سياسية - ENA عربي
سياسة
سفير الكويت لدى إثيوبيا: اتفاقيات جديدة تدفع العلاقات الإثيوبية الكويتية نحو آفاق أوسع
Sep 14, 2026 260
ديس أبابا، 14 سبتمبر 2026 (إينا) أكد سفير دولة الكويت لدى جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، نايف العتيبي، أن العلاقات الإثيوبية الكويتية تشهد تطورًا متواصلًا، مدفوعة برغبة مشتركة في توسيع مجالات التعاون وتعزيز الشراكة بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين. وأوضح العتيبي، في تصريح لوكالة الأنباء الإثيوبية، أن التعاون بين الكويت وإثيوبيا يشهد نموًا في عدد من المجالات، لا سيما السياسية والاقتصادية والتنموية، مشيرًا إلى توقيع عدد من الاتفاقيات الجديدة التي من شأنها فتح مجالات أوسع للتعاون الثنائي. وقال إن من أبرز هذه الاتفاقيات اتفاقية التعاون في مجالات النفط والغاز ووقود الطائرات، معتبرًا أنها تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والطاقة بين البلدين. وأضاف أن البلدين وقّعا كذلك اتفاقية للتعاون القانوني في مجال استقدام العمالة المنزلية، في إطار تنظيم وتعزيز التعاون في مجال العمالة بين الجانبين. وأشار السفير إلى أن سوق العمل الكويتي شهد، منذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، إقبالًا ملحوظًا على العمالة الإثيوبية، مؤكدًا أهمية استمرار التعاون بين البلدين في هذا المجال بما يحقق المصالح المشتركة. وفي استعراضه لمسيرة العلاقات الثنائية، أوضح العتيبي أن العلاقات الدبلوماسية بين دولة الكويت وجمهورية إثيوبيا تعود إلى عام 1967، وأنها قامت منذ بدايتها على أسس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وأضاف أن دولة الكويت افتتحت سفارتها في إثيوبيا في أغسطس عام 1997، فيما افتتحت إثيوبيا سفارتها في الكويت في يونيو من العام نفسه، الأمر الذي أسهم في تعزيز التواصل والعلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وشدد العتيبي على حرص دولة الكويت على مواصلة تطوير علاقاتها مع إثيوبيا وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، مؤكدًا وجود رغبة مشتركة في استكشاف فرص جديدة للشراكة وتوسيع مجالات التعاون الثنائي. واختتم السفير حديثه بالتأكيد على أن الاتفاقيات والتفاهمات الجديدة تمثل خطوة إضافية في مسار العلاقات الإثيوبية الكويتية، بما يسهم في دفعها نحو آفاق أوسع وتحقيق مزيد من المصالح المشتركة بين البلدين.
رأس السنة الإثيوبية، ودبلوماسية "بريكس"، والسعي الاستراتيجي للوصول إلى البحر
Sep 14, 2026 248
بقلم هيئة التحرير 14 سبتمبر 2026 (إينا) استهلت إثيوبيا العام الجديد (وفقاً للتقويم الإثيوبي لعام 2019) بأجندة وطنية واسعة النطاق وغير مسبوقة، شملت تكثيف الجهود الدبلوماسية، وتشجيع الاستثمار، والتحول الاقتصادي، والابتكار الرقمي، وتحقيق المصالحة، وتجديد التركيز على المصالح البحرية الاستراتيجية. وفي الفترة من 6 إلى 12 سبتمبر، تصدّرت مشاركة رئيس الوزراء "آبي أحمد" في القمة الثامنة عشرة لمجموعة "بريكس" في نيودلهي المشهد الدبلوماسي الإثيوبي؛ إذ سلطت لقاءاته مع قادة الاقتصادات الناشئة الكبرى الضوء على عزم أديس أبابا تحويل الدبلوماسية إلى فرص ملموسة في مجالات الاستثمار والتكنولوجيا والتجارة والتعاون التنموي. وعلى الصعيد الداخلي، بدأت الحكومة العام الجديد بالتركيز على محاور رئيسية تشمل التحول الاقتصادي، وتطوير الخدمات اللوجستية، والتحول الرقمي، وتعزيز القدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية، وتحقيق المصالحة. وقد أضفى الإفراج عن أكثر من 600 سجين فيدرالي بُعداً سياسياً وتصالحياً قوياً على احتفالات العام الجديد، في حين وضعت النقاشات المتجددة حول سعي إثيوبيا لتأمين منفذ موثوق إلى البحر الأحمر المصالح الاقتصادية والأمنية للبلاد في صلب نقاش إقليمي أوسع. وتشير مجمل تطورات هذا الأسبوع إلى ملامح استراتيجية وطنية ناشئة تهدف إلى: تعزيز القدرات الإنتاجية المحلية، وتوسيع نطاق الشراكات الدولية، وجذب رؤوس الأموال والتكنولوجيا، وترسيخ النفوذ الإقليمي، والسعي لتحقيق المصالح الاستراتيجية مع الحفاظ في الوقت ذاته على الالتزام بالتعاون والنهج السلمي في التعاملات. عام جديد للتجديد والتأمل احتفلت إثيوبيا بعيد "إنكوتاتاش" (رأس السنة الإثيوبية) لعام 2019 في 11 سبتمبر، وذلك عقب فترة "باغومي" التي تمتد لخمسة أيام وتشكل جسراً يربط بين العامين القديم والجديد. اكتست هذه المناسبة دلالات ثقافية وسياسية على حد سواء؛ إذ استغل القادة الحكوميون حلول العام الجديد للتأكيد على قيم السلام والوحدة الوطنية والتنمية ومواصلة مسيرة الإصلاح. وقد شارك رئيس الوزراء أبي أحمد والسيدة الأولى زيناش تاياتشو وجبة العام الجديد مع أفراد من المجتمع المحلي، في لفتة تعكس القيم التقليدية للتضامن والترابط الاجتماعي. وتحتفل المجتمعات الإثيوبية المتنوعة بالعام الجديد عبر تقاليد وموسيقى ورقصات وأزياء ومأكولات مختلفة، مع الحفاظ على روح مشتركة قوامها التجدد. كما تقيم الكنائس والجماعات الدينية طقوساً وصلوات واحتفالات خاصة بهذه المناسبة. وفي أديس أبابا ومدن أخرى، بات الاحتفال يقترن بشكل متزايد ببرامج ثقافية عامة، وحفلات موسيقية، ومعارض، وفعاليات مجتمعية. كما قدم ممثلون دبلوماسيون - بمن فيهم السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا أبراهام نيجوسي وسفير الكاميرون تشرشل إوومبو مونونو - التهاني للشعب الإثيوبي بمناسبة العام الجديد. مجموعة "بريكس" تسلط الضوء على استراتيجية إثيوبيا تجاه دول الجنوب العالمي تمثّل أبرز تطور دبلوماسي هذا الأسبوع في مشاركة رئيس الوزراء "آبي أحمد" في القمة الثامنة عشرة لقادة مجموعة "بريكس" في نيودلهي. بالنسبة لإثيوبيا، لم تكن القمة مجرد تجمع دبلوماسي رفيع المستوى، بل شكلت منصة لتعميق التعاون مع الاقتصادات الناشئة الكبرى، ودعم جهود أديس أبابا الأوسع لتعزيز دور أفريقيا في ظل نظام عالمي يشهد تحولات مستمرة. ودعا رئيس الوزراء "آبي" إلى تعزيز التعاون بين مجموعة "بريكس" وأفريقيا، لا سيما في مجالات المعادن والطاقة المتجددة والتنمية الصناعية، مشدداً على أهمية تمكين الدول الأفريقية من تجاوز مرحلة تصدير المواد الخام وتحقيق قيمة مضافة أكبر من مواردها. كما كان الذكاء الاصطناعي حاضراً بقوة في رسالة إثيوبيا؛ إذ حثّ رئيس الوزراء "آبي" دول "بريكس" على ضمان أن يصبح الذكاء الاصطناعي أداةً لتنمية أفريقيا، لا مصدراً آخر للتفاوت التكنولوجي. وشهدت القمة أيضاً تسليط الضوء على قضايا استدامة الديون وتمويل العمل المناخي، مما ربط بين أولويات الاقتصادات الناشئة وتحديات التنمية التي تواجهها أفريقيا. الدبلوماسية الثنائية تتجه نحو التجارة والتكنولوجيا والاستثمار كما أتاحت قمة نيودلهي المجال لسلسلة من اللقاءات الثنائية. وقد ركز اجتماع رئيس الوزراء "آبي" مع الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا وروسيا في مجالات تشمل الدفاع والأمن، والتجارة، والاستثمار، والتعليم، والتكنولوجيا، والثقافة، والمناخ، والتنمية. تناولت محادثاته مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي فرص تعزيز العلاقات الإثيوبية الهندية، لا سيما في مجالات الاستثمار والدفاع والقطاعات الناشئة. وفيما يتعلق بالمحادثات مع رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، فقد ركزت النقاشات على الاستثمار والسياحة والطاقة المتجددة والتنمية الصناعية. كما أجرى آبي مباحثات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حول أمن البحر الأحمر والاستقرار الإقليمي، والتقى أيضاً بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الفيتنامي لي مينه هونغ. وتعكس هذه اللقاءات المتعددة تحولاً أوسع في السياسة الاقتصادية الخارجية لإثيوبيا؛ إذ بات يُنظر إلى العلاقات الدبلوماسية بشكل متزايد على أنها منصات للاستثمار والتجارة ونقل التكنولوجيا والتعاون الصناعي وشراكات التنمية. دبلوماسية الاستثمار تتصدر المشهد شكل الترويج للاستثمار سمة بارزة أخرى خلال هذا الأسبوع. فقد ترأس الرئيس تايي أتسكي سيلاسي وفداً إثيوبياً رفيع المستوى إلى دبي للمشاركة في "ملتقى الاستثمار السنوي" في دورته الخامسة عشرة، حيث استعرض فرص الاستثمار في إثيوبيا وسلط الضوء على الإصلاحات الاقتصادية الجارية. وتم طرح الطاقة النظيفة وغيرها من القطاعات الاستراتيجية كمجالات ذات إمكانات كبيرة للاستثمار الأجنبي؛ وتأتي هذه المشاركة في إطار جهود الحكومة لزيادة مشاركة القطاع الخاص في عملية التحول الاقتصادي التي تشهدها إثيوبيا. كما تسعى إثيوبيا إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع دول الخليج؛ حيث دعا الرئيس تايي إلى زيادة الاستثمارات القطرية، وهو ما يعكس مساعي أديس أبابا الأوسع لجذب رؤوس الأموال إلى قطاعات البنية التحتية والطاقة والتصنيع وغيرها من القطاعات الإنتاجية. لقد أصبحت الرسالة واضحة بشكل متزايد: لا تسعى إثيوبيا لجذب الاستثمار الأجنبي كمجرد مصدر لرأس المال، بل كأداة لتوسيع الإنتاج، وخلق فرص العمل، ونقل التكنولوجيا، ودمج البلاد بشكل أعمق في الأسواق الإقليمية والعالمية. مركز "موجو" اللوجستي يعزز البنية التحتية التجارية شكل افتتاح مركز "موجو" اللوجستي الموسّع تطوراً هاماً آخر في مسيرة التحول الاقتصادي في إثيوبيا. يقع المرفق على بعد حوالي 70 كيلومتراً جنوب شرق أديس أبابا، ويمتد على مساحة تقارب 60 هكتاراً، وقد صُمم لزيادة القدرة على مناولة البضائع، وتحسين حركة الشحن، وتعزيز الربط الإقليمي. وقد وصف رئيس الوزراء "آبي" المشروع بأنه خطوة مهمة نحو التكامل الاقتصادي الإقليمي والترجمة العملية لطموحات إثيوبيا في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. ولا تقتصر أهمية الخدمات اللوجستية على مرفق واحد فحسب. فبالنسبة لاقتصاد حبيس (غير ساحلي) يعتمد بشكل كبير على التجارة الدولية، يمكن للخدمات اللوجستية الفعالة أن تخفض تكاليف النقل، وتعزز القدرة التنافسية للصادرات، وتربط المنتجين الإثيوبيين بفعالية أكبر بالأسواق الإقليمية والدولية. كما أن هذا المشروع يكمل الاستراتيجية البحرية الأوسع لإثيوبيا؛ إذ تظل الاستفادة من الموانئ مرهونة بوجود أنظمة داخلية قادرة على نقل البضائع بكفاءة بين مراكز الإنتاج والممرات البحرية. استمرار النمو، ولكن يجب أن يصل التحول إلى الأسر استهلت إثيوبيا عام 2019 مع بقاء التحول الاقتصادي في صلب أجندة الحكومة. وتظل إصلاحات الاقتصاد الكلي، وتنمية القطاع الخاص، والتصنيع، وتحويل الزراعة إلى نشاط تجاري، ونمو الصادرات، وتوسيع البنية التحتية، أولويات رئيسية. وقد أفاد البنك الدولي بتسجيل إثيوبيا نمواً اقتصادياً بنسبة 9.2 في المائة في السنة المالية 2024/2025، مما يضع البلاد ضمن قائمة الاقتصادات الأسرع نمواً في أفريقيا. ومع ذلك، فإن معدلات النمو القوية لا تترجم تلقائياً إلى رخاء واسع النطاق؛ إذ لا تزال قضايا انخفاض نصيب الفرد من الدخل، ومحدودية فرص العمل، والضغوط على القوة الشرائية للأسر، تشكل تحديات كبيرة. وبالتالي، فإن السؤال الجوهري للعام الجديد لا يقتصر على قدرة إثيوبيا على الحفاظ على النمو، بل يتعداه إلى مدى قدرة هذا النمو على خلق فرص عمل منتجة، وتعزيز دخل الأسر، وتحسين مستويات المعيشة. المصالحة في مطلع عام جديد كما برزت قضايا السلام والمصالحة بشكل لافت مع دخول إثيوبيا عام 2019. فقد أُطلق سراح أكثر من 600 سجين فيدرالي، بمن فيهم شخصيات بارزة، تزامناً مع حلول العام الجديد. وجاءت هذه الخطوة كجزء من جهود أوسع لتعزيز المصالحة وتهيئة الظروف الملائمة للحوار السياسي. وحث رئيس الوزراء "آبي" المفرج عنهم على استغلال هذه الفرصة لبدء العام الجديد بروح السلام والمساهمة في مخرجات عملية التشاور الوطني. لقد أضفت عمليات الإفراج هذه رسالة قوية تدعو إلى المصالحة في مطلع العام الجديد. في الوقت نفسه، تُظهر التحديات الأمنية المستمرة في إثيوبيا أن المصالحة ليست مجرد حدث عابر، بل هي عملية وطنية ممتدة؛ إذ يظل تحويل الانفتاح السياسي إلى سلام مستدام أحد أهم المهام -وأكثرها صعوبة- التي تواجه البلاد. من الورق إلى العالم الرقمي يحتل التحول الرقمي مكانة متزايدة الأهمية ضمن طموحات إثيوبيا التنموية. وفي رسالة بمناسبة يوم "باغومي 5" -الذي يُوصف بـ "يوم المستقبل"- صرح رئيس الوزراء آبي بأن إثيوبيا تنتقل "من الورق إلى العالم الرقمي، ومن الاستهلاك السلبي إلى الابتكار الفاعل". ولا تقتصر هذه الطموحات على توسيع نطاق الوصول إلى الإنترنت فحسب، بل تسعى إثيوبيا إلى تطوير قدراتها التكنولوجية المحلية، وتحديث الخدمات العامة، وبناء اقتصاد قادر على إنتاج التكنولوجيا والابتكار. وفي هذا السياق، يبرز الذكاء الاصطناعي كجزء مهم من تلك الاستراتيجية. فقد زار مسؤولون من "الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية" (إيغاد - IGAD) المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي، وذلك في إطار مشاورات إقليمية حول وضع إطار عمل واستراتيجية للهيئة بشأن الذكاء الاصطناعي. وخلال قمة مجموعة "بريكس" ، ربط آبي بين الذكاء الاصطناعي والتنمية في أفريقيا بشكل مباشر، مؤكداً أن التقدم التكنولوجي يجب أن يسهم في تحقيق التحول الاقتصادي والسيادة الرقمية. وبالنسبة لإثيوبيا، ينطوي الذكاء الاصطناعي على إمكانات تطبيقية واسعة تشمل قطاعات الزراعة، والرعاية الصحية، والتعليم، والمالية، والتصنيع، والإدارة العامة. وتتمثل التحدي الآن في مرحلة التنفيذ؛ أي بناء البنية التحتية والمهارات والمؤسسات والحلول الملائمة للسياق المحلي، وهي عناصر ضرورية لتحويل السياسات الرقمية الطموحة إلى مكاسب اقتصادية واجتماعية ملموسة. النمو الأخضر والقدرة على الصمود أمام التغير المناخي كانت المرونة المناخية محوراً مهماً آخر من محاور الأسبوع. صنّف تقييم أجرته شركة "ألفا جيو" (AlphaGeo) مدينة أديس أبابا في المرتبة الثانية عالمياً والأولى أفريقياً بين المدن الكبرى من حيث المرونة المناخية، وذلك بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي الجغرافي المكاني لتقييم مدى التعرض للمخاطر المناخية والقدرة على التكيف معها. ويأتي هذا التقييم في وقت تواصل فيه إثيوبيا جعل الطاقة المتجددة، والترميم البيئي، والبنية التحتية الخضراء، والتكيف مع المناخ ركائز أساسية في استراتيجيتها التنموية. كما دعا "منتدى الاستثمار من أجل النمو الأخضر"، الذي عُقد خلال الأسبوع، إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص في الاستثمارات الخضراء، مما يعكس جهداً لربط الأولويات البيئية بالفرص الاقتصادية. وتوفر استعدادات إثيوبيا لاستضافة مؤتمر المناخ (COP32) في عام 2027 منصة دولية إضافية. وتسعى أديس أبابا لاستغلال هذا المؤتمر لإيصال صوت أفريقيا بقوة أكبر فيما يتعلق بتمويل العمل المناخي، مع تعزيز الطاقة المتجددة والاستثمار الأخضر والتنمية القادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية. وسيتمثل التحدي الأوسع في ضمان أن يدعم العمل المناخي التحول الاقتصادي بدلاً من أن ينافسه. الوصول إلى البحر الأحمر: مسألة استراتيجية لا يمكن لإثيوبيا تجاهلها ربما لا توجد قضية تحمل بُعداً استراتيجياً إقليمياً أكبر من سعي إثيوبيا للحصول على منفذ موثوق وسيادي إلى البحر الأحمر. وبالنسبة لإثيوبيا، ترتبط هذه المسألة بشكل متزايد بالتنمية الاقتصادية، والأمن القومي، والتجارة، والمسار الديموغرافي للبلاد. وقد أكد وزير التعليم والخبير الاقتصادي، البروفيسور برهانو نيغا، أن تزايد عدد السكان والمتطلبات الاقتصادية في إثيوبيا يجعل مسألة الوصول إلى البحر أمراً يصعب تأجيله أكثر من ذلك. وقال برهانو: "لا يمكن أن يكون لدينا 130 مليون نسمة دون منفذ إلى البحر، في وقت يُعد فيه الوصول إلى البحر أمراً بالغ الأهمية للأمن والتجارة على حد سواء". وفي الوقت نفسه، شدد على ضرورة أن تسعى إثيوبيا لتحقيق هدفها سلمياً وبطريقة تعود بالنفع على الدول المجاورة. وأضاف: "من الأفضل أن نقوم بذلك سلمياً، وليس فقط بشكل سلمي بل بما يحقق المنفعة المتبادلة، حتى نتمكن جميعاً من الاستفادة من هذا الأمر". كما أعرب السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أبراهام نغوسي، عن دعمه لسعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري، واصفاً الأمر بأنه قضية ذات تداعيات أوسع على استقرار منطقة البحر الأحمر. وقال: "إن تمكين إثيوبيا وتعزيز قوتها وتحقيق الاستقرار في البحر الأحمر يصب في مصلحة الجميع، وليس إثيوبيا فحسب"، مضيفاً أن عودة إثيوبيا إلى البحر الأحمر ستكون أمراً إيجابياً. كما حذّر من أن عدم الاستقرار على طول الممر البحري قد تكون له عواقب تتجاوز بكثير منطقة القرن الأفريقي والشرق الأوسط، مما يؤثر على التجارة الدولية والاقتصاد العالمي. وفي المقابل، ركّز محللون آخرون بشكل أكبر على المفاوضات والترتيبات الإقليمية. وقد أشار ديفيد شين، السفير الأمريكي السابق لدى إثيوبيا والأستاذ المشارك في جامعة جورج واشنطن، إلى أن تطلعات إثيوبيا البحرية قد تشكل جزءاً من تفاهم دبلوماسي أوسع يضم إثيوبيا ومصر وإريتريا. وتشير وجهات النظر هذه إلى التحدي الرئيسي الذي يواجه الطموحات البحرية الإثيوبية. فبالنسبة لأديس أبابا، يُنظر إلى الوصول الموثوق إلى البحر بشكل متزايد على أنه ضرورة اقتصادية واستراتيجية. أما بالنسبة لجيرانها، فيجب إدارة أي ترتيب بحري جديد بعناية لتجنب تفاقم التنافسات الإقليمية القائمة. يربط مضيق باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن، ويُعد بوابة بحرية حيوية بين المحيط الهندي ومسار قناة السويس. ويمكن أن يؤدي استمرار انعدام الأمن إلى تعطيل حركة الشحن، وزيادة تكاليف النقل والتأمين، وفرض ضغوط إضافية على سلاسل التوريد العالمية التي تعاني أصلاً من الهشاشة. وبالنسبة لإثيوبيا، التي تعتمد بشكل كبير على التجارة البحرية، فإن أي اضطراب طويل الأمد قد يؤثر بشكل مباشر على تكلفة وموثوقية الواردات والصادرات. وهذا يجعل من المسألة البحرية جزءاً من معادلة اقتصادية أكبر بكثير. إن كفاءة الخدمات اللوجستية الداخلية، وتنوع الممرات التجارية، والترتيبات البحرية الإقليمية المستقرة، كلها عناصر أساسية لحماية المصالح الاقتصادية لإثيوبيا. **الصورة الأوسع** شهد الأسبوع الرئيسي الأول من العام الإثيوبي (وفقاً للتقويم المحلي) لعام 2019 تلاقي قضايا قد تبدو منفصلة للوهلة الأولى، لكنها تزداد ترابطاً فيما بينها. فالدبلوماسية المرتبطة بمجموعة "بريكس" تتجاوز مجرد السياسة الخارجية؛ إذ تتعلق أيضاً بالأسواق والاستثمار والتكنولوجيا وتمويل التنمية. ودبلوماسية الاستثمار تتجاوز مجرد جذب رؤوس الأموال؛ فهي تعنى بتوسيع القدرات الإنتاجية، وخلق فرص العمل، وتعزيز مكانة إثيوبيا في سلاسل القيمة العالمية. ومركز "موجو" (Mojo) اللوجستي يتجاوز مجرد كونه مرفقاً للشحن؛ فهو جزء من البنية التحتية اللازمة لجعل إثيوبيا أكثر قدرة على المنافسة في التجارة الإقليمية والدولية. والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يتجاوزان مجرد كونهما تقنيات؛ إذ يرتبطان بشكل متزايد بالإنتاجية والخدمات العامة والابتكار والسيادة الاقتصادية. والتنمية الخضراء تتجاوز مجرد حماية البيئة؛ فهي تتحول إلى مصدر مهم للاستثمار وأمن الطاقة والنفوذ الدولي. لا تقتصر قضية البحر الأحمر على الجغرافيا فحسب، بل تقع عند نقطة التقاء التجارة والأمن والديموغرافيا والدبلوماسية الإقليمية والطموحات الاقتصادية طويلة الأمد لإثيوبيا. وفي الوقت نفسه، بعث الإفراج عن أكثر من 600 سجين برسالة قوية تدعو إلى المصالحة في مطلع العام الجديد، حتى في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تسلط الضوء على صعوبة الطريق المقبل. عام جديد واختبار استراتيجي أكبر مع استهلال إثيوبيا لعام 2019، تواجه البلاد تحدي الربط بين هذه الأولويات المتنوعة وصياغتها في استراتيجية وطنية متماسكة. يجب أن يترجم النمو الاقتصادي إلى فرص عمل ومستويات معيشية أفضل. كما ينبغي للاستثمار أن يعزز القطاعات الإنتاجية بدلاً من الاكتفاء بزيادة تدفقات رأس المال، ويجب أن تحقق الرقمنة مكاسب عملية، وأن يدعم العمل المناخي مسيرة التنمية، وأن تسهم المصالحة في إرساء سلام دائم، فضلاً عن ضرورة أن تحمي الدبلوماسية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية لإثيوبيا مع تجنب أي مواجهات إقليمية غير ضرورية. وعليه، فإن تقييم العام المقبل لن يعتمد فقط على حجم طموحات إثيوبيا، بل على قدرتها على تحويل تلك الطموحات إلى نتائج ملموسة. تسعى إثيوبيا إلى لعب دور أكبر في الاقتصاد العالمي، وبناء شراكات أعمق مع القوى الصاعدة، وتعزيز قدراتها التكنولوجية، وتوطيد الروابط الإقليمية، وترسيخ مكانة أكثر أماناً لها ضمن الجغرافيا البحرية لمنطقة القرن الأفريقي. وسيتمثل الاختبار الاستراتيجي في السعي لتحقيق هذه الأهداف مع الموازنة بين المصالح الوطنية ومتطلبات التعاون والاستقرار الإقليمي. وقد تكون هذه الموازنة هي العامل الحاسم الذي يحدد مسار إثيوبيا خلال عام 2019، ويشكل موقعها في عالم يزداد تنافسية وترابطاً.
اختتام القمة الثامنة عشرة لمجموعة "بريكس" باعتماد "إعلان نيودلهي"
Sep 14, 2026 195
أديس أبابا، 14 سبتمبر 2026 (إينا) اختُتمت يوم أمس في نيودلهي أعمال القمة الثامنة عشرة لمجموعة "بريكس" باعتماد "إعلان نيودلهي". ويعيد الإعلان التأكيد على التزام المجموعة بتعزيز التعاون، ودفع عجلة التنمية الشاملة، والدفع نحو نظام دولي أكثر تمثيلاً واستجابةً للمتغيرات. عُقدت القمة تحت الرئاسة الهندية يومي 12 و13 سبتمبر 2026، وجمعت قادة دول "بريكس" تحت شعار: "البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة". ويؤكد "إعلان نيودلهي" مجدداً على مبادئ الاحترام والتفاهم المتبادلين، والمساواة في السيادة، والتضامن، والديمقراطية، والانفتاح، والشمولية، والتعاون، والتوافق في الآراء، مع تحديد الأولويات المشتركة والمسار المستقبلي لتعاون المجموعة. وشارك رئيس الوزراء أبي أحمد في القمة، حيث دعا إلى تعزيز الشراكات داخل مجموعة "بريكس" وتعميق الانخراط مع أفريقيا، مشدداً على قدرة المجموعة على الربط بين رأس المال والتكنولوجيا والأسواق من جهة، وبين الموارد والفرص المتاحة في اقتصادات الدول الأعضاء والشركاء من جهة أخرى. وقد سلط الضوء على استعداد إثيوبيا لتوسيع نطاق التعاون في مجالات المعادن والطاقة المتجددة والتصنيع، مع التأكيد في الوقت ذاته على أهمية بناء القدرة على الصمود، وتسريع التحول الاقتصادي، وتعزيز العمل المناخي. كما دعا رئيس الوزراء إلى تعزيز التعاون بين أعضاء مجموعة "بريكس" وتوطيد العلاقات مع أفريقيا، مشدداً على ضرورة ضمان أن تُثمر الشراكات العالمية الناشئة عن فرص ملموسة للاقتصادات النامية. وعلى هامش القمة، عقد رئيس الوزراء آبي لقاءات ثنائية مع عدد من القادة، بمن فيهم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني شي جين بينغ، وولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان. وتناولت هذه اللقاءات سبل تعميق التعاون الثنائي والاقتصادي، بما في ذلك مجالات الاستثمار والتجارة والتكنولوجيا والشؤون الإقليمية وغيرها من القضايا ذات الاهتمام المشترك. كما شارك رئيس الوزراء آبي في جلسة مغلقة لقادة "بريكس" حول "الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز العمل متعدد الأطراف"، حيث ناقش القادة الحاجة إلى نظام حوكمة عالمي أكثر شمولاً وتمثيلاً واستجابةً للمتغيرات. وتركزت المناقشات حول إصلاح منظومة الأمم المتحدة، والهيكل المالي الدولي، والنظام التجاري متعدد الأطراف، مما يعكس الدعوات المتزايدة من دول "الجنوب العالمي" للحصول على تمثيل أكبر وصوت أقوى في عمليات صنع القرار الدولي. وشهدت القمة أيضاً مشاركة قادة أعمال ومستثمرين ورواد أعمال، بمن فيهم ممثلون عن مجلس أعمال "بريكس" وتحالف سيدات الأعمال في "بريكس"، مما يبرز الدور المتنامي للقطاع الخاص في دفع عجلة التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي. واختتمت القمة أعمالها باعتماد "إعلان نيودلهي"، الذي جدد التأكيد على أهمية المرونة والابتكار والتعاون الاقتصادي والتنمية المستدامة، مع تعزيز دور مجموعة "بريكس" المتطور في تشكيل نظام عالمي أكثر شمولاً وتعددية للأقطاب.
رئيس الوزراء آبي أحمد يدعو إلى تمثيل أفريقي أقوى في مجموعة "بريكس بلس"
Sep 13, 2026 743
أديس أبابا، 13 سبتمبر 2026 (إينا) دعا رئيس الوزراء آبي أحمد إلى تعزيز التمثيل الأفريقي، وتوسيع فرص الحصول على التمويل والوصول إلى الأسواق، واتخاذ تدابير عملية لتعزيز التجارة والاستثمار والربط الإقليمي. ووفقاً لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أدلى آبي بهذه التصريحات خلال جلسة "بريكس بلس" التي عُقدت على هامش القمة الثامنة عشرة لقادة مجموعة "بريكس" في نيودلهي. ودعماً لهذه الأهداف، أعلن رئيس الوزراء آبي عن استعداد إثيوبيا لاستضافة مكتب لبنك التنمية الجديد في أديس أبابا، وذلك للمساعدة في توسيع نطاق عمل المؤسسة عبر القارة. يُذكر أن بنك التنمية الجديد -الذي أسسته الدول الأعضاء المؤسسة لمجموعة "بريكس" لتمويل البنية التحتية والتنمية المستدامة في الأسواق الناشئة- يتخذ من شنغهاي مقراً رئيسياً له، ويدير حالياً مركزه الإقليمي لأفريقيا في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا. وفي سياق ربط أولويات التنمية في أفريقيا مباشرةً بالعمل المناخي، أكد رئيس الوزراء أيضاً أن الحصول على دعم كامل من مجموعة "بريكس" من شأنه أن يتيح لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP32) أن يكون منصة شاملة للنمو المستدام. ومن المقرر أن تستضيف إثيوبيا مؤتمر (COP32) في أديس أبابا عام 2027، وهي تتطلع إلى الترحيب بأعضاء "بريكس" والدول الشريكة في هذه القمة.
إثيوبيا وكازاخستان تبحثان آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي
Sep 13, 2026 505
أديس أبابا، 13 سبتمبر 2026 (إينا) بحث رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ورئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف سبلاً جديدة لتعميق العلاقات بين البلدين. وعلى هامش قمة "بريكس" الثامنة عشرة المنعقدة في نيودلهي، أجرى الزعيمان محادثات ثنائية ركزت على مجالات التحول الرقمي، والتجارة، والاستثمار، والتعاون الدفاعي. وقال رئيس الوزراء آبي في منشور على صفحاته بمواقع التواصل الاجتماعي: "في صباح اليوم الثاني لقمة بريكس، عقدت اجتماعاً ثنائياً مع رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف". وسلطت المناقشات الضوء على فرص توسيع التعاون في مجالات التحول الرقمي، والأعمال والاستثمار، والدفاع؛ وهي مجالات تُعد ركائز مهمة لتعزيز الروابط الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين. وجاء هذا اللقاء في إطار مشاركة رئيس الوزراء آبي ووفد إثيوبي رفيع المستوى في قمة "بريكس" التي عُقدت تحت شعار "البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة". كما أجرى رئيس الوزراء، على هامش القمة، سلسلة من اللقاءات الثنائية مع قادة الدول الأعضاء والشريكة في مجموعة "بريكس"، لدفع عجلة النقاشات حول قضايا ذات اهتمام استراتيجي مشترك. وشملت هذه اللقاءات والمباحثات مجموعة واسعة من القضايا، بما في ذلك الاستثمار، والشؤون الإقليمية، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات وتنمية المهارات، والسياحة، والموارد المعدنية، والتعاون في التحضيرات لمؤتمر المناخ (COP32). ويعكس هذا الحراك الدبلوماسي المتنامي جهود إثيوبيا الأوسع لتعزيز علاقاتها مع الاقتصادات الناشئة، وتنويع شراكاتها الدولية، وجذب الاستثمارات والتكنولوجيا والخبرات لدعم أولوياتها التنموية.
قمة "بريكس" تدعم مساعي إثيوبيا للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية
Sep 13, 2026 778
أديس أبابا، 13 سبتمبر 2026 (إينا) أعربت القمة الثامنة عشرة لمجموعة "بريكس" عن دعمها القوي لمساعي إثيوبيا للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. وجاء هذا التأييد ضمن "إعلان نيودلهي" الذي اعتمدته القمة، مسلطاً الضوء على انخراط إثيوبيا المتزايد في الشؤون الاقتصادية متعددة الأطراف وقضايا الحوكمة العالمية. وشارك رئيس الوزراء أبي أحمد ووفد إثيوبي رفيع المستوى في القمة التي عُقدت تحت شعار "البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة". وفي الإعلان الصادر عنها، أكد قادة "بريكس" التزامهم بنظام تجاري متعدد الأطراف يتسم بالانفتاح والشفافية والعدالة والاستناد إلى القواعد، وتكون منظمة التجارة العالمية محوره الأساسي. وجاء في الإعلان: "انسجاماً مع تطلعات دول الجنوب العالمي للاندماج الكامل في النظام التجاري متعدد الأطراف، فإننا ندعم بقوة مساعي إثيوبيا وإيران للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية". ويأتي هذا الدعم في وقت تمضي فيه إثيوبيا قدماً في إجراءات الانضمام إلى المنظمة وتعزز علاقاتها الاقتصادية مع الأسواق الناشئة الكبرى. ففي مايو 2026، وقعت إثيوبيا والهند بروتوكولاً ثنائياً للانضمام في جنيف، وذلك كجزء من مسار عضوية إثيوبيا في منظمة التجارة العالمية. وفي كلمته أمام قمة "بريكس"، دعا رئيس الوزراء أبي أحمد إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء وتعزيز الشراكة مع أفريقيا، مشدداً على أهمية الاستفادة من رؤوس الأموال والتكنولوجيا والأسواق الخاصة بمجموعة "بريكس" لخلق قيمة أكبر من الموارد والفرص المتاحة في الدول الأعضاء. وإلى جانب ملف التجارة، أقر "إعلان نيودلهي" أيضاً بالدور المتنامي لإثيوبيا في المؤسسات الدولية. ورحب قادة "بريكس" بترشح إثيوبيا لشغل أحد المقاعد التي تمت زيادتها حديثاً في مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، مشيرين إلى أن الاتحاد الأفريقي قد أقر ترشيح إثيوبيا لتكون المرشح الوحيد للقارة في الانتخابات المقبلة. وبالإضافة إلى ذلك، أعرب الإعلان عن دعم المجموعة لتولي إثيوبيا رئاسة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP32) التابع لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ، وذلك عقب الإشادة بالختام الناجح لرئاسة البرازيل لمؤتمر (COP30). وتؤكد هذه المواقف الثلاثة دعم "بريكس" لانخراط إثيوبيا الفاعل في المؤسسات والعمليات الدولية متعددة الأطراف، بما يشمل مجالات التجارة العالمية، والطيران المدني الدولي، ودبلوماسية المناخ. يُذكر أن "إعلان نيودلهي" قد صدر تحت شعار: "البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة". ويُشار إلى أن هذا التأييد المزدوج -في مجالي التجارة وحوكمة الطيران العالمي- يعزز مساعي إثيوبيا للحصول على صوت أقوى في المؤسسات متعددة الأطراف، ويبرز دورها المتنامي داخل مجموعة دول الجنوب العالمي. علاوة على ذلك، يمثل دعم "بريكس" بالنسبة لأديس أبابا اعترافاً دبلوماسياً وزخماً استراتيجياً، في ظل سعي إثيوبيا لتحقيق اندماج أعمق في النظام التجاري العالمي وضمان تمثيل أكبر في هيئات صنع القرار الدولية.
رئيس الوزراء آبي يدعو إلى تعزيز الشراكات بين مجموعة "بريكس" وأفريقيا وتنسيق الجهود قبيل مؤتمر المناخ (COP32)
Sep 12, 2026 972
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) دعا رئيس الوزراء آبي أحمد إلى تعزيز التعاون بين أعضاء مجموعة "بريكس" وتعزيز الشراكة مع أفريقيا. وفي كلمته أمام القمة الثامنة عشرة لمجموعة "بريكس" في نيودلهي، شدد رئيس الوزراء على ضرورة بناء القدرة على الصمود، وتوسيع نطاق خلق القيمة، وتسريع التحول المناخي والاقتصادي. كما أعرب رئيس الوزراء آبي عن شكره لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والحكومة الهندية على قيادتهم، مشيراً إلى أن شعار القمة - الذي يركز على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة - يعكس التحديات المترابطة التي يواجهها العالم. وقال رئيس الوزراء: "نادراً ما تأتي الصدمات فرادى"، مؤكداً على ضرورة ترسيخ مبدأ الصمود في صلب أنظمة الحوكمة الوطنية قبل وقوع الأزمات. وسلط الضوء على التقدم الذي أحرزته إثيوبيا في مجال الأمن الغذائي، مشيراً إلى تحول البلاد من الاعتماد على القمح المستورد إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي. وبناءً على ذلك، أوضح رئيس الوزراء آبي أن إثيوبيا تنظر إلى مقترح إنشاء بورصة للحبوب تابعة لمجموعة "بريكس" ليس فقط بصفتها مستهلكاً، بل أيضاً كمنتج ومورد محتمل. كما أكد رئيس الوزراء على جهود إثيوبيا الرامية إلى توسيع نطاق التصنيع الدوائي، وتعزيز البنية التحتية الرقمية العامة، وتطوير أنظمة الهوية الرقمية والمدفوعات وتبادل البيانات. وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، دعا رئيس الوزراء آبي إلى تطوير جيل جديد وأكثر شمولاً من تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحيث تكون أكثر قدرة على فهم لغات أفريقيا ومجتمعاتها وأنظمتها المعرفية. وأشار إلى أن "جامعة ميديمر للذكاء الاصطناعي" في إثيوبيا تعكس طموح البلاد للتعاون مع مؤسسات "بريكس" لتطوير ذكاء اصطناعي يخدم أفريقيا بشكل أفضل، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة اقتران الحوكمة الأخلاقية بقدرات بحثية وبنية تحتية حاسوبية ومهارات ومؤسسات قوية. وعلاوة على ذلك، أبرز رئيس الوزراء الإمكانات المتاحة لتعاون "بريكس" في الربط بين الموارد الطبيعية لأفريقيا ورؤوس الأموال والتكنولوجيا والأسواق، موضحاً على وجه الخصوص الإمكانات غير المستغلة في مجالات المعادن الحيوية والطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم. وقال: "تمتلك أفريقيا الكثير من هذه الموارد"، مؤكداً على الفرصة المتاحة لخلق قيمة أكبر في أماكن تواجد الموارد بدلاً من تصدير المواد الخام دون إضافة قيمة محلية كافية. كما أشار إلى الموقع الاستراتيجي لإثيوبيا، مستشهداً بشبكة الخطوط الجوية الإثيوبية العالمية، وصادرات الكهرباء إلى الدول المجاورة، ودور أديس أبابا كمقر للاتحاد الأفريقي، باعتبارها ركائز لشراكات اقتصادية واستراتيجية أوسع نطاقاً. وفي هذا الصدد، دعا رئيس الوزراء آبي إلى تعزيز التشاور بين مجموعة "بريكس" والاتحاد الأفريقي لضمان توافق المشاركة مع القارة بشكل أفضل مع "أجندة 2063". وفيما يتعلق بالتمويل العالمي، حث رئيس الوزراء على اعتماد آليات أسرع وأكثر شفافية وقابلية للتنبؤ لتسوية الديون، مستفيداً في ذلك من الإصلاحات الاقتصادية الجارية في إثيوبيا وتجربتها في إعادة هيكلة الديون الخارجية. كما أيد رئيس الوزراء آبي الجهود المبذولة داخل مجموعة "بريكس" لتسهيل المدفوعات العابرة للحدود وتوسيع نطاق استخدام العملات المحلية، حيثما يمكن لذلك أن يقلل من تكاليف المعاملات ويعزز التجارة. وفي ملف التغير المناخي، صرح رئيس الوزراء آبي بأن إثيوبيا تنظر إلى العمل المناخي والتحول الاقتصادي باعتبارهما أولويتين تعزز كل منهما الأخرى. وسلط الضوء على "مبادرة البصمة الخضراء"، والتوسع في الطاقة المتجددة، والنقل الكهربائي، والاستثمارات في الزراعة والمدن والبنية التحتية القادرة على الصمود. وتطلعاً إلى مؤتمر المناخ (COP32) المقرر عقده في أديس أبابا عام 2027، قال رئيس الوزراء آبي إن إثيوبيا تعتزم جعل المؤتمر "مؤتمراً للإنجاز والأمل"، مع التركيز القوي على التكيف مع المناخ، والحلول العملية، وتمويل العمل المناخي، والاستخدام المسؤول للتقنيات الناشئة. واقترح إنشاء مسار تنسيقي خاص بمجموعة "بريكس" تمهيداً لمؤتمر (COP32)، وذلك لترجمة الأولويات المشتركة إلى مجالات توافق عملية قبل انعقاد قمة المناخ في أديس أبابا. وفي ختام كلمته، قال آبي إن المستقبل يتطلب من الدول إدارة الخلافات مع السعي لتحقيق أهداف مشتركة، مؤكداً أن قوة مجموعة "بريكس" تكمن فيما يمكن لأعضائها تحقيقه معاً. وقال: "تأتي إثيوبيا إلى هذه الشراكة وهي مستعدة للمساهمة"، داعياً أعضاء مجموعة "بريكس" إلى زيارة أديس أبابا لحضور مؤتمر (COP32) عام 2027.
رئيس الوزراء آبي يلتقي بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان
Sep 12, 2026 660
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) التقى رئيس الوزراء آبي أحمد بولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان ، لمناقشة الأولويات الرئيسية لمجموعة "بريكس" وتعزيز التعاون بين إثيوبيا ودولة الإمارات العربية المتحدة وذلك على هامش قمة مجموعة "بريكس" في نيودلهي . وكتب رئيس الوزراء آبي على صفحته في فيسبوك: "على هامش القمة الثامنة عشرة لمجموعة بريكس، التقيت بولي عهد أبوظبي، سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، لمناقشة الأولويات الرئيسية للمجموعة وتعزيز التعاون بين إثيوبيا ودولة الإمارات".
رئيس الوزراء آبي والرئيس بوتين يجريان مباحثات بناءة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية
Sep 12, 2026 485
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) أجرى رئيس الوزراء آبي أحمد والرئيس فلاديمير بوتين مباحثات بناءة حول تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا وروسيا، وذلك على هامش قمة مجموعة "بريكس" في نيودلهي. وكتب رئيس الوزراء آبي على صفحته في فيسبوك: "أتيحت لي اليوم أيضاً فرصة لقاء الرئيس فلاديمير بوتين لإجراء مباحثات بناءة حول تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا وروسيا". وأضاف أن المباحثات أكدت مجدداً على الالتزام المشترك للبلدين بتعزيز التعاون في مجالات رئيسية، تشمل الدفاع والأمن، والتجارة والاستثمار، والتعليم، والتكنولوجيا. كما بحث الزعيمان فرص توسيع نطاق التبادل التعليمي وتعميق التعاون في المجالات الثقافية وعلى مستوى الروابط الشعبية. وعلاوة على ذلك، ناقش رئيس الوزراء آبي والرئيس بوتين سبل تعزيز التعاون بشأن أولويات المناخ والتنمية - بما في ذلك العمل المشترك استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32) - مع السعي معاً لتوسيع نطاق التبادل التجاري والاقتصادي بما يحقق المنفعة المتبادلة.
إثيوبيا في عامها الجديد... من الإنجازات المتعددة إلى قوة اقتصادية وتنموية متكاملة
Sep 12, 2026 1144
بقلم: بنيامين تادسي مع حلول العام الإثيوبي الجديد، تدخل إثيوبيا عامها الجديد وهي تحمل مسارًا متسارعًا من الإصلاحات والإنجازات في الاقتصاد والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والزراعة والتكنولوجيا وحماية البيئة. ويبرز أمامها في هذه المرحلة هدف أكثر طموحًا: تحويل هذه الإنجازات المتعددة إلى منظومة متكاملة تعزز الإنتاج، وتخلق فرص العمل، وتدعم التنمية المستدامة. وقد دأب رئيس الوزراء أبي أحمد على وصف المرحلة الحالية بأنها انتقال من إعلان الطموحات إلى تحقيق نتائج ملموسة. وفي رسائل أصدرها خلال الأيام الأخيرة من عام 2018، أشار إلى أن نهضة إثيوبيا أصبحت أكثر وضوحًا من خلال المشاريع الوطنية الكبرى والإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الرامية إلى تحسين حياة المواطنين اليومية. وفي رسالة له في 7 سبتمبر، قال رئيس الوزراء: «أعلنا نهضتنا بالأمس؛ واليوم نعيشها». وتعكس هذه الرؤية مسارًا تتكامل فيه القطاعات المختلفة؛ فالإصلاح الاقتصادي يفتح المجال أمام الاستثمار، والاستثمار يوسع الإنتاج، والطاقة تدعم الصناعة، والبنية التحتية تربط الأسواق، والتكنولوجيا تستثمر في رأس المال البشري، بينما تسهم البصمة الخضراء في جعل التنمية أكثر استدامة. الإصلاح الاقتصادي نقطة انطلاق التحول يشكل الإصلاح الاقتصادي أحد أهم الأسس التي تقوم عليها المرحلة الجديدة في إثيوبيا. فمنذ إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل، اتجهت الحكومة إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع مساحة الاستثمار والإنتاج. وتظهر المؤشرات الدولية أن الاقتصاد الإثيوبي يواصل تسجيل أداء قوي. فصندوق النقد الدولي يتوقع نمو الناتج المحلي الحقيقي لإثيوبيا بنسبة 9.2 بالمئة في عام 2026، فيما يقول البنك الدولي إن الاقتصاد سجل نموًا قدره 9.2 بالمئة في السنة المالية 2024/2025، وهو ما يضع إثيوبيا بين الاقتصادات الأسرع نموًا في المنطقة. ولا تكمن أهمية هذه النسب في كونها أرقامًا مرتفعة فحسب، بل في أنها تأتي في وقت تعمل فيه البلاد على إعادة تشكيل اقتصادها وزيادة الإنتاج وتعزيز مشاركة القطاع الخاص. كما يشير صندوق النقد الدولي إلى أن قوة النمو وزيادة الصادرات وتعبئة الإيرادات وتراكم الاحتياطيات وتراجع التضخم تعكس نتائج إيجابية للإصلاحات الجارية. ثقة متزايدة في الاقتصاد الإثيوبي يأتي الاستثمار في مقدمة المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس ثقة المستثمرين في الاقتصاد. فقد أعلنت هيئة الاستثمار الإثيوبية أن البلاد استقطبت 4.32 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنة المالية 2025/2026، بزيادة قدرها 8 بالمئة مقارنة بالسنة السابقة، كما أصدرت 528 ترخيصًا استثماريًا جديدًا، فيما انتقل أكثر من 260 مشروعًا استثماريًا إلى مرحلة التنفيذ. ولا يتوقف الأمر عند تدفقات الاستثمار الأجنبي. ففي منتدى «استثمر في إثيوبيا 2026»، الذي اختتم أعماله في مارس، وقعت اتفاقيات استثمارية تجاوزت قيمتها 13 مليار دولار في قطاعات التصنيع والزراعة والتصنيع الزراعي والطاقة والبناء وغيرها. وتوضح وزارة المالية الإثيوبية أن هذه الاتفاقيات تستهدف دعم خلق الوظائف وتوليد النقد الأجنبي ونقل التكنولوجيا. وهذه التطورات تعطي الاستثمار دورًا يتجاوز توفير رأس المال؛ فحين يتحول إلى مصانع ومشروعات زراعية وخدمات وطاقة، فإنه يصبح جزءًا من عملية توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد. الطاقة محركة الطموح الصناعي لا يمكن بناء اقتصاد صناعي حديث من دون طاقة كافية وموثوقة. ولهذا يمثل قطاع الطاقة أحد أهم المكونات في المسار التنموي الإثيوبي. ويمتلك سد النهضة الإثيوبي الكبير أهمية خاصة في هذا السياق، ليس فقط بسبب قدرته على تعزيز إمدادات الكهرباء، وإنما أيضًا لما يمثله من أساس للتوسع الصناعي وتحسين الخدمات ودعم الاقتصاد الرقمي. ومع توسع إنتاج الكهرباء، تزداد قدرة إثيوبيا على ربط الطاقة بالتنمية الصناعية، كما تفتح صادرات الكهرباء إلى دول الجوار مجالًا إضافيًا للتكامل الاقتصادي الإقليمي. وهكذا تصبح الطاقة عنصرًا يساعد على جذب المستثمرين، وتشغيل المصانع، وتطوير المدن، وتحسين الخدمات، وربط الاقتصاد الإثيوبي بمحيطه الإقليمي. ربط مكونات الاقتصاد الوطني إذا كانت الطاقة هي وقود النمو، فإن البنية التحتية هي الشبكة التي تسمح لهذا النمو بالانتقال من قطاع إلى آخر. فالطرق والخدمات اللوجستية والاتصالات والمناطق الاقتصادية لا تخدم قطاعًا واحدًا. فهي تساعد المزارع على الوصول إلى السوق، والمصنع على الحصول على المواد الخام، والمصدر على الوصول إلى الأسواق الخارجية، والمستثمر على إدارة أعماله بكفاءة أكبر. وفي هذا الاتجاه، تتحول المناطق الاقتصادية الخاصة في إثيوبيا بصورة متزايدة إلى منصات للإنتاج والتصنيع والتصدير. ووفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، ارتفع عدد المستثمرين في هذه المناطق من 36 مستثمرًا في عام 2018 إلى أكثر من 200 حاليًا، فيما يمثل المستثمرون المحليون نحو 65 بالمئة من المستثمرين. وهذا التحول مهم لأنه يعزز ارتباط الاستثمار بالاقتصاد المحلي، بدل أن تبقى المناطق الصناعية مجرد مواقع منفصلة عن بقية النشاط الاقتصادي. التحول الرقمي.. صناعة رأس المال البشري للمستقبل ربما يكون التحول الرقمي أحد أكثر المجالات التي تكشف عن طموح إثيوبيا في إعداد نفسها للمستقبل. ففي يونيو 2026، تجاوزت مبادرة «5 ملايين مبرمج إثيوبي» هدفها قبل الموعد المحدد، بعدما سجلت 5,005,146 مشاركة في مجالات البرمجة وتحليل البيانات وتطوير تطبيقات أندرويد وأساسيات الذكاء الاصطناعي. وأعلنت الحكومة طموحًا جديدًا للوصول إلى سبعة ملايين تسجيل. والأهم في هذا الإنجاز ليس الرقم وحده، بل دلالته على الاستثمار في الإنسان. فاقتصاد المستقبل لن يعتمد فقط على الأرض والموارد الطبيعية، وإنما على المعرفة والمهارات والقدرة على استخدام التكنولوجيا. ولهذا فإن تدريب ملايين الشباب على المهارات الرقمية يمكن أن يتحول، مع استمرار تطوير التعليم والقطاع الخاص، إلى قاعدة لقوة عاملة جديدة قادرة على المنافسة في اقتصاد يتزايد اعتماده على التكنولوجيا. مبادرة البصمة الخضراء.. مسار إثيوبيا نحو تنمية مستدامة إذا كان هناك مشروع يجسد بصورة واضحة قدرة إثيوبيا على الجمع بين البيئة والتنمية، فهي مبادرة البصمة الخضراء. فوفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، تجاوز عدد الشتلات المزروعة منذ إطلاق المبادرة 48 مليار شتلة، فيما تمت إعادة تأهيل 12.5 مليون هكتار من الأراضي. كما ارتفعت نسبة الغطاء الحرجي من 17 بالمئة في عام 2019 إلى 23 بالمئة في عام 2025. وفي عام 2026، أطلقت إثيوبيا موسمًا جديدًا من المبادرة بهدف زراعة 8 مليارات شتلة، في استمرار لواحد من أكبر برامج التشجير في القارة. وأعلن رئيس الوزراء آبي أحمد في العام الجاري أن إثيوبيا نجحت في غرس 805.3 ملايين شتلة، متجاوزة بذلك الهدف المعلن المتمثل في غرس 800 مليون شتلة خلال يوم واحد. لكن القيمة الحقيقية للمبادرة تتجاوز عدد الشتلات. فإعادة تأهيل الأراضي تساعد على الحد من تدهور التربة، وتحسين الظروف الزراعية، وتعزيز القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ، كما يمكن أن تفتح فرصًا اقتصادية في الزراعة والبستنة ومنتجات الغابات. وهنا تظهر إحدى أهم ملامح التجربة الإثيوبية: البيئة لا تُعامل باعتبارها ملفًا منفصلًا عن الاقتصاد، بل كجزء من التنمية نفسها. الزراعة.. من الإنتاج إلى التصدير والقيمة المضافة تمتلك إثيوبيا قاعدة زراعية واسعة وموارد بشرية وطبيعية كبيرة، ولذلك تظل الزراعة أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني ومحركًا أساسيًا للتنمية الشاملة. غير أن التحول الأهم الذي يشهده القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة يتمثل في الانتقال من التركيز على زيادة الإنتاج فقط إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة، بحيث لا ينتهي دور المنتج عند حدود المزرعة، بل يمتد إلى التصنيع والتعبئة والتخزين والنقل والتسويق وصولًا إلى الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية. وتقدم تجربة القمح نموذجًا واضحًا لهذا التحول. فقد انتقلت إثيوبيا من الاعتماد على استيراد القمح لتلبية احتياجاتها المحلية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والبدء في تصدير الفائض إلى الأسواق الخارجية، وهو ما اعتبرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» إحدى التجارب البارزة في القارة الإفريقية في مجال تعزيز الأمن الغذائي. ولم يقتصر الاعتراف بهذا التقدم على المستوى الوطني؛ ففي يناير 2024 منح المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة ميدالية «أغريكولا» لرئيس الوزراء آبي أحمد تقديرًا لإسهاماته في التنمية الريفية والاقتصادية وتعزيز الأمن الغذائي، ولا سيما من خلال برنامج الاكتفاء الذاتي من القمح ومبادرة الإرث الأخضر. وفي الوقت نفسه، برز قطاع البن الإثيوبي بوصفه أحد أبرز قصص النجاح الزراعي والتصديري في البلاد. فقد سجلت صادرات القهوة خلال السنة المالية 2025/2026 عائدات قياسية بلغت نحو 3 مليارات دولار، وهو أعلى دخل يحققه القطاع في تاريخه. ويعكس هذا الإنجاز التحسن المستمر في جودة البن الإثيوبي، وارتفاع الإنتاجية، وتوسيع الأسواق الخارجية، إضافة إلى الجهود المبذولة للحد من التجارة غير القانونية وتعزيز القيمة المضافة على امتداد سلسلة الإنتاج والتسويق. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن القهوة ليست مجرد محصول زراعي رئيسي في إثيوبيا، بل تعد أيضًا مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي والدخل لملايين المزارعين والعاملين في سلسلة القيمة الزراعية. كما تستهدف البلاد رفع عائدات صادرات البن إلى نحو 6 مليارات دولار سنويًا خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار جهودها لتعزيز مكانة القهوة الإثيوبية في الأسواق العالمية. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه إثيوبيا إلى توسيع قدرتها على التصدير وتنويع مصادر النقد الأجنبي. فقد حققت البلاد خلال السنة المالية المنتهية في يوليو/تموز 2026 عائدات تصديرية قياسية تجاوزت 11 مليار دولار، مدفوعة بأداء قوي في قطاعات الزراعة والتعدين والصناعة. وهنا تتجاوز الزراعة دورها التقليدي كمصدر للغذاء والمواد الخام، لتصبح ركيزة أساسية للتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل. فزيادة إنتاج المحاصيل وحدها لا تكفي لتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة؛ إذ إن تصنيع المنتجات الزراعية وتعبئتها وتخزينها ونقلها وتسويقها يمكن أن يرفع قيمتها الاقتصادية ويعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية. كما تتعزز العلاقة بين التنمية الزراعية ومبادرة البصمة الخضراء بصورة متزايدة، حيث تسهم جهود التشجير وإعادة تأهيل الأراضي وحماية الموارد المائية والتربة في تحسين استدامة الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي على المدى الطويل. وبذلك أصبح القطاع الزراعي حلقة استراتيجية تربط بين البيئة والإنتاج والتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل، بما يعزز قدرة إثيوبيا على تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة. من الإنجازات إلى قوة تنموية متكاملة تملك إثيوبيا اليوم مقومات واسعة يمكن أن تدفع مسارها التنموي إلى الأمام: اقتصاد ينمو، واستثمارات تتوسع، وطاقة تتطور، وبنية تحتية تتقدم، وشباب يدخلون بقوة إلى عالم التكنولوجيا، ومبادرة بيئية ذات نطاق واسع، إلى جانب قاعدة زراعية قادرة على دعم الصناعة والتصدير. والأهم أن هذه الإنجازات بدأت تجد نقاط اتصال فيما بينها. فكل شتلة يمكن أن تكون جزءًا من اقتصاد أخضر، وكل مهارة رقمية يمكن أن تتحول إلى فرصة، وكل استثمار يمكن أن يصبح مصنعًا أو وظيفة أو منتجًا للتصدير، وكل مشروع للبنية التحتية يمكن أن يربط منتجًا إثيوبيًا بسوق جديدة. وفي هذا المسار، تنتقل إثيوبيا تدريجيًا من مرحلة تجميع الإنجازات إلى مرحلة تعظيم أثرها، بحيث تعمل الإصلاحات والاستثمارات والطاقة والإنتاج والتكنولوجيا والزراعة والبيئة ضمن مسار تنموي أكثر ترابطًا. وفي العام الإثيوبي الجديد، يصبح التحدي الحقيقي هو الحفاظ على هذا الزخم، وتعميق الترابط بين هذه القطاعات، وتحويل النمو إلى إنتاج وفرص عمل وقيمة مضافة، بما يفتح آفاقًا أوسع للبلاد وشعبها ولمنطقة القرن الأفريقي بأكملها.
رئيس الوزراء آبي أحمد ونظيره الماليزي أنور إبراهيم يبحثان توسيع الشراكات الاستراتيجية
Sep 12, 2026 663
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) بحث رئيس الوزراء آبي أحمد ونظيره الماليزي أنور إبراهيم سبل توسيع التعاون الاقتصادي والتنموي بين إثيوبيا وماليزيا، مع التركيز على مجالات الاستثمار والسياحة والطاقة المتجددة والتنمية الصناعية. وعقد الزعيمان محادثات على هامش قمة "بريكس" ، وذلك استكمالاً للزخم الذي أحدثته الزيارة التاريخية التي قام بها رئيس الوزراء أنور إبراهيم إلى أديس أبابا في نوفمبر 2025. وأشار رئيس الوزراء آبي إلى أن الاجتماع شكل فرصة لتعزيز الشراكة المتنامية بين إثيوبيا وماليزيا واستكشاف مجالات جديدة للتعاون المتبادل المنفعة. ووفقاً لما ذكره رئيس الوزراء آبي في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد سلطت المناقشات الضوء على فرص توسيع العلاقات الاستثمارية والسياحية، وتعزيز التعاون في مجال الطاقة المتجددة، وتعميق العمل المشترك استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32). كما بحث الزعيمان المجالات التي يمكن لإثيوبيا الاستفادة فيها من التجربة الماليزية في قطاعات المجمعات الصناعية والتصنيع والإنتاجية، لا سيما في ظل سعي إثيوبيا لتنفيذ أجندتها الأوسع للتحول الاقتصادي. وأكد رئيس الوزراء آبي أن إثيوبيا وماليزيا تمتلكان إمكانات كبيرة لبناء شراكة اقتصادية أقوى تخلق فرصاً جديدة في مجالات الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتنمية المهارات والتنمية المستدامة. ويعكس هذا التواصل المتجدد الاهتمام المتزايد لدى البلدين بتحويل علاقاتهما الراسخة إلى شراكة أكثر حيوية ترتكز على التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والأولويات التنموية المشتركة.
رئيس الوزراء آبي أحمد يبحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان
Sep 12, 2026 434
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) التقى رئيس الوزراء آبي أحمد بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة "بريكس"، وذلك في إطار انخراط إثيوبيا مع مجموعة "بريكس بلس". وتبادل الزعيمان وجهات النظر حول التطورات في منطقة البحر الأحمر والمشهد الأمني الإقليمي الأوسع، مع التركيز بشكل خاص على أهمية الحوار والتعاون والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. ويعكس هذا اللقاء الانخراط الدبلوماسي المتزايد لإثيوبيا في القضايا التي تؤثر على منطقة البحر الأحمر الاستراتيجية ومحيطها الأوسع، حيث تواصل أديس أبابا الدعوة إلى الحوار والنهج السلمي في التعامل مع التحديات الإقليمية.
آبي أحمد ومودي يتعهدان بالارتقاء بالشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا والهند
Sep 12, 2026 418
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) أجرى رئيس الوزراء آبي أحمد محادثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارته الرسمية الأولى للهند، حيث بحث الزعيمان آفاقاً جديدة لتعميق الشراكة الراسخة بين البلدين. وتركزت المناقشات على توسيع التعاون في مجالات الدفاع، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، والتعدين، فضلاً عن تعزيز التعاون استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32)، مما يعكس اهتماماً مشتركاً بتحويل النوايا السياسية الطيبة إلى تعاون عملي ومثمر للطرفين. وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، وصف رئيس الوزراء آبي لقاءه بمودي بأنه فرصة لدفع العلاقات الثنائية قدماً واستثمار الإمكانات الكبيرة المتاحة بين البلدين. وقال آبي: "تجمع إثيوبيا والهند علاقات تاريخية عميقة وروابط ثقافية راسخة وعلاقات قوية بين الشعبين"، مؤكداً على ضرورة البناء على هذه الأسس من خلال التكنولوجيا والمهارات والاستثمار والتنمية المستدامة وتعزيز الروابط الشعبية. وشدد رئيس الوزراء أبي أحمد على أن الوقت قد حان لتحويل الصداقة التاريخية بين البلدين إلى شراكة أكثر طموحاً، قادرة على خلق فرص جديدة وتحقيق فوائد ملموسة لكلا الشعبين. وتجدر الإشارة إلى أن إثيوبيا تعزز جهودها لتقوية الشراكات الاستراتيجية مع القوى العالمية الكبرى والقوى الصاعدة، مع المضي قدماً في التعاون في قطاعات حيوية ومحورية لعملية التنمية والتحول الاقتصادي طويل الأمد في البلاد.
مجلة "تايم أفريكا" تشيد بسد النهضة الإثيوبي الكبير كرمز للطموح والتعاون الأفريقي
Sep 12, 2026 662
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) في إنجاز إعلامي بارز للقارة، نشرت مجلة "تايم أفريكا" المرموقة تقريراً شاملاً تصدّر غلافها، مشيدةً بسد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره صرحاً عظيماً يجسد الوحدة القارية، والاستقلال الاقتصادي، والازدهار المشترك. ويؤكد التقرير الموسع، الذي جاء بعنوان "القدرة على توحيد أفريقيا"، أن هذا السد العملاق يتجاوز كونه مجرد مشروع هندسي تقليدي؛ إذ يمثل دليلاً حياً على ما يمكن أن تحققه الطموحات الأفريقية، ورؤوس الأموال المحلية، والتآزر الإقليمي عند رسم مسار مستقل نحو التصنيع. وتسلط المجلة الضوء بشكل خاص على المسار المالي المستقل والفريد للمشروع؛ ففي وقت تعتمد فيه مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود في أفريقيا بشكل كبير على الحكومات الأجنبية وبنوك التنمية والمقرضين الدوليين، نجحت إثيوبيا في قيادة تحول نوعي في هذا المجال. كما تشيد المجلة بعملية حشد رؤوس الأموال المحلية، مشيرة إلى أن المواطنين الإثيوبيين العاديين وأفراد الجاليات في الخارج قد مولوا بالكامل هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات، وذلك من خلال الموارد الحكومية، والاقتراض المحلي، وإصدار سندات "سد النهضة" المنظمة. وبفضل قدرة توليد تتجاوز 5000 ميجاوات من الكهرباء، يُنظر إلى السد باعتباره محفزاً لإحداث تحول جذري في منظومة الطاقة المحلية في إثيوبيا، والقضاء على نقص الكهرباء، وتنشيط قطاع التصنيع. والأهم من ذلك، يرى التقرير أن العبقرية الحقيقية للسد تكمن في قدرته على تعزيز التعاون الإقليمي؛ فمن خلال تصدير فائض الكهرباء عبر الحدود -عبر شبكات نقل موسعة- إلى دول الجوار مثل السودان وكينيا وجيبوتي وبقية أعضاء "مجمع طاقة شرق أفريقيا"، يعمل سد النهضة كركيزة مادية حيوية ضرورية لتحقيق "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية" . وفي معرض تناولها للتوترات الجيوسياسية المزمنة المحيطة بنهر النيل، تنتقد "تايم أفريكا" الأطراف الخارجية والتعليقات الدولية التي اختزلت تاريخياً إدارة النهر -وهي مسألة معقدة فنياً- في صراع أمني قائم على مبدأ "الربح والخسارة" (أي أن مكسب طرف يعني خسارة الآخر). وتشدد المجلة على أنه عندما يُنظر إلى مشاريع البنية التحتية من منظور التهديدات العسكرية، فإن لغة الصراع المتخلفة وغير المنطقية تحل محل الحلول الدبلوماسية والهندسية. استنادًا إلى بحث علمي رائد نُشر في مجلة "نيتشر ووتر"، يُقدّم التقرير أدلة تجريبية تُبيّن أن الترابط الاقتصادي العميق يُعزز أمن المياه في المصب. وتُظهر سيناريوهات تعزيز تجارة الطاقة أن السودان قادر على حل أزمة نقص الكهرباء، بينما تستطيع مصر خفض عجزها السنوي الأقصى في الري بشكل ملحوظ. ويؤكد التقرير أن تبادل البيانات التقنية الدائم والتواصل المؤسسي المباشر كفيلان بحل مشكلة إدارة الجفاف الممتد بسهولة دون الحاجة إلى جمود جيوسياسي. "من المرجح أن يُنظر إلى سد النهضة الإثيوبي الكبير على أنه أحد القصص الأفريقية العظيمة في عصرنا." ويسلط التقرير الضوء على أهمية التمويل المحلي للبنية التحتية الرئيسية، موضحا أن المشاريع التي تكلف المليارات يمكن بناؤها بأقل قدر من الاعتماد على التمويل الدولي. وتدعو إلى التحول من نزاعات المياه التي محصلتها صفر إلى تقاسم المنافع التعاونية وتكامل الأسواق الإقليمية. ⬇ اقرأ التقرير كاملا القوة لتوحيد أفريقيا إن سد النهضة الإثيوبي الكبير هو أكثر من مجرد مشروع للطاقة الكهرومائية. فهو دليل على ما يمكن أن يحققه الطموح الأفريقي ورأس المال الأفريقي والتعاون الإقليمي ــ وفرصة لتحويل مورد محتمل محل نزاع إلى مصدر للرخاء المشترك. من المرجح أن يُنظر إلى سد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره أحد القصص الأفريقية العظيمة في عصرنا. تم بناؤها عبر النيل الأزرق، وهي أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في أفريقيا وواحدة من أكثر مشاريع البنية التحتية طموحًا التي نفذتها القارة. ولديها القدرة على تحويل مشهد الطاقة في إثيوبيا، ودعم التصنيع وتوفير الكهرباء إلى سوق إقليمية مترابطة بشكل متزايد. لكن أهميتها تتجاوز القوة التي يمكن أن تولدها. ويقدم سد النهضة شيئا أكبر: فرصة لإعادة التفكير في كيفية بناء البلدان الأفريقية معا، وتمويل تنميتها وإدارة الموارد التي لا تتوقف عند الحدود الوطنية. هناك سبب آخر لأهمية المشروع. وساعد المواطنون الإثيوبيون والمغتربون في دفع تكاليف ذلك. في الوقت الذي تبدأ فيه المناقشة حول البنية التحتية الأفريقية غالبا بمسألة أي حكومة أجنبية أو بنك تنمية أو مستثمر دولي سيمولها، اتبع سد النهضة مسارا مختلفا إلى حد كبير. وقد تم تمويل المشروع بأغلبية ساحقة محليا، بما في ذلك من خلال الموارد الحكومية والاقتراض المحلي والسندات التي اشتراها الإثيوبيون في الداخل والخارج. وقد تمت هيكلة سندات سد النهضة عمدا للسماح باستثمارات صغيرة نسبيا، وإعطاء الإثيوبيين العاديين وأفراد المغتربين وسيلة للمشاركة في تمويل المشروع الذي تم تقديمه كجزء من التنمية الوطنية للبلاد. تستحق هذه القصة اهتمامًا أكبر بكثير مما تتلقاه. وتواجه أفريقيا فجوة هائلة في تمويل البنية التحتية، في حين لا تزال المدخرات الأفريقية، ورأس مال التقاعد، وثروات المغتربين، والأسواق المالية المحلية غير مستغلة بالقدر الكافي كمصادر لرأس المال التنموي. إن سد النهضة ليس نموذج تمويل يمكن نسخه ببساطة من بلد إلى آخر، ولكن المبدأ الكامن وراءه قوي. وطُلب من السكان أن يشاركوا بشكل مباشر في بناء البنية الأساسية الوطنية، وتم إنشاء مشروع يتكلف مليارات الدولارات باعتماد محدود للغاية على تمويل المشاريع الدولية التقليدية. وبالنسبة لقارة تبحث عن سبل لتمويل تحولها، فإن هذه التجربة تشكل أمرا أساسيا. وفوق ذلك هناك الكهرباء. هذا هو المكان الذي يصبح فيه سد النهضة أكثر إثارة للاهتمام كمشروع أفريقي وليس مجرد مشروع إثيوبي. لكن لسنوات، تمت مناقشة السد على المستوى الدولي من خلال عدسة مختلفة تمامًا. وبدلا من البدء بما يمكن أن تجعله هذه البنية التحتية ممكنا ــ زيادة توليد الكهرباء، وتجارة الطاقة الإقليمية، والتصنيع، والنمو المنخفض الكربون، وشرق أفريقيا الأكثر ترابطا ــ كانت المشاركة والتعليقات الدولية حول سد النهضة سببا مرارا وتكرارا في تضخيم النزاع بين إثيوبيا ومصر. وكثيراً ما تم سحب الخلاف المعقد من الناحية الفنية حول إدارة النهر المشترك إلى لغة المواجهة الجيوسياسية. وفي الواقع، أصبح نهر النيل دولياً باعتباره مصدراً للاحتكاك، في حين كان من الممكن التعامل معه باعتباره منصة غير عادية للتعاون الأفريقي. وصف وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نهر النيل بأنه يمثل قضية وجودية لمصر، مؤكداً أن بلاده تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها بموجب القانون الدولي في حال وقوع ضرر يقطع إمداداتها المائية. ولا يمكن ببساطة تجاهل المخاوف المصرية؛ فنهر النيل ركيزة أساسية للحياة والزراعة والأمن الاقتصادي في مصر، ولا ينبغي لأي رؤية جادة للتعاون الأفريقي أن تقتضي من دولة أفريقية ما تجاهل المصالح المشروعة لدولة أخرى. من تقاسم المياه إلى تقاسم المنافع تقدم دراسة بحثية نُشرت في دورية "Nature Water" واحدة من أكثر الحجج إقناعاً لتغيير مسار النقاش. فبدلاً من تناول "سد النهضة الإثيوبي الكبير" من منظور يقتصر على كميات المياه التي تحتفظ بها دولة ما أو تتلقاها دولة أخرى، درس الباحثون العلاقة بين إدارة المياه وتجارة الكهرباء في المنطقة. وتستحق استنتاجاتهم اهتماماً أكبر بكثير في أوساط صناع السياسات الأفارقة. تشير الأدلة إلى أن تعزيز تجارة الكهرباء بين إثيوبيا والسودان ومصر سيعود بالنفع على الدول الثلاث. وقد وجد الباحثون أن زيادة تجارة الطاقة يمكن أن تقلل من العجز في مياه الري في كل من مصر والسودان، وتزيد من توليد الطاقة الكهرومائية في إثيوبيا ومنشآت التوليد القائمة في اتجاه مجرى النهر، كما تخفف من نقص الكهرباء في السودان، وتخفض انبعاثات الكربون الإقليمية، وتزيد من العوائد المالية لإثيوبيا من صادرات الكهرباء. وفي ظل سيناريو تجارة الطاقة الأقصى الذي تم فحصه، أدى النموذج إلى خفض الحد الأقصى للعجز السنوي في مياه الري في مصر بما يصل إلى أربعة مليارات متر مكعب مقارنة بالمقترح المرجعي الذي استخدمه الباحثون. والسبب في ذلك بسيط للغاية؛ فتوليد الطاقة الكهرومائية يتطلب حركة المياه. وإذا أبرمت إثيوبيا اتفاقيات طويلة الأجل لبيع الكهرباء للدول الواقعة في اتجاه مجرى النهر، فسيكون لديها حافز اقتصادي لإطلاق المياه عبر توربينات السد لتوليد تلك الكهرباء. وبالتالي، يمكن للعلاقة التجارية ذاتها أن تعزز تدفق المياه نحو المصب، مما يغير طبيعة النقاش. فبدلاً من التفاوض فقط حول حصص المياه، يمكن للدول أن تتفاوض حول المنافع؛ إذ تحصل مصر والسودان على كهرباء متجددة بأسعار تنافسية، وربما إدارة أكثر قابلية للتنبؤ لمجرى النهر، بينما تحقق إثيوبيا إيرادات من التصدير وتخلق طلباً على قدرات التوليد الهائلة التي بنتها. وتصبح شبكات الكهرباء الإقليمية أكثر ترابطاً، وتتعزز حالة الاعتماد الاقتصادي المتبادل. وهكذا، يكف النهر عن كونه مجرد مورد يجب تقسيمه، ليصبح مصدراً يمكن من خلاله خلق قيمة مشتركة. ولا يعني هذا زوال كافة الصعوبات؛ إذ تظل مسألة تشغيل السد خلال فترات الجفاف الطويلة قضية مهمة ومشروعة، كما أن سياسات التشغيل المختلفة قد تؤدي إلى نتائج متفاوتة في المناطق الواقعة في اتجاه مجرى النهر. ولهذا السبب تحديداً، تحتاج إثيوبيا ومصر والسودان إلى تعاون فني دائم يشمل: تبادل البيانات الهيدرولوجية، وشفافية المعلومات المتعلقة بخزان السد، وآليات متفق عليها لإدارة الجفاف، وتواصلاً مباشراً بين المؤسسات المسؤولة عن قطاعي المياه والكهرباء. غير أن هذه التحديات -سواء كانت هندسية أو دبلوماسية- تقبل الحلول الهندسية والدبلوماسية، ولا تشكل مبرراً للصراع. لا يمكن أن يكون الحل هو التدمير ...البنية التحتية. إذ لا بد من بناء المزيد منها وربط أجزائها ببعضها البعض. وتكتسب هذه المسألة أهمية قصوى في ظل سعي أفريقيا لإنشاء أكبر منطقة تجارية متكاملة في العالم من خلال "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية"؛ فالتكامل التجاري يظل وهماً ما لم يقترن بتكامل في البنية التحتية. إذ لا يمكن للسلع أن تنتقل بحرية دون ممرات للنقل، ولا يمكن للخدمات الرقمية أن تتوسع وتنمو دون بنية تحتية للألياف الضوئية والبيانات، كما لا يمكن للصناعة أن تزدهر دون طاقة موثوقة. إن قيام سوق أفريقية مشتركة يتطلب في نهاية المطاف أنظمة مادية تقلل من الأثر الاقتصادي للحدود الوطنية، ويُعد "سد النهضة الإثيوبي الكبير" فرصة للتفكير وفق هذا المنظور تحديداً. حل أفريقي ثمة أيضاً مسألة تتعلق بزمام المبادرة والقرار الذاتي. فمستقبل نهر النيل يجب أن يحدده الأفارقة أنفسهم في نهاية المطاف. صحيح أن الشركاء الدوليين يمكنهم تقديم الخبرات والتمويل، وأن العلماء من شتى أنحاء العالم قادرون على المساهمة بأبحاثهم، وأن المؤسسات متعددة الأطراف يمكنها تيسير المفاوضات؛ وكل ذلك ذو قيمة وأهمية. غير أنه ينبغي لأفريقيا أن تتوخى الحذر عندما تتحول الخلافات بين الدول الأفريقية إلى ساحات لتنافس جيوسياسي أوسع نطاقاً، أو عندما يؤدي التدخل الخارجي إلى تصلب المواقف بدلاً من مساعدة دول الجوار على إيجاد أرضية مشتركة. وهي تجربة تاريخية تدرك القارة أبعادها جيداً. بدلاً من ذلك، ينبغي أن تكون منطقة حوض النيل نموذجاً للنضج الدبلوماسي الأفريقي: حيث تُراعى تطلعات إثيوبيا التنموية، وتُصان حقوق مصر في الأمن المائي، وتُحترم مصالح السودان، ويُبنى إطار اقتصادي إقليمي يرتكز على ما يمكن لهذه الدول تحقيقه معاً. لقد تأسس الاتحاد الأفريقي انطلاقاً من مبدأ مفاده أن السيادة والتضامن القاري ليسا بالضرورة فكرتين متناقضتين؛ ويقدم سد النهضة فرصة لإثبات صحة هذا المبدأ على أرض الواقع. نهضة تتجاوز حدود إثيوبيا إن الاسم بحد ذاته يستحق التأمل: "سد النهضة الإثيوبي الكبير". إذ لا ينبغي أن تقتصر هذه النهضة على إثيوبيا وحدها. تخيل مستقبلاً يمد فيه سد النهضة الصناعة الإثيوبية بالطاقة مع تصدير الكهرباء إلى سائر أنحاء المنطقة؛ حيث تنسق كل من مصر والسودان وإثيوبيا جهود إدارة المياه والطاقة بدلاً من تبادل التهديدات؛ وحيث تتيح شبكات الربط الكهربائي نقل الطاقة المتجددة إلى حيث تشتد الحاجة إليها؛ وحيث يدعم نهر النيل قطاعات التصنيع، ومراكز البيانات، ومعالجة المعادن، وأنظمة النقل، والمدن الأفريقية سريعة النمو. كما تنطوي قصة بناء السد على درس هام؛ فلم ينتظر الإثيوبيون أن يقرر بقية العالم ما إذا كانت بنيتهم التحتية تستحق التمويل أم لا. بل بادر المواطنون بشراء السندات، وساهمت الجاليات في الخارج، ووفرت المؤسسات المحلية رأس المال اللازم. ومهما كانت تفاصيل ذلك النموذج، فإن الفكرة الجوهرية التي يقوم عليها تستحق التعميم في أرجاء القارة: وهي أن الأفارقة أنفسهم يمكن أن يكون لهم دور مالي مباشر في مشاريع البنية التحتية التي ستحدد مستقبل أفريقيا. قد يشمل ذلك سندات البنية التحتية، وأدوات الاستثمار الموجهة للمغتربين، ورؤوس أموال صناديق التقاعد، والاستثمارات السيادية، وتمويل التنمية الإقليمية. كما قد يعني ذلك استحداث آليات جديدة تتيح للمواطنين الأفارقة الاستثمار المباشر في مشاريع مجدية تجارياً في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات الرقمية. ينبغي أن يثير "سد النهضة الإثيوبي الكبير" نقاشاً أوسع نطاقاً، لا يقتصر فقط على ما تحتاج أفريقيا إلى بنائه، بل يتجاوزه ليشمل تساؤلات حول الجهة التي ينبغي أن تمتلك تلك المشاريع وتموّلها. لقد أصبح السد واقعاً قائماً بالفعل، والسؤال الذي يواجه أفريقيا اليوم هو: ماذا ستختار القارة أن تصنع منه؟ يمكن للسد أن يتحول من جدار فاصل، إلى أن يصبح جسراً للتواصل. وفي وقتٍ تشتد فيه حاجة أفريقيا إلى الطاقة والبنية التحتية والتصنيع وتعزيز التكامل القاري، ينبغي لنا دائماً اختيار الجسر. لقد ربطت مياه النيل الحضارة الأفريقية ببعضها البعض على مدى آلاف السنين، واليوم يمكن لهذه المياه أن تساهم في إمداد مستقبل القارة بالطاقة.
إثيوبيا تجدد التزامها بإصلاحاتها الاقتصادية وتعزيز دورها في مجموعة بريكس
Sep 12, 2026 265
أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) أكدت إثيوبيا مجدداً التزامها بالمضي قدماً في الإصلاحات الاقتصادية والمساهمة في الأجندة المالية المشتركة لمجموعة "بريكس"، وذلك خلال مشاركة وفدها في الاجتماع الثاني لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول المجموعة في مومباي بالهند. وقد انضم الوفد الإثيوبي، برئاسة محافظ البنك الوطني الإثيوبي "إيوب تيكالين"، إلى نظرائهم من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في الدول الأعضاء بمجموعة "بريكس". ومن المتوقع أن يناقش الاجتماع التحديات والفرص الرئيسية التي تواجه الاقتصادات الناشئة والنامية في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بتقلبات متزايدة. وفي كلمته أمام الاجتماع، سلط المحافظ "إيوب" الضوء على الإصلاحات الشاملة التي تنفذها إثيوبيا حالياً في القطاعات المالية والنقدية والمصرفية وأسواق الصرف الأجنبي. كما أشار محافظ البنك المركزي إلى أن هذه التدابير تساهم في تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي وبناء قدرة أكبر على الصمود في وجه الصدمات الاقتصادية العالمية. وأوضح "إيوب" أن الاقتصادات النامية لا تزال تواجه ضغوطاً غير متكافئة ناجمة عن التقلبات الاقتصادية العالمية، مؤكداً على أهمية تعزيز التعاون المالي ووضع آليات فعالة لحماية الاستقرار الاقتصادي. ورحب المحافظ أيضاً بالتقدم المحرز نحو تعديل اتفاقية "ترتيب الاحتياطي الطارئ" (CRA)، واصفاً هذه الآلية بأنها ركيزة هامة لتعزيز شبكة الأمان المالي لمجموعة "بريكس". ودعا إلى ضرورة مراعاة تفاوت مراحل التنمية والاحتياجات المالية والقدرات الوطنية للدول عند ضم أعضاء جدد إلى هذا الترتيب، بما يضمن استيعاب الدعم المتاح والاستفادة منه بفعالية. كما جدد المحافظ "إيوب" التأكيد على التزام إثيوبيا برؤية مجموعة "بريكس" واستعدادها للعمل بشكل بناء مع الدول الأعضاء لدفع الأولويات المالية والاقتصادية الاستراتيجية للمجموعة. وتعكس مشاركة إثيوبيا انخراطها المتزايد في التعاون الاقتصادي متعدد الأطراف، في وقت تمضي فيه قدماً في إصلاحات تهدف إلى تعزيز المرونة الاقتصادية، وتوسيع نطاق الاستقرار المالي، وتهيئة البلاد لتحقيق اندماج أعمق في الاقتصاد العالمي.
إثيوبيا تستقبل عام 2019 بأمل متجدد وطموحات تنموية أكبر
Sep 11, 2026 732
بقلم: يوردانوس د. 11 سبتمبر 2026 (إينا) تستقبل إثيوبيا العام الجديد 2019 بثقة متجددة، وإحساس أقوى بالهدف الوطني، وأجندة تنموية تزداد طموحًا، فيما تسعى البلاد إلى تحويل مكاسب السنوات الأخيرة إلى ازدهار اقتصادي مستدام وتحسين ملموس في سبل عيش المواطنين. ويحل عيد إنكوتاتاش، الذي يُحتفل به في الأول من شهر مسكرم، أو في الحادي عشر من سبتمبر وفق التقويم الميلادي، معلنًا بداية عام جديد في التقويم الإثيوبي المتميز. ويتكون التقويم الإثيوبي من اثني عشر شهرًا، يتألف كل منها من ثلاثين يومًا، يعقبها شهر إضافي هو باغومي، ويتكون من خمسة أو ستة أيام. وإلى جانب خصوصيته كنظام لحساب الزمن، يظل هذا التقويم تعبيرًا مهمًا عن الهوية التاريخية لإثيوبيا واستمراريتها الثقافية. ويأتي العام الجديد أيضًا مع انحسار موسم الأمطار وحلول الفصل المشرق الذي ارتبط تقليديًا بالتجدد. فالمناظر الطبيعية الخضراء، وتفتح أزهار أدي أبابا، والتجمعات العائلية، والأغاني التقليدية، تمنح الاحتفال أجواءه الخاصة. ولذلك، فإن العام الجديد بالنسبة للإثيوبيين يمثل أكثر من مجرد انتقال إلى صفحة جديدة في التقويم؛ فهو لحظة للتأمل فيما تحقق، والاعتراف بالتحديات التي لا تزال قائمة، وتجديد الالتزام بما ينتظر البلاد في المستقبل. وبالنسبة لإثيوبيا، يحمل حلول عام 2019 أهمية إضافية، إذ يأتي في وقت تسعى فيه الحكومة إلى نقل المسار التنموي للبلاد من مرحلة الإصلاح والبناء إلى مرحلة أكثر تركيزًا على الإنتاجية، والاعتماد الاقتصادي على الذات، والازدهار واسع النطاق. وقد أكد رئيس الوزراء آبي أحمد مرارًا أن المرحلة الحالية تمثل انتقالًا من إعلان الطموحات إلى تحقيق نتائج ملموسة. وفي سلسلة من الرسائل التي أصدرها خلال الأيام الأخيرة من عام 2018، وصف نهضة إثيوبيا بأنها أصبحت أكثر وضوحًا من خلال المشروعات الوطنية الكبرى، والإصلاحات الاقتصادية، والمبادرات الهادفة إلى تحسين حياة المواطنين اليومية. وقال رئيس الوزراء في رسالته الصادرة في السابع من سبتمبر: «بالأمس أعلنا نهضتنا، واليوم نعيشها». وأشار إلى سد النهضة الإثيوبي العظيم، وتنمية الممرات، والمشروع العملاق لمطار بيشوفتو الدولي، والإصلاحات الاقتصادية الكلية، باعتبارها تجليات للزخم التنموي الذي تشهده البلاد. وقال إن هذا التحول بدأ بالفعل في توفير «تنقل حضري سلس، وفرص عمل واسعة»، إلى جانب تعزيز آفاق الأجيال القادمة. وأضاف أن البلاد أرست، من خلال قيمها الأصيلة وفلسفة مدمّر، أي التآزر، أساسًا راسخًا للوحدة بين القوميات. وأشار رئيس الوزراء إلى الحوار الوطني، وتنمية الممرات التي تضع الإنسان في صميمها، وبرامج العمل التطوعي، ومبادرة البصمة الخضراء، بوصفها نماذج لجهود تهدف إلى تحويل الطموحات الوطنية الجماعية إلى نتائج عملية، مؤكدًا أن هدف إثيوبيا لا يقتصر على التشييد المادي، بل يتمثل في بناء دولة شاملة تعتمد اقتصاديًا على ذاتها، يستطيع مواطنوها المشاركة في التنمية الوطنية والاستفادة من ثمارها. وتوفر هذه الرسالة إطارًا مهمًا لعام 2019. إذ يُتوقع أن يركز العام الإثيوبي الجديد بدرجة أكبر على ترسيخ الإصلاحات، واستكمال المشروعات الكبرى، وتوسيع الإنتاج، وضمان أن يفضي النمو الاقتصادي إلى فرص أوسع. من الإصلاح إلى النمو الإنتاجي ترتكز الأجندة الاقتصادية لعام 2019 على خطة التنمية العشرية للبلاد والمرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي المحلي. وقد ركزت الحكومة بصورة متزايدة على الاستقرار الاقتصادي الكلي، والتحول الهيكلي، ومشاركة القطاع الخاص، وتعبئة الموارد المحلية، وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات. ويبلغ حجم الميزانية الفيدرالية المعتمدة للسنة المالية الإثيوبية 2019 نحو 2.339 تريليون بر، لتكون بذلك أكبر ميزانية فيدرالية في تاريخ البلاد. ويولي إطار توزيع الميزانية اهتمامًا كبيرًا بقطاعات التعليم، والطرق، والصحة، والزراعة، وتوسيع قطاع الطاقة، والتنمية الحضرية، إلى جانب تقديم دعم مالي للولايات الإقليمية. وتهدف الميزانية إلى ترسيخ مكاسب الإصلاح الاقتصادي، مع معالجة الضغوط التي تواجه القدرة الشرائية للأسر ودعم المجتمعات منخفضة الدخل. وكان وزير المالية أحمد شيدي قد أكد أن خطة الإنفاق تولي اهتمامًا خاصًا للأسر الأكثر هشاشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مسار الإصلاح والسعي إلى تحقيق نمو شامل. ويعكس حجم الميزانية اتساع طموحات الحكومة للعام الجديد. إلا أن الاختبار الرئيسي سيكون في التنفيذ؛ أي مدى قدرة الاستثمارات على التحول إلى زيادة في الإنتاج، وتوفير مزيد من فرص العمل، وتعزيز الصادرات، وتحسين الخدمات العامة. الزراعة والسيادة الغذائية تظل الزراعة في صميم التحول الذي تشهده إثيوبيا، نظرًا لدورها في تحقيق الأمن الغذائي، وتوفير فرص العمل، وتزويد الصناعات بالمدخلات، وتعزيز عائدات الصادرات. وقد انتقلت البلاد بصورة متزايدة من نهج يركز بشكل ضيق على الأمن الغذائي إلى هدف أوسع يتمثل في تحقيق السيادة الغذائية. وأصبح إنتاج القمح، وتطوير الري، والميكنة، والتجمعات الزراعية، والبذور المحسنة، وتنمية الثروة الحيوانية، عناصر مهمة في هذه الاستراتيجية. كما تهدف مبادرة وفرة السلة إلى تعزيز إنتاجية الثروة الحيوانية وتحسين التغذية على مستوى الأسر، مع توفير فرص للمزارعين والرعاة. ويتمثل الهدف الأوسع في جعل القطاع الزراعي أكثر إنتاجية وتوجهًا نحو النشاط التجاري، وقادرًا على تزويد الصناعات المحلية والأسواق التصديرية. ومن المتوقع خلال عام 2019 إيلاء اهتمام أكبر للري والإنتاج خلال موسم الجفاف، والميكنة، وإضافة القيمة، وربط المنتجين بالأسواق. وتكتسب هذه الإجراءات أهمية حاسمة إذا أريد للنمو الزراعي أن يترجم إلى خفض واردات الغذاء، وتعزيز دخول سكان المناطق الريفية، وضمان إمدادات موثوقة من المواد الخام للصناعات التحويلية. وتحدد خطة التنمية الأوسع للحكومة الزراعة باعتبارها أحد القطاعات القادرة على دفع التحول الهيكلي، إلى جانب التصنيع والتعدين والسياحة والتكنولوجيا. وقد أكدت إثيوبيا مجددًا هذا التوجه خلال اجتماع فني للاتحاد الإفريقي في يوليو، حيث سلطت الضوء على الزراعة والتصنيع والتعدين والسياحة والتكنولوجيا بوصفها قطاعات رئيسية ضمن خطة التنمية العشرية. التصنيع و«صُنع في إثيوبيا» سيكون التصنيع أولوية رئيسية أخرى خلال عام 2019. وقد صُممت مبادرة «صُنع في إثيوبيا» لزيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز القدرات الصناعية، وإحلال الواردات، وتحسين أداء الصادرات. وأفادت وزارة الصناعة بأن الإجراءات والسياسات المتخذة في إطار المبادرة، إلى جانب تحسن الوصول إلى التمويل، أسهمت في زيادة الإنتاج الصناعي والصادرات وإحلال الواردات. ويتمثل التحدي المقبل في تحويل هذه المكاسب إلى تحول صناعي مستدام. وتحتاج إثيوبيا إلى صناعات قادرة على إنتاج مزيد من المدخلات محليًا، وتوفير فرص عمل لائقة للسكان الشباب المتزايدين، وربط الزراعة بالتصنيع من خلال سلاسل قيمة أكثر قوة. ولذلك، ستظل زيادة الإنتاجية، وتحسين الجودة، وضمان إمدادات موثوقة من الطاقة، وتعزيز الخدمات اللوجستية، وتسهيل الوصول إلى التمويل، وتطوير أسواق التصدير، في صميم الأجندة الصناعية. كما يشكل التركيز على الإنتاج المحلي جزءًا من هدف وطني أوسع يتمثل في تقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز الاعتماد الاقتصادي على الذات. التعدين برز قطاع التعدين بوصفه ركيزة مهمة أخرى في أجندة التحول. وتسعى الحكومة إلى توسيع الاستثمارات المسؤولة في قطاع التعدين، وتحسين تنظيم القطاع وإضفاء الطابع الرسمي عليه، وزيادة مساهمة المعادن في عائدات الصادرات وتوليد النقد الأجنبي. وقد اكتسب الذهب أهمية خاصة، فيما يُتوقع أن يدعم التوسع في استكشاف المعادن التنمية الصناعية والتنويع الاقتصادي. غير أن القطاع سيحتاج إلى تحقيق التوازن بين الاستثمار والإنتاج من جهة، وحماية البيئة، وضمان استفادة المجتمعات المحلية، والإدارة المسؤولة للموارد من جهة أخرى. وإذا أُدير القطاع بفعالية، يمكن للتعدين أن يوفر النقد الأجنبي، إلى جانب تزويد الصناعات المحلية بالمواد الخام وخلق فرص استثمارية جديدة. السياحة والطيران تمثل السياحة مجالًا آخر تتمتع فيه إثيوبيا بإمكانات اقتصادية كبيرة، بفضل ما تمتلكه من موارد طبيعية وتاريخية وثقافية. وقد سعت مبادرات مثل «تناول الطعام من أجل إثيوبيا»، إلى جانب الجهود الأوسع لتطوير الوجهات السياحية، إلى تحويل المواقع التاريخية والمناظر الطبيعية والمأكولات والتراث الثقافي في إثيوبيا إلى مصادر أقوى لفرص العمل وعائدات النقد الأجنبي. ويمثل قطاع الطيران جزءًا مهمًا من هذه الاستراتيجية. إذ يعد مطار بيشوفتو الدولي المزمع إنشاؤه أحد أكثر مشروعات البنية التحتية طموحًا في البلاد، ويهدف إلى تعزيز مكانة إثيوبيا كمركز رئيسي للطيران والخدمات اللوجستية. وقد أدرج رئيس الوزراء آبي المطار ضمن المشروعات التي ترمز إلى الزخم التنموي الراهن في البلاد. ويمكن للمطار، إلى جانب الشبكة المتوسعة للخطوط الجوية الإثيوبية، وتحسن الربط البري، وتطوير البنية التحتية السياحية، أن يعزز مكانة إثيوبيا بوصفها بوابة تربط إفريقيا بالشرق الأوسط وآسيا والأسواق العالمية الأخرى. التحول التكنولوجي أصبح الاقتصاد الرقمي يحتل مكانة متزايدة في صميم استراتيجية التنمية الإثيوبية. وفي إطار إثيوبيا الرقمية 2030، تسعى البلاد إلى توسيع الخدمات العامة الرقمية، والهوية الرقمية، والخدمات المالية عبر الهاتف المحمول، والاتصالات، والذكاء الاصطناعي، وريادة الأعمال القائمة على التكنولوجيا. ولا يقتصر الهدف على توفير إمكانية الوصول إلى الإنترنت، إذ يُتوقع أن يسهم التحول الرقمي في خفض تكاليف المعاملات، وتحسين الخدمات الحكومية، وتوسيع نطاق الشمول المالي، وإنشاء مشروعات جديدة، وربط الشركات الإثيوبية بالأسواق الإقليمية والعالمية. كما ربط رئيس الوزراء آبي بصورة متزايدة بين طموحات إثيوبيا التنموية والسيادة التكنولوجية. ففي رسالته بمناسبة يوم الاتحاد الإفريقي، دعا الدول الإفريقية والشباب إلى الاضطلاع بدور أكبر في رسم مستقبل القارة الرقمي. وبالنسبة لإثيوبيا، قد يصبح عام 2019 عامًا مهمًا لتحويل البنية التحتية الرقمية إلى قدرات اقتصادية إنتاجية. بنية تحتية تربط الاقتصاد تظل تنمية البنية التحتية واحدة من أكثر مظاهر التحول الإثيوبي وضوحًا. فمشروعات تنمية الممرات في أديس أبابا ومدن أخرى تعمل على تغيير حركة التنقل الحضري والفضاءات العامة، إلى جانب إنشاء بنية تحتية تجارية واجتماعية جديدة. ويركز هذا النهج بصورة متزايدة على دمج الطرق، ومرافق المشاة، والفضاءات العامة، والمساحات الخضراء، والخدمات الحضرية، بدلًا من التعامل مع إنشاء الطرق بوصفه نشاطًا منفصلًا. وقد أشار رئيس الوزراء آبي على وجه التحديد إلى تنمية الممرات التي تركز على الإنسان باعتبارها إحدى المبادرات العملية التي توضح كيف يمكن للعمل الوطني الجماعي أن يحقق نتائج ملموسة. وخارج المدن، تهدف الطرق، والبنية التحتية للطاقة، والممرات اللوجستية، ومشروعات الطيران إلى خفض تكلفة انتقال الأشخاص والبضائع وربط المنتجين بالأسواق. ولذلك، سيكون التحدي في عام 2019 هو ضمان ألا تبقى البنية التحتية هدفًا في حد ذاتها، بل أن تصبح منصة للإنتاج والاستثمار وتوفير فرص العمل. الاستقلال في مجال الطاقة تظل الطاقة عنصرًا أساسيًا في طموحات إثيوبيا الصناعية والاقتصادية. وقد أصبح استكمال وتدشين سد النهضة الإثيوبي العظيم أحد أهم المحطات في مساعي البلاد لتوسيع إنتاج الكهرباء وتعزيز أمن الطاقة. كما يُقدَّم السد بصورة متزايدة من قبل الحكومة بوصفه رمزًا للقدرة الوطنية والتمويل الجماعي والاعتماد على الذات. وأدرج رئيس الوزراء آبي سد النهضة ضمن المشروعات الكبرى التي تُظهر انتقال إثيوبيا من مرحلة الطموح إلى مرحلة التنمية الملموسة. ولذلك، فإن أولوية العام الجديد لا تتمثل فقط في توليد الكهرباء، بل في ضمان أن يؤدي التوسع في إمدادات الطاقة إلى دعم الإنتاج الصناعي، والتصنيع الزراعي، والخدمات الرقمية، والصادرات، وتحسين مستويات المعيشة. التنمية الخضراء يُتابَع التحول الاقتصادي أيضًا بالتوازي مع جهود استعادة البيئة. وقد أصبحت مبادرة البصمة الخضراء واحدة من أبرز البرامج البيئية الوطنية في إثيوبيا، إذ تجمع بين زراعة الأشجار، واستعادة مستجمعات المياه، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، والتعبئة العامة واسعة النطاق. وتطورت المبادرة من حملة لزراعة الأشجار إلى نهج تنموي أوسع يربط حماية البيئة بالزراعة، وإدارة المياه، وتوسيع المساحات الخضراء في المدن، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ. وأشار رئيس الوزراء آبي مجددًا إلى مبادرة البصمة الخضراء في رسالته الأخيرة بمناسبة العام الجديد، باعتبارها أحد البرامج العملية التي جرى من خلالها تحويل القيم الوطنية الجماعية إلى عمل ملموس. ولذلك، سيتطلب العام المقبل من إثيوبيا السعي إلى تحقيق النمو الاقتصادي، مع حماية مواردها الطبيعية وتعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات المرتبطة بالمناخ. رأس المال البشري لا يمكن لأي استراتيجية تنموية أن تنجح دون الاستثمار في الإنسان. ويظل التعليم، والصحة، والتوظيف، وتنمية المهارات، عناصر أساسية للتحول طويل الأمد في إثيوبيا، ولا سيما في ظل العدد الكبير والمتزايد من السكان الشباب. وتضع الميزانية الفيدرالية لعام 2019 التعليم والصحة ضمن مجالات الأولوية الرئيسية، فيما تواصل الاستراتيجية الاقتصادية للحكومة التأكيد على توفير فرص العمل وتنمية القطاع الخاص. ويتمثل التحدي في ضمان ألا يكون الشباب الإثيوبي مجرد مستفيدين من النمو الاقتصادي، بل مشاركين فاعلين فيه. ويتطلب ذلك تعزيز التعليم التقني والمهني، وتنمية المهارات الرقمية، وتوفير فرص لريادة الأعمال، وتسهيل الوصول إلى التمويل، وتهيئة بيئة أعمال قادرة على استيعاب ملايين الشباب الذين يدخلون سوق العمل. الوحدة كضرورة للتنمية لا يمكن فصل التحول الاقتصادي عن السلام والتماسك الوطني. وفي رسالته الأخيرة بمناسبة العام الجديد، وضع رئيس الوزراء الوحدة في صميم المسار التنموي للبلاد، معتبرًا أن القيم المشتركة وفلسفة مدمّر توفران الأساس للتقدم الجماعي. وتأتي رسالته بعد عام شهد تقديم عملية الحوار الوطني، والمبادرات التنموية، وبرامج العمل التطوعي، ومشروعات البنية التحتية واسعة النطاق، باعتبارها آليات لتعزيز التماسك الوطني. والفكرة واضحة: فالتنمية تحتاج إلى الاستقرار، والاستقرار يحتاج إلى التعاون، ويصبح التعاون أقوى عندما يتشارك المواطنون الشعور بوجود هدف وطني مشترك. ومع دخول إثيوبيا عام 2019، من المرجح أن يظل هذا الترابط بين السلام والوحدة والتنمية أحد المحاور الرئيسية في أجندة الحكومة. من البناء إلى النتائج سيتمثل السؤال الحاسم لعام 2019، في نهاية المطاف، في مدى قدرة إثيوبيا على الانتقال بنجاح من بناء الأسس إلى تحقيق نتائج قائمة على تلك الأسس. فقد استثمرت البلاد بصورة كبيرة في الطرق، والطاقة، والبنية التحتية الحضرية، والزراعة، والأنظمة الرقمية، واستعادة البيئة، والمشروعات الوطنية الكبرى. كما بدأت الإصلاحات الاقتصادية في تغيير بيئة السياسات. لكن المرحلة المقبلة تتطلب زيادة الإنتاجية. فعلى المصانع أن تنتج بصورة أكثر تنافسية، وعلى المزارعين تحقيق دخول أعلى من خلال زيادة الإنتاجية، وعلى البنية التحتية خفض تكاليف النقل، وعلى الأنظمة الرقمية جعل الخدمات أسرع وأكثر سهولة في الوصول إليها، وعلى التوسع في الطاقة دعم التصنيع، وعلى السياحة توفير فرص العمل والنقد الأجنبي، وعلى التعدين تحقيق قيمة اقتصادية أكبر مع حماية المجتمعات والبيئة. ويتسق ذلك مع الفلسفة الأوسع التي عبّر عنها رئيس الوزراء خلال القمة الوطنية «إثيوبيا تنجز» في وقت سابق من هذا العام، حيث وصف بناء الأمة بأنه مسؤولية جماعية مستمرة، مؤكدًا ضرورة أن تتحول الإصلاحات إلى أسس لتغيير دائم. عام جديد للتنفيذ تدخل إثيوبيا، إذن، عام 2019 عند مرحلة مهمة في رحلتها التنموية. فالبلاد لا تبدأ من الصفر. إنها تستقبل العام الجديد وقد اكتملت مشروعات كبرى، فيما لا تزال مشروعات أخرى قيد الإنشاء، إلى جانب برنامج واسع للإصلاح الاقتصادي، وإطار مالي جديد، واستراتيجية تنموية تضع الزراعة والتصنيع والتعدين والسياحة والتكنولوجيا في صميم التحول الهيكلي. وتوفر الميزانية الفيدرالية المعتمدة، والبالغة 2.339 تريليون بر، الإطار المالي لتنفيذ أولويات السنة المالية الجديدة، فيما تقدم خطة التنمية العشرية التوجه طويل الأجل. لكن الطموح وحده لن يحدد نجاح العام الإثيوبي الجديد. فالتنفيذ، والإنتاجية، والمساءلة، والقدرة على تحويل الاستثمارات الوطنية إلى تحسينات ملموسة في دخول الأسر والخدمات العامة، ستكون عوامل حاسمة. ولهذا، أصبحت رسالة العام الجديد ترتكز بصورة متزايدة على التنفيذ. تبدأ إثيوبيا عام 2019 وهي تسعى إلى تحويل الأسس التي أرستها خلال السنوات الماضية إلى اقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على الصمود واعتمادًا على الذات. والتحدي كبير، لكن الفرصة كبيرة أيضًا. ومع تفتح أزهار أدي أبابا في أنحاء الأراضي الإثيوبية، واجتماع الأسر للاحتفال بعيد إنكوتاتاش، يوفر العام الجديد لحظة طبيعية للتطلع إلى المستقبل. إنها لحظة للحفاظ على ما تحقق، وتصحيح ما لم ينجح، وتسريع ما يحقق نتائج، وضمان ترجمة الطموحات التنموية الكبرى للبلاد إلى فوائد ملموسة لشعبها. وكما جاء في أحدث رسالة لرئيس الوزراء آبي بمناسبة العام الجديد، فإن طموح إثيوبيا يتمثل في بناء أمة شاملة تعتمد اقتصاديًا على ذاتها، مع إطلاق الطاقات الجماعية لشعبها. أما في عام 2019، فإن هذا الطموح يواجه الآن أهم اختبار له: تحويل الزخم إلى ازدهار مستدام.
إسرائيل تجدد دعمها القوي لمساعي إثيوبيا للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر
Sep 10, 2026 1005
أديس أبابا، 10 سبتمبر 2026 (إينا) — أعلنت إسرائيل دعمها الدبلوماسي لمساعي إثيوبيا الرامية إلى تأمين منفذ إلى البحر، حيث أكد السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسيه، أن بلاده تقف بقوة إلى جانب جهود الدولة الواقعة في شرق أفريقيا لتأمين منفذ بحري إلى البحر الأحمر. وقال نغوسيه، في حديث لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن تعزيز إثيوبيا وتقوية قدراتها وتحقيق الاستقرار في البحر الأحمر يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي، وليس قضية تخص إثيوبيا وحدها. وقال: «إن تمكين إثيوبيا وتعزيزها وتحقيق الاستقرار في البحر الأحمر هو مصلحة للجميع، وليس لإثيوبيا وحدها». وأوضح أن موقف إسرائيل من مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري واضح. وقال السفير: «إسرائيل تقف إلى جانب إثيوبيا في هذا الجهد. هذه سياسة إسرائيلية واضحة»، مشددًا على أن الوصول إلى البحر مهم لإثيوبيا من أجل تعزيز اقتصادها، وحماية سيادتها، وتعزيز الأمن الإقليمي. وتُنظر إلى وصول إثيوبيا إلى البحر اليوم بصورة متزايدة باعتباره حقًا استراتيجيًا مشروعًا، تدفع إليه الزيادة السكانية والنمو الاقتصادي في البلاد، واتساع حجم تجارتها في مجال الاستيراد والتصدير، فضلًا عن مصالحها الملحة في مجالَي الأمن الوطني والإقليمي. كما أن القرب الجغرافي لإثيوبيا من البحر الأحمر، إلى جانب روابطها التاريخية بموانئ المنطقة، ظل عنصرًا أساسيًا في حجتها الرامية إلى تأمين منفذ بحري مستدام. وقد أدارت إثيوبيا تاريخيًا ميناءي مصوع وعصب، وامتلكت قدرات بحرية قبل انفصال إريتريا. والأهم من ذلك أن مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري سيادي تكتسب زخمًا متزايدًا على الساحة الدولية. وأكد السفير نغوسيه قائلًا: «ما تفعله إثيوبيا الآن تدعمه إسرائيل. إنها تقف إلى جانب إثيوبيا في هذا الجهد». وجدد السفير الإسرائيلي تأكيد دعم بلاده لمساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري، مشددًا على أن التعاون الهادف إلى تحسين الأمن الإقليمي والاستقرار الاقتصادي يعود بالنفع على دول منطقة القرن الأفريقي وخارجها. وفي هذا الصدد، قال السفير نغوسيه إن إسرائيل ملتزمة بمشاركة خبراتها في مجال مكافحة الإرهاب والتصدي للتهديدات الإرهابية، مضيفًا أن الأمن والتنمية الاقتصادية مترابطان ويشكلان احتياجات أساسية للناس في كل مكان. وأشار إلى أن إثيوبيا دولة ذات أهمية استراتيجية في منطقة القرن الأفريقي، موضحًا أن زيادة وصولها إلى البحر يمكن أن تسهم في تحقيق الاستقرار وتعزيز التعاون بين دول المنطقة. كما أن مشاركة إثيوبيا في البحر الأحمر يمكن أن تكون لها تداعيات تتجاوز مصالحها الوطنية، لا سيما في مواجهة التحديات الأمنية التي يفرضها الإرهاب والقرصنة في المنطقة البحرية. وقال: «عودة إثيوبيا إلى البحر الأحمر ستكون إيجابية»، مشيرًا إلى الدور الذي اضطلعت به البلاد منذ فترة طويلة في عمليات حفظ السلام، وإلى التزامها المعلن بالسلام والاستقرار. وقال السفير نغوسيه إن الأنشطة الإرهابية في القرن الأفريقي والهجمات التي تؤثر على طرق الملاحة البحرية تشكل مخاطر ليس فقط على دول المنطقة، وإنما أيضًا على الشرق الأوسط وأوروبا والاقتصاد العالمي الأوسع. وأضاف أن البحر الأحمر يمثل ممرًا بحريًا بالغ الأهمية، وأن عدم الاستقرار على امتداده يمكن أن يترتب عليه آثار اقتصادية واسعة النطاق. وقال: «إذا لم يكن البحر الأحمر مستقرًا وكانت هناك هجمات إرهابية، فلن يتضرر القرن الأفريقي وحده، ولا الشرق الأوسط وحده، بل سيتضرر الاقتصاد العالمي بأكمله».
رئيس الوزراء آبي يدعو القادة والشباب الأفارقة إلى تبني السيادة التكنولوجية
Sep 10, 2026 1386
أديس أبابا، 10 سبتمبر 2026 (إينا) — دعا رئيس الوزراء آبي أحمد الدول الإفريقية وشباب القارة إلى تبني السيادة التكنولوجية، والاضطلاع بدور أكبر في رسم مستقبل إفريقيا الرقمي. وجاءت دعوة رئيس الوزراء في رسالة بمناسبة الذكرى الرابعة والعشرين ليوم الاتحاد الإفريقي، أكد فيها الدور التاريخي الذي تضطلع به إثيوبيا في مسيرة التكامل القاري الإفريقي، منذ تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية وصولًا إلى الاتحاد الإفريقي. وقال رئيس الوزراء، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن أديس أبابا، العاصمة الدبلوماسية لإفريقيا ومقر الاتحاد الإفريقي، لا تزال تؤدي دورًا محوريًا في تعزيز التكامل القاري والوحدة والازدهار المشترك. وقال رئيس الوزراء آبي: «بينما نحتفل بهذا اليوم، نؤكد مجددًا رؤيتنا لإفريقيا متكاملة ومزدهرة، ونتطلع في الوقت ذاته إلى الآفاق الجديدة لمسيرتنا المشتركة نحو التقدم». وبصفته بطل الاتحاد الإفريقي للذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية، شدد رئيس الوزراء على أهمية تعزيز ملكية إفريقيا لمسار التنمية التكنولوجية والرقمية. ودعا الحكومات الإفريقية والشباب إلى المشاركة الفاعلة في صياغة التحول الرقمي للقارة، وبناء المهارات والقدرات الابتكارية والإمكانات التكنولوجية اللازمة لتحديد مستقبل إفريقيا الرقمي. كما أكد رئيس الوزراء آبي أهمية السيادة التكنولوجية في تمكين إفريقيا من تسخير التقنيات الناشئة لتسريع التنمية، وتعزيز الابتكار، وتقوية مكانة القارة في الاقتصاد العالمي. وقال: «إن إثيوبيا على استعداد لبناء هذا المستقبل إلى جانب أشقائنا الأفارقة».
الاتحاد الأوروبي يجدد دعمه للإصلاحات الاقتصادية والنمو الشامل في إثيوبيا
Sep 9, 2026 777
أديس أبابا، 9 سبتمبر 2026 (إينا) — جدد الاتحاد الأوروبي دعمه لأجندة الإصلاح الاقتصادي الشاملة في إثيوبيا، مشيدًا بالتقدم الذي أحرزته البلاد منذ إطلاق الحكومة مسيرة تحديث الاقتصاد. كما يعمل الاتحاد الأوروبي على توسيع تعاونه مع إثيوبيا في عدد من المجالات الرئيسية، تشمل البنية التحتية الرقمية، والطاقة المتجددة، والصحة العامة، والعمل المناخي، ومبادرات التحول الأخضر، والتجارة الدولية، في وقت تواصل فيه البلاد تنفيذ إصلاحات اقتصادية واسعة النطاق. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، قالت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى إثيوبيا، صوفي فروم-إمسبرغر، إن مسار الإصلاح في إثيوبيا حقق بالفعل تطورات مهمة، رغم الفترة الزمنية القصيرة نسبيًا التي انقضت منذ انطلاقه. وقالت: «تجري إصلاحات كبيرة، وقد بدأت الإصلاحات الاقتصادية قبل نحو عامين منذ انطلاق هذه التحولات الكبرى. وبطبيعة الحال، تعد هذه فترة قصيرة نسبيًا، لكننا شهدنا بالفعل خلال هذين العامين العديد من التطورات الجديدة والمختلفة في مجال الإصلاحات الاقتصادية». وأكدت السفيرة أن البلاد حققت نتائج ملموسة من خلال الإصلاحات الاقتصادية الشاملة خلال فترة زمنية قصيرة، مشددة على أهمية الحفاظ على الزخم الحالي. وقالت إن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء سيواصلون دعم جهود الإصلاح في إثيوبيا من خلال تعاون يتماشى مع أولويات البلاد التنموية. وحددت السفيرة صوفي التحول الرقمي، والطاقة، والصحة، والاقتصاد الأخضر باعتبارها مجالات رئيسية يمكن أن يسهم توسيع التعاون فيها في تحقيق أهداف إثيوبيا التنموية طويلة الأجل. كما جددت تأكيد استعداد الاتحاد الأوروبي لدعم إثيوبيا في إطار استعداداتها لاستضافة الدورة الثانية والثلاثين لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «كوب 32» العام المقبل. وقالت: «ستستضيف إثيوبيا مؤتمر كوب 32 العام المقبل، والاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء على استعداد للمشاركة بطرق مختلفة لضمان نجاحه». وأضافت السفيرة أن الاتحاد الأوروبي مستعد لتقديم إسهام فاعل من أجل ضمان تنظيم مؤتمر عالمي مثمر وناجح للمناخ في إثيوبيا. وفيما يتعلق بالتكامل الاقتصادي على مستوى القارة، سلطت السفيرة صوفي الضوء على أهمية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، مشيرة إلى أن تنفيذها الفعال يمكن أن يسهم بصورة كبيرة في توسيع التجارة البينية الإفريقية وإطلاق الإمكانات الاقتصادية الأوسع للقارة. وأشارت إلى أن تعزيز التكامل الاقتصادي بين دول القارة سيوفر فرصًا أكبر للتجارة والاستثمار وتحقيق نمو اقتصادي مستدام. كما أكدت السفيرة الأهمية الاستراتيجية لأديس أبابا باعتبارها مقر الاتحاد الإفريقي، ووصفت العاصمة الإثيوبية بأنها مركز رئيسي للدبلوماسية والتعاون وصنع السياسات على مستوى القارة. وجددت تأكيدها أن الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإثيوبيا تسير في مسار إيجابي، واصفة الاتحاد الأوروبي بأنه شريك راسخ وموثوق لإثيوبيا. وتشمل الشراكة الآخذة في التوسع نطاقًا واسعًا من المجالات، من بينها الإصلاح الاقتصادي، والتجارة، والاستثمار، والتحول الرقمي، والعمل المناخي، والتنمية المستدامة. كما توفر استراتيجية «البوابة العالمية» التابعة للاتحاد الأوروبي إطارًا مهمًا لتعزيز الاستثمار والربط والبنية التحتية المستدامة، بما يكمل جهود إثيوبيا الرامية إلى تحديث اقتصادها ودفع مسيرة النمو الشامل.
السفير البرازيلي: العلاقات الإثيوبية البرازيلية مرشحة لمزيد من النمو
Sep 9, 2026 623
أديس أبابا، 9 سبتمبر 2026 (إينا) — قال سفير البرازيل لدى إثيوبيا، جاندير فيريرا دوس سانتوس، إن العلاقات بين البرازيل وإثيوبيا تدخل مرحلة جديدة واعدة، في ظل اتساع فرص التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري والاستثمار والشراكات في القطاعات الاستراتيجية. وأوضح السفير، في مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أن البلدين يمتلكان إمكانات كبيرة لتعزيز علاقاتهما الاقتصادية الثنائية من خلال توطيد الروابط بين الحكومتين والقطاع الخاص ومجتمعات المستثمرين في البلدين. وتبرز الزراعة بوصفها أحد المجالات الطبيعية الواعدة لتوسيع التعاون بين إثيوبيا والبرازيل، باعتبارها ركيزة أساسية لاقتصاد البلدين. وأكد السفير دوس سانتوس أن لدى البلدين إمكانات واسعة لتبادل الخبرات والمعارف الفنية في مجال الزراعة وغيرها من القطاعات الرئيسية ذات الاهتمام المشترك. وأشاد بشكل خاص بمبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية، معتبرًا إياها نموذجًا بارزًا يمكن للبرازيل الاستفادة من الدروس المستخلصة منه، بما يعكس الفوائد العملية لتبادل الخبرات والمعارف بين الدول. وقال: «هناك أمل في أن نشهد مزيدًا من الاستثمارات، ومزيدًا من التجارة، ومزيدًا من الفرص للبلدين». واستعرض السفير، متحدثًا عن فترة عمله التي امتدت لأربع سنوات في أديس أبابا، التحولات الكبيرة التي شهدتها العاصمة والاقتصاد الوطني الإثيوبي خلال تلك الفترة. وأضاف أن محطات مهمة، من بينها التحرير الاقتصادي، وتوسيع فرص الاستثمار، والحوار الوطني، أسهمت بصورة كبيرة في تعزيز مكانة إثيوبيا على الساحة الدولية وفتح آفاق جديدة للشراكات العالمية. وأشار إلى أن البرازيل تابعت عن كثب التحولات التي تشهدها إثيوبيا، معربًا عن استعداد بلاده لتوسيع التعاون الثنائي بما يحقق المنفعة المتبادلة. وشدد السفير على أهمية تعزيز الروابط المؤسسية والعلاقات بين قطاعي الأعمال في البلدين، موضحًا أن زيادة التواصل والتعاون من شأنها أن تتيح للشركات والمستثمرين في إثيوبيا والبرازيل التعرف بصورة أفضل على الفرص المتاحة وبناء شراكات جديدة. وأضاف أن تعزيز مشاركة القطاع الخاص يمكن أن يسهم في زيادة حجم التجارة والاستثمارات، إلى جانب دفع نقل التكنولوجيا وتبادل المعرفة والخبرات. وتطلع السفير إلى مستقبل العلاقات بين إثيوبيا والبرازيل، معربًا عن ثقته بأن العلاقات الثنائية، التي تستند إلى عقود من الروابط الدبلوماسية، ستواصل نموها واتساعها خلال السنوات المقبلة. وقال: «آمل أن تكون السنوات الخمس والسبعون المقبلة أكثر وعدًا»، معربًا عن تفاؤله بإمكانية بناء علاقات أقوى وأكثر ازدهارًا، تقوم على التعاون والمنفعة المتبادلة بين البلدين.