سياسية - ENA عربي
سياسة
المدير العام للشؤون الأفريقية: العقلية الاستعمارية المصرية غير مقبولة في المشهد الدبلوماسي الحديث
Sep 23, 2026 374
أديس أبابا، 23 سبتمبر 2026 (إينا) — انتقد السفير زريهون أبيبي، المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية الإثيوبية، التصريحات الأخيرة لمسؤولين مصريين بشأن نهر النيل، واصفًا إياها بأنها تعكس مواقف استعمارية متقادمة لا مكان لها في المشهد الدبلوماسي الحديث. وفي حديثه إلى وكالة الأنباء الإثيوبية، انتقد السفير زريهون بشكل خاص وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، على خلفية تصريحات نُسبت إليه، أشارت إلى حاجة الإثيوبيين إلى التثقيف بشأن القانون الدولي المنظم لنهر النيل. ووصف زريهون هذه التصريحات بأنها «مؤسفة للغاية ومثيرة للأسف، بل ومضحكة أيضًا»، مشيرًا إلى أنها تعكس سوء فهم لموقف إثيوبيا وحقوقها بموجب القانون الدولي. وقال إن إثيوبيا على دراية تامة بالمبادئ القانونية التي تحكم استخدام موارد المياه العابرة للحدود، وإنها دأبت على تأسيس موقفها على مبادئ راسخة في القانون الدولي. وفيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي، قال المدير العام إن إثيوبيا شيدت المشروع وفقًا للمبادئ المعترف بها دوليًا، بما في ذلك مبدأ الانتفاع المنصف والمعقول من موارد المياه المشتركة. ووصف الموقف المصري بأنه «خلط» و«تشويه» لموقف إثيوبيا، معتبرًا أن هذه التصريحات تعكس استمرار ذهنية تعود إلى القرن التاسع عشر تجاه أفريقيا ودولها. وقال زريهون: «إن مثل هذه التصريحات تمثل انعكاسًا مباشرًا للعقلية الاستعمارية، وهي عقلية متجذرة في القرن التاسع عشر تجاه أفريقيا ودولها». وشدد على أن سيادة إثيوبيا وما تعتبره حقوقها المشروعة معترف بها بموجب القانون الدولي، مضيفًا أن بلاده ستواصل الدفاع عن مصالحها الوطنية. كما دعا زريهون إلى أن تستند العلاقات بين دول حوض النيل إلى المبادئ الدبلوماسية المعاصرة والتعاون بين الدول المشاطئة، بدلًا من النهج الإمبريالي أو الاحتكاري. وقال: «نحن لا نعيش في عالم إمبريالي. لقد حان الوقت لمصر لكي تشق طريقها نحو العصر الحديث للدبلوماسية». وجدد المدير العام التأكيد على التزام إثيوبيا المعلن بالتكامل الإقليمي والتعاون والاستخدام المستدام لموارد المياه المشتركة. وقال إن إثيوبيا أظهرت استعدادها للتواصل مع دول المصب ومعالجة مخاوفها المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي، مع مواصلة السعي إلى ما تعتبره حقها في الاستخدام المنصف لمياه النيل.
وهم الوصاية المصرية على النيل ينهار إلى الأبد
Sep 23, 2026 307
بقلم: هيئة التحرير 23 سبتمبر 2026 – وكالة الأنباء الإثيوبية مهما تغيرت الحكومات أو القيادات في مصر، يظل هناك أمر واحد ثابت في الخطاب الرسمي المصري بشأن نهر النيل، وهو التعامل مع موارد دول حوض النيل من منظور الوصاية، واعتبار التنمية في دول المنبع قضية تتطلب موافقة القاهرة. لكن هذه العقلية المائية الإمبريالية البائسة لم تعد قادرة على تفسير واقع النيل اليوم. فقد تغيرت أفريقيا، كما تغير النظام الإقليمي لحوض النيل، بينما يواصل الخطاب المصري استخدام لغة تنتمي إلى حقبة تاريخية تجاوزتها القارة منذ عقود. وكما أوضحت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية بحق، فإن التصريحات الأخيرة لوزير الموارد المائية والري المصري تعكس «عقلية استعمارية فجة» تميز سياسة مصر تجاه الدول الأفريقية. ولم يأتِ هذا التوصيف بسبب التصريحات الأخيرة وحدها، إذ سبق لوزارة المياه والطاقة الإثيوبية أن حذرت من استمرار ما وصفته بعقلية مرتبطة بالعصر الاستعماري في التعامل مع قضية النيل، مؤكدة أن إثيوبيا لن تتخلى عن حقها في استخدام النهر لتلبية الاحتياجات التنموية لشعبها. ويتكرر في الخطاب الرسمي المصري، وفي العبارات المستخدمة عند الإشارة إلى النيل، الحديث عن «الحقوق التاريخية»، و«جميع الإجراءات المتاحة»، و«الأمن المائي»، وكأن تكرار هذه المصطلحات يمكن بحد ذاته أن يمنح دولة ما حقوقاً إضافية في نهر عابر للحدود. لكن الكلمات، مهما كانت حادة وغير دبلوماسية، لا يمكنها تغيير حقيقة أن إثيوبيا دولة ذات سيادة، وأن مواردها الطبيعية الموجودة داخل أراضيها تشكل جزءاً من حقها في التنمية. وكان وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتفَّا قد صرح في وقت سابق بأن إثيوبيا لا تحتاج إلى إذن من أي دولة لتطوير مواردها المائية، موضحاً أن بلاده شيدت سد النهضة الإثيوبي دون الحصول على إذن من أي جهة، وأنها ستواصل تطوير سدود أخرى في أحواض أنهارها عندما تقتضي الحاجة ذلك. وهذا ليس مجرد تصريح سياسي، بل يعكس واقعاً أصبح قائماً على الأرض بالفعل. فقد اكتمل السد وأصبح ينتج الطاقة، وتحولت إثيوبيا من دولة كانت تواجه عجزاً كبيراً في توليد الكهرباء إلى دولة توسع صادراتها من الطاقة إلى دول الجوار، في الوقت الذي تتجه فيه نحو استغلال إمكاناتها الهائلة في مجال الطاقة الكهرومائية لتوفير الكهرباء لشعبها، ودعم التصنيع والتنمية. ازدواجية المعايير بلا حدود من أوضح المفارقات في الخطاب المصري إصرار القاهرة على ضرورة التشاور معها والحصول على موافقتها قبل أن تنشئ دول المنبع مشروعاتها، في حين مضت مصر نفسها في بناء السد العالي في أسوان دون أن يكون لدول المنبع دور مماثل في اتخاذ القرار بشأن المشروع. وقد أشارت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية إلى هذه الازدواجية في بيانها الصادر، مؤكدة أن القاهرة تتعامل مع موافقتها باعتبارها شرطاً مسبقاً لدول حوض النيل من أجل تطوير مواردها المائية، رغم أن مصر شيدت السد العالي في أسوان دون التشاور مع دول المنبع. وهنا يبرز السؤال الذي لا يستطيع الخطاب السياسي تفاديه: إذا كان لمصر الحق في تطوير مواردها المائية داخل أراضيها دون طلب إذن من دول المنبع، فلماذا لا ينطبق المبدأ نفسه على إثيوبيا والدول الأخرى؟ إن ازدواجية المعايير بلا حدود لا تخلق نظاماً عادلاً لإدارة الأنهار العابرة للحدود. إرث غير عادل لا يمكنه حكم المستقبل ظل جزء أساسي من الموقف المصري قائماً على ترتيبات واتفاقيات تاريخية تعود إلى ظروف سياسية تختلف تماماً عن الواقع الأفريقي اليوم. ولم تكن إثيوبيا طرفاً في اتفاقية عام 1959، كما لم تشارك دول المنبع الأخرى في صياغة نظام سعى إلى تحديد مستقبل مياه النيل دون مشاركتها. ولذلك، فإن محاولة تقديم تلك الترتيبات باعتبارها أساساً نهائياً لحقوق جميع دول الحوض تتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن الدولة التي لم تكن طرفاً في اتفاقية لا يمكن، بمرور الوقت، أن تصبح ملزمة بها لمجرد إصرار دولة أخرى عليها. لقد تغيرت أفريقيا سياسياً وديموغرافياً واقتصادياً. وتضاعفت الاحتياجات إلى الكهرباء والغذاء والمياه، وظهرت مشروعات جديدة للتكامل الإقليمي، وأصبحت دول المنبع أكثر قدرة على تطوير مواردها الطبيعية. ولذلك، فإن إعادة إنتاج الترتيبات السابقة باعتبارها الحل الوحيد للمستقبل ليست تعاوناً، بل محاولة للحفاظ على إرث غير عادل رغم تغير الظروف التي أفرزته. وتؤكد إثيوبيا أن الأنهار العابرة للحدود ينبغي أن تكون جسوراً للتعاون والتنمية والتكامل، لا أدوات لاستبعاد دول المنبع أو فرض قيود على حقها في التنمية. وفي يناير 2026، أكد وزير المياه والطاقة هبتامو إتفَّا أن الأنهار العابرة للحدود في إثيوبيا ينبغي النظر إليها باعتبارها موارد مشتركة وفرصاً للتعاون والنمو الأخضر، مشدداً على أن توافر المياه في إثيوبيا يمكن أن يحقق فوائد محتملة للسودان وجنوب السودان وكينيا والصومال ومصر. وهذا هو الموقف الإثيوبي: المياه ليست ملكاً حصرياً لإثيوبيا، لكنها ليست ملكاً حصرياً لمصر أيضاً. وإثيوبيا لا تطالب باحتكار النيل، بل ترفض تحويل المشاركة في النهر إلى ذريعة لحرمانها من استخدام مواردها. والفرق بين الموقفين جوهري. سد النهضة: مشروع مضاد للهيمنة لم يعد سد النهضة الإثيوبي مشروعاً يمكن التأثير فيه من خلال التصريحات السياسية أو التحذيرات الدبلوماسية المصرية المستهلكة إعلامياً. فقد أصبح واقعاً تنموياً واستراتيجياً. وقال وزير المياه والطاقة هبتامو إتفَّا إن سد النهضة الإثيوبي ساهم في مضاعفة قدرة إثيوبيا على توليد الكهرباء إلى نحو 9.6 غيغاواط، كما أصبح محفزاً للربط الكهربائي والتعاون الاقتصادي الإقليمي. وأوضح أيضاً أن إثيوبيا تصدر الكهرباء إلى جيبوتي والسودان وكينيا، وتسعى إلى توسيع شبكة الربط الكهربائي مع دول أخرى. وهكذا، فإن المشروع الذي حاول الخطاب المصري لسنوات تصويره على أنه مصدر للتهديد، أصبح في الواقع جزءاً من تحول أوسع في منظومة الطاقة في أفريقيا. والأهم من ذلك، أن إثيوبيا لا تنظر إلى مواردها المائية باعتبارها وسيلة لممارسة النفوذ على الآخرين، وإنما باعتبارها أساساً للتغلب على فقر الطاقة وتحقيق التصنيع والنمو الاقتصادي. لكن مشكلة مصر لا تتعلق بسد النهضة وحده. وبالنسبة لمن يقرأون ما بين السطور، فقد جرى التعبير مراراً عن الرغبة الكامنة لدى البلاد من خلال تصريحاتها الرسمية. فالقاهرة ليست مستعدة أبداً لقبول إثيوبيا كدولة نامية قوية قادرة على استثمار مواردها الطبيعية دون انتظار موافقة خارجية. لكن إثيوبيا أثبتت بالفعل أنها قادرة ومصممة على تطوير مواردها دون إذن من أحد. وإن قبول هذا الواقع والعمل على تطوير المنطقة بصورة متبادلة هو الإجابة الصحيحة. وفي أغسطس، أكد وزير المياه والطاقة الإثيوبي أن بلاده ستواصل تطوير مواردها المائية، وستبني سدوداً أخرى عندما تقتضي الحاجة ذلك. كما شدد الوزير على أن مستقبل إثيوبيا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنهر أباي والبحر الأحمر، وأن سد النهضة الإثيوبي يمثل مشروعاً تحولياً غيّر مكانة البلاد في مجالات الطاقة والتنمية والتكامل الإقليمي. وبالتالي، فإن الرهان على أن التصريحات السياسية القوية يمكن أن تعيد إثيوبيا إلى مرحلة التردد أو الانتظار هو رهان على واقع لم يعد موجوداً. وقد أعلنت إثيوبيا مراراً أن الأنهار العابرة للحدود ينبغي أن تكون محركات للتعاون والازدهار المشترك، مع رفضها في الوقت نفسه أي مفهوم للهيمنة المائية يحرم دول المنبع من حقوقها السيادية. وهذا هو الموقف الذي جددت وزارة المياه والطاقة تأكيده. وانسجاماً مع هذا المبدأ، تواصل إثيوبيا بناء قدراتها، وتواصل توليد الكهرباء وتصدير الطاقة، وتواصل الاستثمار في مواردها المائية. كما تواصل العمل على إعادة تأهيل أحواض المياه، والتشجير، والحفاظ على البيئة، وتعزيز استدامة حوض أباي، وهي نقطة أبرزتها وزارة المياه والطاقة في بيانها الأخير. إثيوبيا لن تعود إلى الوراء إن التصريحات المصرية المتكررة لن تغير هذا المسار، كما أن الخطاب الحاد لن يمنح القاهرة سلطة لم يمنحها لها القانون ولا الواقع. ولن تعيد الاتفاقيات السابقة عقارب الساعة إلى الوراء، ولن تجعل إثيوبيا تتخلى عن حقها في استخدام مواردها الطبيعية. بل إن استمرار هذا الخطاب قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، تتمثل في كشف عمق عقلية لا تزال تنظر إلى التنمية الإثيوبية باعتبارها تهديداً، بدلاً من رؤيتها فرصة للتعاون الأفريقي. ومن هنا، فقد حان الوقت لكي تتعامل مصر مع النيل باعتباره حوضاً أفريقياً مشتركاً، وليس مجالاً للنفوذ الأحادي الجانب. كما حان الوقت للاعتراف بأن إثيوبيا ليست دولة تنتظر الإذن لتقرر مستقبلها. ولن يكون النيل أداة للهيمنة، ولن تتوقف التنمية الإثيوبية بسبب الخطاب السياسي، مهما ارتفع صوته. إن واقع القرن الحادي والعشرين يفرض قاعدة مختلفة: الاحترام المتبادل بدلاً من الوصاية، والتعاون بدلاً من الهيمنة، والتنمية المشتركة بدلاً من الإقصاء. وهذا ليس مجرد رؤية إثيوبية، بل هو المسار الوحيد القادر على نقل حوض النيل من إرث الصراع إلى فضاء التكامل الأفريقي.
إثيوبيا تحافظ على ضبط النفس وسط استفزازات متصاعدة لمحور «حصان طروادة»
Sep 23, 2026 299
بقلم: هيئة التحرير 23 سبتمبر 2026 – وكالة الأنباء الإثيوبية على مدى سنوات، أظهرت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية التزاماً واضحاً وثابتاً بالسلام والحوار والاستقرار الوطني. وحتى في لحظات الاستفزازات الخطيرة، اختارت مراراً ضبط النفس بدلاً من الانتقام، والتفاوض بدلاً من التصعيد، وإعادة الإعمار بدلاً من الرد بالمثل. ولم يكن هذا النهج عرضياً، بل يعكس مسؤولية عميقة تجاه الشعب الإثيوبي، وإدراكاً للتكلفة الباهظة للحرب، وإيماناً راسخاً بأن الخلافات السياسية ينبغي أن تُحل من خلال الحوار وليس التدمير. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه الجهود المستمرة، أظهرت جبهة تحرير شعب تيغراي مراراً عدم استعدادها للتخلي عن العداء والشك والمواجهة. ومرة تلو الأخرى، تصرفت بطرق أدت إلى تعميق الانقسام السياسي، وتهديد السلام الإقليمي، وتعريض الأشخاص الذين تزعم تمثيلهم للخطر. لم تظهر جذور الأزمة الحالية بين عشية وضحاها. فقد غذّتها عقود من ثقافة سياسية طبّعت انعدام الثقة تجاه الحكومة المركزية وجعلت المواجهة تبدو استراتيجية بدلاً من كونها فشلاً. وحتى بعد دخول إثيوبيا مرحلة سياسية جديدة، لم تستجب جبهة تحرير شعب تيغراي بتأمل هادئ، بل بالمقاومة والاستياء. ويبدو أن التغيير في القيادة الوطنية، والحفاوة الشعبية التي حظي بها رئيس الوزراء أبي أحمد في تيغراي، قد أثارا قلق مجموعة اعتادت لفترة طويلة على الهيمنة على الحياة السياسية. وبدلاً من التكيف مع الواقع السياسي المتغير في البلاد، عملت، بحسب ما يُنسب إليها، على عرقلة الإصلاح، ومقاومة تشكيل نظام سياسي أوسع، وتقويض العملية التي كان هدفها توحيد مؤسسات الحكم في البلاد. وبصفته قائداً وطنياً برز كرمز للوحدة، زار رئيس الوزراء أبي أحمد إقليم تيغراي في البداية، حيث حظي باستقبال جماهيري واسع. وكان الحماس والاستقبال الشعبي غير مسبوقين، وعكسا شعوراً قوياً بالأمل والقبول في ذلك الجزء من البلاد. وللأسف، قابلت جبهة تحرير شعب تيغراي ذلك الشعور بعدم الارتياح، وسرعان ما لجأت إلى خطاب عدائي، ساعية إلى إبعاد شعب تيغراي عن سردية المصالحة الوطنية من خلال تأجيج الاستياء. وتقف هذه المجموعة العدوانية الآن عند الساعة الحادية عشرة استعداداً لجولة أخرى من الدمار. وقد جرى مرة أخرى تصوير جبهة تحرير شعب تيغراي المحظورة باعتبارها حصان طروادة للقوى المناهضة لإثيوبيا. فلنستعرض سجل المجموعة منذ دخولها المشهد السياسي الإثيوبي. عندما جرت محاولات لدمج الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية وأحزابها المتحالفة ضمن إطار سياسي أوسع، عارضت جبهة تحرير شعب تيغراي المبادرة، بحسب ما أفيد، في كل مرحلة. وحتى بعد أن أصبح واضحاً أن البلاد تتجه نحو مسار جديد، رفضت المشاركة بصورة بناءة في مشروع حزب الازدهار، وبدلاً من ذلك وضعت نفسها خارج التوافق الوطني. ولم تكن النتيجة خلافاً مبدئياً، بل اتساعاً متعمداً للمسافة السياسية. وفي هذه العملية، عزلت نفسها عن المؤسسات الوطنية، وأنهت دورها النشط في الحياة السياسية الفيدرالية، تاركة تيغراي في عزلة سياسية في وقت كانت فيه الوحدة في أمس الحاجة إليها. والأسوأ من ذلك، أنه بينما كانت تتحدث علناً بلغة الحقوق والشرعية، كانت المجموعة، بحسب ما يُنسب إليها، تستعد للمواجهة. وأشارت تقارير عن عسكرة المنطقة، وتدريب قوات الكوماندوز، وتعزيز القدرات المسلحة الإقليمية إلى اتجاه خطير. وبدلاً من دعم السلام، يبدو أنها اختارت مساراً وضع الحسابات العسكرية فوق المسؤولية السياسية. ولم تكن المأساة التي أعقبت ذلك مجرد نتيجة لتطورات ميدانية، بل كانت حصيلة سلسلة طويلة من القرارات المحسوبة التي دفعت البلاد نحو الصراع. ولا يزال الهجوم على القيادة الشمالية واحداً من أحلك الفصول وأكثرها إيلاماً في هذه الفترة. ووفقاً للرواية الفيدرالية، استغلت جبهة تحرير شعب تيغراي الثقة والمودة التي كان الشعب يكنها للجيش الوطني، واستخدمت تلك الثقة للإبقاء على القيادة الشمالية في مكانها، ثم انقلبت عليها في عمل صادم من أعمال الخيانة. وأعقب ذلك إطلاق حملة تضليل هدفت إلى قلب الحقيقة وتصوير المعتدي على أنه الضحية. ولم يؤد هذا السلوك إلى تأجيج الحرب فحسب، بل ألحق ضرراً بالثقة الوطنية وأحدث أذى عميقاً بالنسيج الاجتماعي والسياسي لإثيوبيا. وحتى بعد اندلاع الحرب، واصلت الحكومة الفيدرالية السعي إلى السلام. ودعت شيوخ المجتمع والزعماء الدينيين وجميع الأصوات المسؤولة إلى التدخل. وقدمت فرصاً للحوار وضبط النفس وخفض التصعيد. ومع ذلك، فإن جبهة تحرير شعب تيغراي، وفقاً للرواية الفيدرالية، سخرت من هذه الدعوات ومضت قدماً في خطاب الحرب، متعاملة مع الصراع باعتباره أداة للسلطة. وزجّت بالشباب في أعمال العنف، واضعة إياهم في الخطوط الأمامية لصراع كان من الممكن تجنبه. كما وسعت نطاق الحرب من خلال شن هجمات عبر الحدود، ما عمّق معاناة المنطقة وأدخل قوات من دول مجاورة في صراع مدمر بالفعل. وعلى الرغم من كل ذلك، لم تتخلَّ الحكومة الفيدرالية عن مسؤوليتها في السعي إلى السلام. وكان اتفاق بريتوريا للسلام نقطة تحول أنهت الحرب في شمال إثيوبيا وأتاحت فرصة للتعافي. وحتى في ذلك الوقت، اختارت الحكومة الفيدرالية التسامح وسعة الصدر. فقد دعمت استعادة الخدمات، وخصصت موارد كبيرة لإعادة الإعمار، وعملت على تحقيق الاستقرار في تيغراي. وقدمت المساعدة من خلال المؤسسات الفيدرالية والإدارات الإقليمية وشركاء التنمية، مؤكدة مرة أخرى أن أولويتها لم تكن العقاب، بل التعافي الوطني. ولو كان الهدف هو الانتقام، لكان من الممكن أن تكون النتيجة مختلفة تماماً. لكن الحكومة اختارت ضبط النفس، ومنحت شعب تيغراي المجال للتعافي وإعادة التفكير. ومع ذلك، أُضعفت وعود السلام مراراً بسبب سلوك نُسب إلى جبهة تحرير شعب تيغراي نفسها. وبدلاً من تبني نزع السلاح والتطبيع السياسي بشكل كامل، انخرطت، بحسب ما يُنسب إليها، في الإخفاء والعرقلة والتحويل. وتعقد تنفيذ الاتفاق بسبب استمرار التدخلات، بما في ذلك التلاعب بالمساعدات، وعرقلة حركة التنقل، واستمرار الممارسات غير المشروعة التي أضرت بالمدنيين العاديين. وبدلاً من استخدام عملية السلام لإعادة بناء الثقة، يبدو أنها تعاملت معها باعتبارها فترة توقف، وفرصة تكتيكية لإعادة التجمع بدلاً من كونها مساراً حقيقياً نحو المصالحة. وفي الوقت نفسه، واصلت الحكومة الفيدرالية التصرف بقدر غير عادي من الصبر. وامتنعت عن نشر قوات في مواقع رئيسية داخل تيغراي حتى عندما كانت لديها أسباب قانونية وعملية للقيام بذلك. واحترمت حساسيات المرحلة، وقبلت الانتقادات السياسية، واختارت الحفاظ على السلام حتى عندما لم يكن ذلك يقابَل بالمثل بشكل كامل. ولم يكن هذا ضعفاً، بل كان حنكة في إدارة الدولة. وقد عكس جهداً متعمداً لمنع تجدد معاناة المدنيين والحيلولة دون انزلاق البلاد مرة أخرى إلى حرب شاملة. واليوم، لا يقع العبء الأكبر على الدولة الفيدرالية وحدها، بل أيضاً على شعب تيغراي نفسه. فلا يمكن للآباء والشباب والشيوخ والمثقفين أن يظلوا صامتين بينما يهدد التاريخ بتكرار نفسه. ولا ينبغي السماح لأي قوة سياسية بالتضحية بجيل آخر باسم السلطة أو المظالم أو الانتقام. ويستحق شباب تيغراي التعليم والعمل والكرامة والأمل، لا أن يُستخدموا كأدوات في دورة أخرى من الدمار. ويتعين على الآباء رفع أصواتهم ضد أولئك الذين يحولون حياة أبنائهم إلى وقود للحرب. كما يجب على قادة المجتمع والنخب اختيار المسؤولية بدلاً من الصمت، والحقيقة بدلاً من الخوف، والسلام بدلاً من الولاء الفئوي. لقد دفعت إثيوبيا ثمناً باهظاً للغاية للحرب. وما تحتاجه البلاد الآن ليس جولة أخرى من إراقة الدماء، بل التزاماً مشتركاً بالاستقرار والمساءلة وإعادة الإعمار. لقد أظهرت الحكومة الفيدرالية الصبر، وقدمت تنازلات، وفتحت أبواب السلام أكثر من مرة. وإذا كان للسلام أن يصمد، فعلى كل طرف الآن أن يختاره بصدق. ويستحق شعب تيغراي، شأنه شأن جميع الإثيوبيين، مستقبلاً يقوم على التنمية والكرامة. أما أولئك الذين يواصلون المقامرة بهذا المستقبل، فيجب أن يُقال لهم بوضوح: كفى.
دور إثيوبيا في البحر الأحمر: الحلقة المفقودة في الاستقرار الإقليمي
Sep 23, 2026 538
لماذا لا يمكن تحقيق استقرار دائم في البحر الأحمر من دون إثيوبيا؟ بقلم: يوردانوس د. 23 سبتمبر 2026 – وكالة الأنباء الإثيوبية لم يعد البحر الأحمر مجرد ممر بحري، بل أصبح واحدًا من أكثر خطوط التماس الجيوسياسية عرضة للتوتر في العالم، فيما تجعل الأزمة الأخيرة حول مضيق باب المندب حقيقة واحدة أكثر صعوبة في تجاهلها: لا يمكن فصل أمن البحر الأحمر عن أمن القرن الأفريقي، كما لا يمكن معالجة أمن القرن الأفريقي بصورة ذات معنى بينما تظل إثيوبيا على هامش عملية صنع القرار البحري. في 15 سبتمبر 2026، أبلغ مساعد الأمين العام للأمم المتحدة خالد خياري مجلس الأمن بأن الوضع حول مضيق باب المندب أصبح أكثر تقلبًا مع تصاعد القتال على طول الساحل الغربي لليمن وتقدم قوات الحوثيين باتجاه الممر المائي الاستراتيجي. ودعا إلى ضبط النفس والحوار واستعادة واحترام حقوق وحريات الملاحة بموجب القانون الدولي. ولم يكن التحذير متعلقًا باليمن وحده. فباب المندب هو البوابة البحرية الضيقة التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي الأوسع. وأي اضطراب مستمر هناك يمكن أن يمتد تأثيره إلى حركة الشحن والتأمين وأسواق الطاقة وإمدادات الغذاء وسلاسل الإمداد العالمية. ولا تتوقف التداعيات عند سواحل اليمن أو الدول المطلة على البحر الأحمر، بل يمكن أن تصل إلى المصانع في آسيا، والأسواق في أوروبا، والمستهلكين على بعد آلاف الكيلومترات. وعلى الجانب الأفريقي من هذه المعادلة الاستراتيجية مباشرة، تقع إثيوبيا. فعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة عقب استقلال إريتريا عام 1993. غير أن الجغرافيا لم تجعل إثيوبيا منفصلة عن البحر الأحمر. بل على العكس تمامًا، ظل تاريخ إثيوبيا واقتصادها وأمنها ودبلوماسيتها مرتبطًا بصورة عميقة بهذا الممر البحري. واليوم، أصبح الاعتماد عمليًا بصورة صارخة. فالتجارة الدولية لإثيوبيا تعتمد بدرجة كبيرة على ممر جيبوتي، ما يعني أن أي اضطراب يؤثر في حركة الشحن في البحر الأحمر أو الموانئ أو التأمين أو الطرق البحرية يمكن أن يتحول سريعًا إلى قضية اقتصادية داخل إثيوبيا. وقد وصف معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي هذا الانكشاف بأنه نقطة ضعف استراتيجية ناجمة عن اعتماد البلاد على ممر بحري يتشكل أمنه بدرجة كبيرة خارج نطاق سيطرتها المؤسسية المباشرة. وينبغي لهذه الحقيقة أن تغير الطريقة التي ينظر بها العالم إلى طموحات إثيوبيا البحرية. فمساعي إثيوبيا للحصول على وصول موثوق إلى البحر غالبًا ما تختزل في نزاع إقليمي أو سياسي. وهذه قراءة غير مكتملة للقضية. ففي جوهرها، تواجه إثيوبيا مشكلة هيكلية: اقتصاد أفريقي كبير وواحدة من أكثر دول القارة سكانًا تعتمد بصورة كبيرة على نظام بحري لا تتمتع فيه بوصول مباشر كافٍ ولا بنفوذ مباشر على بنية الأمن الخاصة به. وهذه ليست مشكلة إثيوبية فحسب. إنها مشكلة إقليمية. كما أنها تتحول بصورة متزايدة إلى مشكلة عالمية. لا يمكن تأمين البحر الأحمر من خارج المنطقة تكشف الأزمة الأخيرة حول باب المندب عن ضعف التعامل مع أمن البحر الأحمر باعتباره مسألة تخص بصورة أساسية القوى البحرية التي تعمل من خارج المنطقة. يمكن للسفن الحربية حماية السفن، ويمكن للانتشار العسكري ردع الهجمات، ويمكن للبعثات الدولية مرافقة السفن التجارية. لكن لا يمكن لأي أسطول بحري، مهما بلغت قوته، أن يحل بمفرده نقاط الضعف السياسية والاقتصادية والمؤسسية التي تجعل البحر الأحمر عرضة لعدم الاستقرار المتكرر. وقد شددت الأمم المتحدة نفسها على أن حماية حرية الملاحة يجب أن تترافق مع منع المزيد من التصعيد في اليمن والسعي إلى حل سياسي. وهذا يعني أن الأمن البحري لا يمكن فصله عن الدبلوماسية الإقليمية. كما لا يمكن فصل الدبلوماسية الإقليمية عن الدول التي تتعرض اقتصاداتها وأمنها بصورة مباشرة للبحر الأحمر. وإثيوبيا واحدة من هذه الدول. بل إن المصالح الإقليمية باتت تحظى باعتراف مؤسسي الآن. ففي 15 سبتمبر، حدد مجلس وزراء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) سلامة وحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن باعتبارهما من أولويات السلام والأمن والتنمية الإقليمية الأساسية. ووجّه المجلس أمانة إيغاد إلى تعزيز الحوكمة البحرية الإقليمية والتعاون والتنسيق استجابة للتغيرات الجيوسياسية والأمنية. ويحمل هذا القرار رسالة مهمة: لم يعد أمن البحر الأحمر قضية بحرية بعيدة، بل أصبح قضية أمنية تخص القرن الأفريقي. وإذا كانت قضية تخص القرن الأفريقي، فلا يمكن التعامل مع إثيوبيا باعتبارها مسألة ثانوية. إثيوبيا لا تطلب أن تكون مجرد متفرج ينبغي، بالتالي، فهم حجة إثيوبيا بشأن الوصول البحري في إطار هذه الخلفية الاستراتيجية الأوسع. فبلد يتمتع بالثقل الاقتصادي والديموغرافي لإثيوبيا لا يمكنه أن يظل إلى أجل غير محدد معتمدًا بصورة شبه كاملة على ممر بحري خارجي واحد، بينما يكون أمن ذلك الممر عرضة للصراعات والتنافسات الجيوسياسية والاضطرابات التي تقع خارج نطاق سيطرته. وهذا لا يعني أن من حق إثيوبيا تجاهل سيادة الدول الساحلية. بل على العكس تمامًا. إن أقوى أساس لمستقبل إثيوبيا البحري هو أساس يقوم على التفاوض والمنفعة المتبادلة والقانون الدولي واحترام سيادة الدول المجاورة. وقد طرحت إثيوبيا مرارًا مسألة الوصول إلى البحر ضمن هذه المصطلحات تحديدًا. وربطت المناقشات الأخيرة بين الوصول إلى البحر والتنمية الاقتصادية والأمن القومي والتكامل الإقليمي والتعاون الدبلوماسي، مع التأكيد على الحوار السلمي والترتيبات ذات المنفعة المتبادلة. وهذا التمييز مهم. فإثيوبيا لا تحتاج إلى المواجهة لتأسيس دور بحري لها، بل تحتاج إلى ترتيب مستدام يحقق التوافق بين المصالح الاقتصادية الإثيوبية ومصالح الدول الساحلية. ومن شأن مثل هذا الترتيب أن يحول الوصول البحري من مصدر للقلق الإقليمي إلى محرك للاعتماد الإقليمي المتبادل. من الضعف الناجم عن كونها دولة حبيسة إلى طرف إقليمي وهناك بُعد آخر يستحق اهتمامًا دوليًا أكبر بكثير. فإذا تمكنت إثيوبيا من تأمين وصول موثوق إلى البحر من خلال ترتيب تفاوضي، فإنها لن تحصل فقط على طريق آخر للواردات والصادرات، بل ستكتسب مصلحة اقتصادية ومؤسسية أقوى في أمن الممر البحري نفسه. وهذا يمكن أن يغير المعادلة الاستراتيجية. فالدولة التي ترتبط تجارتها وبنيتها التحتية ومستقبلها الاقتصادي بصورة مباشرة بممر بحري لديها أسباب قوية لحماية ذلك الممر. ويمكن لإثيوبيا أن تسهم في تبادل المعلومات البحرية، وأمن الموانئ، والبحث والإنقاذ، والاستعداد للطوارئ، ومكافحة الاتجار غير المشروع، والتعاون الجمركي، ومنع الجريمة البحرية المنظمة. وقد بدأت بالفعل ملامح هذا الانخراط في الظهور. ففي أغسطس 2026، دعمت المنظمة البحرية الدولية ورشة عمل في أديس أبابا هدفت إلى وضع خارطة طريق لإنشاء مركز وطني لتبادل المعلومات البحرية، بهدف تعزيز التنسيق بين المؤسسات البحرية الإثيوبية والمساهمة في الأمن البحري الإقليمي في إطار مدونة جيبوتي لقواعد السلوك/تعديل جدة. وهذا مهم لأن الأمن البحري لا يعني القوة العسكرية وحدها. بل يتعلق أيضًا بالمعلومات. ويتعلق بالمؤسسات. ويتعلق بالموانئ والجمارك وخفر السواحل وسلطات الشحن وأجهزة الاستخبارات والاستجابة للطوارئ والحوكمة البحرية المدنية. وبعبارة أخرى، يمكن لإثيوبيا أن تصبح جزءًا من الحل من دون تحويل البحر الأحمر إلى مسرح آخر للتنافس العسكري. أديس أبابا تملك ما لا يستطيع الآخرون تكراره بسهولة تمتلك إثيوبيا أيضًا أصلًا دبلوماسيًا لا ينبغي التقليل من أهميته: أديس أبابا. فالعاصمة الإثيوبية تستضيف الاتحاد الأفريقي، ولا تزال واحدة من المراكز الدبلوماسية الرئيسية في القارة. كما أن إثيوبيا عضو في إيغاد، ولديها عقود من الخبرة في مبادرات السلام والأمن الأفريقية. وهذا يمنح إثيوبيا قنوات دبلوماسية محتملة تمتد إلى ما هو أبعد من الدول المطلة مباشرة على البحر الأحمر. وتحافظ البلاد على علاقات في مختلف أنحاء أفريقيا والخليج والشرق الأوسط الأوسع. وبالتالي، يمكن لموقعها الدبلوماسي أن يوفر فرصًا للحوار بين أطراف تتعارض مصالحها بصورة متكررة. وهذا لا يعني أن على إثيوبيا أن تصبح طرفًا في كل نزاع يحيط بالبحر الأحمر. بل يعني أن لإثيوبيا مصلحة، وربما دورًا، في الدفاع عن مبادئ ينبغي أن تهم كل دولة بحرية: حرية الملاحة، وحماية الشحن المدني، واحترام السيادة، والالتزام بالقانون الدولي، والتسوية السلمية للنزاعات. الوهم الخطير المتمثل في بحر أحمر من دون إثيوبيا هناك تناقض استراتيجي مستمر في الطريقة التي يتم بها التعامل مع المنطقة في بعض الأحيان. فالقوى الخارجية تدرك الأهمية الهائلة للبحر الأحمر. وتنتشر القوات البحرية، وتتوسع القواعد العسكرية، وتقوم البعثات الدولية بدوريات في المياه، وتحذر الحكومات من التهديدات التي تواجه الشحن. ومع ذلك، فإن الدول التي ترتبط اقتصاداتها وأمنها بصورة مباشرة بالقرن الأفريقي لا توضع دائمًا في صميم النقاش الأمني. وهذا النهج غير قابل للاستدامة. فلا يمكن تحقيق استقرار دائم للبحر الأحمر من خلال النظر فقط شمالًا نحو الشرق الأوسط أو إلى الخارج نحو القوى العالمية. فبعده الأفريقي أساسي بالقدر نفسه. إن المشكلات الأمنية على أحد جانبي باب المندب تتفاعل حتمًا مع تلك الموجودة على الجانب الآخر. ويمكن للصراع في اليمن، وعدم الاستقرار في السودان، والإرهاب، والاتجار غير المشروع، والقرصنة، وتهريب الأسلحة، والجريمة المنظمة أن تعزز بعضها بعضًا عبر الحدود البحرية والبرية. وقد ربطت مناقشات الأمم المتحدة الأخيرة بصورة صريحة بين عدم الاستقرار حول باب المندب والتهديدات الأوسع التي تؤثر في الشحن الدولي والقرن الأفريقي. والدرس واضح: البحر الأحمر فضاء أمني واحد، حتى وإن كانت الحدود السياسية تقسمه. الربط يمكن أن يتحول إلى استراتيجية للسلام ينبغي، بالتالي، ربط طموحات إثيوبيا البحرية برؤية اقتصادية إقليمية أوسع. فالموانئ لا ينبغي أن تكون مجرد أماكن تقوم فيها السفن بالتحميل والتفريغ. بل يمكن أن تصبح بوابات تربط الاقتصادات الداخلية بالأسواق الساحلية. ويمكن للطرق والسكك الحديدية ومراكز الخدمات اللوجستية وأنظمة الجمارك الرقمية والممرات التجارية أن تحول الوصول البحري إلى تكامل اقتصادي إقليمي. وبالنسبة إلى إثيوبيا، فإن تنويع الطرق البحرية لا يعني بالضرورة التخلي عن علاقتها الاقتصادية القائمة مع جيبوتي، بل يمكن أن يكملها. فالمزيد من الطرق يمكن أن يعني مزيدًا من القدرة على الصمود. والمزيد من الشراكات يمكن أن يعني مزيدًا من الاعتماد الاقتصادي المتبادل. كما أن زيادة الاعتماد المتبادل يمكن أن تخلق حوافز إضافية للحكومات لحماية البنية التحتية والممرات التجارية والاستقرار الإقليمي. ولا يمكن للترابط أن يضمن السلام. لكن العزلة الاقتصادية نادرًا ما تخلق اعتمادًا إقليميًا متبادلًا ومستدامًا. ومن شأن قرن أفريقي أكثر ترابطًا أن يمنح الدول المزيد مما تخسره بسبب الصراع، والمزيد مما تكسبه من التعاون. البحر الأحمر يحتاج إلى ملكية أفريقية وبالتالي، فإن السؤال الأعمق ليس ما إذا كان ينبغي السماح لإثيوبيا بأن يكون لها دور في البحر الأحمر. بل السؤال الأكثر أهمية هو ما إذا كان بإمكان المنطقة بصورة واقعية بناء استقرار بحري دائم، بينما تستبعد إحدى أكبر اقتصادات أفريقيا وأكثر مراكزها الدبلوماسية نفوذًا من البنية الاستراتيجية المحيطة بهذا البحر. وتصبح الإجابة على نحو متزايد صعبة التبرير. ولا ينبغي تأطير طموحات إثيوبيا البحرية باعتبارها مطالبة بالمواجهة مع الدول الساحلية، بل ينبغي النظر إليها باعتبارها جزءًا من أجندة أفريقية أوسع للترابط والقدرة على الصمود الاقتصادي والأمن الجماعي. وهذا يتطلب الدبلوماسية، وليس سياسة حافة الهاوية، وهو ما تسعى إليه إثيوبيا عمليًا. ويتطلب ترتيبات تفاوضية، وليس إجراءات أحادية. كما يتطلب مؤسسات إقليمية، وليس تنافسًا جديدًا بين القوى الخارجية. وقبل كل شيء، يتطلب الاعتراف بأن أمن البحر الأحمر مسؤولية مشتركة. فرصة استراتيجية مخفية داخل الأزمة تشكل الأزمة الحالية حول باب المندب تحذيرًا، لكنها تمثل أيضًا فرصة. فهي تظهر مدى سرعة تحول عدم الاستقرار في ممر مائي ضيق إلى مشكلة اقتصادية عالمية. كما تظهر حدود الترتيبات الأمنية التي تعتمد بصورة مفرطة على الاستجابات العسكرية، بينما تهمل المؤسسات الإقليمية والحلول السياسية. وبالنسبة إلى إثيوبيا، تؤكد الأزمة تكلفة استمرار تعرضها الاقتصادي لنظام بحري لا تتمتع تجاهه إلا بنفوذ مباشر محدود. لكنها تخلق أيضًا فرصة لطرح رؤية أكثر طموحًا. يمكن لإثيوبيا أن تسعى إلى الوصول البحري، وفي الوقت نفسه تعزز الحوكمة البحرية الإقليمية. ويمكنها تعميق التعاون مع الدول الساحلية مع الحفاظ على احترام سيادتها. ويمكنها العمل من خلال إيغاد والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. كما يمكنها الاستثمار في أنظمة المعلومات البحرية والخدمات اللوجستية والاستجابة للطوارئ والمؤسسات الأمنية. ويمكنها استخدام موقعها الدبلوماسي في أديس أبابا لتعزيز الحوار بدلًا من تعميق المواجهة. وينبغي أن يكون الهدف هو إضفاء الطابع المؤسسي على المصلحة الاقتصادية والأمنية المشروعة لإثيوبيا في البحر الأحمر من خلال ترتيبات سلمية وقانونية وذات منفعة متبادلة. لا أمن دائم للبحر الأحمر من دون إثيوبيا إن مستقبل البحر الأحمر سيتحدد في نهاية المطاف ليس بالجغرافيا وحدها، وإنما بمدى قدرة الدول المحيطة به والمعتمدة عليه على بناء نظام قادر على إدارة نقاط ضعفها المشتركة. فإثيوبيا أكبر من أن تكون منفصلة اقتصاديًا عن هذا النظام. وهي مرتبطة جغرافيًا به بدرجة لا تسمح بتجاهلها استراتيجيًا. وهي ذات أهمية دبلوماسية كبيرة إلى درجة لا يمكن معها التعامل معها باعتبارها مجرد مراقب داخلي بعيد عن البحر. كما أنها معرضة بصورة عميقة لاضطرابات البحر الأحمر، بما يجعل بقاءها خارج ترتيبات الأمن البحري ذات المعنى أمرًا غير قابل للاستمرار. وقد جعلت الأزمة الحالية حقيقة واحدة واضحة: ما يحدث حول باب المندب لا يبقى حول باب المندب. بل يصل إلى القرن الأفريقي. ويصل إلى إثيوبيا. ويصل إلى التجارة العالمية. وإذا كانت المنطقة تريد بالفعل بناء بنية أمنية دائمة للبحر الأحمر، فلا يمكن أن تكون إثيوبيا مجرد دولة تتأثر بالقرارات المتخذة بشأن البحر. بل يجب أن يكون لها مقعد على الطاولة التي تُصاغ فيها تلك القرارات. لأن الاستقرار الدائم لن يأتي من تأمين المياه مع تجاهل اليابسة، ولا من حماية الشحن مع تجاهل الاقتصادات والمجتمعات التي تعتمد عليه. وبالتالي، فإن مستقبل البحر الأحمر لا ينفصل عن مستقبل القرن الأفريقي، كما أن مستقبل القرن الأفريقي لا يمكن صياغته من دون إثيوبيا.
معهد دراسات السياسات يوصي بإنشاء مؤسسة متخصصة لتطوير المدن الذكية
Sep 23, 2026 207
أديس أبابا، 23 سبتمبر 2026 (إينا) — أكد معهد دراسات السياسات الحاجة إلى تنسيق الجهود المؤسسية والتكنولوجية والبشرية لتسريع تطوير المدن الذكية وتعزيز القدرة التنافسية للمدن الإثيوبية، موصيًا بإنشاء مؤسسة متخصصة تتمتع بصلاحيات واضحة لتطوير المدن الذكية. وأوصت الدراسة التي عُرضت خلال ورشة عمل بعنوان «ممارسات تطوير المدن الذكية في إثيوبيا: من أبعاد الحوكمة الذكية والتنقل والبيئة»، بإنشاء مؤسسة متخصصة تتمتع بصلاحيات واضحة في مجال تطوير المدن الذكية، وتعمل على دمج مسارات العمل المؤسسية وخدمات النقل القائمة على التكنولوجيا، إلى جانب تطوير بنية تحتية تكنولوجية تنافسية وأنظمة منظمة لإدارة المعلومات. كما أوصت الدراسة بإدارة المدن الذكية بما يوفر مساحات حضرية مريحة وآمنة ومستدامة بيئيًا، إلى جانب الاستثمار المستمر في تنمية الموارد البشرية. وأجرى الدراسة مركز أبحاث السياسات التابع لمعهد دراسات السياسات والمعني بالتنمية الصناعية والحضرية والبنية التحتية، حيث بحثت في كيفية تمكين المدن الإثيوبية من تحسين الحوكمة والتنقل والإدارة البيئية من خلال التكنولوجيا وتعزيز النظم المؤسسية. كما حددت الدراسة التحديات القائمة في ممارسات التنمية الحضرية الحالية، واقترحت تدابير لدعم تطوير مدن حديثة وفعالة ومستدامة. وفي افتتاح ورشة العمل، قال نائب المدير العام لمعهد دراسات السياسات، اللواء أحمد حمزة، إن إثيوبيا بحاجة إلى استخدام مواردها البشرية والمالية والتكنولوجية بصورة أفضل، وتنسيق جهودها في مجال تطوير المدن الذكية. وقال: «نظرًا إلى محدودية موارد بلادنا، فإن التركيز على تنسيق الجهود نحو تطوير المدن الذكية، وتحسين أنظمة رأس المال البشري والإدارة المالية وتبني التكنولوجيا، أمر بالغ الأهمية لنمو المدن الإثيوبية وقدرتها التنافسية». وأوضح أن ممارسات التنمية الحضرية في إثيوبيا بحاجة إلى التحديث من خلال نقل التكنولوجيا، وتنمية الموارد البشرية، وتحديد أولويات القطاعات، وتحسين القدرة على التنفيذ. وقال اللواء أحمد: «يتطلب بناء المدن الذكية مراجعة وإعادة هيكلة المؤسسات القطاعية القائمة»، مشددًا على الحاجة إلى أطر قانونية منسقة، وتعزيز إدارة البيانات، واتخاذ إجراءات تصحيحية في الوقت المناسب. ومعهد دراسات السياسات هو مؤسسة بحثية حكومية تجري الدراسات والبحوث المتعلقة بالسياسات، وتضع توصيات بشأن السياسات والاستراتيجيات لدعم التنمية الوطنية. وتتوافق أعمال المعهد مع أولويات التنمية الوطنية، بما في ذلك خطة التنمية العشرية وإثيوبيا الرقمية 2030. وتأسس المعهد من خلال دمج معهد البحوث التنموية الإثيوبي ومركز دراسات وبحوث السياسات في نوفمبر 2018، ومنذ ذلك الحين يواصل إجراء البحوث والتحليلات المتخصصة للسياسات، التي توفر مدخلات قائمة على المعرفة لعملية وضع السياسات وتنفيذها، إلى جانب نشر مخرجات ونتائج البحوث بين مجتمع السياسات والبحوث والأوساط الأكاديمية ومجتمع التنمية وأصحاب المصلحة الآخرين.
أزمات المياه في مصر: قصة سوء الإدارة والنفاق
Sep 22, 2026 1103
بقلم: هيئة التحرير 22 سبتمبر 2026 (إينا) في الوقت الذي يواجه فيه العالم تحديات ندرة المياه والتنمية المستدامة، أثار موقف مصر من هذه القضايا الكثير من علامات الاستفهام والاستغراب. فعلى الرغم من امتلاكها احتياطيات هائلة من المياه الجوفية تكفي لقرون - حتى في حال توقف هطول الأمطار في إثيوبيا - تواصل مصر التذمر والاعتراض بشأن استخدام مياه نهر "أباي" (النيل). ولكن، هل ينبع هذا القلق حقاً من مخاوف بشأن ندرة المياه، أم أنها محاولة مكشوفة لعرقلة التنمية في الدول المجاورة لها؟ تاريخ من سوء إدارة المياه في الواقع، تُعد ممارسات إدارة المياه في مصر من بين الأسوأ على مستوى العالم. يهيمن على القطاع الزراعي في البلاد - الذي يستهلك الحصة الأكبر من الموارد المائية - زراعة محاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه مثل قصب السكر والأرز. ولا تقتصر مشكلة هذه المحاصيل على كونها غير مستدامة بيئياً، بل إنها تساهم أيضاً في تفاقم أزمات المياه التي تعاني منها البلاد. ومن المفارقات العجيبة أن مصر، وهي مستعدة لإهدار مواردها المائية على هذه المحاصيل، تتوقع في الوقت نفسه من دول أخرى - مثل إثيوبيا - أن تتخلى عن خططها التنموية وأن تقتصر في استخدامها للمياه على كميات شحيحة للغاية. ازدواجية المعايير يجسد نهج مصر في إدارة المياه نموذجاً لمبدأ "افعل ما أقول، ولا تفعل ما أفعل". فمن ناحية، لا تتردد البلاد في تبديد مواردها المائية على مشاريع باذخة - مثل إنشاء مدن مترامية الأطراف في قلب الصحراء - بينما تتوقع، من ناحية أخرى، أن يعيش الإثيوبيون في ظلام دامس، محرومين حتى من أبسط مقومات الحياة مثل الكهرباء والمياه النظيفة. ولا تعكس هذه الازدواجية في المعايير نفاقاً فحسب، بل تذكرنا أيضاً بنزعة مصر لإهدار المياه في الصحراء، مع حرمان جيرانها في الوقت ذاته من حقهم في تنمية مواردهم المائية الخاصة. غياب الامتنان على الرغم من الجهود التي بذلتها إثيوبيا لزراعة أكثر من 56 مليار شتلة - وهي خطوة لن تساهم فقط في الحد من تبخر مياه نهر النيل، بل ستدعم أيضاً الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي - إلا أن مصر اختارت الرد بنكران الجميل. فبدلاً من شكر إثيوبيا على دورها المسؤول تجاه البيئة، اختارت مصر العمل على زعزعة استقرار البلاد، مستخدمةً شتى الحيل والأساليب لعرقلة مسيرتها التنموية. يُعد هذا المنطق الملتوي دليلاً على قصر نظر مصر وعجزها عن رؤية الصورة الأكبر. عقلية استعمارية جديدة يمثل سلوك مصر تجاه جيرانها، ولا سيما السودان، تذكيراً بعقليتها الاستعمارية الجديدة؛ فمن خلال التعامل مع السودان باعتباره تابعاً لها، تسعى مصر إلى تقويض سيادة البلاد وتحويلها إلى مجرد دولة خاضعة لهيمنتها. ولا يقتصر الأمر على كون هذا النهج يؤدي إلى نتائج عكسية، بل إنه يشكل أيضاً تهديداً للاستقرار والأمن الإقليميين. استراتيجية حافة الهاوية تتمثل الغاية النهائية لمصر في ضمان عدم ازدهار أي دولة على ضفتي البحر الأحمر. وتُعد استراتيجية "حافة الهاوية" هذه وصفة لكارثة محققة، إذ لن تؤدي إلا إلى تفاقم التوترات وخلق مناخ من انعدام الثقة والعداء. ومن خلال تبني هذا النهج، لا تكتفي مصر بالإضرار بجيرانها فحسب، بل تقوّض أيضاً مصالحها الذاتية على المدى الطويل. ختاماً، تُعد أزمة المياه التي تعاني منها مصر مشكلةً تسببت فيها هي بنفسها نتيجةً لسوء الإدارة وازدواجية المعايير؛ فبدلاً من إلقاء اللوم على جيرانها بسبب شح المياه، ينبغي على مصر أن تُخضع ممارساتها وسياساتها لمراجعةٍ دقيقة وجادة. ومن خلال تبني نهجٍ أكثر استدامةً وعدالةً في إدارة الموارد المائية، لن تضمن مصر أمنها المائي فحسب، بل ستساهم أيضاً في تنمية الدول المجاورة لها وازدهارها. وإلى أن يحدث ذلك، ستظل شكاوى مصر من ندرة المياه مجرد محاولةٍ مكشوفة لعرقلة تنمية الآخرين .
لماذا يجب على المجتمع الدولي مواجهة المتشددين داخل جبهة تحرير تيغراي والمُعرقلين الخارجيين؟
Sep 22, 2026 563
حظي توقيع اتفاق بريتوريا الدائم لوقف الأعمال العدائية في نوفمبر 2022 بإشادة واسعة، باعتباره لحظة مفصلية في تاريخ إثيوبيا. فبعد عامين من الصراع المدمر في شمال البلاد، أرسى الاتفاق إطارًا قانونيًا واضحًا لإعادة النظام الدستوري، ونزع سلاح المقاتلين وتسريحهم وإعادة إدماجهم، وتقديم المساعدات الإنسانية، وإعادة بناء المجتمعات التي دمرتها الحرب. ومنذ توقيع اتفاق بريتوريا، أظهرت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية باستمرار التزامها بروح الاتفاق ونصه. فقد تحركت المؤسسات الفيدرالية بسرعة لإعادة ربط إقليم تيغراي بشبكة الكهرباء الوطنية، واستعادة الخدمات المصرفية والاتصالات، وإعادة فتح الرحلات الجوية التجارية إلى مدينة ميكيلي. كما عملت الحكومة على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى مختلف أنحاء الإقليم، وخصصت موارد حكومية كبيرة لإعادة بناء البنية التحتية والمدارس والمرافق الصحية المتضررة. ووفاءً بمتطلب دبلوماسي أساسي، أزال البرلمان الفيدرالي رسميًا جبهة تحرير شعب تيغراي من القائمة الوطنية للمنظمات الإرهابية، بما يسمح بانخراط سياسي شامل. وإضافة إلى ذلك، ووفقًا للمادة العاشرة من الاتفاق، سهّلت الحكومة الفيدرالية إنشاء الإدارة الإقليمية الانتقالية لتيغراي، بهدف ضمان الإدارة المحلية وتقديم الخدمات وتحقيق الاستقرار خلال المرحلة الانتقالية. وبعيدًا عن التنازلات الدبلوماسية الأولية، دعمت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية التزامها باتفاق بريتوريا بضخ موارد مالية ضخمة، إذ خصصت مليارات البِر من الخزانة الوطنية لتمويل إعادة الإعمار الفورية والتعافي الاجتماعي والاقتصادي في إقليم تيغراي. وإدراكًا منها أن السلام لا يمكن أن يترسخ في ظل الانهيار الاقتصادي، أعطت أديس أبابا الأولوية لتمويل إعادة بناء الأنظمة الصحية التي دمرتها الحرب، وإعادة تأهيل المدارس المتضررة، وإصلاح ممرات النقل والكهرباء والاتصالات الحيوية، معتبرةً إنعاش تيغراي أولوية وطنية رئيسية. وقد شكلت هذه التحويلات المالية الفيدرالية، التي وُجهت مباشرة لتمويل الخدمات العامة ودفع رواتب الموظفين ودعم السلع الأساسية، دليلًا ملموسًا على تصميم الدولة على إعادة دمج تيغراي في النسيج الوطني. إلا أن هذه النية المالية والاستثمارات الرأسمالية الضخمة قوبلت، بغياب عميق لحسن النية من جانب المتشددين داخل جبهة تحرير شعب تيغراي، الذين قاموا بتحويل الموارد المحلية عن أهدافها، وعرقلوا مشاريع التنمية الفيدرالية، ووجّهوا أموال الإدارة الإقليمية نحو إعادة التسلح بصورة سرية، بدلًا من توجيهها إلى رفاه السكان المدنيين، وهو الغرض الذي خُصصت تلك الأموال من أجله. وبدلًا من توجيه جهودها نحو المنافسة السياسية السلمية والتعافي الإقليمي، عملت قيادة جبهة تحرير شعب تيغراي بنشاط على تقويض إطار الحكم الذي تصوره اتفاق بريتوريا. ووراء هذه المقاومة هدفًا محسوبًا، يتمثل في سعي الفصيل المتشدد بقيادة ديبرتسيون غبريمايكل إلى استعادة الهيمنة الحزبية المنفردة التي كان يتمتع بها سابقًا على إثيوبيا. وبعد فقدان نفوذه على المستوى الفيدرالي ومقاومته للنظام الدستوري، اصبح الطموح الأساسي لجبهة تحرير شعب تيغراي يتمثل في خلق حالة من عدم الاستقرار الإقليمي، وشل مؤسسات الدولة، وفرض إعادة تفاوض شاملة حول اتفاق بريتوريا، بشروط توفر الحماية لقيادتها السياسية من المساءلة. وكان إنشاء إدارة إقليمية انتقالية شاملة أحد الركائز الأساسية لاتفاق السلام، إلا أن قادة الفصيل المتشدد داخل جبهة تحرير شعب تيغراي تحركوا بصورة منهجية لتفكيكها. ومن خلال محاولات الإطاحة بشكل أحادي بقيادة الإدارة الإقليمية الانتقالية، والسيطرة بالقوة على المؤسسات الإدارية في الإقليم، ورفض التفويضات الفيدرالية الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، أظهر هذا الفصيل، تجاهلًا مقلقًا لمبادئ الحكم الانتقالي القانوني. إن هذا الاستيلاء المنهجي على السلطة يستبدل إدارة عامة انتقالية وشاملة بحكم الحزب الواحد، بما يمثل انتهاكًا مباشرًا للمبادئ الأساسية لاتفاق بريتوريا، ويحرم مواطني تيغراي من إدارة مدنية خاضعة للمساءلة. ولتحقيق هذه الأهداف المزعزعة للاستقرار، دخل المتشددون داخل جبهة تحرير شعب تيغراي، في تحالفات انتهازية مع جهات خارجية معرقلة وخصوم إقليميين. واستغلالًا للتوترات الجيوسياسية الأوسع نطاقًا في منطقة القرن الأفريقي، عمل هذا الفصيل على استقطاب دعم ضمني من جهات خارجية تسعى إلى استغلال نقاط الضعف الداخلية في إثيوبيا. وفي مقدمة هذه الجهات النظامين في القاهرة وأسمرا، اللذين تقول إن مصالحهما التاريخية والاستراتيجية تتقاطع مع الإبقاء على الدولة الإثيوبية منقسمة وضعيفة. أما بالنسبة إلى النظام المصري، فتربط دوافعه بالهواجس الوجودية المتعلقة بمياه النيل والواقع التشغيلي لـسد النهضة الإثيوبي الكبير. إن القاهرة لطالما نظرت إلى إثيوبيا القوية والموحدة والمتمتعة بالسيادة الاقتصادية باعتبارها تهديدًا مباشرًا لهيمنتها التاريخية على مياه نهر أباي. ومع عجز مصر عن وقف استكمال سد النهضة من خلال الدبلوماسية الدولية أو الضغوط القانونية، تحولت أجهزة الاستخبارات والدبلوماسية المصرية نحو سياسة تقوم على تطويق إثيوبيا من جميع الجهات. تسعى القاهرة، من خلال تقديم دعم غير مباشر، وغطاء دبلوماسي، وقنوات لوجستية تشغيلية لفصائل إثيوبية معارضة، إلى إبقاء أديس أبابا منشغلة بصراعات داخلية. و من وجهة النظر المصرية, إثيوبيا الغارقة في الصراع الداخلي ستكون، ، أقل قدرة على بسط نفوذها، ودفع عجلة التنمية في دول المصب، وتأكيد حقوقها السيادية في مجالات التجارة الإقليمية والبنية التحتية البحرية.
وزارة المياه والطاقة الإثيوبية: تصريحات الوزير المصري تعكس عقلية استعمارية متجذرة
Sep 22, 2026 798
أديس أبابا، 22 سبتمبر 2026 (إينا) أكدت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية أن التصريح الأخير لوزير الموارد المائية والري المصري، الذي ألمح فيه إلى افتقار الإثيوبيين للتعليم، يمثل تجسيداً لعقلية استعمارية متجذرة تطبع سياسة القاهرة في علاقاتها مع الدول الأفريقية. وذكرت الوزارة في بيان صدر اليوم رداً على تصريحات هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري المصري، أن تلك التصريحات مؤسفة للغاية. وجاء في البيان أن "هذا التصريح يعكس عقلية استعمارية فجة تحدد معالم سياسة القاهرة في تعاملها مع الدول الأفريقية". فبالنسبة للقاهرة، يُعد الحصول على موافقتها شرطاً مسبقاً لقيام دول حوض نهر "أباي" (النيل) بتطوير مواردها المائية؛ وذلك على الرغم من أن مصر مضت قدماً في بناء السد العالي في أسوان دون التشاور مع أي من دول المنبع. وأشار بيان وزارة المياه والطاقة الإثيوبية إلى أن التصريحات التحريضية التي يطلقها المسؤولون المصريون وسياسة الكيل بمكيالين التي يتبنونها لا مكان لها في سياق التعاون الشامل على مستوى الحوض. وأضافت الوزارة أن إثيوبيا تعيد التأكيد على حقها السيادي في استغلال مواردها الطبيعية، بما في ذلك نهر "أباي"، لتلبية احتياجات أجيالها الحالية والمستقبلية. كما لفتت إلى أن إثيوبيا طالما أكدت أن الأنهار العابرة للحدود يجب أن تكون محركاً للتعاون والازدهار المشترك والتكامل الإقليمي، بدلاً من أن تكون سبباً في النزاعات الاحتكارية والإقصاء، رافضةً في الوقت ذاته أي مفهوم لـ "الهيمنة المائية" التي تسعى لحرمان دول المنبع من حقوقها الأصيلة كدول ذات سيادة. وفي حين يواصل البعض النظر إلى نهر "أباي" من منظور أمني وصراع "الربح والخسارة"، استثمرت إثيوبيا بكثافة في مشاريع تأهيل مستجمعات المياه، والتشجير، والحفاظ على البيئة لتعزيز الاستدامة طويلة الأمد للحوض. ويتناقض نهج إثيوبيا بشكل كبير مع الخطاب العدائي الذي طالما هيمن على التصريحات الرسمية الصادرة عن القاهرة. وشددت الوزارة على أن الوقت قد حان لتتخلى القاهرة عن سياستها البالية وتتعامل مع الأمر برؤية تواكب القرن الحادي والعشرين، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المستنيرة وطويلة الأمد للجميع، مؤكدةً ضرورة التخلي عن أحلام الهيمنة التي عفا عليها الزمن وتبني واقع جديد.
السفير العُماني : علاقات إثيوبيا وسلطنة عُمان تشهد تقدمًا متسارعًا وتعاونًا متناميًا
Sep 22, 2026 590
أديس أبابا، 22 سبتمبر 2026 (إينا) أكد سفير سلطنة عُمان لدى إثيوبيا، الدكتور أفكار بن ناظم الفارسي، أن العلاقات بين إثيوبيا وسلطنة عُمان تشهد تطورًا مستمرًا، مع تنامي التعاون بين البلدين في عدد من المجالات. وقال السفير العُماني، في تصريح لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن العلاقات الثنائية تشهد تحسنًا ملحوظًا، مشيرًا إلى تنامي التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري بين البلدين. وفي المجال السياسي، أشار الفارسي إلى توقيع مذكرة تفاهم بشأن المشاورات السياسية بين إثيوبيا وسلطنة عُمان. وأوضح أن البلدين عقدا أولى جلسات المشاورات السياسية في أديس أبابا مطلع العام الجاري، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك. وأضاف أن المشاورات تناولت عددًا من المجالات، من بينها التجارة والاستثمار والعمالة والنقل والفرص الاستثمارية. وقال: "في بداية السنة وقعنا مذكرة تفاهم في المشاورات السياسية وأجرينا أول مشاورات سياسية بين سلطنة عُمان وإثيوبيا." وأشار السفير إلى أن البلدين يتطلعان إلى توقيع مذكرات تفاهم جديدة خلال الفترة المقبلة، خاصة في مجال العمالة. كما أشار إلى وجود جهود لتعزيز التعاون بين القطاع الخاص وغرف التجارة في البلدين، بما يسهم في توسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية. وفي الجانب التجاري، أوضح الفارسي أن التبادل التجاري بين إثيوبيا وسلطنة عُمان يشهد نموًا، ويشمل عددًا من السلع والمنتجات. وقال إن سلطنة عُمان تستورد من إثيوبيا المواشي والسمسم والبن، بينما تصدر إلى إثيوبيا مواد البناء والمنتجات البلاستيكية والحديد. وأضاف أن صادرات مواد البناء والحديد والمنتجات البلاستيكية تأتي في ظل الطفرة العمرانية التي تشهدها إثيوبيا حاليًا. وأكد السفير العُماني أهمية مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة لإثيوبيا وسلطنة عُمان.
سياسة مصر المائية: بين هدر المياه والضغط على إثيوبيا
Sep 22, 2026 479
تتميز مصر بسوء إدارتها المزمن للموارد المائية، رغم أنها لا تساهم فعلياً بأي شيء في تدفق مياه "أباي" (النيل الأزرق)؛ وهي مفارقة صارخة تقع في صلب الجدل الدائر حول النيل. بالنسبة للعديد من محللي الطاقة الكهرومائية وخبراء المياه العابرة للحدود، فإن المياه المخزنة في خزانات مصر تعاني من معدلات تبخر عالية بسبب المناخ الصحراوي الحار للبلاد. ويرى فقيه أحمد نجاشي ، رئيس الفريق الاستشاري للمياه العابرة للحدود وسد النهضة الإثيوبي في وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، أن الخزان الضخم التابع لدولة المصب هذه يقع في بيئة صحراوية حارة، مما يجعله عرضة لخسائر كبيرة ناتجة عن التبخر. وقد قدّر أن السد العالي في أسوان يفقد ما بين 15 إلى 16 مليار متر مكعب من المياه سنوياً بسبب التبخر. وعلى عكس الاعتقاد السائد - ورغم هذه الحقيقة وتصنيف الأمم المتحدة لمصر كدولة تعاني من شح المياه- فإن البلاد تمتلك إمكانات مائية هائلة لا تزال غير مفهومة بشكل صحيح. تمتلك مصر مخزوناً من المياه الجوفية يكفي لمئات السنين، حتى لو توقفت الأمطار في إثيوبيا لسنوات. تهدر مصر المياه، وتمارس بعضاً من أسوأ الأساليب في هذا الصدد. تتصرف مصر وكأنها تملك مساحات شاسعة من الأراضي الرطبة، حيث تزرع قصب السكر والأرز. والمثير للاستغراب أنها لا تريد للآخرين حتى شرب المياه العذبة أو زراعة الكرنب، وذلك لكي تستمر هي في هدر المياه. تريد مصر من إثيوبيا التخلي عن مسار التنمية والبقاء في براثن الفقر، لكي ينعم المصريون بالرفاهية. لدى مصر نزعة لإهدار المياه في الصحراء وإنشاء مدن مترامية الأطراف، بينما لا ترغب في أن يحظى الإثيوبيون حتى بالكهرباء . لا تعرف مصر معنى الامتنان؛ فهي تتظاهر بالخوف من شح المياه، لكنها لا ترغب في شكر إثيوبيا على خطتها لزراعة أكثر من 50 مليار شتلة. بل على العكس، لا تدخر جهداً لزعزعة استقرار إثيوبيا؛ يا له من تناقض غريب. تعتقد مصر أنها جارة لإثيوبيا لأنها تعتبر السودان مجرد تابع لها؛ ولهذا السبب فهي عازمة على تفكيك السودان باستخدام عملاء . لا ترغب مصر في ازدهار أي دولة على ضفتي البحر الأحمر؛ يا لها من سياسة محفوفة بالمخاطر والمواجهات الحادة!
رئيس الجمهورية يدعو إلى تحول عالمي من توليد الطاقة المتجددة إلى ضمان إتاحة الكهرباء
Sep 22, 2026 367
أديس أبابا، 22 سبتمبر 2026 (إينا) دعا الرئيس الإثيوبي "تايي أتسكي سيلاسي" إلى تحول جوهري في الأجندة العالمية للطاقة المتجددة؛ بحيث تنتقل من مجرد التوسع في توليد الطاقة إلى بناء الشبكات وأنظمة التخزين والتمويل والأنظمة الإنتاجية اللازمة لتحويل الكهرباء النظيفة إلى محرك للتحول الاقتصادي. وفي كلمته أمام حوار القادة رفيع المستوى حول "توفير الكهرباء الآن" ضمن القمة العالمية للطاقة المتجددة في نيويورك، أكد الرئيس "تايي" أن الدول التي تتمتع بموارد متجددة وفيرة تحتاج إلى دعم دولي أقوى لتحويل إمكاناتها في مجال الطاقة إلى إتاحة موثوقة للكهرباء، وتحقيق نمو صناعي، وضمان ازدهار شامل. وأشار الرئيس "تايي" إلى أن إثيوبيا تساهم بإمكانات هائلة في مجال الطاقة المتجددة في النقاش العالمي، حيث تأتي أكثر من 95% من قدرتها المركبة لتوليد الطاقة من مصادر متجددة. كما سلط الضوء على "سد النهضة الإثيوبي الكبير" وغيره من استثمارات الطاقة المتجددة باعتبارها ركائز أساسية لتوسيع نطاق الوصول إلى الكهرباء ودعم التصنيع في البلاد. ودعا الرئيس إلى إعداد المزيد من المشاريع القابلة للتمويل المصرفي والمدعومة بموارد عامة وشراكات دولية، بما في ذلك مع البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي والاتحاد الأوروبي عبر مبادرة "البوابة العالمية". وأكد على ضرورة إيلاء اهتمام خاص للبنية التحتية للنقل، والمحطات الفرعية، وتعزيز الشبكات، وتحديث خطوط النقل (استبدال الموصلات)، وتوصيل الكهرباء للمستهلكين . استشهد الرئيس "تايي" بتجربة إثيوبيا في تمويل "سد النهضة الإثيوبي الكبير" عبر الموارد المحلية والتعبئة الشعبية الواسعة، باعتبارها مثالاً على أهمية الملكية الوطنية والالتزام الذاتي. وفي الوقت نفسه، أكد أن التعاون المالي الدولي يظل أمراً جوهرياً للدول النامية التي تسعى إلى بناء أنظمة كهرباء حديثة وموثوقة ومترابطة. كما أعرب عن تقديره للدعم الدولي الموجه لقطاع الطاقة في إثيوبيا، بما في ذلك برنامج الاتحاد الأوروبي ، والمساعدات المقدمة من البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي لتحديث البنية التحتية للكهرباء وإعادة تأهيلها ورقمنتها. وحذّر الرئيس أيضاً من أن التحول العالمي في مجال الطاقة لن يحقق كامل أهدافه المرجوة إذا ظلت الاستثمارات في الطاقة المتجددة مقتصرة على عدد محدود من المناطق الغنية. وأشار إلى أن طموح الدول النامية يجب أن يتجاوز مجرد توليد الطاقة المتجددة؛ لينتقل من مرحلة الإمكانات الكامنة للطاقة إلى توفير الكهرباء، ومن توفيرها إلى الاستخدامات الإنتاجية، وصولاً إلى التصنيع وخلق فرص العمل. وفي ظل استعداد إثيوبيا لاستضافة مؤتمر المناخ (COP32) في أديس أبابا عام 2027، صرح الرئيس "تايي" بأن بلاده ستعمل على ضمان ترجمة الالتزامات العالمية المتعلقة بالمناخ والطاقة المتجددة إلى خطوات تنفيذية ملموسة في جميع أنحاء أفريقيا. وتأتي رسالته هذه في وقت تزداد فيه تركزات الأجندة الدولية للطاقة المتجددة - ليس فقط على توسيع نطاق التوليد - بل أيضاً على تطوير شبكات الكهرباء وأنظمة التخزين والكهربة، بهدف جعل الطاقة النظيفة قابلة للاستخدام الفعلي في مختلف القطاعات الاقتصادية.
السفير دينا مفتي: مسعى إثيوبيا للحصول على منفذ بحري ضرورة للنمو والاستقرار الإقليميين
Sep 22, 2026 350
أديس أبابا، 22 سبتمبر 2026 (إينا) قال عضو مجلس نواب الشعب الإثيوبي السفير دينا مفتي إن مسعى إثيوبيا للحصول على منفذ بحري عادل يمثل أجندة ضرورية لتحقيق النمو الاقتصادي للبلاد، وتعزيز الأمن القومي، ودعم الاستقرار والتكامل الإقليميين. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، قال السفير دينا إن النمو السكاني والاقتصادي المتسارع لإثيوبيا، إلى جانب التطورات المتغيرة في البيئة الأمنية الإقليمية، جعلت الوصول إلى البحر مصلحة وطنية متزايدة الأهمية. وأكد أن إثيوبيا تسعى إلى تحقيق تطلعاتها في الوصول إلى البحر من خلال الوسائل الدبلوماسية، وتسعى إلى ترتيبات تقوم على المنفعة المتبادلة واحترام مصالح الدول المجاورة وسيادتها. وأوضح دينا أن اهتمام إثيوبيا بتأمين منفذ بحري يستند إلى اعتبارات تاريخية وجغرافية واقتصادية وأمنية. وأشار إلى أن إثيوبيا كانت تتمتع تاريخيًا بإمكانية الوصول إلى البحر، واستخدمت الطرق البحرية في التجارة لسنوات عديدة، مضيفًا أن فقدان البلاد وصولها المباشر إلى البحر كانت له تداعيات اقتصادية واستراتيجية كبيرة. كما أشار السفير إلى القرب الجغرافي لإثيوبيا من البحر الأحمر باعتباره عاملًا آخر يدعم اهتمامها بتأمين منفذ بحري. وأوضح أن بعض أجزاء إثيوبيا تقع على مسافة قريبة نسبيًا من ساحل البحر الأحمر، معتبرًا أن للبلاد أسسًا تاريخية وقانونية لمواصلة السعي نحو وصول عادل إلى البحر. وأضاف دينا أن النمو السريع في عدد سكان إثيوبيا وتوسع اقتصادها يؤديان إلى زيادة حجم تجارتها الدولية، مما يعزز الحاجة إلى وصول متنوع وموثوق إلى الطرق البحرية. وقال إن إثيوبيا تعتمد حاليًا بدرجة كبيرة على ميناء جيبوتي في تجارتها البحرية، مشيرًا إلى أن الاعتماد على ميناء واحد يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل، والتأخير اللوجستي، ويعرّض التجارة لمخاطر الازدحام وغيره من الاضطرابات. وأضاف أنه مع استمرار توسع واردات إثيوبيا وصادراتها، أصبحت الحاجة إلى تنويع الوصول إلى الموانئ أكثر أهمية. وبعيدًا عن الاعتبارات الاقتصادية، ربط دينا أجندة إثيوبيا للوصول إلى البحر بالسلام والأمن الإقليميين، ولا سيما في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر. وأشار إلى أن المنطقة لا تزال تواجه تحديات أمنية، في وقت تشكل فيه القرصنة والاتجار بالبشر وتهريب الأسلحة والمخدرات وغيرها من الأنشطة غير المشروعة مخاطر على الأمن البحري والتجارة الدولية. وقال السفير دينا إن إثيوبيا يمكن أن تسهم بصورة ملموسة في التصدي لهذه التحديات من خلال تعزيز انخراطها في الشؤون البحرية والحفاظ على القدرة على مراقبة التطورات التي قد تؤثر على مصالحها الوطنية والأمن الإقليمي. وأضاف أن إثيوبيا تحتاج إلى أن تكون حاضرة في المناطق البحرية من أجل مراقبة التطورات في البحر والتعامل بصورة أفضل مع القضايا التي قد تؤثر على البلاد. وشدد دينا على أن مسعى إثيوبيا للحصول على منفذ بحري يجري دفعه من خلال الدبلوماسية، ولا يستهدف تقويض سيادة الدول المجاورة أو سلامة أراضيها. وقال إن الازدهار الاقتصادي والتنمية في إثيوبيا يمكن أن يعودا بالنفع أيضًا على الدول المجاورة، بالنظر إلى الترابط الاقتصادي والاجتماعي والأمني الوثيق بين دول القرن الأفريقي. وأضاف دينا أن ازدهار إثيوبيا ونموها وتقدمها سيكون أيضًا في مصلحة الدول المجاورة، مشددًا على أهمية التعاون والتكامل الإقليمي القائم على المنفعة المتبادلة.
غيتاتشو ردا: الحوار هو السبيل الوحيد لتجنب خطر تفكك السودان
Sep 21, 2026 869
أديس أبابا، 21 سبتمبر 2026 (إينا) صرح غيتاتشو ردا، مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق أفريقيا، بأن على الأطراف المتحاربة في السودان أن تدرك أنه لا يمكن لأي منها تحقيق نصر عسكري حاسم، وأن تمنح المفاوضات فرصة لإنهاء الصراع . وفي حديثه لمنصة "نبض أفريقيا" ، قال غيتاتشو إن "السودان يستحق أن ينعم بالسلام"، محذراً من أن استمرار القتال يفاقم عمليات النزوح والمعاناة الإنسانية. وقد أدت الحرب، التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ، إلى دمار هائل في البلاد، حيث شردت الملايين من منازلهم، وعطلت الخدمات الأساسية، وعمقت الأزمة الإنسانية. وأشار المستشار إلى أن المسار الأمثل للمضي قدماً يكمن في إدراك كل من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (المعروف باسم "حميدتي") أنه من غير المرجح أن يحقق أي من الطرفين نصراً حاسماً في ساحة المعركة. ونتيجة لذلك -كما أوضح غيتاتشو- اضطر ملايين الأشخاص إلى الفرار من منازلهم ومغادرة السودان، في حين يواصل الصراع تعميق حالة الانقسام في البلاد. وقال: "لقد واجه السودان خطر التفكك"، مشيراً إلى ظهور سلطات متنافسة وانقسام السيطرة بين قوات الدعم السريع والجيش الوطني السوداني. وأضاف: "السيناريو الأفضل هو أن يدرك الطرفان أنهما لا يستطيعان تحقيق نصر حاسم، وأن يمنحا المفاوضات فرصة". كما ذكر غيتاتشو أن الصراع قد قوض ما وصفه بالتقليد الراسخ للتوافق السياسي في السودان، حيث كانت الشخصيات السياسية المتنافسة قادرة تاريخياً على التعايش بعد التغييرات الحكومية. وأكد أن هذا التقليد القائم على التوافق السياسي قد تضرر بشدة جراء الصراع الحالي، واصفاً الوضع بأنه "فوضوي للغاية"، ومتهماً كلا الطرفين بالمساهمة في تدمير المناطق المدنية والبنية التحتية. وأشار غيتاشو إلى أن الصراع يحمل تداعيات أوسع نطاقاً بالنسبة لإثيوبيا -التي تتشارك حدوداً طويلة مع السودان- مستشهداً بتدفق اللاجئين السودانيين واحتمالية أن تؤثر حالة عدم الاستقرار في السودان على إثيوبيا. وحذّر من أن استمرار حالة غياب القانون قد يخلق فرصاً للجماعات المسلحة وغيرها من الأطراف الساعية لزعزعة استقرار إثيوبيا. وقال: "إن العناصر المكلفة بمهام لزعزعة استقرار إثيوبيا تعتبر حالة غياب القانون في السودان بيئة مثالية لأنشطتها". كما أكد غيتاشو ضرورة أن تظل إثيوبيا متيقظة لوجود ما وصفها بعناصر متطرفة معادية لإثيوبيا ضمن المشهد الأوسع للصراع السوداني. ورغم هذه المخاوف الأمنية، أوضح أن مصلحة إثيوبيا تكمن في تحرك السودان نحو تسوية سياسية تفاوضية، بدلاً من حسم الصراع بانتصار عسكري لأي من الطرفين. وشدد على أن أي عملية انتقالية يجب أن يقودها في نهاية المطاف المدنيون والقوى السياسية ، التي رأى أنها ينبغي أن تتكاتف لرسم مستقبل السودان. ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، سعت منظمة "إيغاد" والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وشركاء آخرون إلى القيام بجهود وساطة لإنهاء الصراع . ويواصل الوسطاء التأكيد على أن الحل المستدام يجب أن يكون بقيادة سودانية وأن يمتلكه الشعب السوداني. ورغم هذه الجهود، استمرت الحرب وتفاقمت الأزمة الإنسانية. وفي الأسبوع الماضي، أقر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بوجود تقصير (معترفاً بالخطأ) في استجابة المجتمع الدولي، داعياً إلى إيلاء اهتمام أكبر للمعاناة التي سببتها الحرب.
الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة يعززان الشراكة من أجل السلام والتنمية
Sep 21, 2026 530
أديس أبابا، 21 سبتمبر 2026 (إينا) ترأس كل من رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اجتماعاً رفيع المستوى بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة؛ وذلك بهدف تعميق التعاون الاستراتيجي، وتعزيز أطر السلام والأمن، والدفع قدماً بإصلاحات مالية عالمية تدعم القارة الأفريقية. ووفقاً لما ذكره الاتحاد الأفريقي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أكد الاجتماع مجدداً التزام المؤسستين المشترك بدعم جهود أفريقيا الرامية إلى معالجة التحديات الهيكلية وتعزيز نظام دولي أكثر عدلاً. وشملت القضايا الرئيسية التي نوقشت: إصلاح الهيكل المالي الدولي، واستدامة الديون، وضمان تحقيق الدول الأفريقية لقيمة أكبر من مواردها من المعادن الحيوية. وشدد الجانبان على الأهمية الاستراتيجية للتعاون بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة - بما في ذلك أطر التعاون الثلاثة القائمة حالياً - وعلى ضرورة إنجاز خارطة الطريق المشتركة لما بعد عام 2026. كما تم التأكيد على دور الأمم المتحدة كشريك رئيسي للاتحاد الأفريقي في التصدي لتحديات السلم والأمن في القارة. وفيما يتعلق بالسلم والأمن، سلط الاجتماع الضوء على الحاجة إلى تعزيز بنية السلم والأمن في أفريقيا، ودعم الدبلوماسية الوقائية والوساطة، وضمان توفير الموارد الكافية لدعم الحلول التي تقودها أفريقيا للتحديات الأفريقية. كما استعرضت المناقشات التطورات في منطقة الساحل وليبيا والسودان وجنوب السودان والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية، بما في ذلك استمرار الدعم لجهود الوساطة التي تقودها توغو في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وعلاوة على ذلك، أعرب الاجتماع عن القلق إزاء الصدمات الخارجية - بما في ذلك النزاعات، واضطرابات سلاسل التوريد العالمية، والممرات البحرية الحيوية - التي تفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصادات الأفريقية والأمن الغذائي. كما تم تسليط الضوء على التأثير المحتمل للأحداث المرتبطة بالمناخ. واتفق الجانبان على ضرورة اتخاذ إجراءات متابعة ملموسة، تشمل إنجاز خارطة الطريق المشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، والترتيبات المقررة بشأن ليبيا والسودان، وتحديد البلدان الأكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي، ووضع تدابير للطوارئ من خلال تعزيز التنسيق والتمويل.
إثيوبيا بين مياه النيل والبحر الأحمر: تحركات استراتيجية ودبلوماسية متصاعدة
Sep 21, 2026 879
بقلم هيئة التحرير 21 سبتمبر 2026 وضع الأسبوع الثاني من سبتمبر 2026 مصالح إثيوبيا الاستراتيجية في مجال المياه والوصول البحري والدبلوماسية والتحول الاقتصادي بقوة في مركز الاهتمام الوطني والدولي. عبر وسائل الإعلام الإثيوبية، ظهر أباي/النيل والبحر الأحمر كموضوعين رئيسيين. وركزت المناقشات حول نهر النيل على الاستخدام العادل والمستدام لموارد المياه المشتركة ودور إثيوبيا كمصدر لنهر أباي، في حين اكتسب سعي البلاد الطويل الأمد للوصول الموثوق إلى البحر الأحمر زخمًا جديدًا من المسؤولين الحكوميين والباحثين والمعلقين الجيوسياسيين. وفي الوقت نفسه، ظلت المشاركة الدبلوماسية لإثيوبيا نشطة، حيث أكد السفراء وكبار الممثلين من العديد من البلدان اهتمامهم بتعميق الشراكات الثنائية في مجالات تتراوح من الزراعة والتكنولوجيا إلى التنمية الخضراء والعلاقات بين الشعوب. كما سلط الأسبوع الضوء على مشاركة إثيوبيا المتزايدة في المنصات العالمية والإقليمية، من المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا إلى منتدى الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية بشأن الاستعداد لظاهرة النينيو في القرن الأفريقي. وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى سرد استراتيجي أوسع: إذ تعمل إثيوبيا بشكل متزايد على ربط الموارد المائية، والوصول البحري، والأمن الإقليمي، والشراكات الدبلوماسية، والتحول الاقتصادي كعناصر مترابطة لمصالحها الوطنية طويلة المدى. أباي/النيل: جدل حول الحقوق والتنمية عاد ملف نهر النيل ليحتل مكانة بارزة في الخطاب العام في إثيوبيا. فقد انتقد "جيتاشيو ردا" -الوزير ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق أفريقيا- بشدة ما وصفه بمحاولات مصر المستمرة لفرض سيطرة حصرية على النيل، معتبراً أن هذا النهج بات منفصلاً بشكل متزايد عن واقع المنطقة. وفي مقابلة حصرية مع منصة "نبض أفريقيا" ، صرح جيتاشيو بأن مصر خلقت ما وصفه بـ "واقع مصطنع" حول النيل، مؤكداً ضرورة النظر إلى النهر في ضوء حقائق الجغرافيا والعلم واحتياجات التنمية لجميع دول حوض النيل. وبالمثل، رأى "تيشومي توجا" -الرئيس السابق لمجلس نواب الشعب الإثيوبي- أن على مصر تعديل استراتيجيتها المتعلقة بالنيل لتواكب واقع القرن الحادي والعشرين. وفي مقال تحليلي له، أشار تيشومي إلى عوامل غيّرت طبيعة حوض النيل بشكل جذري، وهي: النمو السكاني، والتغير المناخي، وتزايد الطلب على الطاقة، وانعدام الأمن الغذائي، والتنمية الاقتصادية. ودعا إلى اعتماد إطار عمل يرتكز على التعاون والإنصاف والاحترام المتبادل، بدلاً مما وصفه بافتراضات عفا عليها الزمن تعود إلى الحقبة الاستعمارية. **الوصول إلى البحر الأحمر يتصدر القضايا الاستراتيجية في إثيوبيا** إذا كان ملف النيل قد هيمن على النقاشات المتعلقة بالمياه، فإن ملف البحر الأحمر بات يهيمن بشكل متزايد على النقاشات المتعلقة بالشؤون البحرية. فقد ربط مسؤولون إثيوبيون كبار وباحثون وأكاديميون -خلال هذا الأسبوع- بين مسألة الوصول إلى البحر وبين التنمية الاقتصادية، والأمن القومي، والتكامل الإقليمي، ودور إثيوبيا الدبلوماسي الأوسع. في حلقة نقاش نظمتها "أكاديمية أديس أبابا للقيادة"، شدد المشاركون على ضرورة السعي لتحقيق المصالح البحرية لإثيوبيا من خلال الحوار السلمي، والعمل الدبلوماسي، والتعاون، والترتيبات التي تحقق المنفعة المتبادلة. صرح غيزاشيو أسرات، رئيس الموظفين وكبير الباحثين المختص بشؤون القرن الأفريقي في معهد الشؤون الخارجية ، بأن هناك توافقاً متزايداً حول دور إثيوبيا وحضورها في منطقة البحر الأحمر. وأشار إلى أن النمو السكاني والاقتصادي والتجاري في إثيوبيا، إلى جانب اعتبارات الأمن الإقليمي، تجعل من مسألة الوصول إلى البحر قضية استراتيجية تزداد أهميتها. وبالنسبة للباحث في جامعة أديس أبابا، تيسفاي جيما، فإن القضية تتجاوز مجرد الاعتبارات التجارية. وقد حظي هذا النقاش أيضاً باهتمام دبلوماسي دولي خلال الأسبوع؛ حيث أكد السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أبراهام نغوسي، دعم إسرائيل لسعي إثيوبيا نحو الوصول إلى البحر، واصفاً الاستقرار في البحر الأحمر وقوة إثيوبيا بأنهما مسألتان تهمان المجتمع الدولي بأسره. وهكذا، بات النقاش المتنامي يربط بشكل متزايد بين قضيتي نهر النيل (أباي) والبحر الأحمر باعتبارهما مسألتين استراتيجيتين لهما تداعيات تتجاوز حدود إثيوبيا بكثير. إثيوبيا في المحافل الدولية والاستعدادات الإقليمية لم يقتصر الانخراط الدولي لإثيوبيا على ملفي النيل والبحر الأحمر. فقد شاركت البلاد في فيينا في المؤتمر العام السبعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث تناقش الدول الأعضاء قضايا السلامة والأمن النوويين، وتطبيقات التكنولوجيا النووية، والاستخدامات السلمية للعلوم النووية. وتعكس مشاركة إثيوبيا استمرار تفاعلها مع المؤسسات العالمية بشأن قضايا متنوعة تشمل الطاقة والتكنولوجيا، والأمن الغذائي، والإدارة البيئية، والتنمية المستدامة. وعلى الصعيد الإقليمي، استضافت أديس أبابا المنتدى الإقليمي رفيع المستوى للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) حول الاستعداد لظاهرة "النينيو" في منطقة القرن الأفريقي. وفي هذا السياق، شدد نائب مفوض إدارة مخاطر الكوارث في إثيوبيا، أيدروس حسن، على أن الآثار المحتملة لظاهرة "النينيو" تتطلب قيادة سياسية، وملكية وطنية للقرار، وتضامناً إقليمياً، وتوفيراً للتمويل في الوقت المناسب، وتحركاً مبكراً، وليس مجرد استعدادات فنية. صرح المسؤول بأن إثيوبيا تعمل على تعزيز نظامها لإدارة مخاطر الكوارث، ليشمل مجالات الرصد والتنبؤ وتقييم الأثر والإنذار المبكر والتأهب والعمل الاستباقي والاستجابة. كما تسعى البلاد إلى تحقيق قدر أكبر من الاعتماد على الذات وطنياً من خلال "صندوق الاستجابة لمخاطر الكوارث". وبالمثل، دعا منتدى "إيغاد" (الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية) إلى تعزيز خطط الطوارئ، وتخزين الإمدادات الأساسية مسبقاً، وتكثيف الرصد الصحي، وحماية النظم الغذائية، وتوسيع نطاق العمل الاستباقي في جميع أنحاء المنطقة. الدبلوماسية: توسيع نطاق الشراكات لتتجاوز السياسة التقليدية شهد المشهد الدبلوماسي في إثيوبيا نشاطاً ملحوظاً أيضاً، حيث عكست سلسلة من اللقاءات مع دبلوماسيين أجانب اتساع نطاق الشراكات الدولية للبلاد. فالعلاقات الإثيوبية-الإسرائيلية -وفقاً للسفير أبراهام نيجوسي- تمتد لتشمل مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا والمياه والطاقة والاستثمار وبناء القدرات؛ وقد وصف السفير هذه العلاقة بأنها تطورت من روابط تاريخية عميقة لتصبح شراكة حديثة وشاملة. وفي الوقت نفسه، سلطت كل من ألمانيا والدنمارك الضوء على الدبلوماسية الثقافية، والعلاقات الشعبية المباشرة، والتعاون الأكاديمي، والتحول الأخضر، باعتبارها ركائز هامة لشراكاتهم الراسخة مع إثيوبيا. وتُظهر هذه التحركات مجتمعةً أن الدبلوماسية تتجاوز العلاقات السياسية التقليدية لتمتد إلى مجالات التكنولوجيا والزراعة والعمل المناخي والثقافة والتعليم والاستثمار والتنمية المستدامة. الصعيد الاقتصادي: الثقة والقدرات والإصلاح شكل التحول الاقتصادي جانباً مهماً آخر في أحداث الأسبوع. فقد أشاد تيبور ناجي، مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق للشؤون الأفريقية، بالخطوط الجوية الإثيوبية لما وصفه بـ "الانضباط الاستراتيجي والقدرات الفنية والاحترافية التشغيلية"، مسلطاً الضوء على استثمار الشركة في التدريب وبناء القدرات الفنية باعتبارها عناصر رئيسية وراء سمعتها الدولية المرموقة. أسبوع اتسم بالتقارب الاستراتيجي تكشف تطورات هذا الأسبوع عن تقارب لافت بين قضايا غالباً ما تُناقش بشكل منفصل. فقد باتت قضية نهر "أباي"/النيل تُطرح بشكل متزايد في سياق التنمية والاستخدام العادل للموارد والتعاون الإقليمي. كما يربط النقاش حول البحر الأحمر بين الوصول إلى الممرات البحرية وقضايا التجارة والأمن والسيادة والتكامل الإقليمي. وتتوسع الدبلوماسية لتشمل مجالات التكنولوجيا والزراعة والعمل المناخي والثقافة والاستثمار، في حين يجري ربط الإصلاح الاقتصادي بطموح إثيوبيا لتعزيز مكانتها في الشؤون الإقليمية والعالمية. وهكذا، ومن حوض النيل إلى البحر الأحمر، ومن فيينا إلى أديس أبابا، يتجاوز النقاش الاستراتيجي الإثيوبي حدود النزاعات الفردية أو الارتباطات الدبلوماسية المحدودة، ليتجه نحو سؤال أوسع: كيف يمكن للبلاد تحويل موقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية وإمكاناتها الاقتصادية وشراكاتها الدولية إلى تنمية وطنية وإقليمية طويلة الأمد؟ ومن المرجح أن يظل هذا السؤال - وما يحيط به من مصالح متنافسة - محوراً رئيسياً في الأجندة الإثيوبية، سواء على الصعيد الداخلي أو الدولي، خلال الأسابيع المقبلة.
الباحث البريطاني : الجهود الدبلوماسية الإثيوبية تحقق تقدماً في استعادة التراث المنهوب
Sep 21, 2026 1062
أديس أبابا، 21 سبتمبر 2026 (إينا) أشاد ألولولا بانكهيرست بالجهود الدبلوماسية التي تبذلها الحكومة الإثيوبية لاستعادة القطع الأثرية والتراثية التي أُخذت من البلاد عن طريق النهب والقوة وغيرها من الوسائل غير المشروعة. وأكد بانكهيرست، وهو باحث وعضو في اللجنة الوطنية الإثيوبية لاسترداد التراث، أن إثيوبيا حققت نتائج مشجعة في السنوات الأخيرة من خلال تعزيز المشاركة الدبلوماسية، وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية، وتطبيق مبدأ "ميديمير" -أي التآزر والعمل المشترك- لتسهيل استعادة المقتنيات التراثية الثقافية. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، صرح بأن العديد من القطع الأثرية الإثيوبية قد أُعيدت إلى الوطن خلال السنوات السبع الماضية بفضل المبادرات الدبلوماسية والجهود المنسقة التي شملت المؤسسات الحكومية والباحثين والمنظمات المعنية بالتراث والمتاحف الدولية. وشدد بانكهيرست على ضرورة إعادة القطع التراثية التي أُخذت بالقوة أو النهب أو بوسائل غير مشروعة أخرى إلى أصحابها التاريخيين الشرعيين. وفي هذا السياق، أشار الباحث البريطاني ومستشار التنمية الاجتماعية إلى أن إثيوبيا كثفت جهودها لتحديد واستعادة المقتنيات التراثية التي أُخرجت من البلاد بشكل غير قانوني، بما في ذلك القطع الأثرية التي ظهرت لاحقاً في الأسواق الدولية للفنون والآثار. ووفقاً لبانكهيرست، فقد قدمت السلطات الإثيوبية -في عدة حالات- اعتراضات دبلوماسية رسمية لمنع بيع قطع أثرية إثيوبية في الأسواق الخارجية. وأوضح أنه عقب إلغاء عمليات البيع تلك، دخلت الحكومة والجهات المعنية الأخرى في مفاوضات مع الأطراف ذات الصلة لاستعادة القطع الأثرية، وتم ذلك في بعض الحالات عبر اتفاقيات تتضمن تعويضات معقولة وميسورة التكلفة. كما سلط بانكهيرست الضوء على الجهود المستمرة لاستعادة "إنجيل الإمبراطور تيودروس الثاني"، الذي نُهب من منطقة "مقدالا" وعُرض لاحقاً للبيع في أبوظبي من قبل شركة نمساوية. وأشار إلى أن التواصل المباشر مع المتاحف الدولية أصبح أيضاً مساراً مهماً لضمان استعادة التراث الإثيوبي. وفي هذا الصدد، لفت بانكهيرست إلى التوصل لاتفاق مع متحف توليدو للفنون في الولايات المتحدة بشأن الاستعادة التدريجية لنحو 380 قطعة أثرية إثيوبية كان المتحف قد حصل عليها من أحد الأفراد. وبموجب الاتفاقية، من المتوقع أن يعيد المتحف مخطوطتين وثلاث صلبان تعود للقرن الخامس عشر في المستقبل القريب، بينما ستتم إعادة بقية القطع الأثرية على مراحل خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة. قال بانكهيرست إن مثل هذه الاتفاقيات تبرز أهمية استمرار التواصل الدبلوماسي والتعاون بين المؤسسات الحكومية والباحثين ومنظمات التراث والمتاحف الدولية في سبيل استعادة التراث الثقافي لإثيوبيا. وأضاف أن جهود إعادة المقتنيات الجارية حالياً تسهم في استرداد قطع تاريخية تشكل جزءاً مهماً من الهوية الثقافية والتاريخية لإثيوبيا.
بيرهانو لينجيسو: منفذ بحري موثوق ضرورة وطنية لإثيوبيا وتعزيز للتكامل الإقليمي
Sep 20, 2026 1109
أديس أبابا، 20 سبتمبر 2026 (إينا) صرح بيرهانو لينجيسو، المؤسس المشارك والنائب السابق لمدير معهد أبحاث السياسات في شرق أفريقيا ، بأن سعي إثيوبيا للحصول على منفذ موثوق إلى البحر الأحمر يمثل ضرورة وطنية لا مفر منها. وأوضح بيرهانو -وهو مؤلف كتاب "المياه: بوابة إثيوبيا نحو الازدهار"- لوكالة الأنباء الإثيوبية أن النمو السكاني المتزايد في إثيوبيا، وتوسع اقتصادها، وموقعها الاستراتيجي في القرن الأفريقي، تجعل من تأمين منفذ بحري هدفاً وطنياً حتمياً. كما أكد ضرورة النظر إلى سعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري ضمن السياق الأوسع لقضية نهر "أباي" (النيل)، مشيراً إلى وجود ترابط وثيق بين الديناميكيات السياسية والاستراتيجية المحيطة بهاتين القضيتين. وفي معرض حديثه عن علاقة إثيوبيا التاريخية بالبحر، أشار إلى حضارة أكسوم التي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالتجارة البحرية والروابط التجارية عبر البحر الأحمر. وبناءً على ذلك، يرى بيرهانو أن اهتمام إثيوبيا بالحصول على منفذ بحري يتجاوز مجرد احتياجاتها الاقتصادية واللوجستية المباشرة. وشدد على أن التجربة التاريخية لإثيوبيا وعلاقاتها الراسخة بالتجارة البحرية يجب أن تشكل جزءاً من موقف البلاد عند مناقشة مسألة الوصول إلى البحر مع المجتمع الدولي. وأشار بيرهانو -الذي شغل سابقاً منصب وزير الدولة لتنمية الري- إلى ضرورة تعزيز إثيوبيا لهذا الطرح من خلال الربط بين الأدلة التاريخية والاعتبارات الاقتصادية والاستراتيجية المعاصرة. ووصف المنفذ البحري بأنه "جزء لا يتجزأ من الهوية الإثيوبية"، مؤكداً أنه لا ينبغي إغفال البعد التاريخي عند مناقشة علاقة إثيوبيا بالبحر الأحمر والبيئة البحرية الأوسع. وفي هذا السياق، أوضح بيرهانو أن هدف إثيوبيا يتمثل في تنويع منافذها البحرية وإرساء ترتيبات تضمن موثوقية أكبر. وأشار إلى أن إثيوبيا ليست ملزمة باتباع نموذج واحد فقط للوصول إلى البحر، بل يمكنها النظر في مجموعة متنوعة من الترتيبات المحتملة مع الدول الساحلية. وذكر أن هذه الترتيبات قد تشمل اتفاقيات تأجير طويلة الأجل، وممرات للبنية التحتية، ومشاريع مشتركة في مجالي النقل والخدمات اللوجستية. واستشهد بيرهانو باستخدام إثيوبيا الطويل الأمد لممر جيبوتي كمثال يوضح كيف يمكن للبنية التحتية العابرة للحدود والمصالح الاقتصادية المشتركة أن تؤدي إلى ترتيبات تعود بالنفع على جميع الأطراف. وفي الوقت نفسه، أوضح بيرهانو أن الاعتماد على طريق بحري رئيسي واحد يخلق نقاط ضعف، مما يجعل التنويع أمراً مهماً للمصالح الاقتصادية طويلة الأمد لإثيوبيا. كما ربط تطلعات إثيوبيا البحرية بالديناميكيات الأمنية والاقتصادية الأوسع في منطقة القرن الأفريقي. وقال بيرهانو: "نحن نطالب بالإنصاف في كل مكان، ونطالب بالتنمية، ولا نسعى للهيمنة". وشدد على ضرورة النظر إلى تطلعات إثيوبيا البحرية في سياق الهدف الأوسع المتمثل في تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي وتمكين البلاد من المشاركة بشكل مباشر أكثر في التجارة البحرية. وقال: "نحن لا نسعى للمواجهة بشأن نهر النيل، ولا نسعى للمواجهة في البحر الأحمر؛ بل نسعى للتعاون". وأشار بيرهانو إلى أن نهجاً كهذا قد يتيح لإثيوبيا تعزيز مصالحها الاقتصادية، مع خلق فرص للدول الساحلية والمساهمة في تنمية وأمن منطقة القرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر بشكل عام.
المكاسب الدبلوماسية الاستراتيجية والعوائد الاقتصادية لإثيوبيا في قمة البريكس الثامنة عشرة
Sep 20, 2026 1024
بقلم: جيزمو إديشا 20 سبتمبر/ 2026 لم تكن مشاركة رئيس الوزراء آبي أحمد في قمة البريكس الثامنة عشرة في نيودلهي مجرد مشاركة دبلوماسية روتينية، بل كانت لحظة استراتيجية بالغة الأهمية لإثيوبيا. في عالمٍ يتشكل فيه النفوذ بشكل متزايد من خلال التحالفات، والوصول إلى التجارة، والتعاون المالي، والمكانة السياسية، اضطلعت إثيوبيا بدورٍ فاعل برؤية ثاقبة وطموح كبير، وبأهمية عالمية متنامية. بالنسبة لإثيوبيا، حملت القمة قيمة رمزية وعملية. فمن الناحية الرمزية، عززت مكانة البلاد بين القوى الصاعدة والدول الإصلاحية الساعية إلى نظام دولي أكثر عدلاً. ومن الناحية العملية، فتحت القمة آفاقاً لتحقيق مكاسب ملموسة في مجالات التجارة والاستثمار والطيران ودبلوماسية المناخ ونقل التكنولوجيا والتعاون المالي. وتنسجم هذه النتائج بشكل وثيق مع الإصلاح الاقتصادي المحلي لإثيوبيا وأولوياتها التنموية طويلة الأجل. ما جعل هذه القمة مهمة لإثيوبيا هو الطريقة التي ترجم بها رئيس الوزراء آبي أحمد الدبلوماسية رفيعة المستوى إلى فوائد وطنية ملموسة. فبدلاً من اعتبار منصة البريكس مجرد فرصة لالتقاط الصور، استغلها لتعزيز مصالح وطنية محددة بدقة ومثابرة. انتصار دبلوماسي على جبهة التجارة العالمية كان من أهم نتائج القمة الدعم القوي الذي حظيت به إثيوبيا في مسيرتها نحو الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. فبحسب إعلان نيودلهي الصادر عن البريكس، أعربت جميع الدول الأعضاء عن تأييدها لانضمام إثيوبيا إلى المنظمة. وهذا أمر بالغ الأهمية لأن عضوية منظمة التجارة العالمية تُعدّ بوابةً لتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق، وتعزيز ثقة المستثمرين، وتعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي. بالنسبة لإثيوبيا، يحمل هذا التأييد وزناً حقيقياً. فهو يُعزز موقف البلاد في المفاوضات الجارية، ويرسل رسالةً إلى المجتمع الدولي مفادها أن الإصلاحات الإثيوبية تحظى باعتراف جهات فاعلة عالمية مؤثرة. عملياً، يُمكن لهذا النوع من الدعم أن يُسرّع اندماج إثيوبيا في سلاسل التوريد العالمية، ويُحسّن قدرتها على المنافسة في ظل ترتيبات تجارية عادلة وقائمة على القواعد. لا يقل أهمية عن ذلك الاعتراف بترشيح إثيوبيا لعضوية موسعة في مجلس منظمة الطيران المدني الدولي، وهو ترشيح مدعوم من الاتحاد الأفريقي، ومؤيد رسميًا في إعلان نيودلهي. وتُعد إثيوبيا موطنًا للخطوط الجوية الإثيوبية، إحدى أنجح شركات الطيران الأفريقية وأكثرها احترامًا على مستوى العالم. ولا يعكس دعم إثيوبيا لهذا الدور خبرة البلاد في مجال الطيران فحسب، بل يعكس أيضًا مساهمتها الأوسع في الربط الجوي وريادة النقل في أفريقيا. الريادة المناخية والطريق إلى مؤتمر الأطراف الثاني والثلاثين الإنجاز الرئيسي الآخر هو تأييد إثيوبيا لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة الثاني والثلاثين لتغير المناخ (COP32) في عام 2027. ويُعد هذا مكسبًا دبلوماسيًا وسمعةً كبيرين. فاستضافة قمة عالمية بهذا الحجم تضع إثيوبيا في قلب مناقشات المناخ الدولية، وتمنحها فرصةً لتشكيل أجندة القضايا التي تهم أفريقيا والعالم النامي بشدة. وترتكز رؤية رئيس الوزراء آبي أحمد لمؤتمر الأطراف الثاني والثلاثين على العمل المناخي العملي، والتمويل المناخي العادل، والتنمية الخضراء. لذا، تنسجم هذه الرسالة تمامًا مع أجندة إثيوبيا البيئية الأوسع، ولا سيما مبادرة الإرث الأخضر، التي أصبحت من أبرز البرامج الوطنية في البلاد. كما أنها تُعزز استثمارات إثيوبيا المتنامية في الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة. إذا ما نُفذت بنجاح، فإن مؤتمر الأطراف الثاني والثلاثين (COP32) في أديس أبابا لن يقتصر دوره على إبراز إثيوبيا للعالم، بل سيُعزز ريادة البلاد في دبلوماسية المناخ، ويجذب شراكات دولية، ويُسلط الضوء على إثيوبيا كدولة قادرة على استضافة وتشكيل أحداث عالمية كبرى. التعاون المالي من أجل مستقبل اقتصادي أكثر استدامة في المجال المالي، أتاحت القمة لإثيوبيا فرصًا هامة طويلة الأجل. وكان من بين المحاور الرئيسية للهيكل المالي لمجموعة البريكس تشجيع أنظمة التسوية بالعملات المحلية ومنصات الدفع عبر الحدود. وهذا الأمر بالغ الأهمية لإثيوبيا. وكما هو الحال في العديد من الاقتصادات النامية، لا تزال إثيوبيا تواجه ضغوطًا من نقص العملات الأجنبية والصدمات الخارجية للعملات. ومن شأن نظام يسمح بتسوية التجارة بالعملات المحلية أن يُقلل الاعتماد على العملات الصعبة، ويُخفض تكاليف المعاملات، ويُوفر مزيدًا من الاستقرار للمستوردين والمصدرين. قد يصبح التبادل التجاري مع دول مثل الصين والهند وروسيا أكثر سلاسة وأقل تكلفة عند تطبيق هذه الأنظمة بفعالية. كما دعت إثيوبيا إلى آليات أسرع وأكثر قابلية للتنبؤ لتسوية الديون، فضلاً عن دعم سيولة أقوى من خلال توسيع نطاق اتفاقية الاحتياطي الطارئ. هذه ليست مجرد أفكار مالية نظرية، بل هي أدوات عملية تُسهم في حماية الدول النامية من الصدمات المفاجئة وتوفير متنفس لها خلال فترات الضغوط المالية. ببساطة، استغلت إثيوبيا القمة للدفع نحو نظام مالي عالمي أكثر توازناً، نظام لا يجعل الدول النامية عرضة لقرارات وضغوط الاقتصادات الأكثر ثراءً. دبلوماسية ثنائية فتحت آفاقاً جديدة إلى جانب الجلسات العامة الرسمية، أثبتت فعاليات القمة الجانبية أهميتها البالغة. فقد أسفرت الاجتماعات الثنائية المكثفة عن فرص واعدة في العديد من القطاعات الاستراتيجية. وركزت المحادثات بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بحسب التقارير، على المعادن الحيوية والطاقة المتجددة وصناعة الأدوية. وتُعد هذه القطاعات ذات قيمة عالية، ولها القدرة على دعم التصنيع في إثيوبيا وتعزيز قدرتها على الصمود. كما ناقش الجانبان تعزيز التعاون الدفاعي، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، والشراكة في إطار مؤتمر الأطراف الثاني والثلاثين (COP32). وكانت اللقاءات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مثمرة أيضاً، حيث أجرى الزعيمان مناقشات بناءة حول تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا وروسيا. كما بحثا فرص توسيع التبادلات التعليمية وتعميق التعاون في العلاقات الثقافية والشعبية. تكتسب هذه الأمور أهمية بالغة لأن التحدي التنموي الذي يواجه إثيوبيا لا يقتصر على رأس المال فحسب، بل يشمل أيضاً القدرات. فالقدرة على التعلم والتكيف ونقل التكنولوجيا أساسية لتحقيق تحول طويل الأمد. ومن خلال بناء هذه الشراكات، تُهيئ إثيوبيا نفسها للوصول إلى الخبرات والابتكارات التي من شأنها تعزيز اقتصادها المحلي. إثيوبيا كجسر بين أفريقيا والجنوب العالمي لعلّ أهم ما يُستخلص من القمة على الصعيد الاستراتيجي هو الاعتراف المتزايد بإثيوبيا كدولة تتجاوز كونها دولة تسعى وراء مصالح ضيقة، بل تبرز كجسر بين أفريقيا والجنوب العالمي، وبين التكامل الإقليمي والشراكات العالمية، وبين الطموح الدبلوماسي والتحول الاقتصادي. بصفتها الدولة المضيفة لمقر الاتحاد الأفريقي ومركزاً دبلوماسياً في القارة، تحتل إثيوبيا موقعاً فريداً. فهي قادرة على ربط الأولويات الأفريقية بالحوارات الدولية الأوسع نطاقاً بطرق قلّما تستطيعها دول أخرى. وهذا يمنح إثيوبيا منصة قوية للدفاع ليس فقط عن تنميتها الخاصة، بل أيضاً عن مصالح أفريقيا ككل. بفضل تعداد سكانها الذي يتجاوز 135 مليون نسمة، وإمكاناتها الزراعية الهائلة، وموقعها الاستراتيجي، وطموحاتها الصناعية المتنامية، تمتلك إثيوبيا مقومات حقيقية تُسهم بها في الحوار الدولي. أظهرت قمة البريكس أنها تستخدم تلك الأصول بثقة متزايدة.
إثيوبيا والإمارات تعززان الشراكة الاقتصادية وتوسعان فرص التجارة والاستثمار
Sep 20, 2026 747
أديس أبابا، 20 سبتمبر 2026 (إينا) صرح جمال بكر، سفير إثيوبيا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، لوكالة الأنباء الإثيوبية بأن البلدين يكثفان جهودهما لتعميق الشراكة في مختلف المجالات. وأكد السفير على توسع نطاق الشراكة، حيث يسرّع البلدان وتيرة التعاون في مجالات الاستثمار والسياحة والتجارة والقطاعات الاقتصادية الأخرى، بهدف تحويل العلاقات الدبلوماسية المتنامية إلى فرص تجارية ملموسة. وأشار إلى أن الإصلاحات الاقتصادية الكلية المستمرة في إثيوبيا تساهم في خلق بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار الأجنبي من خلال تحسين مناخ الاستثمار، وجذب رؤوس الأموال الدولية، وتعزيز اندماج البلاد في الاقتصاد العالمي. وأضاف أن السفارة الإثيوبية في الإمارات تلعب دوراً نشطاً في الترويج لفرص الاستثمار في إثيوبيا وربط الشركات والمشاريع الإثيوبية بالمستثمرين الدوليين المحتملين. ولفت السفير جمال إلى أن الموارد الوفيرة للطاقة المتجددة في إثيوبيا، والقوى العاملة الضخمة والشابة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، والربط الدولي - بما في ذلك عبر الخطوط الجوية الإثيوبية - تُعد من بين المزايا الاستثمارية الرئيسية للبلاد. وتعمل السفارة على الاستفادة من المؤتمرات الدولية، ومنتديات الأعمال، وفعاليات الاستثمار، والتواصل المباشر مع القطاع الخاص، وذلك لاستعراض هذه الفرص وتسهيل بناء روابط أقوى بين المستثمرين الإثيوبيين ونظرائهم في الإمارات. كما سلط السفير جمال الضوء على مشاركة وفد إثيوبي برئاسة الرئيس تايي أتسكي سيلاسي في "ملتقى الاستثمار السنوي" في الإمارات، معتبراً إياه منصة هامة لعرض الإمكانات الاستثمارية لإثيوبيا وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين بشكل أكبر. وإلى جانب الاستثمار، تعمل إثيوبيا والإمارات على توسيع التجارة الثنائية من خلال ترسيخ الأسواق القائمة وتحديد مجالات جديدة للتعاون التجاري. وتتواصل السفارة مع الجهات المعنية والشركات لتسهيل بناء روابط أقوى والمساعدة في زيادة تدفقات التجارة بين البلدين. كما يبرز قطاع السياحة كمجال هام آخر للتعاون الثنائي. وتسعى إثيوبيا لجذب المزيد من الزوار من الإمارات من خلال الترويج لتراثها التاريخي والثقافي الغني، ومناظرها الطبيعية المتنوعة، ووجهاتها السياحية المتنامية. كما يبحث البلدان سبل تعزيز التعاون في مجالات نقل التكنولوجيا، وتبادل الخبرات المهنية، وتقديم الدعم الفني. من شأن هذه الشراكات أن تعزز تبادل المعرفة وبناء القدرات والوصول إلى التقنيات التي تدعم التحول الاقتصادي الأوسع في إثيوبيا. وأكد السفير جمال أن إثيوبيا ستواصل العمل مع دولة الإمارات لتوسيع نطاق التجارة والاستثمار، وجذب المزيد من السياح، وتعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والخبرات المهنية. وأشار إلى أن هذه الجهود تعكس مساعي البلدين الأوسع لتحويل علاقاتهما الثنائية المتنامية إلى فرص اقتصادية ملموسة تعود بالنفع على الشركات والشعوب في كلا البلدين.
مستشار رئيس الوزراء: هدر مصر للمياه واحتكارها المتقادم للنيل وأجندتها المزعزعة للاستقرار تأتي بنتائج عكسية
Sep 19, 2026 988
أديس أبابا، 19 سبتمبر 2026 (إينا) — وصف غيتاتشو ردا، الوزير ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي للشؤون الأفريقية الشرقية، مطالبة مصر بالسيطرة الحصرية على نهر النيل بأنها وهم متقادم، وانتقد تدخلاتها الإقليمية، معتبرًا أنها تأتي بنتائج عكسية وتنطوي على مخاطر. وفي مقابلة حصرية مع قناة «نبض أفريقيا»، قال غيتاتشو: «المصريون بارعون جدًا في خلق واقع مصطنع». ووصف إصرار مصر المستمر على أن نهر النيل ملك لها وحدها، وليس موردًا مشتركًا بين دول المنبع والمصب، بأنه قائم على اعتبار النهر ملكية مصرية خالصة. وأشار إلى جرأة هذا الموقف، قائلًا إنه لا ينبغي أن يثير الاستغراب إذا ما ادعى مصري أن مصر نفسها هي مصدر النيل. وقال غيتاتشو إن مصر أظهرت قدرة كبيرة على تطويع العلم ليتوافق مع السردية التي تفضلها. وأوضح أن ذلك أدى، في المجال السياسي، إلى ترسيخ شعور عميق بالاستحقاق أطلقت عليه مصر تسمية «الحقوق التاريخية»، إلى درجة يصعب معها على مصري أن يتصور وجود شعوب تقع في منابع النيل وقد تكون لها هي الأخرى احتياجات لاستخدام مياهه، سواء لتوليد الطاقة الكهرومائية أو الري أو غيرهما من الأغراض. واستنادًا إلى أفكار الفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي، قال إن مصر طورت هيمنة ثقافية واجتماعية وتاريخية على الطريقة التي ينظر بها المصريون إلى النيل، عازيًا ذلك إلى ما وصفه بالتفسير الأحادي الجانب لأهمية النهر. وأضاف أن نتيجة ذلك هي اعتبار أي محاولة من دول حوض النيل الأخرى لاستخدام هذه الموارد المائية أمرًا غير مقبول. وأوضح المستشار أن التصور المصري لـ«الحقوق التاريخية» يقوم ببساطة على فكرة أن من استخدم المياه أولًا يجب أن يستمر في استخدامها إلى أجل غير مسمى. وقال: «أصبحت الحقوق التاريخية متقادمة لأنها غير مقبولة»، مضيفًا أن المفهوم اللاحق المتمثل في «الأمن المائي»، والذي جرى الترويج له في الأوساط الدولية، ليس سوى تسمية أخرى للمطالبة القديمة نفسها. ورفض غيتاتشو اعتبار قضية النيل مسألة وجودية بالنسبة لمصر، قائلًا إن القادة المصريين يعمدون إلى تأطير القضية باعتبارها قضية أمنية تحديدًا من أجل الحفاظ على الاحتكار. وقال: «للساسة المصريين علاقة معقدة للغاية بالواقع». وكان الوزير صريحًا في حديثه عن إدارة مصر للمياه، حيث قال إن مصر تتبع، في رأيه، بعضًا من أسوأ ممارسات إدارة المياه، مستشهدًا بمشروعات كثيفة الاستهلاك للمياه، مثل مشروع توشكى، بما في ذلك ملاعب الغولف ومشروعات أخرى في الصحراء، باعتبارها أمثلة على ما وصفه بسوء إدارة المياه. وأشار كذلك إلى أن كمية المياه التي تتبخر سنويًا من السد العالي في أسوان تتجاوز بكثير كمية المياه المخزنة في خزانات إثيوبيا. وقال غيتاتشو إن النظام المصري عمل بصورة منهجية على زعزعة استقرار إثيوبيا، التي تمثل مصدر الحصة الأكبر من مياه النيل، والسودان الذي يمتلك إمكانات كبيرة في مجال الري. وأضاف أن عدم الاستقرار في السودان يخدم، حسب رأيه، مصالح مصر من خلال منع السودان من الاستفادة الكاملة من النهر. واستشهد بما وصفه بازدواجية واضحة، مشيرًا إلى أنه في الوقت الذي تحظر فيه مصر جماعة الإخوان المسلمين وتقمعها، فإن السلطات المصرية دعمت عناصر مرتبطة بالجماعة في السودان. ووصف غيتاتشو المناورات السياسية المصرية بأنها قصيرة النظر. وأكد أن الخيار الأفضل لمصر، وفقًا لرأيه، هو التخلي عن استراتيجيتها التي أخفقت، والتوصل إلى تفاهم مع إثيوبيا، والعمل من أجل تحقيق الاستقرار الإقليمي. وشدد على أن إثيوبيا والسودان المستقرين لن يمسا أبدًا بالمصالح المشروعة لمصر. وقال إن إثيوبيا، بصفتها دولة من دول المنبع، تملك كامل الحق في استخدام مواردها المائية، مضيفًا: «مشكلة مصر هي أنها لا تستطيع التوصل إلى تفاهم مع الواقع». وقال: «نصيحتي هي أن الواقع قد تغير، وتغير إلى الأبد. إن محاولة فرض رؤيتهم للعلم وعلوم المناخ والهيدرولوجيا على دول المنبع أمر متجاوز للزمن ويأتي بنتائج عكسية. كما أن انخراطهم المكثف في أنشطة زعزعة الاستقرار في المنطقة يأتي بنتائج عكسية بالقدر نفسه، وقد يكون خطرًا عليهم هم أيضًا». وشدد غيتاتشو على أن أي مفاوضات أو وساطة حقيقية يجب أن تجمع الطرفين إلى طاولة واحدة، وأن تستند إلى الواقع والعلم، وليس إلى السياسة. وقال: «الجغرافيا مستقرة. لا يمكنك تغيير الجغرافيا».