مقال متميز
ملتقى أثيوبي-ياباني يطلق شرارة شراكة اقتصادية جديدة
Jan 16, 2026 1188
  بقلم مكية علي انطلقت أعمال الملتقى التجاري الأثيوبي-الياباني بمشاركة واسعة من رجال الأعمال والمسؤولين من البلدين، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي وفتح آفاق استثمارية أوسع. شارك في الملتقى وفد تجاري ياباني رفيع المستوى يضم أكثر من 50 رجل أعمال يمثلون قطاعات متنوعة، برئاسة وزيرة الدولة للشؤون الخارجية اليابانية، السيدة كونيسيوتو أيانو. من الجانب الإثيوبي، حضر الملتقى وزير التجارة والتكامل الإقليمي الدكتور كاساهون قوفي، ومفوض مفوضية الاستثمار الدكتور زلقي تمسقن، والمدير العام لإدارة الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ السفير دوانو خضر. تضمن الملتقى عروضاً تقديمية حول فرص الاستثمار والتجارة والتصنيع في إثيوبيا، مع شرح مفصل للقوانين واللوائح المنظمة للتمويل والعملات الأجنبية للمستثمرين الأجانب، بالإضافة إلى تسليط الضوء على إمكانيات السوق الإثيوبية الواعدة. ويهدف الملتقى إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، وزيادة حجم الاستثمارات المباشرة، وتقوية أواصر التعاون بين القطاع الخاص في البلدين. --- آراء المشاركين في الملتقى: فيما شدد السيد ميغيستو تيميسغين – الخبير الأول لترويج الصادرات بوزارة التجارة والتكامل الإقليمي – على استمرار العلاقات التجارية بين البلدين، مشيراً إلى أن "التقارير الاقتصادية تُظهر أن الميزان التجاري يميل حالياً لصالح اليابان. وقد شهد إجمالي حجم التبادل التجاري انخفاضاً طفيفاً خلال السنوات الماضية، حيث تتركز غالبية صادراتنا إلى اليابان في قطاعات مثل البُن والمنسوجات". وأضاف أنه "توجد فرص واعدة للشركات اليابانية في مجالات التكنولوجيا والتعدين والخدمات اللوجستية، مؤكداً على جهود الحكومة لتعزيز البنية التحتية الداعمة لهذه القطاعات". من جانبه، أوضح السيد نوحا أليمو – المستشار الأول بوزارة الصناعة – أن "الاستراتيجية الحالية تركز على خلق بيئة داعمة للاستثمار الخاص من خلال أجندة إصلاح اقتصادي طموحة". وبيّن أن "هذه الإصلاحات أدت إلى جذب استثمارات مباشرة تقارب قيمتها 4 مليارات دولار في عام 2024، معظمها في الصناعة التحويلية والطاقة". كما أشار إلى أن "الإصلاحات النقدية الأخيرة، بما في ذلك تحرير سعر الصرف، تهدف إلى تعزيز الصادرات وجذب المزيد من المستثمرين الأجانب". وفي تحليله للأداء الاقتصادي، قال البروفيسور أبيبي شيملسي – المستشار الأول بوزارة المالية: "لقد صمد اقتصادنا أمام صدمات عالمية متتالية بفضل سياسات مالية حذرة وإصلاحات هيكلية". وأردف موضحاً: "تشهد مؤشراتنا تحسناً مطرداً، حيث قفزت الصادرات إلى نحو 8 مليارات دولار، ونحقق نمواً متوقعاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 9.2٪ هذا العام، مع انخفاض التضخم إلى خانة الآحاد. هذا الأداء يعكس قوة السياسات الاقتصادية التي تنتهجها البلاد". وفي الختام، استعرض السيد أبيبايهو دوفيرا – مدير مديرية الإحصاء بالبنك الوطني الإثيوبي – أبرز الإصلاحات المالية، قائلاً: "قمنا بتنفيذ حزمة إصلاحات شاملة لتحسين مناخ الاستثمار، حيث أصبح سعر الصرف يتحدد بناء على آليات السوق، وأتحنا فتح الحسابات بالعملة الأجنبية بحرية". وأكد أن "هذه الإجراءات تزيل العقبات التاريخية وتؤكد عزم إثيوبيا على بناء نظام مالي شفاف وجاذب لرؤوس الأموال العالمية". --- يشكل هذا الملتقى منعطفاً مهماً في العلاقات الاقتصادية الثنائية، حيث تجسد التصريحات الرسمية إرادة سياسية قوية من الجانبين لتحويل الشراكة إلى فرص استثمارية ملموسة. مع الإصلاحات الجريئة التي تنفذها أديس أبابا والاهتمام المتزايد من طوكيو، تبدو الآفاق واعدة لكتابة فصل جديد من التعاون المثمر بين البلدين.
انتعاش السياحة في إثيوبيا ومعجزة عيد الميلاد في لاليبيلا
Jan 8, 2026 406
  أديس أبابا، 7 يناير 2026 (إينا) — لطالما تميزت إثيوبيا كدولة ذات عمق تاريخي استثنائي، وثراء روحي، وتقاليد ثقافية حية. فمن الحضارات القديمة والكنائس المحفورة في الصخر إلى الطقوس الممتدة لقرون والتي تستمر دون انقطاع، تقدم الأمة تجربة أصيلة لا تضاهيها إلا وجهات قليلة؛ وقد وضعت هذه الأصول الراسخة إثيوبيا بثبات كوجهة سياحية عالمية رائدة للمسافرين الباحثين عن التاريخ والإيمان والمعنى الثقافي. في السنوات الأخيرة، برزت السياحة كركيزة أساسية في أجندة التنمية الوطنية لإثيوبيا. وبفضل الاعتراف بإمكاناتها في دفع عجلة النمو المستدام، وخلق فرص العمل، وجلب النقد الأجنبي، حظي القطاع بتركيز سياسي متجدد واستثمارات منسقة. ويعكس هذا التحول الاستراتيجي رؤية أوسع لتحويل الثروة الثقافية والطبيعية الهائلة في إثيوبيا إلى محرك للتنمية الاقتصادية الشاملة. لقد كانت المبادرة الوطنية والمعروفة باسم "المائدة من أجل الوطن" (Dine for Nation)، والتي أطلقها رئيس الوزراء أبي أحمد، حافزاً رئيسياً في هذا التحول. حيث حشد البرنامج المشاركة العامة والاستثمارات لتطوير نزل سياحية جديدة، وتحديث الوجهات الحالية، وفتح مواقع لم تكن مستغلة من قبل في جميع أنحاء البلاد. وإلى جانب تطوير البنية التحتية، عززت المبادرة الشعور بالملكية الوطنية والفخر بإمكانات إثيوبيا السياحية.   ونتيجة لذلك، تشهد إثيوبيا ارتفاعاً مستمراً في عدد السياح المحليين والدوليين؛ حيث تظهر وجهات جديدة إلى جانب المعالم التاريخية، مما يوفر للزوار تجربة أكثر تنوعاً وثراءً. ومن خلال مزج تراثها الخالد مع التنمية السياحية الحديثة، تعزز إثيوبيا مكانتها على خارطة السياحة العالمية مع تحويل الإرث الثقافي إلى دافع للوحدة والازدهار طويل الأمد. وفي قلب هذا الجذب المتنامي تقف مدينة لاليبيلا، المدينة القديمة المشهورة بكنائسها المحفورة في الصخر والتي تُبجّل كمركز روحي لعيد "قينا" (عيد الميلاد الأرثوذكسي الإثيوبي). وتستعد المدينة لاستضافة احتفال ضخم يوم الأربعاء، 7 يناير 2026، وهو التاريخ الذي يحتفل فيه المسيحيون الأرثوذكس في جميع أنحاء البلاد بميلاد يسوع المسيح. وفي كل عام، تصبح لاليبيلا بؤرة احتفالات عيد الميلاد في إثيوبيا، حيث تجذب مئات الآلاف من الحجاج والكهنة والرهبان والزوار من جميع أنحاء إثيوبيا والعالم. وتُعرف المدينة باسم "قدس أفريقيا"، وهي موطن لـ 11 كنيسة استثنائية محفورة في الصخر ونهر الأردن الرمزي — وهي رؤية طموحة تحققت في عهد الملك لاليبيلا. وباعتبارها موقعاً للتراث العالمي لليونسكو، ظلت المراسم الدينية في لاليبيلا دون تغيير ملحوظ لعدة قرون.   ووفقاً لوكالة الأنباء الإثيوبية، يُتوقع حضور أكثر من مليون زائر لاحتفالات "قينا" هذا العام. وقد بدأت المدينة بالفعل في استقبال أعداد كبيرة من الزوار قبل العطلة، مما يؤكد مكانتها كأهم وجهة سياحية في إثيوبيا. ومن المتوقع أن يكون احتفال هذا العام نابضاً بالحياة بشكل خاص، حيث يتميز بخدمات كنسية مهيبة، وموسيقى تقليدية، وعروض ثقافية تعكس التقاليد الدينية والاجتماعية الراسخة في إثيوبيا. وسيجتمع الحجاج والسياح على حد سواء وسط المناظر الطبيعية الخلابة في لاليبيلا والكنائس الحجرية القديمة، مما يخلق أجواءً من الروحانية العميقة والفخر الثقافي. إن عيد الميلاد في شمال إثيوبيا هو أكثر من مجرد شعيرة دينية؛ إنه تجربة ثقافية تمزج بسلاسة بين الإيمان والتاريخ والاحتفال الجماعي. وتكتسب المناسبة أهمية إضافية حيث يتزامن الاحتفال مع ذكرى ميلاد كل من يسوع المسيح والقديس لاليبيلا، مما يضفي على الحدث عظمة ورمزية خاصة.   وأكدت إدارة المدينة أنه استعداداً لهذه الاحتفالات، انتهت الفنادق ومنظمو الرحلات السياحية والمراكز الصحية وأفراد الأمن وغيرهم من مقدمي الخدمات من وضع الترتيبات اللازمة لاستيعاب تدفق الزوار. وبينما تستمر إثيوبيا في ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية متميزة، يقف عيد الميلاد الإثيوبي في لاليبيلا كرمز قوي لكيفية تلاقي التاريخ القديم والرؤية المتجددة لإبهار العالم. مازال السياح العرب يتوافدون بصورة مضطردة الى اثيوبيا حيث اصبحت اثيوبيا وجهة مفضلة نسبة لتطور وزيادة وجهات السياحة والبنية التحتية والخدمات بصورة مكثفة. وكان رئيس الوزراء أبي احمد مؤخراً قد كشف بأن 10.000 سائح سعودي قد زاروا نزل وانشي داندي الصديق للبيئة خلال الثلاثة اشهر الماضية يقدم المنتجع إقامة فاخرة والعديد من الأنشطة القائمة على الطبيعة. وقد حصل هذا الموقع، الذي يبعد حوالي 150 كم غرب أديس أبابا ، على اعتراف عالمي من منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة (UNWTO) كواحدة من "أفضل القرى السياحية  
صعود إثيوبيا في عام 2025: من الإصلاح إلى القوة الوطنية
Jan 1, 2026 486
الاول من يناير 2026 (إينا) خلال عام 2025، تسارعت وتيرة التطور الوطني في إثيوبيا وسط اضطرابات إقليمية وعالمية معقدة ومتشابكة. وقد شكلت تحولاتها مرحلة مفصلية في مسيرة التنمية؛ فمن خلال الإصلاحات المستمرة، والاستثمارات الاستراتيجية، والرقمنة، والتركيز المتجدد على الوحدة والمرونة، حققت البلاد إنجازات هامة أعادت صياغة الأداء الاقتصادي، وإطار الحوكمة، والتماسك الاجتماعي، مما عزز مسار إثيوبيا نحو الرخاء طويل الأمد. لقد برز عام 2025 تحديداً كنقطة تحول حاسمة في رحلة إثيوبيا المعاصرة، حيث سجل انتقالاً واضحاً من مرحلة "الاستجابة للأزمات" إلى "بناء الدولة المنظم". واسترشاداً بفلسفة "مديمر" (التعاون والتكامل) التي تبناها رئيس الوزراء أبي أحمد، ترجمت البلاد الإصلاحات من سياسات نظرية إلى ممارسات فعلية، مما عزز قدرات الدولة، واستعاد الثقة، ووضع الحجر الأساس لرفاهية مستدامة. لقد أعاد الاستقرار الاقتصادي، والأداء القياسي للصادرات، والاستثمارات الاستراتيجية صياغة توجهات إثيوبيا، بالتوازي مع تقدم ملموس في مجالات الطاقة، والدبلوماسية، والتنمية الاجتماعية، وبناء السلام. ومثلت هذه الركائز مجتمعةً عام 2025 كعامٍ لترسيخ المرونة وإبراز الغاية الوطنية المتجددة. الإصلاح والاعتماد على الذات في عام 2025، وصلت أجندة الإصلاح الاقتصادي المحلي في إثيوبيا إلى مرحلة النضج، محققة استقراراً ملموساً في الاقتصاد الكلي ونمواً قطاعياً. وتوسعت قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات جنباً إلى جنب، بدعم من تحسن الانضباط المالي، وتراجع التضخم، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي. كما سجل إطلاق "بورصة إثيوبيا للأوراق المالية" افتتاحاً تاريخياً لأسواق رأس المال المحلية، مما عكس الثقة في النمو الذي يقوده القطاع الخاص. وفي هذا السياق، صرح رئيس الوزراء أبي أحمد قائلاً: "الإصلاح الاقتصادي ليس خياراً لإثيوبيا؛ بل هو ضرورة للبقاء والرخاء المشترك". ومن جانبه، أشار وزير المالية أحمد شيدي إلى الرؤية الأوسع قائلاً: "إن بورصة الأوراق المالية ستحرر رأس المال المحلي، وتعزز المشروعات الخاصة، وتقلل الاعتماد المفرط على التمويل الخارجي". وتجاوزت الصادرات حاجز الـ 8 مليارات دولار، مدفوعة بقطاعات الذهب والبن والبستنة، بينما تقدم الاكتفاء الذاتي الزراعي من خلال "المبادرة الوطنية للقمح" وبرنامج "يلمات تروفات". كما لاحظ مفوض هيئة الاستثمار الإثيوبية، زيليكي تيميسقن، أن "المستثمرين يستجيبون لوضوح السياسات واستقرارها، وأصبحت إثيوبيا الآن تُعتبر وجهة استثمارية طويلة الأمد وليست مجرد فرصة عابرة".   سيادة الطاقة والاعتماد الإقليمي المتبادل أعاد التشغيل الكامل لسد النهضة الإثيوبي الكبير في عام 2025 تعريف مكانة إثيوبيا في مجالي الطاقة والدبلوماسية. فبعد 14 عاماً من التمويل المحلي، أمن السد السيادة الوطنية للطاقة وفتح آفاقاً جديدة للتعاون الإقليمي. ووصف رئيس الوزراء السد بأنه "رمز للاعتماد الأفريقي على الذات والمنفعة المشتركة". كما أكد وزير الطاقة هابتامو إيتيفا على الأثر الاستراتيجي قائلاً: "لقد أمن سد النهضة مستقبل الطاقة في إثيوبيا وافتتح حقبة جديدة لتجارة الطاقة الإقليمية". وبرزت إثيوبيا كمنتج رائد للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، حيث وسعت صادرات الكهرباء إلى الدول المجاورة. وعلى صعيد طموحات الطاقة أيضاً، افتتح رئيس الوزراء المرحلة الأولى من مشروع "أوقادين للغاز الطبيعي المسال" في منطقة كالوب بإقليم صومالي، بطاقة إنتاجية تبلغ 111 مليون لتر سنوياً، مع إطلاق المرحلة الثانية التي ستضيف 1.33 مليار لتر سنوياً. وأشار رئيس الوزراء إلى أن هذا المرفق يساهم أيضاً في توليد 1000 ميجاوات من الكهرباء، ويعتبر ركيزة لسيادة الغذاء من خلال توفير المدخلات الأساسية لإنتاج الأسمدة. إعادة التموضع الدبلوماسي والعالمي شهد عام 2025 حقبة تاريخية للدبلوماسية الإثيوبية، حيث تحولت الأمة بنجاح من قوة إقليمية إلى صوت مؤثر في الحوكمة العالمية. تجلى ذلك بوضوح خلال قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ، حيث شاركت إثيوبيا كضيف رئيسي مدعو، مدافعة عن مصالح "الجنوب العالمي". وفي القمة، حققت إثيوبيا مكاسب ملموسة؛ حيث أكد البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ثقتهما في إصلاحاتها، وتم تأمين تعهدات بقيمة 4.8 مليار دولار لمشروع "مطار بيشوفتو العملاق" (Bishoftu Mega Airport). كما قدمت إثيوبيا نفسها كقائد أخضر من خلال "مبادرة البصمة الخضراء" وسد النهضة كنموذج للتصنيع المستدام. وعلى الهامش، أجرى رئيس الوزراء محادثات رفيعة مع قادة فرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية والبرازيل وفيتنام حول استدامة الديون ونقل التكنولوجيا. كما عززت إثيوبيا دبلوماسيتها البحرية لتوضيح سعيها للوصول السلمي والتفاوضي إلى البحر. إقليمياً، انتُخبت إثيوبيا لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي لمدة ثلاث سنوات، وشهد العام التشغيل الكامل لعضويتها في مجموعة "بريكس". واختتم العام بتوقيع مذكرة تفاهم للتعاون الصحي مع الولايات المتحدة بقيمة 1.466 مليار دولار، مما يعكس نجاح الدبلوماسية الصحية. التقدم الاجتماعي والاستثمار في رأس المال البشري ظل التطور الاجتماعي جوهر رؤية الإصلاح، مع توسيع نطاق الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم. وأكد رئيس الوزراء أن "التنمية لا معنى لها ما لم تحسن الحياة اليومية لشعبنا". وركزت إصلاحات قطاع الصحة على الرعاية الوقائية وتوسيع نطاق التأمين الصحي المجتمعي، بينما ركزت إصلاحات التعليم على التعلم المبكر، وشملت شبكات الأمان الاجتماعي ما يقرب من 10 ملايين مواطن.   الإرث الأخضر والقيادة المناخية نالت أجندة المناخ الإثيوبية اعترافاً دولياً في عام 2025 مع تجاوز "مبادرة البصمة الخضراء" حاجز 48 مليار شتلة مغروسة، مما ساهم في زيادة الغطاء الغابي والحد من تدهور الأراضي ودمج حماية البيئة في التنمية الوطنية وبدمج هذه الجهود مع التوسع في الطاقة المتجددة وسياسات التنقل الكهربائي، أثبتت إثيوبيا أن العمل المناخي والنمو الاقتصادي يمكن أن يسيرا جنباً إلى جنب. وقد عززت هذه الإنجازات مكانة إثيوبيا المناخية عالمياً، مما ساهم في فوزها بحق استضافة مؤتمر الأطراف (COP) لعام 2027.   القفزة الرقمية واقتصاد الابتكار شهد عام 2025 تسارعاً في استراتيجية "إثيوبيا الرقمية 2030"، مما مثل تحولاً تاريخياً من مرحلة تشخيص السياسات إلى التنفيذ المؤسسي، ليردم الفجوة بفعالية بين الجذور الزراعية لإثيوبيا ومستقبلها التقني المتطور. ووصف وزير الابتكار والتكنولوجيا، بيلطي مولا، هذه الحقبة بأنها الفترة التي "يعيد فيها التحول الرقمي صياغة كيفية وصول المواطنين إلى الخدمات وكيفية خلق الاقتصاد لفرص العمل"، وهو ما توج بانتهاء خطة 2025 بنجاح وإطلاق استراتيجية 2030 الأكثر طموحاً. وفي قلب هذا التحول، حدث توسع هائل في البنية التحتية الرقمية العامة ، حيث قفزت حسابات الأموال عبر الهاتف المحمول إلى 136 مليون حساب، مما سهل معاملات سنوية مذهلة بقيمة 9.6 تريليون بير عبر منصات مثل "Telebirr" و"M-Pesa". ودُعم هذا التطور المالي بقفزة في الاتصال، حيث وصلت نسبة انتشار النطاق العريض إلى 45%، مع نشر خدمات الجيل الخامس (5G) في 14 مدينة رئيسية، بينما ساهم الهوية الرقمية "فايـدا" (Fayda) وبوابة "ميسوب" (Mesob) الموحدة في تبسيط المعاملات الحكومية عبر نافذة رقمية واحدة وشفافة. بالتزامن مع ذلك، برز المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي كقائد قاري من خلال تطوير 26 مشروعاً محلياً للذكاء الاصطناعي، شملت التشخيص الطبي لأمراض القلب وسرطان الثدي والمراقبة الزراعية. واقترن هذا التقدم التقني بالتركيز على رأس المال البشري من خلال مبادرة "5 ملايين مبرمج"، التي زودت بحلول أواخر عام 2025 أكثر من 780 ألف شاب إثيوبي بمهارات متطورة في علوم البيانات والبرمجة، مما أتاح توظيفاً عن بُعد لأكثر من 12 ألف مواطن في أشهره الأولى فقط. كما عزز معهد علوم الفضاء والجيومكانية (SSGI) هذه "السيادة الرقمية" بتشغيل شبكة من محطات المرجعية المستمرة (CORS) لتوفير بيانات فضائية عالية الدقة، مما جعل أديس أبابا مركزاً نهائياً لدبلوماسية الفضاء والابتكار في القارة الأفريقية.   بناء السلام والتماسك الوطني كان السلام والمصالحة من أبرز إنجازات إثيوبيا في عام 2025؛ حيث أدت النهج القائمة على الحوار في أقاليم "أمهرا" و"أوروميا" إلى خفض العنف، وتمكين إعادة الإدماج، وتحويل التركيز نحو إعادة الإعمار. وأكد رئيس الوزراء أبي أحمد أمام البرلمان أن "السلام الدائم يُبنى من خلال الحوار والعدالة والاحترام المتبادل، لا بالقوة". كما وسعت لجنة الحوار الوطني من مشاوراتها الشاملة، مما عزز الملكية الوطنية المشتركة والثقة، ورغم استمرار التحديات، إلا أن التركيز على الحوار السياسي والتعافي الاجتماعي مثل تحولاً من إدارة الصراعات نحو السلام المستدام.   السياحة والثقافة أصبح عام 2025 نقطة تحول تاريخية للسياحة والثقافة الإثيوبية، حيث تحولت الأمة من "جوهرة خفية" إلى وجهة عالمية رائدة بفضل الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والتوجه نحو سياحة المؤتمرات والمدن. وتميز هذا التحول بنمو اقتصادي قياسي وافتتاح مواقع سياحة بيئية عالمية المستوى. وفي قلب هذا النمو كانت مبادرة "المائدة من أجل الوطن" (Dine for the Nation)، التي بلغت ذروتها في 2025 بمشاريع رائدة دمجت الفخامة بالاستدامة، مثل مشروع "وونشي" للسياحة البيئية، ومنتجعات "غورغورا" و"هلالا كيلا"، ونزل "إليفانت باو" في حديقة "تشيبيرا تشورتشورا" الوطنية، مما سلط الضوء على التنوع البيولوجي الهائل في البلاد. خلاصة بنهاية عام 2025، أثبتت إثيوبيا أن الإصلاح، عندما يرتكز على إجماع وطني ورؤية استراتيجية، يمكن أن يحقق تحولاً دائماً. وتحت فلسفة "مديمر"، تضافرت الإصلاحات الاقتصادية، وسيادة الطاقة، والدبلوماسية، والاستثمار الاجتماعي، وبناء السلام في مشروع وطني موحد. وتعليقاً على هذه اللحظة، قال رئيس الوزراء أبي أحمد: "رحلتنا صعبة، لكن إثيوبيا تمضي قدماً بثقة ووحدة وتصميم". ومع تقوية القواعد وتجدد الزخم، دخلت إثيوبيا عام 2026 ليس فقط كقائد إقليمي، بل كنموذج ملهم للاعتماد الأفريقي على الذات والمرونة والرخاء المشترك.
التغطية الإعلامية العالمية لزيارة رئيس الوزراء مودي إلى إثيوبيا
Dec 20, 2025 1601
تواصل استراتيجي في أفريقيا والجنوب العالمي بقلم جودان بي أديس أبابا، 20ديسمبر 2025 (إينا) - حظيت زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إثيوبيا، التي جرت في الفترة من 16 إلى 17 ديسمب 2025، بتغطية إعلامية واسعة في وسائل الإعلام الهندية والأفريقية والدولية، حيث سلطت التقارير الضوء على موضوع محوري: تمثل الزيارة علامة فارقة دبلوماسية وإشارة استراتيجية في ظل تحولات موازين القوى في أفريقيا والجنوب العالمي عموماً. ومع اختتام الزيارة، كشفت التغطية الإعلامية العالمية عن اختلافات واضحة في التركيز. فقد أبرزت وسائل الإعلام الهندية دفء اللقاء ورمزيته وتقاربه الثقافي، بينما ربطت وكالات الأنباء الدولية الزيارة بالمنافسة الجيوسياسية الأوسع وتوسع النفوذ الاستراتيجي للهند في القارة الأفريقية. في المقابل، سلطت وسائل الإعلام الأفريقية الضوء على دور إثيوبيا كبوابة قارية وركيزة دبلوماسية. تصوير إثيوبيا كمركز دبلوماسي استراتيجي أكدت العديد من وسائل الإعلام الأفريقية على أهمية إثيوبيا ليس فقط كمضيف، بل كمركز دبلوماسي في أفريقيا. تمنح أديس أبابا، بصفتها مقر الاتحاد الأفريقي، إثيوبيا موقعًا قياديًا فريدًا على مستوى القارة، وهو دور أبرزته وسائل الإعلام الأفريقية باعتباره محوريًا لنجاح الزيارة ورمزيتها. لذا، لم تُصوَّر زيارة مودي على أنها مجرد دبلوماسية ثنائية، بل كتأكيد على أهمية إثيوبيا في العلاقات الأفريقية مع دول الجنوب العالمي. إبراز دور إثيوبيا القيادي في الجنوب العالمي أكدت التغطية الصحفية الأفريقية على الزيارة باعتبارها فرصة للتعاون بين دول الجنوب ولإسماع صوت عالمي موحد، وهي أفكار تلقى صدىً واسعًا في العديد من التقارير الإعلامية الأفريقية. وأشارت التقارير إلى تعهد كل من الزعيمين الإثيوبي والهندي بتعزيز دور أفريقيا في صنع القرار العالمي، ما يضع إثيوبيا كشريك يُسهم في تقريب المصالح الأفريقية والهندية في قضايا مثل التنمية والتكنولوجيا وحفظ السلام. استقبال حافل كرمز لثقل إثيوبيا الدبلوماسي غالبًا ما أبرزت التقارير الإيجابية الجوانب الاحتفالية والرمزية لكرم الضيافة الإثيوبية، مثل الترحيب الحار من القيادة الإثيوبية، والعروض الثقافية، ومنح إثيوبيا رئيس الوزراء مودي أعلى وسام مدني في البلاد. أبرزت هذه التقارير دور إثيوبيا الفاعل ودبلوماسيتها الراقية في استضافة زعيم عالمي بارز، مما عزز مكانتها كعاصمة أفريقية مؤثرة. التركيز على الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية لإثيوبيا سلطت بعض وسائل الإعلام، ولا سيما الأفريقية منها، الضوء على ديناميكية إثيوبيا الاقتصادية وإمكاناتها كدولة شريكة، مشيرةً إلى أن الهند من بين مصادر الاستثمار والتعاون المتنامية للبلاد. وأشارت التغطية الإعلامية إلى اتفاقيات بشأن البنية التحتية للبيانات، والتدريب على حفظ السلام، والتعاون الاقتصادي، مما يُظهر إثيوبيا كدولة استباقية واستراتيجية في بناء شراكات تتجاوز نماذج المشاركة الغربية التقليدية. اهتمام أفريقي واسع ونبرة إيجابية نقلت وسائل إعلام أفريقية، مثل "أفريكان نيوز"، الزيارة في سياق التضامن مع دول الجنوب، مع التركيز على أن زيارة الهند كانت مناسبة لتبادل الرسائل الدبلوماسية الجماعية وليست مجرد حدث ثنائي. وأبرزت هذه الوسائل الروابط التاريخية المشتركة والاحترام المتبادل، مما يشير إلى تقدير دور إثيوبيا على الصعيدين الإقليمي والقاري. الإعلام الهندي: احتفال، فخر، وصداقة استراتيجية قدّمت وسائل الإعلام الهندية، بما فيها صحيفة تايمز أوف إنديا، وقناة إن دي تي في، ووكالة أنباء إيه إن آي، تغطية إعلامية واسعة النطاق واحتفالية. وقد ركّزت بشكل خاص على الترويج للحدث. حظي خطاب رئيس الوزراء مودي أمام البرلمان الإثيوبي، ومنحه أعلى وسام مدني في إثيوبيا، باهتمام واسع. وصفت صحيفة "تايمز أوف إنديا" الزيارة بأنها علامة فارقة في العلاقات الثنائية، ونقلت عن مودي قوله إنه "يشعر وكأنه في بيته في إثيوبيا"، مشيرًا إلى "الروابط الحضارية المشتركة التي تعود إلى قرون مضت". وذكرت الصحيفة أن الجائزة تُكرّم "مساهمته في تعزيز الصداقة بين الهند وإثيوبيا"، واعتبرت الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية نجاحًا دبلوماسيًا كبيرًا. برزت اللفتات الرمزية بشكل لافت. وسلطت الصحيفة نفسها الضوء على قيام رئيس الوزراء آبي أحمد شخصيًا بتوصيل مودي إلى المطار، واصفةً ذلك بأنه "وداع ملكي يعكس دفءًا شخصيًا استثنائيًا". كما تم تسليط الضوء على اللحظات الثقافية، بما في ذلك أداء ترنيمة "فاندي ماتارام" في مأدبة رسمية، والتي وصفها مودي بأنها "تعبير مؤثر عن الصداقة بين البلدين". الإعلام الدولي: الاستراتيجية، المنافسة، والجنوب العالمي اتخذت وكالات الأنباء الدولية نبرة أكثر تحفظًا وتحليلًا. وصفت رويترز الزيارة بأنها "جيوسياسية"، مشيرةً إلى أن زيارة مودي وخطابه أمام البرلمان "يدل على توسع الهند في أفريقيا". وسلطت الوكالة الضوء على استثمارات الهند البالغة خمسة مليارات دولار في القارة، وربطت الزيارة بـ"المنافسة المتزايدة بين القوى العالمية على النفوذ في أفريقيا"، لا سيما في ضوء انضمام إثيوبيا إلى مجموعة البريكس. وركزت وكالة أسوشيتد برس على النتائج لا على المراسم، مشيرةً إلى الاتفاقيات المتعلقة بمعالجة الديون بموجب الإطار المشترك لمجموعة العشرين، والتعاون التكنولوجي، والتعاون الأمني. ونقلت أسوشيتد برس عن مودي قوله إن الشراكة ستسترشد بـ"التنمية الشاملة واحترام السيادة"، مضيفةً أن الهند تسعى إلى ترسيخ مكانتها "كشريك تنموي لا كقوة مهيمنة". ووضعت قناة الجزيرة الزيارة ضمن طموح الهند الأوسع لتعزيز ريادتها في الجنوب العالمي. وتجاوز تحليلها العلاقات الثنائية، مشيرًا إلى تداعياتها على القرن الأفريقي والشرق الأوسط، ومؤكدًا على الدبلوماسية والتعاون التنموي والمكانة الإقليمية. ولفتت كل من بي بي سي وفرانس 24 الانتباه إلى أن رئيس الوزراء آبي أحمد استقبل مودي شخصيًا. وصفت كلتا الجهتين هذه البادرة بأنها دلالة على "التقارب" الدبلوماسي، مع وضع الزيارة في سياق التوجهات الجيوسياسية العالمية الأوسع. وأشار محللون استشهدت بهم هذه المنافذ الإعلامية إلى أن التغطية المستقبلية ستتناول كيفية تداخل جهود الهند في إثيوبيا والمنطقة. وسائل الإعلام القارية: إثيوبيا ركيزة دبلوماسية لأفريقيا أشارت وسائل الإعلام الأفريقية عمومًا إلى الزيارة باعتبارها خطوة هامة في العلاقات الأفريقية الهندية. وأكدت كل من "أفريكا نيوز" و"ذا إيست أفريكان" على مكانة أديس أبابا كمقر للاتحاد الأفريقي، وذكرتا أن الهند تعتزم توسيع التعاون مع أفريقيا في مجالات الأمن والصحة والتكنولوجيا. فسّرت هيئة الإذاعة الجنوب أفريقية (SABC) ووسائل الإعلام النيجيرية الرائدة الزيارة كجزء من استراتيجية الهند الأوسع نطاقًا تجاه أفريقيا، واصفةً إثيوبيا بأنها دولة "محورية" تسعى نيودلهي من خلالها إلى تعميق انخراطها القاري وتقديم نموذج شراكة للدول الأفريقية الأخرى. مواضيع مشتركة في التغطية على الرغم من اختلاف وجهات النظر التحريرية، إلا أن هناك عدة مواضيع مشتركة بين التقارير. فقد أشارت وسائل الإعلام مرارًا وتكرارًا إلى الطابع التاريخي للزيارة، موضحةً أن مودي هو أول رئيس وزراء هندي يزور إثيوبيا منذ أربعة عشر عامًا. أكدت التغطية على الارتقاء بالعلاقات من صداقة طويلة الأمد إلى شراكة استراتيجية، وسلطت الضوء على الالتزامات المشتركة لتضخيم صوت الجنوب العالمي في المحافل متعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة ومجموعة البركس
بناء تماسك وطني يليق بأجيال المستقبل
Dec 13, 2025 519
أديس أبابا، 12 ديسمبر 2025 (إينا) - صممت حكومة إثيوبيا يوم الأمم والقوميات والشعوب، الذي يُحتفل به سنويًا في الثامن أو التاسع من ديسمبر، وعززته باستمرار. يُمثل هذا اليوم حجر الزاوية في الهوية السياسية لإثيوبيا الحديثة. ولا يُعد هذا العيد الوطني مجرد احتفال، بل هو تأكيد سنوي على النظام الفيدرالي للبلاد والتزامها الراسخ ببناء الوحدة الوطنية من خلال التنوع. وكما تجلى في الاحتفال الأخير بالذكرى العشرين ليوم الأمم والقوميات والشعوب تحت شعار "توافق ديمقراطي من أجل وحدة متعددة القوميات"، تكمن أهمية هذا العيد الوطني في إسهامه الشامل للشعب الإثيوبي في أربعة مجالات رئيسية: تأكيد المساواة، وتعزيز التماسك الوطني، ودعم التنمية، وترسيخ النظام الدستوري. ويتمثل الإسهام الأبرز ليوم الأمم والقوميات والشعوب في ترسيخ المساواة بين أكثر من 80 جماعة عرقية في البلاد. تاريخيًا، يُمثل هذا اليوم تحولًا ديمقراطيًا من السيطرة المركزية إلى نظام فيدرالي يُقر بالتنوع كمصدر قوة. ويُسلط الاحتفال الضوء على الوعد الدستوري بالمساواة في الحقوق والتسامح والوئام. علاوة على ذلك، يتجاوز هذا الالتزام التمثيل السياسي ليشمل الحقوق الثقافية. يضمن يوم الأمم والقوميات والشعوب حق كل جماعة في التحدث والكتابة وتطوير لغتها الخاصة، والتعبير عن ثقافتها وتاريخها الفريدين والترويج لهما، وبالتالي دحض السياسات التاريخية التي تُعطي الأولوية لهويات مُعينة. وكما أشار رئيس مجلس الاتحاد، أقينيهو تيشاجر، "لقد ساهم يوم الأمم والقوميات والشعوب في تعزيز الوحدة الوطنية والقيم الفيدرالية والتقدم المشترك". ونتيجة لذلك، تُتيح هذه المناسبة فرصة لعرض تنوع إثيوبيا ضمن إطار الوحدة الوطنية حيث تُحترم جميع الهويات على قدم المساواة. وفي سياق تعزيز الوحدة في التنوع، تُعد الاحتفالات السنوية محركًا قويًا للتلاحم الوطني. من خلال استعراض النسيج الثقافي الغني عبر مختلف الفنون الأدائية والأزياء التقليدية والموسيقى والرقص من جميع أنحاء البلاد، يُعزز الاحتفال التفاهم بين الثقافات بشكل فعّال. إنه منبرٌ مُصمم لتشجيع الناس على التعرف على بعضهم البعض، وبناء الثقة، وترسيخ ثقافة التسامح والاحترام المتبادل. وقد أكد رئيس الوزراء آبي أحمد على هذه الروح الجماعية، واصفًا إثيوبيا بأنها "مكتبة عظيمة تضم مجموعة متنوعة من الكتب ذات المعارف والقيم والحكمة والثقافات والتاريخ والفنون وغيرها من الثروات". الرسالة واضحة: لا تتحقق الوحدة بالتوحيد، بل بالالتزام المشترك. وبالتالي، يُسهم هذا اليوم إسهامًا كبيرًا في تعزيز الوحدة الوطنية والتقدم المشترك، مؤكدًا أن الوحدة في التنوع تُشكل مصدرًا للقوة الوطنية. وبعيدًا عن الهوية الثقافية، يُنظر إلى اليوم الوطني للوطن على أنه فرصة للشعب الإثيوبي لبناء تعاون قوي وتأكيد التزامه بالجهود المشتركة لضمان التنمية والعمل نحو الازدهار الوطني. ويتم استغلال هذا اليوم استراتيجيًا كأداة للتعبئة الاقتصادية. على سبيل المثال، يُعدّ تناوب الاحتفال الوطني بين مدن إقليمية مختلفة كل عام حافزًا لتنمية المنطقة المضيفة، مما يُشجع على توسيع البنية التحتية ونمو الاستثمارات. علاوة على ذلك، يركز الخطاب السياسي المُحيط بهذا الحدث، كما عبّر عنه رئيس الوزراء آبي أحمد، على هدف جماعي: العمل "معًا كنسيج واحد لبناء إثيوبيا تليق بأجيال المستقبل". ويحثّ القادة المواطنين على التركيز على إمكانات إثيوبيا، لا على مشاكلها فحسب، مؤكدين أن عظمة البلاد مضمونة إذا تكاتف أبناؤها في وحدة راسخة. ومن الأهمية بمكان أن يوم الحزب الوطني الجديد يُمثل تجديدًا سنويًا للوعي الدستوري للأمة والتزامها بنظام ديمقراطي قائم على سيادة القانون. كما يُعزز هذا اليوم المبدأ الاتحادي للحكم الذاتي، ويربط هذا اليوم بحقوق تقرير المصير التي تُمكّن الجماعات من ممارسة قدر من الاستقلال الذاتي وتضمن تمثيلًا عادلًا. وكما أشار رئيس مجلس الاتحاد، أقينيهو تيشاجر، فإن مستقبل البلاد يعتمد على الحوار والتعاون. "إن التوافق الديمقراطي ليس خيارًا، بل هو السبيل الوحيد لضمان سلام دائم وتنمية مستدامة في أمتنا متعددة القوميات". لذا، يُعدّ هذا الاحتفال ممارسة عملية لتعزيز القيم الفيدرالية ودعم الجهود الجماعية من أجل السلام وبناء الأمة. وباختصار، يُمثّل يوم الأمم والقوميات والشعوب احتفالًا شعبيًا بالبنية الفيدرالية متعددة القوميات في إثيوبيا، مُعيدًا تعريف العلاقة بين الدولة ومجتمعاتها المتنوعة. كما يُعزّز المساواة والتعاون المتبادل كأساس ضروري للتقدم الوطني. وبينما تُحيي الأمة ذكرى مرور عقدين على هذا اليوم التاريخي، بقى الرسالة الأساسية واضحة لا لبس فيها، وهي أن قوة إثيوبيا تكمن في وحدتها الديمقراطية. بعبارة أخرى، ظلت إثيوبيا ملتزمة بالوحدة الديمقراطية في ظل التنوع لتحقيق الازدهار. ويؤكد رئيس الوزراء آبي أحمد، من خلال استمرار احتضان تنوعها وبناء توافق الآراء بنشاط، أن "إثيوبيا ستظل نموذجًا يُحتذى به في أفريقيا"، مُظهرًا أن الالتزام الدستوري تجاه شعوبها المختلفة هو مفتاح مستقبل مشترك ومزدهر.
مقال رأي حول تحركات الحكومة المصرية ضد سد النهضة العظيم
Nov 29, 2025 858
بقلم إنكايهوش طلاهون لايعدم الساسة المصريون الشكاوي من سد النهضة فتارة سد النهضة هو السبب فى إغراق المدن والسيول والامطار.. وتارة يعمل على تعطيش السودان ومصر .. وتارة هو السبب فى تهجير الشباب للعمل فى اوروبا.. لم يبقي إلا ان يكون سد النهضة هو سبب عدم سعادة الشعب المصري . . واخيراً سد النهضة هو المسؤول عن تذبذب منسوب النيل فهو مرة يزيد ومرة ينقص... بدلاً من ان يبقي السياسين المصريون فى قياس حجم المياه يوماً واجراء البيانات والإحصائيات أعتقد بأنه يمكن ان نذكرهم بأن الفراعنة القدماء كان يعرفون جيداً تقديم القرابيين ويقيمون الاعياد بسبب زيادته او نقصانه !!!!!!!!!. السياسة المصرية والنخب المصرية يرفضون ان يفهموا ابسط علوم إنتاج الطاقة الكهرومائية ، أثيوبيا لم ولن تقوم بحبس المياه لديها لسبب بسيط هو ان إنتاج الطاقة الكهربائية فى سد النهضة الاثيوبي يعتمد على إنتاج الطاقة عبر قوة إندفاع المياه ثم يمررها الى مجراها الطبيعي. اذن لن يكون هنالك حبس اوتعطيل فى الهضبة الاثيوبية العالية. يدعي بعض الجهلة بأن أثيوبيا ليس لديها خبرة فى تشغيل سد النهضة، كان الاجدي من الفنيين المصريين ان يدعموا الاثيوبيين فى خبراتهم فى السد العالي من اجل المصلحة المشتركة. ويقولون بأن الطمي فى بحيرة السد تعمل على تقليل عمر حياة السد،فيما تقوم اثيوبيا سنوياً بزراعة الشتول عبر مبادرة البصمة الخضراء من اجل تقليل الطمي الموجود فى البحيرة الإصطناعية. كسرت اثيوبيا القيود التي كانت مفروضة عليها بعدم إستخدام مواردها الطبيعية والمائية وبالتحديد الإستفادة من مياه نهر النيل. واستطاعت اليوم البدء فى تحقيق حلم 65 مليون اثيوبي لا يتستطيع الوصول الى الكهرباء. من أعطي الحكومة المصرية الحق فى ان توزع ماليس لها بحصص تدعي بأنها تاريخية فيما هي إستعمارية ظالمة بمجتمع المنطقة. مصر التي تستحوذ على 97 فى المائة من مياه النيل، بنسبة تصل الى 55.5 مليار متر مكعب سنوياً وتعطي السودان 18.5 متر مكعب سنوياً ..أي عدل هذا؟ هي نفسها الحكومة المصرية التي لديها اكثر من 1.6 مليار متر مكعب من المياه الجوفية والآبار مايضمن استخدامها فى ال100 عاماً القادمة. وتتقول بأنها نهر النيل هو الآمن المائي والقومي لها.. اي منطق هذا؟ تقوم الحكومة المصرية الإستفادة من مياه النيل بإستقطاب العديد من المشاريع الزراعية لدول الخليج، وتحاول منع اثيوبيا من إطعام اكثر من 130 مليون اثيوبي. ثم لماذا تلعب مصر دور الوصي على المصالح السودانية فيما يتعلق بسد النهضة وتدفق المياه؟ لقد قال الخبراء والمسؤولين السودانيين كلمتهم سد النهضة يتمتع بثبات جيلوجي غير مسبوق ولم تشهد المنطقة زلزال لاكثر من 50 عاماً . سد النهضة اثبت بأنه ومنذ البدء فى بناؤه قبل 14 عاماً لم يقم ابداً بتعطيش او إغراق دولتي المصب مصر والسودان، بل من أجل خلق تنمية وإقتصاد اثيوبيا ودول الجوار. أثيوبيا دولة ذات سيادة وقدرة على بناء وتشغيل مشاريعها التنموية دون تدخل او تطفل من أحد. فإن إستطاعت ان تشحذ وتجمع 4.8 مليار دولار أمريكي من الجهود الذاتية الخالصة، عبر السندات والتبرعات الداخلية فإنها بالاولى ليس فقط تستطيع ان تشغل بل تستطيع قطعاً بناء المزيد من المشاريع والسدود الضخمة على انهارها الجارية. الحكومة الاثيوبية مشغولة بمشاريع ضخمة تسعي الى إنجازها، هنالك مشاريع لإنتاج الذهب فى إقليم بني شنقول وإنتاج الغاز الطبيعي فى اقليم الصومال والأسمنت وغيرها.. ليس لديها الوقت لنضيعه فى ترهات لان لدينا الكثير لننجزه من اجل بلادنا وشعبها العظيم. الحكومة المصرية تسعي ضد التنمية فى اثيوبيا وتمنع ذلك بكل ماوتيت من سذاجة ولكن هيهات.. المارد الاثيوبي قد إستيقظ ولن يتوقف ابداً.. واخيراً "التنمية ليست إمتياز لدولة بعينها.. بل مسؤولية جماعية لكافة شعوب النهر وحق يؤخذ بالتعاون لا بالتفرد" هذا الكلام انتم اولي يسمعه ووعيه. !!!!
سد النهضة الف مبروك
Sep 5, 2025 3636
بقلم :محمد حامد نوار . صحفي سوداني ألحظ بشكل محير ومدهش . غياب ملف سد النهضة الأثيوبي الذي شارف على الإفتتاح والتدشين بشكل رسمي . والذي هو غض النظر عن كيف تأسس وشيد ولماذا فهو واقع جديد وتحول في موازين الأوراق والكروت وتقديرات الإستراتجيات في وضعية أثيوبيا وجوارها خاصة على مجرى نهر النيل الى المصب وعينا وتحديدا تجاه السودان ومصر . وأيما حسابات خارج هذا التقدير حسابات خاطئة .وأول تلك الأخطاء الإستمرار في فرضية أن المشروع لن يكتمل أو أن هناك معالجات قد تجعل للسودان ومصر قولا وأثر بإعتراض او إحتجاج يؤخذ به لان مراحل ذلك قد فاتت بدليل ان إشتراطات سنوات الملء قد غرقت تحت المياه وربما تكون قد عبرت من (قباء) الى شواطئ الاسكندرية .     الواقع الجديد فيه جوانب إيجابية تتعلق بفوائد السودان الفنية من عوائد بناء السد وراجعت فنيين ثقات ومختصين في هذا الجانب وقفت منهم على ايجابيات كبيرة في الري والدورات الزراعية وتحسن الإمداد الكهربائي من السدود السودانية ناهيك عن الإفادة من كهرباء السد الذي سينتج قرابة خمسة الاف ميقاواط _ قد تقل قليلا_ وهذه لاعتبارات جغرافية وهندسية ظروفها مع السودان أيسر واسهل عبر ولايات القضارف الى كسلا وسنار فضلا عن النيل الازرق التي هي تحت محطة التوليد بأمتار . ولك تقدير التحول الذي يمكن ان يحدث في تلك الولايات السودانية في مجالات الاقتصاد والصناعة ان توفرت كهرباء مستديمة وذات محصلة في تلك القطاعات ومقعدات التنمية فيها . وأعجب ان هذا الشق الايجابيات مقيدة بفرضيات غيبية او محاذير مثل الحديث عن إمكانية إنهيار السد ولا أعرف هل يتعلق يتقدير هندسي قاطع ومبلغ علمي ان عناصر سودانية ومصرية كانت معاصرة للملف من لحظة ضربة البداية الى سنوات متأخرة . ثم ما الحجية المقنعة في إهمال بلد لمشروع يرعاه منذ خمسة عشرة عاما . وبخبرات عالمية وشركات وجهات دولية راعية وممولة . وهب ان هذه مؤامرة ومخطط ماذا سيحدث ان بقي هذا المشروع لسنوات وعقود . ولم ينهار ! من سيحاسب على اهدارنا فرصة توظيف السد الكبير لمصالحنا القومية والوطنية !   هناك حديث موضوعي ومنطقي عن قواعد التشغيل . واتفق مع هذا خاصة لنا في السودان ولكن هل هذا يدار (بالحرد) والرفض المطلق ام بالتقارب والحوار وتأسيس شبكة مصالح في المشروع نفسه . الان لو ان السودان اتخذ مواقف ايجابية من المرحلة الحالية وأسس قاعدة لابتدار اخذ الصالح من سد النهضة . لنقل نقل الكهرباء مثلا . هذا عمليا سيلزم الجانب الاثيوبي ببعض التنسيق المعلوماتي والفني لان له سلعة تباع ومنتج ضمن اشتراطات فنية مشتركة . ناهيك في هذا عن الاستثمار السياسي في شكل بناء العلاقة مع دولة مثل أثيوبيا وفي ظرف عزلة تتمدد حول السودان ومهددات إنقسام وبالتالي تمتد المقايضة لفرص وملفات اكبر . ومفهوم عندي ضرورة التنسيق مع مصر . ولذاك اعتبارات سياسية وأمنية من واقع موقف مصر من دعم السودان في الحرب التي تواجهه لكن هذا يجب الا يلغي مصالح سودانية خاصة .. خاصة مع حقيقة ان الهاجس المصري قاعدته الانصبة والوارد السنوي لحصتها في مياه النيل ولا يتعلق الامر عندها بمخاطر على اراضيها وعلى سدودها بشكل مؤثر . ولا اتوقع انها لو تأمن هاجسها هذا ان تتمسك بمواقفها الحالية أتفهم محاذير الموقف السوداني الرسمي وربما وقوعه تحت مقيدات غير معلومة عندي لكن ما لا افهمه صمت النخب السياسية والإعلامية في نقاش مصلحة السودان . التي اقول بالفم المليان . ان يبارك ما يجري في سد النهضة او يحرص على الأقل على توظيف افضل مكاسب منه .وشخصيا ساتولى ذلك بل لو انني حزت فرصة سأشارك في الافتتاح واقول ..مبرووك ..
إثيوبيا تستعد لاستضافة القمة الأفريقية الثانية للمناخ
Aug 15, 2025 2637
تستعد العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لاحتضان القمة الأفريقية الثانية للمناخ في الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر 2025، وسط توقعات بمشاركة واسعة من قادة الدول والحكومات، ووزراء، وخبراء بيئيين، ورواد أعمال، وممثلي منظمات المجتمع المدني، إلى جانب آلاف الشباب والنساء الناشطين في مجالات البيئة والتنمية وتأتي هذه القمة في وقت تعد فيه أفريقيا من أكثر القارات تأثراً بالتغيرات المناخية، رغم مساهمتها بأقل نسبة في انبعاثات الغازات الدفيئة عالمياً. وتعاني القارة من تداعيات متزايدة تشمل الجفاف، والفيضانات، وارتفاع درجات الحرارة، مما يهدد الأمن الغذائي والصحة العامة والاستقرار الاقتصادي. ويرى خبراء أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تحركاً عاجلاً محلياً ودولياً، مع تعزيز التمويل العادل لمساعدة الدول الأكثر ضعفاً على التكيف مع المتغيرات المناخية من المقرر أن تتوزع فعاليات القمة على ثلاثة أيام، حيث يركز اليوم الأول على الحلول المستندة إلى الطبيعة، وتطوير التكنولوجيا الخضراء، وتوسيع مشروعات الطاقة المتجددة، إضافة إلى تعزيز البنية التحتية المرنة في مواجهة الظواهر المناخية القاسية أما اليوم الثاني، فسيخصص لمناقشة استراتيجيات التكيف مع التغير المناخي ورفع جاهزية المجتمعات المحلية، خاصة الأكثر هشاشة، لمواجهة موجات الجفاف والفيضانات. ويختتم اليوم الثالث بمناقشة قضية تمويل المناخ ومن المنتظر أن تستعرض إثيوبيا تجربتها في العمل المناخي خلال القمة، وعلى رأسها مبادرة البصمة الخضراء التي نجحت في غرس أكثر من 40 مليار شتلة بين 2018 و2025، ما رفع الغطاء النباتي من 17.2% إلى 23.6%، وأسهم في الحد من تآكل التربة وخلق فرص عمل خضراء لآلاف الشباب. كما ستعرض إنجازاتها في الطاقة النظيفة، مثل سد النهضة الإثيوبي الكبير، ومشروعات النقل المستدام، والزراعة المراعية للبيئة يؤكد مراقبون أن القمة تمثل فرصة استراتيجية لأفريقيا للانتقال من موقع المتأثر بالأزمات المناخية إلى موقع صانع الحلول، بالاستفادة من مواردها الطبيعية الهائلة وإمكاناتها في مجالات الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة. ويشدد الخبراء على ضرورة ضمان وصول التمويل إلى المجتمعات المحلية وليس فقط إلى الحكومات أو الشركات الكبرى ومن المتوقع أن تجمع قمة أديس أبابا أكثر من 20 ألف مشارك، ما يجعلها أكبر منصة أفريقية لمناقشة قضايا المناخ قبل مؤتمر الأطراف الدولي، ورسالة واضحة بأن أفريقيا ليست ضحية للتغير المناخي، بل قوة فاعلة في صياغة الحلول
الإرث الأخضر وأي إرث ؟
Jul 31, 2025 1253
  بقلم : محمد شافي عندما تسمع للوهلة الأولي بكلمة الأخضر مقرونة بالإرث يتبادل في ذهنك معنى راق ومفعم بالحيوية والنشاط ، إذ أن مشاهدة الحدائق الغناء أو الغابات الكثيفة والمناظر الخضراء بشكل عام تبهج النفوس قبل الأرواح ، والمشاعر قبل الأجساد . ويشير المتخصصون في الصحة أن مشاهدة المناظر الخضراء تزيد من العمر، ولهذا فإن سكان الأرياف تراهم نشيطين أصحاء رغم تقدمهم في السن ، لأن حياتهم مرتبطة بالطبيعة لا غير . وهناك أيضا تحدي آخر يفرض نفسه على ضرورة التركيز على التغطية الخضراء ألا وهو آثار تغير المناخ ، والذي تتضرر من ولايته دول العالم الثالث ولا سيما إفريقيا . الإرث الأخضر هو مشروعٌ يوحّد الناس من أجل قضية مشتركة، ويهدف إلى تغيير وجه البلاد، ويحمل رؤيةً تتجاوز الأجيال. أطلق رئيس الوزراء أبي أحمد هذه الحركة الوطنية العظيمة عام 2019، وهي لا تهدف فقط إلى زراعة مليارات الأشجار، بل أيضًا إلى بناء مستقبل إثيوبيا على أسس متينة من خلال استعادة المشهد البيئي المتدهور في البلاد، ومكافحة تغير المناخ، وضمان ازدهار مستدام. لا يقتصر هدف "الإرث الأخضر" على زراعة الأشجار والدعوة إلى حماية البيئة فحسب، بل يهدف أيضًا إلى جعلها مركزًا لبناء الأمة، والوحدة العامة، والتنمية الاقتصادية. إن حملة الإرث الأخضر لا تقتصر فوائدها بيئيا أو اقتصاديا من خلال زراعة شتلات الخضروات والفواكه ، والتي ساهمت في دورها في زيادة المحاصيل الزراعية ، بل يتجتوز دورها أكبر من ذلك لكونها أتاحت للمواطنين فرصًا للمشاركة المباشرة في شؤون بلادهم والعمل معًا من أجل ازدهار مشترك. لا يُقاس نجاح "الإرث الأخضر" بعدد الأشجار المزروعة فحسب، بل صُمّم البرنامج لتحقيق أهداف وطنية متعددة الجوانب ومترابطة. دعونا نلقي نظرة على بعض منها. 1. التكيف البيئي وتغير المناخ كما ذكرت أعلاه فإن تحدي تغير المناخ يعتبر الدافع الرئيسي لهذه الحملة ، حيث تساهم خملات غرس الشتلات في منع تآكل التربة من خلال تغطية الجبال والأراضي الجرداء بالغابات، ووقف التصحر، وخفض انبعاثات الكربون، وتمكين البلاد من التكيف بسهولة أكبر مع تغير المناخ، كما تساهم النتائج المحققة في هذا الصدد بشكل كبير في نمو الإنتاج والإنتاجية. 2. الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية تهدف "البصمة الخضراء" إلى ضمان الأمن الغذائي وزيادة دخل المواطنين من خلال زراعة شتلات الأفوكادو والمانجو والبابايا وغيرها من الفواكه، بالإضافة إلى أشجار الظل والغابات، وتعزيز زراعة المحاصيل النقدية مثل البن والشاي. كما تدعم الحملة بناء الاقتصاد الأخضر من خلال زراعة النباتات اللازمة لصناعة الأخشاب، وإنتاج العسل، وأعلاف الحيوانات. ولذلك تُسمى "الجمال والحياة". ٣. الوحدة الوطنية والمشاركة العامة لقد وحّدت "حملة البصمة الخضراء" ملايين الإثيوبيين، من المزارعين إلى سكان المدن، ومن الطلاب إلى موظفي الحكومة، ومن قادة الأديان إلى قوات الأمن، تحت هدف واحد. برنامج البصمة الخضراء، الذي يُنفَّذ لتحقيق هذا الهدف المشترك، يُصبح أيضًا أساسًا للحوار العام من خلال تعزيز الوحدة الوطنية. 4. الدبلوماسية الخضراء تجاوزت البصمة الخضراء لإثيوبيا الحدود وأصبحت مثالًا يُحتذى به لدول القرن الأفريقي. وقد برهنت إثيوبيا عمليًا على أن حماية البيئة أجندة مشتركة من خلال التبرع بالشتلات للدول المجاورة ، وتعرف هذه الدبلوماسية باسم "الدبلوماسية الخضراء"، حيث ساهمت في بناء علاقات جيدة بين الدول، ولا سيما في دول الجوار وإفريقيا بشكل عام. بشكل عام، لا تُعتبر البصمة الخضراء لإثيوبيا مجرد حملة لغرس الأشجار، بل هي أيضًا رمز للأمل والوحدة والنهضة الوطنية. شتلات اليوم هي غابات الغد، ومصادر مياه الغد، وهواء جيل الغد النقي. تُمثل هذه الحملات مناسبة تاريخية أظهرت فيها إثيوبيا للعالم التزامها بمكافحة تغير المناخ، وأثبت مواطنوها كيف يُمكن تحقيق إنجازات عظيمة عندما يتحدون من أجل تنمية بلادهم. إن ثقافة غرس الشتلات الإثيوبي والذي استمر لمدة ست سنوات سابقة بخطى ثابته وتم زراعة أكثر من 40 مليار شتلة حتى الآن . كل شتلة مزروعة اليوم هي حجر الأساس القوي لإثيوبيا الخضراء والمسالمة والمزدهرة في المستقبل. وها هي إثيوبيا اليوم تستعد لزراعة 700 مليون شتلة في غضون يوم واحد ضمن حملتها لهذه السنة غرس 7.5 مليار شتلة لهذا العام ، بتضافر جهود أبنائها المعتادة ، والذين دائما يمسكون بيد بعضهم البعض لبناء وطنهم .
الطفرة الزراعية في إثيوبيا
Jul 12, 2025 1233
  بقلم : محمد شافي تتمتع إثيوبيا بموارد طبيعية مذهلة ، من الأرض الخصبة ، والمناخ الملائم والمتنوع ، والموارد المائية التنوعة ، والأمطار الموسمية الوفيرة ، والطبيعة الجغرافية والإيكولوجية المذهلة ، هذه الهبات الربانية مجتمعة كان بإمكانها أن تجعل إثيوبيا سلة غذاء إفريقيا . ولكن للأسف الشديد فإن إدراك هذه الإمكانيات وإدارتها كانا مفقودين في ظل الأنظمة السابقة جعلت إثيوبيا دولة غير مكتفية غذائيا لسنوات طويلة . ومنذ بزوغ فجر الإصلاحات التي كان قائدها رئيس الوزراء الإثيوبي الدكتور أبي أحمد ، تم وضع استراتيجية واضحة للاستفادة من القطاع الزراعي ، وتم القيام بجهود جبارة خلال الأعوام السبع الماضية حتى تمكنت إثيوبيا من الاكتفاء ذاتيا من محصول القمح بل وتصديرها إلى الخارج . إن هذه الإنجازات لم تأتي سدى بل سبقتها مبادرات ملموسة تتمثل في التركيز على الزراعة العنقودية، والزراعة الآلية، والزراعة على مدار العام، والتحول عن الممارسات المعتمدة على الأمطار. ليس هذا فحسب فقد وضعت البلاد خطة استراتيجية عشرية، تتماشى مع خطة التنمية الوطنية، لتعزيز الأمن الغذائي في جميع أنحاء إثيوبيا. وبفضل هذه الجهود تشير تقارير صادرة من وزارة الزراعة أن الأراضي المزروعة ارتفعت من 12.5 مليون هكتار قبل الإصلاح إلى 20.5 مليون هكتار خلال موسم الامطار الصيفية ، كما ارتفع الحصاد الوطني من 293 مليون قنطار إلى 608 ملايين قنطار . من ضمن الجهود التي قامت بها الحكومة لتحقيق الإصلاح الزراعي هو رقمنة القطاع ، فقبل سنتين وقع معهد التحول الزراعي مذكرة تفاهم مع شركة لرشا الوطنية للعمل على رقمنة قطاع الزراعة الإثيوبية. وتركز مذكرة التفاهم التي سيتم تنفيذها على مدى ثلاث سنوات على تنفيذ خدمات الزراعة الرقمية المختلفة للمزارعين وأصحاب الحيازات الصغيرة مع مجموعة متنوعة من سلاسل القيمة ذات الأولوية وخلق فرص عمل شاملة في مجموعات الإنتاج الزراعي. وهذه الشركة تعمل على إنشاء ملفات تعريف رقمية لـ 1,050,000 مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة وتقديم الاستشارات المناخية والزراعة وتوصيات بشأن الأسمدة. واستنادا إلى الرؤية الإفريقية لإثيوبيا في كافة المجالات فقد شاركت إثيوبيا في القمة الخاصة ببرنامج التنمية الزراعية الشاملة لأفريقيا، والتي عقدت في العاصمة الأوغندية كامبالا في مطلع هذا العام .   وفي تلك المناسبة أوضح وزير الزراعة الإثيوبي الدكتور غرما أمنتى أن انطلاق القارة الأفريقية في تنفيذ استراتيجية جديدة وخطة عمل للبرنامج خلال الفترة من 2026 إلى 2035 يتطلب الاعتراف بالدور الحاسم الذي تلعبه الزراعة في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للقارة. وأشار إلى أن الزراعة ليست مجرد قطاع اقتصادي بل هي الأساس الذي يعتمد عليه ملايين الأفارقة في حياتهم اليومية، فضلاً عن كونها محركاً رئيسياً للتنمية المستدامة. هذه الجهود وغيرها جعلت إثيوبيا تحظى باعتراف دولي ، حيث نال رئيس الوزراء الإثيوبي الدكتور أبي أحمد على ميدالية أغريكولا من منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في عام 2024. هذه الميدالية هي أعلى تكريم تمنحه المنظمة، وتُمنح للأفراد الذين يقدمون مساهمات بارزة في الأمن الغذائي العالمي والتنمية الريفية والتغذية وتخفيف حدة الفقر. وهاهي الآن تستعد إثيوبيا لاستضافة قمة الأمم المتحدة المقبلة لنظم الأغذية في 27 من الشهر الجاري تتويجا لهذه المساعي .  
إثيوبيا.. قصة تحول اقتصادي تاريخي تقوده الإرادة والإصلاحات الجريئة
Jun 22, 2025 1745
تشهد إثيوبيا تحولًا اقتصاديًا تاريخيًا، تشكله خيارات سياسية جريئة، واستثمارات استراتيجية، والتزام راسخ بالنمو المستدام والشامل. منذ إطلاق "برنامج الإصلاح الاقتصادي المحلي" في 2019، حددت الحكومة مسارًا جديدًا يهدف إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وخفض التضخم، وإطلاق إمكانات التنمية طويلة الأجل لسنوات، عانت إثيوبيا من ارتفاع التضخم، ونقص مزمن في العملات الأجنبية، وتصاعد الديون العامة. وإدراكًا للحاجة الملحة للتغيير، انطلقت الحكومة في واحدة من أكثر أجندات الإصلاح الاقتصادي طموحًا في أفريقيا. تشمل ركائز هذا التحول إصلاح السياسة النقدية، وتحرير نظام الصرف الأجنبي، وفرض الانضباط المالي، وإعادة هيكلة الديون الخارجية، وتعزيز الأسواق المالية في تحول تاريخي عام 2024، حررت إثيوبيا نظام الصرف الأجنبي لأول مرة منذ خمسة عقود، حيث استبدلت نظام سعر الصرف الثابت بنظام يعتمد على السوق، وأنهت تمويل البنك المركزي المباشر لعجز الحكومة. في الوقت نفسه، تبنت "البنك الوطني الإثيوبي" سياسة نقدية قائمة على أسعار الفائدة، وأطلق عمليات السوق المفتوحة، وعدّل قانون البنك المركزي ليجعل استقرار الأسعار هدفًا رئيسيًا في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي 2025، أكد محافظ البنك الوطني الإثيوبي "مامو ميهريتو" أن هذه الإصلاحات تهدف إلى "تصحيح التشوهات الهيكلية، وخفض التضخم، ومعالجة اختناقات العملة الأجنبية، ودعم النمو المرتفع والمستدام". وبدأت النتائج المبكرة تظهر بالفعل: انخفض التضخم من 30% إلى 13%، وارتفعت احتياطيات العملات الأجنبية ثلاثة أضعاف. ومن المتوقع أن ينخفض التضخم إلى حوالي 10% بحلول العام المالي 2025/2026. لدعم زخم الإصلاح، حصلت إثيوبيا على تمويل بقيمة 3.4 مليار دولار من صندوق النقد الدولي في يوليو 2024، مما فتح فرصًا لإعادة هيكلة الديون، وأظهر ثقة عالمية قوية في مسار إثيوبيا الاقتصادي. وأصبحت إثيوبيا تُنظر إليها كوجهة استثمارية مستقرة وموثوقة. ومن المعالم الرئيسية الأخرى إطلاق أول سوق للأوراق المالية في إثيوبيا، "بورصة إثيوبيا للأوراق المالية" (ESX)، في يناير 2025، إلى جانب منح تراخيص لبنوك استثمارية خاصة مثل "CBE Capital" و"Wegagen Capital"، مما وضع أساسًا لتطوير القطاع المالي وأسواق رأس المال. إلى جانب الإصلاح الاقتصادي، تشهد إثيوبيا حملة استثمارية عامة ضخمة، حيث يتم تخصيص ما يقرب من 10% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا للبنية التحتية. ومن أبرز المشاريع "سد النهضة الإثيوبي الكبير" (GERD)، الذي يجعل إثيوبيا مصدرًا للطاقة النظيفة في المنطقة، وسكة حديد أديس أبابا-جيبوتي الكهربائية التي قلصت وقت الشحن من 3 أيام إلى 10 ساعات، فضلًا عن توسيع شبكة طرق بطول 145 ألف كيلومتر لتعزيز الخدمات اللوجستية. في صميم التحول الهيكلي لإثيوبيا، تقف ثورة في الإنتاجية الزراعية، خاصة في القمح. فبعد أن كانت مستوردة للقمح، أصبحت إثيوبيا أكبر منتج للقمح في أفريقيا، بحصاد قياسي بلغ 23 مليون طن في 2023/2024. ومكنت الابتكارات مثل الزراعة المتجمعة والري والميكنة والبذور المقاومة للمناخ من تحقيق الاكتفاء الذاتي وبدء التصدير. وحظي هذا النجاح بتقدير عالمي في يناير 2024، عندما منح المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) "كو دونغيو" رئيس الوزراء "آبي أحمد" وسام "أغريكولا"، أعلى وسام في المنظمة، تقديرًا لبرنامج "قمح من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي" ومبادرة "الإرث الأخضر" لإعادة التشجير التي تربط بين الأمن الغذائي والاستدامة البيئية. لكن رحلة الإصلاح لم تخل من التحديات، حيث رافقت الفترة الانتقالية ارتفاعًا في الأسعار. وردًا على ذلك، أطلقت الحكومة خطة حماية اجتماعية تشمل إعانات مستهدفة للوقود والغذاء، وبرامج توظيف في البنية التحتية والزراعة لضمان مشاركة الجميع في مكاسب الإصلاح. تستثمر إثيوبيا أيضًا في التصنيع، حيث توفر المناطق الصناعية الحديثة مثل "حديقة هواسا الصناعية" عشرات الآلاف من الوظائف في النسيج والجلود وتصنيع المنتجات الزراعية، مما يفيد النساء والشباب بشكل خاص. مع نمو متوقع للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8.4% في 2024/2025، تخرج إثيوبيا من الأزمات الاقتصادية بقوة متجددة. وقد أشادت مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والفاو والاتحاد الأوروبي ببرنامج الإصلاح لكونه محليًا وقائمًا على البيانات. وأثنى صندوق النقد الدولي بشكل خاص على الإصلاحات الاقتصادية في إثيوبيا، معتبرًا تحرير سوق الصرف الأجنبي واعتماد السياسة النقدية القائمة على أسعار الفائدة خطوات حيوية لتحقيق الاستقرار وجذب الاستثمار. كما أشاد الصندوق بالتقدم في استعادة الاستقرار الاقتصادي وكبح التضخم وتعزيز الانضباط المالي. وقد عززت إثيوبيا مكانتها كأكبر اقتصاد في شرق أفريقيا وثالث أكبر اقتصاد في أفريقيا جنوب الصحراء. برنامج الإصلاح الاقتصادي الإثيوبي ليس مجرد حل تقني، بل هو رؤية وطنية للنهضة، قائمة على الاعتماد على الذات والسيادة الاقتصادية والازدهار الشامل. بالإرادة السياسية المستمرة، والدعم العالمي المتزايد، وصمود الشعب، تُرسي إثيوبيا نفسها كقوة اقتصادية صاعدة في القارة الأفريقية، تتحول فيها التحديات إلى فرص دائمة، وتُخطّط طريقًا جريئًا محليًا نحو مستقبل أكثر إشراقًا.
إثيوبيا في "آيوميد": أكثر من مجرد رمز  
Jun 22, 2025 759
  في مرحلة التنمية البشرية الحالية، من المحزن أن نرى العالم غارقًا مرة أخرى في عدم اليقين والنزاعات. لاشك أن الاختلاف في الأفكار والرؤى يؤدي حتمًا إلى خلافات، لكن ما يجب تجنبه بأي ثمن هو تحول هذه الاختلافات إلى صدامات عنيفة. يتوجب علينا من خلال التدخل المؤسسي تجاوز تجارب العنف المنتشرة في مختلف أنحاء العالم، والتي باتت تهدد حياة الملايين وتعيق التقدم البشري. كما أن النزاعات التجارية الدولية المتعلقة بالتعريفات الجمركية والمستثمرين الأجانب تشكل عائقًا أمام التعاون الدولي. هذه التحديات تستدعي من المجتمع الدولي التحرك الاستباقي لمعالجة جذور النزاعات قبل أن تخرج عن السيطرة. استجابةً لهذه الحاجة الملحة، تأسست منظمة الوساطة الدولية (IOMed) في هونغ كونغ في 30 مايو 2025، بهدف حل النزاعات بين الدول، والمستثمرين والدول، والتجارية الدولية بناءً على الرضا المتبادل. وتعد إثيوبيا أحد الأعضاء المؤسسين لهذه المنظمة الدولية الكبيرة، التي تهدف إلى استكمال آليات تسوية المنازعات الدولية القائمة. وهذا يتماشى مع تاريخ البلاد الطويل في دعم التعاون الدولي والتعددية. فقد أثبتت إثيوبيا التزامها الراسخ بالسلام والأمن الدوليين من خلال مساهماتها البارزة في مبادرات السلام العالمية. وبالتالي، فإن انضمام إثيوبيا إلى منظمة الوساطة الدولية يمثل امتدادًا لالتزامها بالسلام. وقد عبر وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس عن هذا الموقف بقوله على وسائل التواصل الاجتماعي: "إدراكًا للحاجة إلى آلية عادلة وفعالة لتسوية المنازعات العامة والاستثمارية تلائم احتياجات الدول النامية، تثمن إثيوبيا تأسيس منظمة الوساطة الدولية وتؤكد التزامها بالتسوية السلمية للنزاعات". كما أشار الوزير، فإن هذه الخطوة تؤكد تصميم إثيوبيا على تعزيز الحوار والاحترام المتبادل وإيجاد حلول تعاونية للنزاعات الدولية، وهو ما يتماشى مع سياستها الخارجية الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار في القرن الأفريقي وخارجه. ويعكس هذا النهج التزام إثيوبيا بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، خاصة المادة 33 التي تؤكد على الوساطة كوسيلة أساسية للتسوية السلمية للنزاعات. تمتلك إثيوبيا سجلًا حافلًا في الوساطة الناجحة للنزاعات في المنطقة والعالم. ويتجلى التزامها العملي بالسلام من خلال أفعال ملموسة لمنع الصراعات، وليس مجرد خطاب. فعلى الرغم من الاستفزازات الكبيرة في السنوات الأخيرة، حافظت إثيوبيا على موقفها المبدئي الرافض للتصعيد، وفضلت دائمًا الحلول السلمية في تعاملها مع جيرانها. من ناحية أخرى، يبرز انضمام إثيوبيا إلى المنظمة اعترافها بضرورة وجود نظام عادل وفعال لتسوية المنازعات مصمم خصيصًا لاحتياجات الدول النامية. فمثل العديد من الدول النامية، تنتقد إثيوبيا عدم قدرة بعض المؤسسات الدولية على تلبية احتياجات هذه الدول، وتدعو لإصلاحات جذرية. لذلك فإن مؤسسات مثل "آيوميد" التي تسد هذه الفجوة تتماشى مع استراتيجية إثيوبيا الرامية لتعزيز النظام الدولي عبر مقاربات جديدة. بصفتها مضيفة للاتحاد الأفريقي ولعبة رئيسية في منظمات إقليمية مثل "الإيقاد"، سيعزز انضمام إثيوبيا إلى المنظمة مكانتها كمركز دبلوماسي. كما سيدعم دور أفريقيا في الدبلوماسية العالمية، ويعزز قدرة القارة على تشكيل معايير الوساطة الدولية. على الصعيد الاقتصادي، ستعمل المنظمة على تعزيز بيئة الأعمال من خلال تسوية النزاعات التجارية بكفاءة، مما ينعكس إيجابًا على تدفق الاستثمارات - بما يفيد إثيوبيا كجزء من السلسلة القيمة العالمية. ختامًا، فإن قرار إثيوبيا الانضمام إلى منظمة الوساطة الدولية ليس مجرد خطوة رمزية، بل يحمل فوائد متعددة للبلاد ولأفريقيا وللعالم أجمع، ويؤكد مرة أخرى دور إثيوبيا التاريخي كراعية للسلام والتعاون الدولي.
إثيوبيا: نموذج أفريقي للاستقلال الغذائي
Jun 10, 2025 710
في قارة غالبًا ما تُصوَّر على أنها تعتمد باستمرار على المساعدات، تُعيد إثيوبيا صياغة المشهد. تشقّ هذه الدولة الواقعة في شرق أفريقيا طريقها الخاص نحو الإنتاجية الزراعية والسيادة الغذائية على مدار السنوات الست الماضية، شرعت الحكومة الإثيوبية في سياسات جريئة لتعزيز الإنتاجية الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي. تُرسي هذه المساعي أساسًا راسخًا لضمان الاعتماد على الذات على المدى الطويل. والأهم من ذلك، أنها تعكس التزام إثيوبيا بالتحرر من التبعية وتعزيز التنمية المستدامة لقد أثبتت إثيوبيا قدرتها على تحقيق قصص نجاح لافتة، عبر تحولها الجريء نحو الابتعاد عن الاعتماد على الدعم الخارجي. هذا الإنجاز الكبير لا يُدحض الشكوك والانتقادات الموجهة سابقًا لإنتاجيتها وبياناتها فحسب، بل يؤكد على إمكانية تحقيق الاكتفاء الذاتي، لترسم بذلك مسارًا جديدًا للمنطقة. على مدار السنوات السبع الماضية، نفذت الحكومة الإثيوبية عددًا من البرامج الاستراتيجية التي تهدف إلى القضاء على الجوع وتعزيز النمو الاقتصادي واهمها: ثورة القمح - من الاستيراد إلى الاكتفاء الذاتي بعد أن كانت إثيوبيا تستورد القمح بما يقارب مليار دولار أمريكي سنويًا، أصبحت الآن أكبر دولة منتجة للقمح في إفريقيا. المشاريع الضخمة لري القمح خلال موسم الجفاف، التي أطلقها رئيس الوزراء آبي أحمد، لم تُغير فقط قدرة البلاد على الصمود الغذائي جذريًا، بل جعلت إثيوبيا أيضًا مُصدّرًا صافيًا للقمح لأول مرة في تاريخي. ولهذا السبب، تحظى إثيوبيا حاليًا بتقدير المنظمات الدولية، مثل منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، لجعلها إنتاج القمح ركيزة أساسية في سعيها لتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي. ومن خلال التوسع في الزراعة المروية، واستخدام أصناف مُحسّنة من البذور، واعتماد تقنيات الزراعة الحديثة، حققت البلاد زيادة ملحوظة في إنتاج القمح والفائض القابل للتسويق. كما أكد رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد بنفسه أن إثيوبيا قد تجاوزت مكانة أكبر دولة منتجة للقمح في أفريقيا، حيث يزيد عن إنتاج مصر ثلاث أضعاف . هذا الإنجاز يُعد دليلاً على السياسات الزراعية الاستراتيجية للبلاد والتزامها بالتنمية الاقتصادية. أشادت شخصيات عالمية بارزة، بما في ذلك بيل جيتس، ورئيس بنك التنمية الأفريقي، وأكينومي أديسينا، وآخرون، بالإنجازات الزراعية الرائعة لإثيوبيا، ولا سيما نجاحها في زيادة إنتاجية القمح. وسلطوا الضوء عليها كنموذج للتنمية المستدامة في أفريقيا. لم يكن تكريم منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لرئيس الوزراء آبي أحمد العام الماضي مجرد لفتة لجهود إثيوبيا في تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي. بل هو اعتراف دولي قوي بقائد ألهم شعبه للسعي نحو الأمن الغذائي من خلال المرونة والتنمية المستدامة. كما أشاد كيو دونغيون، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، بهذا الإنجاز، واصفًا إياه بأنه نجاح مميز، إذ يأتي في خضم تحديات وطنية وإقليمية وعالمية   اما مبادرة الارث الاخضر المحفز للسيادة الغذائية في إثيوبيا تُعدّ حملة بيئية طموحة أطلقها رئيس الوزراء آبي أحمد عام 2019، المحركات الرئيسية لمساعي إثيوبيا نحو التحول نحو السيادة الغذائية، وتهدف إلى زراعة مليارات الأشجار في جميع أنحاء البلاد ليس فقط إلى مكافحة إزالة الغابات وتغير المناخ، بل أيضًا إلى دعم الزراعة المستدامة وسبل العيش الريفية. وقد زرعت إثيوبيا حتى الآن أكثر من 40 مليار شتلة، العديد منها من أنواع الفاكهة مثل الأفوكادو والمانجو والبابايا. هذا التركيز الاستراتيجي على الأشجار الصالحة للأكل يعزز الأمن الغذائي، ويحسّن التغذية، ويدرّ دخلاً للمجتمعات الزراعية. لذا، فإن مبادرة الإرث الأخضر تتجاوز كونها مجرد مشروع. إنها تُحدث ثورة حقيقية في إثيوبيا، بتحويل الأراضي القاحلة إلى سلال خبز، وتغيير مفهوم الهشاشة إلى الاكتفاء الذاتي والقدرة على الصمود. بالنظر إلى جميع الجوانب، تُحوّل إثيوبيا ماضيها الكئيب، الذي كان يُصوّر كدولة تعاني من الجفاف والكوارث الأخرى، إلى دولة تنمو اقتصاديًا. وهناك ايضا خير السلة وهي من المبادرات الوطنية الناجحة الأخرى الجديرة بالذكر، التي تهدف إلى زيادة إنتاج الغذاء وضمان الأمن الغذائي على مستوى الأسرة والمستوى الوطني. أُطلق البرنامج عام ٢٠٢٢، ويهدف بشكل رئيسي إلى زيادة إنتاج الأسماك والألبان والبيض والدجاج والعسل. وقد حقق البرنامج تقدمًا ملحوظًا في ارتفاع إنتاج هذه الأغذية الأساسية. عند إطلاق البرنامج، كان عدد الحيوانات المُربّاة في البلاد حوالي ٥٠٠ ألف رأس سنويًا. واليوم، توسّعت جهود التلقيح الاصطناعي في البلاد بشكل كبير، حيث وصل عددها إلى ٣.٨ مليون رأس، وتطورت تربية الأسماك لتصبح فرصة عمل مستدامة، حيث قام كل من المزارعين وسكان المدن بإنشاء أحواض أسماك وتربيتها. اما الحليب والدجاج والعسل فشهد ارتفاعًا كبيرًا، ارتفع إنتاج لحوم الدجاج، الذي كان يبلغ 70,000 طن، إلى 208,000 طن بحلول عام 2024، بينما ارتفع إنتاج الحليب من 7.2 مليار إلى 10 مليارات لتر في نفس الفترة الزمنية. بالإضافة إلى ذلك، قفز إنتاج العسل من 128,000 طن إلى 272,000 طن. لم تُحسّن هذه المبادرة الإنتاجية فحسب، بل مكنت الحكومة أيضًا من تحديد الموارد المتاحة بشكل أكثر فعالية ومعالجة مشكلات التوزيع الرئيسية. بفضل جهود رئيس الوزراء آبي أحمد، تعمل إثيوبيا بنشاط على تعزيز الاكتفاء الذاتي الغذائي، وتساهم أيضًا في تحقيق طموح القارة الأوسع نحو الاعتماد على الذات. من خلال تعزيز المرونة، وتقليل الاعتماد على الغير، ووضع أسس النمو المستدام، تبرز كنموذج للتحول الزراعي في أفريقيا     يثبت هذا بوضوح أن ضمان الاكتفاء الذاتي الغذائي يمثل حجر الزاوية في الاستراتيجية الوطنية لإثيوبيا، وله آثار كبيرة تتجاوز حدودها. من خلال تعزيز الإنتاج الغذائي المحلي، لا تحمي إثيوبيا نفسها من اضطرابات سلسلة التوريد العالمية فحسب، بل تقدم أيضًا مثالًا قويًا على كيفية سعي الدول الأفريقية إلى تحقيق الاستقلال الزراعي. الأهم من ذلك، من خلال إعطاء الأولوية للزراعة المستدامة والحلول المبتكرة، تُظهر إثيوبيا أيضًا أن أفريقيا لديها القدرة على إطعام نفسها ولديها القدرة على ضمان مستقبل مزدهر وآمن غذائيًا للأجيال القادمة. لقد قطعت إثيوبيا خطوات ملحوظة في تحسين قدرتها على مواجهة حالات الطوارئ الناجمة عن الكوارث الطبيعية والبشرية. وفي هذا الصدد، يتزايد احتياطي الغذاء الاستراتيجي للبلاد، مما يسمح لها بتلبية احتياجات الملايين بفعالية أثناء حالات الطوارئ. بالإضافة إلى ذلك، تنتهج البلاد سياسة استراتيجية طموحة تهدف إلى تقليل الاعتماد على المساعدات من خلال تعزيز قدراتها الداخلية على التدخلات الإنسانية. لا تسعى إثيوبيا فقط لتحقيق الأمن الغذائي، ولكن أيضًا للسيادة الغذائية، مدركة أنه بدون السيادة الغذائية، لا يمكن أن توجد سيادة حقيقية. وهذا مهم بشكل خاص في المشهد الجيوسياسي والاقتصادي العالمي الحالي، حيث غالبًا ما تستخدم صراعات القوة الغذاء كسلاح، مما يؤدي إلى إخضاع الدول في هذه العملية.
مقال: أفريقيا بحاجة الى منتدي إقتصادي خاص بها واثيوبيا مستعدة للقيادة
Apr 22, 2025 1723
بقلم: بلين مامو أديس أبابا، 22 أبريل 2025 (إينا) - تمثل استقالة كلاوس سشواب مؤخرا من منصبه كرئيس للمنتدى الاقتصادي العالمي إغلاق فصل مهم في الحوكمة العالمية. منذ أكثر من خمسين عاما، ترأس شواب المنتدى الاقتصادي العالمي، واضعا إياه كتجمع للنخب الملتزمة بتشكيل نظام اقتصادي عالمي أكثر تماسكا. وتحت قيادة سشواب، دافع المنتدى عن مفهوم "رأسمالية أصحاب المصلحة"، داعياً إلى نظام يدمج المسؤولية الاجتماعية ضمن ديناميكيات السوق. ومع ذلك، وبينما يواجه العالم تفتتا متزايدا، ومع تراجع شرعية الحلول التكنوقراطية من أعلى إلى أسفل، فإن رحيل سشواب يفتح فصلا جديدا في المشهد الاقتصادي العالمي. والسؤال الآن هو: ما الذي سيحل محل المنتدى الاقتصادي العالمي في هذا العصر الجديد، وكيف ستتمكن أفريقيا، التي ظلت لفترة طويلة على هامش هذه المناقشات، من تأكيد صوتها على الساحة العالمية؟ إن التهميش المستمر لأفريقيا من المناقشات الاقتصادية العالمية الرئيسية يؤكد الحاجة الملحة إلى أن تنشئ القارة منتدى خاص بها للحوار، منتدى يتحدث بشكل مباشر عن تحدياتها وفرصها وتطلعاتها الفريدة. لقد كان غياب صوت أفريقي قوي في منصات مثل دافوس مصدرا للإحباط منذ فترة طويلة، حيث يتم تناول مخاوف أفريقيا في كثير من الأحيان من منظور خارجي وليس في سياق الحقائق المعيشية للقارة. ومع استقالة شواب والنظام العالمي المتطور، أصبحت أفريقيا تقف الآن عند مفترق طرق، وهي على استعداد لخلق مساحة حيث لا يتم الاعتراف بمصالحها فحسب، بل يتم تشكيلها بنشاط من قبل قياداتها. وفي طليعة هذا التحول تقف إثيوبيا، وهي دولة ذات أهمية تاريخية وزخم معاصر يؤهلها بشكل فريد لقيادة مثل هذه المبادرة. باعتبارها الدولة المضيفة لمقر الاتحاد الأفريقي، لعبت إثيوبيا منذ فترة طويلة دورًا محوريًا في الدبلوماسية الأفريقية والتعاون الإقليمي. إن هذه العاصمة الدبلوماسية، إلى جانب التسهيلات النشطة التي تقدمها إثيوبيا لمبادرات السلام والتنمية في مختلف أنحاء القارة، تجعل البلاد مرشحة مثالية لقيادة المنتدى الاقتصادي الأفريقي. وترتكز قيادة إثيوبيا على التزامها بالوحدة الأفريقية، ونفوذها الاقتصادي المتنامي، وأهميتها الاستراتيجية في الشؤون العالمية. ومن الناحية الاقتصادية، كان صعود إثيوبيا على مدى العقدين الماضيين مذهلا إلى حد كبير. مع معدل نمو متوسط ​​بلغ 10.5% منذ عام 2004، برزت إثيوبيا كواحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في أفريقيا، مدفوعة بالاستثمارات في البنية التحتية والتصنيع والزراعة. ولم يساهم هذا النمو السريع في تعزيز الاقتصاد المحلي لإثيوبيا فحسب، بل وضع البلاد أيضًا كنموذج للتنمية في القارة. ومع ذلك، فإن رؤية إثيوبيا تمتد إلى ما هو أبعد من مجرد التوسع الاقتصادي، فهي تسعى إلى دمج النمو المستدام في استراتيجيتها التنموية، مع التركيز على الحاجة إلى المرونة في مواجهة تغير المناخ والمسؤولية البيئية إلى جانب التقدم الاقتصادي. ومن الجدير بالذكر بشكل خاص التزام إثيوبيا بالاستدامة. لقد أعطت الدولة الأولوية للطاقة المتجددة والزراعة المستدامة وإعادة التحريج على نطاق واسع، مما جعلها رائدة في مبادرات البصمة الخضراء. وتتماشى هذه الجهود مع الأهداف الأوسع لأفريقيا المتمثلة في مكافحة تغير المناخ وضمان الأمن الغذائي، مما يضع إثيوبيا كلاعب رئيسي في سعي القارة لتحقيق النمو الاقتصادي والاهتمام بالبيئة. إن نموذج النمو في إثيوبيا هو نموذج يوازن بين الطموح الاقتصادي والوعي البيئي، وهو النهج الذي يمكن أن يكون بمثابة نموذج لدول أفريقية أخرى تسعى إلى التغلب على التحديين المزدوجين المتمثلين في التنمية والاستدامة. وفي هذا السياق، من شأن المنتدى الاقتصادي الأفريقي، بقيادة إثيوبيا، أن يوفر منصة ضرورية للغاية لمعالجة التحديات التي تواجه القارة على نحو فشلت المنتديات العالمية مثل دافوس في تحقيقه. ورغم أن المنتدى الاقتصادي العالمي جمع تاريخيا النخب العالمية لمناقشة قضايا تتراوح من التجارة إلى الابتكار، فإنه كثيرا ما تعرض لانتقادات بسبب افتقاره إلى التركيز على الحقائق التي تواجهها بلدان الجنوب العالمي. إن المنتدى الذي تقوده أفريقيا من شأنه أن يسمح للقادة الأفارقة وصناع السياسات ورجال الأعمال بالتواصل بشكل مباشر مع بعضهم البعض ومع المجتمع الدولي الأوسع بشأن قضايا مثل التصنيع والتكامل الإقليمي وخلق فرص العمل والقدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ. إن هذا المنتدى لن يعمل على تعزيز صوت أفريقيا فحسب، بل سيوفر أيضًا مساحة ملموسة للتوصل إلى حلول تعاونية للتحديات الملحة التي تواجه القارة. إن انضمام إثيوبيا مؤخرا إلى مجموعة البريكس للاقتصادات الناشئة يعزز موقفها لقيادة مثل هذا المنتدى. إن مجموعة البريكس، التي تمثل تحالفاً من الدول التي تتحدى النظام الاقتصادي العالمي التقليدي، توفر لإثيوبيا فرصة لربط المخاوف الأفريقية بالمناقشات العالمية الأوسع نطاقاً حول الحوكمة الاقتصادية. وكجزء من هذا التكتل، تستطيع إثيوبيا تعزيز التعاون الأعمق مع الاقتصادات الناشئة الأخرى، والدعوة إلى نموذج اقتصادي يعكس احتياجات وتطلعات بلدان الجنوب العالمي. إن انضمام إثيوبيا إلى مجموعة البريكس ليس مجرد إنجاز دبلوماسي، بل هو منصة استراتيجية للتأثير على الاتجاه المستقبلي للحوكمة الاقتصادية العالمية. لقد حان الوقت لأفريقيا لإنشاء منتداها الاقتصادي الخاص. ويشكل رحيل شواب نهاية حقبة، والعالم الآن عند مفترق طرق حيث أصبحت هناك حاجة إلى نماذج جديدة من التعددية والتعاون. إن المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي كان في يوم من الأيام المنصة الحاسمة للحوار الاقتصادي العالمي، يواجه الآن أسئلة تتعلق بمدى أهميته في عالم سريع التغير. مع تزايد تجزئة المشهد العالمي، أصبحت الحاجة إلى نهج أكثر شمولاً ولامركزية للحوكمة الاقتصادية أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. وفي هذه البيئة، تتاح لإثيوبيا الفرصة لقيادة إنشاء منتدى يعكس الحقائق والأولويات والإمكانات المتنوعة لأفريقيا. إن المنتدى الاقتصادي الأفريقي من شأنه أن يكون بمثابة مساحة حيث يتم تحديد مستقبل أفريقيا الاقتصادي من قبل الأفارقة أنفسهم، حيث يمكن للقارة أن تؤكد على قدرتها وتلعب دورا محوريا في تشكيل السرد الاقتصادي العالمي. إن هذه المبادرة لن تسمح لأفريقيا بتحديد مسار التنمية الخاص بها فحسب، بل ستوفر أيضًا منتدى للدول الأفريقية للتعاون في إيجاد حلول مستدامة وعادلة. ومن خلال إنشاء منصة للحوار والتعاون بين القارات، تستطيع إثيوبيا تعزيز التكامل الاقتصادي الأقوى في مختلف أنحاء أفريقيا، مما يدفع القارة نحو مزيد من الوحدة الإقليمية والازدهار. وفي أعقاب استقالة سشواب والتحولات في ديناميكيات القوة العالمية، حانت اللحظة المناسبة لأفريقيا لتأخذ مكانها الصحيح على الطاولة العالمية. ومع استعداد إثيوبيا لقيادة هذه المهمة، فإن إنشاء المنتدى الاقتصادي الأفريقي يوفر للقارة فرصة الخروج من ظلال المنصات التي يقودها النخبة إلى دائرة الضوء في القيادة الاقتصادية العالمية. لقد حان الوقت لسماع صوت أفريقيا، ليس كمشارك سلبي ولكن كمهندس رئيسي للنظام العالمي المستقبلي. وتتمتع إثيوبيا، بخبرتها الدبلوماسية ونموها الاقتصادي والتزامها بالاستدامة، بمكانة فريدة تسمح لها بقيادة القارة إلى هذا العصر الجديد. والسؤال الآن ليس ما إذا كانت أفريقيا سوف تنهض أم لا، بل متى، وتحت قيادة من. إن إثيوبيا مستعدة لتولي زمام الأمور، والآن حان الوقت لأفريقيا لتحديد مستقبلها بشروطها الخاصة. ++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++ بلين مامو تشغل حاليًا منصب مدير مؤسسة هورن ريفيو، وهي مؤسسة بحثية مستقلة رائدة مقرها أديس أبابا، إثيوبيا.
عيد الفصح حول العالم: احتفال بالإيمان والثقافة والمجتمع
Apr 19, 2025 1816
  أديس أبابا، 19 أبريل 2025 (إينا) - يعتبر عيد الفصح أحد أعمق الأعياد المسيحية وأكثرها احتفالاً، وهو يصادف قيامة يسوع المسيح من بين الأموات. بالنسبة للمؤمنين، إنه وقت للتأمل والتجديد والأمل. وإلى جانب جذورها الروحية، فهي أيضًا انعكاس للتنوع الثقافي، حيث تلتقي التقاليد القديمة مع العادات المحلية وروح المجتمع. يحتفل المسيحيون بهذا الموسم المقدس من خلال مظاهر إيمانية فريدة في جميع أنحاء العالم، بدءًا من الطقوس والمواكب المهيبة إلى الأعياد المبهجة والألعاب العائلية. ولذلك، يستكشف هذا المقال كيفية الاحتفال بعيد الفصح في جميع أنحاء العالم، ويكشف عن التنوع الغني للممارسات التي تعكس التدين وجمال التراث المحلي. يوافق يوم الجمعة العظيمة يوم 18 أبريل عام 2025، وهو ذكرى صلب وموت يسوع المسيح. يعود تاريخ هذا اليوم المهيب إلى القرن الرابع، ويتميز بالصلاة والحداد والتأمل. في جميع أنحاء العالم، يصوم المسيحيون، ويحضرون الخدمات الكنسية، ويشاركون في إعادة بناء الآلام، متذكرين التضحية الهائلة التي تسبق فرح القيامة. في إثيوبيا وإريتريا، يسمى عيد الفصح فاسيكا ويسبقه صيام لمدة 55 يومًا حيث يتم استهلاك الطعام النباتي فقط. يتميز أسبوع الآلام بمواكب أحد الشعانين وخدمات الجمعة العظيمة، في حين يعتبر أحد الفصح مناسبة سعيدة مع الخدمات الكنسية الجماعية. تحتفل العائلات بالوجبات التقليدية مثل الدورووت (حساء الدجاج الحار) الذي يُقدم مع إينجيرا، والتجمعات التي تؤكد على المجتمع والترابط. يحتفل المسيحيون الأقباط الأرثوذكس في مصر بالأسبوع المقدس بتقوى روحية عميقة. تشمل الطقوس مواكب أحد الشعانين، واحتفالات الجمعة العظيمة، ومراقبة سبت النور مع عرض مسرحي "قيامة المسيح". يتم الاحتفال بنهاية الصوم الذي دام 55 يومًا في يوم أحد الفصح بالطقوس الدينية والوجبات المشتركة الكبيرة. في لبنان، يجمع عيد الفصح بين الأهمية الروحية والعادات المحلية. يتميز الأسبوع الذي يسبق عيد الفصح بالمواكب والخدمات المهيبة. في يوم أحد الفصح، يقام قداس منتصف الليل، يليه خدمات بهيجة، ووجبة احتفالية، وتقاسم كعك المعمول. تضيف معارك البيض المزيد من الإثارة، وتؤكد على وحدة الأسرة وترابطها. يحتفل المسيحيون الفلسطينيون بعيد الفصح باتصال عميق بالأرض المقدسة، حيث ولد يسوع وعاش ومات. ويحتفلون معًا وفقًا للتقويم الأرثوذكسي الشرقي، مع عادات فريدة مثل موكب أحد الشعانين، وذكريات الجمعة العظيمة، وصباغة البيض في عيد الفصح واللعب. يحتفل المسيحيون السوريون بعيد الفصح وفقًا للتقويم اليولياني، مع تقاليد فريدة من نوعها بما في ذلك موكب أحد الشعانين، وإحياء ذكرى العشاء الأخير، والخدمات المهيبة، ومشروب الشوروكا المر. يحتفل المسيحيون الهنود بعيد الفصح بموكب أسبوع الآلام، وإعادة تمثيل العشاء الأخير يوم خميس العهد، والحداد يوم الجمعة العظيمة، والخدمات المبكرة يوم أحد الفصح. يتضمن عيد الفصح المسيحي البلغاري، أو فيليكدن، صبغ البيض الأحمر ليرمز إلى دم المسيح، وخبز خبز الكوزوناك الحلو، وحضور قداس القيامة في منتصف الليل. ويتبع ذلك النقر على البيض، وإقامة وليمة كبيرة، ورش الماء المرح في يوم الأحد من عيد الفصح ويوم الاثنين الممطر. يتشارك المسيحيون في روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا في التقاليد، بما في ذلك صلاة عيد الفصح في منتصف الليل مع "المسيح قام!" وسلال البركة بالكوليش والباسكا والبيض. تسلط أوكرانيا الضوء على بيض البيسانكي المعقد، في حين تتذكر بيلاروسيا وأوكرانيا المتوفين. في رومانيا، يبدأ عيد الفصح بفترة صوم مدتها 40 يومًا، تليها مباركة الصفصاف في أحد الشعانين، وصباغة البيض، وخبز عيد الفصح. إن الجمعة العظيمة هي يوم كئيب، في حين أن قداس القيامة في منتصف الليل هو احتفال بهيج بانتصار المسيح على الموت. يرمز النور المقدس إلى الأمل والحياة الجديدة، كما تعمل بركة الطعام على تعزيز المجتمع والإيمان المشترك. يجلب يوم عيد الفصح أطباق البيض، وأطباق لحم الضأن، والغطاء، مع تحية الناس "المسيح قام!" في اليونان ومقدونيا الشمالية وتركيا، يحتفل المسيحيون الأرثوذكس بعيد الفصح بعادات فريدة. في اليونان، تعتبر المواكب والخدمات منتصف الليل من التقاليد. يمارس سكان مقدونيا الشمالية صبغ البيض الأحمر والصيام والتجمعات العائلية. تتحول روما إلى مركز نابض بالحياة خلال عيد الفصح، حيث تمتزج التقاليد الدينية مع الأحداث الثقافية. وتشمل أبرز الأحداث القداسات البابوية والمواكب والأنشطة التقليدية. تشمل الأنشطة الثقافية استكشاف المواقع التاريخية وزيارة المتاحف والاستمتاع بالطعام التقليدي. يعتبر عيد الفصح في إسبانيا، المعروف باسم سمانتا سانتا، حدثًا دينيًا وثقافيًا مهمًا يتم الاحتفال به بعظمة وتفان. ويتميز هذا المهرجان بالمواكب والموسيقى والبخور والزهور، مع تنوعات إقليمية وتقاليد فريدة. في فرنسا، يجمع عيد الفصح بين الدين والفولكلور والطعام، ويتميز بتقاليد مثل الأجراس الطائرة، وصيد البيض، والوجبات العائلية. تشمل الزخارف البيض المرسوم يدويًا، وأشجار عيد الفصح، والبيض الملون، إلى جانب الأطباق التقليدية مثل لحم الضأن، والتخصصات الإقليمية، وبيض الشوكولاتة. يعد عيد الفصح عطلة مهمة في كندا والولايات المتحدة، وهو يمزج بين التقاليد المسيحية والعلمانية. يحتفل المسيحيون بقيامة المسيح من خلال الخدمات الكنسية، في حين تشمل التقاليد الدنيوية البحث عن بيض عيد الفصح، وأرنب عيد الفصح، والوجبات العائلية. تمثل رموز الربيع الحياة الجديدة والخصوبة. في البرازيل، يجمع عيد الفصح، أو الباسكوا، بين التقاليد الكاثوليكية والمزيج الثقافي، ويتميز ببيض الشوكولاتة، وأرنب عيد الفصح، وصيد البيض، والوجبات العائلية، وسجاد الزهور. وتضيف الاختلافات الإقليمية تأثيرات أصلية وأوروبية وأفريقية، مع جانب تجاري مهم يروج لبيض الشوكولاتة ومنتجاتها. عيد الفصح في الفلبين، Pasko ng Pagkabuhay، هو احتفال كاثوليكي مهم. يشمل الأسبوع المقدس الصوم الكبير، وأحد الشعانين، وPabasa ng Pasyon، وVisita Iglesia، وMaundy Thursday. يحتفل يوم الجمعة العظيمة بصلب يسوع وموته، بينما يتميز يوم أحد الفصح بصلوات سالوبونج، وقداس عيد الفصح، والأعياد، وصيد البيض الذي يرمز إلى الحياة الجديدة والفرح. إن عيد الفصح هو أكثر من مجرد مناسبة دينية؛ إنه احتفال عميق بالحياة والإيمان والهوية الثقافية. يتذكر المؤمنون، عبر القارات والمجتمعات، قيامة المسيح من خلال التقاليد التي شكلتها التاريخ والجغرافيا والعائلة. من وقفات الشموع إلى البيض الملون، ومن الترانيم القديمة إلى ضحكات الأطفال، يكشف عيد الفصح عن الرغبة الإنسانية في التجديد والوحدة والأمل. إن عيد الفصح، بكل أشكاله، يذكرنا بالنور الذي يتبع الظلام والفرح الذي ينشأ من الإيمان الذي نعيشه بعمق ونشارك فيه على نطاق واسع.
حزب الازدهار ومستقبل إثيوبيا: محطات بارزة ورؤية للتأثير الوطني والعالمي
Feb 3, 2025 1555
    يلعب حزب الازدهار، وهو أكبر حزب سياسي في أفريقيا ويقوده رئيس الوزراء آبي أحمد، دورًا محوريًا في المشهد السياسي في إثيوبيا. وباعتباره الحزب الحاكم، فهو مكلف بالعمل الجاد في التنمية والمصالحة خلال هذه الفترة المعقدة. يمثل المؤتمر الثاني للحزب، الذي عقد في أديس أبابا على مدى الأيام الثلاثة الماضية، معلمًا مهمًا في مسار إثيوبيا. فهو بمثابة منصة لمناقشة الاستراتيجيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المستقبلية للبلاد وفرصة للمراقبين والشركاء الخارجيين لتقييم تنمية إثيوبيا ومكانتها الدولية. وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الوزراء آبي على أهمية المؤتمر في تشكيل مستقبل إثيوبيا. ومن خلال تسليط الضوء على الطبيعة الديمقراطية والشاملة للحدث، عزز رؤيته لحزب يعكس تنوع البلاد. وإن هذا الالتزام أمر بالغ الأهمية في دولة تضم أكثر من 80 مجموعة عرقية، ولكل منها هويات تاريخية وثقافية مميزة. وقد أظهر الحزب بشكل فعال طبيعته الشاملة من خلال إشراك جميع شرائح المجتمع من كل جزء من البلاد، مما أدى إلى بناء ثقة قوية بين الإثيوبيين. وقد سجل حزب الازدهار الآن نموًا ملحوظًا في العضوية، حيث وصل الآن إلى 15.7 مليونًا، مما يعكس المشاركة السياسية القوية والتأثير الموحد للحزب. التأسيس والإنجازات وصف رئيس الوزراء آبي السنوات الخمس الأولى بأنها "مرحلة انطلاق"، تميزت بالتغلب على التحديات الكبيرة وإرساء الأساس للنمو المستقبلي. وتتوقع الحكومة تسارع التنمية في السنوات القادمة، وخاصة في البنية التحتية والنمو الاقتصادي والتماسك الاجتماعي. لقد حقق حزب الازدهار خطوات واسعة في الإصلاح السياسي، والتحول نحو السلام والاستقرار. ومنذ تأسيسه، عمل الحزب على التغلب على الانقسامات السياسية في إثيوبيا، وتوحيد الفصائل المختلفة لتعزيز الوحدة الوطنية. كما شجع الحزب الحوار السياسي، وجلب جماعات المعارضة إلى صفوفه. وعلى صعيد الإصلاح الاقتصادي، ركز حزب الازدهار على الاستثمار في البنية الأساسية والطاقة والتصنيع. وشهدت البلاد زيادة في الاستثمار الأجنبي، وخاصة في صناعة المنسوجات والملابس، وكان هناك دفع لتحديث الزراعة. وتهدف خصخصة الشركات المملوكة للدولة، بما في ذلك صناعة الاتصالات في إثيوبيا، إلى تعزيز المنافسة وجذب الاستثمار الأجنبي. وكان اتفاق السلام الذي تم توقيعه لإنهاء صراع تيغراي إنجازًا بارزًا. وسلط الاتفاق الضوء على الجهود الدبلوماسية للحزب واستعداده للتفاوض، مما ساعد في استعادة مكانة إثيوبيا الدولية. كما عزز حزب الازدهار تحالفاته العالمية وجذب شركاء دوليين جدد، مما وضع إثيوبيا كلاعب رئيسي في منطقة القرن الأفريقي. وفي الإصلاحات الاجتماعية، ركز حزب الازدهار على تحسين التعليم والرعاية الصحية، وخاصة في المناطق الريفية. وتم بناء مدارس ومرافق صحية جديدة، وتم إحراز تقدم كبير في الحد من وفيات الأمهات والأطفال. كما عمل الحزب على زيادة مشاركة المرأة في السياسة وأدوار القيادة. وتشكل الاستدامة البيئية أولوية أخرى، مع إطلاق مبادرة البصمة الخضراء في عام 2019، بهدف مكافحة إزالة الغابات وتغير المناخ من خلال جهود زراعة الأشجار على نطاق واسع. كما استثمرت إثيوبيا في الطاقة المتجددة، ولا سيما من خلال سد النهضة الإثيوبي الكبير، والذي من المتوقع أن يعزز قدرة البلاد على إنتاج الطاقة. و تبنى حزب الازدهار أيضا التحول الرقمي، والاستثمار في مراكز التكنولوجيا وتوسيع نطاق الاتصال بالإنترنت. وكان أحد الإنجازات الرئيسية هو فتح سوق الاتصالات، مع دخول شركات أجنبية مثل سفاريكوم إلى إثيوبيا، مما أدى إلى تعزيز المنافسة وتحسين تقديم الخدمات. التضامن الأخوي لا يعد مؤتمر حزب الازدهار حدثًا وطنيًا فحسب، بل إنه أيضًا نقطة اتصال مهمة لحلفاء إثيوبيا القاريين والدوليين. وقد أكدت الكلمات التي ألقاها ممثلو مختلف الأحزاب السياسية، بما في ذلك حركة تحرير شعب السودان في جنوب السودان، والمؤتمر الوطني الأفريقي في جنوب إفريقيا، والجبهة الوطنية الرواندية، وحزب العدالة والتنمية التركي، على الدور المركزي لإثيوبيا في السياسة الإقليمية والقارية والعالمية. وأعرب الممثلون عن دعمهم القوي لحزب الازدهار، وأشادوا بقيادة إثيوبيا ومساهماتها في الوحدة الأفريقية والتقدم. أشاد بيتر لام بوث، الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان في جنوب السودان، بحزب الازدهار لجهوده في التحول الوطني. وسلط الضوء بشكل خاص على تطورات البنية التحتية في أديس أبابا كرمز لالتزام الحزب بالتحديث. كما أشار إلى العلاقات الثنائية القوية بين جنوب السودان وإثيوبيا، وخاصة في التعليم والبنية التحتية ومشاريع التنمية المشتركة. وأكد لام بوث على نجاح برنامج المنح الدراسية، الذي أرسل 632 طالبًا من جنوب السودان إلى إثيوبيا في عام واحد، كدليل على التبادل التعليمي والثقافي القوي بين البلدين. وأشار إلى أن كلا البلدين يشتركان في تجارب تاريخية مشتركة ويواجهان تحديات مماثلة، وخاصة في بناء السلام ، مما يجعل شراكتهما ضرورية للتغلب على إرث الصراع وتعزيز الاستقرار على المدى الطويل. وتحدثت نوكسولو كيفيت من المؤتمر الوطني الأفريقي في جنوب أفريقيا عن الصراعات والنجاحات المشتركة بين جنوب أفريقيا وإثيوبيا، وخاصة في سعيهما لتحقيق السلام والتنمية. كما سلطت الضوء على رئاسة جنوب أفريقيا المقبلة لمجموعة العشرين، والتي ستركز على تعزيز الأجندة الأفريقية، وتعزيز أهمية التضامن بين الدول الأفريقية. أعرب الأمين العام لجبهة التحرير الرواندية، ويلرز جاساماجيرا، عن امتنانه العميق لدعم إثيوبيا خلال الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994. وتؤكد هذه الرابطة التاريخية بين البلدين على قيمة الدعم المتبادل والتعاون، وخاصة في مجالات الحكم والأمن وحقوق الإنسان. وقد عزز خطاب نائب رئيس حزب العدالة والتنمية التركي ظافر سيراكايا العلاقة المتنامية بين إثيوبيا وتركيا. وأكد على التزام تركيا المستمر بتنمية إثيوبيا عبر قطاعات مثل التجارة والتعليم والبنية الأساسية. كما أكد سيراكايا على الروابط التاريخية والثقافية المشتركة بين البلدين، وخاصة احترامهما المتبادل للسيادة والاستقلال، والذي يشكل أساس شراكتهما في تعزيز الاستقرار الإقليمي والتنمية في منطقة القرن الأفريقي. وبالمثل، تحدث إيمانويل نشيمبي، الأمين العام لحزب تشاما تشا مابيندوزي في تنزانيا، عن أهمية التعاون الإقليمي لمعالجة التحديات العالمية، مثل تغير المناخ والأمن والتفاوت الاقتصادي. وإن العلاقة القوية بين تنزانيا وإثيوبيا تشكل محورًا للتكامل الأوسع في شرق إفريقيا، والتزامهما بمعالجة هذه التحديات بشكل جماعي أمر بالغ الأهمية لضمان استقرار المنطقة وازدهارها. ويُعتقد أن المؤتمر الثاني لحزب الازدهار سيلعب دورًا رئيسيًا في تشكيل مستقبل إثيوبيا. و إن مؤتمر حزب الازدهار هو منصة لمناقشة السياسات وفرصة للانتقال من "مرحلة الإنطلاق" إلى المستوى التالي الذي يعمل على تسريع التنمية الاقتصادية الجارية والأمن الوطني ودور إثيوبيا في الشؤون الإقليمية والعالمية. لقد حقق حزب الازدهار تقدماً ملحوظاً في المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي في إثيوبيا على مدى السنوات الخمس الماضية. وعلى الرغم من التحديات، فإن تركيز الحزب على الإصلاحات الاقتصادية وبناء السلام وتطوير البنية الأساسية والدبلوماسية الدولية وضع إثيوبيا في وضع يسمح لها بالنمو والتأثير الإقليمي. ومع انتقال البلاد من إعادة البناء إلى التنمية المتسارعة، فإن القرارات المتخذة في هذا المؤتمر سيكون لها آثار دائمة على مستقبل إثيوبيا. وستلعب رؤية الحزب الشاملة وقيادته والتزامه بالتنمية المستدامة دوراً حاسماً في تشكيل مسار البلاد ومكانتها في المجتمع العالمي.
الشراكة الإثيوبية الصومالية : خطوة نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي وتحقيق الازدهار
Jan 13, 2025 1099
    تُمثل الزيارة الرسمية للرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إلى إثيوبيا في 11 يناير 2025 علامة فارقة مهمة في العلاقات المتطورة بين البلدين الجارين. وتعكس الزيارة والبيان المشترك الناتج عنها رؤية مشتركة لتعزيز المشاركة الدبلوماسية والتعاون الاقتصادي والاستقرار الإقليمي. وترمز زيارة الرئيس حسن شيخ محمود إلى إثيوبيا إلى فصل جديد في العلاقات بين إثيوبيا والصومال، يتميز بعلاقات دبلوماسية متجددة، وتعاون أمني معزز، ورؤية مشتركة للتكامل الاقتصادي. ويسلط البيان المشترك الضوء على نهج عملي لمعالجة التحديات المشتركة مع وضع الأساس للاستقرار الإقليمي والازدهار على المدى الطويل. ومن خلال الالتزام بالثقة المتبادلة والتعاون والاحترام، تتمتع إثيوبيا والصومال بالقدرة على تحويل علاقتهما إلى حجر الزاوية للسلام والتنمية في منطقة القرن الأفريقي. ومع ذلك، فإن ترجمة هذه الالتزامات إلى نتائج قابلة للتنفيذ سوف تتطلب إرادة سياسية مستدامة .       إعادة الالتزام بتعزيز العلاقات يؤكد البيان المشترك على الالتزام المتبادل باستعادة وتعزيز العلاقات الثنائية من خلال التمثيل الدبلوماسي الكامل. وهذا يشير إلى تنشيط الحوار السياسي بعد سنوات من العلاقات المتقلبة التي تشكلت بفعل التوترات التاريخية والنزاعات الإقليمية والتعقيدات الإقليمية. وتشير الزيارة إلى تجديد الثقة بهدف إرساء الأساس للتعاون المستدام. إن التركيز على "التمثيل الدبلوماسي الكامل" في عواصم البلدين هو خطوة عملية نحو تعزيز التواصل وتعزيز العلاقات الوثيقة على مستوى الدولة. التعاون الأمني ​​ومعالجة التهديدات المشتركة تواجه كل من إثيوبيا والصومال تحديات أمنية كبيرة، وخاصة من جانب الجماعات المسلحة المتطرفة مثل حركة الشباب، التي تعمل عبر الحدود وتزعزع استقرار منطقة القرن الأفريقي. وإن تعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية يجسد إدراكًا عميقًا للطبيعة العابرة للحدود التي تتسم بها التهديدات. ويمكن أن تسهم مشاركة المعلومات الاستخباراتية، والتنسيق في العمليات العسكرية، وتطوير القدرات بشكل فعّال في الحد من تأثير الجماعات المتطرفة. وإن التركيز على الثقة المتبادلة والاحترام كمتطلبات أساسية للاستقرار يتماشى مع الهدف الأوسع المتمثل في تعزيز النظام الإقليمي السلمي. ويمكن لإثيوبيا، من خلال دورها كمساهم رئيسي في حفظ السلام في الصومال في إطار بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال/قوة حفظ السلام في الصومال، الاستفادة من مواردها العسكرية واللوجستية لدعم أولويات الأمن في الصومال. التعاون الاقتصادي والطريق إلى الازدهار المشترك يسلط البيان الضوء على أهمية توسيع التعاون الاقتصادي والتجارة والاستثمار، مع ربط البنية الأساسية كعامل تمكيني حاسم. وإن توسيع روابط البنية الأساسية، مثل شبكات الطرق والممرات التجارية، من شأنه أن يسهل التكامل الاقتصادي ويحسن القدرة على الوصول إلى الأسواق. و اقتصاد إثيوبيا غير الساحلي وموقع الصومال الاستراتيجي مع إمكانية الوصول إلى المحيط الهندي يمثلان فرصة لتحقيق المنفعة المتبادلة. كما أن التركيز على التعاون الاقتصادي القوي يفتح آفاقًا للمشاريع المشتركة في قطاعات مثل الزراعة والطاقة والنقل. وإن الاستفادة من الموارد المشتركة، مثل إمكانات الطاقة المتجددة في إثيوبيا ومرافق الموانئ في الصومال، من شأنها أيضا أن تفتح الباب أمام النمو الإقليمي. بناء إطار تعاوني وتعكس مناقشات الزعيمين بشأن الاستقرار الإقليمي وتأكيدهما على إعلان أنقرة التزامهما بإطار أوسع للتعاون الإقليمي. ومن خلال الالتزام بتسريع المفاوضات الفنية بموجب إعلان أنقرة، تشير الدولتان إلى نيتهما في تفعيل الاتفاقيات التي تعطي الأولوية للسلام والتنمية والتضامن في منطقة القرن الأفريقي. وعلاوة على ذلك، فإن تحسين العلاقات الثنائية من شأنه أن يقلل من خطر استغلال القوى الخارجية للانقسامات بين إثيوبيا والصومال. كما أن التعاون المشترك سيعزز قدرة المنطقة على التفاوض من موقع قوة في المحافل العالمية.
الصداقة التاريخية  بين إثيوبيا وفرنسا
Dec 27, 2024 849
  إثيوبيا وفرنسا دولتان تربطهما علاقة دبلوماسية طويلة الأمد، وتظهر السجلات التاريخية أن العلاقة بينهما بدأت قبل القرن السابع عشر وفي عام 1904، لعب افتتاح مكتب الصداقة بين إثيوبيا وفرنسا في أديس أبابا ودريداوا دورًا في تعزيز العلاقات بينهما أصبحت العلاقة بينهما أقوى وفي عام 1907، افتتحت فرنسا سفارتها في إثيوبيا لمواصلة تطوير علاقاتها مع إثيوبيا وبعد ذلك تم تعزيز مركز التعاون الثقافي الإثيوبي الفرنسي عام 1943، ومدرسة ليس جبري مريم عام 1947، والبعثة الأثرية الفرنسية عام 1955 إلى مركز الأبحاث الإثيوبي الفرنسي، وتعززت العلاقات الثنائية في كافة المجالات وقد تم تعزيز التعاون بين البلدين في السنوات الأخيرة من خلال تبادل الزيارات والمناقشات الثنائية عندما كان رئيس الوزراء الدكتور أبي أحمد في زيارة عمل إلى الدول الأوروبية في أكتوبر 2011، كانت فرنسا إحدى الوجهات التي زارها و تشاور مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أمور التعاون بين البلدين ومن بينها، اتفقوا على العمل معًا على الأجندات التي توحدهم على الساحة الدولية، ومكافحة الإرهاب وتغير المناخ تجدر الإشارة إلى أنه بعد خمسة أشهر من زيارة رئيس الوزراء أبي أحمد لفرنسا، قام الرئيس إيمانويل ماكرون بزيارة رسمية لمدة يومين إلى إثيوبيا وخلال زيارة ماكرون لإثيوبيا، وقع البلدان اتفاقيات تمكنهما من العمل معا في مختلف المجالات ومن بين الاتفاقيات إطار عمل لفرنسا لتقديم الدعم المهني والمالي لترميم الكنائس التراثية في لاليبيلا و الجدير بالذكر أن ماكرون زار كنائس لاليبيلا في ذلك الوقت إن تبادل الزيارات بين الزعيمين لعب دورا هاما في تعزيز التعاون بين البلدين وانخرطت العديد من الشركات الفرنسية المحلية والعالمية في مجالات استثمارية مختلفة في إثيوبيا وخلقت فرص عمل لآلاف الإثيوبيين وترسل إثيوبيا المنتجات الزراعية، وخاصة القهوة، إلى فرنسا، بينما ترسل فرنسا بشكل رئيسي مواد النقل والمعدات الطبية إلى إثيوبيا وينمو التعاون بين إثيوبيا وفرنسا في قطاع الطيران من وقت لآخر وفي عام 2009، وقع البلدان اتفاقية لتعزيز التعاون بينهما في مجالات الطيران المدني والنقل الجوي والبنية التحتية وهناك رغبة في تعزيز العلاقة القوية بين البلدين إلى شراكة استراتيجية وتهتم إثيوبيا بنمو التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين من خلال تعزيز مشاركة الشركات الفرنسية في مختلف المجالات الاستثمارية كما أنها تريد أن تنمو العلاقات بين البلدين في قضايا التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف ذات الاهتمام المشترك وستواصل فرنسا تعزيز دعمها للتنمية السريعة في إثيوبيا ويمكن اعتبار الزيارة جزءا من الرغبة في تعزيز الصداقة القوية بين البلدين .
إثيوبيا والجزائر: في زخم جديد من التعاون
Dec 17, 2024 1039
    تجاوزت الصداقة الأخيرة بين إثيوبيا والجزائر التعاون الدبلوماسي التقليدي. ومن الواضح أن تعاونهما يكتسب زخمًا في مختلف مجالات الشراكة. تاريخيًا، تمتعت الدولتان الأفريقيتان بعلاقات طويلة الأمد لسنوات عديدة، وقد عملتا بشكل مطرد على تعزيز علاقتهما على أساس المصالح المشتركة. وفي الآونة الأخيرة، تغطي العلاقات بين إثيوبيا والجزائر مجموعة واسعة من التعاون في قطاعات مختلفة. كجزء من التوصيف الشامل للعلاقات التي ارتقت إلى شراكة إثيوبيا والجزائر في جميع المجالات مع مصالح متبادلة مشتركة، أجرى وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف زيارة رسمية إلى إثيوبيا خلال هذا الاسبوع . ورحب كبار المسؤولين الحكوميين الإثيوبيين بوزير الخارجية عطاف وسلم رسالة إلى رئيس الوزراء آبي أحمد من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بصفته مبعوثًا خاصًا.     وفي أعقاب الاجتماع، وصف رئيس الوزراء آبي المناقشة بأنها "مشاركة مثمرة في تعزيز العلاقات الدائمة بين إثيوبيا والجزائر"، كما كتب رئيس الوزراء آبي على قنوات التواصل الاجتماعي الخاصة به. العلاقات التاريخية بين إثيوبيا والجزائر على أعلى مستوى وافتتحت الجزائر سفارتها في أديس أبابا عام 1976 وافتتحت إثيوبيا سفارتها في الجزائر عام 2016، وكانت خطوة حاسمة بين البلدين لإقامة علاقات قوية وودية. وقد تُرجمت هذه المشاركة الدبلوماسية المتزايدة باطراد الآن إلى علاقات بين الشعبين. وبشكل خاص، منذ استقلال الجزائر عام 1962، كانت كلتا الدولتين تتمتعان بعلاقات ودية وأخوية مهمة للغاية.   وقال السفير الجزائري السابق لدى إثيوبيا، الحمدي صلاح، لوكالة الأنباء الإثيوبية قبل ثلاث سنوات: " عندما كان الجزائريون يكافحون من أجل استقلالهم، وجدوا إثيوبيا تقف إلى جانبهم". وأضاف "عندما كنا نناضل من أجل استقلالنا، وجدنا إثيوبيا تقف إلى جانبنا ولن ننسى ذلك أبدًا. ومنذ ذلك الوقت، بدأنا نتمتع بعلاقة أخوية مهمة للغاية ونحن نعمل على البناء على هذا وتحسين هذه العلاقات في جميع المجالات". منذ ذلك الوقت، يبدو أن التعاون الثنائي بين إثيوبيا والجزائر أصبح قويًا حيث يعملان على البناء على هذا التعاون وتحسين هذه العلاقات في جميع المجالات. وقد تعمقت هذه الرابطة التاريخية بمرور الوقت، حيث يقدم كلا البلدين الدعم المتبادل ويتعاونان لمعالجة التحديات السياسية المشتركة. وامتدت الشراكة إلى التبادل الثقافي والروابط بين الناس، ويتجلى ذلك في الطلاب الإثيوبيين العديدين الذين يتابعون تعليمهم في الجزائر. ومع ذلك، العلاقات التجارية والاستثمارية الحالية بين البلدين ظلت منخفضة ويشدد الوزراء والمسؤولون على الحاجة إلى تحسين القطاعات في المستقبل حيث توجد فرص لتحقيق ذلك. وبهذه الروح، تعمل الدولتان بجد لربطهما بالبنية الأساسية بما في ذلك النقل الجوي لتسهيل حركة رجال الأعمال في البلدين. على سبيل المثال، تسعى الدولتان إلى توقيع اتفاقيات من أجل بدء الرحلات الجوية بين البلدين والتي من شأنها أن تسمح برفع مستوى تعاونهما في مجالات مختلفة. ونتيجة لذلك، أنشأ البلدان لجنة وزارية مشتركة في عام 2014 لتعزيز تعاونهما في الزراعة والصناعة والتجارة والثقافة وغيرها من المجالات.   وعلاوة على ذلك، وقعت إثيوبيا والجزائر اتفاقيات للعمل معًا في أكثر من 20 مجالًا من مجالات التعاون، بما في ذلك التجارة وحماية وتعزيز الاستثمار، فضلاً عن القضاء على الازدواج الضريبي. وبعيدًا عن العلاقات الثنائية، فإن الدولتين عازمتان على تعزيز تعاونهما في مجالات التعاون الإقليمية والقارية والدولية.     ومن الجدير بالذكر أن الرئيس الإثيوبي الحالي تايي أتسيكي سيلاسي، أثناء عمله وزيرًا للخارجية، أجرى مناقشة جانبية مع وزير الخارجية الجزائري في الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر 2024. وخلال المناقشة، اتفقت إثيوبيا والجزائر على تعزيز تعاونهما في قضايا السلام والأمن العالميين، بما في ذلك ضمان السلام والاستقرار الدائمين في منطقة القرن الأفريقي. وخلال محادثاتهما الثنائية، اتفق المسؤولان أيضًا على تسريع الاستعدادات للاجتماع الخامس المقبل للجنة الوزارية المشتركة بين إثيوبيا والجزائر. وبما أن الجزائر تعمل كعضو غير دائم في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ يناير 2024، فقد أصبح هذا المنصب منعطفًا مهمًا من أجل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في الساحة الدبلوماسية المتعددة الأطراف. ومن ناحية أخرى، خلال رئاسة الجزائر لجامعة الدول العربية في عام 2021، ساعدت الجزائر الجامعة بشكل كبير على تعديل موقفها المتحيز وضمان منظور متوازن بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير الذي يجري بناؤه على نهر النيل . وكجزء من التبادلات المتكررة للزيارات رفيعة المستوى، تزايد التعاون الثنائي الإثيوبي الجزائري أيضًا. وعلى سبيل المثال، قام رئيس الوزراء آبي أحمد بزيارة عمل رسمية إلى الجزائر في أغسطس 2014. وخلال زيارته، أجرى رئيس الوزراء مناقشات مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. وصرح رئيس الوزراء أبي أحمد أن هناك مجالات يمكن فيها تعزيز التعاون الثنائي التاريخي الطويل الأمد بين إثيوبيا والجزائر. لقد أرست زيارة رئيس الوزراء أبي الأساس للتقارب الحالي بين إثيوبيا والجزائر، كما يتضح من التعاون المعزز في العديد من المجالات. وبالمثل، التقى وزير الخارجية الإثيوبي المعين حديثًا، جيديون تيموثيوس، بوزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف على هامش الاجتماع الوزاري الأول لمنتدى التعاون بين أفريقيا وروسيا الذي عقد في روسيا الشهر الماضي. وركزت مناقشاتهما على القضايا الإقليمية والقارية ذات الاهتمام المشترك. وواصل البلدان تعزيز علاقاتهما في مختلف مجالات التعاون. ولقد كانت الزيارة الرسمية الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف إلى إثيوبيا بمثابة شهادة حقيقية على التزام إثيوبيا والجزائر بالعمل جنباً إلى جنب في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك. ومن الواضح أن العلاقات الثنائية المتميزة كانت متفوقة بشكل هائل في العديد من المجالات. وبشكل عام، تكتسب العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين إثيوبيا والجزائر زخماً من وقت لآخر. ومن المؤكد أن هذا من شأنه أن يوفر الظروف المواتية لتعزيز التبادلات والتعاون الشامل بين الدولتين الأفريقيتين - إثيوبيا والجزائر.
دور أثيوبيا في إحلال الأمن والاستقرار في الصومال
Sep 27, 2024 1744
    مقال بقلم : كاتبة من فريق التحرير لقد أدركت إثيوبيا منذ فترة طويلة أن السلام والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي يشكلان بالغة الأهمية لازدهار وأمن المنطقة بأكملها. وباعتبارها دولة ذات روابط تاريخية وثقافية واقتصادية عميقة مع جيرانها، فإن إثيوبيا تدرك أن السلام الإقليمي مسؤولية مشتركة تتجاوز الحدود. ويتجلى بصورة أكثر وضوحًا فى التزامها الدائم بعملية السلام الهشة في الصومال أكثر من أي مكان أخر. فعلى مدى ما يقرب من عقدين من الزمان، قدمت إثيوبيا تضحيات كبيرة، ونشرت قوات دفاعية، وقدمت الدعم العسكري والاستخباراتي، وقدمت المساعدة في بناء القدرات لمساعدة الصومال في مكافحة الإرهاب وإعادة بناء هياكل الحكم. وكان انخراط إثيوبيا، المتجذر في رؤية الأمن المتبادل والتعاون الإقليمي، فعالاً في تحرير المدن الصومالية من قبضة الجماعات المتطرفة مثل حركة الشباب، وضمان أن تتمكن الدولة - والمنطقة الأوسع - من التحرك نحو السلام الدائم والتنمية. وعلى الرغم من مساهمات إثيوبيا التي لا يمكن إنكارها، فقد حاولت الخطابات الأخيرة التقليل من دورها في تقدم الصومال. ومع ذلك، فقد اعترف المسؤولون الصوماليون باستمرار بتضحيات إثيوبيا خلال زياراتهم الرسمية إلى إثيوبيا، معترفين بالتعاون العميق القائم بين البلدين. وأدان وزير الخارجية الإثيوبي، تايي أتسكي سيلاسي، مؤخرًا محاولات التقليل من دور إثيوبيا، مؤكدًا أن الآلاف من الأرواح التي ضحت بها إثيوبيا من أجل استقرار الصومال لا يمكن تقويضها. لما يقرب من عقدين من الزمان، كانت إثيوبيا في طليعة مكافحة الجماعات الإرهابية مثل حركة الشباب في الصومال. ولعبت القوات الإثيوبية دورًا محوريًا في تحرير المدن واستعادة السلام في بلد مزقته عدم الاستقرار لعقود. في 20 أكتوبر 2023، أشاد سفير الصومال لدى إثيوبيا، عبد الله محمد ورفا، بالتزام إثيوبيا بالقضاء على جماعة الشباب الإرهابية، التي أحدثت دمارًا في جميع أنحاء منطقة القرن الأفريقي. وفي تلك المقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية العربية، قال إن إثيوبيا حشدت قواتها وقدمت تضحيات ضخمة لمكافحة الإرهاب والوقوف إلى جانب الصومال. وإن تضحيات إثيوبيا في ساحة المعركة ليست مساهماتها الوحيدة للصومال.على مر السنين، لعبت إثيوبيا دورًا حاسمًا في إعادة إعمار الصومال من خلال توفير التدريب العسكري والدعم الاستخباراتي وبناء القدرات في مجال الحكم. وفي 25 مارس 2023، اعترف نائب وزير المالية الصومالي، عبدي كافان، أيضًا بدور إثيوبيا في استقرار الصومال، قائلاً: "لقد دعمتنا إثيوبيا في تحرير بلدنا من الإرهابيين وبناء طريق إلى السلام. وكانت الشراكة حاسمة لمسار الصومال الحالي". خلال ذلك الوقت، أكد كافان أن المساهمات العسكرية لإثيوبيا ليست مفيدة للصومال فحسب، بل لأمن المنطقة بأكملها. بالإضافة إلى مشاركتها العسكرية، كانت إثيوبيا شريكًا وثيقًا في تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي. تربط الدولتان علاقات اقتصادية قوية، حيث تقدم إثيوبيا المساعدة التعليمية والتقنية والاقتصادية. كما شهدت وزيرة النقل والطيران المدني الصومالية، فردوسا عثمان إيجال،خلال زيارتها لإثيوبيا في 19 فبراير/شباط 2023، فإن التعاون بين البلدين ضروري لتعزيز التكامل الاقتصادي وتقوية العلاقات بين الناس. لقد مكنت خبرة إثيوبيا في مجال الطيران والبنية التحتية الشركات الصومالية من الازدهار وتسهيل التجارة عبر المنطقة. وذكّر وزير الخارجية الإثيوبي تايي أتسكي سيلاسي مؤخرًا المجتمع الدولي بالتضحيات الكبيرة التي قدمتها إثيوبيا. وأشار إلى أن "شعب القرن الأفريقي مرتبط بروابط تاريخية عميقة. لقد دفعت إثيوبيا بالدممن أجل السلام في الصومال. "إن تقويض مساهمتنا ليس فقط عدم احترام، بل إنه يهدد أيضًا الاستقرار الهش الذي عملنا بجد لتحقيقه". كما حذر وزير الخارجية تايي من أن بعض القوى تحاول زعزعة استقرار المنطقة من خلال التقليل من دور إثيوبيا وإشراك جهات خارجية مدفوعة بمصالح جيوسياسية ضيقة. وجادل بأن مثل هذه التحركات قصيرة النظر وتخاطر بإلغاء المكاسب التي تحققت بشق الأنفس في الصومال. وأكد أن "التواطؤ مع القوى المعادية للسلام أمر غير منتج. إن رفاهة وازدهار إثيوبيا،والمنطقة بأكملها، مرتبطان ارتباطًا وثيقًا باستقرار الصومال". حتى وزير خارجية الصومال، أبشير عمر، أكد ذات مرة أن مكافحة الإرهاب هدف مشترك بين إثيوبيا والصومال، مشيدًا بالعلاقات الثنائية القوية بين البلدين."إثيوبيا والصومال على نفس الجبهة عندما يتعلق الأمر بمكافحة الإرهاب. الشراكة التي نتقاسمها في الأمن والسياسة والاقتصاد لم تكن أقوى من أي وقت مضى". صرح عمر خلال قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا في وقت سابق من هذا العام أن بعثات حفظ السلام الإثيوبية ودورها في بناء جهاز الأمن الذاتي في الصومال كانا لا غنى عنهما. وتظل الحكومة الإثيوبية، تحت قيادة رئيس الوزراء أبي أحمد،ملتزمة بهذه الشراكة من أجل البلدين والمنطقةالأوسع. ويتعين على المجتمع الدولي أن يدرك أن مساهمات إثيوبيا كانت جزءًا لا يتجزأ من تقدم واستقرار الصومال، وأن المحاولات لتقويض هذا التعاون غير عادلة وخطيرة. وفي الختام، بينما تواصل الصومال رحلتها نحو السلام، من الأهمية بمكان أن يتم اظهار أصوات المسؤولين الصوماليين الذين اعترفوا بمساهمات إثيوبيا وأشادوا بها. وإن تضحية إثيوبيا والتزامها باستقرار الصومال لا يمكن إنكارهما، وأي محاولة للتقليل من شأن هذه الحقيقة لا تحترم التضحيات المقدمة فحسب، بل تعرض أيضًا السلام والأمن في منطقة القرن الأفريقي للخطر.
وكالة الأنباء الأثيوبية
2023