‫سياسة‬
باحث أول: الصورة النمطية لمصر عن دول حوض النيل أكثر ضررًا من كونها فعالة
Sep 17, 2026 84
أديس أبابا، 17 سبتمبر 2026 (إينا) — قال الباحث الأول بمركز الدراسات الاستراتيجية ومبادرة التكامل الإقليمي، عبد الشكور عبد الصمد، لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن التوظيف السياسي المصري لقضية النيل وتصوير دول حوض النيل بصورة نمطية، أسهما في ترسيخ تصورات سلبية لدى الرأي العام في مصر تجاه دول الحوض عمومًا، وإثيوبيا على وجه الخصوص. وقال عبد الشكور: «إن هذا التصوير والتوظيف والاستخدام المكثف لوسائل الإعلام والحملات الإعلامية الواسعة، في نهاية المطاف، أكثر ضررًا على الجمهور المصري من كونها فعالة». وأوضح أن الرأي العام المصري جرى ترسيخه على الاعتقاد بأن نهر النيل هو المصدر الوحيد للمياه الذي تعتمد عليه مصر لتلبية احتياجاتها. وقال: «وهذا يعني أن أي مشروع تنموي تنفذه دولة أخرى على نهر النيل سيأتي على حساب حصة الشعب المصري من المياه، ما أدى إلى ترسيخ هذا المفهوم بعمق في الوعي الجمعي للمصريين». وأشار الباحث الأول إلى أن هذا الطرح يخدم، إلى حد كبير، غرضًا إعلاميًا يهدف إلى صرف الانتباه عن القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الداخلية في مصر. وأوضح قائلًا: «وبالتالي، فإن ذلك يعزز صورة منحازة ونمطية بدرجة كبيرة عن دول حوض النيل الأخرى. ونتيجة لذلك، تقبل أجيال نشأت على هذه الرواية باعتبارها حقيقة مطلقة، في حين أن الحقيقة التي ينبغي إبرازها هي أن هذا المورد المائي مشترك، وليس ملكية حصرية لمصر». وقال عبد الشكور إن القضية تحولت بذلك من مشروع تنموي تكاملي إلى مبادرة يجري توظيفها سياسيًا. وأشار الباحث الأول إلى أن مصر تمتلك العديد من الموارد المائية الأخرى، فهي تطل على البحر الأبيض المتوسط شمالًا، والبحر الأحمر شرقًا، كما تمتلك احتياطيات من المياه الجوفية.   وقال: «ومع ذلك، مدفوعين بالرغبة في الحصول على مورد مجاني لا يتطلب أعباء مالية إضافية، يركز إخواننا المصريون على النيل ويسعون إلى الاحتفاظ بحق النقض على استخدامه». وفي مزيد من التوضيح بشأن نهر النيل، قال الباحث الأول إن الاتفاقية الإطارية للتعاون في حوض النيل، المعروفة أيضًا باسم اتفاقية عنتيبي، أكدت أن لكل طرف الحق في الاستفادة من مياه النيل. وأشار إلى أن الاتفاقية الدولية الملزمة قانونًا تمثل الآن الإطار المنظم للعلاقات بين دول حوض النيل. وشدد عبد الشكور على أن «إثيوبيا لديها كل الحق في الاستفادة من مياه النيل، ولم تكن بحاجة قط إلى إذن، كما أعيد التأكيد على ذلك خلال العقود الماضية، لممارسة حقها المشروع في تلبية احتياجاتها التنموية، ولا سيما في مجال الطاقة الكهرومائية». وقال إنه ينبغي أن يكون واضحًا أن إثيوبيا لا تحتاج إلى طلب إذن من أي طرف، نظرًا لأن الطاقة الكهرومائية مصدر متجدد وآمن ونظيف للكهرباء، مضيفًا أن البلاد «تؤدي دورها بمسؤولية دون إلحاق الضرر بأي طرف، وهو مبدأ تؤكد عليه إثيوبيا، وقد ثبتت صحته، إذ إن الموقف الإثيوبي سليم ولم يتسبب في أي ضرر لأي طرف». وأكد أن وزراء المياه الإثيوبيين الحاليين والسابقين أوضحوا أن استخدام إثيوبيا لمياه النيل، وجميع مواردها المائية في الأنهار التي تغذي الدول المجاورة، يمثل حقًا أصيلًا لها. وقال: «تخيلوا فقط أن دولة توفر أكثر من 86 بالمائة من مياه النيل الأزرق يُمنع عنها استخدام هذا المورد الحيوي. إن هذا ظلم وانحياز كبير». وقال الباحث الأول إن إثيوبيا، منذ البداية، دعت دول المصب والدول العابرة إلى التفاوض بشأن سد النهضة الإثيوبي، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك من خلال اقتراح شراكة في تمويل السد وبنائه وتشغيله. وقال: «للأسف، لم يُستقبل هذا الاقتراح بالطريقة التي تليق بشركاء في مصير مشترك». وأضاف عبد الشكور أن القضية تحولت من مشروع تنموي تكاملي إلى مبادرة يجري توظيفها سياسيًا. وقال: «لكن التوظيف السياسي قصير الأمد، رغم أن الانقسام الذي يخلقه في المشاعر العامة قد يكون من الصعب التغلب عليه في المدى القريب».
باحث في معهد الشؤون الخارجية :  مسعى إثيوبيا للحصول على منفذ سيادي إلى البحر الأحمر يحظى بتوافق متزايد
Sep 17, 2026 157
  أديس أبابا، 17 سبتمبر 2026 (إينا) صرح غيزاتشيو أسرات، رئيس فريق العمل وكبير الباحثين المختص بشؤون القرن الأفريقي في معهد الشؤون الخارجية ، بأن مسعى إثيوبيا للحصول على منفذ سيادي إلى البحر الأحمر يحظى بتوافق متزايد. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية ، قال غيزاتشيو إن سعي إثيوبيا للوصول إلى البحر يكتسب زخماً باعتباره مكسباً كبيراً لمنطقة البحر الأحمر. وأشار إلى وجود "توافق كبير بشأن قضايا وصول إثيوبيا إلى البحر أو وجودها فيه". واليوم، يُنظر إلى وصول إثيوبيا إلى البحر بشكل متزايد على أنه حق استراتيجي مشروع، تمليه عوامل عدة تشمل النمو السكاني والاقتصادي، وتوسع حركة الاستيراد والتصدير، والمصالح الأمنية الوطنية والإقليمية الملحّة. وقد ظل القرب الجغرافي للبلاد من البحر الأحمر، إلى جانب روابطها التاريخية بموانئ المنطقة، ركيزة أساسية في حجتها الرامية إلى تأمين منفذ بحري مستدام.   يُذكر أن إثيوبيا كانت تدير تاريخياً مينائي مصوع وعصب، كما امتلكت قدرات بحرية قبل انفصال إريتريا. وأضاف الباحث أن هناك فهماً مشتركاً بضرورة تواجد إثيوبيا في محيط البحر الأحمر ولعبها دوراً محورياً فيه، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الأمني. وشدد على أهمية تعزيز الثقة والتعاون بين دول الجوار والمجتمع الدولي. كما أكد الباحث بشكل خاص على ضرورة فهم النوايا الحقيقية وراء مسعى إثيوبيا للوصول إلى البحر. وأوضح غيزاشيو أن الطبيعة المترابطة للتحديات الإقليمية تقتضي من الدول التركيز على التهديدات والمصالح المشتركة، بدلاً من التعامل مع الأمن البحري والأمن البري كقضيتين منفصلتين. وفي هذا الصدد، أكد أن استعادة إثيوبيا لمنفذ بحري موثوق تُعد أمراً حيوياً لتحقيق السلام والتكامل الإقليمي والأمن الجماعي في منطقة القرن الأفريقي وما وراءها. وقال غيزاشيو: "إن إشراك إثيوبيا في ملف البحر الأحمر يشكل مكسباً للمنطقة"، مشدداً على أهمية التعاون والشراكة الإقليمية. كما أكد على أهمية العمل الوثيق مع دول ومؤسسات المنطقة، مشيراً إلى أن عودة إثيوبيا إلى البحر ستكون ركيزة أساسية ليس فقط لمصالحها الوطنية، بل أيضاً لضمان الاستقرار الإقليمي. وأكد الباحث البارز أن استعادة إثيوبيا لمنفذها البحري تُعد ضرورة جيوسياسية حيوية لتعزيز الأمن البحري في منطقة القرن الأفريقي وممر البحر الأحمر الأوسع، وذلك بالنظر إلى ما تتمتع به البلاد من كثافة سكانية هائلة، واقتصاد نامٍ، وموقع استراتيجي. وباعتبارها الدولة الأكبر في العالم من حيث عدد السكان التي لا تملك منفذا بحريا ، فإن المسعى الاستراتيجي للبلاد لإعادة الارتباط بممرات البحر الأحمر يمثل ركيزة أساسية لبقائها الداخلي ولتحقيق اندماج جيوسياسي أوسع نطاقاً.
العراق يطرق أبواب القارة السمراء من بوابة إثيوبيا لتعزيز التعاون العربي الأفريقي
Sep 17, 2026 333
  أديس أبابا، 17 سبتمبر 2026 (إينا) أكد القائم بأعمال سفارة جمهورية العراق في إثيوبيا، سليمان خالد عبدالحميد، تطلع بلاده إلى تعزيز العلاقات مع إثيوبيا وتوسيع مجالات التعاون الثنائي، مشيراً إلى أهمية تطوير الشراكة السياسية والاقتصادية والبيئية بين البلدين. وقال عبدالحميد، في مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، إن العلاقات العراقية الإثيوبية تتمتع بجذور تاريخية، وإن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2025 يمثل خطوة مهمة نحو مرحلة جديدة من التعاون، معرباً عن أمل العراق في أن تشهد المرحلة المقبلة إعادة فتح السفارة الإثيوبية في بغداد، إلى جانب تعزيز العلاقات من خلال إبرام المزيد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات الثنائية. وأوضح أن العراق يسعى إلى توطيد علاقاته مع إثيوبيا على المستويين الرسمي والشعبي، مؤكداً أن إثيوبيا تتمتع بمكانة متميزة لدى الشعب العراقي. وأضاف أن العراق ينظر إلى علاقاته مع إثيوبيا باعتبارها جزءاً من توجه أوسع نحو تعزيز العلاقات مع القارة الأفريقية، التي وصفها بأنها قارة تتمتع بمستقبل واعد وإمكانات كبيرة، مشيراً إلى أن إثيوبيا تمثل دولة محورية في القارة. وأشار إلى أن استضافة إثيوبيا للقمة المقبلة للمناخ تمثل إنجازاً مهماً يعكس المكانة المتنامية للبلاد على الساحة الدولية، لا سيما في ظل الدور المتزايد الذي تلعبه في مجال العمل المناخي والبيئي. وأوضح أن العراق وإثيوبيا يشتركان في عدد من التحديات المرتبطة بتغير المناخ، بما في ذلك التصحر وشح المياه وتراجع معدلات الأمطار والتلوث، الأمر الذي يجعل التعاون وتبادل الخبرات بين البلدين في مجالات المياه والمناخ والبيئة أمراً مهماً. وأشاد بالتجربة الإثيوبية في مجال التنمية الخضراء، معتبراً أن الإنجازات التي حققتها إثيوبيا في هذا المجال توفر فرصاً مهمة لتبادل الخبرات والاستفادة من التجربة الإثيوبية. كما أشار إلى الفرص المتاحة لتعزيز التعاون الاقتصادي، لافتاً إلى أن إثيوبيا تشهد نمواً وتطوراً متسارعاً، وأنها تتجه نحو تعزيز مكانتها كدولة ذات ثقل اقتصادي وقاري ودولي. وأكد أن تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية بين بغداد وأديس أبابا يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين العالم العربي وأفريقيا، مشيراً إلى أن موقع البلدين وعلاقاتهما الإقليمية يمكن أن يساهما في بناء جسور أوسع بين الجانبين. وفي هذا الصدد، قال عبدالحميد: "العراق يمكن أن يكون ممراً لإثيوبيا إلى البلاد العربية، وبالمقابل تكون إثيوبيا مجالاً لأن يحظى العراق بعلاقة واسعة مع كافة الدول الأفريقية." وشدد على أهمية استمرار الحوار والتنسيق بين البلدين، وتوسيع مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين العراقي والإثيوبي، ويسهم في بناء شراكة أكثر شمولاً خلال المرحلة المقبلة.
إثيوبيا تشارك في منتدى نووي عالمي في فيينا
Sep 17, 2026 427
  أديس أبابا، 17 سبتمبر 2026 (إينا) تجري حالياً في فيينا أعمال الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمشاركة ممثلين عن 181 دولة عضواً -بما في ذلك إثيوبيا- حيث تناقش الدول الأعضاء قضايا السلامة والأمن النوويين، وتطبيقات التكنولوجيا، والاستخدامات السلمية للعلوم النووية. يُعد المؤتمر العام السنوي المنتدى الرئيسي لصنع السياسات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ إذ يستعرض فيه ممثلو الدول الأعضاء أنشطة الوكالة، ويبحثون القضايا الجوهرية في المجال النووي، ويحددون أولويات عملها. وتساهم القرارات التي تُتخذ خلال المؤتمر في صياغة برنامج عمل الوكالة للعام المقبل، مما يضمن استجابة أنشطتها للاحتياجات العالمية الناشئة والأولويات التنموية. وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر، استعرض المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إنجازات الوكالة خلال العام الماضي وآثارها الإيجابية، مؤكداً على الدور المتنامي للعلوم والتكنولوجيا النووية في التصدي للتحديات التنموية والإنسانية. ويمثل إثيوبيا في هذا المؤتمر وفد رفيع المستوى يشمل السفير هيليسيلاسي سوبا، نائب المندوب الدائم في البعثة الدائمة بجنيف، والسكرتير الثاني بيتلهيم ميكونين، اللذين يترأسان الوفد الإثيوبي. وتأتي الدورة السبعين للمؤتمر العام في وقت تواصل فيه الدول استكشاف سبل مساهمة العلوم والتكنولوجيا النووية في تحقيق الأولويات العالمية، بما في ذلك مجالات الطاقة، والصحة، والأمن الغذائي، والإدارة البيئية، والتنمية المستدامة.
السفير الإسرائيلي: تنامي التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل يعكس اتساع نطاق العلاقات
Sep 16, 2026 611
أديس أبابا، 16 سبتمبر 2026 (إينا) — يعكس التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل في مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا والمياه والطاقة والاستثمار وغيرها، اتساع نطاق العلاقات الثنائية بين البلدين، وفقًا للسفير أفراهام نغوسي. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أوضح السفير الإسرائيلي نغوسي أن العلاقات بين البلدين تمتد إلى جذور تاريخية عميقة، وتطورت إلى شراكة حديثة واسعة تشمل التعاون الحكومي، والاستثمار، والتكنولوجيا، وبناء القدرات. وقال: «تتمتع إثيوبيا وإسرائيل بعلاقة فريدة متجذرة في العصور القديمة، أوصلتنا إلى العلاقات الثنائية القائمة بين البلدين اليوم». وأضاف أن السفارة الإسرائيلية في أديس أبابا تعمل في عدد من المجالات لتعزيز وتوسيع نطاق العلاقات التاريخية والممتدة بين البلدين. وتعد الزراعة إحدى المجالات الرئيسية للتعاون بين إثيوبيا وإسرائيل، حيث أنشأ مستثمرون إسرائيليون شركات في إثيوبيا، وأدخلوا تقنيات وخبرات زراعية إسرائيلية. وأشار السفير إلى الاستثمارات الزراعية في مدينة بيشوفـتو، حيث تعمل شركات إسرائيلية في إنتاج الفواكه والخضروات. وقال السفير نغوسي: «أسهم التعاون والاستثمار في هذا القطاع في زيادة صادرات إثيوبيا من المنتجات الزراعية، بما في ذلك الأفوكادو، إلى الأسواق الدولية مثل أوروبا والصين». وأشار كذلك إلى أن الإصلاحات الاقتصادية الكلية في إثيوبيا تعمل على تهيئة بيئة أكثر ملاءمة للمستثمرين الأجانب، بما في ذلك الشركات الإسرائيلية.   وقال: «إن سياسة الاقتصاد الكلي مهمة للغاية، لأنها تستقطب المستثمرين الأجانب، ومن بين هؤلاء المستثمرين الإسرائيليون». وأوضح السفير نغوسي أن هذه الإصلاحات تسهّل على المستثمرين تأسيس أعمالهم واستكشاف الفرص الاستثمارية في إثيوبيا. وذكر أن الموارد الطبيعية التي تزخر بها إثيوبيا، بما في ذلك إمكاناتها في مجال التعدين، تمثل مجالات يمكن أن تستقطب مزيدًا من الاستثمارات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن شركات إسرائيلية تنشط بالفعل في أنشطة التعدين المتعلقة بعدد من المعادن، بما في ذلك الذهب. وأوضح قائلًا: «لقد أصبح الاقتصاد الإثيوبي الآن أكثر انفتاحًا، وأُجريت إصلاحات في النظام القانوني، كما أن التكنولوجيا والابتكار مفيدان للغاية لإدارة الأعمال والاستثمار في إثيوبيا». وأضاف السفير نغوسي أن الصحة تمثل مجالًا آخر يوسع فيه البلدان تعاونهما، مشيرًا إلى أن أطباء إسرائيليين يعملون مع مهنيين طبيين إثيوبيين من خلال ورش العمل وبرامج أخرى لبناء القدرات، فيما سافر أطباء إثيوبيون أيضًا إلى إسرائيل للمشاركة في ندوات تعليمية. ويركز التعاون على تبادل التقنيات والابتكارات والخبرات الإسرائيلية في مجال الخدمات الصحية، بما يسهم في تطوير النظام الصحي في إثيوبيا. كما سلط السفير الضوء على التعاون في مجال الابتكار والتكنولوجيا، ولا سيما الأمن السيبراني. وقال: «مع توجه إثيوبيا نحو النظام الرقمي، فإن تحدي الأمن السيبراني يظل قائمًا دائمًا»، مشيرًا إلى أن إسرائيل تتبادل خبراتها في مواجهة تحديات الأمن السيبراني. وبحسب السفير نغوسي، فإن إدارة المياه والطاقة المتجددة تمثلان أيضًا مجالين ناشئين للتعاون بين البلدين. وأشار إلى مذكرة التفاهم التي وُقعت بشأن مجالات تشمل الاستخدام الفعال للمياه، والرصد التكنولوجي للموارد المائية، وتطوير الري. كما أشار إلى التعاون بين الخبراء الإسرائيليين وشركة القابضة للاستثمارات الإثيوبية في تعزيز منظومة الشركات الناشئة ورواد الأعمال، بما في ذلك المبادرات الرامية إلى تشجيع خلق فرص العمل وريادة الأعمال. كما يتعاون البلدان في مجال منع الجريمة من خلال العلاقات مع الشرطة الفيدرالية، وفقًا لما علمته وكالة الأنباء الإثيوبية.
رئيس سابق لمجلس النواب: على مصر مواءمة استراتيجيتها بشأن النيل مع واقع القرن الحادي والعشرين
Sep 16, 2026 502
أديس أبابا، 16 سبتمبر 2026 (إينا) — قال رئيس مجلس نواب الشعب الإثيوبي السابق، تشومي توغا، إن على مصر مواءمة استراتيجيتها بشأن نهر النيل مع واقع القرن الحادي والعشرين، مشددًا على أن التصورات القديمة التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية لم تعد قادرة على توجيه إدارة نهر مشترك عابر للحدود. وفي مقال تحليلي له، أشار رئيس مجلس النواب السابق إلى أن حوض النيل شهد تحولات كبيرة بفعل النمو السكاني وتغير المناخ وتزايد الطلب على الطاقة وانعدام الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية السريعة، ما يستدعي وضع إطار جديد يقوم على التعاون والإنصاف والاحترام المتبادل. وقال: «لذلك، يجب إدارة النيل وفقًا لواقع القرن الحادي والعشرين، وليس وفق منطق حقبة استعمارية بائدة». وأوضح أن نهر النيل الأزرق، أو نهر أباي، الذي ينبع من المرتفعات الإثيوبية، يسهم بنحو 86 بالمائة من التدفق السنوي لمياه النيل، ما يؤكد الدور المحوري لإثيوبيا في الحوض. وشدد رئيس مجلس النواب السابق على أن اعتماد مصر على نهر النيل لا يمنحها حق احتكار النهر، مؤكدًا أن أي مجرى مائي دولي مشترك يجب أن يخضع للإدارة على أساس الإنصاف والاعتراف المتبادل بحقوق جميع دول المنبع والمصب. وكتب: «الاعتماد على النيل لا يمنح حق احتكار نهر مشترك». وانتقد تشومي استمرار الاعتماد على الاتفاقيات التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية والاتفاقيات الإقصائية، بما في ذلك الترتيب الثنائي المبرم بين مصر والسودان عام 1959، والذي خصص مياه النهر دون مشاركة دول المنبع، بما فيها إثيوبيا. وأضاف أن مثل هذه الترتيبات لا يمكن أن توفر أساسًا مستدامًا لإدارة مورد مشترك في العصر الحديث. ووصف تشومي سد النهضة الإثيوبي بأنه تجسيد واضح للواقع الجديد لإثيوبيا وقدرتها المتنامية على حشد مواردها المحلية من أجل التنمية الوطنية. وأشار إلى أن السد يعكس تصميم إثيوبيا على توسيع نطاق الحصول على الكهرباء، والحد من الفقر، وتسريع التحول الاقتصادي من خلال الاعتماد على الذات. وقال: «لقد أثبت سد النهضة تصميم إثيوبيا واعتمادها على ذاتها وقدرتها على بناء مستقبلها بمواردها الخاصة». وأكد تشومي أن محاولات عرقلة مشاريع التنمية الإثيوبية من خلال القيود المفروضة على التمويل الخارجي أو الضغوط السياسية أو استخدام حق النقض لن تنجح. وقال: «لا يمكن لأي حق نقض أو ضغط أو تدخل خارجي أن يوقف مسيرة إثيوبيا نحو التنمية». ورفض رئيس مجلس النواب السابق والدبلوماسي اللجوء إلى المواجهة العسكرية كحل للخلافات بشأن نهر النيل، مؤكدًا أن أي استراتيجية عسكرية لا يمكنها ضمان الأمن المائي المستدام. وشدد قائلًا: «المواجهة العسكرية لا يمكنها حل قضية النيل؛ الحوار وحده هو القادر على ذلك». وأكد كذلك التزام إثيوبيا الراسخ بالدبلوماسية والتعاون، مستشهدًا بإعلان مبادئ سد النهضة لعام 2015 باعتباره مثالًا مهمًا على الانخراط السلمي مع مصر والسودان. ودعا رئيس مجلس النواب السابق إلى إجراء مفاوضات حقيقية تقوم على المساواة في السيادة، والاستخدام المنصف والمعقول للمياه، والاحترام المتبادل، والتعاون العلمي، والتسوية السلمية للنزاعات. وقال: «يجب أن يكون النيل جسرًا للتعاون، وليس مصدرًا دائمًا للتوتر». وأضاف أنه لا ينبغي لأي دولة أن تحتكر نهرًا مشتركًا، كما لا ينبغي حرمان أي دولة من حقها المشروع في التنمية. وفي الختام، أشار تشومي إلى أن مستقبل نهر النيل يجب أن يُبنى على المسؤولية المشتركة والازدهار المشترك، وعلى تفاهم سياسي يعكس حقائق القرن الحادي والعشرين.
الإيغاد تدعو إلى استثمارات منسقة لتعزيز صمود النظم الغذائية في المنطقة
Sep 16, 2026 548
أديس أبابا، 16 سبتمبر 2026 (إينا) — دعت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «الإيغاد» إلى تنفيذ استثمارات منسقة وواسعة النطاق لتعزيز قدرة النظم الغذائية على الصمود في أنحاء منطقة القرن الأفريقي. وجاءت الدعوة خلال افتتاح الاجتماع الختامي للتحقق الفني والاعتماد الوزاري لخطة الإيغاد الإقليمية للاستثمار في النظم الزراعية والغذائية للفترة 2026–2035، الذي انطلقت أعماله يوم أمس. وقالت منسقة مشروع برنامج الإيغاد لتعزيز قدرة النظم الغذائية على الصمود، سينات ريغاسا، في كلمة خلال المناسبة، إن خطة الإيغاد الإقليمية للاستثمار في النظم الزراعية والغذائية للفترة 2026–2035 صُممت لتحويل الالتزامات القارية والإقليمية إلى إجراءات عملية.   وأوضحت أن الخطة الإقليمية للاستثمار في النظم الزراعية والغذائية تربط بين الزراعة والبيئة والتجارة والقدرة على الصمود ضمن إطار متكامل للأمن الغذائي والنمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي. وأشارت إلى أن انعدام الأمن الغذائي في منطقة الإيغاد تدفعه تحديات متعددة ومترابطة، تشمل الصدمات المناخية والنزاعات والتقلبات الاقتصادية وأوجه الضعف الهيكلية في النظم الغذائية. وتهدف خطة الاستثمار في النظم الزراعية والغذائية للفترة 2026–2035 إلى اتباع نهج أكثر تكاملًا تجاه النظم الغذائية، من خلال الربط بين الإنتاج الزراعي المستدام والتجارة والاستثمار والتغذية والقدرة على الصمود أمام تغير المناخ والحوكمة والبحث العلمي. ويناقش الاجتماع أيضًا السياسة الإقليمية للإيغاد بشأن البذور والإطار التنظيمي لها، واللذين يهدفان إلى تعزيز التعاون الإقليمي في مجال نظم البذور وتحسين الوصول إلى أصناف بذور عالية الجودة تتكيف مع التحديات المرتبطة بالمناخ والآفات. ومن المتوقع أن يعزز الإطار التعاون بين الحكومات والمزارعين والجهات الفاعلة في القطاع الخاص والشركاء الفنيين والإنمائيين، بما يسهم في زيادة الإنتاجية الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي في أنحاء المنطقة. وقال مستشار وزير الزراعة، زينا هابتيولد، إن خطة الاستثمار الإقليمية تأتي في وقت بالغ الأهمية، في ظل استمرار دول المنطقة في مواجهة انعدام الأمن الغذائي وسط موجات الجفاف والفيضانات المتكررة وغيرها من الضغوط. وأضاف: «تأتي خطة الاستثمار الإقليمية في النظم الزراعية في لحظة محورية، بما يتماشى مع استراتيجية وخطة عمل إعلان كمبالا».   وسلط الضوء على الإمكانات الزراعية التي تزخر بها المنطقة، فضلًا عن شبابها، مشددًا على ضرورة تحويل هذه الموارد والطاقات إلى استثمارات عملية وتحسين سبل العيش. وأشار المستشار إلى تجربة إثيوبيا في مجالات تشمل إنتاج القمح باستخدام الري، وتحسين أصناف البذور، والزراعة العنقودية، باعتبارها أمثلة على الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي والتغذية. كما تمثل مبادرة إثيوبيا للبصمة الخضراء، التي تجمع بين استعادة النظم الطبيعية للأراضي والحراجة الزراعية والحفاظ على التربة وتنمية الأشجار المثمرة، نموذجًا يوضح كيفية تحقيق الإنتاجية الزراعية واستعادة البيئة في آن واحد. وخلال الجلسة التي تستمر ثلاثة أيام، سيستعرض المشاركون أولويات الاستثمار وإطار النتائج وترتيبات تنفيذ خطة الاستثمار الإقليمية في النظم الزراعية والغذائية للفترة 2026–2035، قبل اعتمادها من جانب الوزراء. وجمع الاجتماع خبراء وصناع سياسات وممثلين عن الدول الأعضاء في الإيغاد وشركاء التنمية، بهدف مراجعة الأولويات الإقليمية وتعزيز أطر السياسات والاستثمار من أجل نظم زراعية وغذائية أكثر قدرة على الصمود. ويأتي الاجتماع في إطار الجهود الأوسع التي تبذلها الإيغاد لتعزيز قدرة النظم الغذائية الإقليمية على الصمود، وتحسين الاستعداد لمواجهة الصدمات، وتعزيز الاستثمار والعمل المنسق في مجال السياسات بين الدول الأعضاء.
دعوة دول الإيغاد إلى تأمين مستقبل المنظمة في ظل تحديات متصاعدة
Sep 16, 2026 492
أديس أبابا، 16 سبتمبر 2026 (إينا) — دعا الأمين التنفيذي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد»، ورقنه غيبيهو، الدول الأعضاء إلى تكثيف جهودها وتعزيز ملكيتها للمنظمة الإقليمية، مؤكدًا أن مستقبل المنظمة يعتمد على استمرار الالتزام السياسي والمالي. وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الاستثنائية الرابعة والسبعين لمجلس وزراء الإيغاد، أعرب الأمين التنفيذي في مستهل حديثه عن امتنانه للدول الأعضاء في الإيغاد على الدعم السياسي والدبلوماسي الذي يضمن استمرار عمل المنظمة، مشيرًا إلى أن المساهمات المالية التي تقدمها الدول ضرورية لتمكين أمانة الإيغاد، بالنظر إلى حجمها، من تنفيذ ولايتها. وقال ورقنه إن الاجتماع يأتي في وقت تعود فيه الإيغاد إلى مهد قناعتها التأسيسية، والمتمثلة في أن التحديات التي تواجه المنطقة لا يمكن التصدي لها إلا من خلال العمل الجماعي. ووصف الأمين التنفيذي الجلسة بأنها استثنائية، مشيرًا إلى عودة السودان باعتبارها مؤشرًا على استعادة المنظمة لاكتمالها. ورحب ورقنه بالسودان، واصفًا استئنافه العضوية الكاملة في فبراير الماضي بأنه استعادة لم شمل أسرة الإيغاد. وأضاف أن الإيغاد أعادت فتح بعثتها في الخرطوم في يوليو الماضي، لتكون حلقة وصل دائمة بين الإيغاد وحكومة السودان وشعبه. وأوضح الأمين التنفيذي أن الإيغاد تعقد اجتماعها في وقت بالغ الصعوبة، ليس فقط بسبب الأوضاع الداخلية في الدول الأعضاء، وإنما أيضًا لأن النزاعات الدائرة خارج المنطقة باتت تؤثر في الموانئ وإمدادات الوقود وأسواق الحبوب والميزانيات المخصصة للمساعدات الإنسانية.   وقال إن نحو 49 مليون شخص يعانون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، فيما نزح أكثر من 19 مليون شخص داخل بلدانهم. وأضاف ورقنه أن السودان لا يزال بؤرة لإحدى أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، مشيرًا إلى أن التحولات في السيطرة على مناطق البحر الأحمر تؤكد مدى سرعة تأثير التطورات الإقليمية على سبل عيش السكان. وعلى الرغم من هذه التحديات، أفاد بأن 77 بالمائة من المجالات ذات الأولوية لدى الإيغاد كانت تسير على المسار الصحيح خلال النصف الأول من العام. وسلط الأمين التنفيذي الضوء على عدد من الإنجازات في الأداء، من بينها منتجات دعم اتخاذ القرار، وارتفاع مستوى إتاحة نظام المعلومات الإقليمي للمياه الجوفية، والتحسن في مؤشر التغطية الصحية الشاملة، إلى جانب أطر العمل الاستباقي التي يجري تطبيقها في أربع من الدول الأعضاء السبع في الإيغاد. وهنأ ورقنه جيبوتي وإثيوبيا وأوغندا على إجراء انتخاباتها الوطنية تحت مراقبة الإيغاد، معربًا عن ثقته في استعدادات جنوب السودان لإجراء الانتخابات المقرر تنظيمها في ديسمبر المقبل. وأشار الأمين التنفيذي كذلك إلى دخول الإيغاد عامها الأربعين، وإلى دخول المعاهدة الجديدة للإيغاد حيز التنفيذ، موضحًا أن خمسًا من الدول الأعضاء السبع صادقت عليها. وقال إن أنظمة التعاون تعمل بالفعل، لكنه شدد على أن ما تحتاجه المنظمة هو الوقود، في إشارة إلى ضرورة تعزيز الالتزام وتوفير موارد يمكن التنبؤ بها بصورة منتظمة. وطلب ورقنه من المجلس اتخاذ ثلاثة إجراءات، تتمثل في تحقيق الاستقرار الفوري للعمليات الأساسية، وتسوية المتأخرات التاريخية بطريقة منظمة، وبناء إطار تمويلي مصمم لمنع تكرار أزمات التمويل. وشدد كذلك على حاجة الإيغاد إلى الاستعداد لموسم ظاهرة النينيو الوشيك قبل ارتفاع منسوب مياه الفيضانات، داعيًا إلى إطلاق مبادرة إرث تضع المنطقة في موقع صانع للتوجهات، وليس مجرد متلقٍ لها، في عصر الذكاء الاصطناعي. وأكد الأمين التنفيذي أن شعوب المنطقة أظهرت قدرًا كبيرًا من الصمود، إلا أنها تحتاج من الإيغاد إلى العزم، داعيًا الوزراء إلى ضمان أن تسفر الدورة الاستثنائية عن قرارات ملموسة.
مجلس وزراء "إيغاد" يستعرض أبرز التطورات والتحديات الإقليمية
Sep 15, 2026 1611
  أديس أبابا، 15 سبتمبر 2026 (إينا) استعرضت الدورة الاستثنائية الرابعة والسبعون لمجلس وزراء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، التي عُقدت اليوم في جيبوتي، أبرز التطورات والتحديات التي تؤثر على المنطقة. وشارك وزير الدولة للشؤون الخارجية، هاديرا أبيرا، في هذه الدورة الاستثنائية التي تناولت التطورات والتحديات الرئيسية المؤثرة على منطقة "إيغاد".   ووفقاً لوزارة الخارجية، ركزت المناقشات على قضايا السلم والأمن الإقليميين، والوضع المتطور في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بالإضافة إلى التطورات في كل من السودان والصومال وجنوب السودان، وغيرها من الملفات. كما أُولي اهتمام خاص للدور الذي يمكن أن تلعبه "إيغاد" في تيسير الحوار، وتعزيز الحلول السياسية، ودعم السلام والاستقرار في المنطقة. وبحثت الدورة أيضاً الوضع المالي والمؤسسي الحالي للمنظمة، مؤكدةً على ضرورة تعزيز القدرات المؤسسية والاستدامة المالية والفعالية التشغيلية لـ "إيغاد"، بما يمكنها من أداء مهامها بفعالية أكبر والاستجابة للتحديات الإقليمية الناشئة.
مصر يتعين عليها مواءمة استراتيجياتها المتعلقة بنهر النيل مع واقع القرن الحادي والعشرين
Sep 15, 2026 1615
  مياه النيل (أباي) عند تقاطع العلاقات الإثيوبية - المصرية 15 سبتمبر 2026 (إينا) بقلم السفير تيشومي توغا تشاناكا   خلفية عامة يُعد نهر النيل واحداً من أكبر الأنظمة النهرية العابرة للحدود في العالم، وتتشارك فيه إحدى عشرة دولة مشاطئة. وتُعد كل من مصر والسودان الدولتين الرئيسيتين في المصب، حيث لا تساهمان فعلياً في تدفق مياه النيل؛ إذ تنبع مياه النيل من دول المنبع، وتُعد إثيوبيا مصدر النيل الأزرق. ويساهم النيل الأزرق -الذي ينبع من المرتفعات الإثيوبية- بنسبة 86% من التدفق السنوي للنهر. على مدى قرون، كان استغلال مياه النيل مصدراً للتوتر بين دول المنبع ودول المصب. وقد ساهمت الظروف التاريخية، والموروثات الاستعمارية، والتفسيرات المتضاربة للحقوق المتعلقة بالنهر في خلق حالة من انعدام الثقة، مما حال غالباً دون ظهور إطار تعاوني حقيقي وشامل لحوض النهر. لقد طورت مصر -على وجه الخصوص- موقفاً راسخاً وحافظت عليه فيما يتعلق بتوزيع مياه النيل واستغلالها. وقد أدى تركيزها المستمر على ما تصفه بـ "الحقوق التاريخية" وعلى اتفاقيات أُبرمت في فترات لم تكن فيها معظم دول المنبع طرفاً في المفاوضات، إلى صعوبة إرساء إطار عمل يستند إلى المبادئ المعاصرة للقانون الدولي للمياه، ولا سيما مبادئ الاستخدام المنصف والمعقول والالتزام بالتعاون. وتُعد اتفاقية عام 1959 المبرمة بين مصر والسودان مثالاً مهماً للغاية في هذا الصدد؛ فقد خصصت الاتفاقية كامل التدفق المقدر لمياه النيل للدولتين الواقعتين عند المصب دون مشاركة الدول المشاطئة الأخرى، بما في ذلك إثيوبيا، مصدر النيل الأزرق. ومن الصعب تصور كيف يمكن لترتيب كهذا أن يوفر أساساً مستداماً لإدارة مورد مشترك عابر للحدود في القرن الحادي والعشرين. وعليه، فإن القضية الجوهرية لا تكمن في ما إذا كانت لمصر مصالح مشروعة في نهر النيل؛ فهي بلا شك تمتلك ذلك. وإنما يكمن السؤال في ما إذا كان من الممكن السعي لتحقيق تلك المصالح بشكل مشروع على حساب المصالح المشروعة -وبنفس القدر- للدول المشاطئة الأخرى. لماذا تحتاج مصر إلى استراتيجية جديدة لنهر النيل تتناسب مع القرن الحادي والعشرين؟ إن اعتماد مصر الكبير على نهر النيل حقيقة تدركها إثيوبيا تماماً. غير أن هذا الاعتماد لا يمنحها حق الاحتكار لمجرى مائي دولي مشترك. تكمن التحدي في التوفيق بين مخاوف مصر المشروعة بشأن أمنها المائي وبين تطلعات دول أعالي النيل التنموية وحقوقها. لقد أحدث القرن الحادي والعشرون تحولات في الظروف السياسية والاقتصادية والتكنولوجية لحوض النيل؛ إذ أدت عوامل مثل النمو السكاني، والتغير المناخي، وانعدام الأمن الغذائي، والطلب على الطاقة، والتنمية الاقتصادية، وتغير أنماط التعاون الإقليمي، إلى تغيير جذري في السياق الذي يجب أن تُدار فيه مياه النيل. ومن ثم، لم يعد من الواقعي أو المستدام التعامل مع قضية النيل حصراً من منظور الحصص التاريخية؛ بل بات من الضروري النظر إلى النهر بشكل متزايد باعتباره مورداً مشتركاً تتطلب إدارته المستدامة التعاون والحوار والاستناد إلى الأدلة العلمية والانتفاع العادل. ولعل سد النهضة الإثيوبي الكبير يمثل أوضح تجلٍ لهذا الواقع المتغير؛ فقد أثبت السد قدرة إثيوبيا المتنامية على حشد الموارد المحلية وتنفيذ مشاريع بنية تحتية كبرى سعياً لتحقيق أهدافها التنموية الوطنية. ومهما كان الموقف من السد، فإنه قد غيّر بشكل جوهري السياق السياسي والاستراتيجي لقضية النيل. وبناءً على ذلك، فإن التصريحات التي تدعو إلى عدم السماح لإثيوبيا ببناء سد آخر على النيل الأزرق لا يمكن أن تشكل أساساً جدياً للسياسات المستقبلية؛ إذ لا يمكن إخضاع الاحتياجات التنموية لإثيوبيا -إلى ما لا نهاية- لتصورات دولة أخرى بشأن أمنها المائي. كما أنه ليس من الواقعي افتراض إمكانية عرقلة مشاريع إثيوبيا التنموية على نهر النيل إلى أجل غير مسمى من خلال محاولات تقييد التمويل الدولي؛ فقد أثبتت تجربة "سد النهضة الإثيوبي الكبير" قدرة إثيوبيا على حشد الموارد المحلية في ظل غياب التمويل الخارجي. ويُعد هذا درساً مهماً لجميع الأطراف المعنية: فمستقبل النيل لا يمكن تحديده عبر فرض "الفيتو" أو ممارسة الضغوط أو محاولات عرقلة التنمية، بل يجب صياغته من خلال التعاون. وينطبق الأمر ذاته على العلاقات السياسية الأوسع بين إثيوبيا ومصر؛ إذ إن محاولات معالجة الخلافات حول النيل عبر الضغوط السياسية، أو التنافس الجيوسياسي، أو دعم قوى تزعزع الاستقرار، لا يمكن أن تفضي إلى حل مستدام. بل إن مثل هذه المقاربات تنطوي على مخاطر تعميق انعدام الثقة وجعل التوصل إلى تسوية نهائية أمراً أكثر صعوبة. وبالمثل، فإن المواجهة العسكرية خيار غير قابل للاستمرار؛ فلا توجد استراتيجية عسكرية قادرة على تحقيق أمن مائي مستدام. وسيستمر نهر النيل في الجريان عبر الحدود حتى بعد انقضاء الأزمات السياسية؛ ولذا فإن الحل الدائم الوحيد يكمن في إطار سياسي ودبلوماسي يقر بالمصالح المشروعة لجميع دول حوض النيل. وتُظهر تجارب أنظمة الأنهار العابرة للحدود الكبرى الأخرى أن الأنهار المشتركة لا تتحول بالضرورة إلى مصادر للمواجهة العسكرية. فعلى سبيل المثال، تشترك الصين في العديد من الأنهار العابرة للحدود مع دول مجاورة، وقد طورت آليات متنوعة لإدارة المصالح المائية المشتركة. كما تبرهن تجارب أحواض الأنهار الأخرى على إمكانية إدارة الخلافات من خلال الحوار والتعاون والترتيبات القائمة على التفاوض. اتفاقية الإطار الشامل والسياق الإقليمي المتغير لقد استمرت جهود دول حوض النيل الرامية إلى إرساء إطار قانوني شامل للحوض لسنوات عديدة. وكان الهدف من التفاوض بشأن "اتفاقية الإطار التعاوني" (CFA) هو توفير أساس أكثر شمولاً وإنصافاً للتعاون بين دول حوض النيل. ويعكس تطور هذه الاتفاقية حقيقة مهمة، وهي تزايد توقعات دول المنبع بأن تحظى مصالحها واحتياجاتها التنموية بالاعتراف والتقدير ضمن منظومة حوكمة حوض النيل. ومن ثم، فإن القضية تتجاوز مجرد ملف سد النهضة أو العلاقات الثنائية بين مصر وإثيوبيا؛ فهي تتعلق بالسؤال الجوهري حول كيفية إدارة حوض نهر دولي في عصر يتسم بالنمو السكاني، والتغير المناخي، والتحول في قطاع الطاقة، والتحولات الاقتصادية المتسارعة. لا يمكن بناء إطار مستدام لنهر النيل استناداً إلى ترتيبات جرى التفاوض بشأنها دون مشاركة جميع الدول المعنية، كما لا يمكن ببساطة تجاهل مصالح دول المصب. ويكمن الحل في تطوير إطار شامل يراعي الشواغل المشروعة لدول المصب، مع الاعتراف في الوقت ذاته بحقوق دول المنبع في التنمية. لا ينبغي اعتبار نهج إثيوبيا القائم على التعاون علامةً على الضعف منذ التحول السياسي عام 1991، دأبت إثيوبيا على إبداء تفضيلها للحوار والتعاون في معالجة قضية النيل. وقد مثلت مذكرة التفاهم المبرمة عام 1993 -خلال زيارة قيادة الحكومة الانتقالية الإثيوبية إلى القاهرة- و"إعلان المبادئ" بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير لعام 2015 -الذي شمل إثيوبيا ومصر والسودان- دلالاتٍ مهمة على استعداد إثيوبيا للانخراط في المسار الدبلوماسي والسعي نحو حلول تحقق المنفعة المتبادلة. واكتسب "إعلان المبادئ" أهمية خاصة لأنه أرسى مجموعة من المبادئ الرامية إلى توجيه الدول الثلاث في معالجة القضايا المتعلقة بسد النهضة، بما في ذلك التعاون، والاستخدام المنصف والمعقول للمياه، والالتزام بعدم إلحاق ضرر جسيم، والتسوية السلمية للنزاعات. وتُظهر هذه المبادرات أن إثيوبيا لا تسعى إلى المواجهة مع مصر وفي الواقع، أوضحت إثيوبيا مراراً وتكراراً أنها لا تنوي الإضرار بالشعب المصري؛ وهو ما أكده بوضوح رئيس الوزراء آبي أحمد خلال زيارته الرسمية للقاهرة. فالإثيوبيون والمصريون يتشاركون روابط تاريخية وثقافية وإنسانية عميقة. وإذا ما أقامت الدولتان تعاوناً وعملتا معاً، فإن الفوائد ستتجاوز حدودهما الوطنية، وسيكون للنتائج أثر إقليمي أوسع نطاقاً. إذ ينبغي أن يكون النيل جسراً يربط بين شعبي البلدين، لا مصدراً دائماً للعداء بينهما. غير أن التعاون يستلزم بالضرورة أن يكون متبادلاً ولا ينبغي تفسير استعداد إثيوبيا للتفاوض على أنه قبول بترتيبات تنتقص من مصالحها التنموية المشروعة، كما لا ينبغي الخلط بين ضبط النفس والضعف. فلإثيوبيا مصالح مشروعة في استغلال مواردها الطبيعية للحد من الفقر، وتوسيع نطاق الوصول إلى الكهرباء، وتطوير الزراعة، وتحويل اقتصادها. وفي الوقت نفسه، تحرص إثيوبيا على ضمان أن يتم استخدامها لمياه النيل بمسؤولية ودون إلحاق ضرر جسيم بسكان دول المصب؛ وهذا هو بالضبط ما يجعل قيام إطار تعاوني أمراً ممكناً. المضي قدماً: من المواجهة إلى التعاون لقد وصلت قضية النيل إلى مرحلة تستدعي إعادة النظر في الافتراضات القديمة؛ إذ إن شواغل مصر المتعلقة بالأمن المائي هي شواغل مشروعة. تُعد تطلعات إثيوبيا التنموية مشروعة بالقدر ذاته، وللسودان أيضاً مصالح مشروعة يجب أخذها في الاعتبار. وتكمن التحدي في إيجاد إطار لا يُنظر فيه إلى هذه المصالح على أنها متناقضة أو متعارضة بحيث يستحيل الجمع بينها. لذا، لا ينبغي تصوير الخيار الماثل أمام مصر وإثيوبيا على أنه مفاضلة بين الأمن المائي المصري والتنمية الإثيوبية؛ فالخيار الحقيقي يكمن في الاختيار بين المنافسة والتعاون، وبين المواجهة والحوار، وبين التحرك الأحادي والإدارة المشتركة. وهناك مجال واسع للتعاون؛ إذ يمكن للبلدين تعزيز التعاون العلمي والفني في مجالات الهيدرولوجيا، وتغير المناخ، وإدارة الجفاف والفيضانات، والترسبات، والإنتاجية الزراعية، وتجارة الكهرباء، وكفاءة استخدام المياه. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تتكامل إمكانات إثيوبيا في تطوير الطاقة الكهرومائية مع خبرة مصر في إدارة المياه، لتصبحا أصولاً متكاملة بدلاً من أن تكونا عناصر متنافسة. كما أن إقامة علاقة اقتصادية أوسع نطاقاً من شأنها تغيير ديناميكيات السياسة المتعلقة بنهر النيل؛ إذ يمكن لتجارة الطاقة، والاستثمار، والربط في مجال البنية التحتية، والزراعة، والتكامل الاقتصادي الإقليمي أن تخلق حوافز تدفع البلدين للنظر إلى النهر باعتباره فرصة لتحقيق المنفعة المتبادلة، بدلاً من اعتباره ساحة لصراع صفري (يكسب فيه طرف على حساب الآخر) وعليه، فإن السبيل للمضي قدماً لا يكمن في التهديدات أو الضغوط أو محاولات منع إثيوبيا من تنمية مواردها المائية، ولا في اتخاذ إجراءات أحادية تتجاهل المخاوف المشروعة لدول المصب. يكمن الحل في العودة إلى طاولة المفاوضات بعقلية مختلفة؛ إذ يتعين على مصر أن تدرك أن حوض النيل في القرن الحادي والعشرين يختلف اختلافاً جوهرياً عنه في القرنين التاسع عشر أو العشرين. ومن جانبها، ينبغي لإثيوبيا أن تواصل البرهنة على أن خططها لتنمية موارد النيل يمكن أن تتوافق مع المصالح المشروعة لدول المصب فيما يتعلق بأمنها المائي. يجب أن يرتكز الأمر على مبدأ جوهري بسيط: ألا تسعى أي دولة لاحتكار نهر مشترك، وألا تُحرم أي دولة من حقها المشروع في التنمية. يمكن لنهر النيل أن يتحول إما إلى مصدر دائم للخلاف والقطيعة بين مصر وإثيوبيا، أو إلى فرصة غير مسبوقة للتعاون بين حضارتين عريقتين. وفي نهاية المطاف، يظل الخيار قراراً سياسياً إن ما نحتاج إليه الآن ليس جولة أخرى من المواجهة، بل تفاهم سياسي جديد؛ تفاهم يرتكز على مبادئ المساواة في السيادة، والاستخدام العادل والمعقول، والاحترام المتبادل، والتعاون العلمي، والازدهار المشترك. إن نهر النيل ليس ملكاً لدولة واحدة، بل هو مورد مشترك، ويجب أن يُبنى مستقبله على أساس المسؤولية المشتركة. …………………… الكاتب هو سفير إثيوبيا السابق لدى مصر. والآراء الواردة هنا تعبر عن وجهة نظر الكاتب وحده. يُعد السفير "تيشومي توغا تشاناكا" سياسياً إثيوبياً بارزاً ودبلوماسياً مخضرماً؛ حيث شغل مناصب رئيس مجلس نواب الشعب، ووزير الشباب والرياضة والثقافة، ومفوض اللجنة الوطنية لإعادة التأهيل. كما شملت مسيرته الدبلوماسية العمل سفيراً لبلاده لدى كل من الاتحاد الأوروبي والصين وكينيا وغانا.
قمة "بريكس" تدعم الأجندة الدبلوماسية والاقتصادية العالمية لإثيوبيا
Sep 15, 2026 1015
  أديس أبابا، 15 سبتمبر 2026 (إينا) شارك رئيس الوزراء أبي أحمد في اليوم الثاني والأخير من القمة الثامنة عشرة لقادة مجموعة "بريكس" في نيودلهي يوم 13 سبتمبر، حيث اختتم قادة الدول الأعضاء في التكتل مداولات رفيعة المستوى استمرت يومين باعتماد "إعلان نيودلهي". جمعت القمة -التي عُقدت تحت شعار "البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة"- رؤساء دول وحكومات من الدول الأعضاء والشريكة في "بريكس"، إلى جانب قادة مؤسسات دولية، لمناقشة قضايا عالمية وإقليمية كبرى وتعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي. واختُتمت القمة باعتماد "إعلان بريكس - نيودلهي"، الذي تضمن 140 موقفاً توافقياً تحدد الرؤى الجماعية للتكتل بشأن مجموعة واسعة من القضايا. ويؤكد الإعلان على ضرورة إصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية، وتعزيز السلم والأمن الدوليين والإقليميين، ودفع عجلة النمو الاقتصادي المستدام، وتشجيع التبادل والتواصل بين الشعوب.   ووفقاً لما ذكره مكتب رئيس الوزراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أكد الإعلان مجدداً دعم "بريكس" القوي لعملية انضمام إثيوبيا المستمرة إلى منظمة التجارة العالمية ، مما يعزز جهود البلاد لترسيخ اندماجها في النظام التجاري العالمي. كما أعرب قادة "بريكس" عن دعمهم القوي لترشيح إثيوبيا -باعتبارها المرشح الوحيد المدعوم من الاتحاد الأفريقي- لشغل مقعد إضافي في مجلس منظمة الطيران المدني الدولي . وأيد التكتل أيضاً بشكل مشترك استعدادات إثيوبيا لاستضافة الدورة الثانية والثلاثين لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP32)، المقرر عقده في أديس أبابا عام 2027، مسلطاً الضوء على دور إثيوبيا المتنامي في الدفع قدماً بالأولويات العالمية المتعلقة بالمناخ والتنمية. وإلى جانب النتائج المتعلقة بالعمل متعدد الأطراف، عقد رئيس الوزراء أبي سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع قادة الدول الأعضاء والشريكة في "بريكس" على هامش القمة. وتركزت المناقشات حول توسيع نطاق التعاون في مجالات حيوية تشمل التجارة والاستثمار والدفاع والتكنولوجيا والتحول الرقمي، مع التركيز على تعزيز الشراكات التي تحقق المنفعة المتبادلة. كان رئيس الوزراء قد حضر في وقت سابق الجلسة الافتتاحية للقمة الثامنة عشرة لقادة مجموعة "بريكس" في 12 سبتمبر، وانضم إلى القادة الآخرين في مأدبة عشاء أقيمت عقب اختتام فعاليات اليوم الأول. وفي ختام القمة التي استمرت يومين، وافق قادة "بريكس" على استضافة الصين للقمة التاسعة عشرة للمجموعة، مما يمثل مرحلة جديدة في مسار التعاون المتنامي داخل التكتل. وقد عاد رئيس الوزراء آبي إلى أديس أبابا عقب مشاركته في القمة؛ حيث سلطت المشاركة الدبلوماسية لإثيوبيا الضوء على دورها المتنامي في مجموعة "بريكس" وسعيها الأوسع نحو بناء شراكات اقتصادية وتكنولوجية واستراتيجية.
ألمانيا والدنمارك تجددان التزامهما بتعزيز التعاون الثقافي والبيئي مع إثيوبيا
Sep 14, 2026 1308
  أديس أبابا، 14 سبتمبر 2026 (إينا) أكدت كل من ألمانيا والدنمارك على أن الدبلوماسية الثقافية، والتبادل الشعبي، والتعاون الأكاديمي، والتحول الأخضر تشكل ركائز أساسية لشراكاتهم طويلة الأمد مع إثيوبيا. وفي مقابلة أجراها مع وكالة الأنباء الإثيوبية مؤخراً، أشار فرديناند فون فايه، نائب رئيس البعثة الألمانية، إلى أن الدبلوماسية الثقافية والعلاقات بين الشعوب تظل محورية في العلاقات الثنائية. كما شدد على ضرورة أن يقترن التواصل السياسي رفيع المستوى بروابط مباشرة بين شعبي البلدين. وأشار كذلك إلى أن الدبلوماسية الثقافية والتبادل الثقافي يشكلان ركيزتين أساسيتين للتعاون الألماني مع إثيوبيا، لافتاً إلى أن العلاقات الثنائية تتجسد في مبادرات عملية وشراكات مؤسسية. واستشهد فون فايه بأمثلة على الجوانب الملموسة لهذه الشراكة، مثل مدرسة السفارة الألمانية في أديس أبابا، ومعهد غوته، وبرامج التبادل التعليمي التي تشمل طلاباً إثيوبيين يدرسون في ألمانيا، والتعاون في مجال الآثار.   ومن جانبها، صرحت ميرجا كرون، نائبة رئيس البعثة الدنماركية، لوكالة الأنباء الإثيوبية بأن العام الماضي شهد تقدماً ملحوظاً سواء في المبادرات الحكومية الإثيوبية أو في التعاون الدنماركي الإثيوبي، لا سيما في الجهود الرامية لدعم اقتصاد أكثر اخضراراً واستدامة. وقالت: "لقد كان عاماً حافلاً بالأنشطة، وشهد العديد من الإنجازات التي حققتها الحكومة الإثيوبية وكذلك إنجازات في إطار التعاون الدنماركي الإثيوبي. نحن نعمل من أجل تحقيق تحول أخضر، ونجمع بين الخبرات الدنماركية والشركات والمهنيين الإثيوبيين لتعزيز نمو أخضر وأكثر استدامة". ويتضمن هذا التعاون تبادل الخبرات الدنماركية مع الشركات والمهنيين الإثيوبيين، بهدف دعم التنمية الاقتصادية المستدامة ودفع عجلة التحول الأخضر في إثيوبيا. وقد أدلى الدبلوماسيون بهذه التصريحات خلال زيارات جرت بمناسبة العام الجديد إلى سفارتي بلديهما. وجاء تنظيم هذه الزيارات بشكل مشترك بين وزارة الخارجية الإثيوبية ووزارة السياحة، وذلك في إطار جهود أوسع لتعزيز الدبلوماسية الثقافية، والتواصل الدبلوماسي، والعلاقات بين الشعوب. يسلط الدبلوماسيون الضوء على النطاق المتنامي لشراكات إثيوبيا مع الدول الأوروبية، والتي تتجاوز أطر العمل الدبلوماسي التقليدي لتشمل التبادل الثقافي، والتعليم، وعلم الآثار، والتعاون المهني، والتنمية المستدامة، والتحول نحو الاقتصاد الأخضر.
سفير الكويت لدى إثيوبيا: اتفاقيات جديدة تدفع العلاقات الإثيوبية الكويتية نحو آفاق أوسع  
Sep 14, 2026 982
  ديس أبابا، 14 سبتمبر 2026 (إينا) أكد سفير دولة الكويت لدى جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، نايف العتيبي، أن العلاقات الإثيوبية الكويتية تشهد تطورًا متواصلًا، مدفوعة برغبة مشتركة في توسيع مجالات التعاون وتعزيز الشراكة بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين. وأوضح العتيبي، في تصريح لوكالة الأنباء الإثيوبية، أن التعاون بين الكويت وإثيوبيا يشهد نموًا في عدد من المجالات، لا سيما السياسية والاقتصادية والتنموية، مشيرًا إلى توقيع عدد من الاتفاقيات الجديدة التي من شأنها فتح مجالات أوسع للتعاون الثنائي. وقال إن من أبرز هذه الاتفاقيات اتفاقية التعاون في مجالات النفط والغاز ووقود الطائرات، معتبرًا أنها تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والطاقة بين البلدين. وأضاف أن البلدين وقّعا كذلك اتفاقية للتعاون القانوني في مجال استقدام العمالة المنزلية، في إطار تنظيم وتعزيز التعاون في مجال العمالة بين الجانبين. وأشار السفير إلى أن سوق العمل الكويتي شهد، منذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، إقبالًا ملحوظًا على العمالة الإثيوبية، مؤكدًا أهمية استمرار التعاون بين البلدين في هذا المجال بما يحقق المصالح المشتركة. وفي استعراضه لمسيرة العلاقات الثنائية، أوضح العتيبي أن العلاقات الدبلوماسية بين دولة الكويت وجمهورية إثيوبيا تعود إلى عام 1967، وأنها قامت منذ بدايتها على أسس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وأضاف أن دولة الكويت افتتحت سفارتها في إثيوبيا في أغسطس عام 1997، فيما افتتحت إثيوبيا سفارتها في الكويت في يونيو من العام نفسه، الأمر الذي أسهم في تعزيز التواصل والعلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وشدد العتيبي على حرص دولة الكويت على مواصلة تطوير علاقاتها مع إثيوبيا وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، مؤكدًا وجود رغبة مشتركة في استكشاف فرص جديدة للشراكة وتوسيع مجالات التعاون الثنائي. واختتم السفير حديثه بالتأكيد على أن الاتفاقيات والتفاهمات الجديدة تمثل خطوة إضافية في مسار العلاقات الإثيوبية الكويتية، بما يسهم في دفعها نحو آفاق أوسع وتحقيق مزيد من المصالح المشتركة بين البلدين.
رأس السنة الإثيوبية، ودبلوماسية "بريكس"، والسعي الاستراتيجي للوصول إلى البحر
Sep 14, 2026 1031
  بقلم هيئة التحرير 14 سبتمبر 2026 (إينا) استهلت إثيوبيا العام الجديد (وفقاً للتقويم الإثيوبي لعام 2019) بأجندة وطنية واسعة النطاق وغير مسبوقة، شملت تكثيف الجهود الدبلوماسية، وتشجيع الاستثمار، والتحول الاقتصادي، والابتكار الرقمي، وتحقيق المصالحة، وتجديد التركيز على المصالح البحرية الاستراتيجية. وفي الفترة من 6 إلى 12 سبتمبر، تصدّرت مشاركة رئيس الوزراء "آبي أحمد" في القمة الثامنة عشرة لمجموعة "بريكس" في نيودلهي المشهد الدبلوماسي الإثيوبي؛ إذ سلطت لقاءاته مع قادة الاقتصادات الناشئة الكبرى الضوء على عزم أديس أبابا تحويل الدبلوماسية إلى فرص ملموسة في مجالات الاستثمار والتكنولوجيا والتجارة والتعاون التنموي. وعلى الصعيد الداخلي، بدأت الحكومة العام الجديد بالتركيز على محاور رئيسية تشمل التحول الاقتصادي، وتطوير الخدمات اللوجستية، والتحول الرقمي، وتعزيز القدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية، وتحقيق المصالحة. وقد أضفى الإفراج عن أكثر من 600 سجين فيدرالي بُعداً سياسياً وتصالحياً قوياً على احتفالات العام الجديد، في حين وضعت النقاشات المتجددة حول سعي إثيوبيا لتأمين منفذ موثوق إلى البحر الأحمر المصالح الاقتصادية والأمنية للبلاد في صلب نقاش إقليمي أوسع. وتشير مجمل تطورات هذا الأسبوع إلى ملامح استراتيجية وطنية ناشئة تهدف إلى: تعزيز القدرات الإنتاجية المحلية، وتوسيع نطاق الشراكات الدولية، وجذب رؤوس الأموال والتكنولوجيا، وترسيخ النفوذ الإقليمي، والسعي لتحقيق المصالح الاستراتيجية مع الحفاظ في الوقت ذاته على الالتزام بالتعاون والنهج السلمي في التعاملات.   عام جديد للتجديد والتأمل احتفلت إثيوبيا بعيد "إنكوتاتاش" (رأس السنة الإثيوبية) لعام 2019 في 11 سبتمبر، وذلك عقب فترة "باغومي" التي تمتد لخمسة أيام وتشكل جسراً يربط بين العامين القديم والجديد. اكتست هذه المناسبة دلالات ثقافية وسياسية على حد سواء؛ إذ استغل القادة الحكوميون حلول العام الجديد للتأكيد على قيم السلام والوحدة الوطنية والتنمية ومواصلة مسيرة الإصلاح. وقد شارك رئيس الوزراء أبي أحمد والسيدة الأولى زيناش تاياتشو وجبة العام الجديد مع أفراد من المجتمع المحلي، في لفتة تعكس القيم التقليدية للتضامن والترابط الاجتماعي. وتحتفل المجتمعات الإثيوبية المتنوعة بالعام الجديد عبر تقاليد وموسيقى ورقصات وأزياء ومأكولات مختلفة، مع الحفاظ على روح مشتركة قوامها التجدد. كما تقيم الكنائس والجماعات الدينية طقوساً وصلوات واحتفالات خاصة بهذه المناسبة. وفي أديس أبابا ومدن أخرى، بات الاحتفال يقترن بشكل متزايد ببرامج ثقافية عامة، وحفلات موسيقية، ومعارض، وفعاليات مجتمعية. كما قدم ممثلون دبلوماسيون - بمن فيهم السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا أبراهام نيجوسي وسفير الكاميرون تشرشل إوومبو مونونو - التهاني للشعب الإثيوبي بمناسبة العام الجديد. مجموعة "بريكس" تسلط الضوء على استراتيجية إثيوبيا تجاه دول الجنوب العالمي تمثّل أبرز تطور دبلوماسي هذا الأسبوع في مشاركة رئيس الوزراء "آبي أحمد" في القمة الثامنة عشرة لقادة مجموعة "بريكس" في نيودلهي. بالنسبة لإثيوبيا، لم تكن القمة مجرد تجمع دبلوماسي رفيع المستوى، بل شكلت منصة لتعميق التعاون مع الاقتصادات الناشئة الكبرى، ودعم جهود أديس أبابا الأوسع لتعزيز دور أفريقيا في ظل نظام عالمي يشهد تحولات مستمرة. ودعا رئيس الوزراء "آبي" إلى تعزيز التعاون بين مجموعة "بريكس" وأفريقيا، لا سيما في مجالات المعادن والطاقة المتجددة والتنمية الصناعية، مشدداً على أهمية تمكين الدول الأفريقية من تجاوز مرحلة تصدير المواد الخام وتحقيق قيمة مضافة أكبر من مواردها. كما كان الذكاء الاصطناعي حاضراً بقوة في رسالة إثيوبيا؛ إذ حثّ رئيس الوزراء "آبي" دول "بريكس" على ضمان أن يصبح الذكاء الاصطناعي أداةً لتنمية أفريقيا، لا مصدراً آخر للتفاوت التكنولوجي. وشهدت القمة أيضاً تسليط الضوء على قضايا استدامة الديون وتمويل العمل المناخي، مما ربط بين أولويات الاقتصادات الناشئة وتحديات التنمية التي تواجهها أفريقيا. الدبلوماسية الثنائية تتجه نحو التجارة والتكنولوجيا والاستثمار كما أتاحت قمة نيودلهي المجال لسلسلة من اللقاءات الثنائية. وقد ركز اجتماع رئيس الوزراء "آبي" مع الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا وروسيا في مجالات تشمل الدفاع والأمن، والتجارة، والاستثمار، والتعليم، والتكنولوجيا، والثقافة، والمناخ، والتنمية. تناولت محادثاته مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي فرص تعزيز العلاقات الإثيوبية الهندية، لا سيما في مجالات الاستثمار والدفاع والقطاعات الناشئة. وفيما يتعلق بالمحادثات مع رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، فقد ركزت النقاشات على الاستثمار والسياحة والطاقة المتجددة والتنمية الصناعية. كما أجرى آبي مباحثات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حول أمن البحر الأحمر والاستقرار الإقليمي، والتقى أيضاً بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الفيتنامي لي مينه هونغ. وتعكس هذه اللقاءات المتعددة تحولاً أوسع في السياسة الاقتصادية الخارجية لإثيوبيا؛ إذ بات يُنظر إلى العلاقات الدبلوماسية بشكل متزايد على أنها منصات للاستثمار والتجارة ونقل التكنولوجيا والتعاون الصناعي وشراكات التنمية. دبلوماسية الاستثمار تتصدر المشهد شكل الترويج للاستثمار سمة بارزة أخرى خلال هذا الأسبوع. فقد ترأس الرئيس تايي أتسكي سيلاسي وفداً إثيوبياً رفيع المستوى إلى دبي للمشاركة في "ملتقى الاستثمار السنوي" في دورته الخامسة عشرة، حيث استعرض فرص الاستثمار في إثيوبيا وسلط الضوء على الإصلاحات الاقتصادية الجارية. وتم طرح الطاقة النظيفة وغيرها من القطاعات الاستراتيجية كمجالات ذات إمكانات كبيرة للاستثمار الأجنبي؛ وتأتي هذه المشاركة في إطار جهود الحكومة لزيادة مشاركة القطاع الخاص في عملية التحول الاقتصادي التي تشهدها إثيوبيا. كما تسعى إثيوبيا إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع دول الخليج؛ حيث دعا الرئيس تايي إلى زيادة الاستثمارات القطرية، وهو ما يعكس مساعي أديس أبابا الأوسع لجذب رؤوس الأموال إلى قطاعات البنية التحتية والطاقة والتصنيع وغيرها من القطاعات الإنتاجية. لقد أصبحت الرسالة واضحة بشكل متزايد: لا تسعى إثيوبيا لجذب الاستثمار الأجنبي كمجرد مصدر لرأس المال، بل كأداة لتوسيع الإنتاج، وخلق فرص العمل، ونقل التكنولوجيا، ودمج البلاد بشكل أعمق في الأسواق الإقليمية والعالمية. مركز "موجو" اللوجستي يعزز البنية التحتية التجارية شكل افتتاح مركز "موجو" اللوجستي الموسّع تطوراً هاماً آخر في مسيرة التحول الاقتصادي في إثيوبيا. يقع المرفق على بعد حوالي 70 كيلومتراً جنوب شرق أديس أبابا، ويمتد على مساحة تقارب 60 هكتاراً، وقد صُمم لزيادة القدرة على مناولة البضائع، وتحسين حركة الشحن، وتعزيز الربط الإقليمي. وقد وصف رئيس الوزراء "آبي" المشروع بأنه خطوة مهمة نحو التكامل الاقتصادي الإقليمي والترجمة العملية لطموحات إثيوبيا في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. ولا تقتصر أهمية الخدمات اللوجستية على مرفق واحد فحسب. فبالنسبة لاقتصاد حبيس (غير ساحلي) يعتمد بشكل كبير على التجارة الدولية، يمكن للخدمات اللوجستية الفعالة أن تخفض تكاليف النقل، وتعزز القدرة التنافسية للصادرات، وتربط المنتجين الإثيوبيين بفعالية أكبر بالأسواق الإقليمية والدولية. كما أن هذا المشروع يكمل الاستراتيجية البحرية الأوسع لإثيوبيا؛ إذ تظل الاستفادة من الموانئ مرهونة بوجود أنظمة داخلية قادرة على نقل البضائع بكفاءة بين مراكز الإنتاج والممرات البحرية. استمرار النمو، ولكن يجب أن يصل التحول إلى الأسر استهلت إثيوبيا عام 2019 مع بقاء التحول الاقتصادي في صلب أجندة الحكومة. وتظل إصلاحات الاقتصاد الكلي، وتنمية القطاع الخاص، والتصنيع، وتحويل الزراعة إلى نشاط تجاري، ونمو الصادرات، وتوسيع البنية التحتية، أولويات رئيسية. وقد أفاد البنك الدولي بتسجيل إثيوبيا نمواً اقتصادياً بنسبة 9.2 في المائة في السنة المالية 2024/2025، مما يضع البلاد ضمن قائمة الاقتصادات الأسرع نمواً في أفريقيا. ومع ذلك، فإن معدلات النمو القوية لا تترجم تلقائياً إلى رخاء واسع النطاق؛ إذ لا تزال قضايا انخفاض نصيب الفرد من الدخل، ومحدودية فرص العمل، والضغوط على القوة الشرائية للأسر، تشكل تحديات كبيرة. وبالتالي، فإن السؤال الجوهري للعام الجديد لا يقتصر على قدرة إثيوبيا على الحفاظ على النمو، بل يتعداه إلى مدى قدرة هذا النمو على خلق فرص عمل منتجة، وتعزيز دخل الأسر، وتحسين مستويات المعيشة. المصالحة في مطلع عام جديد كما برزت قضايا السلام والمصالحة بشكل لافت مع دخول إثيوبيا عام 2019. فقد أُطلق سراح أكثر من 600 سجين فيدرالي، بمن فيهم شخصيات بارزة، تزامناً مع حلول العام الجديد. وجاءت هذه الخطوة كجزء من جهود أوسع لتعزيز المصالحة وتهيئة الظروف الملائمة للحوار السياسي. وحث رئيس الوزراء "آبي" المفرج عنهم على استغلال هذه الفرصة لبدء العام الجديد بروح السلام والمساهمة في مخرجات عملية التشاور الوطني. لقد أضفت عمليات الإفراج هذه رسالة قوية تدعو إلى المصالحة في مطلع العام الجديد. في الوقت نفسه، تُظهر التحديات الأمنية المستمرة في إثيوبيا أن المصالحة ليست مجرد حدث عابر، بل هي عملية وطنية ممتدة؛ إذ يظل تحويل الانفتاح السياسي إلى سلام مستدام أحد أهم المهام -وأكثرها صعوبة- التي تواجه البلاد. من الورق إلى العالم الرقمي يحتل التحول الرقمي مكانة متزايدة الأهمية ضمن طموحات إثيوبيا التنموية. وفي رسالة بمناسبة يوم "باغومي 5" -الذي يُوصف بـ "يوم المستقبل"- صرح رئيس الوزراء آبي بأن إثيوبيا تنتقل "من الورق إلى العالم الرقمي، ومن الاستهلاك السلبي إلى الابتكار الفاعل". ولا تقتصر هذه الطموحات على توسيع نطاق الوصول إلى الإنترنت فحسب، بل تسعى إثيوبيا إلى تطوير قدراتها التكنولوجية المحلية، وتحديث الخدمات العامة، وبناء اقتصاد قادر على إنتاج التكنولوجيا والابتكار. وفي هذا السياق، يبرز الذكاء الاصطناعي كجزء مهم من تلك الاستراتيجية. فقد زار مسؤولون من "الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية" (إيغاد - IGAD) المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي، وذلك في إطار مشاورات إقليمية حول وضع إطار عمل واستراتيجية للهيئة بشأن الذكاء الاصطناعي. وخلال قمة مجموعة "بريكس" ، ربط آبي بين الذكاء الاصطناعي والتنمية في أفريقيا بشكل مباشر، مؤكداً أن التقدم التكنولوجي يجب أن يسهم في تحقيق التحول الاقتصادي والسيادة الرقمية. وبالنسبة لإثيوبيا، ينطوي الذكاء الاصطناعي على إمكانات تطبيقية واسعة تشمل قطاعات الزراعة، والرعاية الصحية، والتعليم، والمالية، والتصنيع، والإدارة العامة. وتتمثل التحدي الآن في مرحلة التنفيذ؛ أي بناء البنية التحتية والمهارات والمؤسسات والحلول الملائمة للسياق المحلي، وهي عناصر ضرورية لتحويل السياسات الرقمية الطموحة إلى مكاسب اقتصادية واجتماعية ملموسة. النمو الأخضر والقدرة على الصمود أمام التغير المناخي كانت المرونة المناخية محوراً مهماً آخر من محاور الأسبوع. صنّف تقييم أجرته شركة "ألفا جيو" (AlphaGeo) مدينة أديس أبابا في المرتبة الثانية عالمياً والأولى أفريقياً بين المدن الكبرى من حيث المرونة المناخية، وذلك بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي الجغرافي المكاني لتقييم مدى التعرض للمخاطر المناخية والقدرة على التكيف معها. ويأتي هذا التقييم في وقت تواصل فيه إثيوبيا جعل الطاقة المتجددة، والترميم البيئي، والبنية التحتية الخضراء، والتكيف مع المناخ ركائز أساسية في استراتيجيتها التنموية. كما دعا "منتدى الاستثمار من أجل النمو الأخضر"، الذي عُقد خلال الأسبوع، إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص في الاستثمارات الخضراء، مما يعكس جهداً لربط الأولويات البيئية بالفرص الاقتصادية. وتوفر استعدادات إثيوبيا لاستضافة مؤتمر المناخ (COP32) في عام 2027 منصة دولية إضافية. وتسعى أديس أبابا لاستغلال هذا المؤتمر لإيصال صوت أفريقيا بقوة أكبر فيما يتعلق بتمويل العمل المناخي، مع تعزيز الطاقة المتجددة والاستثمار الأخضر والتنمية القادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية. وسيتمثل التحدي الأوسع في ضمان أن يدعم العمل المناخي التحول الاقتصادي بدلاً من أن ينافسه. الوصول إلى البحر الأحمر: مسألة استراتيجية لا يمكن لإثيوبيا تجاهلها ربما لا توجد قضية تحمل بُعداً استراتيجياً إقليمياً أكبر من سعي إثيوبيا للحصول على منفذ موثوق وسيادي إلى البحر الأحمر. وبالنسبة لإثيوبيا، ترتبط هذه المسألة بشكل متزايد بالتنمية الاقتصادية، والأمن القومي، والتجارة، والمسار الديموغرافي للبلاد. وقد أكد وزير التعليم والخبير الاقتصادي، البروفيسور برهانو نيغا، أن تزايد عدد السكان والمتطلبات الاقتصادية في إثيوبيا يجعل مسألة الوصول إلى البحر أمراً يصعب تأجيله أكثر من ذلك. وقال برهانو: "لا يمكن أن يكون لدينا 130 مليون نسمة دون منفذ إلى البحر، في وقت يُعد فيه الوصول إلى البحر أمراً بالغ الأهمية للأمن والتجارة على حد سواء". وفي الوقت نفسه، شدد على ضرورة أن تسعى إثيوبيا لتحقيق هدفها سلمياً وبطريقة تعود بالنفع على الدول المجاورة. وأضاف: "من الأفضل أن نقوم بذلك سلمياً، وليس فقط بشكل سلمي بل بما يحقق المنفعة المتبادلة، حتى نتمكن جميعاً من الاستفادة من هذا الأمر". كما أعرب السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أبراهام نغوسي، عن دعمه لسعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري، واصفاً الأمر بأنه قضية ذات تداعيات أوسع على استقرار منطقة البحر الأحمر. وقال: "إن تمكين إثيوبيا وتعزيز قوتها وتحقيق الاستقرار في البحر الأحمر يصب في مصلحة الجميع، وليس إثيوبيا فحسب"، مضيفاً أن عودة إثيوبيا إلى البحر الأحمر ستكون أمراً إيجابياً. كما حذّر من أن عدم الاستقرار على طول الممر البحري قد تكون له عواقب تتجاوز بكثير منطقة القرن الأفريقي والشرق الأوسط، مما يؤثر على التجارة الدولية والاقتصاد العالمي. وفي المقابل، ركّز محللون آخرون بشكل أكبر على المفاوضات والترتيبات الإقليمية. وقد أشار ديفيد شين، السفير الأمريكي السابق لدى إثيوبيا والأستاذ المشارك في جامعة جورج واشنطن، إلى أن تطلعات إثيوبيا البحرية قد تشكل جزءاً من تفاهم دبلوماسي أوسع يضم إثيوبيا ومصر وإريتريا. وتشير وجهات النظر هذه إلى التحدي الرئيسي الذي يواجه الطموحات البحرية الإثيوبية. فبالنسبة لأديس أبابا، يُنظر إلى الوصول الموثوق إلى البحر بشكل متزايد على أنه ضرورة اقتصادية واستراتيجية. أما بالنسبة لجيرانها، فيجب إدارة أي ترتيب بحري جديد بعناية لتجنب تفاقم التنافسات الإقليمية القائمة. يربط مضيق باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن، ويُعد بوابة بحرية حيوية بين المحيط الهندي ومسار قناة السويس. ويمكن أن يؤدي استمرار انعدام الأمن إلى تعطيل حركة الشحن، وزيادة تكاليف النقل والتأمين، وفرض ضغوط إضافية على سلاسل التوريد العالمية التي تعاني أصلاً من الهشاشة. وبالنسبة لإثيوبيا، التي تعتمد بشكل كبير على التجارة البحرية، فإن أي اضطراب طويل الأمد قد يؤثر بشكل مباشر على تكلفة وموثوقية الواردات والصادرات. وهذا يجعل من المسألة البحرية جزءاً من معادلة اقتصادية أكبر بكثير. إن كفاءة الخدمات اللوجستية الداخلية، وتنوع الممرات التجارية، والترتيبات البحرية الإقليمية المستقرة، كلها عناصر أساسية لحماية المصالح الاقتصادية لإثيوبيا. **الصورة الأوسع** شهد الأسبوع الرئيسي الأول من العام الإثيوبي (وفقاً للتقويم المحلي) لعام 2019 تلاقي قضايا قد تبدو منفصلة للوهلة الأولى، لكنها تزداد ترابطاً فيما بينها. فالدبلوماسية المرتبطة بمجموعة "بريكس" تتجاوز مجرد السياسة الخارجية؛ إذ تتعلق أيضاً بالأسواق والاستثمار والتكنولوجيا وتمويل التنمية. ودبلوماسية الاستثمار تتجاوز مجرد جذب رؤوس الأموال؛ فهي تعنى بتوسيع القدرات الإنتاجية، وخلق فرص العمل، وتعزيز مكانة إثيوبيا في سلاسل القيمة العالمية. ومركز "موجو" (Mojo) اللوجستي يتجاوز مجرد كونه مرفقاً للشحن؛ فهو جزء من البنية التحتية اللازمة لجعل إثيوبيا أكثر قدرة على المنافسة في التجارة الإقليمية والدولية. والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يتجاوزان مجرد كونهما تقنيات؛ إذ يرتبطان بشكل متزايد بالإنتاجية والخدمات العامة والابتكار والسيادة الاقتصادية. والتنمية الخضراء تتجاوز مجرد حماية البيئة؛ فهي تتحول إلى مصدر مهم للاستثمار وأمن الطاقة والنفوذ الدولي. لا تقتصر قضية البحر الأحمر على الجغرافيا فحسب، بل تقع عند نقطة التقاء التجارة والأمن والديموغرافيا والدبلوماسية الإقليمية والطموحات الاقتصادية طويلة الأمد لإثيوبيا. وفي الوقت نفسه، بعث الإفراج عن أكثر من 600 سجين برسالة قوية تدعو إلى المصالحة في مطلع العام الجديد، حتى في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تسلط الضوء على صعوبة الطريق المقبل. عام جديد واختبار استراتيجي أكبر مع استهلال إثيوبيا لعام 2019، تواجه البلاد تحدي الربط بين هذه الأولويات المتنوعة وصياغتها في استراتيجية وطنية متماسكة. يجب أن يترجم النمو الاقتصادي إلى فرص عمل ومستويات معيشية أفضل. كما ينبغي للاستثمار أن يعزز القطاعات الإنتاجية بدلاً من الاكتفاء بزيادة تدفقات رأس المال، ويجب أن تحقق الرقمنة مكاسب عملية، وأن يدعم العمل المناخي مسيرة التنمية، وأن تسهم المصالحة في إرساء سلام دائم، فضلاً عن ضرورة أن تحمي الدبلوماسية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية لإثيوبيا مع تجنب أي مواجهات إقليمية غير ضرورية. وعليه، فإن تقييم العام المقبل لن يعتمد فقط على حجم طموحات إثيوبيا، بل على قدرتها على تحويل تلك الطموحات إلى نتائج ملموسة. تسعى إثيوبيا إلى لعب دور أكبر في الاقتصاد العالمي، وبناء شراكات أعمق مع القوى الصاعدة، وتعزيز قدراتها التكنولوجية، وتوطيد الروابط الإقليمية، وترسيخ مكانة أكثر أماناً لها ضمن الجغرافيا البحرية لمنطقة القرن الأفريقي. وسيتمثل الاختبار الاستراتيجي في السعي لتحقيق هذه الأهداف مع الموازنة بين المصالح الوطنية ومتطلبات التعاون والاستقرار الإقليمي. وقد تكون هذه الموازنة هي العامل الحاسم الذي يحدد مسار إثيوبيا خلال عام 2019، ويشكل موقعها في عالم يزداد تنافسية وترابطاً.
اختتام القمة الثامنة عشرة لمجموعة "بريكس" باعتماد "إعلان نيودلهي"
Sep 14, 2026 603
  أديس أبابا، 14 سبتمبر 2026 (إينا) اختُتمت يوم أمس في نيودلهي أعمال القمة الثامنة عشرة لمجموعة "بريكس" باعتماد "إعلان نيودلهي". ويعيد الإعلان التأكيد على التزام المجموعة بتعزيز التعاون، ودفع عجلة التنمية الشاملة، والدفع نحو نظام دولي أكثر تمثيلاً واستجابةً للمتغيرات. عُقدت القمة تحت الرئاسة الهندية يومي 12 و13 سبتمبر 2026، وجمعت قادة دول "بريكس" تحت شعار: "البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة". ويؤكد "إعلان نيودلهي" مجدداً على مبادئ الاحترام والتفاهم المتبادلين، والمساواة في السيادة، والتضامن، والديمقراطية، والانفتاح، والشمولية، والتعاون، والتوافق في الآراء، مع تحديد الأولويات المشتركة والمسار المستقبلي لتعاون المجموعة. وشارك رئيس الوزراء أبي أحمد في القمة، حيث دعا إلى تعزيز الشراكات داخل مجموعة "بريكس" وتعميق الانخراط مع أفريقيا، مشدداً على قدرة المجموعة على الربط بين رأس المال والتكنولوجيا والأسواق من جهة، وبين الموارد والفرص المتاحة في اقتصادات الدول الأعضاء والشركاء من جهة أخرى. وقد سلط الضوء على استعداد إثيوبيا لتوسيع نطاق التعاون في مجالات المعادن والطاقة المتجددة والتصنيع، مع التأكيد في الوقت ذاته على أهمية بناء القدرة على الصمود، وتسريع التحول الاقتصادي، وتعزيز العمل المناخي.   كما دعا رئيس الوزراء إلى تعزيز التعاون بين أعضاء مجموعة "بريكس" وتوطيد العلاقات مع أفريقيا، مشدداً على ضرورة ضمان أن تُثمر الشراكات العالمية الناشئة عن فرص ملموسة للاقتصادات النامية. وعلى هامش القمة، عقد رئيس الوزراء آبي لقاءات ثنائية مع عدد من القادة، بمن فيهم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني شي جين بينغ، وولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان. وتناولت هذه اللقاءات سبل تعميق التعاون الثنائي والاقتصادي، بما في ذلك مجالات الاستثمار والتجارة والتكنولوجيا والشؤون الإقليمية وغيرها من القضايا ذات الاهتمام المشترك. كما شارك رئيس الوزراء آبي في جلسة مغلقة لقادة "بريكس" حول "الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز العمل متعدد الأطراف"، حيث ناقش القادة الحاجة إلى نظام حوكمة عالمي أكثر شمولاً وتمثيلاً واستجابةً للمتغيرات. وتركزت المناقشات حول إصلاح منظومة الأمم المتحدة، والهيكل المالي الدولي، والنظام التجاري متعدد الأطراف، مما يعكس الدعوات المتزايدة من دول "الجنوب العالمي" للحصول على تمثيل أكبر وصوت أقوى في عمليات صنع القرار الدولي. وشهدت القمة أيضاً مشاركة قادة أعمال ومستثمرين ورواد أعمال، بمن فيهم ممثلون عن مجلس أعمال "بريكس" وتحالف سيدات الأعمال في "بريكس"، مما يبرز الدور المتنامي للقطاع الخاص في دفع عجلة التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي. واختتمت القمة أعمالها باعتماد "إعلان نيودلهي"، الذي جدد التأكيد على أهمية المرونة والابتكار والتعاون الاقتصادي والتنمية المستدامة، مع تعزيز دور مجموعة "بريكس" المتطور في تشكيل نظام عالمي أكثر شمولاً وتعددية للأقطاب.
رئيس الوزراء آبي أحمد يدعو إلى تمثيل أفريقي أقوى في مجموعة "بريكس بلس"
Sep 13, 2026 1160
  أديس أبابا، 13 سبتمبر 2026 (إينا) دعا رئيس الوزراء آبي أحمد إلى تعزيز التمثيل الأفريقي، وتوسيع فرص الحصول على التمويل والوصول إلى الأسواق، واتخاذ تدابير عملية لتعزيز التجارة والاستثمار والربط الإقليمي. ووفقاً لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أدلى آبي بهذه التصريحات خلال جلسة "بريكس بلس" التي عُقدت على هامش القمة الثامنة عشرة لقادة مجموعة "بريكس" في نيودلهي. ودعماً لهذه الأهداف، أعلن رئيس الوزراء آبي عن استعداد إثيوبيا لاستضافة مكتب لبنك التنمية الجديد في أديس أبابا، وذلك للمساعدة في توسيع نطاق عمل المؤسسة عبر القارة.   يُذكر أن بنك التنمية الجديد -الذي أسسته الدول الأعضاء المؤسسة لمجموعة "بريكس" لتمويل البنية التحتية والتنمية المستدامة في الأسواق الناشئة- يتخذ من شنغهاي مقراً رئيسياً له، ويدير حالياً مركزه الإقليمي لأفريقيا في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا. وفي سياق ربط أولويات التنمية في أفريقيا مباشرةً بالعمل المناخي، أكد رئيس الوزراء أيضاً أن الحصول على دعم كامل من مجموعة "بريكس" من شأنه أن يتيح لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP32) أن يكون منصة شاملة للنمو المستدام. ومن المقرر أن تستضيف إثيوبيا مؤتمر (COP32) في أديس أبابا عام 2027، وهي تتطلع إلى الترحيب بأعضاء "بريكس" والدول الشريكة في هذه القمة.
إثيوبيا وكازاخستان تبحثان آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي
Sep 13, 2026 707
أديس أبابا، 13 سبتمبر 2026 (إينا) بحث رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ورئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف سبلاً جديدة لتعميق العلاقات بين البلدين. وعلى هامش قمة "بريكس" الثامنة عشرة المنعقدة في نيودلهي، أجرى الزعيمان محادثات ثنائية ركزت على مجالات التحول الرقمي، والتجارة، والاستثمار، والتعاون الدفاعي. وقال رئيس الوزراء آبي في منشور على صفحاته بمواقع التواصل الاجتماعي: "في صباح اليوم الثاني لقمة بريكس، عقدت اجتماعاً ثنائياً مع رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف". وسلطت المناقشات الضوء على فرص توسيع التعاون في مجالات التحول الرقمي، والأعمال والاستثمار، والدفاع؛ وهي مجالات تُعد ركائز مهمة لتعزيز الروابط الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين. وجاء هذا اللقاء في إطار مشاركة رئيس الوزراء آبي ووفد إثيوبي رفيع المستوى في قمة "بريكس" التي عُقدت تحت شعار "البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة". كما أجرى رئيس الوزراء، على هامش القمة، سلسلة من اللقاءات الثنائية مع قادة الدول الأعضاء والشريكة في مجموعة "بريكس"، لدفع عجلة النقاشات حول قضايا ذات اهتمام استراتيجي مشترك. وشملت هذه اللقاءات والمباحثات مجموعة واسعة من القضايا، بما في ذلك الاستثمار، والشؤون الإقليمية، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات وتنمية المهارات، والسياحة، والموارد المعدنية، والتعاون في التحضيرات لمؤتمر المناخ (COP32). ويعكس هذا الحراك الدبلوماسي المتنامي جهود إثيوبيا الأوسع لتعزيز علاقاتها مع الاقتصادات الناشئة، وتنويع شراكاتها الدولية، وجذب الاستثمارات والتكنولوجيا والخبرات لدعم أولوياتها التنموية.
قمة "بريكس" تدعم مساعي إثيوبيا للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية
Sep 13, 2026 925
  أديس أبابا، 13 سبتمبر 2026 (إينا) أعربت القمة الثامنة عشرة لمجموعة "بريكس" عن دعمها القوي لمساعي إثيوبيا للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. وجاء هذا التأييد ضمن "إعلان نيودلهي" الذي اعتمدته القمة، مسلطاً الضوء على انخراط إثيوبيا المتزايد في الشؤون الاقتصادية متعددة الأطراف وقضايا الحوكمة العالمية. وشارك رئيس الوزراء أبي أحمد ووفد إثيوبي رفيع المستوى في القمة التي عُقدت تحت شعار "البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة". وفي الإعلان الصادر عنها، أكد قادة "بريكس" التزامهم بنظام تجاري متعدد الأطراف يتسم بالانفتاح والشفافية والعدالة والاستناد إلى القواعد، وتكون منظمة التجارة العالمية محوره الأساسي. وجاء في الإعلان: "انسجاماً مع تطلعات دول الجنوب العالمي للاندماج الكامل في النظام التجاري متعدد الأطراف، فإننا ندعم بقوة مساعي إثيوبيا وإيران للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية". ويأتي هذا الدعم في وقت تمضي فيه إثيوبيا قدماً في إجراءات الانضمام إلى المنظمة وتعزز علاقاتها الاقتصادية مع الأسواق الناشئة الكبرى.   ففي مايو 2026، وقعت إثيوبيا والهند بروتوكولاً ثنائياً للانضمام في جنيف، وذلك كجزء من مسار عضوية إثيوبيا في منظمة التجارة العالمية. وفي كلمته أمام قمة "بريكس"، دعا رئيس الوزراء أبي أحمد إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء وتعزيز الشراكة مع أفريقيا، مشدداً على أهمية الاستفادة من رؤوس الأموال والتكنولوجيا والأسواق الخاصة بمجموعة "بريكس" لخلق قيمة أكبر من الموارد والفرص المتاحة في الدول الأعضاء. وإلى جانب ملف التجارة، أقر "إعلان نيودلهي" أيضاً بالدور المتنامي لإثيوبيا في المؤسسات الدولية. ورحب قادة "بريكس" بترشح إثيوبيا لشغل أحد المقاعد التي تمت زيادتها حديثاً في مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، مشيرين إلى أن الاتحاد الأفريقي قد أقر ترشيح إثيوبيا لتكون المرشح الوحيد للقارة في الانتخابات المقبلة. وبالإضافة إلى ذلك، أعرب الإعلان عن دعم المجموعة لتولي إثيوبيا رئاسة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP32) التابع لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ، وذلك عقب الإشادة بالختام الناجح لرئاسة البرازيل لمؤتمر (COP30). وتؤكد هذه المواقف الثلاثة دعم "بريكس" لانخراط إثيوبيا الفاعل في المؤسسات والعمليات الدولية متعددة الأطراف، بما يشمل مجالات التجارة العالمية، والطيران المدني الدولي، ودبلوماسية المناخ. يُذكر أن "إعلان نيودلهي" قد صدر تحت شعار: "البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة". ويُشار إلى أن هذا التأييد المزدوج -في مجالي التجارة وحوكمة الطيران العالمي- يعزز مساعي إثيوبيا للحصول على صوت أقوى في المؤسسات متعددة الأطراف، ويبرز دورها المتنامي داخل مجموعة دول الجنوب العالمي. علاوة على ذلك، يمثل دعم "بريكس" بالنسبة لأديس أبابا اعترافاً دبلوماسياً وزخماً استراتيجياً، في ظل سعي إثيوبيا لتحقيق اندماج أعمق في النظام التجاري العالمي وضمان تمثيل أكبر في هيئات صنع القرار الدولية.
رئيس الوزراء آبي يدعو إلى تعزيز الشراكات بين مجموعة "بريكس" وأفريقيا وتنسيق الجهود قبيل مؤتمر المناخ (COP32)
Sep 12, 2026 987
  أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) دعا رئيس الوزراء آبي أحمد إلى تعزيز التعاون بين أعضاء مجموعة "بريكس" وتعزيز الشراكة مع أفريقيا. وفي كلمته أمام القمة الثامنة عشرة لمجموعة "بريكس" في نيودلهي، شدد رئيس الوزراء على ضرورة بناء القدرة على الصمود، وتوسيع نطاق خلق القيمة، وتسريع التحول المناخي والاقتصادي. كما أعرب رئيس الوزراء آبي عن شكره لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والحكومة الهندية على قيادتهم، مشيراً إلى أن شعار القمة - الذي يركز على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة - يعكس التحديات المترابطة التي يواجهها العالم. وقال رئيس الوزراء: "نادراً ما تأتي الصدمات فرادى"، مؤكداً على ضرورة ترسيخ مبدأ الصمود في صلب أنظمة الحوكمة الوطنية قبل وقوع الأزمات.   وسلط الضوء على التقدم الذي أحرزته إثيوبيا في مجال الأمن الغذائي، مشيراً إلى تحول البلاد من الاعتماد على القمح المستورد إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي. وبناءً على ذلك، أوضح رئيس الوزراء آبي أن إثيوبيا تنظر إلى مقترح إنشاء بورصة للحبوب تابعة لمجموعة "بريكس" ليس فقط بصفتها مستهلكاً، بل أيضاً كمنتج ومورد محتمل. كما أكد رئيس الوزراء على جهود إثيوبيا الرامية إلى توسيع نطاق التصنيع الدوائي، وتعزيز البنية التحتية الرقمية العامة، وتطوير أنظمة الهوية الرقمية والمدفوعات وتبادل البيانات. وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، دعا رئيس الوزراء آبي إلى تطوير جيل جديد وأكثر شمولاً من تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحيث تكون أكثر قدرة على فهم لغات أفريقيا ومجتمعاتها وأنظمتها المعرفية. وأشار إلى أن "جامعة ميديمر للذكاء الاصطناعي" في إثيوبيا تعكس طموح البلاد للتعاون مع مؤسسات "بريكس" لتطوير ذكاء اصطناعي يخدم أفريقيا بشكل أفضل، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة اقتران الحوكمة الأخلاقية بقدرات بحثية وبنية تحتية حاسوبية ومهارات ومؤسسات قوية. وعلاوة على ذلك، أبرز رئيس الوزراء الإمكانات المتاحة لتعاون "بريكس" في الربط بين الموارد الطبيعية لأفريقيا ورؤوس الأموال والتكنولوجيا والأسواق، موضحاً على وجه الخصوص الإمكانات غير المستغلة في مجالات المعادن الحيوية والطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم. وقال: "تمتلك أفريقيا الكثير من هذه الموارد"، مؤكداً على الفرصة المتاحة لخلق قيمة أكبر في أماكن تواجد الموارد بدلاً من تصدير المواد الخام دون إضافة قيمة محلية كافية. كما أشار إلى الموقع الاستراتيجي لإثيوبيا، مستشهداً بشبكة الخطوط الجوية الإثيوبية العالمية، وصادرات الكهرباء إلى الدول المجاورة، ودور أديس أبابا كمقر للاتحاد الأفريقي، باعتبارها ركائز لشراكات اقتصادية واستراتيجية أوسع نطاقاً. وفي هذا الصدد، دعا رئيس الوزراء آبي إلى تعزيز التشاور بين مجموعة "بريكس" والاتحاد الأفريقي لضمان توافق المشاركة مع القارة بشكل أفضل مع "أجندة 2063". وفيما يتعلق بالتمويل العالمي، حث رئيس الوزراء على اعتماد آليات أسرع وأكثر شفافية وقابلية للتنبؤ لتسوية الديون، مستفيداً في ذلك من الإصلاحات الاقتصادية الجارية في إثيوبيا وتجربتها في إعادة هيكلة الديون الخارجية. كما أيد رئيس الوزراء آبي الجهود المبذولة داخل مجموعة "بريكس" لتسهيل المدفوعات العابرة للحدود وتوسيع نطاق استخدام العملات المحلية، حيثما يمكن لذلك أن يقلل من تكاليف المعاملات ويعزز التجارة. وفي ملف التغير المناخي، صرح رئيس الوزراء آبي بأن إثيوبيا تنظر إلى العمل المناخي والتحول الاقتصادي باعتبارهما أولويتين تعزز كل منهما الأخرى. وسلط الضوء على "مبادرة البصمة الخضراء"، والتوسع في الطاقة المتجددة، والنقل الكهربائي، والاستثمارات في الزراعة والمدن والبنية التحتية القادرة على الصمود. وتطلعاً إلى مؤتمر المناخ (COP32) المقرر عقده في أديس أبابا عام 2027، قال رئيس الوزراء آبي إن إثيوبيا تعتزم جعل المؤتمر "مؤتمراً للإنجاز والأمل"، مع التركيز القوي على التكيف مع المناخ، والحلول العملية، وتمويل العمل المناخي، والاستخدام المسؤول للتقنيات الناشئة. واقترح إنشاء مسار تنسيقي خاص بمجموعة "بريكس" تمهيداً لمؤتمر (COP32)، وذلك لترجمة الأولويات المشتركة إلى مجالات توافق عملية قبل انعقاد قمة المناخ في أديس أبابا. وفي ختام كلمته، قال آبي إن المستقبل يتطلب من الدول إدارة الخلافات مع السعي لتحقيق أهداف مشتركة، مؤكداً أن قوة مجموعة "بريكس" تكمن فيما يمكن لأعضائها تحقيقه معاً. وقال: "تأتي إثيوبيا إلى هذه الشراكة وهي مستعدة للمساهمة"، داعياً أعضاء مجموعة "بريكس" إلى زيارة أديس أبابا لحضور مؤتمر (COP32) عام 2027.
وكالة الأنباء الأثيوبية
2023