سياسية - ENA عربي
سياسة
تعزيز مكانة إثيوبيا: الحوار وبناء السدود والشراكات الاستراتيجية
Aug 24, 2026 246
بقلم هيئة التحرير أديس أبابا 24 أغسطس/ 2026 (إينا) يبلغ الحوار الوطني مرحلة تاريخية مع تأكيد إثيوبيا مجددًا على حقها السيادي في تطوير نهر أباي، في حين تعزز الدبلوماسية والأمن والشراكات الاستراتيجية مكانة البلاد الإقليمية المتنامية. شهد الأسبوع الماضي فصلًا حاسمًا في تاريخ إثيوبيا، تشكّل بفعل حوار سياسي تاريخي داخلي وموقف أكثر حزمًا على الساحة الإقليمية والدولية. بعد أربعين يومًا من المداولات المكثفة التي شارك فيها نحو 4000 إثيوبي من خلفيات متنوعة، اختُتم مؤتمر الحوار الوطني في أديس أبابا بحوالي 400 توصية تتناول بعضًا من أكثر التحديات السياسية والاجتماعية والمؤسسية إلحاحًا التي تواجه البلاد. في الوقت نفسه، أكدت إثيوبيا مجددًا بقوة على حقها السيادي في استغلال مواردها المائية، رافضةً الانتقادات الموجهة لخطط بناء سدود إضافية على نهر أباي (النيل). كانت رسالة أديس أبابا واضحة لا لبس فيها: ستعمل إثيوبيا على تنمية مواردها لتلبية احتياجاتها الوطنية، مع مواصلة التعاون مع دول حوض النيل الأخرى. وإلى جانب هذين التطورين المحوريين، حافظت إثيوبيا على حضورها البارز على الساحة الدولية من خلال مشاركتها رفيعة المستوى في مجالات الأمن والدبلوماسية والشؤون الإقليمية والشراكات الاستراتيجية. الحوار الوطني: من الخلافات إلى البحث عن أرضية مشتركة مثّل اختتام الحوار الوطني الإثيوبي علامة فارقة في مساعي البلاد لمعالجة التحديات المزمنة عبر عملية وطنية. على مدى أربعين يومًا، استمع مشاركون من مختلف المناطق والخلفيات السياسية والاجتماعية والمهنية إلى وجهات نظر متباينة، وناقشوا قضايا شائكة، وسعوا إلى إيجاد أرضية مشتركة. تُوِّجت هذه العملية بما يقارب 400 توصية تهدف إلى المساهمة في بناء إثيوبيا أكثر سلامًا وشمولًا واستقرارًا. جمع حفل الختام كبار المسؤولين الحكوميين، والرؤساء السابقين، والزعماء الدينيين، والشخصيات الوطنية، والضيوف الدوليين، مؤكدًا على الأهمية الأوسع نطاقًا التي تُعطى لهذه العملية. وصف الرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا الحوار بأنه فرصة مهمة للإثيوبيين لتحويل تنوع بلادهم إلى مصدر قوة، وجعل الحوار الشامل أساسًا للسلام والازدهار الدائمين. وأشاد بلجنة الحوار الوطني الإثيوبي لجمعها آلاف الأصوات، واصفًا المبادرة بأنها "عمل وطني رفيع المستوى". كما وضع كينياتا تجربة إثيوبيا في سياق أفريقي أوسع، مستذكرًا دور البلاد التاريخي في الوعي السياسي للقارة - بدءًا من النصر في معركة عدوة، مرورًا بالقيادة الدولية للإمبراطور هيلا سيلاسي، ودور أديس أبابا في تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية. قال: "سلامكم ليس منّةً من الله، بل هو شرطٌ لراحتكم، وسلامنا شرطٌ لنا جميعًا في منطقتنا"، رابطًا استقرار إثيوبيا بالسلام والأمن في منطقة القرن الأفريقي. وبالمثل، وصف الرئيس النيجيري السابق والممثل السامي للاتحاد الأفريقي، أولوسيغون أوباسانجو، الحوار الوطني الإثيوبي بأنه تاريخي، وربما يكون نموذجًا يُحتذى به لبقية أفريقيا. وهنأ أوباسانجو رئيس الوزراء آبي أحمد ولجنة الحوار الوطني، قائلاً إن الهدف الأسمى من هذه العملية هو تحقيق سلام وأمن واستقرار دائمين، وهي شروطٌ وصفها بأنها أساسية للتنمية والنمو الوطني. وأكد قائلاً: "السلام بالغ الأهمية، ويستحق بذل كل ما في وسعنا من أجله"، مشيرًا إلى أن التحضيرات للحوار استغرقت أربع سنوات. وأضاف أن هذه العملية، بمداولاتها التي استمرت أربعين يومًا، وبمشاركة آلاف الأشخاص، كانت "مشروعًا جادًا وعظيمًا"، و"مثالًا يُحتذى به لبقية أفريقيا". نهر أباي: إثيوبيا ترسم خطاً واضحاً بشأن تنمية مواردها السيادية بينما ركز الحوار الوطني على إيجاد أرضية مشتركة داخل إثيوبيا، وجهت البلاد رسالة حازمة مماثلة إلى الخارج بشأن استغلال مواردها المائية. أكدت إثيوبيا مجدداً خططها لبناء سدود إضافية على نهر أباي، مما أثار ردود فعل قوية من مصر، وأعاد النيل إلى دائرة الضوء الإقليمي. أوضح وزير المياه والطاقة، هبتامو إيتيفا، موقف إثيوبيا جلياً: لا تحتاج البلاد إلى إذن من أي دولة أخرى لتنمية مواردها المائية. وقال الوزير: "إثيوبيا دولة ذات سيادة"، مشيراً إلى سد النهضة الإثيوبي الكبير كمثال على تصميم البلاد على تحقيق أولوياتها التنموية. في مقابلة حصرية مع موقع "نبض أفريقيا"، صرّح هابتامو بأن سد النهضة الإثيوبي الكبير بُني أساسًا لتوليد الكهرباء، وهو يُساهم بالفعل في تزويد إثيوبيا بالطاقة الكهرومائية، ويُتيح في الوقت نفسه فرصًا للتعاون الإقليمي في مجال الطاقة. ورفض بشكل قاطع مقترحات الإدارة المشتركة للسد، مُؤكدًا أن إثيوبيا لن تقبل بأي ترتيبات تُتيح لدولة أخرى السيطرة على بنية تحتية بناها وموّلها الإثيوبيون. وأكّد قائلًا: "كيف يُمكن لأي جهة أن تطلب إدارة مشتركة لسد بناه الإثيوبيون؟ هذا أمر مستحيل وغير مقبول". ويتمثل موقف إثيوبيا الأوسع في ضرورة أن تسعى دول حوض النيل إلى التفاوض والتعاون والتنمية العادلة، بدلًا من الترتيبات التي تُقيّد قدرة إثيوبيا على استغلال مواردها المائية. أما بالنسبة لأديس أبابا، فإن القضية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتنمية: توسيع نطاق وصول الكهرباء إلى السكان، وخلق فرص اقتصادية، وتصدير الطاقة إلى الدول المجاورة. لذا، فإن نهر أباي ليس مجرد ممر مائي في خطاب التنمية الإثيوبي، بل أصبح رمزًا محوريًا لسعي البلاد نحو تحقيق أمن الطاقة، والتحول الاقتصادي، واتخاذ القرارات السيادية. شراكة أمنية أقوى مع الولايات المتحدة توسّع نطاق التعاون الاستراتيجي لإثيوبيا ليشمل المجال الأمني. زار وفد إثيوبي رفيع المستوى، برئاسة اللواء تيشومي جيميشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع، الولايات المتحدة في الفترة من 19 إلى 20 أغسطس/ . خلال المشاورات التي جرت في البنتاغون، التقى مسؤولون إثيوبيون بمسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى في مجالي الدفاع والدبلوماسية لمناقشة التعاون الأمني والدفاعي الثنائي. أسفرت المحادثات، التي شارك في قيادتها نائب مساعد وزير الحرب الأمريكي للشؤون الأفريقية، برايان ج. إليس، عن اتفاق لرفع مستوى التعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى آفاق جديدة. يشير هذا التطور إلى اهتمام إثيوبيا بتعزيز شراكاتها الاستراتيجية في وقت تشهد فيه ديناميكيات الأمن في منطقة القرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر الأوسع تطورات متسارعة. العلاقات الإثيوبية الصينية: من الشراكة إلى التوافق الاستراتيجي لا تزال الصين محورًا أساسيًا في مشاركة إثيوبيا الدولية. وصف السفير الصيني لدى إثيوبيا، تشن هاي، الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين بأنها حجر الزاوية في الجهود المبذولة لبناء مجتمع ذي مصير مشترك بين الصين وأفريقيا. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية ، قال السفير تشن إن العلاقة بين البلدين تجاوزت الدبلوماسية التقليدية، وتطورت إلى شراكة واسعة النطاق قائمة على الثقة السياسية والتعاون الاقتصادي والدعم المتبادل. قال: "تدعم الصين وإثيوبيا بعضهما البعض سياسيًا واقتصاديًا"، مؤكدًا على ضرورة تعزيز التنسيق لتحقيق منافع للشعبين. وتتجاوز أهمية هذه الشراكة العلاقات الثنائية، إذ يُضفي دور إثيوبيا كمركز دبلوماسي أفريقي رئيسي، وتوسع نفوذ الصين في القارة، بُعدًا أوسع على التعاون الأفريقي الصيني. أسبوع يُنبئ بإثيوبيا أكثر حزمًا تشير مجمل أحداث الأسبوع إلى سعي إثيوبيا لتحقيق التوازن بين المصالحة الوطنية الداخلية وتعزيز ثقتها الاستراتيجية في الخارج. وفر اختتام الحوار الوطني منصةً للإثيوبيين لمناقشة القضايا الشائكة عبر الحوار والتوافق. وأظهر الموقف الحازم بشأن نهر أباي تصميم أديس أبابا على الدفاع عن مصالحها التنموية وحقوقها السيادية. وفي الوقت نفسه، أظهر تجديد التعاون مع الولايات المتحدة والصين استمرار جهود إثيوبيا لتنويع وتعميق شراكاتها الاستراتيجية. الخيط المشترك واضح: تسعى إثيوبيا إلى تحقيق توافق وطني أكبر، وسيطرة أوسع على خياراتها التنموية، وصوت أقوى في صياغة مستقبل القرن الأفريقي السياسي والاستراتيجي. ستكشف الأشهر المقبلة عن نهج إثيوبيا المتزايد الحزم في التعامل مع مواردها وأمنها ودبلوماسيتها، والذي يُمكن أن يُسهم في إعادة تشكيل دورها في المنطقة. بالنسبة لبلد يقع على مفترق طرق حوض النيل والقرن الأفريقي والبحر الأحمر، لم يكن الأسبوع الماضي مجرد سلسلة من الأحداث الكبرى، بل كان أسبوعًا أكد عزم إثيوبيا على رسم مستقبلها وفقًا لشروطها الخاصة، مع الحفاظ على مكانتها كفاعل مؤثر في أفريقيا وخارجها.
إثيوبيا تُعزز قطاع السياحة كمجال تعاون استراتيجي لدول البريكس
Aug 24, 2026 174
أديس أبابا، 24 أغسطس/ 2026 (إينا) دعت إثيوبيا إلى تعزيز التعاون بين دول البريكس في قطاع السياحة، مُؤكدةً على دور هذا القطاع كمحرك استراتيجي للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة وتعزيز العلاقات بين الشعوب. وخلال اجتماع وزراء السياحة لدول البريكس في جايبور، سلّط الوفد الإثيوبي الضوء على التراث الثقافي للبلاد ومعالمها الطبيعية، مُشجعًا التعاون في مجالات السياحة المستدامة والابتكار الرقمي والذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات، وذلك وفقًا لما ذكرته السفارة الإثيوبية في نيودلهي. واقترحت إثيوبيا إنشاء سوق سفر لدول البريكس ومركز امتياز سياحي لتسهيل إنتاج منتجات سياحية مشتركة، والاستثمار، والبحث، وبناء القدرات. كما أبرز الوفد دور الخطوط الجوية الإثيوبية في ربط أفريقيا بدول البريكس الشريكة، وروّج لأديس أبابا كمركز دولي مُحتمل للاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض. وأعربت إثيوبيا عن استعدادها لتحويل التعاون السياحي لدول البريكس إلى مبادرات ملموسة وفرص استثمارية ومشاريع مشتركة. اختُتم الاجتماع، الذي عُقد برئاسة الهند لمجموعة البريكس لعام 2026، باعتماد بيان وزراء السياحة في البريكس لعام 2026، المعروف بإعلان جايبور، بالإجماع. يُعطي الإعلان الأولوية للذكاء الاصطناعي والسياحة المستدامة والمسؤولة، وبناء المهارات والقدرات، وتبادل الخبرات السياحية، وتيسير السفر بسلاسة، مع تشجيع التعاون في مجالات الاستثمار والبنية التحتية وإدارة الوجهات السياحية وتبادل البيانات وأفضل الممارسات. بالنسبة لإثيوبيا، تضع هذه المبادرة السياحة في صميم تعاون البريكس، والدبلوماسية الاقتصادية، وجهود البلاد الأوسع نطاقًا لتعزيز مكانتها في قطاع السياحة والاستثمار العالمي.
شخصية معارضة: النظام الإريتري يُؤجّج الصراعات الإقليمية ويُزعزع استقرار الدول المجاورة
Aug 23, 2026 443
أديس أبابا، 23 أغسطس/ 2026 (إينا) صرّح داويت تيفيري، عضو اللجنة المركزية للجبهة الزرقاء للثورة الإريترية، بأن النظام الإريتري يُؤجّج الصراعات الإقليمية ويدعم قوى المعارضة في الدول المجاورة، وذلك في إطار ما وصفه بـ"استراتيجية للحفاظ على قبضته على السلطة". وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية، قال داويت إن القيادة الإريترية انتهجت نهجًا عدائيًا تجاه الدول المجاورة لعقود، مُشيرًا إلى أن النظام يعتمد على التهديدات الخارجية والصراعات الإقليمية للحفاظ على سيطرته السياسية. وأضاف أن هذا النمط لا يقتصر على إثيوبيا، مُستشهدًا بصراعات إريتريا السابقة وتورطها مع السودان واليمن وجيبوتي والصومال. ووفقًا لداويت، سعت القيادة في أسمرة باستمرار إلى الحفاظ على دورها في الصراعات الإقليمية، مما يُساهم في زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي. وصف داويت الحكومة الإريترية بأنها "بؤرة للصراعات"، مُشيرًا إلى أن استمرار تدخلها في شؤون الدول المجاورة جعل المنطقة أكثر عرضةً لعدم الاستقرار. كما أشار داويت إلى أن القمع السياسي ترافق مع ركود اقتصادي، قائلًا إن القيادة فشلت في وضع رؤية اقتصادية واضحة بعد الاستقلال، ولجأت لاحقًا إلى تطوير نظام اقتصادي شديد المركزية. ووفقًا له، فإن اجتماع القمع السياسي والركود الاقتصادي قد عزز اعتماد النظام على الحفاظ على جو من انعدام الأمن والمواجهة. وبالنظر إلى التطورات الإقليمية الراهنة، قال داويت إن العلاقة المتجددة بين القيادة الإريترية وجبهة تحرير شعب تيغراي غير الشرعية يجب أن تُنظر إليها أيضًا في سياق مخاوف النظام من حركات المعارضة وجهوده لإعادة بناء التحالفات السياسية السابقة. وقال إن هذه التطورات مثيرة للقلق بشكل خاص في ظل النزاعات والتوترات السياسية القائمة في منطقة القرن الأفريقي، محذراً من أن استمرار تدخل الحكومة الإريترية قد يزيد من تعقيد الجهود المبذولة لإرساء سلام إقليمي دائم. وأكد داويت أن التغيير السياسي في إريتريا مهم ليس فقط للشعب الإريتري، بل أيضاً لإثيوبيا ومنطقة القرن الأفريقي ككل، مؤكداً أن إريتريا أكثر استقراراً وانفتاحاً سياسياً ستساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي. لطالما تأثر دور إريتريا الإقليمي بعلاقاتها المتوترة مع الدول المجاورة وديناميات الأمن الأوسع نطاقاً في منطقة القرن الأفريقي. وقد انخرطت إريتريا في سلسلة من المواجهات العسكرية والنزاعات الإقليمية، بما في ذلك الحرب الإثيوبية الإريترية (1998-2000)، ونزاع 2008 مع جيبوتي، والتوترات التي تشمل الصومال والسودان منذ انفصالها. كما انخرطت إريتريا في النزاع الصومالي، في حين اتسمت علاقاتها مع السودان وجيبوتي بتوترات عسكرية وسياسية دورية.
أوباسانجو: الحوار الوطني الإثيوبي نموذج يُحتذى به في أفريقيا
Aug 22, 2026 731
أديس أبابا، 22 أغسطس 2026 (إينا) — وصف الرئيس النيجيري الأسبق والممثل السامي للاتحاد الأفريقي أولوسيغون أوباسانجو الحوار الوطني الإثيوبي بأنه عملية تاريخية ونموذج يُحتذى به لبقية دول أفريقيا. جاء ذلك خلال مراسم اختتام مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي التاريخي، اليوم، في مركز أديس الدولي للمؤتمرات، حيث هنأ أوباسانجو رئيس الوزراء أبي أحمد ولجنة الحوار الوطني على نجاح العملية وما حققته من إنجازات. وأشار الممثل السامي للاتحاد الأفريقي إلى أن الهدف الأساسي من الحوار الوطني يتمثل في ترسيخ السلام والأمن والاستقرار المستدام، بما يهيئ الظروف لتحقيق التنمية الشاملة والنمو في البلاد. وأكد أوباسانجو أن السلام له أهمية بالغة ويستحق بذل كل الجهود من أجله، مشيراً إلى أن التحضير للحوار الوطني استغرق أربع سنوات. وجمع مؤتمر الحوار الوطني التاريخي نحو 4 آلاف مشارك من مختلف أنحاء البلاد، واستمرت أعماله لمدة 40 يوماً. وقال أوباسانجو إن العملية كانت «جهداً جاداً وعظيماً»، مؤكداً أنها «تاريخية ومثال لنا جميعاً في أفريقيا». وشدد على أنه لا بديل عن الحوار والسلام، معرباً عن قناعته بأن التوصيات والمخرجات التي أسفر عنها الحوار الوطني التاريخي ستسهم في إيجاد حلول مستدامة لمختلف القضايا الوطنية العالقة. وأكد كذلك أهمية مواصلة تعزيز الوحدة الوطنية والتنمية والأمن والشمول والازدهار، باعتبارها ركائز أساسية لترسيخ نتائج الحوار. وقال: «يجب أن نعزز الأمن المشترك والاستقرار والمسؤولية المشتركة والازدهار على المستويات المحلية والوطنية والثنائية والإقليمية والقارية والعالمية». وأوضح أوباسانجو أن السلام والأمن والاستقرار والوحدة والتنمية المستدامة تمثل عوامل أساسية لدفع عجلة النمو في البلاد ومضاعفة الناتج المحلي الإجمالي. ودعا إلى تجاوز إرث الصراعات والحروب والعنف والانقسام والدمار، معرباً عن أمله في أن يكون الحوار الوطني الذي اختُتم اليوم قد وضع الأساس لترسيخ مبادئ الحكم الرشيد وتعزيز مقوماته. واختُتم الحوار الوطني الإثيوبي اليوم، في محطة مهمة ضمن جهود البلاد لمعالجة التحديات السياسية والاجتماعية والمؤسسية المتراكمة من خلال الحوار.
الرئيس الإثيوبي: الحوار الوطني الإثيوبي محطة تاريخية تعزز التطلعات المشتركة والوحدة الوطنية
Aug 22, 2026 540
أديس أبابا، 22 أغسطس 2026 (إينا) — وصف الرئيس الإثيوبي تايي أتسكي سيلاسي اختتام مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي بأنه محطة تاريخية مهمة تعزز التطلعات المشتركة والوحدة الوطنية، مؤكداً أن الحوار يمثل ركيزة أساسية لقوة الدولة وحكمتها وقدرتها على إيجاد الحلول. جاء ذلك خلال مراسم اختتام مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي التي أقيمت اليوم في مركز المؤتمرات بأديس أبابا. وأعرب الرئيس تايي عن بالغ تقديره لقيادة وموظفي لجنة الحوار الوطني الإثيوبي، والجهات المتعاونة معها، وجميع المشاركين البالغ عددهم نحو 4 آلاف مشارك، من بينهم رجال الدين، والشيوخ، والنساء، والشباب، والمزارعون، والرعاة، والأكاديميون، وممثلو الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، الذين حملوا أصوات وتطلعات الشعب الإثيوبي. وأشاد بتنظيم عملية الحوار على أساس المعرفة والقيم الوطنية، ووضع أجندات تركز على المصالح الوطنية، إلى جانب اعتماد إجراءات واضحة لتنظيم المداولات والنقاشات. كما أثنى على المشاركين لإدارتهم النقاشات بروح من العقلانية والشفافية والمصداقية والتعاون المتبادل، وبما وصفه بالسلوك الإثيوبي المتحضر. وأشار الرئيس إلى أن الحوار، رغم كونه ثقافة راسخة في النسيج الاجتماعي الإثيوبي، فإن تحويله إلى ممارسة منظمة ومؤسسية يجعله ركيزة لبناء الدولة الحديثة ووسيلة لمواجهة التحديات المعاصرة. وأعرب كذلك عن تقديره لرئيس الوزراء أبي أحمد لدوره في تحقيق هذه المبادرة، ولمجلس نواب الشعب لإرسائه الأساس القانوني للعملية. وأوضح الرئيس تايي أن الحوار الوطني حقق خمسة مخرجات رئيسية، أولها إيجاد بيئة ناضجة تتيح للأفكار البناءة أن تنشأ من تباين وجهات النظر بما يخدم المصلحة العامة. وثانيها نقل النقاش السياسي من ردود الفعل المتسرعة إلى الهدوء والتأمل العميق، بما أتاح للمشاركين الدفاع عن مصالح مجتمعاتهم مع الحفاظ على منظور وطني شامل. أما المخرج الثالث، بحسب الرئيس، فهو وضع أساس لنقل المشهد السياسي الإثيوبي من المواجهة والعداء إلى التسامح والمصالحة. وأضاف أن المخرج الرابع تمثل في فتح الطريق أمام الانتقال بصورة دائمة من الصراعات السياسية والعنف والنزاعات المسلحة، وترسيخ السلام والاستماع الفاعل وتبادل الأفكار بحرية كأسس للممارسة السياسية مستقبلاً. وأشار إلى أن المخرج الخامس تمثل في الارتقاء بالتفاعل الاجتماعي من خلال تعزيز لغة الاحترام ووضع معيار جديد للخطاب السياسي المتحضر. وفي معرض حديثه عن بعض السرديات المتعلقة بمستقبل البلاد، رفض الرئيس تايي توصيفات من قبيل أن «إثيوبيا عند مفترق طرق» أو أنها «على وشك الانهيار»، مشيراً إلى أن من يكررون مثل هذه الخطابات يخدمون مصالحهم الخاصة بدلاً من المسار الحقيقي للبلاد. وأكد أن مسار إثيوبيا ليس عند مفترق طرق، بل يمضي في طريق مباشر ومتواصل نحو النمو والوحدة، قائماً على الصبر. واختُتم مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي بعد 40 يوماً من المداولات المتواصلة حول القضايا الوطنية الرئيسية. وتناولت المناقشات ثمانية محاور رئيسية، شملت بناء الدولة، وهيكل الحكومة والنظام السياسي، ووضع المدن الفيدرالية، بما في ذلك أديس أبابا ودير داوا، والشؤون الدينية، وبناء المؤسسات وسيادة القانون وحقوق الإنسان، والقضايا الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك قضايا المزارعين والرعاة، ومكافحة الفساد والحكم الرشيد، وبناء السلام وحل النزاعات الوطنية.
أوهورو كينياتا يحث الإثيوبيين على تحويل التنوع إلى قوة والحوار إلى سلام
Aug 22, 2026 567
أديس أبابا، 22 أغسطس 2026 (إينا) — حث الرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا الإثيوبيين على الحفاظ على روح الحوار، واحتضان تنوعهم، وتحويل مخرجات الحوار الوطني الإثيوبي إلى سلام مستدام وتوافق وطني. جاء ذلك خلال مراسم اختتام مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي، اليوم في مركز المؤتمرات بأديس أبابا. ووصف كينياتا اختتام المؤتمر بأنه ليس نهاية لمسار الحوار، وإنما بداية لمسيرة وطنية أوسع نحو المصالحة والشمول والسلام. وقال كينياتا: «ما تختتمونه اليوم ليس سوى بداية لمسيرة»، مشيرًا إلى أن المشاركين ربما لم يتفقوا على جميع القضايا المطروحة. وحث الإثيوبيين على توسيع نطاق الحوار ليشمل أولئك الذين لم يكونوا ممثلين في المؤتمر، والتواصل مع مختلف فئات المجتمع. وشدد على أن تحقيق السلام المستدام يتطلب مشاركة أوسع وشمولًا أكبر. وقال كينياتا إن التنوع الاستثنائي الذي تتمتع به إثيوبيا ينبغي النظر إليه باعتباره مصدرًا للقوة الوطنية، وليس عاملًا للانقسام. وقال: «لا أرى شعبًا واحدًا، بل أرى شعوبًا عديدة». وأكد الرئيس الكيني السابق أن هوية إثيوبيا تشكلت عبر تاريخ وثقافات وتقاليد وإسهامات مجتمعاتها المتعددة. وقال إن شعوب البلاد تجمعها الطرق والأنهار والتجارة واللغات والأديان والأسر والتاريخ المشترك، معتبرًا أن التنوع الإثيوبي يمكن أن يشكل أساسًا للوحدة الوطنية. وفي معرض حديثه عن كلفة الصراعات، قال كينياتا إن الخسائر في الأرواح والنزوح والدمار تؤكد الحاجة الملحة إلى مواصلة الحوار. وقال: «لا يوجد خلاف سياسي في أي مكان على وجه الأرض يستحق ما يكلفه موسم من العنف». وشدد كينياتا على أن السلام في إثيوبيا تترتب عليه آثار تتجاوز حدودها. وقال: «عندما تختار إثيوبيا السلام، تنفتح طرق التجارة، ويستقر الاقتصاد، وتصبح حدودنا المشتركة أكثر أمنًا»، مضيفًا أن تمسك إثيوبيا بالحوار من شأنه أن يعزز الثقة في مختلف أنحاء إفريقيا. كما سلط الضوء على العلاقات التاريخية بين إثيوبيا وكينيا، مستذكرًا تأثير إثيوبيا على والده، جومو كينياتا، أول رئيس لكينيا، خلال نضال إفريقيا ضد الاستعمار. وقال إن العلم الإثيوبي بألوانه الأخضر والأصفر والأحمر أصبح رمزًا للحرية بالنسبة إلى والده والعديد من الأفارقة الذين كانوا يعيشون تحت الحكم الاستعماري. وفي معرض استذكاره للتسوية السلمية لقضايا الحدود بين إثيوبيا وكينيا، قال كينياتا إن البلدين أثبتا قدرة الدول الإفريقية على حل القضايا الحساسة من خلال الحوار بدلًا من الصراع. وقال: «سلامكم ليس منّة، بل هو شرط لراحتكم، وسلامنا شرط لنا جميعًا في منطقتنا». وحث كينياتا الإثيوبيين على ضمان وصول الحوار الوطني إلى جميع شرائح المجتمع، وأن يسهم في وضع حد لسفك الدماء والدمار. ودعا إلى بناء مستقبل يقوم على «الحوار والشمول والسلام والازدهار»، وحث الإثيوبيين على تحويل تنوعهم إلى دافع للبناء المشترك بدلًا من التباعد والانقسام. وقال كينياتا: «عندما تحتضن إثيوبيا الحوار، تكتسب القارة بأكملها الثقة»، محذرًا من أن إفريقيا لا يمكنها تحقيق الازدهار المشترك بينما يظل قلب القارة يعاني من الأزمات. واختتم كينياتا حديثه بالدعوة إلى الوحدة في إثيوبيا، قائلًا: «إذا أردت أن تذهب بسرعة، فاذهب وحدك، وإذا أردت أن تذهب بعيدًا، فاذهب مع الآخرين». وأكد كينياتا أن مسيرة إثيوبيا نحو السلام ينبغي أن تكون مصدر إلهام لإفريقيا، فيما ينبغي لوحدة إفريقيا أن تكون مصدر إلهام للعالم.
نائبة المفوض: الحوار الوطني الإثيوبي يضع أسسًا لحل الخلافات عبر التشاور
Aug 22, 2026 455
أديس أبابا، 22 أغسطس 2026 (إينا) — أعلنت نائبة رئيس المفوضية الإثيوبية للحوار الوطني، هيروت غبري سيلاسي، أن الحوار الوطني الإثيوبي نجح في إرساء أساس تاريخي لمعالجة المظالم المتجذرة والخلافات السياسية من خلال الحوار بدلًا من استخدام القوة. جاء ذلك خلال مراسم اختتام مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي اليوم في مركز المؤتمرات، حيث أكدت هيروت أن المؤتمر يفتح فصلًا جديدًا في التاريخ السياسي والاجتماعي لإثيوبيا. وقالت هيروت: «لقد فتحنا فصلًا تاريخيًا جديدًا يتيح لنا حل الخلافات المتجذرة والانقسامات التاريخية وتباين الآراء من خلال التشاور الحضاري، بدلًا من القوة والسلاح». وجمع المؤتمر 4 آلاف مندوب يمثلون مختلف شرائح المجتمع في أنحاء البلاد، من بينهم ممثلو الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والهيئات الحكومية والشخصيات البارزة والمقاتلون السابقون وأفراد الشتات. وانخرط المندوبون في مداولات موسعة تمحورت حول ثمانية محاور رئيسية، بهدف وضع أسس لمستقبل مستقر ومزدهر للبلاد. وأكدت هيروت أنه رغم ما شهدته المناقشات من تباين حاد في وجهات النظر، فإن النجاح الحقيقي للعملية يكمن في قدرة المشاركين على الاستماع إلى بعضهم البعض، والالتزام بالاحترام المتبادل، والبحث عن حلول مشتركة. وأضافت: «إن أعظم إنجاز لا يتمثل فقط في مجموعة التوصيات التي جرى إعدادها، وإنما في أننا أرسينا أساسًا لثقافة حل الخلافات من خلال الحوار». وأعربت المفوضية عن ثقتها في أن الحكومة والجهات المعنية ستعمل على تنفيذ التوصيات التي خلص إليها المؤتمر، بما يسهم في توجيه إثيوبيا نحو مستقبل يسوده السلام والشمول. وشكلت الجلسة العامة ختام مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي، الذي انعقد في 22 أغسطس 2026 بمركز المؤتمرات الدولي في أديس أبابا. واختتمت مراسم اليوم 40 يومًا من المداولات المتواصلة التي هدفت إلى معالجة القضايا الوطنية الرئيسية، بمشاركة 4 آلاف مندوب يمثلون مختلف القطاعات المجتمعية والمنظمات السياسية والمؤسسات والهيئات الحكومية والشخصيات البارزة والمقاتلين السابقين وأفراد الشتات. وركزت المناقشات التي جرت على مدى 40 يومًا على ثمانية محاور أساسية، شملت بناء الأمة، وهيكل الدولة والحوكمة والنظم السياسية والانتخابية، والقضايا الإدارية الخاصة بأديس أبابا ودير داوا، إلى جانب الشؤون الدينية والمظالم التاريخية والمصالحة الوطنية. كما تناول المندوبون قضايا بناء المؤسسات وسيادة القانون وحقوق الإنسان، والشؤون الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك القضايا التي تؤثر على المزارعين والرعاة، فضلًا عن مكافحة الفساد والحكم الرشيد، وبناء السلام وحل النزاعات الوطنية.
أوهورو كينياتا: وحدة إثيوبيا قادرة على إعادة صياغة مستقبل إفريقيا
Aug 22, 2026 452
أديس أبابا، 22 أغسطس 2026 (إينا) — دعا الرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا الإثيوبيين إلى تحويل التنوع الذي تتميز به البلاد إلى مصدر للقوة الوطنية، وجعل الحوار الشامل أساسًا للسلام والازدهار المستدامين. جاء ذلك خلال كلمته في مراسم اختتام الحوار الوطني الإثيوبي في أديس أبابا، حيث أشاد كينياتا بمفوضية الحوار الوطني الإثيوبي لنجاحها في جمع آلاف الأصوات، واصفًا هذا الجهد بأنه «عمل وطني من أعلى درجات الوطنية». وقال إن إسهامات إثيوبيا التاريخية في إفريقيا، بدءًا من انتصارها في معركة عدوا، مرورًا بالدور الدولي للإمبراطور هيلا سيلاسي، وصولًا إلى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية في أديس أبابا، منحت البلاد أهمية تتجاوز حدودها. وقال كينياتا: «تاريخ إثيوبيا هو أيضًا تاريخ إفريقيا». وأكد كذلك الدور المستمر لإثيوبيا في تشكيل الوعي السياسي والوحدة والكرامة في القارة الإفريقية. وحث الإثيوبيين على النظر إلى تنوع شعوب البلاد وثقافاتها وأديانها وتقاليدها ليس باعتباره مصدرًا للانقسام، وإنما كأصل وطني قوي. وقال: «لا أرى شعبًا واحدًا، بل أرى شعوبًا عديدة»، مشددًا على أن قوة إثيوبيا تكمن في تعدد المجتمعات التي تشكل في مجموعها الأمة الإثيوبية. كما دعا كينياتا إلى توسيع نطاق المشاركة في الحوار الوطني، وحث الإثيوبيين على التواصل مع أولئك الذين ما زالوا خارج العملية. وقال: «سلامكم ليس منّة، بل هو شرط لراحتكم، وسلامنا شرط لنا جميعًا في منطقتنا»، رابطًا استقرار إثيوبيا بالسلام والأمن في منطقة القرن الإفريقي. واستنادًا إلى الروابط التاريخية بين إثيوبيا وكينيا، جدد كينياتا تأكيد التزام بلاده بدعم السلام والاستقرار في إثيوبيا، وأيد مبدأ «حلول إفريقية للمشكلات الإفريقية». وشدد كذلك على ضرورة أن تعتمد إفريقيا بصورة متزايدة على مؤسساتها وتقاليدها وحكمتها الخاصة لمعالجة التحديات التي تواجهها. وحث كينياتا الإثيوبيين على اختيار الحوار والشمول والمصالحة، مؤكدًا أن الوحدة الوطنية ينبغي تجديدها والحفاظ عليها من قبل كل جيل. وقال: «إذا أردت أن تذهب بسرعة، فاذهب وحدك، وإذا أردت أن تذهب بعيدًا، فاذهب مع الآخرين». واختتم كينياتا بدعوة إثيوبيا إلى تحويل عملية السلام والمصالحة فيها إلى نموذج قادر على إلهام القارة، مشيرًا إلى أن مسيرة إثيوبيا نحو المصالحة يمكن أن تعزز ثقة إفريقيا بنفسها، فيما يمكن لوحدة إفريقيا أن تلهم العالم الأوسع.
الحوار الوطني الإثيوبي يختتم أعماله بنجاح بعد 40 يومًا من المداولات
Aug 22, 2026 417
أديس أبابا، 22 أغسطس 2026 (إينا) — تتواصل في مركز أديس أبابا للمؤتمرات مراسم اختتام مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي، الذي استمر 40 يومًا، في محطة مهمة ضمن جهود البلاد لمعالجة التحديات السياسية والاجتماعية والمؤسسية المتراكمة من خلال الحوار. وافتُتحت مراسم الاختتام بالنشيد الوطني الإثيوبي، أعقبته صلوات أداها قادة دينيون. ويشارك في الجلسة الختامية قادة دينيون، ورؤساء حاليون وسابقون، ومسؤولون حكوميون كبار، وشخصيات وطنية وضيوف مدعوون. وعلى مدى 40 يومًا، اجتمع نحو 4,000 إثيوبي من خلفيات متنوعة للتداول بشأن عدد من أكثر القضايا الوطنية أهمية وتأثيرًا في مستقبل البلاد. واستمع المشاركون إلى بعضهم البعض، وناقشوا قضايا صعبة وكثيرًا ما كانت موضع خلاف عميق، وواجهوا وجهات النظر المتباينة، وسعوا إلى تحديد نقاط التوافق المشترك. وتوجت هذه المداولات بنحو 400 توصية تهدف إلى معالجة التحديات الوطنية الرئيسية ووضع أسس لإثيوبيا أكثر سلامًا وشمولًا واستقرارًا. وناقش المؤتمر ثمانية محاور رئيسية، شملت بناء الدولة؛ وهيكل الدولة ونظم الحكم والنظامين السياسي والانتخابي؛ ووضع أديس أبابا وديرة داوا؛ والشؤون الدينية والمظالم التاريخية والمصالحة؛ وبناء المؤسسات وسيادة القانون وحقوق الإنسان؛ والقضايا الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك شواغل المزارعين والرعاة؛ ومكافحة الفساد والحكم الرشيد؛ وبناء السلام وحل النزاعات. ويعكس اتساع نطاق النقاشات حجم التحديات التي تواجه إثيوبيا، وكذلك تصميم المشاركين على مواجهتها من خلال الحوار بدلًا من الانقسام. وما شهدته البلاد خلال الأيام الأربعين الماضية لم يكن مجرد تجمع سياسي رسمي، بل كان محاولة لجمع الإثيوبيين، على اختلاف تجاربهم ومصالحهم ووجهات نظرهم، حول طاولة واحدة وإتاحة المجال أمام نقاشات وطنية بشأن القضايا الصعبة. وعليه، فإن اختتام المؤتمر لا يمثل نهاية المسار، وإنما بداية مرحلة جديدة تتمثل في تحويل التوصيات التي أفرزها الحوار إلى إجراءات ملموسة وإصلاحات مؤسسية وتوافق وطني مستدام. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن المقياس الحقيقي لنجاح الحوار الوطني سيظهر في نهاية المطاف خارج قاعة المؤتمر، من خلال مدى قدرة توصياته على الإسهام في بناء نظام سياسي أكثر شمولًا، وتعزيز المؤسسات، ومعالجة المظالم التاريخية، وتعميق التماسك الاجتماعي، والإسهام في تحقيق السلام المستدام.
لا يمكن أن يكون البحر الأحمر مستقراً بينما تُستبعد إثيوبيا
Aug 22, 2026 597
حان الوقت للتوقف عن التظاهر بأن إثيوبيا لا مصلحة لها في البحر الأحمر بقلم: يوردانوس د. 22 أغسطس 2026 أصبح من الصعب بصورة متزايدة فصل الأهمية الاستراتيجية لقضية إثيوبيا البحرية عن أزمة الأمن الأوسع نطاقاً التي تتكشف عبر الشرق الأوسط والبحر الأحمر والقرن الإفريقي. فقد أظهرت الاضطرابات الأخيرة حول مضيق هرمز مدى سرعة تأثير عدم الاستقرار في نقطة اختناق بحرية واحدة على أسعار الطاقة، وشبكات الشحن، وأسواق التأمين، وسلاسل الإمداد، والمستهلكين على بعد آلاف الكيلومترات. وتقدم هذه التطورات درساً أوسع نطاقاً: فممرات الاختناق البحرية ليست مجرد ممرات جغرافية، بل هي شرايين للاقتصاد العالمي. وعندما يتدهور أمنها، يمكن أن تمتد تداعيات ذلك بسرعة عبر القارات. وهذا يثير سؤالاً بالغ الأهمية بالنسبة إلى القرن الإفريقي: ماذا سيحدث إذا تزامن اضطراب طويل الأمد في مضيق هرمز مع اضطراب كبير في باب المندب؟ قد تكون العواقب وخيمة. فمضيق هرمز حيوي لحركة الطاقة من الخليج العربي، بينما يربط باب المندب المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس، ليشكلا معاً طريقاً تجارياً بالغ الأهمية بين آسيا وأوروبا. وقد يؤدي حدوث اضطراب متزامن في نقطتي الاختناق إلى إجبار السفن على الاختيار بين الإبحار في مياه خطرة أو اتخاذ طرق أطول بكثير حول إفريقيا. ومن شأن الزيادة الناتجة في استهلاك الوقود وتكاليف التأمين وأسعار الشحن وأوقات العبور أن تُحدث صدمة كبيرة أخرى للتجارة العالمية. وفي ظل هذه الخلفية، تكتسب مساعي إثيوبيا للحصول على وصول موثوق إلى البحر الأحمر أهمية تتجاوز بكثير مصالحها التجارية الخاصة. فبالنسبة إلى دولة يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة، يمثل الوصول الآمن إلى البحر ضرورة اقتصادية. لكن عودة إثيوبيا إلى البحر الأحمر يمكن أن تترك أيضاً آثاراً أوسع نطاقاً على الترابط الإقليمي، والأمن البحري، والاستثمار، وقدرة التجارة الدولية على الصمود. فلنحلل هذه الحسابات. ومن ثم، فإن السؤال المركزي لا يتمثل ببساطة في ما إذا كان ينبغي لإثيوبيا استعادة الوصول إلى البحر، بل فيما إذا كان وجود بحري إثيوبي مستقر ومتفاوض عليه قانونياً يمكن أن يصبح جزءاً من نظام إقليمي أوسع قادر على حماية أحد أهم الممرات التجارية في العالم. فلنستعرض الحسابات الاستراتيجية. هرمز والتكلفة المتزايدة للنقل البحري العالمي تكتسب أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية أبعاداً هائلة. ففي النصف الأول من عام 2025، مر عبر المضيق نحو 20.9 مليون برميل من النفط وسوائل المنتجات النفطية يومياً، أي ما يعادل نحو خمس استهلاك سوائل النفط العالمية، ونحو ربع تجارة النفط البحرية العالمية. كما ينقل المضيق كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعله أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. وتوضح الاضطرابات التي طالت هذه التدفقات حجم الهشاشة التي يخلقها هذا الاعتماد. وبحلول الربع الثاني من عام 2026، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تدفقات النفط عبر هرمز انخفضت بشكل حاد مقارنة بمستويات عام 2025، في انعكاس لتأثير الصراع الإقليمي والقيود المفروضة على الملاحة البحرية. وقد استجابت أسعار النفط لحالة عدم اليقين. إذ بلغ سعر خام برنت نحو 91.62 دولاراً للبرميل في 19 أغسطس 2026، وظل فوق 93 دولاراً للبرميل في 21 أغسطس وسط استمرار المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات. والدرس واضح: إن عدم الاستقرار في نقطة اختناق بحرية ذات موقع استراتيجي يمكن أن يؤدي بصورة شبه فورية إلى زيادة تكاليف الطاقة والنقل والتأمين. غير أن أهمية هرمز لا يمكن فهمها من خلال أسعار النفط وحدها. فالمضيق جزء من منظومة تجارية أوسع تربط منتجي الطاقة في الخليج بالمستهلكين في آسيا وأوروبا ومناطق أخرى. ولذلك، فإن أي اضطراب طويل الأمد يمكن أن يولد آثاراً ثانوية على قطاعات التصنيع والنقل وتوليد الكهرباء وإنتاج الغذاء. باب المندب: البوابة الحيوية الأخرى يربط باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي الأوسع. ويشكل، إلى جانب البحر الأحمر وقناة السويس، جزءاً من أحد أهم الممرات البحرية في العالم التي تربط آسيا بأوروبا. وعندما لا تتمكن السفن من الإبحار بأمان في البحر الأحمر، تضطر العديد منها إلى الإبحار حول رأس الرجاء الصالح. ويتطلب الطريق الأطول مزيداً من الوقود ووقتاً إضافياً لأفراد الطواقم وسعة أكبر للسفن، كما يزيد بصورة كبيرة من مدة الرحلات. ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، يمكن للاضطرابات حول باب المندب أو قناة السويس أن تجبر السفن على سلوك الطريق الأطول عبر جنوب إفريقيا، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الشحن وتكاليف النقل البحري. ويمكن أن تتأثر جميع أنواع السفن، بما في ذلك سفن الحاويات التي تنقل السلع المصنعة، وسفن الشحن السائب التي تنقل السلع الأساسية، وناقلات المنتجات النفطية، والسفن التي تحمل المدخلات الزراعية. كما أن السفينة التي تقضي عدة أسابيع إضافية في البحر تصبح غير متاحة لشحنة أخرى خلال تلك الفترة. وبالتالي، يمكن أن تنخفض القدرة الفعلية للشحن العالمي حتى عندما تظل المصانع والمستودعات والموانئ تعمل بصورة طبيعية. وقد شهد العالم بالفعل هذه المشكلة عقب الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، والتي دفعت شركات الشحن الكبرى إلى تحويل مسارات سفنها حول إفريقيا. وأظهرت الزيادة الناتجة في مسافات الرحلات وأوقات العبور مدى سرعة انتشار انعدام الأمن البحري عبر أسواق الشحن وسلاسل الإمداد وأسعار المستهلكين. وبالنسبة إلى إفريقيا، فإن التداعيات خطيرة بشكل خاص. إذ تعتمد العديد من الدول على استيراد الوقود والأسمدة والآلات والأغذية والمنتجات المصنعة. ولذلك، يمكن أن تتحول زيادة تكاليف الشحن إلى ارتفاع في الأسعار المحلية وزيادة الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي. أزمة نقطتي الاختناق إن حدوث اضطراب متزامن أو متعاقب في مضيق هرمز وباب المندب سيحوّل مشكلتين إقليميتين في مجال الأمن إلى أزمة بحرية عالمية محتملة أكبر بكثير. فمضيق هرمز يمثل أهمية رئيسية لصادرات الطاقة الخليجية، بينما يُعد باب المندب بوابة أساسية للسفن التجارية التي تتحرك بين المحيط الهندي والبحر الأحمر. وإذا تعرض كلا الممرين لاضطراب خطير، فقد تواجه شركات الشحن خياراً صعباً بين الإبحار في مياه غير آمنة أو سلوك طرق بديلة أطول بكثير. وقد ترتفع أسعار الشحن وأقساط التأمين بشكل حاد. وقد يواجه المصنعون الأوروبيون تأخيرات في استلام المكونات والمنتجات النهائية الآسيوية، بينما قد يواجه المصدرون الآسيويون تكاليف أعلى للوصول إلى الأسواق الأوروبية وشمال إفريقيا. كما ستتعرض الاقتصادات الإفريقية للخطر، لأن العديد منها يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود والأسمدة والآلات والأغذية والمنتجات المصنعة. وقد تحتاج الحكومات إلى مزيد من العملات الأجنبية لشراء الكمية نفسها من الواردات، في حين قد تنقل الشركات ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والطاقة إلى المستهلكين. وتوضح بيانات الشحن الأخيرة أيضاً مدى حساسية الممرين تجاه انعدام الأمن الإقليمي. فقد أفادت وكالة رويترز بأن تسع سفن للسلع الأساسية فقط عبرت مضيق هرمز في 18 و19 أغسطس 2026، بينما انخفضت حركة المرور عبر باب المندب من 32 إلى 27 سفينة خلال الفترة نفسها. وبحلول 21 أغسطس، أفادت رويترز بأن حركة المرور عبر هرمز انخفضت أكثر إلى سبع سفن للسلع الأساسية، بينما سجل باب المندب عبور 23 سفينة. ولا تثبت هذه الأرقام أن أياً من الممرين المائيين قد أُغلق بصورة دائمة. لكنها توضح مدى السرعة التي يمكن أن يؤدي بها عدم اليقين الجيوسياسي إلى تغيير سلوك الشحن التجاري. وحتى من دون فرض حصار رسمي، يمكن أن تؤدي المخاطر الأمنية المتزايدة إلى ردع المشغلين، ورفع تكاليف التأمين، وإجبار السفن على اتخاذ طرق أطول. ومن ثم، فإن حدوث اضطراب طويل الأمد في نقطتي الاختناق معاً سيكون أكثر من مجرد أزمة بحرية إقليمية؛ فقد يتحول إلى صدمة كبيرة لأسواق الطاقة العالمية والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد. الدور المعرقل لمصر في القرن الإفريقي ومنطقة البحر الأحمر من الواضح أن الأنشطة المصرية المزعزعة للاستقرار في القرن الإفريقي يمكن بحثها تاريخياً من خلال انخراطها الأمني والسياسي مع الدول المحيطة بإثيوبيا. ويحظى تعاونها العسكري المتزايد مع الصومال بأهمية استراتيجية خاصة، نظراً إلى قرب الصومال من باب المندب، أحد أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم. ويمكن أن يؤدي نشر القوات العسكرية المصرية في الصومال، أو احتمال نشرها هناك، إلى زيادة التنافس الاستراتيجي مع إثيوبيا والمساهمة في عسكرة بيئة أمنية هشة بالفعل. كما يمثل التقارب السياسي والأمني الوثيق بين مصر والمؤسسة العسكرية في السودان مصدراً آخر للقلق الإقليمي. فقد أدى استمرار الحرب في السودان إلى إضعاف مؤسسات الدولة، وتوسيع نطاق الشبكات المسلحة، وتوليد النزوح وعدم الاستقرار في مختلف أنحاء المنطقة. ويخاطر التدخل العسكري والسياسي الخارجي بإطالة أمد الصراع وخلق ضغوط أمنية إضافية على طول الحدود الغربية لإثيوبيا والبحر الأحمر. كما أن استمرار الأزمة في السودان، حيث تقف مصر وراء هذه الحرب الأهلية الكارثية المستمرة، يمكن أن يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في أنحاء القرن الإفريقي، ويعطل طرق التجارة ويزيد حركة الجماعات المسلحة والشبكات غير المشروعة. كما دعمت مصر النظام الإريتري، الذي يمنحه موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر نفوذاً يخدم طموحاته القائمة على الوكلاء. ويمكن أن يؤدي انخراط مصر المتزايد مع إريتريا، إلى جانب تعاونها العسكري مع الصومال وعلاقتها بالسودان، إلى تشكيل اصطفافات أمنية متنافسة حول إثيوبيا وزيادة التوترات في أنحاء القرن الإفريقي. ويتمثل مصدر القلق الأكثر خطورة في الأهمية الاستراتيجية لباب المندب. فلدى مصر مصلحة حيوية في هذا الممر المائي، لأنه يوفر الوصول إلى قناة السويس ويشكل محوراً أساسياً لتجارة مصر البحرية. ولدى مصر خطة عملياتية لإغلاق باب المندب فعلياً، ويثير توسع النفوذ العسكري والسياسي المصري حول القرن الإفريقي مخاوف من إمكانية تحول هذا الممر المائي إلى أداة للضغط الاستراتيجي. وأي محاولة من جانب مصر أو من قوى متحالفة مع مصالحها لعرقلة الملاحة عبر باب المندب ستكون لها تداعيات تتجاوز القرن الإفريقي بكثير. ومن شأن مثل هذا الاضطراب أن يخلق حالة من الفوضى في التجارة العالمية. فباب المندب يمثل حلقة حيوية بين البحر الأحمر وخليج عدن ومنظومة التجارة الأوسع في المحيط الهندي. ويمكن أن يؤدي تعطله إلى إجبار السفن على اتخاذ طرق أطول حول رأس الرجاء الصالح، ما يرفع بشكل حاد تكاليف النقل وأقساط التأمين وأوقات التسليم واستهلاك الوقود. كما يمكن أن يؤدي إلى تعطيل إمدادات الطاقة وحركة الأغذية والسلع المصنعة والسلع الأساسية بين آسيا وأوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط. وإذا جاء اضطراب خطير في باب المندب فوق حالة عدم الاستقرار القائمة حول نقاط الاختناق البحرية الرئيسية الأخرى، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على سلاسل الإمداد العالمية الهشة بالفعل. وبالنظر إلى هذه العوامل مجتمعة، فإن الشراكات العسكرية المتوسعة لمصر وتحالفاتها السياسية وتموضعها الاستراتيجي في الصومال والسودان وإريتريا، تخاطر بتعميق الاستقطاب في القرن الإفريقي. وإذا استُخدمت هذه العلاقات كأدوات للمواجهة مع إثيوبيا، فقد تسهم في مزيد من العسكرة حول البحر الأحمر وباب المندب. ولن تقتصر العواقب على إثيوبيا أو القرن الإفريقي؛ إذ يمكن لأزمة تؤثر في باب المندب أن تتصاعد إلى حالة طوارئ بحرية أوسع نطاقاً، تهدد الاستقرار الإقليمي وتتسبب في اضطرابات شديدة للتجارة الدولية والتجارة العالمية. لماذا تهم عودة إثيوبيا إلى البحر؟ هنا تكتسب قضية إثيوبيا البحرية أهمية تتجاوز المصالح الاقتصادية الوطنية. فاعتماد إثيوبيا على الموانئ البحرية الخارجية يجعل تجارتها الدولية عرضة للاضطرابات على طول ممرات النقل الإقليمية. وقد مر تاريخياً أكثر من 90 بالمئة من تجارة إثيوبيا من الواردات والصادرات عبر ممر أديس أبابا–جيبوتي. ويؤدي الاعتماد الكبير على منفذ رئيسي واحد إلى زيادة التعرض للمخاطر الاقتصادية عندما تؤثر الاختناقات أو الصراعات أو الخلافات السياسية أو انعدام الأمن البحري على هذا الطريق. ويمكن لوجود بحري إثيوبي موثوق ومتفاوض عليه قانونياً أن يوفر خياراً إضافياً. ومن شأن ذلك أن ينوع ممرات النقل، ويقلل الاعتماد على منفذ واحد، ويعزز قدرة إثيوبيا على مواجهة الاضطرابات الإقليمية. ولا ينبغي أن يكون الهدف هو سيطرة إثيوبيا على البحر الأحمر، بل ينبغي أن يتمثل في توفير وصول يمكن التنبؤ به ومتفق عليه بصورة متبادلة، من خلال ترتيبات تحترم سيادة الدول الساحلية وسلامة أراضيها. ويمكن لمثل هذا الترتيب أن يوفر فوائد تتجاوز بكثير المصالح البحرية المباشرة لإثيوبيا. إذ يمكن أن يعزز قدرة التجارة العالمية على الصمود من خلال توفير خيارات إضافية لحركة السلع، والحد من المخاطر المرتبطة بالاعتماد المفرط على عدد محدود من الممرات البحرية المعرضة للخطر. كما يمكن أن يسهم في تعزيز الأمن البحري من خلال تشجيع مزيد من التعاون بين دول البحر الأحمر والقرن الإفريقي في حماية طرق الملاحة والاستجابة للتهديدات الأمنية الناشئة. وفي الوقت نفسه، يمكن لتحسين وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر أن يخفف الضغط عن ممرات التجارة القائمة، ولا سيما تلك التي تواجه الازدحام أو انعدام الأمن أو ارتفاع تكاليف النقل، مع توفير طرق أكثر كفاءة لإثيوبيا والدول المجاورة للوصول إلى الأسواق الدولية. ويمكن أيضاً للمشاركة البحرية الإثيوبية أن تعمق التكامل الاقتصادي الإقليمي من خلال ربط سوقها المحلية الكبيرة باقتصادات وموانئ القرن الإفريقي ومنطقة البحر الأحمر الأوسع. ومن شأن زيادة الترابط أن تدعم التجارة العابرة للحدود والخدمات اللوجستية والتصنيع وتطوير البنية التحتية، بما يخلق فرصاً للدول للاستفادة من الاقتصاد الإثيوبي المتنامي، مع تعزيز سلاسل الإمداد الإقليمية. كما أن تحسين الوصول إلى التجارة البحرية من شأنه أن يعزز الأمن الغذائي وأمن الطاقة من خلال توفير قنوات أكثر موثوقية وتنوعاً لإثيوبيا لاستيراد السلع الأساسية والوقود والمدخلات الصناعية. ويمكن لهذا الترابط أيضاً أن يجعل المنطقة أكثر جاذبية للمستثمرين من خلال تحسين الوصول إلى الأسواق، وخفض تكاليف الخدمات اللوجستية، وتشجيع الاستثمار في الموانئ وشبكات النقل والمناطق الصناعية والبنية التحتية ذات الصلة. ولذلك، ينبغي التعامل مع الأجندة البحرية لإثيوبيا باعتبارها جزءاً من إطار إقليمي أوسع للاقتصاد والأمن، وليس باعتبارها منافسة للسيطرة على أراضٍ استراتيجية. ويمكن لترتيب يتم التفاوض عليه أن يجمع بين حاجة إثيوبيا إلى وصول موثوق إلى البحر والمصالح المشروعة للدول الساحلية. إذ يمكن لإثيوبيا تأمين وصول تجاري يمكن التنبؤ به، في حين يمكن للدول الساحلية الاستفادة من عائدات العبور، والاستثمار في البنية التحتية، وفرص العمل، وتوسيع الأسواق، وتعزيز الروابط الاقتصادية مع واحدة من أكبر الأسواق المحلية في إفريقيا. كما يمكن لهذا الإطار أن يساعد في الفصل بين الترابط الاقتصادي والمواجهة العسكرية. فالوصول التجاري إلى البحر لا يتطلب بالضرورة السيطرة على الأراضي. ويمكن لترتيب يتم التفاوض عليه بعناية أن يوفر الوصول مع الحفاظ على سيادة الدولة الساحلية ودعم المصالح الأمنية للدول المجاورة. وهذا التمييز بالغ الأهمية. فلن تكون عودة إثيوبيا البحرية مستدامة إلا إذا استندت إلى المصالح المتبادلة والقانون الدولي والشفافية واحترام السيادة. وينبغي أن يتمثل الهدف الاستراتيجي الأوسع في إقامة بحر أحمر تصبح فيه الاعتمادية الاقتصادية المتبادلة مصدراً للاستقرار بدلاً من أن تكون محفزاً للمواجهة. ويمكن أن يؤدي تعزيز التجارة والترابط في البنية التحتية والأمن البحري المشترك إلى خلق حوافز للدول لحماية النظام التجاري نفسه الذي تستفيد منه. وبهذا المعنى، يمكن أن تصبح عودة إثيوبيا إلى البحر الأحمر جزءاً من جهد أوسع لبناء اقتصاد إقليمي أكثر قدرة على الصمود. ويمكن لسكان البلاد الذين يتجاوز عددهم 130 مليون نسمة، وسوقها المحلية المتوسعة، وإمكاناتها الصناعية والزراعية المتنامية، أن تولد طلباً كبيراً على الخدمات البحرية، في حين يمكن لتحسين الوصول أن يساعد على ربط الاقتصادات المجاورة بالأسواق الإثيوبية. خلاصة القول إن أهمية عودة إثيوبيا إلى البحر الأحمر تتجاوز بكثير مسألة الموانئ أو طرق التجارة أو المصالح الاقتصادية الوطنية. ففي عصر يمكن فيه للاضطرابات في هرمز وباب المندب أن تتردد أصداؤها عبر أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، يحتاج القرن الإفريقي إلى نظام بحري أكثر قدرة على الصمود وتوازناً. ويمكن أن يوفر الوصول الإثيوبي الموثوق إلى البحر الأحمر، الذي يتحقق من خلال ترتيبات سلمية وقانونية ومتفاوض عليها ومفيدة للطرفين، مثل هذه الفرصة. فمن شأنه أن ينوع طرق التجارة الإقليمية، ويقلل الاعتماد على ممر واحد، ويعزز الأمن البحري، ويجذب الاستثمارات، ويحسن الوصول إلى السلع الأساسية، ويعمق التكامل الاقتصادي في أنحاء القرن الإفريقي. وبالنسبة إلى إثيوبيا، فإن الوصول إلى البحر سيقلل من نقطة ضعف أساسية مرتبطة بكونها دولة حبيسة. وبالنسبة إلى الدول الساحلية، يمكن أن يوفر استثمارات وعائدات عبور وأسواقاً أوسع. وبالنسبة إلى الملاحة الدولية، يمكن أن يسهم في تعزيز بيئة أمنية إقليمية أكثر قوة. أما بالنسبة إلى الأسواق العالمية، فيمكن أن يضيف طبقة أخرى من القدرة على الصمود في وقت أصبحت فيه نقاط الاختناق البحرية معرضة بصورة متزايدة للاضطرابات الجيوسياسية. ومن ثم، لا ينبغي أن يكون الهدف الاستراتيجي هو هيمنة أي دولة منفردة على البحر الأحمر، بل إنشاء نظام بحري مستقر تتمتع فيه إثيوبيا بوصول مشروع ويمكن التنبؤ به، وتحافظ الدول الساحلية على سيادتها، وتحظى الملاحة الدولية بمزيد من الأمن. وبهذا المعنى، ينبغي النظر إلى عودة إثيوبيا إلى البحر الأحمر ليس فقط باعتبارها طموحاً وطنياً، وإنما باعتبارها مساهمة محتملة في الاستقرار الإقليمي وقدرة التجارة العالمية على الصمود. ويمكن لتسوية بحرية سلمية أن تحول إثيوبيا من اقتصاد حبيس معرض للخطر إلى طرف اقتصادي وأمني أكثر نشاطاً في واحدة من أكثر المناطق البحرية أهمية وتأثيراً في العالم.
وزير المياه والطاقة الإثيوبي: مقاومة مصر تؤخر إنشاء مفوضية دائمة لحوض النيل
Aug 21, 2026 512
أديس أبابا، 21 أغسطس 2026 (إينا) — كشف وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتيفا أن معارضة مصر والسودان تعمل على إبطاء إنشاء مفوضية دائمة لحوض نهر النيل، رغم دخول اتفاقية الإطار التعاوني حيز التنفيذ. وقد صادقت ست دول من دول حوض النيل على المفوضية، التي يُنظر إليها باعتبارها الآلية القانونية والمؤسسية الدائمة لإدارة الموارد المائية المشتركة وتنميتها في حوض النيل، لتحل محل مبادرة حوض النيل ذات الطابع الانتقالي. وقال هبتامو إن إثيوبيا من بين الدول التي تدفع باتجاه دخول المفوضية حيز العمل بصورة كاملة، إلا أن مقاومة مصر والسودان أدت إلى إطالة أمد هذه العملية. وقال في حديثه إلى نبض أفريقيا: «بسبب هذا النوع من العقلية من جانبهم، تستغرق مفوضية حوض نهر النيل وقتًا أطول مما كان متوقعًا لتصبح فعالة وتباشر عملها». وأضاف أن اتفاقية الإطار التعاوني تمثل تحولًا كبيرًا عن الترتيبات السابقة التي كانت، من وجهة النظر الإثيوبية، تستبعد دول المنبع من المشاركة الفاعلة في إدارة مياه النيل. وأوضح الوزير أن الاتفاقية ترسخ مبدأً مشتركًا مفاده أن النيل ملك لجميع دول حوضه، وتدعو إلى الإدارة والتنمية والحماية المشتركة للنهر، إلى جانب احترام الدول المتشاطئة بعضها بعضًا. وقال إن مصر والسودان يعارضان هذا النهج، ما يضعهما في مواجهة موقف غالبية دول حوض النيل. وقال: «اتفاقية الإطار التعاوني تقول للعالم وللدول الأعضاء المستفيدة: النيل ملك لنا جميعًا. علينا أن نحافظ عليه، وأن ندير النهر، وأن نطوره، وألا نلوثه، وأن نحترم بعضنا بعضًا. هذه هي مضامين الاتفاقية. إخوتنا من دول المصب، مصر والسودان، يعارضون هذه الفكرة، وهم ضد صوت الأغلبية». وأشار الوزير إلى أن الاتفاقية تستند إلى مبادئ الاستخدام المنصف والمعقول للمياه، والإدارة المستدامة، وتبادل المعلومات، وليس إلى حرمان دول المصب من مصالحها. ودعا مصر والسودان إلى الانخراط في إطار الاتفاقية بدلًا من معارضته. وبحسب هبتامو، دعمت إثيوبيا الجهود الرامية إلى منح الدول التي لم تنضم إلى اتفاقية الإطار التعاوني مزيدًا من الوقت للمشاركة فيها. إلا أنه قال إن استمرار المعارضة لتفعيل المفوضية أصبح يشكل عائقًا أمام دفع التعاون على مستوى حوض النيل بأكمله. وأكد أن مقاومة مصر تمثل أيضًا جزءًا من نمط أطول من المعارضة للتنمية الإثيوبية لموارد مياه النيل، بما في ذلك مشروعات سبقت سد النهضة. ورفض الوزير فكرة أن تطوير إثيوبيا لروافد النيل ينبغي أن يكون مرهونًا بموافقة دول المصب، مؤكدًا أن لإثيوبيا الحق في السعي إلى تحقيق التنمية، مع ضمان ألا تتسبب مشروعاتها في أضرار جسيمة للدول الأخرى المتشاطئة. وفي الوقت نفسه، شدد هبتامو على أن إثيوبيا تفضل التعاون على المواجهة. وقال إن إثيوبيا لا تزال مستعدة للانتظار من أجل الدول التي لم تصادق على اتفاقية الإطار التعاوني أو التي تواصل معارضة مفوضية حوض نهر النيل. وشدد على أن التعاون والتفاهم المتبادل والمرونة هي السبل الوحيدة لحل النزاعات المتعلقة بمياه النيل، محذرًا من أن استمرار الخلافات قد يقود إلى وضع مشابه لما هو قائم في حوضي نهري دجلة والفرات. وأوضح الوزير موقف إثيوبيا القائل إن النيل ينبغي في نهاية المطاف أن يتحول إلى منصة للتنمية المشتركة، بحيث تستفيد دول المنبع من فرص توليد الطاقة الكهرومائية، بينما تسهم دول المصب بالخبرات في مجالات مثل الري والتنمية الزراعية. وتصف مبادرة حوض النيل اتفاقية الإطار التعاوني بأنها إطار للإدارة المتكاملة والتنمية المستدامة والاستخدام المتناغم لمياه النيل، على أن تتولى المفوضية المقترحة دور المؤسسة الدائمة لتسهيل التعاون بين دول الحوض. وبالنسبة إلى إثيوبيا، أكد هبتامو أن تأخر إنشاء المفوضية لن يوقف البلاد عن مواصلة تطوير مواردها المائية. وشدد قائلًا: «إذا استمروا في معارضة ذلك، فلن يكون هناك ما يمنع إثيوبيا من تطوير مواردها المائية وأحد روافد حوض نهر النيل». وبالنسبة إلى إثيوبيا، فإن تطوير روافد نهر النيل أمر أساسي لزيادة توليد الكهرباء، ودفع عجلة التصنيع، وخلق فرص العمل، مع الالتزام بمبادئ الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية المشتركة العابرة للحدود.
رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية: مصر تدعم تحالفات مشبوهة تهدد استقرار القرن الأفريقي
Aug 21, 2026 272
أديس أبابا، 21 أغسطس 2026 (إينا) — حذر رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية، ياسين أحمد، من أن التحالفات الإقليمية القائمة على الصراع تهدد استقرار منطقة القرن الأفريقي، مشيرًا إلى الدور الذي تضطلع به مصر في دعم عدد من الأطراف الإقليمية، وفي مقدمتها النظام الإريتري. وقال ياسين في مقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، إن ما يُعرف باسم «سمدو»، بدأ بين النظام الإريتري وجبهة تحرير شعب تيغراي، قبل أن يتوسع ليشمل النظام السوداني طرفًا ثالثًا، فيما تدعم مصر، وفقًا لتقييمه، النظام الإريتري. وأوضح أن انخراط أطراف إقليمية متعددة في مثل هذه التحالفات المشبوهة يعمق حالة الاستقطاب في المنطقة، ويزيد من احتمالات التوتر والصراع، بدلًا من تعزيز التعاون والتنمية والاستقرار. وقال ياسين: «هذه التحالفات لا تقوم على الشراكة الاقتصادية والتكامل الإقليمي، وإنما على العداء والصراع، وبالتالي فهي تهدد استقرار القرن الأفريقي». وأكد أن محاولات بعض القوى الخارجية والإقليمية، وفي مقدمتها مصر، إلى جانب النظامين الإريتري والسوداني، التأثير في مسار الأحداث داخل إثيوبيا لن تحقق أهدافها. وفيما يتعلق بإثيوبيا، قال ياسين إن الحكومة الإثيوبية تنظر إلى اتفاق بريتوريا باعتباره محطة تاريخية أنهت مرحلة من الصراع ومهدت الطريق أمام السلام وإعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية في إقليم تيغراي. وأشار إلى أن جبهة تحرير شعب تيغراي تواجه أزمة سياسية وأيديولوجية، موضحًا أنها لم تُجرِ تحولًا جوهريًا في نهجها السياسي منذ تأسيسها عام 1975 وحتى فقدانها السيطرة على الحكومة المركزية. وأضاف أن استمرار الجمود السياسي والأيديولوجي يدفع الحركة نحو خيارات لا تتوافق مع تطلعات السكان إلى السلام والاستقرار، في وقت يتزايد فيه الوعي بأهمية الحوار. ولفت إلى أن عددًا من الشباب في إقليم تيغراي يغادرون مناطقهم باتجاه الأقاليم المجاورة، هربًا من مخاطر الحرب وما وصفه بمحاولات التجنيد القسري. وقال ياسين: «لقد أدرك شعب تيغراي حقوقه، ويفهم أن السلام والأمن يتحققان من خلال الحوار، بينما تواصل جبهة تحرير شعب تيغراي الاعتماد على القوة العسكرية للوصول إلى السلطة». وشدد على أن وحدة الشعب الإثيوبي وتنامي التوافق الوطني يشكلان حاجزًا أمام محاولات زعزعة استقرار البلاد، مشيرًا إلى أن الحوار الوطني الإثيوبي يؤدي دورًا مهمًا في تعزيز السلام ومنع التدخل الخارجي. وقال: «إن نجاح الحوار الوطني ووحدة الشعب الإثيوبي سيشكلان حاجزًا منيعًا أمام محاولات التدخل الخارجي والجهود الرامية إلى زعزعة استقرار إثيوبيا والقرن الأفريقي». واختتم ياسين بالتأكيد على أن تحقيق الاستقرار في القرن الأفريقي لا يمكن أن يتم عبر التحالفات العسكرية أو الاستقطاب الإقليمي، وإنما من خلال الحوار والتعاون الاقتصادي والتكامل بين دول المنطقة.
السفير الصيني: الشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا والصين نموذج للتعاون الصيني الأفريقي
Aug 21, 2026 199
أديس أبابا، 21 أغسطس 2026 (إينا) — قال السفير الصيني لدى إثيوبيا، تشن هاي، إن الشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا والصين في مختلف الظروف تمثل ركيزة أساسية لبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك بين الصين وأفريقيا. وأوضح السفير أن مفهوم «الشراكة الاستراتيجية في مختلف الظروف» يعني وقوف الصين وإثيوبيا دائماً جنباً إلى جنب، ودعم كل منهما للآخر. وأشار إلى أن العلاقات بين البلدين ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة في مختلف الظروف، بما يعكس إمكانات التضامن الدولي والتعاون القائم على المنفعة المتبادلة، ويشكل ركيزة مهمة للعلاقات الأوسع بين أفريقيا والصين. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، قال السفير هاي إن العلاقات الثنائية تجاوزت حدود العلاقات الدبلوماسية التقليدية، لتتحول إلى شراكة متعددة الأوجه تقوم على الثقة السياسية الراسخة والتضامن المتبادل. وأضاف أن الشراكة بين البلدين حققت تقدماً ملموساً في عدد من المجالات تحت قيادة حكومتي البلدين. وقال: «في السنوات الأخيرة، وبتوجيه من قيادتي البلدين، دعمت الصين وإثيوبيا بعضهما بعضاً سياسياً واقتصادياً، ونعمل على تعزيز التنسيق والتعاون بما يعود بالنفع على شعبي البلدين». وسلط السفير الضوء كذلك على الأهمية الإقليمية والدولية للشراكة بين أديس أبابا وبكين، مشيراً إلى أن البلدين يمثلان صوتين مهمين للجنوب العالمي، كما أنهما عضوان فاعلان في مجموعة بريكس. وأوضح أن إثيوبيا والصين، من خلال هذه المنصات، تحافظان على تنسيق وثيق بشأن القضايا الدولية ومتعددة الأطراف، وتعملان بصورة مشتركة من أجل تعزيز نظام عالمي أكثر عدلاً. وأشار هاي إلى أن الشراكة، رغم استنادها إلى صداقة تاريخية راسخة بين البلدين، دخلت مرحلة متسارعة من التطور تهدف إلى الاستجابة لمتطلبات العصر الجديد. وقال: «في العصر الجديد، أعتقد أن الشراكة الاستراتيجية في مختلف الظروف ستتطور بوتيرة أسرع، وأن هدف بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك بين الصين وأفريقيا سيقودنا إلى مستقبل أفضل». وتواصل المواءمة الاستراتيجية بين أديس أبابا وبكين توفير إطار مهم للارتقاء بالتعاون الصيني الأفريقي، بما يسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي وتحقيق الازدهار والنمو المشترك. وقد تطورت العلاقات الإثيوبية الصينية إلى شراكة استراتيجية تعاونية شاملة في مختلف الظروف، مدعومة باستثمارات واسعة في البنية التحتية، وتدفقات متنامية من الاستثمار الأجنبي المباشر، ونمو حجم التجارة بين البلدين. وتسهم هذه الشراكة في دفع مشاريع البنية التحتية والتجارة والتعاون الدبلوماسي، بما يعزز حضور التعاون الصيني الإثيوبي كأحد النماذج المهمة للشراكة بين الصين والدول الأفريقية.
إثيوبيا تدعو إلى تعزيز العمل الإقليمي لتحويل النظم الزراعية والغذائية
Aug 21, 2026 181
أديس أبابا، 21 أغسطس 2026 (إينا) — دعت إثيوبيا إلى تعزيز التعاون الإقليمي والالتزام السياسي وزيادة الاستثمارات، لتسريع عملية تحويل النظم الزراعية والغذائية في منطقة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية إيغاد. جاءت الدعوة خلال فعالية رفيعة المستوى للتعلم حول النظم الزراعية والغذائية عُقدت في أديس أبابا، بمشاركة أعضاء المنتدى البرلماني لـإيغاد، ولجنة سفراء الهيئة، ودبلوماسيين وممثلين عن مختلف الجهات الإقليمية المعنية. وحضر رئيس اللجنة الدائمة للشؤون الزراعية في البرلمان الإثيوبي، سولومون لالي، الفعالية بصفته ضيف شرف، مؤكداً الدور المحوري للبرلمانات وصانعي السياسات في بناء نظم غذائية قادرة على الصمود. وقال إن المشاركة البرلمانية الفعالة والسياسات السليمة ضرورية لتحويل الالتزامات الزراعية الإقليمية إلى إجراءات ملموسة، وضمان تخصيص الموارد الكافية للقطاع. وركزت الفعالية على تنفيذ إعلان كمبالا بشأن بناء نظم زراعية وغذائية مرنة ومستدامة في أفريقيا، إلى جانب الاستراتيجية وخطة العمل العشرية المصاحبة للفترة من 2026 إلى 2035. ويدعو الإطار الجديد إلى تجاوز النهج التقليدي القائم على الإنتاج الزراعي وحده، والانتقال نحو نظم زراعية وغذائية متكاملة وقادرة على مواجهة تغير المناخ وموجهة نحو الأسواق في أنحاء المنطقة. وسلط سولومون الضوء كذلك على مسار التحول الهيكلي الذي تشهده إثيوبيا، مشيراً إلى الاستثمارات الكبيرة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتنمية الحضرية والتصنيع وإنتاج الأسمدة وغيرها من القطاعات الاستراتيجية. ومن جانبه، قال مدير معهد الخدمة الخارجية في إيغاد، عمر جامع، متحدثاً باسم أمين عام الهيئة، إن الزراعة ينبغي النظر إليها ليس باعتبارها قطاعاً اقتصادياً فحسب، بل باعتبارها أيضاً أولوية اجتماعية وسياسية، نظراً لارتباطها الوثيق بالحد من الفقر ومنع النزاعات وتعزيز الأمن الغذائي. وقال إن تحويل إعلان كمبالا إلى إجراءات عملية يتطلب التزاماً سياسياً قوياً، ومؤسسات فعالة، ومواءمة الموازنات الوطنية، وتعميق التكامل الإقليمي. وأتاحت الفعالية منصة لتعزيز الدعوة الوطنية إلى زيادة الاستثمارات الزراعية، وتبادل خطة تنفيذ إعلان كمبالا، ومراجعة أداء الدول الأعضاء في إطار المراجعة نصف السنوية الخامسة للبرنامج الشامل لتنمية الزراعة في أفريقيا. كما ناقش المشاركون الدعم المالي والسياساتي في إطار خطة عمل كمبالا، وسبل تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في إيغاد. وأكدت المناقشات أهمية دور البرلمانات والمؤسسات الدبلوماسية على المستويين الوطني والإقليمي في مواءمة التشريعات، وضمان تخصيص الموازنات، وتعزيز الرقابة الفعالة على السياسات والبرامج الزراعية. واتفق المشاركون على أن تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في إيغاد يمثل عاملاً أساسياً لتحقيق أهداف خطة عمل كمبالا وبناء نظم زراعية وغذائية أكثر قدرة على الصمود واستدامة في أنحاء المنطقة.
إثيوبيا والولايات المتحدة تتفقان على إقامة تعاون استراتيجي شامل في مجالي الدفاع والأمن
Aug 21, 2026 453
أديس أبابا، 21 أغسطس 2026 (إينا) — اتفقت إثيوبيا والولايات المتحدة على إقامة تعاون استراتيجي شامل في مجالي الدفاع والأمن، بما يعزز الشراكة الثنائية والتنسيق الاستراتيجي بين البلدين. جاء ذلك خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأمريكية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية. وزار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس 2026، حيث أجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الدفاع الأمريكية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب الأمريكية. ووفقاً لوزارة الخارجية الإثيوبية، ترأس المشاورات بصورة مشتركة نائب مساعد وزير الحرب الأمريكي للشؤون الأفريقية في البنتاغون، برايان ج. إليس، واللواء تشومي غمتشو. واتفق الجانبان على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن. كما اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين. وأكد الطرفان أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة. كما تهدف الشراكة إلى تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع. وأكد اللواء تشومي غمتشو ونائب مساعد وزير الحرب الأمريكي برايان ج. إليس التزامهما المشترك بالإسراع في تنفيذ الأطر المتفق عليها، والارتقاء بالعلاقات الدفاعية الثنائية إلى شراكة استراتيجية أكثر تطوراً واستشرافاً للمستقبل. وخلال الزيارة، أجرى الوفد الإثيوبي كذلك مباحثات موسعة مع عدد من مسؤولي المؤسسات الدفاعية الأمريكية، كما قام بزيارات إلى عدد من المؤسسات والمنشآت ذات الصلة.
حاتم الصائم: أديس أبابا عاصمة أفريقيا وشاهدٌ على مسيرة التحرر والتنمية ومواجهة التغير المناخي
Aug 21, 2026 229
أديس أبابا، 21 أغسطس 2026 (إينا) — أكد نائب رئيس اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، حاتم الصائم، أن أديس أبابا تمثل رمزًا تاريخيًا للوحدة الأفريقية، ومركزًا احتضن على مدى عقود قضايا التحرر من الاستعمار ومناهضة العنصرية. وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، تحدث الصائم عن الدور المحوري الذي لعبته إثيوبيا وعاصمتها أديس أبابا في القارة الأفريقية، مشيرًا إلى أن الأجيال السابقة شهدت احتضان العاصمة الإثيوبية للعديد من الفعاليات واللقاءات التي جمعت الشعوب والدول الأفريقية في مراحل مفصلية من تاريخ القارة. وأوضح أن هذا الدور التاريخي يتواصل اليوم من خلال ما وصفه بـ"الجهاد الاقتصادي"، الذي تخوضه الدول الأفريقية لتحقيق التنمية والاكتفاء الذاتي، مشيرًا إلى أن الوضع الحالي في إثيوبيا وشرق أفريقيا شهد تحسنًا ملحوظًا مقارنة بما كانت عليه المنطقة خلال ثمانينيات القرن الماضي. وقال الصائم: «إن الجهاد الاقتصادي الذي تخوضه الدول الأفريقية اليوم هو امتداد لنضال طويل من أجل تحقيق التنمية والاكتفاء الذاتي، وقد شهدت إثيوبيا وشرق أفريقيا خلال السنوات الماضية تحسنًا ملحوظًا مقارنة بما كانت عليه المنطقة في ثمانينيات القرن الماضي». وأشاد الصائم بالجهود التي بذلتها الدول الأفريقية في مسار التنمية، معتبرًا أن ما تحقق خلال العقود الماضية يستحق التقدير، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القارة والعالم. وتطرق نائب رئيس اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى أزمة التغير المناخي، مشيرًا إلى أن صيف عام 2026 شهد تطورات مناخية بالغة الخطورة في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة في شمال أفريقيا إلى مستويات وصلت إلى 49 و50 درجة مئوية، إلى جانب الفيضانات والظواهر المناخية المتطرفة التي شهدتها أوروبا والولايات المتحدة ودول أخرى. وأكد أن الجهود التي يبذلها الأفارقة لمواجهة التغير المناخي لن تحقق النتائج المرجوة ما لم تتحقق العدالة والتكافؤ على المستوى العالمي، داعيًا قيادات الدول المتقدمة إلى تحمل مسؤولياتها تجاه أزمة المناخ، باعتبارها تتحمل جانبًا كبيرًا من المسؤولية التاريخية عن هذه الأزمة. وأكد الصائم: «لن تتمكن أفريقيا من مواجهة تداعيات التغير المناخي وتحقيق النتائج المرجوة ما لم تتحقق العدالة والتكافؤ على المستوى العالمي، وعلى الدول المتقدمة أن تتحمل مسؤولياتها التاريخية تجاه أزمة المناخ». وأوضح الصائم أن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب أُنشئت بموجب الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب قبل نحو 45 عامًا، وتعمل مع الدول الأفريقية على تعزيز واحترام مختلف حقوق الإنسان. وأشار إلى أن حقوق الإنسان تشمل الحق في الحياة والحريات السياسية، وهي الحقوق التي تُعرف بالجيل الأول، إلى جانب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تمثل الجيل الثاني من الحقوق. وأضاف أن الأفارقة يفتخرون بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، لأنه يتجاوز الحقوق التقليدية ليشمل ما يُعرف بالجيل الثالث من الحقوق، وفي مقدمتها الحق في البيئة السليمة والحق في التمتع بمناخ صحي وآمن. وشدد الصائم على أهمية تعزيز العمل الأفريقي المشترك لمواجهة التغير المناخي وتحقيق التنمية، مؤكدًا أن حماية حقوق الشعوب لا تنفصل عن الحق في بيئة سليمة ومناخ آمن ومستقبل مستدام للأجيال القادمة.
وزير المياه والطاقة: إثيوبيا لا تحتاج إلى إذن لتطوير موارد نهر أباي
Aug 20, 2026 496
أديس أبابا، 20 أغسطس 2026 (إينا) — قال وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتيفا إن إثيوبيا «لا تحتاج إلى إذن من أي جهة لتطوير مواردها المائية، باعتبارها دولة ذات سيادة». وأوضح الوزير: «من قال إننا بحاجة إلى إذن من أي جهة؟ إثيوبيا دولة ذات سيادة. انظروا، لقد بنينا سد النهضة دون الحصول على إذن، وسنبني أيضًا سدودًا أخرى على أحواض أنهار أخرى كلما دعت الحاجة إلى ذلك». وفي مقابلة حصرية مع نبض أفريقيا، أشار هبتامو إلى أن سد النهضة بُني خصيصًا لتوليد الكهرباء، وأنه يوفر الطاقة الكهرومائية للمنطقة. ورفض الوزير بشكل قاطع الدعوات المطالبة بالإدارة المشتركة لسد النهضة، مؤكدًا أن إثيوبيا لن تقبل أي ترتيبات تمنح دولًا أخرى سلطة التحكم في السد، كما أنها لن تطلب إذنًا لبناء سدود أخرى. وشدد الوزير قائلًا: «كيف يمكن لأي جهة أن تطالب بالإدارة المشتركة لسد بناه الإثيوبيون؟ هذا أمر مستحيل وغير مقبول». وأوضح أن موقف إثيوبيا بشأن نهر النيل يتمثل في ضرورة أن تتفاوض دول حوض النيل وتتعاون فيما بينها، بدلًا من السعي إلى تقييد حق إثيوبيا في التنمية باستخدام مواردها المائية. وفيما يتعلق بسد النهضة، أوضح الوزير أن هدف إثيوبيا يتمثل في توليد الطاقة الكهرومائية لتوفير الكهرباء للمواطنين، وتصدير الطاقة بما يعود بالنفع على المنطقة. وبناءً على ذلك، بدأت إثيوبيا في تزويد دول مجاورة، من بينها جيبوتي وكينيا والسودان، بالكهرباء، فيما تتلقى أيضًا طلبات للحصول على الطاقة من الصومال وجنوب السودان. وقال هبتامو: «الكينيون يطالبون بأكثر مما يمكننا بالفعل توفيره لهم. وهناك أيضًا طلب كبير من الصومال، لكن البلاد لم ترتبط بعد بشبكة الكهرباء، ولذلك نعمل على ذلك. كما أن جنوب السودان يطلب الطاقة أيضًا». ودافع الوزير عن نهج إثيوبيا في التعاون داخل حوض النيل، مستشهدًا بمبادرة حوض النيل والاتفاقية الإطارية للتعاون باعتبارهما مثالين على الجهود الرامية إلى تعزيز الاستخدام المشترك لمياه النهر. وفي معرض تفصيله لما وصفه بالخطوة السخية التي اتخذتها إثيوبيا في تطوير روافد نهر النيل، قال الوزير إنه، خلافًا لأحواض الأنهار العابرة للحدود الأخرى التي غالبًا ما تقود فيها دول المصب جهود التعاون، فإن إثيوبيا هي التي أخذت زمام المبادرة في جمع دول حوض النيل معًا. وقال: «في حالة نهر النيل، فإن إثيوبيا هي التي حاولت قيادة مبادرة التعاون والعمل المشترك». وكشف الوزير أيضًا أن إثيوبيا امتنعت عن استغلال أراضٍ يمكن ريّها، معتبرًا أن ذلك يعكس مراعاة لمصالح دول المصب. وأوضح: «من الناحية الفنية، لدينا أكثر من مئتين وثلاثين ألف هكتار من الأراضي القابلة للري، لكننا لا نقوم بري تلك الأراضي لأننا نعلم أن هناك طلبًا من جانب دول المصب». وأشار هبتامو إلى أن المياه التي يتم إطلاقها من سد النهضة تواصل تدفقها إلى دول المصب بعد استخدامها في توليد الكهرباء.
مصر توظف سد النهضة لصرف أنظار شعبها عن أزماتها الداخلية
Aug 20, 2026 593
بقلم: بنيامين تادسي لم تعد مشكلة الحكومة المصرية ومنابرها الإعلامية مع إثيوبيا وقضية سد النهضة مجرد خلاف حول إدارة مياه النيل أو المطالبة باتفاق بشأن تشغيله، بل تحولت على مدى سنوات إلى خطاب إعلامي مزيف يصور المشروع الإثيوبي باعتباره خطرًا وجوديًا على مصر والمنطقة. وهنا تكمن المشكلة الأساسية؛ فعندما يتحول الخلاف السياسي والفني إلى رواية إعلامية غير صحيحة وثابتة تجعل من إثيوبيا مصدرًا للتهديد، ومن سد النهضة أصلًا لمختلف المخاوف المائية، فإن الإعلام المصري لا يعود يشرح القضية للرأي العام، بل يساهم في صناعة موقفه غير الدقيق منها. وتؤكد دراسات أكاديمية تناولت الخطاب الإعلامي المصري أن الصحف المصرية استخدمت بصورة متكررة أطرًا إعلامية تقوم على التهديد والصراع والأمن القومي، وقدمت السد في تغطياتها باعتباره تهديدًا وجوديًا لمصر. ولم يبق هذا الخطاب في إطار الإعلام وحده؛ فقد استخدم مسؤولون مصريون أيضًا لغة مماثلة في وصف السد. وفي هذا السياق، قال أندرو كوريبكو، المحلل السياسي الأمريكي، في تصريح لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن مصر تكثف ما وصفه بـ«حملة حرب معلومات» ضد إثيوبيا بشأن قضية أباي، معتبرًا أن التصريحات المصرية تسعى إلى تصوير إثيوبيا باعتبارها تهديدًا للأمن الإقليمي لتعزيز موقف القاهرة بشأن مياه أباي. كما أكد أن لإثيوبيا حقًا سياديًا وقانونيًا في الاستخدام المنصف لنهر أباي. ويكشف هذا التصريح جانبًا مهمًا من القضية؛ إذ يطرح تساؤلًا حول ما إذا كان الخطاب الإعلامي المتكرر يعكس نقاشًا موضوعيًا حول المياه، أم يساهم في تضخيم الخطر واختزال مشروع تنموي إثيوبي في صورة تهديد. سد النهضة شماعة للأزمات الأكثر إشكالًا أن بعض التغطيات المصرية لا تكتفي بطرح المخاوف بشأن مستقبل المياه، وإنما تميل إلى ربط أزمات مائية في المنطقة بسد النهضة بصورة مباشرة. وفي السودان، أشار بعض المسؤولين والصحفيين السودانيين إلى أن الأوضاع المائية لا يمكن تفسيرها بسد النهضة وحده، وأن الحرب المستمرة أثرت في مؤسسات الدولة وقدرتها على إدارة السدود والتعامل مع المواسم المائية. ومن ثم، فإن اختزال الأوضاع المائية السودانية في سد النهضة وحده يقدم تفسيرًا مبتورًا لأزمة أكثر تعقيدًا، ويجعل من السد شماعة جاهزة لمشكلات متعددة الأسباب. السودان دولة ذات سيادة إذا كانت مصر تتمسك بحقها في الدفاع عن مصالحها، فإن السودان يملك الحق ذاته في تحديد مصالحه. فالسودان دولة ذات سيادة، ولا يحتاج إلى أن تتحدث دولة أخرى باسمه أو تحدد له ما إذا كان سد النهضة يخدم مصالحه أم لا. وفي يونيو 2020، قال ياسر عباس، وزير الري والموارد المائية السوداني آنذاك، إن السودان يدعم إنشاء سد النهضة، معتبرًا أن لإثيوبيا الحق في التنمية وتوليد الكهرباء وفق قواعد القانون الدولي. وهنا يبرز السؤال: من فوّض القاهرة للتحدث باسم الخرطوم؟ فاختلاف السودان مع إثيوبيا في بعض القضايا الفنية لا يعني أن موقفه يجب أن يُختزل في الموقف المصري؛ فالخرطوم قادرة على تقييم مصالحها بنفسها، ولها الحق في الاستفادة من أي مشروع ترى أنه يخدم اقتصادها وأمنها المائي والطاقة. هل أصبح السد أداة للاستهلاك الداخلي؟ لا يمكن تجاهل الحضور الواسع لقضية سد النهضة في الخطاب السياسي والإعلامي المصري، في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا اقتصادية. وفي أحدث مراجعة لصندوق النقد الدولي في يوليو 2026، توقع الصندوق ارتفاع التضخم في مصر إلى 16.7 بالمئة خلال النصف الثاني من عام 2026، مع استمرار حالة من عدم اليقين ومخاطر مرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل. وفي هذا السياق، قال ياسين أحمد، رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية العامة، إن قضية سد النهضة أصبحت أداة سياسية وإعلامية للاستهلاك الداخلي في مصر، معتبرًا أن تجدد التركيز عليها يهدف إلى صرف انتباه الرأي العام عن التحديات الاقتصادية والمعيشية. وهذا يطرح سؤالًا مشروعًا: هل يُستخدم سد النهضة لتوجيه اهتمام الرأي العام المصري نحو قضية خارجية بدل التركيز على الأزمات والضغوط الداخلية التي يواجهها الشعب المصري؟ ما يقوله الواقع عن سد النهضة بعيدًا عن الخطاب الإعلامي، أصبح سد النهضة واقعًا تنمويًا ومصدرًا مهمًا للطاقة، فيما تمضي إثيوبيا في توظيف قدراتها الكهربائية لتعزيز التعاون والتكامل مع دول الجوار. وقد أكد رئيس الوزراء أبي أحمد أن سد النهضة يحمل فوائد متعددة للسودان ومصر والمنطقة، مشيرًا إلى إمكانية استفادة السودان منه في الحد من آثار الفيضانات وتحسين إدارة المياه خلال فترات الجفاف. كما أكد أن إثيوبيا لا تسعى إلى الإضرار بدول المصب، وإنما إلى توليد الكهرباء لتلبية احتياجات شعبها وتحقيق التنمية. وتتجاوز أهمية المشروع إنتاج الكهرباء داخل إثيوبيا؛ إذ تنظر البلاد إلى فائض الطاقة كوسيلة لتعزيز التكامل الإقليمي وتوسيع التعاون مع دول الجوار. وهوا ماكده وزير المياة والطاقة الإثيوبي هبتامو إتيفا ان إثيوبيا تصدر الكهرباء إلى السودان وكينيا وجيبوتي فيما تعمل علي توسيع شبكة الربط الكهربائي مع تنزانيا وجنوب السودان ودول أخرى. من صناعة الخوف إلى قراءة الحقيقة ليس المطلوب من الإعلام المصري أن يتبنى الموقف الإثيوبي؛ لكن المهنية تقتضي ألا يتحول الخلاف إلى صناعة دائمة للخوف، وألا تُقدم رواية واحدة باعتبارها الحقيقة الوحيدة. أما تصوير سد النهضة باعتباره مشروعًا يستهدف مصر، وتحميله مسؤولية مختلف الأزمات المائية، أو التحدث باسم السودان، فهو يبتعد بالقضية عن النقاش الموضوعي، ويحوّلها إلى معركة إعلامية وسياسية ضد حق إثيوبيا في التنمية. وإثيوبيا، التي تمضي في تنفيذ مشاريع كبرى تركز عليها لتحقيق النمو والازدهار، ليست لديها رفاهية إهدار وقتها في صراعات لا تخدم شعبها، بل تركز على البناء وإنتاج الطاقة وتوسيع اقتصادها. ولذلك، فإن سد النهضة يمثل جزءًا من مسار تنموي طويل الأمد، وليس أداة للصراع مع القاهرة أو الخرطوم. لقد اختارت إثيوبيا أن تستثمر مواردها في الطاقة والتنمية، وأن تجعل من قدراتها الإنتاجية جسورًا للتعاون مع محيطها. وهنا تكمن الحقيقة التي يصعب حجبها بالعناوين: سد النهضة ليس مشروعًا بُني للإضرار بدول المصب او لصناعة الخوف، وإنما مشروع اختارت إثيوبيا من خلاله أن تحول مواردها إلى طاقة، والطاقة إلى تنمية، والتنمية إلى فرصة للتكامل الإفريقي. والمطلوب اليوم ليس المزيد من صناعة ، بل قراءة الواقع كما هو: إثيوبيا تبني، وتنتج، وتنمو، وتفتح باب التعاون؛ ومن يريد التعامل مع هذا الواقع عليه أن يتعامل معه بمنطق الشراكة، لا بمنطق التخويف والصراع الإعلامي.
إثيوبيا تدعو إلى تحرك قائم على الاستثمار لتسريع تنفيذ الإطار الزراعي للكامبالا
Aug 19, 2026 359
أديس أبابا، 19 أغسطس 2026 (إينا) — دعت إثيوبيا إلى اتخاذ إجراءات قائمة على الاستثمار بهدف دفع تنفيذ الإطار الزراعي لكمبالا، وفقاً للمستشار الأول لوزير الزراعة. وقال المستشار الأول لوزير الزراعة، زينا هبتولد، إن إثيوبيا دعت إلى اتخاذ إجراءات فورية مدفوعة بالاستثمار، لتحويل الدروس المستفادة من أحدث مراجعة إقليمية للأداء الزراعي إلى سياسات وطنية، وتسريع تنفيذ إطار كمبالا. ويُعد إطار كمبالا الخطة الرئيسية لإفريقيا في مجال الزراعة للفترة من 2026 إلى 2035. وفي كلمة له خلال ختام الحوار الإقليمي الذي استمر يومين بشأن المراجعة النصفية الخامسة للبرنامج الشامل لتنمية الزراعة في إفريقيا، أكد المستشار الأول أن الانتقال إلى الإطار الجديد يتطلب إجراءات فورية وزيادة في التمويل. وأوضح زينا أن المراجعة وفرت فرصة مهمة لتقييم أداء القطاع الزراعي على المستوى الإقليمي، وتحديد الاختناقات الهيكلية، واستخلاص الدروس العملية التي يمكن أن توجه عملية الانتقال من التزامات مالابو السابقة إلى إطار كمبالا. وقال زينا إن «المراجعة سلطت الضوء على الحاجة الملحة إلى معالجة الصدمات المناخية، وتدهور التربة، وتجزؤ الأسواق، وقيود التمويل، مع تعزيز نظم زراعية وغذائية قادرة على الصمود في أنحاء المنطقة». وأضاف أن الحوار أفضى إلى توصيات عملية تهدف إلى تطوير المبادئ التوجيهية لتوطين الإطار على المستوى الوطني، ومواءمة أطر المؤشرات، وتعزيز شبكات التعاون الزراعي الإقليمية. وأكد زينا التزام إثيوبيا بتوطين إطار كمبالا ووضع خطة الاستثمار الوطنية للنظم الزراعية والغذائية موضع التنفيذ. كما أشار إلى عدد من المبادرات الوطنية ذات الأولوية، من بينها التوسع في إنتاج القمح المروي، وبرنامج «وفرة السلة»، والاستثمارات المتكاملة في سلاسل القيمة الزراعية. ودعا الدول الأعضاء في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) إلى تطوير استراتيجياتها الوطنية وحشد الموارد اللازمة للحفاظ على التحول الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي. وفي السياق ذاته، شددت سيلفيا هينغا، ممثلة مدير إدارة الزراعة والبيئة في إيغاد، على أنه رغم انتقال المنطقة نحو نهج أوسع للنظم الزراعية والغذائية، فإن الإنتاج الزراعي الأساسي يجب أن يظل في صميم هذه الجهود. وأوضحت هينغا أن الدول الأعضاء التي أحرزت تقدماً في مجال الإنتاج ينبغي أن تنتقل بصورة متزايدة إلى تحسين إدارة ما بعد الحصاد، وتعزيز القيمة المضافة، والتصنيع الزراعي، لتحويل زيادة الإنتاج إلى فوائد ملموسة على المستويين الاقتصادي والغذائي. وأكدت أن كميات كبيرة من المنتجات الزراعية تُفقد حالياً بسبب تحديات سلامة الغذاء، وضعف وسائل النقل، وعدم كفاية مرافق التخزين، داعية إلى تعزيز البنية التحتية لما بعد الحصاد وإنشاء مرافق مشتركة لسلامة الأغذية عبر الحدود لتسهيل التجارة الإقليمية. كما شجعت هينغا دول إيغاد على الاستفادة من منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية من خلال إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية، بما يتيح انسياب التجارة بين الدول التي تحقق فوائض في الإنتاج والدول التي تواجه عجزاً غذائياً. وفي ختام كلمتها، أكدت هينغا أنه مع توسع عمليات التصنيع والتجارة، يتعين على الدول الحفاظ على معايير صارمة لسلامة الأغذية وجودتها، بما يضمن توفير غذاء مغذٍ للسكان المحليين، إلى جانب تلبية متطلبات أسواق التصدير. ودعت كذلك إلى مواصلة الحوار والتكامل والتعاون الإقليمي لمعالجة تحديات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية وهدر الغذاء، ولا سيما في البيئات الهشة والمتأثرة بالنزاعات.
مشاركون: مؤتمر الحوار الوطني يرسخ التوافق لبناء السلام والتنمية المستدامين
Aug 19, 2026 333
أديس أبابا، 19 أغسطس 2026 (إينا) — أكد مشاركون أن مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي الجاري يشكل جسراً نحو تحقيق السلام والتنمية المستدامين، من خلال تعزيز التوافق وضمان نتائج تحقق المنفعة المتبادلة لجميع الأطراف. ويُعقد المؤتمر الوطني الرئيسي للحوار الإثيوبي منذ 15 يوليو 2026 في مركز أديس الدولي للمؤتمرات، بمشاركة آلاف المندوبين في مناقشات معمقة حول ثمانية محاور رئيسية على جدول أعمال الحوار. ويشارك في المؤتمر ما مجموعه 4 آلاف مشارك من داخل إثيوبيا وخارجها، يعملون على بناء فهم مشترك وتوافق وطني بشأن القضايا المطروحة. وقال المشاركون لوكالة الأنباء الإثيوبية إن المؤتمر يضع أساساً متيناً لترسيخ ثقافة التوافق، القائمة على أولوية الأفكار والحوار. ووصفوا المؤتمر بأنه منصة تعزز تحقيق المكاسب المشتركة في إطار الجهود الرامية إلى بناء سلام دائم وتنمية مستدامة. وقالت إحدى المشاركات، أغاريدتش جمانيه، إن المؤتمر جمع مواطنين من ذوي وجهات النظر المتنوعة للمشاركة في مشاورات وطنية حضارية وتاريخية. وأضافت أنه رغم اختلاف وجهات النظر، فإن الإثيوبيين قادرون على الوصول إلى فهم مشترك وتطوير حلول جماعية. وأوضحت أغاريدتش أن توسيع ممارسة الحوار سيشكل جسراً مهماً نحو بناء إثيوبيا قائمة على التوافق، مشيرة إلى أن التوصيات المنبثقة عن الحوار تستند إلى حسن الاستماع والتشاور والفهم المتبادل. من جانبها، قالت مشاركة أخرى، فاطمة يمام، إن مؤتمر الحوار يجري مناقشات شاملة وتشاركية من خلال تنظيم المشاركين في مجموعات تضم 10 و50 و250 و500 مشارك. وأضافت أن هذا النهج المنظم يتيح للمشاركين طرح أفكارهم بحرية، والتشاور فيما بينهم، وتطوير حلول تعزز الفهم المتبادل. وأكد مشارك آخر، عبدي قدير، أن مؤتمر الحوار يخلق فرصاً للمواطنين للاستماع إلى بعضهم البعض وفهم وجهات نظرهم. واستذكر التحديات التي واجهتها البلاد في الماضي، قائلاً إن إثيوبيا دفعت ثمناً باهظاً نتيجة محدودية فرص التشاور والحوار. وقال إن مؤتمر الحوار الوطني يسهم في بناء توافق مشترك من خلال العمليات الديمقراطية، معرباً عن ثقته بأن الحوار سيقدم إسهاماً مهماً في تعزيز الوحدة الوطنية والسلام والتنمية المستدامة.