكن تفسير هذه التصرفات على أنها استفزاز خطير ذو عواقب وخيمة على الأمن الإقليمي. هذا التحالف المشؤوم ليس مجرد أزمة إثيوبية فحسب، بل هو خطر إقليمي. إن هذا المشهد العلني ليس مجرد خرق للأعراف الدبلوماسية، بل هو تحدٍّ مباشر لسيادة إثيوبيا وتجاهل متعمد لروح اتفاقية بريتوريا للسلام لعام ٢٠٢٢. فقد نصّت اتفاقية بريتوريا صراحةً على السلطة الحصرية للحكومة الفيدرالية على الدفاع الوطني والعلاقات الخارجية والسلامة الإقليمية. الوعود المنقوضة مقابل الالتزام الفيدرالي لطالما كانت تيغراي، وستبقى، جزءًا لا يتجزأ من إثيوبيا. ومع ذلك، فإن إقامة احتفالات علنية للترحيب بشخصيات عسكرية أجنبية، يُظهر استخفافًا سافرًا من بعض عناصر جبهة تحرير شعب تيغراي السابقة بالتسوية السلمية التي أنهت الصراع في شمال إثيوبيا. وبينما أشاد المجتمع الدولي سابقًا باتفاقية بريتوريا باعتبارها خطوة تاريخية نحو الاستقرار، فإن الصمت المطبق حول هذه الانتهاكات الصارخة يكشف عن ازدواجية معايير صارخة. في المقابل، أوفت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية التزامًا كاملًا بتعهداتها بموجب اتفاقية بريتوريا للسلام. قامت الإدارة الفيدرالية باستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة إنشاء شبكات الكهرباء، وتسهيل عودة النازحين داخلياً، وصرف الميزانيات الإقليمية باستمرار لتعزيز الاستقرار والتعافي. سوء تقديرات أسمرة الاستراتيجية على الرغم من أن قيادة أسمرة ظلت معادية للحل السلمي منذ البداية، إلا أن تعاونها مع جهات داخل إقليم تيغراي يُنذر بعودة المنطقة إلى الفوضى. تاريخيًا، عملت الزمرة الحاكمة في أسمرة انطلاقًا من فرضية خاطئة مفادها أن قوة إثيوبيا تُشكل تهديدًا وجوديًا للأمن القومي الإريتري. وبمنع إثيوبيا من الوصول المباشر إلى البحر، ظنت أسمرة أنها ستُعيق نمو البلاد، لكن هذه السياسة فشلت عندما نجحت إثيوبيا في تحويل مسار تجارتها عبر جيبوتي. كانت الرؤية الأصلية تعد بتحويل إريتريا إلى "سنغافورة القرن الأفريقي". وبدون التعاون الاقتصادي مع إثيوبيا، انهارت هذه الرؤية. فبدلًا من العمل مع إثيوبيا لتعزيز التنمية الاقتصادية المحلية، أنفق النظام في أسمرة موارد حيوية - مُنتزعة بطرق غير مشروعة من مواطنيه - لتمويل قوى معادية لإثيوبيا وتكوين تحالفات مع جهات مُزعزعة للاستقرار. أدت سياسة الاحتواء هذه إلى إفقار إريتريا. وبسبب حرمانهم من الفرص، فرّ مئات الآلاف من الشباب الإريتري عبر الحدود إلى إثيوبيا. ازداد عدد الشباب الإريتريين في أديس أبابا بشكل ملحوظ حتى بات يُضاهي عددهم في أسمرة نفسها. وبدلاً من بناء الأمل وخلق فرص العمل وتحقيق الأمن الاقتصادي في الداخل، كرّس النظام جهوده لاستراتيجيات الحصار، متعاوناً مع جهات خارجية مثل مصر وشبكات إقليمية بالوكالة لزعزعة استقرار إثيوبيا خلال إحدى أهم مراحل التحول في تاريخها الاقتصادي. التحول الاقتصادي والزخم الإقليمي تأتي جهود زعزعة الاستقرار هذه في لحظة محورية. تشهد إثيوبيا طفرة اقتصادية تاريخية، إذ تنتقل من اقتصاد زراعي تقليدي إلى قوة صناعية تعتمد على الموارد. وقد بدأت عقود من الاعتماد على البن كمصدر رئيسي للعملات الأجنبية تفسح المجال أمام التعدين عالي القيمة، وتصدير الذهب، وتطوير الغاز الطبيعي، والتصنيع الصناعي، ما قد يضع إثيوبيا بين أكبر منتجي الأسمدة في المنطقة. وقد سلطت وسائل الإعلام الدولية الضوء على هذا الزخم، بما في ذلك برنامج "ربط أفريقيا" على شبكة CNN، الذي أكد على التحول الذي تقوده البنية التحتية في إثيوبيا. يُعدّ سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي يُولّد أكثر من 5150 ميغاواط، أكبر محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا، حيث يُوفّر طاقة نظيفة للصناعة المحلية والصادرات الإقليمية. وفي الوقت نفسه، يُصمّم مشروع مطار بيشوفتو الدولي الضخم، الذي تبلغ تكلفته 12 مليار دولار أمريكي، بقيادة الخطوط الجوية الإثيوبية، لاستيعاب ما يصل إلى 110 ملايين مسافر ونحو أربعة ملايين طن من البضائع سنويًا، مما يُمكن أن يُحدث نقلة نوعية في التجارة البينية الأفريقية في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. وإلى جانب الاستثمارات الاستراتيجية في السياحة البيئية ومواقع التراث الطبيعي، مثل منتزه جبال بالي الوطني، تُشير هذه التطورات إلى مسار اقتصادي يُبشّر بالأمل ليس لإثيوبيا فحسب، بل للقارة الأفريقية بأسرها. وباعتبارها الدولة المحورية في القرن الأفريقي، فإنّ المسار الاقتصادي لإثيوبيا وأمنها القومي لهما أهمية قصوى. فالصراع في إثيوبيا من شأنه أن يُهدّد بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها، وهو ما يتعارض مع المصالح الجماعية لأفريقيا والمجتمع الدولي الأوسع. ولا شكّ أنّ إثيوبيا ستواصل مسيرتها التنموية، وستتجاوز العقبات الاستراتيجية، وستسعى إلى لعب دور بنّاء في ممر البحر الأحمر والقرن الأفريقي. دعوة للمساءلة العالمية لا يمكن لأي دولة ذات سيادة أن تتسامح مع أي تدخل عسكري خارجي على أراضيها. ولا ينبغي اعتبار ضبط النفس الذي أبدته إثيوبيا في مواجهة هذه الاستفزازات الخطيرة ضعفًا، بل هو يعكس خيارًا مدروسًا لإعطاء الأولوية للسلام الدائم وتجنيب مواطنيها حربًا كارثية أخرى. لكن الصبر الأحادي وحده لا يضمن الاستقرار طويل الأمد في ظلّ انتهاك المبادئ الأساسية للقانون الدولي والسيادة. يجب ألا يقف المجتمع الدولي مكتوف الأيدي. فالحفاظ على المحرك الاقتصادي الرئيسي للقرن الأفريقي يتطلب التزامًا راسخًا بوحدة أراضي إثيوبيا، والتنفيذ الكامل لاتفاقية بريتوريا للسلام، وسحب أي تدخل عسكري أجنبي غير مصرح به من الأراضي الإثيوبية. ولا يمكن تحقيق الاستقرار الدائم من خلال ضبط النفس الأحادي، بل من خلال الاحترام المستمر للسيادة الوطنية والقانون الدولي والنظام القائم على القواعد.
نهج الحرب الدائم للنظام في أسمرة
Aug 6, 2026 277
  بقلم ماتياس بول لعقود، استند بقاء نظام الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا/الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة سياسياً في إريتريا بشكل أساسي إلى استراتيجية واحدة تركز على إضعاف إثيوبيا بشكل منهجي. فبدلاً من تعزيز التكامل الإقليمي والازدهار الاقتصادي المتبادل، دأب النظام في أسمرة على العمل كعامل زعزعة للاستقرار في القرن الأفريقي، خدمةً بذلك بقاءه الاستبدادي والمصالح الاستراتيجية لجهات خارجية تسعى إلى تقييد إمكانات إثيوبيا. بدأت الأسس لهذه السياسة قبل وقت طويل من ترسيخ النظام لسيطرته، حيث لعب دوراً محورياً في رعاية وبناء القدرات العسكرية لجماعات وكيلة بهدف تفكيك بنية الدولة الإثيوبية من الداخل. وبالتنسيق مع قوى خارجية، بما في ذلك النظام في مصر، دبّر النظام بنشاط نتائج جعلت إثيوبيا حبيسة، مما قيّد استقلالها الاقتصادي وأمنها البحري بشدة. عندما فشلت محاولات التخريب الداخلي في شلّ إثيوبيا بشكل دائم، لجأ النظام إلى العدوان العسكري المباشر، وبلغ ذروته في غزو بادمي عام ١٩٩٩. حشد الشعب الإثيوبي حشوده لصدّ الغزو وتحييد القدرات العسكرية الأساسية للنظام، ولكن حتى بعد توقيع اتفاقية الجزائرللسلام، لم يتخلَّ نظام أسمرة عن عقيدته العدائية. بل عاد إلى حرب غير متكافئة، ورعاية الوكلاء، والتخريب الإقليمي في جميع أنحاء القرن الأفريقي. وشمل ذلك تقديم الدعم التكتيكي والمادي للعناصر المتطرفة في الصومال، مثل حركة الشباب، والمشاركة في عمليات زعزعة الاستقرار حول جيبوتي والبحر الأحمر، وتمويل وتسليح الفصائل المتمردة داخل إثيوبيا بشكل منهجي. أدت هذه الأعمال الإرهابية العابرة للحدود وانتهاكات القانون الدولي المستمرة في نهاية المطاف إلى فرض عقوبات شديدة من الأمم المتحدة على النظام. ولإدامة حالة المواجهة الدائمة هذه، حوّل النظام إريتريا إلى دولة شديدة العسكرة من خلال الخدمة الوطنية الإلزامية غير المحددة المدة، والتي تتمحور حول مركز ساوا للتدريب العسكري الذي يعمل منذ فترة طويلة. لقد جردت هذه السياسة القمعية أجيالاً من الشباب الإريتري من حريتهم ومستقبلهم الاقتصادي، مما أدى إلى نزوح جماعي من البلاد. وقد تجلى واقع هذه الأزمة الداخلية بوضوح تام عقب مبادرة السلام التاريخية التي أطلقها رئيس الوزراء الإثيوبي، والتي قوبلت على الفور بتدفق هائل من الشباب الإريتريين الذين عبروا إلى إثيوبيا هرباً من عبودية النظام. إلى جانب الخسائر البشرية المباشرة، أدى هذا التسليح المستمر إلى شلّ الاقتصاد الإريتري تمامًا، محوّلاً ما كان يمكن أن يكون مركزًا تجاريًا مزدهرًا على البحر الأحمر إلى دولة مغلقة ذات نظام مركزي. فمن خلال توجيه كامل القوى العاملة والموارد المالية المحدودة نحو دعم جهاز عسكري ضخم، أهملت قيادة أسمرة عمدًا البنية التحتية والتجارة والمؤسسات المدنية. ويعتمد النظام على افتعال أزمات خارجية لتبرير هذا الركود الداخلي، مُقنعًا شعبه عمدًا بأن البقاء يتطلب الخضوع التام للدولة العسكرية في مواجهة تهديد خارجي مُبالغ فيه. علاوة على ذلك، تقوم السياسة الخارجية لأسمرة على منطق الربح والخسارة، حيث يُنظر إلى أي تقدم أو توسع اقتصادي أو انتصار دبلوماسي لإثيوبيا على أنه تهديد أمني مباشر لوجودها. يدفع هذا النموذج النظام إلى التحالف مع أي قوة إقليمية تسعى إلى استغلال القرن الأفريقي للهيمنة الجيوسياسية، ما يجعله فعليًا أداةً لتنفيذ مصالح أجنبية على حساب السيادة الإقليمية. من خلال محاولة إبقاء إثيوبيا مشتتة ومجزأة وذات توجه دفاعي، يأمل النظام في منعها من تحقيق كامل إمكاناتها كمحرك اقتصادي إقليمي وقائد في مجال الطاقة الكهرومائية. واليوم، يُصعّد النظام التوترات مجدداً بالتحضير لصراع جديد ضد إثيوبيا، معتمداً على دعم خارجي وتواطؤ مع عناصر داخلية مُزعزعة للاستقرار. وبينما تُواصل إثيوبيا دعواتها للسلام والدبلوماسية، ترد أسمرة بخطاب حربي، وتعبئة مدفوعة بجنون العظمة، ودعاية عدائية. يُظهر هذا النمط أن القيادة في أسمرة لا تنظر إلى السلام كفرصة للنمو الإقليمي، بل كتهديد بنيوي لسردية الحصار الدائم التي تُبقيها في السلطة. في الوقت الراهن، يُردد نظام الشعبية بنشاط خطاباً تحريضياً على الحرب من خلال استغلال جبهة تحرير شعب تيغراي والتحالف مع القيادة المصرية في جهد مُنسق يهدف إلى إضعاف إثيوبيا وتفتيتها. تتمثل الاستراتيجية الأساسية لقادة القاهرة في ترسيخ هيمنة اقتصادية وجيوسياسية مطلقة على المنطقة . أما الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، فهي مدفوعة بخوف لا أساس له من الصحة ورغبة جامحة في الحفاظ على قبضتها على السلطة من خلال صد تهديدات وهمية. وقد بات من الحقائق التي لا يمكن إنكارها، والتي تُبث علنًا عبر وسائل الإعلام، أن القادة العسكريين للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي ينتهكون الحدود السيادية لإثيوبيا تحت ذريعة زائفة تتمثل في تسهيل "العلاقات الشعبية" داخل إقليم تيغراي. وقد تم تمكين هذا العدوان المتهور وغير القانوني علنًا من قبل جبهة تحرير تيغراي، التي تؤدي دورها التاريخي كوكيل مطيع. في الوقت نفسه، تعيش جبهة تحرير شعب تيغراي في وهم قدرتها على استعادة الهيمنة الديكتاتورية التي مارستها سابقًا على إثيوبيا بالقوة، آملةً في إعادة ترسيخ أنماطها التاريخية من الاستغلال الممنهج. إلا أن هذا التحالف يطارد سرابًا مستحيلًا، إذ تعجز حساباته عن إدراك المرونة الهيكلية للدولة الإثيوبية المعاصرة. ولأن إثيوبيا تُمثّل الركيزة الاستراتيجية للاستقرار والمركز الديموغرافي للقرن الأفريقي، فلا يمكنها السماح بتعريض سيادتها الوطنية أو أمنها طويل الأمد للخطر من قِبل أجندات عدائية. من البديهي أن إثيوبيا تحتفظ بكامل الحق في اتخاذ جميع التدابير الدفاعية اللازمة لحماية مواطنيها وبنيتها التحتية وسلامة أراضيها من زعزعة الاستقرار المدعومة من الخارج. يجب على المجتمع الدولي أن يُدرك أن تجاهل هذه الدعوات المستمرة للحرب يُنذر بخطر اندلاع انفجار إقليمي أوسع، مما يجعل الضغط الدبلوماسي الدولي الحاسم أمرًا ملحًا قبل أن تُجبر تصرفات النظام على مواجهة عسكرية مدمرة. في نهاية المطاف، إن "عقيدة الحرب الدائمة" التي يتبناها نظام أسمرة هي إرث استراتيجي عفا عليه الزمن، ولم يعد يخدم سوى تعريض مستقبل القرن الأفريقي برمته للخطر. فمن خلال إخضاع التنمية الوطنية لحملة مهووسة لا رابح فيها ضد إثيوبيا، لم تكتفِ القيادة الإريترية بإفقار شعبها، بل أصبحت أيضاً مهندساً رئيسياً للهشاشة الإقليمية. هذه الدوامة من العداء المصطنع، التي تغذيها تحالفات خارجية وقمع داخلي، غير مستدامة وخطيرة بطبيعتها. ينظر نظام أسمرة إلى السلام على أنه تهديد وجودي لأنه من شأنه أن ينهي سردية الحصار التي تُرسّخ قبضته الاستبدادية؛ ومع ذلك، فإن هذا الرفض القاطع للسلام هو ما يضمن عزلة النظام المتزايدة. أما بالنسبة لإثيوبيا، فالطريق واضح: فبينما تلتزم بالتعاون الإقليمي والتنمية العادلة والحل السلمي للنزاعات، لن تقف الدولة مكتوفة الأيدي في ظل هذا الوضع.
الوجه الحقيقي لمصر: استغلال شرق أفريقيا بالقوة، وعرقلة التعاون العادل باللجوء إلى الخداع!
Aug 6, 2026 305
  تحليل من منصة نبض أفريقيا (POA) 6 أغسطس 2026 (إينا ) الوجه الحقيقي لمصر: استغلال شرق أفريقيا بالقوة، وعرقلة التعاون العادل باللجوء إلى الخداع! هذا هو الشعار الذي أقسمت مصر على التمسك به !   في السنوات الأخيرة، كشفت الحكومة المصرية بوضوح عن طبيعتها الحقيقية كقوة استعمارية جديدة تتستر وراء واجهات دبلوماسية. فبينما تدعو علنًا إلى التعاون الإقليمي والإدارة المشتركة للموارد، تكشف أفعال القاهرة عن حقيقة مختلفة تمامًا، قصة عرقلة مستمرة، واستغلال استراتيجي للموارد، وتلاعب جيوسياسي يهدف إلى ترسيخ هيمنتها على شرق ووسط أفريقيا. الأجندة الكامنة واضحة: الحفاظ على السيطرة على نهر أباي والموارد الإقليمية، وتوسيع نفوذ مصر من خلال البنية التحتية والهيمنة العسكرية، واستخراج المواد الخام من المنطقة لتغذية اقتصادها، كل ذلك مع خنق سيادة جيرانها وآفاق تنميتهم. يُجسّد معارضة مصر لاتفاقية إطار التعاون لحوض النيل هذه الاستراتيجية. تهدف هذه الاتفاقية، التي وقّعتها إثيوبيا وتنزانيا وأوغندا ورواندا وبوروندي وجنوب السودان، إلى إنشاء إطار قانوني ملزم وعادل لإدارة مياه النيل المشتركة، وصولاً إلى إنشاء هيئة حوض نهر النيل. إلا أن مصر، إلى جانب السودان، أبدت مقاومة شديدة، مستندةً إلى معاهدات تعود إلى الحقبة الاستعمارية من عامي 1928 و1959، والتي تمنح مصر أغلبية السيطرة على مياه النيل. وتزعم القاهرة أن الاتفاقية تنتهك هذه الاتفاقيات القديمة، بينما يرى النقاد أن هذا الموقف ما هو إلا غطاء لطموحاتها الأوسع. فمن خلال عرقلة تشكيل الهيئة، تسعى مصر إلى الحفاظ على احتكارها للمياه ومنع دول المنبع، كإثيوبيا، من تنفيذ مشاريع تنموية ضخمة، مثل سد النهضة الإثيوبي الكبير. ولا يقتصر هذا التعطيل على حقوق المياه فحسب، بل هو خطوة محسوبة لإضعاف سيادة إثيوبيا ونفوذها الإقليمي، وبالتالي ترسيخ هيمنة القاهرة الإقليمية. إلى جانب حقوق المياه، يكشف انخراط مصر في شرق أفريقيا عن نمط من الاستراتيجيات الاقتصادية والجيوسياسية المصممة لترسيخ هيمنتها. إن سعي القاهرة لتقديم مشاريع مجزأة، ومنح، وشراكات موانئ، وصفقات تجارية واستثمارية مُقنّعة، هو جهد محسوب لتأمين الوصول إلى الموارد، لا سيما المواد الخام كالمنتجات الزراعية والمعادن والسلع الأخرى، مع ضمان تدفق السلع المصنعة والأغذية المُصنّعة بشكل رئيسي إلى المنطقة من مصر. وتُعدّ شبكات الخدمات اللوجستية التي تُطوّرها مصر في شرق أفريقيا مؤشرًا بالغ الدلالة. فمشاريع البنية التحتية، مثل ممر النقل بين القاهرة ودار السلام، وتوسعات الموانئ في السودان وجيبوتي، واتفاقيات السكك الحديدية، تخدم غرضين: تسهيل استخراج الموارد وبسط النفوذ الاستراتيجي. لا تهدف هذه الممرات إلى تعزيز التصنيع الإقليمي والتنويع الاقتصادي بقدر ما تهدف إلى إنشاء قناة تصدير فعّالة للمواد الخام إلى الأسواق الخارجية، ولا سيما مصر أو غيرها من المراكز العالمية، مع إعادة استيراد سلع مُصنّعة ذات قيمة أعلى. لا تدعم هذه الديناميكية المصالح الاقتصادية لمصر فحسب، بل تُعزز نفوذها الجيوسياسي عبر البحر الأحمر، مانحةً القاهرة موطئ قدم استراتيجياً في القرن الأفريقي، على حساب جميع دول المنطقة الأخرى. ويؤكد سعي مصر لعقد اتفاقيات موانئ وقواعد عسكرية طموحاتها الإقليمية. ويُعدّ تأمين اتفاقيات البنية التحتية والوصول العسكري في ميناء عصب الإريتري وميناء دوراله الجيبوتي مثالاً على هذه الاستراتيجية. تُوفر هذه المرافق لمصر قواعد بحرية استراتيجية بالقرب من مضيق باب المندب، وهو ممر مائي حيوي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب. يُمكّن هذا الوصول مصر من بسط نفوذها البحري، ومحاصرة إثيوبيا دبلوماسياً، ومواجهة طموحات أديس أبابا في الوصول إلى الموانئ والسيادة البحرية. لا تقتصر هذه التحركات على حماية المصالح الاستراتيجية لمصر فحسب، بل هي جزء من جهد أوسع لتطويق إثيوبيا واحتوائها، وتقويض خططها التنموية، وتعزيز هيمنة القاهرة الإقليمية. وللأسف، فإن جميع مناورات مصر الاستراتيجية، السرية منها والعلنية، ظلت بعيدة عن أنظار إثيوبيا على وجه الخصوص، ودول المنطقة الأخرى عمومًا. وتمتد حملة مصر الدبلوماسية للتطويق لتشمل حشد التحالفات الإقليمية عبر الضغط الدبلوماسي ودعم التحالفات المناهضة لإثيوبيا. ويهدف انخراط القاهرة مع الصومال والسودان ودول حوض نهر النيل الأخرى إلى عزل إثيوبيا بسبب نزاع سد النهضة، في محاولة لاستغلال التنافسات الإقليمية والمظالم التاريخية لإضعاف موقف أديس أبابا. تتمثل استراتيجية مصر في إنشاء كتلة إقليمية تدعم مطالباتها المائية والموارد، مما يزيد من تهميش سيادة إثيوبيا وتطلعاتها التنموية. ولعلّ الأمر الأكثر دلالة هو رؤية مصر الجيوسياسية الأوسع: ترسيخ مكانتها كمركز لوجستي وموارد إقليمي رئيسي لشرق أفريقيا. فمن خلال بناء مرافق الموانئ والسكك الحديدية وممرات الشحن، تسعى القاهرة إلى الهيمنة على تدفقات التجارة الإقليمية، والسيطرة على نقاط الاختناق الاستراتيجية على طول البحر الأحمر، وإنشاء شبكة تُسهّل استخراج وتصدير المواد الخام الإقليمية. ولكن، عندما تشتد الأمور، كما في الهجمات البحرية الأخيرة التي شنّتها ميليشيات الحوثي على مضيق باب المندب، لم يكن بوسع مصر سوى التعبير عن استيائها الظاهر. هذا النهج يحوّل مصر فعلياً إلى مستخرج للموارد ومركز لوجستي إقليمي - قوة استعمارية اقتصادية تسعى إلى الاستفادة من ثروات المنطقة الطبيعية بينما تحرم السكان المحليين من الوسائل اللازمة لتطوير صناعاتهم وتحسين سبل عيشهم. تجدر الإشارة إلى أن مصر قد أعلنت سياسة تنص على أن الدول المطلة على البحر الأحمر فقط هي التي تحتفظ بحق تأمين البحر الأحمر! يرى النقاد أن تصرفات مصر تنبع من رغبة في إدامة شكل من أشكال الهيمنة الاستعمارية الجديدة، حيث تُستغل موارد المنطقة لصالح مصر تحت ستار التعاون والتنمية. إن التركيز على السلع الخام، وتأمين الموانئ الاستراتيجية، وبناء بنية تحتية مصممة أساسًا لتوجيه الموارد نحو الخارج، يعكس أنماطًا استعمارية لاستخراج الموارد، حيث تجني القاهرة المكاسب الاقتصادية بينما تبقى اقتصادات المنطقة تابعة ومتخلفة. لقد استنفدت القاهرة منهجها في التخريب الاستراتيجي والسيطرة الاستعمارية الجديدة على الموارد. فاستراتيجية إبقاء الجيران ضعفاء ومحاصرين لا يمكنها البقاء في منطقة تزداد التزامًا بالتكامل الاقتصادي والتنمية المتبادلة. يكمن جوهر السياسة الخارجية الإثيوبية في التزام راسخ بالتعاون الإقليمي، وهو إطار يُشارك فيه النمو لا يُحتكر. من خلال التعامل مع القرن الأفريقي كساحة معركة استراتيجية بدلًا من شريك اقتصادي، تعزل القاهرة نفسها عن المستقبل. لن يتحقق الاستقرار المستدام في حوض النيل وممر البحر الأحمر عبر احتواء غير مباشر، بل من خلال تعاون عادل يحترم سيادة كل دولة في المنطقة وتطلعاتها المشروعة. لقد آن الأوان للمجتمع الدولي أن يُدرك أجندة مصر الحقيقية وأن يدعم تعاوناً إقليمياً حقيقياً يحترم سيادة جميع دول حوض النيل وحقوقها في الموارد.
رهان نظام إريتريا على تحويل تيغراي إلى منطقة عازلة في حرب جديدة بالوكالة
Aug 5, 2026 495
بقلم: هيئة التحرير 5 أغسطس 2026 (إينا) يدخل القرن الأفريقي لحظة خطيرة أخرى. فما يبدو على السطح وضعًا مقلقًا في شمال إثيوبيا، يُنظر إليه بصورة متزايدة من قبل العديد من المراقبين الإقليميين على أنه صراع جيوسياسي أوسع، تُخاطر فيه إقليم تيغراي بأن تصبح المنطقة العازلة لحرب جديدة بالوكالة. ويتمثل المفسد الرئيسي للسلام في أن النظام الإريتري، من خلال اعتماده الراسخ منذ فترة طويلة على الجهات الوكيلة، يحاول استخدام فصيل جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة كأداة لزعزعة استقرار إثيوبيا، وإضعاف موقعها الاستراتيجي، والإبقاء على المنطقة عالقة في صراعات متكررة. والآن، وتحت راية ما يسمى بتحالف "سيمدو" المناهض لإثيوبيا، يستخدم النظام الإريتري علنًا جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة كأداة بالوكالة لإشعال الحرب من جديد ضد إثيوبيا وتحويل تيغراي إلى المنطقة العازلة لصراع إقليمي جديد. وما يتكشف ليس مجرد اصطفاف سياسي، بل هو أيضًا استراتيجية محسوبة لإعادة عسكرة إقليم تيغراي وجرّ المنطقة مرة أخرى إلى حرب مدمرة. وفي الوقت نفسه، أطلق الفصيل المتشدد من جبهة تحرير شعب تيغراي حملة متجددة لدفع تيغراي مرة أخرى إلى المواجهة المسلحة. وبعد أن عجز عن حشد الشباب طوعًا على نطاق ذي معنى، اعتمد بصورة متزايدة على التجنيد القسري وإعادة العسكرة، وهو ما يكشف عمق عزلته السياسية وإصراره على السعي إلى الصراع بدلًا من السلام وإعادة الإعمار. وعلى مدى عقود، جادل محللو القرن الأفريقي بأن العقيدة الأمنية لأسمرة تشكلت على أساس تفضيل ميزان قوى إقليمي مجزأ. ووفقًا لهذا الرأي، فإن قيام إثيوبيا قوية، ومتكاملة اقتصاديًا، ومستقرة سياسيًا، من شأنه أن يغير التوازن الإقليمي بصورة جوهرية، بطريقة ترى إريتريا أنها غير مواتية لها. وسواء قبل المرء هذا التقييم بالكامل أو جزئيًا، فإن التصور القائل بأن سياسات النظام الإريتري في عهد أسياس أفورقي قد تشكلت بفعل حالة عدم الاستقرار في إثيوبيا، واستفادت منها في بعض الأحيان، أصبح موضوعًا يحظى بتأثير متزايد في تحليلات الجغرافيا السياسية الإقليمية. إعادة عسكرة تيغراي ويتمثل مصدر القلق الأكثر إلحاحًا في إعادة عسكرة فصيل جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة، وفقًا للتقارير. فمنذ توقيع اتفاق بريتوريا لوقف الأعمال العدائية في نوفمبر 2022، كان المتوقع أن يعطي إقليم تيغراي الأولوية لإعادة الإعمار، والتعافي الاقتصادي، واستعادة الحياة السياسية إلى طبيعتها. وقد ركزت التقارير الواردة من داخل إقليم تيغراي بصورة متزايدة على التجنيد القسري، بما في ذلك تجنيد القُصَّر. واتهمت عائلات عناصر مسلحة بأخذ الشباب من منازلهم ومجتمعاتهم المحلية من أجل التدريب العسكري، في حين أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي أمهات يحاولن منع أخذ أبنائهن. كما ترددت هذه الاتهامات أيضًا على لسان شخصيات سياسية من داخل إقليم تيغراي نفسه. فقد اتهم غيتاتشو ردا، زعيم حزب التضامن الديمقراطي لتيغراي والرئيس السابق للإدارة المؤقتة لتيغراي، عناصر من الفصيل المنحل بممارسة الترهيب، والاعتقال التعسفي، والتجنيد القسري. وإذا ما تم التحقق من صحة هذه الممارسات بصورة مستقلة، فإنها ستشكل انتهاكًا جسيمًا للمعايير الدولية للقانون الإنساني، وللالتزامات الواردة في اتفاق السلام الموقع في بريتوريا. من التعبئة السياسية إلى المواجهة يجادل محللون سياسيون بصورة متزايدة بأن المسار الحالي للفصيل تحركه الاستعدادات لمواجهة عسكرية أخرى مع الحكومة الفيدرالية، أكثر مما تحركه جهود إعادة الإعمار. ويشيرون إلى التصريحات العلنية لقادة الفصيل، بمن فيهم دبرصيون غبرميكائيل وفيتلوورك غبريغزيابهير، باعتبارها دليلًا على استعدادات واسعة النطاق لتجدد الصراع، وعلى ما يصفونه بالتنسيق مع قوى داخلية وخارجية معارضة للحكومة الإثيوبية. وقد أصبح خطاب الفصيل أكثر تصادمية على نحو متزايد، بما في ذلك التلميح إلى أن العمليات العسكرية المستقبلية قد تمتد إلى ما وراء تيغراي بالتنسيق مع قوات حليفة. التكلفة الإنسانية لإعادة العسكرة ويتمثل مصدر القلق الأكثر إثارة للاضطراب في تأثير فصيل جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة على المدنيين. ويقول منتقدوه مرارًا إن الجماعة حولت الأحياء والقرى إلى مناطق للتجنيد، حيث حل الخوف والترهيب والإكراه محل التعبئة السياسية الطوعية. وتأتي أكثر الروايات إيلامًا من المجتمعات المتضررة نفسها. وتصف العائلات أمهات يواجهن مجندين مسلحين في محاولات يائسة لإنقاذ أبنائهن من التجنيد العسكري القسري. وقد أصبحت هذه القصص رمزًا قويًا لمجتمع يعيش تحت وطأة الخوف الذي يفرضه فصيل جبهة تحرير شعب تيغراي المنحل، بدلًا من أن يعيش في ظل الحرية. وأكد غيتاتشو ردا، الرئيس السابق للإدارة المؤقتة لتيغراي، أن بعض أولياء الأمور تعرضوا للاعتقال وسوء المعاملة لمجرد رفضهم تسليم أبنائهم. وأصبحت المقاومة الشعبية أكثر وضوحًا على نحو متزايد. فقد نظم مجلس السلام والتغيير في تيغراي مظاهرات طالب فيها بإنهاء التجنيد القسري والحفاظ على السلام. وكانت الشعارات التي ترددت، في مختلف الاحتجاجات: "أوقفوا عمليات الاختطاف. أنهوا التجنيد القسري. دعوا السلام يسود في تيغراي." وقد جسدت هذه الشعارات معاناة سكان أنهكتهم الحرب، وعزمهم على عدم التضحية بجيل آخر في صراع متجدد. تحالف "سيمدو" وجبهة تحرير شعب تيغراي كحصان طروادة إن أكثر التحالفات إثارةً للقلق التي تقف وراء الأزمة الحالية هو التنسيق بين فصيل جبهة تحرير شعب تيغراي المنحل، والنظام الإريتري، والفصيل العسكري السوداني المموَّل من القاهرة، وذلك تحت ما يُسمى بتحالف "سيمدو". وقد جادل الرئيس السابق لإقليم تيغراي، غبرو أسرات، بأن الفصيل المنحل أصبح "حصان طروادة" يخدم مصالح خارجية مناهضة لإثيوبيا. ويؤكد أن الجماعة تؤدي، بصورة متزايدة، دور أداة في يد قوى تسعى إلى إضعاف التماسك الوطني لإثيوبيا وموقعها الاستراتيجي. تيغراي كمنطقة عازلة ويتمثل الطرح الاستراتيجي الأوسع في أن حكومة شعبية تسعى إلى تحويل إقليم تيغراي إلى منطقة عازلة جيوسياسية ومنطقة عازلة للصراع. ووفقًا لهذا التفسير، تصبح تيغراي درعًا يعزل إريتريا عن المواجهة المباشرة، وفي الوقت نفسه يقيد القدرات العسكرية والسياسية لإثيوبيا. وبالنسبة لأسمرة، فإن بقاء شمال إثيوبيا في حالة دائمة من عدم الاستقرار يوفر لها نفوذًا استراتيجيًا. أما بالنسبة لفصيل جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة، فإن هذا التحالف المزعوم يوفر له مسارًا محتملاً للعودة إلى الواجهة السياسية. أما بالنسبة لسكان تيغراي العاديين، فإن الثمن قد يكون كارثيًا. أزمة أمنية إقليمية قيد التشكل إن أي صراع متجدد في تيغراي لن يظل محصورًا في شمال إثيوبيا. فقد يؤدي إلى زعزعة استقرار العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، ويؤثر في الحدود الشرقية الهشة للسودان، ويعطل ممرات التجارة الإقليمية، ويؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية، ويقوض التعاون الأمني في جميع أنحاء القرن الأفريقي. ولهذا السبب، يُنظر إلى هذه القضية بصورة متزايدة ليس بوصفها مجرد نزاع سياسي إثيوبي، بل باعتبارها تحديًا أمنيًا إقليميًا له تداعيات على مستوى القارة. اختبار المجتمع الدولي إن الادعاءات المحيطة بالتجنيد القسري، وإعادة العسكرة، والتنسيق مع أطراف خارجية تستحق تدقيقًا دوليًا جادًا. لقد استثمر الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والشركاء الدوليون لإثيوبيا، قدرًا كبيرًا من رأس المال السياسي في عملية السلام التي أفضت إلى اتفاق بريتوريا. وإذا كانت انتهاكات تحدث بالفعل، فإن تجاهلها قد يعرّض مصداقية اتفاقيات السلام التي يتم التوصل إليها عبر التفاوض في مختلف أنحاء أفريقيا للخطر. وتُعد التحقيقات المستقلة، وتعزيز آليات الرصد، والانخراط الدبلوماسي المستمر، أمورًا أساسية لمنع انهيار السلام الهش. ولم يعد السؤال الحاسم هو ما إذا كانت التوترات تتصاعد. بل إن السؤال هو ما إذا كانت تيغراي ستصبح الجسر نحو التعافي بعد الحرب، كما كان متصورًا في اتفاق بريتوريا، أم ستصبح المنطقة العازلة في حرب جديدة بالوكالة، قد تؤدي عواقبها إلى زعزعة استقرار القرن الأفريقي بأكمله لسنوات قادمة.  
المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية: مصر توظف ملف سد النهضة لصرف الأنظار عن تحدياتها الداخلية
Aug 5, 2026 472
أديس أبابا، 5 أغسطس 2026 (إينا) – أكد رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية، ياسين أحمد، أن السلطات المصرية كثفت حملتها الإعلامية ضد سد النهضة الإثيوبي الكبير بهدف صرف انتباه الرأي العام عن الضغوط الاقتصادية والسياسية الداخلية التي تواجهها البلاد. وقال ياسين، في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، إن إعادة إثارة قضية سد النهضة تأتي في إطار محاولة لتحويل اهتمام المواطنين المصريين بعيدًا عن التحديات الاقتصادية والمعيشية التي يواجهونها. وأضاف أن قضية سد النهضة تحولت بصورة متزايدة إلى أداة سياسية وإعلامية للاستهلاك الداخلي في مصر، أكثر من كونها قضية تتعلق بإدارة الموارد المائية. وشدد على أن خلاف إثيوبيا ليس مع الشعب المصري، وإنما مع السياسات التي انتهجتها الحكومات المصرية المتعاقبة، والتي قال إنها لم تقم على مبادئ الشراكة والتعاون والتكامل الإقليمي.   وقال: «يُستخدم سد النهضة اليوم داخل مصر لصرف انتباه الشعب المصري عن التحديات الداخلية والإقليمية التي تواجهها البلاد»، مضيفًا أن السلطات المصرية تعيد إثارة الملف كلما اشتدت الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية. وأشار إلى أن الحكومة المصرية حاولت ربط سد النهضة بقضايا لا علاقة له بها، من بينها الفيضانات وانخفاض منسوب المياه، لافتًا إلى أن بعض الخبراء السودانيين أرجعوا هذه المشكلات إلى أساليب إدارة السدود داخل السودان. ووفقًا لياسين، أصبح سد النهضة «كبش فداء» تستخدمه السلطات المصرية لتحميله مسؤولية التحديات الداخلية والإقليمية، في إطار حملة سياسية وإعلامية تستهدف المشروع. كما زعم أن مصر استفادت من الظروف التي أفرزها النزاع الدائر في السودان، والذي حدّ من قدرة الخرطوم على الاستفادة الكاملة من حصتها من مياه النيل، ما أدى إلى بقاء كميات كبيرة من المياه مخزنة خلف السد العالي في أسوان. وأشار ياسين إلى تصريحات سابقة لوزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، بشأن المخزون الاستراتيجي للسد العالي، معتبرًا أن تلك التصريحات تدل، من وجهة نظره، على أن مصر لا تواجه تهديدًا مباشرًا لأمنها المائي بسبب سد النهضة. وقال: «أصبح سد النهضة ورقة سياسية وإعلامية تُستخدم للضغط على إثيوبيا. وكلما حققت إثيوبيا تقدمًا في إقناع المجتمع الدولي بحقوقها المشروعة، تلجأ مصر إلى إثارة قضية السد لتشويه صورة إثيوبيا وشيطنة المشروع». وأضاف أن تجدد التركيز على قضية سد النهضة يتزامن مع الجهود الدبلوماسية التي تبذلها إثيوبيا لشرح مواقفها بشأن القضايا الإقليمية، بما في ذلك ما وصفه بحقها القانوني والتاريخي في الوصول إلى البحر.   وأوضح أن القاهرة سعت إلى إعادة تنشيط النزاع حول سد النهضة بهدف إضعاف موقف إثيوبيا وممارسة الضغوط عليها في ملفات إقليمية أوسع. وأكد أن سد النهضة مشروع تنموي استراتيجي صُمم لدعم التكامل الإقليمي، وتوفير الكهرباء للدول المجاورة، وتعزيز المصالح المشتركة بين دول حوض النيل، رافضًا الادعاءات التي تزعم أن السد يشكل تهديدًا لدولتي المصب. كما اعتبر رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية أن استمرار مصر في رفض استئناف المفاوضات يخدم أهدافًا سياسية وإعلامية من خلال إبقاء القضية دون حل، وصرف الانتباه عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية. وشدد على أن قضايا حوض النيل ينبغي أن تُعالج عبر الحوار والتعاون والاحترام المتبادل، بعيدًا عن الضغوط السياسية والحملات الإعلامية. وأكد ياسين في ختام حديثه أن «إثيوبيا تظل ملتزمة بتحقيق التنمية المشتركة والمنفعة المتبادلة لجميع دول المنطقة».
وزير الخارجية الإثيوبي ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يبحثان السلام في القرن الأفريقي والاستعدادات لمؤتمر المناخ
Aug 5, 2026 319
أديس أبابا، 5 أغسطس 2026 (إينا) – أجرى وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون تيموثيوس، اليوم في أديس أبابا، مباحثات رفيعة المستوى مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، ركزت على تطورات السلام والأمن في منطقة القرن الأفريقي، والاستعدادات لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP32) عام 2027. وعُقد الاجتماع في مقر وزارة الخارجية الإثيوبية، حيث تناول تطورات الأوضاع المتعلقة بالسلام والأمن في منطقة القرن الأفريقي، وأهمية تعزيز التعاون بين الاتحاد الأفريقي وإثيوبيا بشأن القضايا القارية والدولية ذات الأولوية.   وشكلت استعدادات إثيوبيا لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP32) عام 2027 أحد أبرز محاور المباحثات، إذ من المتوقع أن يستقطب المؤتمر قادة العالم، وصناع السياسات، وخبراء المناخ، والشركاء الدوليين من مختلف أنحاء العالم. وأكد الوزير غيديون ورئيس المفوضية محمود علي يوسف أهمية التنسيق الوثيق بين مفوضية الاتحاد الأفريقي وإثيوبيا بصفتها الدولة المضيفة، لضمان التنظيم الناجح لهذه القمة المناخية البارزة. وأفادت المعلومات بأن الاجتماع عكس تنامي الشراكة بين إثيوبيا والاتحاد الأفريقي في تعزيز جهود السلام والأمن، إلى جانب دعم الأجندة المناخية المشتركة للقارة الأفريقية.   كما جدد الاجتماع التأكيد على مكانة أديس أبابا بوصفها مركزًا رائدًا للدبلوماسية القارية والتفاعل الدولي، لا سيما مع تكثيف إثيوبيا استعداداتها لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ عام 2027.
‫سياسة‬
الحكومة الإثيوبية تشدد إجراءاتها ضد مسؤولين ورجال أعمال متورطين في قضايا فساد
Aug 7, 2026 9
أديس أبابا، 7 أغسطس 2026 (إينا) – أعلنت الحكومة الإثيوبية اتخاذ إجراءات حاسمة بحق أفراد ومؤسسات وشبكات متهمة بتقويض برنامج الإصلاح الاقتصادي الكلي الجاري، من خلال ممارسات الفساد، والأنشطة الاقتصادية غير القانونية، وسوء استخدام الموارد الوطنية. وقالت وزيرة خدمة الاتصال الحكومي، إيناتاليم مليسي، خلال مؤتمر صحفي، إن الحكومة اتخذت إجراءات ضد جهات متورطة في أعمال تخريب اقتصادي، شملت أنشطة أسهمت في نقص العملات الأجنبية، وتصاعد الضغوط التضخمية، وازدهار تجارة التهريب، وافتعال نقص في السلع الأساسية. وأوضحت الوزيرة أن إثيوبيا حققت إنجازات تنموية مهمة بفضل الجهود المتواصلة، رغم التحديات الداخلية والعالمية المختلفة. وأضافت أن الفساد والأنشطة غير القانونية لا يزالان يمثلان من أبرز التحديات التي تؤثر في مسيرة التنمية بالبلاد. وأشارت إلى أن هذه الأنشطة غير المشروعة نُفذت عبر شبكات منظمة ضمت أطرافًا من قطاعات مختلفة، شملت مجتمع الأعمال، والمؤسسات العامة، والهياكل الحكومية، وأفرادًا. وقالت: «تسللت هذه الجهات إلى المنظومتين المالية والتجارية وارتكبت أعمال تخريب اقتصادي جسيمة استهدفت زعزعة برنامج الإصلاح الاقتصادي المحلي». وأضافت أن العمليات المنسقة التي نفذتها المؤسسات الحكومية وأجهزة إنفاذ القانون أسهمت في تفكيك هذه الأنشطة ومحاسبة المتورطين فيها. وكشفت الوزيرة عن توجيه إنذارات إلى مالكي 13 مؤسسة موردة، اتُهمت باحتكار السلع الاستهلاكية الأساسية لإحداث نقص مصطنع ورفع الأسعار، فيما تم إغلاق أكثر من 7 آلاف منشأة تجارية ومستودع ثبت تورطها في أنشطة غير قانونية. وفيما يتعلق بالجرائم المالية، أوضحت إيناتاليم أن 169 شخصًا من الإثيوبيين والأجانب، متورطين في تحويل الأموال بصورة غير قانونية، وأنشطة الحوالات غير المشروعة، والاتجار بالعملات الأجنبية في السوق السوداء، أُحيلوا إلى القضاء. وأضافت أن السلطات ألقت القبض على 36 شخصًا متهمين بسحب أموال بصورة احتيالية من حسابات عملاء البنك التجاري الإثيوبي، مع تجميد حساباتهم المصرفية. كما أوضحت الوزيرة أنه تم حجب سبعة تطبيقات للعملات المشفرة كانت تُستخدم غطاءً لتنفيذ معاملات غير قانونية، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية بحق 29 مصدرًا لم يقم بإعادة عائدات النقد الأجنبي إلى البلاد بعد تصدير منتجاتهم. وأضافت أن السلطات اتخذت أيضًا إجراءات بحق 38 شركة للمراهنات، اتُهمت بإخفاء بيانات العملاء للتهرب الضريبي، وإخفاء الإيرادات، وتسهيل التدفقات المالية غير المشروعة، حيث تم توقيف مالكيها وتجميد الحسابات المصرفية الخاصة بالشركات. وفي قطاع التعدين، أفادت الوزيرة بأن 183 شخصًا، بينهم مسؤولون حكوميون، وقيادات في القطاع الأمني، ومنتجون، وأجانب، خضعوا لإجراءات قانونية على خلفية الاتجار غير المشروع وتهريب الذهب، كما تمت مصادرة كميات من الذهب، ومعدات معالجة الذهب، وعملات أجنبية، وأسلحة نارية. وأضافت أن 38 مسؤولًا خضعوا للمساءلة بسبب أنشطة غير قانونية مرتبطة بقطاع الوقود، فيما جرى التحقيق مع أكثر من 650 شخصًا، ومحطة وقود، وشركة توريد، للاشتباه في تورطهم في تجارة الوقود غير المشروعة. وأشارت كذلك إلى اتخاذ إجراءات بحق مسؤولين في وزارة الزراعة، اتُهموا بتسهيل شراء أسمدة منتهية الصلاحية وغير مطابقة للمواصفات، إضافة إلى مساءلة أربعة مسؤولين كبار في مؤسسة الكهرباء الإثيوبية، على خلفية إبرام اتفاقيات غير مصرح بها لبيع الكهرباء إلى 36 شركة تعمل في مجال تعدين البيانات. وفي قطاع التوظيف الخارجي، أوضحت الوزيرة أنه تم توقيف ثمانية مسؤولين وموظفين بتهم تتعلق بالفساد، إلى جانب 44 وسيطًا ومتاجرًا بالبشر متورطين في أنشطة الاتجار غير المشروع بالأشخاص. وفي قطاع الإيرادات والجمارك، أسفرت التحقيقات عن تحديد هوية 109 مشتبه بهم، متهمين بخفض التقييمات الضريبية، واعتماد فواتير مزورة، وحذف بيانات من الأنظمة الإلكترونية، وقد تم توقيف 91 منهم. وجددت إيناتاليم تأكيد التزام الحكومة بمكافحة الفساد والاختلاس، قائلة: «الحكومة ملتزمة بالقضاء على السرقة من خلال اعتماد أساليب عمل حديثة وبناء قيادة منضبطة». ودعت المواطنين إلى دعم جهود مكافحة الفساد، من خلال الإبلاغ عن الممارسات غير القانونية، والامتناع عن تقديم الرشاوى مقابل الحصول على الخدمات القانونية، وعدم التعاون مع الجهات المخالفة للقانون.
الخط الأحمر للسيادة: اختبار لضبط النفس الإثيوبي من أجل السلام
Aug 7, 2026 99
    بقلم جبريل لامو 6 أغسطس/ 2026 (إينا) في أي دولة ذات سيادة، يُقابل دخول قادة عسكريين أجانب إلى أراضيها علنًا لعقد لقاءات مع قوى غير حكومية برد عسكري دفاعي فوري. لا تسمح أي حكومة في العالم لمسؤولين عسكريين أجانب بالعمل بحرية داخل حدودها دون موافقة صريحة من الدولة. ومع ذلك، فإن التطورات الأخيرة في إقليم تيغراي الإثيوبي، حيث يُزعم أن شخصيات مرتبطة بالنظام الإريتري دخلت علنًا واستُقبلت من قبل فصيل من جبهة تحرير شعب تيغراي تحت ستار الترحيب العلني، تُمثل خروجًا صارخًا وجريئًا عن الأعراف الدولية الأساسية. فيما يبدو استهتارًا سافرًا بالقانون الدولي، شرع النظام في أسمرة في مسار خطير يُهدد بدفع إثيوبيا وإريتريا نحو مواجهة مدمرة أخرى. يمكن تفسير هذه التصرفات على أنها استفزاز خطير ذو عواقب وخيمة على الأمن الإقليمي. هذا التحالف المشؤوم ليس مجرد أزمة إثيوبية فحسب، بل هو خطر إقليمي. إن هذا المشهد العلني ليس مجرد خرق للأعراف الدبلوماسية، بل هو تحدٍّ مباشر لسيادة إثيوبيا وتجاهل متعمد لروح اتفاقية بريتوريا للسلام لعام ٢٠٢٢. فقد نصّت اتفاقية بريتوريا صراحةً على السلطة الحصرية للحكومة الفيدرالية على الدفاع الوطني والعلاقات الخارجية والسلامة الإقليمية. الوعود المنقوضة مقابل الالتزام الفيدرالي لطالما كانت تيغراي، وستبقى، جزءًا لا يتجزأ من إثيوبيا. ومع ذلك، فإن إقامة احتفالات علنية للترحيب بشخصيات عسكرية أجنبية، يُظهر استخفافًا سافرًا من بعض عناصر جبهة تحرير شعب تيغراي السابقة بالتسوية السلمية التي أنهت الصراع في شمال إثيوبيا. وبينما أشاد المجتمع الدولي سابقًا باتفاقية بريتوريا باعتبارها خطوة تاريخية نحو الاستقرار، فإن الصمت المطبق حول هذه الانتهاكات الصارخة يكشف عن ازدواجية معايير صارخة. في المقابل، أوفت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية التزامًا كاملًا بتعهداتها بموجب اتفاقية بريتوريا للسلام. قامت الإدارة الفيدرالية باستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة إنشاء شبكات الكهرباء، وتسهيل عودة النازحين داخلياً، وصرف الميزانيات الإقليمية باستمرار لتعزيز الاستقرار والتعافي. سوء تقديرات أسمرة الاستراتيجية على الرغم من أن قيادة أسمرة ظلت معادية للحل السلمي منذ البداية، إلا أن تعاونها مع جهات داخل إقليم تيغراي يُنذر بعودة المنطقة إلى الفوضى. تاريخيًا، عملت الزمرة الحاكمة في أسمرة انطلاقًا من فرضية خاطئة مفادها أن قوة إثيوبيا تُشكل تهديدًا وجوديًا للأمن القومي الإريتري. وبمنع إثيوبيا من الوصول المباشر إلى البحر، ظنت أسمرة أنها ستُعيق نمو البلاد، لكن هذه السياسة فشلت عندما نجحت إثيوبيا في تحويل مسار تجارتها عبر جيبوتي. كانت الرؤية الأصلية تعد بتحويل إريتريا إلى "سنغافورة القرن الأفريقي". وبدون التعاون الاقتصادي مع إثيوبيا، انهارت هذه الرؤية. فبدلًا من العمل مع إثيوبيا لتعزيز التنمية الاقتصادية المحلية، أنفق النظام في أسمرة موارد حيوية - مُنتزعة بطرق غير مشروعة من مواطنيه - لتمويل قوى معادية لإثيوبيا وتكوين تحالفات مع جهات مُزعزعة للاستقرار. أدت سياسة الاحتواء هذه إلى إفقار إريتريا. وبسبب حرمانهم من الفرص، فرّ مئات الآلاف من الشباب الإريتري عبر الحدود إلى إثيوبيا. ازداد عدد الشباب الإريتريين في أديس أبابا بشكل ملحوظ حتى بات يُضاهي عددهم في أسمرة نفسها. وبدلاً من بناء الأمل وخلق فرص العمل وتحقيق الأمن الاقتصادي في الداخل، كرّس النظام جهوده لاستراتيجيات الحصار، متعاوناً مع جهات خارجية مثل مصر وشبكات إقليمية بالوكالة لزعزعة استقرار إثيوبيا خلال إحدى أهم مراحل التحول في تاريخها الاقتصادي. التحول الاقتصادي والزخم الإقليمي تأتي جهود زعزعة الاستقرار هذه في لحظة محورية. تشهد إثيوبيا طفرة اقتصادية تاريخية، إذ تنتقل من اقتصاد زراعي تقليدي إلى قوة صناعية تعتمد على الموارد. وقد بدأت عقود من الاعتماد على البن كمصدر رئيسي للعملات الأجنبية تفسح المجال أمام التعدين عالي القيمة، وتصدير الذهب، وتطوير الغاز الطبيعي، والتصنيع الصناعي، ما قد يضع إثيوبيا بين أكبر منتجي الأسمدة في المنطقة. وقد سلطت وسائل الإعلام الدولية الضوء على هذا الزخم، بما في ذلك برنامج "ربط أفريقيا" على شبكة CNN، الذي أكد على التحول الذي تقوده البنية التحتية في إثيوبيا. يُعدّ سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي يُولّد أكثر من 5150 ميغاواط، أكبر محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا، حيث يُوفّر طاقة نظيفة للصناعة المحلية والصادرات الإقليمية. وفي الوقت نفسه، يُصمّم مشروع مطار بيشوفتو الدولي الضخم، الذي تبلغ تكلفته 12 مليار دولار أمريكي، بقيادة الخطوط الجوية الإثيوبية، لاستيعاب ما يصل إلى 110 ملايين مسافر ونحو أربعة ملايين طن من البضائع سنويًا، مما يُمكن أن يُحدث نقلة نوعية في التجارة البينية الأفريقية في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. وإلى جانب الاستثمارات الاستراتيجية في السياحة البيئية ومواقع التراث الطبيعي، مثل منتزه جبال بالي الوطني، تُشير هذه التطورات إلى مسار اقتصادي يُبشّر بالأمل ليس لإثيوبيا فحسب، بل للقارة الأفريقية بأسرها. وباعتبارها الدولة المحورية في القرن الأفريقي، فإنّ المسار الاقتصادي لإثيوبيا وأمنها القومي لهما أهمية قصوى. فالصراع في إثيوبيا من شأنه أن يُهدّد بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها، وهو ما يتعارض مع المصالح الجماعية لأفريقيا والمجتمع الدولي الأوسع. ولا شكّ أنّ إثيوبيا ستواصل مسيرتها التنموية، وستتجاوز العقبات الاستراتيجية، وستسعى إلى لعب دور بنّاء في ممر البحر الأحمر والقرن الأفريقي. دعوة للمساءلة العالمية لا يمكن لأي دولة ذات سيادة أن تتسامح مع أي تدخل عسكري خارجي على أراضيها. ولا ينبغي اعتبار ضبط النفس الذي أبدته إثيوبيا في مواجهة هذه الاستفزازات الخطيرة ضعفًا، بل هو يعكس خيارًا مدروسًا لإعطاء الأولوية للسلام الدائم وتجنيب مواطنيها حربًا كارثية أخرى. لكن الصبر الأحادي وحده لا يضمن الاستقرار طويل الأمد في ظلّ انتهاك المبادئ الأساسية للقانون الدولي والسيادة. يجب ألا يقف المجتمع الدولي مكتوف الأيدي. فالحفاظ على المحرك الاقتصادي الرئيسي للقرن الأفريقي يتطلب التزامًا راسخًا بوحدة أراضي إثيوبيا، والتنفيذ الكامل لاتفاقية بريتوريا للسلام، وسحب أي تدخل عسكري أجنبي غير مصرح به من الأراضي الإثيوبية. ولا يمكن تحقيق الاستقرار الدائم من خلال ضبط النفس الأحادي، بل من خلال الاحترام المستمر للسيادة الوطنية والقانون الدولي والنظام القائم على القواعد.
نهج الحرب الدائم للنظام في أسمرة
Aug 6, 2026 277
  بقلم ماتياس بول لعقود، استند بقاء نظام الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا/الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة سياسياً في إريتريا بشكل أساسي إلى استراتيجية واحدة تركز على إضعاف إثيوبيا بشكل منهجي. فبدلاً من تعزيز التكامل الإقليمي والازدهار الاقتصادي المتبادل، دأب النظام في أسمرة على العمل كعامل زعزعة للاستقرار في القرن الأفريقي، خدمةً بذلك بقاءه الاستبدادي والمصالح الاستراتيجية لجهات خارجية تسعى إلى تقييد إمكانات إثيوبيا. بدأت الأسس لهذه السياسة قبل وقت طويل من ترسيخ النظام لسيطرته، حيث لعب دوراً محورياً في رعاية وبناء القدرات العسكرية لجماعات وكيلة بهدف تفكيك بنية الدولة الإثيوبية من الداخل. وبالتنسيق مع قوى خارجية، بما في ذلك النظام في مصر، دبّر النظام بنشاط نتائج جعلت إثيوبيا حبيسة، مما قيّد استقلالها الاقتصادي وأمنها البحري بشدة. عندما فشلت محاولات التخريب الداخلي في شلّ إثيوبيا بشكل دائم، لجأ النظام إلى العدوان العسكري المباشر، وبلغ ذروته في غزو بادمي عام ١٩٩٩. حشد الشعب الإثيوبي حشوده لصدّ الغزو وتحييد القدرات العسكرية الأساسية للنظام، ولكن حتى بعد توقيع اتفاقية الجزائرللسلام، لم يتخلَّ نظام أسمرة عن عقيدته العدائية. بل عاد إلى حرب غير متكافئة، ورعاية الوكلاء، والتخريب الإقليمي في جميع أنحاء القرن الأفريقي. وشمل ذلك تقديم الدعم التكتيكي والمادي للعناصر المتطرفة في الصومال، مثل حركة الشباب، والمشاركة في عمليات زعزعة الاستقرار حول جيبوتي والبحر الأحمر، وتمويل وتسليح الفصائل المتمردة داخل إثيوبيا بشكل منهجي. أدت هذه الأعمال الإرهابية العابرة للحدود وانتهاكات القانون الدولي المستمرة في نهاية المطاف إلى فرض عقوبات شديدة من الأمم المتحدة على النظام. ولإدامة حالة المواجهة الدائمة هذه، حوّل النظام إريتريا إلى دولة شديدة العسكرة من خلال الخدمة الوطنية الإلزامية غير المحددة المدة، والتي تتمحور حول مركز ساوا للتدريب العسكري الذي يعمل منذ فترة طويلة. لقد جردت هذه السياسة القمعية أجيالاً من الشباب الإريتري من حريتهم ومستقبلهم الاقتصادي، مما أدى إلى نزوح جماعي من البلاد. وقد تجلى واقع هذه الأزمة الداخلية بوضوح تام عقب مبادرة السلام التاريخية التي أطلقها رئيس الوزراء الإثيوبي، والتي قوبلت على الفور بتدفق هائل من الشباب الإريتريين الذين عبروا إلى إثيوبيا هرباً من عبودية النظام. إلى جانب الخسائر البشرية المباشرة، أدى هذا التسليح المستمر إلى شلّ الاقتصاد الإريتري تمامًا، محوّلاً ما كان يمكن أن يكون مركزًا تجاريًا مزدهرًا على البحر الأحمر إلى دولة مغلقة ذات نظام مركزي. فمن خلال توجيه كامل القوى العاملة والموارد المالية المحدودة نحو دعم جهاز عسكري ضخم، أهملت قيادة أسمرة عمدًا البنية التحتية والتجارة والمؤسسات المدنية. ويعتمد النظام على افتعال أزمات خارجية لتبرير هذا الركود الداخلي، مُقنعًا شعبه عمدًا بأن البقاء يتطلب الخضوع التام للدولة العسكرية في مواجهة تهديد خارجي مُبالغ فيه. علاوة على ذلك، تقوم السياسة الخارجية لأسمرة على منطق الربح والخسارة، حيث يُنظر إلى أي تقدم أو توسع اقتصادي أو انتصار دبلوماسي لإثيوبيا على أنه تهديد أمني مباشر لوجودها. يدفع هذا النموذج النظام إلى التحالف مع أي قوة إقليمية تسعى إلى استغلال القرن الأفريقي للهيمنة الجيوسياسية، ما يجعله فعليًا أداةً لتنفيذ مصالح أجنبية على حساب السيادة الإقليمية. من خلال محاولة إبقاء إثيوبيا مشتتة ومجزأة وذات توجه دفاعي، يأمل النظام في منعها من تحقيق كامل إمكاناتها كمحرك اقتصادي إقليمي وقائد في مجال الطاقة الكهرومائية. واليوم، يُصعّد النظام التوترات مجدداً بالتحضير لصراع جديد ضد إثيوبيا، معتمداً على دعم خارجي وتواطؤ مع عناصر داخلية مُزعزعة للاستقرار. وبينما تُواصل إثيوبيا دعواتها للسلام والدبلوماسية، ترد أسمرة بخطاب حربي، وتعبئة مدفوعة بجنون العظمة، ودعاية عدائية. يُظهر هذا النمط أن القيادة في أسمرة لا تنظر إلى السلام كفرصة للنمو الإقليمي، بل كتهديد بنيوي لسردية الحصار الدائم التي تُبقيها في السلطة. في الوقت الراهن، يُردد نظام الشعبية بنشاط خطاباً تحريضياً على الحرب من خلال استغلال جبهة تحرير شعب تيغراي والتحالف مع القيادة المصرية في جهد مُنسق يهدف إلى إضعاف إثيوبيا وتفتيتها. تتمثل الاستراتيجية الأساسية لقادة القاهرة في ترسيخ هيمنة اقتصادية وجيوسياسية مطلقة على المنطقة . أما الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، فهي مدفوعة بخوف لا أساس له من الصحة ورغبة جامحة في الحفاظ على قبضتها على السلطة من خلال صد تهديدات وهمية. وقد بات من الحقائق التي لا يمكن إنكارها، والتي تُبث علنًا عبر وسائل الإعلام، أن القادة العسكريين للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي ينتهكون الحدود السيادية لإثيوبيا تحت ذريعة زائفة تتمثل في تسهيل "العلاقات الشعبية" داخل إقليم تيغراي. وقد تم تمكين هذا العدوان المتهور وغير القانوني علنًا من قبل جبهة تحرير تيغراي، التي تؤدي دورها التاريخي كوكيل مطيع. في الوقت نفسه، تعيش جبهة تحرير شعب تيغراي في وهم قدرتها على استعادة الهيمنة الديكتاتورية التي مارستها سابقًا على إثيوبيا بالقوة، آملةً في إعادة ترسيخ أنماطها التاريخية من الاستغلال الممنهج. إلا أن هذا التحالف يطارد سرابًا مستحيلًا، إذ تعجز حساباته عن إدراك المرونة الهيكلية للدولة الإثيوبية المعاصرة. ولأن إثيوبيا تُمثّل الركيزة الاستراتيجية للاستقرار والمركز الديموغرافي للقرن الأفريقي، فلا يمكنها السماح بتعريض سيادتها الوطنية أو أمنها طويل الأمد للخطر من قِبل أجندات عدائية. من البديهي أن إثيوبيا تحتفظ بكامل الحق في اتخاذ جميع التدابير الدفاعية اللازمة لحماية مواطنيها وبنيتها التحتية وسلامة أراضيها من زعزعة الاستقرار المدعومة من الخارج. يجب على المجتمع الدولي أن يُدرك أن تجاهل هذه الدعوات المستمرة للحرب يُنذر بخطر اندلاع انفجار إقليمي أوسع، مما يجعل الضغط الدبلوماسي الدولي الحاسم أمرًا ملحًا قبل أن تُجبر تصرفات النظام على مواجهة عسكرية مدمرة. في نهاية المطاف، إن "عقيدة الحرب الدائمة" التي يتبناها نظام أسمرة هي إرث استراتيجي عفا عليه الزمن، ولم يعد يخدم سوى تعريض مستقبل القرن الأفريقي برمته للخطر. فمن خلال إخضاع التنمية الوطنية لحملة مهووسة لا رابح فيها ضد إثيوبيا، لم تكتفِ القيادة الإريترية بإفقار شعبها، بل أصبحت أيضاً مهندساً رئيسياً للهشاشة الإقليمية. هذه الدوامة من العداء المصطنع، التي تغذيها تحالفات خارجية وقمع داخلي، غير مستدامة وخطيرة بطبيعتها. ينظر نظام أسمرة إلى السلام على أنه تهديد وجودي لأنه من شأنه أن ينهي سردية الحصار التي تُرسّخ قبضته الاستبدادية؛ ومع ذلك، فإن هذا الرفض القاطع للسلام هو ما يضمن عزلة النظام المتزايدة. أما بالنسبة لإثيوبيا، فالطريق واضح: فبينما تلتزم بالتعاون الإقليمي والتنمية العادلة والحل السلمي للنزاعات، لن تقف الدولة مكتوفة الأيدي في ظل هذا الوضع.
الوجه الحقيقي لمصر: استغلال شرق أفريقيا بالقوة، وعرقلة التعاون العادل باللجوء إلى الخداع!
Aug 6, 2026 305
  تحليل من منصة نبض أفريقيا (POA) 6 أغسطس 2026 (إينا ) الوجه الحقيقي لمصر: استغلال شرق أفريقيا بالقوة، وعرقلة التعاون العادل باللجوء إلى الخداع! هذا هو الشعار الذي أقسمت مصر على التمسك به !   في السنوات الأخيرة، كشفت الحكومة المصرية بوضوح عن طبيعتها الحقيقية كقوة استعمارية جديدة تتستر وراء واجهات دبلوماسية. فبينما تدعو علنًا إلى التعاون الإقليمي والإدارة المشتركة للموارد، تكشف أفعال القاهرة عن حقيقة مختلفة تمامًا، قصة عرقلة مستمرة، واستغلال استراتيجي للموارد، وتلاعب جيوسياسي يهدف إلى ترسيخ هيمنتها على شرق ووسط أفريقيا. الأجندة الكامنة واضحة: الحفاظ على السيطرة على نهر أباي والموارد الإقليمية، وتوسيع نفوذ مصر من خلال البنية التحتية والهيمنة العسكرية، واستخراج المواد الخام من المنطقة لتغذية اقتصادها، كل ذلك مع خنق سيادة جيرانها وآفاق تنميتهم. يُجسّد معارضة مصر لاتفاقية إطار التعاون لحوض النيل هذه الاستراتيجية. تهدف هذه الاتفاقية، التي وقّعتها إثيوبيا وتنزانيا وأوغندا ورواندا وبوروندي وجنوب السودان، إلى إنشاء إطار قانوني ملزم وعادل لإدارة مياه النيل المشتركة، وصولاً إلى إنشاء هيئة حوض نهر النيل. إلا أن مصر، إلى جانب السودان، أبدت مقاومة شديدة، مستندةً إلى معاهدات تعود إلى الحقبة الاستعمارية من عامي 1928 و1959، والتي تمنح مصر أغلبية السيطرة على مياه النيل. وتزعم القاهرة أن الاتفاقية تنتهك هذه الاتفاقيات القديمة، بينما يرى النقاد أن هذا الموقف ما هو إلا غطاء لطموحاتها الأوسع. فمن خلال عرقلة تشكيل الهيئة، تسعى مصر إلى الحفاظ على احتكارها للمياه ومنع دول المنبع، كإثيوبيا، من تنفيذ مشاريع تنموية ضخمة، مثل سد النهضة الإثيوبي الكبير. ولا يقتصر هذا التعطيل على حقوق المياه فحسب، بل هو خطوة محسوبة لإضعاف سيادة إثيوبيا ونفوذها الإقليمي، وبالتالي ترسيخ هيمنة القاهرة الإقليمية. إلى جانب حقوق المياه، يكشف انخراط مصر في شرق أفريقيا عن نمط من الاستراتيجيات الاقتصادية والجيوسياسية المصممة لترسيخ هيمنتها. إن سعي القاهرة لتقديم مشاريع مجزأة، ومنح، وشراكات موانئ، وصفقات تجارية واستثمارية مُقنّعة، هو جهد محسوب لتأمين الوصول إلى الموارد، لا سيما المواد الخام كالمنتجات الزراعية والمعادن والسلع الأخرى، مع ضمان تدفق السلع المصنعة والأغذية المُصنّعة بشكل رئيسي إلى المنطقة من مصر. وتُعدّ شبكات الخدمات اللوجستية التي تُطوّرها مصر في شرق أفريقيا مؤشرًا بالغ الدلالة. فمشاريع البنية التحتية، مثل ممر النقل بين القاهرة ودار السلام، وتوسعات الموانئ في السودان وجيبوتي، واتفاقيات السكك الحديدية، تخدم غرضين: تسهيل استخراج الموارد وبسط النفوذ الاستراتيجي. لا تهدف هذه الممرات إلى تعزيز التصنيع الإقليمي والتنويع الاقتصادي بقدر ما تهدف إلى إنشاء قناة تصدير فعّالة للمواد الخام إلى الأسواق الخارجية، ولا سيما مصر أو غيرها من المراكز العالمية، مع إعادة استيراد سلع مُصنّعة ذات قيمة أعلى. لا تدعم هذه الديناميكية المصالح الاقتصادية لمصر فحسب، بل تُعزز نفوذها الجيوسياسي عبر البحر الأحمر، مانحةً القاهرة موطئ قدم استراتيجياً في القرن الأفريقي، على حساب جميع دول المنطقة الأخرى. ويؤكد سعي مصر لعقد اتفاقيات موانئ وقواعد عسكرية طموحاتها الإقليمية. ويُعدّ تأمين اتفاقيات البنية التحتية والوصول العسكري في ميناء عصب الإريتري وميناء دوراله الجيبوتي مثالاً على هذه الاستراتيجية. تُوفر هذه المرافق لمصر قواعد بحرية استراتيجية بالقرب من مضيق باب المندب، وهو ممر مائي حيوي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب. يُمكّن هذا الوصول مصر من بسط نفوذها البحري، ومحاصرة إثيوبيا دبلوماسياً، ومواجهة طموحات أديس أبابا في الوصول إلى الموانئ والسيادة البحرية. لا تقتصر هذه التحركات على حماية المصالح الاستراتيجية لمصر فحسب، بل هي جزء من جهد أوسع لتطويق إثيوبيا واحتوائها، وتقويض خططها التنموية، وتعزيز هيمنة القاهرة الإقليمية. وللأسف، فإن جميع مناورات مصر الاستراتيجية، السرية منها والعلنية، ظلت بعيدة عن أنظار إثيوبيا على وجه الخصوص، ودول المنطقة الأخرى عمومًا. وتمتد حملة مصر الدبلوماسية للتطويق لتشمل حشد التحالفات الإقليمية عبر الضغط الدبلوماسي ودعم التحالفات المناهضة لإثيوبيا. ويهدف انخراط القاهرة مع الصومال والسودان ودول حوض نهر النيل الأخرى إلى عزل إثيوبيا بسبب نزاع سد النهضة، في محاولة لاستغلال التنافسات الإقليمية والمظالم التاريخية لإضعاف موقف أديس أبابا. تتمثل استراتيجية مصر في إنشاء كتلة إقليمية تدعم مطالباتها المائية والموارد، مما يزيد من تهميش سيادة إثيوبيا وتطلعاتها التنموية. ولعلّ الأمر الأكثر دلالة هو رؤية مصر الجيوسياسية الأوسع: ترسيخ مكانتها كمركز لوجستي وموارد إقليمي رئيسي لشرق أفريقيا. فمن خلال بناء مرافق الموانئ والسكك الحديدية وممرات الشحن، تسعى القاهرة إلى الهيمنة على تدفقات التجارة الإقليمية، والسيطرة على نقاط الاختناق الاستراتيجية على طول البحر الأحمر، وإنشاء شبكة تُسهّل استخراج وتصدير المواد الخام الإقليمية. ولكن، عندما تشتد الأمور، كما في الهجمات البحرية الأخيرة التي شنّتها ميليشيات الحوثي على مضيق باب المندب، لم يكن بوسع مصر سوى التعبير عن استيائها الظاهر. هذا النهج يحوّل مصر فعلياً إلى مستخرج للموارد ومركز لوجستي إقليمي - قوة استعمارية اقتصادية تسعى إلى الاستفادة من ثروات المنطقة الطبيعية بينما تحرم السكان المحليين من الوسائل اللازمة لتطوير صناعاتهم وتحسين سبل عيشهم. تجدر الإشارة إلى أن مصر قد أعلنت سياسة تنص على أن الدول المطلة على البحر الأحمر فقط هي التي تحتفظ بحق تأمين البحر الأحمر! يرى النقاد أن تصرفات مصر تنبع من رغبة في إدامة شكل من أشكال الهيمنة الاستعمارية الجديدة، حيث تُستغل موارد المنطقة لصالح مصر تحت ستار التعاون والتنمية. إن التركيز على السلع الخام، وتأمين الموانئ الاستراتيجية، وبناء بنية تحتية مصممة أساسًا لتوجيه الموارد نحو الخارج، يعكس أنماطًا استعمارية لاستخراج الموارد، حيث تجني القاهرة المكاسب الاقتصادية بينما تبقى اقتصادات المنطقة تابعة ومتخلفة. لقد استنفدت القاهرة منهجها في التخريب الاستراتيجي والسيطرة الاستعمارية الجديدة على الموارد. فاستراتيجية إبقاء الجيران ضعفاء ومحاصرين لا يمكنها البقاء في منطقة تزداد التزامًا بالتكامل الاقتصادي والتنمية المتبادلة. يكمن جوهر السياسة الخارجية الإثيوبية في التزام راسخ بالتعاون الإقليمي، وهو إطار يُشارك فيه النمو لا يُحتكر. من خلال التعامل مع القرن الأفريقي كساحة معركة استراتيجية بدلًا من شريك اقتصادي، تعزل القاهرة نفسها عن المستقبل. لن يتحقق الاستقرار المستدام في حوض النيل وممر البحر الأحمر عبر احتواء غير مباشر، بل من خلال تعاون عادل يحترم سيادة كل دولة في المنطقة وتطلعاتها المشروعة. لقد آن الأوان للمجتمع الدولي أن يُدرك أجندة مصر الحقيقية وأن يدعم تعاوناً إقليمياً حقيقياً يحترم سيادة جميع دول حوض النيل وحقوقها في الموارد.
رهان نظام إريتريا على تحويل تيغراي إلى منطقة عازلة في حرب جديدة بالوكالة
Aug 5, 2026 495
بقلم: هيئة التحرير 5 أغسطس 2026 (إينا) يدخل القرن الأفريقي لحظة خطيرة أخرى. فما يبدو على السطح وضعًا مقلقًا في شمال إثيوبيا، يُنظر إليه بصورة متزايدة من قبل العديد من المراقبين الإقليميين على أنه صراع جيوسياسي أوسع، تُخاطر فيه إقليم تيغراي بأن تصبح المنطقة العازلة لحرب جديدة بالوكالة. ويتمثل المفسد الرئيسي للسلام في أن النظام الإريتري، من خلال اعتماده الراسخ منذ فترة طويلة على الجهات الوكيلة، يحاول استخدام فصيل جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة كأداة لزعزعة استقرار إثيوبيا، وإضعاف موقعها الاستراتيجي، والإبقاء على المنطقة عالقة في صراعات متكررة. والآن، وتحت راية ما يسمى بتحالف "سيمدو" المناهض لإثيوبيا، يستخدم النظام الإريتري علنًا جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة كأداة بالوكالة لإشعال الحرب من جديد ضد إثيوبيا وتحويل تيغراي إلى المنطقة العازلة لصراع إقليمي جديد. وما يتكشف ليس مجرد اصطفاف سياسي، بل هو أيضًا استراتيجية محسوبة لإعادة عسكرة إقليم تيغراي وجرّ المنطقة مرة أخرى إلى حرب مدمرة. وفي الوقت نفسه، أطلق الفصيل المتشدد من جبهة تحرير شعب تيغراي حملة متجددة لدفع تيغراي مرة أخرى إلى المواجهة المسلحة. وبعد أن عجز عن حشد الشباب طوعًا على نطاق ذي معنى، اعتمد بصورة متزايدة على التجنيد القسري وإعادة العسكرة، وهو ما يكشف عمق عزلته السياسية وإصراره على السعي إلى الصراع بدلًا من السلام وإعادة الإعمار. وعلى مدى عقود، جادل محللو القرن الأفريقي بأن العقيدة الأمنية لأسمرة تشكلت على أساس تفضيل ميزان قوى إقليمي مجزأ. ووفقًا لهذا الرأي، فإن قيام إثيوبيا قوية، ومتكاملة اقتصاديًا، ومستقرة سياسيًا، من شأنه أن يغير التوازن الإقليمي بصورة جوهرية، بطريقة ترى إريتريا أنها غير مواتية لها. وسواء قبل المرء هذا التقييم بالكامل أو جزئيًا، فإن التصور القائل بأن سياسات النظام الإريتري في عهد أسياس أفورقي قد تشكلت بفعل حالة عدم الاستقرار في إثيوبيا، واستفادت منها في بعض الأحيان، أصبح موضوعًا يحظى بتأثير متزايد في تحليلات الجغرافيا السياسية الإقليمية. إعادة عسكرة تيغراي ويتمثل مصدر القلق الأكثر إلحاحًا في إعادة عسكرة فصيل جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة، وفقًا للتقارير. فمنذ توقيع اتفاق بريتوريا لوقف الأعمال العدائية في نوفمبر 2022، كان المتوقع أن يعطي إقليم تيغراي الأولوية لإعادة الإعمار، والتعافي الاقتصادي، واستعادة الحياة السياسية إلى طبيعتها. وقد ركزت التقارير الواردة من داخل إقليم تيغراي بصورة متزايدة على التجنيد القسري، بما في ذلك تجنيد القُصَّر. واتهمت عائلات عناصر مسلحة بأخذ الشباب من منازلهم ومجتمعاتهم المحلية من أجل التدريب العسكري، في حين أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي أمهات يحاولن منع أخذ أبنائهن. كما ترددت هذه الاتهامات أيضًا على لسان شخصيات سياسية من داخل إقليم تيغراي نفسه. فقد اتهم غيتاتشو ردا، زعيم حزب التضامن الديمقراطي لتيغراي والرئيس السابق للإدارة المؤقتة لتيغراي، عناصر من الفصيل المنحل بممارسة الترهيب، والاعتقال التعسفي، والتجنيد القسري. وإذا ما تم التحقق من صحة هذه الممارسات بصورة مستقلة، فإنها ستشكل انتهاكًا جسيمًا للمعايير الدولية للقانون الإنساني، وللالتزامات الواردة في اتفاق السلام الموقع في بريتوريا. من التعبئة السياسية إلى المواجهة يجادل محللون سياسيون بصورة متزايدة بأن المسار الحالي للفصيل تحركه الاستعدادات لمواجهة عسكرية أخرى مع الحكومة الفيدرالية، أكثر مما تحركه جهود إعادة الإعمار. ويشيرون إلى التصريحات العلنية لقادة الفصيل، بمن فيهم دبرصيون غبرميكائيل وفيتلوورك غبريغزيابهير، باعتبارها دليلًا على استعدادات واسعة النطاق لتجدد الصراع، وعلى ما يصفونه بالتنسيق مع قوى داخلية وخارجية معارضة للحكومة الإثيوبية. وقد أصبح خطاب الفصيل أكثر تصادمية على نحو متزايد، بما في ذلك التلميح إلى أن العمليات العسكرية المستقبلية قد تمتد إلى ما وراء تيغراي بالتنسيق مع قوات حليفة. التكلفة الإنسانية لإعادة العسكرة ويتمثل مصدر القلق الأكثر إثارة للاضطراب في تأثير فصيل جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة على المدنيين. ويقول منتقدوه مرارًا إن الجماعة حولت الأحياء والقرى إلى مناطق للتجنيد، حيث حل الخوف والترهيب والإكراه محل التعبئة السياسية الطوعية. وتأتي أكثر الروايات إيلامًا من المجتمعات المتضررة نفسها. وتصف العائلات أمهات يواجهن مجندين مسلحين في محاولات يائسة لإنقاذ أبنائهن من التجنيد العسكري القسري. وقد أصبحت هذه القصص رمزًا قويًا لمجتمع يعيش تحت وطأة الخوف الذي يفرضه فصيل جبهة تحرير شعب تيغراي المنحل، بدلًا من أن يعيش في ظل الحرية. وأكد غيتاتشو ردا، الرئيس السابق للإدارة المؤقتة لتيغراي، أن بعض أولياء الأمور تعرضوا للاعتقال وسوء المعاملة لمجرد رفضهم تسليم أبنائهم. وأصبحت المقاومة الشعبية أكثر وضوحًا على نحو متزايد. فقد نظم مجلس السلام والتغيير في تيغراي مظاهرات طالب فيها بإنهاء التجنيد القسري والحفاظ على السلام. وكانت الشعارات التي ترددت، في مختلف الاحتجاجات: "أوقفوا عمليات الاختطاف. أنهوا التجنيد القسري. دعوا السلام يسود في تيغراي." وقد جسدت هذه الشعارات معاناة سكان أنهكتهم الحرب، وعزمهم على عدم التضحية بجيل آخر في صراع متجدد. تحالف "سيمدو" وجبهة تحرير شعب تيغراي كحصان طروادة إن أكثر التحالفات إثارةً للقلق التي تقف وراء الأزمة الحالية هو التنسيق بين فصيل جبهة تحرير شعب تيغراي المنحل، والنظام الإريتري، والفصيل العسكري السوداني المموَّل من القاهرة، وذلك تحت ما يُسمى بتحالف "سيمدو". وقد جادل الرئيس السابق لإقليم تيغراي، غبرو أسرات، بأن الفصيل المنحل أصبح "حصان طروادة" يخدم مصالح خارجية مناهضة لإثيوبيا. ويؤكد أن الجماعة تؤدي، بصورة متزايدة، دور أداة في يد قوى تسعى إلى إضعاف التماسك الوطني لإثيوبيا وموقعها الاستراتيجي. تيغراي كمنطقة عازلة ويتمثل الطرح الاستراتيجي الأوسع في أن حكومة شعبية تسعى إلى تحويل إقليم تيغراي إلى منطقة عازلة جيوسياسية ومنطقة عازلة للصراع. ووفقًا لهذا التفسير، تصبح تيغراي درعًا يعزل إريتريا عن المواجهة المباشرة، وفي الوقت نفسه يقيد القدرات العسكرية والسياسية لإثيوبيا. وبالنسبة لأسمرة، فإن بقاء شمال إثيوبيا في حالة دائمة من عدم الاستقرار يوفر لها نفوذًا استراتيجيًا. أما بالنسبة لفصيل جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة، فإن هذا التحالف المزعوم يوفر له مسارًا محتملاً للعودة إلى الواجهة السياسية. أما بالنسبة لسكان تيغراي العاديين، فإن الثمن قد يكون كارثيًا. أزمة أمنية إقليمية قيد التشكل إن أي صراع متجدد في تيغراي لن يظل محصورًا في شمال إثيوبيا. فقد يؤدي إلى زعزعة استقرار العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، ويؤثر في الحدود الشرقية الهشة للسودان، ويعطل ممرات التجارة الإقليمية، ويؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية، ويقوض التعاون الأمني في جميع أنحاء القرن الأفريقي. ولهذا السبب، يُنظر إلى هذه القضية بصورة متزايدة ليس بوصفها مجرد نزاع سياسي إثيوبي، بل باعتبارها تحديًا أمنيًا إقليميًا له تداعيات على مستوى القارة. اختبار المجتمع الدولي إن الادعاءات المحيطة بالتجنيد القسري، وإعادة العسكرة، والتنسيق مع أطراف خارجية تستحق تدقيقًا دوليًا جادًا. لقد استثمر الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والشركاء الدوليون لإثيوبيا، قدرًا كبيرًا من رأس المال السياسي في عملية السلام التي أفضت إلى اتفاق بريتوريا. وإذا كانت انتهاكات تحدث بالفعل، فإن تجاهلها قد يعرّض مصداقية اتفاقيات السلام التي يتم التوصل إليها عبر التفاوض في مختلف أنحاء أفريقيا للخطر. وتُعد التحقيقات المستقلة، وتعزيز آليات الرصد، والانخراط الدبلوماسي المستمر، أمورًا أساسية لمنع انهيار السلام الهش. ولم يعد السؤال الحاسم هو ما إذا كانت التوترات تتصاعد. بل إن السؤال هو ما إذا كانت تيغراي ستصبح الجسر نحو التعافي بعد الحرب، كما كان متصورًا في اتفاق بريتوريا، أم ستصبح المنطقة العازلة في حرب جديدة بالوكالة، قد تؤدي عواقبها إلى زعزعة استقرار القرن الأفريقي بأكمله لسنوات قادمة.  
المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية: مصر توظف ملف سد النهضة لصرف الأنظار عن تحدياتها الداخلية
Aug 5, 2026 472
أديس أبابا، 5 أغسطس 2026 (إينا) – أكد رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية، ياسين أحمد، أن السلطات المصرية كثفت حملتها الإعلامية ضد سد النهضة الإثيوبي الكبير بهدف صرف انتباه الرأي العام عن الضغوط الاقتصادية والسياسية الداخلية التي تواجهها البلاد. وقال ياسين، في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، إن إعادة إثارة قضية سد النهضة تأتي في إطار محاولة لتحويل اهتمام المواطنين المصريين بعيدًا عن التحديات الاقتصادية والمعيشية التي يواجهونها. وأضاف أن قضية سد النهضة تحولت بصورة متزايدة إلى أداة سياسية وإعلامية للاستهلاك الداخلي في مصر، أكثر من كونها قضية تتعلق بإدارة الموارد المائية. وشدد على أن خلاف إثيوبيا ليس مع الشعب المصري، وإنما مع السياسات التي انتهجتها الحكومات المصرية المتعاقبة، والتي قال إنها لم تقم على مبادئ الشراكة والتعاون والتكامل الإقليمي.   وقال: «يُستخدم سد النهضة اليوم داخل مصر لصرف انتباه الشعب المصري عن التحديات الداخلية والإقليمية التي تواجهها البلاد»، مضيفًا أن السلطات المصرية تعيد إثارة الملف كلما اشتدت الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية. وأشار إلى أن الحكومة المصرية حاولت ربط سد النهضة بقضايا لا علاقة له بها، من بينها الفيضانات وانخفاض منسوب المياه، لافتًا إلى أن بعض الخبراء السودانيين أرجعوا هذه المشكلات إلى أساليب إدارة السدود داخل السودان. ووفقًا لياسين، أصبح سد النهضة «كبش فداء» تستخدمه السلطات المصرية لتحميله مسؤولية التحديات الداخلية والإقليمية، في إطار حملة سياسية وإعلامية تستهدف المشروع. كما زعم أن مصر استفادت من الظروف التي أفرزها النزاع الدائر في السودان، والذي حدّ من قدرة الخرطوم على الاستفادة الكاملة من حصتها من مياه النيل، ما أدى إلى بقاء كميات كبيرة من المياه مخزنة خلف السد العالي في أسوان. وأشار ياسين إلى تصريحات سابقة لوزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، بشأن المخزون الاستراتيجي للسد العالي، معتبرًا أن تلك التصريحات تدل، من وجهة نظره، على أن مصر لا تواجه تهديدًا مباشرًا لأمنها المائي بسبب سد النهضة. وقال: «أصبح سد النهضة ورقة سياسية وإعلامية تُستخدم للضغط على إثيوبيا. وكلما حققت إثيوبيا تقدمًا في إقناع المجتمع الدولي بحقوقها المشروعة، تلجأ مصر إلى إثارة قضية السد لتشويه صورة إثيوبيا وشيطنة المشروع». وأضاف أن تجدد التركيز على قضية سد النهضة يتزامن مع الجهود الدبلوماسية التي تبذلها إثيوبيا لشرح مواقفها بشأن القضايا الإقليمية، بما في ذلك ما وصفه بحقها القانوني والتاريخي في الوصول إلى البحر.   وأوضح أن القاهرة سعت إلى إعادة تنشيط النزاع حول سد النهضة بهدف إضعاف موقف إثيوبيا وممارسة الضغوط عليها في ملفات إقليمية أوسع. وأكد أن سد النهضة مشروع تنموي استراتيجي صُمم لدعم التكامل الإقليمي، وتوفير الكهرباء للدول المجاورة، وتعزيز المصالح المشتركة بين دول حوض النيل، رافضًا الادعاءات التي تزعم أن السد يشكل تهديدًا لدولتي المصب. كما اعتبر رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية أن استمرار مصر في رفض استئناف المفاوضات يخدم أهدافًا سياسية وإعلامية من خلال إبقاء القضية دون حل، وصرف الانتباه عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية. وشدد على أن قضايا حوض النيل ينبغي أن تُعالج عبر الحوار والتعاون والاحترام المتبادل، بعيدًا عن الضغوط السياسية والحملات الإعلامية. وأكد ياسين في ختام حديثه أن «إثيوبيا تظل ملتزمة بتحقيق التنمية المشتركة والمنفعة المتبادلة لجميع دول المنطقة».
وزير الخارجية الإثيوبي ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يبحثان السلام في القرن الأفريقي والاستعدادات لمؤتمر المناخ
Aug 5, 2026 319
أديس أبابا، 5 أغسطس 2026 (إينا) – أجرى وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون تيموثيوس، اليوم في أديس أبابا، مباحثات رفيعة المستوى مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، ركزت على تطورات السلام والأمن في منطقة القرن الأفريقي، والاستعدادات لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP32) عام 2027. وعُقد الاجتماع في مقر وزارة الخارجية الإثيوبية، حيث تناول تطورات الأوضاع المتعلقة بالسلام والأمن في منطقة القرن الأفريقي، وأهمية تعزيز التعاون بين الاتحاد الأفريقي وإثيوبيا بشأن القضايا القارية والدولية ذات الأولوية.   وشكلت استعدادات إثيوبيا لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP32) عام 2027 أحد أبرز محاور المباحثات، إذ من المتوقع أن يستقطب المؤتمر قادة العالم، وصناع السياسات، وخبراء المناخ، والشركاء الدوليين من مختلف أنحاء العالم. وأكد الوزير غيديون ورئيس المفوضية محمود علي يوسف أهمية التنسيق الوثيق بين مفوضية الاتحاد الأفريقي وإثيوبيا بصفتها الدولة المضيفة، لضمان التنظيم الناجح لهذه القمة المناخية البارزة. وأفادت المعلومات بأن الاجتماع عكس تنامي الشراكة بين إثيوبيا والاتحاد الأفريقي في تعزيز جهود السلام والأمن، إلى جانب دعم الأجندة المناخية المشتركة للقارة الأفريقية.   كما جدد الاجتماع التأكيد على مكانة أديس أبابا بوصفها مركزًا رائدًا للدبلوماسية القارية والتفاعل الدولي، لا سيما مع تكثيف إثيوبيا استعداداتها لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ عام 2027.
‫اجتماعية‬
البنك الوطني الإثيوبي يوسع مبادراته المجتمعية عبر مشروعات إسكان ومبادرات بيئية
Aug 7, 2026 4
أديس أبابا، 7 أغسطس 2026 (إينا) – جدد البنك الوطني الإثيوبي التزامه بدعم التنمية المجتمعية من خلال تنفيذ سلسلة من المبادرات الاجتماعية الهادفة إلى مساندة الفئات الأكثر احتياجًا، وتوسيع فرص الحصول على التعليم، وتعزيز الاستدامة البيئية. ووضع البنك حجر الأساس لبناء وحدات سكنية للأسر النازحة داخليًا في منطقة آوي بإقليم أمهرة، كما وزع مواد تعليمية على الطلاب، وشارك في حملة واسعة لغرس الأشجار.   وأكد البنك، في منشور عبر منصاته على وسائل التواصل الاجتماعي، التزامه بدعم التنمية الوطنية الشاملة، إلى جانب مهامه الأساسية في إدارة السياسة المالية والنقدية. وقال محافظ البنك الوطني الإثيوبي، أيوب تكالين، خلال الزيارة، إنه يقدر حفاوة الاستقبال التي حظي بها والوفد المرافق من قبل أهالي منطقة آوي، مؤكدًا أن الوحدة الوطنية تمثل أساسًا رئيسيًا لتحقيق التنمية في إثيوبيا. وأضاف: «يفخر الإثيوبيون، أينما كانوا، بوحدتهم، فهذه الوحدة تمثل إحدى أعظم نقاط قوتنا وتشكل جزءًا أصيلًا من هويتنا الوطنية».   وتابع المحافظ: «لقد حافظ شعب آوي على روح الوحدة والصمود، وأصبح رمزًا للقوة الوطنية». وأوضح أن هذه المبادرات تندرج ضمن برنامج المسؤولية الاجتماعية للبنك، الذي يركز على دعم المجتمعات المحلية، وتعزيز قطاع التعليم، والمساهمة في جهود استعادة البيئة على مستوى البلاد. من جانبه، قال مستشار رئيس الإقليم، باززيو تشاني، في تصريح لمديرية الاتصال المؤسسي والعلاقات الدولية بالبنك، إن زيارة محافظ البنك والوفد المرافق أدخلت السرور على سكان المنطقة. وأضاف: «قطع البنك الوطني الإثيوبي ما يقارب 800 كيلومتر من أديس أبابا، ثم واصل السير لمسافة 30 كيلومترًا إضافية خارج الطريق الرئيسي للوصول إلى هذه المنطقة، وهو ما أصبح مصدر فخر كبير لأبناء المجتمع المحلي».   وأشار إلى أن المنطقة تشهد تقدمًا مطردًا نحو تحقيق السلام والتنمية، مضيفًا أن المبادرات الداعمة للأسر النازحة والطلاب تسهم في تعزيز ثقة المواطنين وترسيخ الاستقرار الاجتماعي. ويرى مراقبون أن مشاركة البنك الوطني الإثيوبي تعكس إدراكًا متزايدًا للدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات الوطنية في تعزيز التماسك الاجتماعي، ودعم القدرة على مواجهة التحديات البيئية، وتحقيق التنمية العادلة، إلى جانب أداء مهامها المؤسسية. وأكد البنك أن مبادراته المجتمعية تهدف إلى الإسهام في أجندة التنمية طويلة الأجل في إثيوبيا، من خلال دعم الفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز الشراكات المحلية، وترسيخ أسس النمو المستدام في مختلف أنحاء البلاد.
الصليب الأحمر الإثيوبي يدعو إلى تعزيز تعبئة الموارد المحلية في أفريقيا
Aug 7, 2026 11
أديس أبابا، 7 أغسطس 2026 (إينا) – دعا الصليب الأحمر الإثيوبي إلى تعزيز تعبئة الموارد المحلية من أجل الحد من الاعتماد على التمويل الخارجي. وقال رئيس الصليب الأحمر الإثيوبي، أبيرا تولا، خلال الاجتماع التشاوري لرؤساء وأمناء عامين لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الوطنية الأفريقية، المنعقد في العاصمة الكينية نيروبي، إن الجمعيات الأفريقية مطالبة بتقليص اعتمادها تدريجيًا على التمويل الأجنبي، وتعزيز آليات تعبئة الموارد المحلية. وأضاف أن الصليب الأحمر الإثيوبي يهدف إلى توفير نحو 80 بالمائة من موارده من مصادر محلية بحلول الذكرى المئوية لتأسيسه بعد تسع سنوات. وأوضح أن الجمعية تمكنت من زيادة الموارد التي تمت تعبئتها محليًا من نحو أربعة ملايين دولار أمريكي في عام 2022 إلى عشرة ملايين دولار أمريكي، من خلال مبادرات جمع التبرعات الرقمية، ومساهمات الأعضاء، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى الأنشطة التجارية. وأشار إلى أن الجمعية أدخلت أنظمة رقمية لرسم خرائط الموارد، وعززت آليات إدارة الأصول، ووسعت منصات جمع التبرعات القائمة على التكنولوجيا، الأمر الذي أسهم في تعزيز الشفافية، وزيادة قدرة المنظمة على استقطاب الدعم من المجتمعات المحلية وقطاع الأعمال. وكجزء من جهودها لبناء مصادر تمويل مستدامة، أنشأت الجمعية شبكة من الصيدليات توفر الأدوية بأسعار ميسرة، وفي الوقت نفسه تسهم في توليد إيرادات للمنظمة. وأضاف رئيس الجمعية أن الصليب الأحمر الإثيوبي يعمل أيضًا على إقامة شراكات في مجالات إنتاج الأغذية، والتصنيع، وغيرها من المشروعات الاجتماعية، بهدف تنويع مصادر دخله. وأوضح أبيرا أن المنظمة انتقلت من نظام إداري تقليدي إلى نهج قيادي تحويلي يرتكز على الرؤية بعيدة المدى، والابتكار، والمساءلة. وأضاف أن «المنظمة رفعت عدد مشروعاتها النشطة من 15 مشروعًا إلى 40 مشروعًا، كما زادت ميزانية برامجها من نحو 10 ملايين فرنك سويسري إلى 30 مليون فرنك سويسري». وأشار إلى أن عدد المستفيدين من خدمات الجمعية ارتفع نتيجة لذلك إلى ما يقرب من ثلاثة ملايين شخص. وبحسب منصة «داوان أفريقيا»، ركزت المناقشات خلال الاجتماع التشاوري لرؤساء وأمناء عامين لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الوطنية الأفريقية على تعبئة الموارد المحلية، وإدارة المتطوعين، والاستدامة المالية، في ظل تراجع المساعدات الخارجية الموجهة إلى المنظمات الإنسانية الأفريقية. وأكد المشاركون أن استدامة العمل الإنساني ستعتمد بصورة متزايدة على تعزيز تعبئة الموارد المحلية، وتوسيع الشراكات، واعتماد الحلول المحلية، مشيرين إلى أن تجربة إثيوبيا تقدم دروسًا عملية يمكن أن تستفيد منها جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في مختلف أنحاء أفريقيا.
نائب رئيس الوزراء: «فايدا فيرس» يؤذن بمرحلة جديدة من السيادة الرقمية والنمو الشامل في إثيوبيا
Aug 5, 2026 281
أديس أبابا، 5 أغسطس 2026 (إينا) – أكد نائب رئيس الوزراء تمسغن طرونه أن إطلاق منصة «فايدا فيرس» يمثل محطة مفصلية في مسيرة التحول الرقمي في إثيوبيا، ويفتح فصلًا جديدًا نحو تعزيز السيادة الرقمية، والابتكار، والازدهار المشترك. ويشكل الإطلاق الرسمي لـ«فايدا فيرس» تطورًا لمنظومة الهوية الرقمية الوطنية في إثيوبيا إلى منصة أوسع للبنية التحتية الرقمية، صُممت لتسريع الشمول الاقتصادي، وتحسين تقديم الخدمات العامة، وتعزيز الاقتصاد الرقمي في البلاد. وخلال السنوات الأخيرة، برز برنامج الهوية الرقمية الوطنية باعتباره أحد أكثر المبادرات الوطنية تحولًا في إثيوبيا.   وقد تم تسجيل ما يقرب من 50 مليون مواطن ضمن البرنامج، فيما جرى تقديم أكثر من 160 مليون خدمة للتحقق من الهوية، الأمر الذي مكّن ملايين الإثيوبيين من الوصول إلى الخدمات المالية، والمؤسسات الحكومية، والمنصات الرقمية بكفاءة أكبر. وأفادت المعلومات بأن نظام «فايدا»، الذي يقوم على مبادئ الثقة، والأمن، والشمول، أصبح يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الرقمي في إثيوبيا. ومع تأسيس «فايدا فيرس» كمؤسسة حكومية مستقلة للتنمية تحت مظلة الشركة الإثيوبية القابضة للاستثمار، تدخل المبادرة مرحلة جديدة ترتكز على إطار مؤسسي أكثر قوة ورؤية مستقبلية أوسع.   وسلط نائب رئيس الوزراء، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الضوء على أهمية هذا التطور، مؤكدًا أن الهوية الرقمية أصبحت في القرن الحادي والعشرين تتجاوز كونها مجرد تقدم تكنولوجي. وأوضح أنها تمثل بنية تحتية وطنية حيوية تضاهي الطرق، والطاقة الكهربائية، وشبكات الاتصالات، وتشكل أساسًا لتعزيز التنافسية الاقتصادية، والابتكار، والتنمية المستدامة. وقال: «إن الهوية الرقمية ليست مجرد ابتكار تكنولوجي، بل هي بنية تحتية وطنية أساسية»، مشيرًا إلى دورها في بناء مجتمع أكثر ترابطًا وإنتاجية وشمولًا. وتتوافق منصة «فايدا فيرس» مع استراتيجية «إثيوبيا الرقمية 2030»، كما تعكس طموح إثيوبيا في تقاسم خبراتها وقدراتها الرقمية مع الدول المجاورة وسائر أنحاء القارة الأفريقية، بما يسهم في تحقيق رؤية أفريقيا لمستقبل مترابط وممكّن رقميًا.   وتضع المبادرة الإنسان في صميم عملية التحول الرقمي، إذ لا تقتصر على التكنولوجيا فحسب، بل تركز أيضًا على توسيع الفرص، وتعزيز الثقة، وحماية خصوصية البيانات، وضمان قدرة المواطنين على المشاركة بثقة في العصر الرقمي. ومع مواصلة إثيوبيا تنفيذ أجندة التحول الرقمي، تمثل منصة «فايدا فيرس» رمزًا لالتزام البلاد ببناء اقتصاد حديث وشامل يقوده الابتكار، بما يعزز مكانة إثيوبيا كقوة صاعدة في مستقبل أفريقيا الرقمي.
تسليم زعيم عصابة اتجار بالبشر من مالاوي لمحاكمته في إثيوبيا
Jul 30, 2026 1253
  أديس أبابا، 30 يوليو/ 2026 (إينا) سلّمت الشرطة الفيدرالية الإثيوبية زعيم عصابة اتجار بالبشر من مالاوي، وذلك في أعقاب عملية دولية مشتركة بين الإنتربول وأجهزة إنفاذ القانون في مالاوي. وتُعدّ هذه الخطوة إنجازًا هامًا في جهود إثيوبيا لتفكيك شبكات الاتجار بالبشر العابرة للحدود الوطنية العاملة في شرق وجنوب أفريقيا. وقد أُلقي القبض على المشتبه به، أدنيو باشاو، في مالاوي، ونُقل إلى الحجز الإثيوبي في 29 يوليو/ 2026، حيث سيُحاكم بتهمة إدارة شبكة اتجار بالبشر واسعة النطاق، متهمة باستغلال المهاجرين الإثيوبيين المستضعفين من خلال الاحتيال والابتزاز والتعذيب وتهريبهم قسرًا إلى جنوب أفريقيا.   ووفقًا للشرطة الفيدرالية الإثيوبية، جمع المحققون أدلة كثيرة، بما في ذلك شهادات الشهود والوثائق، تُشير إلى أن أدنيو وشركاءه استهدفوا الشباب في ولاية وسط إثيوبيا الإقليمية، وتحديدًا في منطقتي هاديا وكيمباتا. عقب عملية استخباراتية شاملة استمرت لسنوات عديدة، انطلقت في عامي 2022 و2023 بالتعاون مع الإنتربول، ألقت سلطات إنفاذ القانون في ملاوي القبض على أدنيو وسلمته رسميًا إلى السلطات الإثيوبية في 29 يوليو 2026. وأكدت الشرطة الفيدرالية الإثيوبية عزمها على تفكيك شبكات الاتجار الدولي بالبشر، وحثت الجمهور على توخي الحذر والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة عبر تطبيق الشرطة الفيدرالية الإثيوبية، أو خط الطوارئ 991، أو منصة SPS.
‫اقتصاد‬
البنك الوطني الإثيوبي يوسع مبادراته المجتمعية عبر مشروعات إسكان ومبادرات بيئية
Aug 7, 2026 4
أديس أبابا، 7 أغسطس 2026 (إينا) – جدد البنك الوطني الإثيوبي التزامه بدعم التنمية المجتمعية من خلال تنفيذ سلسلة من المبادرات الاجتماعية الهادفة إلى مساندة الفئات الأكثر احتياجًا، وتوسيع فرص الحصول على التعليم، وتعزيز الاستدامة البيئية. ووضع البنك حجر الأساس لبناء وحدات سكنية للأسر النازحة داخليًا في منطقة آوي بإقليم أمهرة، كما وزع مواد تعليمية على الطلاب، وشارك في حملة واسعة لغرس الأشجار.   وأكد البنك، في منشور عبر منصاته على وسائل التواصل الاجتماعي، التزامه بدعم التنمية الوطنية الشاملة، إلى جانب مهامه الأساسية في إدارة السياسة المالية والنقدية. وقال محافظ البنك الوطني الإثيوبي، أيوب تكالين، خلال الزيارة، إنه يقدر حفاوة الاستقبال التي حظي بها والوفد المرافق من قبل أهالي منطقة آوي، مؤكدًا أن الوحدة الوطنية تمثل أساسًا رئيسيًا لتحقيق التنمية في إثيوبيا. وأضاف: «يفخر الإثيوبيون، أينما كانوا، بوحدتهم، فهذه الوحدة تمثل إحدى أعظم نقاط قوتنا وتشكل جزءًا أصيلًا من هويتنا الوطنية».   وتابع المحافظ: «لقد حافظ شعب آوي على روح الوحدة والصمود، وأصبح رمزًا للقوة الوطنية». وأوضح أن هذه المبادرات تندرج ضمن برنامج المسؤولية الاجتماعية للبنك، الذي يركز على دعم المجتمعات المحلية، وتعزيز قطاع التعليم، والمساهمة في جهود استعادة البيئة على مستوى البلاد. من جانبه، قال مستشار رئيس الإقليم، باززيو تشاني، في تصريح لمديرية الاتصال المؤسسي والعلاقات الدولية بالبنك، إن زيارة محافظ البنك والوفد المرافق أدخلت السرور على سكان المنطقة. وأضاف: «قطع البنك الوطني الإثيوبي ما يقارب 800 كيلومتر من أديس أبابا، ثم واصل السير لمسافة 30 كيلومترًا إضافية خارج الطريق الرئيسي للوصول إلى هذه المنطقة، وهو ما أصبح مصدر فخر كبير لأبناء المجتمع المحلي».   وأشار إلى أن المنطقة تشهد تقدمًا مطردًا نحو تحقيق السلام والتنمية، مضيفًا أن المبادرات الداعمة للأسر النازحة والطلاب تسهم في تعزيز ثقة المواطنين وترسيخ الاستقرار الاجتماعي. ويرى مراقبون أن مشاركة البنك الوطني الإثيوبي تعكس إدراكًا متزايدًا للدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات الوطنية في تعزيز التماسك الاجتماعي، ودعم القدرة على مواجهة التحديات البيئية، وتحقيق التنمية العادلة، إلى جانب أداء مهامها المؤسسية. وأكد البنك أن مبادراته المجتمعية تهدف إلى الإسهام في أجندة التنمية طويلة الأجل في إثيوبيا، من خلال دعم الفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز الشراكات المحلية، وترسيخ أسس النمو المستدام في مختلف أنحاء البلاد.
رئيس الوزراء آبي أحمد يفتتح مبنى الركاب الجديد في مطار بحر دار الدولي
Aug 6, 2026 198
  أديس أبابا 6 أغسطس 2026 (إينا) افتتح رئيس الوزراء آبي أحمد مبنى الركاب الجديد في مطار بحر دار ديجازماش بيلاي زيليكي الدولي، مما يمثل علامة فارقة لأحد أهم بوابات الطيران في إثيوبيا. ومن المتوقع أن يُحسّن هذا المرفق الحديث قطاع النقل الإقليمي بشكل كبير، وأن يكون محركًا للنمو الاقتصادي. وفي معرض تعليقه على هذا الإنجاز، أشار رئيس الوزراء آبي إلى أن المشروع يتجاوز مجرد تطوير البنية التحتية. وصف مبنى الركاب الجديد بأنه رمز قوي للصمود والتعافي والاستثمار المستقبلي. يُعزز مبنى الركاب الموسّع الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمسافرين، ويُحدّث البنية التحتية المحيطة بالمطار، بما في ذلك مرافق الطائرات المُطوّرة، ووسائل الراحة المُحسّنة للمسافرين.   بالإضافة إلى مشاريع التنمية الحضرية الجارية في بحر دار، يُرسّخ هذا المرفق الموسّع مكانة المدينة كمركز حيوي للسفر الجوي الداخلي والدولي. تحدث رئيس الوزراء، خلال حفل الافتتاح، أمام المسؤولين وشيوخ المجتمع والسكان، مستعرضًا التراث الغني لمدينة بحر دار، واصفًا إياها بالمدينة التي تنعم بجمال طبيعي وتاريخ عريق. وأكد على دورها المحوري كجسر تجاري حيوي يربط مناطق مثل شيوا وويليغا بالامتدادات الشمالية لغوندار لأكثر من قرن. وأشار رئيس الوزراء آبي أحمد إلى أن تسليط الضوء على مشاريع حديثة مثل منتجع جورجورا، وفيلجي غيون، وتحسين النقل البحري في بحيرة تانا، يؤكد الإمكانات السياحية الهائلة للمنطقة. وأوضح أن الاستثمارات العامة الاستراتيجية، إلى جانب مبادرات القطاع الخاص المتنامية، تُسهم في تنشيط الوصول إلى الجزر التاريخية والمواقع التراثية في المنطقة. وبعيدًا عن السياحة، أشار رئيس الوزراء آبي أحمد إلى التقدم الملحوظ في البنية التحتية، بما في ذلك إنشاء مجمع صناعي، وتصميم طرق داخلية متطورة، وجسور مميزة، وتطوير ممرات حضرية، واستاد رياضي قيد الإنشاء في بحر دار. كما أشاد بالإصلاحات القضائية التي أجرتها المحكمة العليا الإقليمية في أمهرة، مثنيًا على استخدامها لأنظمة المحاكم الافتراضية لتبسيط الوصول إلى العدالة في جميع أنحاء المنطقة. وأوضح أن هذا المرفق الجديد، باعتباره ثاني أكبر مبنى ركاب في البلاد بعد مطار أديس أبابا بولي الدولي، يُعد انتصارًا كبيرًا للخطوط الجوية الإثيوبية وإقليم أمهرة والبلاد ككل. ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء آبي أحمد أن الحفاظ على هذا الزخم يعتمد بشكل كبير على معالجة ركيزتين أساسيتين من خلال جهود متواصلة. تتمثل الضرورة القصوى الأولى في زيادة إيرادات البلدية للحفاظ على هذه الاستثمارات وتطويرها. وأشار إلى أنه على الرغم من امتلاك مدينة بحر دار بنية تحتية متميزة، إلا أنها تحتل حاليًا المرتبة السابعة بين المدن الإثيوبية من حيث توليد الإيرادات. وأضاف أنه لضمان استمرار عمل المساحات الخضراء الجديدة وتطوير الممرات والخدمات العامة بسلاسة، يجب تنمية القدرة المالية المحلية لتعكس مكانة المدينة العصرية، وتحويل بحر دار إلى مركز اقتصادي مكتفٍ ذاتيًا يجذب الزوار والمستثمرين على حد سواء. وأكد رئيس الوزراء أن الشرط الثاني الذي لا غنى عنه هو الحفاظ على السلام الإقليمي، والذي بدونه لا يمكن أن يأتي الازدهار الاقتصادي طويل الأجل والسياحة النابضة بالحياة.
وزير التحول الرقمي في بنين: التحول الرقمي في إثيوبيا نموذج يُحتذى به للدول الأفريقية
Aug 5, 2026 338
أديس أبابا، 5 أغسطس 2026 (إينا) – أكد وزير التحول الرقمي والابتكار في جمهورية بنين، ماهونا أكبلوغان، أن تجربة إثيوبيا في مجال التحول الرقمي تمثل نموذجًا رائدًا يمكن للدول الأفريقية الاستفادة منه. وجاءت تصريحات الوزير عقب زيارته، على رأس وفد بنيني، لمركز ميسوب الإثيوبي للخدمات الحكومية ومراكز خدمات الهوية الرقمية الوطنية. وأوضح أن الزيارة تأتي في إطار التعاون المتنامي بين إثيوبيا وبنين في مجالات التكنولوجيا والابتكار الرقمي. وأضاف أن الزيارة ركزت على تبادل الخبرات وتعزيز الشراكات المؤسسية في مجالات تطوير الخدمات العامة الرقمية، وتوسيع نطاقها، وتسهيل وصول المواطنين وقطاع الأعمال إليها. وقال الوزير، في تصريحات للصحفيين، إن تجربة إثيوبيا في مجال التحول الرقمي تمثل «نموذجًا يُدرّس» على مستوى القارة الأفريقية. وأضاف أن بنين تتطلع إلى الاستفادة من التجربة الإثيوبية واعتماد أفضل الممارسات في مجال تقديم الخدمات الرقمية. وقال: «أثبتت إثيوبيا خلال السنوات الأخيرة قدرتها الكبيرة على تحقيق تحول رقمي فعّال، والابتكار في الخدمات المقدمة للمواطنين».   وأشار الوزير إلى أن استراتيجية «إثيوبيا الرقمية 2025» أرست أساسًا قويًا للتقدم الرقمي الذي حققته البلاد، ومهدت الطريق لإطلاق استراتيجية «إثيوبيا الرقمية 2030» التي تتضمن أهدافًا أكثر طموحًا. وأضاف أن بنين تسعى إلى فهم النهج الذي اتبعته إثيوبيا في التحول الرقمي، إلى جانب استكشاف مجالات جديدة للتعاون بين البلدين. وقال: «يدخل البلدان اليوم مرحلة جديدة تقوم على التعلم المتبادل واستكشاف آفاق أوسع للتعاون». من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لمركز ميسوب للخدمات الحكومية، يوناس ألمياهو، إن الزيارة أتاحت فرصة لاستعراض تجربة إثيوبيا في بناء منصة حكومية رقمية متكاملة لتقديم الخدمات العامة.   وأوضح أن منصة ميسوب تطورت خلال عام واحد فقط من مركز موحد لتقديم الخدمات إلى منصة رقمية متكاملة، وتستعد حاليًا لإطلاق نظام ميسوب الذكي للخدمة الذاتية. وأضاف أن الوفد البنيني أبدى اهتمامًا خاصًا بنموذج التكامل المؤسسي الذي تعتمده المنصة، معتبرًا أنه يمكن أن يشكل حلًا مناسبًا لمعالجة تحديات مماثلة تواجهها أنظمة الخدمات الرقمية في بنين. بدوره، قال المدير التنفيذي للهيئة الوطنية للهوية الرقمية، يوداهي زميكائيل، إن الوفد اطلع على تجربة إثيوبيا في بناء القدرات الوطنية في مجال تقنيات الهوية الرقمية.   وأوضح أن هذه المبادرة تنسجم مع رؤية الاتحاد الأفريقي الرامية إلى تسهيل تنقل الأشخاص عبر القارة، ودعم التجارة والتكامل الاقتصادي. وأضاف أن الجانبين ناقشا فرص التعاون المستقبلي بين إثيوبيا وبنين في مجالات الهوية الرقمية وغيرها من المشروعات القائمة على التكنولوجيا. وأكد أن الزيارة تعكس تنامي الشراكة بين البلدين، وتبرز الفرص المتاحة لتعزيز التعاون في مجالات التحول الرقمي، والابتكار، وتطوير التكنولوجيا، وتبادل الخبرات.
وزارة المياه والطاقة: إثيوبيا مؤهلة لتصبح مركز الطاقة في أفريقيا
Aug 5, 2026 246
أديس أبابا، 5 أغسطس 2026 (إينا) – أكد وزير المياه والطاقة، هبتامو إيتيفا، أن إثيوبيا تمتلك المقومات التي تؤهلها لتصبح مركز الطاقة المستقبلي في أفريقيا، من خلال استثمار مواردها الهائلة من الطاقة المتجددة، وخبرتها الواسعة في مجال الطاقة الكهرومائية، والتوسع في شبكات الربط الكهربائي الإقليمية. وقال الوزير، في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، إن إثيوبيا تمتلك إمكانات تقدر بنحو 60 غيغاواط من الطاقة الكهرومائية، لم يُستغل منها سوى جزء محدود، مما يتيح فرصًا كبيرة للتوسع مستقبلًا. وأوضح أن الطبيعة الجغرافية المواتية والموارد المائية الوفيرة تمنح إثيوبيا ميزة تنافسية قوية مقارنة بالعديد من الدول المجاورة، التي تمتلك إمكانات محدودة في مجال الطاقة الكهرومائية ولا تزال تعتمد على الكهرباء المولدة بواسطة وقود الديزل. وقال: «تتمتع إثيوبيا بموارد طبيعية وظروف جغرافية تؤهلها لإنتاج كميات كبيرة من الطاقة المتجددة، وهذه المزايا تضع البلاد في موقع استراتيجي لتزويد المنطقة بالطاقة النظيفة». وأشار الوزير إلى أن إثيوبيا أصبحت واحدة من أبرز الدول المنتجة للكهرباء من مصادر متجددة في أفريقيا، حيث تمثل الطاقة الكهرومائية النسبة الأكبر من إنتاجها الكهربائي.   وأضاف أن إثيوبيا تصدر الكهرباء حاليًا إلى جيبوتي والسودان وكينيا، في الوقت الذي تعمل فيه على توسيع شبكات الربط الكهربائي مع دول مجاورة أخرى. وأوضح هبتامو أن الخبرة التي راكمتها إثيوبيا على مدى عقود في تطوير وتشغيل مشروعات الطاقة الكهرومائية الكبرى، مثل ملكا واكينا، وكوكا، وتكيزي، وفينشا، وسد النهضة الإثيوبي الكبير، مكنتها من بناء قدرات فنية ومؤسسية قوية تميزها على مستوى المنطقة. وأكد أن الطاقة الكهرومائية تظل من أنظف مصادر الكهرباء وأكثرها جدوى من حيث التكلفة، إذ توفر الطاقة دون انبعاثات كربونية، وتدعم أهداف إثيوبيا في مجال المناخ والتنمية المستدامة. وأضاف أن إثيوبيا تمتلك أيضًا موارد كبيرة من الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الحرارية الأرضية. وقال: «من خلال الجمع بين هذه الموارد، تستطيع إثيوبيا أن تصبح ليس فقط مركزًا للطاقة في شرق أفريقيا، بل مركزًا للطاقة على مستوى القارة الأفريقية». وأشار الوزير إلى أن الطلب المتزايد على الكهرباء في الدول المجاورة يعزز الموقع الاستراتيجي لإثيوبيا، موضحًا أن الربط الكهربائي عبر الحدود يمكن أن يسهم بصورة كبيرة في تحسين الوصول إلى طاقة نظيفة وموثوقة في المنطقة. وأضاف أن الطلب على الكهرباء الإثيوبية يواصل الارتفاع، بالتزامن مع النمو السريع في الاستهلاك المحلي، مدفوعًا بالتوسع الصناعي، والتوسع الحضري، والتحول نحو استخدام وسائل النقل الكهربائية. وقال: «المهمة أمامنا واضحة، وهي مواصلة بناء المزيد من السدود وإنتاج المزيد من الكهرباء. ومسؤوليتنا الأولى هي تلبية احتياجات إثيوبيا المتزايدة من الطاقة، ثم تزويد دول الجوار بها».   وأشار الوزير إلى أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة أبرزت الأهمية الاستراتيجية لموارد المياه والطاقة، في ظل تزايد التنافس العالمي عليها. وأوضح أن إثيوبيا تعمل على تعزيز أمنها في مجال الطاقة من خلال تسريع التحول من الوقود الأحفوري إلى الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة، بما في ذلك التوسع في استخدام المركبات الكهربائية للحد من الاعتماد على المنتجات النفطية المستوردة. وأضاف أن توسيع استخدام وسائل النقل الكهربائية يتطلب استثمارات مستدامة في إنتاج الكهرباء، والبنية التحتية لنقلها، وإنشاء شبكات شحن على مستوى البلاد. ولدعم هذا التحول، قال الوزير إن إثيوبيا قامت بمراجعة سياستها الوطنية للطاقة بما يشجع على توسيع مشاركة القطاع الخاص في هذا المجال. وأوضح أن السياسة المعدلة، التي أقرها مجلس الوزراء وصادق عليها البرلمان مؤخرًا، توفر إطارًا أكثر جاذبية لاستثمارات القطاع الخاص في مجالات إنتاج الكهرباء، ونقلها، وتطوير مشاريع الطاقة المتجددة. وأكد هبتامو أن توسيع مشاركة القطاع الخاص سيسهم في تلبية الطلب المحلي المتزايد على الكهرباء، وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة تقلبات أسواق الطاقة العالمية، وزيادة صادرات الكهرباء إلى الدول المجاورة، بما يعزز دور إثيوبيا كمورد إقليمي للطاقة النظيفة. وأشار إلى أنه في إطار أجندة الإصلاح الاقتصادي المحلي، نفذت إثيوبيا إصلاحات سياسية واسعة لتحرير قطاع الطاقة واستقطاب الاستثمارات الخاصة. وأضاف أن هذه الإصلاحات من شأنها تسريع تطوير مشاريع الطاقة المتجددة، وتوسيع البنية التحتية للكهرباء، ودعم التحول إلى وسائل النقل الكهربائية، وتلبية الطلب المحلي المتزايد، وتعميق التكامل الإقليمي في مجال الطاقة، والإسهام في التحول الأوسع نحو الطاقة النظيفة في أفريقيا.
فيديوهات
تكنولوجيا
وزير التحول الرقمي والابتكار في بنين يزور منصة ميسوب الإثيوبية للخدمات الحكومية
Aug 5, 2026 302
أديس أبابا، 5 أغسطس 2026 (إينا) – زار وفد جمهورية بنين، برئاسة وزير التحول الرقمي والابتكار ماهونا أكبلوغان، اليوم منصة «ميسوب» الإثيوبية للخدمات الحكومية. وجاءت الزيارة في إطار التعاون المتنامي بين إثيوبيا وبنين في مجالات التكنولوجيا والابتكار الرقمي، حيث اطلع الوفد على سير عمل المنصة وآليات تقديم خدماتها. وركزت الزيارة على تعزيز الروابط المؤسسية بين البلدين، وتبادل الخبرات العملية بشأن سبل تنظيم الخدمات الرقمية، وتوسيع نطاقها، وجعلها أكثر سهولة في الوصول بالنسبة للمواطنين وقطاع الأعمال. وتعد منصة «ميسوب» مركزًا حديثًا للخدمات الحكومية الموحدة، صُمم لتبسيط حصول المواطنين على الخدمات الحكومية الأساسية. ومن خلال جمع خدمات عدد من المؤسسات الفيدرالية في مركز واحد، يجمع بين الخدمات الرقمية والخدمات الحضورية، تتيح منصة «ميسوب» تقديم الخدمات العامة بصورة أسرع وأكثر سهولة وموثوقية.
إثيوبيا تعزز إطارها التنظيمي والقانوني لاستخدام الطاقة النووية
Aug 4, 2026 375
  أديس أبابا، 4 أغسطس/ 2026 (إينا) تعمل إثيوبيا على تعزيز إطارها التنظيمي والقانوني بما يتماشى مع خطتها الاستراتيجية لتسخير الطاقة النووية لتوليد الكهرباء. وأعلنت هيئة التكنولوجيا الإثيوبية أن الدولة تعمل على تعزيز هياكلها القانونية والتنظيمية لتلبية المعايير الدولية كجزء من خطتها لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية. وقد عقدت الهيئة منتدى تشاورياً مع الجهات المعنية، بما في ذلك الوكالات الحكومية والجمعيات المهنية والشركاء الرئيسيين، لمراجعة مسودة القواعد التنظيمية التي تحكم المنشآت النووية. وفي كلمته في المنتدى، صرّح المدير العام للهيئة، سليمان غيتاشتيو، بأنه تم بذل جهود مكثفة لتعزيز قدرات الرقابة منذ أن أخطرت إثيوبيا رسمياً الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنيتها استخدام التكنولوجيا النووية السلمية لتوليد الكهرباء.   وأوضح المدير العام أن تطوير الموارد البشرية، والصياغة القانونية، وبروتوكولات الترخيص، وإجراءات التفتيش، وآليات الإنفاذ، يجري تطويرها بما يتماشى تماماً مع المعايير العالمية. وأشار إلى أن مسودة اللوائح النهائية تتضمن بوضوح معايير اختيار المواقع، وضمانات السلامة البيئية والعامة، وتدابير التخفيف من المخاطر الطبيعية والبشرية، وبروتوكولات شاملة للاستجابة للطوارئ. ووفقًا للمدير العام، ستُستخدم الملاحظات التي جُمعت من أصحاب المصلحة خلال المشاورات لتحسين مسودة اللوائح قبل التصديق الرسمي عليها.
إثيوبيا تفتتح مختبرًا دفاعيًا متطورًا لتعزيز الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والابتكار الاستراتيجي
Jul 26, 2026 1249
أديس أبابا – 26 يوليو 2026(إينا) افتتحت جامعة الدفاع الإثيوبية مختبرًا مركزيًا متطورًا يُعد من أحدث المرافق البحثية والتقنية في البلاد، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات الوطنية في مجالات العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، ودعم منظومة الأمن والدفاع والابتكار. وشهد حفل الافتتاح وزيرة الدفاع عائشة محمد، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين الحكوميين، والدبلوماسيين، وممثلي المؤسسات الأكاديمية والصناعية، إضافة إلى نخبة من المدعوين.   ويضم المختبر مجموعة من المرافق المتخصصة، تشمل الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وأنظمة الطاقة الكهربائية، والاتصالات، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والتصنيع باستخدام الحاسوب (CNC)، وتطوير النماذج الأولية، فضلًا عن مرافق مخصصة لتعليم وتدريب التمريض. ومن المنتظر أن يسهم هذا الصرح في ترسيخ مكانة إثيوبيا كمركز وطني للتميز في البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، من خلال دعم البحوث المتقدمة، وتوفير التدريب المتخصص، وتعزيز الابتكار في المجالات الاستراتيجية. كما سيعمل المختبر على ربط مؤسسات التعليم العالي باحتياجات الأمن القومي، ومتطلبات القطاع الصناعي، وأهداف التنمية الوطنية، بما يعزز التكامل بين البحث العلمي والتطبيق العملي. وسيوفر المرفق برامج للتدريب المهني المتقدم، والإرشاد الفني، وورش العمل التخصصية، إلى جانب منصات لتبادل المعرفة وتوسيع التعاون بين الجامعات، والقطاع الصناعي، والمؤسسات الحكومية، بما يسهم في بناء منظومة وطنية متكاملة للابتكار. ويُعد افتتاح المختبر خطوة استراتيجية ضمن جهود إثيوبيا لتطوير قدراتها العلمية والتكنولوجية، وإعداد كوادر وطنية عالية الكفاءة قادرة على مواكبة التحديات الأمنية والصناعية والتكنولوجية المتسارعة، وتعزيز جاهزية البلاد لمتطلبات المستقبل.
إثيوبيا تعمل على تطوير كوادر ماهرة في مجال الذكاء الاصطناعي لحماية مصالحها الوطنية
Jul 26, 2026 841
  أديس أبابا، 26 يوليو/تموز 2026 (إينا) صرّح نائب رئيس الوزراء الإثيوبي، تيمسجن تيرونه، بأن بلاده تعمل على تطوير كوادر ماهرة في مجال الذكاء الاصطناعي لحماية مصالحها الوطنية والاستعداد للمستقبل. وأشار خلال كلمته في حفل تخريج الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، التي تلقت تدريباً على مدار الأشهر الستة الماضية من قِبل المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي، إلى أن الذكاء الاصطناعي يُشكّل ويُحدّد مسار عالم الغد. وأكد نائب رئيس الوزراء أن إثيوبيا تستثمر في تطوير وتمكين الجيل القادم في قطاع الذكاء الاصطناعي، لكي تتمكن البلاد من استغلال الفرص التي تُتيحها هذه التقنية لتحقيق منافع وطنية، والمنافسة بفعالية في الساحة العالمية المستقبلية. وحثّ نائب رئيس الوزراء تيمسجن الخريجين على توظيف المعرفة التي اكتسبوها خلال التدريب لتطوير ابتكارات وتقديم حلول عملية تُفيد البلاد.   كما دعا المؤسسات الحكومية وغير الحكومية إلى الاقتداء بالعمل المتميز الذي يقدمه المعهد. من جانبه، قال المدير العام للمعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي، وركو غاتشينا، إن إثيوبيا تُطبّق أول سياسة واستراتيجية للذكاء الاصطناعي في أفريقيا. وأوضح أن هذه السياسة مكّنت البلاد من إعداد كوادر رقمية ماهرة وتطوير تقنيات مبتكرة تُعالج تحديات العالم الحقيقي. وفي المعرض الذي نُظّم بالتزامن مع حفل التخرج، عرض المتدربون حلولًا مدعومة بالذكاء الاصطناعي طوّروها في مجالات الرعاية الصحية، والتعليم، والنقل، وتكنولوجيا اللغات، والمدن الذكية، والتمويل، والتنمية البشرية.
‫رياضة‬
وزير الصناعة : الحكومة تُركّز جهودها على قطاع الصناعات التحويلية
Apr 26, 2026 12158
  أديس أبابا، 26 أبريل 2026 (إينا) صرّح وزير الصناعة ميلاكو أليبيل بأن الحكومة تُركّز جهودها على قطاع الصناعات التحويلية لترسيخ دعائم اقتصاد إثيوبيا على أسس متينة. وأثناء كلمته خلال سباق "إثيوبيا تامريت" (صُنع في إثيوبيا) لمسافة 10 كيلومترات، الذي أُقيم في ساحة مسكل باديس أبابا، أكّد الوزير على اهتمام الحكومة بتوسيع القدرات الصناعية ودعم المنتجات المحلية.   وشهد الحدث حضور مسؤولين رفيعي المستوى، من بينهم وزيرة الثقافة والرياضة شويت شانكا، ونائب عمدة مدينة أديس أبابا جانترار أباي، ورئيس الاتحاد الإثيوبي لألعاب القوى سيليشي سيهيني. وقال الوزير ميلاكو إن السباق صُمّم للترويج للمعدات الرياضية المصنّعة محلياً، وإبراز القدرات المتنامية للصناعات المحلية . وأضاف: "تعمل الحكومة بتركيز واضح على قطاع التصنيع لبناء أساس اقتصادي متين"، مشيراً إلى أن الإصلاحات التي أُجريت في السنوات الأخيرة بدأت تُؤتي ثمارها الملموسة. أكد الوزير استمرار الجهود الرامية إلى تعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني وتعميق التحول الصناعي. من جانبها، سلطت الوزيرة شويت شانكا الضوء على الاستثمارات الموازية في القطاع الرياضي، مشيرةً إلى أن توسيع البنية التحتية قد أتاح فرصًا أوسع لمشاركة الشباب وتنميتهم. كما أشار نائب عمدة المدينة جانترار أباي إلى التقدم الملحوظ الذي أحرزته أديس أبابا في قطاعها الصناعي، موضحًا أن الإصلاحات قد عززت القدرة الإنتاجية ودعمت دور المدينة في دفع عجلة التنمية الصناعية الوطنية.
رئيس الوزراء آبي أحمد يفتتح مجمعًا رياضيًا بمواصفات عالمية
Apr 5, 2026 11831
  أديس أبابا، 5 أبريل 2026 (إينا) افتتح رئيس الوزراء آبي أحمد مجمع أديس الرياضي، وهو مركز رياضي عالمي المستوى يفي بالمعايير الدولية. وفي معرض حديثه عن افتتاح المجمع الرياضي يوم أمس السبت ، قال رئيس الوزراء آبي: "يمثل مجمع أديس الرياضي، الذي يمتد على مساحة 5.7 هكتار، دليلًا على التزامنا بتجديد المدن واستعادة كرامة مواطنينا". وأضاف أن الحكومة، من خلال تكريم 15 من أبطالنا الأولمبيين الحائزين على الميداليات الذهبية بتماثيل تذكارية في قلب هذا المرفق، تضمن أن يُلهم إرثهم الجيل القادم من الأبطال الإثيوبيين. وأضاف رئيس الوزراء: "نحن لا نتصور مستقبلًا أفضل فحسب، بل نبنيه!". ووفقًا لمكتب رئيس الوزراء، فإن الحديقة الرياضية أكثر من مجرد مشروع، فهي دليل قوي على التزام الحكومة بالصحة العامة والتقدم الحضري، وهي الوجه الحقيقي لإثيوبيا الجديدة. يضم هذا المركز، المصمم لكل مواطن، 5.7 هكتار من المساحات الرياضية والترفيهية الخضراء ذات المستوى العالمي، و15 تمثالًا تكريميًا لأبطال البلاد الحائزين على الميداليات الذهبية الأولمبية لإلهام الجيل القادم. يضم المنتزه الرياضي أيضاً مرافق من النخبة تشمل مسبحاً بمواصفات أولمبية، وملاعب احترافية لكرة القدم وكرة السلة والتنس، وملعباً للأطفال وملاعب رملية.
العداء الإثيوبي أكليلو أسفاو يتوج بلقب سباق ساندز تشاينا ماكاو الدولي لمسافة 10 كيلومترات
Mar 16, 2026 10435
  أديس أبابا، 16 مارس 2026 (إينا) تُوّج العداء الإثيوبي أكليلو أسفاو بلقب سباق الرجال في سباق ساندز تشاينا ماكاو الدولي لمسافة 10 كيلومترات، الذي أُقيم يوم الأحد في مدينة ماكاو، بعد أداء قوي ومنافسة مثيرة حتى خط النهاية، فيما فازت الكينية فريدة مويو بلقب سباق السيدات. وانطلق السباق في تمام الساعة السابعة صباحًا من ساحة بحيرة ساي فان، حيث مرّ العداؤون عبر جسر ساي فان، ثم عبروا منطقة كوتاي الشهيرة، قبل أن يختتموا السباق في ملعب مركز ماكاو الأولمبي الرياضي. وفي سباق الرجال لمسافة 10 كيلومترات، حسم أكليلو أسفاو المركز الأول بزمن قدره 28 دقيقة و47 ثانية، متقدمًا بفارق ثانية واحدة فقط على العداء الكيني إيزيكيل تيبوس، في سباق سرعة حافل بالإثارة حتى الأمتار الأخيرة. وجاء العداء الكيني مارتن نينجا في المركز الثالث بزمن بلغ 29 دقيقة. أما في سباق السيدات، فقد حققت الكينية فريدة مويو الفوز بزمن 32 دقيقة و21 ثانية، متقدمة بفارق ثانية واحدة على حاملة اللقب سينتيا تشيبنجينو، بينما جاءت كلير نديوا في المركز الثالث بزمن 32 دقيقة و31 ثانية، لتؤكد العداءات الكينيات حضورهن القوي على منصة التتويج. وشهدت الفعالية أيضًا تكريم الرياضيين المحليين في ماكاو، حيث تصدر إيب سينغ تو فئة الرجال المحليين بزمن 33 دقيقة و20 ثانية، يليه وونغ تشين وا وتشان ين تشيونغ. وفي فئة السيدات المحليّات، أحرزت هوي لونغ المركز الأول بزمن 38 دقيقة و49 ثانية، متقدمة على تشاو كين إي وشيو تونغ تونغ. ولم يقتصر الحدث على المنافسة الرياضية فحسب، بل احتفى كذلك بروح المجتمع والثقافة، حيث استمتع المشاركون والمتفرجون بعروض ثقافية أقيمت على طول مسار السباق. كما قدّم المنظمون جائزة "ساندز 10 كيلومترات لأفضل زي مميز" تكريمًا لأكثر الأزياء إبداعًا بين العدائين. ويواصل هذا السباق السنوي إبراز مزيج ماكاو الفريد من الرياضة والثقافة والحياة المدنية، مستقطبًا نخبة العدائين المحترفين من مختلف أنحاء العالم.
‫بيئة‬
البصمة الخضراء مبادرة رائدة لاستعادة الطبيعة وإحداث تحول في القطاع الزراعي
Aug 3, 2026 1006
بقلم: يوردانوس د. أديس أبابا، 3 أغسطس 2026 (إينا) – أكدت أبحاث علمية مستقلة خضعت لمراجعة الأقران، ونُشرت في دوريات دولية رائدة، من بينها «نيتشر ساينتيفيك ريبورتس»، و«إلسفير»، و«سبرينغر»، فعالية مبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية في استعادة النظم البيئية المتدهورة، والتخفيف من آثار تغير المناخ، وتعزيز الإنتاجية الزراعية، وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية. وخلصت الدراسات إلى أن المبادرة حققت معدل بقاء للشتلات يُقدَّر بنحو 80 بالمائة، بفضل تطبيق الممارسات العلمية في إدارة الغابات والمشاركة المجتمعية الفاعلة في رعاية الأشجار. كما أظهرت الأبحاث أن الغطاء الحرجي ارتفع في بعض المناطق من 27.64 بالمائة إلى 38.24 بالمائة خلال ست سنوات، في حين انخفضت درجات حرارة سطح الأرض محليًا بما يصل إلى 1.16 درجة مئوية، مما وفر ظروفًا أكثر ملاءمة للزراعة وعزز القدرة على مواجهة تغير المناخ. وأشارت دراسات أخرى اعتمدت على الذكاء الاصطناعي والتحليل الجغرافي المكاني إلى استمرار توسع الغطاء الحرجي حتى عام 2035. كما حدد الباحثون المستوى الاستثنائي للمشاركة الطوعية للمواطنين، الذي وصفوه بـ«الوطنية المناخية»، باعتباره أحد أبرز العوامل التي تقف وراء نجاح المبادرة. وبشكل عام، تؤكد هذه النتائج أن مبادرة البصمة الخضراء تمثل نموذجًا مثبتًا علميًا لاستعادة النظم البيئية على نطاق واسع وتحقيق التنمية المستدامة.   ومنذ إطلاقها في مايو 2019، تطورت مبادرة البصمة الخضراء من حملة وطنية طموحة لغرس الأشجار إلى أحد أكثر برامج استعادة البيئة والتنمية الخضراء شمولًا في أفريقيا. وقد أُطلقت المبادرة بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد بهدف عكس آثار عقود من إزالة الغابات، وتدهور الأراضي، وفقدان التنوع البيولوجي، وتراجع الإنتاجية الزراعية، وتزايد التأثر بتغير المناخ. وخلال إطلاق حملة غرس الأشجار الوطنية لعام 2026، دعا رئيس الوزراء آبي أحمد الإثيوبيين إلى غرس 800 مليون شتلة في مختلف أنحاء البلاد. وخلال مشاركته في الحملة بجامعة الذكاء الاصطناعي الإثيوبية في أديس أبابا، وصف رئيس الوزراء المبادرة بأنها تتجاوز كونها نشاطًا بيئيًا، مؤكدًا أنها تمثل استثمارًا في مستقبل البلاد. وأشار، مستذكرًا تقاليد إثيوبيا الراسخة في غرس الأشجار خلال موسم الأمطار، إلى أن الأشجار ترمز إلى الأمل والتجدد والمسؤولية المشتركة. وأكد أن مبادرة البصمة الخضراء تجسد ما يمكن لأمة موحدة أن تحققه من خلال الالتزام والعمل الجماعي، وقال: «إننا نغرس إثيوبيا، ونغرس الأمل لنمنح أبناءنا غدًا أفضل»، مشددًا على أن الأشجار التي تُغرس اليوم ستواصل خدمة الأجيال المقبلة من خلال دعم الاستدامة البيئية، والازدهار الاقتصادي، والقدرة على مواجهة تغير المناخ. وخلال سبعة مواسم مطيرة متتالية، توسعت المبادرة إلى ما هو أبعد من زيادة الغطاء الحرجي، لتتحول إلى استراتيجية وطنية متكاملة تجمع بين استعادة النظم البيئية، والتحول الزراعي، وتحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وإعادة تأهيل الأحواض المائية، وتحسين سبل العيش، ودعم التنمية الاقتصادية الخضراء. وأُطلقت المبادرة في وقت كانت فيه إثيوبيا تواجه تدهورًا بيئيًا حادًا، إذ أدت عقود من إزالة الغابات إلى تسارع انجراف التربة، وتراجع خصوبتها، واستنزاف الموارد المائية، وإضعاف الإنتاجية الزراعية. ونظرًا لأن الزراعة تمثل العمود الفقري للاقتصاد الإثيوبي والمصدر الرئيسي لمعيشة غالبية السكان، فقد أصبحت استعادة الأراضي المتدهورة ضرورة ليس فقط لتحقيق الاستدامة البيئية، وإنما أيضًا لتعزيز دخول سكان الريف وضمان الأمن الغذائي على المدى الطويل.   واستهدفت أول حملة لمبادرة البصمة الخضراء، التي نُفذت خلال موسم الأمطار لعام 2019، غرس أربعة مليارات شتلة، إلا أن إثيوبيا تجاوزت هذا الهدف بغرس نحو 4.7 مليارات شتلة. كما استقطبت الحملة اهتمامًا عالميًا بعد غرس أكثر من 350 مليون شتلة في يوم واحد، في إنجاز غير مسبوق عكس مستوى التعبئة الوطنية. وشارك في الحملة مؤسسات حكومية، ومدارس، وجامعات، ومزارعون، ومجموعات شبابية، ومؤسسات دينية، وشركات خاصة، ومنظمات مجتمع مدني، وأبناء الجالية الإثيوبية، مما جعل استعادة البيئة مسؤولية وطنية مشتركة. واستنادًا إلى هذا الزخم، وسعت إثيوبيا الحملة في عام 2020 رغم التحديات التي فرضتها جائحة كوفيد-19، حيث ارتفع الهدف السنوي إلى خمسة مليارات شتلة، بينما تم غرس نحو 5.9 مليارات شتلة. كما أُولي اهتمام أكبر بالأشجار متعددة الأغراض، بما في ذلك الأشجار المثمرة، وشتلات البن، وأشجار الأعلاف، والأنواع المحلية، وأشجار الوقود، التي تسهم في استعادة النظم البيئية وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة للأسر الريفية. واستمر هذا المسار التصاعدي في عام 2021، عندما غرست إثيوبيا نحو 6.8 مليارات شتلة مقابل هدف بلغ ستة مليارات شتلة. وخلال هذه الفترة، أصبحت المبادرة أكثر اندماجًا مع برامج إعادة تأهيل الأحواض المائية، والحفاظ على التربة والمياه، والزراعة الحرجية، والزراعة الذكية مناخيًا. كما جرى التوسع في زراعة الأنواع المحلية لقدرتها على استعادة خصوبة التربة، والحد من الانجراف، وتعزيز تغذية المياه الجوفية، وتهيئة مناخات محلية ملائمة للإنتاج الزراعي، ولا سيما في المرتفعات المتدهورة والمناطق شبه القاحلة. وفي عام 2022، تجاوزت إثيوبيا مجددًا هدفها السنوي، بغرس نحو 7.2 مليارات شتلة. وتركزت جهود الاستعادة بصورة متزايدة على الأحواض المائية المتدهورة، وأحواض الأنهار، والمنحدرات، والمراعي المجتمعية. وتشير الأدلة العلمية إلى أن استعادة الغطاء النباتي تعزز تسرب مياه الأمطار إلى التربة، وتحد من انجرافها، وتحسن احتفاظها بالرطوبة، وتقوي وظائف الأحواض المائية. وأسهمت هذه التحسينات بصورة مباشرة في زيادة إنتاجية المحاصيل، وتعزيز استدامة إمدادات المياه، ورفع القدرة على مواجهة موجات الجفاف المتكررة. كما وفرت أنظمة الزراعة الحرجية التي أُنشئت في إطار المبادرة الظل اللازم لإنتاج البن، وعززت المادة العضوية في التربة، وخففت من آثار تعرية الرياح، ونوعت الإنتاج الزراعي من خلال الفواكه، والأخشاب، والأعلاف، وأشجار الوقود. وعززت حملة البصمة الخضراء لعام 2023 الأثر التنموي للمبادرة، حيث غرست إثيوبيا أكثر من 7.5 مليارات شتلة، متجاوزة هدفها البالغ 6.5 مليارات شتلة. كما جرى التركيز بصورة أكبر على دمج استعادة البيئة مع تنويع مصادر الدخل. ووسع المزارعون زراعة الأشجار المثمرة، وشتلات البن، وأعلاف الماشية، والأنواع المحلية متعددة الأغراض التي تحقق قيمة بيئية واقتصادية في آن واحد. وأسهمت هذه التدخلات في زيادة دخول الأسر، وتحسين توافر الأعلاف، ورفع إنتاج الفواكه، وتقليل الاعتماد على الغابات الطبيعية في الحصول على الحطب ومواد البناء، مما جعل المبادرة محفزًا مهمًا للتحول الاقتصادي في المناطق الريفية. وشهد موسم الأمطار لعام 2024 محطة بارزة أخرى، إذ غرست إثيوبيا نحو 7.5 مليارات شتلة، ليتجاوز إجمالي الشتلات المغروسة منذ انطلاق المبادرة 40 مليار شتلة. كما توسعت جهود الاستعادة لتشمل الأراضي الزراعية المتدهورة، والأراضي الرطبة، وأحواض الأنهار، والمساحات الخضراء الحضرية. وساعدت هذه الجهود في تثبيت التربة، والحد من الفيضانات، وتحسين جودة المياه، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وتعزيز الخدمات البيئية التي تدعم الإنتاج الزراعي بصورة مباشرة. وخلال حملة عام 2025، دخلت إثيوبيا مرحلة جديدة بإعداد أكثر من 8.4 مليارات شتلة وغرس نحو ثمانية مليارات شتلة في مختلف أنحاء البلاد. وتركز الاهتمام بصورة أكبر على شتلات البن، والأشجار المثمرة، وأشجار الأعلاف، والأنواع المحلية، وأنظمة الزراعة الحرجية التي تعزز الاستدامة البيئية وتحسن سبل العيش في المناطق الريفية. كما عززت إثيوبيا تعاونها الدولي من خلال تقاسم تجربتها مع الدول المجاورة، مما رسخ مكانتها بوصفها رائدة قارية في مجال استعادة المناظر الطبيعية.   ومن أبرز إنجازات المبادرة إسهامها في التحول الزراعي، إذ تؤكد الدراسات العلمية بصورة متزايدة أن استعادة المناظر الطبيعية تعزز الأساس البيئي للزراعة. فإعادة التشجير تحد من انجراف التربة، وتستعيد خصوبتها، وتزيد من المادة العضوية، وتحافظ على الرطوبة، وتخفف من درجات الحرارة المحلية، وتحسن موائل الملقحات. كما تعزز أنظمة الزراعة الحرجية التي تروج لها المبادرة إنتاجية المحاصيل، إلى جانب توفير الفواكه، والبن، والأخشاب، والحطب، والنباتات الطبية، والعسل. وتسهم هذه الأنظمة الزراعية المتكاملة في تنويع مصادر دخل الأسر، وتقليل تعرض المزارعين للصدمات المناخية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود. كما حدد الباحثون مناطق الزراعة الحرجية ضمن مبادرة البصمة الخضراء باعتبارها من بين أعلى النظم الزراعية إنتاجية في تخزين الكربون. وحققت المبادرة كذلك فوائد اجتماعية واقتصادية كبيرة، حيث يشارك ملايين الإثيوبيين سنويًا في إنتاج الشتلات، وإدارة المشاتل، ونقلها، وغرسها، ورعايتها، وإعادة تأهيل الأحواض المائية. كما وفرت المشاتل المجتمعية، والتعاونيات الشبابية، والمشروعات التي تقودها النساء فرص عمل جديدة، وحسنت الوصول إلى الشتلات عالية الجودة. وتوفر الأشجار متعددة الأغراض منتجات قابلة للتسويق، تشمل الفواكه، والبن، والأخشاب، والحطب، وأعلاف الماشية، وغيرها من المنتجات الحرجية غير الخشبية، بما يعزز دخول الأسر ويحسن الأمن الغذائي. ويعترف شركاء التنمية بصورة متزايدة بالمبادرة باعتبارها استراتيجية فعالة للتكيف مع تغير المناخ، تقوم على استعادة النظم البيئية، وتعزز قدرة صغار المزارعين على الصمود، وتعيد تأهيل الأحواض المائية المتدهورة، وتمكن المجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر من مواجهة الصدمات المناخية. كما حددت الدراسات العلمية عددًا من الدروس التي يمكن أن تعزز تنفيذ المبادرة مستقبلًا، إذ تشير الدراسات الميدانية الحديثة إلى أن معدل بقاء الشتلات يصل إلى نحو 80 بالمائة عندما تُختار الأنواع الملائمة للظروف البيئية المحلية، ويجري الغرس بالتزامن مع موسم الأمطار، وتحظى المجتمعات المحلية بالدعم الفني الكافي. ولذلك أوصى الباحثون بتعزيز إدارة الشتلات بعد غرسها، وتطوير أنظمة المتابعة، وترسيخ الملكية المجتمعية، وتحسين اختيار الأنواع النباتية، بما يحقق أقصى الفوائد البيئية والاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.   واليوم، تمثل مبادرة البصمة الخضراء أكثر بكثير من مجرد حملة سنوية لغرس الأشجار، إذ تطورت إلى استراتيجية وطنية طويلة الأمد تجمع بين استعادة البيئة، والتحول الزراعي، وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وإعادة تأهيل الأحواض المائية، وتحقيق الأمن الغذائي، وخلق فرص العمل، ودعم سبل العيش المستدامة. ويعكس الارتفاع المستمر في عدد الشتلات المغروسة سنويًا، من 4.7 مليارات شتلة في عام 2019 إلى نحو ثمانية مليارات شتلة في الحملات الأخيرة، تنامي قدرة إثيوبيا على استعادة المناظر الطبيعية على نطاق واسع، والتزامها طويل الأمد ببناء اقتصاد أكثر خضرة وإنتاجية وقدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ. ورغم استمرار الحاجة إلى إيلاء مزيد من الاهتمام لمعدلات بقاء الشتلات، وملاءمتها البيئية، وإدارتها بعد الغرس، فإن الأدلة العلمية المتزايدة تؤكد أن مبادرة البصمة الخضراء تحقق فوائد ملموسة على المستويات البيئية والزراعية والاجتماعية والاقتصادية، تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من كل موسم غرس.
إثيوبيا تغرس أكثر من 805 ملايين شتلة في يوم واحد
Aug 3, 2026 482
أديس أبابا، 3 أغسطس 2026 (إينا) – أعلن رئيس الوزراء آبي أحمد أن إثيوبيا نجحت اليوم في غرس 805.3 ملايين شتلة، متجاوزة بذلك الهدف المعلن المتمثل في غرس 800 مليون شتلة خلال يوم واحد. وقال رئيس الوزراء، في رسالة وجهها عقب اختتام الحملة الوطنية لغرس الأشجار، إن أكثر من 26.2 مليون إثيوبي شاركوا في حملة غرس الأشجار التي نُفذت على مستوى البلاد.   وأشار إلى أن معظم عمليات الغرس أُنجزت رغم التحديات التي فرضتها الأمطار الغزيرة واستمرار هطولها طوال يوم الحملة. وأضاف رئيس الوزراء أن إثيوبيا غرست أكثر من 6.5 مليارات شتلة منذ بداية العام الإثيوبي الجاري، فيما سيتم غرس الـ1.5 مليار شتلة المتبقية خلال الأشهر المقبلة.   وجرت حملة هذا العام تحت شعار «لنغرس الأمل»، في تجسيد لرؤية البلاد الرامية إلى تحويل جهود استعادة البيئة إلى مسؤولية وطنية مشتركة. وخلال الأعوام السبعة الماضية، حققت مبادرة البصمة الخضراء في إثيوبيا إنجازًا تاريخيًا تمثل في غرس أكثر من 48 مليار شتلة في مختلف أنحاء البلاد. ومنذ إطلاقها عام 2019 بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، أصبحت مبادرة البصمة الخضراء إحدى أبرز الحركات البيئية الوطنية، وتركز على استعادة الأراضي المتدهورة، وتوسيع الغطاء الحرجي، وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة تغير المناخ.   كما تعكس المبادرة التزام إثيوبيا الراسخ بتحقيق أهدافها المناخية على المستويات الوطنية والقارية والعالمية. ويمتد أثر مبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية إلى ما وراء الحدود الوطنية، بما يعزز مكانة البلاد بوصفها مساهمًا فاعلًا في الجهود الإقليمية والعالمية الرامية إلى التصدي لتغير المناخ. ويبرز هذا النهج أهمية الجمع بين القيادة الحكومية والمشاركة الشعبية لتنفيذ إجراءات مناخية تحقق فوائد بيئية واجتماعية مستدامة على المدى الطويل.
وزراء إثيوبيا ينضمون إلى الحملة الوطنية لمبادرة البصمة الخضراء فيما تستهدف البلاد غرس 800 مليون شتلة في يوم واحد
Aug 3, 2026 466
أديس أبابا، 3 أغسطس 2026 (إينا) – انضم وزراء الحكومة الإثيوبية اليوم إلى ملايين المواطنين في مختلف أنحاء البلاد للمشاركة في الحملة الوطنية لغرس الأشجار ضمن مبادرة البصمة الخضراء لعام 2026، مجددين التزام الحكومة بمواصلة جهود استعادة البيئة، وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ، وتحقيق الأمن الغذائي، ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة. وقاد وزراء المالية، والزراعة، والمياه والطاقة، والتخطيط والتنمية، والتجارة والتكامل الإقليمي، أنشطة غرس الأشجار في مناطق مختلفة من البلاد، في إطار خطة إثيوبيا لغرس 800 مليون شتلة خلال يوم واحد. وقال وزير المالية أحمد شيدي إن الحملة الوطنية تعكس عزم إثيوبيا على الجمع بين حماية البيئة وتحقيق التنمية الوطنية. وأشار إلى أن غرس 800 مليون شتلة في يوم واحد يجسد الالتزام الجماعي للإثيوبيين ببناء الوطن، مضيفًا أن الحفاظ على البيئة يظل أحد الركائز الأساسية لأجندة الإصلاح الاقتصادي المحلي في البلاد. من جانبه، قال وزير الزراعة أديسو أريغا إن مبادرة البصمة الخضراء، التي أطلقها رئيس الوزراء آبي أحمد قبل سبعة أعوام، أصبحت واحدة من أكبر الحركات الوطنية الداعمة للتنمية في إثيوبيا.   وأوضح أن المبادرة أسهمت ليس فقط في استعادة البيئة، بل أيضًا في تحقيق النمو الاقتصادي، وتعزيز الأمن الغذائي، وخلق فرص العمل. ووفقًا للوزير، ارتفعت نسبة الغطاء الحرجي في إثيوبيا من 17.2 بالمائة إلى 23.6 بالمائة منذ إطلاق المبادرة. وأضاف أن معدلات انجراف التربة في المناطق التي شملتها تدخلات مبادرة البصمة الخضراء انخفضت من 130 طنًا إلى 54 طنًا للهكتار الواحد، فيما شهدت الأحواض المائية المتدهورة والمسطحات المائية الجافة تعافيًا ملحوظًا. وأشار الوزير كذلك إلى أن التوسع في برامج غرس الأشجار والزراعة الحرجية مكّن منتجات مثل الأفوكادو من دخول أسواق التصدير العالمية. وقال أديسو: «تمثل مبادرة البصمة الخضراء مشروعًا وطنيًا مهمًا حقق نتائج بارزة، وقد تطورت اليوم لتصبح ثقافة مشتركة وحركة وطنية واسعة يتبناها جميع الإثيوبيين». بدوره، قال وزير المياه والطاقة هبتامو إيتيفا إن المبادرة تركز على ضمان حماية بيئية مستدامة، وليس مجرد زيادة عدد الأشجار المزروعة. وأضاف: «لا يتمثل هدفنا في غرس أكبر عدد ممكن من الشتلات فحسب، بل في زراعتها في المواقع المناسبة لحماية مواردنا المائية والحفاظ عليها للأجيال القادمة». وأوضح الوزير أن الحملة تدعم إعادة تأهيل الأحواض المائية، وحماية مصادر المياه، والحد من انجراف التربة، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية. وأضاف أن الوزارة تنفذ مشروع «القرية الذكية» في منطقة أدا، الذي يجمع بين تنمية الموارد المائية، والطاقة المتجددة، وحماية البيئة، بهدف استعادة الأراضي المتدهورة وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية. من جانبها، وصفت وزيرة التخطيط والتنمية فتسوم أسيفا مبادرة البصمة الخضراء بأنها واحدة من أكثر البرامج الوطنية تحولًا في إثيوبيا.   وقالت إن المبادرة تعزز جهود الحفاظ على المياه والتربة، وتقوي القدرة على مواجهة تغير المناخ، وتحمي السدود من الترسبات الطينية، وتدعم إنتاج الطاقة المستدامة، وتعزز الأمن الغذائي الوطني. وأشارت فتسوم إلى أن منتجات تصديرية مثل الأفوكادو بدأت بالفعل في توفير عائدات من النقد الأجنبي، إلى جانب خلق فرص عمل على امتداد سلسلة القيمة الزراعية. وأضافت أن المبادرة أكسبت إثيوبيا تقديرًا دوليًا، وأسهمت في ترسيخ روح العمل الجماعي على المستوى الوطني، لتصبح نموذجًا يحتذى به في أفريقيا وخارجها. من جهته، وصف وزير التجارة والتكامل الإقليمي كاساهون غوفي مبادرة البصمة الخضراء بأنها إحدى الركائز الأساسية لأجندة الازدهار في إثيوبيا.   وقال: «تتجاوز مبادرة البصمة الخضراء مجرد استعادة الأراضي المتدهورة من خلال التشجير، إذ تضع الأساس لمستقبل مزدهر يعود بالنفع على الأجيال القادمة». وقام مسؤولو وموظفو الوزارة خلال الحملة بغرس شتلات البن والأشجار المثمرة وغيرها من الأشجار متعددة الأغراض. وأضاف كاساهون: «إن الشتلات التي تُغرس في إطار مبادرةالبصمة الخضراء تتحول إلى أصول إنتاجية قادرة على توليد الثروة»، مشيرًا إلى أن غرس الأشجار أصبح بصورة متزايدة جزءًا من الثقافة المجتمعية في إثيوبيا.
رئيس مفوضية الحوار الوطني: مبادرة البصمة الخضراء تجسد التوافق الوطني وتعزز ثقافة الحوار في إثيوبيا
Aug 3, 2026 405
أديس أبابا، 3 أغسطس 2026 (إينا) – قال رئيس مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي، البروفيسور مسفن أرايا، إن مبادرة البصمة الخضراء ليست مجرد حملة بيئية، بل تمثل مشروعًا وطنيًا رمزيًا يعكس الجهود المبذولة لبناء توافق وطني واسع بين مختلف مكونات المجتمع الإثيوبي. وخلال مشاركته في الحملة الوطنية لغرس الأشجار ضمن مبادرة البصمة الخضراء لعام 2026، التي تستهدف غرس 800 مليون شتلة في يوم واحد، أوضح البروفيسور مسفن أن المبادرة تجسد أهمية العمل الجماعي والمسؤولية المشتركة في دفع مسيرة التنمية الوطنية وتعزيز وحدة الإثيوبيين. وشارك رئيس المفوضية، إلى جانب المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني، في حملة غرس الأشجار، حيث قاموا بزراعة عدد من الشتلات ضمن فعاليات المبادرة. وأكد البروفيسور مسفن أن ترسيخ التوافق الوطني من خلال الحوار يشكل أساسًا متينًا لبناء نظام ديمقراطي. وأشار إلى أن عملية الحوار الوطني وفرت، لأول مرة في تاريخ إثيوبيا، منصة شاملة تضم جميع فئات المجتمع، بما في ذلك الأشخاص ذوو الإعاقة، والنساء، والرعاة، والمزارعون، للمشاركة في النقاشات الوطنية. وقال: «إن العملية برمتها تتمحور حول تعزيز الحوار وبناء التوافق الوطني»، مضيفًا: «من خلال الحوار نغرس الأفكار التي ستنمو لتصبح توافقًا وطنيًا». وشدد رئيس المفوضية كذلك على أن مسار الحوار الوطني يسهم في ترسيخ ثقافة الإصغاء، معربًا عن ثقته في أنه سيشكل محطة مهمة على طريق تعزيز الديمقراطية في إثيوبيا. وأضاف أن عملية الحوار، شأنها شأن غرس الأشجار، تحمل دلالات رمزية عميقة، إذ تشجع على نبذ السلاح، وتبني الحوار، وتعزيز السلام والتنمية، وترسيخ الوحدة في إطار التنوع. ووصف البروفيسور مسفن المناسبة بأنها يوم تاريخي لإثيوبيا، مشيرًا إلى أن أربعة آلاف مشارك في مؤتمر الحوار الوطني غرسوا الشتلات نيابة عن أكثر من 130 مليون مواطن إثيوبي.
الأكثر مشاهدة
التقويم الأثيوبي والسنة الجديدة
Sep 9, 2016 162794
ليست أثيوبيا كبقية الدول الإفريقية إذ تعتبر الدولة الوحيدة في العالم التي لها تقويم خاص بها ويختلف عن التقويم الميلادي في عدد الشهور والايام وهناك فرق ثمانية أعوام عن السنة الميلادية إذ يقع العام 2009 م مع العام الميلادي 2016 علما بأنه لم يبقى ل 2017 م للإنتهاء إلا ثلاثة أشهر و19 يوما.  إذ يوجد في العام الاثيوبي 13 شهرا  وكلها لديها 30 يوما إلا الشهر الاخير الثالث عشر الذي يسمي شهر شروق الشمس أو أيام شروق الشمس والتي تتكون من ستة أيام في سنة أو خمسة أيام في سنة أخرى والذي تسمي باللغة المحلية الأمهرية ب " باغمي " وباغمي يعتبر شهر العجائب وهو شهر لا يعد في الوظيفة ولا يعتبر شهر ولا تدفع فيه الاجور للموظفين والعمال وهي من شهور المعتقدات الدينية للكنيسة ويعد شهر بالنسبة للحوامل حسب الأساطير والمعتقدات وهذا الشهر يعتبر شهرا مقدسا بالنسبة لمسيحي أثيوبيا وخاصة أتباع الكنيسة الأرثوذوكسية (الشرقية ) ويستحم فيه أتباع الكنيسة الأرثوذوكسية لمدة ست أيام في الأنهار وتعتبر أيام الغسل من الذنوب وهي من الأساطير التي مازالت متداولة. أسماء الشهور الأثيوبية لا تستخدم أثيوبيا شهورا غربية ولا شرقية ولديها ما تفخر به أمام العالم ولديها أسماء الشهور الخاصة بها وهي : مسكرم- طقمت – هدار – تاهساس – طر – يكاتيت – مغابيت- ميازيا- غنبوت – – سني – هملي – نهاسي- باغمي ولا تختلف هذه الشهور في عدد الأيام وكلها 30 يوما إلا شهر باغمي وهو ستة أيام أو خمسة أيام ويختلف عدد أيامه من عام لأخر. وأن كافة المكاتبات الرسمية للدولة تتم بالتقويم الأثيوبي وأحيانا قد تجد بعض الوزارات مثل وزارة الخارجية تعمل بالتقويمين الميلادي والاثيوبي ويعتبر الاثيوبيون تقويمهم الخاص بهم بأنه هوية ورمز لشخصيتهم الأثيوبية وبالتالي يفخرون به . وتجد الكثير منهم لا يعتمد على التقويم الميلادي في جميع معاملاته اليومية بل تجد هؤلاء الذين يسكنون في القري لا يتذكر التقويم الميلادي اطلاقا بل لا يعرفونه أصلا. وهناك تساؤلات لا تزال تطرح سواء لدى الأثيوبيين أو الأجانب مثل أسباب تأخر أثيوبيا ثمانية سنوات عن السنة الميلادية المعروفة في العالم. وهناك أساطير وخرافات لا تزال متداولة لدى المواطنين لا داعية من ذكرها. ولكن ينبغي أن نعلم جميعا أن هذه الفروق إنما جاءت بسبب التقاويم المعتمدة في العالم . هناك التقويم الأثيوبي الذي نحن في صدده الآن كما أن هناك التقويم القمري والتقويم الشمسي والتقويم المصري الخاص بالأقباط والتقويم الهجري وغيرها مما يعني أنه باختلاف التقاويم تختلف طرق العد للأيام. يحتفل الأثيوبييون برأس السنة دائما مع بداية شهر مسكرم وهو طبعا أول شهر بالنسبة إليهم ويعتبر من أكبر المناسبات التي يحتفلون به في كل سنة وهو عيد طبعا يشترك فيه المسيحيون والمسلمون معا وإن كان يغلب فيه الطابع الديني المسيحي لإرتباطه بالكنيسة الأرثودكسية الأثيوبية حيث نجد أن كل سنة من السنوات الجديدة تسمى بأسماء الأناجيل الأربعة المعروفة. إذا سمي مثلا مرة بزمن يحنى ويسمى في السنة القادمة بماتيوس وهكذا بزمن لوقاس ومارقوس.  ويحتفل الأثيوبيون برأس السنة بطرق مختلفة ويحرص الاثيوبيون للاحتفال به في البلاد وهنالك نوع من الزهور البرية الصفراء التي لا توجد الا في أثيوبيا ويتم فرشها ونشرها على الطرقات والمنازل ولهذه الزهور قصة أخرى إذ لا تنبت إلا في أثيوبيا ويتفاءل الاثيوبيون بظهورها في أول شهر من السنة الأثيوبية (شهر مسكرم) والكل يقول لبعضهم البعض كلمة انقوطاطاش وهي كلمة لها مدلولات لدى الأثيوبيين في العام الجديد تيمنا بالعام والشهر الجديد الذي تنبت فيه الزهور وهذا الاحتفال احتفال للذبائح والفرح وهو شهر الربيع والذي تنمو فيه الزهور المختلفة. أما الأطفال فيحتفلون بالسنة الجديدة وهم يأخذون باقة من الوهور يقدمونها للكبار وهم يقولون عبارة "اقوطاطاش" وأن الكبار يردون لهم بعبارة " بيامتو يامطاش " فيستحسن لدى الأطفال أن يردوا بالمال يشترون به فيما بعد الحلويات. ولنا أن نسأل وماذا بالنسبة إلى المناطق التي لا تنبت زهورا فالجواب طبعا يرسمون أنواعا مختلفة من الزهور على الورقة تكون ملونة بألوان بل صارت هذه العادة معمولا بها ومنتشرة لدى الأطفال. ويصادف العام الأثيوبي الجديد في هذا العام يوم الأحد أي بعد غد الموافق 11سيبتمبر 2016 وأن الأثيبيون قد أنهوا جميع استعداداتهم لاستقبال العام الجديد يوم الأحد أشتري الملابس للأطفال وأشتريت الأغنام والخرفان وزخرفت المنازل ونظفت الشوارع. وبمناسبة السنة الأثيوبية الجديدة نتمنى لأثيوبيا خاصة حكومة وشعبا التقدم والإزدهار والسلام والإستقرار كما نتمنى للعالم كافة المثل وكل عام وأنتم بألف خير.    
خبير: اكتمال سد النهضة الإثيوبي يُمثل عهدًا جديدًا لمنطقة حوض النيل
Aug 20, 2025 34320
أديس أبابا، 20 أغسطس 2025 (إينا) - أكد خبير كبير في مجال الموارد المائية أن اكتمال سد النهضة الإثيوبي الكبير (GERD) يُعدّ إنجازًا تاريخيًا، يُبشر بعهدٍ تحولي لإثيوبيا ومنطقة حوض النيل الأوسع. أعلنت إثيوبيا رسميًا مؤخرًا اكتمال سد النهضة، أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، والمقرر افتتاحه قريبًا. يُعتبر سد النهضة، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مشروعٌ يُغير قواعد اللعبة، وقد لفت انتباه العالم لإمكاناته الهائلة في إعادة تشكيل المستقبل الاقتصادي للمنطقة، وتسريع التنمية الاجتماعية، والتأثير على المشهد البيئي. في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، قال كبير مهندسي الموارد المائية، جيتو بيفتو، إن اكتمال سد النهضة يُحقق فوائد بيئية واقتصادية واجتماعية كبيرة لإثيوبيا ومنطقة حوض النيل الأوسع. وأضاف أن السد أصبح منارةً للتقدم والمرونة في التعاون الإقليمي.   وبحسب قوله، فإلى جانب أهميته الوطنية، يحمل السد إمكانات تحويلية لتعزيز التكامل الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي وشرق أفريقيا. وأوضح الخبير أنه يمكن أن يحفز تجارة الطاقة والتنمية الاقتصادية المشتركة، وبالتالي تعزيز العلاقات بين الدول المجاورة. وأضاف جيتو أنه من خلال تعزيز الربط الكهربائي عبر الحدود، ودعم التنمية الاقتصادية المشتركة، وتعزيز التعاون السياسي، يمكن للسد أن يساعد في فتح آفاق مستقبل من الرخاء والاستقرار للمنطقة.   وأضاف أن نهر النيل شريان حياة للعديد من الدول المشاطئة في شمال شرق أفريقيا، وأبرزها إثيوبيا ومصر والسودان. وبناءً على ذلك، فإن بناء التعاون والثقة بين هذه الدول المشاطئة أمر ضروري للتنمية الإقليمية المستدامة والاستخدام العادل للمياه. وأضاف أنه من خلال القيام بذلك، يمكن لإثيوبيا ومصر والسودان العمل على إدارة مياه النيل من خلال نهج متعدد الجوانب. وأكد أنه من خلال الالتزام المستدام والاحترام المتبادل، يمكن لهذه الدول تحويل النيل من مصدر للصراع إلى أساس للازدهار المشترك. علاوة على ذلك، أوضح أن سد النهضة الإثيوبي الكبير يُعدّ مشروعًا بارزًا للبنية التحتية في أفريقيا، ليس فقط لطموحه في مجال الطاقة الكهرومائية، ولكن أيضًا لنهجه التمويلي المحلي. وأكد جيتو: "تقدم هذه الاستراتيجية دروسًا قيّمة للدول الأفريقية الأخرى التي تسعى إلى تنفيذ مشاريع بنية تحتية واسعة النطاق مع الحفاظ على السيادة الاقتصادية والحد من مخاطر الديون". وأوضح الخبير الكبير أن إثيوبيا أثبتت أن مشاريع البنية التحتية واسعة النطاق يمكن تمويلها بشكل رئيسي من مصادر محلية، شريطة وجود قيادة قوية ومشاركة عامة واستعداد مؤسسي. وأشار الخبير إلى أن الدول الأفريقية الأخرى، باتباع هذا النهج، يمكنها تعزيز سيادتها الاقتصادية، وتعزيز التنمية المستدامة المصممة وفقًا للأولويات الوطنية. وأضاف أن سد النهضة الإثيوبي الكبير، المبني على نهر أباي، يُعدّ أحد أهم مشاريع البنية التحتية في أفريقيا، وله آثار عميقة على إثيوبيا وجيرانها في مجرى النهر، السودان ومصر.   وأشار أيضًا إلى أنه مع اقتراب السد من التشغيل الكامل، أصبح من الضروري مواءمة أهداف التنمية الوطنية مع متطلبات التبعات الإقليمية والتقاسم العادل للمياه. وأكد أن بإمكان إثيوبيا وجيرانها تحويل حوض النيل إلى نموذج للتنمية المستدامة والسلمية، من خلال التعاون المؤسسي وضمان التقاسم العادل للموارد، من بين أمور أخرى. وأكد أن "الطريق إلى الأمام يتطلب الالتزام والإبداع ورؤية مشتركة للازدهار والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة".
السنة الجديدة في إثيوبيا والفرق بين التقويم الافرنجي
Sep 10, 2020 29523
    في الـ 11 من سبتمبر 2020، سيحتفل الإثيوبيون بعام جديد – 2013 حسب التقويم الاثيوبي ، قد يبدو هذا أمرًا غريبا وغير مألوف ، ولكن إثيوبيا ، التي يزيد عدد سكانها أكثر من 100 مليون نسمة لديها تقويم خاص بها . تستخدم إثيوبيا تقويم خاص بها ، وهي لا تزال في عام 2012 وبداية السنة تبدأ في الـ 11 من سبتمبر 2020 من التقويم الميلادي. على الرغم من هذا ، يرتبط التقويم الإثيوبي ارتباطًا وثيقًا بالقواعد والحسابات المختلفة التي تأثرت بها الكنيسة الأرثوذكسية القبطية والإثيوبية. استنادًا إلى التقويم القبطي القديم ، يتأخر التقويم الإثيوبي من سبع إلى ثماني سنوات عن التقويم الأفرنجي الحالى، وذلك بسبب إجراء حسابات بديلة في تحديد تاريخ ميلاد المسيح ، فإن السنة الإثيوبية الجديدة (إنقوطاطاش) تعني "هدية الجواهر". ويعود تاريخ إنقوطاطاش إلى الوقت الذي عادت فيه الملكة سابأ من رحلتها الشهيرة إلى القدس لزيارة الملك سليمان. ويعتقد أن الملك قد رحب بها من خلال تقديم لها هدايا من جواهر ولكن إنقوطاطاش ليس مجرد عطلة رأس السنة والذي يرمز مهرجان الربيع ، الذي يتم الاحتفال به منذ العصور القديمة، إلى نهاية موسم الأمطار. وإنه أيضًا موسم تبادل التهاني الرسمية للعام الجديد بين المناطق الحضارية المتطورة وكذلك باقة الزهور التقليدية. إن استخدام إثيوبيا لتقويم الكنيسة الأرثوذكسية دائمًا يجعل الأجانب الذين يزورون البلاد لا يفهمون   الأوضاع في كثير من الأحيان ، ومن ضمن ذلك التوقيت الزمنى والمعتاد في العالم هو أن الفترة الصباحية   (am)  والفترة المسائية  (pm)  وإثيوبيا لا تستخدم هذا التحديد الزمني ويبدأ التوقيت اليومي وهو الساعة 1 صباحاً وينتهي الساعة 12 مساءً وهو التوقيت المحلي لغروب الشمس. وان معظم الإثيوبيين ، المسيحيين والمسلمين على حد سواء ، يحتفلون بالسنة الجديدة بذبيحة. وإنه أيضًا وقت يكون فيه طبيخ الدجاج منتشر بكثرة في جميع أنحاء البلاد. وفي غضون ذلك ، أن العديد من الإثيوبيين مشغولين بالتسوق قبل الاحتفال براس السنة الجديد في أديس أبابا ، التي يقطنها حوالي أكثر من خمسة ملايين شخص ، تجري الاحتفالات بشكل بهيج كما تزدحم الشوارع في البلاد. ويقضي الإثيوبيون عامهم الجديد، في المنازل بالمشاركة في الأطعمة والمشروبات التقليدية. عادة ما تكون مهمة المرأة  في إعداد الطعام والشراب في حين أن الرجال مكلفون بتقديم الذبيحة وتوفير المال لشراء الهدايا للإحتفال بالسنة الجديدة. ذروة إحتفال العام الجديد هو عندما يتخذ معظم الإثيوبيين في نهاية اليوم امنيات وخطط للسنة المقبلة. ومن الشائع أن يتوقف الناس عن الأعمال السيئة مثل التدخين وشراب الخمر، وإتخاذ قرار جديد في عام جديد من أجل التغير والعمل الجاد لمستقبل أفضل. أفـــــــــــــورك يوهانــــــــس  
أعضاء مجلس النواب يؤكدون عزم إثيوبيا على تعزيز العلاقات مع جيرانها
Oct 9, 2024 27614
    أديس أبابا 09 أكتوبر 2024 (إينا) أكد بعض أعضاء مجلس النواب لوكالة الأنباء الإثيوبية أن إثيوبيا ملتزمة بتعزيز علاقاتها مع الدول المجاورة. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية عقب أداء الرئيس الإثيوبي الجديد تاي أتسكي سيلاسي اليمين الدستورية، قال دينا مفتي عضو مجلس النواب إن الحكومة تريد تعزيز العلاقات مع الدول المجاورة. "نحن نتقاسم الكثير مع الدول المجاورة. نتقاسم الثقافة والتقاليد والدين لذلك يتعين علينا العمل معهم". ووفقًا لدينا، فإن الغرض الأساسي من تشكيل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية هو تعزيز العلاقات بين الدول المجاورة. وبصفتها عضوًا، ستعمل إثيوبيا مع الآخرين لتعزيز هذه العلاقة في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية. وأشار عضو آخر في البرلمان، كامل حاج، من جانبه، إلى أن إثيوبيا تتبع استراتيجية مفيدة للطرفين في جهودها لضمان التنمية وفي تحركاتها السياسية.
مقال متميز
الخط الأحمر للسيادة: اختبار لضبط النفس الإثيوبي من أجل السلام
Aug 7, 2026 99
    بقلم جبريل لامو 6 أغسطس/ 2026 (إينا) في أي دولة ذات سيادة، يُقابل دخول قادة عسكريين أجانب إلى أراضيها علنًا لعقد لقاءات مع قوى غير حكومية برد عسكري دفاعي فوري. لا تسمح أي حكومة في العالم لمسؤولين عسكريين أجانب بالعمل بحرية داخل حدودها دون موافقة صريحة من الدولة. ومع ذلك، فإن التطورات الأخيرة في إقليم تيغراي الإثيوبي، حيث يُزعم أن شخصيات مرتبطة بالنظام الإريتري دخلت علنًا واستُقبلت من قبل فصيل من جبهة تحرير شعب تيغراي تحت ستار الترحيب العلني، تُمثل خروجًا صارخًا وجريئًا عن الأعراف الدولية الأساسية. فيما يبدو استهتارًا سافرًا بالقانون الدولي، شرع النظام في أسمرة في مسار خطير يُهدد بدفع إثيوبيا وإريتريا نحو مواجهة مدمرة أخرى. يمكن تفسير هذه التصرفات على أنها استفزاز خطير ذو عواقب وخيمة على الأمن الإقليمي. هذا التحالف المشؤوم ليس مجرد أزمة إثيوبية فحسب، بل هو خطر إقليمي. إن هذا المشهد العلني ليس مجرد خرق للأعراف الدبلوماسية، بل هو تحدٍّ مباشر لسيادة إثيوبيا وتجاهل متعمد لروح اتفاقية بريتوريا للسلام لعام ٢٠٢٢. فقد نصّت اتفاقية بريتوريا صراحةً على السلطة الحصرية للحكومة الفيدرالية على الدفاع الوطني والعلاقات الخارجية والسلامة الإقليمية. الوعود المنقوضة مقابل الالتزام الفيدرالي لطالما كانت تيغراي، وستبقى، جزءًا لا يتجزأ من إثيوبيا. ومع ذلك، فإن إقامة احتفالات علنية للترحيب بشخصيات عسكرية أجنبية، يُظهر استخفافًا سافرًا من بعض عناصر جبهة تحرير شعب تيغراي السابقة بالتسوية السلمية التي أنهت الصراع في شمال إثيوبيا. وبينما أشاد المجتمع الدولي سابقًا باتفاقية بريتوريا باعتبارها خطوة تاريخية نحو الاستقرار، فإن الصمت المطبق حول هذه الانتهاكات الصارخة يكشف عن ازدواجية معايير صارخة. في المقابل، أوفت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية التزامًا كاملًا بتعهداتها بموجب اتفاقية بريتوريا للسلام. قامت الإدارة الفيدرالية باستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة إنشاء شبكات الكهرباء، وتسهيل عودة النازحين داخلياً، وصرف الميزانيات الإقليمية باستمرار لتعزيز الاستقرار والتعافي. سوء تقديرات أسمرة الاستراتيجية على الرغم من أن قيادة أسمرة ظلت معادية للحل السلمي منذ البداية، إلا أن تعاونها مع جهات داخل إقليم تيغراي يُنذر بعودة المنطقة إلى الفوضى. تاريخيًا، عملت الزمرة الحاكمة في أسمرة انطلاقًا من فرضية خاطئة مفادها أن قوة إثيوبيا تُشكل تهديدًا وجوديًا للأمن القومي الإريتري. وبمنع إثيوبيا من الوصول المباشر إلى البحر، ظنت أسمرة أنها ستُعيق نمو البلاد، لكن هذه السياسة فشلت عندما نجحت إثيوبيا في تحويل مسار تجارتها عبر جيبوتي. كانت الرؤية الأصلية تعد بتحويل إريتريا إلى "سنغافورة القرن الأفريقي". وبدون التعاون الاقتصادي مع إثيوبيا، انهارت هذه الرؤية. فبدلًا من العمل مع إثيوبيا لتعزيز التنمية الاقتصادية المحلية، أنفق النظام في أسمرة موارد حيوية - مُنتزعة بطرق غير مشروعة من مواطنيه - لتمويل قوى معادية لإثيوبيا وتكوين تحالفات مع جهات مُزعزعة للاستقرار. أدت سياسة الاحتواء هذه إلى إفقار إريتريا. وبسبب حرمانهم من الفرص، فرّ مئات الآلاف من الشباب الإريتري عبر الحدود إلى إثيوبيا. ازداد عدد الشباب الإريتريين في أديس أبابا بشكل ملحوظ حتى بات يُضاهي عددهم في أسمرة نفسها. وبدلاً من بناء الأمل وخلق فرص العمل وتحقيق الأمن الاقتصادي في الداخل، كرّس النظام جهوده لاستراتيجيات الحصار، متعاوناً مع جهات خارجية مثل مصر وشبكات إقليمية بالوكالة لزعزعة استقرار إثيوبيا خلال إحدى أهم مراحل التحول في تاريخها الاقتصادي. التحول الاقتصادي والزخم الإقليمي تأتي جهود زعزعة الاستقرار هذه في لحظة محورية. تشهد إثيوبيا طفرة اقتصادية تاريخية، إذ تنتقل من اقتصاد زراعي تقليدي إلى قوة صناعية تعتمد على الموارد. وقد بدأت عقود من الاعتماد على البن كمصدر رئيسي للعملات الأجنبية تفسح المجال أمام التعدين عالي القيمة، وتصدير الذهب، وتطوير الغاز الطبيعي، والتصنيع الصناعي، ما قد يضع إثيوبيا بين أكبر منتجي الأسمدة في المنطقة. وقد سلطت وسائل الإعلام الدولية الضوء على هذا الزخم، بما في ذلك برنامج "ربط أفريقيا" على شبكة CNN، الذي أكد على التحول الذي تقوده البنية التحتية في إثيوبيا. يُعدّ سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي يُولّد أكثر من 5150 ميغاواط، أكبر محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا، حيث يُوفّر طاقة نظيفة للصناعة المحلية والصادرات الإقليمية. وفي الوقت نفسه، يُصمّم مشروع مطار بيشوفتو الدولي الضخم، الذي تبلغ تكلفته 12 مليار دولار أمريكي، بقيادة الخطوط الجوية الإثيوبية، لاستيعاب ما يصل إلى 110 ملايين مسافر ونحو أربعة ملايين طن من البضائع سنويًا، مما يُمكن أن يُحدث نقلة نوعية في التجارة البينية الأفريقية في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. وإلى جانب الاستثمارات الاستراتيجية في السياحة البيئية ومواقع التراث الطبيعي، مثل منتزه جبال بالي الوطني، تُشير هذه التطورات إلى مسار اقتصادي يُبشّر بالأمل ليس لإثيوبيا فحسب، بل للقارة الأفريقية بأسرها. وباعتبارها الدولة المحورية في القرن الأفريقي، فإنّ المسار الاقتصادي لإثيوبيا وأمنها القومي لهما أهمية قصوى. فالصراع في إثيوبيا من شأنه أن يُهدّد بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها، وهو ما يتعارض مع المصالح الجماعية لأفريقيا والمجتمع الدولي الأوسع. ولا شكّ أنّ إثيوبيا ستواصل مسيرتها التنموية، وستتجاوز العقبات الاستراتيجية، وستسعى إلى لعب دور بنّاء في ممر البحر الأحمر والقرن الأفريقي. دعوة للمساءلة العالمية لا يمكن لأي دولة ذات سيادة أن تتسامح مع أي تدخل عسكري خارجي على أراضيها. ولا ينبغي اعتبار ضبط النفس الذي أبدته إثيوبيا في مواجهة هذه الاستفزازات الخطيرة ضعفًا، بل هو يعكس خيارًا مدروسًا لإعطاء الأولوية للسلام الدائم وتجنيب مواطنيها حربًا كارثية أخرى. لكن الصبر الأحادي وحده لا يضمن الاستقرار طويل الأمد في ظلّ انتهاك المبادئ الأساسية للقانون الدولي والسيادة. يجب ألا يقف المجتمع الدولي مكتوف الأيدي. فالحفاظ على المحرك الاقتصادي الرئيسي للقرن الأفريقي يتطلب التزامًا راسخًا بوحدة أراضي إثيوبيا، والتنفيذ الكامل لاتفاقية بريتوريا للسلام، وسحب أي تدخل عسكري أجنبي غير مصرح به من الأراضي الإثيوبية. ولا يمكن تحقيق الاستقرار الدائم من خلال ضبط النفس الأحادي، بل من خلال الاحترام المستمر للسيادة الوطنية والقانون الدولي والنظام القائم على القواعد.
نهج الحرب الدائم للنظام في أسمرة
Aug 6, 2026 277
  بقلم ماتياس بول لعقود، استند بقاء نظام الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا/الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة سياسياً في إريتريا بشكل أساسي إلى استراتيجية واحدة تركز على إضعاف إثيوبيا بشكل منهجي. فبدلاً من تعزيز التكامل الإقليمي والازدهار الاقتصادي المتبادل، دأب النظام في أسمرة على العمل كعامل زعزعة للاستقرار في القرن الأفريقي، خدمةً بذلك بقاءه الاستبدادي والمصالح الاستراتيجية لجهات خارجية تسعى إلى تقييد إمكانات إثيوبيا. بدأت الأسس لهذه السياسة قبل وقت طويل من ترسيخ النظام لسيطرته، حيث لعب دوراً محورياً في رعاية وبناء القدرات العسكرية لجماعات وكيلة بهدف تفكيك بنية الدولة الإثيوبية من الداخل. وبالتنسيق مع قوى خارجية، بما في ذلك النظام في مصر، دبّر النظام بنشاط نتائج جعلت إثيوبيا حبيسة، مما قيّد استقلالها الاقتصادي وأمنها البحري بشدة. عندما فشلت محاولات التخريب الداخلي في شلّ إثيوبيا بشكل دائم، لجأ النظام إلى العدوان العسكري المباشر، وبلغ ذروته في غزو بادمي عام ١٩٩٩. حشد الشعب الإثيوبي حشوده لصدّ الغزو وتحييد القدرات العسكرية الأساسية للنظام، ولكن حتى بعد توقيع اتفاقية الجزائرللسلام، لم يتخلَّ نظام أسمرة عن عقيدته العدائية. بل عاد إلى حرب غير متكافئة، ورعاية الوكلاء، والتخريب الإقليمي في جميع أنحاء القرن الأفريقي. وشمل ذلك تقديم الدعم التكتيكي والمادي للعناصر المتطرفة في الصومال، مثل حركة الشباب، والمشاركة في عمليات زعزعة الاستقرار حول جيبوتي والبحر الأحمر، وتمويل وتسليح الفصائل المتمردة داخل إثيوبيا بشكل منهجي. أدت هذه الأعمال الإرهابية العابرة للحدود وانتهاكات القانون الدولي المستمرة في نهاية المطاف إلى فرض عقوبات شديدة من الأمم المتحدة على النظام. ولإدامة حالة المواجهة الدائمة هذه، حوّل النظام إريتريا إلى دولة شديدة العسكرة من خلال الخدمة الوطنية الإلزامية غير المحددة المدة، والتي تتمحور حول مركز ساوا للتدريب العسكري الذي يعمل منذ فترة طويلة. لقد جردت هذه السياسة القمعية أجيالاً من الشباب الإريتري من حريتهم ومستقبلهم الاقتصادي، مما أدى إلى نزوح جماعي من البلاد. وقد تجلى واقع هذه الأزمة الداخلية بوضوح تام عقب مبادرة السلام التاريخية التي أطلقها رئيس الوزراء الإثيوبي، والتي قوبلت على الفور بتدفق هائل من الشباب الإريتريين الذين عبروا إلى إثيوبيا هرباً من عبودية النظام. إلى جانب الخسائر البشرية المباشرة، أدى هذا التسليح المستمر إلى شلّ الاقتصاد الإريتري تمامًا، محوّلاً ما كان يمكن أن يكون مركزًا تجاريًا مزدهرًا على البحر الأحمر إلى دولة مغلقة ذات نظام مركزي. فمن خلال توجيه كامل القوى العاملة والموارد المالية المحدودة نحو دعم جهاز عسكري ضخم، أهملت قيادة أسمرة عمدًا البنية التحتية والتجارة والمؤسسات المدنية. ويعتمد النظام على افتعال أزمات خارجية لتبرير هذا الركود الداخلي، مُقنعًا شعبه عمدًا بأن البقاء يتطلب الخضوع التام للدولة العسكرية في مواجهة تهديد خارجي مُبالغ فيه. علاوة على ذلك، تقوم السياسة الخارجية لأسمرة على منطق الربح والخسارة، حيث يُنظر إلى أي تقدم أو توسع اقتصادي أو انتصار دبلوماسي لإثيوبيا على أنه تهديد أمني مباشر لوجودها. يدفع هذا النموذج النظام إلى التحالف مع أي قوة إقليمية تسعى إلى استغلال القرن الأفريقي للهيمنة الجيوسياسية، ما يجعله فعليًا أداةً لتنفيذ مصالح أجنبية على حساب السيادة الإقليمية. من خلال محاولة إبقاء إثيوبيا مشتتة ومجزأة وذات توجه دفاعي، يأمل النظام في منعها من تحقيق كامل إمكاناتها كمحرك اقتصادي إقليمي وقائد في مجال الطاقة الكهرومائية. واليوم، يُصعّد النظام التوترات مجدداً بالتحضير لصراع جديد ضد إثيوبيا، معتمداً على دعم خارجي وتواطؤ مع عناصر داخلية مُزعزعة للاستقرار. وبينما تُواصل إثيوبيا دعواتها للسلام والدبلوماسية، ترد أسمرة بخطاب حربي، وتعبئة مدفوعة بجنون العظمة، ودعاية عدائية. يُظهر هذا النمط أن القيادة في أسمرة لا تنظر إلى السلام كفرصة للنمو الإقليمي، بل كتهديد بنيوي لسردية الحصار الدائم التي تُبقيها في السلطة. في الوقت الراهن، يُردد نظام الشعبية بنشاط خطاباً تحريضياً على الحرب من خلال استغلال جبهة تحرير شعب تيغراي والتحالف مع القيادة المصرية في جهد مُنسق يهدف إلى إضعاف إثيوبيا وتفتيتها. تتمثل الاستراتيجية الأساسية لقادة القاهرة في ترسيخ هيمنة اقتصادية وجيوسياسية مطلقة على المنطقة . أما الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، فهي مدفوعة بخوف لا أساس له من الصحة ورغبة جامحة في الحفاظ على قبضتها على السلطة من خلال صد تهديدات وهمية. وقد بات من الحقائق التي لا يمكن إنكارها، والتي تُبث علنًا عبر وسائل الإعلام، أن القادة العسكريين للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي ينتهكون الحدود السيادية لإثيوبيا تحت ذريعة زائفة تتمثل في تسهيل "العلاقات الشعبية" داخل إقليم تيغراي. وقد تم تمكين هذا العدوان المتهور وغير القانوني علنًا من قبل جبهة تحرير تيغراي، التي تؤدي دورها التاريخي كوكيل مطيع. في الوقت نفسه، تعيش جبهة تحرير شعب تيغراي في وهم قدرتها على استعادة الهيمنة الديكتاتورية التي مارستها سابقًا على إثيوبيا بالقوة، آملةً في إعادة ترسيخ أنماطها التاريخية من الاستغلال الممنهج. إلا أن هذا التحالف يطارد سرابًا مستحيلًا، إذ تعجز حساباته عن إدراك المرونة الهيكلية للدولة الإثيوبية المعاصرة. ولأن إثيوبيا تُمثّل الركيزة الاستراتيجية للاستقرار والمركز الديموغرافي للقرن الأفريقي، فلا يمكنها السماح بتعريض سيادتها الوطنية أو أمنها طويل الأمد للخطر من قِبل أجندات عدائية. من البديهي أن إثيوبيا تحتفظ بكامل الحق في اتخاذ جميع التدابير الدفاعية اللازمة لحماية مواطنيها وبنيتها التحتية وسلامة أراضيها من زعزعة الاستقرار المدعومة من الخارج. يجب على المجتمع الدولي أن يُدرك أن تجاهل هذه الدعوات المستمرة للحرب يُنذر بخطر اندلاع انفجار إقليمي أوسع، مما يجعل الضغط الدبلوماسي الدولي الحاسم أمرًا ملحًا قبل أن تُجبر تصرفات النظام على مواجهة عسكرية مدمرة. في نهاية المطاف، إن "عقيدة الحرب الدائمة" التي يتبناها نظام أسمرة هي إرث استراتيجي عفا عليه الزمن، ولم يعد يخدم سوى تعريض مستقبل القرن الأفريقي برمته للخطر. فمن خلال إخضاع التنمية الوطنية لحملة مهووسة لا رابح فيها ضد إثيوبيا، لم تكتفِ القيادة الإريترية بإفقار شعبها، بل أصبحت أيضاً مهندساً رئيسياً للهشاشة الإقليمية. هذه الدوامة من العداء المصطنع، التي تغذيها تحالفات خارجية وقمع داخلي، غير مستدامة وخطيرة بطبيعتها. ينظر نظام أسمرة إلى السلام على أنه تهديد وجودي لأنه من شأنه أن ينهي سردية الحصار التي تُرسّخ قبضته الاستبدادية؛ ومع ذلك، فإن هذا الرفض القاطع للسلام هو ما يضمن عزلة النظام المتزايدة. أما بالنسبة لإثيوبيا، فالطريق واضح: فبينما تلتزم بالتعاون الإقليمي والتنمية العادلة والحل السلمي للنزاعات، لن تقف الدولة مكتوفة الأيدي في ظل هذا الوضع.
وكالة الأنباء الأثيوبية
2023