‫سياسة‬
السفير السعودي لدى إثيوبيا يهنئ حكومة التآزر الإثيوبية بإعادة انتخاب آبي أحمد رئيسًا للوزراء
Oct 14, 2026 303
أديس أبابا، 14 أكتوبر 2026 (إينا) – أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى إثيوبيا، عبدالله بن حسن الزهراني، حرص المملكة على تعزيز علاقاتها مع جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، معربًا عن تهانيه للقيادة الإثيوبية بمناسبة نجاح الانتخابات البرلمانية، وتشكيل حكومة التآزر، وإعادة انتخاب الدكتور آبي أحمد علي رئيسًا للوزراء. جاء ذلك في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، قدم خلالها السفير السعودي تهانيه إلى رئيس الوزراء آبي أحمد علي، متمنيًا له وللحكومة الإثيوبية التوفيق والسداد في أداء مهامهما. وأضاف أن المملكة تتمنى لإثيوبيا وشعبها دوام الازدهار والأمن والاستقرار، مؤكدًا أهمية المرحلة المقبلة في مواصلة مسيرة التنمية وتحقيق تطلعات الشعب الإثيوبي. وقال السفير الزهراني: «يسعدني ويشرفني أن أتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى دولة رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد علي، بمناسبة إعادة انتخابه رئيسًا للوزراء في جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، راجيًا المولى عز وجل له دوام التوفيق والسداد، وللشعب الإثيوبي الازدهار والأمن والاستقرار».
منتدى تانا يضع إثيوبيا في قلب المساعي الإفريقية لتحقيق السلام والأمن
Oct 14, 2026 334
بقلم: تيمسغن أسيفا 14 أكتوبر 2026 – (إينا) في ظل ما تواجهه إفريقيا من صراعات مستمرة وتنافس جيوسياسي وهشاشة اقتصادية، تستعد إثيوبيا لاستضافة تجمع قاري رفيع المستوى يهدف إلى تعزيز الحلول الإفريقية للتحديات التي تواجه السلام والأمن في القارة. ويُعقد منتدى تانا الرفيع المستوى الثاني عشر بشأن الأمن في إفريقيا خلال الفترة من 23 إلى 25 أكتوبر الجاري في مدينة بحر دار، في مرحلة مفصلية تتزايد فيها أهمية العلاقة بين الاستقرار السياسي والسيادة الاقتصادية والتنافس بين القوى العالمية في تشكيل مستقبل إفريقيا. ويُعقد المنتدى تحت شعار «مسارات السلام في إفريقيا: السيادة الاقتصادية والتحول الجيوسياسي»، بمشاركة قادة سياسيين وصناع سياسات وباحثين وخبراء أمنيين، لبحث سبل تعزيز التعاون القاري وتحويل الأولويات المشتركة إلى إجراءات عملية. وبالنسبة إلى إثيوبيا، فإن استضافة المنتدى تمثل أكثر من مجرد فرصة لجمع شخصيات إفريقية مؤثرة؛ إذ تعزز إسهام البلاد في الدبلوماسية القارية، وتوفر منصة للحوار بشأن التحديات الهيكلية التي تواجه منطقة القرن الإفريقي والقارة على نطاق أوسع. ومنذ تأسيسه عام 2012، تطور منتدى تانا ليصبح منصة لدراسة التحديات الأمنية في إفريقيا من منظور إفريقي، حيث يجمع أطرافًا متعددة لبحث أسباب الصراعات والمسارات المؤدية إلى تحقيق سلام مستدام. ولا يزال السؤال المحوري الذي يطرحه المنتدى ملحًّا: كيف يمكن لإفريقيا تجاوز مرحلة إدارة الأزمات المتكررة، والانتقال إلى بناء الأسس السياسية والاقتصادية والمؤسسية اللازمة لتحقيق الاستقرار الدائم؟ حلول إفريقية للتحديات الإفريقية في مختلف أنحاء إفريقيا، نادرًا ما تنشأ الصراعات بمعزل عن العوامل الأخرى. فقد يؤدي الإقصاء السياسي وضعف المؤسسات والتنافس على الموارد والتفاوت الاقتصادي والمظالم العالقة، مجتمعةً، إلى تهيئة الظروف لاستمرار عدم الاستقرار حتى بعد انتهاء موجات العنف المباشرة. ولا تقتصر تداعيات الصراعات على ساحات القتال، بل تمتد إلى نزوح المجتمعات وتعطيل التجارة وتثبيط الاستثمار وإضعاف المؤسسات العامة وتحويل الموارد بعيدًا عن الخدمات الأساسية والتنمية. وفي المناطق التي تواجه أصلًا ضغوطًا مرتبطة بالمناخ وحالة من عدم اليقين الاقتصادي، يمكن أن يؤدي انعدام الأمن إلى تقويض سبل العيش وتعميق مواطن الضعف. وتتطلب معالجة هذه التحديات ما هو أبعد من الاستجابات العسكرية أو التدخلات الطارئة؛ إذ يعتمد السلام المستدام على الدبلوماسية الوقائية والعمليات السياسية الشاملة والمؤسسات الخاضعة للمساءلة، إلى جانب توفير الفرص الاقتصادية التي تتيح للمجتمعات المشاركة بفاعلية في التنمية الوطنية. وهنا تبرز أهمية الملكية الإفريقية للحلول بصورة خاصة. فالدول الإفريقية والمؤسسات الإقليمية تمتلك معرفة قيّمة بالمظالم التاريخية والديناميات السياسية والواقع المحلي الكامن وراء العديد من الصراعات. ومن شأن تعزيز قدراتها على استشراف الأزمات والوساطة في النزاعات ودعم بناء السلام أن يسهم في بلورة استجابات أكثر ملاءمة لظروف القارة. غير أن الحلول التي تقودها إفريقيا لا تعني أن تتحرك القارة بمفردها. فالشراكات الدولية تظل مهمة في توفير الخبرات والاستثمارات والدعم الدبلوماسي، لكن فعاليتها تعتمد على مدى تعزيزها للأولويات الإفريقية والقدرات المؤسسية، بدلًا من إقصاء القيادة المحلية أو الحلول محلها. ومن خلال جمع القادة السياسيين والأكاديميين والممارسين في المجال الأمني، يتيح منتدى تانا فرصة للربط بين النقاشات المتعلقة بالسياسات والخبرات العملية، وتشجيع المقاربات التي تعالج الأسباب الجذرية لانعدام الأمن، وليس مظاهره فحسب. الدور الاستراتيجي لإثيوبيا في الدبلوماسية القارية تحتل إثيوبيا موقعًا استراتيجيًا مهمًا في منطقة القرن الإفريقي، حيث ترتبط التطورات السياسية والشواغل الأمنية والمصالح الاقتصادية ارتباطًا وثيقًا. كما أن استضافة أديس أبابا لمقر الاتحاد الإفريقي رسّخت مكانة البلاد بوصفها مركزًا مهمًا للدبلوماسية القارية. وفي هذا السياق، يكمل منتدى تانا الجهود الدبلوماسية الرسمية من خلال توفير مساحة للتعمق في دراسة الاتجاهات الأمنية الناشئة والتوترات الإقليمية والظروف الهيكلية التي تؤثر في السلام والاستقرار. كما أن استضافة هذا التجمع في بحر دار توسع نطاق الحوار القاري خارج العاصمة السياسية لإثيوبيا، وتربط النقاشات رفيعة المستوى بمدينة توفر بيئة مميزة لتبادل الآراء بشأن مستقبل إفريقيا. ويتيح المنتدى لإثيوبيا فرصة الإسهام في صياغة الرؤى القارية المتعلقة بمنع الصراعات والتعاون الإقليمي والعلاقة بين الأمن والتنمية. كما يمكن أن يساعد في تعزيز التواصل بين صناع السياسات والباحثين والممارسين، الذين يُعد تعاونهم ضروريًا لمعالجة التحديات الإقليمية المعقدة. ومع ذلك، لا تُقاس أهمية استضافة منتدى دولي بمجرد مكانة المشاركين فيه أو اتساع نطاق النقاشات التي يشهدها؛ بل تكمن قيمته الحقيقية في مدى تأثير الأفكار المطروحة على السياسات، وتعزيز الشراكات، والإسهام في تحقيق تقدم ملموس. وعليه، فإن إسهام إثيوبيا في الدبلوماسية القارية سيعتمد على استمرار مشاركتها، والحوار البنّاء، والقدرة على ربط النقاشات التي تجري في منصات مثل منتدى تانا بالمبادرات الأوسع لبناء السلام. لماذا يُعد التعاون الإقليمي مهمًا؟ يجسد القرن الإفريقي مدى الترابط الوثيق بين الأمن الوطني والاستقرار الإقليمي. فالتوترات السياسية والصراعات المسلحة والإرهاب والضغوط المرتبطة بالمناخ والهشاشة الاقتصادية يمكن أن تتجاوز الحدود، مخلفةً تداعيات لا تستطيع أي دولة التعامل معها بفاعلية بمفردها. وقد يؤدي انعدام الأمن في إحدى الدول إلى نزوح السكان نحو الدول المجاورة، وتعطيل الطرق التجارية، وتقويض الاستثمارات الإقليمية. كما يمكن للخلافات بشأن الموارد المشتركة وتضارب المصالح الاستراتيجية أن تؤدي إلى توتر العلاقات، مما يجعل التعاون أكثر صعوبة في الوقت الذي تشتد فيه الحاجة إليه. وبالنسبة إلى إثيوبيا، يرتبط الاستقرار الإقليمي ارتباطًا وثيقًا بالتنمية الاقتصادية والعلاقات الدبلوماسية وآفاق تعميق التكامل في منطقة القرن الإفريقي. ويمكن أن يسهم تعزيز التجارة العابرة للحدود والترابط في مجال النقل وتطوير البنية التحتية والتعاون في إدارة الموارد المشتركة، في خلق فرص اقتصادية وتعزيز المصالح المتبادلة بين الدول المجاورة. وفي المقابل، يمكن أن تؤدي التوترات المطولة إلى زيادة التكاليف وإضعاف الثقة والحد من الإمكانات التنموية للمنطقة. ويتمثل التحدي في إنشاء آليات تمكّن الدول من إدارة خلافاتها بالوسائل السلمية، ومنع تصاعد النزاعات المحلية، وتحديد مجالات المصالح المشتركة رغم الاختلافات السياسية. ويوفر منتدى تانا منصة لدراسة هذه الإمكانات. فمن خلال الحوار وتبادل الخبرات في مجال السياسات، يمكن للمشاركين بحث سبل تعزيز الدبلوماسية الوقائية وتحسين التنسيق وتطوير مقاربات تعالج التهديدات الأمنية المباشرة وأسبابها العميقة، بالتعاون بين الدول المجاورة والمؤسسات الإقليمية. وفي منطقة تتداخل فيها المصالح الوطنية مع التنافس الجيوسياسي الأوسع، لا يُعد التواصل المستمر مجرد خيار دبلوماسي، بل عنصرًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار الدائم. السيادة الاقتصادية أساسٌ للسلام يسلط تركيز منتدى تانا الثاني عشر على السيادة الاقتصادية الضوء على بُعد غالبًا ما يُغفل في النقاشات المتعلقة بالأمن الإفريقي، ويتمثل في قدرة الدول على بناء اقتصادات قادرة على الصمود وممارسة خيارات حقيقية بشأن أولوياتها التنموية. وفي مختلف أنحاء القارة، يمكن لضغوط الديون الخارجية ومحدودية القدرات الصناعية والاعتماد على صادرات السلع الأساسية والتعرض لتقلبات الأسواق الدولية، أن تقيد الخيارات المتاحة أمام الحكومات في مجال السياسات. وقد تحد هذه الهشاشة من الاستثمارات في الخدمات العامة والبنية التحتية والقطاعات الإنتاجية، فضلًا عن تقليص الموارد المتاحة لمعالجة التحديات الأمنية. كما يمكن للاعتماد الاقتصادي أن يضيّق هامش المناورة أمام الدول في ظل تنافس القوى العالمية على الوصول إلى الموارد الطبيعية والأسواق والبنية التحتية والمواقع ذات الأهمية الاستراتيجية. ويفرض هذا التنافس على إفريقيا فرصًا ومخاطر في آن واحد. فالاستثمارات الأجنبية ونقل التكنولوجيا والشراكات الدولية يمكن أن تدعم التصنيع والتحول الاقتصادي. غير أنه عندما تطغى المصالح الخارجية على الأولويات التنموية الإفريقية، فقد تؤدي هذه العلاقات إلى تصعيد التنافس والحد من المنافع التي تعود على الاقتصادات المحلية. ولذلك، لا ينبغي فهم السيادة الاقتصادية على أنها مجرد تقليص للاعتماد على الخارج، بل تشمل أيضًا تعزيز القدرات الإنتاجية المحلية، وتعبئة الموارد، وتطوير المؤسسات الفاعلة، وتوسيع الأسواق الإقليمية، والتفاوض بشأن شراكات دولية تدعم الأهداف التنموية طويلة الأجل. ولهذه الأولويات انعكاسات مباشرة على السلام والأمن. فعندما تكون الفرص الاقتصادية محدودة وتستمر أوجه عدم المساواة، يمكن أن تتفاقم المظالم الاجتماعية وتصبح التوترات السياسية أكثر صعوبة في المعالجة. وفي المقابل، يمكن للنمو الاقتصادي الشامل وتعزيز المؤسسات وتحسين فرص الوصول إلى سبل العيش أن تهيئ ظروفًا أكثر ملاءمة للاستقرار. وبالنسبة إلى إثيوبيا وجيرانها، يمكن أن يسهم تعزيز التعاون في مجالات التجارة والبنية التحتية والطاقة وإدارة الموارد في تقوية القدرة الاقتصادية على الصمود وترسيخ المصالح المشتركة في السلام. كما يمكن للتكامل الاقتصادي الإقليمي أن يوفر حوافز للحوار، من خلال إظهار الفوائد العملية للاستقرار. وبالتالي، يشير شعار المنتدى إلى حقيقة استراتيجية أوسع، مفادها أن قدرة إفريقيا على صون السلام ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقدرتها على رسم مستقبلها الاقتصادي والتعامل مع بيئة دولية تتسم بتنافس متزايد. من الحوار إلى إجراءات قابلة للقياس على الرغم من أهمية الحوار القاري، لا تزال أجندة السلام والأمن في إفريقيا تواجه تحديًا أساسيًا يتمثل في تحويل الالتزامات المتعلقة بالسياسات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع. ويمكن للتجمعات رفيعة المستوى أن تعزز الثقة وتولد الأفكار وتحدد الأولويات المشتركة، لكن تأثيرها النهائي يعتمد على التنفيذ والتنسيق المؤسسي والالتزام السياسي المستمر. وتضطلع الحكومات والاتحاد الإفريقي والمنظمات الإقليمية والمؤسسات البحثية وغيرها من الجهات المعنية بأدوار مهمة في الربط بين مناقشات السياسات والاستجابات العملية. ويمكن للتعاون الأقوى أن يحسن أنظمة الإنذار المبكر، ويدعم جهود الوساطة، ويعزز منع الصراعات، ويشجع اعتماد مقاربات لبناء السلام تستند إلى الأدلة. ويمكن للمؤسسات البحثية المساعدة في تحديد العوامل المحركة لعدم الاستقرار وتقييم التدخلات الأكثر فاعلية. كما يمكن لتجارب المجتمعات المتضررة من الصراعات أن تسهم في صياغة سياسات تستجيب للواقع المحلي، بدلًا من الاعتماد حصريًا على التقييمات التي تُجرى على المستوى الرفيع. ولا تقل الاستمرارية أهمية عن ذلك؛ إذ ينبغي أن تسهم التوصيات الصادرة عن منتديات مثل تانا في توجيه مناقشات السياسات اللاحقة والشراكات المؤسسية والمبادرات الملموسة. كما يجب تقييم التقدم ليس فقط من خلال الإعلانات والالتزامات، بل أيضًا عبر التحسن في التعاون ومنع الصراعات وقدرة المؤسسات على الاستجابة للتهديدات الناشئة. وبالنسبة إلى إثيوبيا، فإن الإسهام في تعزيز هذه الروابط من شأنه أن يعزز دور المنتدى في الدبلوماسية القارية، ويدعم الجهود الإفريقية الأوسع لبناء سلام مستدام. وستتوقف قيمة اجتماع بحر دار في نهاية المطاف على مدى إسهام نقاشاته في تقريب القارة من حلول قابلة للتنفيذ والاستمرار والتكيف مع الظروف المتغيرة. تعزيز مسار إفريقيا نحو السلام لا يمكن فصل تحديات السلام والأمن في إفريقيا عن آفاقها الاقتصادية ومؤسساتها السياسية وموقعها في النظام العالمي المتغير. وتتطلب معالجتها نهجًا شاملًا يجمع بين الدبلوماسية الوقائية والحكم الشامل والتعاون الإقليمي والتنمية المستدامة. ومن المتوقع أن يوفر منتدى تانا الرفيع المستوى الثاني عشر فرصة لتعزيز هذا النهج، من خلال وضع الرؤى الإفريقية في صدارة النقاشات المتعلقة بمستقبل القارة. وبالنسبة إلى إثيوبيا، تعزز استضافة المنتدى انخراطها في الشؤون القارية، وتتيح مساحة لتشجيع التعاون بين الشركاء الأفارقة. أما على مستوى القارة، فيوفر التجمع فرصة لبحث كيفية إسهام السيادة الاقتصادية والشراكات الاستراتيجية وتعزيز المؤسسات الإقليمية في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وقدرة على الصمود. وفي نهاية المطاف، لا يمكن لمساعي إفريقيا لتحقيق السلام أن تعتمد على الحوار وحده، بل تتطلب إرادة سياسية وقدرات مؤسسية وفرصًا اقتصادية والتزامًا مستمرًا بحل النزاعات بالوسائل السلمية. ومع تجمع المشاركين في بحر دار، سيكون التحدي هو تحويل الالتزام المشترك بالملكية الإفريقية للحلول إلى إجراءات عملية، من خلال تعزيز المؤسسات وتعميق التعاون الإقليمي ومعالجة الظروف الهيكلية التي تسمح باستمرار الصراعات. وستكمن الأهمية المستدامة لمنتدى تانا ليس فقط في النقاشات التي يثيرها، بل في التقدم الذي تساعد تلك النقاشات على تحقيقه، بما يجعل إفريقيا أكثر قدرة على إدارة تحدياتها الأمنية بنفسها، وصياغة مستقبلها الجيوسياسي، وضمان تقدم السلام والتنمية جنبًا إلى جنب.
البرلمان يوافق على قرض بقيمة 145.8 مليون دولار لتحديث قطاع الطاقة
Oct 14, 2026 319
أديس أبابا، 14 أكتوبر 2026 (إينا) وافق مجلس نواب الشعب الإثيوبي بالإجماع على اتفاقية قرض ميسّر بقيمة 145.8 مليون دولار مع المؤسسة الدولية للتنمية لتمويل المرحلة الأولى من مشروع إصلاح قطاع الطاقة والاستثمار فيه وتحديثه. وجاءت هذه الموافقة خلال الجلسة العادية الثانية للمجلس في عامه التشريعي الأول، حيث استعرض المشرّعون وأقرّوا مشروع القانون الخاص بالتصديق على اتفاقية التمويل الإضافي الموقعة بين الحكومة الإثيوبية والمؤسسة الدولية للتنمية. وفي معرض تقديمه للاتفاقية أمام المجلس، صرّح فيكادو تيسيما، كبير منسقي الشؤون الحكومية في البرلمان، بأن الأموال ستُستخدم لتحديث البنية التحتية للطاقة في أديس أبابا. وتشمل المبادرات الرئيسية توسيع شبكة نقل الكهرباء، وإنشاء محطات فرعية جديدة، وتحديث المرافق القائمة، ومد خطوط طاقة تحت الأرض. وشدّد فيكادو على أن المشروع سيؤدي أيضاً دوراً حيوياً في تأمين إمدادات كهرباء موثوقة وعصرية للدورة الثانية والثلاثين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP32)، الذي من المقرر أن تستضيفه إثيوبيا في عام 2027. ووفقاً لكبير منسقي الشؤون الحكومية، يتضمن القرض شروطاً ميسّرة للغاية، تشمل فترة سماح مدتها ست سنوات وفترة سداد تمتد لـ 31 عاماً، مما يقلل من العبء المالي على الحكومة. وأضاف أن هذا التمويل يتماشى مع استراتيجية إثيوبيا الأوسع لإدارة الدين الوطني، مع تعزيز النمو الاقتصادي المستدام من خلال تقوية شبكة الكهرباء. وعقب المداولات، وافق المجلس بالإجماع على مشروع القانون، مصدّقاً رسمياً على اتفاقية التمويل الإضافي بقيمة 145.8 مليون دولار تحت مسمى "القانون رقم 1441/2026".
مصر تزيد من تفاقم الحرب الأهلية في السودان عبر مجزرة حديثة راح ضحيتها أكثر من 200 مدني
Oct 13, 2026 789
  أديس أبابا، 13 أكتوبر 2026 (إينا) أفادت تقارير بأن مصر ارتكبت مجزرة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 200 من عمال المناجم السودانيين وإصابة آخرين، وذلك إثر استهداف مواقع للتعدين في منطقة "شمال الوادي" بالسودان. ويرى العديد من المراقبين أن هذه الهجمات الأخيرة على المدنيين تندرج ضمن تورط مصر المباشر وغير المباشر في الصراع الدائر بالسودان، بهدف تحقيق مصالحها الخاصة. وفي مقابلة حديثة مع وكالة الأنباء الإثيوبية ، أكد عبد الشكور عبد الصمد، الباحث الأول في "مركز الدراسات الاستراتيجية ومبادرة التكامل الإقليمي"، أن مصر تسعى لإطالة أمد الحرب في السودان للاستمرار في الاستفادة من الموارد المائية للبلاد. وأشار الباحث إلى أن الصراع المستمر يتيح لمصر الاستفادة من كميات مياه تفوق المعدلات المعتادة، وهي كميات عجز السودان عن استغلالها. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة "سودان تريبيون" بأن مصر شنت غارات جوية يوم السبت 10 أكتوبر على مواقع للتعدين التقليدي في منطقة "شمال الوادي" الواقعة في ولاية البحر الأحمر (شمال شرق السودان)، وذلك في الوقت الذي كان فيه العمال يستعدون لبدء عملهم. ورداً على ذلك، أكد "التحالف الديمقراطي المدني لقوى الثورة" (المعروف باسم "صمود") وقوع الغارات وأدانها، مشيراً إلى أنها نُفذت بواسطة الجيش المصري داخل الأراضي السودانية. وقال تحالف "صمود": "إن استهداف المدنيين وتعريض حياتهم للخطر أمر غير مقبول ولا يمكن تبريره بأي ذرائع أمنية. ونحن نحمّل قيادة السلطات التي عينتها القوات المسلحة السودانية المسؤولية عما يحدث في هذه المناطق الخاضعة لسيطرتها". وأضاف التحالف: "نطالبهم بعدم التزام الصمت -كما فعلوا عقب غارات جوية سابقة- وبإعلان موقف واضح وعلني مما حدث، لا سيما في ظل تكرار استنادهم إلى مبدأ السيادة كذريعة لإطالة أمد الحرب التي تدمر الشعب السوداني". كما دعا تحالف "صمود" إلى إجراء تحقيق عاجل ومستقل في الغارات الجوية، واتخاذ تدابير لحماية عمال المناجم، وتوفير الرعاية الطبية والمساعدات الطارئة للمتضررين، وضمان عدم تكرار مثل هذه الهجمات.
عمد المدن الأفريقية يجتمعون في إثيوبيا لبحث آفاق التنمية الحضرية
Oct 13, 2026 379
  أديس أبابا، 13 أكتوبر 2026 (إينا ) اجتمع عمد المدن من جميع أنحاء أفريقيا في مدينة بيشوفتو الإثيوبية لتبادل الاستراتيجيات المتعلقة بالحوكمة الحضرية، والتحول الرقمي، والتوسع الاقتصادي. يركز منتدى القيادة التابع لـ "مبادرة قيادة العمد الأفارقة" -الذي تستضيفه مدينتا أديس أبابا وبيشوفتو بشكل مشترك- على تعزيز القيادة البلدية، ومشاركة الأساليب المبتكرة للتنمية الحضرية، وتحسين تقديم الخدمات العامة. وأوضح ياريد تيشومي، مدير السياسات في وزارة التنمية الحضرية والبنية التحتية ورئيس برنامج المدن الإثيوبية، أن المبادرة تركز على القيادة البلدية ذات الرؤية المستقبلية، والتحول الرقمي، وزيادة الإيرادات المحلية. وأضاف أن الاستراتيجية تهدف -من خلال تحويل المدن إلى مراكز اقتصادية ومحاور للابتكار- إلى خلق فرص عمل، وتعزيز الاقتصادات المحلية، وتخفيف الضغط السكاني عن المراكز الحضرية الكبرى. وأشار ياريد إلى أن إثيوبيا تعمل على توسيع نطاق التنمية الحضرية ليتجاوز أديس أبابا، وذلك من خلال مشاريع تطوير الممرات الحضرية في العديد من المدن. وقد صُممت هذه المبادرات لتحسين البنية التحتية، وتعزيز الخدمات العامة، وخلق فرص اقتصادية جديدة.   وفي الوقت نفسه، صرح أليمايهو أسيفا، عمدة مدينة بيشوفتو، بأن المدينة تطمح لأن تصبح وجهة سياحية رائدة في إقليم أوروميا وإثيوبيا وشرق أفريقيا، مستفيدة في ذلك من بحيراتها الطبيعية السبع وقطاع الضيافة المتنامي فيها. ولتعزيز جاذبيتها للسياح المحليين والدوليين، ركزت الإدارة على التوسع في مرافق الإقامة والمنتجعات والمراكز الترفيهية والبنية التحتية الخاصة بالمؤتمرات. وفي معرض حديثه عن خطط إنشاء مطار بيشوفتو الدولي المرتقب، أكد أليمايهو أن المشروع سيكون حيوياً للنمو الشامل للمدينة، مشيراً إلى أن المطار صُمم لاستيعاب أكثر من 110 ملايين مسافر سنوياً عند اكتمال تطويره بالكامل. كما أكد العمدة أليمايهو على أهمية منتدى العمد، الذي يتيح لقادة المدن الأفريقية تبادل الرؤى وتقييم التقدم المحرز في مجال التنمية الحضرية. وقد نُظمت هذه الفعالية -التي تأتي عقب اجتماع سابق عُقد في كيب تاون بجنوب أفريقيا- من قِبَل "مبادرة القيادة للعمد الأفارقة". ويقدم البرنامج الدعم للعمد من خلال برامج التطوير المهني، والمساعدة الفنية، والتعلم من الاخر، وذلك بهدف تعزيز الحوكمة الحضرية وإدارة المدن.
منسق بناء النظام الديمقراطي يشير إلى أن العلم الإثيوبي يرمز إلى الوحدة والتوافق الوطني
Oct 13, 2026 346
  أديس أبابا، 13 أكتوبر 2026 (إينا) صرح بيكيلا هوريسا، منسق بناء النظام الديمقراطي (بدرجة وزير)، بأن العلم الإثيوبي يرمز إلى الوحدة والتوافق الوطني، ويجمع بين مختلف المكونات الثقافية والدينية واللغوية في البلاد. وفي كلمته خلال الاحتفال بيوم الوطني الاثيوبي يوم أمس ، قال بيكيلا هوريسا إن العلم الوطني يمثل هوية مشتركة توحد الإثيوبيين رغم اختلافاتهم. وشدد على ضرورة أن تكون هذه المناسبة تذكيراً بمسؤولية المواطنين في الحفاظ على استقلال البلاد وسيادتها، وهو إرث صانته الأجيال السابقة ونقلته إلى الأجيال اللاحقة. وفي معرض إشادته بأسلاف إثيوبيا، أشار بيكيلا إلى أن تضحياتهم حافظت على استقلال الأمة وشكلت مكانتها الحالية. كما أكد أن تكريم التاريخ يتطلب إدراك حجم الجهود المستمرة اللازمة لحماية سيادة البلاد بجميع أبعادها.   وحث بيكيلا المواطنين على تحويل الأقوال إلى أفعال من خلال بناء أمة تحقق السيادة الاقتصادية، وتتغلب على الفقر، وتضمن ازدهاراً مستداماً. ودعا إلى تضافر الجهود في جميع القطاعات لزيادة الإنتاجية، وانتشال البلاد من الفقر، وبناء اقتصاد يعتمد على الذات وقادر على تلبية احتياجاته ودعم الآخرين. وأضاف أن هذا العمل الموحد سيساهم في حماية سيادة إثيوبيا وضمان استمرار رفرفة العلم الوطني عالياً.
العلم الإثيوبي ... رمز الاستقلال والوحدة وأمل المستقبل
Oct 12, 2026 783
  بقلم : بنيامين تادسي تحتفل إثيوبيا بيوم العلم الوطني التاسع عشر اليوم ، تحت شعار «علمنا من أجل التوافق الوطني والوحدة ›› يمثل يوم العلم الوطني في إثيوبيا مناسبة لاستحضار تاريخ طويل من النضال من أجل الاستقلال، وتجديد الالتزام بالوحدة الوطنية والتنوع والتطلع إلى مستقبل أكثر ازدهاراً. وفي هذه المناسبة ، شدد رئيس الوزراء آبي أحمد على أهمية التوافق الوطني والاعتزاز بتعدد اللغات والأديان والهويات، مستلهماً من انتصار عدوة التاريخي قوة التضامن والعمل المشترك في حماية الوطن وبناء مستقبله. ومن هذه المعاني الوطنية، تتجاوز رمزية العلم الإثيوبي حدود كونه راية ترفرف فوق المؤسسات والساحات، لتجسد منظومة من القيم التاريخية والوطنية التي تشكلت عبر مسيرة البلاد، وتنعكس في ألوانه ورموزه التي تحمل دلالات عميقة عن الاستقلال والوحدة والتنوع والأمل في المستقبل. وحدة التنوع وآفاق المستقبل تتجلى هذه الرمزية الوطنية في الألوان الثلاثة التي يتكون منها العلم الإثيوبي، الأخضر والأصفر والأحمر، والتي تحمل دلالات تاريخية ووطنية ارتبطت بمسيرة البلاد ونضال شعبها من أجل الاستقلال. فهذه الألوان لا تمثل مجرد عناصر بصرية تميز العلم، بل تعكس قيماً متجذرة في الوعي الوطني الإثيوبي، وتكتسب معانيها عمقاً إضافياً من النجمة الصفراء الخماسية التي تتوسط العلم، بما ترمز إليه من وحدة وتساوٍ بين القوميات والشعوب والأديان المكونة للمجتمع الإثيوبي, ويرمز القرص الأزرق الموجود في مركز العلم للسلام والديمقراطية. وتكتسب هذه الدلالات أهمية خاصة في إثيوبيا، إذ ارتبطت الألوان الأخضر والأصفر والأحمر بتاريخها الوطني، واكتسبت مكانة واسعة في الوعي الأفريقي. فالأخضر يرتبط بالعمل والخصوبة والتنمية، والأصفر بالأمل والعدالة والمساواة، والأحمر بالتضحية والبطولة في سبيل الحرية والمساواة. وبذلك، يجمع العلم بين رمزية الاستقلال والتضحية، وقيم الوحدة والمساواة، والتطلع إلى مستقبل يتيح لمختلف مكونات المجتمع الإسهام في بناء الوطن وازدهاره. من معركة عدوة إلى رمز أفريقي للاستقلال ترتبط المكانة التاريخية للعلم الإثيوبي بتجربة البلاد في الدفاع عن سيادتها خلال مرحلة خضعت فيها أجزاء واسعة من أفريقيا للحكم الاستعماري. وقد شكل انتصار إثيوبيا في معركة عدوة عام 1896 محطة بارزة في تاريخ القارة، إذ أظهر قدرة الإثيوبيين على التصدي للغزو الإيطالي والحفاظ على استقلال بلادهم. وتجاوز أثر هذا الانتصار حدوده العسكرية والسياسية، ليصبح مصدر إلهام لشعوب أفريقية كانت تناضل من أجل الحرية والاستقلال. فقد قدمت التجربة الإثيوبية مثالاً على قدرة الشعوب الأفريقية على الدفاع عن سيادتها، وأسهمت في تعزيز الثقة بإمكان مقاومة التوسع الاستعماري. ومع تصاعد حركات التحرر الوطني خلال القرن العشرين، اكتسبت الألوان الإثيوبية الثلاثة حضوراً في أعلام دول أفريقية عدة، وإن اختلف ترتيبها ومعانيها من دولة إلى أخرى. وأصبحت هذه الألوان مرتبطة في الوعي القاري بتطلعات الشعوب إلى الاستقلال والكرامة وتقرير المصير. وفي هذا السياق، أشار المؤرخ الإثيوبي البروفيسور أيلي بكري، في حديث نقلته هيئة الإذاعة الإثيوبية، إلى أن أكثر من عشرين دولة أفريقية تستخدم ألوان العلم الإثيوبي بصيغ مختلفة، موضحاً أن تجربة إثيوبيا في الحفاظ على استقلالها شكلت مصدر إلهام لشعوب أخرى في نضالها ضد الاستعمار. وتُعد غانا من أبرز الأمثلة على هذا التأثير؛ فبعد استقلالها عام 1957، اعتمدت علماً يتكون من الأحمر والذهبي والأخضر، تتوسطه نجمة سوداء ترمز إلى التحرر الأفريقي. واكتسبت الألوان في السياق الغاني دلالات خاصة، إذ يرمز الأحمر إلى تضحيات المناضلين من أجل الاستقلال، والذهبي إلى الثروات المعدنية، والأخضر إلى الموارد الطبيعية، فيما تجسد النجمة السوداء تطلعات التحرر الأفريقي. كما اعتمدت غينيا، عقب استقلالها عام 1958، علماً يضم الأحمر والأصفر والأخضر، بينما تبنت مالي بعد استقلالها علماً يجمع الأخضر والأصفر والأحمر. وتعكس هذه النماذج انتشار الألوان المرتبطة بالرمزية الأفريقية للاستقلال، مع احتفاظ كل دولة بدلالاتها الوطنية الخاصة. ويعكس حضور هذه الألوان في عدد من الأعلام الأفريقية مكانتها في تاريخ التحرر الوطني بالقارة، ويبرز الأثر الذي تركته التجربة الإثيوبية في تطلعات الشعوب إلى الحرية والاستقلال. وهكذا، يجمع العلم الإثيوبي بين رمزيته الوطنية وإرثه الأفريقي؛ فهو يستحضر تاريخاً من الدفاع عن السيادة، ويرتبط في الوقت نفسه بتطلعات أوسع إلى الحرية والمساواة والتقدم. من الوحدة الوطنية إلى التنمية والازدهار لا تقتصر دلالات العلم الإثيوبي على استحضار الماضي، بل تمتد إلى مسؤولية الحاضر وتطلعات المستقبل. فالوحدة التي ترمز إليها النجمة، والمساواة التي تعكسها خطوطها، والأمل الذي تجسده أشعتها، تكتسب قيمتها العملية من قدرة المجتمع على ترجمتها إلى تعاون ومشاركة في بناء الدولة. وتتطلب هذه المسؤولية تعزيز التوافق الوطني واحترام التنوع، والعمل على ترسيخ السلام والاستقرار، وتطوير المؤسسات والاقتصاد، وتوسيع فرص التنمية بما يسهم في تحسين حياة المواطنين. فالحفاظ على السيادة لا ينفصل عن بناء دولة قادرة على الاستفادة من مواردها البشرية والطبيعية وتحقيق تطلعات شعبها. وتبرز هنا أهمية فلسفة «مدمر»، التي أشار إليها رئيس الوزراء في رسالته، باعتبارها دعوة إلى التآزر وتحمل المسؤولية المشتركة، وإلى مشاركة المواطنين في صناعة مستقبل البلاد بدلاً من الاكتفاء بمراقبة تطوراتها. كما تحمل هذه الرسالة بُعداً أفريقياً، إذ تذكّر المكانة التي اكتسبتها الألوان الإثيوبية في تاريخ التحرر الوطني بأهمية التعاون والتكامل بين شعوب القارة، والاستفادة من إمكاناتها لتحقيق التنمية المستدامة، مع احترام الخصوصية الوطنية لكل دولة. ومن هذا المنطلق، يشكل يوم العلم الوطني مناسبة لربط الاعتزاز بالتاريخ بالعمل من أجل المستقبل، والتأكيد على أن الوحدة الوطنية ليست مجرد شعار، بل مسؤولية تتطلب احترام المساواة والتنوع، وتعزيز التعاون، وتوجيه الجهود نحو تحقيق الاستقرار والازدهار. إرث تاريخي وتطلع إلى مستقبل مشترك تجسد المكانة التي اكتسبها العلم الإثيوبي عبر التاريخ ارتباط الهوية الوطنية بقيم الاستقلال والوحدة والتنوع. فقد ارتبطت ألوانه بتجربة إثيوبيا في الدفاع عن سيادتها، وأصبحت مصدر إلهام لشعوب أفريقية في نضالها من أجل الحرية. واليوم، تظل هذه الرمزية حاضرة في تطلعات الإثيوبيين إلى تعزيز التوافق الوطني، وترسيخ المساواة بين مختلف مكونات المجتمع، ومواصلة مسيرة التنمية والازدهار. ومع الاحتفال بيوم العلم الوطني التاسع عشر، تتجدد مسؤولية تحويل هذه القيم إلى واقع يعزز السلام والاستقرار والتعاون بين المواطنين. فكما أسهمت الوحدة والتضحيات المشتركة في حماية استقلال إثيوبيا، يظل احترام التنوع والعمل الجماعي أساسًا لبناء مستقبلها. وهكذا، يبقى العلم الإثيوبي شاهدًا على تاريخ من الصمود، ورمزًا لوحدة شعب تتعدد ثقافاته ولغاته، وتجمعه تطلعات مشتركة إلى دولة قوية ومزدهرة.
رئيس مجلس النواب : يوم العلم الوطني يُجدد الالتزام بوحدة إثيوبيا وتنميتها  
Oct 12, 2026 421
  أديس أبابا، 12 أكتوبر 2026 (إينا) صرّح رئيس مجلس النواب، أحمد شيدي، بأن يوم العلم الوطني في إثيوبيا يُمثل تجديدًا لالتزام المواطنين بالوحدة الوطنية والتنمية. وفي كلمته خلال الاحتفال بالذكرى التاسعة عشرة ليوم العلم الوطني، الذي أُقيم اليوم في مقر البرلمان، قال أحمد إن العلم الوطني يُجسد قيمًا مشتركة تُعزز الوطنية وتُرسخ التزام المواطنين بتقدم البلاد. وجمع الاحتفال الرئيس تاي أتسكي سيلاسي، وأعضاء مجلس الوزراء، وكبار المسؤولين الحكوميين لإحياء ذكرى العلم الوطني كرمز لهوية إثيوبيا وسيادتها وتطلعاتها. وأشار أحمد إلى أن مجلس النواب مُخوّل قانونًا بقيادة الاستعدادات والإشراف على الاحتفال بيوم العلم الوطني. و أكد رئيس البرلمان أن القيم التي يمثلها العلم يجب أن تُترجم إلى التزام متجدد بتنمية إثيوبيا وحضارتها، مضيفًا أن الوطنية يجب أن تتجلى في استعداد المواطنين للتضحية من أجل وطنهم وإظهار تفانٍ كامل في سبيل تقدمه.   كما ذكر أن لغات إثيوبيا وثقافاتها المتنوعة مبنية على تاريخ مشترك وقيم مترابطة، مضيفًا أن العلم الوطني يرمز إلى أمة موحدة في تنوعها، غنية باختلافاتها. وأشار إلى أن الاحتفال السنوي يتيح فرصة لإعادة تأكيد التضامن بين مختلف فئات المجتمع الإثيوبي وتعزيز التزامهم بالنهوض الجماعي بالبلاد. ويُحتفل بيوم العلم الوطني سنويًا في أول يوم اثنين من شهر تيكيمت، الموافق لشهر أكتوبر، وفقًا لإعلان العلم الوطني. يُقام الاحتفال في مختلف الولايات الإقليمية، وإدارات المدن، والمؤسسات العامة، والمراكز التعليمية، والبعثات الدبلوماسية الإثيوبية في الخارج، لتعزيز الوطنية، والتوافق الوطني، واحترام رمز سيادة البلاد. كما يُمثل العلم الإثيوبي الإرث التاريخي للبلاد ومكانتها في نضال أفريقيا من أجل الاستقلال ومقاومة الاستعمار.
نائب رئيس الوزراء يدعو إلى جعل التنوع مصدر قوة لإثيوبيا بمناسبة يوم العلم الوطني
Oct 12, 2026 575
  أديس أبابا، 12 أكتوبر 2026 (إينا) دعا نائب رئيس الوزراء تيمسجن تيرونه الإثيوبيين إلى تحويل التنوع العرقي واللغوي والثقافي والديني في البلاد إلى مصدر قوة وطنية ووحدة وتقدم جماعي، وذلك بمناسبة الاحتفال بالذكرى التاسعة عشرة ليوم العلم الوطني. وفي رسالة نشرها على صفحته الرسمية، قال تيمسجن إن العلم الوطني الإثيوبي يرمز إلى قيم "ميديمر" (التآزر)، وقوة الوحدة الوطنية، وعزم البلاد على تحقيق العظمة. ووصف نائب رئيس الوزراء العلم بأنه رمز يربط الأجيال، ويُخلّد تضحيات من سبقونا، ويعكس في الوقت نفسه عزيمة مواطني اليوم وتطلعاتهم إلى مستقبل مزدهر. و وصفه بأنه "رمزٌ راسخٌ لسيادة إثيوبيا وكرامتها وفخرها الوطني". وأكد تيمسجن أن تنوع إثيوبيا يجب أن يكون أساسًا لتقوية التماسك الوطني لا مصدرًا للفرقة، مشددًا على الهوية المشتركة والتطلعات المتبادلة التي توحد المواطنين في جميع أنحاء البلاد. كما شدد على أن فلسفة "ميديمر" تدعو الإثيوبيين إلى احتضان اختلافاتهم باعتبارها رصيدًا جماعيًا، وترجمة التزامهم المشترك بالتنمية الوطنية إلى عملٍ فعّال. واختتم تيمسجن حديثه بحث المواطنين على تجديد التزامهم بالدفاع عن سيادة إثيوبيا، وتوطيد الوحدة الوطنية، والحفاظ على السلام، وبناء وطنٍ مزدهر يُخلّد تضحيات الأجيال السابقة ويحقق آمال الأجيال القادمة. يتم الاحتفال بيوم العلم الوطني التاسع عشر هذا العام تحت شعار "علمنا من أجل التوافق والوحدة الوطنية"، مما يسلط الضوء على أهمية القيم الوطنية المشتركة والتفاهم المتبادل والمسؤولية الجماعية في سعي إثيوبيا لتحقيق السلام والازدهار.
رئيس الجمهورية  يدعو إلى تعزيز الوحدة والسيادة بمناسبة الاحتفال  بيوم العلم الوطني الإثيوبي
Oct 12, 2026 181
  أديس أبابا، 12 أكتوبر 2026 (إينا) صرّح الرئيس تاي أتسكي سيلاسي بأن العلم الإثيوبي يُمثّل رمزًا عميقًا للوحدة الوطنية التي تجمع المواطنين عبر الأجيال. وفي كلمته خلال الاحتفال التاسع عشر بيوم العلم الإثيوبي، الذي أُقيم في مقر البرلمان، أكّد الرئيس أن العلم يُمثّل مقياسًا لتضحيات الأمة وحريتها وسيادتها وسلامة أراضيها. وأشار إلى أن التضحيات التاريخية التي قدّمها المواطنون الوطنيون تُشكّل شهادة خالدة على صمود إثيوبيا وقوتها الدائمة. وأكّد الرئيس، مُشيرًا إلى أن الاحتفال الحالي يأتي عقب النجاح الذي حققته الانتخابات العامة السابعة وتشكيل حكومة جديدة، على ضرورة أن يُؤدّي أعضاء مجلس نواب الشعب ومجلس الاتحاد واجباتهم الوطنية على أكمل وجه.   أكد الرئيس أن سنّ قوانين تعزز التوافق الوطني، وتصون سيادة القانون، وتدعم المساواة بين المواطنين، أمر بالغ الأهمية لاستمرار بقاء البلاد وازدهارها. كما أشار الرئيس تاي إلى أن إثيوبيا أثبتت قدرتها على تجاوز التحديات المعقدة من خلال إنجاز مشاريع تنموية كبرى بنجاح، وتحقيق إنجازات بارزة في مجال الأمن الغذائي، والتقدم في القطاعات الدفاعية والتكنولوجية والاجتماعية. وشدد على أن ضمان السيادة الاقتصادية وتحرير البلاد من التبعية يظلان هدفين رئيسيين لبرنامج النمو الوطني الجاري.   علاوة على ذلك، تناول الرئيس الأول الأولويات الإقليمية والدبلوماسية، مؤكداً أن سعي إثيوبيا إلى الوصول العادل والسلمي إلى المنفذ البحري يرتكز على المنفعة المتبادلة والحوار والتعاون الدبلوماسي. وأشاد بأفراد قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، والشرطة الاتحادية والإقليمية، وقوات الأمن، لتفانيهم الراسخ في صون سلام البلاد ووحدة أراضيها في وجه التهديدات الداخلية والخارجية.
رئيس الوزراء يدعو إلى الوحدة الوطنية والمسؤولية المشتركة في الذكرى 19 ليوم العلم الوطني الإثيوبي
Oct 12, 2026 250
  أديس أبابا، 12 أكتوبر 2026 (إينا) دعا رئيس الوزراء آبي أحمد الإثيوبيين إلى تعزيز الوحدة الوطنية، وتحمل المسؤولية الجماعية عن ازدهار البلاد، وذلك بمناسبة الذكرى التاسعة عشرة ليوم العلم الوطني لإثيوبيا تحت شعار "علمنا من أجل التوافق والوحدة الوطنية ". وفي رسالته بهذه المناسبة، وصف رئيس الوزراء الوحدة الوطنية بأنها أساس مسيرة إثيوبيا نحو الازدهار، مؤكداً أن العلم الوطني يمثل تاريخ البلاد المشترك، وسيادتها، وقوتها في تنوعها. وبالإشارة إلى معركة عدوة التاريخية، سلط رئيس الوزراء آبي أحمد الضوء على كيفية وحدة الإثيوبيين من مختلف أنحاء البلاد في مواجهة تحدٍ مشترك، مُظهرين للعالم قوة العمل الجماعي والتضامن الوطني. وأشار إلى أن إرث عدوة لا يزال يدعو كل جيل إلى تجاوز الانقسامات والمساهمة في حماية مستقبل البلاد . أكد رئيس الوزراء أن فلسفة "ميديمر"، التي تُمثل جوهر التضافر والتقدم الجماعي في إثيوبيا، تدعو المواطنين إلى تجاوز دور المُراقب السلبي والمشاركة الفعّالة في رسم مستقبل بلادهم. وأكد كذلك أن لغات إثيوبيا ودياناتها وهوياتها تُشكل نسيجًا وطنيًا مشتركًا، نُسج عبر قرون من التاريخ المشترك. وأوضح رئيس الوزراء آبي أحمد أن الالتزام الحقيقي بالوطن يبدأ بأعمال فردية تتسم بالشجاعة والتضامن والخدمة، مسترشدًا برؤية تتجاوز المصالح الشخصية وتخدم الصالح العام. كما أشاد رئيس الوزراء بالأجيال السابقة التي ساهمت تضحياتها في الحفاظ على الوطن، وحثّ الأجيال الحالية على البناء على هذا الإرث، وتسليم إثيوبيا أقوى وأكثر ازدهارًا للأجيال القادمة. واختتم حديثه بدعوة كل إثيوبي إلى التفكير في مساهمته الشخصية في الوحدة الوطنية والتنمية، مؤكدًا أن مستقبل البلاد يعتمد على التزام جميع مواطنيها. يمثل اليوم الوطني التاسع عشر للعلم مناسبة لإعادة تأكيد قيم السيادة والوحدة والمسؤولية الجماعية، حيث يمثل العلم الوطني رمزاً لتاريخ إثيوبيا العريق وتطلعاتها لمستقبل مشترك.
حكومة "ميديمر" الجديدة والدبلوماسية الاستراتيجية ترسمان ملامح أسبوع محوري في إثيوبيا
Oct 12, 2026 636
  بقلم : هيئة التحرير بدءاً من تجديد التفويض السياسي لمدة خمس سنوات وإعادة تشكيل الحكومة، ووصولاً إلى الشراكات الاستراتيجية عبر أفريقيا وآسيا ومحطات التنمية الكبرى؛ شكّل الأسبوع الممتد من 4 إلى 10 أكتوبر في إثيوبيا بدايةً لمرحلة جديدة من الحكم والتحول والانخراط العالمي. اختتمت إثيوبيا أسبوعاً حافلاً بالأحداث الهامة التي شملت الانتقال السياسي، وتجديد المؤسسات، والدبلوماسية رفيعة المستوى، مما مهد الطريق لحقبة جديدة مدتها خمس سنوات في ظل حكومة "ميديمر". وقد أكدت كل من إعادة تعيين رئيس الوزراء أبي أحمد، ومصادقة البرلمان على الحكومة الفيدرالية الجديدة، وتوسيع الشراكات الدولية، والمبادرات الاقتصادية الكبرى، على طموحات البلاد الرامية إلى تسريع التحول الوطني وتعزيز مكانتها الإقليمية والعالمية. انطلق الزخم السياسي لهذا الأسبوع بافتتاح الدورة البرلمانية الجديدة، مما حدد مسار المرحلة المقبلة لحكومة "ميديمر". وقد ركز خطاب الرئيس "تايي أتسكي سيلاسي" على الوحدة الوطنية، والسلام الدائم، وترسيخ الاقتصاد، ومرونة المؤسسات، وذلك في إطار سعي إثيوبيا للمضي قدماً في أجندتها التنموية وحماية سيادتها. وكانت المحطة الأبرز هي أداء رئيس الوزراء أبي أحمد اليمين الدستورية لولاية جديدة مدتها خمس سنوات، مما أرسى الأساس السياسي للإدارة القادمة.   وعقب ذلك، صادق البرلمان على الحكومة الفيدرالية الجديدة، في خطوة حاسمة نحو تحويل تفويض الحكومة إلى سياسات وإصلاحات مؤسسية ونتائج تنموية ملموسة. وفي جلسته العادية الأولى ضمن الدورة البرلمانية السابعة، صادق مجلس نواب الشعب على تعيين 22 وزيراً في الحكومة الفيدرالية ممن رشحهم رئيس الوزراء أبي أحمد. وقد راعت عملية الاختيار المؤهلات العلمية والخبرة المهنية والقدرة المثبتة على التنفيذ، إلى جانب أهمية التنوع الجندري والعرقي والديني. وتهدف هذه التعيينات إلى تعزيز تقديم الخدمات العامة والدفع بالمصالح الوطنية قدماً، بما يتماشى مع تطلعات المواطنين الذين شاركوا في الانتخابات العامة التي جرت في الأول من يونيو، والتي شهدت تسجيل أكثر من 54 مليون ناخب. وفي غضون ذلك، برزت الدبلوماسية كقوة محورية في تفاعل إثيوبيا مع العالم الأوسع. سلطت المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء آبي مع نائب الرئيس النيجيري كاشيم شيتيما في أديس أبابا الضوء على إمكانية تعميق التعاون بين اثنتين من القوى السياسية والاقتصادية الرئيسية في أفريقيا. وقد استعرضت المناقشات فرصاً في مجالات التجارة والاستثمار والتكامل القاري، مما عزز أهمية الشراكات الأفريقية القوية في تحقيق الرخاء المشترك ودفع تطلعات القارة التنموية قدماً. كما أضاف تفاعل إثيوبيا مع الهند بُعداً استراتيجياً آخر لأحداث الأسبوع؛ ففي اجتماعه مع وزير الشؤون الخارجية الهندي الدكتور إس. جايشانكار، بحث رئيس الوزراء آبي سبل توسيع التعاون الثنائي في مجالات التجارة والتعليم العالي والتبادل الثقافي والتحول الرقمي. وعكست المناقشات العلاقات الراسخة بين البلدين واهتمامهما المشترك بفتح آفاق جديدة للتعاون الاستراتيجي. وفي الوقت نفسه، ظل سعي إثيوبيا للحصول على منفذ موثوق وسيادي إلى البحر حاضراً بقوة في النقاش الوطني؛ حيث أكد الرئيس السابق لمجلس نواب الشعب، أبادولا جيميدا، عزم البلاد على المضي قدماً في تحقيق مصالحها الاستراتيجية، مشدداً على أهمية الوصول إلى البحر بالنسبة للمستقبل الاقتصادي لإثيوبيا، والربط الإقليمي، والتطلعات الجيوسياسية. كما حظيت دبلوماسية المياه باهتمام بارز؛ إذ سلط وزير المياه والطاقة، هابتامو إيتيفا، الضوء على جهود إثيوبيا لتقييم التكاليف الاقتصادية والفرص التنموية الضائعة المرتبطة بالعقبات التي تواجه المشاريع المتعلقة بنهر النيل. وقد أعادت هذه المبادرة تسليط الضوء على سعي إثيوبيا لتحقيق الاستخدام العادل للمياه وعزمها على المضي قدماً في مشاريع تنموية تخدم سكانها وتدعم التعاون الإقليمي في آن واحد. واكتسب التحول الاقتصادي زخماً إضافياً بفضل خطوة هامة في مجال تعزيز القيمة المضافة للمعادن. فقد شكل افتتاح مصفاة وطنية للمعادن النفيسة في منطقة "بولي ليمي" الاقتصادية الخاصة تقدماً ملموساً نحو توسيع نطاق معالجة المعادن محلياً، والاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة الاقتصادية داخل الاقتصاد الوطني، وتعزيز عائدات النقد الأجنبي. ومن خلال تطوير قدراتها على تكرير المعادن النفيسة محلياً، تسعى إثيوبيا لتحقيق طموح صناعي أوسع يتمثل في الانتقال من مجرد تصدير المواد الخام إلى الإنتاج ذي القيمة الأعلى، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص العمل. برزت الاستدامة البيئية كجانب هام آخر؛ إذ أشاد خبراء دوليون في مجال الغابات ومسؤولون من الأمم المتحدة بمبادرة "البصمة الخضراء" في إثيوبيا، مثمنين مساهمتها في استعادة التوازن البيئي وتعزيز القدرة على الصمود في وجه التغير المناخي. وتواصل هذه المبادرة ترسيخ طموح إثيوبيا في المواءمة بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، مع المضي قدماً في الوفاء بالتزاماتها الأوسع نطاقاً بشأن المناخ والاستدامة. كما ظلت قضايا بناء السلام والاستجابة الإنسانية تحتل مكانة جوهرية في الأجندة الوطنية. وفي هذا السياق، دعت اللجنة الوطنية لإعادة التأهيل المسلحين المتبقين في إقليم تيغراي إلى تسليم أسلحتهم والانخراط في عملية إعادة التأهيل وتسريح المقاتلين، مما يبرز الأهمية المستمرة لجهود بناء السلام وإعادة الإدماج المجتمعي. وبالتوازي مع ذلك، واصلت الحكومة الفيدرالية تقديم المساعدات الطارئة للمجتمعات المتضررة من التحديات المناخية الأخيرة، مما يعكس ضرورة الجمع بين التنمية طويلة الأمد والاستجابة الفورية للاحتياجات الإنسانية. كما سلطت الاستعدادات لإحياء "الشهر الوطني السابع للأمن السيبراني" و"اليوم الوطني التاسع عشر للعلم" الضوء على أهمية الأمن الرقمي والهوية الوطنية وبناء التوافق، وذلك في ظل المشهد المحلي والدولي المتزايد تعقيداً الذي تتحرك فيه إثيوبيا. وبالنظر إلى مجمل هذه التطورات خلال الفترة من 4 إلى 10 أكتوبر، نجد حكومةً تستهل ولايتها الجديدة وسط توقعات شعبية عالية، وطموحات اقتصادية كبيرة، ومشهد جيوسياسي إقليمي يتسم بالتحديات. وتُعد عملية تجديد الحكومة والإصلاح المؤسسي ركيزتين أساسيتين في الأجندة المحلية، في حين تعكس العلاقات مع نيجيريا والهند استمرار جهود إثيوبيا الرامية إلى تنويع شراكاتها وتوسيع نطاق حضورها الدبلوماسي. وتتمثل التحدي الأكبر في ترجمة الالتزامات السياسية والزخم الدبلوماسي إلى تحسينات ملموسة في حياة المواطنين، وبناء مؤسسات أقوى، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام وإرساء سلام دائم. ومع انطلاق رحلة "حكومة ميديمر" التي تمتد لخمس سنوات، فإن مسار إثيوبيا لن يتشكل فقط من خلال سعيها لتعزيز سيادتها ونفوذها الدولي، بل أيضاً من خلال قدرتها على تحقيق تنمية شاملة وتحويل الطموحات الوطنية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
سكان "آدي غوديوم" ينظمون مسيرة تأييد للحكومة الفيدرالية الإثيوبية وتنديداً بـ "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي"
Oct 11, 2026 514
  أديس أبابا، 11 أكتوبر 2026 (إينا) نظم سكان بلدة "آدي غوديم"، الواقعة في المنطقة الجنوبية الشرقية من إقليم تيغراي الإثيوبي، مسيرة تأييد للحكومة الفيدرالية، منددين بـ "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" ومطالبين بإرساء السلام والاستقرار والعودة إلى الحياة الطبيعية. ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية من موقع الحدث، فقد عبّر المشاركون عن دعمهم للسلام والاستقرار، مشددين على أهمية استعادة الأوضاع الطبيعية في جميع أنحاء الإقليم. وتأتي هذه المسيرة في ظل الجهود المستمرة لاستعادة الاستقرار في تيغراي، حيث تعمل الحكومة الفيدرالية على تقديم المساعدات الإنسانية، بينما يجري استئناف الخدمات العامة الأساسية تدريجياً في المناطق المتضررة. ومن المتوقع أن تؤدي استعادة هذه الخدمات إلى تحسين فرص الحصول على الاحتياجات الأساسية، ومساعدة المجتمعات المتضررة على استئناف حياتها اليومية، وتنشيط الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية المحلية. كما أكد المشاركون على ضرورة تحقيق سلام واستقرار دائمين لتمكين المجتمعات في جميع أنحاء الإقليم من إعادة بناء حياتها والعودة إلى طبيعتها.
السفير السعودي : المملكة العربية السعودية ترى فرصاً استثمارية هائلة في إثيوبيا
Oct 11, 2026 530
  أديس أبابا، 11 أكتوبر 2026 (إينا) أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى إثيوبيا، عبدالله بن حسن الزهراني، أن العلاقات الإثيوبية السعودية تشهد تقدماً مستمراً في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والسياحية، مشيراً إلى أن المملكة احتلت المرتبة الأولى عالمياً في قائمة الدول المستوردة من إثيوبيا خلال عام 2025. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية ، أوضح السفير أن التزام قيادتي البلدين بتطوير العلاقات الثنائية، إلى جانب تكثيف الزيارات المتبادلة بين المسؤولين، قد ساهم في تعزيز التعاون وفتح آفاق جديدة للشراكة. ولفت السفير إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت زخماً متزايداً في الزيارات المتبادلة بين الرياض وأديس أبابا، فضلاً عن الجهود الرامية لإبرام اتفاقيات اقتصادية واستثمارية تحقق منافع متبادلة للبلدين وشعبيهما. ووفقاً للسفير، تُعد قطاعات الاقتصاد والتعليم والصحة والسياحة مجالات واعدة للتعاون المشترك. وفي إطار الجهود المبذولة لتعزيز التجارة والاستثمار، شدد السفير الزهراني على الدور الهام الذي تضطلع به سفارتا البلدين في دعم وتشجيع الشراكات التجارية. كما سلط الضوء على تأسيس مجلس الأعمال السعودي الإثيوبي، الذي يجمع ممثلين عن القطاع الخاص ورجال أعمال وأطرافاً معنية بفرص الاستثمار في كلا البلدين. وقد عقد المجلس عدة اجتماعات خلال الأشهر الماضية، معرباً عن أمله في عقد اجتماع آخر قريباً لمواصلة استكشاف فرص الاستثمار وتعزيز التعاون بين مجتمعي الأعمال السعودي والإثيوبي. وفيما يتعلق بالتجارة الثنائية، ذكر السفير أن المملكة العربية السعودية تصدرت قائمة الدول المستوردة من إثيوبيا عالمياً في عام 2025، حيث بلغت قيمة وارداتها من إثيوبيا نحو ملياري ريال سعودي. وأوضح أن البن الإثيوبي شكل ما يقرب من 80 في المائة من إجمالي صادرات إثيوبيا إلى المملكة، في حين بلغت قيمة الصادرات السعودية إلى إثيوبيا حوالي 184 مليون ريال سعودي. وأكد السفير الزهراني أن الجانبين يتطلعان إلى زيادة حجم التبادل التجاري واستغلال الإمكانات المتاحة للوصول إلى مستويات أعلى من التعاون الاقتصادي . وقال: "تُعد إثيوبيا كنزاً غير مكتشف، والفرص مهيأة لجميع رجال الأعمال للقدوم والاستثمار في البلاد". وأشار إلى قطاعات التعدين والزراعة والسياحة باعتبارها مجالات استثمارية واعدة، إلى جانب الموارد المائية التي تتمتع بها إثيوبيا، مؤكداً أن تنوع هذه الموارد يتيح فرصاً لتطوير مشاريع اقتصادية وتنموية جديدة. وأضاف السفير الزهراني أن المملكة العربية السعودية تمتلك الموارد المالية والخبرات الفنية اللازمة للمساهمة في استغلال هذه الفرص، بما يعزز المصالح المشتركة ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون بين القطاعين العام والخاص. كما أكد أن إثيوبيا تمتلك المقومات التي تؤهلها لتصبح وجهة رئيسية للاستثمارات السعودية في أفريقيا والمنطقة ككل، نظراً لما تتمتع به من موارد متنوعة وفرص واسعة في القطاعات الإنتاجية والخدمية. واختتم السفير حديثه بالتشديد على أهمية استمرار التنسيق بين الجانبين وتحويل فرص الاستثمار المتاحة إلى مشاريع ملموسة، مما يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري، وتعزيز الشراكة الاقتصادية، وتعميق العلاقات السعودية الإثيوبية خلال السنوات المقبلة.
حروب الوكالة التي تشنها مصر ضد إثيوبيا: قراءة جديدة لتاريخ الهزائم
Oct 11, 2026 622
  بقلم: هيئة التحرير منذ نشأة الدولة المصرية الحديثة، لم تكن مصر يوماً جاراً وفياً أو شريكاً صادقاً في حوض النيل؛ بل دأبت على التصرف وفق منطق القوى الاستعمارية الساعية لإخضاع إثيوبيا وفرض وصاية صورية على مواردها ومستقبلها. لقد حفلت سجلات الحكومات المصرية المتعاقبة بخيبات الأمل والمؤامرات الخبيثة التي استهدفت عرقلة مسيرة التنمية للشعب الإثيوبي وحرمانه من حقه الطبيعي في التطور والنمو. ومع ذلك، تحطمت كل هذه المخططات مراراً وتكراراً أمام الصخرة الصلبة للسيادة الإثيوبية وتاريخها العريق المفعم بالعزة والكرامة. تجلى الطموح المبكر للنظام المصري في سبعينيات القرن التاسع عشر، حين سعت القاهرة لتحقيق حلم الخديوي إسماعيل بتأسيس إمبراطورية واسعة على حساب دماء الإثيوبيين وحقوقهم. وقد أرسل النظام المصري حملتين عسكريتين ضخمتين ومدججتين بالسلاح نحو المرتفعات الإثيوبية الوعرة، لكنهما واجهتا رداً إثيوبياً ساحقاً؛ ففي معركة "غوندت" عام 1875، تلقى الجيش المصري أول ضربة قاصمة لغروره على أيدي الأبطال الإثيوبيين، مما أدى إلى الانهيار التام للقوات الغازية. وجاءت معركة "غورا" عام 1876 لتسجل هزيمة أشد وطأة، إذ أُبيد الجيش المصري تقريباً ووقع المئات من جنوده في الأسر تحت ضربات القوات الإثيوبية، لتلوذ فلول جيش الخديوي بالفرار مخلفة وراءها عار الهزيمة الذي لا يُمحى. لقد أثبتت هذه الضربات التاريخية المدوية لمصر أنها أضعف بكثير من إثيوبيا في المواجهة المباشرة، مما دفعها للانكفاء نحو الجبن السياسي واللجوء -بذلّ وخضوع- إلى حروب الظل وحروب الوكالة.   ولم تكتفِ مصر بمرارة الهزيمة العسكرية، بل كشفت لاحقاً عن وجه استعماري صريح في أعقاب الحرب العالمية الثانية؛ فعندما عارضت مصر -داخل أروقة الأمم المتحدة- عودة إريتريا إلى إثيوبيا، رفض المجتمع الدولي طموحاتها وأصدر قراراً عام 1952 يقضي بتأسيس نظام فيدرالي يجمع بين إثيوبيا وإريتريا. نظراً لأن مصر لم تقبل يوماً بوجود إثيوبيا قوية أو مستقرة، فقد سارعت إلى تقويض الترتيبات الفيدرالية وتفكيكها من الداخل، وذلك عبر تبني سياسات تهدف إلى تمزيق النسيج الاجتماعي الإثيوبي. مع وصول الرئيس جمال عبد الناصر إلى السلطة في منتصف الخمسينيات، أصبحت مصر رسمياً حاضنة رئيسية للتمرد الإريتري وممولاً أساسياً للحركات الانفصالية. وقد تأسست "جبهة التحرير الإريترية" واتخذت من العاصمة المصرية قاعدة رئيسية لأنشطتها بدءاً من يوليو 1960، حيث تلقت دعماً شاملاً (مالياً ولوجستياً وتدريبياً) بهدف تقويض الوحدة الترابية لشمال إثيوبيا. ولم تتوقف مصر عند هذا الحد. فقد تم حشد جهاز إعلامي ضخم - ولا سيما إذاعة "صوت العرب" - لبث رسائل التفتيت، وتأجيج الانقسامات، ومحاولة خنق إثيوبيا استراتيجياً من خاصرتها البحرية. واستمر هذا الدعم الممنهج لعقود بهدف تكبيل إثيوبيا وإشغالها بصراعات داخلية مُنهِكة تعرقل أي مسار حقيقي للتنمية. ولم تقتصر المؤامرات على دعم الجماعات المسلحة، بل امتدت إلى أروقة المنظمات الدولية والمالية عبر وسائل مشبوهة، مستغلةً النفوذ المصري في محاولة لإخضاع إثيوبيا اقتصادياً. وفي هذا السياق، يبرز الدور المثير للجدل لشخصيات مصرية بارزة، مثل بطرس بطرس غالي؛ وزير الدولة المصري للشؤون الخارجية الأسبق الذي تولى لاحقاً منصب الأمين العام للأمم المتحدة. فقد وظّف بطرس غالي الدبلوماسية المصرية لفرض حصار مالي خانق، وحرمان إثيوبيا من القروض والتمويلات الدولية - سواء من البنك الدولي أو المؤسسات المالية الكبرى - المخصصة لمشاريع البنية التحتية والسدود على نهر "آباي" (نهر النيل)، وذلك في محاولة يائسة لتكريس هيمنة استعمارية أحادية الجانب. وتكشف التطورات الإقليمية الأخيرة عن مخاطر متزايدة ناجمة عن مساعي مصر لتشكيل جبهة منسقة ضد صعود إثيوبيا. فقد أثارت القمة الرباعية التي استضافها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين الجديدة بتاريخ 4 أكتوبر 2026 - بمشاركة مصر والسودان والصومال وإريتريا - مخاوف من سعي القاهرة لتكثيف الضغوط الإقليمية على إثيوبيا تحت غطاء التعاون الأمني. كما أن تركيز القمة على قضايا مياه النيل وأمن البحر الأحمر والتنسيق الحكومي يثير تساؤلات جدية حول الأهداف الاستراتيجية لهذا التحالف؛ وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار دعم مصر وإريتريا لقوى مناهضة للسلام تسعى لزعزعة استقرار البلاد. يشكل تضافر الضغوط الدبلوماسية، والتنسيق العسكري الإقليمي، والاتهامات بدعم جماعات مسلحة، مخاطرَ في الوقت الذي تسعى فيه إثيوبيا لتحقيق طموحاتها التنموية وتأمين منفذ بحري موثوق عبر الحوار. وبدلاً من تقبّل النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي المتنامي لإثيوبيا كواقع يقتضي التعامل البنّاء، فإن مصر تخاطر بتعميق الانقسامات الإقليمية وتقويض الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي. ومع ذلك، لا يمكن لأي قمة أو تحالف سياسي أن يمحو المصالح السيادية لإثيوبيا أو يعرقل تطلعات شعبها لتعزيز مكانة البلاد ونفوذها في جميع أنحاء أفريقيا. وفي المحصلة، لم تؤدِ عقود من المؤامرات المدبرة بعناية، والحروب بالوكالة، ومحاولات العزل الدبلوماسي والاقتصادي، إلا إلى جعل إثيوبيا أكثر صموداً واعتماداً على الذات وقوةً. فعلى مر التاريخ، أثبت الشعب الإثيوبي الشجاع وقيادته أن إرادة الشعوب الحرة قادرة على التغلب على كافة أشكال العداء والوصاية المقنعة. إن التقدم المستمر الذي تحرزه إثيوبيا اليوم في مشاريعها التنموية الوطنية الكبرى، مدفوعاً بجهود أبنائها، يمثل أبلغ رد حاسم ينسف نهائياً أوهام الهيمنة المصرية، ويؤكد أن السيادة الإثيوبية خط أحمر لا يمكن انتهاكه. وتأتي الإجراءات السيادية الأخيرة التي اتخذتها إثيوبيا متماشية تماماً مع هذا النهج التاريخي؛ ففي الأول من أكتوبر من هذا العام، اتخذت إثيوبيا قراراً حاسماً بإغلاق سفارتها في أسمرة وأعلنت عشرة دبلوماسيين إريتريين "أشخاصاً غير مرغوب فيهم"، مانحةً إياهم مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد، وذلك على خلفية تورطهم في أنشطة اعتُبرت تهديداً مباشراً للأمن القومي الإثيوبي وفي تصعيد للأعمال العدائية. وفي اليوم نفسه، أعلنت إثيوبيا الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان "شخصاً غير مرغوب فيه"، وطالبته أيضاً بمغادرة البلاد في غضون 48 ساعة. ولا تعد هذه الإجراءات السيادية الحازمة سوى نتيجة طبيعية ورد مباشر على سياسات مصر المستمرة في استخدام إريتريا كوكيل لزعزعة استقرار القرن الأفريقي، في محاولة يائسة لعرقلة تقدم إثيوبيا التي تواصل الازدهار والنمو لتصبح قوة دبلوماسية واقتصادية وعسكرية صاعدة وراسخة الجذور في القارة الأفريقية.
لجنة إعادة التأهيل تحدد نقاط استقبال لمقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي
Oct 10, 2026 507
أديس أبابا، 10 أكتوبر 2026 (إينا) – أعلنت اللجنة الوطنية لإعادة التأهيل تحديد نقاط استقبال في مختلف أنحاء إقليم تيغراي للمقاتلين الراغبين في التخلي عن القتال والانخراط في عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج. وأكد نائب مفوض اللجنة الوطنية لإعادة التأهيل، العميد ديربي ميكورياو، في حديث لوسائل الإعلام، التزام الحكومة بتنفيذ اتفاق السلام في بريتوريا. وأوضح أن اللجنة أُنشئت بقرار من مجلس الوزراء لمساعدة الجماعات المسلحة على العودة إلى الحياة المدنية السلمية، من خلال نزع السلاح وإعادة التأهيل وإعادة الإدماج. وبدأت اللجنة تنفيذ عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج في إقليم تيغراي عام 2017 بالتقويم الإثيوبي، بالتعاون مع الإدارة المؤقتة للإقليم. وأبدى العديد من الشباب اهتمامهم بالعملية وانضموا إليها وشرعوا في إعادة بناء حياتهم، قبل أن تتعطل. واتهم نائب المفوض فصيلاً داخل جبهة تحرير شعب تيغراي بتقويض اتفاق السلام في بريتوريا، وعرقلة عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، وتجنيد مزيد من الشباب للانخراط في الصراع. وفي معرض حديثه عن أوضاع الشباب، قال العميد ديربي إن بعضهم يتلقى العلاج الطبي، فيما ينتظر آخرون في المدن الحصول على معلومات بشأن عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج. ودعا قادة جبهة تحرير شعب تيغراي والقادة العسكريين والمقاتلين إلى اغتنام ما وصفه بالفرصة الأخيرة للعودة إلى السلام. وأكد أن الحكومة وقوات الدفاع الوطني الإثيوبية واللجنة الوطنية لإعادة التأهيل على استعداد لاستقبال المقاتلين الراغبين في التخلي عن القتال. وأوضح أن الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم سيخضعون لإجراءات المساءلة، بينما سيجري تقييم المنضمين إلى عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج من خلال الآليات المعتمدة. وحددت اللجنة نقاط استقبال في عدد من مدن إقليم تيغراي، تشمل ماي شيو ومهوني في المنطقة الجنوبية، وميكيلي في المنطقة الجنوبية الشرقية، وأديغرات ووقرو في المنطقة الشرقية، وعدوة وأكسوم وعبي عدي في المنطقة الوسطى، وشيري في المنطقة الشمالية الغربية. ويمكن للمقاتلين الذين يتعذر عليهم الوصول إلى نقاط الاستقبال المحددة الاتصال بالسلطات المعنية هاتفياً للحصول على إرشادات بشأن الالتحاق بالعملية. وقال العميد ديربي إن هويات المتقدمين للانضمام إلى عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج ووضعهم العسكري سيجري التحقق منهما وفقاً للإجراءات المعتمدة. وأضاف أن بطاقات الهوية العسكرية والوثائق الأخرى ذات الصلة يمكن أن تساعد في تأكيد سجلاتهم وتحديد وضعهم ضمن العملية. كما دعت اللجنة الأسر والزعماء الدينيين وأفراد المجتمع إلى نقل المعلومات المتعلقة بالعملية إلى المقاتلين الذين قد لا يكونون على علم بهذه الفرصة. وأكد نائب المفوض أهمية دعم المجتمع في تشجيع المقاتلين على التخلي عن القتال والعودة إلى الحياة المدنية. وأوضح أن عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج ستساعد المقاتلين السابقين على مواصلة التعليم والحصول على فرص العمل والتدريب على المهارات، والإسهام في جهود إعادة الإعمار.
مساعي إثيوبيا لتطوير موارد النيل من أجل التكامل الإقليمي
Oct 10, 2026 704
بقلم: يوردانوس د. 10 أكتوبر 2026 (وكالة الأنباء الإثيوبية) على مدى أجيال، جرى التعامل مع نهر أباي (النيل الأزرق) باعتباره قضية تتعلق أساسًا بالنزاع على المياه. غير أن النهر يمثل بالنسبة إلى إثيوبيا أمرًا أكبر بكثير؛ فهو يرتبط بالتنمية والسيادة وحق الدولة في تحويل مواردها الطبيعية إلى مستقبل أفضل لشعبها. والأهم من ذلك أن البلاد ترى أن التنمية القائمة على نهر أباي من شأنها تسريع التكامل الإقليمي في المنطقة وخارجها. ففي بلد يواجه انعدامًا مستمرًا للأمن الغذائي، وتزايدًا في الطلب على الطاقة، ونموًا سكانيًا سريعًا، وضغوطًا ناجمة عن التصنيع، وآثارًا للتقلبات المناخية، يصبح تخزين المياه واستخدامها أمرًا لا ينفصل عن القدرة على توليد الكهرباء وري الأراضي الزراعية وإنتاج الغذاء وخلق فرص العمل وبناء اقتصاد منتج. ويُعد هذا المنظور الأوسع ضروريًا لفهم مسار إثيوبيا الطويل، الذي اتسم في كثير من الأحيان بالصعوبة، في التعامل مع نهر النيل. فالنزاع لم يبدأ مع سد النهضة، بل تعود جذوره إلى نظام إقليمي أقدم بكثير، تشكل بفعل ترتيبات تعود إلى الحقبة الاستعمارية، وتفاوت النفوذ السياسي، وتباين التفسيرات المتعلقة بالحقوق في النهر. لم تكن إثيوبيا طرفًا في الترتيبات البريطانية المصرية بشأن مياه النيل لعام 1929، ولا في الاتفاقية المصرية السودانية لعام 1959، ومع ذلك، لا يزال إرث هاتين الاتفاقيتين يؤثر في المواقف السياسية المتعلقة باستخدام مياه النيل. ومن ثم، لم يكن السؤال الجوهري يومًا مقتصرًا على مقدار المياه التي ينبغي لإثيوبيا استخدامها، بل تمحور حول ما إذا كان من الممكن استمرار ترتيبات تاريخية في تقييد الخيارات التنموية لدولة تقع في أعالي النهر، في وقت تغيرت فيه احتياجاتها الاقتصادية والاجتماعية تغيرًا جوهريًا. كما اتخذ هذا الصراع بُعدًا ماليًا. فالتنمية قد تتعثر ليس فقط بسبب العوائق المادية، بل أيضًا بفعل البيئة السياسية المحيطة بالتمويل والاستثمار والمؤسسات الدولية. وقد أظهرت تجربة إثيوبيا في مجال البنية التحتية المائية الكبرى، مرارًا، صعوبة تحويل الإمكانات الفنية إلى مشروعات تنموية مكتملة عندما يتشابك التمويل مع الاعتبارات الجيوسياسية. ولذلك، اكتسب سد النهضة أهمية تتجاوز بكثير أبعاده الهندسية؛ إذ أصبح اختبارًا لقدرة إثيوبيا على حشد شعبها ومؤسساتها ومواردها المالية لتنفيذ مشروع وطني استراتيجي، في ظل التعقيدات السياسية المرتبطة بالحصول على التمويل الخارجي التقليدي. وقد غيّر اكتمال سد النهضة هذه المعادلة، لكنه لم ينهِ التحدي التنموي الأكبر. فلا تزال إثيوبيا بحاجة إلى مزيد من البنية التحتية المائية لمعالجة نقص الكهرباء، وتوسيع نطاق الري، وتعزيز الأمن الغذائي، وإدارة الفيضانات والجفاف، ودعم التصنيع، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام. ويتمثل السؤال المطروح الآن في كيفية انتقال البلاد من مشروع بارز واحد إلى استراتيجية أوسع لتطوير الموارد المائية، تتسم بالاستدامة المالية والمسؤولية البيئية، مع الحفاظ على التعاون مع دول المصب. وفي الوقت نفسه، أصبحت قضية النيل أكثر تشابكًا مع الجغرافيا السياسية للقرن الأفريقي. فقد أدت تنامي القدرات الاقتصادية الإثيوبية، وتوسع صادراتها من الكهرباء، وسعيها إلى تعزيز التكامل الإقليمي، وجهودها لتأمين منفذ موثوق ومفيد للطرفين إلى البحر الأحمر، إلى تغيير الحسابات الاستراتيجية للدول المجاورة والقوى الخارجية. ولذلك، ينبغي فهم هذه القضية ضمن سياق أوسع من التنافس على التنمية والنفوذ الاقتصادي والنظام الإقليمي. لكن ذلك لا يجعل المواجهة أمرًا حتميًا. بل على العكس، تكمن أقوى مقومات الموقف الإثيوبي على المدى الطويل في الجمع بين التنمية والدبلوماسية. ويمكن أن يشكل الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية المشتركة أساسًا للتعاون، إذا أقرت جميع دول الحوض بأن مياه النيل يجب أن تلبي الاحتياجات القائمة ومتطلبات التنمية المشروعة في المستقبل. وليس من الضروري أن يظل النهر مصدرًا للتنافس الدائم؛ إذ يمكن، من خلال الاستثمار والتعاون العلمي وتبادل المعلومات بشفافية، وتطوير أنظمة للطاقة والزراعة تحقق منافع متبادلة، تحويله إلى محرك للتكامل الاقتصادي الإقليمي. وبالتالي، فإن قصة السياسة الإثيوبية بشأن النيل ليست مجرد قصة سد، بل هي قصة دولة تسعى إلى تجاوز القيود التاريخية التي أعاقت تنميتها، وتعزيز استقلالها المالي، وتحويل مواردها الطبيعية إلى قدرات إنتاجية. ويمثل سد النهضة فصلًا واحدًا من هذه القصة، بينما يكمن التحدي الأكبر في قدرة إثيوبيا على بناء جيل جديد من مشروعات البنية التحتية للمياه والطاقة والزراعة، بما يحول أنهارها إلى أسس للأمن الغذائي والتصنيع والتوظيف والازدهار الإقليمي. البُعد المالي يكتسب البُعد المالي لهذا التاريخ أهمية خاصة. فمن الممكن أن تتعثر التنمية دون أن يتعرض أي سد لهجوم مادي أو يُغلق أي موقع إنشائي. إذ يمكن للمعارضة الدبلوماسية للتمويل الخارجي أن تزيد المخاطر السياسية، وتثني المقرضين والمستثمرين، وتجعل تطوير مشروعات البنية التحتية الكبرى أكثر صعوبة وتكلفة. وقد وثقت دراسات أكاديمية وأبحاث متعلقة بالسياسات ادعاءات تفيد بأن مصر استخدمت نفوذها الدبلوماسي لثني المؤسسات المالية الدولية عن دعم مشروعات النيل في دول المنبع. كما تناولت أبحاث خلال مرحلة تطوير سد النهضة أنشطة ضغط شملت مؤسسات مثل بنك التنمية الأفريقي والبنك الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي. إن النمط التاريخي الأوسع يظل ذا دلالة؛ فقد واجهت مساعي إثيوبيا لتحويل مواردها المائية إلى كهرباء ومشروعات للري مقاومة جيوسياسية متكررة. ويساعد هذا التاريخ على تفسير أهمية سد النهضة. فعندما تعذر الحصول على التمويل الخارجي التقليدي، اتجهت إثيوبيا بصورة متزايدة إلى الحشد الداخلي. فقد اشترى المواطنون السندات وساهموا من خلال المدخرات والتبرعات، في حين حشدت الحكومة ومؤسسات الدولة موارد محلية كبيرة. ونتيجة لذلك، أصبح سد النهضة أكثر من مجرد مشروع للبنية التحتية؛ إذ تحول إلى دليل على قدرة إثيوبيا على تمويل مشروع وطني استراتيجي، رغم الصعوبات المرتبطة بالحصول على التمويل الدولي التقليدي للمشروعات. وفي معرض حديثه عن هذا الإنجاز المحلي، أكد رئيس الوزراء آبي أحمد قائلًا: «على مدى 14 عامًا، ساهم ملايين المواطنين العاديين في تمويل بناء سد النهضة، بدءًا من المزارعين والعمال باليومية، وصولًا إلى الطلاب وموظفي الخدمة المدنية». المساءلة الاقتصادية دخلت القضية الآن مرحلة جديدة. ففي أكتوبر 2026، أعلن وزير المياه والطاقة هبتامو إيتيفا أن إثيوبيا أنشأت لجنة وطنية لتقييم الخسائر الاقتصادية والفرص التنموية الضائعة المرتبطة بمشروعات مائية تقول إثيوبيا إنها «عُرقلت أو جرى الحيلولة دون تنفيذها من جانب المصريين». ووفقًا للوزير، حددت اللجنة أكثر من 22 مشروعًا، من بينها سد النهضة. وقال: «الهدف الأول هو تحديد إجمالي الخسائر التي تكبدتها إثيوبيا والمطالبة بها نتيجة عرقلة تنميتنا. وقد أعددنا قائمة بأكبر عدد ممكن من المشروعات التي عارضوها، بما في ذلك سد النهضة». وتتجاوز أهمية هذه المبادرة مسألة التعويضات؛ فهي تمثل محاولة لتحديد حجم أحد أبعاد النزاع حول النيل، الذي ظل في كثير من الأحيان محصورًا في المواقف السياسية والخطابات، ويتمثل في الفرص التنموية التي تقول إثيوبيا إنها فقدتها بسبب المعارضة الخارجية. وإذا جرى توثيق هذا التقييم على نحو سليم، مشروعًا تلو الآخر، فقد يوفر أساسًا أكثر واقعية لفهم الكيفية التي أثرت بها الضغوط الدبلوماسية والقيود التمويلية والتنافس الجيوسياسي في تطوير البنية التحتية الإثيوبية على مدى عدة عقود. البنية التحتية المائية والأمن الغذائي أكدت إثيوبيا مرارًا أن استكمال بناء سد واحد لا يلبي جميع احتياجاتها التنموية. فلا يمكن بصورة معقولة توقع أن تجمد دولة يزيد عدد سكانها على 120 مليون نسمة، وتواجه تحضرًا سريعًا وتصنيعًا وانعدامًا للأمن الغذائي وارتفاعًا في الطلب على الكهرباء، تطوير بنيتها التحتية المائية عند المستوى الذي كانت عليه قبل إنشاء سد النهضة. فالبلاد بحاجة إلى مزيد من الكهرباء للمنازل والمدارس والمستشفيات وأنظمة الري والمناطق الصناعية ومرافق التصنيع والبنية التحتية للنقل والخدمات الرقمية. كما تحتاج إلى مرافق موثوقة لتخزين المياه من أجل تقليل اعتمادها على هطول الأمطار الذي تزداد صعوبة التنبؤ به. وتوصف إثيوبيا على نطاق واسع بأنها «برج المياه في شرق أفريقيا»، نظرًا إلى غزارة الأمطار في مرتفعاتها واتساع شبكات أنهارها. غير أن امتلاك الموارد المائية لا يعني بالضرورة توافر البنية التحتية اللازمة للاستفادة منها. وتضم أحواض الأنهار الرئيسية في البلاد إمكانات كبيرة لتوليد الطاقة الكهرومائية والري وإمدادات المياه، لا يزال جزء كبير منها غير مستغل. وتتجلى الفجوة التنموية بوضوح في محدودية الحصول على الكهرباء وضعف الإنتاجية الزراعية. فقد اعتمد ملايين الإثيوبيين تاريخيًا على الكتلة الحيوية التقليدية في الطهي وتوفير الطاقة المنزلية، بينما لا يزال استهلاك الفرد من الكهرباء منخفضًا مقارنة بالمعايير الدولية. وفي الوقت نفسه، لا يزال جزء كبير من الاقتصاد الزراعي يعتمد على الأمطار الموسمية، ما يجعل ملايين المزارعين عرضة للجفاف وعدم انتظام هطول الأمطار والصدمات المناخية المتزايدة الحدة. ويمكن للخزانات متعددة الأغراض، إذا صُممت على نحو سليم، أن توفر الكهرباء ومياه الري والإمدادات المنزلية وتنظيم الفيضانات وإدارة الجفاف في آن واحد. كما يمكنها إنشاء بنية تحتية تدعم تسويق المنتجات الزراعية والتصنيع، مع الحد من التقلبات الناجمة عن الأمطار الموسمية. وتظل الزراعة عنصرًا محوريًا في الاقتصاد الإثيوبي وهيكل العمالة فيه. غير أن الاعتماد على الزراعة المطرية يجعل ملايين المزارعين عرضة للتقلبات المناخية. ويمكن لتوسيع نطاق الري أن يغير هذه المعادلة بصورة جوهرية. فالسدود متعددة الأغراض، المرتبطة بشبكات ري حديثة، يمكن أن تتيح للمزارعين الانتقال من الاعتماد على موسم مطري واحد إلى دورات زراعية أكثر انتظامًا، بل وإلى مواسم زراعية متعددة حيثما تسمح الظروف بذلك. ولذلك، ينبغي ألا يقتصر الهدف على بناء مزيد من الخزانات، بل يجب أن يتمثل في إنشاء أنظمة متكاملة للمياه والزراعة، تتطور فيها مرافق التخزين والري والطرق والكهرباء والأسواق ومرافق حفظ المنتجات والتصنيع الزراعي بصورة مترابطة. إنشاء احتياطيات مائية تتسم الأمطار في إثيوبيا بالموسمية الشديدة والتفاوت الجغرافي. إذ تتدفق كميات كبيرة من المياه سنويًا خلال موسم مطير قصير نسبيًا، في حين تشهد مناطق عديدة فترات جفاف ممتدة. وينشأ عن ذلك تحدٍ أساسي في إدارة المياه؛ فقد تصل كميات كبيرة منها خلال أسابيع أو أشهر قليلة، بينما تحتاج المجتمعات والمزارع إلى إمدادات موثوقة على مدار العام. وتوفر البنية التحتية للتخزين إحدى الوسائل لمعالجة هذا الاختلال. إذ يمكن للخزانات المصممة جيدًا احتجاز جزء من المياه الفائضة خلال فترات الأمطار الغزيرة، ثم إطلاقها تدريجيًا خلال فترات الجفاف. كما يمكنها الحد من ذروة الفيضانات، وتحسين موثوقية الري، ودعم توليد الكهرباء عندما تنخفض التدفقات الطبيعية للأنهار. ومن المرجح أن تزداد أهمية تخزين المياه مع اشتداد التقلبات المناخية. ولا تستطيع إثيوبيا التحكم في تغير المناخ العالمي، لكنها تستطيع تعزيز قدرتها على إدارة آثاره من خلال إنشاء الخزانات، واستعادة مستجمعات المياه، وتوسيع الري، وصون التربة، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتحسين التنبؤات الهيدرولوجية. ولذلك، يجب أن يصاحب بناء السدود اهتمام جاد بإدارة مستجمعات المياه. فالتشجير وصون التربة ومكافحة التعرية وإدارة الرواسب أمور أساسية، لأن الأداء طويل الأمد للخزانات لا يعتمد على التصميم الهندسي وحده، بل أيضًا على حالة الأحواض المائية التي تغذيها. الاستخدام المنصف للمياه لا يتعارض سعي إثيوبيا إلى تطوير مزيد من البنية التحتية المائية بطبيعته مع التعاون مع دول المصب. بل على العكس، يوفر مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول إطارًا يمكن من خلاله الاعتراف بالمصالح التنموية لجميع دول حوض النيل. وفي تأكيد لهذا الأساس القانوني، قال رئيس الوزراء آبي أحمد: «تؤكد إثيوبيا مجددًا حقها القانوني في الاستخدام المنصف والمعقول لمياه النيل. إن تنميتنا تسعى إلى تحقيق السلام والنمو المشترك والمنفعة المتبادلة، وليس إلحاق الضرر بدول المصب». ويكتسب ذلك أهمية خاصة لأن دول حوض النيل لا تتمتع بمستويات متطابقة من التنمية أو الضغوط السكانية أو توافر المياه أو الاحتياجات الاقتصادية. ولذلك، يجب أن يأخذ أي إطار مستدام لإدارة الحوض في الحسبان التحولات الديموغرافية والاحتياجات التنموية المشروعة، بدلًا من تجميد الحوض عند أنماط الاستخدام التاريخية. وبناءً على ذلك، يمكن صياغة الموقف الإثيوبي باعتباره ليس مطالبة باستخدام غير محدود للمياه، بل مطالبة بتحقيق التنمية ضمن إطار تعاوني قائم على القواعد. ويمكن لإثيوبيا الاعتراف بمصالح دول المصب، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن لشعبها مصالح مشروعة أيضًا في الحصول على الكهرباء وتوسيع الري وتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الاقتصادية. الجغرافيا السياسية للضغوط التنموية أدى سعي إثيوبيا إلى تطوير الطاقة الكهرومائية والزراعة وتأمين منفذ إلى البحر الأحمر إلى تغيير الحسابات الاستراتيجية الإقليمية وإثارة مخاوف جديدة لدى الدول المجاورة. وتؤكد إثيوبيا أن مشروع سد النهضة ضروري لتنميتها، وأنه يمكن تشغيله دون إلحاق ضرر كبير بدول المصب. ونتيجة لذلك، تطور الخلاف ليصبح نزاعًا على المياه ومنافسة جيوسياسية أوسع في آن واحد. ومن وجهة النظر الإثيوبية، لا يمكن بحث النزاع على الموارد المائية بمعزل عن البيئة الجيوسياسية الأوسع المحيطة بالبلاد. وعلى وجه الخصوص، أثار مسؤولون إثيوبيون وفاعلون سياسيون بصورة متزايدة مخاوف مما يعتبرونه تقاربًا بين مصر وإريتريا يهدف إلى تقييد النفوذ الإقليمي لإثيوبيا ومسارها التنموي. وتستند الرواية المتعلقة بالتقارب المصري الإريتري إلى حجة مفادها أن القاهرة وأسمرة وجدتا أرضية استراتيجية مشتركة في معارضة توسع القدرات الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية لإثيوبيا. وتنبع أهمية هذه العلاقة جزئيًا من الموقع الاستراتيجي لإريتريا على البحر الأحمر، ومن القلق المصري طويل الأمد إزاء تنامي نفوذ إثيوبيا في القرن الأفريقي. كما تدعم مصر وإريتريا قوى معادية للحكومة الإثيوبية، وتسهمان في تهيئة بيئة أمنية إقليمية تفرض ضغوطًا إضافية على أديس أبابا. وتشمل هذه الادعاءات ما يتعلق بالضغوط الدبلوماسية والشبكات السياسية ودعم أطراف معارضة للحكومة الإثيوبية. إن إثيوبيا الأقوى تعني زيادة إنتاج الكهرباء، وتوسيع نطاق الري، وتعزيز القدرات الصناعية، وزيادة عائدات النقد الأجنبي، وامتلاك قدرة أكبر على اتباع دبلوماسية إقليمية مستقلة. كما تعني وجود دولة تتمتع بنفوذ أكبر في علاقاتها مع الدول المجاورة، وقدرة أوسع على السعي لتحقيق طموحها طويل الأمد في الحصول على منفذ موثوق ومفيد للطرفين إلى البحر الأحمر. ولا تتمثل الاستجابة المناسبة في المواجهة وحدها. فالرد الأقوى على الضغوط الخارجية يكمن في تسريع التنمية، وتعزيز المرونة المؤسسية، وتحقيق الاعتماد المالي على الذات، ومواصلة الانخراط الدبلوماسي. وكل ميغاواط إضافي من الكهرباء المنتجة، وكل هكتار جديد يدخل نطاق الري، وكل استثمار صناعي يجري استقطابه، وكل ربط كهربائي إقليمي يتم إنجازه، يمكن أن يقلل من مواطن الضعف التي قد تستغلها الأطراف الخارجية. الجيل القادم من السدود لعل أهم درس يمكن استخلاصه من تجربة سد النهضة يتعلق بالتمويل أكثر من السياسة. فقد أثبتت إثيوبيا أن بالإمكان تمويل مشروعات البنية التحتية الاستراتيجية الكبرى من خلال حشد موارد محلية كبيرة، عندما يكون التمويل الخارجي التقليدي غير متاح أو معقدًا سياسيًا. غير أن المرحلة المقبلة تتطلب نهجًا أكثر تطورًا. وينبغي أن تظل الموارد المحلية عنصرًا أساسيًا، مع إمكانية دمجها بتمويل ميسر مصمم بعناية، واستثمارات القطاع الخاص، ورؤوس أموال المغتربين، واستثمارات المؤسسات، والتمويل الأخضر، والعائدات المتحققة من صادرات الكهرباء. ويتمثل الهدف في بناء نظام متنوع لتمويل البنية التحتية يقلل من التعرض للضغوط السياسية التي قد يمارسها أي طرف خارجي بمفرده. وتكتسب صادرات الكهرباء أهمية خاصة في هذا الصدد. إذ تتيح زيادة القدرة الإنتاجية لإثيوبيا إمكانية تحويل الطاقة الكهرومائية إلى عائدات من النقد الأجنبي، بالتزامن مع دعم التصنيع داخل البلاد. ولذلك، يمكن لصادرات الكهرباء إلى الدول المجاورة أن تحقق هدفين: تعزيز الترابط الاقتصادي الإقليمي وتحسين قدرة إثيوبيا على تمويل مشروعات البنية التحتية المستقبلية. كما أن تعزيز النظام المالي المحلي من شأنه أن يمكّن إثيوبيا من تعبئة مدخراتها بصورة أكثر فاعلية. ويمكن لصناديق التقاعد ومؤسسات التأمين والبنوك وبرامج الادخار طويلة الأجل وأسواق رأس المال أن تصبح مصادر لتمويل البنية التحتية، إذا وُضعت الضمانات المناسبة وأُنشئت أطر استثمارية ملائمة. ويمثل سد النهضة محطة تاريخية، لكن لا ينبغي النظر إليه باعتباره نهاية مسار إثيوبيا في تطوير مواردها المائية. ويتمثل التحدي المقبل في بناء استراتيجية وطنية متكاملة للمياه تشمل الأحواض النهرية الرئيسية في البلاد. التكامل الإقليمي توفر إمكانات إثيوبيا في مجال الطاقة الكهرومائية أيضًا فرصة قوية لتعزيز التكامل الإقليمي. إذ يمكن نقل الكهرباء عبر الحدود دون كثير من التعقيدات اللوجستية المرتبطة بنقل السلع المادية. وفي تأكيد لهذه الرؤية، شدد رئيس الوزراء آبي أحمد قائلًا: «سيكون التكامل الإقليمي والتجارة عاملين حاسمين في مستقبل قارتنا، إذ سيسمحان لنا بتجاوز الاعتماد على السلع الأولية وتسريع تنميتنا المشتركة». ويمكن لإثيوبيا إنتاج الكهرباء المتجددة وتصديرها إلى الدول المجاورة، واستخدام العائدات الناتجة عن ذلك لتمويل مزيد من التنمية الاقتصادية. ويمكن للسودان وجيبوتي وكينيا وغيرها من الدول المجاورة الاستفادة من كهرباء موثوقة ومنخفضة الانبعاثات الكربونية نسبيًا، في حين تستفيد إثيوبيا من عائدات التصدير وتعزيز علاقاتها الاقتصادية الإقليمية. ويوفر ذلك بديلًا مهمًا للتصور التقليدي للسياسة المتعلقة بالنيل، القائم على معادلة صفرية يفوز فيها طرف ويخسر آخر. فبدلًا من التساؤل عن الدولة التي تكسب أو تخسر من كل متر مكعب من المياه، يمكن للمنطقة أن تركز بصورة متزايدة على كيفية تسخير الموارد المائية المشتركة لتوليد مزيد من الكهرباء وإنتاج المزيد من الغذاء وزيادة التجارة وتعزيز الأمن الاقتصادي للجميع. الخاتمة تستند حجة إثيوبيا بشأن مواصلة تطوير مواردها المائية إلى حقيقة واضحة: لا يمكن لدولة القضاء على الفقر، وزيادة إنتاج الغذاء، وتحقيق التصنيع، وتوفير الطاقة الحديثة لسكانها، بينما تظل إمكانات كبيرة من مواردها المائية والبنية التحتية المرتبطة بها غير مستغلة. وقد أثبت سد النهضة أن إثيوبيا قادرة على تجاوز عقبات مالية وجيوسياسية كبيرة من خلال الحشد المحلي والعزم الاستراتيجي. كما توفر مبادرة الحكومة الرامية إلى توثيق أكثر من 22 مشروعًا تقول إن مصر عرقلتها فرصة لدراسة البُعد التاريخي للنزاع بالاستناد إلى الأدلة بدلًا من الخطاب السياسي. ولذلك، لم تعد القضية الأساسية تتمثل في ما إذا كانت إثيوبيا ستطور مواردها المائية، بل في الكيفية التي ستفعل بها ذلك. فبالنسبة إلى إثيوبيا، يتجاوز تطوير المياه مسألة بناء السدود بكثير؛ إذ يتعلق بتحويل الأمطار وتدفقات الأنهار إلى كهرباء وري وغذاء وفرص عمل وإنتاج صناعي وفرص اقتصادية. أما بالنسبة إلى حوض النيل الأوسع، فيتمثل الخيار في مواصلة التعامل مع تطوير الموارد المائية بوصفه صراعًا جيوسياسيًا صفريًا، أو الاعتراف بالبنية التحتية المائية باعتبارها أساسًا محتملًا للتكامل الإقليمي. ولا يمكن إخضاع التطلعات التنموية المشروعة لإثيوبيا إلى أجل غير مسمى لأنماط الاستخدام التاريخية للمياه. ومن ثم، فإن الاستراتيجية الإثيوبية الأقوى لا تقوم على المواجهة أو التراجع، بل على الأدلة والهندسة والمرونة المالية والإدارة المسؤولة للموارد والدبلوماسية. وإذا تمكنت إثيوبيا من الجمع بين هذه العناصر، فإن أنهارها يمكن أن تتحول من أدوات للتنافس الإقليمي إلى ركائز للتحول الوطني والأمن الغذائي وأمن الطاقة والازدهار المشترك في أنحاء القرن الأفريقي.
وكالة الأنباء الأثيوبية
2023