ENA - ENA عربي
أهم العناوين
سيناريو القاهرة الفاشل: الدعاية لا تستطيع إيقاف صعود إثيوبيا
Jul 22, 2026 124
بقلم: جبريل لامو على مدى أجيال، عملت المؤسسة السياسية المصرية وفق افتراض خطير أصبح متجاوزًا بشكل متزايد؛ وهو أن الحفاظ على أمن المياه في دول المصب لا يمكن تحقيقه إلا عبر إبقاء دول المنبع ضعيفة، فقيرة، ومتخلفة عن التنمية. ذلك المنطق الذي يعود إلى الحقبة الاستعمارية بدأ الآن في الانهيار. ومع تقدم إثيوبيا نحو مزيد من الاعتماد الاقتصادي على الذات، والسيادة في مجال الطاقة، وترسيخ مؤسساتها الديمقراطية، وتعزيز الترابط الإقليمي، لا تزال بعض وسائل الإعلام المصرية المدعومة من الدولة وأجهزة الاتصال الرسمية تعيد إنتاج النهج القديم ذاته؛ نهج قائم على التخويف، والتضليل، والضغط الدبلوماسي، والتدخل السياسي. الأهداف واضحة. فقد تم تصوير سد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره تهديدًا وجوديًا. كما جرى التقليل من أهمية الحوار الوطني الإثيوبي أو محاولة نزع الشرعية عنه. وتم تقديم مساعي إثيوبيا المشروعة لتعزيز الترابط الإقليمي وضمان الوصول الآمن إلى البحر الأحمر باعتبارها طموحات مزعزعة للاستقرار. وفي الوقت ذاته، تواصل القاهرة حشد شبكاتها الدبلوماسية والإعلامية بهدف تقييد الخيارات الاستراتيجية لإثيوبيا. والرسالة الكامنة وراء هذه الحملات أصبحت واضحة بشكل متزايد: يجب احتواء صعود إثيوبيا. لكن إثيوبيا لم تعد الدولة التي يمكن للقوى الخارجية عزلها أو ترهيبها أو رسم صورتها نيابة عنها. إن التركيز المتواصل على الشؤون الداخلية لإثيوبيا يبدو بصورة متزايدة أقل ارتباطًا بقلق حقيقي على الاستقرار الإقليمي، وأكثر ارتباطًا بمحاولة محسوبة لتحويل الأنظار عن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة داخل مصر نفسها. فبدلًا من مواجهة التحديات الهيكلية التي تواجه مجتمعها، تواصل المؤسسة السياسية المصرية وسلطاتها إيجاد فائدة سياسية في تقديم إثيوبيا باعتبارها تهديدًا خارجيًا مناسبًا. قد تحقق هذه الاستراتيجية عناوين إعلامية مؤقتة، لكنها لا تستطيع إيقاف حركة التاريخ. سد النهضة وسياسة الخوف في قلب الحملة المصرية يقف سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي صورته الروايات السياسية والإعلامية المصرية مرارًا باعتباره عملًا أحادي الجانب وعدوانيًا. هذه الادعاءات تختزل بصورة متعمدة قضية مائية عابرة للحدود ومعقدة إلى مجرد سياسة قائمة على الخوف. إن حوض أبّاي (النيل) ليس ملكية سياسية تخص دولة واحدة. إنه نظام جغرافي مشترك يجب أن يُبنى مستقبله على أساس التعاون، والعلم، والاستخدام العادل للموارد المشتركة. لقد أكدت إثيوبيا باستمرار أن التنمية والأمن المائي ليسا أمرين متعارضين. فالقضية الأساسية ليست ما إذا كان ينبغي لدولة واحدة أن تسيطر على أبّاي، بل ما إذا كانت دول الحوض قادرة على تجاوز المفاهيم القديمة القائمة على الامتيازات الحصرية، وبناء إطار يخدم جميع الدول المشاطئة. يمثل سد النهضة تعبيرًا عن إصرار إثيوبيا على تجاوز فقر الطاقة وتحقيق إمكاناتها الاقتصادية. فبالنسبة لدولة يتجاوز عدد سكانها 130 مليون نسمة، وتواجه احتياجات تنموية واسعة وتمتلك إمكانات ضخمة في مجال الطاقة الكهرومائية، فإن السعي إلى توفير الكهرباء ليس عملًا عدائيًا، بل ضرورة وطنية. كما أن النقاش الهيدرولوجي الأوسع يتطلب حوارًا أكثر عمقًا وتعقيدًا من الخطاب الذي تقدمه الدعاية السياسية. فإدارة المياه في حوض النيل ترتبط بعوامل متعددة تشمل معدلات هطول الأمطار، والتبخر، وحماية الأحواض المائية، وإدارة الخزانات، والاستخدام الزراعي، والاستدامة البيئية طويلة الأمد. إن التعامل مع النهر باعتباره أداة صفرية للسيطرة الجيوسياسية لا يخدم العلم ولا شعوب الحوض. بل إن المرتفعات الإثيوبية تلعب دورًا حاسمًا في النظام المائي الأوسع لأبّاي. فحماية هذه النظم البيئية واستعادتها ليست مجرد قضية إثيوبية داخلية، بل هي ضرورة لصحة الحوض بأكمله على المدى الطويل. إثيوبيا تستثمر في مستقبل الحوض في الوقت الذي تستمر فيه الروايات السياسية في تصوير إثيوبيا كتهديد، تستثمر إثيوبيا في الأسس البيئية التي ستدعم مستقبلها. ومن خلال مبادرة البصمة الخضراء، أطلقت البلاد واحدة من أكثر حملات الاستعادة البيئية طموحًا في أفريقيا. وركزت المبادرة على إعادة التشجير، وتأهيل الأحواض المائية، والحفاظ على التربة، واستعادة الأراضي المتدهورة في مختلف أنحاء البلاد. وترتبط هذه الجهود بشكل مباشر بالصحة طويلة الأمد للأنهار والأحواض المائية الإثيوبية. فالنظم البيئية السليمة تعزز احتفاظ التربة بالمياه، وتدعم تغذية المياه الجوفية، وتحد من التعرية، وتقوي قدرة الأراضي على الصمود، وهي أراضٍ يعتمد عليها ملايين الأشخاص. هذه هي الحقيقة التي غالبًا ما تتجاهلها الدعاية الجيوسياسية. وتواجه دول حوض النيل، ولا سيما دول المصب، خيارًا واضحًا. فإما أن تواصل ضخ الموارد في الاستعراضات العسكرية، والمواجهات الدبلوماسية، والحملات الإعلامية العدائية، أو أن تستثمر في التعاون، والاستعادة البيئية، والإدارة العلمية للمياه، والتنمية المشتركة. المسار الأول يعمق حالة انعدام الأمن. أما المسار الثاني فيفتح إمكانية تحقيق ازدهار مستدام. إثيوبيا ذات السيادة لم تعد قابلة للعزل إن تحول إثيوبيا لا يقتصر على قضية أبّاي. فالدولة الإثيوبية تمثل قوة أفريقية كبرى، يبلغ عدد سكانها أكثر من 130 مليون نسمة، وتمتلك موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا، وإمكانات اقتصادية كبيرة، وإرادة متزايدة لتحديد مستقبلها بنفسها. ولعقود طويلة، جرى التعامل مع الظروف الجغرافية لإثيوبيا باعتبارها قيدًا استراتيجيًا دائمًا. فقد ساهم غياب منفذ بحري مباشر في زيادة هشاشتها الاقتصادية، وعزز نمطًا أوسع من العزلة الإقليمية. لكن هذه الحقيقة التاريخية آخذة في التغير. إن سعي إثيوبيا إلى ضمان وصول آمن وموثوق إلى البحر الأحمر ليس عملًا عدائيًا تجاه جيرانها. بل هو ضرورة استراتيجية نابعة من الجغرافيا، والحاجة الاقتصادية، ومتطلبات التنمية الوطنية. فدولة بحجم وأهمية إثيوبيا لا يمكن أن يُتوقع منها أن تبقى معتمدة بشكل دائم على ترتيبات خارجية فيما يتعلق بتجارتها الدولية وترابطها الاستراتيجي. لقد انتهى العصر الذي كان يمكن فيه مطالبة إثيوبيا بقبول العزلة باعتبارها واقعًا دائمًا. لقد اتبعت إثيوبيا، وبصبر، مسار الحوار والحلول التفاوضية. لكن الحوار لا يمكن أن يعني الإبقاء الدائم على اختلالات تاريخية، كما لا يمكن اختزال المفاوضات في مطالب تُجبر إثيوبيا على التخلي عن مصالحها السيادية. وعلى المنطقة في نهاية المطاف أن تدرك حقيقة بسيطة: إن إثيوبيا المزدهرة والمتصلة إقليميًا ليست تهديدًا للقرن الأفريقي، بل يمكن أن تصبح أحد أكبر محركات النمو في المنطقة. الحوار الوطني الإثيوبي سيحدده الإثيوبيون ينطبق المبدأ ذاته على الشؤون السياسية الداخلية في إثيوبيا. إن محاولات بعض المعلقين الأجانب والجهات الإقليمية التقليل من شأن الحوار الوطني الإثيوبي واعتباره مجرد مسرحية سياسية تكشف عن سوء فهم جوهري لطبيعة المسار السياسي الذي تمر به البلاد. إن تحديات إثيوبيا حقيقية. وخلافاتها السياسية معقدة. وتاريخها يحمل العديد من التفسيرات المتباينة. لكن مسؤولية معالجة هذه القضايا تقع أولًا وقبل كل شيء على عاتق الإثيوبيين أنفسهم. ويمثل الحوار الوطني محاولة لإنشاء منصة مؤسسية تتيح مناقشة ومعالجة مختلف المظالم السياسية والاجتماعية والتاريخية بين مختلف الأطراف. إنه ليس مشروعًا يحتاج إلى موافقة خارجية. لن يتم تصميم مستقبل إثيوبيا السياسي في القاهرة أو واشنطن أو أي عاصمة أجنبية أخرى. كما أنه لن تحدده الحملات الإعلامية، أو الضغوط بالوكالة، أو المحاولات الخارجية لاستغلال الانقسامات الداخلية. قد تكون المؤسسات الديمقراطية في إثيوبيا لا تزال في مرحلة التطور، كما هو الحال في العديد من الدول حول العالم. لكن مستقبل إثيوبيا السياسي يجب أن يُناقش ويُحدد في نهاية المطاف بواسطة الإثيوبيين أنفسهم، وأن يتشكل وفقًا لمصالح الشعب الإثيوبي. لا يمكن إبقاء حوض أبّاي (النيل) رهينة للصراعات التاريخية ترتبط دول حوض النيل ببعضها البعض بحكم الجغرافيا. ولذلك فإن مصائرها مترابطة. فإما أن تتعاون هذه الدول لبناء مستقبل قائم على الازدهار المشترك، أو أن تبقى عالقة في دائرة من الشكوك، والمواجهات، والتنافس الجيوسياسي. لقد أكدت إثيوبيا مرارًا التزامها بالاستخدام العادل والمعقول للموارد المائية المشتركة. لكن الاستخدام العادل لا يمكن أن يعني الحفاظ على امتيازات الماضي. كما أن التعاون لا يمكن أن يعني احتفاظ دولة واحدة بحق النقض على تطلعات دولة أخرى في التنمية. فالنيل ليس ملكية خاصة لأي دولة واحدة. ويجب أن يُبنى مستقبل الحوض على أساس التعاون، والاحترام المتبادل، والأدلة العلمية، والاعتراف بحقوق التنمية المشروعة لجميع الدول المشاطئة. لن تقبل إثيوبيا بنظام إقليمي تكون فيه تنميتها خاضعة بشكل دائم للمخاوف السياسية لدولة أخرى. كما أنها لن تقبل فكرة أن يبقى شعبها فقيرًا حتى يشعر الآخرون بالأمان. النهج القديم يفشل إن الاستراتيجية المألوفة لدى القاهرة — تسييس التنمية الإثيوبية، وتدويل تحدياتها الداخلية، وإثارة المخاوف حول سد النهضة، وعرقلة طموحات إثيوبيا الإقليمية — ربما كانت فعالة في حقبة سابقة. لكنها تفشل بشكل متزايد اليوم. إثيوبيا تتغير. اقتصادها يتوسع. بنيتها التحتية تنمو. طموحاتها البيئية تتزايد. علاقاتها الدبلوماسية تتسع. وشعبها يطالب بمزيد من الازدهار، ومؤسسات أقوى، ودور أكثر تأثيرًا في الشؤون الإقليمية والدولية. ولا تستطيع أي حملة إعلامية أن تعكس هذا المسار بشكل دائم. وبالتالي فإن الخيار المطروح أمام مصر ليس ما إذا كانت إثيوبيا ستتطور أم لا. فإثيوبيا ستتطور. الخيار الحقيقي هو ما إذا كانت مصر ستواصل النظر إلى صعود إثيوبيا باعتباره تهديدًا، أم ستدرك أن إثيوبيا المستقرة، والمزدهرة، والآمنة في مجال الطاقة، والمتصلة اقتصاديًا، يمكن أن تصبح شريكًا في بناء حوض نيل أقوى وقرن أفريقي أكثر ازدهارًا. إن عصر الاحتواء يقترب من نهايته. وعصر السيادة الإثيوبية يتقدم. ولا يمكن لأي قدر من الدعاية أن يوقف أمة مصممة على صياغة مستقبلها بيدها.
إشادة أممية بالتزام إثيوبيا الممتد ستة عقود بحماية الحياة البرية والتراث البيئي
Jul 22, 2026 79
أديس أبابا، 22 يوليو 2026 (إينا) — أفادت الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي، أستريد شوميكر, بأن إثيوبيا تقدم مساهمة كبيرة في جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي العالمي. وجاءت تصريحات الأمينة التنفيذية خلال الاحتفال باليوبيل الماسي لهيئة الحفاظ على الحياة البرية الإثيوبية. وشارك في المراسم الرئيس تاي أتسكي سيلاسي، ورئيس الوزراء الإثيوبي السابق ورئيس مجلس إدارة مؤسسة هيلا مريم-رومان، هيلا مريم ديسالين، ووزيرة الدولة للسياحة إنديغينا أبيبي، والمدير العام لهيئة الحفاظ على الحياة البرية الإثيوبية كوميرا واكجيرا، إلى جانب كبار المسؤولين الحكوميين والضيوف. وفي كلمتها، أكدت الأمينة التنفيذية شوميكر أن إثيوبيا تحتل مكانة بارزة كمركز عالمي للتنوع البيولوجي، إذ تشكل موطنًا غنيًا بمجموعة واسعة من الأنواع النباتية والحيوانية المستوطنة. وأضافت أن مساهمة البلاد في الحفاظ على التنوع البيولوجي العالمي تعد بالغة الأهمية. وأشارت شوميكر إلى أن إثيوبيا تحتضن أنواعًا لا توجد في أي مكان آخر على وجه الأرض، موضحة أن هذا التراث الطبيعي الاستثنائي لا يمثل مصدر فخر وطني فحسب، بل يعد أيضًا ثروة لا تقدر بثمن للمجتمع الدولي بأسره. وأشادت الأمينة التنفيذية بالتزام الهيئة الثابت على مدى العقود الستة الماضية بحماية الموارد الطبيعية الغنية للبلاد وصون تراثها البيئي. كما أثنت على الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها إثيوبيا في إدارة المناطق المحمية، وإنقاذ الحياة البرية المهددة بالانقراض، وتنفيذ استراتيجيات فعالة للحد من النزاعات بين الإنسان والحياة البرية. ولتحقيق الأهداف العالمية المتعلقة بالتنوع البيولوجي، دعت شوميكر المجتمع الدولي إلى تسريع الجهود المنسقة الرامية إلى الحفاظ على الغابات، وحماية الأنواع، والحد من الاتجار غير المشروع بالحياة البرية.
سوء التقديرات الاستراتيجية في حوض أباي: لماذا ستفشل استراتيجية عزل مصر لإثيوبيا حتماً؟
Jul 22, 2026 121
بقلم: أيلي ييمر – لصالح POA لأكثر من قرن من الزمن، عملت الدبلوماسية المائية في حوض نهر أباي ضمن نظام غير متكافئ قائم على واقع جيوسياسي موروث من الحقبة الاستعمارية. فقد جرى بناء هذا الوضع على أساس اتفاقيتي عامي 1929 و1959، اللتين أُبرمتا دون مشاركة إثيوبيا أو موافقتها، رغم أن أراضيها تُسهم بأكثر من 85% من إجمالي تدفق مياه نهر أباي. وقد منحت تلك الاتفاقيات التاريخية كامل السيطرة على تدفقات النهر لدول المصب، كما كرّست لمصر تحديداً حق الاعتراض الكامل على أي مشروعات تنموية مائية في دول المنبع. عندما أعلنت إثيوبيا رسمياً عام 2011 بدء بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير، تعامل صانعو القرار في القاهرة في البداية مع المشروع باعتباره مجرد استعراض سياسي لا أكثر. فقد استند التقدير السائد في مصر آنذاك إلى أن إثيوبيا، نظراً لقيودها الاقتصادية الحادة، والتحديات الأمنية الداخلية، وضعف بنيتها التكنولوجية، لن تكون قادرة بأي حال من الأحوال على تنفيذ مشروع ضخم تبلغ تكلفته نحو 5 مليارات دولار بمفردها. اعتمدت الثقة المصرية المبكرة بدرجة كبيرة على افتراض أن النفوذ الدبلوماسي المصري قادر على قطع الطريق بصورة دائمة أمام حصول إثيوبيا على التمويل من الأسواق المالية الدولية. وبالفعل، ومن خلال جهود ضغط مستمرة داخل المؤسسات المالية متعددة الأطراف، والبنوك التنموية الدولية، والأسواق الرأسمالية الغربية، جرى بصورة منهجية منع حصول أديس أبابا على القروض الخارجية أو التمويل الثنائي اللازم لبناء السد. غير أن هذا الفيتو الدبلوماسي أنتج نتيجة لم تكن القاهرة تتوقعها؛ إذ أدى إلى تعبئة وطنية واسعة لا يمكن كسرها. وبعد إدراك أن أي دعم مالي خارجي لن يكون متاحاً، تبنت الدولة الإثيوبية والمجتمع الإثيوبي بأكمله مبدأ الاعتماد الكامل على الذات. فمن المزارعين في المناطق الريفية الذين اشتروا سندات صغيرة لتمويل المشروع، إلى العمال في المدن الذين ساهموا بجزء من رواتبهم الشهرية، إضافة إلى الحملات الواسعة التي قادتها الجالية الإثيوبية حول العالم، تم تمويل مشروع الـ5 مليارات دولار بالكامل من خلال التضحيات المحلية. وبذلك، تطور سد النهضة بسرعة ليتجاوز كونه مجرد منشأة لإنتاج الطاقة الكهرومائية. فقد تحول إلى رمز مركزي للسيادة الوطنية، والوحدة الداخلية، وحق إثيوبيا في تقرير مسارها التنموي الحديث، حتى أصبح يُوصف كثيراً في الخطاب الوطني الإثيوبي بأنه "عدوا الثانية"، في إشارة إلى الانتصار التاريخي لإثيوبيا على محاولات الهيمنة والتدخل الخارجي. من الإكراه إلى التطويق: المراحل الثلاث لمعارضة سد النهضة مع استمرار تقدم بناء السد اعتماداً على الموارد المحلية الخالصة، تطورت السياسة المصرية عبر ثلاث مراحل رئيسية هدفت إلى وقف المشروع أو تحييده: أولاً: الإكراه المباشر والحصار المالي (2011–2015) اتسمت المرحلة الأولى بالمواقف العلنية الحادة، والتحركات غير المعلنة، والتهديدات باستخدام وسائل الضغط القسري. ففي عام 2013، بُث اجتماع تلفزيوني شهير شارك فيه عدد من كبار الشخصيات السياسية المصرية على الهواء مباشرة، حيث ناقش المشاركون بشكل علني خيارات تتعلق بالتخريب العسكري، والعمليات الاستخباراتية السرية، وتمويل جماعات معارضة مسلحة داخل إثيوبيا. استند هذا النهج التصعيدي إلى اعتقاد أساسي مفاده أن حرمان إثيوبيا من الوصول إلى الأسواق المالية الدولية سيجبر أديس أبابا في نهاية المطاف على التخلي عن استكمال المشروع. لكن هذا الحساب الاستراتيجي لم يأخذ في الاعتبار قدرة الدولة الإثيوبية والمجتمع الإثيوبي على تعبئة الموارد داخلياً، وتحويل التحدي الخارجي إلى قضية وطنية جامعة. ثانياً: عرقلة المفاوضات والمطالب القانونية (2015–2021) مع تسارع وتيرة البناء على أرض الواقع، انتقلت القاهرة إلى استراتيجية تعتمد على إطالة أمد المفاوضات وعرقلة التوصل إلى اتفاق. ومن خلال مسار المفاوضات الثلاثية الممتد بين إثيوبيا والسودان ومصر، أصرت القاهرة على تثبيت حصص مائية تاريخية تعكس ترتيبات الحقبة الاستعمارية. وتحت شعار الحاجة إلى "إطار قانوني ملزم لتشغيل السد"، سعت مصر إلى الحفاظ على حق دائم في الاعتراض على أي مشروعات تنموية مستقبلية في دول المنبع، مع تحميل إثيوبيا وحدها تبعات فترات الجفاف الطبيعية وتقلبات الموارد المائية. ثالثاً: التطويق الإقليمي والعزل الدبلوماسي (2021–حتى الوقت الراهن) مع اكتمال البناء المادي لسد النهضة وترسخ واقع جديد أصبح من الصعب تغييره، أعادت مصر توجيه استراتيجيتها نحو محيط إثيوبيا الإقليمي، ولا سيما دول شرق إفريقيا والقرن الإفريقي. وبعد فشل أدوات التدخل المباشر، والضغوط القانونية، ومحاولات فرض حق النقض التاريخي، بدأت القاهرة في بناء شبكة من التحالفات الثنائية، واتفاقيات التعاون الدفاعي، والممرات الاقتصادية بهدف تطويق إثيوبيا دبلوماسياً. وبالتزامن مع ذلك، أطلقت القاهرة حملة واسعة في مجال الخطاب السياسي والإعلامي، سعت من خلالها إلى تصوير عمليات تشغيل السد الكهرومائي الاعتيادية، التي لا تستهلك المياه، على أنها "إجراءات أحادية الجانب" وانتهاكات للقانون الدولي. كما تكررت التصريحات الرسمية التي اتهمت إثيوبيا بالتسبب في تقلبات مائية تؤثر على دول المصب. وللتقليل من أهمية الإنجاز الوطني الإثيوبي، انتشرت روايات من جهات خارجية تزعم أن سد النهضة يعتمد على تمويل جيوسياسي أجنبي، وهي ادعاءات رفضتها القيادة الإثيوبية بشكل قاطع، كما نفاها الرئيس التنفيذي لشركة WeBuild الإيطالية، بيترو ساليني، الذي أكد أن المشروع تم تمويله بنسبة 100% من الشعب الإثيوبي. ورغم التوغلات المسلحة بالقرب من محيط المشروع، والتحديات القانونية، والضغوط الدبلوماسية المكثفة، واصلت إثيوبيا أعمال البناء دون توقف. واليوم يقف سد النهضة مكتملاً باعتباره أكبر منشأة لإنتاج الطاقة الكهرومائية في إفريقيا، بقدرة إنتاجية مركبة تتجاوز 5150 ميغاواط، وقد صُمم حصرياً لإنتاج الطاقة النظيفة دون استهلاك للمياه. العيوب البنيوية في الاستراتيجية المصرية تعتمد استراتيجية مصر القائمة على التطويق الدبلوماسي على مجموعة من الحسابات الجيوسياسية والاقتصادية والهيدرولوجية الخاطئة، الأمر الذي يجعل استمرارها على المدى الطويل أمراً غير قابل للاستدامة. أولاً: الحقيقة الهيدرولوجية غير القابلة للتغيير لا يمكن لأي تحرك دبلوماسي أو بناء تحالفات سياسية أن يغير الحقائق الجغرافية والطبيعية لحوض النهر. فإثيوبيا تسهم بأكثر من 85% من التدفق السنوي للنظام النهري من خلال أنظمة أباي (النيل الأزرق)، وبارو-أكوبو، وتكيزي. إن محاولة عزل الدولة التي تتحكم في المصدر الهيدرولوجي الأساسي للنهر الرئيسي تمثل مفارقة استراتيجية واضحة. فالاستقرار الحقيقي لدول المصب لا يمكن تحقيقه عبر سياسة الاحتواء والعزل، بل من خلال إقامة علاقات مباشرة وفعالة ومستقرة مع أديس أبابا. إن الأمن المائي طويل الأمد لمصر والسودان يعتمد في جوهره على التعاون مع إثيوبيا، وليس على محاولة تجاوز دورها أو تحييدها. ثانياً: الضرورات الاقتصادية مقابل التحالفات الدبلوماسية في الوقت الذي ترحب فيه دول حوض النيل وإفريقيا الشرقية بالاستثمارات في البنية التحتية، فإن أهدافها التنموية بعيدة المدى ترتبط بشكل متزايد بالتكامل الإقليمي في مجال الطاقة، والذي تتمحور فيه إثيوبيا كمصدر رئيسي للطاقة النظيفة. فالدول المجاورة، بما فيها كينيا والسودان وجيبوتي وجنوب السودان، تعمل بصورة مباشرة أو تفاوض من أجل استيراد الكهرباء الكهرومائية منخفضة التكلفة التي ينتجها سد النهضة. إن الحاجة الملحة إلى توسيع شبكات الكهرباء، ودعم التصنيع، وتحقيق النمو الاقتصادي، تجعل دول شرق إفريقيا غير مستعدة للتخلي عن فرص الحصول على الطاقة الخضراء فقط من أجل دعم حملات دبلوماسية تقوم على منطق الصفرية التي ترفضها القاهرة. فالواقع الاقتصادي الإقليمي يدفع نحو التعاون في مجال الطاقة، وليس نحو مزيد من الانقسام السياسي. ثالثاً: الضرورة الأخلاقية والقانونية إن مطالبة دولة غير ساحلية تضم أكثر من 130 مليون نسمة بالبقاء في حالة من الفقر الطاقي، حيث ما زال عشرات الملايين من سكانها يفتقرون إلى الكهرباء الأساسية، من أجل الحفاظ على ترتيبات مائية تاريخية تعود إلى الحقبة الاستعمارية، هو مطلب يصعب الدفاع عنه أخلاقياً وسياسياً. ويتأكد هذا التحول من خلال الانتشار الإقليمي الواسع لـ اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل، التي تمثل تحولاً جوهرياً في إدارة مياه النيل نحو مبادئ الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية، الأمر الذي يضعف عملياً الأساس القانوني لفكرة حق النقض التاريخي الذي طالبت به مصر لعقود. ما بعد سد النهضة: الاستراتيجية الكبرى لـ "المياهين" إن اكتمال وتشغيل سد النهضة لا يمثل نهاية الرؤية الوطنية الإثيوبية، بل يشكل نقطة ارتكاز أساسية لتحول جيوسياسي أوسع في منطقة القرن الإفريقي. فالرؤية الاستراتيجية الإثيوبية تتجه بصورة متزايدة نحو مفهوم "استراتيجية المياهين"، وهي رؤية تربط بين الجغرافيا السياسية لحوض أباي وبين الوصول البحري إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وتقوم هذه الاستراتيجية على إدراك أن حوض النيل والبحر الأحمر ليسا مجالين منفصلين جغرافياً أو سياسياً، بل يمثلان فضاءً مترابطاً من حيث الأمن والتنمية والنفوذ الإقليمي. فإن الضغوط الأمنية التي تُمارس في المجال البحري من قبل بعض القوى المنافسة في ملف النيل، مثل السعي المصري إلى إنشاء وجود عسكري أو استخباراتي في دول مجاورة مثل إريتريا، تُعد امتداداً مباشراً للتنافس المرتبط بالسياسة المائية لحوض النيل. ما بعد سد النهضة: الاستراتيجية الكبرى لـ "المياهين" (تكملة) وباعتبارها أكبر دولة حبيسة من حيث عدد السكان في العالم، لا تستطيع إثيوبيا الحفاظ على اقتصاد صناعي متنامٍ وهي مقيدة بالكامل بالاعتماد اللوجستي على موانئ دول أخرى. ولذلك، فإن سعيها إلى ضمان وصول بحري مستدام وآمن، إلى جانب تطوير قدرات دفاعية بحرية، يمثل جزءاً من رؤية استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة موقعها الإقليمي. فمن خلال الجمع بين قدراتها الهائلة في إنتاج الطاقة الكهرومائية وبين شبكات الاتصال البحري، تسعى أديس أبابا إلى تحقيق استقلال اقتصادي طويل الأمد، وتعزيز قدرتها على التأثير، وترسيخ دورها باعتبارها قوة استقرار رئيسية في منطقتي البحر الأحمر والقرن الإفريقي. ولا تنظر إثيوبيا إلى الوصول البحري باعتباره مجرد مسألة تجارية أو لوجستية، بل تعتبره جزءاً من معادلة الأمن القومي والتنمية الاقتصادية. فاقتصاد بحجم السكان الإثيوبيين وطموحاتها الصناعية المستقبلية يحتاج إلى منافذ بحرية مستقرة ومتنوعة لتسهيل التجارة، وجذب الاستثمارات، وتقليل الاعتماد على ترتيبات خارجية قد تكون عرضة للضغوط السياسية. ومن هذا المنطلق، فإن مفهوم "المياهين" يجمع بين مجالين استراتيجيين مترابطين: المياه العذبة في حوض أباي (النيل) باعتبارها أساس التنمية والطاقة والسيادة الاقتصادية. المياه المالحة في البحر الأحمر وباب المندب باعتبارها بوابة التجارة العالمية والأمن البحري. وترى هذه الرؤية أن التحكم الفعال في هذين المجالين سيمنح إثيوبيا قدرة أكبر على حماية مصالحها الوطنية، والمساهمة في تشكيل توازن إقليمي جديد في القرن الإفريقي. ضرورة الازدهار المشترك إن الاستراتيجية المصرية تجاه سد النهضة الإثيوبي الكبير، التي انتقلت من مرحلة التقليل من أهمية المشروع، مروراً بمحاولات الضغط غير المباشر، وصولاً إلى سياسة التطويق الدبلوماسي الحالية، لم تنجح في وقف تقدم إثيوبيا. فاكتمال السد يمثل دليلاً واضحاً على أن الإرادة الوطنية، وحشد الموارد المحلية، والوضوح الاستراتيجي، يمكن أن تتغلب على محاولات الاحتواء الخارجية. إن محاولة عزل إثيوبيا دبلوماسياً ليست فقط صعبة التطبيق من الناحية العملية، بل إنها تأتي بنتائج عكسية بالنسبة لمصالح دول المصب نفسها. فالاستقرار طويل الأمد والأمن المائي في شرق إفريقيا لا يمكن تحقيقهما من خلال منطق الصراع الصفري أو تقسيم المنطقة إلى أطراف متنافسة، وإنما عبر الاعتراف بالدور الطبيعي لإثيوبيا باعتبارها دولة محورية في مجال الطاقة وشريكاً أساسياً في الاستقرار الإقليمي. إن الواقع الجديد يتطلب تجاوز التصورات القديمة التي تأسست على ترتيبات استعمارية لم تعد تتوافق مع الحقائق الديموغرافية والاقتصادية والسياسية الحالية. فبدلاً من محاولة منع إثيوبيا من استثمار مواردها الطبيعية، يمكن لدول المصب الانتقال نحو نموذج قائم على التعاون، تستفيد فيه جميع الأطراف من: الكهرباء النظيفة منخفضة التكلفة. التكامل الاقتصادي الإقليمي. تطوير شبكات الطاقة والبنية التحتية المشتركة. الإدارة التعاونية لموارد حوض النيل. بناء نظام إقليمي يقوم على المصالح المتبادلة بدلاً من الهيمنة التاريخية. وفي نهاية المطاف، فإن مستقبل حوض النيل لن يتحدد عبر محاولات فرض الإرادة الأحادية أو إعادة إنتاج صراعات الماضي، بل من خلال القدرة على التكيف مع الواقع الجديد الذي أصبحت فيه إثيوبيا لاعباً رئيسياً لا يمكن تجاوزه. إن الانتقال من منطق "من يسيطر على المياه؟" إلى منطق "كيف يمكن للجميع الاستفادة من المياه؟" يمثل الطريق الأكثر واقعية لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار المشترك في شرق إفريقيا.
منظمة الإيغاد تعقد الاجتماع الثالث للمبعوثين الخاصين بشأن السودان لتعزيز جهود السلام
Jul 22, 2026 114
أديس أبابا، 22 يوليو 2026 (إينا) عقدت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) الاجتماع الثالث للمبعوثين الخاصين بشأن السودان. وعُقد الاجتماع بدعم من حكومة اليابان، حيث تسعى الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية إلى تعزيز التنسيق في الجهود المبذولة لحل الصراع المدمر في السودان. وافتتح الاجتماع الأمين التنفيذي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية الدكتور ورقنيه جيبيهو ووزير الخارجية الكيني موساليا مودافادي. وقد جمعت بين المبعوثين الخاصين وشركاء الوساطة لمراجعة التقدم ومواءمة الاستراتيجيات وتعزيز التعاون في الجهود الجارية لتعزيز السلام في السودان. وركزت المناقشات على تعميق التنسيق بين الجهات الإقليمية والدولية المشاركة في جهود السلام وضمان قدر أكبر من التماسك بين المبادرات الرامية إلى إنهاء الأزمة. وأكدت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) من جديد التزامها بنهج منسق تقوده أفريقيا لحل النزاع، والعمل بشكل وثيق مع الدول الأعضاء فيها والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجميع أصحاب المصلحة الملتزمين بتحقيق السلام والاستقرار والازدهار في السودان. ويشهد السودان صراعًا مدمرًا منذ أبريل 2023، عندما اندلع القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وتسببت الحرب في أزمة إنسانية حادة، مما أدى إلى نزوح ملايين الأشخاص وإثارة المخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي واحتمال حدوث المزيد من التداعيات. وباعتبارها منظمة إقليمية رئيسية، ظلت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية منخرطة بنشاط في الجهود الدبلوماسية لدعم التوصل إلى حل سلمي للصراع. وعلم أنها عملت مع أصحاب المصلحة السودانيين والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والشركاء الدوليين لتعزيز الحوار وتنسيق جهود الوساطة، مع التركيز على أهمية اتباع نهج موحد بقيادة أفريقيا لإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار في السودان.
نائب رئيس الوزراء الإثيوبي يصل إلى غانا لحضور القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي حول الصحة
Jul 22, 2026 118
أديس أبابا، 22 يوليو/ 2026 (إينا) وصل نائب رئيس الوزراء الإثيوبي، تيمسجن تيرونه، إلى أكرا لحضور القمة الاستثنائية لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي المعنية بالصحة. ويجتمع القادة الأفارقة في أكرا لرسم مسار نحو مستقبل صحي أكثر اكتفاءً ذاتيًا ومرونة واستدامة للقارة، حسبما أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية من أكرا. وكان في استقبال نائب رئيس الوزراء تيمسجن لدى وصوله إلى مطار أكرا الدولي، وزير الخارجية الغاني، صامويل أوكودزيتو أبلاكو، وعدد من كبار المسؤولين الحكوميين. وتجمع هذه القمة الاستثنائية، المقرر عقدها يومي 21 و22 يوليو/تموز، رؤساء الدول والحكومات الأفريقية، ووزراء الصحة، وصناع السياسات، وشركاء التنمية، لمناقشة بعضٍ من أكثر تحديات الصحة العامة إلحاحًا في القارة. من المتوقع أن تركز القمة على تعزيز السيادة الصحية في أفريقيا وتسريع الجهود نحو التغطية الصحية الشاملة، بما في ذلك القضاء على فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والسل كتهديدات للصحة العامة بحلول عام 2030. كما يُتوقع أن يناقش القادة الأفارقة خفض وفيات الأمهات والأطفال، ومكافحة الأمراض المعدية وغير المعدية، وتوسيع نطاق التصنيع الدوائي المحلي، وتعزيز التمويل المستدام لأنظمة صحية مرنة. وقبيل انعقاد القمة، صرّح رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، بأن الاجتماع يُمثل فرصة للانتقال من الالتزام إلى العمل في مواجهة التحديات الصحية في أفريقيا. وخلال زيارته لغانا، من المتوقع أن يعقد نائب رئيس الوزراء تيمسجن مباحثات ثنائية حول قضايا ذات اهتمام مشترك، بهدف تعزيز العلاقات الإثيوبية الغانية، وتعميق التعاون متعدد الأطراف، ودفع الشراكات الإقليمية والقارية.
الإعلانات
وزير مغربي: جيتكس أفريقيا يُبرز المكانة المتنامية للقارة في الاقتصاد الرقمي
Apr 15, 2025 53690
أديس أبابا، 14 أبريل 2025 () - كشفت وزيرة التحول الرقمي والإصلاح الإداري المغربية، آمال الفلاح الصغروشني، أن معرض جيتكس أفريقيا، الحدث الأكبر والأكثر تأثيرًا في قطاع التكنولوجيا والشركات الناشئة، قد أظهر المكانة المتنامية للاقتصاد الرقمي في القارة. فتح معرض جيتكس أفريقيا المغرب، المعرض الرائد في مجال التكنولوجيا والشركات الناشئة، أبوابه رسميًا أمام شخصيات بارزة من المشهد الرقمي المحلي والإقليمي والعالمي، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء من موقع الحدث. يُقام معرض جيتكس أفريقيا تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، ممثلًا عن وزارة التحول الرقمي والإصلاح الإداري في المملكة، بالشراكة مع وكالة التنمية الرقمية (ADD)، وبتنظيم من شركة كاون الدولية، وكالة الفعاليات الخارجية التابعة لمركز دبي التجاري العالمي (DWTC) والمنظمة لفعاليات جيتكس عالميًا. خلال حفل الافتتاح، تبادلت شخصيات بارزة رؤىً قيّمة. وأكدت آمال الفلاح الصغروشني، وزيرة التحول الرقمي وإصلاح الإدارة المغربية، أن معرض جيتكس أفريقيا يُبرز الأهمية المتزايدة للاقتصاد الرقمي، الذي يُمثل الآن 15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي ما يُعادل 6.5 تريليون دولار أمريكي. وإدراكًا منها للتحديات التي تُمثلها الثورة الرقمية، أكدت الوزيرة أن المغرب ملتزم التزامًا راسخًا بريادة مستقبل تُسهم فيه الرقمنة والذكاء الاصطناعي كمحفزات للتقدم، مما يعود بالنفع على المجتمع ككل. من جانبه، سلّط المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، محمد الإدريسي الملياني، الضوء على تحوّل الحدث إلى واحد من أبرز التجمعات الرقمية والتكنولوجية في أفريقيا وعلى الساحة الدولية. وأشار أيضًا إلى أن معرض جيتكس أفريقيا لم يعد مجرد منصة لعرض الابتكارات، بل ساحة استراتيجية لتعزيز الشمول الرقمي في جميع أنحاء الدول الأفريقية، وإقامة شراكات مع أصحاب المصلحة العالميين، وتسريع التحول الرقمي المستدام. مع ريادة الذكاء الاصطناعي للابتكار العالمي، أكدت تريكسي لوه ميرماند، الرئيسة التنفيذية لشركة كاون الدولية، أن المغرب يضع نفسه كمركز تحولي في جميع أنحاء القارة. وأضافت أن معرض جيتكس أفريقيا المغرب ليس مجرد منصة للتكنولوجيا المتطورة، بل هو حافز ديناميكي للتعاون والاستثمار والنمو، حيث يربط ألمع المبتكرين في أفريقيا بالأسواق العالمية، ويمكّن الجيل القادم من قيادة الاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي. ومن المقرر أن تُعزز نسخة جيتكس أفريقيا المغرب لعام 2025 شراكات رائدة، وتستكشف الصناعات غير المستغلة، وتعزز تأثيرها على النظام البيئي الرقمي في أفريقيا. يتميز حدث هذا العام بجدول أعمال أوسع، ويضم مشاركين جدد من دول متنوعة في جميع أنحاء أفريقيا وأوروبا وآسيا، مثل بلجيكا والغابون والنيجر وسويسرا وأوزبكستان وزامبيا.
عربي - POA Arabic
Pulse Of Africa - Arabic Language
قناتكم الاخبارية و الترفيهية
Join us on
POA English
Pulse Of Africa - English Language
Your news, current affairs and entertainment channel
Join us on
سياسة
سيناريو القاهرة الفاشل: الدعاية لا تستطيع إيقاف صعود إثيوبيا
Jul 22, 2026 124
بقلم: جبريل لامو على مدى أجيال، عملت المؤسسة السياسية المصرية وفق افتراض خطير أصبح متجاوزًا بشكل متزايد؛ وهو أن الحفاظ على أمن المياه في دول المصب لا يمكن تحقيقه إلا عبر إبقاء دول المنبع ضعيفة، فقيرة، ومتخلفة عن التنمية. ذلك المنطق الذي يعود إلى الحقبة الاستعمارية بدأ الآن في الانهيار. ومع تقدم إثيوبيا نحو مزيد من الاعتماد الاقتصادي على الذات، والسيادة في مجال الطاقة، وترسيخ مؤسساتها الديمقراطية، وتعزيز الترابط الإقليمي، لا تزال بعض وسائل الإعلام المصرية المدعومة من الدولة وأجهزة الاتصال الرسمية تعيد إنتاج النهج القديم ذاته؛ نهج قائم على التخويف، والتضليل، والضغط الدبلوماسي، والتدخل السياسي. الأهداف واضحة. فقد تم تصوير سد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره تهديدًا وجوديًا. كما جرى التقليل من أهمية الحوار الوطني الإثيوبي أو محاولة نزع الشرعية عنه. وتم تقديم مساعي إثيوبيا المشروعة لتعزيز الترابط الإقليمي وضمان الوصول الآمن إلى البحر الأحمر باعتبارها طموحات مزعزعة للاستقرار. وفي الوقت ذاته، تواصل القاهرة حشد شبكاتها الدبلوماسية والإعلامية بهدف تقييد الخيارات الاستراتيجية لإثيوبيا. والرسالة الكامنة وراء هذه الحملات أصبحت واضحة بشكل متزايد: يجب احتواء صعود إثيوبيا. لكن إثيوبيا لم تعد الدولة التي يمكن للقوى الخارجية عزلها أو ترهيبها أو رسم صورتها نيابة عنها. إن التركيز المتواصل على الشؤون الداخلية لإثيوبيا يبدو بصورة متزايدة أقل ارتباطًا بقلق حقيقي على الاستقرار الإقليمي، وأكثر ارتباطًا بمحاولة محسوبة لتحويل الأنظار عن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة داخل مصر نفسها. فبدلًا من مواجهة التحديات الهيكلية التي تواجه مجتمعها، تواصل المؤسسة السياسية المصرية وسلطاتها إيجاد فائدة سياسية في تقديم إثيوبيا باعتبارها تهديدًا خارجيًا مناسبًا. قد تحقق هذه الاستراتيجية عناوين إعلامية مؤقتة، لكنها لا تستطيع إيقاف حركة التاريخ. سد النهضة وسياسة الخوف في قلب الحملة المصرية يقف سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي صورته الروايات السياسية والإعلامية المصرية مرارًا باعتباره عملًا أحادي الجانب وعدوانيًا. هذه الادعاءات تختزل بصورة متعمدة قضية مائية عابرة للحدود ومعقدة إلى مجرد سياسة قائمة على الخوف. إن حوض أبّاي (النيل) ليس ملكية سياسية تخص دولة واحدة. إنه نظام جغرافي مشترك يجب أن يُبنى مستقبله على أساس التعاون، والعلم، والاستخدام العادل للموارد المشتركة. لقد أكدت إثيوبيا باستمرار أن التنمية والأمن المائي ليسا أمرين متعارضين. فالقضية الأساسية ليست ما إذا كان ينبغي لدولة واحدة أن تسيطر على أبّاي، بل ما إذا كانت دول الحوض قادرة على تجاوز المفاهيم القديمة القائمة على الامتيازات الحصرية، وبناء إطار يخدم جميع الدول المشاطئة. يمثل سد النهضة تعبيرًا عن إصرار إثيوبيا على تجاوز فقر الطاقة وتحقيق إمكاناتها الاقتصادية. فبالنسبة لدولة يتجاوز عدد سكانها 130 مليون نسمة، وتواجه احتياجات تنموية واسعة وتمتلك إمكانات ضخمة في مجال الطاقة الكهرومائية، فإن السعي إلى توفير الكهرباء ليس عملًا عدائيًا، بل ضرورة وطنية. كما أن النقاش الهيدرولوجي الأوسع يتطلب حوارًا أكثر عمقًا وتعقيدًا من الخطاب الذي تقدمه الدعاية السياسية. فإدارة المياه في حوض النيل ترتبط بعوامل متعددة تشمل معدلات هطول الأمطار، والتبخر، وحماية الأحواض المائية، وإدارة الخزانات، والاستخدام الزراعي، والاستدامة البيئية طويلة الأمد. إن التعامل مع النهر باعتباره أداة صفرية للسيطرة الجيوسياسية لا يخدم العلم ولا شعوب الحوض. بل إن المرتفعات الإثيوبية تلعب دورًا حاسمًا في النظام المائي الأوسع لأبّاي. فحماية هذه النظم البيئية واستعادتها ليست مجرد قضية إثيوبية داخلية، بل هي ضرورة لصحة الحوض بأكمله على المدى الطويل. إثيوبيا تستثمر في مستقبل الحوض في الوقت الذي تستمر فيه الروايات السياسية في تصوير إثيوبيا كتهديد، تستثمر إثيوبيا في الأسس البيئية التي ستدعم مستقبلها. ومن خلال مبادرة البصمة الخضراء، أطلقت البلاد واحدة من أكثر حملات الاستعادة البيئية طموحًا في أفريقيا. وركزت المبادرة على إعادة التشجير، وتأهيل الأحواض المائية، والحفاظ على التربة، واستعادة الأراضي المتدهورة في مختلف أنحاء البلاد. وترتبط هذه الجهود بشكل مباشر بالصحة طويلة الأمد للأنهار والأحواض المائية الإثيوبية. فالنظم البيئية السليمة تعزز احتفاظ التربة بالمياه، وتدعم تغذية المياه الجوفية، وتحد من التعرية، وتقوي قدرة الأراضي على الصمود، وهي أراضٍ يعتمد عليها ملايين الأشخاص. هذه هي الحقيقة التي غالبًا ما تتجاهلها الدعاية الجيوسياسية. وتواجه دول حوض النيل، ولا سيما دول المصب، خيارًا واضحًا. فإما أن تواصل ضخ الموارد في الاستعراضات العسكرية، والمواجهات الدبلوماسية، والحملات الإعلامية العدائية، أو أن تستثمر في التعاون، والاستعادة البيئية، والإدارة العلمية للمياه، والتنمية المشتركة. المسار الأول يعمق حالة انعدام الأمن. أما المسار الثاني فيفتح إمكانية تحقيق ازدهار مستدام. إثيوبيا ذات السيادة لم تعد قابلة للعزل إن تحول إثيوبيا لا يقتصر على قضية أبّاي. فالدولة الإثيوبية تمثل قوة أفريقية كبرى، يبلغ عدد سكانها أكثر من 130 مليون نسمة، وتمتلك موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا، وإمكانات اقتصادية كبيرة، وإرادة متزايدة لتحديد مستقبلها بنفسها. ولعقود طويلة، جرى التعامل مع الظروف الجغرافية لإثيوبيا باعتبارها قيدًا استراتيجيًا دائمًا. فقد ساهم غياب منفذ بحري مباشر في زيادة هشاشتها الاقتصادية، وعزز نمطًا أوسع من العزلة الإقليمية. لكن هذه الحقيقة التاريخية آخذة في التغير. إن سعي إثيوبيا إلى ضمان وصول آمن وموثوق إلى البحر الأحمر ليس عملًا عدائيًا تجاه جيرانها. بل هو ضرورة استراتيجية نابعة من الجغرافيا، والحاجة الاقتصادية، ومتطلبات التنمية الوطنية. فدولة بحجم وأهمية إثيوبيا لا يمكن أن يُتوقع منها أن تبقى معتمدة بشكل دائم على ترتيبات خارجية فيما يتعلق بتجارتها الدولية وترابطها الاستراتيجي. لقد انتهى العصر الذي كان يمكن فيه مطالبة إثيوبيا بقبول العزلة باعتبارها واقعًا دائمًا. لقد اتبعت إثيوبيا، وبصبر، مسار الحوار والحلول التفاوضية. لكن الحوار لا يمكن أن يعني الإبقاء الدائم على اختلالات تاريخية، كما لا يمكن اختزال المفاوضات في مطالب تُجبر إثيوبيا على التخلي عن مصالحها السيادية. وعلى المنطقة في نهاية المطاف أن تدرك حقيقة بسيطة: إن إثيوبيا المزدهرة والمتصلة إقليميًا ليست تهديدًا للقرن الأفريقي، بل يمكن أن تصبح أحد أكبر محركات النمو في المنطقة. الحوار الوطني الإثيوبي سيحدده الإثيوبيون ينطبق المبدأ ذاته على الشؤون السياسية الداخلية في إثيوبيا. إن محاولات بعض المعلقين الأجانب والجهات الإقليمية التقليل من شأن الحوار الوطني الإثيوبي واعتباره مجرد مسرحية سياسية تكشف عن سوء فهم جوهري لطبيعة المسار السياسي الذي تمر به البلاد. إن تحديات إثيوبيا حقيقية. وخلافاتها السياسية معقدة. وتاريخها يحمل العديد من التفسيرات المتباينة. لكن مسؤولية معالجة هذه القضايا تقع أولًا وقبل كل شيء على عاتق الإثيوبيين أنفسهم. ويمثل الحوار الوطني محاولة لإنشاء منصة مؤسسية تتيح مناقشة ومعالجة مختلف المظالم السياسية والاجتماعية والتاريخية بين مختلف الأطراف. إنه ليس مشروعًا يحتاج إلى موافقة خارجية. لن يتم تصميم مستقبل إثيوبيا السياسي في القاهرة أو واشنطن أو أي عاصمة أجنبية أخرى. كما أنه لن تحدده الحملات الإعلامية، أو الضغوط بالوكالة، أو المحاولات الخارجية لاستغلال الانقسامات الداخلية. قد تكون المؤسسات الديمقراطية في إثيوبيا لا تزال في مرحلة التطور، كما هو الحال في العديد من الدول حول العالم. لكن مستقبل إثيوبيا السياسي يجب أن يُناقش ويُحدد في نهاية المطاف بواسطة الإثيوبيين أنفسهم، وأن يتشكل وفقًا لمصالح الشعب الإثيوبي. لا يمكن إبقاء حوض أبّاي (النيل) رهينة للصراعات التاريخية ترتبط دول حوض النيل ببعضها البعض بحكم الجغرافيا. ولذلك فإن مصائرها مترابطة. فإما أن تتعاون هذه الدول لبناء مستقبل قائم على الازدهار المشترك، أو أن تبقى عالقة في دائرة من الشكوك، والمواجهات، والتنافس الجيوسياسي. لقد أكدت إثيوبيا مرارًا التزامها بالاستخدام العادل والمعقول للموارد المائية المشتركة. لكن الاستخدام العادل لا يمكن أن يعني الحفاظ على امتيازات الماضي. كما أن التعاون لا يمكن أن يعني احتفاظ دولة واحدة بحق النقض على تطلعات دولة أخرى في التنمية. فالنيل ليس ملكية خاصة لأي دولة واحدة. ويجب أن يُبنى مستقبل الحوض على أساس التعاون، والاحترام المتبادل، والأدلة العلمية، والاعتراف بحقوق التنمية المشروعة لجميع الدول المشاطئة. لن تقبل إثيوبيا بنظام إقليمي تكون فيه تنميتها خاضعة بشكل دائم للمخاوف السياسية لدولة أخرى. كما أنها لن تقبل فكرة أن يبقى شعبها فقيرًا حتى يشعر الآخرون بالأمان. النهج القديم يفشل إن الاستراتيجية المألوفة لدى القاهرة — تسييس التنمية الإثيوبية، وتدويل تحدياتها الداخلية، وإثارة المخاوف حول سد النهضة، وعرقلة طموحات إثيوبيا الإقليمية — ربما كانت فعالة في حقبة سابقة. لكنها تفشل بشكل متزايد اليوم. إثيوبيا تتغير. اقتصادها يتوسع. بنيتها التحتية تنمو. طموحاتها البيئية تتزايد. علاقاتها الدبلوماسية تتسع. وشعبها يطالب بمزيد من الازدهار، ومؤسسات أقوى، ودور أكثر تأثيرًا في الشؤون الإقليمية والدولية. ولا تستطيع أي حملة إعلامية أن تعكس هذا المسار بشكل دائم. وبالتالي فإن الخيار المطروح أمام مصر ليس ما إذا كانت إثيوبيا ستتطور أم لا. فإثيوبيا ستتطور. الخيار الحقيقي هو ما إذا كانت مصر ستواصل النظر إلى صعود إثيوبيا باعتباره تهديدًا، أم ستدرك أن إثيوبيا المستقرة، والمزدهرة، والآمنة في مجال الطاقة، والمتصلة اقتصاديًا، يمكن أن تصبح شريكًا في بناء حوض نيل أقوى وقرن أفريقي أكثر ازدهارًا. إن عصر الاحتواء يقترب من نهايته. وعصر السيادة الإثيوبية يتقدم. ولا يمكن لأي قدر من الدعاية أن يوقف أمة مصممة على صياغة مستقبلها بيدها.
سوء التقديرات الاستراتيجية في حوض أباي: لماذا ستفشل استراتيجية عزل مصر لإثيوبيا حتماً؟
Jul 22, 2026 121
بقلم: أيلي ييمر – لصالح POA لأكثر من قرن من الزمن، عملت الدبلوماسية المائية في حوض نهر أباي ضمن نظام غير متكافئ قائم على واقع جيوسياسي موروث من الحقبة الاستعمارية. فقد جرى بناء هذا الوضع على أساس اتفاقيتي عامي 1929 و1959، اللتين أُبرمتا دون مشاركة إثيوبيا أو موافقتها، رغم أن أراضيها تُسهم بأكثر من 85% من إجمالي تدفق مياه نهر أباي. وقد منحت تلك الاتفاقيات التاريخية كامل السيطرة على تدفقات النهر لدول المصب، كما كرّست لمصر تحديداً حق الاعتراض الكامل على أي مشروعات تنموية مائية في دول المنبع. عندما أعلنت إثيوبيا رسمياً عام 2011 بدء بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير، تعامل صانعو القرار في القاهرة في البداية مع المشروع باعتباره مجرد استعراض سياسي لا أكثر. فقد استند التقدير السائد في مصر آنذاك إلى أن إثيوبيا، نظراً لقيودها الاقتصادية الحادة، والتحديات الأمنية الداخلية، وضعف بنيتها التكنولوجية، لن تكون قادرة بأي حال من الأحوال على تنفيذ مشروع ضخم تبلغ تكلفته نحو 5 مليارات دولار بمفردها. اعتمدت الثقة المصرية المبكرة بدرجة كبيرة على افتراض أن النفوذ الدبلوماسي المصري قادر على قطع الطريق بصورة دائمة أمام حصول إثيوبيا على التمويل من الأسواق المالية الدولية. وبالفعل، ومن خلال جهود ضغط مستمرة داخل المؤسسات المالية متعددة الأطراف، والبنوك التنموية الدولية، والأسواق الرأسمالية الغربية، جرى بصورة منهجية منع حصول أديس أبابا على القروض الخارجية أو التمويل الثنائي اللازم لبناء السد. غير أن هذا الفيتو الدبلوماسي أنتج نتيجة لم تكن القاهرة تتوقعها؛ إذ أدى إلى تعبئة وطنية واسعة لا يمكن كسرها. وبعد إدراك أن أي دعم مالي خارجي لن يكون متاحاً، تبنت الدولة الإثيوبية والمجتمع الإثيوبي بأكمله مبدأ الاعتماد الكامل على الذات. فمن المزارعين في المناطق الريفية الذين اشتروا سندات صغيرة لتمويل المشروع، إلى العمال في المدن الذين ساهموا بجزء من رواتبهم الشهرية، إضافة إلى الحملات الواسعة التي قادتها الجالية الإثيوبية حول العالم، تم تمويل مشروع الـ5 مليارات دولار بالكامل من خلال التضحيات المحلية. وبذلك، تطور سد النهضة بسرعة ليتجاوز كونه مجرد منشأة لإنتاج الطاقة الكهرومائية. فقد تحول إلى رمز مركزي للسيادة الوطنية، والوحدة الداخلية، وحق إثيوبيا في تقرير مسارها التنموي الحديث، حتى أصبح يُوصف كثيراً في الخطاب الوطني الإثيوبي بأنه "عدوا الثانية"، في إشارة إلى الانتصار التاريخي لإثيوبيا على محاولات الهيمنة والتدخل الخارجي. من الإكراه إلى التطويق: المراحل الثلاث لمعارضة سد النهضة مع استمرار تقدم بناء السد اعتماداً على الموارد المحلية الخالصة، تطورت السياسة المصرية عبر ثلاث مراحل رئيسية هدفت إلى وقف المشروع أو تحييده: أولاً: الإكراه المباشر والحصار المالي (2011–2015) اتسمت المرحلة الأولى بالمواقف العلنية الحادة، والتحركات غير المعلنة، والتهديدات باستخدام وسائل الضغط القسري. ففي عام 2013، بُث اجتماع تلفزيوني شهير شارك فيه عدد من كبار الشخصيات السياسية المصرية على الهواء مباشرة، حيث ناقش المشاركون بشكل علني خيارات تتعلق بالتخريب العسكري، والعمليات الاستخباراتية السرية، وتمويل جماعات معارضة مسلحة داخل إثيوبيا. استند هذا النهج التصعيدي إلى اعتقاد أساسي مفاده أن حرمان إثيوبيا من الوصول إلى الأسواق المالية الدولية سيجبر أديس أبابا في نهاية المطاف على التخلي عن استكمال المشروع. لكن هذا الحساب الاستراتيجي لم يأخذ في الاعتبار قدرة الدولة الإثيوبية والمجتمع الإثيوبي على تعبئة الموارد داخلياً، وتحويل التحدي الخارجي إلى قضية وطنية جامعة. ثانياً: عرقلة المفاوضات والمطالب القانونية (2015–2021) مع تسارع وتيرة البناء على أرض الواقع، انتقلت القاهرة إلى استراتيجية تعتمد على إطالة أمد المفاوضات وعرقلة التوصل إلى اتفاق. ومن خلال مسار المفاوضات الثلاثية الممتد بين إثيوبيا والسودان ومصر، أصرت القاهرة على تثبيت حصص مائية تاريخية تعكس ترتيبات الحقبة الاستعمارية. وتحت شعار الحاجة إلى "إطار قانوني ملزم لتشغيل السد"، سعت مصر إلى الحفاظ على حق دائم في الاعتراض على أي مشروعات تنموية مستقبلية في دول المنبع، مع تحميل إثيوبيا وحدها تبعات فترات الجفاف الطبيعية وتقلبات الموارد المائية. ثالثاً: التطويق الإقليمي والعزل الدبلوماسي (2021–حتى الوقت الراهن) مع اكتمال البناء المادي لسد النهضة وترسخ واقع جديد أصبح من الصعب تغييره، أعادت مصر توجيه استراتيجيتها نحو محيط إثيوبيا الإقليمي، ولا سيما دول شرق إفريقيا والقرن الإفريقي. وبعد فشل أدوات التدخل المباشر، والضغوط القانونية، ومحاولات فرض حق النقض التاريخي، بدأت القاهرة في بناء شبكة من التحالفات الثنائية، واتفاقيات التعاون الدفاعي، والممرات الاقتصادية بهدف تطويق إثيوبيا دبلوماسياً. وبالتزامن مع ذلك، أطلقت القاهرة حملة واسعة في مجال الخطاب السياسي والإعلامي، سعت من خلالها إلى تصوير عمليات تشغيل السد الكهرومائي الاعتيادية، التي لا تستهلك المياه، على أنها "إجراءات أحادية الجانب" وانتهاكات للقانون الدولي. كما تكررت التصريحات الرسمية التي اتهمت إثيوبيا بالتسبب في تقلبات مائية تؤثر على دول المصب. وللتقليل من أهمية الإنجاز الوطني الإثيوبي، انتشرت روايات من جهات خارجية تزعم أن سد النهضة يعتمد على تمويل جيوسياسي أجنبي، وهي ادعاءات رفضتها القيادة الإثيوبية بشكل قاطع، كما نفاها الرئيس التنفيذي لشركة WeBuild الإيطالية، بيترو ساليني، الذي أكد أن المشروع تم تمويله بنسبة 100% من الشعب الإثيوبي. ورغم التوغلات المسلحة بالقرب من محيط المشروع، والتحديات القانونية، والضغوط الدبلوماسية المكثفة، واصلت إثيوبيا أعمال البناء دون توقف. واليوم يقف سد النهضة مكتملاً باعتباره أكبر منشأة لإنتاج الطاقة الكهرومائية في إفريقيا، بقدرة إنتاجية مركبة تتجاوز 5150 ميغاواط، وقد صُمم حصرياً لإنتاج الطاقة النظيفة دون استهلاك للمياه. العيوب البنيوية في الاستراتيجية المصرية تعتمد استراتيجية مصر القائمة على التطويق الدبلوماسي على مجموعة من الحسابات الجيوسياسية والاقتصادية والهيدرولوجية الخاطئة، الأمر الذي يجعل استمرارها على المدى الطويل أمراً غير قابل للاستدامة. أولاً: الحقيقة الهيدرولوجية غير القابلة للتغيير لا يمكن لأي تحرك دبلوماسي أو بناء تحالفات سياسية أن يغير الحقائق الجغرافية والطبيعية لحوض النهر. فإثيوبيا تسهم بأكثر من 85% من التدفق السنوي للنظام النهري من خلال أنظمة أباي (النيل الأزرق)، وبارو-أكوبو، وتكيزي. إن محاولة عزل الدولة التي تتحكم في المصدر الهيدرولوجي الأساسي للنهر الرئيسي تمثل مفارقة استراتيجية واضحة. فالاستقرار الحقيقي لدول المصب لا يمكن تحقيقه عبر سياسة الاحتواء والعزل، بل من خلال إقامة علاقات مباشرة وفعالة ومستقرة مع أديس أبابا. إن الأمن المائي طويل الأمد لمصر والسودان يعتمد في جوهره على التعاون مع إثيوبيا، وليس على محاولة تجاوز دورها أو تحييدها. ثانياً: الضرورات الاقتصادية مقابل التحالفات الدبلوماسية في الوقت الذي ترحب فيه دول حوض النيل وإفريقيا الشرقية بالاستثمارات في البنية التحتية، فإن أهدافها التنموية بعيدة المدى ترتبط بشكل متزايد بالتكامل الإقليمي في مجال الطاقة، والذي تتمحور فيه إثيوبيا كمصدر رئيسي للطاقة النظيفة. فالدول المجاورة، بما فيها كينيا والسودان وجيبوتي وجنوب السودان، تعمل بصورة مباشرة أو تفاوض من أجل استيراد الكهرباء الكهرومائية منخفضة التكلفة التي ينتجها سد النهضة. إن الحاجة الملحة إلى توسيع شبكات الكهرباء، ودعم التصنيع، وتحقيق النمو الاقتصادي، تجعل دول شرق إفريقيا غير مستعدة للتخلي عن فرص الحصول على الطاقة الخضراء فقط من أجل دعم حملات دبلوماسية تقوم على منطق الصفرية التي ترفضها القاهرة. فالواقع الاقتصادي الإقليمي يدفع نحو التعاون في مجال الطاقة، وليس نحو مزيد من الانقسام السياسي. ثالثاً: الضرورة الأخلاقية والقانونية إن مطالبة دولة غير ساحلية تضم أكثر من 130 مليون نسمة بالبقاء في حالة من الفقر الطاقي، حيث ما زال عشرات الملايين من سكانها يفتقرون إلى الكهرباء الأساسية، من أجل الحفاظ على ترتيبات مائية تاريخية تعود إلى الحقبة الاستعمارية، هو مطلب يصعب الدفاع عنه أخلاقياً وسياسياً. ويتأكد هذا التحول من خلال الانتشار الإقليمي الواسع لـ اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل، التي تمثل تحولاً جوهرياً في إدارة مياه النيل نحو مبادئ الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية، الأمر الذي يضعف عملياً الأساس القانوني لفكرة حق النقض التاريخي الذي طالبت به مصر لعقود. ما بعد سد النهضة: الاستراتيجية الكبرى لـ "المياهين" إن اكتمال وتشغيل سد النهضة لا يمثل نهاية الرؤية الوطنية الإثيوبية، بل يشكل نقطة ارتكاز أساسية لتحول جيوسياسي أوسع في منطقة القرن الإفريقي. فالرؤية الاستراتيجية الإثيوبية تتجه بصورة متزايدة نحو مفهوم "استراتيجية المياهين"، وهي رؤية تربط بين الجغرافيا السياسية لحوض أباي وبين الوصول البحري إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وتقوم هذه الاستراتيجية على إدراك أن حوض النيل والبحر الأحمر ليسا مجالين منفصلين جغرافياً أو سياسياً، بل يمثلان فضاءً مترابطاً من حيث الأمن والتنمية والنفوذ الإقليمي. فإن الضغوط الأمنية التي تُمارس في المجال البحري من قبل بعض القوى المنافسة في ملف النيل، مثل السعي المصري إلى إنشاء وجود عسكري أو استخباراتي في دول مجاورة مثل إريتريا، تُعد امتداداً مباشراً للتنافس المرتبط بالسياسة المائية لحوض النيل. ما بعد سد النهضة: الاستراتيجية الكبرى لـ "المياهين" (تكملة) وباعتبارها أكبر دولة حبيسة من حيث عدد السكان في العالم، لا تستطيع إثيوبيا الحفاظ على اقتصاد صناعي متنامٍ وهي مقيدة بالكامل بالاعتماد اللوجستي على موانئ دول أخرى. ولذلك، فإن سعيها إلى ضمان وصول بحري مستدام وآمن، إلى جانب تطوير قدرات دفاعية بحرية، يمثل جزءاً من رؤية استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة موقعها الإقليمي. فمن خلال الجمع بين قدراتها الهائلة في إنتاج الطاقة الكهرومائية وبين شبكات الاتصال البحري، تسعى أديس أبابا إلى تحقيق استقلال اقتصادي طويل الأمد، وتعزيز قدرتها على التأثير، وترسيخ دورها باعتبارها قوة استقرار رئيسية في منطقتي البحر الأحمر والقرن الإفريقي. ولا تنظر إثيوبيا إلى الوصول البحري باعتباره مجرد مسألة تجارية أو لوجستية، بل تعتبره جزءاً من معادلة الأمن القومي والتنمية الاقتصادية. فاقتصاد بحجم السكان الإثيوبيين وطموحاتها الصناعية المستقبلية يحتاج إلى منافذ بحرية مستقرة ومتنوعة لتسهيل التجارة، وجذب الاستثمارات، وتقليل الاعتماد على ترتيبات خارجية قد تكون عرضة للضغوط السياسية. ومن هذا المنطلق، فإن مفهوم "المياهين" يجمع بين مجالين استراتيجيين مترابطين: المياه العذبة في حوض أباي (النيل) باعتبارها أساس التنمية والطاقة والسيادة الاقتصادية. المياه المالحة في البحر الأحمر وباب المندب باعتبارها بوابة التجارة العالمية والأمن البحري. وترى هذه الرؤية أن التحكم الفعال في هذين المجالين سيمنح إثيوبيا قدرة أكبر على حماية مصالحها الوطنية، والمساهمة في تشكيل توازن إقليمي جديد في القرن الإفريقي. ضرورة الازدهار المشترك إن الاستراتيجية المصرية تجاه سد النهضة الإثيوبي الكبير، التي انتقلت من مرحلة التقليل من أهمية المشروع، مروراً بمحاولات الضغط غير المباشر، وصولاً إلى سياسة التطويق الدبلوماسي الحالية، لم تنجح في وقف تقدم إثيوبيا. فاكتمال السد يمثل دليلاً واضحاً على أن الإرادة الوطنية، وحشد الموارد المحلية، والوضوح الاستراتيجي، يمكن أن تتغلب على محاولات الاحتواء الخارجية. إن محاولة عزل إثيوبيا دبلوماسياً ليست فقط صعبة التطبيق من الناحية العملية، بل إنها تأتي بنتائج عكسية بالنسبة لمصالح دول المصب نفسها. فالاستقرار طويل الأمد والأمن المائي في شرق إفريقيا لا يمكن تحقيقهما من خلال منطق الصراع الصفري أو تقسيم المنطقة إلى أطراف متنافسة، وإنما عبر الاعتراف بالدور الطبيعي لإثيوبيا باعتبارها دولة محورية في مجال الطاقة وشريكاً أساسياً في الاستقرار الإقليمي. إن الواقع الجديد يتطلب تجاوز التصورات القديمة التي تأسست على ترتيبات استعمارية لم تعد تتوافق مع الحقائق الديموغرافية والاقتصادية والسياسية الحالية. فبدلاً من محاولة منع إثيوبيا من استثمار مواردها الطبيعية، يمكن لدول المصب الانتقال نحو نموذج قائم على التعاون، تستفيد فيه جميع الأطراف من: الكهرباء النظيفة منخفضة التكلفة. التكامل الاقتصادي الإقليمي. تطوير شبكات الطاقة والبنية التحتية المشتركة. الإدارة التعاونية لموارد حوض النيل. بناء نظام إقليمي يقوم على المصالح المتبادلة بدلاً من الهيمنة التاريخية. وفي نهاية المطاف، فإن مستقبل حوض النيل لن يتحدد عبر محاولات فرض الإرادة الأحادية أو إعادة إنتاج صراعات الماضي، بل من خلال القدرة على التكيف مع الواقع الجديد الذي أصبحت فيه إثيوبيا لاعباً رئيسياً لا يمكن تجاوزه. إن الانتقال من منطق "من يسيطر على المياه؟" إلى منطق "كيف يمكن للجميع الاستفادة من المياه؟" يمثل الطريق الأكثر واقعية لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار المشترك في شرق إفريقيا.
منظمة الإيغاد تعقد الاجتماع الثالث للمبعوثين الخاصين بشأن السودان لتعزيز جهود السلام
Jul 22, 2026 114
أديس أبابا، 22 يوليو 2026 (إينا) عقدت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) الاجتماع الثالث للمبعوثين الخاصين بشأن السودان. وعُقد الاجتماع بدعم من حكومة اليابان، حيث تسعى الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية إلى تعزيز التنسيق في الجهود المبذولة لحل الصراع المدمر في السودان. وافتتح الاجتماع الأمين التنفيذي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية الدكتور ورقنيه جيبيهو ووزير الخارجية الكيني موساليا مودافادي. وقد جمعت بين المبعوثين الخاصين وشركاء الوساطة لمراجعة التقدم ومواءمة الاستراتيجيات وتعزيز التعاون في الجهود الجارية لتعزيز السلام في السودان. وركزت المناقشات على تعميق التنسيق بين الجهات الإقليمية والدولية المشاركة في جهود السلام وضمان قدر أكبر من التماسك بين المبادرات الرامية إلى إنهاء الأزمة. وأكدت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) من جديد التزامها بنهج منسق تقوده أفريقيا لحل النزاع، والعمل بشكل وثيق مع الدول الأعضاء فيها والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجميع أصحاب المصلحة الملتزمين بتحقيق السلام والاستقرار والازدهار في السودان. ويشهد السودان صراعًا مدمرًا منذ أبريل 2023، عندما اندلع القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وتسببت الحرب في أزمة إنسانية حادة، مما أدى إلى نزوح ملايين الأشخاص وإثارة المخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي واحتمال حدوث المزيد من التداعيات. وباعتبارها منظمة إقليمية رئيسية، ظلت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية منخرطة بنشاط في الجهود الدبلوماسية لدعم التوصل إلى حل سلمي للصراع. وعلم أنها عملت مع أصحاب المصلحة السودانيين والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والشركاء الدوليين لتعزيز الحوار وتنسيق جهود الوساطة، مع التركيز على أهمية اتباع نهج موحد بقيادة أفريقيا لإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار في السودان.
نائب رئيس الوزراء الإثيوبي يصل إلى غانا لحضور القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي حول الصحة
Jul 22, 2026 118
أديس أبابا، 22 يوليو/ 2026 (إينا) وصل نائب رئيس الوزراء الإثيوبي، تيمسجن تيرونه، إلى أكرا لحضور القمة الاستثنائية لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي المعنية بالصحة. ويجتمع القادة الأفارقة في أكرا لرسم مسار نحو مستقبل صحي أكثر اكتفاءً ذاتيًا ومرونة واستدامة للقارة، حسبما أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية من أكرا. وكان في استقبال نائب رئيس الوزراء تيمسجن لدى وصوله إلى مطار أكرا الدولي، وزير الخارجية الغاني، صامويل أوكودزيتو أبلاكو، وعدد من كبار المسؤولين الحكوميين. وتجمع هذه القمة الاستثنائية، المقرر عقدها يومي 21 و22 يوليو/تموز، رؤساء الدول والحكومات الأفريقية، ووزراء الصحة، وصناع السياسات، وشركاء التنمية، لمناقشة بعضٍ من أكثر تحديات الصحة العامة إلحاحًا في القارة. من المتوقع أن تركز القمة على تعزيز السيادة الصحية في أفريقيا وتسريع الجهود نحو التغطية الصحية الشاملة، بما في ذلك القضاء على فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والسل كتهديدات للصحة العامة بحلول عام 2030. كما يُتوقع أن يناقش القادة الأفارقة خفض وفيات الأمهات والأطفال، ومكافحة الأمراض المعدية وغير المعدية، وتوسيع نطاق التصنيع الدوائي المحلي، وتعزيز التمويل المستدام لأنظمة صحية مرنة. وقبيل انعقاد القمة، صرّح رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، بأن الاجتماع يُمثل فرصة للانتقال من الالتزام إلى العمل في مواجهة التحديات الصحية في أفريقيا. وخلال زيارته لغانا، من المتوقع أن يعقد نائب رئيس الوزراء تيمسجن مباحثات ثنائية حول قضايا ذات اهتمام مشترك، بهدف تعزيز العلاقات الإثيوبية الغانية، وتعميق التعاون متعدد الأطراف، ودفع الشراكات الإقليمية والقارية.
المفوض : الحوار الوطني مسار محلي نحو سلام مستدام
Jul 22, 2026 84
المفوض : الحوار الوطني مسار محلي نحو سلام مستدام أديس أبابا، 22 يوليو/ 2026 (إينا) صرّح يوناس أداي، مفوض الحوار الوطني الإثيوبي، بأن الحوار الوطني الجاري في إثيوبيا يُمثّل مسارًا محليًا نحو سلام مستدام. وفي حديثه مع موقع "نبض أفريقيا" على هامش مؤتمر الحوار الوطني، أوضح المفوض أن الحوار يهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية للمظالم المتجذرة في البلاد، ووضع أسس لسلام دائم، وتنمية مستدامة. ووفقًا له، يُعدّ الحوار الوطني ضمانة للتنمية السياسية السليمة، والحكم الشامل، والتقدم السياسي التمثيلي. وأضاف أن الممثلين الأربعة آلاف المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني ينخرطون في مناقشات منظمة حول الركائز الثماني الرئيسية لبرنامج العمل، والتي جُمعت من خلال مشاورات عُقدت في جميع أنحاء البلاد وخارجها. وأشار المفوض إلى أن عملية الحوار شاملة، واعتمدت على المعارف المحلية والآليات الثقافية بدلًا من الحلول المستوردة. وربط المفوض يوناس الحوار الإثيوبي بتطلعات أفريقية أوسع، مؤكدًا أن تجربة إثيوبيا يمكن أن تدعم السلام والتكامل والتعاون الإقليمي. وأكد المفوض أن عملية الحوار الوطني جهدٌ وطنيٌّ يهدف إلى تعزيز المصالحة وبناء التوافق والاستقرار طويل الأمد. وسيواصل مؤتمر الحوار الوطني المنعقد حالياً مداولاته خلال الأسابيع المقبلة، حيث يسعى المندوبون إلى إيجاد أرضية مشتركة بشأن القضايا التي تُشكّل مستقبل إثيوبيا.
سفيرا إسرائيل والنمسا يؤكدان أن إثيوبيا تسير في الاتجاه الصحيح، ويتعهدان بتعزيز التعاون
Jul 21, 2026 310
أديس أبابا، 21 يوليو/ 2026 (إينا) أعرب سفيرا إسرائيل والنمسا عن ثقتهما في مسار الإصلاح في إثيوبيا. وأشار السفيران إلى التحول الاقتصادي والتطور الرقمي في البلاد باعتبارهما محركين رئيسيين لخلق فرص استثمارية جديدة وتعزيز التعاون الدولي. وفي حديثهما لوكالة الأنباء الإثيوبية، قال سفير إسرائيل لدى إثيوبيا، أبراهام نيجويسي ، وسفيرة النمسا المنتهية ولايتها، سيمون كناب، إن إثيوبيا تتقدم على الطريق الصحيح، مسلطين الضوء على قصص نجاحها البارزة في مختلف المجالات. وأوضح السفير الإسرائيلي أن جهود إثيوبيا لتعزيز نظامها الاقتصادي وتوسيع قدراتها الرقمية تجذب اهتمام المستثمرين الإسرائيليين، واصفًا هذه التطورات بأنها مفيدة للبلدين. كما سلط الضوء على أولويات إثيوبيا في مجالي الطاقة والمياه، ولا سيما سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي وصفه بأنه بالغ الأهمية لتوسيع قطاع الطاقة والتنمية الصناعية في البلاد على المدى الطويل. وحدد نيغيسي التعاون بين الحكومتين، واستثمارات القطاع الخاص، ومشاركة المنظمات غير الحكومية، والروابط الشعبية، باعتبارها أربعة ركائز أساسية لتوسيع العلاقات الإثيوبية الإسرائيلية. وقال إن البلدين يمتلكان إمكانات كبيرة للتعاون في مجالات الزراعة، والصحة، والابتكار والتكنولوجيا، والأمن، والتعليم، والبحث العلمي. وأشار السفير كذلك إلى أن الشركات الإسرائيلية تستكشف فرص الاستثمار في مجالات تشمل الري بالتنقيط، وإنتاج المحاصيل، والأفوكادو، والقمح، ومصايد الأسماك، والدواجن. كما سلط الضوء على مساهمة المنظمات الإثيوبية الإسرائيلية التي تقدم خدمات تطوعية، لا سيما في القطاع الصحي، بالتعاون مع المستشفيات في جميع أنحاء إثيوبيا. من جانبها، قالت السفيرة النمساوية المنتهية ولايتها، سيمون كناب، إن إثيوبيا تُحرز تقدمًا "جريئًا وشجاعًا" من خلال جهودها في الإصلاح الاقتصادي. وأضافت أنه على الرغم من استمرار التحديات، فإن مسار الإصلاح في إثيوبيا ثابت وواعد، وأن هذا التقدم يجذب بالفعل اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين الأجانب، بما في ذلك الشركات النمساوية. وأشارت إلى أن العديد من الشركات النمساوية "تتخذ خطوات ملموسة لاستكشاف فرص الاستثمار وتأسيس وجود لها في السوق الإثيوبية". كما شددت كناب على العلاقات الشعبية العريقة بين إثيوبيا والنمسا، لا سيما في مجالي التعليم والثقافة. وأعربت السفيرة عن ثقتها بأن التعاون الاقتصادي والتعليمي والتبادل الثقافي بين إثيوبيا والنمسا سيستمر في التطور خلال السنوات المقبلة.
لجنة الحوار الوطني፡ المشاركون في مؤتمر الحوار الوطني يناقشون بنود جدول الأعمال المخصصة لهم
Jul 20, 2026 373
أديس أبابا، 20 يوليو 2026 (إينا) أعلنت لجنة الحوار الوطني الإثيوبية أن المشاركين في المؤتمر قد بدأوا مداولاتهم بشأن بنود جدول الأعمال المخصصة لهم. وفي مؤتمر صحفي، صرّح مفوض الحوار الوطني السفير محمود درير ، بأن المؤتمر قد دخل المرحلة المحورية من عملية الحوار الوطني، حيث بدأ المندوبون مناقشات جوهرية حول القضايا المخصصة لمجموعاتهم. ووفقًا للسفير، فقد تم تنظيم المندوبين في مجموعات منفصلة لتيسير المناقشات المنظمة حول بنود جدول الأعمال الوطني الثمانية التي حددتها اللجنة. وأشار إلى أن هذه المداولات تمثل علامة فارقة في المؤتمر، إذ تُتيح منصة للمشاركين من خلفيات متنوعة لتبادل الآراء وعرض وجهات نظرهم والمشاركة في حوار بنّاء. وأضاف أن اللجنة قد عيّنت مُيسّرين ذوي خبرة لتوجيه المناقشات وضمان سيرها بفعالية. افتُتح مؤتمر الحوار الوطني التاريخي رسميًا في 15 يوليو 2026. ومنذ افتتاح المؤتمر، تم تنظيم المشاركين في ثماني مجموعات عمل رئيسية، تضم كل منها 500 مندوب. وقال المفوض: "كُلِّفت كل مجموعة بمناقشة أحد البنود الثمانية المدرجة على جدول الأعمال الوطني والتي اعتمدتها المفوضية رسميًا". وقبل بدء المناقشات الجوهرية، حضر المشاركون جلسات تعريفية وجلسات تمهيدية تهدف إلى تعريفهم بإجراءات الحوار وإطاره التشغيلي وأساليب عمله. ومع دخول المؤتمر مرحلته التالية اليوم، تم تقسيم المجموعات الرئيسية الثماني إلى 80 مجموعة فرعية متخصصة، تضم كل منها 50 مشاركًا، لإجراء مناقشات معمقة حول بنود جدول أعمالها. وأوضح السفير محمود أن هذا الترتيب يهدف إلى تعزيز المشاركة الواسعة والتفاعل الهادف، مع ضمان سماع وجهات النظر المختلفة. وأكد أن مناقشات المجموعات الفرعية تُشكل حجر الزاوية في الحوار الوطني، إذ تُتيح للمشاركين فرصة التعبير عن آرائهم بصراحة، وتعزيز التفاهم المتبادل، وتشجيع المشاركة البناءة. ولدعم هذه العملية، عيّنت اللجنة 160 مُيسِّراً تم اختيارهم بناءً على خبرتهم المهنية وكفاءتهم الأكاديمية لإدارة المناقشات.
أسبوع إثيوبيا المحوري: الحوار الوطني والزخم الدبلوماسي
Jul 20, 2026 431
بقلم هيئة التحرير أديس أبابا 20 يوليو/ 2026 (إينا) شهدت إثيوبيا أسبوعًا حافلًا بالتطورات السياسية والدبلوماسية والتنموية الهامة، حيث افتتحت البلاد فصلًا تاريخيًا محتملًا في جهودها لمعالجة الخلافات السياسية العالقة عبر الحوار والتوافق. هيمن انطلاق مؤتمر الحوار الوطني الذي طال انتظاره على الأجندة الوطنية، جامعًا آلاف الممثلين من مختلف أطياف المجتمع الإثيوبي في مسعى لمواجهة أعقد التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه البلاد من خلال التشاور السلمي. في الوقت نفسه، أبرزت التطورات في شمال البلاد، ولا سيما في إقليم تيغراي، التحديات المستمرة التي تواجه عملية السلام في إثيوبيا، بينما سلطت مشاريع البنية التحتية الكبرى، وتوسيع شبكة الطيران، والنشاط الاقتصادي المتزايد حول سد النهضة الإثيوبي الكبير، والنشاط الدبلوماسي المكثف، الضوء على جهود البلاد الأوسع نطاقًا لتعزيز السلام والإصلاح والتحول الاقتصادي. عكست أحداث الأسبوع مجتمعةً واقعَ بلدٍ يمر بمرحلة انتقالية معقدة، ساعيًا إلى ترسيخ السلام والحوار السياسي داخليًا، مع توسيع نطاق مشاركته الاقتصادية والدبلوماسية في الخارج. افتتاح حوار وطني تاريخي كان الحدث الأبرز في الأسبوع هو الافتتاح الرسمي لمؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي في 15 يوليو في أديس أبابا. جمع المؤتمر، الذي يستمر ثلاثة أسابيع، أكثر من 4000 ممثل من الولايات الإقليمية، والأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسات الدينية، والجمعيات المهنية، والقيادات التقليدية، وجماعات الشباب والنساء، فضلًا عن أفراد من الجالية الإثيوبية في الخارج. يمثل هذا المؤتمر، الذي نظمته اللجنة الوطنية الإثيوبية للحوار، أوسع عملية تشاور على مستوى البلاد منذ تأسيس النظام الفيدرالي الحالي. دعا رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال افتتاح المؤتمر، الإثيوبيين إلى استبدال المواجهة السياسية بالحوار والتوافق. قال إن الخلافات يجب ألا تتصاعد من مجرد "كلمات حادة" إلى "أفعال حادة" عبر العنف، بل يجب معالجتها من خلال التشاور السلمي والتفاهم المتبادل والمسؤولية الجماعية. ووصف رئيس الوزراء هذه العملية بأنها فرصة تاريخية لوضع أسس سلام دائم ومصالحة وطنية ومستقبل وطني مشترك. الأمن والاستقرار في إقليم تيغراي ومن أحداث الأسبوع أيضا ، احتشد آلاف المتظاهرين من تيغراي في ميدان مسكل بأديس أبابا في 18 يوليو/ تحت شعار "أوقفوا عمليات الاختطاف؛ ليعم السلام". نظّم مجلس تيغراي للسلام والتغيير مسيرةً دعت إلى التنفيذ الكامل لاتفاقية وقف إطلاق النار في بريتوريا، الموقعة في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، وإنهاء ما يُزعم من تجنيد قسري في تيغراي، وعودة النازحين داخلياً. واتهم المشاركون جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة بالمساهمة في استمرار عدم الاستقرار في الإقليم ، ودعوا الحكومة الفيدرالية والمجتمع الدولي إلى دعم السلام والاستقرار الدائمين. وكان من أبرز لحظات المسيرة مشاركة غيتاشيو ردا، رئيس حزب سيمريت والرئيس السابق للإدارة الإقليمية المؤقتة في تيغراي. وفي كلمته أمام المتظاهرين، اتهم غيتاشيو جبهة تحرير شعب تيغراي بعرقلة جهود التنمية، وقال إنها تجند الشباب قسراً. تطور البنية التحتية ظلّ التنمية الاقتصادية وتوسيع البنية التحتية من أهم أولويات إثيوبيا خلال الأسبوع. افتتح رئيس الوزراء آبي أحمد مطار الملك تيكلي هايمانوت في دبر ماركوس، بإقليم أمهرة، مُعيداً بذلك تشغيل منشأة ظلت مُعطّلة لما يقرب من ثلاثة عقود. من المتوقع أن يُحسّن هذا التجديد الربط الإقليمي، ويُسهّل التجارة، ويُعزّز السياحة، ويُقوّي التكامل الاقتصادي. في الوقت نفسه، وسّعت الخطوط الجوية الإثيوبية شبكتها الدولية بإطلاق رحلات ركاب مباشرة بين أديس أبابا وبورت لويس، موريشيوس. يعزز هذا المسار الجديد مكانة إثيوبيا كإحدى أهم مراكز الطيران في أفريقيا، ويخلق فرصًا جديدة للتجارة والسياحة والاستثمار والروابط التجارية بين شرق وجنوب أفريقيا والأسواق العالمية. سد النهضة كما واصل سد النهضة الإثيوبي توليد فوائد اقتصادية تتجاوز إنتاج الكهرباء. وأفاد مكتب الزراعة الإقليمي في بني شنقول-جوموز بصيد أكثر من 10,700 طن من الأسماك من بحيرة نيغات خلال السنة المالية الإثيوبية المنتهية. ويدعم الخزان بشكل متزايد قطاعي الصيد والسياحة والنقل الداخلي، بالإضافة إلى توفير فرص العمل من خلال التعاونيات المنظمة، مما يُبرز الأثر الاقتصادي الأوسع لمشاريع البنية التحتية الكبرى. الدبلوماسية في الصدارة واصلت إثيوبيا نشاطها الدبلوماسي طوال الأسبوع، معززةً علاقاتها مع شركائها الدوليين، ودافعةً عن أولوياتها الاستراتيجية في القرن الأفريقي وخارجه. وكانت زيارة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، كاجا كالاس، من أبرز الأحداث الدبلوماسية خلال الأسبوع. خلال الاجتماعات مع رئيس الوزراء آبي أحمد ووزير الخارجية جيديون تيموثيوس، تركزت المناقشات على تعزيز العلاقات بين إثيوبيا والاتحاد الأوروبي، وتوسيع التعاون الاقتصادي، وتعزيز السلام والأمن الإقليميين، ودعم أجندة الإصلاح في إثيوبيا. أكدت كالاس مجددًا التزام الاتحاد الأوروبي بتوسيع التعاون في مجالات الاستثمار والطاقة المتجددة والحوكمة الرقمية والمواد الخام الأساسية، مع تشجيع بيئة استثمارية أكثر استقرارًا وملاءمة للأعمال. كما حضرت مؤتمر الحوار الوطني، واصفةً إياه بأنه مبادرة شعبية شاملة، قادرة على المساهمة في تحقيق سلام دائم ومصالحة ووحدة وطنية. وأجرى رئيس الوزراء آبي أحمد محادثات مع الرئيس المنتخب حديثًا للبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، الدكتور جورج إيلومبي، وأعضاء مجلس إدارة البنك. وركزت المناقشات على تعزيز التعاون المالي بقيادة أفريقية، وتوسيع فرص الاستثمار، ودعم التحول الاقتصادي طويل الأجل في القارة. وسّعت إثيوبيا نطاق مشاركتها الدولية بتوليها رئاسة منظمة الدول الأفريقية والكاريبية والمحيط الهادئ. وقالت وزيرة الدولة للمالية، سيميريتا سيواسيو، إن رئاسة إثيوبيا ستركز على توسيع الفرص الاقتصادية، وتعبئة التمويل المستدام، وتعزيز الشراكات بين الدول الأعضاء الـ 79 في المنظمة. كما احتلت العلاقات مع دول الخليج مكانة بارزة على أجندة إثيوبيا الدبلوماسية. سافر رئيس الوزراء آبي إلى قطر لتقديم تعازي إثيوبيا وإلقاء التحية في أعقاب وفاة الأمير الأب ، صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مؤكداً بذلك الصداقة العريقة بين البلدين. في غضون ذلك، واصلت إثيوبيا تواصلها مع المملكة العربية السعودية بشأن وضع المواطنين الإثيوبيين الذين يواجهون إجراءات قانونية في المملكة. وأعلنت وزارة الخارجية أن نحو ألفي إثيوبي استفادوا من العفو الملكي الذي منحته السلطات السعودية، وأكدت مجددًا التزام الحكومة بحماية حقوق ورفاهية المواطنين الإثيوبيين في الخارج. كما أجرى رئيس الوزراء آبي أحمد محادثات مع رئيس بنين، روموالد واداني، في أديس أبابا. وأكد الزعيمان التزامهما بتوسيع التعاون الثنائي وتعزيز الشراكة التاريخية بين إثيوبيا وبنين. يظل الوصول إلى البحر وسد النهضة من الأولويات الاستراتيجية ولا يزال سعي إثيوبيا الدؤوب نحو الوصول الموثوق إلى البحر موضوعًا بارزًا في النقاشات الوطنية والدولية. وصف باحثون وخبراء في السياسات الوصول البحري بأنه ضرورة وطنية استراتيجية وليس مجرد طموح سياسي، مؤكدين أن دولة يزيد عدد سكانها عن 130 مليون نسمة واقتصادها سريع النمو تحتاج إلى وصول موثوق إلى طرق التجارة الدولية. دعا الرئيس السابق لإدارة ولاية تيغراي الإقليمية، جبرو أسرات، إلى وضع استراتيجية وطنية مدروسة بعناية، تستند إلى أسس قانونية، وتعتمد على الدبلوماسية، بما في ذلك إنشاء مؤسسة متخصصة لتنسيق الأبعاد التقنية والقانونية والتاريخية للمصالح البحرية لإثيوبيا. في غضون ذلك، استمر سد النهضة في بثّ دعاية لا أساس لها من الصحة من قبل المسؤولين المصريين كجزء من حربهم الإعلامية ضد إثيوبيا. وأشار المحلل السياسي الأمريكي أندرو كوريبكو إلى أن لإثيوبيا الحق السيادي في استخدام نهر أباي ضمن أراضيها المعترف بها دوليًا. وأكد أن السلام الدائم في حوض النيل يعتمد على الحوار والاحترام المتبادل والحلول التي تقودها أفريقيا، لا على المواجهة. في الوقت نفسه، تستمر الاتهامات المصرية الموجهة ضد إثيوبيا بشأن سد النهضة في تجاهل الحقائق التاريخية ومبادئ الاستخدام العادل والمعقول والتعاون المنصوص عليها في القانون الدولي، حسبما صرح به عضو البرلمان محمد العروسي لوكالة الأنباء الإثيوبية. وأضاف أن مزاعم مصر تتجاهل حقوق التنمية المشروعة لدول حوض النيل العليا وحقها السيادي في استخدام موارد المياه المشتركة وفقًا للقانون الدولي. كما واصلت إثيوبيا مشاوراتها مع الدول المجاورة والمنظمات الإقليمية بشأن السلام والأمن والتكامل الاقتصادي، مما يعزز دور أديس أبابا كمركز دبلوماسي لمنطقة القرن الأفريقي. ظلّت الدبلوماسية المناخية أولوية استراتيجية أخرى، في ظلّ استمرار الاستعدادات لاستضافة إثيوبيا لمؤتمر الأطراف الثاني والثلاثين (COP32) عام 2027. كما أشار إطار الحوار الثنائي المنظم بين إثيوبيا والولايات المتحدة، الذي وُقّع مؤخرًا، إلى الجهود المبذولة لتعميق التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والدفاع والسلام والأمن الإقليميين. أسبوع من المصالحة الداخلية والانخراط العالمي أكّدت أحداث الأسبوع مجتمعةً على سعي إثيوبيا لتعزيز المصالحة الداخلية، إلى جانب تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، وتوسيع الشراكات الاستراتيجية في أفريقيا وخارجها. شكّل إطلاق الحوار الوطني محاولةً واعدةً لمعالجة عقود من الخلافات السياسية عبر التشاور والتوافق بدلًا من المواجهة. ومع ذلك، أظهرت التطورات في إقليم تيغراي وجود تحديات كبيرة لا تزال قائمة أمام التنفيذ الكامل لاتفاقيات السلام، وإعادة بناء الثقة، ومعالجة المظالم الإقليمية. وبعيدًا عن السياسة الداخلية، واصلت إثيوبيا تأكيد مصالحها الاستراتيجية في قضايا من بينها سد النهضة الإثيوبي الكبيروالوصول البحري، مع تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الأفريقية ودول الخليج. في الوقت نفسه، عكست الاستثمارات في البنية التحتية، وتوسيع نطاق الربط الجوي، والفوائد الاقتصادية المتزايدة التي حققها سد النهضة، استمرار تركيز الحكومة على التنمية طويلة الأجل والتحول الاقتصادي. ومع استمرار الحوار الوطني في الأسابيع المقبلة، ستُراقَب عن كثب، محلياً ودولياً، قدرته على تقديم توصيات عملية، وتعزيز ثقة الشعب، ومعالجة أكثر القضايا السياسية تعقيداً في إثيوبيا. ويمكن أن تلعب نتائج هذا الحوار، إلى جانب جهود إثيوبيا المتواصلة لتعميق التعاون الإقليمي، وتوسيع الشراكات الاستراتيجية، وتسريع التحول الاقتصادي، دوراً حاسماً في رسم مسار البلاد نحو مزيد من السلام والاستقرار والتنمية. وبالنسبة لإثيوبيا، مثّل هذا الأسبوع تذكيراً قوياً بحجم التحديات المقبلة، ولكنه أظهر أيضاً عزم البلاد المتزايد على مواجهتها من خلال الحوار الداخلي، والتنمية على أرض الواقع، والدبلوماسية الخارجية.
سياسة
سيناريو القاهرة الفاشل: الدعاية لا تستطيع إيقاف صعود إثيوبيا
Jul 22, 2026 124
بقلم: جبريل لامو على مدى أجيال، عملت المؤسسة السياسية المصرية وفق افتراض خطير أصبح متجاوزًا بشكل متزايد؛ وهو أن الحفاظ على أمن المياه في دول المصب لا يمكن تحقيقه إلا عبر إبقاء دول المنبع ضعيفة، فقيرة، ومتخلفة عن التنمية. ذلك المنطق الذي يعود إلى الحقبة الاستعمارية بدأ الآن في الانهيار. ومع تقدم إثيوبيا نحو مزيد من الاعتماد الاقتصادي على الذات، والسيادة في مجال الطاقة، وترسيخ مؤسساتها الديمقراطية، وتعزيز الترابط الإقليمي، لا تزال بعض وسائل الإعلام المصرية المدعومة من الدولة وأجهزة الاتصال الرسمية تعيد إنتاج النهج القديم ذاته؛ نهج قائم على التخويف، والتضليل، والضغط الدبلوماسي، والتدخل السياسي. الأهداف واضحة. فقد تم تصوير سد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره تهديدًا وجوديًا. كما جرى التقليل من أهمية الحوار الوطني الإثيوبي أو محاولة نزع الشرعية عنه. وتم تقديم مساعي إثيوبيا المشروعة لتعزيز الترابط الإقليمي وضمان الوصول الآمن إلى البحر الأحمر باعتبارها طموحات مزعزعة للاستقرار. وفي الوقت ذاته، تواصل القاهرة حشد شبكاتها الدبلوماسية والإعلامية بهدف تقييد الخيارات الاستراتيجية لإثيوبيا. والرسالة الكامنة وراء هذه الحملات أصبحت واضحة بشكل متزايد: يجب احتواء صعود إثيوبيا. لكن إثيوبيا لم تعد الدولة التي يمكن للقوى الخارجية عزلها أو ترهيبها أو رسم صورتها نيابة عنها. إن التركيز المتواصل على الشؤون الداخلية لإثيوبيا يبدو بصورة متزايدة أقل ارتباطًا بقلق حقيقي على الاستقرار الإقليمي، وأكثر ارتباطًا بمحاولة محسوبة لتحويل الأنظار عن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة داخل مصر نفسها. فبدلًا من مواجهة التحديات الهيكلية التي تواجه مجتمعها، تواصل المؤسسة السياسية المصرية وسلطاتها إيجاد فائدة سياسية في تقديم إثيوبيا باعتبارها تهديدًا خارجيًا مناسبًا. قد تحقق هذه الاستراتيجية عناوين إعلامية مؤقتة، لكنها لا تستطيع إيقاف حركة التاريخ. سد النهضة وسياسة الخوف في قلب الحملة المصرية يقف سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي صورته الروايات السياسية والإعلامية المصرية مرارًا باعتباره عملًا أحادي الجانب وعدوانيًا. هذه الادعاءات تختزل بصورة متعمدة قضية مائية عابرة للحدود ومعقدة إلى مجرد سياسة قائمة على الخوف. إن حوض أبّاي (النيل) ليس ملكية سياسية تخص دولة واحدة. إنه نظام جغرافي مشترك يجب أن يُبنى مستقبله على أساس التعاون، والعلم، والاستخدام العادل للموارد المشتركة. لقد أكدت إثيوبيا باستمرار أن التنمية والأمن المائي ليسا أمرين متعارضين. فالقضية الأساسية ليست ما إذا كان ينبغي لدولة واحدة أن تسيطر على أبّاي، بل ما إذا كانت دول الحوض قادرة على تجاوز المفاهيم القديمة القائمة على الامتيازات الحصرية، وبناء إطار يخدم جميع الدول المشاطئة. يمثل سد النهضة تعبيرًا عن إصرار إثيوبيا على تجاوز فقر الطاقة وتحقيق إمكاناتها الاقتصادية. فبالنسبة لدولة يتجاوز عدد سكانها 130 مليون نسمة، وتواجه احتياجات تنموية واسعة وتمتلك إمكانات ضخمة في مجال الطاقة الكهرومائية، فإن السعي إلى توفير الكهرباء ليس عملًا عدائيًا، بل ضرورة وطنية. كما أن النقاش الهيدرولوجي الأوسع يتطلب حوارًا أكثر عمقًا وتعقيدًا من الخطاب الذي تقدمه الدعاية السياسية. فإدارة المياه في حوض النيل ترتبط بعوامل متعددة تشمل معدلات هطول الأمطار، والتبخر، وحماية الأحواض المائية، وإدارة الخزانات، والاستخدام الزراعي، والاستدامة البيئية طويلة الأمد. إن التعامل مع النهر باعتباره أداة صفرية للسيطرة الجيوسياسية لا يخدم العلم ولا شعوب الحوض. بل إن المرتفعات الإثيوبية تلعب دورًا حاسمًا في النظام المائي الأوسع لأبّاي. فحماية هذه النظم البيئية واستعادتها ليست مجرد قضية إثيوبية داخلية، بل هي ضرورة لصحة الحوض بأكمله على المدى الطويل. إثيوبيا تستثمر في مستقبل الحوض في الوقت الذي تستمر فيه الروايات السياسية في تصوير إثيوبيا كتهديد، تستثمر إثيوبيا في الأسس البيئية التي ستدعم مستقبلها. ومن خلال مبادرة البصمة الخضراء، أطلقت البلاد واحدة من أكثر حملات الاستعادة البيئية طموحًا في أفريقيا. وركزت المبادرة على إعادة التشجير، وتأهيل الأحواض المائية، والحفاظ على التربة، واستعادة الأراضي المتدهورة في مختلف أنحاء البلاد. وترتبط هذه الجهود بشكل مباشر بالصحة طويلة الأمد للأنهار والأحواض المائية الإثيوبية. فالنظم البيئية السليمة تعزز احتفاظ التربة بالمياه، وتدعم تغذية المياه الجوفية، وتحد من التعرية، وتقوي قدرة الأراضي على الصمود، وهي أراضٍ يعتمد عليها ملايين الأشخاص. هذه هي الحقيقة التي غالبًا ما تتجاهلها الدعاية الجيوسياسية. وتواجه دول حوض النيل، ولا سيما دول المصب، خيارًا واضحًا. فإما أن تواصل ضخ الموارد في الاستعراضات العسكرية، والمواجهات الدبلوماسية، والحملات الإعلامية العدائية، أو أن تستثمر في التعاون، والاستعادة البيئية، والإدارة العلمية للمياه، والتنمية المشتركة. المسار الأول يعمق حالة انعدام الأمن. أما المسار الثاني فيفتح إمكانية تحقيق ازدهار مستدام. إثيوبيا ذات السيادة لم تعد قابلة للعزل إن تحول إثيوبيا لا يقتصر على قضية أبّاي. فالدولة الإثيوبية تمثل قوة أفريقية كبرى، يبلغ عدد سكانها أكثر من 130 مليون نسمة، وتمتلك موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا، وإمكانات اقتصادية كبيرة، وإرادة متزايدة لتحديد مستقبلها بنفسها. ولعقود طويلة، جرى التعامل مع الظروف الجغرافية لإثيوبيا باعتبارها قيدًا استراتيجيًا دائمًا. فقد ساهم غياب منفذ بحري مباشر في زيادة هشاشتها الاقتصادية، وعزز نمطًا أوسع من العزلة الإقليمية. لكن هذه الحقيقة التاريخية آخذة في التغير. إن سعي إثيوبيا إلى ضمان وصول آمن وموثوق إلى البحر الأحمر ليس عملًا عدائيًا تجاه جيرانها. بل هو ضرورة استراتيجية نابعة من الجغرافيا، والحاجة الاقتصادية، ومتطلبات التنمية الوطنية. فدولة بحجم وأهمية إثيوبيا لا يمكن أن يُتوقع منها أن تبقى معتمدة بشكل دائم على ترتيبات خارجية فيما يتعلق بتجارتها الدولية وترابطها الاستراتيجي. لقد انتهى العصر الذي كان يمكن فيه مطالبة إثيوبيا بقبول العزلة باعتبارها واقعًا دائمًا. لقد اتبعت إثيوبيا، وبصبر، مسار الحوار والحلول التفاوضية. لكن الحوار لا يمكن أن يعني الإبقاء الدائم على اختلالات تاريخية، كما لا يمكن اختزال المفاوضات في مطالب تُجبر إثيوبيا على التخلي عن مصالحها السيادية. وعلى المنطقة في نهاية المطاف أن تدرك حقيقة بسيطة: إن إثيوبيا المزدهرة والمتصلة إقليميًا ليست تهديدًا للقرن الأفريقي، بل يمكن أن تصبح أحد أكبر محركات النمو في المنطقة. الحوار الوطني الإثيوبي سيحدده الإثيوبيون ينطبق المبدأ ذاته على الشؤون السياسية الداخلية في إثيوبيا. إن محاولات بعض المعلقين الأجانب والجهات الإقليمية التقليل من شأن الحوار الوطني الإثيوبي واعتباره مجرد مسرحية سياسية تكشف عن سوء فهم جوهري لطبيعة المسار السياسي الذي تمر به البلاد. إن تحديات إثيوبيا حقيقية. وخلافاتها السياسية معقدة. وتاريخها يحمل العديد من التفسيرات المتباينة. لكن مسؤولية معالجة هذه القضايا تقع أولًا وقبل كل شيء على عاتق الإثيوبيين أنفسهم. ويمثل الحوار الوطني محاولة لإنشاء منصة مؤسسية تتيح مناقشة ومعالجة مختلف المظالم السياسية والاجتماعية والتاريخية بين مختلف الأطراف. إنه ليس مشروعًا يحتاج إلى موافقة خارجية. لن يتم تصميم مستقبل إثيوبيا السياسي في القاهرة أو واشنطن أو أي عاصمة أجنبية أخرى. كما أنه لن تحدده الحملات الإعلامية، أو الضغوط بالوكالة، أو المحاولات الخارجية لاستغلال الانقسامات الداخلية. قد تكون المؤسسات الديمقراطية في إثيوبيا لا تزال في مرحلة التطور، كما هو الحال في العديد من الدول حول العالم. لكن مستقبل إثيوبيا السياسي يجب أن يُناقش ويُحدد في نهاية المطاف بواسطة الإثيوبيين أنفسهم، وأن يتشكل وفقًا لمصالح الشعب الإثيوبي. لا يمكن إبقاء حوض أبّاي (النيل) رهينة للصراعات التاريخية ترتبط دول حوض النيل ببعضها البعض بحكم الجغرافيا. ولذلك فإن مصائرها مترابطة. فإما أن تتعاون هذه الدول لبناء مستقبل قائم على الازدهار المشترك، أو أن تبقى عالقة في دائرة من الشكوك، والمواجهات، والتنافس الجيوسياسي. لقد أكدت إثيوبيا مرارًا التزامها بالاستخدام العادل والمعقول للموارد المائية المشتركة. لكن الاستخدام العادل لا يمكن أن يعني الحفاظ على امتيازات الماضي. كما أن التعاون لا يمكن أن يعني احتفاظ دولة واحدة بحق النقض على تطلعات دولة أخرى في التنمية. فالنيل ليس ملكية خاصة لأي دولة واحدة. ويجب أن يُبنى مستقبل الحوض على أساس التعاون، والاحترام المتبادل، والأدلة العلمية، والاعتراف بحقوق التنمية المشروعة لجميع الدول المشاطئة. لن تقبل إثيوبيا بنظام إقليمي تكون فيه تنميتها خاضعة بشكل دائم للمخاوف السياسية لدولة أخرى. كما أنها لن تقبل فكرة أن يبقى شعبها فقيرًا حتى يشعر الآخرون بالأمان. النهج القديم يفشل إن الاستراتيجية المألوفة لدى القاهرة — تسييس التنمية الإثيوبية، وتدويل تحدياتها الداخلية، وإثارة المخاوف حول سد النهضة، وعرقلة طموحات إثيوبيا الإقليمية — ربما كانت فعالة في حقبة سابقة. لكنها تفشل بشكل متزايد اليوم. إثيوبيا تتغير. اقتصادها يتوسع. بنيتها التحتية تنمو. طموحاتها البيئية تتزايد. علاقاتها الدبلوماسية تتسع. وشعبها يطالب بمزيد من الازدهار، ومؤسسات أقوى، ودور أكثر تأثيرًا في الشؤون الإقليمية والدولية. ولا تستطيع أي حملة إعلامية أن تعكس هذا المسار بشكل دائم. وبالتالي فإن الخيار المطروح أمام مصر ليس ما إذا كانت إثيوبيا ستتطور أم لا. فإثيوبيا ستتطور. الخيار الحقيقي هو ما إذا كانت مصر ستواصل النظر إلى صعود إثيوبيا باعتباره تهديدًا، أم ستدرك أن إثيوبيا المستقرة، والمزدهرة، والآمنة في مجال الطاقة، والمتصلة اقتصاديًا، يمكن أن تصبح شريكًا في بناء حوض نيل أقوى وقرن أفريقي أكثر ازدهارًا. إن عصر الاحتواء يقترب من نهايته. وعصر السيادة الإثيوبية يتقدم. ولا يمكن لأي قدر من الدعاية أن يوقف أمة مصممة على صياغة مستقبلها بيدها.
سوء التقديرات الاستراتيجية في حوض أباي: لماذا ستفشل استراتيجية عزل مصر لإثيوبيا حتماً؟
Jul 22, 2026 121
بقلم: أيلي ييمر – لصالح POA لأكثر من قرن من الزمن، عملت الدبلوماسية المائية في حوض نهر أباي ضمن نظام غير متكافئ قائم على واقع جيوسياسي موروث من الحقبة الاستعمارية. فقد جرى بناء هذا الوضع على أساس اتفاقيتي عامي 1929 و1959، اللتين أُبرمتا دون مشاركة إثيوبيا أو موافقتها، رغم أن أراضيها تُسهم بأكثر من 85% من إجمالي تدفق مياه نهر أباي. وقد منحت تلك الاتفاقيات التاريخية كامل السيطرة على تدفقات النهر لدول المصب، كما كرّست لمصر تحديداً حق الاعتراض الكامل على أي مشروعات تنموية مائية في دول المنبع. عندما أعلنت إثيوبيا رسمياً عام 2011 بدء بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير، تعامل صانعو القرار في القاهرة في البداية مع المشروع باعتباره مجرد استعراض سياسي لا أكثر. فقد استند التقدير السائد في مصر آنذاك إلى أن إثيوبيا، نظراً لقيودها الاقتصادية الحادة، والتحديات الأمنية الداخلية، وضعف بنيتها التكنولوجية، لن تكون قادرة بأي حال من الأحوال على تنفيذ مشروع ضخم تبلغ تكلفته نحو 5 مليارات دولار بمفردها. اعتمدت الثقة المصرية المبكرة بدرجة كبيرة على افتراض أن النفوذ الدبلوماسي المصري قادر على قطع الطريق بصورة دائمة أمام حصول إثيوبيا على التمويل من الأسواق المالية الدولية. وبالفعل، ومن خلال جهود ضغط مستمرة داخل المؤسسات المالية متعددة الأطراف، والبنوك التنموية الدولية، والأسواق الرأسمالية الغربية، جرى بصورة منهجية منع حصول أديس أبابا على القروض الخارجية أو التمويل الثنائي اللازم لبناء السد. غير أن هذا الفيتو الدبلوماسي أنتج نتيجة لم تكن القاهرة تتوقعها؛ إذ أدى إلى تعبئة وطنية واسعة لا يمكن كسرها. وبعد إدراك أن أي دعم مالي خارجي لن يكون متاحاً، تبنت الدولة الإثيوبية والمجتمع الإثيوبي بأكمله مبدأ الاعتماد الكامل على الذات. فمن المزارعين في المناطق الريفية الذين اشتروا سندات صغيرة لتمويل المشروع، إلى العمال في المدن الذين ساهموا بجزء من رواتبهم الشهرية، إضافة إلى الحملات الواسعة التي قادتها الجالية الإثيوبية حول العالم، تم تمويل مشروع الـ5 مليارات دولار بالكامل من خلال التضحيات المحلية. وبذلك، تطور سد النهضة بسرعة ليتجاوز كونه مجرد منشأة لإنتاج الطاقة الكهرومائية. فقد تحول إلى رمز مركزي للسيادة الوطنية، والوحدة الداخلية، وحق إثيوبيا في تقرير مسارها التنموي الحديث، حتى أصبح يُوصف كثيراً في الخطاب الوطني الإثيوبي بأنه "عدوا الثانية"، في إشارة إلى الانتصار التاريخي لإثيوبيا على محاولات الهيمنة والتدخل الخارجي. من الإكراه إلى التطويق: المراحل الثلاث لمعارضة سد النهضة مع استمرار تقدم بناء السد اعتماداً على الموارد المحلية الخالصة، تطورت السياسة المصرية عبر ثلاث مراحل رئيسية هدفت إلى وقف المشروع أو تحييده: أولاً: الإكراه المباشر والحصار المالي (2011–2015) اتسمت المرحلة الأولى بالمواقف العلنية الحادة، والتحركات غير المعلنة، والتهديدات باستخدام وسائل الضغط القسري. ففي عام 2013، بُث اجتماع تلفزيوني شهير شارك فيه عدد من كبار الشخصيات السياسية المصرية على الهواء مباشرة، حيث ناقش المشاركون بشكل علني خيارات تتعلق بالتخريب العسكري، والعمليات الاستخباراتية السرية، وتمويل جماعات معارضة مسلحة داخل إثيوبيا. استند هذا النهج التصعيدي إلى اعتقاد أساسي مفاده أن حرمان إثيوبيا من الوصول إلى الأسواق المالية الدولية سيجبر أديس أبابا في نهاية المطاف على التخلي عن استكمال المشروع. لكن هذا الحساب الاستراتيجي لم يأخذ في الاعتبار قدرة الدولة الإثيوبية والمجتمع الإثيوبي على تعبئة الموارد داخلياً، وتحويل التحدي الخارجي إلى قضية وطنية جامعة. ثانياً: عرقلة المفاوضات والمطالب القانونية (2015–2021) مع تسارع وتيرة البناء على أرض الواقع، انتقلت القاهرة إلى استراتيجية تعتمد على إطالة أمد المفاوضات وعرقلة التوصل إلى اتفاق. ومن خلال مسار المفاوضات الثلاثية الممتد بين إثيوبيا والسودان ومصر، أصرت القاهرة على تثبيت حصص مائية تاريخية تعكس ترتيبات الحقبة الاستعمارية. وتحت شعار الحاجة إلى "إطار قانوني ملزم لتشغيل السد"، سعت مصر إلى الحفاظ على حق دائم في الاعتراض على أي مشروعات تنموية مستقبلية في دول المنبع، مع تحميل إثيوبيا وحدها تبعات فترات الجفاف الطبيعية وتقلبات الموارد المائية. ثالثاً: التطويق الإقليمي والعزل الدبلوماسي (2021–حتى الوقت الراهن) مع اكتمال البناء المادي لسد النهضة وترسخ واقع جديد أصبح من الصعب تغييره، أعادت مصر توجيه استراتيجيتها نحو محيط إثيوبيا الإقليمي، ولا سيما دول شرق إفريقيا والقرن الإفريقي. وبعد فشل أدوات التدخل المباشر، والضغوط القانونية، ومحاولات فرض حق النقض التاريخي، بدأت القاهرة في بناء شبكة من التحالفات الثنائية، واتفاقيات التعاون الدفاعي، والممرات الاقتصادية بهدف تطويق إثيوبيا دبلوماسياً. وبالتزامن مع ذلك، أطلقت القاهرة حملة واسعة في مجال الخطاب السياسي والإعلامي، سعت من خلالها إلى تصوير عمليات تشغيل السد الكهرومائي الاعتيادية، التي لا تستهلك المياه، على أنها "إجراءات أحادية الجانب" وانتهاكات للقانون الدولي. كما تكررت التصريحات الرسمية التي اتهمت إثيوبيا بالتسبب في تقلبات مائية تؤثر على دول المصب. وللتقليل من أهمية الإنجاز الوطني الإثيوبي، انتشرت روايات من جهات خارجية تزعم أن سد النهضة يعتمد على تمويل جيوسياسي أجنبي، وهي ادعاءات رفضتها القيادة الإثيوبية بشكل قاطع، كما نفاها الرئيس التنفيذي لشركة WeBuild الإيطالية، بيترو ساليني، الذي أكد أن المشروع تم تمويله بنسبة 100% من الشعب الإثيوبي. ورغم التوغلات المسلحة بالقرب من محيط المشروع، والتحديات القانونية، والضغوط الدبلوماسية المكثفة، واصلت إثيوبيا أعمال البناء دون توقف. واليوم يقف سد النهضة مكتملاً باعتباره أكبر منشأة لإنتاج الطاقة الكهرومائية في إفريقيا، بقدرة إنتاجية مركبة تتجاوز 5150 ميغاواط، وقد صُمم حصرياً لإنتاج الطاقة النظيفة دون استهلاك للمياه. العيوب البنيوية في الاستراتيجية المصرية تعتمد استراتيجية مصر القائمة على التطويق الدبلوماسي على مجموعة من الحسابات الجيوسياسية والاقتصادية والهيدرولوجية الخاطئة، الأمر الذي يجعل استمرارها على المدى الطويل أمراً غير قابل للاستدامة. أولاً: الحقيقة الهيدرولوجية غير القابلة للتغيير لا يمكن لأي تحرك دبلوماسي أو بناء تحالفات سياسية أن يغير الحقائق الجغرافية والطبيعية لحوض النهر. فإثيوبيا تسهم بأكثر من 85% من التدفق السنوي للنظام النهري من خلال أنظمة أباي (النيل الأزرق)، وبارو-أكوبو، وتكيزي. إن محاولة عزل الدولة التي تتحكم في المصدر الهيدرولوجي الأساسي للنهر الرئيسي تمثل مفارقة استراتيجية واضحة. فالاستقرار الحقيقي لدول المصب لا يمكن تحقيقه عبر سياسة الاحتواء والعزل، بل من خلال إقامة علاقات مباشرة وفعالة ومستقرة مع أديس أبابا. إن الأمن المائي طويل الأمد لمصر والسودان يعتمد في جوهره على التعاون مع إثيوبيا، وليس على محاولة تجاوز دورها أو تحييدها. ثانياً: الضرورات الاقتصادية مقابل التحالفات الدبلوماسية في الوقت الذي ترحب فيه دول حوض النيل وإفريقيا الشرقية بالاستثمارات في البنية التحتية، فإن أهدافها التنموية بعيدة المدى ترتبط بشكل متزايد بالتكامل الإقليمي في مجال الطاقة، والذي تتمحور فيه إثيوبيا كمصدر رئيسي للطاقة النظيفة. فالدول المجاورة، بما فيها كينيا والسودان وجيبوتي وجنوب السودان، تعمل بصورة مباشرة أو تفاوض من أجل استيراد الكهرباء الكهرومائية منخفضة التكلفة التي ينتجها سد النهضة. إن الحاجة الملحة إلى توسيع شبكات الكهرباء، ودعم التصنيع، وتحقيق النمو الاقتصادي، تجعل دول شرق إفريقيا غير مستعدة للتخلي عن فرص الحصول على الطاقة الخضراء فقط من أجل دعم حملات دبلوماسية تقوم على منطق الصفرية التي ترفضها القاهرة. فالواقع الاقتصادي الإقليمي يدفع نحو التعاون في مجال الطاقة، وليس نحو مزيد من الانقسام السياسي. ثالثاً: الضرورة الأخلاقية والقانونية إن مطالبة دولة غير ساحلية تضم أكثر من 130 مليون نسمة بالبقاء في حالة من الفقر الطاقي، حيث ما زال عشرات الملايين من سكانها يفتقرون إلى الكهرباء الأساسية، من أجل الحفاظ على ترتيبات مائية تاريخية تعود إلى الحقبة الاستعمارية، هو مطلب يصعب الدفاع عنه أخلاقياً وسياسياً. ويتأكد هذا التحول من خلال الانتشار الإقليمي الواسع لـ اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل، التي تمثل تحولاً جوهرياً في إدارة مياه النيل نحو مبادئ الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية، الأمر الذي يضعف عملياً الأساس القانوني لفكرة حق النقض التاريخي الذي طالبت به مصر لعقود. ما بعد سد النهضة: الاستراتيجية الكبرى لـ "المياهين" إن اكتمال وتشغيل سد النهضة لا يمثل نهاية الرؤية الوطنية الإثيوبية، بل يشكل نقطة ارتكاز أساسية لتحول جيوسياسي أوسع في منطقة القرن الإفريقي. فالرؤية الاستراتيجية الإثيوبية تتجه بصورة متزايدة نحو مفهوم "استراتيجية المياهين"، وهي رؤية تربط بين الجغرافيا السياسية لحوض أباي وبين الوصول البحري إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وتقوم هذه الاستراتيجية على إدراك أن حوض النيل والبحر الأحمر ليسا مجالين منفصلين جغرافياً أو سياسياً، بل يمثلان فضاءً مترابطاً من حيث الأمن والتنمية والنفوذ الإقليمي. فإن الضغوط الأمنية التي تُمارس في المجال البحري من قبل بعض القوى المنافسة في ملف النيل، مثل السعي المصري إلى إنشاء وجود عسكري أو استخباراتي في دول مجاورة مثل إريتريا، تُعد امتداداً مباشراً للتنافس المرتبط بالسياسة المائية لحوض النيل. ما بعد سد النهضة: الاستراتيجية الكبرى لـ "المياهين" (تكملة) وباعتبارها أكبر دولة حبيسة من حيث عدد السكان في العالم، لا تستطيع إثيوبيا الحفاظ على اقتصاد صناعي متنامٍ وهي مقيدة بالكامل بالاعتماد اللوجستي على موانئ دول أخرى. ولذلك، فإن سعيها إلى ضمان وصول بحري مستدام وآمن، إلى جانب تطوير قدرات دفاعية بحرية، يمثل جزءاً من رؤية استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة موقعها الإقليمي. فمن خلال الجمع بين قدراتها الهائلة في إنتاج الطاقة الكهرومائية وبين شبكات الاتصال البحري، تسعى أديس أبابا إلى تحقيق استقلال اقتصادي طويل الأمد، وتعزيز قدرتها على التأثير، وترسيخ دورها باعتبارها قوة استقرار رئيسية في منطقتي البحر الأحمر والقرن الإفريقي. ولا تنظر إثيوبيا إلى الوصول البحري باعتباره مجرد مسألة تجارية أو لوجستية، بل تعتبره جزءاً من معادلة الأمن القومي والتنمية الاقتصادية. فاقتصاد بحجم السكان الإثيوبيين وطموحاتها الصناعية المستقبلية يحتاج إلى منافذ بحرية مستقرة ومتنوعة لتسهيل التجارة، وجذب الاستثمارات، وتقليل الاعتماد على ترتيبات خارجية قد تكون عرضة للضغوط السياسية. ومن هذا المنطلق، فإن مفهوم "المياهين" يجمع بين مجالين استراتيجيين مترابطين: المياه العذبة في حوض أباي (النيل) باعتبارها أساس التنمية والطاقة والسيادة الاقتصادية. المياه المالحة في البحر الأحمر وباب المندب باعتبارها بوابة التجارة العالمية والأمن البحري. وترى هذه الرؤية أن التحكم الفعال في هذين المجالين سيمنح إثيوبيا قدرة أكبر على حماية مصالحها الوطنية، والمساهمة في تشكيل توازن إقليمي جديد في القرن الإفريقي. ضرورة الازدهار المشترك إن الاستراتيجية المصرية تجاه سد النهضة الإثيوبي الكبير، التي انتقلت من مرحلة التقليل من أهمية المشروع، مروراً بمحاولات الضغط غير المباشر، وصولاً إلى سياسة التطويق الدبلوماسي الحالية، لم تنجح في وقف تقدم إثيوبيا. فاكتمال السد يمثل دليلاً واضحاً على أن الإرادة الوطنية، وحشد الموارد المحلية، والوضوح الاستراتيجي، يمكن أن تتغلب على محاولات الاحتواء الخارجية. إن محاولة عزل إثيوبيا دبلوماسياً ليست فقط صعبة التطبيق من الناحية العملية، بل إنها تأتي بنتائج عكسية بالنسبة لمصالح دول المصب نفسها. فالاستقرار طويل الأمد والأمن المائي في شرق إفريقيا لا يمكن تحقيقهما من خلال منطق الصراع الصفري أو تقسيم المنطقة إلى أطراف متنافسة، وإنما عبر الاعتراف بالدور الطبيعي لإثيوبيا باعتبارها دولة محورية في مجال الطاقة وشريكاً أساسياً في الاستقرار الإقليمي. إن الواقع الجديد يتطلب تجاوز التصورات القديمة التي تأسست على ترتيبات استعمارية لم تعد تتوافق مع الحقائق الديموغرافية والاقتصادية والسياسية الحالية. فبدلاً من محاولة منع إثيوبيا من استثمار مواردها الطبيعية، يمكن لدول المصب الانتقال نحو نموذج قائم على التعاون، تستفيد فيه جميع الأطراف من: الكهرباء النظيفة منخفضة التكلفة. التكامل الاقتصادي الإقليمي. تطوير شبكات الطاقة والبنية التحتية المشتركة. الإدارة التعاونية لموارد حوض النيل. بناء نظام إقليمي يقوم على المصالح المتبادلة بدلاً من الهيمنة التاريخية. وفي نهاية المطاف، فإن مستقبل حوض النيل لن يتحدد عبر محاولات فرض الإرادة الأحادية أو إعادة إنتاج صراعات الماضي، بل من خلال القدرة على التكيف مع الواقع الجديد الذي أصبحت فيه إثيوبيا لاعباً رئيسياً لا يمكن تجاوزه. إن الانتقال من منطق "من يسيطر على المياه؟" إلى منطق "كيف يمكن للجميع الاستفادة من المياه؟" يمثل الطريق الأكثر واقعية لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار المشترك في شرق إفريقيا.
منظمة الإيغاد تعقد الاجتماع الثالث للمبعوثين الخاصين بشأن السودان لتعزيز جهود السلام
Jul 22, 2026 114
أديس أبابا، 22 يوليو 2026 (إينا) عقدت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) الاجتماع الثالث للمبعوثين الخاصين بشأن السودان. وعُقد الاجتماع بدعم من حكومة اليابان، حيث تسعى الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية إلى تعزيز التنسيق في الجهود المبذولة لحل الصراع المدمر في السودان. وافتتح الاجتماع الأمين التنفيذي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية الدكتور ورقنيه جيبيهو ووزير الخارجية الكيني موساليا مودافادي. وقد جمعت بين المبعوثين الخاصين وشركاء الوساطة لمراجعة التقدم ومواءمة الاستراتيجيات وتعزيز التعاون في الجهود الجارية لتعزيز السلام في السودان. وركزت المناقشات على تعميق التنسيق بين الجهات الإقليمية والدولية المشاركة في جهود السلام وضمان قدر أكبر من التماسك بين المبادرات الرامية إلى إنهاء الأزمة. وأكدت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) من جديد التزامها بنهج منسق تقوده أفريقيا لحل النزاع، والعمل بشكل وثيق مع الدول الأعضاء فيها والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجميع أصحاب المصلحة الملتزمين بتحقيق السلام والاستقرار والازدهار في السودان. ويشهد السودان صراعًا مدمرًا منذ أبريل 2023، عندما اندلع القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وتسببت الحرب في أزمة إنسانية حادة، مما أدى إلى نزوح ملايين الأشخاص وإثارة المخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي واحتمال حدوث المزيد من التداعيات. وباعتبارها منظمة إقليمية رئيسية، ظلت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية منخرطة بنشاط في الجهود الدبلوماسية لدعم التوصل إلى حل سلمي للصراع. وعلم أنها عملت مع أصحاب المصلحة السودانيين والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والشركاء الدوليين لتعزيز الحوار وتنسيق جهود الوساطة، مع التركيز على أهمية اتباع نهج موحد بقيادة أفريقيا لإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار في السودان.
نائب رئيس الوزراء الإثيوبي يصل إلى غانا لحضور القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي حول الصحة
Jul 22, 2026 118
أديس أبابا، 22 يوليو/ 2026 (إينا) وصل نائب رئيس الوزراء الإثيوبي، تيمسجن تيرونه، إلى أكرا لحضور القمة الاستثنائية لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي المعنية بالصحة. ويجتمع القادة الأفارقة في أكرا لرسم مسار نحو مستقبل صحي أكثر اكتفاءً ذاتيًا ومرونة واستدامة للقارة، حسبما أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية من أكرا. وكان في استقبال نائب رئيس الوزراء تيمسجن لدى وصوله إلى مطار أكرا الدولي، وزير الخارجية الغاني، صامويل أوكودزيتو أبلاكو، وعدد من كبار المسؤولين الحكوميين. وتجمع هذه القمة الاستثنائية، المقرر عقدها يومي 21 و22 يوليو/تموز، رؤساء الدول والحكومات الأفريقية، ووزراء الصحة، وصناع السياسات، وشركاء التنمية، لمناقشة بعضٍ من أكثر تحديات الصحة العامة إلحاحًا في القارة. من المتوقع أن تركز القمة على تعزيز السيادة الصحية في أفريقيا وتسريع الجهود نحو التغطية الصحية الشاملة، بما في ذلك القضاء على فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والسل كتهديدات للصحة العامة بحلول عام 2030. كما يُتوقع أن يناقش القادة الأفارقة خفض وفيات الأمهات والأطفال، ومكافحة الأمراض المعدية وغير المعدية، وتوسيع نطاق التصنيع الدوائي المحلي، وتعزيز التمويل المستدام لأنظمة صحية مرنة. وقبيل انعقاد القمة، صرّح رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، بأن الاجتماع يُمثل فرصة للانتقال من الالتزام إلى العمل في مواجهة التحديات الصحية في أفريقيا. وخلال زيارته لغانا، من المتوقع أن يعقد نائب رئيس الوزراء تيمسجن مباحثات ثنائية حول قضايا ذات اهتمام مشترك، بهدف تعزيز العلاقات الإثيوبية الغانية، وتعميق التعاون متعدد الأطراف، ودفع الشراكات الإقليمية والقارية.
المفوض : الحوار الوطني مسار محلي نحو سلام مستدام
Jul 22, 2026 84
المفوض : الحوار الوطني مسار محلي نحو سلام مستدام أديس أبابا، 22 يوليو/ 2026 (إينا) صرّح يوناس أداي، مفوض الحوار الوطني الإثيوبي، بأن الحوار الوطني الجاري في إثيوبيا يُمثّل مسارًا محليًا نحو سلام مستدام. وفي حديثه مع موقع "نبض أفريقيا" على هامش مؤتمر الحوار الوطني، أوضح المفوض أن الحوار يهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية للمظالم المتجذرة في البلاد، ووضع أسس لسلام دائم، وتنمية مستدامة. ووفقًا له، يُعدّ الحوار الوطني ضمانة للتنمية السياسية السليمة، والحكم الشامل، والتقدم السياسي التمثيلي. وأضاف أن الممثلين الأربعة آلاف المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني ينخرطون في مناقشات منظمة حول الركائز الثماني الرئيسية لبرنامج العمل، والتي جُمعت من خلال مشاورات عُقدت في جميع أنحاء البلاد وخارجها. وأشار المفوض إلى أن عملية الحوار شاملة، واعتمدت على المعارف المحلية والآليات الثقافية بدلًا من الحلول المستوردة. وربط المفوض يوناس الحوار الإثيوبي بتطلعات أفريقية أوسع، مؤكدًا أن تجربة إثيوبيا يمكن أن تدعم السلام والتكامل والتعاون الإقليمي. وأكد المفوض أن عملية الحوار الوطني جهدٌ وطنيٌّ يهدف إلى تعزيز المصالحة وبناء التوافق والاستقرار طويل الأمد. وسيواصل مؤتمر الحوار الوطني المنعقد حالياً مداولاته خلال الأسابيع المقبلة، حيث يسعى المندوبون إلى إيجاد أرضية مشتركة بشأن القضايا التي تُشكّل مستقبل إثيوبيا.
سفيرا إسرائيل والنمسا يؤكدان أن إثيوبيا تسير في الاتجاه الصحيح، ويتعهدان بتعزيز التعاون
Jul 21, 2026 310
أديس أبابا، 21 يوليو/ 2026 (إينا) أعرب سفيرا إسرائيل والنمسا عن ثقتهما في مسار الإصلاح في إثيوبيا. وأشار السفيران إلى التحول الاقتصادي والتطور الرقمي في البلاد باعتبارهما محركين رئيسيين لخلق فرص استثمارية جديدة وتعزيز التعاون الدولي. وفي حديثهما لوكالة الأنباء الإثيوبية، قال سفير إسرائيل لدى إثيوبيا، أبراهام نيجويسي ، وسفيرة النمسا المنتهية ولايتها، سيمون كناب، إن إثيوبيا تتقدم على الطريق الصحيح، مسلطين الضوء على قصص نجاحها البارزة في مختلف المجالات. وأوضح السفير الإسرائيلي أن جهود إثيوبيا لتعزيز نظامها الاقتصادي وتوسيع قدراتها الرقمية تجذب اهتمام المستثمرين الإسرائيليين، واصفًا هذه التطورات بأنها مفيدة للبلدين. كما سلط الضوء على أولويات إثيوبيا في مجالي الطاقة والمياه، ولا سيما سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي وصفه بأنه بالغ الأهمية لتوسيع قطاع الطاقة والتنمية الصناعية في البلاد على المدى الطويل. وحدد نيغيسي التعاون بين الحكومتين، واستثمارات القطاع الخاص، ومشاركة المنظمات غير الحكومية، والروابط الشعبية، باعتبارها أربعة ركائز أساسية لتوسيع العلاقات الإثيوبية الإسرائيلية. وقال إن البلدين يمتلكان إمكانات كبيرة للتعاون في مجالات الزراعة، والصحة، والابتكار والتكنولوجيا، والأمن، والتعليم، والبحث العلمي. وأشار السفير كذلك إلى أن الشركات الإسرائيلية تستكشف فرص الاستثمار في مجالات تشمل الري بالتنقيط، وإنتاج المحاصيل، والأفوكادو، والقمح، ومصايد الأسماك، والدواجن. كما سلط الضوء على مساهمة المنظمات الإثيوبية الإسرائيلية التي تقدم خدمات تطوعية، لا سيما في القطاع الصحي، بالتعاون مع المستشفيات في جميع أنحاء إثيوبيا. من جانبها، قالت السفيرة النمساوية المنتهية ولايتها، سيمون كناب، إن إثيوبيا تُحرز تقدمًا "جريئًا وشجاعًا" من خلال جهودها في الإصلاح الاقتصادي. وأضافت أنه على الرغم من استمرار التحديات، فإن مسار الإصلاح في إثيوبيا ثابت وواعد، وأن هذا التقدم يجذب بالفعل اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين الأجانب، بما في ذلك الشركات النمساوية. وأشارت إلى أن العديد من الشركات النمساوية "تتخذ خطوات ملموسة لاستكشاف فرص الاستثمار وتأسيس وجود لها في السوق الإثيوبية". كما شددت كناب على العلاقات الشعبية العريقة بين إثيوبيا والنمسا، لا سيما في مجالي التعليم والثقافة. وأعربت السفيرة عن ثقتها بأن التعاون الاقتصادي والتعليمي والتبادل الثقافي بين إثيوبيا والنمسا سيستمر في التطور خلال السنوات المقبلة.
لجنة الحوار الوطني፡ المشاركون في مؤتمر الحوار الوطني يناقشون بنود جدول الأعمال المخصصة لهم
Jul 20, 2026 373
أديس أبابا، 20 يوليو 2026 (إينا) أعلنت لجنة الحوار الوطني الإثيوبية أن المشاركين في المؤتمر قد بدأوا مداولاتهم بشأن بنود جدول الأعمال المخصصة لهم. وفي مؤتمر صحفي، صرّح مفوض الحوار الوطني السفير محمود درير ، بأن المؤتمر قد دخل المرحلة المحورية من عملية الحوار الوطني، حيث بدأ المندوبون مناقشات جوهرية حول القضايا المخصصة لمجموعاتهم. ووفقًا للسفير، فقد تم تنظيم المندوبين في مجموعات منفصلة لتيسير المناقشات المنظمة حول بنود جدول الأعمال الوطني الثمانية التي حددتها اللجنة. وأشار إلى أن هذه المداولات تمثل علامة فارقة في المؤتمر، إذ تُتيح منصة للمشاركين من خلفيات متنوعة لتبادل الآراء وعرض وجهات نظرهم والمشاركة في حوار بنّاء. وأضاف أن اللجنة قد عيّنت مُيسّرين ذوي خبرة لتوجيه المناقشات وضمان سيرها بفعالية. افتُتح مؤتمر الحوار الوطني التاريخي رسميًا في 15 يوليو 2026. ومنذ افتتاح المؤتمر، تم تنظيم المشاركين في ثماني مجموعات عمل رئيسية، تضم كل منها 500 مندوب. وقال المفوض: "كُلِّفت كل مجموعة بمناقشة أحد البنود الثمانية المدرجة على جدول الأعمال الوطني والتي اعتمدتها المفوضية رسميًا". وقبل بدء المناقشات الجوهرية، حضر المشاركون جلسات تعريفية وجلسات تمهيدية تهدف إلى تعريفهم بإجراءات الحوار وإطاره التشغيلي وأساليب عمله. ومع دخول المؤتمر مرحلته التالية اليوم، تم تقسيم المجموعات الرئيسية الثماني إلى 80 مجموعة فرعية متخصصة، تضم كل منها 50 مشاركًا، لإجراء مناقشات معمقة حول بنود جدول أعمالها. وأوضح السفير محمود أن هذا الترتيب يهدف إلى تعزيز المشاركة الواسعة والتفاعل الهادف، مع ضمان سماع وجهات النظر المختلفة. وأكد أن مناقشات المجموعات الفرعية تُشكل حجر الزاوية في الحوار الوطني، إذ تُتيح للمشاركين فرصة التعبير عن آرائهم بصراحة، وتعزيز التفاهم المتبادل، وتشجيع المشاركة البناءة. ولدعم هذه العملية، عيّنت اللجنة 160 مُيسِّراً تم اختيارهم بناءً على خبرتهم المهنية وكفاءتهم الأكاديمية لإدارة المناقشات.
أسبوع إثيوبيا المحوري: الحوار الوطني والزخم الدبلوماسي
Jul 20, 2026 431
بقلم هيئة التحرير أديس أبابا 20 يوليو/ 2026 (إينا) شهدت إثيوبيا أسبوعًا حافلًا بالتطورات السياسية والدبلوماسية والتنموية الهامة، حيث افتتحت البلاد فصلًا تاريخيًا محتملًا في جهودها لمعالجة الخلافات السياسية العالقة عبر الحوار والتوافق. هيمن انطلاق مؤتمر الحوار الوطني الذي طال انتظاره على الأجندة الوطنية، جامعًا آلاف الممثلين من مختلف أطياف المجتمع الإثيوبي في مسعى لمواجهة أعقد التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه البلاد من خلال التشاور السلمي. في الوقت نفسه، أبرزت التطورات في شمال البلاد، ولا سيما في إقليم تيغراي، التحديات المستمرة التي تواجه عملية السلام في إثيوبيا، بينما سلطت مشاريع البنية التحتية الكبرى، وتوسيع شبكة الطيران، والنشاط الاقتصادي المتزايد حول سد النهضة الإثيوبي الكبير، والنشاط الدبلوماسي المكثف، الضوء على جهود البلاد الأوسع نطاقًا لتعزيز السلام والإصلاح والتحول الاقتصادي. عكست أحداث الأسبوع مجتمعةً واقعَ بلدٍ يمر بمرحلة انتقالية معقدة، ساعيًا إلى ترسيخ السلام والحوار السياسي داخليًا، مع توسيع نطاق مشاركته الاقتصادية والدبلوماسية في الخارج. افتتاح حوار وطني تاريخي كان الحدث الأبرز في الأسبوع هو الافتتاح الرسمي لمؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي في 15 يوليو في أديس أبابا. جمع المؤتمر، الذي يستمر ثلاثة أسابيع، أكثر من 4000 ممثل من الولايات الإقليمية، والأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسات الدينية، والجمعيات المهنية، والقيادات التقليدية، وجماعات الشباب والنساء، فضلًا عن أفراد من الجالية الإثيوبية في الخارج. يمثل هذا المؤتمر، الذي نظمته اللجنة الوطنية الإثيوبية للحوار، أوسع عملية تشاور على مستوى البلاد منذ تأسيس النظام الفيدرالي الحالي. دعا رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال افتتاح المؤتمر، الإثيوبيين إلى استبدال المواجهة السياسية بالحوار والتوافق. قال إن الخلافات يجب ألا تتصاعد من مجرد "كلمات حادة" إلى "أفعال حادة" عبر العنف، بل يجب معالجتها من خلال التشاور السلمي والتفاهم المتبادل والمسؤولية الجماعية. ووصف رئيس الوزراء هذه العملية بأنها فرصة تاريخية لوضع أسس سلام دائم ومصالحة وطنية ومستقبل وطني مشترك. الأمن والاستقرار في إقليم تيغراي ومن أحداث الأسبوع أيضا ، احتشد آلاف المتظاهرين من تيغراي في ميدان مسكل بأديس أبابا في 18 يوليو/ تحت شعار "أوقفوا عمليات الاختطاف؛ ليعم السلام". نظّم مجلس تيغراي للسلام والتغيير مسيرةً دعت إلى التنفيذ الكامل لاتفاقية وقف إطلاق النار في بريتوريا، الموقعة في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، وإنهاء ما يُزعم من تجنيد قسري في تيغراي، وعودة النازحين داخلياً. واتهم المشاركون جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة بالمساهمة في استمرار عدم الاستقرار في الإقليم ، ودعوا الحكومة الفيدرالية والمجتمع الدولي إلى دعم السلام والاستقرار الدائمين. وكان من أبرز لحظات المسيرة مشاركة غيتاشيو ردا، رئيس حزب سيمريت والرئيس السابق للإدارة الإقليمية المؤقتة في تيغراي. وفي كلمته أمام المتظاهرين، اتهم غيتاشيو جبهة تحرير شعب تيغراي بعرقلة جهود التنمية، وقال إنها تجند الشباب قسراً. تطور البنية التحتية ظلّ التنمية الاقتصادية وتوسيع البنية التحتية من أهم أولويات إثيوبيا خلال الأسبوع. افتتح رئيس الوزراء آبي أحمد مطار الملك تيكلي هايمانوت في دبر ماركوس، بإقليم أمهرة، مُعيداً بذلك تشغيل منشأة ظلت مُعطّلة لما يقرب من ثلاثة عقود. من المتوقع أن يُحسّن هذا التجديد الربط الإقليمي، ويُسهّل التجارة، ويُعزّز السياحة، ويُقوّي التكامل الاقتصادي. في الوقت نفسه، وسّعت الخطوط الجوية الإثيوبية شبكتها الدولية بإطلاق رحلات ركاب مباشرة بين أديس أبابا وبورت لويس، موريشيوس. يعزز هذا المسار الجديد مكانة إثيوبيا كإحدى أهم مراكز الطيران في أفريقيا، ويخلق فرصًا جديدة للتجارة والسياحة والاستثمار والروابط التجارية بين شرق وجنوب أفريقيا والأسواق العالمية. سد النهضة كما واصل سد النهضة الإثيوبي توليد فوائد اقتصادية تتجاوز إنتاج الكهرباء. وأفاد مكتب الزراعة الإقليمي في بني شنقول-جوموز بصيد أكثر من 10,700 طن من الأسماك من بحيرة نيغات خلال السنة المالية الإثيوبية المنتهية. ويدعم الخزان بشكل متزايد قطاعي الصيد والسياحة والنقل الداخلي، بالإضافة إلى توفير فرص العمل من خلال التعاونيات المنظمة، مما يُبرز الأثر الاقتصادي الأوسع لمشاريع البنية التحتية الكبرى. الدبلوماسية في الصدارة واصلت إثيوبيا نشاطها الدبلوماسي طوال الأسبوع، معززةً علاقاتها مع شركائها الدوليين، ودافعةً عن أولوياتها الاستراتيجية في القرن الأفريقي وخارجه. وكانت زيارة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، كاجا كالاس، من أبرز الأحداث الدبلوماسية خلال الأسبوع. خلال الاجتماعات مع رئيس الوزراء آبي أحمد ووزير الخارجية جيديون تيموثيوس، تركزت المناقشات على تعزيز العلاقات بين إثيوبيا والاتحاد الأوروبي، وتوسيع التعاون الاقتصادي، وتعزيز السلام والأمن الإقليميين، ودعم أجندة الإصلاح في إثيوبيا. أكدت كالاس مجددًا التزام الاتحاد الأوروبي بتوسيع التعاون في مجالات الاستثمار والطاقة المتجددة والحوكمة الرقمية والمواد الخام الأساسية، مع تشجيع بيئة استثمارية أكثر استقرارًا وملاءمة للأعمال. كما حضرت مؤتمر الحوار الوطني، واصفةً إياه بأنه مبادرة شعبية شاملة، قادرة على المساهمة في تحقيق سلام دائم ومصالحة ووحدة وطنية. وأجرى رئيس الوزراء آبي أحمد محادثات مع الرئيس المنتخب حديثًا للبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، الدكتور جورج إيلومبي، وأعضاء مجلس إدارة البنك. وركزت المناقشات على تعزيز التعاون المالي بقيادة أفريقية، وتوسيع فرص الاستثمار، ودعم التحول الاقتصادي طويل الأجل في القارة. وسّعت إثيوبيا نطاق مشاركتها الدولية بتوليها رئاسة منظمة الدول الأفريقية والكاريبية والمحيط الهادئ. وقالت وزيرة الدولة للمالية، سيميريتا سيواسيو، إن رئاسة إثيوبيا ستركز على توسيع الفرص الاقتصادية، وتعبئة التمويل المستدام، وتعزيز الشراكات بين الدول الأعضاء الـ 79 في المنظمة. كما احتلت العلاقات مع دول الخليج مكانة بارزة على أجندة إثيوبيا الدبلوماسية. سافر رئيس الوزراء آبي إلى قطر لتقديم تعازي إثيوبيا وإلقاء التحية في أعقاب وفاة الأمير الأب ، صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مؤكداً بذلك الصداقة العريقة بين البلدين. في غضون ذلك، واصلت إثيوبيا تواصلها مع المملكة العربية السعودية بشأن وضع المواطنين الإثيوبيين الذين يواجهون إجراءات قانونية في المملكة. وأعلنت وزارة الخارجية أن نحو ألفي إثيوبي استفادوا من العفو الملكي الذي منحته السلطات السعودية، وأكدت مجددًا التزام الحكومة بحماية حقوق ورفاهية المواطنين الإثيوبيين في الخارج. كما أجرى رئيس الوزراء آبي أحمد محادثات مع رئيس بنين، روموالد واداني، في أديس أبابا. وأكد الزعيمان التزامهما بتوسيع التعاون الثنائي وتعزيز الشراكة التاريخية بين إثيوبيا وبنين. يظل الوصول إلى البحر وسد النهضة من الأولويات الاستراتيجية ولا يزال سعي إثيوبيا الدؤوب نحو الوصول الموثوق إلى البحر موضوعًا بارزًا في النقاشات الوطنية والدولية. وصف باحثون وخبراء في السياسات الوصول البحري بأنه ضرورة وطنية استراتيجية وليس مجرد طموح سياسي، مؤكدين أن دولة يزيد عدد سكانها عن 130 مليون نسمة واقتصادها سريع النمو تحتاج إلى وصول موثوق إلى طرق التجارة الدولية. دعا الرئيس السابق لإدارة ولاية تيغراي الإقليمية، جبرو أسرات، إلى وضع استراتيجية وطنية مدروسة بعناية، تستند إلى أسس قانونية، وتعتمد على الدبلوماسية، بما في ذلك إنشاء مؤسسة متخصصة لتنسيق الأبعاد التقنية والقانونية والتاريخية للمصالح البحرية لإثيوبيا. في غضون ذلك، استمر سد النهضة في بثّ دعاية لا أساس لها من الصحة من قبل المسؤولين المصريين كجزء من حربهم الإعلامية ضد إثيوبيا. وأشار المحلل السياسي الأمريكي أندرو كوريبكو إلى أن لإثيوبيا الحق السيادي في استخدام نهر أباي ضمن أراضيها المعترف بها دوليًا. وأكد أن السلام الدائم في حوض النيل يعتمد على الحوار والاحترام المتبادل والحلول التي تقودها أفريقيا، لا على المواجهة. في الوقت نفسه، تستمر الاتهامات المصرية الموجهة ضد إثيوبيا بشأن سد النهضة في تجاهل الحقائق التاريخية ومبادئ الاستخدام العادل والمعقول والتعاون المنصوص عليها في القانون الدولي، حسبما صرح به عضو البرلمان محمد العروسي لوكالة الأنباء الإثيوبية. وأضاف أن مزاعم مصر تتجاهل حقوق التنمية المشروعة لدول حوض النيل العليا وحقها السيادي في استخدام موارد المياه المشتركة وفقًا للقانون الدولي. كما واصلت إثيوبيا مشاوراتها مع الدول المجاورة والمنظمات الإقليمية بشأن السلام والأمن والتكامل الاقتصادي، مما يعزز دور أديس أبابا كمركز دبلوماسي لمنطقة القرن الأفريقي. ظلّت الدبلوماسية المناخية أولوية استراتيجية أخرى، في ظلّ استمرار الاستعدادات لاستضافة إثيوبيا لمؤتمر الأطراف الثاني والثلاثين (COP32) عام 2027. كما أشار إطار الحوار الثنائي المنظم بين إثيوبيا والولايات المتحدة، الذي وُقّع مؤخرًا، إلى الجهود المبذولة لتعميق التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والدفاع والسلام والأمن الإقليميين. أسبوع من المصالحة الداخلية والانخراط العالمي أكّدت أحداث الأسبوع مجتمعةً على سعي إثيوبيا لتعزيز المصالحة الداخلية، إلى جانب تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، وتوسيع الشراكات الاستراتيجية في أفريقيا وخارجها. شكّل إطلاق الحوار الوطني محاولةً واعدةً لمعالجة عقود من الخلافات السياسية عبر التشاور والتوافق بدلًا من المواجهة. ومع ذلك، أظهرت التطورات في إقليم تيغراي وجود تحديات كبيرة لا تزال قائمة أمام التنفيذ الكامل لاتفاقيات السلام، وإعادة بناء الثقة، ومعالجة المظالم الإقليمية. وبعيدًا عن السياسة الداخلية، واصلت إثيوبيا تأكيد مصالحها الاستراتيجية في قضايا من بينها سد النهضة الإثيوبي الكبيروالوصول البحري، مع تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الأفريقية ودول الخليج. في الوقت نفسه، عكست الاستثمارات في البنية التحتية، وتوسيع نطاق الربط الجوي، والفوائد الاقتصادية المتزايدة التي حققها سد النهضة، استمرار تركيز الحكومة على التنمية طويلة الأجل والتحول الاقتصادي. ومع استمرار الحوار الوطني في الأسابيع المقبلة، ستُراقَب عن كثب، محلياً ودولياً، قدرته على تقديم توصيات عملية، وتعزيز ثقة الشعب، ومعالجة أكثر القضايا السياسية تعقيداً في إثيوبيا. ويمكن أن تلعب نتائج هذا الحوار، إلى جانب جهود إثيوبيا المتواصلة لتعميق التعاون الإقليمي، وتوسيع الشراكات الاستراتيجية، وتسريع التحول الاقتصادي، دوراً حاسماً في رسم مسار البلاد نحو مزيد من السلام والاستقرار والتنمية. وبالنسبة لإثيوبيا، مثّل هذا الأسبوع تذكيراً قوياً بحجم التحديات المقبلة، ولكنه أظهر أيضاً عزم البلاد المتزايد على مواجهتها من خلال الحوار الداخلي، والتنمية على أرض الواقع، والدبلوماسية الخارجية.
اجتماعية
نائب رئيس الوزراء الإثيوبي يصل إلى غانا لحضور القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي حول الصحة
Jul 22, 2026 118
أديس أبابا، 22 يوليو/ 2026 (إينا) وصل نائب رئيس الوزراء الإثيوبي، تيمسجن تيرونه، إلى أكرا لحضور القمة الاستثنائية لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي المعنية بالصحة. ويجتمع القادة الأفارقة في أكرا لرسم مسار نحو مستقبل صحي أكثر اكتفاءً ذاتيًا ومرونة واستدامة للقارة، حسبما أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية من أكرا. وكان في استقبال نائب رئيس الوزراء تيمسجن لدى وصوله إلى مطار أكرا الدولي، وزير الخارجية الغاني، صامويل أوكودزيتو أبلاكو، وعدد من كبار المسؤولين الحكوميين. وتجمع هذه القمة الاستثنائية، المقرر عقدها يومي 21 و22 يوليو/تموز، رؤساء الدول والحكومات الأفريقية، ووزراء الصحة، وصناع السياسات، وشركاء التنمية، لمناقشة بعضٍ من أكثر تحديات الصحة العامة إلحاحًا في القارة. من المتوقع أن تركز القمة على تعزيز السيادة الصحية في أفريقيا وتسريع الجهود نحو التغطية الصحية الشاملة، بما في ذلك القضاء على فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والسل كتهديدات للصحة العامة بحلول عام 2030. كما يُتوقع أن يناقش القادة الأفارقة خفض وفيات الأمهات والأطفال، ومكافحة الأمراض المعدية وغير المعدية، وتوسيع نطاق التصنيع الدوائي المحلي، وتعزيز التمويل المستدام لأنظمة صحية مرنة. وقبيل انعقاد القمة، صرّح رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، بأن الاجتماع يُمثل فرصة للانتقال من الالتزام إلى العمل في مواجهة التحديات الصحية في أفريقيا. وخلال زيارته لغانا، من المتوقع أن يعقد نائب رئيس الوزراء تيمسجن مباحثات ثنائية حول قضايا ذات اهتمام مشترك، بهدف تعزيز العلاقات الإثيوبية الغانية، وتعميق التعاون متعدد الأطراف، ودفع الشراكات الإقليمية والقارية.
رئيس الجمهورية: حماية صحة المواطنين أساس التنمية والأمن الوطني
Jul 17, 2026 349
أديس أبابا، 17 يوليو 2026 (إينا) – أكد رئيس الجمهورية الإثيوبية، تايي أتسقي سيلاسي، أن الحكومة الإثيوبية تؤمن إيمانًا راسخًا بأن حماية صحة المواطنين تمثل الأساس الذي تقوم عليه التنمية، والنمو الاقتصادي، والأمن الوطني. واحتفل المعهد الإثيوبي للصحة العامة باليوبيل الماسي لتأسيسه، وذلك خلال مراسم حضرها كبار المسؤولين الحكوميين، والدبلوماسيون، وشركاء التنمية، والباحثون، وعدد من الضيوف المدعوين. وفي كلمته بهذه المناسبة، أوضح الرئيس تايي أن المعهد الإثيوبي للصحة العامة يؤدي دورًا محوريًا في الحفاظ على صحة المواطنين وتعزيز أمن البلاد، مشيرًا إلى أن المسيرة الممتدة للمعهد على مدى مائة عام تجسد جهود إثيوبيا المتواصلة في خدمة صحة مواطنيها وتطوير منظومتها الصحية. وأكد أن السيادة الوطنية والأمن الوطني يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بالصحة العامة، مشددًا على أن قوة إثيوبيا، وشعبها، ومسيرتها المستقبلية تستند إلى حماية صحة المواطنين، كما أبرز الأهمية البالغة للدور الذي يضطلع به مقدمو خدمات البحوث الطبية في تحقيق هذا الهدف. وأشاد الرئيس تايي بالإنجازات التي حققها المعهد الإثيوبي للصحة العامة في التصدي للأزمات الصحية العالمية المعقدة، والأوبئة، والأمراض السارية منذ تأسيسه. وأشار إلى سرعة استجابة المعهد وريادته العلمية خلال مواجهة أوبئة مثل كوفيد-19، وجدري القردة، وفيروس ماربورغ. وجدد الرئيس تايي تأكيد موقف الحكومة الثابت في جعل حماية صحة المواطنين ركيزة أساسية للتنمية الوطنية، والنمو الاقتصادي، والأمن. وأضاف أن الحكومة تنظر إلى المؤسسات القوية باعتبارها أساسًا لبناء الدولة، مؤكدًا أنه سيتم إيلاء اهتمام خاص لتطوير البنية التحتية للمعهد وتعزيز قدراته التكنولوجية. كما جدد الرئيس تايي التزام الحكومة بمواصلة تهيئة أطر السياسات الملائمة بما يجعل المعهد أكثر فاعلية وقدرة على المنافسة في المستقبل، مؤكدًا أهمية تحديث القدرات الخاصة بالوقاية من حالات الطوارئ الصحية العامة والاستجابة لها، استنادًا إلى النجاحات التي تحققت في السابق. وشدد كذلك على ضرورة إنشاء نظام سريع وحديث لإدارة البيانات وتحليلها، قادر على التنبؤ بانتشار الأمراض باستخدام أحدث التقنيات. ويشكل الاحتفال باليوبيل الماسي منصة لاستعراض مائة عام من مسيرة المعهد الإثيوبي للصحة العامة في تعزيز البحوث المتعلقة بالصحة العامة، وترصد الأمراض، والخدمات المخبرية، وصياغة السياسات المستندة إلى الأدلة.
مفوضية الاتحاد الأفريقي تدعو إلى إصلاح جذري لنظام التعليم في أفريقيا من خلال التحول الرقمي
Jul 13, 2026 1591
أديس أبابا، 13 يوليو/ 2026 (إينا) دعت مفوضية الاتحاد الأفريقي الدول الأفريقية إلى إحداث تحول جذري في أنظمتها التعليمية عبر الابتكار الرقمي، مؤكدةً على ضرورة أن تُعيد التكنولوجيا تشكيل منظومة التعلم بأكملها، بدلاً من مجرد إدخال أجهزة الحاسوب إلى الفصول الدراسية. جاءت هذه الدعوة اليوم من مفوض الاتحاد الأفريقي للتعليم والعلوم والتكنولوجيا والابتكار، البروفيسور غاسبار بانيانكيمبونا، خلال افتتاح معرض "ابتكار التعليم في أفريقيا" 2026 في أديس أبابا. جمع المعرض، الذي استمر يومين تحت شعار "تسريع التحول الرقمي للتعليم: توسيع نطاق الحلول المبتكرة لعقد الاتحاد الأفريقي للتعليم والمهارات 2025-2035"، وزراء ومعلمين وباحثين وشركاء تنمية ومستثمرين ومبتكرين وممثلين عن الشباب من أكثر من 20 دولة أفريقية ودولية. يهدف هذا التجمع إلى تعزيز حلول التعليم الرقمي القابلة للتطبيق على نطاق واسع، بقيادة أفريقية، في إطار عقد الاتحاد الأفريقي للعمل المتسارع من أجل تحويل التعليم وتنمية المهارات. وفي كلمته أمام المشاركين، دعا بانيانكيمبونا إلى تعزيز التعاون القاري لتحديث أنظمة التعليم وإعداد الشباب الأفريقي المتزايد عددهم بشكل أفضل للمستقبل. وأكد على أن التحول الرقمي لا يقتصر على وضع أجهزة الحاسوب والأجهزة اللوحية في الفصول الدراسية، بل يعني إعادة تشكيل أساليب التدريس والتعلم وإجراء البحوث بشكل كامل، وبالتالي بناء قارتنا. وقال المفوض إن أنظمة التعليم يجب أن تتبنى الشمول الرقمي، وأن تُواءم التعلم مع متطلبات سوق العمل المتغيرة من خلال تعزيز فهم سوق العمل. وصفت صوفيا أشيبالا، رئيسة قسم التعليم في الاتحاد الأفريقي، المعرض بأنه "احتفاءٌ بخيال أفريقيا"، مسلطةً الضوء على إنجازات مبادرة "ابتكار التعليم في أفريقيا" منذ إطلاقها عام ٢٠١٨. وأشاد كلود لاندري، رئيس قسم التعاون في برنامج عموم أفريقيا والتنمية الإقليمية التابع للبعثة الكندية لدى الاتحاد الأفريقي، بالمبتكرين الأفارقة لجهودهم في توسيع نطاق الوصول إلى التعليم الجيد، لا سيما في المجتمعات المحرومة. وأضاف: "تساهم ابتكاراتهم في توسيع فرص المتعلمين في المجتمعات المحرومة، ودعم المعلمين، وتزويد الشباب بالمهارات اللازمة للنجاح في اقتصاد رقمي متزايد". وأشار المنظمون إلى أن المناقشات التي دارت خلال المعرض ركزت على تسريع التنفيذ العملي لمبادرات التعليم الرقمي، وتعزيز الشراكات بين القطاعات، ومواءمة إصلاحات التعليم مع أجندة الاتحاد الأفريقي 2063 لتعزيز التنافسية والإنتاجية وحراك الشباب في جميع أنحاء القارة. حدد المندوبون تدريب المعلمين، وتوفير الإنترنت بأسعار معقولة، وتطوير مواد تعليمية رقمية ذات صلة ثقافية كأولويات عاجلة، بينما أكد الشركاء الدوليون مجدداً التزامهم طويل الأمد بدعم تحول التعليم في أفريقيا.
إثيوبيا تعزز التعاون الدبلوماسي مع السعودية بعد استفادة ما يقارب 2000 مواطن من العفو الملكي
Jul 13, 2026 1568
أديس أبابا، 13 يوليو 2026 (إينا) أكدت وزارة الخارجية الإثيوبية استمرار تعاونها الوثيق مع المملكة العربية السعودية في معالجة القضايا المتعلقة بالمواطنين الإثيوبيين المقيمين في المملكة، بمن فيهم من يواجهون إجراءات قانونية أو قضائية، مشددة على أن حماية المواطنين في الخارج وتقديم الدعم القنصلي لهم تمثل أولوية للحكومة الإثيوبية. وقالت الوزارة، في بيان صحفي صدر اليوم الاثنين، إن الحكومة الإثيوبية تواصل تنسيقها مع السلطات السعودية عبر أعلى المستويات الدبلوماسية، فيما تحافظ سفارتها في الرياض وقنصليتها العامة في جدة على تواصل مستمر مع الجهات السعودية المختصة لضمان توفير الخدمات القنصلية اللازمة، ومراعاة الجوانب الإنسانية، والعمل على إيجاد الحلول المناسبة للمواطنين الذين يواجهون ظروفًا صعبة. وأوضحت الوزارة أن هذا التعاون الدبلوماسي والقنصلي أسفر عن نتائج إنسانية ملموسة، أبرزها استفادة 1971 مواطنًا إثيوبيًا من العفو الملكي الذي أصدرته السلطات السعودية، مشيرة إلى أن الحكومة تعمل حاليًا على استكمال الإجراءات اللازمة لتسهيل عودتهم إلى إثيوبيا. ووصفت الخارجية الإثيوبية هذه الخطوة بأنها تعكس متانة العلاقات الثنائية بين أديس أبابا والرياض، ومستوى التعاون البنّاء الذي يجمع البلدين، خصوصًا في مجالي الشؤون القنصلية والعمل الإنساني. وجددت الوزارة التزامها بمواصلة حماية حقوق ومصالح المواطنين الإثيوبيين في الخارج، مؤكدة أنها ستستمر في توظيف جميع القنوات الدبلوماسية والقنصلية المتاحة، مع الحفاظ على التنسيق والتواصل الوثيق مع السلطات السعودية بشأن القضايا العالقة المتعلقة برعاياها.
اقتصاد
المشاركون في المؤتمرات الدولية المختلفة يشيدون بكرم ضيافة أديس أبابا وتطورها الحضري
Jul 21, 2026 140
أديس أبابا، 21 يوليو 2026 (إينا) أشاد المندوبون الدوليون المشاركون في مؤتمرات مختلفة تُعقد في أديس أبابا بكرم الضيافة الذي تتميز به العاصمة الإثيوبية، وتراثها الثقافي الغني، وتطورها الحضري السريع . وأشار المشاركون إلى أن أجواء المدينة الترحيبية وتطورها الملحوظ قد غيّرا نظرتهم إلى إثيوبيا، وقدّما لهم تجارب لا تُنسى تجاوزت قاعات المؤتمرات لتشمل فرصًا قيّمة للتعلم والتبادل الثقافي والسياحة . قال أوبونغ موسى، مساعد مفوض التعليم والتدريب التقني والمهني في وزارة التربية والرياضة الأوغندية، والذي حضر معرض ابتكار التعليم في أفريقيا 2026: "هذه هي زيارتي الثانية لإثيوبيا. لقد لمستُ كرم الضيافة وحسن استقبالهم للزوار". وأضاف: " لقد رأيتُ أن نظام التعليم والتدريب التقني والمهني في إثيوبيا أكثر تطوراً من نظيره في أوغندا. ومن جانبها قالت الشيماء البهراوي، من مؤسسة "ديف غين"، وهي مؤسسة اجتماعية مصرية ومنصة تكنولوجيا تعليمية، والتي شاركت أيضاً في معرض "ابتكار التعليم في أفريقيا2026 إن الناس هنا في غاية اللطف أشعر وكأنني في بيتي، لا في بلد غريب . وأضافت: "أكثر ما أعجبني هنا هو المتحف، وكيف يعرض تاريخ البلاد من العصور القديمة إلى العصر الحديث. الناس هنا منفتحون على الثقافات المختلفة، ويساعدون الزوار من جميع أنحاء العالم على التعرف على الثقافة الإثيوبية وقال البروفيسور أرديان غولا، عالم الاجتماع المشارك في منتدى الأمن والاستخبارات البرلماني: "أود أن أعرب عن خالص امتناني لهذه الزيارة، وخاصة لقائي بالشعب الإثيوبي. لقد كانوا ودودين للغاية، وشعباً رائعاً بكل معنى الكلمة . وأشار المشاركون إلى أن مزيج البنية التحتية الحديثة والتراث العريق في أديس أبابا يجعلها وجهة جذابة للمؤتمرات الدولية، مما يتيح للزوار الجمع بين العمل المهني والاستكشاف الثقافي .
أديس أبابا تُحقق مكاسب ملحوظة خلال السنة المالية المنتهية مع تسارع وتيرة التحول الحضري
Jul 20, 2026 250
أديس أبابا، 20 يوليو/ 2026 (إينا) حققت أديس أبابا أكثر من 96% من أهداف الأداء المخطط لها خلال السنة المالية الإثيوبية 2018. ويُعزى هذا الإنجاز إلى التقدم الكبير المُحرز في التنمية الحضرية، وتقديم الخدمات العامة، والجهود المبذولة لتحسين جودة حياة السكان. وأدلت عمدة المدينة أدانتش أبيبي بهذه التصريحات في كلمتها الختامية في ختام المراجعة السنوية لأداء إدارة المدينة وتقييم تنفيذ خطتها الاستراتيجية للتنمية الخمسية. وأشارت إلى أن العاصمة اتخذت خطوات هامة نحو أن تصبح أنظف وأكثر جاذبية وتنافسية على الساحة الدولية. وأضافت أن التدابير المُتخذة لتخفيف أعباء المعيشة، ومشاريع التنمية الكبرى، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتوسيع نطاق الخدمات العامة، تُسهم جميعها في تحسين رفاهية السكان. ومن جانبه صرح نائب العمدة ورئيس مكتب تنمية الصناعة، جانترار أباي، بأن المدينة حققت مكاسب كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية من خلال مبادرات التنمية الحضرية المتكاملة. وأضاف أن هذه الإنجازات تُجسد التزام الإدارة بتلبية احتياجات السكان، مع تنفيذ المشاريع الكبرى بكفاءة ووفقًا للمعايير المطلوبة. وقال رئيس حزب الازدهار في أديس أبابا، موجيس بالتشا، إن المبادرات التي نُفذت خلال السنة المالية لم تُسهم فقط في تنمية العاصمة، بل في التنمية الشاملة للبلاد. ودعا إلى الحفاظ على هذا الزخم من خلال تسريع وتيرة تحول المدينة، وضمان استمرار استفادة السكان من الإصلاحات ومشاريع التنمية الجارية أديس أبابا، 20 يوليو/ 2026 (إينا) حققت أديس أبابا أكثر من 96% من أهداف الأداء المخطط لها خلال السنة المالية الإثيوبية 2018. ويُعزى هذا الإنجاز إلى التقدم الكبير المُحرز في التنمية الحضرية، وتقديم الخدمات العامة، والجهود المبذولة لتحسين جودة حياة السكان. وأدلت عمدة المدينة أدانتش أبيبي بهذه التصريحات في كلمتها الختامية في ختام المراجعة السنوية لأداء إدارة المدينة وتقييم تنفيذ خطتها الاستراتيجية للتنمية الخمسية. وأشارت إلى أن العاصمة اتخذت خطوات هامة نحو أن تصبح أنظف وأكثر جاذبية وتنافسية على الساحة الدولية. وأضافت أن التدابير المُتخذة لتخفيف أعباء المعيشة، ومشاريع التنمية الكبرى، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتوسيع نطاق الخدمات العامة، تُسهم جميعها في تحسين رفاهية السكان. ومن جانبه صرح نائب العمدة ورئيس مكتب تنمية الصناعة، جانترار أباي، بأن المدينة حققت مكاسب كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية من خلال مبادرات التنمية الحضرية المتكاملة. وأضاف أن هذه الإنجازات تُجسد التزام الإدارة بتلبية احتياجات السكان، مع تنفيذ المشاريع الكبرى بكفاءة ووفقًا للمعايير المطلوبة. وقال رئيس حزب الازدهار في أديس أبابا، موجيس بالتشا، إن المبادرات التي نُفذت خلال السنة المالية لم تُسهم فقط في تنمية العاصمة، بل في التنمية الشاملة للبلاد. ودعا إلى الحفاظ على هذا الزخم من خلال تسريع وتيرة تحول المدينة، وضمان استمرار استفادة السكان من الإصلاحات ومشاريع التنمية الجارية.
أديس أبابا تتحول إلى وجهة سياحية بفضل تطوير الممرات السياحية
Jul 19, 2026 250
أديس أبابا، 19 يوليو/ 2026 (إينا) ساهم تطوير الممرات السياحية الجارية في أديس أبابا في تحويل العاصمة الإثيوبية من مجرد نقطة عبور إلى وجهة سياحية مستقلة ذات جاذبية متزايدة. وأشارت هيئة السياحة في أديس أبابا إلى النمو القوي لسياحة المؤتمرات، موضحةً أن أديس أبابا استضافت أكثر من 221 مؤتمراً دولياً خلال السنة المالية المنتهية. ويمثل هذا الرقم زيادة عن أكثر من 150 مؤتمراً دولياً سُجلت في السنة المالية الإثيوبية 2024/2025. وكشفت الهيئة أن هذا التطوير يعزز أيضاً القدرة التنافسية العالمية للمدينة، ويقوي مكانتها كوجهة رئيسية للمؤتمرات الدولية وسياحة الأعمال. وأدلى مفوض هيئة السياحة في أديس أبابا، هوندي كيبيدي، بهذه التصريحات يوم السبت خلال مراجعة شاملة لأداء السنة المالية لإدارة مدينة أديس أبابا. ووفقًا لهوند، فقد عززت البنية التحتية التي تم تطويرها في إطار مشروع تطوير الممر بشكل ملحوظ جاذبية أديس أبابا ووظائفها كوجهة سياحية. يُشكّل تطوير أديس أبابا جزءًا من جهود إثيوبيا الأوسع نطاقًا لتحديث مراكزها الحضرية وتنويع اقتصادها الوطني من خلال تعزيز قطاعات تتجاوز مصادر النمو التقليدية. وتسعى الحكومة، عبر مبادرات بنية تحتية رئيسية، من بينها مشروع تطوير الممر، إلى ترسيخ مكانة أديس أبابا كمركز رائد للسياحة والدبلوماسية الدولية والمؤتمرات والاستثمار. وفي افتتاح جلسة مراجعة الأداء، صرّحت عمدة مدينة أديس أبابا، أدانيش أبيبي، بأن التقييم الذي يستمر لعدة أيام سيُقيّم إنجازات إدارة المدينة مقارنةً بالأهداف المحددة للسنة المالية الحالية. كما ستتناول المراجعة التقدم المُحرز في تنفيذ الخطة الاستراتيجية الخمسية الشاملة للمدينة.
مسؤولو الاتحاد الأفريقي يشيدون بمبادرة «وفرة السلة» ويدعون إلى تعميمها في أفريقيا
Jul 17, 2026 292
أديس أبابا، 17 يوليو 2026 (إينا) – أشاد مسؤولون من المكتب الأفريقي للموارد الحيوانية التابع للاتحاد الأفريقي بمبادرة إثيوبيا, وفرة السلة، واصفين إياها بأنها نموذج ناجح لتعزيز الأمن الغذائي والتغذية، وداعين الدول الأفريقية الأخرى إلى تبني مبادرات مماثلة. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أثنت المديرة العامة للمكتب الأفريقي للموارد الحيوانية التابع للاتحاد الأفريقي، هيام صالح، ومنسق الاقتصاد والتجارة والتسويق، جون أوبونغ-أوتو، على جهود إثيوبيا في توسيع إنتاج الحليب والبيض والعسل والفواكه والخضروات من خلال هذه المبادرة الوطنية. وأشارت هيام صالح إلى أن إثيوبيا أظهرت التزامًا قويًا بتحويل قطاعي الثروة الحيوانية والنظم الغذائية الزراعية، من خلال دمجهما بصورة مباشرة في أجندة الاستثمار الوطنية للبلاد. وأوضحت أن المكتب الأفريقي للموارد الحيوانية يعمل مع جميع الدول الأعضاء الخمس والخمسين في الاتحاد الأفريقي، إلا أن الإنجازات التي حققتها إثيوبيا في إطار هذه المبادرة تبعث على قدر كبير من التفاؤل. وقالت هيام: "لقد اتخذت إثيوبيا خطوة جديرة بالإشادة في دعم قطاع الثروة الحيوانية وتعزيز حضوره ضمن أجندة الاستثمار الوطنية." ولفتت إلى أن إثيوبيا، باعتبارها تمتلك واحدة من أكبر الثروات الحيوانية في أفريقيا، تتمتع بإمكانات هائلة لمواصلة تطوير نظم الإنتاج الرعوي، وذلك من خلال تعزيز القيمة المضافة وربط المنتجين بالأسواق الحديثة. إلا أنها شددت أيضًا على الحاجة الملحة إلى توسيع نطاق استفادة المجتمعات الرعوية في مختلف أنحاء البلاد من هذه المبادرة. كما أعربت المديرة عن قلقها إزاء محدودية عدد الدول الأفريقية التي تفي بالتزاماتها في إطار البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في أفريقيا، والذي يتضمن تخصيص ما لا يقل عن 10 بالمائة من الموازنات الوطنية لقطاع الزراعة. وأكدت أن تجربة إثيوبيا تقدم دروسًا قيّمة للقارة في تسريع وتيرة التحول الزراعي. من جانبه، أعرب جون أوبونغ-أوتو عن تأييده لهذه الآراء، واصفًا مبادرة "وفرة السلة" بأنها مبادرة متميزة توضح الكيفية التي ينبغي أن يُنظَّم بها قطاع الثروة الحيوانية. وقال: "هكذا ينبغي أن يُنظَّم هذا القطاع، ونحن نرى أن حكومة إثيوبيا تطبق ذلك بالفعل، ونشيد بها على هذا الإنجاز." وأشار أوبونغ-أوتو إلى أن الحد من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية لا يزال يمثل أحد أبرز أولويات التنمية في أفريقيا. وأضاف: "لا يزال عدد كبير من أطفالنا يعانون من سوء التغذية. وتمثل مثل هذه المبادرات وسيلة مهمة لمعالجة سوء التغذية وضمان الأمن الغذائي"، مؤكدًا الدور الحيوي للأغذية ذات المصدر الحيواني في تحسين التغذية. وتابع قائلًا: "توفر الأغذية ذات المصدر الحيواني كميات كبيرة من البروتين من خلال منتجات الألبان والبيض واللحوم. وهذه هي المنتجات الغذائية التي تمكننا من معالجة مشكلات سوء التغذية والأمن الغذائي في أفريقيا." ووفقًا للمنسق، فإن المبادرة الإثيوبية تدعم بصورة مباشرة الأجندة الأوسع للاتحاد الأفريقي الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي على مستوى القارة. وقال أوبونغ-أوتو: "لقد أتيحت لنا فرصة العمل مع الحكومة الإثيوبية. فالسياسات الداعمة والهيكل المؤسسي للأعمال هما ما يجعلان هذا الإنجاز ممكنًا، ونرغب في أن تبدأ الدول الأخرى في الاستفادة من هذه المبادرة والتعلم منها." وأضاف أن الإنجازات التي حققتها إثيوبيا تؤكد أهمية تبني السياسات الحكومية الداعمة، وتحسين فرص الحصول على التمويل، وتعزيز الروابط مع الأسواق بالنسبة للرعاة ومنتجي الثروة الحيوانية، مما يجعل هذه المبادرة نموذجًا ناجحًا يستحق أن تحتذي به الدول الأفريقية الأخرى.
تكنولوجيا
مسؤولة بالاتحاد الإفريقي: جامعة الذكاء الاصطناعي تضع إثيوبيا في موقع الريادة القارية
Jul 18, 2026 248
أديس أبابا، 18 يوليو 2026 (إينا) — قالت صوفيا أشيبالا، رئيسة قسم التعليم في الاتحاد الإفريقي، إن جامعة الذكاء الاصطناعي التي أعلنت إثيوبيا عنها مؤخراً تمتلك القدرة على ترسيخ مكانة البلاد كقائد قاري في مجال التعليم القائم على التكنولوجيا والابتكار. وفي حديث حصري لوكالة الأنباء الإثيوبية، وصفت أشيبالا الجامعة بأنها مبادرة رائدة يمكن أن تلهم استثمارات مماثلة في مختلف أنحاء إفريقيا. وقالت: "أعتقد أنها خطوة عظيمة. إنها بالفعل خطوة عظيمة لإثيوبيا أن تنشئ هذه الجامعة للذكاء الاصطناعي، وهي الأولى من نوعها"، ووصفت المؤسسة بأنها "حاملة للشعلة" و"رائدة في المقدمة"، بما يعكس الأهمية المتزايدة للذكاء الاصطناعي في تشكيل مستقبل التعليم والبحث العلمي. وربطت أشيبالا المبادرة الإثيوبية بأجندة التعليم الأوسع للاتحاد الإفريقي، مؤكدة أن تعزيز التعليم الأساسي يظل أمراً ضرورياً لإعداد الأجيال القادمة للاستفادة من التطورات التكنولوجية. وقالت: "التعليم الأساسي مهم"، مشيرة إلى نتائج توصلت إليها منظمة اليونسكو والبنك الدولي. وأضافت: "تتذكرون أنه في عام 2024، عندما احتفلنا بعام الاتحاد الإفريقي للتعليم، كنا نركز على التعليم الأساسي، لأن الإحصاءات أظهرت أن تسعة من كل عشرة أطفال لم يكونوا قادرين على القراءة والكتابة." وأوضحت أن الاتحاد الإفريقي أطلق عدداً من المبادرات خلال عام التعليم لمكافحة فقر التعلم في القارة. وقالت: "عندما يكون الأساس قوياً، فإنك تمكّنهم من المعرفة"، مضيفة: "وعندما يكبرون، سيكونون قادرين على التفكير وفهم المحتويات الأخرى." كما شددت أشيبالا على أهمية تعزيز الجامعات الإفريقية وتشجيع المعرفة المحلية من خلال البحث العلمي. وقالت: "علينا تمكين مؤسسات التعليم العالي لدينا. فعندما نمكّنها من تحديد نوع المعرفة التي نريد تطويرها، وعندما يكون الناس واضحين وتكون الإرشادات موجودة فيما يتعلق بالمعرفة المحلية، فإنني أعتقد أنه لا توجد حدود لذلك. لدينا القدرة والبنية التحتية والمهارات التقنية. لدينا الباحثون في إفريقيا، ومع وجود الإرشادات المناسبة، ستظل المعرفة المحلية موجودة دائماً." وفي ختام تصريحاتها، شجعت أشيبالا الدول الإفريقية الأخرى على دراسة تجربة إثيوبيا وتطوير مبادرات مماثلة تتناسب مع أولوياتها الوطنية، مشيرة إلى أن مثل هذه الاستثمارات ستسهم في تسريع الابتكار والبحث العلمي وتنمية رأس المال البشري في مختلف أنحاء القارة.
هيئة الإنشاءات الإثيوبية تبدأ التشغيل الكامل لنظام رقمي لمتابعة مشاريع البناء
Jul 4, 2026 3876
أديس أبابا، 4 يوليو 2026 (إينا) – أعلنت هيئة الإنشاءات الإثيوبية بدء التشغيل الكامل لنظام رقمي متطور يهدف إلى تعزيز متابعة مشاريع البناء والإشراف عليها، في إطار جهود الحكومة لتسريع التحول الرقمي وتحديث قطاع الإنشاءات. وقال نائب المدير العام للهيئة، معاذ بديرو، في تصريح لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن الهيئة تعمل، انسجامًا مع استراتيجية إثيوبيا الرقمية 2030، على إدارة ومراقبة تنفيذ مشاريع البناء بشكل كامل عبر منصة تقنية متكاملة. وأوضح أن الهيئة طورت منصة رقمية تحمل اسم "نظام المعلومات التنظيمية للإنشاءات"، بالتعاون مع إدارة أمن شبكات المعلومات، بهدف رفع كفاءة القطاع وتعزيز الاعتماد على التكنولوجيا في مختلف مراحل تنفيذ المشاريع. وأضاف أن الهيئة تنفذ حاليًا برنامجًا واسعًا لتحديث قطاع الإنشاءات، مع التركيز على استكمال التحول الرقمي للنظام، مشيرًا إلى أن المنصة أثبتت كفاءتها خلال المرحلة التجريبية، وانتقلت الآن إلى مرحلة التشغيل الكامل. وأكد معاذ أن النظام الجديد سيسهم في تعزيز الرقابة على جودة المشاريع وسرعة تنفيذها ومدى التزامها بالمعايير الفنية، بما يضمن إنجازها وفق الجداول الزمنية المحددة، وضمن الميزانيات المعتمدة ومستويات الجودة المطلوبة. وأشار إلى أن المنصة تغطي مختلف مراحل دورة حياة المشروع، بدءًا من إصدار التراخيص، مرورًا بعمليات الإشراف والمتابعة وإدارة المدخلات، وصولًا إلى تنفيذ المشروع بالكامل، كما تتيح للمفتشين متابعة مواقع المشاريع ومراحل إنجازها عن بُعد ومن داخل مكاتبهم. ولفت إلى أن النظام سيساعد في الحد من الممارسات غير القانونية داخل القطاع، وفي مقدمتها استخدام الوثائق المزورة، إلى جانب تعزيز مستويات الشفافية والحوكمة. وأضاف أن التحول الرقمي من شأنه تحسين بيئة الاستثمار عبر تقليص الإجراءات البيروقراطية وتسهيل الخدمات، مشيرًا إلى أن الهيئة تكثف جهودها لرقمنة إجراءات منح التراخيص ضمن خطتها للتحول الكامل إلى الخدمات الرقمية. وأكد أن النظام يمثل خطوة مهمة في تنفيذ مستهدفات استراتيجية إثيوبيا الرقمية 2030، الهادفة إلى بناء قطاع إنشاءات حديث يتمتع بالكفاءة والقدرة التنافسية وفق المعايير العالمية. وفي سياق متصل، أعلن المدير العام لمعهد إدارة المشاريع، تمرات مولو، أن المعهد يواصل بدوره توسيع نطاق التحول الرقمي في برامجه التدريبية، موضحًا أنه بدأ بالفعل تقديم ست دورات تدريبية عبر المنصات الافتراضية. وأضاف أن المعهد أدخل أيضًا تقنية نمذجة معلومات البناء (BIM)، التي تُعد من أبرز الحلول الرقمية الحديثة لمعالجة التحديات في مجال تصميم المشاريع الإنشائية، حيث تتيح إنشاء نموذج رقمي متكامل للمبنى واختباره وتطويره قبل بدء أعمال التنفيذ الفعلية، بما يسهم في رفع جودة البناء وتحسين كفاءة تنفيذ المشاريع.
المشاركون في تمرين الإيغاد يدعون إلى تعزيز التعاون في الأمن السيبراني
Jul 1, 2026 3150
أديس أبابا، 1 يوليو 2026 (إينا) – اختُتمت فعاليات التمرين الإقليمي للأمن السيبراني للإيغاد 2026 بدعوة الدول المشاركة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتوحيد سياسات الأمن السيبراني، والاستمرار في بناء القدرات لمواجهة التهديدات المتزايدة للهجمات الإلكترونية العابرة للحدود. وشارك في التمرين خبراء في الأمن السيبراني، وواضعو السياسات، وأجهزة إنفاذ القانون، ومشغلو البنية التحتية الحيوية من جيبوتي، وإثيوبيا، وكينيا، والسودان، وجنوب السودان، والصومال، وأوغندا. وعلى مدار أيام التمرين، شارك المشاركون في مناقشات حول السياسات، ومحاكاة تقنية، وتمارين عملية للدفاع السيبراني، بهدف تعزيز جاهزية دول المنطقة وتحسين آليات الاستجابة المنسقة للحوادث السيبرانية. وفي حديثها لوكالة الأنباء الإثيوبية، قالت خبيرة حوكمة البيانات في الهيئة الحكومية للتنمية، خضرة علي يوسف، إن التمرين نجح في الجمع بين مناقشات السياسات والمحاكاة التقنية العملية، بما في ذلك تبادل معلومات التهديدات الإلكترونية وتحليل البرمجيات الخبيثة. وأضافت أن الإيغاد تعتزم البناء على نجاح هذا التمرين من خلال إنشاء مركز إقليمي لتبادل المعلومات وتحليلها، بما يتيح للدول الأعضاء تبادل المعلومات المتعلقة بالتهديدات السيبرانية، وإجراء تحليلات للبرمجيات الخبيثة، وتبادل الخبرات والدروس المستفادة. وأوضحت خضرة علي أن الهيئة تدرس تنظيم التمرين الإقليمي للأمن السيبراني بصورة سنوية، بهدف تعزيز الخبرات الفنية وتعميق التعاون بين الدول الأعضاء. وقالت: «أوضحت الدول الأعضاء بشكل واضح أنها بحاجة إلى مزيد من الخبرات الفنية وإلى فرص أكبر للتعلم من بعضها البعض. ومن جانبنا في الإيغاد، نخطط لتنظيم هذه التدريبات بشكل سنوي». من جانبه، قال كبير مسؤولي إدارة الأنظمة في مكتب رئيس الوزراء الأوغندي، روبرت لواسا، إن التمرين أتاح للدول الأعضاء تبادل الخبرات المتعلقة بحوكمة الأمن السيبراني، والترتيبات المؤسسية، والاستراتيجيات الوطنية. وأكد لواسا أن استمرار بناء القدرات، وتعزيز الأطر القانونية، وتوفير الالتزام السياسي، وتوسيع التعاون الإقليمي، تمثل عناصر أساسية لحماية البنية التحتية الحيوية وضمان بيئة رقمية آمنة. ومن جانبها، قالت محللة مركز عمليات الأمن في هيئة الاتصالات الوطنية بجنوب السودان، يوم مالوال ماجوك، إن الطبيعة العملية للتمرين أتاحت للمشاركين محاكاة حوادث سيبرانية واقعية تستهدف المؤسسات الحكومية، والأنظمة المالية، ومؤسسات القطاع الخاص. وأوضحت أن التدريب سيساعد المشاركين على تحديد الأنظمة الحيوية، وتعزيز قدرات الاستجابة للحوادث، وتطوير استراتيجيات الأمن السيبراني الوطنية عند عودتهم إلى بلدانهم. وأكدت أن الأمن السيبراني يمثل مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا إقليميًا. وقالت: «التهديدات السيبرانية لا تستهدف دولة بعينها، لأننا جميعًا نستخدم شبكة الإنترنت نفسها ونعمل في الفضاء السيبراني ذاته»، مضيفة أن الأطر الإقليمية والسياسات المشتركة ستسهم في تعزيز قدرة دول المنطقة على الصمود في مواجهة هذه التهديدات. بدوره، وصف مدير تقنية المعلومات والاتصالات بوزارة الاتصالات والتكنولوجيا في الصومال، حسن حسين محمد، التمرين السيبراني بأنه كان ذا فائدة كبيرة، مؤكدًا أن المشاركين اكتسبوا معارف تقنية قيّمة وخبرات عملية من إثيوبيا ومن الخبراء الدوليين المشاركين. وأضاف أن الصومال تعتزم الاستفادة من الدروس المستفادة من التمرين لتعزيز مؤسساتها الوطنية المعنية بالأمن السيبراني، وتحسين حماية بنيتها التحتية الحيوية.
نائب المدير العام لـ«إنسا»: التهديدات السيبرانية تتطلب استجابة إقليمية جماعية
Jul 1, 2026 2586
أديس أبابا، 1 يوليو 2026 (إينا) – أكد نائب المدير العام لإدارة أمن شبكة المعلومات الإثيوبية، دانيال غوتا، أن التهديدات السيبرانية لم تعد تقتصر على حدود الدول، بل أصبحت عابرة للحدود، الأمر الذي يجعل التعاون الإقليمي ضرورة لحماية البنية التحتية الحيوية، والأنظمة المالية، وقطاع الاتصالات، وتعزيز الثقة العامة. جاء ذلك خلال مراسم اختتام فعاليات التمرين الإقليمي للأمن السيبراني للإيغاد 2026، التي أُقيمت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بمشاركة ممثلين من دول الهيئة الحكومية للتنمية. وفي كلمته أمام المشاركين في التمرين الذي استمر خمسة أيام، أوضح دانيال غوتا أن الأمن السيبراني لم يعد مسؤولية وطنية فحسب، بل أصبح أولوية إقليمية وعالمية في ظل الترابط المتزايد بين الأنظمة الرقمية. وقال: "إن التهديدات السيبرانية اليوم تتجاوز الحدود الوطنية، وأي هجوم يستهدف دولة واحدة يمكن أن يمتد بسرعة ليؤثر في المنطقة بأكملها. فالبنية التحتية الحيوية، والأنظمة المالية، وشبكات الاتصالات، والثقة العامة أصبحت مترابطة على المستوى الإقليمي، ولذلك يجب أن تكون استجابتنا مشتركة ومنسقة." وأكد نائب المدير العام أن اختتام التمرين لا يمثل نهاية للمبادرة، وإنما بداية لمرحلة جديدة من التعاون الإقليمي والدولي في مجال الأمن السيبراني، مضيفًا: "حفل الختام ليس نهاية الرحلة، بل يمثل انطلاقة مرحلة جديدة من التعاون الدولي في مجال الأمن السيبراني." ولتعزيز قدرة المنطقة على الصمود في مواجهة التهديدات السيبرانية على المدى الطويل، استعرض ستة مجالات ذات أولوية للتعاون المستقبلي، تشمل إضفاء الطابع المؤسسي على تنظيم تدريبات وطنية وإقليمية دورية للأمن السيبراني، وتوسيع نطاق التدريبات المقبلة لتشمل تهديدات سيبرانية أكثر تعقيدًا، وتطبيق لوائح وطنية منسقة للأمن السيبراني، وإنشاء آليات سريعة لتبادل معلومات التهديدات على المستوى الإقليمي، وتأمين تمويل مستدام لمبادرات الأمن السيبراني، ووضع خطط عمل قابلة للقياس لمتابعة التقدم المحرز. من جانبه، قال رئيس بعثة الهيئة الحكومية للتنمية لدى إثيوبيا، أبيباو بيلاجيو، متحدثًا نيابة عن الأمين التنفيذي للهيئة، إن التمرين أسهم بشكل كبير في تعزيز القدرات الجماعية للدفاع السيبراني في المنطقة. وأضاف: «قبل خمسة أيام افتتحنا هذا البرنامج انطلاقًا من حقيقة أساسية مفادها أن أمن شبكتنا المترابطة لا يكون أقوى من إرادتنا الجماعية. واليوم أصبحت منظومة الدفاع السيبراني الإقليمية أقوى بكثير مما كانت عليه قبل خمسة أيام». وأشار أبيباو إلى أن التمرين انتقل من مناقشة سياسات الأمن السيبراني والحوكمة والتهديدات الناشئة، إلى التدريب التقني على الأدلة الجنائية الرقمية باستخدام أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، قبل أن يختتم بمحاكاة مباشرة لهجمات سيبرانية على منصة مخصصة للتدريب. وأكد رئيس البعثة أن الثقة التي بُنيت بين خبراء الأمن السيبراني من الدول الأعضاء ستكون ذات أهمية كبيرة في الاستجابة للحوادث السيبرانية المستقبلية، إلى جانب المهارات التقنية التي اكتسبها المشاركون. وقال: «عندما يقع الحادث السيبراني الحقيقي المقبل، لن تواجهوه بمفردكم، بل سيكون لديكم فريق إقليمي من الزملاء يمكنكم اللجوء إليه». كما أشاد أبيباو بإثيوبيا وإدارة أمن شبكة المعلومات لاستضافتهما هذا التمرين، مثمنًا الدعم الذي قدمه الاتحاد الدولي للاتصالات، والبنك الدولي، وشركاء التنمية الآخرين لتعزيز التعاون الإقليمي في مجال الأمن السيبراني. واختُتم التمرين الذي استمر خمسة أيام بتسليم شهادات المشاركة لممثلين من جيبوتي، وإثيوبيا، وكينيا، والسودان، وجنوب السودان، والصومال، وأوغندا.
رياضة
العداءة الإثيوبية تدافع عن لقبها في ماراثون لندن وتحطم الرقم القياسي العالمي
Apr 27, 2026 19638
أديس أبابا 27 أبريل 2026 (إينا) قدّمت العداءة الإثيوبية تيغست أسيفا أداءً استثنائياً لتُتوَّج بلقب سباق السيدات في النسخة السادسة والأربعين من ماراثون لندن، محافظةً على لقبها للعام الثاني على التوالي في أحد أبرز سباقات الطرق في العالم. وسجّلت تيغست أسيفا زمناً قدره 2:15:41، محققةً رقماً قياسياً عالمياً جديداً في سباق السيدات، في إنجاز يعزز مكانتها بين أعظم عداءات المسافات الطويلة عالمياً. وجاءت الكينية هيلين أوبيري في المركز الثاني بعد منافسة قوية حتى المراحل الأخيرة، فيما حلّت مواطنتها جويسلين جيبكوسجي ثالثة، ليكتمل بذلك تتويج إفريقي خالص على منصة السباق. ويؤكد هذا الفوز استمرار الهيمنة الإثيوبية والكينية على سباقات الماراثون العالمية، في وقت يُعد فيه أداء تيغست أسيفا أحد أبرز محطات موسم ألعاب القوى الدولي.
وزير الصناعة : الحكومة تُركّز جهودها على قطاع الصناعات التحويلية
Apr 26, 2026 11375
أديس أبابا، 26 أبريل 2026 (إينا) صرّح وزير الصناعة ميلاكو أليبيل بأن الحكومة تُركّز جهودها على قطاع الصناعات التحويلية لترسيخ دعائم اقتصاد إثيوبيا على أسس متينة. وأثناء كلمته خلال سباق "إثيوبيا تامريت" (صُنع في إثيوبيا) لمسافة 10 كيلومترات، الذي أُقيم في ساحة مسكل باديس أبابا، أكّد الوزير على اهتمام الحكومة بتوسيع القدرات الصناعية ودعم المنتجات المحلية. وشهد الحدث حضور مسؤولين رفيعي المستوى، من بينهم وزيرة الثقافة والرياضة شويت شانكا، ونائب عمدة مدينة أديس أبابا جانترار أباي، ورئيس الاتحاد الإثيوبي لألعاب القوى سيليشي سيهيني. وقال الوزير ميلاكو إن السباق صُمّم للترويج للمعدات الرياضية المصنّعة محلياً، وإبراز القدرات المتنامية للصناعات المحلية . وأضاف: "تعمل الحكومة بتركيز واضح على قطاع التصنيع لبناء أساس اقتصادي متين"، مشيراً إلى أن الإصلاحات التي أُجريت في السنوات الأخيرة بدأت تُؤتي ثمارها الملموسة. أكد الوزير استمرار الجهود الرامية إلى تعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني وتعميق التحول الصناعي. من جانبها، سلطت الوزيرة شويت شانكا الضوء على الاستثمارات الموازية في القطاع الرياضي، مشيرةً إلى أن توسيع البنية التحتية قد أتاح فرصًا أوسع لمشاركة الشباب وتنميتهم. كما أشار نائب عمدة المدينة جانترار أباي إلى التقدم الملحوظ الذي أحرزته أديس أبابا في قطاعها الصناعي، موضحًا أن الإصلاحات قد عززت القدرة الإنتاجية ودعمت دور المدينة في دفع عجلة التنمية الصناعية الوطنية.
رئيس الوزراء آبي أحمد يفتتح مجمعًا رياضيًا بمواصفات عالمية
Apr 5, 2026 11049
أديس أبابا، 5 أبريل 2026 (إينا) افتتح رئيس الوزراء آبي أحمد مجمع أديس الرياضي، وهو مركز رياضي عالمي المستوى يفي بالمعايير الدولية. وفي معرض حديثه عن افتتاح المجمع الرياضي يوم أمس السبت ، قال رئيس الوزراء آبي: "يمثل مجمع أديس الرياضي، الذي يمتد على مساحة 5.7 هكتار، دليلًا على التزامنا بتجديد المدن واستعادة كرامة مواطنينا". وأضاف أن الحكومة، من خلال تكريم 15 من أبطالنا الأولمبيين الحائزين على الميداليات الذهبية بتماثيل تذكارية في قلب هذا المرفق، تضمن أن يُلهم إرثهم الجيل القادم من الأبطال الإثيوبيين. وأضاف رئيس الوزراء: "نحن لا نتصور مستقبلًا أفضل فحسب، بل نبنيه!". ووفقًا لمكتب رئيس الوزراء، فإن الحديقة الرياضية أكثر من مجرد مشروع، فهي دليل قوي على التزام الحكومة بالصحة العامة والتقدم الحضري، وهي الوجه الحقيقي لإثيوبيا الجديدة. يضم هذا المركز، المصمم لكل مواطن، 5.7 هكتار من المساحات الرياضية والترفيهية الخضراء ذات المستوى العالمي، و15 تمثالًا تكريميًا لأبطال البلاد الحائزين على الميداليات الذهبية الأولمبية لإلهام الجيل القادم. يضم المنتزه الرياضي أيضاً مرافق من النخبة تشمل مسبحاً بمواصفات أولمبية، وملاعب احترافية لكرة القدم وكرة السلة والتنس، وملعباً للأطفال وملاعب رملية.
العداء الإثيوبي أكليلو أسفاو يتوج بلقب سباق ساندز تشاينا ماكاو الدولي لمسافة 10 كيلومترات
Mar 16, 2026 9670
أديس أبابا، 16 مارس 2026 (إينا) تُوّج العداء الإثيوبي أكليلو أسفاو بلقب سباق الرجال في سباق ساندز تشاينا ماكاو الدولي لمسافة 10 كيلومترات، الذي أُقيم يوم الأحد في مدينة ماكاو، بعد أداء قوي ومنافسة مثيرة حتى خط النهاية، فيما فازت الكينية فريدة مويو بلقب سباق السيدات. وانطلق السباق في تمام الساعة السابعة صباحًا من ساحة بحيرة ساي فان، حيث مرّ العداؤون عبر جسر ساي فان، ثم عبروا منطقة كوتاي الشهيرة، قبل أن يختتموا السباق في ملعب مركز ماكاو الأولمبي الرياضي. وفي سباق الرجال لمسافة 10 كيلومترات، حسم أكليلو أسفاو المركز الأول بزمن قدره 28 دقيقة و47 ثانية، متقدمًا بفارق ثانية واحدة فقط على العداء الكيني إيزيكيل تيبوس، في سباق سرعة حافل بالإثارة حتى الأمتار الأخيرة. وجاء العداء الكيني مارتن نينجا في المركز الثالث بزمن بلغ 29 دقيقة. أما في سباق السيدات، فقد حققت الكينية فريدة مويو الفوز بزمن 32 دقيقة و21 ثانية، متقدمة بفارق ثانية واحدة على حاملة اللقب سينتيا تشيبنجينو، بينما جاءت كلير نديوا في المركز الثالث بزمن 32 دقيقة و31 ثانية، لتؤكد العداءات الكينيات حضورهن القوي على منصة التتويج. وشهدت الفعالية أيضًا تكريم الرياضيين المحليين في ماكاو، حيث تصدر إيب سينغ تو فئة الرجال المحليين بزمن 33 دقيقة و20 ثانية، يليه وونغ تشين وا وتشان ين تشيونغ. وفي فئة السيدات المحليّات، أحرزت هوي لونغ المركز الأول بزمن 38 دقيقة و49 ثانية، متقدمة على تشاو كين إي وشيو تونغ تونغ. ولم يقتصر الحدث على المنافسة الرياضية فحسب، بل احتفى كذلك بروح المجتمع والثقافة، حيث استمتع المشاركون والمتفرجون بعروض ثقافية أقيمت على طول مسار السباق. كما قدّم المنظمون جائزة "ساندز 10 كيلومترات لأفضل زي مميز" تكريمًا لأكثر الأزياء إبداعًا بين العدائين. ويواصل هذا السباق السنوي إبراز مزيج ماكاو الفريد من الرياضة والثقافة والحياة المدنية، مستقطبًا نخبة العدائين المحترفين من مختلف أنحاء العالم.
بيئة
إشادة أممية بالتزام إثيوبيا الممتد ستة عقود بحماية الحياة البرية والتراث البيئي
Jul 22, 2026 79
أديس أبابا، 22 يوليو 2026 (إينا) — أفادت الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي، أستريد شوميكر, بأن إثيوبيا تقدم مساهمة كبيرة في جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي العالمي. وجاءت تصريحات الأمينة التنفيذية خلال الاحتفال باليوبيل الماسي لهيئة الحفاظ على الحياة البرية الإثيوبية. وشارك في المراسم الرئيس تاي أتسكي سيلاسي، ورئيس الوزراء الإثيوبي السابق ورئيس مجلس إدارة مؤسسة هيلا مريم-رومان، هيلا مريم ديسالين، ووزيرة الدولة للسياحة إنديغينا أبيبي، والمدير العام لهيئة الحفاظ على الحياة البرية الإثيوبية كوميرا واكجيرا، إلى جانب كبار المسؤولين الحكوميين والضيوف. وفي كلمتها، أكدت الأمينة التنفيذية شوميكر أن إثيوبيا تحتل مكانة بارزة كمركز عالمي للتنوع البيولوجي، إذ تشكل موطنًا غنيًا بمجموعة واسعة من الأنواع النباتية والحيوانية المستوطنة. وأضافت أن مساهمة البلاد في الحفاظ على التنوع البيولوجي العالمي تعد بالغة الأهمية. وأشارت شوميكر إلى أن إثيوبيا تحتضن أنواعًا لا توجد في أي مكان آخر على وجه الأرض، موضحة أن هذا التراث الطبيعي الاستثنائي لا يمثل مصدر فخر وطني فحسب، بل يعد أيضًا ثروة لا تقدر بثمن للمجتمع الدولي بأسره. وأشادت الأمينة التنفيذية بالتزام الهيئة الثابت على مدى العقود الستة الماضية بحماية الموارد الطبيعية الغنية للبلاد وصون تراثها البيئي. كما أثنت على الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها إثيوبيا في إدارة المناطق المحمية، وإنقاذ الحياة البرية المهددة بالانقراض، وتنفيذ استراتيجيات فعالة للحد من النزاعات بين الإنسان والحياة البرية. ولتحقيق الأهداف العالمية المتعلقة بالتنوع البيولوجي، دعت شوميكر المجتمع الدولي إلى تسريع الجهود المنسقة الرامية إلى الحفاظ على الغابات، وحماية الأنواع، والحد من الاتجار غير المشروع بالحياة البرية.
إثيوبيا تعزز جهودها في صون الموارد الطبيعية لضمان مستقبل مستدام للأجيال القادمة
Jul 21, 2026 157
أديس أبابا، 21 يوليو 2026 (إينا) أعلن المدير العام لهيئة حماية الحياة البرية الإثيوبية، كوميرا واكجيرا، أن مبادرات صون البيئة والتنمية البيئية الفعّالة تُحرز تقدماً ملحوظاً في جميع أنحاء إثيوبيا، مما يُرسي أساساً متيناً لمستقبل أكثر ازدهاراً للأجيال القادمة وتحتفل هيئة حماية الحياة البرية الإثيوبية بيوبيلها الماسي، مُحتفيةً بستين عاماً من الريادة في مجال صون البيئة وحضر رئيس الجمهورية تاي أتسكي سيلاسي ورئيس الوزراء السابق هايلي ماريام ديسالين هذه المناسبة الهامة، إلى جانب كبار المسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين الدوليين وشركاء التنمية الرئيسيين وفي كلمته الرئيسية، أكد المدير العام كوميرا واكجيرا أن الثروة الطبيعية للبلاد ليست مجرد مورد للاستهلاك الحالي، بل هي أمانة كبيرة يجب صونها ونقلها إلى الأجيال القادمة وبالنظر إلى ستة عقود من التقدم المؤسسي، أشار كوميرا إلى أن مسيرة البلاد الحديثة في مجال الحفاظ على البيئة، والتي بدأت بحديقتين وطنيتين فقط، قد توسعت لتشمل أكثر من 30 حديقة على مستوى البلاد توسعت هذه الشبكة لتشمل العديد من محميات الحياة البرية وأكثر من 106 مواقع محمية معتمدة في جميع أنحاء البلاد وقد وضعت إثيوبيا اليوم استراتيجية إدارة شاملة تركز على البنية التحتية للمحميات، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وتنمية السياحة البيئية، والتنمية المجتمعية وركزت الإصلاحات الأخيرة على تحديث الإشراف على المحميات، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، وتحسين البنية التحتية السياحية، ودمج التقنيات الرقمية المتقدمة في عمليات الرصد الميداني
إثيوبيا تؤكد التزامها ببناء منظومة نقل متكاملة قائمة على التكنولوجيا
Jul 18, 2026 269
أديس أبابا، 18 يوليو 2026 (إينا) — جددت إثيوبيا تأكيد التزامها ببناء منظومة نقل متكاملة ومستدامة وقائمة على التكنولوجيا، وذلك خلال الاجتماع الوزاري الثالث لوزراء النقل لدول مجموعة بريكس، الذي عُقد في مدينة ناغبور الهندية. وأوضحت سفارة إثيوبيا في الهند أن الاجتماع، الذي انعقد يومي 11 و12 يوليو 2026، ركز على الاستثمارات في البنية التحتية لقطاع النقل وتعزيز الترابط الإقليمي. واستعرض الوفد الإثيوبي، برئاسة السفير نبيو تيدلا، جهود البلاد في التحول نحو النقل المستدام من خلال اعتماد المركبات الكهربائية والتوسع في أنظمة السكك الحديدية الكهربائية، باعتبارها إجراءات رئيسية لدعم إزالة الكربون من قطاع النقل وتحسين الخدمات اللوجستية بما يسهم في تعزيز الاقتصاد الأخضر. وفي إطار مجموعة بريكس، دعت إثيوبيا إلى تعزيز الاستثمارات، وزيادة حشد الموارد، وتعميق التعاون في مجالات نقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، وتبادل المعرفة.
وزير الخارجية الإثيوبي يبحث مع فابيوس استعدادات أديس أبابا لاستضافة الدورة الثانية والثلاثين لمؤتمر المناخ
Jul 15, 2026 1186
أديس أبابا، 15 يوليو 2026 (إينا) — أجرى وزير الخارجية الإثيوبي والرئيس المعيّن للدورة الثانية والثلاثين لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ، الدكتور غيديون تيموثيوس، اليوم، مباحثات رفيعة المستوى مع رئيس الدورة الحادية والعشرين للمؤتمر، لوران فابيوس، وذلك في إطار مواصلة إثيوبيا استعداداتها لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ عام 2027. وركزت المباحثات على استخلاص الدروس المستفادة من مؤتمرات المناخ السابقة، ولا سيما الدورة الحادية والعشرين التي تُوّجت باعتماد اتفاق باريس للمناخ، إلى جانب بحث السبل الكفيلة بضمان نجاح تنظيم الدورة الثانية والثلاثين للمؤتمر. وخلال اللقاء، استعرض فابيوس تجربته في قيادة المفاوضات التاريخية التي أسفرت عن اعتماد اتفاق باريس، الذي يُعد على نطاق واسع الأساس الذي تقوم عليه منظومة الحوكمة العالمية الحديثة للعمل المناخي. كما تبادل مع الجانب الإثيوبي الرؤى بشأن العناصر الأساسية اللازمة لتنظيم مؤتمر مناخي فعّال وشامل وموجّه نحو تحقيق نتائج ملموسة. من جانبه، أكد وزير الخارجية الإثيوبي غيديون تيموثيوس أن اتفاق باريس لا يزال يشكل حجر الأساس للعمل المناخي الدولي. وشدد الوزير على أن المجتمع الدولي مطالب بالانتقال من مرحلة التعهدات إلى تسريع اتخاذ إجراءات عملية لمواجهة الآثار المتفاقمة لتغير المناخ. وجدد التزام إثيوبيا بتنظيم الدورة الثانية والثلاثين لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ وفق عملية تتسم بالشفافية والشمولية وتقودها الدول الأطراف، بما يعزز الثقة في التعاون متعدد الأطراف ويدفع الطموحات الجماعية في مجال العمل المناخي إلى الأمام. كما استعرض وزير الخارجية التقدم الكبير الذي أحرزته إثيوبيا في التحضير لاستضافة المؤتمر، مشيراً إلى استمرار العمل في عدد من المجالات الرئيسية، بما في ذلك المفاوضات الموضوعية، والترتيبات اللوجستية والتشغيلية للمؤتمر، وبناء الشراكات، والتواصل الإعلامي، والاتصالات الاستراتيجية. وأفادت المعلومات بأن التحركات الدبلوماسية الإثيوبية تتواصل بالتوازي مع تكثيف الاستعدادات لاستضافة الدورة الثانية والثلاثين لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ، بهدف البناء على الإنجازات التي حققتها مؤتمرات المناخ السابقة وتعزيز التعاون الدولي في مواجهة أزمة تغير المناخ.
مقال متميز
سيناريو القاهرة الفاشل: الدعاية لا تستطيع إيقاف صعود إثيوبيا
Jul 22, 2026 124
بقلم: جبريل لامو على مدى أجيال، عملت المؤسسة السياسية المصرية وفق افتراض خطير أصبح متجاوزًا بشكل متزايد؛ وهو أن الحفاظ على أمن المياه في دول المصب لا يمكن تحقيقه إلا عبر إبقاء دول المنبع ضعيفة، فقيرة، ومتخلفة عن التنمية. ذلك المنطق الذي يعود إلى الحقبة الاستعمارية بدأ الآن في الانهيار. ومع تقدم إثيوبيا نحو مزيد من الاعتماد الاقتصادي على الذات، والسيادة في مجال الطاقة، وترسيخ مؤسساتها الديمقراطية، وتعزيز الترابط الإقليمي، لا تزال بعض وسائل الإعلام المصرية المدعومة من الدولة وأجهزة الاتصال الرسمية تعيد إنتاج النهج القديم ذاته؛ نهج قائم على التخويف، والتضليل، والضغط الدبلوماسي، والتدخل السياسي. الأهداف واضحة. فقد تم تصوير سد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره تهديدًا وجوديًا. كما جرى التقليل من أهمية الحوار الوطني الإثيوبي أو محاولة نزع الشرعية عنه. وتم تقديم مساعي إثيوبيا المشروعة لتعزيز الترابط الإقليمي وضمان الوصول الآمن إلى البحر الأحمر باعتبارها طموحات مزعزعة للاستقرار. وفي الوقت ذاته، تواصل القاهرة حشد شبكاتها الدبلوماسية والإعلامية بهدف تقييد الخيارات الاستراتيجية لإثيوبيا. والرسالة الكامنة وراء هذه الحملات أصبحت واضحة بشكل متزايد: يجب احتواء صعود إثيوبيا. لكن إثيوبيا لم تعد الدولة التي يمكن للقوى الخارجية عزلها أو ترهيبها أو رسم صورتها نيابة عنها. إن التركيز المتواصل على الشؤون الداخلية لإثيوبيا يبدو بصورة متزايدة أقل ارتباطًا بقلق حقيقي على الاستقرار الإقليمي، وأكثر ارتباطًا بمحاولة محسوبة لتحويل الأنظار عن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة داخل مصر نفسها. فبدلًا من مواجهة التحديات الهيكلية التي تواجه مجتمعها، تواصل المؤسسة السياسية المصرية وسلطاتها إيجاد فائدة سياسية في تقديم إثيوبيا باعتبارها تهديدًا خارجيًا مناسبًا. قد تحقق هذه الاستراتيجية عناوين إعلامية مؤقتة، لكنها لا تستطيع إيقاف حركة التاريخ. سد النهضة وسياسة الخوف في قلب الحملة المصرية يقف سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي صورته الروايات السياسية والإعلامية المصرية مرارًا باعتباره عملًا أحادي الجانب وعدوانيًا. هذه الادعاءات تختزل بصورة متعمدة قضية مائية عابرة للحدود ومعقدة إلى مجرد سياسة قائمة على الخوف. إن حوض أبّاي (النيل) ليس ملكية سياسية تخص دولة واحدة. إنه نظام جغرافي مشترك يجب أن يُبنى مستقبله على أساس التعاون، والعلم، والاستخدام العادل للموارد المشتركة. لقد أكدت إثيوبيا باستمرار أن التنمية والأمن المائي ليسا أمرين متعارضين. فالقضية الأساسية ليست ما إذا كان ينبغي لدولة واحدة أن تسيطر على أبّاي، بل ما إذا كانت دول الحوض قادرة على تجاوز المفاهيم القديمة القائمة على الامتيازات الحصرية، وبناء إطار يخدم جميع الدول المشاطئة. يمثل سد النهضة تعبيرًا عن إصرار إثيوبيا على تجاوز فقر الطاقة وتحقيق إمكاناتها الاقتصادية. فبالنسبة لدولة يتجاوز عدد سكانها 130 مليون نسمة، وتواجه احتياجات تنموية واسعة وتمتلك إمكانات ضخمة في مجال الطاقة الكهرومائية، فإن السعي إلى توفير الكهرباء ليس عملًا عدائيًا، بل ضرورة وطنية. كما أن النقاش الهيدرولوجي الأوسع يتطلب حوارًا أكثر عمقًا وتعقيدًا من الخطاب الذي تقدمه الدعاية السياسية. فإدارة المياه في حوض النيل ترتبط بعوامل متعددة تشمل معدلات هطول الأمطار، والتبخر، وحماية الأحواض المائية، وإدارة الخزانات، والاستخدام الزراعي، والاستدامة البيئية طويلة الأمد. إن التعامل مع النهر باعتباره أداة صفرية للسيطرة الجيوسياسية لا يخدم العلم ولا شعوب الحوض. بل إن المرتفعات الإثيوبية تلعب دورًا حاسمًا في النظام المائي الأوسع لأبّاي. فحماية هذه النظم البيئية واستعادتها ليست مجرد قضية إثيوبية داخلية، بل هي ضرورة لصحة الحوض بأكمله على المدى الطويل. إثيوبيا تستثمر في مستقبل الحوض في الوقت الذي تستمر فيه الروايات السياسية في تصوير إثيوبيا كتهديد، تستثمر إثيوبيا في الأسس البيئية التي ستدعم مستقبلها. ومن خلال مبادرة البصمة الخضراء، أطلقت البلاد واحدة من أكثر حملات الاستعادة البيئية طموحًا في أفريقيا. وركزت المبادرة على إعادة التشجير، وتأهيل الأحواض المائية، والحفاظ على التربة، واستعادة الأراضي المتدهورة في مختلف أنحاء البلاد. وترتبط هذه الجهود بشكل مباشر بالصحة طويلة الأمد للأنهار والأحواض المائية الإثيوبية. فالنظم البيئية السليمة تعزز احتفاظ التربة بالمياه، وتدعم تغذية المياه الجوفية، وتحد من التعرية، وتقوي قدرة الأراضي على الصمود، وهي أراضٍ يعتمد عليها ملايين الأشخاص. هذه هي الحقيقة التي غالبًا ما تتجاهلها الدعاية الجيوسياسية. وتواجه دول حوض النيل، ولا سيما دول المصب، خيارًا واضحًا. فإما أن تواصل ضخ الموارد في الاستعراضات العسكرية، والمواجهات الدبلوماسية، والحملات الإعلامية العدائية، أو أن تستثمر في التعاون، والاستعادة البيئية، والإدارة العلمية للمياه، والتنمية المشتركة. المسار الأول يعمق حالة انعدام الأمن. أما المسار الثاني فيفتح إمكانية تحقيق ازدهار مستدام. إثيوبيا ذات السيادة لم تعد قابلة للعزل إن تحول إثيوبيا لا يقتصر على قضية أبّاي. فالدولة الإثيوبية تمثل قوة أفريقية كبرى، يبلغ عدد سكانها أكثر من 130 مليون نسمة، وتمتلك موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا، وإمكانات اقتصادية كبيرة، وإرادة متزايدة لتحديد مستقبلها بنفسها. ولعقود طويلة، جرى التعامل مع الظروف الجغرافية لإثيوبيا باعتبارها قيدًا استراتيجيًا دائمًا. فقد ساهم غياب منفذ بحري مباشر في زيادة هشاشتها الاقتصادية، وعزز نمطًا أوسع من العزلة الإقليمية. لكن هذه الحقيقة التاريخية آخذة في التغير. إن سعي إثيوبيا إلى ضمان وصول آمن وموثوق إلى البحر الأحمر ليس عملًا عدائيًا تجاه جيرانها. بل هو ضرورة استراتيجية نابعة من الجغرافيا، والحاجة الاقتصادية، ومتطلبات التنمية الوطنية. فدولة بحجم وأهمية إثيوبيا لا يمكن أن يُتوقع منها أن تبقى معتمدة بشكل دائم على ترتيبات خارجية فيما يتعلق بتجارتها الدولية وترابطها الاستراتيجي. لقد انتهى العصر الذي كان يمكن فيه مطالبة إثيوبيا بقبول العزلة باعتبارها واقعًا دائمًا. لقد اتبعت إثيوبيا، وبصبر، مسار الحوار والحلول التفاوضية. لكن الحوار لا يمكن أن يعني الإبقاء الدائم على اختلالات تاريخية، كما لا يمكن اختزال المفاوضات في مطالب تُجبر إثيوبيا على التخلي عن مصالحها السيادية. وعلى المنطقة في نهاية المطاف أن تدرك حقيقة بسيطة: إن إثيوبيا المزدهرة والمتصلة إقليميًا ليست تهديدًا للقرن الأفريقي، بل يمكن أن تصبح أحد أكبر محركات النمو في المنطقة. الحوار الوطني الإثيوبي سيحدده الإثيوبيون ينطبق المبدأ ذاته على الشؤون السياسية الداخلية في إثيوبيا. إن محاولات بعض المعلقين الأجانب والجهات الإقليمية التقليل من شأن الحوار الوطني الإثيوبي واعتباره مجرد مسرحية سياسية تكشف عن سوء فهم جوهري لطبيعة المسار السياسي الذي تمر به البلاد. إن تحديات إثيوبيا حقيقية. وخلافاتها السياسية معقدة. وتاريخها يحمل العديد من التفسيرات المتباينة. لكن مسؤولية معالجة هذه القضايا تقع أولًا وقبل كل شيء على عاتق الإثيوبيين أنفسهم. ويمثل الحوار الوطني محاولة لإنشاء منصة مؤسسية تتيح مناقشة ومعالجة مختلف المظالم السياسية والاجتماعية والتاريخية بين مختلف الأطراف. إنه ليس مشروعًا يحتاج إلى موافقة خارجية. لن يتم تصميم مستقبل إثيوبيا السياسي في القاهرة أو واشنطن أو أي عاصمة أجنبية أخرى. كما أنه لن تحدده الحملات الإعلامية، أو الضغوط بالوكالة، أو المحاولات الخارجية لاستغلال الانقسامات الداخلية. قد تكون المؤسسات الديمقراطية في إثيوبيا لا تزال في مرحلة التطور، كما هو الحال في العديد من الدول حول العالم. لكن مستقبل إثيوبيا السياسي يجب أن يُناقش ويُحدد في نهاية المطاف بواسطة الإثيوبيين أنفسهم، وأن يتشكل وفقًا لمصالح الشعب الإثيوبي. لا يمكن إبقاء حوض أبّاي (النيل) رهينة للصراعات التاريخية ترتبط دول حوض النيل ببعضها البعض بحكم الجغرافيا. ولذلك فإن مصائرها مترابطة. فإما أن تتعاون هذه الدول لبناء مستقبل قائم على الازدهار المشترك، أو أن تبقى عالقة في دائرة من الشكوك، والمواجهات، والتنافس الجيوسياسي. لقد أكدت إثيوبيا مرارًا التزامها بالاستخدام العادل والمعقول للموارد المائية المشتركة. لكن الاستخدام العادل لا يمكن أن يعني الحفاظ على امتيازات الماضي. كما أن التعاون لا يمكن أن يعني احتفاظ دولة واحدة بحق النقض على تطلعات دولة أخرى في التنمية. فالنيل ليس ملكية خاصة لأي دولة واحدة. ويجب أن يُبنى مستقبل الحوض على أساس التعاون، والاحترام المتبادل، والأدلة العلمية، والاعتراف بحقوق التنمية المشروعة لجميع الدول المشاطئة. لن تقبل إثيوبيا بنظام إقليمي تكون فيه تنميتها خاضعة بشكل دائم للمخاوف السياسية لدولة أخرى. كما أنها لن تقبل فكرة أن يبقى شعبها فقيرًا حتى يشعر الآخرون بالأمان. النهج القديم يفشل إن الاستراتيجية المألوفة لدى القاهرة — تسييس التنمية الإثيوبية، وتدويل تحدياتها الداخلية، وإثارة المخاوف حول سد النهضة، وعرقلة طموحات إثيوبيا الإقليمية — ربما كانت فعالة في حقبة سابقة. لكنها تفشل بشكل متزايد اليوم. إثيوبيا تتغير. اقتصادها يتوسع. بنيتها التحتية تنمو. طموحاتها البيئية تتزايد. علاقاتها الدبلوماسية تتسع. وشعبها يطالب بمزيد من الازدهار، ومؤسسات أقوى، ودور أكثر تأثيرًا في الشؤون الإقليمية والدولية. ولا تستطيع أي حملة إعلامية أن تعكس هذا المسار بشكل دائم. وبالتالي فإن الخيار المطروح أمام مصر ليس ما إذا كانت إثيوبيا ستتطور أم لا. فإثيوبيا ستتطور. الخيار الحقيقي هو ما إذا كانت مصر ستواصل النظر إلى صعود إثيوبيا باعتباره تهديدًا، أم ستدرك أن إثيوبيا المستقرة، والمزدهرة، والآمنة في مجال الطاقة، والمتصلة اقتصاديًا، يمكن أن تصبح شريكًا في بناء حوض نيل أقوى وقرن أفريقي أكثر ازدهارًا. إن عصر الاحتواء يقترب من نهايته. وعصر السيادة الإثيوبية يتقدم. ولا يمكن لأي قدر من الدعاية أن يوقف أمة مصممة على صياغة مستقبلها بيدها.
سوء التقديرات الاستراتيجية في حوض أباي: لماذا ستفشل استراتيجية عزل مصر لإثيوبيا حتماً؟
Jul 22, 2026 121
بقلم: أيلي ييمر – لصالح POA لأكثر من قرن من الزمن، عملت الدبلوماسية المائية في حوض نهر أباي ضمن نظام غير متكافئ قائم على واقع جيوسياسي موروث من الحقبة الاستعمارية. فقد جرى بناء هذا الوضع على أساس اتفاقيتي عامي 1929 و1959، اللتين أُبرمتا دون مشاركة إثيوبيا أو موافقتها، رغم أن أراضيها تُسهم بأكثر من 85% من إجمالي تدفق مياه نهر أباي. وقد منحت تلك الاتفاقيات التاريخية كامل السيطرة على تدفقات النهر لدول المصب، كما كرّست لمصر تحديداً حق الاعتراض الكامل على أي مشروعات تنموية مائية في دول المنبع. عندما أعلنت إثيوبيا رسمياً عام 2011 بدء بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير، تعامل صانعو القرار في القاهرة في البداية مع المشروع باعتباره مجرد استعراض سياسي لا أكثر. فقد استند التقدير السائد في مصر آنذاك إلى أن إثيوبيا، نظراً لقيودها الاقتصادية الحادة، والتحديات الأمنية الداخلية، وضعف بنيتها التكنولوجية، لن تكون قادرة بأي حال من الأحوال على تنفيذ مشروع ضخم تبلغ تكلفته نحو 5 مليارات دولار بمفردها. اعتمدت الثقة المصرية المبكرة بدرجة كبيرة على افتراض أن النفوذ الدبلوماسي المصري قادر على قطع الطريق بصورة دائمة أمام حصول إثيوبيا على التمويل من الأسواق المالية الدولية. وبالفعل، ومن خلال جهود ضغط مستمرة داخل المؤسسات المالية متعددة الأطراف، والبنوك التنموية الدولية، والأسواق الرأسمالية الغربية، جرى بصورة منهجية منع حصول أديس أبابا على القروض الخارجية أو التمويل الثنائي اللازم لبناء السد. غير أن هذا الفيتو الدبلوماسي أنتج نتيجة لم تكن القاهرة تتوقعها؛ إذ أدى إلى تعبئة وطنية واسعة لا يمكن كسرها. وبعد إدراك أن أي دعم مالي خارجي لن يكون متاحاً، تبنت الدولة الإثيوبية والمجتمع الإثيوبي بأكمله مبدأ الاعتماد الكامل على الذات. فمن المزارعين في المناطق الريفية الذين اشتروا سندات صغيرة لتمويل المشروع، إلى العمال في المدن الذين ساهموا بجزء من رواتبهم الشهرية، إضافة إلى الحملات الواسعة التي قادتها الجالية الإثيوبية حول العالم، تم تمويل مشروع الـ5 مليارات دولار بالكامل من خلال التضحيات المحلية. وبذلك، تطور سد النهضة بسرعة ليتجاوز كونه مجرد منشأة لإنتاج الطاقة الكهرومائية. فقد تحول إلى رمز مركزي للسيادة الوطنية، والوحدة الداخلية، وحق إثيوبيا في تقرير مسارها التنموي الحديث، حتى أصبح يُوصف كثيراً في الخطاب الوطني الإثيوبي بأنه "عدوا الثانية"، في إشارة إلى الانتصار التاريخي لإثيوبيا على محاولات الهيمنة والتدخل الخارجي. من الإكراه إلى التطويق: المراحل الثلاث لمعارضة سد النهضة مع استمرار تقدم بناء السد اعتماداً على الموارد المحلية الخالصة، تطورت السياسة المصرية عبر ثلاث مراحل رئيسية هدفت إلى وقف المشروع أو تحييده: أولاً: الإكراه المباشر والحصار المالي (2011–2015) اتسمت المرحلة الأولى بالمواقف العلنية الحادة، والتحركات غير المعلنة، والتهديدات باستخدام وسائل الضغط القسري. ففي عام 2013، بُث اجتماع تلفزيوني شهير شارك فيه عدد من كبار الشخصيات السياسية المصرية على الهواء مباشرة، حيث ناقش المشاركون بشكل علني خيارات تتعلق بالتخريب العسكري، والعمليات الاستخباراتية السرية، وتمويل جماعات معارضة مسلحة داخل إثيوبيا. استند هذا النهج التصعيدي إلى اعتقاد أساسي مفاده أن حرمان إثيوبيا من الوصول إلى الأسواق المالية الدولية سيجبر أديس أبابا في نهاية المطاف على التخلي عن استكمال المشروع. لكن هذا الحساب الاستراتيجي لم يأخذ في الاعتبار قدرة الدولة الإثيوبية والمجتمع الإثيوبي على تعبئة الموارد داخلياً، وتحويل التحدي الخارجي إلى قضية وطنية جامعة. ثانياً: عرقلة المفاوضات والمطالب القانونية (2015–2021) مع تسارع وتيرة البناء على أرض الواقع، انتقلت القاهرة إلى استراتيجية تعتمد على إطالة أمد المفاوضات وعرقلة التوصل إلى اتفاق. ومن خلال مسار المفاوضات الثلاثية الممتد بين إثيوبيا والسودان ومصر، أصرت القاهرة على تثبيت حصص مائية تاريخية تعكس ترتيبات الحقبة الاستعمارية. وتحت شعار الحاجة إلى "إطار قانوني ملزم لتشغيل السد"، سعت مصر إلى الحفاظ على حق دائم في الاعتراض على أي مشروعات تنموية مستقبلية في دول المنبع، مع تحميل إثيوبيا وحدها تبعات فترات الجفاف الطبيعية وتقلبات الموارد المائية. ثالثاً: التطويق الإقليمي والعزل الدبلوماسي (2021–حتى الوقت الراهن) مع اكتمال البناء المادي لسد النهضة وترسخ واقع جديد أصبح من الصعب تغييره، أعادت مصر توجيه استراتيجيتها نحو محيط إثيوبيا الإقليمي، ولا سيما دول شرق إفريقيا والقرن الإفريقي. وبعد فشل أدوات التدخل المباشر، والضغوط القانونية، ومحاولات فرض حق النقض التاريخي، بدأت القاهرة في بناء شبكة من التحالفات الثنائية، واتفاقيات التعاون الدفاعي، والممرات الاقتصادية بهدف تطويق إثيوبيا دبلوماسياً. وبالتزامن مع ذلك، أطلقت القاهرة حملة واسعة في مجال الخطاب السياسي والإعلامي، سعت من خلالها إلى تصوير عمليات تشغيل السد الكهرومائي الاعتيادية، التي لا تستهلك المياه، على أنها "إجراءات أحادية الجانب" وانتهاكات للقانون الدولي. كما تكررت التصريحات الرسمية التي اتهمت إثيوبيا بالتسبب في تقلبات مائية تؤثر على دول المصب. وللتقليل من أهمية الإنجاز الوطني الإثيوبي، انتشرت روايات من جهات خارجية تزعم أن سد النهضة يعتمد على تمويل جيوسياسي أجنبي، وهي ادعاءات رفضتها القيادة الإثيوبية بشكل قاطع، كما نفاها الرئيس التنفيذي لشركة WeBuild الإيطالية، بيترو ساليني، الذي أكد أن المشروع تم تمويله بنسبة 100% من الشعب الإثيوبي. ورغم التوغلات المسلحة بالقرب من محيط المشروع، والتحديات القانونية، والضغوط الدبلوماسية المكثفة، واصلت إثيوبيا أعمال البناء دون توقف. واليوم يقف سد النهضة مكتملاً باعتباره أكبر منشأة لإنتاج الطاقة الكهرومائية في إفريقيا، بقدرة إنتاجية مركبة تتجاوز 5150 ميغاواط، وقد صُمم حصرياً لإنتاج الطاقة النظيفة دون استهلاك للمياه. العيوب البنيوية في الاستراتيجية المصرية تعتمد استراتيجية مصر القائمة على التطويق الدبلوماسي على مجموعة من الحسابات الجيوسياسية والاقتصادية والهيدرولوجية الخاطئة، الأمر الذي يجعل استمرارها على المدى الطويل أمراً غير قابل للاستدامة. أولاً: الحقيقة الهيدرولوجية غير القابلة للتغيير لا يمكن لأي تحرك دبلوماسي أو بناء تحالفات سياسية أن يغير الحقائق الجغرافية والطبيعية لحوض النهر. فإثيوبيا تسهم بأكثر من 85% من التدفق السنوي للنظام النهري من خلال أنظمة أباي (النيل الأزرق)، وبارو-أكوبو، وتكيزي. إن محاولة عزل الدولة التي تتحكم في المصدر الهيدرولوجي الأساسي للنهر الرئيسي تمثل مفارقة استراتيجية واضحة. فالاستقرار الحقيقي لدول المصب لا يمكن تحقيقه عبر سياسة الاحتواء والعزل، بل من خلال إقامة علاقات مباشرة وفعالة ومستقرة مع أديس أبابا. إن الأمن المائي طويل الأمد لمصر والسودان يعتمد في جوهره على التعاون مع إثيوبيا، وليس على محاولة تجاوز دورها أو تحييدها. ثانياً: الضرورات الاقتصادية مقابل التحالفات الدبلوماسية في الوقت الذي ترحب فيه دول حوض النيل وإفريقيا الشرقية بالاستثمارات في البنية التحتية، فإن أهدافها التنموية بعيدة المدى ترتبط بشكل متزايد بالتكامل الإقليمي في مجال الطاقة، والذي تتمحور فيه إثيوبيا كمصدر رئيسي للطاقة النظيفة. فالدول المجاورة، بما فيها كينيا والسودان وجيبوتي وجنوب السودان، تعمل بصورة مباشرة أو تفاوض من أجل استيراد الكهرباء الكهرومائية منخفضة التكلفة التي ينتجها سد النهضة. إن الحاجة الملحة إلى توسيع شبكات الكهرباء، ودعم التصنيع، وتحقيق النمو الاقتصادي، تجعل دول شرق إفريقيا غير مستعدة للتخلي عن فرص الحصول على الطاقة الخضراء فقط من أجل دعم حملات دبلوماسية تقوم على منطق الصفرية التي ترفضها القاهرة. فالواقع الاقتصادي الإقليمي يدفع نحو التعاون في مجال الطاقة، وليس نحو مزيد من الانقسام السياسي. ثالثاً: الضرورة الأخلاقية والقانونية إن مطالبة دولة غير ساحلية تضم أكثر من 130 مليون نسمة بالبقاء في حالة من الفقر الطاقي، حيث ما زال عشرات الملايين من سكانها يفتقرون إلى الكهرباء الأساسية، من أجل الحفاظ على ترتيبات مائية تاريخية تعود إلى الحقبة الاستعمارية، هو مطلب يصعب الدفاع عنه أخلاقياً وسياسياً. ويتأكد هذا التحول من خلال الانتشار الإقليمي الواسع لـ اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل، التي تمثل تحولاً جوهرياً في إدارة مياه النيل نحو مبادئ الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية، الأمر الذي يضعف عملياً الأساس القانوني لفكرة حق النقض التاريخي الذي طالبت به مصر لعقود. ما بعد سد النهضة: الاستراتيجية الكبرى لـ "المياهين" إن اكتمال وتشغيل سد النهضة لا يمثل نهاية الرؤية الوطنية الإثيوبية، بل يشكل نقطة ارتكاز أساسية لتحول جيوسياسي أوسع في منطقة القرن الإفريقي. فالرؤية الاستراتيجية الإثيوبية تتجه بصورة متزايدة نحو مفهوم "استراتيجية المياهين"، وهي رؤية تربط بين الجغرافيا السياسية لحوض أباي وبين الوصول البحري إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وتقوم هذه الاستراتيجية على إدراك أن حوض النيل والبحر الأحمر ليسا مجالين منفصلين جغرافياً أو سياسياً، بل يمثلان فضاءً مترابطاً من حيث الأمن والتنمية والنفوذ الإقليمي. فإن الضغوط الأمنية التي تُمارس في المجال البحري من قبل بعض القوى المنافسة في ملف النيل، مثل السعي المصري إلى إنشاء وجود عسكري أو استخباراتي في دول مجاورة مثل إريتريا، تُعد امتداداً مباشراً للتنافس المرتبط بالسياسة المائية لحوض النيل. ما بعد سد النهضة: الاستراتيجية الكبرى لـ "المياهين" (تكملة) وباعتبارها أكبر دولة حبيسة من حيث عدد السكان في العالم، لا تستطيع إثيوبيا الحفاظ على اقتصاد صناعي متنامٍ وهي مقيدة بالكامل بالاعتماد اللوجستي على موانئ دول أخرى. ولذلك، فإن سعيها إلى ضمان وصول بحري مستدام وآمن، إلى جانب تطوير قدرات دفاعية بحرية، يمثل جزءاً من رؤية استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة موقعها الإقليمي. فمن خلال الجمع بين قدراتها الهائلة في إنتاج الطاقة الكهرومائية وبين شبكات الاتصال البحري، تسعى أديس أبابا إلى تحقيق استقلال اقتصادي طويل الأمد، وتعزيز قدرتها على التأثير، وترسيخ دورها باعتبارها قوة استقرار رئيسية في منطقتي البحر الأحمر والقرن الإفريقي. ولا تنظر إثيوبيا إلى الوصول البحري باعتباره مجرد مسألة تجارية أو لوجستية، بل تعتبره جزءاً من معادلة الأمن القومي والتنمية الاقتصادية. فاقتصاد بحجم السكان الإثيوبيين وطموحاتها الصناعية المستقبلية يحتاج إلى منافذ بحرية مستقرة ومتنوعة لتسهيل التجارة، وجذب الاستثمارات، وتقليل الاعتماد على ترتيبات خارجية قد تكون عرضة للضغوط السياسية. ومن هذا المنطلق، فإن مفهوم "المياهين" يجمع بين مجالين استراتيجيين مترابطين: المياه العذبة في حوض أباي (النيل) باعتبارها أساس التنمية والطاقة والسيادة الاقتصادية. المياه المالحة في البحر الأحمر وباب المندب باعتبارها بوابة التجارة العالمية والأمن البحري. وترى هذه الرؤية أن التحكم الفعال في هذين المجالين سيمنح إثيوبيا قدرة أكبر على حماية مصالحها الوطنية، والمساهمة في تشكيل توازن إقليمي جديد في القرن الإفريقي. ضرورة الازدهار المشترك إن الاستراتيجية المصرية تجاه سد النهضة الإثيوبي الكبير، التي انتقلت من مرحلة التقليل من أهمية المشروع، مروراً بمحاولات الضغط غير المباشر، وصولاً إلى سياسة التطويق الدبلوماسي الحالية، لم تنجح في وقف تقدم إثيوبيا. فاكتمال السد يمثل دليلاً واضحاً على أن الإرادة الوطنية، وحشد الموارد المحلية، والوضوح الاستراتيجي، يمكن أن تتغلب على محاولات الاحتواء الخارجية. إن محاولة عزل إثيوبيا دبلوماسياً ليست فقط صعبة التطبيق من الناحية العملية، بل إنها تأتي بنتائج عكسية بالنسبة لمصالح دول المصب نفسها. فالاستقرار طويل الأمد والأمن المائي في شرق إفريقيا لا يمكن تحقيقهما من خلال منطق الصراع الصفري أو تقسيم المنطقة إلى أطراف متنافسة، وإنما عبر الاعتراف بالدور الطبيعي لإثيوبيا باعتبارها دولة محورية في مجال الطاقة وشريكاً أساسياً في الاستقرار الإقليمي. إن الواقع الجديد يتطلب تجاوز التصورات القديمة التي تأسست على ترتيبات استعمارية لم تعد تتوافق مع الحقائق الديموغرافية والاقتصادية والسياسية الحالية. فبدلاً من محاولة منع إثيوبيا من استثمار مواردها الطبيعية، يمكن لدول المصب الانتقال نحو نموذج قائم على التعاون، تستفيد فيه جميع الأطراف من: الكهرباء النظيفة منخفضة التكلفة. التكامل الاقتصادي الإقليمي. تطوير شبكات الطاقة والبنية التحتية المشتركة. الإدارة التعاونية لموارد حوض النيل. بناء نظام إقليمي يقوم على المصالح المتبادلة بدلاً من الهيمنة التاريخية. وفي نهاية المطاف، فإن مستقبل حوض النيل لن يتحدد عبر محاولات فرض الإرادة الأحادية أو إعادة إنتاج صراعات الماضي، بل من خلال القدرة على التكيف مع الواقع الجديد الذي أصبحت فيه إثيوبيا لاعباً رئيسياً لا يمكن تجاوزه. إن الانتقال من منطق "من يسيطر على المياه؟" إلى منطق "كيف يمكن للجميع الاستفادة من المياه؟" يمثل الطريق الأكثر واقعية لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار المشترك في شرق إفريقيا.