الاحتفال بعيد الصليب (مسقل) في أثيوبيا

 

 

تحتفل أثيوبيا ب "مسقل" أو عيد الصليب كل عام بصورة فريدة ومختلفة ، وتؤكد بهذا الإحتفال وحدة شعوبها، وإيمانها بغدها المشرق وموقفها الدائم من السلام.

حيث يتوافد المشاركون فى الإحتفال من كل أنحاء أديس أبابا ويتجمعون فى "ميدان مسقل" بوسط العاصمة أديس أبابا، بعد أن شهد تحديث وصيانة للبنة التحتية والمدرجات والإضاءة والخدمات وزيادة في سعته الإستيعابية.

 

ويشارك ممثلو مختلف الكنائيس والأديرة الموجودة فى اثيوبيا فى الإحتفالية وهم يلبسون الملابس الدينية الخاصة ، ويقدمون عروضا للترانيم والإصطفاف بجانب عرض تمثيلي لإيجاد الصليب الحقيقي على يد الملكة "إليني".

وتعود الروايات المتداولة فإن أصل "مسقل" يعود إلى رؤيا رأتها الملكة هيلينا أو القديسة هيلانا (كُـدُّسْ إيلينا) قالت إن الوحي جاءها في المنام وأمرها بإشعال نار كبيرة في العراء وسوف ينتشر الدخان في السماء ثم يعود إلى الأرض ليحدد بدقة مكان الصليب الأصلي، فأمرت كل سكان مدينة القدس بجمع كميات كبيرة من الحطب، دلَّ الدخان على مكان الصليب الأصلي كما يعتقد المسيحيون الإثيوبيون.

 

والسر في الأهمية العظمى التي توليها الكنيسة الأورثوذكسية التوحيدية الإثيوبية لهذه المناسبة الدينية بالذات يعود إلى أن هناك اعتقاد أن أجزاءً من الصليب الأصلي الذي تم اكتشافه بواسطة رؤيا الملكة القديسة هيلينا (كُـدُّسْ إيلينا) قد وصل إلى أثيوبيا وأنه لا يزال موجودا عند قمة جبل أمبا غَـشَنْ الذي يعتبر من المزارات الدينية المهمة والذي يأخذ فعلاً شكل الصليب.

ويرمز الصليب فى الديانة المسيحية الى الخلاص من الشرور والحقيقة، ويتم الاحتفال بعيد مسقل في 26 او 27 من سبتمبر كل عام.

 

إن طقوس الاحتفال بالعيد تتضمن إشعال نار كبرى و الخشب الذي يستخدم في إيقاد النار يقومون بتزيينه بأنواع معينية من الزهور الجميلة.

 فيما تبدأ الاحتفالات ببناء موقد داميرا في ميدان مسقل في أديس أبابا - محرقة مخروطية كبيرة من الأعمدة محاطة بحزم من الفروع والمشاعل، مزينة بالعشب الأخضر وسط ترانيم والاناشيد الدينية للمشاركين.

 

ويركز الإحتفال غالبا على الدعوة الى السلام، والإبتهال الى الرب ليتحقق السلام والإستقرار فى كافة ارجاء العالم واثيوبيا، حيث يقوم البطريرك الاثيوبي أبونا ماتياس الأول- بطريرك ورئيس الكهنة فى اثيوبيا بالصلاة والدعاء والإستغفار من أجل تحقيق السلام والوحدة بين الأثيوبيين، ويقوم بإيقاد الشعلة بعد مغيب الشمس تمثلاً بما قامت به الملكة هلينا.

 

ويحضر الإحتفال الذى يمثل جذباً سياحياً عالمياً العديد من الجنسيات المختلفة فى العالم، والتي تعبر عن سعادتها ودهشتها عن هذه الإحتفالية الفريدة العريقة، والتي تمثل مظهر من مظاهر التفرد للكنيسة الأورثوذكسية الأثيوبية.

ولذلك تم تسجيل هذا الإحتفال لدى منظمة اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة والفنون) منذ عام 2013، كأحد التراث العالمي غير مادي، وحسب موقع اليونسكو فإن تعريف التراث غير مادي يشمل التقاليد أو التعبيرات الحية الموروثة من أسلافنا والتي انتقلت إلى أحفادنا ، مثل التقاليد الشفوية وفنون الأداء والممارسات الاجتماعية والطقوس والأحداث الاحتفالية والمعرفة والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون أو المعرفة والمهارات اللازمة لإنتاج التقليدية الحرف.

 

لا يقتصر الإحتفال بعيد مسقل فى" ساحة مسقل" فقط بل يشمل كافة مناطق اثيوبيا، حيث يتجمع المواطنون للإحتفال من خلال إيقاد "شعلة مسقل" الخاصة بهم والتجمع للتسامر وإنشاد ترانيم الكنيسة وأكل ماطاب ولذ من الأطعمة التقليدية الأثيوبية.

 

الإحتفال الروحي بمسقل يعمل على إدخال التسامح والتراحم بين أبناء الوطن الواحد بمختلف الأعراق والتنوع الثقافي وكذلك إلى نبذ التعصب والكراهية، وهو دعوة متجددة الى إعادة رتق النسيج الإجتماعي فى اثيوبيا من خلال التجمع والوحدة حيث يشهد عودة أهل المدن الى اهلهم فى الريف لقضاء عطلة العيد محملين بكل نفيس.

ومثل هذه الإحتفالات يمكن ان تكون منارة للعالم فى الإحتذاء بها من أجل خلق عالم أفضل مليء بتقبل الأخر وإحترام الأخر والرأي الأخر.

هذه دعوة الى المشاركة فى إحتفالات اثيوبيا "بعيد مسقل" القادمة وإكتشاف التراث الإنساني والثقافة المتفردة فى الترانيم والمزامير وأداء القساوسة في صفوف تحكي إنقياد الإنسان لخالقه العظيم والدعوات لتثبيت السلام والتسامح والوحدة والأخوة.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023