‫سياسة‬
مستشار رئيس الوزراء يشدد على ضرورة تجديد الشراكات العالمية
Sep 26, 2026 207
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — قال مستشار رئيس الوزراء للشؤون الأفريقية الشرقية، غيتاشيو ردا، إن تعزيز الشراكات وتوحيد الجهود لإيجاد الحلول وتجديد الالتزام أمور أساسية لتسريع التقدم نحو تحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030. وتُعد خطة التنمية المستدامة لعام 2030 إطارًا عالميًا للتنمية، اعتمدته جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عام 2015.   وخلال الحوار الرفيع المستوى لمبادرة التنمية العالمية، الذي عُقد على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد غيتاشيو الأهمية البالغة لتجديد الشراكات العالمية من أجل التنمية المستدامة، مشددًا على ضرورة تحويل الالتزامات المشتركة إلى نتائج تنموية ملموسة. وأوضح المستشار أن مبادرة التنمية العالمية تمثل شراكة عملية تركز على تحقيق النتائج، ويمكنها المساعدة في تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة وتعزيز أولويات التنمية. كما شدد على أهمية إعطاء الأولوية للتحولات الرئيسية التي تُحدث آثارًا محفزة ومضاعفة في مختلف أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما في مجالات القضاء على الفقر، والطاقة، والنظم الغذائية، والتمويل، والتحول الرقمي، والتعليم، والعمل المناخي.   وأكد غيتاشيو كذلك أهمية الاستفادة من المزايا النسبية والخبرات والنجاحات التي حققتها المبادرات التي تقودها الدول، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بشأن الحلول التي تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
باحثة بمعهد الشؤون الخارجية: عضوية إثيوبيا في مجموعة بريكس تفتح آفاقًا اقتصادية جديدة
Sep 26, 2026 306
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — قالت الباحثة الرئيسية في معهد الشؤون الخارجية، هيمانوت إيشيتو، لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن عضوية إثيوبيا في مجموعة بريكس تفتح فرصًا جديدة في مختلف القطاعات. وأكدت هيمانوت أن عضوية إثيوبيا في المجموعة تكتسب زخمًا متزايدًا، بما يعزز قدرتها على توطيد الشراكات الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، وتنويع مصادر تمويل التنمية، وتعزيز مصالحها الوطنية على المستوى العالمي. وأضافت أن انخراط إثيوبيا النشط مع الاقتصادات الناشئة الكبرى، إلى جانب مشاركتها في المناقشات رفيعة المستوى بشأن القضايا الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، يمنح عضويتها في بريكس أهمية استراتيجية كبيرة. وقالت: «بريكس ليست مجرد تكتل اقتصادي، بل تمثل، بالنسبة إلى إثيوبيا على وجه الخصوص، منصة إضافية للانخراط الدبلوماسي». وأوضحت أن هذه المنصة تتيح أيضًا لإثيوبيا تعزيز مصالحها الوطنية، والدفاع عن الأولويات الأفريقية في قطاعات حيوية، تشمل التمويل العالمي والتكنولوجيا والتجارة والتنمية المستدامة والأمن. وأشارت هيمانوت إلى أن من أبرز مزايا هذه العضوية إتاحة الوصول إلى بنك التنمية الجديد التابع لمجموعة بريكس، والذي من شأنه أن يوسع بصورة كبيرة فرص التمويل المخصص للبنية التحتية والتنمية المستدامة. وأضافت أن إثيوبيا تستطيع تنويع مصادر تمويل التنمية بنجاح، نظرًا إلى التوافق الوثيق بين أهداف البنك التمويلية والاحتياجات الوطنية للبلاد. وقالت: «إذا توفرت لدينا مصادر تمويل إضافية، فستتاح لإثيوبيا فرص ومرونة أكبر لتنفيذ أولوياتها التنموية»، مشددة على أن تمويل بنك التنمية الجديد يهدف إلى استكمال الشراكات القائمة، وليس استبدالها.   ومنذ انضمام إثيوبيا إلى المجموعة في عام 2024، شاركت بفاعلية في مبادرات بريكس، بدءًا من قمم رؤساء الدول والاجتماعات الوزارية، وصولًا إلى المناقشات على مستوى الخبراء ومجموعات العمل. وبعيدًا عن التمويل، سلطت هيمانوت الضوء على الإمكانات التي تتيحها العضوية للتواصل مع الأسواق الناشئة الكبرى، بما يوسع آفاق التجارة والاستثمار. وللاستفادة من هذه الفرص، شددت على أهمية تعزيز القدرة التنافسية للقطاعات المحلية، مثل الزراعة والصناعات الزراعية التحويلية وصناعة المنسوجات والطاقة والسياحة والتعدين. كما توفر هذه المنصة سبيلًا لتعميق التعاون الاقتصادي، والدفاع عن المصالح الأوسع لدول الجنوب العالمي. واختتمت هيمانوت بالقول إن تعظيم الاستفادة من هذه المكاسب يتطلب تنسيقًا مؤسسيًا، وتركيزًا واضحًا على النتائج الاقتصادية الملموسة، إلى جانب الترويج الاستباقي للإمكانات التجارية والاستثمارية لإثيوبيا.
إثيوبيا تعزز ثقلها الاستراتيجي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر
Sep 25, 2026 984
بقلم: هيئة التحرير في ظل التحولات الجيوسياسية والسياسية والعسكرية التي تعيد رسم ملامح القرن الأفريقي وممر البحر الأحمر، يواصل الثقل الاقتصادي لإثيوبيا وموقعها الاستراتيجي وانخراطها المتزايد في محيطها الإقليمي ترسيخ مكانتها كطرف محوري في موازين القوى المتغيرة بالمنطقة. تشهد إثيوبيا تحولًا يتجاوز بكثير حدود النمو الاقتصادي. ففي مجالات الاقتصاد والمدن والبنية التحتية الرقمية وإعادة تأهيل البيئة والسياحة والاستثمار والطاقة والربط الإقليمي، تمضي البلاد في تنفيذ أجندة تنموية واسعة تهدف إلى إعادة بناء مقوماتها الداخلية، بالتوازي مع توسيع دورها في القرن الأفريقي والقارة الأفريقية بصورة أوسع. وفي ظل قيادة رئيس الوزراء أبي أحمد، وضعت الحكومة الإصلاح الاقتصادي وتطوير البنية التحتية والتحول الرقمي وإعادة تأهيل البيئة والتكامل الإقليمي في صميم استراتيجيتها التنموية. ويجري هذا التحول في ظل مشهد جيوسياسي معقد. فقد أصبح القرن الأفريقي وممر البحر الأحمر ساحتين متزايدتي الأهمية للتجارة العالمية والأمن البحري والتنافس الاستراتيجي وتغير التحالفات السياسية. كما أسهمت الصراعات والتحولات السياسية في الدول المجاورة، والتنافس على الموانئ والممرات البحرية الاستراتيجية، وتزايد انخراط القوى الخارجية، في رفع الأهمية الجيوسياسية للمنطقة. وفي ظل هذه البيئة المتغيرة، فإن الثقل السكاني والاقتصادي لإثيوبيا، إلى جانب موقعها الجغرافي واتساع بنيتها التحتية، يجعل مسارها التنموي ذا تداعيات تتجاوز حدودها الوطنية. وعليه، لا يقتصر السؤال على مدى سرعة نمو الاقتصاد الإثيوبي، بل يمتد إلى الكيفية التي يمكن أن يعيد بها التحول الاقتصادي والتحديث التكنولوجي والأجندة البيئية والسعي إلى تعزيز الترابط الإقليمي تشكيل موقع إثيوبيا في هذا الجزء الحيوي استراتيجيًا من أفريقيا. النمو أساس التحول أصبح برنامج الإصلاح الاقتصادي الإثيوبي أحد الركائز الأساسية لهذا التحول. وتنفذ الحكومة سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية الكلية والهيكلية في إطار أجندة الإصلاح الاقتصادي المحلي، بهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص، وتعزيز الصادرات، وجذب المزيد من الاستثمارات، والانتقال نحو نظام اقتصادي أكثر اعتمادًا على آليات السوق. وتتوقع الحكومة نمو الاقتصاد بنحو 10.2 بالمائة خلال السنة المالية الإثيوبية الحالية، بما يضع إثيوبيا ضمن الاقتصادات الأسرع نموًا في العالم. غير أن هذه النسبة تعكس جانبًا واحدًا فقط من جهود أوسع لإحداث تحول هيكلي في الاقتصاد. وتتداخل الاستثمارات في البنية التحتية والزراعة والصناعات التحويلية والخدمات والتجارة والبناء ضمن استراتيجية تنموية تهدف إلى توسيع القدرات الإنتاجية وخلق فرص اقتصادية جديدة. كما تستهدف عملية الإصلاح معالجة عدد من التحديات الاقتصادية الكلية القائمة منذ فترة طويلة، من بينها نقص النقد الأجنبي والضغوط التضخمية ومحدودية مشاركة القطاع الخاص. وتكمن أهمية هذه الإصلاحات ليس فقط في تحقيق نمو قصير الأجل، وإنما في محاولة تغيير الهيكل الأساسي للاقتصاد. وتسعى إثيوبيا إلى الانتقال من نموذج اقتصادي تقوده الدولة بدرجة كبيرة إلى نموذج يلعب فيه الاستثمار الخاص والمنافسة وآليات السوق دورًا أكبر، وهو تحول مهم في المسار الاقتصادي الحديث للبلاد. المدن محركات لإثيوبيا الجديدة وربما يبدو هذا التحول أكثر وضوحًا في المدن الإثيوبية. فما بدأ باعتباره برنامجًا واسعًا لتطوير المحاور والطرق في أديس أبابا، تطور إلى توجه أوسع للتنمية الحضرية يمتد إلى مدن مختلفة في أنحاء البلاد. ويجمع هذا التوجه بين تطوير الطرق والبنية التحتية للنقل، وإنشاء ممرات للمشاة، وتحسين المساحات العامة، وزيادة المساحات الخضراء، وتطوير المرافق الترفيهية وغيرها من المشروعات الحضرية. وتعد أديس أبابا أبرز تجليات هذا التحول. فالعاصمة هي المركز السياسي لإثيوبيا، كما تمثل مركزًا دبلوماسيًا يستضيف الاتحاد الأفريقي والعديد من المؤسسات الدولية، إلى جانب تنامي دورها كمركز تجاري واستثماري. ويتمثل الهدف الأوسع في بناء مدن قادرة على استيعاب النمو السكاني المتسارع ودعم الاقتصاد المتوسع. وبالتالي، لا يجري التعامل مع التنمية الحضرية باعتبارها مجرد تحسين للمظهر العام للمدن، وإنما باعتبارها جزءًا من استراتيجية للبنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية. التحول الرقمي ويمثل التوسع السريع للاقتصاد الرقمي أحد أبرز ملامح التحول الذي تشهده إثيوبيا. فعلى مدى عقود، اعتمدت العديد من الخدمات الحكومية والمالية بدرجة كبيرة على الوثائق الورقية والمعاملات المباشرة والتعاملات النقدية. غير أن هذا الواقع يشهد تغيرًا متسارعًا. فقد أصبحت الخدمات الحكومية الرقمية وخدمات الأموال عبر الهاتف المحمول والمدفوعات الإلكترونية ونظام الهوية الرقمية الوطنية جزءًا متزايدًا من الحياة الاقتصادية والإدارية اليومية. وتجسد مبادرة «مِسوب» للخدمات الرقمية الحكومية الشاملة هذا التوجه نحو دمج الخدمات العامة، من خلال إتاحة مجموعة من الخدمات عبر منصات رقمية وتوسيع نطاق الوصول إليها خارج العاصمة. وفي قلب هذا النظام الرقمي الناشئ يأتي «فايدا»، نظام الهوية الرقمية الوطنية في إثيوبيا. ويمكن لهوية رقمية موثوقة أن تسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمات المالية وبرامج الحماية الاجتماعية والخدمات الحكومية ومجموعة متنامية من التطبيقات الرقمية. وفي الوقت نفسه، شهد استخدام خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول توسعًا سريعًا، إذ تشير التقارير إلى أن أكثر من 58 مليون إثيوبي يستخدمون هذه الخدمات، في حين سجلت المدفوعات الرقمية زيادات كبيرة. ولا تقتصر أهمية هذا التحول على تسهيل المعاملات. فالتحول الرقمي يمكن أن يخفض تكاليف المعاملات، ويوسع نطاق الشمول المالي، ويحسن الوصول إلى الخدمات الحكومية، ويوفر فرصًا جديدة للشركات والمواطنين. وبالنسبة إلى بلد بحجم إثيوبيا، فإن ذلك يمثل تحولًا مهمًا محتملًا في طبيعة العلاقة بين الدولة والاقتصاد والمواطنين. الاستثمار والسياحة: استثمار الإمكانات غير المستغلة يرتبط التحول الاقتصادي في إثيوبيا بصورة متزايدة بالاستثمار والسياحة، إذ تجمع البلاد بين سوق محلية واسعة، وتركيبة سكانية شابة، وإمكانات زراعية كبيرة، وموقع جغرافي استراتيجي، وتراث ثقافي فريد، وتنوع طبيعي واسع. وتسعى المبادرات الحكومية إلى تحويل هذه المقومات إلى فرص اقتصادية. كما أسهمت المشروعات المرتبطة بمبادرات «العشاء من أجل شيغير» و«العشاء من أجل الأمة» و«العشاء من أجل الجيل» في دعم جهود أوسع لتطوير السياحة الحضرية وقطاع الضيافة والترفيه والوجهات الثقافية. وفي الوقت نفسه، تسعى إثيوبيا إلى توسيع عروضها السياحية خارج المسارات التاريخية التقليدية، من خلال تطوير الوجهات الطبيعية والثقافية والحضرية. وتتضح هنا توجهات البلاد بصورة متزايدة، إذ يجري التعامل مع السياحة ليس فقط كمصدر للنقد الأجنبي، وإنما كجزء من استراتيجية أوسع للتنمية الحضرية وخلق فرص العمل وجذب الاستثمارات. وينطبق المنطق نفسه على الاستثمار. فالإصلاحات الاقتصادية تهدف إلى توفير مساحة أكبر لرؤوس الأموال الخاصة والمستثمرين الدوليين، بينما يسعى التوسع في البنية التحتية إلى تحسين بيئة ممارسة الأعمال. ويتمثل التحدي في تحويل الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها إثيوبيا إلى استثمارات مستدامة وصادرات قادرة على المنافسة وفرص عمل منتجة. البصمة الخضراء: التنمية في بُعدها البيئي ولعل مبادرة «البصمة الخضراء» من أبرز المبادرات التي تجسد مساعي إثيوبيا للربط بين التنمية وإعادة تأهيل البيئة. وأُطلقت المبادرة عام 2019، ونجحت في حشد ملايين الإثيوبيين للمشاركة في حملات واسعة لزراعة الأشجار وإعادة تأهيل البيئة، حيث تمت زراعة أكثر من 56 مليار شتلة منذ إطلاقها. غير أن أهمية «البصمة الخضراء» تتجاوز عدد الشتلات المزروعة. فالمبادرة تشمل بصورة متزايدة حماية مستجمعات المياه، وإعادة تأهيل الأراضي، وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ، وحماية التنوع البيولوجي، والعمل على استعادة المناطق المتدهورة. كما أصبحت المبادرة مكونًا مهمًا في الدبلوماسية المناخية الإثيوبية على الساحة الدولية. وبالنسبة إلى دولة نامية تواجه آثار تغير المناخ في الوقت الذي تسعى فيه إلى تحقيق نمو اقتصادي سريع، فإن الفكرة الأساسية للمبادرة تحمل أهمية خاصة، وهي أن إعادة تأهيل البيئة والتنمية الاقتصادية لا يجب بالضرورة أن تكونا هدفين متعارضين. وتسعى إثيوبيا إلى إظهار إمكانية جعل استعادة النظم البيئية جزءًا من استراتيجية وطنية للتنمية. الطاقة والتكامل الإقليمي ويمثل قطاع الطاقة مجالًا آخر يتقاطع فيه التحول الداخلي في إثيوبيا بصورة مباشرة مع طموحاتها الإقليمية. ومع توليد أكثر من 95 بالمائة من الكهرباء من مصادر متجددة، تسعى إثيوبيا إلى ترسيخ موقعها كمنتج مهم للطاقة النظيفة في شرق أفريقيا. ويحتل سد النهضة الإثيوبي الكبير موقعًا محوريًا في هذه الاستراتيجية. وإلى جانب تلبية احتياجاتها المحلية من الكهرباء، أكدت إثيوبيا بصورة متزايدة أهمية التجارة العابرة للحدود في الكهرباء لدعم التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة. ويمكن لشبكات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة أن تفتح أسواقًا جديدة للكهرباء، وفي الوقت نفسه توفر للاقتصادات التي تعاني نقصًا في الطاقة إمكانية الوصول إلى مصادر الطاقة المتجددة. ومن ثم، فإن الرؤية تتجاوز الإطار الوطني إلى نطاق إقليمي أوسع. وتسعى إثيوبيا إلى بناء بنية تحتية تربط الأسواق بدلًا من اقتصارها على تلبية الاستهلاك المحلي. ويمكن للطرق وشبكات الكهرباء والطيران والاتصالات وممرات التجارة، مجتمعة، أن تسهم في بناء اقتصاد إقليمي أكثر تكاملًا. وهنا تتقاطع أجندة التنمية الإثيوبية مع دبلوماسيتها الإقليمية. السعي إلى منفذ بحري عبر البحر الأحمر وتجسد قضية سعي إثيوبيا إلى الحصول على منفذ بحري موثوق هذا التقاطع بصورة أوضح من غيرها. وباعتبارها واحدة من أكثر دول أفريقيا سكانًا واقتصادًا رئيسيًا في القرن الأفريقي، أكدت إثيوبيا مرارًا أن الوصول الموثوق إلى طرق التجارة البحرية يمثل عاملًا مهمًا لتنميتها الاقتصادية طويلة الأجل وتكاملها الإقليمي. وقد اكتسبت هذه القضية أهمية متزايدة مع تنامي أهمية البحر الأحمر وخليج عدن للتجارة العالمية والأمن البحري. وبالنسبة إلى إثيوبيا، يرتبط الوصول إلى البحر بصورة أساسية بالخدمات اللوجستية والقدرة التنافسية للتجارة والاندماج في الأسواق الدولية. أما على المستوى الإقليمي، فتتقاطع الطموحات البحرية لإثيوبيا مع قضايا البنية التحتية للموانئ وطرق الملاحة والأمن والتعاون الاقتصادي الإقليمي. ومن ثم، فإن المسألة لا تقتصر على البعد الجغرافي. وقد ركز النهج الإثيوبي بصورة متزايدة على الانخراط الدبلوماسي والترتيبات التي يتم التوصل إليها عبر التفاوض، مع طرح الربط البحري باعتباره جزءًا من أجندة أوسع للتكامل الإقليمي. طرف استراتيجي في منطقة متغيرة يشهد القرن الأفريقي مرحلة من التحولات الجيوسياسية العميقة. فقد ازدادت أهمية ممرات الشحن في البحر الأحمر بالنسبة إلى التجارة العالمية، وتصاعد التنافس على الموانئ والبنية التحتية البحرية، فيما توسع انخراط القوى الخارجية دبلوماسيًا واقتصاديًا وأمنيًا في المنطقة. وفي الوقت نفسه، لا تزال الصراعات وحالات عدم الاستقرار السياسي تؤثر في المشهد الإقليمي. وفي ظل هذه التطورات، تظل إثيوبيا واحدة من الأطراف المحورية في المنطقة. فعدد سكانها الكبير، واقتصادها المتنامي، وموقعها الاستراتيجي، وقدراتها العسكرية والمؤسسية، ودورها الدبلوماسي، وطموحاتها في مجال البنية التحتية، تمنحها وزنًا إقليميًا ملحوظًا. غير أن ذلك لا يعني أن إثيوبيا بمنأى عن الضغوط الإقليمية. بل على العكس، لا تزال البلاد تواجه تحديات أمنية واقتصادية ودبلوماسية معقدة، فيما تتقدم طموحاتها التنموية أحيانًا في بيئة تتداخل فيها مصالح إقليمية متنافسة. وفي مواجهة ذلك، ركز النهج الإثيوبي بصورة متزايدة على تعزيز أسسها الاقتصادية الداخلية، بالتوازي مع توسيع روابطها واتصالاتها مع الدول المجاورة. النمو مع المنطقة تقوم استراتيجية التنمية الإثيوبية بصورة متزايدة على رؤية مفادها أن الازدهار الوطني والازدهار الإقليمي مترابطان. فممرات الطاقة يمكن أن تربط أسواق الكهرباء. والبنية التحتية للنقل يمكن أن تربط الاقتصادات. والشبكات الرقمية يمكن أن تربط الأفراد والشركات. والسياحة يمكن أن تعزز التواصل بين الثقافات. كما يمكن للربط البحري أن يربط الاقتصادات غير الساحلية بالأسواق العالمية. ويمكن للتجارة الإقليمية أن تخلق فرصًا قد يصعب على الدول تحقيقها بصورة منفردة. وهذا يفسر اتساع نطاق أجندة التنمية الإثيوبية ليتجاوز حدودها الوطنية بصورة متزايدة. فإثيوبيا تسعى إلى تحقيق النمو ليس بمعزل عن محيطها، وإنما من خلال تعميق الروابط الاقتصادية والبنية التحتية مع القرن الأفريقي وشرق أفريقيا والقارة الأفريقية على نطاق أوسع. وبالنظر إلى هذه التطورات مجتمعة، فإنها تشير إلى مسار يتجاوز مجرد مجموعة من المشروعات المنفردة، إذ تمثل محاولة لإعادة صياغة الأسس الاقتصادية لإثيوبيا ودورها الإقليمي في آن واحد.
مستشار وزير المياه يرفض التدخل في القرارات السيادية أو تقييد حق إثيوبيا في التنمية
Sep 24, 2026 999
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) — أكد مستشار وزير المياه والطاقة الإثيوبي، محمد العروسي، أن إثيوبيا لن تقبل التدخل في قراراتها السيادية أو فرض قيود على حقها في التنمية. وأدان العروسي بشدة التصريحات الأخيرة لوزير الموارد المائية والري المصري بشأن سد النهضة الإثيوبي، مؤكدًا في حديثه إلى وكالة الأنباء الإثيوبية أن إثيوبيا لا تنظر إلى مسألة بناء السد باعتبارها مواجهة مع الشعب المصري. ودعا المستشار، وهو أيضًا عضو في مجلس نواب الشعب، الجانب المصري إلى التركيز على التحديات الداخلية التي يواجهها والعمل من أجل وضع آليات من شأنها تعزيز التعاون بين دول حوض النيل. وأشار محمد العروسي إلى أن تطوير السدود في إثيوبيا لن يتوقف عند سد النهضة الإثيوبي، موضحًا أن ثلاثة سدود جديدة قيد الإعداد. وأوضح أن هذه المشاريع تعكس استمرار إثيوبيا في تنفيذ أجندتها التنموية، رغم الانتقادات والاعتراضات الخارجية. وقال المستشار: «قد يعتقد بعض إخواننا في مصر أننا نستفزهم عندما نقول إننا نبني سدودًا على نهر النيل. إلا أننا نؤكد أن هذه حقوق إثيوبية حُرمنا منها، وأن إثيوبيا تعمل على استعادة هذه الحقوق». وأضاف محمد العروسي أن إثيوبيا لا تنظر إلى تطوير موارد المياه باعتباره امتيازًا يتطلب الحصول على إذن من دولة أخرى، مشددًا على أن مواردها الطبيعية تشكل أساس خططها لتوسيع الحصول على الكهرباء وتحسين مستويات معيشة مواطنيها. وأكد أن إثيوبيا ستواصل الاستفادة من مواردها الطبيعية، وأن بناء السدود يندرج ضمن حق البلاد في السعي لتحقيق التنمية وتوفير الطاقة لشعبها. وقال: «نرفض بشكل قاطع جميع هذه التصريحات المصرية. إن بلادنا دولة ذات سيادة ومستقلة، ونحن لا نقبل إطلاقًا التدخل في الشؤون الداخلية لإثيوبيا». وأوضح أن إثيوبيا حُرمت لفترة طويلة من ممارسة حقوقها التنموية الكاملة في مجالي المياه والطاقة، وأنها تعمل حاليًا على استعادة هذه الحقوق من خلال مشاريع عملية على أرض الواقع. وأضاف المستشار أن سد النهضة الإثيوبي لم يُبنَ لاستهداف مصر، وإنما لتوليد الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إثيوبيا. وأشار المستشار كذلك إلى أن دول حوض النيل أصبحت تدرك بصورة متزايدة أهمية حماية مواردها الطبيعية والحفاظ على سيادتها، داعيًا إلى إقامة آليات للتعاون تقوم على المصالح المشتركة بدلًا من استمرار الخلافات. وانتقد محمد العروسي التصريحات المصرية، بما في ذلك تصريحات الوزير المصري، ووصفها بأنها استفزازية، مشيرًا إلى أن الخطاب بين دول المنطقة ينبغي أن يسهم في التقارب والحوار، بدلًا من تعميق التوترات. وأوضح أن إثيوبيا ترد على الانتقادات الموجهة إليها من خلال المشاريع التنموية التي تنفذها، بدلًا من الانخراط في خلافات سياسية متكررة. وقال إن مشاريع السدود والطاقة في إثيوبيا تمثل استجابة عملية للحاجة إلى توسيع نطاق الحصول على الكهرباء ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في الوقت الذي تواصل فيه البلاد تنفيذ خططها في قطاع الطاقة. وأكد المستشار أن البلاد ستواصل الاستفادة من مواردها الطبيعية بما يخدم مصالح شعبها، مشددًا على أن مسار التنمية لن يتوقف بسبب التصريحات الصادرة من الخارج. وفي الختام، أكد محمد العروسي أن التعاون بين دول حوض النيل يظل السبيل نحو معالجة التحديات المشتركة.
صعود الجيش الإثيوبي .. تحول استراتيجي يعيد رسم معادلات أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي
Sep 24, 2026 5985
  بقلم غيليرمو باتريا 24 سبتمبر 2026 (إينا) تجري إثيوبيا تحولاً شاملاً في منظومة دفاعها الوطني، ساعيةً إلى بناء جيش أكثر احترافية، وأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية، وأكثر جاهزيةً للعمليات، وقادر على الاكتفاء الذاتي من خلال الإنتاج المحلي. يشمل هذا التحول قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، والقوات الجوية، وقيادة العمليات الخاصة، والصناعات الدفاعية، وإنتاج الطائرات المسيّرة، والبحوث والتعليم العسكري، والذكاء الاصطناعي، وإعادة بناء القدرات البحرية للبلاد. ويرتكز هذا التحول على رؤية استراتيجية: حماية سيادة إثيوبيا ومصالحها الوطنية لا تتطلب فقط جنوداً وأسلحة، بل أيضاً مؤسسات قوية، وتكنولوجيا متطورة، وقدرات صناعية، وكوادر بشرية قادرة على دعمها. وصف رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، المشير برهانو جولا، هذا الإصلاح بأنه تحول تاريخي يهدف إلى تعزيز الهيكل التنظيمي للقوات، ووحدتها، واحترافيتها، وجاهزيتها، وقدراتها التكنولوجية. لذا، لا يقتصر الهدف على زيادة المعدات العسكرية فحسب، بل يتعداه إلى تغيير طبيعة القوات وقدراتها. قوة مُكيَّفة مع الحرب الحديثة يشهد ميدان المعركة تغيرات متسارعة. لا تزال القوى البشرية التقليدية والأسلحة التقليدية مهمة، لكن الفعالية العسكرية تعتمد بشكل متزايد على المعلومات، والدقة، والاتصالات، والأنظمة غير المأهولة، والذكاء الاصطناعي، والقدرات السيبرانية، والحرب الإلكترونية، والقدرة على اتخاذ القرارات بسرعة. وتستجيب الإصلاحات الإثيوبية بشكل متزايد لهذا الواقع. في فبراير 2026، وصف المشير برهانو القوات المسلحة الإثيوبية المُحدَّثة من حيث الكم والكيف والتكنولوجيا، مؤكدًا على ضرورة تكييف القدرات العسكرية مع التقنيات المتغيرة والتهديدات الأمنية. كما أصبح التحول التكنولوجي مؤسسيًا. ففي أغسطس 2026، وقّعت القوات المسلحة الإثيوبية اتفاقية مع المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي لاستكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات اللوجستيات، والتدريب العسكري، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية العسكرية، والعمليات الجوية، والحرب الإلكترونية. مع ذلك، لا تُؤدي التكنولوجيا وحدها إلى بناء قوة عسكرية، بل يجب أن تُقابلها كوادر مُدرَّبة، ومؤسسات فعّالة، وجاهزية عملياتية. لذا، يركز الإصلاح الإثيوبي أيضًا على التعليم العسكري الاحترافي، والتدريب المتخصص، والخبرات الهندسية والفنية. الجاهزية في صميم العملية الهدف الأسمى للقوات المسلحة هو قدرتها على الاستجابة عند تهديد المصالح الوطنية. وقد أكد المشير برهانو مرارًا وتكرارًا على جاهزية قوات الدفاع الإثيوبية في ظل ما تصفه إثيوبيا بالبيئة الأمنية المعقدة والمتغيرة. وفي يوليو/تموز 2026، صرّح بأن الإصلاحات قد عززت الهيكل التنظيمي للقوات ووحدتها، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية وإدخال التكنولوجيا العسكرية الحديثة. وتمثل قيادة العمليات الخاصة بُعدًا آخر لهذا النهج، حيث تُقدمها القيادة العسكرية كقوة عالية الكفاءة مصممة للاستجابة السريعة والعمل الاستباقي ضد التهديدات الناشئة. بالنسبة لإثيوبيا، فإن الهدف الأوسع واضح: يجب حماية السيادة الوطنية بقوة قادرة على رصد التهديدات، والتعبئة السريعة، والاستجابة الفعالة للمصالح الوطنية . من شراء الأسلحة إلى تصنيعها لعلّ أهم جزء في التحول الدفاعي الإثيوبي يجري بعيدًا عن ساحة المعركة، في المصانع والمختبرات والمنشآت الهندسية. ربط رئيس الوزراء آبي أحمد بشكل متزايد بين التصنيع الدفاعي والمرونة الاقتصادية والاكتفاء الذاتي التكنولوجي. وقد صرّح بأن إثيوبيا تعمل على تطوير قدرات محلية لتصنيع الطائرات المسيّرة، والمركبات العسكرية المدرعة، والأسلحة الثقيلة، والمدفعية، والذخائر. ولا تقتصر أهمية هذا الأمر على المنتجات فحسب، بل يتطلب التصنيع الدفاعي مهندسين وفنيين وباحثين وآلات متخصصة وأنظمة صناعية موثوقة، مما يُسهم في بناء قدرات تكنولوجية تُعزز الاقتصاد بشكل عام. ويُجسّد مجمع هوميتشو لهندسة الذخائر هذا المسار. فقد مكّنت طاقته الإنتاجية المتنامية إثيوبيا ليس فقط من تلبية الاحتياجات المحلية، بل أيضاً من دخول الأسواق الخارجية، حيث أعلنت الحكومة عن عقود تصدير ذخائر بقيمة تزيد عن 30 مليون دولار أمريكي. وبالتالي، يتجه التركيز من مجرد اقتناء المنتجات النهائية إلى تطوير القدرة على إنتاج وصيانة وتحسين الأنظمة الحيوية محلياً. القوات الجوية والمنظومة التكنولوجية تُقدّم القوات الجوية الإثيوبية ربما أوضح مثال على هذا التحول. وتؤكد المؤسسة أنها انتقلت من بيئة تشغيل تقليدية إلى العصر الرقمي، مع توسيع نطاق صيانة الطائرات وتحديثها وإنتاج قطع الغيار والطيران المسيّر. تتطلب القوة الجوية منظومة تكنولوجية متكاملة تشمل الطيارين والمهندسين والفنيين ومرافق الصيانة وقطع الغيار والأبحاث وأنظمة الاتصالات والأنظمة الرقمية. تسعى إثيوبيا بشكل متزايد إلى تطوير هذه القدرات محلياً؛ فقد أفادت القوة الجوية بزيادة في إنتاج المكونات وقطع الغيار، في حين يتولى المهندسون والفنيون الإثيوبيون أدواراً أكبر في صيانة الطائرات وتحديثها والتعامل مع الأنظمة غير المأهولة. وبالتالي، لا يقتصر الهدف على مجرد الحصول على طائرات من الخارج، بل يمتد ليشمل تطوير المعرفة اللازمة لتشغيل الأنظمة وصيانتها وتحديثها، وصولاً في نهاية المطاف إلى تطوير أنظمة أكثر تطوراً. وهذا يفسر أيضاً التركيز على رأس المال البشري؛ فقد أكد رئيس الوزراء "آبي" أن الطائرات المتطورة وحدها لا تكفي لبناء قوة جوية فعالة، إذ يُعد وجود طيارين ومهندسين وفنيين وعلماء وقادة على مستوى عالٍ من التدريب أمراً جوهرياً لتحويل التكنولوجيا إلى قدرة عسكرية. الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي قلة من التطورات تعكس التحول التكنولوجي بوضوح أكبر من صناعة الطائرات المسيرة المتنامية في إثيوبيا. مثّل تأسيس شركة "سكاي وين" للصناعات الجوية خطوة هامة في مجال الإنتاج المحلي للطائرات غير المأهولة؛ فهذه الطائرات تجمع بين مجالات الطيران والإلكترونيات وأجهزة الاستشعار والاتصالات والبرمجيات ومعالجة البيانات، وبشكل متزايد، تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي يونيو 2026، اتفقت "إدارة أمن شبكة المعلومات" و"القوة الجوية الإثيوبية" على إنشاء مركز لتكنولوجيا الطائرات المسيرة مخصص للأبحاث والابتكار والتطوير في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة. وتربط هذه المبادرة بين المتطلبات الدفاعية وبين الأبحاث والمختبرات وتنمية رأس المال البشري ونقل التكنولوجيا، مما يساعد في خلق سلسلة تكنولوجية محلية تمتد من مراحل البحث والهندسة وصولاً إلى الإنتاج والتشغيل الميداني. ويمثل الذكاء الاصطناعي المرحلة التالية في هذا التحول. ويهدف التعاون بين "قوة الدفاع الوطني الإثيوبية" و"المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي" إلى استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة تشمل الخدمات اللوجستية والتدريب والأمن السيبراني والرعاية الصحية العسكرية والعمليات الجوية والحرب الإلكترونية. وتكمن الأهمية الأوسع لهذا التوجه في أن عملية تحديث الدفاع في إثيوبيا تتجاوز مجرد امتلاك العتاد المادي لتنتقل نحو تقنيات قادرة على تحسين آليات جمع المعلومات ومعالجتها واستخدامها. قدرات الجيل الرابع وطموحات الجيل الخامس تتجاوز طموحات القوة الجوية الإثيوبية ذلك بكثير. ففي يناير 2026، صرح رئيس الوزراء "آبي" بأن القوة الجوية الإثيوبية قد طورت قدرات قتالية من الجيل الرابع، وحددت هدفاً للانتقال نحو قدرات الجيل الخامس بحلول عام 2030، وذلك بالتزامن مع خطط لمضاعفة القدرة القتالية للبلاد من حيث أعداد الطائرات المقاتلة. وتُعد هذه الأهداف غايات حكومية معلنة وليست قدرات تم تحقيقها بالكامل بالفعل. ومع ذلك، فإنها تعكس مسار التخطيط العسكري في إثيوبيا: المواءمة بين القدرات الدفاعية والتقنيات سريعة التطور، مع الاستمرار في الاستثمار في الخبرات البشرية اللازمة لتشغيلها. وبالتالي، لا يمكن قياس هذا التحول بمجرد النظر إلى عدد الطائرات التي تم الحصول عليها، بل أيضاً بقدرة البلاد على تشغيل الأنظمة المتطورة وصيانتها وتحديثها وتطويرها بشكل متزايد. البر والجو والبحر ينطوي التحول الدفاعي في إثيوبيا أيضاً على بُعدٍ بحري. لقد فقدت البلاد منفذها المباشر إلى البحر الأحمر عقب استقلال إريتريا، مما أدى آنذاك إلى حل البحرية الإثيوبية؛ والآن، تشكل عملية إعادة بنائها جزءاً من منظومة الأمن القومي المتطورة في البلاد. وقد سلط نائب الأدميرال كيندو جيزو، القائد العام للبحرية الإثيوبية، الضوء على البيئة الأمنية المتغيرة في البحر الأحمر وخليج عدن، بما في ذلك قضايا القرصنة، وتهريب الأسلحة، والهجرة غير النظامية، وشبكات التمرد، والتنافس الجيوسياسي. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن للأمن البحري تداعيات تتجاوز مجرد العمليات البحرية؛ إذ ترتبط طرق التجارة، والموانئ، وإمدادات الطاقة، والشحن التجاري، والأمن الإقليمي ارتباطاً وثيقاً بالبيئة البحرية الأوسع. وعليه، تضفي القوات البحرية بُعداً آخر على التحول الدفاعي، حيث باتت القدرات البرية والجوية والسيبرانية والبحرية تشكل، بشكل متزايد، أجزاءً من منظومة أمن قومي موحدة. بناء الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي تكشف هذه التطورات مجتمعةً عن المسار الأوسع لإصلاح قطاع الدفاع في إثيوبيا. تخضع قوات الدفاع الوطني الإثيوبية لعمليات إعادة تنظيم وتطوير مهني؛ إذ يجري تشكيل قوات متخصصة تركز على الاستجابة السريعة، وتعمل القوات الجوية على توسيع قدراتها الرقمية والهندسية وقدرات الصيانة، كما بدأت تظهر بوادر الإنتاج المحلي للطائرات المسيرة . وتنتج الصناعات الدفاعية الذخائر والمركبات المدرعة ومعدات عسكرية أخرى، مع استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الدفاعي، ودمج الجامعات والمختبرات العسكرية في منظومة البحث والتطوير التكنولوجي، فضلاً عن إعادة بناء القدرات البحرية. يمثل كل إجراء من هذه الإجراءات إصلاحاً عسكرياً بحد ذاته، لكنها تشير مجتمعةً إلى مسعىً لبناء اكتفاء ذاتي استراتيجي. لا يمكن لأي دولة ضمان استدامة قدراتها الدفاعية إذا كانت تعتمد كلياً على موردين خارجيين في توفير المكونات الحيوية. ورغم أن الإنتاج المحلي لا يلغي الحاجة إلى التعاون الدولي أو التكنولوجيا الأجنبية، إلا أنه يعزز قدرة إثيوبيا على الحفاظ على القدرات الأساسية، والاستجابة لحالات الطوارئ، وتطوير تقنيات تلائم احتياجاتها الخاصة. تلك هي الغاية الأوسع التي تتبلور من خلال عملية التحول الدفاعي في إثيوبيا. فالهدف لا يقتصر على مجرد امتلاك أسلحة حديثة، بل يتمثل في بناء مؤسسة دفاعية قادرة على توظيف التكنولوجيا بفعالية، وصيانة معداتها، وتطوير خبراتها الفنية الذاتية، والاستجابة بسرعة عند تعرض المصالح الوطنية للتهديد. ومن ثم، فإن القصة الأعمق لا تُكتب في الميادين العسكرية فحسب، بل أيضاً في ورش صيانة الطائرات، ومصانع الطائرات المسيرة والذخائر، والمختبرات، والأكاديميات العسكرية، والمعاهد التكنولوجية. يظل الجندي محور هذه المنظومة، لكنه يقف جنباً إلى جنب مع شبكة متنامية الأهمية تضم طيارين ومهندسين وعلماء وفنيين ومبرمجين وباحثين ومصنّعين. ويمثل هؤلاء جميعاً مفهوماً متغيراً للقوة العسكرية. بالنسبة لإثيوبيا، يتمثل الهدف الناشئ في بناء قوة دفاعية تتسم بالهيكلية المهنية والجاهزية العملياتية والقدرة التكنولوجية، وتعتمد بشكل متزايد على الذات في عمليات الإنتاج. وفي عصر يتشكل فيه الأمن القومي بفعل التكنولوجيا بقدر ما يتشكل بالقوة البشرية، قد تصبح القدرة على بناء هذه الإمكانات والحفاظ عليها لا تقل أهمية عن الأسلحة ذاتها. وعليه، فإن التحول الدفاعي في إثيوبيا لا يقتصر على بناء جيش أقوى فحسب، بل يهدف إلى إرساء الأسس التكنولوجية والصناعية والبشرية التي تمكّن البلاد من الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية بثقة وجاهزية أكبر.
إثيوبيا والسعودية تجددان التزامهما بتعزيز الشراكة وتوسيع التعاون
Sep 24, 2026 759
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) — جددت إثيوبيا والمملكة العربية السعودية التزامهما بتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية والعمالية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين. جاء ذلك خلال احتفال نظمته سفارة المملكة العربية السعودية في أديس أبابا بمناسبة اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، بحضور مسؤولين إثيوبيين ودبلوماسيين وممثلي مؤسسات مختلفة. وقال سفير المملكة العربية السعودية لدى إثيوبيا، عبدالله بن حسن الزهراني، إن العلاقات بين البلدين تستند إلى روابط تاريخية عميقة تمتد لأكثر من أربعة عشر قرنًا، مشيرًا إلى أن القرب الجغرافي والتواصل عبر البحر الأحمر أسهما في ترسيخ هذه الروابط.   وأضاف: «نحن نعتز بما تشهده هذه العلاقات من تعاون، ونتطلع إلى مواصلة العمل مع أصدقائنا في إثيوبيا لتوسيع آفاق الشراكة في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية والإنسانية، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين». كما أكد السفير الزهراني أهمية البحر الأحمر والقرن الأفريقي باعتبارهما فضاءً مشتركًا للأمن والتنمية، مشددًا على أن استقرار المنطقة يتطلب تعزيز الحوار والتعاون، إلى جانب بناء شراكات اقتصادية وتنموية مستدامة. من جانبه، قال مدير عام إدارة الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ بوزارة الخارجية الإثيوبية، ديوانو خضر، إن العلاقات بين إثيوبيا والمملكة تتجاوز نطاق العلاقات الدبلوماسية، وتشمل روابط تاريخية وثقافية وشعبية متينة. وقال ديوانو: «لم يفصل البحر الأحمر بين شعبينا، بل شكّل جسرًا يربط بين البلدين، ويسهّل التفاعل والتبادل والصداقة، ويعزز الروابط التاريخية والثقافية والدينية والروابط بين الشعبين».   وأشار إلى أن الجالية الإثيوبية في المملكة تمثل جانبًا مهمًا من العلاقات بين البلدين، موضحًا أن أكثر من 400 ألف عامل وعاملة من العمالة المنزلية الإثيوبية توجهوا إلى المملكة خلال عام 2026 بصورة آمنة وقانونية. وأوضح أن التعاون في مجال العمالة يشهد تقدمًا جديدًا، مبينًا أن الاتفاقية الثنائية الشاملة بشأن العمالة الماهرة وشبه الماهرة أصبحت جاهزة للتوقيع. وأشار إلى أن الاتفاقية ستفتح آفاقًا جديدة أمام الكفاءات والمهنيين الإثيوبيين، وتسهم في تنويع التعاون في مجال العمالة بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل والتحول الاقتصادي في المملكة. وفي المجال الاقتصادي، أوضح ديوانو خضر أن التبادل التجاري بين البلدين يشهد توسعًا مستمرًا، مشيرًا إلى وصول صادرات إثيوبيا من الماشية واللحوم إلى السوق السعودية، إلى جانب الطلب المتزايد على القهوة الإثيوبية. وأضاف أن المملكة أصبحت من الشركاء المهمين في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر في إثيوبيا، مع وجود مئات المستثمرين السعوديين في قطاعات تشمل الزراعة والتصنيع والضيافة وتطوير العقارات. وأشار إلى أن الزيارات رفيعة المستوى بين مسؤولي البلدين، بما في ذلك الزيارات المتبادلة بين وزيري الخارجية، أسهمت في تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي. وفي مجال النقل والربط الجوي، لفت ديوانو خضر إلى دور الخطوط الجوية الإثيوبية في تعزيز حركة الركاب والشحن بين إثيوبيا والمدن السعودية، بما يدعم التجارة والتواصل بين البلدين. وأكد أن الحكومة الإثيوبية تواصل العمل على تحسين بيئة الأعمال وتوفير الدعم للمستثمرين السعوديين، في إطار جهودها لتوسيع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية بين إثيوبيا والمملكة العربية السعودية تناميًا في مختلف المجالات، بالتوازي مع توسع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، بما يعزز آفاق التعاون المشترك ويدعم المصالح المتبادلة للشعبين.
المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية يؤكد على حق إثيوبيا السيادي في بناء السدود لأغراض متعددة
Sep 24, 2026 691
  أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) صرح السفير زيريهون أبيبي، المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية، بأن إثيوبيا تمتلك الحق السيادي في تطوير مواردها المائية وبناء السدود لأغراض متنوعة داخل أراضيها. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية، أكد السفير زيريهون رفض إثيوبيا لمحاولات مصر فرض نهج احتكاري على مياه نهر النيل، مشدداً على أن الموقف الإثيوبي يستند إلى مبادئ السيادة والمساواة بين الدول. وقال المدير العام إن إثيوبيا ليست ملزمة بالحصول على إذن من أي دولة أخرى لتنفيذ مشاريع تنموية داخل أراضيها، مشيراً إلى أن موقفها يستند أيضاً إلى تفسيرها للقانون الدولي والممارسات التاريخية المتعلقة بتطوير الموارد المائية من قبل الدول التي تتشارك في أنظمة نهرية واحدة. وللتدليل على وجهة نظره، استشهد السفير زيريهون بأمثلة من مناطق أخرى في العالم، مثل تطوير الصين للسدود على نهر ميكونغ، وإدارة الولايات المتحدة لأنهار كولورادو وريو غراندي، وتطوير تركيا لأنظمة نهري دجلة والفرات. وشدد قائلاً: "لا يمكن لأحد أن يعيق حق إثيوبيا في استخدام مواردها المائية لأغراض التنمية".   كما انتقد السفير زيريهون الأنشطة المصرية السابقة لتطوير الموارد المائية بشكل أحادي الجانب، بما في ذلك بناء السد العالي في أسوان ومشاريع تحويل المياه المرتبطة بمشروع "توشكى"؛ حيث كانت إثيوبيا قد أثارت مخاوف مماثلة في الأمم المتحدة، معتبرة أن المشاريع المصرية نُفذت دون التشاور مع دول المنبع. علاوة على ذلك، أشار السفير زيريهون إلى السدود السودانية -مثل سدود الروصيرص ومروي وجبل الأولياء، ومشاريع في حوضي نهري سيتيت وعطبرة- موضحاً أن إثيوبيا لم تكن طرفاً في تطويرها. وفي ضوء ذلك، أكد رفض إثيوبيا للمبدأ القائل بأن مشاريعها الخاصة بتطوير الموارد المائية يجب أن تخضع لموافقة دول المصب. تواصل مصر التأكيد على ضرورة عدم تنفيذ مشاريع في دول المنبع بشكل أحادي نظراً لتأثيراتها المحتملة على الأمن المائي لدول المصب، في حين تتمسك إثيوبيا بحقها السيادي في استغلال مواردها المائية لأغراض التنمية. كما ينطوي هذا النزاع القانوني والدبلوماسي على تباين في تفسير الاتفاقيات السابقة المتعلقة بنهر النيل. وتُعد اتفاقية مياه النيل لعام 1959 اتفاقاً ثنائياً بين مصر والسودان، وذلك وفقاً لسجلات المعاهدات لدى الأمم المتحدة؛ إلا أن إثيوبيا دأبت على رفض هذه الاتفاقية كأساس لتحديد حقوقها في مياه النيل. وفي معرض انتقاده للدعوات التي تطالب إثيوبيا بالحصول على إذن من القاهرة قبل الشروع في مشاريع تنموية مائية، وصف السفير زيريهون هذا النهج بأنه نابع من تصورات تعود للحقبة الاستعمارية بشأن العلاقات بين الدول الأفريقية. وشدّد السفير قائلاً: "نحن نعيش في عالم تتساوى فيه جميع الدول"، مؤكداً أن "إثيوبيا ستواصل ممارسة حقوقها السيادية دون تدخل".
أفق إثيوبيا العالمي: مناصرة صوت أفريقيا وضمان الوصول الموثوق إلى البحر
Sep 24, 2026 745
  أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) استغلت إثيوبيا انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة لطرح تساؤل استراتيجي أوسع أمام المجتمع الدولي: هل يمكن لنظام عالمي يواجه تحولات جيوسياسية واقتصادية وتكنولوجية وبيئية عميقة أن يحافظ على مصداقيته دون منح وزن أكبر لأفريقيا ودول الجنوب العالمي؟ بالنسبة للرئيس تايي أتسكي سيلاسي، ترتبط الإجابة بشكل متزايد بكيفية توزيع النظام الدولي للأدوار (من حيث إسماع الصوت)، والفرص، والمسؤوليات. وفي كلمته أمام المناقشة العامة في نيويورك يوم 23 سبتمبر، ربط الرئيس تايي بين الأولويات الوطنية لإثيوبيا وقضية أوسع نطاقاً تتعلق بتعزيز العمل متعدد الأطراف، وزيادة التمثيل الأفريقي في المؤسسات العالمية، وتحقيق التكامل الإقليمي السلمي، وضمان الربط البحري الموثوق، وتحقيق العدالة المناخية، والتحول في مجال الطاقة، وتعزيز الأمن الغذائي والشمول التكنولوجي. وجاءت رسالته تزامناً مع انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة تحت شعار "استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تلبي تطلعات الجميع". ويعكس هذا الشعار في حد ذاته وضع نظام دولي يمر تحت ضغوط ناجمة عن النزاعات المسلحة، واتساع فجوات التفاوت، وحالات الطوارئ المناخية، والتغيرات التكنولوجية المتسارعة، وتراجع الثقة في المؤسسات متعددة الأطراف. وفي ظل هذه الظروف، لم تكن مداخلة إثيوبيا مجرد بيان للمصالح الوطنية، بل كانت محاولة لوضع تلك المصالح ضمن أجندة أفريقية وأخرى خاصة بالجنوب العالمي ذات نطاق أوسع.   صوت أفريقيا ومسألة الشرعية العالمية تتمحور رسالة إثيوبيا حول القضية القائمة منذ أمد طويل والمتعلقة بالتمثيل الأفريقي في عمليات صنع القرار العالمي. وقد جدد الرئيس تايي دعوة إثيوبيا لإصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مؤكداً أن أفريقيا لا يمكن أن تظل تعاني من نقص التمثيل الهيكلي في مؤسسة ذات قرارات تترتب عليها عواقب وخيمة على السلم والأمن الدوليين. ولطالما دعمت إثيوبيا "الموقف الأفريقي الموحد"، بما في ذلك المطالبة بمقعدين دائمين لأفريقيا يتمتعان بكامل الحقوق والمسؤوليات -بما في ذلك حق النقض (الفيتو)- إلى جانب تمثيل إضافي غير دائم. وقد أوضح الرئيس تايي هذا الموقف صراحةً في لقاءات سابقة مع قيادة الأمم المتحدة، كما واصل طرح قضية إصلاح مجلس الأمن باعتبارها مسألة تتعلق بالإنصاف والتمثيل والمصداقية المؤسسية. وقد اكتسبت هذه الحجة أهمية متجددة خلال دورة الجمعية العامة لهذا العام. الوصول إلى البحر: من المصلحة الوطنية إلى الربط الإقليمي ربما يكون البعد الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية في رسالة الرئيس "تايي" هو تأكيد إثيوبيا المتجدد على ضرورة الحصول على منفذ بحري موثوق. بالنسبة لثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان وواحدة من أكبر اقتصادات القارة، فإن الاعتماد على البنية التحتية البحرية الخارجية لا يمثل مجرد مسألة لوجستية؛ إذ يؤثر هذا الأمر على تكاليف التجارة، وسلاسل التوريد، والقدرة التنافسية الصناعية، وقدرة البلاد على الاندماج بشكل أعمق في الأسواق العالمية. لذا، ربط الرئيس "تايي" بين الطموحات الاقتصادية لإثيوبيا والحاجة إلى ربط بحري موثوق، مع التشديد في الوقت ذاته على الانخراط الدبلوماسي والترتيبات التي يمكن أن تخدم مصالح إقليمية أوسع. وهذا الطرح يحمل أهمية بالغة إذ باتت إثيوبيا تطرح مسألة الوصول إلى البحر بشكل متزايد ليس كمجرد مطلب وطني، بل كجزء من معادلة أوسع للربط الإقليمي تشمل الأمن والتجارة والبنية التحتية والموانئ والخدمات اللوجستية والتكامل الاقتصادي في منطقة القرن الأفريقي. وهذا يضع القضية في سياق الجغرافيا الاستراتيجية للبحر الأحمر وخليج عدن، وهما يُعدان من أهم الممرات البحرية في العالم. الطاقة: تحويل موارد أفريقيا إلى نمو أفريقي تتبع رسالة الرئيس "تايي" بشأن الطاقة منطقاً مشابهاً. تمتلك أفريقيا إمكانات هائلة في مجال الطاقة المتجددة، ومع ذلك لا يزال الملايين يفتقرون إلى إمدادات كهرباء موثوقة، كما تفتقر العديد من البلدان إلى شبكات النقل والتمويل والبنية التحتية اللازمة لتحويل قدرات التوليد إلى نشاط اقتصادي مُنتِج. وقد سعت إثيوبيا إلى وضع نفسها في قلب هذا النقاش من خلال توسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة ومشروع "سد النهضة الإثيوبي الكبير". وبالنسبة لأديس أبابا، لا يُنظر إلى سد النهضة باعتباره مجرد مشروع وطني لتوليد الطاقة، بل هو جزء من نموذج تنموي أوسع يرتكز على تعبئة الموارد المحلية، والطاقة المتجددة، والربط الكهربائي الإقليمي. غير أن التحدي الأكبر يتجاوز مجرد مسألة التوليد. فأفريقيا بحاجة إلى خطوط نقل، وشبكات مترابطة، وقدرات تخزين، واستثمارات، وصناعات قادرة على استخدام الكهرباء بشكل مُنتِج. وهنا تتقاطع رؤية إثيوبيا مع النقاش العالمي الأوسع حول مسألة الوصول إلى الطاقة؛ إذ إن بناء قدرات التوليد لا يمثل سوى جزء واحد من عملية التحول في قطاع الطاقة. وتكمن المسألة الأكثر صعوبة في كيفية تمويل تلك القدرات وربطها بالشبكات، بحيث تصبح الكهرباء ركيزة أساسية للتصنيع، والخدمات الرقمية، والزراعة، وتوفير فرص العمل. وبهذا المعنى، تحاول إثيوبيا نقل محور النقاش من مجرد الحديث عن إمكانات أفريقيا في مجال الطاقة المتجددة إلى قدرة القارة على تحويل تلك الإمكانات إلى تحول اقتصادي ملموس.   دبلوماسية المناخ وسياسات التنمية يُشكّل تغير المناخ جسراً آخر يربط بين أولويات إثيوبيا الداخلية ودبلوماسيتها الدولية. لقد شدد الرئيس "تايي" على التفاوت بين المساهمات التاريخية للدول في الانبعاثات العالمية وبين مدى تعرضها للتبعات المرتبطة بالمناخ، واضعاً قضايا تمويل المناخ والعدالة والتنمية في صلب الموقف الإثيوبي. ويمنح اختيار إثيوبيا لاستضافة مؤتمر المناخ (COP32) عام 2027 أديس أبابا منصة إضافية للدفع قدماً بهذه الأجندة. وتُعد "مبادرة البصمة الخضراء" التي أطلقتها البلاد، إلى جانب جهود التوسع في الطاقة المتجددة واستعادة البيئة، جزءاً من السردية المحلية التي تطرحها إثيوبيا في المحافل الدولية لدبلوماسية المناخ. غير أن السؤال الاستراتيجي يتجاوز مجرد زراعة الأشجار أو خفض الانبعاثات. فبالنسبة للعديد من الدول الأفريقية، يرتبط النقاش حول المناخ ارتباطاً جوهرياً بتمويل التنمية؛ إذ تحتاج القارة إلى موارد لا تقتصر على الحد من الانبعاثات، بل تشمل أيضاً تكييف البنية التحتية، وتعزيز النظم الغذائية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الطاقة، وحماية المجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر. ومن ثم، تسعى الرسالة الإثيوبية إلى الربط بين المسؤولية المناخية وفرص التنمية. الأمن الغذائي كركيزة للمرونة الاقتصادية والاستراتيجية يحتل الأمن الغذائي مكانة مماثلة في هذا السياق. إذ يعكس حديث الرئيس "تايي" عن توسيع إثيوبيا لإنتاج القمح جهداً أوسع لتصوير الإنتاج الزراعي المحلي كركيزة للمرونة والصمود. وتتمثل الرسالة التي تروج لها إثيوبيا في أن الأمن الغذائي لا يمكن فصله عن الاستقرار الاقتصادي، والمرونة الوطنية، ومواجهة الهشاشة الجيوسياسية. لقد أثبتت الاضطرابات التي شهدتها السنوات الأخيرة - بدءاً من النزاعات وصدمات سلاسل التوريد ووصولاً إلى الكوارث المرتبطة بالمناخ - مدى سرعة تحول الاعتماد على الأسواق الغذائية الدولية إلى مصدر قلق استراتيجي. وبالنسبة لإثيوبيا ودول أفريقية أخرى، لم يعد يُنظر إلى زيادة الإنتاجية الزراعية المحلية كسياسة زراعية فحسب، بل كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز السيادة الاقتصادية والقدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية. التكنولوجيا والمعركة على المستقبل تضيف التكنولوجيا بُعداً آخر للرسالة الدولية التي تقدمها إثيوبيا. فالذكاء الاصطناعي يُحدث تغييرات متسارعة في الاقتصادات، وأسواق العمل، والتعليم، والأمن، والتنافسية العالمية؛ ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة كبيرة وغير متكافئة في الوصول إلى البنية التحتية للحوسبة، والبيانات، والمهارات، والاستثمارات. ولا يكمن الخطر الذي يواجه أفريقيا في مجرد التخلف عن ركب الثورة التكنولوجية القادمة، بل في الوقوع في حالة اعتماد دائم على تقنيات صُممت ومُلِكت وتُدار من قبل أطراف أخرى. يعكس تركيز الرئيس "تايي" على مبادرات مثل برنامج "إثيوبيا لتدريب 5 ملايين مبرمج" وجهود البلاد الرامية إلى توسيع قدراتها في مجالي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، محاولةً لوضع التكنولوجيا في مكانة أداةٍ للتنمية، بدلاً من الاكتفاء بكونها مجرد سوق استهلاكية. وتتمحور التساؤلات المتزايدة حول ما إذا كانت الدول الأفريقية قادرة على المشاركة في ابتكار الجيل القادم من التقنيات، وما إذا كانت أطر الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي ستمنح الدول النامية صوتاً مؤثراً. وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة خلال دورة هذا العام للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تُعد حوكمة الذكاء الاصطناعي والفجوة الرقمية عنصرين بارزين في النقاش الأوسع حول تحويل مسار التعاون متعدد الأطراف؛ إذ حددت رئاسة الجمعية العامة "الابتكار القائم على الشمول" كأحد ركائزها الست، مؤكدةً على أهمية الحوكمة الشاملة والاستثمار لسد الفجوة الرقمية. القرن الأفريقي: لا يمكن فصل الترابط عن الاستقرار في نهاية المطاف، تعود الرسالة العالمية التي تطرحها إثيوبيا إلى محيطها المباشر. يُعد القرن الأفريقي منطقة تتمتع بإمكانات اقتصادية هائلة، وفي الوقت نفسه تعاني من هشاشة جيوسياسية مستمرة؛ إذ لا تزال الصراعات، وانعدام الأمن البحري، والتسويات السياسية الهشة، والتنافس على البنية التحتية الاستراتيجية تشكّل ملامح المنطقة. وقد ركزت المباحثات التي أجراها الرئيس "تايي" مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش -على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة- على قضايا السلم والأمن في القرن الأفريقي، والترابط الإقليمي، والتنمية المستدامة. كما أكد غوتيريش مجدداً دعم الأمم المتحدة لاستعدادات إثيوبيا لاستضافة مؤتمر المناخ (COP32). وتكشف هذه المجموعة من القضايا عن دلالات هامة. فبالنسبة لإثيوبيا، بات يُنظر إلى الأمن والتنمية بشكل متزايد كمسارين مترابطين للسياسة، وليس كمسارين منفصلين. إذ يسهّل استقرار منطقة القرن الأفريقي حركة التجارة وتطوير البنية التحتية، كما أن تعزيز الترابط يخلق حوافز اقتصادية للتعاون؛ وبدورها، يمكن أن تؤدي زيادة التكامل الاقتصادي إلى ترسيخ دعائم الاستقرار الإقليمي. وهذا هو المنطق الأوسع الذي يكمن وراء تركيز إثيوبيا على قضايا الوصول إلى البحر، والتكامل الإقليمي، والعمل الدبلوماسي. رسالة إثيوبيا في الأمم المتحدة تتجاوز حدود إثيوبيا عند النظر إليها مجتمعة، تشكّل الرسالة التي طرحها الرئيس "تايي" في الأمم المتحدة رؤية استراتيجية متماسكة نسبياً. تسعى إثيوبيا إلى الربط بين صوت أفريقيا في منظومة الحوكمة العالمية وقدرة القارة على قيادة مسار تنميتها الذاتية. فإصلاح مجلس الأمن يعالج مسألة التمثيل السياسي. والوصول إلى البحر يعالج قضايا الترابط والتجارة. والطاقة المتجددة تعالج قضايا التصنيع وتوفير الطاقة. وإنتاج الغذاء يعزز القدرة على الصمود. والتكنولوجيا تضمن القدرة التنافسية في المستقبل. ودبلوماسية المناخ تتناول تمويل التنمية ومواجهة الهشاشة البيئية. أما الدبلوماسية الإقليمية فتعالج مسألة الاستقرار اللازم للمضي قدماً في تحقيق هذه الطموحات. والقاسم المشترك بين كل هذه القضايا هو "القدرة على الفعل والتأثير" (أو امتلاك زمام المبادرة ) تتمثل وجهة النظر الإثيوبية في أن أفريقيا يجب أن تتمتع بنفوذ أكبر، ليس فقط فيما يتعلق بكيفية اتخاذ المؤسسات العالمية لقراراتها، بل أيضاً فيما يخص كيفية دمج موارد القارة وأسواقها وتقنياتها وأولوياتها التنموية في الاقتصاد العالمي. وهذا ما يجعل الرسالة تتجاوز كونها مجرد بيان تقليدي للسياسة الخارجية. إنها رؤية تطرح تساؤلات جوهرية حول هيكلية النظام الدولي ذاته. من الخطاب في نيويورك إلى النتائج الملموسة تبدأ الأسئلة الأكثر صعوبة بعد انتهاء الخطابات. لقد أصبحت الدعوات إلى الإصلاح والتمثيل والترابط والتنمية العادلة شائعة بشكل متزايد في الدبلوماسية الدولية؛ إلا أن أهميتها الحقيقية تعتمد في النهاية على ما إذا كانت ستتمخض عن تغييرات مؤسسية، وتوفير للتمويل والبنية التحتية، وبناء للشراكات، وإبرام لاتفاقيات سياسية مستدامة. بالنسبة لإثيوبيا، يعني ذلك ترجمة انخراطها الدبلوماسي المتنامي إلى نتائج ملموسة، تتمثل في: توسيع نطاق التجارة والاستثمار، وتعزيز البنية التحتية الإقليمية، وضمان روابط بحرية موثوقة، وإقامة شراكات في مجال الطاقة المتجددة، وتأمين تمويل للعمل المناخي، وبناء القدرات التكنولوجية، وتعزيز الدور الأفريقي في صنع القرار العالمي. إن التحدي كبير. ولكن الفرصة كبيرة أيضاً. ففي وقت تواجه فيه الأمم المتحدة نفسها تساؤلات حول جدواها ومستوى التمثيل فيها ومصداقيتها، اختارت إثيوبيا وضع مصالحها الوطنية في سياق حوار أفريقي وعالمي أوسع نطاقاً (يضم دول الجنوب العالمي ) وعليه، فإن الرسالة القادمة من نيويورك لا تقتصر ببساطة على رغبة إثيوبيا في أن يكون لها صوت أقوى. بل إنها تعكس رغبة أفريقيا في أداء دور أكبر في صياغة قواعد النظام الدولي، وتؤكد عزم إثيوبيا على أن تكون جزءاً من هذا الحوار. وسيتمثل معيار نجاح هذه الاستراتيجية فيما سيلي ذلك من خطوات: أي مدى إمكانية تحويل المبادئ الدبلوماسية إلى شراكات عملية، وروابط إقليمية، ومكاسب تنموية، وتغييرات مؤسسية. وهنا بالتحديد تنتقل رسالة إثيوبيا في الأمم المتحدة من مجرد خطاب نظري إلى استراتيجية فعلية.
إثيوبيا تدرج مسألة الوصول إلى البحر ضمن الأجندة العالمية في كلمة لرئيس الجمهورية أمام الأمم المتحدة
Sep 24, 2026 496
  أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) وضعت إثيوبيا سعيها للحصول على منفذ بحري موثوق في صلب الأجندة الدبلوماسية العالمية؛ حيث أكد الرئيس "تايي أتسك-سيلاسي" أمام الأمم المتحدة أن تأمين الوصول إلى البحر يُعد أمراً جوهرياً لاستدامة التحول الاقتصادي في البلاد وتعزيز اندماجها في حركة التجارة العالمية. وفي كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة ، صرح الرئيس "تايي" بأن إثيوبيا تسلك كافة المسارات الدبلوماسية الممكنة لتأمين الوصول إلى البحر والخروج منه. كما شدد على إمكانية معالجة هذه القضية بأسلوب يخدم المصالح المشتركة وتحقيق التنمية لدول المنطقة. وقال: " رغم الإنجازات الهائلة التي حققتها البلاد ، فقد أدركنا أن جهودنا لبناء اقتصاد قوي لا يمكن أن تثمر تنمية مستدامة دون توفر منفذ بحري موثوق ومضمون". وقد وضع الرئيس تطلعات إثيوبيا للحصول على منفذ بحري في إطار رؤية أوسع تشمل الربط الإقليمي والتكامل الاقتصادي والازدهار المشترك، بدلاً من اعتبارها هدفاً وطنياً منعزلاً. وأكد التزام إثيوبيا بتعزيز التعاون والتكامل في منطقة القرن الأفريقي من خلال تطوير البنية التحتية والتجارة والروابط الشعبية، مع التشديد على ضرورة احترام حق المنطقة في السلام والتنمية.   كما ربط الرئيس "تايي" في كلمته بين طموحات إثيوبيا البحرية وأجندتها الاقتصادية وتطوير البنية التحتية، مسلطاً الضوء على مشروع مطار دولي مخطط له بتكلفة 12.5 مليار دولار، ومصمم لاستيعاب ما يصل إلى 110 ملايين مسافر ونحو أربعة ملايين طن من البضائع سنوياً. وأشار إلى أن المشروع سيعزز قدرة إثيوبيا على الربط مع الخارج ويساهم في تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. ودعا الرئيس إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي المستمر لدفع عجلة التقدم في مجالات الطاقة المتجددة، والربط، والأمن الغذائي، والتصنيع، والتنمية الحضرية. وفي ختام كلمته، جدد الرئيس "تايي" التأكيد على التزام إثيوبيا بمبادئ العمل متعدد الأطراف، والكرامة الإنسانية، والعدالة، والتضامن، مشدداً على أن تعزيز التعاون الدولي يُعد أمراً جوهرياً لمواجهة التحديات التي تواجه الأجيال الحالية والمستقبلية.
إثيوبيا تدعو إلى نظام متعدد الأطراف أكثر قوة وعدالة ومنح أفريقيا صوتاً مؤثراً في عملية صنع القرار العالمي
Sep 24, 2026 323
  أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا ) دعا الرئيس الإثيوبي تايي أتسكي سيلاسي إلى نظام متعدد الأطراف أكثر قوة وعدالة، وحث المجتمع الدولي على تعزيز الأمن الجماعي، ومعالجة التفاوت العالمي، ومنح أفريقيا صوتاً مؤثراً في عملية صنع القرار العالمي. وفي كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد الرئيس تايي أن السلام الدائم لا يتحقق إلا من خلال التعاون القائم على المساواة في السيادة، مستذكراً النداء التاريخي الذي وجهه الإمبراطور هيلا سيلاسي إلى الأمم المتحدة عام 1963. وحذر الرئيس من أن إضعاف الأمن الجماعي وتصاعد سياسات القوة يقوضان أسس النظام الدولي، مشدداً على ضرورة بقاء العمل متعدد الأطراف صمام أمان رئيسياً ضد الصراعات. كما حدد الرئيس تايي التغير المناخي، والذكاء الاصطناعي، واتساع فجوة التفاوت كأبرز التحديات التي تواجه البشرية، داعياً إلى التزام سياسي أكبر لضمان أن يعود التقدم التكنولوجي والاقتصادي بالنفع على دول الجنوب العالمي. وجدد التأكيد على استعداد إثيوبيا لاستضافة مؤتمر المناخ (COP32) في عام 2027، داعياً قادة العالم والجهات الفاعلة الدولية لزيارة إثيوبيا من أجل الدفع نحو حلول مناخية عملية وشاملة. كما جدد الرئيس دعوة إثيوبيا لإجراء إصلاح شامل للأمم المتحدة، ولا سيما إصلاح مجلس الأمن، مشيراً إلى أن أفريقيا انتظرت طويلاً للحصول على تمثيل عادل في صنع القرار العالمي. وفيما يتعلق بالشؤون الإقليمية، أكد الرئيس تايي التزام إثيوبيا بالسلام والتكامل الإقليمي والتنمية في منطقة القرن الأفريقي، داعياً في الوقت ذاته إلى حل للصراع في السودان يكون بقيادة وملكية سودانية خالصة. كما سلط الضوء على التقدم الذي أحرزته إثيوبيا في مجالات الأمن الغذائي، والطاقة المتجددة، واستعادة البيئة، والتنمية الرقمية، بما في ذلك "مبادرة البصمة الخضراء"، وبرنامج "5 ملايين مبرمج"، وطموحات البلاد في مجال الطاقة النظيفة. ووصف الرئيس "سد النهضة الإثيوبي الكبير" بأنه مشروع أفريقي ضخم للطاقة النظيفة قادر على المساهمة في تحقيق الازدهار الإقليمي. وشدد كذلك على سعي إثيوبيا لتأمين منفذ بحري موثوق، مؤكداً أن الوصول الموثوق إلى البحر يعد أمراً جوهرياً لاستدامة التحول الاقتصادي في البلاد واندماجها في حركة التجارة العالمية. وقال: "نحن نسعى عبر كافة القنوات الدبلوماسية الممكنة لتأمين الوصول إلى البحر والخروج منه، وذلك لضمان اندماج إثيوبيا في النظام التجاري العالمي". واختتم الرئيس تايي كلمته بتأكيد التزام إثيوبيا بمبادئ العمل متعدد الأطراف، والكرامة الإنسانية، والعدالة، والتضامن، داعياً الدول إلى إعادة تشكيل التعاون الدولي بشكل جماعي لمواجهة التحديات التي تواجه الأجيال الحالية والمستقبلية.
المدير العام للشؤون الأفريقية: العقلية الاستعمارية المصرية غير مقبولة في المشهد الدبلوماسي الحديث
Sep 23, 2026 715
أديس أبابا، 23 سبتمبر 2026 (إينا) — انتقد السفير زريهون أبيبي، المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية الإثيوبية، التصريحات الأخيرة لمسؤولين مصريين بشأن نهر النيل، واصفًا إياها بأنها تعكس مواقف استعمارية متقادمة لا مكان لها في المشهد الدبلوماسي الحديث. وفي حديثه إلى وكالة الأنباء الإثيوبية، انتقد السفير زريهون بشكل خاص وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، على خلفية تصريحات نُسبت إليه، أشارت إلى حاجة الإثيوبيين إلى التثقيف بشأن القانون الدولي المنظم لنهر النيل. ووصف زريهون هذه التصريحات بأنها «مؤسفة للغاية ومثيرة للأسف، بل ومضحكة أيضًا»، مشيرًا إلى أنها تعكس سوء فهم لموقف إثيوبيا وحقوقها بموجب القانون الدولي. وقال إن إثيوبيا على دراية تامة بالمبادئ القانونية التي تحكم استخدام موارد المياه العابرة للحدود، وإنها دأبت على تأسيس موقفها على مبادئ راسخة في القانون الدولي. وفيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي، قال المدير العام إن إثيوبيا شيدت المشروع وفقًا للمبادئ المعترف بها دوليًا، بما في ذلك مبدأ الانتفاع المنصف والمعقول من موارد المياه المشتركة. ووصف الموقف المصري بأنه «خلط» و«تشويه» لموقف إثيوبيا، معتبرًا أن هذه التصريحات تعكس استمرار ذهنية تعود إلى القرن التاسع عشر تجاه أفريقيا ودولها. وقال زريهون: «إن مثل هذه التصريحات تمثل انعكاسًا مباشرًا للعقلية الاستعمارية، وهي عقلية متجذرة في القرن التاسع عشر تجاه أفريقيا ودولها». وشدد على أن سيادة إثيوبيا وما تعتبره حقوقها المشروعة معترف بها بموجب القانون الدولي، مضيفًا أن بلاده ستواصل الدفاع عن مصالحها الوطنية. كما دعا زريهون إلى أن تستند العلاقات بين دول حوض النيل إلى المبادئ الدبلوماسية المعاصرة والتعاون بين الدول المشاطئة، بدلًا من النهج الإمبريالي أو الاحتكاري. وقال: «نحن لا نعيش في عالم إمبريالي. لقد حان الوقت لمصر لكي تشق طريقها نحو العصر الحديث للدبلوماسية». وجدد المدير العام التأكيد على التزام إثيوبيا المعلن بالتكامل الإقليمي والتعاون والاستخدام المستدام لموارد المياه المشتركة. وقال إن إثيوبيا أظهرت استعدادها للتواصل مع دول المصب ومعالجة مخاوفها المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي، مع مواصلة السعي إلى ما تعتبره حقها في الاستخدام المنصف لمياه النيل.
وهم الوصاية المصرية على النيل ينهار إلى الأبد
Sep 23, 2026 614
بقلم: هيئة التحرير 23 سبتمبر 2026 – وكالة الأنباء الإثيوبية مهما تغيرت الحكومات أو القيادات في مصر، يظل هناك أمر واحد ثابت في الخطاب الرسمي المصري بشأن نهر النيل، وهو التعامل مع موارد دول حوض النيل من منظور الوصاية، واعتبار التنمية في دول المنبع قضية تتطلب موافقة القاهرة. لكن هذه العقلية المائية الإمبريالية البائسة لم تعد قادرة على تفسير واقع النيل اليوم. فقد تغيرت أفريقيا، كما تغير النظام الإقليمي لحوض النيل، بينما يواصل الخطاب المصري استخدام لغة تنتمي إلى حقبة تاريخية تجاوزتها القارة منذ عقود. وكما أوضحت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية بحق، فإن التصريحات الأخيرة لوزير الموارد المائية والري المصري تعكس «عقلية استعمارية فجة» تميز سياسة مصر تجاه الدول الأفريقية. ولم يأتِ هذا التوصيف بسبب التصريحات الأخيرة وحدها، إذ سبق لوزارة المياه والطاقة الإثيوبية أن حذرت من استمرار ما وصفته بعقلية مرتبطة بالعصر الاستعماري في التعامل مع قضية النيل، مؤكدة أن إثيوبيا لن تتخلى عن حقها في استخدام النهر لتلبية الاحتياجات التنموية لشعبها. ويتكرر في الخطاب الرسمي المصري، وفي العبارات المستخدمة عند الإشارة إلى النيل، الحديث عن «الحقوق التاريخية»، و«جميع الإجراءات المتاحة»، و«الأمن المائي»، وكأن تكرار هذه المصطلحات يمكن بحد ذاته أن يمنح دولة ما حقوقاً إضافية في نهر عابر للحدود. لكن الكلمات، مهما كانت حادة وغير دبلوماسية، لا يمكنها تغيير حقيقة أن إثيوبيا دولة ذات سيادة، وأن مواردها الطبيعية الموجودة داخل أراضيها تشكل جزءاً من حقها في التنمية. وكان وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتفَّا قد صرح في وقت سابق بأن إثيوبيا لا تحتاج إلى إذن من أي دولة لتطوير مواردها المائية، موضحاً أن بلاده شيدت سد النهضة الإثيوبي دون الحصول على إذن من أي جهة، وأنها ستواصل تطوير سدود أخرى في أحواض أنهارها عندما تقتضي الحاجة ذلك. وهذا ليس مجرد تصريح سياسي، بل يعكس واقعاً أصبح قائماً على الأرض بالفعل. فقد اكتمل السد وأصبح ينتج الطاقة، وتحولت إثيوبيا من دولة كانت تواجه عجزاً كبيراً في توليد الكهرباء إلى دولة توسع صادراتها من الطاقة إلى دول الجوار، في الوقت الذي تتجه فيه نحو استغلال إمكاناتها الهائلة في مجال الطاقة الكهرومائية لتوفير الكهرباء لشعبها، ودعم التصنيع والتنمية. ازدواجية المعايير بلا حدود من أوضح المفارقات في الخطاب المصري إصرار القاهرة على ضرورة التشاور معها والحصول على موافقتها قبل أن تنشئ دول المنبع مشروعاتها، في حين مضت مصر نفسها في بناء السد العالي في أسوان دون أن يكون لدول المنبع دور مماثل في اتخاذ القرار بشأن المشروع. وقد أشارت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية إلى هذه الازدواجية في بيانها الصادر، مؤكدة أن القاهرة تتعامل مع موافقتها باعتبارها شرطاً مسبقاً لدول حوض النيل من أجل تطوير مواردها المائية، رغم أن مصر شيدت السد العالي في أسوان دون التشاور مع دول المنبع. وهنا يبرز السؤال الذي لا يستطيع الخطاب السياسي تفاديه: إذا كان لمصر الحق في تطوير مواردها المائية داخل أراضيها دون طلب إذن من دول المنبع، فلماذا لا ينطبق المبدأ نفسه على إثيوبيا والدول الأخرى؟ إن ازدواجية المعايير بلا حدود لا تخلق نظاماً عادلاً لإدارة الأنهار العابرة للحدود. إرث غير عادل لا يمكنه حكم المستقبل ظل جزء أساسي من الموقف المصري قائماً على ترتيبات واتفاقيات تاريخية تعود إلى ظروف سياسية تختلف تماماً عن الواقع الأفريقي اليوم. ولم تكن إثيوبيا طرفاً في اتفاقية عام 1959، كما لم تشارك دول المنبع الأخرى في صياغة نظام سعى إلى تحديد مستقبل مياه النيل دون مشاركتها. ولذلك، فإن محاولة تقديم تلك الترتيبات باعتبارها أساساً نهائياً لحقوق جميع دول الحوض تتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن الدولة التي لم تكن طرفاً في اتفاقية لا يمكن، بمرور الوقت، أن تصبح ملزمة بها لمجرد إصرار دولة أخرى عليها. لقد تغيرت أفريقيا سياسياً وديموغرافياً واقتصادياً. وتضاعفت الاحتياجات إلى الكهرباء والغذاء والمياه، وظهرت مشروعات جديدة للتكامل الإقليمي، وأصبحت دول المنبع أكثر قدرة على تطوير مواردها الطبيعية. ولذلك، فإن إعادة إنتاج الترتيبات السابقة باعتبارها الحل الوحيد للمستقبل ليست تعاوناً، بل محاولة للحفاظ على إرث غير عادل رغم تغير الظروف التي أفرزته. وتؤكد إثيوبيا أن الأنهار العابرة للحدود ينبغي أن تكون جسوراً للتعاون والتنمية والتكامل، لا أدوات لاستبعاد دول المنبع أو فرض قيود على حقها في التنمية. وفي يناير 2026، أكد وزير المياه والطاقة هبتامو إتفَّا أن الأنهار العابرة للحدود في إثيوبيا ينبغي النظر إليها باعتبارها موارد مشتركة وفرصاً للتعاون والنمو الأخضر، مشدداً على أن توافر المياه في إثيوبيا يمكن أن يحقق فوائد محتملة للسودان وجنوب السودان وكينيا والصومال ومصر. وهذا هو الموقف الإثيوبي: المياه ليست ملكاً حصرياً لإثيوبيا، لكنها ليست ملكاً حصرياً لمصر أيضاً. وإثيوبيا لا تطالب باحتكار النيل، بل ترفض تحويل المشاركة في النهر إلى ذريعة لحرمانها من استخدام مواردها. والفرق بين الموقفين جوهري. سد النهضة: مشروع مضاد للهيمنة لم يعد سد النهضة الإثيوبي مشروعاً يمكن التأثير فيه من خلال التصريحات السياسية أو التحذيرات الدبلوماسية المصرية المستهلكة إعلامياً. فقد أصبح واقعاً تنموياً واستراتيجياً. وقال وزير المياه والطاقة هبتامو إتفَّا إن سد النهضة الإثيوبي ساهم في مضاعفة قدرة إثيوبيا على توليد الكهرباء إلى نحو 9.6 غيغاواط، كما أصبح محفزاً للربط الكهربائي والتعاون الاقتصادي الإقليمي. وأوضح أيضاً أن إثيوبيا تصدر الكهرباء إلى جيبوتي والسودان وكينيا، وتسعى إلى توسيع شبكة الربط الكهربائي مع دول أخرى. وهكذا، فإن المشروع الذي حاول الخطاب المصري لسنوات تصويره على أنه مصدر للتهديد، أصبح في الواقع جزءاً من تحول أوسع في منظومة الطاقة في أفريقيا. والأهم من ذلك، أن إثيوبيا لا تنظر إلى مواردها المائية باعتبارها وسيلة لممارسة النفوذ على الآخرين، وإنما باعتبارها أساساً للتغلب على فقر الطاقة وتحقيق التصنيع والنمو الاقتصادي. لكن مشكلة مصر لا تتعلق بسد النهضة وحده. وبالنسبة لمن يقرأون ما بين السطور، فقد جرى التعبير مراراً عن الرغبة الكامنة لدى البلاد من خلال تصريحاتها الرسمية. فالقاهرة ليست مستعدة أبداً لقبول إثيوبيا كدولة نامية قوية قادرة على استثمار مواردها الطبيعية دون انتظار موافقة خارجية. لكن إثيوبيا أثبتت بالفعل أنها قادرة ومصممة على تطوير مواردها دون إذن من أحد. وإن قبول هذا الواقع والعمل على تطوير المنطقة بصورة متبادلة هو الإجابة الصحيحة. وفي أغسطس، أكد وزير المياه والطاقة الإثيوبي أن بلاده ستواصل تطوير مواردها المائية، وستبني سدوداً أخرى عندما تقتضي الحاجة ذلك. كما شدد الوزير على أن مستقبل إثيوبيا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنهر أباي والبحر الأحمر، وأن سد النهضة الإثيوبي يمثل مشروعاً تحولياً غيّر مكانة البلاد في مجالات الطاقة والتنمية والتكامل الإقليمي. وبالتالي، فإن الرهان على أن التصريحات السياسية القوية يمكن أن تعيد إثيوبيا إلى مرحلة التردد أو الانتظار هو رهان على واقع لم يعد موجوداً. وقد أعلنت إثيوبيا مراراً أن الأنهار العابرة للحدود ينبغي أن تكون محركات للتعاون والازدهار المشترك، مع رفضها في الوقت نفسه أي مفهوم للهيمنة المائية يحرم دول المنبع من حقوقها السيادية. وهذا هو الموقف الذي جددت وزارة المياه والطاقة تأكيده. وانسجاماً مع هذا المبدأ، تواصل إثيوبيا بناء قدراتها، وتواصل توليد الكهرباء وتصدير الطاقة، وتواصل الاستثمار في مواردها المائية. كما تواصل العمل على إعادة تأهيل أحواض المياه، والتشجير، والحفاظ على البيئة، وتعزيز استدامة حوض أباي، وهي نقطة أبرزتها وزارة المياه والطاقة في بيانها الأخير. إثيوبيا لن تعود إلى الوراء إن التصريحات المصرية المتكررة لن تغير هذا المسار، كما أن الخطاب الحاد لن يمنح القاهرة سلطة لم يمنحها لها القانون ولا الواقع. ولن تعيد الاتفاقيات السابقة عقارب الساعة إلى الوراء، ولن تجعل إثيوبيا تتخلى عن حقها في استخدام مواردها الطبيعية. بل إن استمرار هذا الخطاب قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، تتمثل في كشف عمق عقلية لا تزال تنظر إلى التنمية الإثيوبية باعتبارها تهديداً، بدلاً من رؤيتها فرصة للتعاون الأفريقي. ومن هنا، فقد حان الوقت لكي تتعامل مصر مع النيل باعتباره حوضاً أفريقياً مشتركاً، وليس مجالاً للنفوذ الأحادي الجانب. كما حان الوقت للاعتراف بأن إثيوبيا ليست دولة تنتظر الإذن لتقرر مستقبلها. ولن يكون النيل أداة للهيمنة، ولن تتوقف التنمية الإثيوبية بسبب الخطاب السياسي، مهما ارتفع صوته. إن واقع القرن الحادي والعشرين يفرض قاعدة مختلفة: الاحترام المتبادل بدلاً من الوصاية، والتعاون بدلاً من الهيمنة، والتنمية المشتركة بدلاً من الإقصاء. وهذا ليس مجرد رؤية إثيوبية، بل هو المسار الوحيد القادر على نقل حوض النيل من إرث الصراع إلى فضاء التكامل الأفريقي.
إثيوبيا تحافظ على ضبط النفس وسط استفزازات متصاعدة لمحور «حصان طروادة»
Sep 23, 2026 519
بقلم: هيئة التحرير 23 سبتمبر 2026 – وكالة الأنباء الإثيوبية على مدى سنوات، أظهرت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية التزاماً واضحاً وثابتاً بالسلام والحوار والاستقرار الوطني. وحتى في لحظات الاستفزازات الخطيرة، اختارت مراراً ضبط النفس بدلاً من الانتقام، والتفاوض بدلاً من التصعيد، وإعادة الإعمار بدلاً من الرد بالمثل. ولم يكن هذا النهج عرضياً، بل يعكس مسؤولية عميقة تجاه الشعب الإثيوبي، وإدراكاً للتكلفة الباهظة للحرب، وإيماناً راسخاً بأن الخلافات السياسية ينبغي أن تُحل من خلال الحوار وليس التدمير. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه الجهود المستمرة، أظهرت جبهة تحرير شعب تيغراي مراراً عدم استعدادها للتخلي عن العداء والشك والمواجهة. ومرة تلو الأخرى، تصرفت بطرق أدت إلى تعميق الانقسام السياسي، وتهديد السلام الإقليمي، وتعريض الأشخاص الذين تزعم تمثيلهم للخطر. لم تظهر جذور الأزمة الحالية بين عشية وضحاها. فقد غذّتها عقود من ثقافة سياسية طبّعت انعدام الثقة تجاه الحكومة المركزية وجعلت المواجهة تبدو استراتيجية بدلاً من كونها فشلاً. وحتى بعد دخول إثيوبيا مرحلة سياسية جديدة، لم تستجب جبهة تحرير شعب تيغراي بتأمل هادئ، بل بالمقاومة والاستياء. ويبدو أن التغيير في القيادة الوطنية، والحفاوة الشعبية التي حظي بها رئيس الوزراء أبي أحمد في تيغراي، قد أثارا قلق مجموعة اعتادت لفترة طويلة على الهيمنة على الحياة السياسية. وبدلاً من التكيف مع الواقع السياسي المتغير في البلاد، عملت، بحسب ما يُنسب إليها، على عرقلة الإصلاح، ومقاومة تشكيل نظام سياسي أوسع، وتقويض العملية التي كان هدفها توحيد مؤسسات الحكم في البلاد. وبصفته قائداً وطنياً برز كرمز للوحدة، زار رئيس الوزراء أبي أحمد إقليم تيغراي في البداية، حيث حظي باستقبال جماهيري واسع. وكان الحماس والاستقبال الشعبي غير مسبوقين، وعكسا شعوراً قوياً بالأمل والقبول في ذلك الجزء من البلاد. وللأسف، قابلت جبهة تحرير شعب تيغراي ذلك الشعور بعدم الارتياح، وسرعان ما لجأت إلى خطاب عدائي، ساعية إلى إبعاد شعب تيغراي عن سردية المصالحة الوطنية من خلال تأجيج الاستياء. وتقف هذه المجموعة العدوانية الآن عند الساعة الحادية عشرة استعداداً لجولة أخرى من الدمار. وقد جرى مرة أخرى تصوير جبهة تحرير شعب تيغراي المحظورة باعتبارها حصان طروادة للقوى المناهضة لإثيوبيا. فلنستعرض سجل المجموعة منذ دخولها المشهد السياسي الإثيوبي. عندما جرت محاولات لدمج الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية وأحزابها المتحالفة ضمن إطار سياسي أوسع، عارضت جبهة تحرير شعب تيغراي المبادرة، بحسب ما أفيد، في كل مرحلة. وحتى بعد أن أصبح واضحاً أن البلاد تتجه نحو مسار جديد، رفضت المشاركة بصورة بناءة في مشروع حزب الازدهار، وبدلاً من ذلك وضعت نفسها خارج التوافق الوطني. ولم تكن النتيجة خلافاً مبدئياً، بل اتساعاً متعمداً للمسافة السياسية. وفي هذه العملية، عزلت نفسها عن المؤسسات الوطنية، وأنهت دورها النشط في الحياة السياسية الفيدرالية، تاركة تيغراي في عزلة سياسية في وقت كانت فيه الوحدة في أمس الحاجة إليها. والأسوأ من ذلك، أنه بينما كانت تتحدث علناً بلغة الحقوق والشرعية، كانت المجموعة، بحسب ما يُنسب إليها، تستعد للمواجهة. وأشارت تقارير عن عسكرة المنطقة، وتدريب قوات الكوماندوز، وتعزيز القدرات المسلحة الإقليمية إلى اتجاه خطير. وبدلاً من دعم السلام، يبدو أنها اختارت مساراً وضع الحسابات العسكرية فوق المسؤولية السياسية. ولم تكن المأساة التي أعقبت ذلك مجرد نتيجة لتطورات ميدانية، بل كانت حصيلة سلسلة طويلة من القرارات المحسوبة التي دفعت البلاد نحو الصراع. ولا يزال الهجوم على القيادة الشمالية واحداً من أحلك الفصول وأكثرها إيلاماً في هذه الفترة. ووفقاً للرواية الفيدرالية، استغلت جبهة تحرير شعب تيغراي الثقة والمودة التي كان الشعب يكنها للجيش الوطني، واستخدمت تلك الثقة للإبقاء على القيادة الشمالية في مكانها، ثم انقلبت عليها في عمل صادم من أعمال الخيانة. وأعقب ذلك إطلاق حملة تضليل هدفت إلى قلب الحقيقة وتصوير المعتدي على أنه الضحية. ولم يؤد هذا السلوك إلى تأجيج الحرب فحسب، بل ألحق ضرراً بالثقة الوطنية وأحدث أذى عميقاً بالنسيج الاجتماعي والسياسي لإثيوبيا. وحتى بعد اندلاع الحرب، واصلت الحكومة الفيدرالية السعي إلى السلام. ودعت شيوخ المجتمع والزعماء الدينيين وجميع الأصوات المسؤولة إلى التدخل. وقدمت فرصاً للحوار وضبط النفس وخفض التصعيد. ومع ذلك، فإن جبهة تحرير شعب تيغراي، وفقاً للرواية الفيدرالية، سخرت من هذه الدعوات ومضت قدماً في خطاب الحرب، متعاملة مع الصراع باعتباره أداة للسلطة. وزجّت بالشباب في أعمال العنف، واضعة إياهم في الخطوط الأمامية لصراع كان من الممكن تجنبه. كما وسعت نطاق الحرب من خلال شن هجمات عبر الحدود، ما عمّق معاناة المنطقة وأدخل قوات من دول مجاورة في صراع مدمر بالفعل. وعلى الرغم من كل ذلك، لم تتخلَّ الحكومة الفيدرالية عن مسؤوليتها في السعي إلى السلام. وكان اتفاق بريتوريا للسلام نقطة تحول أنهت الحرب في شمال إثيوبيا وأتاحت فرصة للتعافي. وحتى في ذلك الوقت، اختارت الحكومة الفيدرالية التسامح وسعة الصدر. فقد دعمت استعادة الخدمات، وخصصت موارد كبيرة لإعادة الإعمار، وعملت على تحقيق الاستقرار في تيغراي. وقدمت المساعدة من خلال المؤسسات الفيدرالية والإدارات الإقليمية وشركاء التنمية، مؤكدة مرة أخرى أن أولويتها لم تكن العقاب، بل التعافي الوطني. ولو كان الهدف هو الانتقام، لكان من الممكن أن تكون النتيجة مختلفة تماماً. لكن الحكومة اختارت ضبط النفس، ومنحت شعب تيغراي المجال للتعافي وإعادة التفكير. ومع ذلك، أُضعفت وعود السلام مراراً بسبب سلوك نُسب إلى جبهة تحرير شعب تيغراي نفسها. وبدلاً من تبني نزع السلاح والتطبيع السياسي بشكل كامل، انخرطت، بحسب ما يُنسب إليها، في الإخفاء والعرقلة والتحويل. وتعقد تنفيذ الاتفاق بسبب استمرار التدخلات، بما في ذلك التلاعب بالمساعدات، وعرقلة حركة التنقل، واستمرار الممارسات غير المشروعة التي أضرت بالمدنيين العاديين. وبدلاً من استخدام عملية السلام لإعادة بناء الثقة، يبدو أنها تعاملت معها باعتبارها فترة توقف، وفرصة تكتيكية لإعادة التجمع بدلاً من كونها مساراً حقيقياً نحو المصالحة. وفي الوقت نفسه، واصلت الحكومة الفيدرالية التصرف بقدر غير عادي من الصبر. وامتنعت عن نشر قوات في مواقع رئيسية داخل تيغراي حتى عندما كانت لديها أسباب قانونية وعملية للقيام بذلك. واحترمت حساسيات المرحلة، وقبلت الانتقادات السياسية، واختارت الحفاظ على السلام حتى عندما لم يكن ذلك يقابَل بالمثل بشكل كامل. ولم يكن هذا ضعفاً، بل كان حنكة في إدارة الدولة. وقد عكس جهداً متعمداً لمنع تجدد معاناة المدنيين والحيلولة دون انزلاق البلاد مرة أخرى إلى حرب شاملة. واليوم، لا يقع العبء الأكبر على الدولة الفيدرالية وحدها، بل أيضاً على شعب تيغراي نفسه. فلا يمكن للآباء والشباب والشيوخ والمثقفين أن يظلوا صامتين بينما يهدد التاريخ بتكرار نفسه. ولا ينبغي السماح لأي قوة سياسية بالتضحية بجيل آخر باسم السلطة أو المظالم أو الانتقام. ويستحق شباب تيغراي التعليم والعمل والكرامة والأمل، لا أن يُستخدموا كأدوات في دورة أخرى من الدمار. ويتعين على الآباء رفع أصواتهم ضد أولئك الذين يحولون حياة أبنائهم إلى وقود للحرب. كما يجب على قادة المجتمع والنخب اختيار المسؤولية بدلاً من الصمت، والحقيقة بدلاً من الخوف، والسلام بدلاً من الولاء الفئوي. لقد دفعت إثيوبيا ثمناً باهظاً للغاية للحرب. وما تحتاجه البلاد الآن ليس جولة أخرى من إراقة الدماء، بل التزاماً مشتركاً بالاستقرار والمساءلة وإعادة الإعمار. لقد أظهرت الحكومة الفيدرالية الصبر، وقدمت تنازلات، وفتحت أبواب السلام أكثر من مرة. وإذا كان للسلام أن يصمد، فعلى كل طرف الآن أن يختاره بصدق. ويستحق شعب تيغراي، شأنه شأن جميع الإثيوبيين، مستقبلاً يقوم على التنمية والكرامة. أما أولئك الذين يواصلون المقامرة بهذا المستقبل، فيجب أن يُقال لهم بوضوح: كفى.
دور إثيوبيا في البحر الأحمر: الحلقة المفقودة في الاستقرار الإقليمي
Sep 23, 2026 769
لماذا لا يمكن تحقيق استقرار دائم في البحر الأحمر من دون إثيوبيا؟ بقلم: يوردانوس د. 23 سبتمبر 2026 – وكالة الأنباء الإثيوبية لم يعد البحر الأحمر مجرد ممر بحري، بل أصبح واحدًا من أكثر خطوط التماس الجيوسياسية عرضة للتوتر في العالم، فيما تجعل الأزمة الأخيرة حول مضيق باب المندب حقيقة واحدة أكثر صعوبة في تجاهلها: لا يمكن فصل أمن البحر الأحمر عن أمن القرن الأفريقي، كما لا يمكن معالجة أمن القرن الأفريقي بصورة ذات معنى بينما تظل إثيوبيا على هامش عملية صنع القرار البحري. في 15 سبتمبر 2026، أبلغ مساعد الأمين العام للأمم المتحدة خالد خياري مجلس الأمن بأن الوضع حول مضيق باب المندب أصبح أكثر تقلبًا مع تصاعد القتال على طول الساحل الغربي لليمن وتقدم قوات الحوثيين باتجاه الممر المائي الاستراتيجي. ودعا إلى ضبط النفس والحوار واستعادة واحترام حقوق وحريات الملاحة بموجب القانون الدولي. ولم يكن التحذير متعلقًا باليمن وحده. فباب المندب هو البوابة البحرية الضيقة التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي الأوسع. وأي اضطراب مستمر هناك يمكن أن يمتد تأثيره إلى حركة الشحن والتأمين وأسواق الطاقة وإمدادات الغذاء وسلاسل الإمداد العالمية. ولا تتوقف التداعيات عند سواحل اليمن أو الدول المطلة على البحر الأحمر، بل يمكن أن تصل إلى المصانع في آسيا، والأسواق في أوروبا، والمستهلكين على بعد آلاف الكيلومترات. وعلى الجانب الأفريقي من هذه المعادلة الاستراتيجية مباشرة، تقع إثيوبيا. فعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة عقب استقلال إريتريا عام 1993. غير أن الجغرافيا لم تجعل إثيوبيا منفصلة عن البحر الأحمر. بل على العكس تمامًا، ظل تاريخ إثيوبيا واقتصادها وأمنها ودبلوماسيتها مرتبطًا بصورة عميقة بهذا الممر البحري. واليوم، أصبح الاعتماد عمليًا بصورة صارخة. فالتجارة الدولية لإثيوبيا تعتمد بدرجة كبيرة على ممر جيبوتي، ما يعني أن أي اضطراب يؤثر في حركة الشحن في البحر الأحمر أو الموانئ أو التأمين أو الطرق البحرية يمكن أن يتحول سريعًا إلى قضية اقتصادية داخل إثيوبيا. وقد وصف معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي هذا الانكشاف بأنه نقطة ضعف استراتيجية ناجمة عن اعتماد البلاد على ممر بحري يتشكل أمنه بدرجة كبيرة خارج نطاق سيطرتها المؤسسية المباشرة. وينبغي لهذه الحقيقة أن تغير الطريقة التي ينظر بها العالم إلى طموحات إثيوبيا البحرية. فمساعي إثيوبيا للحصول على وصول موثوق إلى البحر غالبًا ما تختزل في نزاع إقليمي أو سياسي. وهذه قراءة غير مكتملة للقضية. ففي جوهرها، تواجه إثيوبيا مشكلة هيكلية: اقتصاد أفريقي كبير وواحدة من أكثر دول القارة سكانًا تعتمد بصورة كبيرة على نظام بحري لا تتمتع فيه بوصول مباشر كافٍ ولا بنفوذ مباشر على بنية الأمن الخاصة به. وهذه ليست مشكلة إثيوبية فحسب. إنها مشكلة إقليمية. كما أنها تتحول بصورة متزايدة إلى مشكلة عالمية. لا يمكن تأمين البحر الأحمر من خارج المنطقة تكشف الأزمة الأخيرة حول باب المندب عن ضعف التعامل مع أمن البحر الأحمر باعتباره مسألة تخص بصورة أساسية القوى البحرية التي تعمل من خارج المنطقة. يمكن للسفن الحربية حماية السفن، ويمكن للانتشار العسكري ردع الهجمات، ويمكن للبعثات الدولية مرافقة السفن التجارية. لكن لا يمكن لأي أسطول بحري، مهما بلغت قوته، أن يحل بمفرده نقاط الضعف السياسية والاقتصادية والمؤسسية التي تجعل البحر الأحمر عرضة لعدم الاستقرار المتكرر. وقد شددت الأمم المتحدة نفسها على أن حماية حرية الملاحة يجب أن تترافق مع منع المزيد من التصعيد في اليمن والسعي إلى حل سياسي. وهذا يعني أن الأمن البحري لا يمكن فصله عن الدبلوماسية الإقليمية. كما لا يمكن فصل الدبلوماسية الإقليمية عن الدول التي تتعرض اقتصاداتها وأمنها بصورة مباشرة للبحر الأحمر. وإثيوبيا واحدة من هذه الدول. بل إن المصالح الإقليمية باتت تحظى باعتراف مؤسسي الآن. ففي 15 سبتمبر، حدد مجلس وزراء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) سلامة وحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن باعتبارهما من أولويات السلام والأمن والتنمية الإقليمية الأساسية. ووجّه المجلس أمانة إيغاد إلى تعزيز الحوكمة البحرية الإقليمية والتعاون والتنسيق استجابة للتغيرات الجيوسياسية والأمنية. ويحمل هذا القرار رسالة مهمة: لم يعد أمن البحر الأحمر قضية بحرية بعيدة، بل أصبح قضية أمنية تخص القرن الأفريقي. وإذا كانت قضية تخص القرن الأفريقي، فلا يمكن التعامل مع إثيوبيا باعتبارها مسألة ثانوية. إثيوبيا لا تطلب أن تكون مجرد متفرج ينبغي، بالتالي، فهم حجة إثيوبيا بشأن الوصول البحري في إطار هذه الخلفية الاستراتيجية الأوسع. فبلد يتمتع بالثقل الاقتصادي والديموغرافي لإثيوبيا لا يمكنه أن يظل إلى أجل غير محدد معتمدًا بصورة شبه كاملة على ممر بحري خارجي واحد، بينما يكون أمن ذلك الممر عرضة للصراعات والتنافسات الجيوسياسية والاضطرابات التي تقع خارج نطاق سيطرته. وهذا لا يعني أن من حق إثيوبيا تجاهل سيادة الدول الساحلية. بل على العكس تمامًا. إن أقوى أساس لمستقبل إثيوبيا البحري هو أساس يقوم على التفاوض والمنفعة المتبادلة والقانون الدولي واحترام سيادة الدول المجاورة. وقد طرحت إثيوبيا مرارًا مسألة الوصول إلى البحر ضمن هذه المصطلحات تحديدًا. وربطت المناقشات الأخيرة بين الوصول إلى البحر والتنمية الاقتصادية والأمن القومي والتكامل الإقليمي والتعاون الدبلوماسي، مع التأكيد على الحوار السلمي والترتيبات ذات المنفعة المتبادلة. وهذا التمييز مهم. فإثيوبيا لا تحتاج إلى المواجهة لتأسيس دور بحري لها، بل تحتاج إلى ترتيب مستدام يحقق التوافق بين المصالح الاقتصادية الإثيوبية ومصالح الدول الساحلية. ومن شأن مثل هذا الترتيب أن يحول الوصول البحري من مصدر للقلق الإقليمي إلى محرك للاعتماد الإقليمي المتبادل. من الضعف الناجم عن كونها دولة حبيسة إلى طرف إقليمي وهناك بُعد آخر يستحق اهتمامًا دوليًا أكبر بكثير. فإذا تمكنت إثيوبيا من تأمين وصول موثوق إلى البحر من خلال ترتيب تفاوضي، فإنها لن تحصل فقط على طريق آخر للواردات والصادرات، بل ستكتسب مصلحة اقتصادية ومؤسسية أقوى في أمن الممر البحري نفسه. وهذا يمكن أن يغير المعادلة الاستراتيجية. فالدولة التي ترتبط تجارتها وبنيتها التحتية ومستقبلها الاقتصادي بصورة مباشرة بممر بحري لديها أسباب قوية لحماية ذلك الممر. ويمكن لإثيوبيا أن تسهم في تبادل المعلومات البحرية، وأمن الموانئ، والبحث والإنقاذ، والاستعداد للطوارئ، ومكافحة الاتجار غير المشروع، والتعاون الجمركي، ومنع الجريمة البحرية المنظمة. وقد بدأت بالفعل ملامح هذا الانخراط في الظهور. ففي أغسطس 2026، دعمت المنظمة البحرية الدولية ورشة عمل في أديس أبابا هدفت إلى وضع خارطة طريق لإنشاء مركز وطني لتبادل المعلومات البحرية، بهدف تعزيز التنسيق بين المؤسسات البحرية الإثيوبية والمساهمة في الأمن البحري الإقليمي في إطار مدونة جيبوتي لقواعد السلوك/تعديل جدة. وهذا مهم لأن الأمن البحري لا يعني القوة العسكرية وحدها. بل يتعلق أيضًا بالمعلومات. ويتعلق بالمؤسسات. ويتعلق بالموانئ والجمارك وخفر السواحل وسلطات الشحن وأجهزة الاستخبارات والاستجابة للطوارئ والحوكمة البحرية المدنية. وبعبارة أخرى، يمكن لإثيوبيا أن تصبح جزءًا من الحل من دون تحويل البحر الأحمر إلى مسرح آخر للتنافس العسكري. أديس أبابا تملك ما لا يستطيع الآخرون تكراره بسهولة تمتلك إثيوبيا أيضًا أصلًا دبلوماسيًا لا ينبغي التقليل من أهميته: أديس أبابا. فالعاصمة الإثيوبية تستضيف الاتحاد الأفريقي، ولا تزال واحدة من المراكز الدبلوماسية الرئيسية في القارة. كما أن إثيوبيا عضو في إيغاد، ولديها عقود من الخبرة في مبادرات السلام والأمن الأفريقية. وهذا يمنح إثيوبيا قنوات دبلوماسية محتملة تمتد إلى ما هو أبعد من الدول المطلة مباشرة على البحر الأحمر. وتحافظ البلاد على علاقات في مختلف أنحاء أفريقيا والخليج والشرق الأوسط الأوسع. وبالتالي، يمكن لموقعها الدبلوماسي أن يوفر فرصًا للحوار بين أطراف تتعارض مصالحها بصورة متكررة. وهذا لا يعني أن على إثيوبيا أن تصبح طرفًا في كل نزاع يحيط بالبحر الأحمر. بل يعني أن لإثيوبيا مصلحة، وربما دورًا، في الدفاع عن مبادئ ينبغي أن تهم كل دولة بحرية: حرية الملاحة، وحماية الشحن المدني، واحترام السيادة، والالتزام بالقانون الدولي، والتسوية السلمية للنزاعات. الوهم الخطير المتمثل في بحر أحمر من دون إثيوبيا هناك تناقض استراتيجي مستمر في الطريقة التي يتم بها التعامل مع المنطقة في بعض الأحيان. فالقوى الخارجية تدرك الأهمية الهائلة للبحر الأحمر. وتنتشر القوات البحرية، وتتوسع القواعد العسكرية، وتقوم البعثات الدولية بدوريات في المياه، وتحذر الحكومات من التهديدات التي تواجه الشحن. ومع ذلك، فإن الدول التي ترتبط اقتصاداتها وأمنها بصورة مباشرة بالقرن الأفريقي لا توضع دائمًا في صميم النقاش الأمني. وهذا النهج غير قابل للاستدامة. فلا يمكن تحقيق استقرار دائم للبحر الأحمر من خلال النظر فقط شمالًا نحو الشرق الأوسط أو إلى الخارج نحو القوى العالمية. فبعده الأفريقي أساسي بالقدر نفسه. إن المشكلات الأمنية على أحد جانبي باب المندب تتفاعل حتمًا مع تلك الموجودة على الجانب الآخر. ويمكن للصراع في اليمن، وعدم الاستقرار في السودان، والإرهاب، والاتجار غير المشروع، والقرصنة، وتهريب الأسلحة، والجريمة المنظمة أن تعزز بعضها بعضًا عبر الحدود البحرية والبرية. وقد ربطت مناقشات الأمم المتحدة الأخيرة بصورة صريحة بين عدم الاستقرار حول باب المندب والتهديدات الأوسع التي تؤثر في الشحن الدولي والقرن الأفريقي. والدرس واضح: البحر الأحمر فضاء أمني واحد، حتى وإن كانت الحدود السياسية تقسمه. الربط يمكن أن يتحول إلى استراتيجية للسلام ينبغي، بالتالي، ربط طموحات إثيوبيا البحرية برؤية اقتصادية إقليمية أوسع. فالموانئ لا ينبغي أن تكون مجرد أماكن تقوم فيها السفن بالتحميل والتفريغ. بل يمكن أن تصبح بوابات تربط الاقتصادات الداخلية بالأسواق الساحلية. ويمكن للطرق والسكك الحديدية ومراكز الخدمات اللوجستية وأنظمة الجمارك الرقمية والممرات التجارية أن تحول الوصول البحري إلى تكامل اقتصادي إقليمي. وبالنسبة إلى إثيوبيا، فإن تنويع الطرق البحرية لا يعني بالضرورة التخلي عن علاقتها الاقتصادية القائمة مع جيبوتي، بل يمكن أن يكملها. فالمزيد من الطرق يمكن أن يعني مزيدًا من القدرة على الصمود. والمزيد من الشراكات يمكن أن يعني مزيدًا من الاعتماد الاقتصادي المتبادل. كما أن زيادة الاعتماد المتبادل يمكن أن تخلق حوافز إضافية للحكومات لحماية البنية التحتية والممرات التجارية والاستقرار الإقليمي. ولا يمكن للترابط أن يضمن السلام. لكن العزلة الاقتصادية نادرًا ما تخلق اعتمادًا إقليميًا متبادلًا ومستدامًا. ومن شأن قرن أفريقي أكثر ترابطًا أن يمنح الدول المزيد مما تخسره بسبب الصراع، والمزيد مما تكسبه من التعاون. البحر الأحمر يحتاج إلى ملكية أفريقية وبالتالي، فإن السؤال الأعمق ليس ما إذا كان ينبغي السماح لإثيوبيا بأن يكون لها دور في البحر الأحمر. بل السؤال الأكثر أهمية هو ما إذا كان بإمكان المنطقة بصورة واقعية بناء استقرار بحري دائم، بينما تستبعد إحدى أكبر اقتصادات أفريقيا وأكثر مراكزها الدبلوماسية نفوذًا من البنية الاستراتيجية المحيطة بهذا البحر. وتصبح الإجابة على نحو متزايد صعبة التبرير. ولا ينبغي تأطير طموحات إثيوبيا البحرية باعتبارها مطالبة بالمواجهة مع الدول الساحلية، بل ينبغي النظر إليها باعتبارها جزءًا من أجندة أفريقية أوسع للترابط والقدرة على الصمود الاقتصادي والأمن الجماعي. وهذا يتطلب الدبلوماسية، وليس سياسة حافة الهاوية، وهو ما تسعى إليه إثيوبيا عمليًا. ويتطلب ترتيبات تفاوضية، وليس إجراءات أحادية. كما يتطلب مؤسسات إقليمية، وليس تنافسًا جديدًا بين القوى الخارجية. وقبل كل شيء، يتطلب الاعتراف بأن أمن البحر الأحمر مسؤولية مشتركة. فرصة استراتيجية مخفية داخل الأزمة تشكل الأزمة الحالية حول باب المندب تحذيرًا، لكنها تمثل أيضًا فرصة. فهي تظهر مدى سرعة تحول عدم الاستقرار في ممر مائي ضيق إلى مشكلة اقتصادية عالمية. كما تظهر حدود الترتيبات الأمنية التي تعتمد بصورة مفرطة على الاستجابات العسكرية، بينما تهمل المؤسسات الإقليمية والحلول السياسية. وبالنسبة إلى إثيوبيا، تؤكد الأزمة تكلفة استمرار تعرضها الاقتصادي لنظام بحري لا تتمتع تجاهه إلا بنفوذ مباشر محدود. لكنها تخلق أيضًا فرصة لطرح رؤية أكثر طموحًا. يمكن لإثيوبيا أن تسعى إلى الوصول البحري، وفي الوقت نفسه تعزز الحوكمة البحرية الإقليمية. ويمكنها تعميق التعاون مع الدول الساحلية مع الحفاظ على احترام سيادتها. ويمكنها العمل من خلال إيغاد والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. كما يمكنها الاستثمار في أنظمة المعلومات البحرية والخدمات اللوجستية والاستجابة للطوارئ والمؤسسات الأمنية. ويمكنها استخدام موقعها الدبلوماسي في أديس أبابا لتعزيز الحوار بدلًا من تعميق المواجهة. وينبغي أن يكون الهدف هو إضفاء الطابع المؤسسي على المصلحة الاقتصادية والأمنية المشروعة لإثيوبيا في البحر الأحمر من خلال ترتيبات سلمية وقانونية وذات منفعة متبادلة. لا أمن دائم للبحر الأحمر من دون إثيوبيا إن مستقبل البحر الأحمر سيتحدد في نهاية المطاف ليس بالجغرافيا وحدها، وإنما بمدى قدرة الدول المحيطة به والمعتمدة عليه على بناء نظام قادر على إدارة نقاط ضعفها المشتركة. فإثيوبيا أكبر من أن تكون منفصلة اقتصاديًا عن هذا النظام. وهي مرتبطة جغرافيًا به بدرجة لا تسمح بتجاهلها استراتيجيًا. وهي ذات أهمية دبلوماسية كبيرة إلى درجة لا يمكن معها التعامل معها باعتبارها مجرد مراقب داخلي بعيد عن البحر. كما أنها معرضة بصورة عميقة لاضطرابات البحر الأحمر، بما يجعل بقاءها خارج ترتيبات الأمن البحري ذات المعنى أمرًا غير قابل للاستمرار. وقد جعلت الأزمة الحالية حقيقة واحدة واضحة: ما يحدث حول باب المندب لا يبقى حول باب المندب. بل يصل إلى القرن الأفريقي. ويصل إلى إثيوبيا. ويصل إلى التجارة العالمية. وإذا كانت المنطقة تريد بالفعل بناء بنية أمنية دائمة للبحر الأحمر، فلا يمكن أن تكون إثيوبيا مجرد دولة تتأثر بالقرارات المتخذة بشأن البحر. بل يجب أن يكون لها مقعد على الطاولة التي تُصاغ فيها تلك القرارات. لأن الاستقرار الدائم لن يأتي من تأمين المياه مع تجاهل اليابسة، ولا من حماية الشحن مع تجاهل الاقتصادات والمجتمعات التي تعتمد عليه. وبالتالي، فإن مستقبل البحر الأحمر لا ينفصل عن مستقبل القرن الأفريقي، كما أن مستقبل القرن الأفريقي لا يمكن صياغته من دون إثيوبيا.
معهد دراسات السياسات يوصي بإنشاء مؤسسة متخصصة لتطوير المدن الذكية
Sep 23, 2026 299
أديس أبابا، 23 سبتمبر 2026 (إينا) — أكد معهد دراسات السياسات الحاجة إلى تنسيق الجهود المؤسسية والتكنولوجية والبشرية لتسريع تطوير المدن الذكية وتعزيز القدرة التنافسية للمدن الإثيوبية، موصيًا بإنشاء مؤسسة متخصصة تتمتع بصلاحيات واضحة لتطوير المدن الذكية. وأوصت الدراسة التي عُرضت خلال ورشة عمل بعنوان «ممارسات تطوير المدن الذكية في إثيوبيا: من أبعاد الحوكمة الذكية والتنقل والبيئة»، بإنشاء مؤسسة متخصصة تتمتع بصلاحيات واضحة في مجال تطوير المدن الذكية، وتعمل على دمج مسارات العمل المؤسسية وخدمات النقل القائمة على التكنولوجيا، إلى جانب تطوير بنية تحتية تكنولوجية تنافسية وأنظمة منظمة لإدارة المعلومات. كما أوصت الدراسة بإدارة المدن الذكية بما يوفر مساحات حضرية مريحة وآمنة ومستدامة بيئيًا، إلى جانب الاستثمار المستمر في تنمية الموارد البشرية. وأجرى الدراسة مركز أبحاث السياسات التابع لمعهد دراسات السياسات والمعني بالتنمية الصناعية والحضرية والبنية التحتية، حيث بحثت في كيفية تمكين المدن الإثيوبية من تحسين الحوكمة والتنقل والإدارة البيئية من خلال التكنولوجيا وتعزيز النظم المؤسسية. كما حددت الدراسة التحديات القائمة في ممارسات التنمية الحضرية الحالية، واقترحت تدابير لدعم تطوير مدن حديثة وفعالة ومستدامة. وفي افتتاح ورشة العمل، قال نائب المدير العام لمعهد دراسات السياسات، اللواء أحمد حمزة، إن إثيوبيا بحاجة إلى استخدام مواردها البشرية والمالية والتكنولوجية بصورة أفضل، وتنسيق جهودها في مجال تطوير المدن الذكية. وقال: «نظرًا إلى محدودية موارد بلادنا، فإن التركيز على تنسيق الجهود نحو تطوير المدن الذكية، وتحسين أنظمة رأس المال البشري والإدارة المالية وتبني التكنولوجيا، أمر بالغ الأهمية لنمو المدن الإثيوبية وقدرتها التنافسية».   وأوضح أن ممارسات التنمية الحضرية في إثيوبيا بحاجة إلى التحديث من خلال نقل التكنولوجيا، وتنمية الموارد البشرية، وتحديد أولويات القطاعات، وتحسين القدرة على التنفيذ. وقال اللواء أحمد: «يتطلب بناء المدن الذكية مراجعة وإعادة هيكلة المؤسسات القطاعية القائمة»، مشددًا على الحاجة إلى أطر قانونية منسقة، وتعزيز إدارة البيانات، واتخاذ إجراءات تصحيحية في الوقت المناسب. ومعهد دراسات السياسات هو مؤسسة بحثية حكومية تجري الدراسات والبحوث المتعلقة بالسياسات، وتضع توصيات بشأن السياسات والاستراتيجيات لدعم التنمية الوطنية. وتتوافق أعمال المعهد مع أولويات التنمية الوطنية، بما في ذلك خطة التنمية العشرية وإثيوبيا الرقمية 2030. وتأسس المعهد من خلال دمج معهد البحوث التنموية الإثيوبي ومركز دراسات وبحوث السياسات في نوفمبر 2018، ومنذ ذلك الحين يواصل إجراء البحوث والتحليلات المتخصصة للسياسات، التي توفر مدخلات قائمة على المعرفة لعملية وضع السياسات وتنفيذها، إلى جانب نشر مخرجات ونتائج البحوث بين مجتمع السياسات والبحوث والأوساط الأكاديمية ومجتمع التنمية وأصحاب المصلحة الآخرين.
أزمات المياه في مصر: قصة سوء الإدارة والنفاق
Sep 22, 2026 1214
  بقلم: هيئة التحرير 22 سبتمبر 2026 (إينا) في الوقت الذي يواجه فيه العالم تحديات ندرة المياه والتنمية المستدامة، أثار موقف مصر من هذه القضايا الكثير من علامات الاستفهام والاستغراب. فعلى الرغم من امتلاكها احتياطيات هائلة من المياه الجوفية تكفي لقرون - حتى في حال توقف هطول الأمطار في إثيوبيا - تواصل مصر التذمر والاعتراض بشأن استخدام مياه نهر "أباي" (النيل). ولكن، هل ينبع هذا القلق حقاً من مخاوف بشأن ندرة المياه، أم أنها محاولة مكشوفة لعرقلة التنمية في الدول المجاورة لها؟ تاريخ من سوء إدارة المياه في الواقع، تُعد ممارسات إدارة المياه في مصر من بين الأسوأ على مستوى العالم. يهيمن على القطاع الزراعي في البلاد - الذي يستهلك الحصة الأكبر من الموارد المائية - زراعة محاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه مثل قصب السكر والأرز. ولا تقتصر مشكلة هذه المحاصيل على كونها غير مستدامة بيئياً، بل إنها تساهم أيضاً في تفاقم أزمات المياه التي تعاني منها البلاد. ومن المفارقات العجيبة أن مصر، وهي مستعدة لإهدار مواردها المائية على هذه المحاصيل، تتوقع في الوقت نفسه من دول أخرى - مثل إثيوبيا - أن تتخلى عن خططها التنموية وأن تقتصر في استخدامها للمياه على كميات شحيحة للغاية. ازدواجية المعايير يجسد نهج مصر في إدارة المياه نموذجاً لمبدأ "افعل ما أقول، ولا تفعل ما أفعل". فمن ناحية، لا تتردد البلاد في تبديد مواردها المائية على مشاريع باذخة - مثل إنشاء مدن مترامية الأطراف في قلب الصحراء - بينما تتوقع، من ناحية أخرى، أن يعيش الإثيوبيون في ظلام دامس، محرومين حتى من أبسط مقومات الحياة مثل الكهرباء والمياه النظيفة. ولا تعكس هذه الازدواجية في المعايير نفاقاً فحسب، بل تذكرنا أيضاً بنزعة مصر لإهدار المياه في الصحراء، مع حرمان جيرانها في الوقت ذاته من حقهم في تنمية مواردهم المائية الخاصة.   غياب الامتنان على الرغم من الجهود التي بذلتها إثيوبيا لزراعة أكثر من 56 مليار شتلة - وهي خطوة لن تساهم فقط في الحد من تبخر مياه نهر النيل، بل ستدعم أيضاً الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي - إلا أن مصر اختارت الرد بنكران الجميل. فبدلاً من شكر إثيوبيا على دورها المسؤول تجاه البيئة، اختارت مصر العمل على زعزعة استقرار البلاد، مستخدمةً شتى الحيل والأساليب لعرقلة مسيرتها التنموية. يُعد هذا المنطق الملتوي دليلاً على قصر نظر مصر وعجزها عن رؤية الصورة الأكبر. عقلية استعمارية جديدة يمثل سلوك مصر تجاه جيرانها، ولا سيما السودان، تذكيراً بعقليتها الاستعمارية الجديدة؛ فمن خلال التعامل مع السودان باعتباره تابعاً لها، تسعى مصر إلى تقويض سيادة البلاد وتحويلها إلى مجرد دولة خاضعة لهيمنتها. ولا يقتصر الأمر على كون هذا النهج يؤدي إلى نتائج عكسية، بل إنه يشكل أيضاً تهديداً للاستقرار والأمن الإقليميين. استراتيجية حافة الهاوية تتمثل الغاية النهائية لمصر في ضمان عدم ازدهار أي دولة على ضفتي البحر الأحمر. وتُعد استراتيجية "حافة الهاوية" هذه وصفة لكارثة محققة، إذ لن تؤدي إلا إلى تفاقم التوترات وخلق مناخ من انعدام الثقة والعداء. ومن خلال تبني هذا النهج، لا تكتفي مصر بالإضرار بجيرانها فحسب، بل تقوّض أيضاً مصالحها الذاتية على المدى الطويل. ختاماً، تُعد أزمة المياه التي تعاني منها مصر مشكلةً تسببت فيها هي بنفسها نتيجةً لسوء الإدارة وازدواجية المعايير؛ فبدلاً من إلقاء اللوم على جيرانها بسبب شح المياه، ينبغي على مصر أن تُخضع ممارساتها وسياساتها لمراجعةٍ دقيقة وجادة. ومن خلال تبني نهجٍ أكثر استدامةً وعدالةً في إدارة الموارد المائية، لن تضمن مصر أمنها المائي فحسب، بل ستساهم أيضاً في تنمية الدول المجاورة لها وازدهارها. وإلى أن يحدث ذلك، ستظل شكاوى مصر من ندرة المياه مجرد محاولةٍ مكشوفة لعرقلة تنمية الآخرين .
لماذا يجب على المجتمع الدولي مواجهة المتشددين داخل جبهة تحرير تيغراي والمُعرقلين الخارجيين؟
Sep 22, 2026 635
حظي توقيع اتفاق بريتوريا الدائم لوقف الأعمال العدائية في نوفمبر 2022 بإشادة واسعة، باعتباره لحظة مفصلية في تاريخ إثيوبيا. فبعد عامين من الصراع المدمر في شمال البلاد، أرسى الاتفاق إطارًا قانونيًا واضحًا لإعادة النظام الدستوري، ونزع سلاح المقاتلين وتسريحهم وإعادة إدماجهم، وتقديم المساعدات الإنسانية، وإعادة بناء المجتمعات التي دمرتها الحرب. ومنذ توقيع اتفاق بريتوريا، أظهرت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية باستمرار التزامها بروح الاتفاق ونصه. فقد تحركت المؤسسات الفيدرالية بسرعة لإعادة ربط إقليم تيغراي بشبكة الكهرباء الوطنية، واستعادة الخدمات المصرفية والاتصالات، وإعادة فتح الرحلات الجوية التجارية إلى مدينة ميكيلي. كما عملت الحكومة على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى مختلف أنحاء الإقليم، وخصصت موارد حكومية كبيرة لإعادة بناء البنية التحتية والمدارس والمرافق الصحية المتضررة. ووفاءً بمتطلب دبلوماسي أساسي، أزال البرلمان الفيدرالي رسميًا جبهة تحرير شعب تيغراي من القائمة الوطنية للمنظمات الإرهابية، بما يسمح بانخراط سياسي شامل. وإضافة إلى ذلك، ووفقًا للمادة العاشرة من الاتفاق، سهّلت الحكومة الفيدرالية إنشاء الإدارة الإقليمية الانتقالية لتيغراي، بهدف ضمان الإدارة المحلية وتقديم الخدمات وتحقيق الاستقرار خلال المرحلة الانتقالية. وبعيدًا عن التنازلات الدبلوماسية الأولية، دعمت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية التزامها باتفاق بريتوريا بضخ موارد مالية ضخمة، إذ خصصت مليارات البِر من الخزانة الوطنية لتمويل إعادة الإعمار الفورية والتعافي الاجتماعي والاقتصادي في إقليم تيغراي. وإدراكًا منها أن السلام لا يمكن أن يترسخ في ظل الانهيار الاقتصادي، أعطت أديس أبابا الأولوية لتمويل إعادة بناء الأنظمة الصحية التي دمرتها الحرب، وإعادة تأهيل المدارس المتضررة، وإصلاح ممرات النقل والكهرباء والاتصالات الحيوية، معتبرةً إنعاش تيغراي أولوية وطنية رئيسية. وقد شكلت هذه التحويلات المالية الفيدرالية، التي وُجهت مباشرة لتمويل الخدمات العامة ودفع رواتب الموظفين ودعم السلع الأساسية، دليلًا ملموسًا على تصميم الدولة على إعادة دمج تيغراي في النسيج الوطني. إلا أن هذه النية المالية والاستثمارات الرأسمالية الضخمة قوبلت، بغياب عميق لحسن النية من جانب المتشددين داخل جبهة تحرير شعب تيغراي، الذين قاموا بتحويل الموارد المحلية عن أهدافها، وعرقلوا مشاريع التنمية الفيدرالية، ووجّهوا أموال الإدارة الإقليمية نحو إعادة التسلح بصورة سرية، بدلًا من توجيهها إلى رفاه السكان المدنيين، وهو الغرض الذي خُصصت تلك الأموال من أجله. وبدلًا من توجيه جهودها نحو المنافسة السياسية السلمية والتعافي الإقليمي، عملت قيادة جبهة تحرير شعب تيغراي بنشاط على تقويض إطار الحكم الذي تصوره اتفاق بريتوريا. ووراء هذه المقاومة هدفًا محسوبًا، يتمثل في سعي الفصيل المتشدد بقيادة ديبرتسيون غبريمايكل إلى استعادة الهيمنة الحزبية المنفردة التي كان يتمتع بها سابقًا على إثيوبيا. وبعد فقدان نفوذه على المستوى الفيدرالي ومقاومته للنظام الدستوري، اصبح الطموح الأساسي لجبهة تحرير شعب تيغراي يتمثل في خلق حالة من عدم الاستقرار الإقليمي، وشل مؤسسات الدولة، وفرض إعادة تفاوض شاملة حول اتفاق بريتوريا، بشروط توفر الحماية لقيادتها السياسية من المساءلة. وكان إنشاء إدارة إقليمية انتقالية شاملة أحد الركائز الأساسية لاتفاق السلام، إلا أن قادة الفصيل المتشدد داخل جبهة تحرير شعب تيغراي تحركوا بصورة منهجية لتفكيكها. ومن خلال محاولات الإطاحة بشكل أحادي بقيادة الإدارة الإقليمية الانتقالية، والسيطرة بالقوة على المؤسسات الإدارية في الإقليم، ورفض التفويضات الفيدرالية الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، أظهر هذا الفصيل، تجاهلًا مقلقًا لمبادئ الحكم الانتقالي القانوني. إن هذا الاستيلاء المنهجي على السلطة يستبدل إدارة عامة انتقالية وشاملة بحكم الحزب الواحد، بما يمثل انتهاكًا مباشرًا للمبادئ الأساسية لاتفاق بريتوريا، ويحرم مواطني تيغراي من إدارة مدنية خاضعة للمساءلة. ولتحقيق هذه الأهداف المزعزعة للاستقرار، دخل المتشددون داخل جبهة تحرير شعب تيغراي، في تحالفات انتهازية مع جهات خارجية معرقلة وخصوم إقليميين. واستغلالًا للتوترات الجيوسياسية الأوسع نطاقًا في منطقة القرن الأفريقي، عمل هذا الفصيل على استقطاب دعم ضمني من جهات خارجية تسعى إلى استغلال نقاط الضعف الداخلية في إثيوبيا. وفي مقدمة هذه الجهات النظامين في القاهرة وأسمرا، اللذين تقول إن مصالحهما التاريخية والاستراتيجية تتقاطع مع الإبقاء على الدولة الإثيوبية منقسمة وضعيفة. أما بالنسبة إلى النظام المصري، فتربط دوافعه بالهواجس الوجودية المتعلقة بمياه النيل والواقع التشغيلي لـسد النهضة الإثيوبي الكبير. إن القاهرة لطالما نظرت إلى إثيوبيا القوية والموحدة والمتمتعة بالسيادة الاقتصادية باعتبارها تهديدًا مباشرًا لهيمنتها التاريخية على مياه نهر أباي. ومع عجز مصر عن وقف استكمال سد النهضة من خلال الدبلوماسية الدولية أو الضغوط القانونية، تحولت أجهزة الاستخبارات والدبلوماسية المصرية نحو سياسة تقوم على تطويق إثيوبيا من جميع الجهات. تسعى القاهرة، من خلال تقديم دعم غير مباشر، وغطاء دبلوماسي، وقنوات لوجستية تشغيلية لفصائل إثيوبية معارضة، إلى إبقاء أديس أبابا منشغلة بصراعات داخلية. و من وجهة النظر المصرية, إثيوبيا الغارقة في الصراع الداخلي ستكون، ، أقل قدرة على بسط نفوذها، ودفع عجلة التنمية في دول المصب، وتأكيد حقوقها السيادية في مجالات التجارة الإقليمية والبنية التحتية البحرية.
وزارة المياه والطاقة الإثيوبية: تصريحات الوزير المصري تعكس عقلية استعمارية متجذرة
Sep 22, 2026 894
  أديس أبابا، 22 سبتمبر 2026 (إينا) أكدت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية أن التصريح الأخير لوزير الموارد المائية والري المصري، الذي ألمح فيه إلى افتقار الإثيوبيين للتعليم، يمثل تجسيداً لعقلية استعمارية متجذرة تطبع سياسة القاهرة في علاقاتها مع الدول الأفريقية. وذكرت الوزارة في بيان صدر اليوم رداً على تصريحات هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري المصري، أن تلك التصريحات مؤسفة للغاية. وجاء في البيان أن "هذا التصريح يعكس عقلية استعمارية فجة تحدد معالم سياسة القاهرة في تعاملها مع الدول الأفريقية". فبالنسبة للقاهرة، يُعد الحصول على موافقتها شرطاً مسبقاً لقيام دول حوض نهر "أباي" (النيل) بتطوير مواردها المائية؛ وذلك على الرغم من أن مصر مضت قدماً في بناء السد العالي في أسوان دون التشاور مع أي من دول المنبع. وأشار بيان وزارة المياه والطاقة الإثيوبية إلى أن التصريحات التحريضية التي يطلقها المسؤولون المصريون وسياسة الكيل بمكيالين التي يتبنونها لا مكان لها في سياق التعاون الشامل على مستوى الحوض. وأضافت الوزارة أن إثيوبيا تعيد التأكيد على حقها السيادي في استغلال مواردها الطبيعية، بما في ذلك نهر "أباي"، لتلبية احتياجات أجيالها الحالية والمستقبلية. كما لفتت إلى أن إثيوبيا طالما أكدت أن الأنهار العابرة للحدود يجب أن تكون محركاً للتعاون والازدهار المشترك والتكامل الإقليمي، بدلاً من أن تكون سبباً في النزاعات الاحتكارية والإقصاء، رافضةً في الوقت ذاته أي مفهوم لـ "الهيمنة المائية" التي تسعى لحرمان دول المنبع من حقوقها الأصيلة كدول ذات سيادة. وفي حين يواصل البعض النظر إلى نهر "أباي" من منظور أمني وصراع "الربح والخسارة"، استثمرت إثيوبيا بكثافة في مشاريع تأهيل مستجمعات المياه، والتشجير، والحفاظ على البيئة لتعزيز الاستدامة طويلة الأمد للحوض. ويتناقض نهج إثيوبيا بشكل كبير مع الخطاب العدائي الذي طالما هيمن على التصريحات الرسمية الصادرة عن القاهرة. وشددت الوزارة على أن الوقت قد حان لتتخلى القاهرة عن سياستها البالية وتتعامل مع الأمر برؤية تواكب القرن الحادي والعشرين، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المستنيرة وطويلة الأمد للجميع، مؤكدةً ضرورة التخلي عن أحلام الهيمنة التي عفا عليها الزمن وتبني واقع جديد.
السفير العُماني : علاقات إثيوبيا وسلطنة عُمان تشهد تقدمًا متسارعًا وتعاونًا متناميًا
Sep 22, 2026 599
  أديس أبابا، 22 سبتمبر 2026 (إينا) أكد سفير سلطنة عُمان لدى إثيوبيا، الدكتور أفكار بن ناظم الفارسي، أن العلاقات بين إثيوبيا وسلطنة عُمان تشهد تطورًا مستمرًا، مع تنامي التعاون بين البلدين في عدد من المجالات. وقال السفير العُماني، في تصريح لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن العلاقات الثنائية تشهد تحسنًا ملحوظًا، مشيرًا إلى تنامي التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري بين البلدين. وفي المجال السياسي، أشار الفارسي إلى توقيع مذكرة تفاهم بشأن المشاورات السياسية بين إثيوبيا وسلطنة عُمان. وأوضح أن البلدين عقدا أولى جلسات المشاورات السياسية في أديس أبابا مطلع العام الجاري، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك. وأضاف أن المشاورات تناولت عددًا من المجالات، من بينها التجارة والاستثمار والعمالة والنقل والفرص الاستثمارية. وقال: "في بداية السنة وقعنا مذكرة تفاهم في المشاورات السياسية وأجرينا أول مشاورات سياسية بين سلطنة عُمان وإثيوبيا." وأشار السفير إلى أن البلدين يتطلعان إلى توقيع مذكرات تفاهم جديدة خلال الفترة المقبلة، خاصة في مجال العمالة. كما أشار إلى وجود جهود لتعزيز التعاون بين القطاع الخاص وغرف التجارة في البلدين، بما يسهم في توسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية. وفي الجانب التجاري، أوضح الفارسي أن التبادل التجاري بين إثيوبيا وسلطنة عُمان يشهد نموًا، ويشمل عددًا من السلع والمنتجات. وقال إن سلطنة عُمان تستورد من إثيوبيا المواشي والسمسم والبن، بينما تصدر إلى إثيوبيا مواد البناء والمنتجات البلاستيكية والحديد. وأضاف أن صادرات مواد البناء والحديد والمنتجات البلاستيكية تأتي في ظل الطفرة العمرانية التي تشهدها إثيوبيا حاليًا. وأكد السفير العُماني أهمية مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة لإثيوبيا وسلطنة عُمان.
وكالة الأنباء الأثيوبية
2023