سياسية - ENA عربي
سياسة
مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق للشؤون الأفريقية يصف الوضع في إريتريا بأنه "مأساة"
Sep 29, 2026 217
أديس أبابا، 29 سبتمبر 2026 (إينا) انتقد تيبور ناجي، مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق للشؤون الأفريقية، بشدة القيادة الإريترية والأوضاع التي يواجهها السكان، واصفاً البلاد بأنها جارٌ غير مستقر في المنطقة. وفي مقابلة أجراها مؤخراً مع منصة "نبض أفريقيا" ، قال ناجي إن إريتريا خاضت صراعات مع جميع جيرانها، بما في ذلك اليمن الواقعة على الجانب الآخر من البحر الأحمر. ووصف الرئيس أسياس أفورقي بأنه دكتاتور، قائلاً: "لقد وصفته بأنه دكتاتور لأنني أؤمن بأنه دكتاتور". ووفقاً لناجي، فإن إريتريا لا تملك دستوراً، ولم تجرِ انتخابات قط، وتفرض ما وصفه بـ "الخدمة الوطنية الأبدية". كما أشار إلى النسبة الكبيرة من السكان الذين فروا من البلاد، والعبء الملقى على عاتق من بقوا فيها. وقال ناجي إن الإريتريين يواجهون "عبئاً لا يُطاق"، وانتقد مستوى جودة الحياة في البلاد، مشيراً إلى غياب خدمة الإنترنت وأشكال أخرى من العزلة. واستذكر زيارته لإريتريا، حيث وجد أن الناس لا يستطيعون استخدام بطاقات الائتمان وأن البلاد متأخرة بشكل كبير في مجالات اعتبرها جوهرية للحياة العصرية. وفي حديثه عن أسياس أفورقي، قال: "أسياس يعيق تقدم إريتريا الآن بدلاً من دفعها إلى الأمام". كما انتقد ناجي ما وصفه بالحبس دون محاكمة أو توجيه تهم، والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان، واصفاً الوضع بأنه "مأساة" .
رئيس الوزراء آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي الشيخ حسن شيخ محمود
Sep 29, 2026 225
أديس أبابا، 29 سبتمبر 2026 (إينا) استقبل رئيس الوزراء آبي أحمد، صباح اليوم، الرئيس الصومالي الشيخ حسن شيخ محمود في مطار بولي الدولي. وعلمت وكالة الأنباء الإثيوبية أن الزعيمين سيناقشان قضايا ثنائية وإقليمية ذات اهتمام مشترك.
رئيس الجمهورية يجري محادثات مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي
Sep 29, 2026 217
أديس أبابا، 29 سبتمبر 2026 (إينا) أجرى الرئيس الإثيوبي تاي أتسكى سيلاسي محادثات مع السفير أولوف سكوغ، نائب الأمين العام للشؤون السياسية في الاتحاد الأوروبي، وأنيت ويبر، الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي في القرن الأفريقي، تناولت مجموعة واسعة من القضايا الإقليمية، مع التركيز على قضايا السلام والأمن والتنمية الاقتصادية. وتطرقت المناقشات إلى التطورات الإقليمية الرئيسية وفرص تعزيز التعاون لدعم السلام والاستقرار والتنمية الاقتصادية المستدامة في منطقة القرن الأفريقي. وأشار الرئيس -في تدوينة له على منصة "إكس"- إلى أن هذه المحادثات تؤكد أهمية استمرار التواصل والعمل المشترك بين إثيوبيا والاتحاد الأوروبي بشأن الأولويات الإقليمية والاقتصادية، في ظل سعي الجانبين لتعميق التعاون حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
رئيس الوزراء أبي أحمد يعيّن تشالتو ثاني رئيسةً تنفيذيةً لمؤسسة الإسكان الفيدرالية
Sep 28, 2026 559
أديس أبابا 28 سبتمبر 2026 (إينا) عيّن رئيس الوزراء الإثيوبي الدكتور أبي أحمد السيدة تشالتو ثاني رئيسةً تنفيذيةً لمؤسسة الإسكان الفيدرالية. وأوضح مكتب رئيس الوزراء أن قرار التعيين دخل حيز التنفيذ اعتبارًا من اليوم، 28 سبتمبر 2026. وقبل هذا التعيين، شغلت تشالتو منصب وزيرة التنمية الحضرية والبنية التحتية في الفترة من أكتوبر 2021 وحتى سبتمبر 2026.
المدير العام للشؤون الأفريقية : النظر بسلبية إلى سعي إثيوبيا المشروع للوصول إلى البحر أمر يثير الإشكاليات
Sep 28, 2026 373
أديس أبابا، 28 سبتمبر 2026 (إينا) صرح السفير زيريهون أبيبي، المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية، بأن النظر بسلبية إلى سعي إثيوبيا المشروع للحصول على منفذ موثوق إلى البحر يمثل إشكالية، ويعكس نوايا سيئة تجاه البلاد. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أكد السفير زيريهون أن سلام إثيوبيا وتنميتها وازدهارها وصمودها ونهضتها تشكل جميعها نعمة لمنطقة البحر الأحمر، وليست تهديداً لها. وتاريخياً، ساهمت إثيوبيا باستمرار في جهود مكافحة الإرهاب والقرصنة، وعملت مع الدول المجاورة لبناء قدراتها وتعزيز التعاون الإقليمي. وقال السفير زيريهون: "يُظهر سجلنا بوضوح أننا كنا قوة للسلام وقوة للتنمية في المنطقة"، مسلطاً الضوء على التضحيات الكبيرة التي قدمتها إثيوبيا لدعم السلام والاستقرار الإقليميين، بما في ذلك في السودان والصومال. وأشار المدير العام إلى أن إثيوبيا تمتلك مصالح بحرية وأمنية وديموغرافية وسياسية واقتصادية مشروعة تدعم سعيها للحصول على منفذ موثوق إلى البحر. وهذه المصالح ليست حكراً على إثيوبيا، بل يمكن أن تتكامل مع مصالح الدول المجاورة، مما يساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي الشامل. ولفت السفير زيريهون إلى أنه "عندما نقف معاً في منطقة تتسم بالاضطراب وتتنافس فيها قوى متعددة، فإن ذلك سيساعدنا على التكاتف ومواجهة التحديات المشتركة". كما أشار السفير إلى التحديات الأمنية المشتركة التي تواجه دول منطقة البحر الأحمر وحوضه، بما في ذلك القرصنة والإرهاب وتهديدات أمنية أخرى. وينبغي أن تدفع هذه التحديات المشتركة دول المنطقة إلى تعزيز التعاون فيما بينها. وشدد السفير زيريهون قائلاً: "نحن معاً، ومصيرنا العيش معاً، كما أننا نتشارك مصالح مشتركة". وأوضح المدير العام أن سعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري موثوق وآمن ومضمون يستند إلى اعتبارات اقتصادية وسياسية وأمنية. "لذا، فإن النظر إلى مصلحة إثيوبيا المشروعة من منظور مختلف يمثل إشكالية كبيرة، ويكشف بوضوح عن وجود نوايا خبيثة تستهدف إثيوبيا؛ في حين أن سعي إثيوبيا للوصول إلى البحر يُعدّ أمراً مشروعاً، ويستند إلى أسس اقتصادية وسياسية وأمنية."
الصحفي زاهد زيدان: التصعيد المصري في ملف النيل يعود لضغوط اقتصادية داخلية
Sep 28, 2026 362
أديس أبابا، 28 سبتمبر 2026 (إينا) — قال الصحفي والكاتب زاهد زيدان إن تصاعد الخطاب الإعلامي والسياسي المصري بشأن نهر النيل يهدف جزئيًا إلى صرف انتباه الرأي العام عن الضغوط الاقتصادية والمعيشية المتزايدة. وفي مقابلة حصرية مع «POA»، أشار زاهد إلى ارتفاع تكاليف المعيشة والصعوبات الاقتصادية في مصر، موضحًا أن سد النهضة الإثيوبي وقضايا مياه النيل باتت تحظى بحضور متزايد في الخطاب السياسي والإعلامي في البلاد. وتأتي تصريحاته في ظل استمرار التحديات الاقتصادية التي حددتها مؤسسات مالية دولية. وفي تقييم صدر في 21 سبتمبر 2026، قال صندوق النقد الدولي إن مصر أظهرت قدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية الأخيرة، إلا أن نقاط ضعف كبيرة لا تزال قائمة، من بينها ارتفاع الدين العام واحتياجات التمويل الكبيرة. كما توقع الصندوق ارتفاع معدل التضخم إلى نحو 16.7 بالمئة خلال النصف الثاني من عام 2026، عازيًا ذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغوط سعر الصرف وعوامل أخرى. وقال زاهد: «إنهم يريدون اختلاق أي شيء، أي نوع من المواد، كسلاح مظلم لصرف انتباه الجمهور المصري»، معتبرًا أن تصعيد الخطاب بشأن النيل يُستخدم لتحويل الأنظار عن التحديات الداخلية. وأشار إلى ما وصفه بادعاءات تداولتها بعض وسائل الإعلام المصرية بشأن الآثار المحتملة لسد النهضة، فضلًا عن مزاعم بأن إثيوبيا تعتزم نقل المياه إلى إسرائيل. وبحسب زاهد، تسهم هذه الروايات في إبقاء سد النهضة محورًا للنقاش العام. وأكد زاهد أن انتقاداته تستهدف المنصات الإعلامية والشخصيات السياسية المصرية التي اتهمها باستغلال الخلافات الخارجية، وليس الشعب المصري. وقال إن المواطنين المصريين العاديين يهتمون في المقام الأول بالتحديات اليومية، بما في ذلك تلبية الاحتياجات الأساسية وكسب الرزق وإعالة أسرهم. وتأتي هذه التصريحات في ظل تجدد التبادل الإعلامي والسياسي بين إثيوبيا ومصر بشأن تنمية الموارد المائية لنهر النيل. وتؤكد إثيوبيا باستمرار أن لها حقًا سياديًا في تنمية مواردها الطبيعية، بما في ذلك نهر أباي، مع الدعوة إلى التعاون والتنمية المشتركة بين دول حوض النيل. وفي بيان صدر في 22 سبتمبر ردًا على تصريحات وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، جددت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية تأكيد حق البلاد في استخدام مواردها الطبيعية، مشيرة إلى أن الأنهار العابرة للحدود ينبغي أن تعزز «التعاون والازدهار المشترك والتكامل الإقليمي». كما عزز اكتمال بناء سد النهضة الدعوات داخل إثيوبيا إلى زيادة الاستثمارات في مشروعات الطاقة الكهرومائية والري على طول نهر أباي. ويرى مؤيدو تنفيذ مشروعات تنموية إضافية أن الخبرة المكتسبة من سد النهضة يمكن أن تساعد في توسيع إنتاج الكهرباء المتجددة، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم التنمية الزراعية، وزيادة الترابط الكهربائي عبر الحدود.
مجلس الوزراء يحيل مشاريع قوانين هامة إلى مجلس النواب تتعلق بالحوكمة والبيانات والطاقة والدفاع
Sep 28, 2026 493
أديس أبابا، 28 سبتمبر 2026 (إينا) وافق مجلس الوزراء الإثيوبي على سلسلة من التدابير التشريعية والتنظيمية التي تهدف إلى إعادة هيكلة المؤسسات الفيدرالية، وتعزيز حوكمة البيانات، وتحديث قطاع الطاقة، وتحسين الإدارة الضريبية، وتقوية الإطار القانوني المنظم لقوات الدفاع الوطني. ناقش المجلس أولاً مسودة قانون يحدد صلاحيات ومسؤوليات الهيئات التنفيذية. وقد أُعد هذا التشريع بموجب المادة 56 من دستور جمهورية إثيوبيا الديمقراطية الاتحادية عقب الانتخابات الوطنية لعام 2026، حيث يرسّخ الهيكل المؤسسي للجهات التنفيذية الفيدرالية لتمكينها من أداء مهامها بفعالية خلال الولاية القادمة. وعقب مناقشات مستفيضة، أدرج المجلس ملاحظات جوهرية وأحال المسودة بالإجماع إلى مجلس نواب الشعب. وفي إطار معالجة أولويات التحول الرقمي، قيّم المجلس مسودة القانون الوطني لحوكمة البيانات. ويهدف القانون إلى ضمان السيادة على البيانات، وتبسيط تقديم الخدمات الحكومية من خلال تعزيز التوافق التشغيلي بين الأنظمة، وتوسيع نطاق أبحاث الذكاء الاصطناعي، ودفع عجلة النمو الاقتصادي القائم على البيانات؛ وقد أحال المجلس المسودة المُحسّنة بالإجماع إلى البرلمان. وفيما يتعلق بتمويل التنمية، وافق المجلس على مسودة قانون للمصادقة على اتفاقية قرض بقيمة 145.8 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (SDR) مع المؤسسة الدولية للتنمية. وتُخصص هذه الأموال للمرحلة الأولى من مشروع إصلاح قطاع الطاقة والاستثمار فيه وتحديثه؛ وقد تحقق المجلس من توافق الاتفاقية تماماً مع سياسة الدين الوطني قبل إحالتها إلى مجلس نواب الشعب لإقرارها النهائي. وفي مجال الحوكمة الضريبية، أقر المجلس تعديلات على اللوائح الفيدرالية لضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة. وتعمل مراجعة لوائح ضريبة الدخل على مواءمة الإجراءات الإدارية مع القانون الفيدرالي لضريبة الدخل رقم 979/2016 لتعزيز الشفافية التشغيلية. أما تعديل ضريبة القيمة المضافة فيعالج الهياكل الضريبية للمكلفين السابقين بضريبة رقم الأعمال، مع إعفاء السلع الاستهلاكية الأساسية لحماية القوة الشرائية للأسر وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المحلية. وعقب مناقشة مستفيضة لمسودات اللوائح، قرر المجلس بالإجماع البدء في تطبيقها فور نشرها في الجريدة الرسمية (نيغاريت غازيتا). وأخيراً، استعرض المجلس التعديلات المقترحة على المرسوم الخاص بقوات الدفاع رقم 1286/2023. وبهدف تعزيز الإطار القانوني الذي يُمكّن القوات المسلحة الوطنية من أداء مهامها الدستورية المنصوص عليها في المادة 87، قرر المجلس بالإجماع إحالة مشروع القانون إلى مجلس نواب الشعب.
إثيوبيا والإمارات تتطلعان إلى تعميق العلاقات وتوسيع التعاون التنموي المشترك
Sep 28, 2026 436
أديس أبابا، 28 سبتمبر 2026 (إينا) بحث الرئيس الإثيوبي تايي أتسكي سيلاسي مع الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير دولة بوزارة الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون بين البلدين، وذلك على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وتناول اللقاء سبل تعزيز الشراكة القائمة بين إثيوبيا والإمارات، وتوسيع نطاق مبادرات التنمية المشتركة، إلى جانب بحث فرص تعزيز التعاون بشأن القضايا الإقليمية ومتعددة الأطراف ذات الاهتمام المشترك. وقال الرئيس تايي، في تدوينة على منصة «إكس»، إنه التقى الشيخ شخبوط بن نهيان على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن تعميق العلاقات الثنائية، وتوسيع مبادرات التنمية المشتركة، وتعزيز التعاون في القضايا الإقليمية ومتعددة الأطراف ذات الأهمية. ويأتي اللقاء في إطار التحركات الدبلوماسية التي تجريها إثيوبيا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تشكل فرصة لتعزيز الشراكات الثنائية وتنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وتجمع إثيوبيا والإمارات علاقات متنامية تشمل مجالات التنمية والاستثمار والتجارة وغيرها من القطاعات، فيما يواصل البلدان بحث فرص جديدة لتوسيع نطاق التعاون وتعزيز الشراكة القائمة بينهما.
إثيوبيا تعزز زخمها الدبلوماسي من النفوذ الإقليمي إلى الحضور العالمي
Sep 27, 2026 1233
بقلم: هيئة التحرير 27 سبتمبر 2026 (إينا) تدخل الدبلوماسية الإثيوبية حقبة جديدة؛ إذ لم تعد مقتصرة على العلاقات السياسية التقليدية، بل أصبحت مدفوعة بشكل متزايد بالمصالح الاقتصادية والشراكات الاستراتيجية وحضور عالمي أوسع نطاقاً. على مدى السنوات الثماني الماضية، وسّعت إثيوبيا بشكل كبير المجالات التي تتفاعل فيها مع العالم. فمن دور أديس أبابا كعاصمة دبلوماسية لأفريقيا إلى انضمامها لمجموعة "بريكس" (BRICS)، ومن عملية السلام في بريتوريا إلى "إعلان أنقرة"، ومن استئناف مفاوضات منظمة التجارة العالمية إلى الحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؛ عملت إثيوبيا على توسيع المنصات التي تسعى من خلالها إلى صياغة الشؤون الإقليمية والدولية. لا تقتصر القصة على إنجاز دبلوماسي واحد، بل تتعلق بتوسيع الحيز الدبلوماسي لإثيوبيا. من أديس أبابا إلى مجموعة "بريكس" يُعد انضمام إثيوبيا إلى مجموعة "بريكس" أحد أوضح مظاهر هذا التوسع. ففي قمة جوهانسبرغ التي عُقدت في أغسطس 2023، وجه قادة المجموعة دعوة لإثيوبيا لتصبح عضواً كامل العضوية، ودخلت العضوية حيز التنفيذ في الأول من يناير 2024. بالنسبة لأديس أبابا، فتحت مجموعة "بريكس" قناة أخرى للتفاعل مع الاقتصادات الناشئة الكبرى والمشاركة في مناقشات تشمل السياسة والأمن، والتعاون الاقتصادي والمالي، والعلاقات بين الشعوب. والأهم من ذلك، أن هذه الخطوة عكست استراتيجية دبلوماسية أوسع نطاقاً، ألا وهي "التنويع". لقد سعت إثيوبيا إلى تعميق علاقاتها في آن واحد مع الشركاء الأفارقة، والاقتصادات الناشئة، والدول الغربية، ودول الخليج، والقوى الآسيوية، بدلاً من حصر تفاعلها الدولي في دائرة ضيقة من الشركاء. دبلوماسية ذات غاية اقتصادية ربما كان التغيير الأهم هو تزايد ثقل الدبلوماسية الاقتصادية؛ إذ أصبحت السياسة الخارجية مرتبطة بشكل متزايد بالاستثمار والتجارة والسياحة والتكنولوجيا والبنية التحتية والوصول إلى الأسواق. لم يعد يُنتظر من البعثات الدبلوماسية تمثيل إثيوبيا سياسياً فحسب، بل المساعدة أيضاً في ربط البلاد برؤوس الأموال والأسواق والفرص التجارية. ويعكس هذا التحول مسار التحول الاقتصادي الذي تشهده إثيوبيا؛ فمع سعي البلاد لتعزيز قدراتها التصديرية وجذب الاستثمارات وتحقيق التنمية الصناعية، أصبحت الدبلوماسية أداة اقتصادية بشكل متزايد. لم تعد السفارة مجرد جسر سياسي؛ لقد أصبح يشكل جزءاً متزايد الأهمية من الجسر الاقتصادي. الدبلوماسية الإقليمية تحت الضغوطات الاستراتيجية يجعل الموقع الجغرافي لإثيوبيا من الدبلوماسية الإقليمية أمراً حتمياً. تقع البلاد عند نقطة التقاء القرن الأفريقي وحوض النيل والبحر الأحمر، وهي منطقة تتداخل فيها قضايا الأمن والتجارة والهجرة والبنية التحتية والمصالح السياسية. وقد أظهر "إعلان أنقرة" مع الصومال، الصادر في ديسمبر 2024، دور الحوار في معالجة القضايا الإقليمية الشائكة؛ إذ أكدت إثيوبيا والصومال مجدداً احترامهما المتبادل للسيادة والوحدة والاستقلال والسلامة الإقليمية لكل منهما، واتفقتا على السعي نحو التعاون لتحقيق الرخاء المشترك. ولا تقتصر أهمية هذا الأمر على مجرد إعلان واحد، بل يعكس محاولة إثيوبيا إبقاء القضايا الإقليمية الخلافية ضمن الأطر الدبلوماسية، مع المضي قدماً في تحقيق مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية. من إدارة الصراع إلى الدبلوماسية الأفريقية وضعت اتفاقية بريتوريا إثيوبيا في قلب واحدة من أهم مبادرات السلام في أفريقيا. ومع ذلك، ورغم الرقابة الدقيقة من جانب الوسطاء الأفارقة والدوليين، واجهت "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" (TPLF) انتقادات متكررة بسبب ممارسات هددت بتقويض التزامات الاتفاقية، مما كشف عن صعوبة المسار الممتد من توقيع اتفاق السلام إلى تحقيق استقرار دائم. وتتمثل العبرة الأوسع في أن الثقل الدبلوماسي لإثيوبيا لا ينبع فقط من مساحتها أو موقعها الجغرافي، بل أيضاً من دورها الفاعل في المؤسسات القارية. تستضيف أديس أبابا مقر الاتحاد الأفريقي، مما يجعلها نقطة التقاء دائمة للقادة الأفارقة والدبلوماسيين وممثلي المنظمات الدولية. وتمنح هذه المكانة المؤسسية إثيوبيا منصة متميزة للمشاركة في النقاشات المتعلقة بالسلام والأمن والتنمية والتكامل القاري. مقعد على الطاولة العالمية عزز انتخاب إثيوبيا لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة 2025-2027 من حضورها في المحافل متعددة الأطراف. فقد انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة إثيوبيا ضمن 18 عضواً جديداً في 9 أكتوبر 2024 (علماً بأن المجلس يضم 47 دولة)، وتوفر مثل هذه المناصب لإثيوبيا فرصاً إضافية للمشاركة المباشرة في صنع السياسات الدولية وممارسة الدبلوماسية متعددة الأطراف. ومن ثم، فإن هذه الخطوة لا تكتسي طابعاً رمزياً فحسب. إذ يفتح التمثيل الدبلوماسي قناة أخرى يمكن لإثيوبيا من خلالها عرض مواقفها، والتفاوض بشأن مصالحها، والمشاركة في صياغة النقاشات الدولية. باب الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ينفتح على مصراعيه كما استعادت عملية انضمام إثيوبيا إلى منظمة التجارة العالمية -وهي عملية استمرت لفترة طويلة- زخمها من جديد. أعلنت منظمة التجارة العالمية في سبتمبر 2025 أن العملية قد دخلت "مرحلة حاسمة". وبحلول أبريل 2026، وصفت المنظمة المفاوضات بأنها وصلت إلى "منعطف حاسم"، في ظل إعلان إثيوبيا عن مزيد من الإصلاحات المحلية واستمرار انخراطها مع أعضاء المنظمة. وتكتسب عملية الانضمام أهميتها من كونها تربط الدبلوماسية بشكل مباشر بهيكل الاقتصاد الإثيوبي. فالانضمام إلى النظام التجاري متعدد الأطراف من شأنه أن يعزز اندماج إثيوبيا في الأسواق العالمية، مع استلزام مواصلة إصلاح المؤسسات واللوائح المتعلقة بالتجارة. ومن هذا المنطلق، لا تقتصر دبلوماسية منظمة التجارة العالمية على جنيف فحسب، بل تتعلق بإحداث تحول في كيفية ممارسة إثيوبيا للتجارة مع العالم. **البحر الأحمر يدخل المعادلة الدبلوماسية** قلة من القضايا تُظهر بوضوح طبيعة الدبلوماسية الإثيوبية المتغيرة مثل قضية البحر الأحمر. فبالنسبة لدولة حبيسة يعتمد اقتصادها بشكل كبير على التجارة البحرية، فإن التطورات المحيطة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب تحمل تداعيات اقتصادية واستراتيجية مباشرة؛ ونتيجة لذلك، صعدت مسألة الربط البحري لتصبح أولوية أعلى في الأجندة الدبلوماسية الإثيوبية. تتقاطع هذه القضية مع مجالات التجارة والخدمات اللوجستية والأمن الإقليمي والتكامل الاقتصادي، مما يضع إثيوبيا في قلب مناقشات تتجاوز حدودها الوطنية بكثير. وهكذا، تجسد مسألة البحر الأحمر السمة الجوهرية للدبلوماسية الإثيوبية المتطورة: ألا وهي تزايد التشابك بين المصالح الاقتصادية الوطنية والاستراتيجية الإقليمية. دائرة أوسع من الشركاء لقد تطورت علاقات إثيوبيا مع كل من الصين والهند وروسيا والولايات المتحدة والدول الأوروبية ودول الخليج، بالتوازي مع علاقاتها بجيرانها الأفارقة ومشاركتها في مجموعة "بريكس" (BRICS). ولا يتمثل الهدف بالضرورة في الانحياز إلى معسكر جيوسياسي واحد. بل يكمن الهدف في توسيع نطاق المشاركة الدبلوماسية والاقتصادية لإثيوبيا؛ إذ تتيح هذه الشبكة الأوسع لأديس أبابا قنوات إضافية للتعاون في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والتجارة والتكنولوجيا والأمن والتنمية. والنتيجة هي سياسة خارجية ترتكز بشكل متزايد على شراكات متعددة بدلاً من محور دبلوماسي واحد. الاختبار الحقيقي يبدأ الآن ومع ذلك، فإن التوسع الدبلوماسي ليس غاية في حد ذاته. وستحدد السنوات المقبلة ما إذا كانت إثيوبيا قادرة على تحويل هذا الانفتاح الدبلوماسي إلى فرص اقتصادية ملموسة، وتعزيز للروابط الإقليمية، وتوسيع للاستثمارات، وتعميق للعلاقات التجارية، وبناء شراكات مستدامة. فالعضويات والإعلانات والانتخابات والقمم توفر مجرد منصات للعمل. والأهم هو ما ستبنيه إثيوبيا انطلاقاً من تلك المنصات. ورغم ذلك، شهدت السنوات الثماني الماضية توسعاً ملحوظاً في النطاق الدبلوماسي لإثيوبيا؛ فقد فتحت مجموعة "بريكس" منصة عالمية أخرى، وعزز مجلس حقوق الإنسان حضورها متعدد الأطراف، وأثبت اتفاق بريتوريا إمكانات الدبلوماسية التي تقودها أفريقيا، كما أوجدت أنقرة إطاراً لتجديد المشاركة مع الصومال، واكتسبت مفاوضات منظمة التجارة العالمية زخماً جديداً. لقد أصبحت الدبلوماسية الاقتصادية ركيزة أساسية في السياسة الخارجية، في حين برز البحر الأحمر كأولوية استراتيجية. وبناءً على ذلك، تشير هذه التطورات إلى تحول أوسع نطاقاً. لم تعد إثيوبيا تتعامل مع الدبلوماسية كوسيلة للحفاظ على العلاقات فحسب، بل أصبحت توظفها بشكل متزايد للسعي نحو أسواق وشراكات وروابط جديدة، ولتحقيق الأمن والتنمية الوطنية. ومن مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا إلى طاولة "بريكس"، ومن مبادرات السلام الإقليمية إلى مفاوضات التجارة العالمية، اتسعت الخريطة الدبلوماسية لإثيوبيا بشكل كبير. ولن يتحدد الفصل القادم بعدد الأبواب التي فتحتها إثيوبيا، بل بمدى فاعليتها في تحويل فرص الانفتاح تلك إلى مكاسب وطنية وإقليمية مستدامة.
إثيوبيا والبحر الأحمر: العودة الحتمية إلى رابط تاريخي
Sep 27, 2026 1197
بقلم: نيواي أباي لم تكن إثيوبيا يوماً غريبةً حقاً عن البحر الأحمر. فقد ارتبطت الحضارة الإثيوبية بالبحر الأحمر -قبل وقت طويل من إعادة رسم الحدود الحديثة لخريطة القرن الأفريقي- عبر التجارة والدبلوماسية والبوابات الساحلية التي ربطت المرتفعات الإثيوبية بشبه الجزيرة العربية والبحر الأبيض المتوسط وعالم المحيط الهندي الأوسع. صحيح أن ذلك الرابط التاريخي قد انقطع في نهاية المطاف... إلا أن الجغرافيا ظلت ثابتة لا تتغير. واليوم، تُعد إثيوبيا دولة يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة، وتُصنّف كواحدة من أكبر الاقتصادات في أفريقيا ومركزاً اقتصادياً رئيسياً في منطقة القرن الأفريقي، ومع ذلك فهي تفتقر إلى منفذ بحري. ولعقود من الزمن، اعتمدت تجارتها الدولية بشكل كبير على موانئ الدول المجاورة، ولا سيما جيبوتي. ويواصل البنك الدولي وصف جيبوتي بأنها البوابة البحرية الرئيسية لإثيوبيا، في حين تؤكد التقييمات الحديثة أن أي اضطرابات على طول هذا الممر يمكن أن تؤدي مباشرة إلى ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية وزيادة الضغوط الاقتصادية داخل إثيوبيا. لقد حوّل هذا الواقع مسألة الوصول إلى البحر من قضية تاريخية إلى قضية اقتصادية وأمنية واستراتيجية معاصرة. الجغرافيا حقيقة ثابتة لا تقبل التفاوض لم يؤدِ فقدان إثيوبيا لمنفذ مباشر على البحر إلى محو موقعها الجغرافي. فالبلاد لا تزال تقع في قلب منطقة القرن الأفريقي، وتجاور مباشرةً واحدةً من أهم المناطق البحرية في العالم؛ إذ تربط مياه البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب أفريقيا بالشرق الأوسط وآسيا وأوروبا، وأي اضطرابات في هذه المنطقة يمكن أن تمتد آثارها لتؤثر على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة وسلاسل التوريد. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن العواقب تكون مباشرة للغاية. إذ لا يمكن لاقتصاد حبيس (غير ساحلي) بهذا الحجم أن يتعامل مع مسألة الربط البحري باعتبارها أمراً ثانوياً؛ فكل حاوية تدخل البلاد أو تخرج منها تعتمد في نهاية المطاف على ممر يربط المناطق الداخلية بالساحل. لقد أفرز النظام الحالي علاقة اقتصادية مهمة مع جيبوتي، لكنه كشف أيضاً عن هشاشة هيكلية ناجمة عن الاعتماد المفرط على بوابة بحرية واحدة. ورغم أن ممر "أديس أبابا-جيبوتي" يظل شرياناً حيوياً للتجارة الإثيوبية، يشير البنك الدولي إلى أن الاضطرابات وأوجه القصور في سلسلة الخدمات اللوجستية الأوسع نطاقاً يمكن أن تؤثر سلباً على الشركات والمستهلكين. وعليه، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت إثيوبيا مهتمة بالبحر أم لا. بهذه الطريقة يمكن لدولة بحجم إثيوبيا -من حيث الثقل الديموغرافي والاقتصادي- بناء روابط بحرية موثوقة ومتنوعة ومستدامة. والأهم من ذلك، أن الديناميكيات السياسية والعسكرية المتغيرة بسرعة في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي جعلت من الحصول على منفذ بحري سيادي أمراً لا يقتصر على كونه مطلباً مرغوباً لإثيوبيا فحسب، بل ضرورةً حتميةً لا مفر منها بشكل متزايد. لم يعد البحر الأحمر مجرد طريق تجاري لقد أصبحت الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر أمراً يستحيل تجاهله. يُعد مضيق باب المندب نقطة اختناق بحرية بالغة الأهمية؛ فقد أظهرت الاضطرابات الأخيرة مدى سرعة تحول انعدام الأمن البحري إلى مشكلة اقتصادية على اليابسة، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وزيادة أوقات النقل، وتعطيل سلاسل التوريد. وقد حذرت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) مؤخراً من أن تجدد الاضطرابات حول باب المندب يؤدي إلى سلوك مسارات أطول، وزيادة استهلاك الوقود، وارتفاع التكاليف، وفرض ضغوط إضافية على التجارة العالمية. وبالنسبة لإثيوبيا، يخلق هذا الوضع مفارقة لافتة؛ فعلى الرغم من أن البلاد لا تملك ساحلاً بحرياً، إلا أن عدم الاستقرار على امتداد البحر الأحمر يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على اقتصادها. ومن ثم، فإن لإثيوبيا مصلحة جوهرية في أمن حيز بحري لا تتمتع فيه حالياً إلا بحضور مباشر محدود. ولهذا السبب، لا يمكن اختزال قضية البحر الأحمر في مجرد البحث عن ميناء. إن الأمر يتعلق بالربط، والأمن الاقتصادي، والاستقرار الإقليمي. من ميناء إلى ممر تكتسب الطموحات البحرية الإثيوبية منطقاً أقوى عندما لا يُنظر إليها باعتبارها سعياً للحصول على منشأة ساحلية واحدة، بل كجزء من ممر اقتصادي أوسع نطاقاً بكثير. فالرابط البحري الفعال من شأنه أن يربط الساحل بشبكة الطرق والسكك الحديدية والموانئ الجافة والمجمعات الصناعية ومراكز الإنتاج الزراعي والأسواق الاستهلاكية في إثيوبيا. ولن يكون الهدف مجرد نقل الحاويات، بل تحريك عجلة الاقتصاد بأكمله. وهذا التمييز يحمل أهمية بالغة. فالميناء الذي يفتقر إلى شبكة برية فعالة ليس أكثر من مجرد نقطة على الخريطة؛ أما الميناء المرتبط بالإنتاج والتصنيع والزراعة والأسواق الإقليمية، فيتحول إلى محرك للتكامل الاقتصادي. وتُظهر تجربة إثيوبيا مع ممر جيبوتي أهمية هذا النظام الأوسع؛ إذ تسلط جهود البنك الدولي الأخيرة بشأن ميناء "مودجو" الجاف، على سبيل المثال، الضوء على كيف يمكن للتحسينات في الخدمات اللوجستية البرية أن تقلل من تأخيرات المعالجة وتعزز روابط إثيوبيا بالأسواق الدولية. وبالتالي، يمكن فهم المرحلة التالية من الرؤية البحرية الإثيوبية على أنها سعي لإيجاد ممرات متعددة وبوابات متعددة وتحقيق قدر أكبر من المرونة. الأمن الاقتصادي هو أمن بحري لقد كشف البحر الأحمر أيضاً عن حقيقة أخرى: وهي أن الأمن البحري والأمن الاقتصادي أصبحا مترابطين بشكل لا ينفصل . فعندما تتعرض طرق الشحن للتهديد، ترتفع تكاليف التأمين. عندما تغير السفن مسارها لتجنب المياه الخطرة، تزداد أوقات التسليم. وحين ترتفع تكاليف الشحن، تمتد التبعات في نهاية المطاف لتطال المصانع والمزارعين والتجار والأسر البعيدة عن السواحل. ولا يشترط أن تكون إثيوبيا دولة ساحلية حتى تتأثر بهذه التبعات. بل إن وضعها كدولة حبيسة (غير ساحلية) يجعل من الوصول الموثوق إلى الممرات البحرية أمراً بالغ الأهمية. ومن شأن تبني استراتيجية بحرية متنوعة أن يمنح إثيوبيا قدرة أكبر على الصمود في وجه الاضطرابات، مع خلق فرص إضافية للتجارة والاستثمار والتنمية الصناعية. كما يمكن لهذه الاستراتيجية أن تعزز المصالح الاقتصادية المشتركة بين إثيوبيا وجيرانها من الدول الساحلية. العودة إلى البحر لا تعني بالضرورة العودة إلى التنافس هناك بُعد آخر للمسألة البحرية الإثيوبية يستحق اهتماماً أكبر؛ فالوصول إلى البحر لا يجب بالضرورة أن يتحول إلى مصدر جديد للمنافسة الإقليمية. بل يمكن أن يصبح أداةً للتكامل الإقليمي. فالميناء الذي يخدم التجارة الإثيوبية يمكن أن يولد فرصاً تجارية للدولة الساحلية، كما أن الطريق البري أو السكك الحديدية التي تربط المناطق الداخلية بالساحل يمكن أن تصل بين اقتصادات متعددة. وعلاوة على ذلك، يمكن للمناطق الصناعية واللوجستية خلق فرص عمل وجذب استثمارات على جانبي الحدود. وبهذا المفهوم، يمكن النظر إلى تطلعات إثيوبيا البحرية ليس فقط كمطلب وطني، بل كجزء من معادلة اقتصادية أوسع لمنطقة القرن الأفريقي. لقد أمضت المنطقة عقوداً وهي تتعامل مع الجغرافيا كمصدر للتنافس الاستراتيجي، في حين يمكنها أيضاً التعامل معها كفرصة للتكامل. المسألة البحرية الإثيوبية تتنامى ولا تتلاشى لقد أكد رئيس الوزراء "آبي أحمد" مراراً وتكراراً أن رغبة إثيوبيا في الوصول إلى البحر تنبع من اعتبارات جغرافية واقتصادية، ومن الرغبة في الحوار والتعاون المتبادل المنفعة، وليس من أطماع التوسع العسكري. كما أوضحت الحكومة الإثيوبية أن الحجم الديموغرافي والاقتصادي للبلاد يجعل من توفر روابط بحرية موثوقة مصلحة وطنية هامة. وتندرج هذه الحجة ضمن واقع أوسع؛ فإثيوبيا اليوم ليست هي الدولة التي كانت عليها قبل ثلاثة عقود. لقد توسع عدد سكانها ونما اقتصادها، وزادت طموحاتها التجارية، وبدأ إنتاجها الصناعي والزراعي يندمج بشكل أكبر في الأسواق الدولية، كما تزايدت درجة تأثرها بالاضطرابات التي قد تطرأ على مسارات الشحن العالمية. وبالتالي، ستزداد أهمية المسألة البحرية -ولن تتراجع- مع توسع الاقتصاد الإثيوبي. ويعكس تجدد الاهتمام بالشؤون البحرية -بما في ذلك إعادة تأسيس البحرية الإثيوبية عام 2018- هذا التحول الاستراتيجي الأوسع. لكن الهدف النهائي لا ينبغي أن يكون استعراض القوة. بل يمكن أن يتمثل في حماية المصالح الاقتصادية، والمشاركة في الأمن البحري الإقليمي، وبناء روابط تجارية مستدامة بين المناطق الداخلية في إثيوبيا والاقتصاد العالمي. جغرافيا المستقبل تظل الحقيقة الجوهرية بسيطة للغاية: إن وضع إثيوبيا كدولة حبيسة (غير ساحلية) يمثل مأساة تاريخية صاغتها قوى خارجية وقرارات سياسية اتُخذت خلال فترة مضطربة؛ وهي قرارات غيّرت بشكل جذري علاقة البلاد بالبحر. ومع ذلك، لم تنقطع هذه الدولة العملاقة يوماً حقاً عن البحر الأحمر. يعتمد اقتصادها على التجارة البحرية، وتتشكل بيئتها الأمنية بفعل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، كما يضعها موقعها الجغرافي في قلب منطقة القرن الأفريقي؛ فضلاً عن أن تزايد عدد سكانها ونمو اقتصادها يجعلان من الوصول الموثوق إلى طرق التجارة الدولية أمراً بالغ الأهمية. لذا، لا تكمن الغاية في إعادة صياغة التاريخ كما كان عليه تماماً، بل في بناء علاقة جديدة مع البحر تتلاءم مع واقع القرن الحادي والعشرين. وهذا يعني الموانئ، ولكن أيضاً الممرات؛ ويعني التجارة، ولكن أيضاً الأمن. يعني المصلحة الوطنية، ولكن أيضاً التعاون الإقليمي. والأهم من ذلك كله، يعني إدراك أن البحر الأحمر ليس مجرد مسطح مائي بعيد تفصله عن إثيوبيا حدود سياسية. بل هو جزء من الجغرافيا الاستراتيجية التي يتشكل فيها مستقبل إثيوبيا. وبالنسبة لبلد ارتبطت حضارته بالبحر الأحمر لقرون، فإن السعي المتجدد نحو الربط البحري لا يمثل مجرد رحلة للعودة إلى الماضي. بل هو تطلع إثيوبيا نحو المستقبل، والتفاتة منها مجدداً نحو البحر.
رئيس الوزراء يعيّن أبراهام بيلاي مفوضاً لهيئة الطاقة النووية الإثيوبية
Sep 27, 2026 865
أديس أبابا، 27 سبتمبر 2026 (إينا) عيّن رئيس الوزراء آبي أحمد الدكتور أبراهام بيلاي مفوضاً لهيئة الطاقة النووية الإثيوبية، وذلك اعتباراً من 14 سبتمبر 2026. وقد شغل أبراهام سابقاً عدة مناصب حكومية رفيعة المستوى، كان آخرها منصب وزير الري والمناطق المنخفضة. ويأتي هذا التعيين في إطار مساعي إثيوبيا لتطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، كجزء من استراتيجيتها الأوسع نطاقاً لتوسيع مصادر الطاقة النظيفة والموثوقة والمستدامة.
مستشار رئيس الوزراء يشدد على ضرورة تجديد الشراكات العالمية
Sep 26, 2026 565
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — قال مستشار رئيس الوزراء للشؤون الأفريقية الشرقية، غيتاشيو ردا، إن تعزيز الشراكات وتوحيد الجهود لإيجاد الحلول وتجديد الالتزام أمور أساسية لتسريع التقدم نحو تحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030. وتُعد خطة التنمية المستدامة لعام 2030 إطارًا عالميًا للتنمية، اعتمدته جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عام 2015. وخلال الحوار الرفيع المستوى لمبادرة التنمية العالمية، الذي عُقد على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد غيتاشيو الأهمية البالغة لتجديد الشراكات العالمية من أجل التنمية المستدامة، مشددًا على ضرورة تحويل الالتزامات المشتركة إلى نتائج تنموية ملموسة. وأوضح المستشار أن مبادرة التنمية العالمية تمثل شراكة عملية تركز على تحقيق النتائج، ويمكنها المساعدة في تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة وتعزيز أولويات التنمية. كما شدد على أهمية إعطاء الأولوية للتحولات الرئيسية التي تُحدث آثارًا محفزة ومضاعفة في مختلف أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما في مجالات القضاء على الفقر، والطاقة، والنظم الغذائية، والتمويل، والتحول الرقمي، والتعليم، والعمل المناخي. وأكد غيتاشيو كذلك أهمية الاستفادة من المزايا النسبية والخبرات والنجاحات التي حققتها المبادرات التي تقودها الدول، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بشأن الحلول التي تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
باحثة بمعهد الشؤون الخارجية: عضوية إثيوبيا في مجموعة بريكس تفتح آفاقًا اقتصادية جديدة
Sep 26, 2026 633
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — قالت الباحثة الرئيسية في معهد الشؤون الخارجية، هيمانوت إيشيتو، لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن عضوية إثيوبيا في مجموعة بريكس تفتح فرصًا جديدة في مختلف القطاعات. وأكدت هيمانوت أن عضوية إثيوبيا في المجموعة تكتسب زخمًا متزايدًا، بما يعزز قدرتها على توطيد الشراكات الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، وتنويع مصادر تمويل التنمية، وتعزيز مصالحها الوطنية على المستوى العالمي. وأضافت أن انخراط إثيوبيا النشط مع الاقتصادات الناشئة الكبرى، إلى جانب مشاركتها في المناقشات رفيعة المستوى بشأن القضايا الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، يمنح عضويتها في بريكس أهمية استراتيجية كبيرة. وقالت: «بريكس ليست مجرد تكتل اقتصادي، بل تمثل، بالنسبة إلى إثيوبيا على وجه الخصوص، منصة إضافية للانخراط الدبلوماسي». وأوضحت أن هذه المنصة تتيح أيضًا لإثيوبيا تعزيز مصالحها الوطنية، والدفاع عن الأولويات الأفريقية في قطاعات حيوية، تشمل التمويل العالمي والتكنولوجيا والتجارة والتنمية المستدامة والأمن. وأشارت هيمانوت إلى أن من أبرز مزايا هذه العضوية إتاحة الوصول إلى بنك التنمية الجديد التابع لمجموعة بريكس، والذي من شأنه أن يوسع بصورة كبيرة فرص التمويل المخصص للبنية التحتية والتنمية المستدامة. وأضافت أن إثيوبيا تستطيع تنويع مصادر تمويل التنمية بنجاح، نظرًا إلى التوافق الوثيق بين أهداف البنك التمويلية والاحتياجات الوطنية للبلاد. وقالت: «إذا توفرت لدينا مصادر تمويل إضافية، فستتاح لإثيوبيا فرص ومرونة أكبر لتنفيذ أولوياتها التنموية»، مشددة على أن تمويل بنك التنمية الجديد يهدف إلى استكمال الشراكات القائمة، وليس استبدالها. ومنذ انضمام إثيوبيا إلى المجموعة في عام 2024، شاركت بفاعلية في مبادرات بريكس، بدءًا من قمم رؤساء الدول والاجتماعات الوزارية، وصولًا إلى المناقشات على مستوى الخبراء ومجموعات العمل. وبعيدًا عن التمويل، سلطت هيمانوت الضوء على الإمكانات التي تتيحها العضوية للتواصل مع الأسواق الناشئة الكبرى، بما يوسع آفاق التجارة والاستثمار. وللاستفادة من هذه الفرص، شددت على أهمية تعزيز القدرة التنافسية للقطاعات المحلية، مثل الزراعة والصناعات الزراعية التحويلية وصناعة المنسوجات والطاقة والسياحة والتعدين. كما توفر هذه المنصة سبيلًا لتعميق التعاون الاقتصادي، والدفاع عن المصالح الأوسع لدول الجنوب العالمي. واختتمت هيمانوت بالقول إن تعظيم الاستفادة من هذه المكاسب يتطلب تنسيقًا مؤسسيًا، وتركيزًا واضحًا على النتائج الاقتصادية الملموسة، إلى جانب الترويج الاستباقي للإمكانات التجارية والاستثمارية لإثيوبيا.
إثيوبيا تعزز ثقلها الاستراتيجي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر
Sep 25, 2026 1278
بقلم: هيئة التحرير في ظل التحولات الجيوسياسية والسياسية والعسكرية التي تعيد رسم ملامح القرن الأفريقي وممر البحر الأحمر، يواصل الثقل الاقتصادي لإثيوبيا وموقعها الاستراتيجي وانخراطها المتزايد في محيطها الإقليمي ترسيخ مكانتها كطرف محوري في موازين القوى المتغيرة بالمنطقة. تشهد إثيوبيا تحولًا يتجاوز بكثير حدود النمو الاقتصادي. ففي مجالات الاقتصاد والمدن والبنية التحتية الرقمية وإعادة تأهيل البيئة والسياحة والاستثمار والطاقة والربط الإقليمي، تمضي البلاد في تنفيذ أجندة تنموية واسعة تهدف إلى إعادة بناء مقوماتها الداخلية، بالتوازي مع توسيع دورها في القرن الأفريقي والقارة الأفريقية بصورة أوسع. وفي ظل قيادة رئيس الوزراء أبي أحمد، وضعت الحكومة الإصلاح الاقتصادي وتطوير البنية التحتية والتحول الرقمي وإعادة تأهيل البيئة والتكامل الإقليمي في صميم استراتيجيتها التنموية. ويجري هذا التحول في ظل مشهد جيوسياسي معقد. فقد أصبح القرن الأفريقي وممر البحر الأحمر ساحتين متزايدتي الأهمية للتجارة العالمية والأمن البحري والتنافس الاستراتيجي وتغير التحالفات السياسية. كما أسهمت الصراعات والتحولات السياسية في الدول المجاورة، والتنافس على الموانئ والممرات البحرية الاستراتيجية، وتزايد انخراط القوى الخارجية، في رفع الأهمية الجيوسياسية للمنطقة. وفي ظل هذه البيئة المتغيرة، فإن الثقل السكاني والاقتصادي لإثيوبيا، إلى جانب موقعها الجغرافي واتساع بنيتها التحتية، يجعل مسارها التنموي ذا تداعيات تتجاوز حدودها الوطنية. وعليه، لا يقتصر السؤال على مدى سرعة نمو الاقتصاد الإثيوبي، بل يمتد إلى الكيفية التي يمكن أن يعيد بها التحول الاقتصادي والتحديث التكنولوجي والأجندة البيئية والسعي إلى تعزيز الترابط الإقليمي تشكيل موقع إثيوبيا في هذا الجزء الحيوي استراتيجيًا من أفريقيا. النمو أساس التحول أصبح برنامج الإصلاح الاقتصادي الإثيوبي أحد الركائز الأساسية لهذا التحول. وتنفذ الحكومة سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية الكلية والهيكلية في إطار أجندة الإصلاح الاقتصادي المحلي، بهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص، وتعزيز الصادرات، وجذب المزيد من الاستثمارات، والانتقال نحو نظام اقتصادي أكثر اعتمادًا على آليات السوق. وتتوقع الحكومة نمو الاقتصاد بنحو 10.2 بالمائة خلال السنة المالية الإثيوبية الحالية، بما يضع إثيوبيا ضمن الاقتصادات الأسرع نموًا في العالم. غير أن هذه النسبة تعكس جانبًا واحدًا فقط من جهود أوسع لإحداث تحول هيكلي في الاقتصاد. وتتداخل الاستثمارات في البنية التحتية والزراعة والصناعات التحويلية والخدمات والتجارة والبناء ضمن استراتيجية تنموية تهدف إلى توسيع القدرات الإنتاجية وخلق فرص اقتصادية جديدة. كما تستهدف عملية الإصلاح معالجة عدد من التحديات الاقتصادية الكلية القائمة منذ فترة طويلة، من بينها نقص النقد الأجنبي والضغوط التضخمية ومحدودية مشاركة القطاع الخاص. وتكمن أهمية هذه الإصلاحات ليس فقط في تحقيق نمو قصير الأجل، وإنما في محاولة تغيير الهيكل الأساسي للاقتصاد. وتسعى إثيوبيا إلى الانتقال من نموذج اقتصادي تقوده الدولة بدرجة كبيرة إلى نموذج يلعب فيه الاستثمار الخاص والمنافسة وآليات السوق دورًا أكبر، وهو تحول مهم في المسار الاقتصادي الحديث للبلاد. المدن محركات لإثيوبيا الجديدة وربما يبدو هذا التحول أكثر وضوحًا في المدن الإثيوبية. فما بدأ باعتباره برنامجًا واسعًا لتطوير المحاور والطرق في أديس أبابا، تطور إلى توجه أوسع للتنمية الحضرية يمتد إلى مدن مختلفة في أنحاء البلاد. ويجمع هذا التوجه بين تطوير الطرق والبنية التحتية للنقل، وإنشاء ممرات للمشاة، وتحسين المساحات العامة، وزيادة المساحات الخضراء، وتطوير المرافق الترفيهية وغيرها من المشروعات الحضرية. وتعد أديس أبابا أبرز تجليات هذا التحول. فالعاصمة هي المركز السياسي لإثيوبيا، كما تمثل مركزًا دبلوماسيًا يستضيف الاتحاد الأفريقي والعديد من المؤسسات الدولية، إلى جانب تنامي دورها كمركز تجاري واستثماري. ويتمثل الهدف الأوسع في بناء مدن قادرة على استيعاب النمو السكاني المتسارع ودعم الاقتصاد المتوسع. وبالتالي، لا يجري التعامل مع التنمية الحضرية باعتبارها مجرد تحسين للمظهر العام للمدن، وإنما باعتبارها جزءًا من استراتيجية للبنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية. التحول الرقمي ويمثل التوسع السريع للاقتصاد الرقمي أحد أبرز ملامح التحول الذي تشهده إثيوبيا. فعلى مدى عقود، اعتمدت العديد من الخدمات الحكومية والمالية بدرجة كبيرة على الوثائق الورقية والمعاملات المباشرة والتعاملات النقدية. غير أن هذا الواقع يشهد تغيرًا متسارعًا. فقد أصبحت الخدمات الحكومية الرقمية وخدمات الأموال عبر الهاتف المحمول والمدفوعات الإلكترونية ونظام الهوية الرقمية الوطنية جزءًا متزايدًا من الحياة الاقتصادية والإدارية اليومية. وتجسد مبادرة «مِسوب» للخدمات الرقمية الحكومية الشاملة هذا التوجه نحو دمج الخدمات العامة، من خلال إتاحة مجموعة من الخدمات عبر منصات رقمية وتوسيع نطاق الوصول إليها خارج العاصمة. وفي قلب هذا النظام الرقمي الناشئ يأتي «فايدا»، نظام الهوية الرقمية الوطنية في إثيوبيا. ويمكن لهوية رقمية موثوقة أن تسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمات المالية وبرامج الحماية الاجتماعية والخدمات الحكومية ومجموعة متنامية من التطبيقات الرقمية. وفي الوقت نفسه، شهد استخدام خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول توسعًا سريعًا، إذ تشير التقارير إلى أن أكثر من 58 مليون إثيوبي يستخدمون هذه الخدمات، في حين سجلت المدفوعات الرقمية زيادات كبيرة. ولا تقتصر أهمية هذا التحول على تسهيل المعاملات. فالتحول الرقمي يمكن أن يخفض تكاليف المعاملات، ويوسع نطاق الشمول المالي، ويحسن الوصول إلى الخدمات الحكومية، ويوفر فرصًا جديدة للشركات والمواطنين. وبالنسبة إلى بلد بحجم إثيوبيا، فإن ذلك يمثل تحولًا مهمًا محتملًا في طبيعة العلاقة بين الدولة والاقتصاد والمواطنين. الاستثمار والسياحة: استثمار الإمكانات غير المستغلة يرتبط التحول الاقتصادي في إثيوبيا بصورة متزايدة بالاستثمار والسياحة، إذ تجمع البلاد بين سوق محلية واسعة، وتركيبة سكانية شابة، وإمكانات زراعية كبيرة، وموقع جغرافي استراتيجي، وتراث ثقافي فريد، وتنوع طبيعي واسع. وتسعى المبادرات الحكومية إلى تحويل هذه المقومات إلى فرص اقتصادية. كما أسهمت المشروعات المرتبطة بمبادرات «العشاء من أجل شيغير» و«العشاء من أجل الأمة» و«العشاء من أجل الجيل» في دعم جهود أوسع لتطوير السياحة الحضرية وقطاع الضيافة والترفيه والوجهات الثقافية. وفي الوقت نفسه، تسعى إثيوبيا إلى توسيع عروضها السياحية خارج المسارات التاريخية التقليدية، من خلال تطوير الوجهات الطبيعية والثقافية والحضرية. وتتضح هنا توجهات البلاد بصورة متزايدة، إذ يجري التعامل مع السياحة ليس فقط كمصدر للنقد الأجنبي، وإنما كجزء من استراتيجية أوسع للتنمية الحضرية وخلق فرص العمل وجذب الاستثمارات. وينطبق المنطق نفسه على الاستثمار. فالإصلاحات الاقتصادية تهدف إلى توفير مساحة أكبر لرؤوس الأموال الخاصة والمستثمرين الدوليين، بينما يسعى التوسع في البنية التحتية إلى تحسين بيئة ممارسة الأعمال. ويتمثل التحدي في تحويل الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها إثيوبيا إلى استثمارات مستدامة وصادرات قادرة على المنافسة وفرص عمل منتجة. البصمة الخضراء: التنمية في بُعدها البيئي ولعل مبادرة «البصمة الخضراء» من أبرز المبادرات التي تجسد مساعي إثيوبيا للربط بين التنمية وإعادة تأهيل البيئة. وأُطلقت المبادرة عام 2019، ونجحت في حشد ملايين الإثيوبيين للمشاركة في حملات واسعة لزراعة الأشجار وإعادة تأهيل البيئة، حيث تمت زراعة أكثر من 56 مليار شتلة منذ إطلاقها. غير أن أهمية «البصمة الخضراء» تتجاوز عدد الشتلات المزروعة. فالمبادرة تشمل بصورة متزايدة حماية مستجمعات المياه، وإعادة تأهيل الأراضي، وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ، وحماية التنوع البيولوجي، والعمل على استعادة المناطق المتدهورة. كما أصبحت المبادرة مكونًا مهمًا في الدبلوماسية المناخية الإثيوبية على الساحة الدولية. وبالنسبة إلى دولة نامية تواجه آثار تغير المناخ في الوقت الذي تسعى فيه إلى تحقيق نمو اقتصادي سريع، فإن الفكرة الأساسية للمبادرة تحمل أهمية خاصة، وهي أن إعادة تأهيل البيئة والتنمية الاقتصادية لا يجب بالضرورة أن تكونا هدفين متعارضين. وتسعى إثيوبيا إلى إظهار إمكانية جعل استعادة النظم البيئية جزءًا من استراتيجية وطنية للتنمية. الطاقة والتكامل الإقليمي ويمثل قطاع الطاقة مجالًا آخر يتقاطع فيه التحول الداخلي في إثيوبيا بصورة مباشرة مع طموحاتها الإقليمية. ومع توليد أكثر من 95 بالمائة من الكهرباء من مصادر متجددة، تسعى إثيوبيا إلى ترسيخ موقعها كمنتج مهم للطاقة النظيفة في شرق أفريقيا. ويحتل سد النهضة الإثيوبي الكبير موقعًا محوريًا في هذه الاستراتيجية. وإلى جانب تلبية احتياجاتها المحلية من الكهرباء، أكدت إثيوبيا بصورة متزايدة أهمية التجارة العابرة للحدود في الكهرباء لدعم التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة. ويمكن لشبكات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة أن تفتح أسواقًا جديدة للكهرباء، وفي الوقت نفسه توفر للاقتصادات التي تعاني نقصًا في الطاقة إمكانية الوصول إلى مصادر الطاقة المتجددة. ومن ثم، فإن الرؤية تتجاوز الإطار الوطني إلى نطاق إقليمي أوسع. وتسعى إثيوبيا إلى بناء بنية تحتية تربط الأسواق بدلًا من اقتصارها على تلبية الاستهلاك المحلي. ويمكن للطرق وشبكات الكهرباء والطيران والاتصالات وممرات التجارة، مجتمعة، أن تسهم في بناء اقتصاد إقليمي أكثر تكاملًا. وهنا تتقاطع أجندة التنمية الإثيوبية مع دبلوماسيتها الإقليمية. السعي إلى منفذ بحري عبر البحر الأحمر وتجسد قضية سعي إثيوبيا إلى الحصول على منفذ بحري موثوق هذا التقاطع بصورة أوضح من غيرها. وباعتبارها واحدة من أكثر دول أفريقيا سكانًا واقتصادًا رئيسيًا في القرن الأفريقي، أكدت إثيوبيا مرارًا أن الوصول الموثوق إلى طرق التجارة البحرية يمثل عاملًا مهمًا لتنميتها الاقتصادية طويلة الأجل وتكاملها الإقليمي. وقد اكتسبت هذه القضية أهمية متزايدة مع تنامي أهمية البحر الأحمر وخليج عدن للتجارة العالمية والأمن البحري. وبالنسبة إلى إثيوبيا، يرتبط الوصول إلى البحر بصورة أساسية بالخدمات اللوجستية والقدرة التنافسية للتجارة والاندماج في الأسواق الدولية. أما على المستوى الإقليمي، فتتقاطع الطموحات البحرية لإثيوبيا مع قضايا البنية التحتية للموانئ وطرق الملاحة والأمن والتعاون الاقتصادي الإقليمي. ومن ثم، فإن المسألة لا تقتصر على البعد الجغرافي. وقد ركز النهج الإثيوبي بصورة متزايدة على الانخراط الدبلوماسي والترتيبات التي يتم التوصل إليها عبر التفاوض، مع طرح الربط البحري باعتباره جزءًا من أجندة أوسع للتكامل الإقليمي. طرف استراتيجي في منطقة متغيرة يشهد القرن الأفريقي مرحلة من التحولات الجيوسياسية العميقة. فقد ازدادت أهمية ممرات الشحن في البحر الأحمر بالنسبة إلى التجارة العالمية، وتصاعد التنافس على الموانئ والبنية التحتية البحرية، فيما توسع انخراط القوى الخارجية دبلوماسيًا واقتصاديًا وأمنيًا في المنطقة. وفي الوقت نفسه، لا تزال الصراعات وحالات عدم الاستقرار السياسي تؤثر في المشهد الإقليمي. وفي ظل هذه التطورات، تظل إثيوبيا واحدة من الأطراف المحورية في المنطقة. فعدد سكانها الكبير، واقتصادها المتنامي، وموقعها الاستراتيجي، وقدراتها العسكرية والمؤسسية، ودورها الدبلوماسي، وطموحاتها في مجال البنية التحتية، تمنحها وزنًا إقليميًا ملحوظًا. غير أن ذلك لا يعني أن إثيوبيا بمنأى عن الضغوط الإقليمية. بل على العكس، لا تزال البلاد تواجه تحديات أمنية واقتصادية ودبلوماسية معقدة، فيما تتقدم طموحاتها التنموية أحيانًا في بيئة تتداخل فيها مصالح إقليمية متنافسة. وفي مواجهة ذلك، ركز النهج الإثيوبي بصورة متزايدة على تعزيز أسسها الاقتصادية الداخلية، بالتوازي مع توسيع روابطها واتصالاتها مع الدول المجاورة. النمو مع المنطقة تقوم استراتيجية التنمية الإثيوبية بصورة متزايدة على رؤية مفادها أن الازدهار الوطني والازدهار الإقليمي مترابطان. فممرات الطاقة يمكن أن تربط أسواق الكهرباء. والبنية التحتية للنقل يمكن أن تربط الاقتصادات. والشبكات الرقمية يمكن أن تربط الأفراد والشركات. والسياحة يمكن أن تعزز التواصل بين الثقافات. كما يمكن للربط البحري أن يربط الاقتصادات غير الساحلية بالأسواق العالمية. ويمكن للتجارة الإقليمية أن تخلق فرصًا قد يصعب على الدول تحقيقها بصورة منفردة. وهذا يفسر اتساع نطاق أجندة التنمية الإثيوبية ليتجاوز حدودها الوطنية بصورة متزايدة. فإثيوبيا تسعى إلى تحقيق النمو ليس بمعزل عن محيطها، وإنما من خلال تعميق الروابط الاقتصادية والبنية التحتية مع القرن الأفريقي وشرق أفريقيا والقارة الأفريقية على نطاق أوسع. وبالنظر إلى هذه التطورات مجتمعة، فإنها تشير إلى مسار يتجاوز مجرد مجموعة من المشروعات المنفردة، إذ تمثل محاولة لإعادة صياغة الأسس الاقتصادية لإثيوبيا ودورها الإقليمي في آن واحد.
مستشار وزير المياه يرفض التدخل في القرارات السيادية أو تقييد حق إثيوبيا في التنمية
Sep 24, 2026 1247
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) — أكد مستشار وزير المياه والطاقة الإثيوبي، محمد العروسي، أن إثيوبيا لن تقبل التدخل في قراراتها السيادية أو فرض قيود على حقها في التنمية. وأدان العروسي بشدة التصريحات الأخيرة لوزير الموارد المائية والري المصري بشأن سد النهضة الإثيوبي، مؤكدًا في حديثه إلى وكالة الأنباء الإثيوبية أن إثيوبيا لا تنظر إلى مسألة بناء السد باعتبارها مواجهة مع الشعب المصري. ودعا المستشار، وهو أيضًا عضو في مجلس نواب الشعب، الجانب المصري إلى التركيز على التحديات الداخلية التي يواجهها والعمل من أجل وضع آليات من شأنها تعزيز التعاون بين دول حوض النيل. وأشار محمد العروسي إلى أن تطوير السدود في إثيوبيا لن يتوقف عند سد النهضة الإثيوبي، موضحًا أن ثلاثة سدود جديدة قيد الإعداد. وأوضح أن هذه المشاريع تعكس استمرار إثيوبيا في تنفيذ أجندتها التنموية، رغم الانتقادات والاعتراضات الخارجية. وقال المستشار: «قد يعتقد بعض إخواننا في مصر أننا نستفزهم عندما نقول إننا نبني سدودًا على نهر النيل. إلا أننا نؤكد أن هذه حقوق إثيوبية حُرمنا منها، وأن إثيوبيا تعمل على استعادة هذه الحقوق». وأضاف محمد العروسي أن إثيوبيا لا تنظر إلى تطوير موارد المياه باعتباره امتيازًا يتطلب الحصول على إذن من دولة أخرى، مشددًا على أن مواردها الطبيعية تشكل أساس خططها لتوسيع الحصول على الكهرباء وتحسين مستويات معيشة مواطنيها. وأكد أن إثيوبيا ستواصل الاستفادة من مواردها الطبيعية، وأن بناء السدود يندرج ضمن حق البلاد في السعي لتحقيق التنمية وتوفير الطاقة لشعبها. وقال: «نرفض بشكل قاطع جميع هذه التصريحات المصرية. إن بلادنا دولة ذات سيادة ومستقلة، ونحن لا نقبل إطلاقًا التدخل في الشؤون الداخلية لإثيوبيا». وأوضح أن إثيوبيا حُرمت لفترة طويلة من ممارسة حقوقها التنموية الكاملة في مجالي المياه والطاقة، وأنها تعمل حاليًا على استعادة هذه الحقوق من خلال مشاريع عملية على أرض الواقع. وأضاف المستشار أن سد النهضة الإثيوبي لم يُبنَ لاستهداف مصر، وإنما لتوليد الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إثيوبيا. وأشار المستشار كذلك إلى أن دول حوض النيل أصبحت تدرك بصورة متزايدة أهمية حماية مواردها الطبيعية والحفاظ على سيادتها، داعيًا إلى إقامة آليات للتعاون تقوم على المصالح المشتركة بدلًا من استمرار الخلافات. وانتقد محمد العروسي التصريحات المصرية، بما في ذلك تصريحات الوزير المصري، ووصفها بأنها استفزازية، مشيرًا إلى أن الخطاب بين دول المنطقة ينبغي أن يسهم في التقارب والحوار، بدلًا من تعميق التوترات. وأوضح أن إثيوبيا ترد على الانتقادات الموجهة إليها من خلال المشاريع التنموية التي تنفذها، بدلًا من الانخراط في خلافات سياسية متكررة. وقال إن مشاريع السدود والطاقة في إثيوبيا تمثل استجابة عملية للحاجة إلى توسيع نطاق الحصول على الكهرباء ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في الوقت الذي تواصل فيه البلاد تنفيذ خططها في قطاع الطاقة. وأكد المستشار أن البلاد ستواصل الاستفادة من مواردها الطبيعية بما يخدم مصالح شعبها، مشددًا على أن مسار التنمية لن يتوقف بسبب التصريحات الصادرة من الخارج. وفي الختام، أكد محمد العروسي أن التعاون بين دول حوض النيل يظل السبيل نحو معالجة التحديات المشتركة.
صعود الجيش الإثيوبي .. تحول استراتيجي يعيد رسم معادلات أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي
Sep 24, 2026 6866
بقلم غيليرمو باتريا 24 سبتمبر 2026 (إينا) تجري إثيوبيا تحولاً شاملاً في منظومة دفاعها الوطني، ساعيةً إلى بناء جيش أكثر احترافية، وأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية، وأكثر جاهزيةً للعمليات، وقادر على الاكتفاء الذاتي من خلال الإنتاج المحلي. يشمل هذا التحول قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، والقوات الجوية، وقيادة العمليات الخاصة، والصناعات الدفاعية، وإنتاج الطائرات المسيّرة، والبحوث والتعليم العسكري، والذكاء الاصطناعي، وإعادة بناء القدرات البحرية للبلاد. ويرتكز هذا التحول على رؤية استراتيجية: حماية سيادة إثيوبيا ومصالحها الوطنية لا تتطلب فقط جنوداً وأسلحة، بل أيضاً مؤسسات قوية، وتكنولوجيا متطورة، وقدرات صناعية، وكوادر بشرية قادرة على دعمها. وصف رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، المشير برهانو جولا، هذا الإصلاح بأنه تحول تاريخي يهدف إلى تعزيز الهيكل التنظيمي للقوات، ووحدتها، واحترافيتها، وجاهزيتها، وقدراتها التكنولوجية. لذا، لا يقتصر الهدف على زيادة المعدات العسكرية فحسب، بل يتعداه إلى تغيير طبيعة القوات وقدراتها. قوة مُكيَّفة مع الحرب الحديثة يشهد ميدان المعركة تغيرات متسارعة. لا تزال القوى البشرية التقليدية والأسلحة التقليدية مهمة، لكن الفعالية العسكرية تعتمد بشكل متزايد على المعلومات، والدقة، والاتصالات، والأنظمة غير المأهولة، والذكاء الاصطناعي، والقدرات السيبرانية، والحرب الإلكترونية، والقدرة على اتخاذ القرارات بسرعة. وتستجيب الإصلاحات الإثيوبية بشكل متزايد لهذا الواقع. في فبراير 2026، وصف المشير برهانو القوات المسلحة الإثيوبية المُحدَّثة من حيث الكم والكيف والتكنولوجيا، مؤكدًا على ضرورة تكييف القدرات العسكرية مع التقنيات المتغيرة والتهديدات الأمنية. كما أصبح التحول التكنولوجي مؤسسيًا. ففي أغسطس 2026، وقّعت القوات المسلحة الإثيوبية اتفاقية مع المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي لاستكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات اللوجستيات، والتدريب العسكري، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية العسكرية، والعمليات الجوية، والحرب الإلكترونية. مع ذلك، لا تُؤدي التكنولوجيا وحدها إلى بناء قوة عسكرية، بل يجب أن تُقابلها كوادر مُدرَّبة، ومؤسسات فعّالة، وجاهزية عملياتية. لذا، يركز الإصلاح الإثيوبي أيضًا على التعليم العسكري الاحترافي، والتدريب المتخصص، والخبرات الهندسية والفنية. الجاهزية في صميم العملية الهدف الأسمى للقوات المسلحة هو قدرتها على الاستجابة عند تهديد المصالح الوطنية. وقد أكد المشير برهانو مرارًا وتكرارًا على جاهزية قوات الدفاع الإثيوبية في ظل ما تصفه إثيوبيا بالبيئة الأمنية المعقدة والمتغيرة. وفي يوليو/تموز 2026، صرّح بأن الإصلاحات قد عززت الهيكل التنظيمي للقوات ووحدتها، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية وإدخال التكنولوجيا العسكرية الحديثة. وتمثل قيادة العمليات الخاصة بُعدًا آخر لهذا النهج، حيث تُقدمها القيادة العسكرية كقوة عالية الكفاءة مصممة للاستجابة السريعة والعمل الاستباقي ضد التهديدات الناشئة. بالنسبة لإثيوبيا، فإن الهدف الأوسع واضح: يجب حماية السيادة الوطنية بقوة قادرة على رصد التهديدات، والتعبئة السريعة، والاستجابة الفعالة للمصالح الوطنية . من شراء الأسلحة إلى تصنيعها لعلّ أهم جزء في التحول الدفاعي الإثيوبي يجري بعيدًا عن ساحة المعركة، في المصانع والمختبرات والمنشآت الهندسية. ربط رئيس الوزراء آبي أحمد بشكل متزايد بين التصنيع الدفاعي والمرونة الاقتصادية والاكتفاء الذاتي التكنولوجي. وقد صرّح بأن إثيوبيا تعمل على تطوير قدرات محلية لتصنيع الطائرات المسيّرة، والمركبات العسكرية المدرعة، والأسلحة الثقيلة، والمدفعية، والذخائر. ولا تقتصر أهمية هذا الأمر على المنتجات فحسب، بل يتطلب التصنيع الدفاعي مهندسين وفنيين وباحثين وآلات متخصصة وأنظمة صناعية موثوقة، مما يُسهم في بناء قدرات تكنولوجية تُعزز الاقتصاد بشكل عام. ويُجسّد مجمع هوميتشو لهندسة الذخائر هذا المسار. فقد مكّنت طاقته الإنتاجية المتنامية إثيوبيا ليس فقط من تلبية الاحتياجات المحلية، بل أيضاً من دخول الأسواق الخارجية، حيث أعلنت الحكومة عن عقود تصدير ذخائر بقيمة تزيد عن 30 مليون دولار أمريكي. وبالتالي، يتجه التركيز من مجرد اقتناء المنتجات النهائية إلى تطوير القدرة على إنتاج وصيانة وتحسين الأنظمة الحيوية محلياً. القوات الجوية والمنظومة التكنولوجية تُقدّم القوات الجوية الإثيوبية ربما أوضح مثال على هذا التحول. وتؤكد المؤسسة أنها انتقلت من بيئة تشغيل تقليدية إلى العصر الرقمي، مع توسيع نطاق صيانة الطائرات وتحديثها وإنتاج قطع الغيار والطيران المسيّر. تتطلب القوة الجوية منظومة تكنولوجية متكاملة تشمل الطيارين والمهندسين والفنيين ومرافق الصيانة وقطع الغيار والأبحاث وأنظمة الاتصالات والأنظمة الرقمية. تسعى إثيوبيا بشكل متزايد إلى تطوير هذه القدرات محلياً؛ فقد أفادت القوة الجوية بزيادة في إنتاج المكونات وقطع الغيار، في حين يتولى المهندسون والفنيون الإثيوبيون أدواراً أكبر في صيانة الطائرات وتحديثها والتعامل مع الأنظمة غير المأهولة. وبالتالي، لا يقتصر الهدف على مجرد الحصول على طائرات من الخارج، بل يمتد ليشمل تطوير المعرفة اللازمة لتشغيل الأنظمة وصيانتها وتحديثها، وصولاً في نهاية المطاف إلى تطوير أنظمة أكثر تطوراً. وهذا يفسر أيضاً التركيز على رأس المال البشري؛ فقد أكد رئيس الوزراء "آبي" أن الطائرات المتطورة وحدها لا تكفي لبناء قوة جوية فعالة، إذ يُعد وجود طيارين ومهندسين وفنيين وعلماء وقادة على مستوى عالٍ من التدريب أمراً جوهرياً لتحويل التكنولوجيا إلى قدرة عسكرية. الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي قلة من التطورات تعكس التحول التكنولوجي بوضوح أكبر من صناعة الطائرات المسيرة المتنامية في إثيوبيا. مثّل تأسيس شركة "سكاي وين" للصناعات الجوية خطوة هامة في مجال الإنتاج المحلي للطائرات غير المأهولة؛ فهذه الطائرات تجمع بين مجالات الطيران والإلكترونيات وأجهزة الاستشعار والاتصالات والبرمجيات ومعالجة البيانات، وبشكل متزايد، تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي يونيو 2026، اتفقت "إدارة أمن شبكة المعلومات" و"القوة الجوية الإثيوبية" على إنشاء مركز لتكنولوجيا الطائرات المسيرة مخصص للأبحاث والابتكار والتطوير في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة. وتربط هذه المبادرة بين المتطلبات الدفاعية وبين الأبحاث والمختبرات وتنمية رأس المال البشري ونقل التكنولوجيا، مما يساعد في خلق سلسلة تكنولوجية محلية تمتد من مراحل البحث والهندسة وصولاً إلى الإنتاج والتشغيل الميداني. ويمثل الذكاء الاصطناعي المرحلة التالية في هذا التحول. ويهدف التعاون بين "قوة الدفاع الوطني الإثيوبية" و"المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي" إلى استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة تشمل الخدمات اللوجستية والتدريب والأمن السيبراني والرعاية الصحية العسكرية والعمليات الجوية والحرب الإلكترونية. وتكمن الأهمية الأوسع لهذا التوجه في أن عملية تحديث الدفاع في إثيوبيا تتجاوز مجرد امتلاك العتاد المادي لتنتقل نحو تقنيات قادرة على تحسين آليات جمع المعلومات ومعالجتها واستخدامها. قدرات الجيل الرابع وطموحات الجيل الخامس تتجاوز طموحات القوة الجوية الإثيوبية ذلك بكثير. ففي يناير 2026، صرح رئيس الوزراء "آبي" بأن القوة الجوية الإثيوبية قد طورت قدرات قتالية من الجيل الرابع، وحددت هدفاً للانتقال نحو قدرات الجيل الخامس بحلول عام 2030، وذلك بالتزامن مع خطط لمضاعفة القدرة القتالية للبلاد من حيث أعداد الطائرات المقاتلة. وتُعد هذه الأهداف غايات حكومية معلنة وليست قدرات تم تحقيقها بالكامل بالفعل. ومع ذلك، فإنها تعكس مسار التخطيط العسكري في إثيوبيا: المواءمة بين القدرات الدفاعية والتقنيات سريعة التطور، مع الاستمرار في الاستثمار في الخبرات البشرية اللازمة لتشغيلها. وبالتالي، لا يمكن قياس هذا التحول بمجرد النظر إلى عدد الطائرات التي تم الحصول عليها، بل أيضاً بقدرة البلاد على تشغيل الأنظمة المتطورة وصيانتها وتحديثها وتطويرها بشكل متزايد. البر والجو والبحر ينطوي التحول الدفاعي في إثيوبيا أيضاً على بُعدٍ بحري. لقد فقدت البلاد منفذها المباشر إلى البحر الأحمر عقب استقلال إريتريا، مما أدى آنذاك إلى حل البحرية الإثيوبية؛ والآن، تشكل عملية إعادة بنائها جزءاً من منظومة الأمن القومي المتطورة في البلاد. وقد سلط نائب الأدميرال كيندو جيزو، القائد العام للبحرية الإثيوبية، الضوء على البيئة الأمنية المتغيرة في البحر الأحمر وخليج عدن، بما في ذلك قضايا القرصنة، وتهريب الأسلحة، والهجرة غير النظامية، وشبكات التمرد، والتنافس الجيوسياسي. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن للأمن البحري تداعيات تتجاوز مجرد العمليات البحرية؛ إذ ترتبط طرق التجارة، والموانئ، وإمدادات الطاقة، والشحن التجاري، والأمن الإقليمي ارتباطاً وثيقاً بالبيئة البحرية الأوسع. وعليه، تضفي القوات البحرية بُعداً آخر على التحول الدفاعي، حيث باتت القدرات البرية والجوية والسيبرانية والبحرية تشكل، بشكل متزايد، أجزاءً من منظومة أمن قومي موحدة. بناء الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي تكشف هذه التطورات مجتمعةً عن المسار الأوسع لإصلاح قطاع الدفاع في إثيوبيا. تخضع قوات الدفاع الوطني الإثيوبية لعمليات إعادة تنظيم وتطوير مهني؛ إذ يجري تشكيل قوات متخصصة تركز على الاستجابة السريعة، وتعمل القوات الجوية على توسيع قدراتها الرقمية والهندسية وقدرات الصيانة، كما بدأت تظهر بوادر الإنتاج المحلي للطائرات المسيرة . وتنتج الصناعات الدفاعية الذخائر والمركبات المدرعة ومعدات عسكرية أخرى، مع استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الدفاعي، ودمج الجامعات والمختبرات العسكرية في منظومة البحث والتطوير التكنولوجي، فضلاً عن إعادة بناء القدرات البحرية. يمثل كل إجراء من هذه الإجراءات إصلاحاً عسكرياً بحد ذاته، لكنها تشير مجتمعةً إلى مسعىً لبناء اكتفاء ذاتي استراتيجي. لا يمكن لأي دولة ضمان استدامة قدراتها الدفاعية إذا كانت تعتمد كلياً على موردين خارجيين في توفير المكونات الحيوية. ورغم أن الإنتاج المحلي لا يلغي الحاجة إلى التعاون الدولي أو التكنولوجيا الأجنبية، إلا أنه يعزز قدرة إثيوبيا على الحفاظ على القدرات الأساسية، والاستجابة لحالات الطوارئ، وتطوير تقنيات تلائم احتياجاتها الخاصة. تلك هي الغاية الأوسع التي تتبلور من خلال عملية التحول الدفاعي في إثيوبيا. فالهدف لا يقتصر على مجرد امتلاك أسلحة حديثة، بل يتمثل في بناء مؤسسة دفاعية قادرة على توظيف التكنولوجيا بفعالية، وصيانة معداتها، وتطوير خبراتها الفنية الذاتية، والاستجابة بسرعة عند تعرض المصالح الوطنية للتهديد. ومن ثم، فإن القصة الأعمق لا تُكتب في الميادين العسكرية فحسب، بل أيضاً في ورش صيانة الطائرات، ومصانع الطائرات المسيرة والذخائر، والمختبرات، والأكاديميات العسكرية، والمعاهد التكنولوجية. يظل الجندي محور هذه المنظومة، لكنه يقف جنباً إلى جنب مع شبكة متنامية الأهمية تضم طيارين ومهندسين وعلماء وفنيين ومبرمجين وباحثين ومصنّعين. ويمثل هؤلاء جميعاً مفهوماً متغيراً للقوة العسكرية. بالنسبة لإثيوبيا، يتمثل الهدف الناشئ في بناء قوة دفاعية تتسم بالهيكلية المهنية والجاهزية العملياتية والقدرة التكنولوجية، وتعتمد بشكل متزايد على الذات في عمليات الإنتاج. وفي عصر يتشكل فيه الأمن القومي بفعل التكنولوجيا بقدر ما يتشكل بالقوة البشرية، قد تصبح القدرة على بناء هذه الإمكانات والحفاظ عليها لا تقل أهمية عن الأسلحة ذاتها. وعليه، فإن التحول الدفاعي في إثيوبيا لا يقتصر على بناء جيش أقوى فحسب، بل يهدف إلى إرساء الأسس التكنولوجية والصناعية والبشرية التي تمكّن البلاد من الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية بثقة وجاهزية أكبر.
رئيس الوزراء آبي أحمد يصل إلى جيبوتي للإعلان عن مشروع اقتصادي مشترك
Sep 24, 2026 861
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) وصل رئيس الوزراء آبي أحمد إلى جيبوتي، حيث كان في استقباله الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي. ومن المتوقع أن يرأس الزعيمان مراسم الإعلان عن مشروع مشترك يهدف إلى تعزيز الروابط الاقتصادية والتعاون بين إثيوبيا وجيبوتي، وذلك وفقاً لما ذكره مكتب رئيس الوزراء. وعلاوة على ذلك، يُنتظر أن يضفي هذا المشروع زخماً جديداً على الشراكة الاقتصادية الراسخة بين البلدين الجارين، وأن يعمق التعاون في المجالات ذات الاهتمام الاستراتيجي المشترك.
إثيوبيا والسعودية تجددان التزامهما بتعزيز الشراكة وتوسيع التعاون
Sep 24, 2026 855
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) — جددت إثيوبيا والمملكة العربية السعودية التزامهما بتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية والعمالية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين. جاء ذلك خلال احتفال نظمته سفارة المملكة العربية السعودية في أديس أبابا بمناسبة اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، بحضور مسؤولين إثيوبيين ودبلوماسيين وممثلي مؤسسات مختلفة. وقال سفير المملكة العربية السعودية لدى إثيوبيا، عبدالله بن حسن الزهراني، إن العلاقات بين البلدين تستند إلى روابط تاريخية عميقة تمتد لأكثر من أربعة عشر قرنًا، مشيرًا إلى أن القرب الجغرافي والتواصل عبر البحر الأحمر أسهما في ترسيخ هذه الروابط. وأضاف: «نحن نعتز بما تشهده هذه العلاقات من تعاون، ونتطلع إلى مواصلة العمل مع أصدقائنا في إثيوبيا لتوسيع آفاق الشراكة في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية والإنسانية، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين». كما أكد السفير الزهراني أهمية البحر الأحمر والقرن الأفريقي باعتبارهما فضاءً مشتركًا للأمن والتنمية، مشددًا على أن استقرار المنطقة يتطلب تعزيز الحوار والتعاون، إلى جانب بناء شراكات اقتصادية وتنموية مستدامة. من جانبه، قال مدير عام إدارة الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ بوزارة الخارجية الإثيوبية، ديوانو خضر، إن العلاقات بين إثيوبيا والمملكة تتجاوز نطاق العلاقات الدبلوماسية، وتشمل روابط تاريخية وثقافية وشعبية متينة. وقال ديوانو: «لم يفصل البحر الأحمر بين شعبينا، بل شكّل جسرًا يربط بين البلدين، ويسهّل التفاعل والتبادل والصداقة، ويعزز الروابط التاريخية والثقافية والدينية والروابط بين الشعبين». وأشار إلى أن الجالية الإثيوبية في المملكة تمثل جانبًا مهمًا من العلاقات بين البلدين، موضحًا أن أكثر من 400 ألف عامل وعاملة من العمالة المنزلية الإثيوبية توجهوا إلى المملكة خلال عام 2026 بصورة آمنة وقانونية. وأوضح أن التعاون في مجال العمالة يشهد تقدمًا جديدًا، مبينًا أن الاتفاقية الثنائية الشاملة بشأن العمالة الماهرة وشبه الماهرة أصبحت جاهزة للتوقيع. وأشار إلى أن الاتفاقية ستفتح آفاقًا جديدة أمام الكفاءات والمهنيين الإثيوبيين، وتسهم في تنويع التعاون في مجال العمالة بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل والتحول الاقتصادي في المملكة. وفي المجال الاقتصادي، أوضح ديوانو خضر أن التبادل التجاري بين البلدين يشهد توسعًا مستمرًا، مشيرًا إلى وصول صادرات إثيوبيا من الماشية واللحوم إلى السوق السعودية، إلى جانب الطلب المتزايد على القهوة الإثيوبية. وأضاف أن المملكة أصبحت من الشركاء المهمين في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر في إثيوبيا، مع وجود مئات المستثمرين السعوديين في قطاعات تشمل الزراعة والتصنيع والضيافة وتطوير العقارات. وأشار إلى أن الزيارات رفيعة المستوى بين مسؤولي البلدين، بما في ذلك الزيارات المتبادلة بين وزيري الخارجية، أسهمت في تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي. وفي مجال النقل والربط الجوي، لفت ديوانو خضر إلى دور الخطوط الجوية الإثيوبية في تعزيز حركة الركاب والشحن بين إثيوبيا والمدن السعودية، بما يدعم التجارة والتواصل بين البلدين. وأكد أن الحكومة الإثيوبية تواصل العمل على تحسين بيئة الأعمال وتوفير الدعم للمستثمرين السعوديين، في إطار جهودها لتوسيع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية بين إثيوبيا والمملكة العربية السعودية تناميًا في مختلف المجالات، بالتوازي مع توسع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، بما يعزز آفاق التعاون المشترك ويدعم المصالح المتبادلة للشعبين.
المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية يؤكد على حق إثيوبيا السيادي في بناء السدود لأغراض متعددة
Sep 24, 2026 772
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) صرح السفير زيريهون أبيبي، المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية، بأن إثيوبيا تمتلك الحق السيادي في تطوير مواردها المائية وبناء السدود لأغراض متنوعة داخل أراضيها. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية، أكد السفير زيريهون رفض إثيوبيا لمحاولات مصر فرض نهج احتكاري على مياه نهر النيل، مشدداً على أن الموقف الإثيوبي يستند إلى مبادئ السيادة والمساواة بين الدول. وقال المدير العام إن إثيوبيا ليست ملزمة بالحصول على إذن من أي دولة أخرى لتنفيذ مشاريع تنموية داخل أراضيها، مشيراً إلى أن موقفها يستند أيضاً إلى تفسيرها للقانون الدولي والممارسات التاريخية المتعلقة بتطوير الموارد المائية من قبل الدول التي تتشارك في أنظمة نهرية واحدة. وللتدليل على وجهة نظره، استشهد السفير زيريهون بأمثلة من مناطق أخرى في العالم، مثل تطوير الصين للسدود على نهر ميكونغ، وإدارة الولايات المتحدة لأنهار كولورادو وريو غراندي، وتطوير تركيا لأنظمة نهري دجلة والفرات. وشدد قائلاً: "لا يمكن لأحد أن يعيق حق إثيوبيا في استخدام مواردها المائية لأغراض التنمية". كما انتقد السفير زيريهون الأنشطة المصرية السابقة لتطوير الموارد المائية بشكل أحادي الجانب، بما في ذلك بناء السد العالي في أسوان ومشاريع تحويل المياه المرتبطة بمشروع "توشكى"؛ حيث كانت إثيوبيا قد أثارت مخاوف مماثلة في الأمم المتحدة، معتبرة أن المشاريع المصرية نُفذت دون التشاور مع دول المنبع. علاوة على ذلك، أشار السفير زيريهون إلى السدود السودانية -مثل سدود الروصيرص ومروي وجبل الأولياء، ومشاريع في حوضي نهري سيتيت وعطبرة- موضحاً أن إثيوبيا لم تكن طرفاً في تطويرها. وفي ضوء ذلك، أكد رفض إثيوبيا للمبدأ القائل بأن مشاريعها الخاصة بتطوير الموارد المائية يجب أن تخضع لموافقة دول المصب. تواصل مصر التأكيد على ضرورة عدم تنفيذ مشاريع في دول المنبع بشكل أحادي نظراً لتأثيراتها المحتملة على الأمن المائي لدول المصب، في حين تتمسك إثيوبيا بحقها السيادي في استغلال مواردها المائية لأغراض التنمية. كما ينطوي هذا النزاع القانوني والدبلوماسي على تباين في تفسير الاتفاقيات السابقة المتعلقة بنهر النيل. وتُعد اتفاقية مياه النيل لعام 1959 اتفاقاً ثنائياً بين مصر والسودان، وذلك وفقاً لسجلات المعاهدات لدى الأمم المتحدة؛ إلا أن إثيوبيا دأبت على رفض هذه الاتفاقية كأساس لتحديد حقوقها في مياه النيل. وفي معرض انتقاده للدعوات التي تطالب إثيوبيا بالحصول على إذن من القاهرة قبل الشروع في مشاريع تنموية مائية، وصف السفير زيريهون هذا النهج بأنه نابع من تصورات تعود للحقبة الاستعمارية بشأن العلاقات بين الدول الأفريقية. وشدّد السفير قائلاً: "نحن نعيش في عالم تتساوى فيه جميع الدول"، مؤكداً أن "إثيوبيا ستواصل ممارسة حقوقها السيادية دون تدخل".
أفق إثيوبيا العالمي: مناصرة صوت أفريقيا وضمان الوصول الموثوق إلى البحر
Sep 24, 2026 765
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) استغلت إثيوبيا انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة لطرح تساؤل استراتيجي أوسع أمام المجتمع الدولي: هل يمكن لنظام عالمي يواجه تحولات جيوسياسية واقتصادية وتكنولوجية وبيئية عميقة أن يحافظ على مصداقيته دون منح وزن أكبر لأفريقيا ودول الجنوب العالمي؟ بالنسبة للرئيس تايي أتسكي سيلاسي، ترتبط الإجابة بشكل متزايد بكيفية توزيع النظام الدولي للأدوار (من حيث إسماع الصوت)، والفرص، والمسؤوليات. وفي كلمته أمام المناقشة العامة في نيويورك يوم 23 سبتمبر، ربط الرئيس تايي بين الأولويات الوطنية لإثيوبيا وقضية أوسع نطاقاً تتعلق بتعزيز العمل متعدد الأطراف، وزيادة التمثيل الأفريقي في المؤسسات العالمية، وتحقيق التكامل الإقليمي السلمي، وضمان الربط البحري الموثوق، وتحقيق العدالة المناخية، والتحول في مجال الطاقة، وتعزيز الأمن الغذائي والشمول التكنولوجي. وجاءت رسالته تزامناً مع انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة تحت شعار "استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تلبي تطلعات الجميع". ويعكس هذا الشعار في حد ذاته وضع نظام دولي يمر تحت ضغوط ناجمة عن النزاعات المسلحة، واتساع فجوات التفاوت، وحالات الطوارئ المناخية، والتغيرات التكنولوجية المتسارعة، وتراجع الثقة في المؤسسات متعددة الأطراف. وفي ظل هذه الظروف، لم تكن مداخلة إثيوبيا مجرد بيان للمصالح الوطنية، بل كانت محاولة لوضع تلك المصالح ضمن أجندة أفريقية وأخرى خاصة بالجنوب العالمي ذات نطاق أوسع. صوت أفريقيا ومسألة الشرعية العالمية تتمحور رسالة إثيوبيا حول القضية القائمة منذ أمد طويل والمتعلقة بالتمثيل الأفريقي في عمليات صنع القرار العالمي. وقد جدد الرئيس تايي دعوة إثيوبيا لإصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مؤكداً أن أفريقيا لا يمكن أن تظل تعاني من نقص التمثيل الهيكلي في مؤسسة ذات قرارات تترتب عليها عواقب وخيمة على السلم والأمن الدوليين. ولطالما دعمت إثيوبيا "الموقف الأفريقي الموحد"، بما في ذلك المطالبة بمقعدين دائمين لأفريقيا يتمتعان بكامل الحقوق والمسؤوليات -بما في ذلك حق النقض (الفيتو)- إلى جانب تمثيل إضافي غير دائم. وقد أوضح الرئيس تايي هذا الموقف صراحةً في لقاءات سابقة مع قيادة الأمم المتحدة، كما واصل طرح قضية إصلاح مجلس الأمن باعتبارها مسألة تتعلق بالإنصاف والتمثيل والمصداقية المؤسسية. وقد اكتسبت هذه الحجة أهمية متجددة خلال دورة الجمعية العامة لهذا العام. الوصول إلى البحر: من المصلحة الوطنية إلى الربط الإقليمي ربما يكون البعد الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية في رسالة الرئيس "تايي" هو تأكيد إثيوبيا المتجدد على ضرورة الحصول على منفذ بحري موثوق. بالنسبة لثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان وواحدة من أكبر اقتصادات القارة، فإن الاعتماد على البنية التحتية البحرية الخارجية لا يمثل مجرد مسألة لوجستية؛ إذ يؤثر هذا الأمر على تكاليف التجارة، وسلاسل التوريد، والقدرة التنافسية الصناعية، وقدرة البلاد على الاندماج بشكل أعمق في الأسواق العالمية. لذا، ربط الرئيس "تايي" بين الطموحات الاقتصادية لإثيوبيا والحاجة إلى ربط بحري موثوق، مع التشديد في الوقت ذاته على الانخراط الدبلوماسي والترتيبات التي يمكن أن تخدم مصالح إقليمية أوسع. وهذا الطرح يحمل أهمية بالغة إذ باتت إثيوبيا تطرح مسألة الوصول إلى البحر بشكل متزايد ليس كمجرد مطلب وطني، بل كجزء من معادلة أوسع للربط الإقليمي تشمل الأمن والتجارة والبنية التحتية والموانئ والخدمات اللوجستية والتكامل الاقتصادي في منطقة القرن الأفريقي. وهذا يضع القضية في سياق الجغرافيا الاستراتيجية للبحر الأحمر وخليج عدن، وهما يُعدان من أهم الممرات البحرية في العالم. الطاقة: تحويل موارد أفريقيا إلى نمو أفريقي تتبع رسالة الرئيس "تايي" بشأن الطاقة منطقاً مشابهاً. تمتلك أفريقيا إمكانات هائلة في مجال الطاقة المتجددة، ومع ذلك لا يزال الملايين يفتقرون إلى إمدادات كهرباء موثوقة، كما تفتقر العديد من البلدان إلى شبكات النقل والتمويل والبنية التحتية اللازمة لتحويل قدرات التوليد إلى نشاط اقتصادي مُنتِج. وقد سعت إثيوبيا إلى وضع نفسها في قلب هذا النقاش من خلال توسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة ومشروع "سد النهضة الإثيوبي الكبير". وبالنسبة لأديس أبابا، لا يُنظر إلى سد النهضة باعتباره مجرد مشروع وطني لتوليد الطاقة، بل هو جزء من نموذج تنموي أوسع يرتكز على تعبئة الموارد المحلية، والطاقة المتجددة، والربط الكهربائي الإقليمي. غير أن التحدي الأكبر يتجاوز مجرد مسألة التوليد. فأفريقيا بحاجة إلى خطوط نقل، وشبكات مترابطة، وقدرات تخزين، واستثمارات، وصناعات قادرة على استخدام الكهرباء بشكل مُنتِج. وهنا تتقاطع رؤية إثيوبيا مع النقاش العالمي الأوسع حول مسألة الوصول إلى الطاقة؛ إذ إن بناء قدرات التوليد لا يمثل سوى جزء واحد من عملية التحول في قطاع الطاقة. وتكمن المسألة الأكثر صعوبة في كيفية تمويل تلك القدرات وربطها بالشبكات، بحيث تصبح الكهرباء ركيزة أساسية للتصنيع، والخدمات الرقمية، والزراعة، وتوفير فرص العمل. وبهذا المعنى، تحاول إثيوبيا نقل محور النقاش من مجرد الحديث عن إمكانات أفريقيا في مجال الطاقة المتجددة إلى قدرة القارة على تحويل تلك الإمكانات إلى تحول اقتصادي ملموس. دبلوماسية المناخ وسياسات التنمية يُشكّل تغير المناخ جسراً آخر يربط بين أولويات إثيوبيا الداخلية ودبلوماسيتها الدولية. لقد شدد الرئيس "تايي" على التفاوت بين المساهمات التاريخية للدول في الانبعاثات العالمية وبين مدى تعرضها للتبعات المرتبطة بالمناخ، واضعاً قضايا تمويل المناخ والعدالة والتنمية في صلب الموقف الإثيوبي. ويمنح اختيار إثيوبيا لاستضافة مؤتمر المناخ (COP32) عام 2027 أديس أبابا منصة إضافية للدفع قدماً بهذه الأجندة. وتُعد "مبادرة البصمة الخضراء" التي أطلقتها البلاد، إلى جانب جهود التوسع في الطاقة المتجددة واستعادة البيئة، جزءاً من السردية المحلية التي تطرحها إثيوبيا في المحافل الدولية لدبلوماسية المناخ. غير أن السؤال الاستراتيجي يتجاوز مجرد زراعة الأشجار أو خفض الانبعاثات. فبالنسبة للعديد من الدول الأفريقية، يرتبط النقاش حول المناخ ارتباطاً جوهرياً بتمويل التنمية؛ إذ تحتاج القارة إلى موارد لا تقتصر على الحد من الانبعاثات، بل تشمل أيضاً تكييف البنية التحتية، وتعزيز النظم الغذائية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الطاقة، وحماية المجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر. ومن ثم، تسعى الرسالة الإثيوبية إلى الربط بين المسؤولية المناخية وفرص التنمية. الأمن الغذائي كركيزة للمرونة الاقتصادية والاستراتيجية يحتل الأمن الغذائي مكانة مماثلة في هذا السياق. إذ يعكس حديث الرئيس "تايي" عن توسيع إثيوبيا لإنتاج القمح جهداً أوسع لتصوير الإنتاج الزراعي المحلي كركيزة للمرونة والصمود. وتتمثل الرسالة التي تروج لها إثيوبيا في أن الأمن الغذائي لا يمكن فصله عن الاستقرار الاقتصادي، والمرونة الوطنية، ومواجهة الهشاشة الجيوسياسية. لقد أثبتت الاضطرابات التي شهدتها السنوات الأخيرة - بدءاً من النزاعات وصدمات سلاسل التوريد ووصولاً إلى الكوارث المرتبطة بالمناخ - مدى سرعة تحول الاعتماد على الأسواق الغذائية الدولية إلى مصدر قلق استراتيجي. وبالنسبة لإثيوبيا ودول أفريقية أخرى، لم يعد يُنظر إلى زيادة الإنتاجية الزراعية المحلية كسياسة زراعية فحسب، بل كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز السيادة الاقتصادية والقدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية. التكنولوجيا والمعركة على المستقبل تضيف التكنولوجيا بُعداً آخر للرسالة الدولية التي تقدمها إثيوبيا. فالذكاء الاصطناعي يُحدث تغييرات متسارعة في الاقتصادات، وأسواق العمل، والتعليم، والأمن، والتنافسية العالمية؛ ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة كبيرة وغير متكافئة في الوصول إلى البنية التحتية للحوسبة، والبيانات، والمهارات، والاستثمارات. ولا يكمن الخطر الذي يواجه أفريقيا في مجرد التخلف عن ركب الثورة التكنولوجية القادمة، بل في الوقوع في حالة اعتماد دائم على تقنيات صُممت ومُلِكت وتُدار من قبل أطراف أخرى. يعكس تركيز الرئيس "تايي" على مبادرات مثل برنامج "إثيوبيا لتدريب 5 ملايين مبرمج" وجهود البلاد الرامية إلى توسيع قدراتها في مجالي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، محاولةً لوضع التكنولوجيا في مكانة أداةٍ للتنمية، بدلاً من الاكتفاء بكونها مجرد سوق استهلاكية. وتتمحور التساؤلات المتزايدة حول ما إذا كانت الدول الأفريقية قادرة على المشاركة في ابتكار الجيل القادم من التقنيات، وما إذا كانت أطر الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي ستمنح الدول النامية صوتاً مؤثراً. وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة خلال دورة هذا العام للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تُعد حوكمة الذكاء الاصطناعي والفجوة الرقمية عنصرين بارزين في النقاش الأوسع حول تحويل مسار التعاون متعدد الأطراف؛ إذ حددت رئاسة الجمعية العامة "الابتكار القائم على الشمول" كأحد ركائزها الست، مؤكدةً على أهمية الحوكمة الشاملة والاستثمار لسد الفجوة الرقمية. القرن الأفريقي: لا يمكن فصل الترابط عن الاستقرار في نهاية المطاف، تعود الرسالة العالمية التي تطرحها إثيوبيا إلى محيطها المباشر. يُعد القرن الأفريقي منطقة تتمتع بإمكانات اقتصادية هائلة، وفي الوقت نفسه تعاني من هشاشة جيوسياسية مستمرة؛ إذ لا تزال الصراعات، وانعدام الأمن البحري، والتسويات السياسية الهشة، والتنافس على البنية التحتية الاستراتيجية تشكّل ملامح المنطقة. وقد ركزت المباحثات التي أجراها الرئيس "تايي" مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش -على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة- على قضايا السلم والأمن في القرن الأفريقي، والترابط الإقليمي، والتنمية المستدامة. كما أكد غوتيريش مجدداً دعم الأمم المتحدة لاستعدادات إثيوبيا لاستضافة مؤتمر المناخ (COP32). وتكشف هذه المجموعة من القضايا عن دلالات هامة. فبالنسبة لإثيوبيا، بات يُنظر إلى الأمن والتنمية بشكل متزايد كمسارين مترابطين للسياسة، وليس كمسارين منفصلين. إذ يسهّل استقرار منطقة القرن الأفريقي حركة التجارة وتطوير البنية التحتية، كما أن تعزيز الترابط يخلق حوافز اقتصادية للتعاون؛ وبدورها، يمكن أن تؤدي زيادة التكامل الاقتصادي إلى ترسيخ دعائم الاستقرار الإقليمي. وهذا هو المنطق الأوسع الذي يكمن وراء تركيز إثيوبيا على قضايا الوصول إلى البحر، والتكامل الإقليمي، والعمل الدبلوماسي. رسالة إثيوبيا في الأمم المتحدة تتجاوز حدود إثيوبيا عند النظر إليها مجتمعة، تشكّل الرسالة التي طرحها الرئيس "تايي" في الأمم المتحدة رؤية استراتيجية متماسكة نسبياً. تسعى إثيوبيا إلى الربط بين صوت أفريقيا في منظومة الحوكمة العالمية وقدرة القارة على قيادة مسار تنميتها الذاتية. فإصلاح مجلس الأمن يعالج مسألة التمثيل السياسي. والوصول إلى البحر يعالج قضايا الترابط والتجارة. والطاقة المتجددة تعالج قضايا التصنيع وتوفير الطاقة. وإنتاج الغذاء يعزز القدرة على الصمود. والتكنولوجيا تضمن القدرة التنافسية في المستقبل. ودبلوماسية المناخ تتناول تمويل التنمية ومواجهة الهشاشة البيئية. أما الدبلوماسية الإقليمية فتعالج مسألة الاستقرار اللازم للمضي قدماً في تحقيق هذه الطموحات. والقاسم المشترك بين كل هذه القضايا هو "القدرة على الفعل والتأثير" (أو امتلاك زمام المبادرة ) تتمثل وجهة النظر الإثيوبية في أن أفريقيا يجب أن تتمتع بنفوذ أكبر، ليس فقط فيما يتعلق بكيفية اتخاذ المؤسسات العالمية لقراراتها، بل أيضاً فيما يخص كيفية دمج موارد القارة وأسواقها وتقنياتها وأولوياتها التنموية في الاقتصاد العالمي. وهذا ما يجعل الرسالة تتجاوز كونها مجرد بيان تقليدي للسياسة الخارجية. إنها رؤية تطرح تساؤلات جوهرية حول هيكلية النظام الدولي ذاته. من الخطاب في نيويورك إلى النتائج الملموسة تبدأ الأسئلة الأكثر صعوبة بعد انتهاء الخطابات. لقد أصبحت الدعوات إلى الإصلاح والتمثيل والترابط والتنمية العادلة شائعة بشكل متزايد في الدبلوماسية الدولية؛ إلا أن أهميتها الحقيقية تعتمد في النهاية على ما إذا كانت ستتمخض عن تغييرات مؤسسية، وتوفير للتمويل والبنية التحتية، وبناء للشراكات، وإبرام لاتفاقيات سياسية مستدامة. بالنسبة لإثيوبيا، يعني ذلك ترجمة انخراطها الدبلوماسي المتنامي إلى نتائج ملموسة، تتمثل في: توسيع نطاق التجارة والاستثمار، وتعزيز البنية التحتية الإقليمية، وضمان روابط بحرية موثوقة، وإقامة شراكات في مجال الطاقة المتجددة، وتأمين تمويل للعمل المناخي، وبناء القدرات التكنولوجية، وتعزيز الدور الأفريقي في صنع القرار العالمي. إن التحدي كبير. ولكن الفرصة كبيرة أيضاً. ففي وقت تواجه فيه الأمم المتحدة نفسها تساؤلات حول جدواها ومستوى التمثيل فيها ومصداقيتها، اختارت إثيوبيا وضع مصالحها الوطنية في سياق حوار أفريقي وعالمي أوسع نطاقاً (يضم دول الجنوب العالمي ) وعليه، فإن الرسالة القادمة من نيويورك لا تقتصر ببساطة على رغبة إثيوبيا في أن يكون لها صوت أقوى. بل إنها تعكس رغبة أفريقيا في أداء دور أكبر في صياغة قواعد النظام الدولي، وتؤكد عزم إثيوبيا على أن تكون جزءاً من هذا الحوار. وسيتمثل معيار نجاح هذه الاستراتيجية فيما سيلي ذلك من خطوات: أي مدى إمكانية تحويل المبادئ الدبلوماسية إلى شراكات عملية، وروابط إقليمية، ومكاسب تنموية، وتغييرات مؤسسية. وهنا بالتحديد تنتقل رسالة إثيوبيا في الأمم المتحدة من مجرد خطاب نظري إلى استراتيجية فعلية.