سياسية - ENA عربي
سياسة
وزير المياه والطاقة الإثيوبي: مقاومة مصر تؤخر إنشاء مفوضية دائمة لحوض النيل
Aug 21, 2026 249
أديس أبابا، 21 أغسطس 2026 (إينا) — كشف وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتيفا أن معارضة مصر والسودان تعمل على إبطاء إنشاء مفوضية دائمة لحوض نهر النيل، رغم دخول اتفاقية الإطار التعاوني حيز التنفيذ. وقد صادقت ست دول من دول حوض النيل على المفوضية، التي يُنظر إليها باعتبارها الآلية القانونية والمؤسسية الدائمة لإدارة الموارد المائية المشتركة وتنميتها في حوض النيل، لتحل محل مبادرة حوض النيل ذات الطابع الانتقالي. وقال هبتامو إن إثيوبيا من بين الدول التي تدفع باتجاه دخول المفوضية حيز العمل بصورة كاملة، إلا أن مقاومة مصر والسودان أدت إلى إطالة أمد هذه العملية. وقال في حديثه إلى نبض أفريقيا: «بسبب هذا النوع من العقلية من جانبهم، تستغرق مفوضية حوض نهر النيل وقتًا أطول مما كان متوقعًا لتصبح فعالة وتباشر عملها». وأضاف أن اتفاقية الإطار التعاوني تمثل تحولًا كبيرًا عن الترتيبات السابقة التي كانت، من وجهة النظر الإثيوبية، تستبعد دول المنبع من المشاركة الفاعلة في إدارة مياه النيل. وأوضح الوزير أن الاتفاقية ترسخ مبدأً مشتركًا مفاده أن النيل ملك لجميع دول حوضه، وتدعو إلى الإدارة والتنمية والحماية المشتركة للنهر، إلى جانب احترام الدول المتشاطئة بعضها بعضًا. وقال إن مصر والسودان يعارضان هذا النهج، ما يضعهما في مواجهة موقف غالبية دول حوض النيل. وقال: «اتفاقية الإطار التعاوني تقول للعالم وللدول الأعضاء المستفيدة: النيل ملك لنا جميعًا. علينا أن نحافظ عليه، وأن ندير النهر، وأن نطوره، وألا نلوثه، وأن نحترم بعضنا بعضًا. هذه هي مضامين الاتفاقية. إخوتنا من دول المصب، مصر والسودان، يعارضون هذه الفكرة، وهم ضد صوت الأغلبية». وأشار الوزير إلى أن الاتفاقية تستند إلى مبادئ الاستخدام المنصف والمعقول للمياه، والإدارة المستدامة، وتبادل المعلومات، وليس إلى حرمان دول المصب من مصالحها. ودعا مصر والسودان إلى الانخراط في إطار الاتفاقية بدلًا من معارضته. وبحسب هبتامو، دعمت إثيوبيا الجهود الرامية إلى منح الدول التي لم تنضم إلى اتفاقية الإطار التعاوني مزيدًا من الوقت للمشاركة فيها. إلا أنه قال إن استمرار المعارضة لتفعيل المفوضية أصبح يشكل عائقًا أمام دفع التعاون على مستوى حوض النيل بأكمله. وأكد أن مقاومة مصر تمثل أيضًا جزءًا من نمط أطول من المعارضة للتنمية الإثيوبية لموارد مياه النيل، بما في ذلك مشروعات سبقت سد النهضة. ورفض الوزير فكرة أن تطوير إثيوبيا لروافد النيل ينبغي أن يكون مرهونًا بموافقة دول المصب، مؤكدًا أن لإثيوبيا الحق في السعي إلى تحقيق التنمية، مع ضمان ألا تتسبب مشروعاتها في أضرار جسيمة للدول الأخرى المتشاطئة. وفي الوقت نفسه، شدد هبتامو على أن إثيوبيا تفضل التعاون على المواجهة. وقال إن إثيوبيا لا تزال مستعدة للانتظار من أجل الدول التي لم تصادق على اتفاقية الإطار التعاوني أو التي تواصل معارضة مفوضية حوض نهر النيل. وشدد على أن التعاون والتفاهم المتبادل والمرونة هي السبل الوحيدة لحل النزاعات المتعلقة بمياه النيل، محذرًا من أن استمرار الخلافات قد يقود إلى وضع مشابه لما هو قائم في حوضي نهري دجلة والفرات. وأوضح الوزير موقف إثيوبيا القائل إن النيل ينبغي في نهاية المطاف أن يتحول إلى منصة للتنمية المشتركة، بحيث تستفيد دول المنبع من فرص توليد الطاقة الكهرومائية، بينما تسهم دول المصب بالخبرات في مجالات مثل الري والتنمية الزراعية. وتصف مبادرة حوض النيل اتفاقية الإطار التعاوني بأنها إطار للإدارة المتكاملة والتنمية المستدامة والاستخدام المتناغم لمياه النيل، على أن تتولى المفوضية المقترحة دور المؤسسة الدائمة لتسهيل التعاون بين دول الحوض. وبالنسبة إلى إثيوبيا، أكد هبتامو أن تأخر إنشاء المفوضية لن يوقف البلاد عن مواصلة تطوير مواردها المائية. وشدد قائلًا: «إذا استمروا في معارضة ذلك، فلن يكون هناك ما يمنع إثيوبيا من تطوير مواردها المائية وأحد روافد حوض نهر النيل». وبالنسبة إلى إثيوبيا، فإن تطوير روافد نهر النيل أمر أساسي لزيادة توليد الكهرباء، ودفع عجلة التصنيع، وخلق فرص العمل، مع الالتزام بمبادئ الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية المشتركة العابرة للحدود.
رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية: مصر تدعم تحالفات مشبوهة تهدد استقرار القرن الأفريقي
Aug 21, 2026 187
أديس أبابا، 21 أغسطس 2026 (إينا) — حذر رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية، ياسين أحمد، من أن التحالفات الإقليمية القائمة على الصراع تهدد استقرار منطقة القرن الأفريقي، مشيرًا إلى الدور الذي تضطلع به مصر في دعم عدد من الأطراف الإقليمية، وفي مقدمتها النظام الإريتري. وقال ياسين في مقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، إن ما يُعرف باسم «سمدو»، بدأ بين النظام الإريتري وجبهة تحرير شعب تيغراي، قبل أن يتوسع ليشمل النظام السوداني طرفًا ثالثًا، فيما تدعم مصر، وفقًا لتقييمه، النظام الإريتري. وأوضح أن انخراط أطراف إقليمية متعددة في مثل هذه التحالفات المشبوهة يعمق حالة الاستقطاب في المنطقة، ويزيد من احتمالات التوتر والصراع، بدلًا من تعزيز التعاون والتنمية والاستقرار. وقال ياسين: «هذه التحالفات لا تقوم على الشراكة الاقتصادية والتكامل الإقليمي، وإنما على العداء والصراع، وبالتالي فهي تهدد استقرار القرن الأفريقي». وأكد أن محاولات بعض القوى الخارجية والإقليمية، وفي مقدمتها مصر، إلى جانب النظامين الإريتري والسوداني، التأثير في مسار الأحداث داخل إثيوبيا لن تحقق أهدافها. وفيما يتعلق بإثيوبيا، قال ياسين إن الحكومة الإثيوبية تنظر إلى اتفاق بريتوريا باعتباره محطة تاريخية أنهت مرحلة من الصراع ومهدت الطريق أمام السلام وإعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية في إقليم تيغراي. وأشار إلى أن جبهة تحرير شعب تيغراي تواجه أزمة سياسية وأيديولوجية، موضحًا أنها لم تُجرِ تحولًا جوهريًا في نهجها السياسي منذ تأسيسها عام 1975 وحتى فقدانها السيطرة على الحكومة المركزية. وأضاف أن استمرار الجمود السياسي والأيديولوجي يدفع الحركة نحو خيارات لا تتوافق مع تطلعات السكان إلى السلام والاستقرار، في وقت يتزايد فيه الوعي بأهمية الحوار. ولفت إلى أن عددًا من الشباب في إقليم تيغراي يغادرون مناطقهم باتجاه الأقاليم المجاورة، هربًا من مخاطر الحرب وما وصفه بمحاولات التجنيد القسري. وقال ياسين: «لقد أدرك شعب تيغراي حقوقه، ويفهم أن السلام والأمن يتحققان من خلال الحوار، بينما تواصل جبهة تحرير شعب تيغراي الاعتماد على القوة العسكرية للوصول إلى السلطة». وشدد على أن وحدة الشعب الإثيوبي وتنامي التوافق الوطني يشكلان حاجزًا أمام محاولات زعزعة استقرار البلاد، مشيرًا إلى أن الحوار الوطني الإثيوبي يؤدي دورًا مهمًا في تعزيز السلام ومنع التدخل الخارجي. وقال: «إن نجاح الحوار الوطني ووحدة الشعب الإثيوبي سيشكلان حاجزًا منيعًا أمام محاولات التدخل الخارجي والجهود الرامية إلى زعزعة استقرار إثيوبيا والقرن الأفريقي». واختتم ياسين بالتأكيد على أن تحقيق الاستقرار في القرن الأفريقي لا يمكن أن يتم عبر التحالفات العسكرية أو الاستقطاب الإقليمي، وإنما من خلال الحوار والتعاون الاقتصادي والتكامل بين دول المنطقة.
السفير الصيني: الشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا والصين نموذج للتعاون الصيني الأفريقي
Aug 21, 2026 148
أديس أبابا، 21 أغسطس 2026 (إينا) — قال السفير الصيني لدى إثيوبيا، تشن هاي، إن الشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا والصين في مختلف الظروف تمثل ركيزة أساسية لبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك بين الصين وأفريقيا. وأوضح السفير أن مفهوم «الشراكة الاستراتيجية في مختلف الظروف» يعني وقوف الصين وإثيوبيا دائماً جنباً إلى جنب، ودعم كل منهما للآخر. وأشار إلى أن العلاقات بين البلدين ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة في مختلف الظروف، بما يعكس إمكانات التضامن الدولي والتعاون القائم على المنفعة المتبادلة، ويشكل ركيزة مهمة للعلاقات الأوسع بين أفريقيا والصين. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، قال السفير هاي إن العلاقات الثنائية تجاوزت حدود العلاقات الدبلوماسية التقليدية، لتتحول إلى شراكة متعددة الأوجه تقوم على الثقة السياسية الراسخة والتضامن المتبادل. وأضاف أن الشراكة بين البلدين حققت تقدماً ملموساً في عدد من المجالات تحت قيادة حكومتي البلدين. وقال: «في السنوات الأخيرة، وبتوجيه من قيادتي البلدين، دعمت الصين وإثيوبيا بعضهما بعضاً سياسياً واقتصادياً، ونعمل على تعزيز التنسيق والتعاون بما يعود بالنفع على شعبي البلدين». وسلط السفير الضوء كذلك على الأهمية الإقليمية والدولية للشراكة بين أديس أبابا وبكين، مشيراً إلى أن البلدين يمثلان صوتين مهمين للجنوب العالمي، كما أنهما عضوان فاعلان في مجموعة بريكس. وأوضح أن إثيوبيا والصين، من خلال هذه المنصات، تحافظان على تنسيق وثيق بشأن القضايا الدولية ومتعددة الأطراف، وتعملان بصورة مشتركة من أجل تعزيز نظام عالمي أكثر عدلاً. وأشار هاي إلى أن الشراكة، رغم استنادها إلى صداقة تاريخية راسخة بين البلدين، دخلت مرحلة متسارعة من التطور تهدف إلى الاستجابة لمتطلبات العصر الجديد. وقال: «في العصر الجديد، أعتقد أن الشراكة الاستراتيجية في مختلف الظروف ستتطور بوتيرة أسرع، وأن هدف بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك بين الصين وأفريقيا سيقودنا إلى مستقبل أفضل». وتواصل المواءمة الاستراتيجية بين أديس أبابا وبكين توفير إطار مهم للارتقاء بالتعاون الصيني الأفريقي، بما يسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي وتحقيق الازدهار والنمو المشترك. وقد تطورت العلاقات الإثيوبية الصينية إلى شراكة استراتيجية تعاونية شاملة في مختلف الظروف، مدعومة باستثمارات واسعة في البنية التحتية، وتدفقات متنامية من الاستثمار الأجنبي المباشر، ونمو حجم التجارة بين البلدين. وتسهم هذه الشراكة في دفع مشاريع البنية التحتية والتجارة والتعاون الدبلوماسي، بما يعزز حضور التعاون الصيني الإثيوبي كأحد النماذج المهمة للشراكة بين الصين والدول الأفريقية.
إثيوبيا تدعو إلى تعزيز العمل الإقليمي لتحويل النظم الزراعية والغذائية
Aug 21, 2026 139
أديس أبابا، 21 أغسطس 2026 (إينا) — دعت إثيوبيا إلى تعزيز التعاون الإقليمي والالتزام السياسي وزيادة الاستثمارات، لتسريع عملية تحويل النظم الزراعية والغذائية في منطقة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية إيغاد. جاءت الدعوة خلال فعالية رفيعة المستوى للتعلم حول النظم الزراعية والغذائية عُقدت في أديس أبابا، بمشاركة أعضاء المنتدى البرلماني لـإيغاد، ولجنة سفراء الهيئة، ودبلوماسيين وممثلين عن مختلف الجهات الإقليمية المعنية. وحضر رئيس اللجنة الدائمة للشؤون الزراعية في البرلمان الإثيوبي، سولومون لالي، الفعالية بصفته ضيف شرف، مؤكداً الدور المحوري للبرلمانات وصانعي السياسات في بناء نظم غذائية قادرة على الصمود. وقال إن المشاركة البرلمانية الفعالة والسياسات السليمة ضرورية لتحويل الالتزامات الزراعية الإقليمية إلى إجراءات ملموسة، وضمان تخصيص الموارد الكافية للقطاع. وركزت الفعالية على تنفيذ إعلان كمبالا بشأن بناء نظم زراعية وغذائية مرنة ومستدامة في أفريقيا، إلى جانب الاستراتيجية وخطة العمل العشرية المصاحبة للفترة من 2026 إلى 2035. ويدعو الإطار الجديد إلى تجاوز النهج التقليدي القائم على الإنتاج الزراعي وحده، والانتقال نحو نظم زراعية وغذائية متكاملة وقادرة على مواجهة تغير المناخ وموجهة نحو الأسواق في أنحاء المنطقة. وسلط سولومون الضوء كذلك على مسار التحول الهيكلي الذي تشهده إثيوبيا، مشيراً إلى الاستثمارات الكبيرة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتنمية الحضرية والتصنيع وإنتاج الأسمدة وغيرها من القطاعات الاستراتيجية. ومن جانبه، قال مدير معهد الخدمة الخارجية في إيغاد، عمر جامع، متحدثاً باسم أمين عام الهيئة، إن الزراعة ينبغي النظر إليها ليس باعتبارها قطاعاً اقتصادياً فحسب، بل باعتبارها أيضاً أولوية اجتماعية وسياسية، نظراً لارتباطها الوثيق بالحد من الفقر ومنع النزاعات وتعزيز الأمن الغذائي. وقال إن تحويل إعلان كمبالا إلى إجراءات عملية يتطلب التزاماً سياسياً قوياً، ومؤسسات فعالة، ومواءمة الموازنات الوطنية، وتعميق التكامل الإقليمي. وأتاحت الفعالية منصة لتعزيز الدعوة الوطنية إلى زيادة الاستثمارات الزراعية، وتبادل خطة تنفيذ إعلان كمبالا، ومراجعة أداء الدول الأعضاء في إطار المراجعة نصف السنوية الخامسة للبرنامج الشامل لتنمية الزراعة في أفريقيا. كما ناقش المشاركون الدعم المالي والسياساتي في إطار خطة عمل كمبالا، وسبل تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في إيغاد. وأكدت المناقشات أهمية دور البرلمانات والمؤسسات الدبلوماسية على المستويين الوطني والإقليمي في مواءمة التشريعات، وضمان تخصيص الموازنات، وتعزيز الرقابة الفعالة على السياسات والبرامج الزراعية. واتفق المشاركون على أن تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في إيغاد يمثل عاملاً أساسياً لتحقيق أهداف خطة عمل كمبالا وبناء نظم زراعية وغذائية أكثر قدرة على الصمود واستدامة في أنحاء المنطقة.
إثيوبيا والولايات المتحدة تتفقان على إقامة تعاون استراتيجي شامل في مجالي الدفاع والأمن
Aug 21, 2026 165
أديس أبابا، 21 أغسطس 2026 (إينا) — اتفقت إثيوبيا والولايات المتحدة على إقامة تعاون استراتيجي شامل في مجالي الدفاع والأمن، بما يعزز الشراكة الثنائية والتنسيق الاستراتيجي بين البلدين. جاء ذلك خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأمريكية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية. وزار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس 2026، حيث أجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الدفاع الأمريكية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب الأمريكية. ووفقاً لوزارة الخارجية الإثيوبية، ترأس المشاورات بصورة مشتركة نائب مساعد وزير الحرب الأمريكي للشؤون الأفريقية في البنتاغون، برايان ج. إليس، واللواء تشومي غمتشو. واتفق الجانبان على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن. كما اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين. وأكد الطرفان أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة. كما تهدف الشراكة إلى تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع. وأكد اللواء تشومي غمتشو ونائب مساعد وزير الحرب الأمريكي برايان ج. إليس التزامهما المشترك بالإسراع في تنفيذ الأطر المتفق عليها، والارتقاء بالعلاقات الدفاعية الثنائية إلى شراكة استراتيجية أكثر تطوراً واستشرافاً للمستقبل. وخلال الزيارة، أجرى الوفد الإثيوبي كذلك مباحثات موسعة مع عدد من مسؤولي المؤسسات الدفاعية الأمريكية، كما قام بزيارات إلى عدد من المؤسسات والمنشآت ذات الصلة.
حاتم الصائم: أديس أبابا عاصمة أفريقيا وشاهدٌ على مسيرة التحرر والتنمية ومواجهة التغير المناخي
Aug 21, 2026 188
أديس أبابا، 21 أغسطس 2026 (إينا) — أكد نائب رئيس اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، حاتم الصائم، أن أديس أبابا تمثل رمزًا تاريخيًا للوحدة الأفريقية، ومركزًا احتضن على مدى عقود قضايا التحرر من الاستعمار ومناهضة العنصرية. وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، تحدث الصائم عن الدور المحوري الذي لعبته إثيوبيا وعاصمتها أديس أبابا في القارة الأفريقية، مشيرًا إلى أن الأجيال السابقة شهدت احتضان العاصمة الإثيوبية للعديد من الفعاليات واللقاءات التي جمعت الشعوب والدول الأفريقية في مراحل مفصلية من تاريخ القارة. وأوضح أن هذا الدور التاريخي يتواصل اليوم من خلال ما وصفه بـ"الجهاد الاقتصادي"، الذي تخوضه الدول الأفريقية لتحقيق التنمية والاكتفاء الذاتي، مشيرًا إلى أن الوضع الحالي في إثيوبيا وشرق أفريقيا شهد تحسنًا ملحوظًا مقارنة بما كانت عليه المنطقة خلال ثمانينيات القرن الماضي. وقال الصائم: «إن الجهاد الاقتصادي الذي تخوضه الدول الأفريقية اليوم هو امتداد لنضال طويل من أجل تحقيق التنمية والاكتفاء الذاتي، وقد شهدت إثيوبيا وشرق أفريقيا خلال السنوات الماضية تحسنًا ملحوظًا مقارنة بما كانت عليه المنطقة في ثمانينيات القرن الماضي». وأشاد الصائم بالجهود التي بذلتها الدول الأفريقية في مسار التنمية، معتبرًا أن ما تحقق خلال العقود الماضية يستحق التقدير، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القارة والعالم. وتطرق نائب رئيس اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى أزمة التغير المناخي، مشيرًا إلى أن صيف عام 2026 شهد تطورات مناخية بالغة الخطورة في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة في شمال أفريقيا إلى مستويات وصلت إلى 49 و50 درجة مئوية، إلى جانب الفيضانات والظواهر المناخية المتطرفة التي شهدتها أوروبا والولايات المتحدة ودول أخرى. وأكد أن الجهود التي يبذلها الأفارقة لمواجهة التغير المناخي لن تحقق النتائج المرجوة ما لم تتحقق العدالة والتكافؤ على المستوى العالمي، داعيًا قيادات الدول المتقدمة إلى تحمل مسؤولياتها تجاه أزمة المناخ، باعتبارها تتحمل جانبًا كبيرًا من المسؤولية التاريخية عن هذه الأزمة. وأكد الصائم: «لن تتمكن أفريقيا من مواجهة تداعيات التغير المناخي وتحقيق النتائج المرجوة ما لم تتحقق العدالة والتكافؤ على المستوى العالمي، وعلى الدول المتقدمة أن تتحمل مسؤولياتها التاريخية تجاه أزمة المناخ». وأوضح الصائم أن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب أُنشئت بموجب الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب قبل نحو 45 عامًا، وتعمل مع الدول الأفريقية على تعزيز واحترام مختلف حقوق الإنسان. وأشار إلى أن حقوق الإنسان تشمل الحق في الحياة والحريات السياسية، وهي الحقوق التي تُعرف بالجيل الأول، إلى جانب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تمثل الجيل الثاني من الحقوق. وأضاف أن الأفارقة يفتخرون بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، لأنه يتجاوز الحقوق التقليدية ليشمل ما يُعرف بالجيل الثالث من الحقوق، وفي مقدمتها الحق في البيئة السليمة والحق في التمتع بمناخ صحي وآمن. وشدد الصائم على أهمية تعزيز العمل الأفريقي المشترك لمواجهة التغير المناخي وتحقيق التنمية، مؤكدًا أن حماية حقوق الشعوب لا تنفصل عن الحق في بيئة سليمة ومناخ آمن ومستقبل مستدام للأجيال القادمة.
وزير المياه والطاقة: إثيوبيا لا تحتاج إلى إذن لتطوير موارد نهر أباي
Aug 20, 2026 467
أديس أبابا، 20 أغسطس 2026 (إينا) — قال وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتيفا إن إثيوبيا «لا تحتاج إلى إذن من أي جهة لتطوير مواردها المائية، باعتبارها دولة ذات سيادة». وأوضح الوزير: «من قال إننا بحاجة إلى إذن من أي جهة؟ إثيوبيا دولة ذات سيادة. انظروا، لقد بنينا سد النهضة دون الحصول على إذن، وسنبني أيضًا سدودًا أخرى على أحواض أنهار أخرى كلما دعت الحاجة إلى ذلك». وفي مقابلة حصرية مع نبض أفريقيا، أشار هبتامو إلى أن سد النهضة بُني خصيصًا لتوليد الكهرباء، وأنه يوفر الطاقة الكهرومائية للمنطقة. ورفض الوزير بشكل قاطع الدعوات المطالبة بالإدارة المشتركة لسد النهضة، مؤكدًا أن إثيوبيا لن تقبل أي ترتيبات تمنح دولًا أخرى سلطة التحكم في السد، كما أنها لن تطلب إذنًا لبناء سدود أخرى. وشدد الوزير قائلًا: «كيف يمكن لأي جهة أن تطالب بالإدارة المشتركة لسد بناه الإثيوبيون؟ هذا أمر مستحيل وغير مقبول». وأوضح أن موقف إثيوبيا بشأن نهر النيل يتمثل في ضرورة أن تتفاوض دول حوض النيل وتتعاون فيما بينها، بدلًا من السعي إلى تقييد حق إثيوبيا في التنمية باستخدام مواردها المائية. وفيما يتعلق بسد النهضة، أوضح الوزير أن هدف إثيوبيا يتمثل في توليد الطاقة الكهرومائية لتوفير الكهرباء للمواطنين، وتصدير الطاقة بما يعود بالنفع على المنطقة. وبناءً على ذلك، بدأت إثيوبيا في تزويد دول مجاورة، من بينها جيبوتي وكينيا والسودان، بالكهرباء، فيما تتلقى أيضًا طلبات للحصول على الطاقة من الصومال وجنوب السودان. وقال هبتامو: «الكينيون يطالبون بأكثر مما يمكننا بالفعل توفيره لهم. وهناك أيضًا طلب كبير من الصومال، لكن البلاد لم ترتبط بعد بشبكة الكهرباء، ولذلك نعمل على ذلك. كما أن جنوب السودان يطلب الطاقة أيضًا». ودافع الوزير عن نهج إثيوبيا في التعاون داخل حوض النيل، مستشهدًا بمبادرة حوض النيل والاتفاقية الإطارية للتعاون باعتبارهما مثالين على الجهود الرامية إلى تعزيز الاستخدام المشترك لمياه النهر. وفي معرض تفصيله لما وصفه بالخطوة السخية التي اتخذتها إثيوبيا في تطوير روافد نهر النيل، قال الوزير إنه، خلافًا لأحواض الأنهار العابرة للحدود الأخرى التي غالبًا ما تقود فيها دول المصب جهود التعاون، فإن إثيوبيا هي التي أخذت زمام المبادرة في جمع دول حوض النيل معًا. وقال: «في حالة نهر النيل، فإن إثيوبيا هي التي حاولت قيادة مبادرة التعاون والعمل المشترك». وكشف الوزير أيضًا أن إثيوبيا امتنعت عن استغلال أراضٍ يمكن ريّها، معتبرًا أن ذلك يعكس مراعاة لمصالح دول المصب. وأوضح: «من الناحية الفنية، لدينا أكثر من مئتين وثلاثين ألف هكتار من الأراضي القابلة للري، لكننا لا نقوم بري تلك الأراضي لأننا نعلم أن هناك طلبًا من جانب دول المصب». وأشار هبتامو إلى أن المياه التي يتم إطلاقها من سد النهضة تواصل تدفقها إلى دول المصب بعد استخدامها في توليد الكهرباء.
مصر توظف سد النهضة لصرف أنظار شعبها عن أزماتها الداخلية
Aug 20, 2026 565
بقلم: بنيامين تادسي لم تعد مشكلة الحكومة المصرية ومنابرها الإعلامية مع إثيوبيا وقضية سد النهضة مجرد خلاف حول إدارة مياه النيل أو المطالبة باتفاق بشأن تشغيله، بل تحولت على مدى سنوات إلى خطاب إعلامي مزيف يصور المشروع الإثيوبي باعتباره خطرًا وجوديًا على مصر والمنطقة. وهنا تكمن المشكلة الأساسية؛ فعندما يتحول الخلاف السياسي والفني إلى رواية إعلامية غير صحيحة وثابتة تجعل من إثيوبيا مصدرًا للتهديد، ومن سد النهضة أصلًا لمختلف المخاوف المائية، فإن الإعلام المصري لا يعود يشرح القضية للرأي العام، بل يساهم في صناعة موقفه غير الدقيق منها. وتؤكد دراسات أكاديمية تناولت الخطاب الإعلامي المصري أن الصحف المصرية استخدمت بصورة متكررة أطرًا إعلامية تقوم على التهديد والصراع والأمن القومي، وقدمت السد في تغطياتها باعتباره تهديدًا وجوديًا لمصر. ولم يبق هذا الخطاب في إطار الإعلام وحده؛ فقد استخدم مسؤولون مصريون أيضًا لغة مماثلة في وصف السد. وفي هذا السياق، قال أندرو كوريبكو، المحلل السياسي الأمريكي، في تصريح لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن مصر تكثف ما وصفه بـ«حملة حرب معلومات» ضد إثيوبيا بشأن قضية أباي، معتبرًا أن التصريحات المصرية تسعى إلى تصوير إثيوبيا باعتبارها تهديدًا للأمن الإقليمي لتعزيز موقف القاهرة بشأن مياه أباي. كما أكد أن لإثيوبيا حقًا سياديًا وقانونيًا في الاستخدام المنصف لنهر أباي. ويكشف هذا التصريح جانبًا مهمًا من القضية؛ إذ يطرح تساؤلًا حول ما إذا كان الخطاب الإعلامي المتكرر يعكس نقاشًا موضوعيًا حول المياه، أم يساهم في تضخيم الخطر واختزال مشروع تنموي إثيوبي في صورة تهديد. سد النهضة شماعة للأزمات الأكثر إشكالًا أن بعض التغطيات المصرية لا تكتفي بطرح المخاوف بشأن مستقبل المياه، وإنما تميل إلى ربط أزمات مائية في المنطقة بسد النهضة بصورة مباشرة. وفي السودان، أشار بعض المسؤولين والصحفيين السودانيين إلى أن الأوضاع المائية لا يمكن تفسيرها بسد النهضة وحده، وأن الحرب المستمرة أثرت في مؤسسات الدولة وقدرتها على إدارة السدود والتعامل مع المواسم المائية. ومن ثم، فإن اختزال الأوضاع المائية السودانية في سد النهضة وحده يقدم تفسيرًا مبتورًا لأزمة أكثر تعقيدًا، ويجعل من السد شماعة جاهزة لمشكلات متعددة الأسباب. السودان دولة ذات سيادة إذا كانت مصر تتمسك بحقها في الدفاع عن مصالحها، فإن السودان يملك الحق ذاته في تحديد مصالحه. فالسودان دولة ذات سيادة، ولا يحتاج إلى أن تتحدث دولة أخرى باسمه أو تحدد له ما إذا كان سد النهضة يخدم مصالحه أم لا. وفي يونيو 2020، قال ياسر عباس، وزير الري والموارد المائية السوداني آنذاك، إن السودان يدعم إنشاء سد النهضة، معتبرًا أن لإثيوبيا الحق في التنمية وتوليد الكهرباء وفق قواعد القانون الدولي. وهنا يبرز السؤال: من فوّض القاهرة للتحدث باسم الخرطوم؟ فاختلاف السودان مع إثيوبيا في بعض القضايا الفنية لا يعني أن موقفه يجب أن يُختزل في الموقف المصري؛ فالخرطوم قادرة على تقييم مصالحها بنفسها، ولها الحق في الاستفادة من أي مشروع ترى أنه يخدم اقتصادها وأمنها المائي والطاقة. هل أصبح السد أداة للاستهلاك الداخلي؟ لا يمكن تجاهل الحضور الواسع لقضية سد النهضة في الخطاب السياسي والإعلامي المصري، في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا اقتصادية. وفي أحدث مراجعة لصندوق النقد الدولي في يوليو 2026، توقع الصندوق ارتفاع التضخم في مصر إلى 16.7 بالمئة خلال النصف الثاني من عام 2026، مع استمرار حالة من عدم اليقين ومخاطر مرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل. وفي هذا السياق، قال ياسين أحمد، رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية العامة، إن قضية سد النهضة أصبحت أداة سياسية وإعلامية للاستهلاك الداخلي في مصر، معتبرًا أن تجدد التركيز عليها يهدف إلى صرف انتباه الرأي العام عن التحديات الاقتصادية والمعيشية. وهذا يطرح سؤالًا مشروعًا: هل يُستخدم سد النهضة لتوجيه اهتمام الرأي العام المصري نحو قضية خارجية بدل التركيز على الأزمات والضغوط الداخلية التي يواجهها الشعب المصري؟ ما يقوله الواقع عن سد النهضة بعيدًا عن الخطاب الإعلامي، أصبح سد النهضة واقعًا تنمويًا ومصدرًا مهمًا للطاقة، فيما تمضي إثيوبيا في توظيف قدراتها الكهربائية لتعزيز التعاون والتكامل مع دول الجوار. وقد أكد رئيس الوزراء أبي أحمد أن سد النهضة يحمل فوائد متعددة للسودان ومصر والمنطقة، مشيرًا إلى إمكانية استفادة السودان منه في الحد من آثار الفيضانات وتحسين إدارة المياه خلال فترات الجفاف. كما أكد أن إثيوبيا لا تسعى إلى الإضرار بدول المصب، وإنما إلى توليد الكهرباء لتلبية احتياجات شعبها وتحقيق التنمية. وتتجاوز أهمية المشروع إنتاج الكهرباء داخل إثيوبيا؛ إذ تنظر البلاد إلى فائض الطاقة كوسيلة لتعزيز التكامل الإقليمي وتوسيع التعاون مع دول الجوار. وهوا ماكده وزير المياة والطاقة الإثيوبي هبتامو إتيفا ان إثيوبيا تصدر الكهرباء إلى السودان وكينيا وجيبوتي فيما تعمل علي توسيع شبكة الربط الكهربائي مع تنزانيا وجنوب السودان ودول أخرى. من صناعة الخوف إلى قراءة الحقيقة ليس المطلوب من الإعلام المصري أن يتبنى الموقف الإثيوبي؛ لكن المهنية تقتضي ألا يتحول الخلاف إلى صناعة دائمة للخوف، وألا تُقدم رواية واحدة باعتبارها الحقيقة الوحيدة. أما تصوير سد النهضة باعتباره مشروعًا يستهدف مصر، وتحميله مسؤولية مختلف الأزمات المائية، أو التحدث باسم السودان، فهو يبتعد بالقضية عن النقاش الموضوعي، ويحوّلها إلى معركة إعلامية وسياسية ضد حق إثيوبيا في التنمية. وإثيوبيا، التي تمضي في تنفيذ مشاريع كبرى تركز عليها لتحقيق النمو والازدهار، ليست لديها رفاهية إهدار وقتها في صراعات لا تخدم شعبها، بل تركز على البناء وإنتاج الطاقة وتوسيع اقتصادها. ولذلك، فإن سد النهضة يمثل جزءًا من مسار تنموي طويل الأمد، وليس أداة للصراع مع القاهرة أو الخرطوم. لقد اختارت إثيوبيا أن تستثمر مواردها في الطاقة والتنمية، وأن تجعل من قدراتها الإنتاجية جسورًا للتعاون مع محيطها. وهنا تكمن الحقيقة التي يصعب حجبها بالعناوين: سد النهضة ليس مشروعًا بُني للإضرار بدول المصب او لصناعة الخوف، وإنما مشروع اختارت إثيوبيا من خلاله أن تحول مواردها إلى طاقة، والطاقة إلى تنمية، والتنمية إلى فرصة للتكامل الإفريقي. والمطلوب اليوم ليس المزيد من صناعة ، بل قراءة الواقع كما هو: إثيوبيا تبني، وتنتج، وتنمو، وتفتح باب التعاون؛ ومن يريد التعامل مع هذا الواقع عليه أن يتعامل معه بمنطق الشراكة، لا بمنطق التخويف والصراع الإعلامي.
إثيوبيا تدعو إلى تحرك قائم على الاستثمار لتسريع تنفيذ الإطار الزراعي للكامبالا
Aug 19, 2026 346
أديس أبابا، 19 أغسطس 2026 (إينا) — دعت إثيوبيا إلى اتخاذ إجراءات قائمة على الاستثمار بهدف دفع تنفيذ الإطار الزراعي لكمبالا، وفقاً للمستشار الأول لوزير الزراعة. وقال المستشار الأول لوزير الزراعة، زينا هبتولد، إن إثيوبيا دعت إلى اتخاذ إجراءات فورية مدفوعة بالاستثمار، لتحويل الدروس المستفادة من أحدث مراجعة إقليمية للأداء الزراعي إلى سياسات وطنية، وتسريع تنفيذ إطار كمبالا. ويُعد إطار كمبالا الخطة الرئيسية لإفريقيا في مجال الزراعة للفترة من 2026 إلى 2035. وفي كلمة له خلال ختام الحوار الإقليمي الذي استمر يومين بشأن المراجعة النصفية الخامسة للبرنامج الشامل لتنمية الزراعة في إفريقيا، أكد المستشار الأول أن الانتقال إلى الإطار الجديد يتطلب إجراءات فورية وزيادة في التمويل. وأوضح زينا أن المراجعة وفرت فرصة مهمة لتقييم أداء القطاع الزراعي على المستوى الإقليمي، وتحديد الاختناقات الهيكلية، واستخلاص الدروس العملية التي يمكن أن توجه عملية الانتقال من التزامات مالابو السابقة إلى إطار كمبالا. وقال زينا إن «المراجعة سلطت الضوء على الحاجة الملحة إلى معالجة الصدمات المناخية، وتدهور التربة، وتجزؤ الأسواق، وقيود التمويل، مع تعزيز نظم زراعية وغذائية قادرة على الصمود في أنحاء المنطقة». وأضاف أن الحوار أفضى إلى توصيات عملية تهدف إلى تطوير المبادئ التوجيهية لتوطين الإطار على المستوى الوطني، ومواءمة أطر المؤشرات، وتعزيز شبكات التعاون الزراعي الإقليمية. وأكد زينا التزام إثيوبيا بتوطين إطار كمبالا ووضع خطة الاستثمار الوطنية للنظم الزراعية والغذائية موضع التنفيذ. كما أشار إلى عدد من المبادرات الوطنية ذات الأولوية، من بينها التوسع في إنتاج القمح المروي، وبرنامج «وفرة السلة»، والاستثمارات المتكاملة في سلاسل القيمة الزراعية. ودعا الدول الأعضاء في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) إلى تطوير استراتيجياتها الوطنية وحشد الموارد اللازمة للحفاظ على التحول الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي. وفي السياق ذاته، شددت سيلفيا هينغا، ممثلة مدير إدارة الزراعة والبيئة في إيغاد، على أنه رغم انتقال المنطقة نحو نهج أوسع للنظم الزراعية والغذائية، فإن الإنتاج الزراعي الأساسي يجب أن يظل في صميم هذه الجهود. وأوضحت هينغا أن الدول الأعضاء التي أحرزت تقدماً في مجال الإنتاج ينبغي أن تنتقل بصورة متزايدة إلى تحسين إدارة ما بعد الحصاد، وتعزيز القيمة المضافة، والتصنيع الزراعي، لتحويل زيادة الإنتاج إلى فوائد ملموسة على المستويين الاقتصادي والغذائي. وأكدت أن كميات كبيرة من المنتجات الزراعية تُفقد حالياً بسبب تحديات سلامة الغذاء، وضعف وسائل النقل، وعدم كفاية مرافق التخزين، داعية إلى تعزيز البنية التحتية لما بعد الحصاد وإنشاء مرافق مشتركة لسلامة الأغذية عبر الحدود لتسهيل التجارة الإقليمية. كما شجعت هينغا دول إيغاد على الاستفادة من منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية من خلال إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية، بما يتيح انسياب التجارة بين الدول التي تحقق فوائض في الإنتاج والدول التي تواجه عجزاً غذائياً. وفي ختام كلمتها، أكدت هينغا أنه مع توسع عمليات التصنيع والتجارة، يتعين على الدول الحفاظ على معايير صارمة لسلامة الأغذية وجودتها، بما يضمن توفير غذاء مغذٍ للسكان المحليين، إلى جانب تلبية متطلبات أسواق التصدير. ودعت كذلك إلى مواصلة الحوار والتكامل والتعاون الإقليمي لمعالجة تحديات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية وهدر الغذاء، ولا سيما في البيئات الهشة والمتأثرة بالنزاعات.
مشاركون: مؤتمر الحوار الوطني يرسخ التوافق لبناء السلام والتنمية المستدامين
Aug 19, 2026 316
أديس أبابا، 19 أغسطس 2026 (إينا) — أكد مشاركون أن مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي الجاري يشكل جسراً نحو تحقيق السلام والتنمية المستدامين، من خلال تعزيز التوافق وضمان نتائج تحقق المنفعة المتبادلة لجميع الأطراف. ويُعقد المؤتمر الوطني الرئيسي للحوار الإثيوبي منذ 15 يوليو 2026 في مركز أديس الدولي للمؤتمرات، بمشاركة آلاف المندوبين في مناقشات معمقة حول ثمانية محاور رئيسية على جدول أعمال الحوار. ويشارك في المؤتمر ما مجموعه 4 آلاف مشارك من داخل إثيوبيا وخارجها، يعملون على بناء فهم مشترك وتوافق وطني بشأن القضايا المطروحة. وقال المشاركون لوكالة الأنباء الإثيوبية إن المؤتمر يضع أساساً متيناً لترسيخ ثقافة التوافق، القائمة على أولوية الأفكار والحوار. ووصفوا المؤتمر بأنه منصة تعزز تحقيق المكاسب المشتركة في إطار الجهود الرامية إلى بناء سلام دائم وتنمية مستدامة. وقالت إحدى المشاركات، أغاريدتش جمانيه، إن المؤتمر جمع مواطنين من ذوي وجهات النظر المتنوعة للمشاركة في مشاورات وطنية حضارية وتاريخية. وأضافت أنه رغم اختلاف وجهات النظر، فإن الإثيوبيين قادرون على الوصول إلى فهم مشترك وتطوير حلول جماعية. وأوضحت أغاريدتش أن توسيع ممارسة الحوار سيشكل جسراً مهماً نحو بناء إثيوبيا قائمة على التوافق، مشيرة إلى أن التوصيات المنبثقة عن الحوار تستند إلى حسن الاستماع والتشاور والفهم المتبادل. من جانبها، قالت مشاركة أخرى، فاطمة يمام، إن مؤتمر الحوار يجري مناقشات شاملة وتشاركية من خلال تنظيم المشاركين في مجموعات تضم 10 و50 و250 و500 مشارك. وأضافت أن هذا النهج المنظم يتيح للمشاركين طرح أفكارهم بحرية، والتشاور فيما بينهم، وتطوير حلول تعزز الفهم المتبادل. وأكد مشارك آخر، عبدي قدير، أن مؤتمر الحوار يخلق فرصاً للمواطنين للاستماع إلى بعضهم البعض وفهم وجهات نظرهم. واستذكر التحديات التي واجهتها البلاد في الماضي، قائلاً إن إثيوبيا دفعت ثمناً باهظاً نتيجة محدودية فرص التشاور والحوار. وقال إن مؤتمر الحوار الوطني يسهم في بناء توافق مشترك من خلال العمليات الديمقراطية، معرباً عن ثقته بأن الحوار سيقدم إسهاماً مهماً في تعزيز الوحدة الوطنية والسلام والتنمية المستدامة.
ما الذي كسبه العالم العربي من مصر؟
Aug 19, 2026 404
لماذا تنتمي إثيوبيا إلى جامعة الدول العربية؟ بقلم: جبريل لامو 19 أغسطس 2026 يتجه مسار الدبلوماسية العالمية نحو الحقيقة التاريخية والبراغماتية الاقتصادية، كاشفًا عبثية حق النقض الجيوسياسي المتقادم. فعلى مدى عقود، وظّفت مصر جامعة الدول العربية على نطاق واسع لخدمة مصالحها الضيقة وأجندتها الجيوسياسية. غير أن هذه العلاقة القائمة على المقايضة تطرح سؤالًا جوهريًا: ما الذي حصل عليه العالم العربي من مصر في المقابل؟ فلنواجه الحقيقة غير المريحة. الإجابة تكاد تكون لا شيء. فبدلًا من الدفع بصورة مستمرة نحو تعزيز القوة الجماعية، أسهمت سياسات القاهرة وعقود من الحكم السلطوي، بحسب منتقدين، في حالة عدم الاستقرار في أنحاء المنطقة، إذ أضعفت سيادة السودان، بينما انتهجت سياسات غذّت التوترات في شرق إفريقيا والبحر الأحمر. وهذه المناطق ليست هامشية بالنسبة إلى المصالح العربية؛ بل إنها ذات أهمية استراتيجية لا غنى عنها لأمن العالم العربي، وتجارته البحرية، وإمداداته من الطاقة، وأمنه الغذائي. ومن أبرز الأمثلة على النهج الإقليمي الانقسامي لمصر، انخراطها التاريخي في القضية الإريترية والصراع الأوسع حول وحدة الأراضي الإثيوبية. فقد كانت القاهرة تدعم علنًا قوى انفصالية ومشروعات سياسية هدفت إلى إضعاف إثيوبيا والحد من نفوذها الإقليمي. ولا يزال انفصال إريتريا عن إثيوبيا يمثل محطة مفصلية في التاريخ المضطرب للقرن الإفريقي، وتذكيرًا قويًا بكيف يمكن للحسابات الجيوسياسية الخارجية أن تعيد تشكيل مصائر الدول. وتكشف الدبلوماسية التاريخية أن السياسي المصري بطرس بطرس غالي، الذي شغل منصب وزير الخارجية بالإنابة قبل أن يصبح أمينًا عامًا للأمم المتحدة، لعب دورًا محوريًا في الدفع بمشروع انفصال إريتريا بهدف إضعاف إثيوبيا بصورة دائمة. علاوة على ذلك، فإن زعزعة القاهرة النشطة لاستقرار حوض جنوب البحر الأحمر تمثل تهديدًا مباشرًا للتجارة البحرية العالمية والأمن الإقليمي. فمن خلال تأجيج التوترات حول مضيق باب المندب واستخدام فصائل مسلحة بالوكالة، حوّلت القاهرة الممرات البحرية الحيوية إلى ساحات للمواجهة الجيوسياسية، مما يهدد منظومة الأمن الأوسع اللازمة لقطاعي الطاقة والغذاء في العالم العربي بأسره. وفي الوقت الذي تؤدي فيه تحركات مصر القائمة على خدمة مصالحها الذاتية إلى خلق احتكاكات إقليمية، فإن انضمام إثيوبيا إلى جامعة الدول العربية يمثل فرصة تحولية يمكن أن يحقق العالم العربي من خلالها مكاسب هائلة. وفي إطار الرؤية الطموحة لفلسفة «التآزر»، تمتلك إثيوبيا النهج الدبلوماسي والرؤية الشاملة اللازمين لتوحيد العالم العربي ودمجه بصورة أكثر فاعلية مما استطاعت القاهرة أن تفعله على الإطلاق. وباعتبارها العاصمة الدبلوماسية غير المنازع عليها لإفريقيا والمقر الدائم للاتحاد الإفريقي، تمتلك إثيوبيا خبرة استثنائية في بناء التوافق متعدد الأطراف. وبعيدًا عن كونها مقامرة جيوسياسية، فإن تطلع إثيوبيا إلى الانضمام إلى جامعة الدول العربية يمثل عودة طبيعية إلى موطنها. وباعتبارها دولة مطلة على البحر الأحمر، ويزيد عدد سكانها على 135 مليون نسمة، وتتمتع باقتصاد مزدهر وروابط حضارية عميقة، فإن عضوية إثيوبيا ستؤسس جسرًا لا غنى عنه بين إفريقيا والشرق الأوسط. وترتكز علاقة إثيوبيا بالشرق الأوسط على آلاف السنين من التراث والثقافة والأنساب المشتركة. ففي مؤسسات أكاديمية مثل جامعة هارفارد، كانت الدراسات الإثيوبية تاريخيًا تندرج ضمن أقسام الدراسات الشرقية والشرق الأدنى، بما يعكس التشابك التاريخي العميق بين الحضارة الحبشية والشرق الأدنى. ولم يكن مضيق باب المندب يومًا حاجزًا؛ بل كان ممرًا حيويًا يربط التجارة والثقافة والمجتمعات عبر البحر الأحمر. ومنذ عهد الملك أبرهة وصولًا إلى الدراسات الجينية الحديثة التي تؤكد وجود أصول مشتركة بين السكان الإثيوبيين وسكان الشرق الأوسط، تظل هذه الروابط الأساسية أمرًا لا يمكن إنكاره. وعلى المستويين اللغوي والثقافي، فإن الأساس البنيوي للدولة الإثيوبية هو أساس سامي. فالجعزية، وهي اللغة الكلاسيكية المقدسة في إثيوبيا، إلى جانب وريثتيها الحديثتين، الأمهرية والتيغرينية، تنتمي مباشرة إلى الفرع الجنوبي السامي من عائلة اللغات الأفروآسيوية. ويربط هذا التراث اللغوي بصورة لا تنفصم بين نحو الحبشة ومفرداتها وتقاليدها الأدبية وبين العربية الكلاسيكية والآرامية والعبرية. ويوفر الترابط اللغوي المشترك بين القرن الإفريقي وشبه الجزيرة العربية دليلًا مستمرًا وملموسًا على التدفق الحضاري المتبادل بين الجانبين. وبعيدًا عن اللغة، تتمتع إثيوبيا بمكانة مقدسة لا غنى عنها في التاريخ التأسيسي للإسلام. فعندما واجه أصحاب النبي محمد اضطهادًا شديدًا في مكة، لجؤوا إلى مملكة أكسوم طلبًا للنجاة. وقد أسهمت الهجرة الأولى إلى الحبشة، حيث منح الإمبراطور النجاشي المجتمع المسلم في بداياته الكرامة الملكية والملاذ الآمن، في إنقاذ العقيدة الإسلامية في بدايتها. وهذا التشابك الروحي العميق يجعل الهوية الثقافية لإثيوبيا غير منفصلة عن الشرق الأدنى الأوسع. وعلى الرغم من هذه الحقائق التي لا يمكن إنكارها، فقد وظفت القاهرة جامعة الدول العربية بصورة منهجية كأداة للاحتواء المؤسسي تجاه أديس أبابا. فعلى مدى أجيال، عملت السياسة الخارجية المصرية وفق عقيدة قديمة قائمة على مبدأ محصلة الصفر، تنظر إلى أي تقدم سيادي إثيوبي، سواء كان بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير أو استعادة الوصول البحري المباشر، باعتباره تهديدًا. ومن خلال إسقاط سياستها المائية الخاصة على الكتلة العربية بأكملها، دفعت مصر الجامعة إلى اتخاذ موقف عدائي مصطنع تجاه أقوى جيرانها. وعلى النقيض من سياسة الإقصاء التي تتبعها القاهرة، تفرض الحقائق المعاصرة تكاملًا شاملًا. وفي ظل المبدأ الموجّه المتمثل في «التآزر»، تقدم إثيوبيا للعالم العربي مزايا هيكلية تتجاوز بكثير الخصومات المتقادمة. فمع توسع قاعدتها الصناعية وامتلاكها إمكانات هائلة في مجال الطاقة الخضراء، تؤدي إثيوبيا دور ركيزة الاستقرار الأساسية للقرن الإفريقي وحوض البحر الأحمر. وفي الوقت الذي يواجه فيه جزء كبير من الشرق الأوسط شحًا حادًا في المياه، والتصحر، وسلاسل إمداد غذائي معرضة للخطر، فإن البيئة الجبلية الإثيوبية ومواردها الوفيرة من المياه العذبة تضعانها في موقع يؤهلها لتصبح شريكًا زراعيًا وصناعيًا حيويًا لشبه الجزيرة العربية بأكملها. وإن دمج إثيوبيا في جامعة الدول العربية سيحوّل البحر الأحمر إلى منطقة اقتصادية مزدهرة، تقودها رؤوس الأموال العربية مقترنة بالأراضي والطاقة والقدرات البشرية الإثيوبية. ويتعين على جامعة الدول العربية أن تتجاوز القوميات التي سادت القرن العشرين، وأن تتبنى الواقع الحضاري لحوض البحر الأحمر. وتبرهن دول أعضاء حاليًا، مثل جيبوتي والصومال وجزر القمر وموريتانيا، على قدرة الكتلة العربية على استيعاب الحقائق الإقليمية المتنوعة. وإن منح إثيوبيا العضوية الكاملة لا ينتقص من هويتها الإفريقية العريقة؛ بل يرتقي بإثيوبيا إلى دورها المستحق بوصفها الجسر الرئيسي الذي يربط القارة الإفريقية بالشرق الأوسط. لقد حان الوقت لجامعة الدول العربية كي تتجاوز وصاية مصر، وتستفيد من قوة إثيوبيا التوحيدية، وتمنح أديس أبابا مقعدها الكامل والمستحق.
وزير سوداني سابق للموارد المائية: سدود إثيوبيا الجديدة لا تشكل تهديداً
Aug 19, 2026 334
أديس أبابا، 19 أغسطس 2026 (إينا) — أكد الخبير السوداني الدولي في شؤون المياه ووزير الموارد المائية السوداني الأسبق، البروفيسور سيف الدين حمد، أن السدود الإضافية التي تخطط إثيوبيا لإنشائها على نهر أباي (النيل الأزرق) لا تشكل تهديداً لدول المصب. وقال البروفيسور حمد، في حديث لبرنامج «مقرن النيلين» الذي بثته قناة النيلين الإخبارية، إن الأمر الأساسي لا يتعلق بوجود هذه السدود بحد ذاته، وإنما بكيفية إدارة عمليات ملئها وتشغيلها، وبمدى التنسيق الفعال بين دول حوض النيل. وشدد على أن أنظمة السدود المتتالية، إذا ما صُممت وأُديرت بصورة مناسبة، يمكن أن تسهم في تنظيم تدفقات الأنهار، والحد من مخاطر الفيضانات، وتوفير إمدادات مياه أكثر استقراراً وانتظاماً لدول المصب. وأوضح الوزير السوداني السابق أن التجارب الدولية أظهرت أن تشغيل سلسلة من السدود باعتبارها منظومة متكاملة يمكن أن يساعد في إدارة التفاوتات الموسمية في تدفقات المياه، وتحسين موثوقية الموارد المائية. وقال: «القلق الأساسي لا يتعلق بوجود سدود جديدة، وإنما بكيفية إدارة عمليات الملء الأولي والتنسيق بيننا». وأشار حمد إلى أن السدود المتتالية، في حال إدارتها بالتنسيق المطلوب، يمكن أن تحقق فوائد كبيرة للسودان من خلال الحد من التذبذب الموسمي الحاد في تدفقات النيل الأزرق. وأوضح أن السودان، بدلاً من تلقي كميات هائلة من المياه خلال موسم الأمطار ثم انخفاض التدفقات بصورة كبيرة، يمكن أن يستفيد من تدفق أكثر انتظاماً واستقراراً على مدار العام. وقال إن سد النهضة أظهر بالفعل إمكانية إحداث مثل هذا التغيير في أنماط تدفق المياه، بما يتيح للسودان الاستفادة من ذلك في مجالات الزراعة وتوليد الطاقة الكهرومائية والنقل النهري. وأضاف حمد أن انتظام تدفقات المياه بصورة أكبر يمكن أن يساعد السودان على تحسين أداء منشآته القائمة لتوليد الطاقة الكهرومائية، بما في ذلك سدا الروصيرص وسنار. وأوضح أن تحديث التوربينات وتحسين الكفاءة التشغيلية يمكن أن يمكّنا السودان من إنتاج المزيد من الكهرباء، مع الاستفادة بصورة أفضل من الموارد المائية المتاحة. كما أشار إلى الفوائد المحتملة التي يمكن أن يحققها انتظام مناسيب المياه للقطاع الزراعي السوداني، ولا سيما من خلال خفض تكاليف ضخ المياه. وبحسب حمد، فإن رفع منسوب النهر بمقدار متر واحد خلال فصل الصيف يمكن أن يخفض تكاليف ضخ المياه للزراعة بنحو 30 بالمائة، فيما قد يؤدي رفعه بمقدار مترين إلى خفض التكاليف بنحو النصف. كما استبعد حمد المخاوف المتعلقة بالسلامة الإنشائية لسد النهضة والبنية التحتية المرتبطة به، مشيراً إلى الخصائص الجيولوجية لموقع السد والتقييمات الهندسية التي استند إليها تشييده. وقال إن موقع سد النهضة يبعد نحو 600 كيلومتر عن خطوط الصدع الزلزالي المرتبطة بمنطقة الأخدود الإفريقي الشرقي، كما أن السد مقام على صخور جرانيتية صلبة تتمتع بقدرة كبيرة على تحمل الأحمال. وأضاف أن التقييمات الهندسية أكدت أيضاً سلامة سد الروصيرص في السودان وقدرته على استيعاب التدفقات المائية المنظمة بصورة آمنة. وبعيداً عن الجوانب الفنية، دعا حمد السودان إلى تبني نهج أكثر استراتيجية ومؤسسية في إدارة موارده المائية. وقال إن حالة عدم اليقين التي تحيط بإدارة مياه النيل ينبغي أن تُستبدل بتعاون فني أقوى، وتبادل للبيانات، وتخطيط منسق بين الدول الثلاث. وتقدم رؤية حمد منظوراً مختلفاً بشأن خطط إثيوبيا للتوسع في توليد الطاقة الكهرومائية، إذ يرى أن السدود الإضافية لا ينبغي النظر إليها حصراً من منظور المخاطر المحتملة على دول المصب. وأكد أن التنسيق الفعال يمكن أن يؤدي إلى تنظيم أفضل لتدفقات النيل الأزرق، بما يخلق فرصاً لتعزيز الأمن المائي، وزيادة إنتاج الكهرباء، وتحسين كفاءة القطاع الزراعي، ودعم التكامل الاقتصادي الإقليمي. وأشار حمد إلى أن الدرس الأوسع يتمثل في أن مستقبل حوض النيل لا يعتمد فقط على حجم البنية التحتية التي يتم إنشاؤها على طول النهر، وإنما أيضاً على مدى فعالية تعاون الدول التي تتشارك مياهه في إدارتها وتنظيمها.
خبير في الجغرافيا السياسية: على مصر التخلي عن موقفها الاحتكاري تجاه مياه النيل والاعتراف بحقوق إثيوبيا كدولة المنبع الرئيسية
Aug 19, 2026 307
أديس أبابا، 19 أغسطس 2026 (إينا) — قال الخبير في الجغرافيا السياسية، إلياس أبي، إن على مصر التخلي عن موقفها طويل الأمد الساعي إلى السيطرة الحصرية على مياه نهر أباي (النيل)، والاعتراف بالحقوق الطبيعية لإثيوبيا باعتبارها مصدرًا لنحو 86 بالمائة من إجمالي مياه النهر. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أوضح إلياس أبي، وهو خبير في الجغرافيا السياسية وكاتب، أن 135 مليون إثيوبي يعتمدون على هذه الموارد الحيوية في سبل عيشهم وتحقيق التنمية الوطنية. وشدد المحلل على أن المحاولات المستمرة من جانب القاهرة لعرقلة استخدام إثيوبيا لمواردها المائية تتجاهل الواقع الجغرافي ومبادئ التقاسم العادل للمياه. وأوضح أن إحجام القاهرة عن الانخراط في تقاسم عادل للمياه ينبع من نهج قديم ينظر إلى نهر النيل من منظور الحق الحصري في موارده. وأشار إلى أنه رغم مساهمة إثيوبيا بالحصة الأكبر من مياه النهر عبر أحواض أبي وبارو أكوبو وتكيزي، فقد سعت مصر تاريخيًا إلى تقييد مشاريع التنمية الإثيوبية، مستفيدة من التوترات الجيوسياسية الإقليمية والضغوط الدولية لعرقلة مشاريع تطوير الموارد المائية وتوليد الطاقة الكهرومائية. وبحسب الخبير، فإن هذا النهج المعوق تجاهل لفترة طويلة المزايا البيئية والفنية الواضحة للبنية التحتية المائية في إثيوبيا. وأوضح أن تخزين المياه في الوديان العميقة والباردة في المرتفعات الإثيوبية يقلل بصورة كبيرة من فاقد التبخر مقارنة بالخزانات الصحراوية الشاسعة، مثل بحيرة ناصر، التي تفقد ما بين 10 و15 مليار متر مكعب من المياه سنويًا بسبب الحرارة الشديدة. وقال: «انظروا إلى بحيرة ناصر خلف السد العالي. فهي تغطي نحو 6 آلاف كيلومتر مربع في الصحراء الكبرى، وهي واحدة من أكثر المناطق حرارة في العالم. وتفقد ما بين 10 و15 مليار متر مكعب من المياه سنويًا بسبب التبخر. وهذا يعادل إجمالي تدفق مياه حوض بارو أكوبو إلى النيل الأبيض. ومع ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، يزداد هذا التبخر بشكل أكبر». وفي معرض حديثه عن المسار الاستراتيجي المستقبلي للبلاد، أكد إلياس أن تعزيز القوة الداخلية، وتسريع التقدم الاقتصادي، وتعزيز التماسك الوطني، تظل أكثر الأدوات فعالية أمام إثيوبيا في مواجهة الضغوط الخارجية. وأضاف أن تسريع التنمية الشاملة وتعزيز الحوار الوطني المفتوح من شأنهما ترسيخ الاستقرار بصورة طبيعية، بما يضمن أن تكون إثيوبيا المزدهرة ركيزة موثوقة للتكامل الاقتصادي الأوسع والسلام في منطقة القرن الإفريقي.
مؤسس جبهة تحرير شعب تيغراي السابقة يدعو قيادة الجبهة غير الشرعية إلى الاستسلام للحكومة الفيدرالية
Aug 18, 2026 404
أديس أبابا، 18 أغسطس/ 2026 (إينا) صرّح أريغاوي برهي، مؤسس جبهة تحرير شعب تيغراي السابقة، بأن الخيار الوحيد المتبقي أمام قيادة الجبهة غير الشرعية هو الاستسلام للحكومة الفيدرالية قبل فوات الأوان. وأوضح برهي لوكالة الأنباء الإثيوبية أن إثيوبيا أمة قوية لها تاريخ حافل بالتغلب على كل التحديات التي تواجهها وتحقيق النصر. وفي هذا السياق، أشار إلى أن محاولات جبهة تحرير شعب تيغراي لزعزعة استقرار إثيوبيا كوكيل لقوى أجنبية قد باءت بالفشل الذريع. وأضاف أن مساعيها الحالية لمواصلة هذا النهج التخريبي ستفشل أيضاً فشلاً ذريعاً ولن تُفضي إلى أي نتيجة. وصف أريغاوي جماعة "الشعبية" بأنها "قطعة خشب يابسة"، مشيرًا إلى أن النظام يحاول الآن استغلال شباب تيغراي لأغراضه الخبيثة بعد أن قضى على الشباب الإريتري في البلاد. وحذر من أن تمسك جبهة تحرير شعب تيغراي غير الشرعية بهذه الجماعة المنهكة لن يؤدي إلا إلى زوالها التام. لذا، نصح أريغاوي قادة الجماعة غير الشرعية بالتخلي عن أعمالهم التخريبية والاستسلام للحكومة الفيدرالية. وأشار إلى أن الحكومة الفيدرالية دأبت على تقديم مبادرات سلام، وقد استجاب العديد من المقاتلين بشكل إيجابي وعادوا إلى حياتهم الطبيعية. وشدد المؤسس على أنه كما هو الحال مع المقاتلين الآخرين، ينبغي على قيادة جبهة تحرير شعب تيغراي غير الشرعية الاستفادة من عروض السلام واغتنام الفرصة. وقال أريغاوي: "عندما يختارون طريق السلام، سنؤدي دورنا لضمان حصول الحكومة الفيدرالية على قيادة الجماعة كما فعلت مع المقاتلين الآخرين".
ضابط سابق : جبهة تحرير شعب تيغراي تستغل شباب تيغراي لخدمة أجندات تخريبية لنظام إريتريا ومصر
Aug 18, 2026 293
أديس أبابا، 18 أغسطس/ 2026 (إينا) صرّح العقيد جبروهيد هايلو بأن فصيل جبهة تحرير شعب تيغراي غير الشرعي يُعرّض شباب إقليم تيغراي للاستغلال لخدمة الأجندات التخريبية لنظام إريتريا ومصر. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، قال العقيد جبروهيد، الضابط السابق في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، إن هذا الفصيل يُلحق معاناة شديدة بشعب تيغراي في سبيل تحقيق أهداف سياسية وعسكرية تخدم مصالح خارجية بدلاً من مصلحة سكان الإقليم. وحدّد مصر والشعبية باعتبارهما القوتين الرئيسيتين وراء تحالف "تسيمدو" المناهض لإثيوبيا، واصفاً فصيل جبهة تحرير شعب تيغراي غير الشرعي بأنه أداة لتنفيذ توجيهات جهات خارجية تسعى إلى إضعاف إثيوبيا. أكد العقيد جبروهايد أن أنشطة الفصيل، التي تُنفذ بالتحالف مع عناصر متطرفة محلية وخصوم خارجيين، تهدف إلى زعزعة استقرار إثيوبيا. وأشار إلى أن اتفاقية بريتوريا للسلام تُمثل خطوة تاريخية نحو إنهاء النزاع وتلبية تطلعات شعب تيغراي للسلام والتنمية. إلا أنه قال إن الفصيل غير الشرعي يُعرقل تنفيذ الاتفاقية ويسعى إلى فرض سيطرته الاستبدادية على الإقليم . وأوضح العقيد جبروهايد أن شعب تيغراي يتحمل تبعات هذه الأعمال، لا سيما من خلال التجنيد القسري للشباب لأغراض عسكرية. وأشار إلى أن المنظمات الدولية وجماعات حقوق الإنسان، بما فيها هيومن رايتس ووتش والاتحاد الأوروبي، قد أعربت عن قلقها البالغ إزاء التقارير الواردة عن التجنيد العسكري القسري، وتجنيد الأطفال، وإصدار مرسوم تعبئة قسرية من قِبل السلطات في إقليم تيغراي الإثيوبي. وأضاف الضابط السابق في وزارة الدفاع أن هذه الإجراءات تُخالف الدستور الإثيوبي، وتُقوّض المصلحة العامة، وتتعارض مع روح وأهداف اتفاقية بريتوريا للسلام. قال إن تعامل الفصيل مع الأطفال والشباب كأدوات حرب يعكس استهتارًا بحياتهم وتطلعاتهم ومستقبلهم، مؤكدًا على ضرورة منح الشباب فرصًا للتعليم والعمل والتنمية. ووفقًا للعقيد جبروهايد، فإن قيادة الفصيل غير الشرعي تواصل العمل وفقًا لمصالح خارجية، متجاهلةً معاناة شعب تيغراي. وأضاف أن عمليات الاختطاف والتجنيد القسري المزعومة للشباب من عائلاتهم تُظهر استهتار الفصيل برفاهية وحقوق سكان المنطقة. وأوضح العقيد جبروهايد أن تزايد معارضة شعب تيغراي لأفعال الفصيل يعكس رفضًا متزايدًا لما وصفه بأجندة سياسية هدّامة. كما دعا إلى بذل جهود متواصلة لتحرير السكان من الإكراه واستعادة السلام والاستقرار والحكم الرشيد في الإقليم .
التصدي للتحركات المصرية المزعزعة للاستقرار في القرن الأفريقي
Aug 18, 2026 519
بقلم هيئة التحرير 18 أغسطس/ 2026 (إينا ) يدخل القرن الأفريقي مرحلةً حاسمةً أخرى في صراعه الطويل الأمد حول الأمن والسيادة والتنمية الاقتصادية والوصول إلى الممرات المائية الاستراتيجية. ويكمن جوهر هذه التوترات في سعي إثيوبيا المتزايد نحو التنمية الوطنية والتكامل الإقليمي وضمان وصولها السيادي إلى البحر. وللأسف، تتصاعد الجهود من جانب جهات فاعلة مجاورة لاحتواء هذا المسار وتقويضه وإحباطه في نهاية المطاف. وقد كان المسؤولون المصريون، في طليعة الداعمين لأجندة إقليمية مزعزعة للاستقرار، مدفوعةً بطموحهم لمنع إثيوبيا، الدولة الأفريقية العملاقة، من النهوض وتأكيد مكانتها المشروعة في المنطقة. وقد أضافت الاستفزازات الأخيرة ضد إثيوبيا، التي شاركت فيها قوى موالية لجبهة تحرير شعب تيغراي المحظورة وعناصر مدعومة من إريتريا، بُعدًا جديدًا خطيرًا إلى بيئة إقليمية متوترة أصلًا. و تشير التقارير الواردة إلى أن جبهة تحرير شعب تيغراي، فتحت جبهة عسكرية جديدة في شمال غرب إثيوبيا، لتواجه هزيمة ساحقة. وقد كشفت هذه الحادثة عن هشاشة ما يُعرف بتحالف "تسيمدو"، وهو تحالف يقوده النظام الإريتري إلى جانب قوى محلية مناهضة للسلام، بما في ذلك عناصر من جبهة تحرير شعب تيغراي. ولا تقتصر هذه الهزيمة على مجرد تراجع في ساحة المعركة، بل إنها تُوجه ضربة لاستراتيجية أوسع تهدف إلى استغلال الانقسامات الداخلية في إثيوبيا، وتصدير الصراع عبر حدودها، وعرقلة تنمية البلاد وطموحاتها الإقليمية. بالنسبة للنظام في أسمرة، تُعد هذه الهزيمة ذات عواقب وخيمة، إذ لطالما وضعت إريتريا نفسها في قلب حسابات سياسية وأمنية موجهة ضد إثيوبيا. لذا، تُثير التطورات الأخيرة تساؤلاً جوهرياً: هل يشهد القرن الأفريقي محاولة أخرى لاستخدام قوى بالوكالة وتحالفات عابرة للحدود لإبقاء إثيوبيا منقسمة سياسياً، ومقيدة اقتصادياً، ومعزولة استراتيجياً؟ إذا كان الأمر كذلك، فإن تداعيات ذلك تتجاوز بكثير ساحة معركة واحدة، إذ تمس أسس السيادة، والاستقرار الإقليمي، والتكامل الاقتصادي، وسعي إثيوبيا المشروع إلى الوصول السيادي إلى البحر. لفهم سبب حرص النظام الإريتري على تصدّر عمليات التخريب الداخلي ضد إثيوبيا، لا بد من دراسة جذوره التاريخية. فمنذ نشأته، لم تُبنَ البنية الإريترية الحديثة من قِبل القاهرة ككيان جيوسياسي معزول، بل كوكيل استراتيجي مُصمّم لممارسة نفوذ على إثيوبيا، منبع النيل. ولآلاف السنين، شكّلت المقولة الشائعة "مصر هبة النيل" العقيدة الاستراتيجية للقاهرة. مع ذلك، فإن هذا المفهوم الضيق للاستحقاق الحصري، الذي يتجاهل تمامًا دول منبع النهر، ولا سيما إثيوبيا التي تُسهم بنسبة 86% من إجمالي تدفق النهر، قد ولّد توترات مستمرة في حوض النهر. فبدلًا من تبني الاستخدام العادل والإدارة التعاونية للموارد، سعت الإدارات المصرية المتعاقبة إلى تقويض حقوق دول المنبع والحفاظ على الهيمنة الإقليمية. لقد اتخذ المشهد السياسي والجيوسياسي للقرن الأفريقي أبعادًا حاسمة تؤثر بشكل مباشر على الأمن والتوازن الإقليميين. ويحمل الموقف الحالي للقاهرة، الذي يُعدّ حافزًا لاحتواء إثيوبيا وزعزعة استقرارها استراتيجيًا، عواقب وخيمة. وينبع جزء كبير من هذه الديناميكية من الإرث المؤسسي للحقبة الاستعمارية. فقد أعطت الهياكل الإدارية البريطانية في السودان ومصر الأولوية لتطوير أجهزة عسكرية وأمنية قوية على حساب مؤسسات سياسية مدنية راسخة. وبعد الاستقلال، ورثت الدولتان أطرًا مركزية للدولة تفتقر إلى تقاليد ديمقراطية عميقة الجذور. في السودان، واجهت الإدارات المدنية تشرذماً سياسياً وعدم استقرار اقتصادي، مما أدى إلى ثمانية انقلابات عسكرية منذ عام ١٩٥٦. وفي مصر، رسّخت ثورة الضباط الأحرار عام ١٩٥٢ مكانة القوات المسلحة كسلطة سياسية مهيمنة، وحامية مُعلنة لاستمرارية البلاد. وامتدت هذه الهيمنة المؤسسية بمرور الوقت لتشمل المجال الاقتصادي. ففي مصر، يحتفظ الجهاز العسكري بممتلكات كبيرة في قطاعات حيوية، تشمل التصنيع والبنية التحتية والبناء والزراعة. وبالمثل، في السودان، مارست الشبكات العسكرية والأمنية تاريخياً سيطرتها على قطاعات تجارية رئيسية، مثل تعدين الذهب والتجارة والزراعية. وقد عززت هذه المصالح التجارية الاستقلالية المؤسسية، مما جعل الانتقال إلى الإشراف المدني بالغ التعقيد. وقد أثرت هذه الهياكل العسكرية المحلية بشكل كبير على الديناميات الإقليمية في القرن الأفريقي من خلال عدة آليات مترابطة. أولاً، أدت الصراعات الداخلية المطولة في السودان إلى نزوح جماعي للسكان، مما دفع ملايين اللاجئين إلى الدول المجاورة، بما في ذلك إثيوبيا وجنوب السودان وتشاد ومصر. وتُشكل هذه التدفقات ضغوطاً شديدة على المجتمعات المضيفة والبنية التحتية العامة وإدارة أمن الحدود. ثانيًا، دأبت الإدارات العسكرية المصرية على تأطير توزيع مياه النيل من منظور الأمن القومي، لا سيما فيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي الكبير. وقد أدى هذا النهج المتشدد في كثير من الأحيان إلى تعقيد المفاوضات الدبلوماسية حول الموارد المائية المشتركة، وعرقلة الجهود المبذولة لتحقيق إدارة عادلة لحوض النيل. ثالثًا، يُثني عدم الاستقرار السياسي الإقليمي عن الاستثمار الأجنبي المباشر، ويعطل الممرات التجارية الحيوية، ويؤخر مبادرات البنية التحتية العابرة للحدود التي تهدف إلى ربط طرق التجارة في البحر الأحمر بالمناطق الداخلية الأفريقية الأوسع. في الوقت الراهن، تتضمن المناورات الاستراتيجية المصرية تنسيق تحالفات دبلوماسية ولوجستية مع القوات المسلحة السودانية، والإدارة الإريترية، وفصائل التمرد المحلية الناشطة في مناطق أمهرة وأوروميا وتيغراي - والتي يُشار إليها مجتمعة باسم "تسيمدو". ويهدف هذا الجهد المنسق إلى تقييد المسار الاقتصادي لإثيوبيا، وإعاقة برامجها التنموية الوطنية، والحد من وصولها المشروع إلى التجارة البحرية في البحر الأحمر. الهدف الرئيسي لهذا التحالف هو تصدير الصراع المسلح إلى الأراضي الإثيوبية، وتأجيج التوترات الداخلية على المستوى الإقليمي. من خلال تقديم الدعم اللوجستي والعملياتي للجماعات المعارضة للنظام الدستوري، تتحدى هذه الجهات الخارجية بشكل مباشر المعايير الدولية الراسخة المتعلقة بسيادة الدولة وسلامة أراضيها. ورغم الضغوط المتكررة التي وُضعت على اتفاقية بريتوريا لوقف إطلاق النار الدائم، فقد أبدت الحكومة الإثيوبية ضبطًا ملحوظًا للنفس. فبدلًا من اللجوء إلى القوة، خصصت السلطات الفيدرالية أكثر من 30 مليار بر إثيوبي لإعادة التأهيل الاجتماعي والاقتصادي السريع، وإعادة بناء البنية التحتية، واستئناف الخدمات العامة في المناطق المتضررة. ومع ذلك، سعت جهات فاعلة وعناصر معادية إلى استغلال هذا النهج المتزن، مُضللةً المجتمع الدولي بشأن التطورات على أرض الواقع. علاوة على ذلك، يبدو أن المبادرات البحرية الأخيرة، مثل إطار عمل مجلس البحر الأحمر الذي يضم مصر وإريتريا والسودان، مصممة عمدًا لتجاوز إثيوبيا، سعيًا منها لتعزيز وضعها كدولة حبيسة وإعاقة اندماجها في التجارة البحرية الإقليمية. وما لم يتم التخلي عن هذه المواقف القسرية لصالح تعاون إقليمي حقيقي، فإن منطقة القرن الأفريقي مُعرّضة لخطر الانزلاق إلى حالة عدم استقرار جيوسياسي أوسع.
معهد لاهاي للابتكار القانوني يُشيد بإصلاح العدالة الشعبية في إثيوبيا كنموذج للعدالة المتمحورة حول الإنسان
Aug 18, 2026 195
أديس أبابا، 18 أغسطس/ 2026 (إينا) تحظى جهود إثيوبيا الرامية إلى تطوير نظامها القضائي من خلال تقريب حل النزاعات من المجتمعات المحلية باعتراف دولي، حيث وصفها معهد لاهاي للابتكار القانوني بأنها "إحدى الدول الرائدة في مجال العدالة التحويلية". وأشاد شيخار بولا، الرئيس التنفيذي للعمليات في معهد لاهاي للابتكار القانوني، بتزايد استخدام إثيوبيا لمراكز العدالة المجتمعية وجهودها الرامية إلى دمج شيوخ القبائل في النظام القضائي. وقال بولا إن هذا النهج من شأنه أن يوفر نموذجًا أكثر سهولة وكفاءة وسلمية للعدالة. وأضاف بولا لوكالة الأنباء الإثيوبية: "إثيوبيا بلا شك من الدول الرائدة في مجال العدالة التحويلية والأساليب الجديدة في إدارة العدالة"، مثنيًا على وزارة العدل لالتزامها بالحلول البديلة للنزاعات والعدالة المتمحورة حول الإنسان. وأشاد بولا بشكل خاص بتفاعل إثيوبيا مع شيوخ القبائل، مُشيرًا إلى زيارته إلى سيداما العام الماضي خلال افتتاح مركز العدالة المجتمعية. وأوضح أن وزارة العدل أبدت احترامًا كبيرًا للزعماء التقليديين، وقدمت لهم التوجيهات اللازمة حول كيفية دمج ممارساتهم العريقة في حل النزاعات المجتمعية مع النظام القضائي الرسمي. قال إنّ المبادئ التوجيهية المُعدّة للزعماء التقليديين من شأنها تعزيز النظام القضائي من خلال تشجيع مناهج أكثر اتساقًا واستنارة في حلّ النزاعات، مع الحفاظ على مزايا الآليات التقليدية على مستوى المجتمع. ومن خلال تقريب خدمات العدالة من المجتمعات المحلية، وإتاحة المجال للمؤسسات التقليدية للمساهمة ضمن إطار عمل أكثر وضوحًا، تسعى إثيوبيا إلى الجمع بين الممارسات المجتمعية الراسخة ومعايير العدالة الحديثة. ويأتي هذا النهج في لحظة بالغة الأهمية لإثيوبيا، إذ تُحرز البلاد تقدمًا في عملية العدالة الانتقالية وجهود الحوار الوطني الرامية إلى معالجة المظالم المتراكمة، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وبناء آليات سلمية لحل الخلافات. وترى منظمة "هيي إل" أن تجربة إثيوبيا تقدم دروسًا تتجاوز حدودها.
نائبة رئيس لجنة الحوار الوطني : مؤتمر الحوار الوطني يتوصل إلى أرضية مشتركة بشأن معظم القضايا
Aug 17, 2026 397
أديس أبابا، 17 أغسطس/ 2026 (إينا) أفادت هيروت جبري سيلاسي، نائبة رئيس لجنة الحوار الوطني الإثيوبية، بأن المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي يتوصلون إلى أرضية مشتركة بشأن غالبية القضايا المطروحة للنقاش. وفي حديثها عن المؤتمر الجاري، أوضحت نائبة الرئيس أن المشاركين تشاوروا في البداية ضمن مجموعاتهم قبل انتخاب 15 ممثلاً من كل مجموعة لتوحيد التوصيات. ويعمل حاليًا نحو 120 ممثلاً من ثماني مجموعات على التوفيق بين المقترحات التي طُورت خلال هذه المداولات المكثفة وتوحيدها. تم اختيار الممثلين يوم الخميس الماضي، ويعملون منذ ذلك الحين على إتمام عملية التنسيق. وأوضحت أنه بمجرد الانتهاء من وضع التوصيات الموحدة وتنقيحها، ستُعاد إلى المجموعات الثماني لمراجعتها. ستقوم كل مجموعة بتقييم مسودات توصياتها، بالإضافة إلى توصيات المجموعات الأخرى، ثم سيقدم الأعضاء ملاحظاتهم على المقترحات التي لم يشاركوا في إعدادها بشكل مباشر، على أن تُدمج هذه الملاحظات في الوثيقة النهائية. وأضافت المفوضة أن المجموعات الثماني تضم تمثيلاً واسعاً من مختلف أنحاء إثيوبيا، بما في ذلك أصحاب المصلحة من جميع المقاطعات، حيث يشارك الجميع في العملية على قدم المساواة. وسيتم دمج الملاحظات غداً، ومن المتوقع أن يوافق 4000 مشارك رسمياً على التوصيات يوم الأربعاء. كما أقرت نائبة رئيس المفوضين بوجود شكاوى طُرحت خلال المؤتمر. وقالت إن لجنة التنمية الوطنية تُجري تحقيقاً في الشكاوى المُبلغ عنها وتصدر قرارات بشأنها، بينما ستواصل لجنة مُخصصة مراجعة الشكاوى العالقة. بحسب المفوضة هيروت، تقوم اللجنة بتقييم الشكاوى وتقديم نتائجها إلى مجلس المفوضية، الذي يتخذ القرارات النهائية. وأوضحت أن اللجنة تُقيّم الشكاوى وتقدم نتائجها إلى مجلس المفوضية، الذي يصدر بدوره الأحكام النهائية. وأضافت أنه على الرغم من أن المؤتمر يسترشد بروح التشاور والحوار المفتوح، إلا أنه لا يزال بإمكان الأطراف إصدار بيانات بشكل مستقل، وسترد المفوضية عليها أيضاً. وشددت على أن الحوارات الوطنية نادراً ما تُحقق اتفاقاً كاملاً بشأن كل قضية، لكنها أشارت إلى أن مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي الجاري قد نجح في بناء توافق في الآراء حول غالبية المواضيع. وقالت: "نحن سعداء للغاية"، مضيفةً أن الوصول إلى هذه المرحلة يُتيح فرصة للتعبير عن امتناننا للشعب الإثيوبي، وتعزيز التفاهم والسلام .
استعادة منفذ إثيوبيا البحري: هل آن أوان تصحيح الظلم البحري لإثيوبيا ؟
Aug 17, 2026 360
بقلم: ماتياس بُول إن فقدان إثيوبيا لسيادتها على ميناء عصب، الذي كان يومًا جزءًا من أراضيها السيادية، ارتبط بصفقات غامضة، وتعقد أكثر بفعل وجود القوى الاستعمارية وتدخلها في منطقة القرن الأفريقي. إن مساعي إثيوبيا لاستعادة الوصول إلى البحر ليست مجرد طموح إقليمي، بل هي مطالبة أساسية متجذرة في قرون من الخضوع الاستعماري، والخداع القانوني، والخيانة السياسية. ويشكل تاريخ فقدان إثيوبيا لميناء عصب شهادة صارخة على الكيفية التي قامت بها القوى الإمبراطورية، من خلال صفقات سرية ومعاهدات تلاعبت بها، بحرمان دولة ذات سيادة بصورة متعمدة ومنهجية من حقوقها البحرية. ويجب الاعتراف بهذا الظلم وتصحيحه ووضع حد له بصورة نهائية. وتعود القصة إلى عام 1869، عندما باع سلاطين محليون من قبيلة العفر قطعة من الأرض في عصب إلى جوزيبي سابيتو، ممثل شركة «سوسييتا روباتينو» الإيطالية. وأُبرمت الصفقة في سرية تامة مقابل مبلغ زهيد لم يتجاوز 6 آلاف ليرة إيطالية، ودون علم إثيوبيا أو موافقتها على الإطلاق. وفي ذلك الوقت، لم تكن الحكومة المركزية الإثيوبية، في عهد الإمبراطور منليك الثاني، على علم بهذه الصفقة. وكان بيع الأرض عملًا سريًا قامت به سلطات محلية سعيًا وراء مكاسب اقتصادية، غير أن القوى الاستعمارية استغلته لتأسيس موطئ قدم لإيطاليا في القرن الأفريقي. وأدى ضم إيطاليا لعصب عام 1882 إلى بداية إقامة إمبراطورية استعمارية هيمنت على المنطقة لعقود. وكان هذا العمل المبكر المتمثل في الاستيلاء على الأراضي انتهاكًا واضحًا لسيادة إثيوبيا، لكنه وضع الأساس لمظالم لاحقة. وكانت أكثر الفصول إثارة للجدل في فقدان إثيوبيا الوصول إلى البحر معاهدة (وتشالي ) المبرمة عام 1889. فقد صيغت المعاهدة في خضم التوسع الإيطالي في المنطقة، وتضمنت ترجمة مضللة ومتعمدة. إذ نصت النسخة الإيطالية على اعتبار إثيوبيا محمية، بما ينتقص فعليًا من سيادتها، في حين أفادت النسخة الأمهرية، بحسب الرواية الواردة في المقال، بالحفاظ على استقلال إثيوبيا. وقد صُمم هذا التلاعب اللغوي لتسهيل الاستعمار الإيطالي. وعلى الرغم من أن إثيوبيا ألغت المعاهدة لاحقًا عقب انتصارها في معركة عدوا، كانت إيطاليا قد رسخت بالفعل سيطرتها على عصب والأراضي المحيطة بها من خلال معاهدات لاحقة أُبرمت في أعوام 1900 و1902 و1908. وقد عملت هذه الاتفاقيات على ترسيم الحدود الاستعمارية الإيطالية رسميًا وجعلت عصب جزءًا حيويًا من إريتريا الإيطالية، ما أدى إلى عزل إثيوبيا عن ساحلها التاريخي. وعقب الحرب العالمية الثانية، حاول المجتمع الدولي تصحيح المظالم الاستعمارية من خلال إنهاء الحكم الإيطالي وضم إريتريا إلى إثيوبيا في إطار اتحاد بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 390A. غير أن هذه العملية شابها، وفقًا لبعض علماء السياسة والمؤرخين، الإهمال والمصالح السياسية الآنية. وخلال مفاوضات خمسينيات القرن الماضي، أخفق القادة الإثيوبيون في التأكيد على وضع عصب باعتباره ميناءً إثيوبيًا مستقلًا. وبدلًا من ذلك، تعاملوا مع إريتريا ككل، بما فيها عصب، باعتبارها مجرد إقليم ينبغي دمجه، متجاهلين الأهمية الاستراتيجية للميناء وهويته العرقية والتاريخية المتميزة. وكان هذا الإغفال خطأً جسيمًا ترك عصب عرضة لفقدانها في المستقبل. وجاءت الضربة الأخيرة مع الإطاحة بالنظام العسكري في إثيوبيا عام 1991. فقد قاتلت الجماعات المتمردة التي استولت على السلطة، وهي جبهة تحرير شعب تيغراي/الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية، والجبهة الشعبية لتحرير إريتريا، كحلفاء ضد القوى الاستعمارية والإمبريالية. ومع ذلك، فإن قرارها المتسرع وغير المقنن قانونيًا بالتنازل عن عصب لإريتريا عام 1993 كان، وفقًا للمقال، خيانة لسيادة إثيوبيا. فقد تصرفت الحكومة الانتقالية بقيادة ميليس زيناوي دون مصادقة برلمانية أو مشاورات عامة. ونتيجة لذلك، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة، وجُردت من وصولها السيادي إلى البحر ومن بنيتها التحتية الحيوية للموانئ. ولم تكن هذه مجرد خسارة إقليمية، بل كانت ضربة للاستقلال الاقتصادي لإثيوبيا، وكرامتها الوطنية، وأمنها الاستراتيجي. وتتمثل الرواية التاريخية لإثيوبيا في الصمود والسيادة. ولم يكن فقدان عصب قدرًا حتميًا، بل كان نتيجة للجشع الاستعماري، والخداع الدبلوماسي، والإهمال السياسي. لقد حان الوقت أمام إثيوبيا لاستعادة حقها المشروع في الوصول إلى البحر، باعتباره عنصرًا أساسيًا من عناصر سيادتها وازدهارها المستقبلي. إن استعادة حقوق إثيوبيا البحرية ليست مجرد مسألة تصحيح لمظالم تاريخية، بل تمثل أيضًا خطوة حاسمة نحو استعادة الكرامة الوطنية والاستقلال الاقتصادي. إن بحار إثيوبيا حق أصيل لها، وقد حان الوقت للدفاع عن هذا الإرث .
صمود إثيوبيا الاستراتيجي في ظل التنافس الجيوسياسي في القرن الأفريقي
Aug 17, 2026 409
بقلم: براين لامو تتغذى التوترات الجيوسياسية في القرن الأفريقي على مزيج معقد من سياسات المياه، والتنافس على النفوذ الإقليمي، والوصول إلى البحر الأحمر، والتحالفات العسكرية، والصراعات السياسية الداخلية. وفي قلب هذه التوترات، يأتي ما تصفه إثيوبيا بأنه مساعٍ مصرية مستمرة لعرقلة جهودها الرامية إلى تأمين وصول موثوق إلى البحر الأحمر، ومشروعاتها التنموية على طول نهر أباي، بما في ذلك سد النهضة الإثيوبي الكبير. غير أن هذين الهدفين الاستراتيجيين يمثلان ركيزتين أساسيتين للتنمية الاقتصادية لإثيوبيا، وأمنها في مجال الطاقة، والاستقرار الإقليمي طويل الأمد، فضلًا عن التكامل الاقتصادي. ومع ذلك، واصلت مصر اتباع سياسات ترى إثيوبيا أنها تهدد مصالحها التنموية وتسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي. كما اعتبر مراقبون إقليميون أن النهج المصري يندرج ضمن استراتيجية أوسع لا تستهدف تحدي المشروعات التنموية الإثيوبية فحسب، وإنما أيضًا احتواء تنامي نفوذ إثيوبيا الإقليمي والحد من خياراتها التنموية. ويُعد الضغط الدبلوماسي أحد الأساليب المختلفة التي اتبعتها مصر على مدى سنوات لعرقلة التنمية في إثيوبيا. فقد عملت على تدويل الخلاف، وحشد الدعم الدبلوماسي، والتأثير في مواقف الشركاء الإقليميين والدوليين، والدفع نحو ترتيبات ملزمة من شأنها التأثير في بناء وتشغيل أي سد على نهر أباي. وفي هذا السياق، عززت مصر شراكاتها الاستراتيجية مع دول من بينها إريتريا، سعيًا إلى الاستفادة من التوترات طويلة الأمد بين إريتريا وإثيوبيا، وهو ما أضاف طبقة أخرى إلى ديناميات الأمن في المنطقة، ولا سيما من خلال التعاون العسكري والتحالفات الاستراتيجية والانخراط السياسي. وقد أسهمت هذه العلاقة في إيجاد إمكانية لاستخدام آليات الوكالة للتأثير في التطورات داخل إثيوبيا وفي منطقة القرن الأفريقي الأوسع. ونتيجة لذلك، أصبحت المنطقة بيئة متزايدة التنافس، تتداخل فيها المنافسة الدبلوماسية، والاستعراضات العسكرية، والشراكات الاستراتيجية، والعلاقات القائمة على الوكالة، والمصالح الاقتصادية. وقد أدت هذه الديناميات إلى تعقيد الجهود الرامية إلى إقامة إطار مستقر وتعاوني للأمن الإقليمي. وقد استخدمت مصر، إلى جانب دول عززت معها علاقاتها الاستراتيجية، مجموعة من الإجراءات الدبلوماسية والسياسية والأمنية التي ترى إثيوبيا أنها تقيد تنميتها. ولا يزال الخلاف المصري بشأن التطورات في إثيوبيا أحد أبرز مصادر التوتر في المنطقة. وعلى الرغم من أن إثيوبيا أنشأت السد على نهر أباي بهدف معلن يتمثل في زيادة توليد الكهرباء، ودعم التنمية الصناعية، وتحسين الحصول على الطاقة الموثوقة، فإن مصر واصلت، عرقلة خطط إثيوبيا للمشروعات الكبرى على نهر أباي (النيل)، وسعت إلى استخدام آليات دبلوماسية للتأثير في بناء سد النهضة وتشغيله. كما عملت مصر على تدويل الخلاف من خلال انخراطها الدبلوماسي مع منظمات وشركاء دوليين، بما في ذلك الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز الاهتمام الدولي بمخاوفها المتعلقة بنهر أباي وسد النهضة. ولا يقتصر الخلاف الأساسي على تشغيل سد واحد، بل يتعلق بتباين جوهري في تفسير مفاهيم التنمية والسيادة واستخدام الموارد المائية المشتركة. وترى إثيوبيا أن من حق الدولة الواقعة عند منابع النهر تطوير مواردها المائية لتوليد الكهرباء وتحقيق التحول الاقتصادي، مع تجنب إلحاق ضرر كبير بالدول الواقعة في دول المصب. وتتمثل إحدى صور ما تصفه إثيوبيا بالعرقلة المصرية أيضًا في حماية الممولين من دعم إثيوبيا. وقد جادلت إثيوبيا منذ فترة طويلة بأن الضغوط السياسية المرتبطة بخلافات مياه النيل يمكن أن تجعل من الصعب على البلاد جذب التمويل الدولي للمشروعات الكبرى في مجالات المياه والطاقة والبنية التحتية. وترى إثيوبيا أن هذه الجهود تندرج ضمن محاولة أوسع لتقييد خياراتها التنموية ومنعها من الاستفادة الكاملة من مواردها المائية وموارد الطاقة. كما حاولت مصر زيادة تعقيد الوضع من خلال الخطاب العسكري. فقد أشار مسؤولون مصريون بصورة دورية إلى إمكانية اللجوء إلى خيارات عسكرية فيما يتعلق بالخلاف حول نهر أباي. وعلى الرغم من عدم وجود حدود مباشرة بين مصر وإثيوبيا، فقد أجرت مصر تدريبات عسكرية وعززت التعاون الأمني مع دول تقع في جوار إثيوبيا. ويمكن للدبلوماسية والتدريبات العسكرية والشراكات الاستراتيجية أن يعزز بعضها بعضًا، بما يخلق بيئة أوسع تواجه فيها إثيوبيا ضغوطًا من عدة اتجاهات في وقت واحد. وقد انطوت جهود مصر لتعزيز موقعها في القرن الأفريقي بصورة متزايدة على إقامة شراكات مع دول تحيط بإثيوبيا. واكتسبت هذه العلاقات أهمية خاصة في الوقت الذي تسعى فيه إثيوبيا إلى تأمين وصول موثوق إلى البحر الأحمر وتوسيع انخراطها الدبلوماسي والاقتصادي في المنطقة. وعززت مصر علاقاتها العسكرية والسياسية مع الصومال، بما في ذلك المساعدات العسكرية والتعاون الأمني. وتكتسب بروز علاقة أمنية أوثق بين مصر والصومال حساسية خاصة بالنسبة لإثيوبيا، نظرًا إلى أن الصومال يشترك معها في حدود طويلة. وقد أثار وجود شراكة أمنية مصرية أكثر نشاطًا في الصومال مخاوف في إثيوبيا بشأن إمكانية تعرض جناحها الشرقي لضغوط استراتيجية إضافية. كما حافظت مصر على علاقات قوية مع مؤسسات الدولة السودانية والقوات المسلحة السودانية، في وقت زادت فيه الحرب في السودان من الأهمية الاستراتيجية للبلاد بسبب موقعها الجغرافي بين مصر وإثيوبيا وقربها من البحر الأحمر. ولا ينبغي تلقائيًا وصف هذه العلاقات بأنها تطويق عسكري منسق لإثيوبيا، إذ إن لكل دولة مصالحها الوطنية وحساباتها الأمنية الخاصة. غير أنها تُظهر تنامي التنافس على النفوذ الاستراتيجي حول إثيوبيا. ومع ذلك، فإن النمط الأوسع يظل ذا أهمية. فشبكة مصر الدبلوماسية والأمنية المتنامية تمنح القاهرة قنوات إضافية لبناء تحالفات وزيادة نفوذها في النقاشات الإقليمية المتعلقة بالنيل والأمن وشؤون البحر الأحمر. ومع تعزيز مصر علاقاتها مع الدول المحيطة بإثيوبيا، يتحول القرن الأفريقي، بالتالي، إلى ساحة تتفاعل فيها الصراعات المحلية والمنافسة الجيوسياسية الأوسع بصورة متزايدة. كما مارست إريتريا ، ضغوطًا على التنمية الإثيوبية. فمنذ استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، اتسمت العلاقات بين البلدين بالصراع والمواجهة العسكرية وانعدام الثقة السياسية العميق. وكانت أبرز مواجهة هي الحرب الإثيوبية الإريترية بين عامي 1998 و2000، التي اندلعت بسبب النزاع الحدودي حول بادمي ومناطق أخرى. وأسفر الصراع عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أعداد كبيرة من السكان. وعلى الرغم من أن اتفاق الجزائر أنهى الحرب، ظلت العلاقات بين البلدين مجمدة قرابة عقدين في ظل وضع أصبح يعرف باسم «لا حرب ولا سلام». وخلال هذه الفترة، أقامت إريتريا علاقات مع جماعات المعارضة والحركات المسلحة الإثيوبية. واتُّهمت أسمرا بتوفير الملاذ والتدريب والدعم اللوجستي وأشكال أخرى من المساعدة لجماعات معارضة للحكومة في أديس أبابا. ومن بين المنظمات التي ارتبطت تاريخيًا بإريتريا: جبهة تحرير شعب تيغراي، وجبهة تحرير أورومو، وجبهة تحرير شعب أوغادين الوطنية. كما لعبت إريتريا دورًا إقليميًا أوسع اتسم بالسلبية. فقد أثارت علاقاتها مع السودان وجيبوتي والصومال مخاوف دولية متكررة. وخاضت إريتريا حربًا مع اليمن حول جزر حنيش عام 1995، واشتبكت مع جيبوتي عام 2008. وفي الصومال، اتُّهمت إريتريا من جانب آليات الرصد الدولية بدعم جماعات مسلحة خلال الصراع الطويل الذي شهدته البلاد بين عامي 2006 و2018. وفرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لاحقًا عقوبات على إريتريا عام 2009، قبل رفعها عام 2018. وبالتالي، تجاوزت السياسة الإقليمية لإريتريا خلافها الثنائي مع إثيوبيا بكثير. فقد أسهم استخدامها للقوة العسكرية، وتحالفاتها الاستراتيجية، وعلاقاتها مع الحركات المسلحة في زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي الأوسع. وتزايد تداخل التنافس الاستراتيجي الذي يشمل مصر وإريتريا مع التحديات السياسية والأمنية الداخلية في إثيوبيا. وقد اتهمت إثيوبيا مرارًا دولًا مجاورة، ولا سيما إريتريا، بإقامة علاقات مع جماعات مسلحة وحركات سياسية داخل البلاد. وتُظهر هذه الاتهامات كيف يمكن للصراعات الداخلية أن تتشابك مع الخصومات الإقليمية الأوسع والمنافسة الجيوسياسية. كما وُجّهت اتهامات إلى مصر، رغم عدم وجود حدود مباشرة لها مع إثيوبيا، بدعم جماعات مسلحة داخل البلاد أو الحفاظ على اتصالات معها. وقد تركز اهتمام خاص على المناطق المحيطة بسد النهضة، بما في ذلك إقليم بني شنقول-قمز، وكذلك الجماعات المسلحة الناشطة في مناطق أخرى من إثيوبيا. وقد أسهمت هذه الأنشطة في تعميق الانقسامات السياسية والتوترات العرقية والتمردات المسلحة، بما يخلق فرصًا أمام جهات خارجية تسعى إلى إضعاف البلاد. كما يمكن للدعم الخارجي للأطراف المحلية أن يطيل أمد الصراعات، ويعقد الحوار السياسي، ويجعل المصالحة الوطنية أكثر صعوبة. وفي الوقت نفسه، سعت إثيوبيا إلى تنويع روابطها التجارية والنقلية. ولا يزال خط سكة حديد أديس أبابا-جيبوتي ممرًا تجاريًا رئيسيًا، فيما بحثت البلاد عن طرق نقل بديلة عبر كينيا وشركاء إقليميين آخرين. كما طورت الخطوط الجوية الإثيوبية شبكة دولية واسعة، ما عزز اتصال إثيوبيا بالأسواق العالمية وأسهم بصورة كبيرة في عائداتها من النقد الأجنبي. ويمثل القطاع الزراعي ركيزة أخرى مهمة للصمود الاقتصادي في إثيوبيا. فقد أسهم التوسع في إنتاج القمح المروي في تقليل الاعتماد على الواردات وخلق فرص أمام إثيوبيا لتوريد الحبوب إلى الأسواق المجاورة. وفي الوقت ذاته، تحولت مبادرة البصمة الخضراء إلى برنامج بيئي وزراعي كبير، من خلال زراعة الأشجار على نطاق واسع بهدف استعادة الأراضي المتدهورة، وتحسين إدارة أحواض المياه، وتعزيز القدرة على الصمود أمام تغير المناخ على المدى الطويل. وتُظهر هذه المبادرات جهود إثيوبيا للاستجابة للضغوط الجيوسياسية من خلال التحول الاقتصادي وتعزيز الصمود الوطني. وبدلًا من الاعتماد حصريًا على التدابير العسكرية أو الدبلوماسية المضادة، ركزت أديس أبابا بصورة متزايدة على البنية التحتية والطاقة والزراعة والتجارة وحماية البيئة والربط الإقليمي باعتبارها أدوات لتعزيز القوة الوطنية. وتوضح تجربة إثيوبيا كيف يمكن للتنمية الاقتصادية أن تؤدي أيضًا دورًا في الاستجابة الاستراتيجية للضغوط الجيوسياسية. فمن خلال توسيع قدراتها الإنتاجية، وتعزيز بنيتها التحتية، وتنويع شراكاتها الاقتصادية والدبلوماسية، تسعى البلاد إلى تقليل تعرضها للضغوط الخارجية وترسيخ مكانتها بوصفها فاعلًا سياسيًا واقتصاديًا رئيسيًا في القرن الأفريقي. ولا يمكن عزو حالة عدم الاستقرار في القرن الأفريقي إلى الجهات الخارجية وحدها. فلا تزال المظالم السياسية الداخلية، والنزاعات الإقليمية التي لم تُحل، ونقاط الضعف المؤسسية، والضغوط الاقتصادية، والتنافس بين الجماعات السياسية والمسلحة المحلية، عوامل مهمة في نشوب الصراعات. وقد أدى التدخل الخارجي إلى تعميق هذه الهشاشة، غير أن تحقيق الاستقرار المستدام يعتمد في نهاية المطاف على معالجة الأسباب الداخلية والإقليمية لانعدام الأمن. وقد ركزت إثيوبيا بصورة متزايدة على الصمود الاقتصادي، وتطوير الطاقة، وتوسيع البنية التحتية، والتحول الزراعي، وتعزيز الربط الإقليمي، وتنويع الشراكات الدولية. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن زيادة توليد الكهرباء، وتعزيز البنية التحتية، وتنويع طرق التجارة، وتأمين الوصول إلى الأسواق البحرية، ليست مجرد أهداف اقتصادية، بل تهدف أيضًا إلى الحد من تعرض البلاد للضغوط الخارجية وتعزيز قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية مستقلة.