ENA - ENA عربي
أهم العناوين
نائبة رئيس لجنة الحوار الوطني : مؤتمر الحوار الوطني يتوصل إلى أرضية مشتركة بشأن معظم القضايا
Aug 17, 2026 140
أديس أبابا، 17 أغسطس/ 2026 (إينا) أفادت هيروت جبري سيلاسي، نائبة رئيس لجنة الحوار الوطني الإثيوبية، بأن المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي يتوصلون إلى أرضية مشتركة بشأن غالبية القضايا المطروحة للنقاش. وفي حديثها عن المؤتمر الجاري، أوضحت نائبة الرئيس أن المشاركين تشاوروا في البداية ضمن مجموعاتهم قبل انتخاب 15 ممثلاً من كل مجموعة لتوحيد التوصيات. ويعمل حاليًا نحو 120 ممثلاً من ثماني مجموعات على التوفيق بين المقترحات التي طُورت خلال هذه المداولات المكثفة وتوحيدها. تم اختيار الممثلين يوم الخميس الماضي، ويعملون منذ ذلك الحين على إتمام عملية التنسيق. وأوضحت أنه بمجرد الانتهاء من وضع التوصيات الموحدة وتنقيحها، ستُعاد إلى المجموعات الثماني لمراجعتها. ستقوم كل مجموعة بتقييم مسودات توصياتها، بالإضافة إلى توصيات المجموعات الأخرى، ثم سيقدم الأعضاء ملاحظاتهم على المقترحات التي لم يشاركوا في إعدادها بشكل مباشر، على أن تُدمج هذه الملاحظات في الوثيقة النهائية. وأضافت المفوضة أن المجموعات الثماني تضم تمثيلاً واسعاً من مختلف أنحاء إثيوبيا، بما في ذلك أصحاب المصلحة من جميع المقاطعات، حيث يشارك الجميع في العملية على قدم المساواة. وسيتم دمج الملاحظات غداً، ومن المتوقع أن يوافق 4000 مشارك رسمياً على التوصيات يوم الأربعاء. كما أقرت نائبة رئيس المفوضين بوجود شكاوى طُرحت خلال المؤتمر. وقالت إن لجنة التنمية الوطنية تُجري تحقيقاً في الشكاوى المُبلغ عنها وتصدر قرارات بشأنها، بينما ستواصل لجنة مُخصصة مراجعة الشكاوى العالقة. بحسب المفوضة هيروت، تقوم اللجنة بتقييم الشكاوى وتقديم نتائجها إلى مجلس المفوضية، الذي يتخذ القرارات النهائية. وأوضحت أن اللجنة تُقيّم الشكاوى وتقدم نتائجها إلى مجلس المفوضية، الذي يصدر بدوره الأحكام النهائية. وأضافت أنه على الرغم من أن المؤتمر يسترشد بروح التشاور والحوار المفتوح، إلا أنه لا يزال بإمكان الأطراف إصدار بيانات بشكل مستقل، وسترد المفوضية عليها أيضاً. وشددت على أن الحوارات الوطنية نادراً ما تُحقق اتفاقاً كاملاً بشأن كل قضية، لكنها أشارت إلى أن مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي الجاري قد نجح في بناء توافق في الآراء حول غالبية المواضيع. وقالت: "نحن سعداء للغاية"، مضيفةً أن الوصول إلى هذه المرحلة يُتيح فرصة للتعبير عن امتناننا للشعب الإثيوبي، وتعزيز التفاهم والسلام .
استعادة منفذ إثيوبيا البحري: هل آن أوان تصحيح الظلم البحري لإثيوبيا ؟
Aug 17, 2026 113
بقلم: ماتياس بُول إن فقدان إثيوبيا لسيادتها على ميناء عصب، الذي كان يومًا جزءًا من أراضيها السيادية، ارتبط بصفقات غامضة، وتعقد أكثر بفعل وجود القوى الاستعمارية وتدخلها في منطقة القرن الأفريقي. إن مساعي إثيوبيا لاستعادة الوصول إلى البحر ليست مجرد طموح إقليمي، بل هي مطالبة أساسية متجذرة في قرون من الخضوع الاستعماري، والخداع القانوني، والخيانة السياسية. ويشكل تاريخ فقدان إثيوبيا لميناء عصب شهادة صارخة على الكيفية التي قامت بها القوى الإمبراطورية، من خلال صفقات سرية ومعاهدات تلاعبت بها، بحرمان دولة ذات سيادة بصورة متعمدة ومنهجية من حقوقها البحرية. ويجب الاعتراف بهذا الظلم وتصحيحه ووضع حد له بصورة نهائية. وتعود القصة إلى عام 1869، عندما باع سلاطين محليون من قبيلة العفر قطعة من الأرض في عصب إلى جوزيبي سابيتو، ممثل شركة «سوسييتا روباتينو» الإيطالية. وأُبرمت الصفقة في سرية تامة مقابل مبلغ زهيد لم يتجاوز 6 آلاف ليرة إيطالية، ودون علم إثيوبيا أو موافقتها على الإطلاق. وفي ذلك الوقت، لم تكن الحكومة المركزية الإثيوبية، في عهد الإمبراطور منليك الثاني، على علم بهذه الصفقة. وكان بيع الأرض عملًا سريًا قامت به سلطات محلية سعيًا وراء مكاسب اقتصادية، غير أن القوى الاستعمارية استغلته لتأسيس موطئ قدم لإيطاليا في القرن الأفريقي. وأدى ضم إيطاليا لعصب عام 1882 إلى بداية إقامة إمبراطورية استعمارية هيمنت على المنطقة لعقود. وكان هذا العمل المبكر المتمثل في الاستيلاء على الأراضي انتهاكًا واضحًا لسيادة إثيوبيا، لكنه وضع الأساس لمظالم لاحقة. وكانت أكثر الفصول إثارة للجدل في فقدان إثيوبيا الوصول إلى البحر معاهدة (وتشالي ) المبرمة عام 1889. فقد صيغت المعاهدة في خضم التوسع الإيطالي في المنطقة، وتضمنت ترجمة مضللة ومتعمدة. إذ نصت النسخة الإيطالية على اعتبار إثيوبيا محمية، بما ينتقص فعليًا من سيادتها، في حين أفادت النسخة الأمهرية، بحسب الرواية الواردة في المقال، بالحفاظ على استقلال إثيوبيا. وقد صُمم هذا التلاعب اللغوي لتسهيل الاستعمار الإيطالي. وعلى الرغم من أن إثيوبيا ألغت المعاهدة لاحقًا عقب انتصارها في معركة عدوا، كانت إيطاليا قد رسخت بالفعل سيطرتها على عصب والأراضي المحيطة بها من خلال معاهدات لاحقة أُبرمت في أعوام 1900 و1902 و1908. وقد عملت هذه الاتفاقيات على ترسيم الحدود الاستعمارية الإيطالية رسميًا وجعلت عصب جزءًا حيويًا من إريتريا الإيطالية، ما أدى إلى عزل إثيوبيا عن ساحلها التاريخي. وعقب الحرب العالمية الثانية، حاول المجتمع الدولي تصحيح المظالم الاستعمارية من خلال إنهاء الحكم الإيطالي وضم إريتريا إلى إثيوبيا في إطار اتحاد بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 390A. غير أن هذه العملية شابها، وفقًا لبعض علماء السياسة والمؤرخين، الإهمال والمصالح السياسية الآنية. وخلال مفاوضات خمسينيات القرن الماضي، أخفق القادة الإثيوبيون في التأكيد على وضع عصب باعتباره ميناءً إثيوبيًا مستقلًا. وبدلًا من ذلك، تعاملوا مع إريتريا ككل، بما فيها عصب، باعتبارها مجرد إقليم ينبغي دمجه، متجاهلين الأهمية الاستراتيجية للميناء وهويته العرقية والتاريخية المتميزة. وكان هذا الإغفال خطأً جسيمًا ترك عصب عرضة لفقدانها في المستقبل. وجاءت الضربة الأخيرة مع الإطاحة بالنظام العسكري في إثيوبيا عام 1991. فقد قاتلت الجماعات المتمردة التي استولت على السلطة، وهي جبهة تحرير شعب تيغراي/الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية، والجبهة الشعبية لتحرير إريتريا، كحلفاء ضد القوى الاستعمارية والإمبريالية. ومع ذلك، فإن قرارها المتسرع وغير المقنن قانونيًا بالتنازل عن عصب لإريتريا عام 1993 كان، وفقًا للمقال، خيانة لسيادة إثيوبيا. فقد تصرفت الحكومة الانتقالية بقيادة ميليس زيناوي دون مصادقة برلمانية أو مشاورات عامة. ونتيجة لذلك، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة، وجُردت من وصولها السيادي إلى البحر ومن بنيتها التحتية الحيوية للموانئ. ولم تكن هذه مجرد خسارة إقليمية، بل كانت ضربة للاستقلال الاقتصادي لإثيوبيا، وكرامتها الوطنية، وأمنها الاستراتيجي. وتتمثل الرواية التاريخية لإثيوبيا في الصمود والسيادة. ولم يكن فقدان عصب قدرًا حتميًا، بل كان نتيجة للجشع الاستعماري، والخداع الدبلوماسي، والإهمال السياسي. لقد حان الوقت أمام إثيوبيا لاستعادة حقها المشروع في الوصول إلى البحر، باعتباره عنصرًا أساسيًا من عناصر سيادتها وازدهارها المستقبلي. إن استعادة حقوق إثيوبيا البحرية ليست مجرد مسألة تصحيح لمظالم تاريخية، بل تمثل أيضًا خطوة حاسمة نحو استعادة الكرامة الوطنية والاستقلال الاقتصادي. إن بحار إثيوبيا حق أصيل لها، وقد حان الوقت للدفاع عن هذا الإرث .
صمود إثيوبيا الاستراتيجي في ظل التنافس الجيوسياسي في القرن الأفريقي
Aug 17, 2026 150
بقلم: براين لامو تتغذى التوترات الجيوسياسية في القرن الأفريقي على مزيج معقد من سياسات المياه، والتنافس على النفوذ الإقليمي، والوصول إلى البحر الأحمر، والتحالفات العسكرية، والصراعات السياسية الداخلية. وفي قلب هذه التوترات، يأتي ما تصفه إثيوبيا بأنه مساعٍ مصرية مستمرة لعرقلة جهودها الرامية إلى تأمين وصول موثوق إلى البحر الأحمر، ومشروعاتها التنموية على طول نهر أباي، بما في ذلك سد النهضة الإثيوبي الكبير. غير أن هذين الهدفين الاستراتيجيين يمثلان ركيزتين أساسيتين للتنمية الاقتصادية لإثيوبيا، وأمنها في مجال الطاقة، والاستقرار الإقليمي طويل الأمد، فضلًا عن التكامل الاقتصادي. ومع ذلك، واصلت مصر اتباع سياسات ترى إثيوبيا أنها تهدد مصالحها التنموية وتسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي. كما اعتبر مراقبون إقليميون أن النهج المصري يندرج ضمن استراتيجية أوسع لا تستهدف تحدي المشروعات التنموية الإثيوبية فحسب، وإنما أيضًا احتواء تنامي نفوذ إثيوبيا الإقليمي والحد من خياراتها التنموية. ويُعد الضغط الدبلوماسي أحد الأساليب المختلفة التي اتبعتها مصر على مدى سنوات لعرقلة التنمية في إثيوبيا. فقد عملت على تدويل الخلاف، وحشد الدعم الدبلوماسي، والتأثير في مواقف الشركاء الإقليميين والدوليين، والدفع نحو ترتيبات ملزمة من شأنها التأثير في بناء وتشغيل أي سد على نهر أباي. وفي هذا السياق، عززت مصر شراكاتها الاستراتيجية مع دول من بينها إريتريا، سعيًا إلى الاستفادة من التوترات طويلة الأمد بين إريتريا وإثيوبيا، وهو ما أضاف طبقة أخرى إلى ديناميات الأمن في المنطقة، ولا سيما من خلال التعاون العسكري والتحالفات الاستراتيجية والانخراط السياسي. وقد أسهمت هذه العلاقة في إيجاد إمكانية لاستخدام آليات الوكالة للتأثير في التطورات داخل إثيوبيا وفي منطقة القرن الأفريقي الأوسع. ونتيجة لذلك، أصبحت المنطقة بيئة متزايدة التنافس، تتداخل فيها المنافسة الدبلوماسية، والاستعراضات العسكرية، والشراكات الاستراتيجية، والعلاقات القائمة على الوكالة، والمصالح الاقتصادية. وقد أدت هذه الديناميات إلى تعقيد الجهود الرامية إلى إقامة إطار مستقر وتعاوني للأمن الإقليمي. وقد استخدمت مصر، إلى جانب دول عززت معها علاقاتها الاستراتيجية، مجموعة من الإجراءات الدبلوماسية والسياسية والأمنية التي ترى إثيوبيا أنها تقيد تنميتها. ولا يزال الخلاف المصري بشأن التطورات في إثيوبيا أحد أبرز مصادر التوتر في المنطقة. وعلى الرغم من أن إثيوبيا أنشأت السد على نهر أباي بهدف معلن يتمثل في زيادة توليد الكهرباء، ودعم التنمية الصناعية، وتحسين الحصول على الطاقة الموثوقة، فإن مصر واصلت، عرقلة خطط إثيوبيا للمشروعات الكبرى على نهر أباي (النيل)، وسعت إلى استخدام آليات دبلوماسية للتأثير في بناء سد النهضة وتشغيله. كما عملت مصر على تدويل الخلاف من خلال انخراطها الدبلوماسي مع منظمات وشركاء دوليين، بما في ذلك الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز الاهتمام الدولي بمخاوفها المتعلقة بنهر أباي وسد النهضة. ولا يقتصر الخلاف الأساسي على تشغيل سد واحد، بل يتعلق بتباين جوهري في تفسير مفاهيم التنمية والسيادة واستخدام الموارد المائية المشتركة. وترى إثيوبيا أن من حق الدولة الواقعة عند منابع النهر تطوير مواردها المائية لتوليد الكهرباء وتحقيق التحول الاقتصادي، مع تجنب إلحاق ضرر كبير بالدول الواقعة في دول المصب. وتتمثل إحدى صور ما تصفه إثيوبيا بالعرقلة المصرية أيضًا في حماية الممولين من دعم إثيوبيا. وقد جادلت إثيوبيا منذ فترة طويلة بأن الضغوط السياسية المرتبطة بخلافات مياه النيل يمكن أن تجعل من الصعب على البلاد جذب التمويل الدولي للمشروعات الكبرى في مجالات المياه والطاقة والبنية التحتية. وترى إثيوبيا أن هذه الجهود تندرج ضمن محاولة أوسع لتقييد خياراتها التنموية ومنعها من الاستفادة الكاملة من مواردها المائية وموارد الطاقة. كما حاولت مصر زيادة تعقيد الوضع من خلال الخطاب العسكري. فقد أشار مسؤولون مصريون بصورة دورية إلى إمكانية اللجوء إلى خيارات عسكرية فيما يتعلق بالخلاف حول نهر أباي. وعلى الرغم من عدم وجود حدود مباشرة بين مصر وإثيوبيا، فقد أجرت مصر تدريبات عسكرية وعززت التعاون الأمني مع دول تقع في جوار إثيوبيا. ويمكن للدبلوماسية والتدريبات العسكرية والشراكات الاستراتيجية أن يعزز بعضها بعضًا، بما يخلق بيئة أوسع تواجه فيها إثيوبيا ضغوطًا من عدة اتجاهات في وقت واحد. وقد انطوت جهود مصر لتعزيز موقعها في القرن الأفريقي بصورة متزايدة على إقامة شراكات مع دول تحيط بإثيوبيا. واكتسبت هذه العلاقات أهمية خاصة في الوقت الذي تسعى فيه إثيوبيا إلى تأمين وصول موثوق إلى البحر الأحمر وتوسيع انخراطها الدبلوماسي والاقتصادي في المنطقة. وعززت مصر علاقاتها العسكرية والسياسية مع الصومال، بما في ذلك المساعدات العسكرية والتعاون الأمني. وتكتسب بروز علاقة أمنية أوثق بين مصر والصومال حساسية خاصة بالنسبة لإثيوبيا، نظرًا إلى أن الصومال يشترك معها في حدود طويلة. وقد أثار وجود شراكة أمنية مصرية أكثر نشاطًا في الصومال مخاوف في إثيوبيا بشأن إمكانية تعرض جناحها الشرقي لضغوط استراتيجية إضافية. كما حافظت مصر على علاقات قوية مع مؤسسات الدولة السودانية والقوات المسلحة السودانية، في وقت زادت فيه الحرب في السودان من الأهمية الاستراتيجية للبلاد بسبب موقعها الجغرافي بين مصر وإثيوبيا وقربها من البحر الأحمر. ولا ينبغي تلقائيًا وصف هذه العلاقات بأنها تطويق عسكري منسق لإثيوبيا، إذ إن لكل دولة مصالحها الوطنية وحساباتها الأمنية الخاصة. غير أنها تُظهر تنامي التنافس على النفوذ الاستراتيجي حول إثيوبيا. ومع ذلك، فإن النمط الأوسع يظل ذا أهمية. فشبكة مصر الدبلوماسية والأمنية المتنامية تمنح القاهرة قنوات إضافية لبناء تحالفات وزيادة نفوذها في النقاشات الإقليمية المتعلقة بالنيل والأمن وشؤون البحر الأحمر. ومع تعزيز مصر علاقاتها مع الدول المحيطة بإثيوبيا، يتحول القرن الأفريقي، بالتالي، إلى ساحة تتفاعل فيها الصراعات المحلية والمنافسة الجيوسياسية الأوسع بصورة متزايدة. كما مارست إريتريا ، ضغوطًا على التنمية الإثيوبية. فمنذ استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، اتسمت العلاقات بين البلدين بالصراع والمواجهة العسكرية وانعدام الثقة السياسية العميق. وكانت أبرز مواجهة هي الحرب الإثيوبية الإريترية بين عامي 1998 و2000، التي اندلعت بسبب النزاع الحدودي حول بادمي ومناطق أخرى. وأسفر الصراع عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أعداد كبيرة من السكان. وعلى الرغم من أن اتفاق الجزائر أنهى الحرب، ظلت العلاقات بين البلدين مجمدة قرابة عقدين في ظل وضع أصبح يعرف باسم «لا حرب ولا سلام». وخلال هذه الفترة، أقامت إريتريا علاقات مع جماعات المعارضة والحركات المسلحة الإثيوبية. واتُّهمت أسمرا بتوفير الملاذ والتدريب والدعم اللوجستي وأشكال أخرى من المساعدة لجماعات معارضة للحكومة في أديس أبابا. ومن بين المنظمات التي ارتبطت تاريخيًا بإريتريا: جبهة تحرير شعب تيغراي، وجبهة تحرير أورومو، وجبهة تحرير شعب أوغادين الوطنية. كما لعبت إريتريا دورًا إقليميًا أوسع اتسم بالسلبية. فقد أثارت علاقاتها مع السودان وجيبوتي والصومال مخاوف دولية متكررة. وخاضت إريتريا حربًا مع اليمن حول جزر حنيش عام 1995، واشتبكت مع جيبوتي عام 2008. وفي الصومال، اتُّهمت إريتريا من جانب آليات الرصد الدولية بدعم جماعات مسلحة خلال الصراع الطويل الذي شهدته البلاد بين عامي 2006 و2018. وفرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لاحقًا عقوبات على إريتريا عام 2009، قبل رفعها عام 2018. وبالتالي، تجاوزت السياسة الإقليمية لإريتريا خلافها الثنائي مع إثيوبيا بكثير. فقد أسهم استخدامها للقوة العسكرية، وتحالفاتها الاستراتيجية، وعلاقاتها مع الحركات المسلحة في زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي الأوسع. وتزايد تداخل التنافس الاستراتيجي الذي يشمل مصر وإريتريا مع التحديات السياسية والأمنية الداخلية في إثيوبيا. وقد اتهمت إثيوبيا مرارًا دولًا مجاورة، ولا سيما إريتريا، بإقامة علاقات مع جماعات مسلحة وحركات سياسية داخل البلاد. وتُظهر هذه الاتهامات كيف يمكن للصراعات الداخلية أن تتشابك مع الخصومات الإقليمية الأوسع والمنافسة الجيوسياسية. كما وُجّهت اتهامات إلى مصر، رغم عدم وجود حدود مباشرة لها مع إثيوبيا، بدعم جماعات مسلحة داخل البلاد أو الحفاظ على اتصالات معها. وقد تركز اهتمام خاص على المناطق المحيطة بسد النهضة، بما في ذلك إقليم بني شنقول-قمز، وكذلك الجماعات المسلحة الناشطة في مناطق أخرى من إثيوبيا. وقد أسهمت هذه الأنشطة في تعميق الانقسامات السياسية والتوترات العرقية والتمردات المسلحة، بما يخلق فرصًا أمام جهات خارجية تسعى إلى إضعاف البلاد. كما يمكن للدعم الخارجي للأطراف المحلية أن يطيل أمد الصراعات، ويعقد الحوار السياسي، ويجعل المصالحة الوطنية أكثر صعوبة. وفي الوقت نفسه، سعت إثيوبيا إلى تنويع روابطها التجارية والنقلية. ولا يزال خط سكة حديد أديس أبابا-جيبوتي ممرًا تجاريًا رئيسيًا، فيما بحثت البلاد عن طرق نقل بديلة عبر كينيا وشركاء إقليميين آخرين. كما طورت الخطوط الجوية الإثيوبية شبكة دولية واسعة، ما عزز اتصال إثيوبيا بالأسواق العالمية وأسهم بصورة كبيرة في عائداتها من النقد الأجنبي. ويمثل القطاع الزراعي ركيزة أخرى مهمة للصمود الاقتصادي في إثيوبيا. فقد أسهم التوسع في إنتاج القمح المروي في تقليل الاعتماد على الواردات وخلق فرص أمام إثيوبيا لتوريد الحبوب إلى الأسواق المجاورة. وفي الوقت ذاته، تحولت مبادرة البصمة الخضراء إلى برنامج بيئي وزراعي كبير، من خلال زراعة الأشجار على نطاق واسع بهدف استعادة الأراضي المتدهورة، وتحسين إدارة أحواض المياه، وتعزيز القدرة على الصمود أمام تغير المناخ على المدى الطويل. وتُظهر هذه المبادرات جهود إثيوبيا للاستجابة للضغوط الجيوسياسية من خلال التحول الاقتصادي وتعزيز الصمود الوطني. وبدلًا من الاعتماد حصريًا على التدابير العسكرية أو الدبلوماسية المضادة، ركزت أديس أبابا بصورة متزايدة على البنية التحتية والطاقة والزراعة والتجارة وحماية البيئة والربط الإقليمي باعتبارها أدوات لتعزيز القوة الوطنية. وتوضح تجربة إثيوبيا كيف يمكن للتنمية الاقتصادية أن تؤدي أيضًا دورًا في الاستجابة الاستراتيجية للضغوط الجيوسياسية. فمن خلال توسيع قدراتها الإنتاجية، وتعزيز بنيتها التحتية، وتنويع شراكاتها الاقتصادية والدبلوماسية، تسعى البلاد إلى تقليل تعرضها للضغوط الخارجية وترسيخ مكانتها بوصفها فاعلًا سياسيًا واقتصاديًا رئيسيًا في القرن الأفريقي. ولا يمكن عزو حالة عدم الاستقرار في القرن الأفريقي إلى الجهات الخارجية وحدها. فلا تزال المظالم السياسية الداخلية، والنزاعات الإقليمية التي لم تُحل، ونقاط الضعف المؤسسية، والضغوط الاقتصادية، والتنافس بين الجماعات السياسية والمسلحة المحلية، عوامل مهمة في نشوب الصراعات. وقد أدى التدخل الخارجي إلى تعميق هذه الهشاشة، غير أن تحقيق الاستقرار المستدام يعتمد في نهاية المطاف على معالجة الأسباب الداخلية والإقليمية لانعدام الأمن. وقد ركزت إثيوبيا بصورة متزايدة على الصمود الاقتصادي، وتطوير الطاقة، وتوسيع البنية التحتية، والتحول الزراعي، وتعزيز الربط الإقليمي، وتنويع الشراكات الدولية. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن زيادة توليد الكهرباء، وتعزيز البنية التحتية، وتنويع طرق التجارة، وتأمين الوصول إلى الأسواق البحرية، ليست مجرد أهداف اقتصادية، بل تهدف أيضًا إلى الحد من تعرض البلاد للضغوط الخارجية وتعزيز قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية مستقلة.
إقليم أمهرة يستعد لمهرجانات( شادي، وأشيندي، وسوليل ) الزاهية
Aug 17, 2026 124
أديس أبابا، 17 أغسطس/ 2026 (إينا) أعلن مكتب الثقافة والسياحة والرياضة في إقليم أمهرة عن استكمال الاستعدادات للاحتفال بمهرجانات شادي، وأشيندي، وسوليل في أجواء احتفالية بهيجة. وتُقام هذه المهرجانات سنوياً في منتصف شهر أغسطس/ في جميع أنحاء منطقة أمهرة، وتُعرف على نطاق واسع بأنها احتفالات موسم الأمطار التي تُبرز التماسك الاجتماعي، والقيم الثقافية، ودور المرأة. و إن هذه الفعاليات تُساعد المجتمعات على الحفاظ على التقاليد المتوارثة عبر الأجيال، وتعزيز الروابط بين الناس. وأشار المكتب كذلك إلى أن المهرجانات من المتوقع أن تُعزز النشاط السياحي الداخلي. وصرح نائب رئيس المكتب، أييلي أناوتي، لوكالة الأنباء الإثيوبية، بأنه يجري تنفيذ أنشطة سياحية رئيسية لزيادة أعداد السياح الوافدين بشكل مستدام. في هذا الصدد، تُبذل جهودٌ حثيثة لتنظيم وتعزيز نوادي "اعرف بلدك" للطلاب والموظفين الحكوميين والجمعيات وغيرها من المجموعات، وذلك ضمن تدابير أوسع نطاقًا للترويج السياحي. وأضاف أيلي أنه تم وضع خططٍ للعام السياحي العالمي 2019 لتمكين أكثر من 21 مليون سائح من زيارة وجهات سياحية متنوعة، تشمل المعالم الطبيعية والتاريخية. ولدعم الاحتفالات، شُكّلت لجانٌ على مختلف المستويات للتحضير ليس فقط لمهرجانات شادي وأشيندي وسوليل، بل أيضًا لمهرجانات شتوية أخرى، منها إنجيشا نيكلا وكيسي أشيدا وبوهي. وتبدأ الاحتفالات في نهاية أغسطس، وتُقام بشكل أساسي في وولو وواغ هيمرا وجوجام ودبري تابور ومناطق أخرى. وأشار إلى أنه في هذا السياق، تم اتخاذ الاستعدادات اللازمة للاحتفال بمهرجانات شادي وأشيندي وسوليل ليس فقط في وولو وواغ هيمرا، بل أيضًا في بحر دار ومدن أخرى في الإقليم .
من التوافق الوطني إلى السيادة الاستراتيجية: أسبوع حاسم في إثيوبيا
Aug 17, 2026 220
بقلم هيئة التحرير 16 أغسطس/ 2026 (إينا) تمحور أسبوع الحوار الوطني في إثيوبيا حول سؤالين جوهريين يمسان مستقبل البلاد. وهما: كيفية بناء توافق داخلي، وكيفية ترسيخ الأسس الاستراتيجية اللازمة لضمان استدامة هذا المستقبل. ومع دخول الحوار الوطني مرحلة جديدة وهامة، توصل المشاركون إلى توافق في الآراء بشأن جميع محاور جدول الأعمال الثمانية، قبل أن يبدأ فريق التنسيق في دمج التوصيات المنبثقة عن المداولات. وفي الوقت نفسه، أعاد النقاش المتجدد حول سعي إثيوبيا إلى السيادة على البحر مصالح البلاد التاريخية والاقتصادية والاستراتيجية إلى صلب الحوار الوطني. وإلى جانب هذه القضايا المحورية، شهد الأسبوع تطورات في مجالات الإصلاح الاقتصادي، والأمن الإقليمي، والطاقة المتجددة، والصحة، والعمل المناخي، وتنمية المهارات، والدبلوماسية، مما يعكس سعي إثيوبيا إلى تعزيز أسسها الداخلية مع توسيع دورها في الشؤون الإقليمية والقارية. الحوار الوطني ينتقل من المداولات إلى التوافق ظل الحوار الوطني أهم تطور محلي خلال الأسبوع، إذ انتقل من مرحلة المداولات إلى مرحلة توحيد التوصيات. توصل المشاركون إلى توافق في الآراء بشأن جميع محاور جدول الأعمال الثمانية، ما يمثل علامة فارقة في مسيرة تهدف إلى معالجة القضايا الوطنية الرئيسية من خلال الحوار والمداولات الجماعية والبحث عن أرضية مشتركة. وقد دشّن هذا الإنجاز مرحلة جديدة، حيث بدأ فريق التنسيق بدمج التوصيات الصادرة عن مختلف المحاور، ناقلاً العملية من مناقشات فردية إلى مجموعة أكثر تكاملاً من المقترحات. ويُعدّ هذا التقدم بالغ الأهمية، إذ لم يعد الحوار الوطني مجرد منبر لتحديد الاختلافات وعرض وجهات النظر المتنافسة، بل تركز مرحلته الأخيرة بشكل متزايد على توحيد الأفكار، وتحديد نقاط التقارب، وإعداد التوصيات للمرحلة التالية. وفي وقت سابق من الأسبوع، وصف أحد المشاركين المؤتمر بأنه يرسي الأساس لجيل قائم على سيادة الأفكار. عكست هذه الملاحظة طموحًا أوسع للحوار، ألا وهو تعزيز ثقافة سياسية تُتيح مناقشة الآراء المتضاربة عبر الأفكار والحوار بدلًا من المواجهة. وبالتالي، فإن الانتقال من التداول إلى التوافق يُضفي على الحوار الوطني طابعًا جديدًا. فما بدأ كجهد وطني لتوحيد الإثيوبيين حول قضايا شائكة وطويلة الأمد، يتحول الآن إلى ممارسة لترجمة وجهات النظر المتنوعة إلى أرضية مشتركة. بالنسبة لبلدٍ لطالما اتسم تاريخه السياسي بالخلافات العميقة، فإن التوافق في جميع المحاور الثمانية يحمل دلالة تتجاوز قاعة المؤتمر. فهو يُؤكد بشكل أكبر على قدرة الإثيوبيين على مناقشة الاختلافات، وتحديد المصالح المشتركة، والعمل على إيجاد حلول مشتركة. وقد واجهت هذه العملية أيضًا معلومات مضللة وروايات سلبية في بعض وسائل الإعلام. وقد حثت لجنة الحوار الوطني الجمهور على التعامل مع هذه التقارير بحذر، والاعتماد على معلومات موثوقة حول العملية. ويتمثل التحدي التالي، الذي لا يقل أهمية، في ضمان ترجمة التوافق الذي تم التوصل إليه من خلال الحوار إلى توصيات موثوقة، وفي نهاية المطاف، إلى نتائج ملموسة. مسألة الوصول إلى البحر: مصلحة استراتيجية ذات ثقل تاريخي إلى جانب الحوار الوطني، برز مسعى إثيوبيا للحصول على منفذ بحري سيادي مجدداً كقضية استراتيجية رئيسية. في مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية ، وصف غاشاو أيفيرام، الباحث الأول في شؤون القرن الأفريقي والجغرافيا السياسية المائية في معهد الشؤون الخارجية، الوصول البحري السيادي بأنه مسألة ذات أهمية وطنية بالغة، رابطاً إياه بالمسار التاريخي لإثيوبيا، وتنميتها الاقتصادية، ومصالحها الاستراتيجية طويلة الأمد. وأشار غاشاو إلى أن إثيوبيا كانت تتمتع بوصول مباشر إلى البحر حتى عقود مضت، وسلط الضوء على الأهمية التاريخية للترابط البحري لتجارة البلاد وعلاقاتها الخارجية، لا سيما خلال حضارة أكسوم والفترات اللاحقة. وأوضح أن غياب منفذ بحري سيادي قد خلق تحديات كبيرة أمام التنمية الاقتصادية والتجارة والاستثمار وعمليات الاستيراد والتصدير في إثيوبيا، في حين أن وضع البلاد كدولة حبيسة قد ساهم أيضاً في ارتفاع التكاليف اللوجستية والمتعلقة بالموانئ. ربط الباحث كذلك مسألة الوصول البحري بالبيئة الأمنية الأوسع في القرن الأفريقي، مؤكدًا أن القضية تتجاوز التجارة لتشمل اعتبارات استراتيجية أوسع. يرى غاشاو أن سعي إثيوبيا إلى ضمان سيادتها على الملاحة البحرية يجب أن يُفهم على أنه مصلحة وطنية أساسية وليس ترفًا. ودعا إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية القائمة على المنفعة المتبادلة، مؤكدًا على أنه يمكن أن يدعم الربط البحري الأوسع التكامل الاقتصادي الإقليمي، والتماسك القاري، والسلام، والازدهار المشترك. يضع هذا الطرح مسألة الوصول إلى البحر ضمن سياق استراتيجي أوسع بكثير. فبالنسبة لإثيوبيا، تتقاطع هذه القضية مع التاريخ، والتجارة، والتنافسية الاقتصادية، والأمن، والتكامل الإقليمي، ومكانة البلاد طويلة الأمد في القرن الأفريقي. الإصلاح الاقتصادي يسعى إلى تعزيز الشمول والاستقرار برز الاقتصاد بشكل لافت خلال الأسبوع، حيث واصلت إثيوبيا تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تقوية القطاع المالي، وتوسيع المشاركة الاقتصادية، وتحسين القدرة على الصمود. وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية بأن إصلاحات القطاع المالي تُسرّع من وتيرة الشمول المصرفي الرقمي، وتُسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، مُسلطةً الضوء على الدور المتنامي للتكنولوجيا في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية. ويأتي هذا التطور بالتزامن مع الجهود المبذولة لتعزيز القدرات التقنية لإثيوبيا في مجال الطاقة المتجددة وربط شبكات الطاقة الإقليمية، ما يربط التحول المالي والتكنولوجي بطموحات التنمية الأوسع للبلاد. كما سلطت التغطية الاقتصادية لهذا الأسبوع الضوء على الجهود المبذولة لتوسيع نطاق التدريب على المهارات استجابةً لمتطلبات سوق العمل المحلية والعالمية المتغيرة. وقالت وزيرة العمل والمهارات، مفرحات كامل، إن إثيوبيا تُوسّع نطاق التدريب على المهارات استجابةً لمتطلبات التوظيف المتطورة، مؤكدةً على أهمية إعداد المواطنين للفرص المتاحة في اقتصاد عالمي متزايد التنافسية ويعتمد على التكنولوجيا. وبالنظر إلى هذه التطورات مجتمعة، فإنها تُشير إلى تحول اقتصادي لا يعتمد فقط على رأس المال والبنية التحتية، بل يعتمد بشكل متزايد على المهارات، والشمول الرقمي، والقدرات التكنولوجية، ورأس المال البشري. الأمن الإقليمي يتصدر المشهد في أديس أبابا كان الأمن الإقليمي موضوعًا رئيسيًا آخر خلال الأسبوع حيث عُقد اجتماعٌ بين القادة العسكريين لقوة شرق أفريقيا الاحتياطية لمراجعة بروتوكولات السلام والأمن الإقليمية، بينما افتُتح الاجتماع السادس والثلاثون لهيئات سياسات القوة مع التركيز على الشراكة والتأهب والابتكار الأمني. واختُتم الاجتماع بتجديد الالتزامات الأمنية، مؤكدًا على أهمية الآليات الإقليمية الجماعية في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة. وجاء هذا الاجتماع في ظلّ نزاعات وتنافسات جيوسياسية وضغوط اقتصادية تُسهم في بيئة دولية وإقليمية تزداد تعقيدًا. ولشرق أفريقيا، تكتسب هذه المناقشات أهمية خاصة نظرًا لتزايد تجاوز التحديات الأمنية للحدود الوطنية. ويعكس التركيز على الشراكة والتأهب المؤسسي إدراكًا متزايدًا بأن الأمن الإقليمي لا يُمكن معالجته بفعالية من خلال استجابات وطنية منعزلة. لذا، يظل تعزيز مؤسسات الأمن الإقليمي وثيق الصلة بالطموحات الأوسع نطاقًا لتحقيق الاستقرار والتكامل الاقتصادي والتنمية في منطقة القرن الأفريقي وشرق أفريقيا. إثيوبيا تُعزز أجندة الطاقة والمناخ كما ظلت قضايا الطاقة والبيئة محورًا أساسيًا لتطورات الأسبوع. واصلت إثيوبيا جهودها لتعزيز القدرات التقنية لتطوير الطاقة المتجددة وربط شبكات الكهرباء الإقليمية، مما يعزز طموحها الأوسع لتوسيع نطاق توليد الطاقة النظيفة وتعميق التعاون في مجال الكهرباء عبر الحدود. كما ظلت مبادرة البصمة الخضراء عنصرًا هامًا في أجندة التنمية الوطنية، حيث حددت إحدى الإدارات الإقليمية أولوياتها المستقبلية للتنمية الخضراء والتجديد الحضري. وشهد الأسبوع أيضًا تقديرًا دوليًا لجهود إثيوبيا في مجالي المناخ والتنمية الحضرية، حيث أشاد خبراء اقتصاديون دوليون بارزون بجوانب من التحول الحضري للبلاد وجهودها في مجال التكيف مع تغير المناخ. وأكدت البعثات الدبلوماسية مجددًا دعمها لمبادرات التنمية المستدامة في إثيوبيا، مما يؤكد الاهتمام الدولي المتزايد ببرامج البلاد البيئية والمناخية والتنموية. وتعكس هذه التطورات أجندة مترابطة بشكل متزايد، حيث يُنظر إلى أمن الطاقة، والتكيف مع تغير المناخ، والتنمية الحضرية، والنمو الاقتصادي كأولويات متكاملة وليست منفصلة. يتوسع التعاون الصحي مع استعداد أديس أبابا للمنتدى القاري وكان قطاع الصحة مجالًا آخر واصل فيه الدور الإقليمي لإثيوبيا نموه. تستعد أديس أبابا لاستضافة المؤتمر والمعرض الثالث عشر لاتحادات الصحة في شرق أفريقيا، مما يُسلط الضوء مجددًا على التعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص في القطاع الصحي. وفي الوقت نفسه، شكّل وضع حجر الأساس لمركز تشخيص الأجنة في مستشفى سانت بول ميلينيوم الطبي خطوةً أخرى نحو توسيع البنية التحتية للرعاية الصحية المتخصصة. وقد ساهمت هذه التطورات مجتمعةً في وضع كلٍ من القدرات الصحية المحلية والتعاون الصحي الإقليمي على جدول أعمال الأسبوع، رابطةً بين تحسينات الخدمات الطبية المتخصصة ودور إثيوبيا الأوسع في الشؤون الصحية القارية. أسبوعٌ تميّز بالتوافق والقدرات والطموح الاستراتيجي من الحوار الوطني إلى قضية الوصول البحري، تمحورت أبرز أحداث إثيوبيا هذا الأسبوع حول المصالح الوطنية طويلة الأجل. على الصعيد المحلي، انتقل الحوار الوطني من مداولاتٍ عامة إلى العمل الشاق المتمثل في تنسيق التوصيات بعد أن توصل المشاركون إلى توافق في الآراء بشأن جميع المحاور الثمانية. أما على الصعيد الاستراتيجي، استمر النقاش حول السيادة على البحر في طرح قضايا تاريخية، وتنافسية اقتصادية، وأمن، وتكامل إقليمي. وفي الوقت نفسه، أظهرت إصلاحات القطاع المالي، والشمول الرقمي، وتنمية المهارات، والطاقة المتجددة، والأمن الإقليمي، والرعاية الصحية، والعمل المناخي، اتساع نطاق أجندة التنمية الإثيوبية. ويتمثل الخيط المشترك في بناء القدرات الوطنية لتعزيز الحوار، وتوسيع الفرص، والنهوض بالتكنولوجيا والأمن، والسعي لتحقيق المصالح الاستراتيجية لإثيوبيا من خلال الدبلوماسية والتعاون الإقليمي. ومع دخول الحوار الوطني مرحلته التالية، سيكون الاختبار المحوري هو ما إذا كان بالإمكان ترجمة التوافق الذي تم التوصل إليه إلى توصيات ونتائج ذات صدى واسع النطاق. وبينما تواصل إثيوبيا سعيها لتحقيق مصالحها الاستراتيجية الأوسع، تشير تطورات هذا الأسبوع إلى أن الفصل القادم من تاريخ البلاد لن يُحدد بقضية واحدة، بل سيُحدد بمدى فعالية إثيوبيا في الجمع بين التوافق الوطني، والقوة الاقتصادية، والقدرة المؤسسية، والسيادة الاستراتيجية، وتحويلها إلى أساس متماسك لدور أكثر استقرارًا وتنافسية وتأثيرًا في القرن الأفريقي وخارجه.
الإعلانات
وزير مغربي: جيتكس أفريقيا يُبرز المكانة المتنامية للقارة في الاقتصاد الرقمي
Apr 15, 2025 56020
أديس أبابا، 14 أبريل 2025 () - كشفت وزيرة التحول الرقمي والإصلاح الإداري المغربية، آمال الفلاح الصغروشني، أن معرض جيتكس أفريقيا، الحدث الأكبر والأكثر تأثيرًا في قطاع التكنولوجيا والشركات الناشئة، قد أظهر المكانة المتنامية للاقتصاد الرقمي في القارة. فتح معرض جيتكس أفريقيا المغرب، المعرض الرائد في مجال التكنولوجيا والشركات الناشئة، أبوابه رسميًا أمام شخصيات بارزة من المشهد الرقمي المحلي والإقليمي والعالمي، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء من موقع الحدث. يُقام معرض جيتكس أفريقيا تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، ممثلًا عن وزارة التحول الرقمي والإصلاح الإداري في المملكة، بالشراكة مع وكالة التنمية الرقمية (ADD)، وبتنظيم من شركة كاون الدولية، وكالة الفعاليات الخارجية التابعة لمركز دبي التجاري العالمي (DWTC) والمنظمة لفعاليات جيتكس عالميًا. خلال حفل الافتتاح، تبادلت شخصيات بارزة رؤىً قيّمة. وأكدت آمال الفلاح الصغروشني، وزيرة التحول الرقمي وإصلاح الإدارة المغربية، أن معرض جيتكس أفريقيا يُبرز الأهمية المتزايدة للاقتصاد الرقمي، الذي يُمثل الآن 15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي ما يُعادل 6.5 تريليون دولار أمريكي. وإدراكًا منها للتحديات التي تُمثلها الثورة الرقمية، أكدت الوزيرة أن المغرب ملتزم التزامًا راسخًا بريادة مستقبل تُسهم فيه الرقمنة والذكاء الاصطناعي كمحفزات للتقدم، مما يعود بالنفع على المجتمع ككل. من جانبه، سلّط المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، محمد الإدريسي الملياني، الضوء على تحوّل الحدث إلى واحد من أبرز التجمعات الرقمية والتكنولوجية في أفريقيا وعلى الساحة الدولية. وأشار أيضًا إلى أن معرض جيتكس أفريقيا لم يعد مجرد منصة لعرض الابتكارات، بل ساحة استراتيجية لتعزيز الشمول الرقمي في جميع أنحاء الدول الأفريقية، وإقامة شراكات مع أصحاب المصلحة العالميين، وتسريع التحول الرقمي المستدام. مع ريادة الذكاء الاصطناعي للابتكار العالمي، أكدت تريكسي لوه ميرماند، الرئيسة التنفيذية لشركة كاون الدولية، أن المغرب يضع نفسه كمركز تحولي في جميع أنحاء القارة. وأضافت أن معرض جيتكس أفريقيا المغرب ليس مجرد منصة للتكنولوجيا المتطورة، بل هو حافز ديناميكي للتعاون والاستثمار والنمو، حيث يربط ألمع المبتكرين في أفريقيا بالأسواق العالمية، ويمكّن الجيل القادم من قيادة الاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي. ومن المقرر أن تُعزز نسخة جيتكس أفريقيا المغرب لعام 2025 شراكات رائدة، وتستكشف الصناعات غير المستغلة، وتعزز تأثيرها على النظام البيئي الرقمي في أفريقيا. يتميز حدث هذا العام بجدول أعمال أوسع، ويضم مشاركين جدد من دول متنوعة في جميع أنحاء أفريقيا وأوروبا وآسيا، مثل بلجيكا والغابون والنيجر وسويسرا وأوزبكستان وزامبيا.
عربي - POA Arabic
Pulse Of Africa - Arabic Language
قناتكم الاخبارية و الترفيهية
Join us on
POA English
Pulse Of Africa - English Language
Your news, current affairs and entertainment channel
Join us on
سياسة
نائبة رئيس لجنة الحوار الوطني : مؤتمر الحوار الوطني يتوصل إلى أرضية مشتركة بشأن معظم القضايا
Aug 17, 2026 140
أديس أبابا، 17 أغسطس/ 2026 (إينا) أفادت هيروت جبري سيلاسي، نائبة رئيس لجنة الحوار الوطني الإثيوبية، بأن المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي يتوصلون إلى أرضية مشتركة بشأن غالبية القضايا المطروحة للنقاش. وفي حديثها عن المؤتمر الجاري، أوضحت نائبة الرئيس أن المشاركين تشاوروا في البداية ضمن مجموعاتهم قبل انتخاب 15 ممثلاً من كل مجموعة لتوحيد التوصيات. ويعمل حاليًا نحو 120 ممثلاً من ثماني مجموعات على التوفيق بين المقترحات التي طُورت خلال هذه المداولات المكثفة وتوحيدها. تم اختيار الممثلين يوم الخميس الماضي، ويعملون منذ ذلك الحين على إتمام عملية التنسيق. وأوضحت أنه بمجرد الانتهاء من وضع التوصيات الموحدة وتنقيحها، ستُعاد إلى المجموعات الثماني لمراجعتها. ستقوم كل مجموعة بتقييم مسودات توصياتها، بالإضافة إلى توصيات المجموعات الأخرى، ثم سيقدم الأعضاء ملاحظاتهم على المقترحات التي لم يشاركوا في إعدادها بشكل مباشر، على أن تُدمج هذه الملاحظات في الوثيقة النهائية. وأضافت المفوضة أن المجموعات الثماني تضم تمثيلاً واسعاً من مختلف أنحاء إثيوبيا، بما في ذلك أصحاب المصلحة من جميع المقاطعات، حيث يشارك الجميع في العملية على قدم المساواة. وسيتم دمج الملاحظات غداً، ومن المتوقع أن يوافق 4000 مشارك رسمياً على التوصيات يوم الأربعاء. كما أقرت نائبة رئيس المفوضين بوجود شكاوى طُرحت خلال المؤتمر. وقالت إن لجنة التنمية الوطنية تُجري تحقيقاً في الشكاوى المُبلغ عنها وتصدر قرارات بشأنها، بينما ستواصل لجنة مُخصصة مراجعة الشكاوى العالقة. بحسب المفوضة هيروت، تقوم اللجنة بتقييم الشكاوى وتقديم نتائجها إلى مجلس المفوضية، الذي يتخذ القرارات النهائية. وأوضحت أن اللجنة تُقيّم الشكاوى وتقدم نتائجها إلى مجلس المفوضية، الذي يصدر بدوره الأحكام النهائية. وأضافت أنه على الرغم من أن المؤتمر يسترشد بروح التشاور والحوار المفتوح، إلا أنه لا يزال بإمكان الأطراف إصدار بيانات بشكل مستقل، وسترد المفوضية عليها أيضاً. وشددت على أن الحوارات الوطنية نادراً ما تُحقق اتفاقاً كاملاً بشأن كل قضية، لكنها أشارت إلى أن مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي الجاري قد نجح في بناء توافق في الآراء حول غالبية المواضيع. وقالت: "نحن سعداء للغاية"، مضيفةً أن الوصول إلى هذه المرحلة يُتيح فرصة للتعبير عن امتناننا للشعب الإثيوبي، وتعزيز التفاهم والسلام .
استعادة منفذ إثيوبيا البحري: هل آن أوان تصحيح الظلم البحري لإثيوبيا ؟
Aug 17, 2026 113
بقلم: ماتياس بُول إن فقدان إثيوبيا لسيادتها على ميناء عصب، الذي كان يومًا جزءًا من أراضيها السيادية، ارتبط بصفقات غامضة، وتعقد أكثر بفعل وجود القوى الاستعمارية وتدخلها في منطقة القرن الأفريقي. إن مساعي إثيوبيا لاستعادة الوصول إلى البحر ليست مجرد طموح إقليمي، بل هي مطالبة أساسية متجذرة في قرون من الخضوع الاستعماري، والخداع القانوني، والخيانة السياسية. ويشكل تاريخ فقدان إثيوبيا لميناء عصب شهادة صارخة على الكيفية التي قامت بها القوى الإمبراطورية، من خلال صفقات سرية ومعاهدات تلاعبت بها، بحرمان دولة ذات سيادة بصورة متعمدة ومنهجية من حقوقها البحرية. ويجب الاعتراف بهذا الظلم وتصحيحه ووضع حد له بصورة نهائية. وتعود القصة إلى عام 1869، عندما باع سلاطين محليون من قبيلة العفر قطعة من الأرض في عصب إلى جوزيبي سابيتو، ممثل شركة «سوسييتا روباتينو» الإيطالية. وأُبرمت الصفقة في سرية تامة مقابل مبلغ زهيد لم يتجاوز 6 آلاف ليرة إيطالية، ودون علم إثيوبيا أو موافقتها على الإطلاق. وفي ذلك الوقت، لم تكن الحكومة المركزية الإثيوبية، في عهد الإمبراطور منليك الثاني، على علم بهذه الصفقة. وكان بيع الأرض عملًا سريًا قامت به سلطات محلية سعيًا وراء مكاسب اقتصادية، غير أن القوى الاستعمارية استغلته لتأسيس موطئ قدم لإيطاليا في القرن الأفريقي. وأدى ضم إيطاليا لعصب عام 1882 إلى بداية إقامة إمبراطورية استعمارية هيمنت على المنطقة لعقود. وكان هذا العمل المبكر المتمثل في الاستيلاء على الأراضي انتهاكًا واضحًا لسيادة إثيوبيا، لكنه وضع الأساس لمظالم لاحقة. وكانت أكثر الفصول إثارة للجدل في فقدان إثيوبيا الوصول إلى البحر معاهدة (وتشالي ) المبرمة عام 1889. فقد صيغت المعاهدة في خضم التوسع الإيطالي في المنطقة، وتضمنت ترجمة مضللة ومتعمدة. إذ نصت النسخة الإيطالية على اعتبار إثيوبيا محمية، بما ينتقص فعليًا من سيادتها، في حين أفادت النسخة الأمهرية، بحسب الرواية الواردة في المقال، بالحفاظ على استقلال إثيوبيا. وقد صُمم هذا التلاعب اللغوي لتسهيل الاستعمار الإيطالي. وعلى الرغم من أن إثيوبيا ألغت المعاهدة لاحقًا عقب انتصارها في معركة عدوا، كانت إيطاليا قد رسخت بالفعل سيطرتها على عصب والأراضي المحيطة بها من خلال معاهدات لاحقة أُبرمت في أعوام 1900 و1902 و1908. وقد عملت هذه الاتفاقيات على ترسيم الحدود الاستعمارية الإيطالية رسميًا وجعلت عصب جزءًا حيويًا من إريتريا الإيطالية، ما أدى إلى عزل إثيوبيا عن ساحلها التاريخي. وعقب الحرب العالمية الثانية، حاول المجتمع الدولي تصحيح المظالم الاستعمارية من خلال إنهاء الحكم الإيطالي وضم إريتريا إلى إثيوبيا في إطار اتحاد بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 390A. غير أن هذه العملية شابها، وفقًا لبعض علماء السياسة والمؤرخين، الإهمال والمصالح السياسية الآنية. وخلال مفاوضات خمسينيات القرن الماضي، أخفق القادة الإثيوبيون في التأكيد على وضع عصب باعتباره ميناءً إثيوبيًا مستقلًا. وبدلًا من ذلك، تعاملوا مع إريتريا ككل، بما فيها عصب، باعتبارها مجرد إقليم ينبغي دمجه، متجاهلين الأهمية الاستراتيجية للميناء وهويته العرقية والتاريخية المتميزة. وكان هذا الإغفال خطأً جسيمًا ترك عصب عرضة لفقدانها في المستقبل. وجاءت الضربة الأخيرة مع الإطاحة بالنظام العسكري في إثيوبيا عام 1991. فقد قاتلت الجماعات المتمردة التي استولت على السلطة، وهي جبهة تحرير شعب تيغراي/الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية، والجبهة الشعبية لتحرير إريتريا، كحلفاء ضد القوى الاستعمارية والإمبريالية. ومع ذلك، فإن قرارها المتسرع وغير المقنن قانونيًا بالتنازل عن عصب لإريتريا عام 1993 كان، وفقًا للمقال، خيانة لسيادة إثيوبيا. فقد تصرفت الحكومة الانتقالية بقيادة ميليس زيناوي دون مصادقة برلمانية أو مشاورات عامة. ونتيجة لذلك، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة، وجُردت من وصولها السيادي إلى البحر ومن بنيتها التحتية الحيوية للموانئ. ولم تكن هذه مجرد خسارة إقليمية، بل كانت ضربة للاستقلال الاقتصادي لإثيوبيا، وكرامتها الوطنية، وأمنها الاستراتيجي. وتتمثل الرواية التاريخية لإثيوبيا في الصمود والسيادة. ولم يكن فقدان عصب قدرًا حتميًا، بل كان نتيجة للجشع الاستعماري، والخداع الدبلوماسي، والإهمال السياسي. لقد حان الوقت أمام إثيوبيا لاستعادة حقها المشروع في الوصول إلى البحر، باعتباره عنصرًا أساسيًا من عناصر سيادتها وازدهارها المستقبلي. إن استعادة حقوق إثيوبيا البحرية ليست مجرد مسألة تصحيح لمظالم تاريخية، بل تمثل أيضًا خطوة حاسمة نحو استعادة الكرامة الوطنية والاستقلال الاقتصادي. إن بحار إثيوبيا حق أصيل لها، وقد حان الوقت للدفاع عن هذا الإرث .
صمود إثيوبيا الاستراتيجي في ظل التنافس الجيوسياسي في القرن الأفريقي
Aug 17, 2026 150
بقلم: براين لامو تتغذى التوترات الجيوسياسية في القرن الأفريقي على مزيج معقد من سياسات المياه، والتنافس على النفوذ الإقليمي، والوصول إلى البحر الأحمر، والتحالفات العسكرية، والصراعات السياسية الداخلية. وفي قلب هذه التوترات، يأتي ما تصفه إثيوبيا بأنه مساعٍ مصرية مستمرة لعرقلة جهودها الرامية إلى تأمين وصول موثوق إلى البحر الأحمر، ومشروعاتها التنموية على طول نهر أباي، بما في ذلك سد النهضة الإثيوبي الكبير. غير أن هذين الهدفين الاستراتيجيين يمثلان ركيزتين أساسيتين للتنمية الاقتصادية لإثيوبيا، وأمنها في مجال الطاقة، والاستقرار الإقليمي طويل الأمد، فضلًا عن التكامل الاقتصادي. ومع ذلك، واصلت مصر اتباع سياسات ترى إثيوبيا أنها تهدد مصالحها التنموية وتسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي. كما اعتبر مراقبون إقليميون أن النهج المصري يندرج ضمن استراتيجية أوسع لا تستهدف تحدي المشروعات التنموية الإثيوبية فحسب، وإنما أيضًا احتواء تنامي نفوذ إثيوبيا الإقليمي والحد من خياراتها التنموية. ويُعد الضغط الدبلوماسي أحد الأساليب المختلفة التي اتبعتها مصر على مدى سنوات لعرقلة التنمية في إثيوبيا. فقد عملت على تدويل الخلاف، وحشد الدعم الدبلوماسي، والتأثير في مواقف الشركاء الإقليميين والدوليين، والدفع نحو ترتيبات ملزمة من شأنها التأثير في بناء وتشغيل أي سد على نهر أباي. وفي هذا السياق، عززت مصر شراكاتها الاستراتيجية مع دول من بينها إريتريا، سعيًا إلى الاستفادة من التوترات طويلة الأمد بين إريتريا وإثيوبيا، وهو ما أضاف طبقة أخرى إلى ديناميات الأمن في المنطقة، ولا سيما من خلال التعاون العسكري والتحالفات الاستراتيجية والانخراط السياسي. وقد أسهمت هذه العلاقة في إيجاد إمكانية لاستخدام آليات الوكالة للتأثير في التطورات داخل إثيوبيا وفي منطقة القرن الأفريقي الأوسع. ونتيجة لذلك، أصبحت المنطقة بيئة متزايدة التنافس، تتداخل فيها المنافسة الدبلوماسية، والاستعراضات العسكرية، والشراكات الاستراتيجية، والعلاقات القائمة على الوكالة، والمصالح الاقتصادية. وقد أدت هذه الديناميات إلى تعقيد الجهود الرامية إلى إقامة إطار مستقر وتعاوني للأمن الإقليمي. وقد استخدمت مصر، إلى جانب دول عززت معها علاقاتها الاستراتيجية، مجموعة من الإجراءات الدبلوماسية والسياسية والأمنية التي ترى إثيوبيا أنها تقيد تنميتها. ولا يزال الخلاف المصري بشأن التطورات في إثيوبيا أحد أبرز مصادر التوتر في المنطقة. وعلى الرغم من أن إثيوبيا أنشأت السد على نهر أباي بهدف معلن يتمثل في زيادة توليد الكهرباء، ودعم التنمية الصناعية، وتحسين الحصول على الطاقة الموثوقة، فإن مصر واصلت، عرقلة خطط إثيوبيا للمشروعات الكبرى على نهر أباي (النيل)، وسعت إلى استخدام آليات دبلوماسية للتأثير في بناء سد النهضة وتشغيله. كما عملت مصر على تدويل الخلاف من خلال انخراطها الدبلوماسي مع منظمات وشركاء دوليين، بما في ذلك الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز الاهتمام الدولي بمخاوفها المتعلقة بنهر أباي وسد النهضة. ولا يقتصر الخلاف الأساسي على تشغيل سد واحد، بل يتعلق بتباين جوهري في تفسير مفاهيم التنمية والسيادة واستخدام الموارد المائية المشتركة. وترى إثيوبيا أن من حق الدولة الواقعة عند منابع النهر تطوير مواردها المائية لتوليد الكهرباء وتحقيق التحول الاقتصادي، مع تجنب إلحاق ضرر كبير بالدول الواقعة في دول المصب. وتتمثل إحدى صور ما تصفه إثيوبيا بالعرقلة المصرية أيضًا في حماية الممولين من دعم إثيوبيا. وقد جادلت إثيوبيا منذ فترة طويلة بأن الضغوط السياسية المرتبطة بخلافات مياه النيل يمكن أن تجعل من الصعب على البلاد جذب التمويل الدولي للمشروعات الكبرى في مجالات المياه والطاقة والبنية التحتية. وترى إثيوبيا أن هذه الجهود تندرج ضمن محاولة أوسع لتقييد خياراتها التنموية ومنعها من الاستفادة الكاملة من مواردها المائية وموارد الطاقة. كما حاولت مصر زيادة تعقيد الوضع من خلال الخطاب العسكري. فقد أشار مسؤولون مصريون بصورة دورية إلى إمكانية اللجوء إلى خيارات عسكرية فيما يتعلق بالخلاف حول نهر أباي. وعلى الرغم من عدم وجود حدود مباشرة بين مصر وإثيوبيا، فقد أجرت مصر تدريبات عسكرية وعززت التعاون الأمني مع دول تقع في جوار إثيوبيا. ويمكن للدبلوماسية والتدريبات العسكرية والشراكات الاستراتيجية أن يعزز بعضها بعضًا، بما يخلق بيئة أوسع تواجه فيها إثيوبيا ضغوطًا من عدة اتجاهات في وقت واحد. وقد انطوت جهود مصر لتعزيز موقعها في القرن الأفريقي بصورة متزايدة على إقامة شراكات مع دول تحيط بإثيوبيا. واكتسبت هذه العلاقات أهمية خاصة في الوقت الذي تسعى فيه إثيوبيا إلى تأمين وصول موثوق إلى البحر الأحمر وتوسيع انخراطها الدبلوماسي والاقتصادي في المنطقة. وعززت مصر علاقاتها العسكرية والسياسية مع الصومال، بما في ذلك المساعدات العسكرية والتعاون الأمني. وتكتسب بروز علاقة أمنية أوثق بين مصر والصومال حساسية خاصة بالنسبة لإثيوبيا، نظرًا إلى أن الصومال يشترك معها في حدود طويلة. وقد أثار وجود شراكة أمنية مصرية أكثر نشاطًا في الصومال مخاوف في إثيوبيا بشأن إمكانية تعرض جناحها الشرقي لضغوط استراتيجية إضافية. كما حافظت مصر على علاقات قوية مع مؤسسات الدولة السودانية والقوات المسلحة السودانية، في وقت زادت فيه الحرب في السودان من الأهمية الاستراتيجية للبلاد بسبب موقعها الجغرافي بين مصر وإثيوبيا وقربها من البحر الأحمر. ولا ينبغي تلقائيًا وصف هذه العلاقات بأنها تطويق عسكري منسق لإثيوبيا، إذ إن لكل دولة مصالحها الوطنية وحساباتها الأمنية الخاصة. غير أنها تُظهر تنامي التنافس على النفوذ الاستراتيجي حول إثيوبيا. ومع ذلك، فإن النمط الأوسع يظل ذا أهمية. فشبكة مصر الدبلوماسية والأمنية المتنامية تمنح القاهرة قنوات إضافية لبناء تحالفات وزيادة نفوذها في النقاشات الإقليمية المتعلقة بالنيل والأمن وشؤون البحر الأحمر. ومع تعزيز مصر علاقاتها مع الدول المحيطة بإثيوبيا، يتحول القرن الأفريقي، بالتالي، إلى ساحة تتفاعل فيها الصراعات المحلية والمنافسة الجيوسياسية الأوسع بصورة متزايدة. كما مارست إريتريا ، ضغوطًا على التنمية الإثيوبية. فمنذ استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، اتسمت العلاقات بين البلدين بالصراع والمواجهة العسكرية وانعدام الثقة السياسية العميق. وكانت أبرز مواجهة هي الحرب الإثيوبية الإريترية بين عامي 1998 و2000، التي اندلعت بسبب النزاع الحدودي حول بادمي ومناطق أخرى. وأسفر الصراع عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أعداد كبيرة من السكان. وعلى الرغم من أن اتفاق الجزائر أنهى الحرب، ظلت العلاقات بين البلدين مجمدة قرابة عقدين في ظل وضع أصبح يعرف باسم «لا حرب ولا سلام». وخلال هذه الفترة، أقامت إريتريا علاقات مع جماعات المعارضة والحركات المسلحة الإثيوبية. واتُّهمت أسمرا بتوفير الملاذ والتدريب والدعم اللوجستي وأشكال أخرى من المساعدة لجماعات معارضة للحكومة في أديس أبابا. ومن بين المنظمات التي ارتبطت تاريخيًا بإريتريا: جبهة تحرير شعب تيغراي، وجبهة تحرير أورومو، وجبهة تحرير شعب أوغادين الوطنية. كما لعبت إريتريا دورًا إقليميًا أوسع اتسم بالسلبية. فقد أثارت علاقاتها مع السودان وجيبوتي والصومال مخاوف دولية متكررة. وخاضت إريتريا حربًا مع اليمن حول جزر حنيش عام 1995، واشتبكت مع جيبوتي عام 2008. وفي الصومال، اتُّهمت إريتريا من جانب آليات الرصد الدولية بدعم جماعات مسلحة خلال الصراع الطويل الذي شهدته البلاد بين عامي 2006 و2018. وفرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لاحقًا عقوبات على إريتريا عام 2009، قبل رفعها عام 2018. وبالتالي، تجاوزت السياسة الإقليمية لإريتريا خلافها الثنائي مع إثيوبيا بكثير. فقد أسهم استخدامها للقوة العسكرية، وتحالفاتها الاستراتيجية، وعلاقاتها مع الحركات المسلحة في زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي الأوسع. وتزايد تداخل التنافس الاستراتيجي الذي يشمل مصر وإريتريا مع التحديات السياسية والأمنية الداخلية في إثيوبيا. وقد اتهمت إثيوبيا مرارًا دولًا مجاورة، ولا سيما إريتريا، بإقامة علاقات مع جماعات مسلحة وحركات سياسية داخل البلاد. وتُظهر هذه الاتهامات كيف يمكن للصراعات الداخلية أن تتشابك مع الخصومات الإقليمية الأوسع والمنافسة الجيوسياسية. كما وُجّهت اتهامات إلى مصر، رغم عدم وجود حدود مباشرة لها مع إثيوبيا، بدعم جماعات مسلحة داخل البلاد أو الحفاظ على اتصالات معها. وقد تركز اهتمام خاص على المناطق المحيطة بسد النهضة، بما في ذلك إقليم بني شنقول-قمز، وكذلك الجماعات المسلحة الناشطة في مناطق أخرى من إثيوبيا. وقد أسهمت هذه الأنشطة في تعميق الانقسامات السياسية والتوترات العرقية والتمردات المسلحة، بما يخلق فرصًا أمام جهات خارجية تسعى إلى إضعاف البلاد. كما يمكن للدعم الخارجي للأطراف المحلية أن يطيل أمد الصراعات، ويعقد الحوار السياسي، ويجعل المصالحة الوطنية أكثر صعوبة. وفي الوقت نفسه، سعت إثيوبيا إلى تنويع روابطها التجارية والنقلية. ولا يزال خط سكة حديد أديس أبابا-جيبوتي ممرًا تجاريًا رئيسيًا، فيما بحثت البلاد عن طرق نقل بديلة عبر كينيا وشركاء إقليميين آخرين. كما طورت الخطوط الجوية الإثيوبية شبكة دولية واسعة، ما عزز اتصال إثيوبيا بالأسواق العالمية وأسهم بصورة كبيرة في عائداتها من النقد الأجنبي. ويمثل القطاع الزراعي ركيزة أخرى مهمة للصمود الاقتصادي في إثيوبيا. فقد أسهم التوسع في إنتاج القمح المروي في تقليل الاعتماد على الواردات وخلق فرص أمام إثيوبيا لتوريد الحبوب إلى الأسواق المجاورة. وفي الوقت ذاته، تحولت مبادرة البصمة الخضراء إلى برنامج بيئي وزراعي كبير، من خلال زراعة الأشجار على نطاق واسع بهدف استعادة الأراضي المتدهورة، وتحسين إدارة أحواض المياه، وتعزيز القدرة على الصمود أمام تغير المناخ على المدى الطويل. وتُظهر هذه المبادرات جهود إثيوبيا للاستجابة للضغوط الجيوسياسية من خلال التحول الاقتصادي وتعزيز الصمود الوطني. وبدلًا من الاعتماد حصريًا على التدابير العسكرية أو الدبلوماسية المضادة، ركزت أديس أبابا بصورة متزايدة على البنية التحتية والطاقة والزراعة والتجارة وحماية البيئة والربط الإقليمي باعتبارها أدوات لتعزيز القوة الوطنية. وتوضح تجربة إثيوبيا كيف يمكن للتنمية الاقتصادية أن تؤدي أيضًا دورًا في الاستجابة الاستراتيجية للضغوط الجيوسياسية. فمن خلال توسيع قدراتها الإنتاجية، وتعزيز بنيتها التحتية، وتنويع شراكاتها الاقتصادية والدبلوماسية، تسعى البلاد إلى تقليل تعرضها للضغوط الخارجية وترسيخ مكانتها بوصفها فاعلًا سياسيًا واقتصاديًا رئيسيًا في القرن الأفريقي. ولا يمكن عزو حالة عدم الاستقرار في القرن الأفريقي إلى الجهات الخارجية وحدها. فلا تزال المظالم السياسية الداخلية، والنزاعات الإقليمية التي لم تُحل، ونقاط الضعف المؤسسية، والضغوط الاقتصادية، والتنافس بين الجماعات السياسية والمسلحة المحلية، عوامل مهمة في نشوب الصراعات. وقد أدى التدخل الخارجي إلى تعميق هذه الهشاشة، غير أن تحقيق الاستقرار المستدام يعتمد في نهاية المطاف على معالجة الأسباب الداخلية والإقليمية لانعدام الأمن. وقد ركزت إثيوبيا بصورة متزايدة على الصمود الاقتصادي، وتطوير الطاقة، وتوسيع البنية التحتية، والتحول الزراعي، وتعزيز الربط الإقليمي، وتنويع الشراكات الدولية. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن زيادة توليد الكهرباء، وتعزيز البنية التحتية، وتنويع طرق التجارة، وتأمين الوصول إلى الأسواق البحرية، ليست مجرد أهداف اقتصادية، بل تهدف أيضًا إلى الحد من تعرض البلاد للضغوط الخارجية وتعزيز قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية مستقلة.
من التوافق الوطني إلى السيادة الاستراتيجية: أسبوع حاسم في إثيوبيا
Aug 17, 2026 220
بقلم هيئة التحرير 16 أغسطس/ 2026 (إينا) تمحور أسبوع الحوار الوطني في إثيوبيا حول سؤالين جوهريين يمسان مستقبل البلاد. وهما: كيفية بناء توافق داخلي، وكيفية ترسيخ الأسس الاستراتيجية اللازمة لضمان استدامة هذا المستقبل. ومع دخول الحوار الوطني مرحلة جديدة وهامة، توصل المشاركون إلى توافق في الآراء بشأن جميع محاور جدول الأعمال الثمانية، قبل أن يبدأ فريق التنسيق في دمج التوصيات المنبثقة عن المداولات. وفي الوقت نفسه، أعاد النقاش المتجدد حول سعي إثيوبيا إلى السيادة على البحر مصالح البلاد التاريخية والاقتصادية والاستراتيجية إلى صلب الحوار الوطني. وإلى جانب هذه القضايا المحورية، شهد الأسبوع تطورات في مجالات الإصلاح الاقتصادي، والأمن الإقليمي، والطاقة المتجددة، والصحة، والعمل المناخي، وتنمية المهارات، والدبلوماسية، مما يعكس سعي إثيوبيا إلى تعزيز أسسها الداخلية مع توسيع دورها في الشؤون الإقليمية والقارية. الحوار الوطني ينتقل من المداولات إلى التوافق ظل الحوار الوطني أهم تطور محلي خلال الأسبوع، إذ انتقل من مرحلة المداولات إلى مرحلة توحيد التوصيات. توصل المشاركون إلى توافق في الآراء بشأن جميع محاور جدول الأعمال الثمانية، ما يمثل علامة فارقة في مسيرة تهدف إلى معالجة القضايا الوطنية الرئيسية من خلال الحوار والمداولات الجماعية والبحث عن أرضية مشتركة. وقد دشّن هذا الإنجاز مرحلة جديدة، حيث بدأ فريق التنسيق بدمج التوصيات الصادرة عن مختلف المحاور، ناقلاً العملية من مناقشات فردية إلى مجموعة أكثر تكاملاً من المقترحات. ويُعدّ هذا التقدم بالغ الأهمية، إذ لم يعد الحوار الوطني مجرد منبر لتحديد الاختلافات وعرض وجهات النظر المتنافسة، بل تركز مرحلته الأخيرة بشكل متزايد على توحيد الأفكار، وتحديد نقاط التقارب، وإعداد التوصيات للمرحلة التالية. وفي وقت سابق من الأسبوع، وصف أحد المشاركين المؤتمر بأنه يرسي الأساس لجيل قائم على سيادة الأفكار. عكست هذه الملاحظة طموحًا أوسع للحوار، ألا وهو تعزيز ثقافة سياسية تُتيح مناقشة الآراء المتضاربة عبر الأفكار والحوار بدلًا من المواجهة. وبالتالي، فإن الانتقال من التداول إلى التوافق يُضفي على الحوار الوطني طابعًا جديدًا. فما بدأ كجهد وطني لتوحيد الإثيوبيين حول قضايا شائكة وطويلة الأمد، يتحول الآن إلى ممارسة لترجمة وجهات النظر المتنوعة إلى أرضية مشتركة. بالنسبة لبلدٍ لطالما اتسم تاريخه السياسي بالخلافات العميقة، فإن التوافق في جميع المحاور الثمانية يحمل دلالة تتجاوز قاعة المؤتمر. فهو يُؤكد بشكل أكبر على قدرة الإثيوبيين على مناقشة الاختلافات، وتحديد المصالح المشتركة، والعمل على إيجاد حلول مشتركة. وقد واجهت هذه العملية أيضًا معلومات مضللة وروايات سلبية في بعض وسائل الإعلام. وقد حثت لجنة الحوار الوطني الجمهور على التعامل مع هذه التقارير بحذر، والاعتماد على معلومات موثوقة حول العملية. ويتمثل التحدي التالي، الذي لا يقل أهمية، في ضمان ترجمة التوافق الذي تم التوصل إليه من خلال الحوار إلى توصيات موثوقة، وفي نهاية المطاف، إلى نتائج ملموسة. مسألة الوصول إلى البحر: مصلحة استراتيجية ذات ثقل تاريخي إلى جانب الحوار الوطني، برز مسعى إثيوبيا للحصول على منفذ بحري سيادي مجدداً كقضية استراتيجية رئيسية. في مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية ، وصف غاشاو أيفيرام، الباحث الأول في شؤون القرن الأفريقي والجغرافيا السياسية المائية في معهد الشؤون الخارجية، الوصول البحري السيادي بأنه مسألة ذات أهمية وطنية بالغة، رابطاً إياه بالمسار التاريخي لإثيوبيا، وتنميتها الاقتصادية، ومصالحها الاستراتيجية طويلة الأمد. وأشار غاشاو إلى أن إثيوبيا كانت تتمتع بوصول مباشر إلى البحر حتى عقود مضت، وسلط الضوء على الأهمية التاريخية للترابط البحري لتجارة البلاد وعلاقاتها الخارجية، لا سيما خلال حضارة أكسوم والفترات اللاحقة. وأوضح أن غياب منفذ بحري سيادي قد خلق تحديات كبيرة أمام التنمية الاقتصادية والتجارة والاستثمار وعمليات الاستيراد والتصدير في إثيوبيا، في حين أن وضع البلاد كدولة حبيسة قد ساهم أيضاً في ارتفاع التكاليف اللوجستية والمتعلقة بالموانئ. ربط الباحث كذلك مسألة الوصول البحري بالبيئة الأمنية الأوسع في القرن الأفريقي، مؤكدًا أن القضية تتجاوز التجارة لتشمل اعتبارات استراتيجية أوسع. يرى غاشاو أن سعي إثيوبيا إلى ضمان سيادتها على الملاحة البحرية يجب أن يُفهم على أنه مصلحة وطنية أساسية وليس ترفًا. ودعا إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية القائمة على المنفعة المتبادلة، مؤكدًا على أنه يمكن أن يدعم الربط البحري الأوسع التكامل الاقتصادي الإقليمي، والتماسك القاري، والسلام، والازدهار المشترك. يضع هذا الطرح مسألة الوصول إلى البحر ضمن سياق استراتيجي أوسع بكثير. فبالنسبة لإثيوبيا، تتقاطع هذه القضية مع التاريخ، والتجارة، والتنافسية الاقتصادية، والأمن، والتكامل الإقليمي، ومكانة البلاد طويلة الأمد في القرن الأفريقي. الإصلاح الاقتصادي يسعى إلى تعزيز الشمول والاستقرار برز الاقتصاد بشكل لافت خلال الأسبوع، حيث واصلت إثيوبيا تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تقوية القطاع المالي، وتوسيع المشاركة الاقتصادية، وتحسين القدرة على الصمود. وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية بأن إصلاحات القطاع المالي تُسرّع من وتيرة الشمول المصرفي الرقمي، وتُسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، مُسلطةً الضوء على الدور المتنامي للتكنولوجيا في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية. ويأتي هذا التطور بالتزامن مع الجهود المبذولة لتعزيز القدرات التقنية لإثيوبيا في مجال الطاقة المتجددة وربط شبكات الطاقة الإقليمية، ما يربط التحول المالي والتكنولوجي بطموحات التنمية الأوسع للبلاد. كما سلطت التغطية الاقتصادية لهذا الأسبوع الضوء على الجهود المبذولة لتوسيع نطاق التدريب على المهارات استجابةً لمتطلبات سوق العمل المحلية والعالمية المتغيرة. وقالت وزيرة العمل والمهارات، مفرحات كامل، إن إثيوبيا تُوسّع نطاق التدريب على المهارات استجابةً لمتطلبات التوظيف المتطورة، مؤكدةً على أهمية إعداد المواطنين للفرص المتاحة في اقتصاد عالمي متزايد التنافسية ويعتمد على التكنولوجيا. وبالنظر إلى هذه التطورات مجتمعة، فإنها تُشير إلى تحول اقتصادي لا يعتمد فقط على رأس المال والبنية التحتية، بل يعتمد بشكل متزايد على المهارات، والشمول الرقمي، والقدرات التكنولوجية، ورأس المال البشري. الأمن الإقليمي يتصدر المشهد في أديس أبابا كان الأمن الإقليمي موضوعًا رئيسيًا آخر خلال الأسبوع حيث عُقد اجتماعٌ بين القادة العسكريين لقوة شرق أفريقيا الاحتياطية لمراجعة بروتوكولات السلام والأمن الإقليمية، بينما افتُتح الاجتماع السادس والثلاثون لهيئات سياسات القوة مع التركيز على الشراكة والتأهب والابتكار الأمني. واختُتم الاجتماع بتجديد الالتزامات الأمنية، مؤكدًا على أهمية الآليات الإقليمية الجماعية في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة. وجاء هذا الاجتماع في ظلّ نزاعات وتنافسات جيوسياسية وضغوط اقتصادية تُسهم في بيئة دولية وإقليمية تزداد تعقيدًا. ولشرق أفريقيا، تكتسب هذه المناقشات أهمية خاصة نظرًا لتزايد تجاوز التحديات الأمنية للحدود الوطنية. ويعكس التركيز على الشراكة والتأهب المؤسسي إدراكًا متزايدًا بأن الأمن الإقليمي لا يُمكن معالجته بفعالية من خلال استجابات وطنية منعزلة. لذا، يظل تعزيز مؤسسات الأمن الإقليمي وثيق الصلة بالطموحات الأوسع نطاقًا لتحقيق الاستقرار والتكامل الاقتصادي والتنمية في منطقة القرن الأفريقي وشرق أفريقيا. إثيوبيا تُعزز أجندة الطاقة والمناخ كما ظلت قضايا الطاقة والبيئة محورًا أساسيًا لتطورات الأسبوع. واصلت إثيوبيا جهودها لتعزيز القدرات التقنية لتطوير الطاقة المتجددة وربط شبكات الكهرباء الإقليمية، مما يعزز طموحها الأوسع لتوسيع نطاق توليد الطاقة النظيفة وتعميق التعاون في مجال الكهرباء عبر الحدود. كما ظلت مبادرة البصمة الخضراء عنصرًا هامًا في أجندة التنمية الوطنية، حيث حددت إحدى الإدارات الإقليمية أولوياتها المستقبلية للتنمية الخضراء والتجديد الحضري. وشهد الأسبوع أيضًا تقديرًا دوليًا لجهود إثيوبيا في مجالي المناخ والتنمية الحضرية، حيث أشاد خبراء اقتصاديون دوليون بارزون بجوانب من التحول الحضري للبلاد وجهودها في مجال التكيف مع تغير المناخ. وأكدت البعثات الدبلوماسية مجددًا دعمها لمبادرات التنمية المستدامة في إثيوبيا، مما يؤكد الاهتمام الدولي المتزايد ببرامج البلاد البيئية والمناخية والتنموية. وتعكس هذه التطورات أجندة مترابطة بشكل متزايد، حيث يُنظر إلى أمن الطاقة، والتكيف مع تغير المناخ، والتنمية الحضرية، والنمو الاقتصادي كأولويات متكاملة وليست منفصلة. يتوسع التعاون الصحي مع استعداد أديس أبابا للمنتدى القاري وكان قطاع الصحة مجالًا آخر واصل فيه الدور الإقليمي لإثيوبيا نموه. تستعد أديس أبابا لاستضافة المؤتمر والمعرض الثالث عشر لاتحادات الصحة في شرق أفريقيا، مما يُسلط الضوء مجددًا على التعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص في القطاع الصحي. وفي الوقت نفسه، شكّل وضع حجر الأساس لمركز تشخيص الأجنة في مستشفى سانت بول ميلينيوم الطبي خطوةً أخرى نحو توسيع البنية التحتية للرعاية الصحية المتخصصة. وقد ساهمت هذه التطورات مجتمعةً في وضع كلٍ من القدرات الصحية المحلية والتعاون الصحي الإقليمي على جدول أعمال الأسبوع، رابطةً بين تحسينات الخدمات الطبية المتخصصة ودور إثيوبيا الأوسع في الشؤون الصحية القارية. أسبوعٌ تميّز بالتوافق والقدرات والطموح الاستراتيجي من الحوار الوطني إلى قضية الوصول البحري، تمحورت أبرز أحداث إثيوبيا هذا الأسبوع حول المصالح الوطنية طويلة الأجل. على الصعيد المحلي، انتقل الحوار الوطني من مداولاتٍ عامة إلى العمل الشاق المتمثل في تنسيق التوصيات بعد أن توصل المشاركون إلى توافق في الآراء بشأن جميع المحاور الثمانية. أما على الصعيد الاستراتيجي، استمر النقاش حول السيادة على البحر في طرح قضايا تاريخية، وتنافسية اقتصادية، وأمن، وتكامل إقليمي. وفي الوقت نفسه، أظهرت إصلاحات القطاع المالي، والشمول الرقمي، وتنمية المهارات، والطاقة المتجددة، والأمن الإقليمي، والرعاية الصحية، والعمل المناخي، اتساع نطاق أجندة التنمية الإثيوبية. ويتمثل الخيط المشترك في بناء القدرات الوطنية لتعزيز الحوار، وتوسيع الفرص، والنهوض بالتكنولوجيا والأمن، والسعي لتحقيق المصالح الاستراتيجية لإثيوبيا من خلال الدبلوماسية والتعاون الإقليمي. ومع دخول الحوار الوطني مرحلته التالية، سيكون الاختبار المحوري هو ما إذا كان بالإمكان ترجمة التوافق الذي تم التوصل إليه إلى توصيات ونتائج ذات صدى واسع النطاق. وبينما تواصل إثيوبيا سعيها لتحقيق مصالحها الاستراتيجية الأوسع، تشير تطورات هذا الأسبوع إلى أن الفصل القادم من تاريخ البلاد لن يُحدد بقضية واحدة، بل سيُحدد بمدى فعالية إثيوبيا في الجمع بين التوافق الوطني، والقوة الاقتصادية، والقدرة المؤسسية، والسيادة الاستراتيجية، وتحويلها إلى أساس متماسك لدور أكثر استقرارًا وتنافسية وتأثيرًا في القرن الأفريقي وخارجه.
عضو في اللجنة المركزية للمعارضة الإريترية يصف تحالف "تسيمدو" بأنه تحالف يضم جماعات مناهضة لإثيوبيا ذات مصالح متباينة
Aug 16, 2026 313
أديس أبابا، 16 أغسطس/ 2026 (إينا) صرّح داويت تيفيري، عضو اللجنة المركزية للجبهة الزرقاء للثورة الإريترية، بأن "تسيمدو"، وهو تحالف يضم جماعات مناهضة لإثيوبيا، هو تحالف ذو مصالح سياسية متباينة، يجمعها أساسًا معارضة الحكومة الفيدرالية الإثيوبية. وفي مقابلة حصرية عبر تطبيق زووم مع وكالة الأنباء الإثيوبية ، أشار عضو اللجنة المركزية إلى أنه لا ينبغي فهم التحالف في المقام الأول على أنه تحالف قائم على هدف إقليمي مشترك، بل هو تعاون بين الجماعات المكونة رغم اختلافاتها. وقال داويت: "لا يجمع بين اللاعبين الرئيسيين في هذا التحالف أي شيء سوى إسقاط الحكومة المركزية في إثيوبيا". ويرى أن الاستراتيجية الفورية للتحالف تتمثل في مواصلة الضغط على الحكومة الفيدرالية والسعي إلى تغيير سياسي من خلال توحيد مختلف الجماعات ضدها. وأكد أن المجموعة قد تواجه تناقضات داخلية أكبر إذا لم تتمكن من جرّ الحكومة إلى صراع مفتوح. ووفقًا له، فإن أعضاء التحالف ليسوا بالضرورة ملتزمين بهدف سياسي مشترك طويل الأمد، بل بتعاون تكتيكي في الغالب. وقال داويت: "لا أحد منهم ملتزم تجاه الآخر"، مضيفًا أن التعاون الحالي قائم إلى حد كبير على المصالح الاستراتيجية الآنية. لذا، ينبغي على الحكومة الإثيوبية أن تستفيد من الصراعات السابقة وأن تتجنب السماح للجماعات المتناحرة بتحديد شروط المواجهة. ووصف عضو اللجنة المركزية تسيمدو بأنه تطور خطير، لكنه قال إنه يعتقد أن الوقت وضبط النفس كفيلان بكشف الانقسامات الداخلية للتحالف. يرى داويت أن التحالف مرتبط أيضاً بتجدد العلاقات بين جبهة تحرير شعب تيغراي والحكومة الإريترية. وأشار إلى أن العلاقة بين الجانبين قد تجددت رغم تنافسهما وخلافاتهما التاريخية، مضيفاً أن هذا التقارب يجب فهمه في سياق تغير الحسابات السياسية والأمنية الإقليمية. وأوضح أن هدف جبهة تحرير شعب تيغراي يتجاوز مجرد تشكيل حكومة إقليمية في تيغراي، قائلاً إن غايتها هي استعادة مكانتها كنخبة حاكمة في إثيوبيا. وقال عضو اللجنة المركزية إن هذا يفسر الجهود المبذولة لإعادة بناء تحالف مماثل للتحالف الذي شُكّل عام ١٩٩١ والذي أطاح بالحكومة العسكرية في إثيوبيا. ومع ذلك، ذكر داويت أن الأطراف المعنية لا يبدو أنها أخذت في الحسبان التغيرات التي طرأت خلال العقود الثلاثة الماضية. وقال "لا يبدو أنهم يتعلمون من التاريخ، بل يريدون تكراره".
المشير برهانو : إن قيادة العمليات الخاصة هي قوة نموذجية جاهزة لشنّ ضربة استباقية
Aug 16, 2026 374
أديس أبابا، 16 أغسطس/ 2026 (إينا) صرّح المشير برهانو جولا بأن قيادة العمليات الخاصة تُعدّ نموذجًا يُحتذى به في الجيش بأكمله، فهي قادرة على الاستجابة السريعة لأي هجوم والوقاية الاستباقية من التهديدات. وأشار رئيس الأركان العامة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية، برهانو جولا، إلى أن قيادة العمليات الخاصة تُشكّل قوة ضاربة استراتيجية رئيسية، مُجهّزة بعقيدة عسكرية متخصصة للاستجابة السريعة والدفاع الاستباقي. وقدّم رئيس الأركان العامة توجيهات عملياتية بشأن القضايا الوطنية الراهنة للقادة العسكريين خلال اختتام مراجعة أداء قيادة العمليات الخاصة للسنة المالية الإثيوبية 2018. وأكّد أنه خلال فترة حرجة واجهت فيها إثيوبيا تحديات جسيمة في أعقاب التغييرات السياسية، بذلت قيادة العمليات الخاصة جهودًا قتالية استثنائية لصدّ التهديدات الوشيكة التي كانت تُهدّد البلاد. وأوضح أن قوات تحرير شعب تيغراي غير الشرعية قد عرّضت المصالح الوطنية للخطر خلال فترة حكمها التي دامت 27 عامًا، حيث عملت جاهدةً على إبقاء إثيوبيا دولة حبيسة ، ثم ارتكبت لاحقًا أعمال خيانة ضد قوات الدفاع الوطني. وشدد على أنه على الرغم من الخيانات المتكررة، تواصل إثيوبيا مسيرتها نحو التقدم بفضل وحدات قوات الدفاع المتفانية، مثل قيادة العمليات الخاصة. أشار المشير إلى أن العناصر المتطرفة التي تعمل وفق أجندات خارجية قد شكلت تحالفًا هدّامًا يهدف إلى إضعاف الدولة، مؤكدًا أن هذه الطموحات محكوم عليها بالفشل. وأضاف برهانو أن جبهة تحرير شعب تيغراي تنتهج أساليب سياسية مثيرة للفتنة تهدف إلى تقويض الثقة بين الإثيوبيين. ويدرك المواطنون في جميع أنحاء البلاد، بمن فيهم سكان تيغراي، تمامًا عواقب الأنشطة التخريبية التي كانت تقوم بها جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة. ولاحظ المشير برهانو أن جبهة تحرير شعب تيغراي تتحالف حاليًا مع مصالح أجنبية إلى جانب جماعات متطرفة مثل شيني وفانو، مُكررةً بذلك أنماطًا سابقة من معارضة الاستقرار الوطني. وأكد مجددًا أن إثيوبيا ستواصل مسيرتها نحو النمو والازدهار، مُحبطةً مخططات خصومها التاريخيين.
باحث كبير: إن سيادة الموانئ البحرية هي مسألة وجودية تهدف إلى التوفيق بين إثيوبيا وتاريخها المجيد
Aug 16, 2026 296
أديس أبابا، 16 أغسطس 2026 (إينا) إن السعي لتأمين ميناء بحري سيادي هو مسألة وجودية تهدف إلى التوفيق بين إثيوبيا وتاريخها المجيد في النمو والحضارة، حسبما قال جاشاو أيفيرام، باحث أول في القرن الأفريقي والجغرافيا السياسية المائية في معهد الشؤون الخارجية. وذكر كبير الباحثين أن سعي إثيوبيا للوصول المباشر إلى البحر هو جهد وجودي حيوي لإعادة مواءمة الأمة مع تراثها التاريخي من الحضارة والتقدم. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أشار غاشاو إلى أنه حتى قبل ثلاثة عقود مضت، كانت إثيوبيا تمتلك منفذًا مباشرًا إلى البحر، وهو أحد الأصول المتشابكة بعمق مع حضارتها. وأوضح أنه خلال الحضارة الأكسومية وعبر العصور التاريخية المتعاقبة، سهلت إثيوبيا تجارتها الدولية وعلاقاتها الخارجية من خلال الموانئ والمنافذ البحرية على طول ممر البحر الأحمر. وأشار كبير الباحثين إلى أنه على مر التاريخ، تآمرت قوى معادية داخلية وخارجية مختلفة بشكل مستمر لحرمان إثيوبيا من ميناءها البحري السيادي. وأوضح أنه من خلال إحباط مخططات الخصوم التاريخيين، نجحت إثيوبيا في الحفاظ على ملكيتها الشرعية لمينائها البحري لآلاف السنين. وأوضح أنه لسوء الحظ، فإن التواطؤ بين جبهة تحرير شعب تيغراي والشعبية جعل إثيوبيا دولة غير ساحلية دون أي مبرر قانوني أو تاريخي صحيح. وأوضح كبير الباحثين أن فقدان الميناء البحري السيادي خلق اختناقات شديدة أمام التنمية الاقتصادية والتجارة والاستثمار وعمليات الاستيراد والتصدير في البلاد. وعليه، أكد الباحث الكبير أن سعي إثيوبيا إلى إنشاء ميناء بحري سيادي ليس ترفًا، بل مصلحة وطنية قصوى وضرورة وجودية ستحدد مصير الأجيال القادمة. تعد معالجة هذه القضية أمرًا بالغ الأهمية لدعم جهود إثيوبيا المستمرة لتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي وتسريع التماسك القاري. وأكد أن ضمان السلام والأمن والرخاء المشترك في المنطقة يظل مسؤولية وطنية حيوية للجيل الحالي. وأشار كبير الباحثين إلى أن سعي إثيوبيا لإنشاء ميناء بحري يحظى باعتراف دولي، مع اعتراف الحكومات الأجنبية والمؤسسات العالمية ووسائل الإعلام الدولية بشكل متزايد بشرعيته. وأوصى بضرورة تكثيف الارتباطات الدبلوماسية المرتكزة على مبدأ المنفعة المتبادلة. وأنهى غاشاو حديثه قائلا إن الإثيوبيين في جميع القطاعات يجب أن يعملوا في انسجام تام لرفع مستوى الوعي بشأن هذه القضية والدفاع عن المصالح الوطنية الاستراتيجية للبلاد.
مشاركين: مؤتمر الحوار الوطني يفتح فصلًا جديدًا أمام التوافق الوطني في إثيوبيا
Aug 15, 2026 386
أديس أبابا، 15 أغسطس 2026 (إينا) — أكد مشاركون أن مؤتمر الحوار الوطني الجاري يمثل منصة مهمة لتعزيز التوافق الوطني في إثيوبيا وفتح فصل جديد في تاريخ البلاد. ويُعقد مؤتمر الحوار الوطني منذ 15 يوليو 2026 في مركز أديس الدولي للمؤتمرات. ويجمع المؤتمر 4 آلاف مشارك من مختلف أنحاء البلاد، يشاركون في مناقشات معمقة وتشاركية حول محاور الأجندة الوطنية الثمانية الرئيسية. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية، قال أحد المشاركين، تسفاي ديجيني، إن الحوار يسير بصورة جيدة وفتح فصلًا جديدًا في البلاد. ووصف الحوار بأنه فرصة تاريخية أمام المواطنين للبحث بشكل جماعي عن حلول للقضايا العالقة منذ فترة طويلة، مضيفًا أن المناقشات تناولت محاور الأجندة بشكل موسع وأسفرت عن مجموعة من التوصيات. وأشار تسفاي إلى أن الحوار الوطني يمثل محطة مهمة على طريق بناء إثيوبيا أفضل. من جانبه، قال مشارك آخر، إبسا إبراهيم، إن المؤتمر يمثل أول حوار من نوعه في تاريخ إثيوبيا، وسيُسهم في تعزيز التوافق الوطني. بدوره، قال بوغالي سيدا إن عملية الحوار تتسم بالشمول، وتشرك على نطاق واسع مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك المزارعون والرعاة والنساء والشباب والأشخاص ذوو الإعاقة.
سياسة
نائبة رئيس لجنة الحوار الوطني : مؤتمر الحوار الوطني يتوصل إلى أرضية مشتركة بشأن معظم القضايا
Aug 17, 2026 140
أديس أبابا، 17 أغسطس/ 2026 (إينا) أفادت هيروت جبري سيلاسي، نائبة رئيس لجنة الحوار الوطني الإثيوبية، بأن المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي يتوصلون إلى أرضية مشتركة بشأن غالبية القضايا المطروحة للنقاش. وفي حديثها عن المؤتمر الجاري، أوضحت نائبة الرئيس أن المشاركين تشاوروا في البداية ضمن مجموعاتهم قبل انتخاب 15 ممثلاً من كل مجموعة لتوحيد التوصيات. ويعمل حاليًا نحو 120 ممثلاً من ثماني مجموعات على التوفيق بين المقترحات التي طُورت خلال هذه المداولات المكثفة وتوحيدها. تم اختيار الممثلين يوم الخميس الماضي، ويعملون منذ ذلك الحين على إتمام عملية التنسيق. وأوضحت أنه بمجرد الانتهاء من وضع التوصيات الموحدة وتنقيحها، ستُعاد إلى المجموعات الثماني لمراجعتها. ستقوم كل مجموعة بتقييم مسودات توصياتها، بالإضافة إلى توصيات المجموعات الأخرى، ثم سيقدم الأعضاء ملاحظاتهم على المقترحات التي لم يشاركوا في إعدادها بشكل مباشر، على أن تُدمج هذه الملاحظات في الوثيقة النهائية. وأضافت المفوضة أن المجموعات الثماني تضم تمثيلاً واسعاً من مختلف أنحاء إثيوبيا، بما في ذلك أصحاب المصلحة من جميع المقاطعات، حيث يشارك الجميع في العملية على قدم المساواة. وسيتم دمج الملاحظات غداً، ومن المتوقع أن يوافق 4000 مشارك رسمياً على التوصيات يوم الأربعاء. كما أقرت نائبة رئيس المفوضين بوجود شكاوى طُرحت خلال المؤتمر. وقالت إن لجنة التنمية الوطنية تُجري تحقيقاً في الشكاوى المُبلغ عنها وتصدر قرارات بشأنها، بينما ستواصل لجنة مُخصصة مراجعة الشكاوى العالقة. بحسب المفوضة هيروت، تقوم اللجنة بتقييم الشكاوى وتقديم نتائجها إلى مجلس المفوضية، الذي يتخذ القرارات النهائية. وأوضحت أن اللجنة تُقيّم الشكاوى وتقدم نتائجها إلى مجلس المفوضية، الذي يصدر بدوره الأحكام النهائية. وأضافت أنه على الرغم من أن المؤتمر يسترشد بروح التشاور والحوار المفتوح، إلا أنه لا يزال بإمكان الأطراف إصدار بيانات بشكل مستقل، وسترد المفوضية عليها أيضاً. وشددت على أن الحوارات الوطنية نادراً ما تُحقق اتفاقاً كاملاً بشأن كل قضية، لكنها أشارت إلى أن مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي الجاري قد نجح في بناء توافق في الآراء حول غالبية المواضيع. وقالت: "نحن سعداء للغاية"، مضيفةً أن الوصول إلى هذه المرحلة يُتيح فرصة للتعبير عن امتناننا للشعب الإثيوبي، وتعزيز التفاهم والسلام .
استعادة منفذ إثيوبيا البحري: هل آن أوان تصحيح الظلم البحري لإثيوبيا ؟
Aug 17, 2026 113
بقلم: ماتياس بُول إن فقدان إثيوبيا لسيادتها على ميناء عصب، الذي كان يومًا جزءًا من أراضيها السيادية، ارتبط بصفقات غامضة، وتعقد أكثر بفعل وجود القوى الاستعمارية وتدخلها في منطقة القرن الأفريقي. إن مساعي إثيوبيا لاستعادة الوصول إلى البحر ليست مجرد طموح إقليمي، بل هي مطالبة أساسية متجذرة في قرون من الخضوع الاستعماري، والخداع القانوني، والخيانة السياسية. ويشكل تاريخ فقدان إثيوبيا لميناء عصب شهادة صارخة على الكيفية التي قامت بها القوى الإمبراطورية، من خلال صفقات سرية ومعاهدات تلاعبت بها، بحرمان دولة ذات سيادة بصورة متعمدة ومنهجية من حقوقها البحرية. ويجب الاعتراف بهذا الظلم وتصحيحه ووضع حد له بصورة نهائية. وتعود القصة إلى عام 1869، عندما باع سلاطين محليون من قبيلة العفر قطعة من الأرض في عصب إلى جوزيبي سابيتو، ممثل شركة «سوسييتا روباتينو» الإيطالية. وأُبرمت الصفقة في سرية تامة مقابل مبلغ زهيد لم يتجاوز 6 آلاف ليرة إيطالية، ودون علم إثيوبيا أو موافقتها على الإطلاق. وفي ذلك الوقت، لم تكن الحكومة المركزية الإثيوبية، في عهد الإمبراطور منليك الثاني، على علم بهذه الصفقة. وكان بيع الأرض عملًا سريًا قامت به سلطات محلية سعيًا وراء مكاسب اقتصادية، غير أن القوى الاستعمارية استغلته لتأسيس موطئ قدم لإيطاليا في القرن الأفريقي. وأدى ضم إيطاليا لعصب عام 1882 إلى بداية إقامة إمبراطورية استعمارية هيمنت على المنطقة لعقود. وكان هذا العمل المبكر المتمثل في الاستيلاء على الأراضي انتهاكًا واضحًا لسيادة إثيوبيا، لكنه وضع الأساس لمظالم لاحقة. وكانت أكثر الفصول إثارة للجدل في فقدان إثيوبيا الوصول إلى البحر معاهدة (وتشالي ) المبرمة عام 1889. فقد صيغت المعاهدة في خضم التوسع الإيطالي في المنطقة، وتضمنت ترجمة مضللة ومتعمدة. إذ نصت النسخة الإيطالية على اعتبار إثيوبيا محمية، بما ينتقص فعليًا من سيادتها، في حين أفادت النسخة الأمهرية، بحسب الرواية الواردة في المقال، بالحفاظ على استقلال إثيوبيا. وقد صُمم هذا التلاعب اللغوي لتسهيل الاستعمار الإيطالي. وعلى الرغم من أن إثيوبيا ألغت المعاهدة لاحقًا عقب انتصارها في معركة عدوا، كانت إيطاليا قد رسخت بالفعل سيطرتها على عصب والأراضي المحيطة بها من خلال معاهدات لاحقة أُبرمت في أعوام 1900 و1902 و1908. وقد عملت هذه الاتفاقيات على ترسيم الحدود الاستعمارية الإيطالية رسميًا وجعلت عصب جزءًا حيويًا من إريتريا الإيطالية، ما أدى إلى عزل إثيوبيا عن ساحلها التاريخي. وعقب الحرب العالمية الثانية، حاول المجتمع الدولي تصحيح المظالم الاستعمارية من خلال إنهاء الحكم الإيطالي وضم إريتريا إلى إثيوبيا في إطار اتحاد بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 390A. غير أن هذه العملية شابها، وفقًا لبعض علماء السياسة والمؤرخين، الإهمال والمصالح السياسية الآنية. وخلال مفاوضات خمسينيات القرن الماضي، أخفق القادة الإثيوبيون في التأكيد على وضع عصب باعتباره ميناءً إثيوبيًا مستقلًا. وبدلًا من ذلك، تعاملوا مع إريتريا ككل، بما فيها عصب، باعتبارها مجرد إقليم ينبغي دمجه، متجاهلين الأهمية الاستراتيجية للميناء وهويته العرقية والتاريخية المتميزة. وكان هذا الإغفال خطأً جسيمًا ترك عصب عرضة لفقدانها في المستقبل. وجاءت الضربة الأخيرة مع الإطاحة بالنظام العسكري في إثيوبيا عام 1991. فقد قاتلت الجماعات المتمردة التي استولت على السلطة، وهي جبهة تحرير شعب تيغراي/الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية، والجبهة الشعبية لتحرير إريتريا، كحلفاء ضد القوى الاستعمارية والإمبريالية. ومع ذلك، فإن قرارها المتسرع وغير المقنن قانونيًا بالتنازل عن عصب لإريتريا عام 1993 كان، وفقًا للمقال، خيانة لسيادة إثيوبيا. فقد تصرفت الحكومة الانتقالية بقيادة ميليس زيناوي دون مصادقة برلمانية أو مشاورات عامة. ونتيجة لذلك، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة، وجُردت من وصولها السيادي إلى البحر ومن بنيتها التحتية الحيوية للموانئ. ولم تكن هذه مجرد خسارة إقليمية، بل كانت ضربة للاستقلال الاقتصادي لإثيوبيا، وكرامتها الوطنية، وأمنها الاستراتيجي. وتتمثل الرواية التاريخية لإثيوبيا في الصمود والسيادة. ولم يكن فقدان عصب قدرًا حتميًا، بل كان نتيجة للجشع الاستعماري، والخداع الدبلوماسي، والإهمال السياسي. لقد حان الوقت أمام إثيوبيا لاستعادة حقها المشروع في الوصول إلى البحر، باعتباره عنصرًا أساسيًا من عناصر سيادتها وازدهارها المستقبلي. إن استعادة حقوق إثيوبيا البحرية ليست مجرد مسألة تصحيح لمظالم تاريخية، بل تمثل أيضًا خطوة حاسمة نحو استعادة الكرامة الوطنية والاستقلال الاقتصادي. إن بحار إثيوبيا حق أصيل لها، وقد حان الوقت للدفاع عن هذا الإرث .
صمود إثيوبيا الاستراتيجي في ظل التنافس الجيوسياسي في القرن الأفريقي
Aug 17, 2026 150
بقلم: براين لامو تتغذى التوترات الجيوسياسية في القرن الأفريقي على مزيج معقد من سياسات المياه، والتنافس على النفوذ الإقليمي، والوصول إلى البحر الأحمر، والتحالفات العسكرية، والصراعات السياسية الداخلية. وفي قلب هذه التوترات، يأتي ما تصفه إثيوبيا بأنه مساعٍ مصرية مستمرة لعرقلة جهودها الرامية إلى تأمين وصول موثوق إلى البحر الأحمر، ومشروعاتها التنموية على طول نهر أباي، بما في ذلك سد النهضة الإثيوبي الكبير. غير أن هذين الهدفين الاستراتيجيين يمثلان ركيزتين أساسيتين للتنمية الاقتصادية لإثيوبيا، وأمنها في مجال الطاقة، والاستقرار الإقليمي طويل الأمد، فضلًا عن التكامل الاقتصادي. ومع ذلك، واصلت مصر اتباع سياسات ترى إثيوبيا أنها تهدد مصالحها التنموية وتسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي. كما اعتبر مراقبون إقليميون أن النهج المصري يندرج ضمن استراتيجية أوسع لا تستهدف تحدي المشروعات التنموية الإثيوبية فحسب، وإنما أيضًا احتواء تنامي نفوذ إثيوبيا الإقليمي والحد من خياراتها التنموية. ويُعد الضغط الدبلوماسي أحد الأساليب المختلفة التي اتبعتها مصر على مدى سنوات لعرقلة التنمية في إثيوبيا. فقد عملت على تدويل الخلاف، وحشد الدعم الدبلوماسي، والتأثير في مواقف الشركاء الإقليميين والدوليين، والدفع نحو ترتيبات ملزمة من شأنها التأثير في بناء وتشغيل أي سد على نهر أباي. وفي هذا السياق، عززت مصر شراكاتها الاستراتيجية مع دول من بينها إريتريا، سعيًا إلى الاستفادة من التوترات طويلة الأمد بين إريتريا وإثيوبيا، وهو ما أضاف طبقة أخرى إلى ديناميات الأمن في المنطقة، ولا سيما من خلال التعاون العسكري والتحالفات الاستراتيجية والانخراط السياسي. وقد أسهمت هذه العلاقة في إيجاد إمكانية لاستخدام آليات الوكالة للتأثير في التطورات داخل إثيوبيا وفي منطقة القرن الأفريقي الأوسع. ونتيجة لذلك، أصبحت المنطقة بيئة متزايدة التنافس، تتداخل فيها المنافسة الدبلوماسية، والاستعراضات العسكرية، والشراكات الاستراتيجية، والعلاقات القائمة على الوكالة، والمصالح الاقتصادية. وقد أدت هذه الديناميات إلى تعقيد الجهود الرامية إلى إقامة إطار مستقر وتعاوني للأمن الإقليمي. وقد استخدمت مصر، إلى جانب دول عززت معها علاقاتها الاستراتيجية، مجموعة من الإجراءات الدبلوماسية والسياسية والأمنية التي ترى إثيوبيا أنها تقيد تنميتها. ولا يزال الخلاف المصري بشأن التطورات في إثيوبيا أحد أبرز مصادر التوتر في المنطقة. وعلى الرغم من أن إثيوبيا أنشأت السد على نهر أباي بهدف معلن يتمثل في زيادة توليد الكهرباء، ودعم التنمية الصناعية، وتحسين الحصول على الطاقة الموثوقة، فإن مصر واصلت، عرقلة خطط إثيوبيا للمشروعات الكبرى على نهر أباي (النيل)، وسعت إلى استخدام آليات دبلوماسية للتأثير في بناء سد النهضة وتشغيله. كما عملت مصر على تدويل الخلاف من خلال انخراطها الدبلوماسي مع منظمات وشركاء دوليين، بما في ذلك الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز الاهتمام الدولي بمخاوفها المتعلقة بنهر أباي وسد النهضة. ولا يقتصر الخلاف الأساسي على تشغيل سد واحد، بل يتعلق بتباين جوهري في تفسير مفاهيم التنمية والسيادة واستخدام الموارد المائية المشتركة. وترى إثيوبيا أن من حق الدولة الواقعة عند منابع النهر تطوير مواردها المائية لتوليد الكهرباء وتحقيق التحول الاقتصادي، مع تجنب إلحاق ضرر كبير بالدول الواقعة في دول المصب. وتتمثل إحدى صور ما تصفه إثيوبيا بالعرقلة المصرية أيضًا في حماية الممولين من دعم إثيوبيا. وقد جادلت إثيوبيا منذ فترة طويلة بأن الضغوط السياسية المرتبطة بخلافات مياه النيل يمكن أن تجعل من الصعب على البلاد جذب التمويل الدولي للمشروعات الكبرى في مجالات المياه والطاقة والبنية التحتية. وترى إثيوبيا أن هذه الجهود تندرج ضمن محاولة أوسع لتقييد خياراتها التنموية ومنعها من الاستفادة الكاملة من مواردها المائية وموارد الطاقة. كما حاولت مصر زيادة تعقيد الوضع من خلال الخطاب العسكري. فقد أشار مسؤولون مصريون بصورة دورية إلى إمكانية اللجوء إلى خيارات عسكرية فيما يتعلق بالخلاف حول نهر أباي. وعلى الرغم من عدم وجود حدود مباشرة بين مصر وإثيوبيا، فقد أجرت مصر تدريبات عسكرية وعززت التعاون الأمني مع دول تقع في جوار إثيوبيا. ويمكن للدبلوماسية والتدريبات العسكرية والشراكات الاستراتيجية أن يعزز بعضها بعضًا، بما يخلق بيئة أوسع تواجه فيها إثيوبيا ضغوطًا من عدة اتجاهات في وقت واحد. وقد انطوت جهود مصر لتعزيز موقعها في القرن الأفريقي بصورة متزايدة على إقامة شراكات مع دول تحيط بإثيوبيا. واكتسبت هذه العلاقات أهمية خاصة في الوقت الذي تسعى فيه إثيوبيا إلى تأمين وصول موثوق إلى البحر الأحمر وتوسيع انخراطها الدبلوماسي والاقتصادي في المنطقة. وعززت مصر علاقاتها العسكرية والسياسية مع الصومال، بما في ذلك المساعدات العسكرية والتعاون الأمني. وتكتسب بروز علاقة أمنية أوثق بين مصر والصومال حساسية خاصة بالنسبة لإثيوبيا، نظرًا إلى أن الصومال يشترك معها في حدود طويلة. وقد أثار وجود شراكة أمنية مصرية أكثر نشاطًا في الصومال مخاوف في إثيوبيا بشأن إمكانية تعرض جناحها الشرقي لضغوط استراتيجية إضافية. كما حافظت مصر على علاقات قوية مع مؤسسات الدولة السودانية والقوات المسلحة السودانية، في وقت زادت فيه الحرب في السودان من الأهمية الاستراتيجية للبلاد بسبب موقعها الجغرافي بين مصر وإثيوبيا وقربها من البحر الأحمر. ولا ينبغي تلقائيًا وصف هذه العلاقات بأنها تطويق عسكري منسق لإثيوبيا، إذ إن لكل دولة مصالحها الوطنية وحساباتها الأمنية الخاصة. غير أنها تُظهر تنامي التنافس على النفوذ الاستراتيجي حول إثيوبيا. ومع ذلك، فإن النمط الأوسع يظل ذا أهمية. فشبكة مصر الدبلوماسية والأمنية المتنامية تمنح القاهرة قنوات إضافية لبناء تحالفات وزيادة نفوذها في النقاشات الإقليمية المتعلقة بالنيل والأمن وشؤون البحر الأحمر. ومع تعزيز مصر علاقاتها مع الدول المحيطة بإثيوبيا، يتحول القرن الأفريقي، بالتالي، إلى ساحة تتفاعل فيها الصراعات المحلية والمنافسة الجيوسياسية الأوسع بصورة متزايدة. كما مارست إريتريا ، ضغوطًا على التنمية الإثيوبية. فمنذ استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، اتسمت العلاقات بين البلدين بالصراع والمواجهة العسكرية وانعدام الثقة السياسية العميق. وكانت أبرز مواجهة هي الحرب الإثيوبية الإريترية بين عامي 1998 و2000، التي اندلعت بسبب النزاع الحدودي حول بادمي ومناطق أخرى. وأسفر الصراع عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أعداد كبيرة من السكان. وعلى الرغم من أن اتفاق الجزائر أنهى الحرب، ظلت العلاقات بين البلدين مجمدة قرابة عقدين في ظل وضع أصبح يعرف باسم «لا حرب ولا سلام». وخلال هذه الفترة، أقامت إريتريا علاقات مع جماعات المعارضة والحركات المسلحة الإثيوبية. واتُّهمت أسمرا بتوفير الملاذ والتدريب والدعم اللوجستي وأشكال أخرى من المساعدة لجماعات معارضة للحكومة في أديس أبابا. ومن بين المنظمات التي ارتبطت تاريخيًا بإريتريا: جبهة تحرير شعب تيغراي، وجبهة تحرير أورومو، وجبهة تحرير شعب أوغادين الوطنية. كما لعبت إريتريا دورًا إقليميًا أوسع اتسم بالسلبية. فقد أثارت علاقاتها مع السودان وجيبوتي والصومال مخاوف دولية متكررة. وخاضت إريتريا حربًا مع اليمن حول جزر حنيش عام 1995، واشتبكت مع جيبوتي عام 2008. وفي الصومال، اتُّهمت إريتريا من جانب آليات الرصد الدولية بدعم جماعات مسلحة خلال الصراع الطويل الذي شهدته البلاد بين عامي 2006 و2018. وفرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لاحقًا عقوبات على إريتريا عام 2009، قبل رفعها عام 2018. وبالتالي، تجاوزت السياسة الإقليمية لإريتريا خلافها الثنائي مع إثيوبيا بكثير. فقد أسهم استخدامها للقوة العسكرية، وتحالفاتها الاستراتيجية، وعلاقاتها مع الحركات المسلحة في زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي الأوسع. وتزايد تداخل التنافس الاستراتيجي الذي يشمل مصر وإريتريا مع التحديات السياسية والأمنية الداخلية في إثيوبيا. وقد اتهمت إثيوبيا مرارًا دولًا مجاورة، ولا سيما إريتريا، بإقامة علاقات مع جماعات مسلحة وحركات سياسية داخل البلاد. وتُظهر هذه الاتهامات كيف يمكن للصراعات الداخلية أن تتشابك مع الخصومات الإقليمية الأوسع والمنافسة الجيوسياسية. كما وُجّهت اتهامات إلى مصر، رغم عدم وجود حدود مباشرة لها مع إثيوبيا، بدعم جماعات مسلحة داخل البلاد أو الحفاظ على اتصالات معها. وقد تركز اهتمام خاص على المناطق المحيطة بسد النهضة، بما في ذلك إقليم بني شنقول-قمز، وكذلك الجماعات المسلحة الناشطة في مناطق أخرى من إثيوبيا. وقد أسهمت هذه الأنشطة في تعميق الانقسامات السياسية والتوترات العرقية والتمردات المسلحة، بما يخلق فرصًا أمام جهات خارجية تسعى إلى إضعاف البلاد. كما يمكن للدعم الخارجي للأطراف المحلية أن يطيل أمد الصراعات، ويعقد الحوار السياسي، ويجعل المصالحة الوطنية أكثر صعوبة. وفي الوقت نفسه، سعت إثيوبيا إلى تنويع روابطها التجارية والنقلية. ولا يزال خط سكة حديد أديس أبابا-جيبوتي ممرًا تجاريًا رئيسيًا، فيما بحثت البلاد عن طرق نقل بديلة عبر كينيا وشركاء إقليميين آخرين. كما طورت الخطوط الجوية الإثيوبية شبكة دولية واسعة، ما عزز اتصال إثيوبيا بالأسواق العالمية وأسهم بصورة كبيرة في عائداتها من النقد الأجنبي. ويمثل القطاع الزراعي ركيزة أخرى مهمة للصمود الاقتصادي في إثيوبيا. فقد أسهم التوسع في إنتاج القمح المروي في تقليل الاعتماد على الواردات وخلق فرص أمام إثيوبيا لتوريد الحبوب إلى الأسواق المجاورة. وفي الوقت ذاته، تحولت مبادرة البصمة الخضراء إلى برنامج بيئي وزراعي كبير، من خلال زراعة الأشجار على نطاق واسع بهدف استعادة الأراضي المتدهورة، وتحسين إدارة أحواض المياه، وتعزيز القدرة على الصمود أمام تغير المناخ على المدى الطويل. وتُظهر هذه المبادرات جهود إثيوبيا للاستجابة للضغوط الجيوسياسية من خلال التحول الاقتصادي وتعزيز الصمود الوطني. وبدلًا من الاعتماد حصريًا على التدابير العسكرية أو الدبلوماسية المضادة، ركزت أديس أبابا بصورة متزايدة على البنية التحتية والطاقة والزراعة والتجارة وحماية البيئة والربط الإقليمي باعتبارها أدوات لتعزيز القوة الوطنية. وتوضح تجربة إثيوبيا كيف يمكن للتنمية الاقتصادية أن تؤدي أيضًا دورًا في الاستجابة الاستراتيجية للضغوط الجيوسياسية. فمن خلال توسيع قدراتها الإنتاجية، وتعزيز بنيتها التحتية، وتنويع شراكاتها الاقتصادية والدبلوماسية، تسعى البلاد إلى تقليل تعرضها للضغوط الخارجية وترسيخ مكانتها بوصفها فاعلًا سياسيًا واقتصاديًا رئيسيًا في القرن الأفريقي. ولا يمكن عزو حالة عدم الاستقرار في القرن الأفريقي إلى الجهات الخارجية وحدها. فلا تزال المظالم السياسية الداخلية، والنزاعات الإقليمية التي لم تُحل، ونقاط الضعف المؤسسية، والضغوط الاقتصادية، والتنافس بين الجماعات السياسية والمسلحة المحلية، عوامل مهمة في نشوب الصراعات. وقد أدى التدخل الخارجي إلى تعميق هذه الهشاشة، غير أن تحقيق الاستقرار المستدام يعتمد في نهاية المطاف على معالجة الأسباب الداخلية والإقليمية لانعدام الأمن. وقد ركزت إثيوبيا بصورة متزايدة على الصمود الاقتصادي، وتطوير الطاقة، وتوسيع البنية التحتية، والتحول الزراعي، وتعزيز الربط الإقليمي، وتنويع الشراكات الدولية. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن زيادة توليد الكهرباء، وتعزيز البنية التحتية، وتنويع طرق التجارة، وتأمين الوصول إلى الأسواق البحرية، ليست مجرد أهداف اقتصادية، بل تهدف أيضًا إلى الحد من تعرض البلاد للضغوط الخارجية وتعزيز قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية مستقلة.
من التوافق الوطني إلى السيادة الاستراتيجية: أسبوع حاسم في إثيوبيا
Aug 17, 2026 220
بقلم هيئة التحرير 16 أغسطس/ 2026 (إينا) تمحور أسبوع الحوار الوطني في إثيوبيا حول سؤالين جوهريين يمسان مستقبل البلاد. وهما: كيفية بناء توافق داخلي، وكيفية ترسيخ الأسس الاستراتيجية اللازمة لضمان استدامة هذا المستقبل. ومع دخول الحوار الوطني مرحلة جديدة وهامة، توصل المشاركون إلى توافق في الآراء بشأن جميع محاور جدول الأعمال الثمانية، قبل أن يبدأ فريق التنسيق في دمج التوصيات المنبثقة عن المداولات. وفي الوقت نفسه، أعاد النقاش المتجدد حول سعي إثيوبيا إلى السيادة على البحر مصالح البلاد التاريخية والاقتصادية والاستراتيجية إلى صلب الحوار الوطني. وإلى جانب هذه القضايا المحورية، شهد الأسبوع تطورات في مجالات الإصلاح الاقتصادي، والأمن الإقليمي، والطاقة المتجددة، والصحة، والعمل المناخي، وتنمية المهارات، والدبلوماسية، مما يعكس سعي إثيوبيا إلى تعزيز أسسها الداخلية مع توسيع دورها في الشؤون الإقليمية والقارية. الحوار الوطني ينتقل من المداولات إلى التوافق ظل الحوار الوطني أهم تطور محلي خلال الأسبوع، إذ انتقل من مرحلة المداولات إلى مرحلة توحيد التوصيات. توصل المشاركون إلى توافق في الآراء بشأن جميع محاور جدول الأعمال الثمانية، ما يمثل علامة فارقة في مسيرة تهدف إلى معالجة القضايا الوطنية الرئيسية من خلال الحوار والمداولات الجماعية والبحث عن أرضية مشتركة. وقد دشّن هذا الإنجاز مرحلة جديدة، حيث بدأ فريق التنسيق بدمج التوصيات الصادرة عن مختلف المحاور، ناقلاً العملية من مناقشات فردية إلى مجموعة أكثر تكاملاً من المقترحات. ويُعدّ هذا التقدم بالغ الأهمية، إذ لم يعد الحوار الوطني مجرد منبر لتحديد الاختلافات وعرض وجهات النظر المتنافسة، بل تركز مرحلته الأخيرة بشكل متزايد على توحيد الأفكار، وتحديد نقاط التقارب، وإعداد التوصيات للمرحلة التالية. وفي وقت سابق من الأسبوع، وصف أحد المشاركين المؤتمر بأنه يرسي الأساس لجيل قائم على سيادة الأفكار. عكست هذه الملاحظة طموحًا أوسع للحوار، ألا وهو تعزيز ثقافة سياسية تُتيح مناقشة الآراء المتضاربة عبر الأفكار والحوار بدلًا من المواجهة. وبالتالي، فإن الانتقال من التداول إلى التوافق يُضفي على الحوار الوطني طابعًا جديدًا. فما بدأ كجهد وطني لتوحيد الإثيوبيين حول قضايا شائكة وطويلة الأمد، يتحول الآن إلى ممارسة لترجمة وجهات النظر المتنوعة إلى أرضية مشتركة. بالنسبة لبلدٍ لطالما اتسم تاريخه السياسي بالخلافات العميقة، فإن التوافق في جميع المحاور الثمانية يحمل دلالة تتجاوز قاعة المؤتمر. فهو يُؤكد بشكل أكبر على قدرة الإثيوبيين على مناقشة الاختلافات، وتحديد المصالح المشتركة، والعمل على إيجاد حلول مشتركة. وقد واجهت هذه العملية أيضًا معلومات مضللة وروايات سلبية في بعض وسائل الإعلام. وقد حثت لجنة الحوار الوطني الجمهور على التعامل مع هذه التقارير بحذر، والاعتماد على معلومات موثوقة حول العملية. ويتمثل التحدي التالي، الذي لا يقل أهمية، في ضمان ترجمة التوافق الذي تم التوصل إليه من خلال الحوار إلى توصيات موثوقة، وفي نهاية المطاف، إلى نتائج ملموسة. مسألة الوصول إلى البحر: مصلحة استراتيجية ذات ثقل تاريخي إلى جانب الحوار الوطني، برز مسعى إثيوبيا للحصول على منفذ بحري سيادي مجدداً كقضية استراتيجية رئيسية. في مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية ، وصف غاشاو أيفيرام، الباحث الأول في شؤون القرن الأفريقي والجغرافيا السياسية المائية في معهد الشؤون الخارجية، الوصول البحري السيادي بأنه مسألة ذات أهمية وطنية بالغة، رابطاً إياه بالمسار التاريخي لإثيوبيا، وتنميتها الاقتصادية، ومصالحها الاستراتيجية طويلة الأمد. وأشار غاشاو إلى أن إثيوبيا كانت تتمتع بوصول مباشر إلى البحر حتى عقود مضت، وسلط الضوء على الأهمية التاريخية للترابط البحري لتجارة البلاد وعلاقاتها الخارجية، لا سيما خلال حضارة أكسوم والفترات اللاحقة. وأوضح أن غياب منفذ بحري سيادي قد خلق تحديات كبيرة أمام التنمية الاقتصادية والتجارة والاستثمار وعمليات الاستيراد والتصدير في إثيوبيا، في حين أن وضع البلاد كدولة حبيسة قد ساهم أيضاً في ارتفاع التكاليف اللوجستية والمتعلقة بالموانئ. ربط الباحث كذلك مسألة الوصول البحري بالبيئة الأمنية الأوسع في القرن الأفريقي، مؤكدًا أن القضية تتجاوز التجارة لتشمل اعتبارات استراتيجية أوسع. يرى غاشاو أن سعي إثيوبيا إلى ضمان سيادتها على الملاحة البحرية يجب أن يُفهم على أنه مصلحة وطنية أساسية وليس ترفًا. ودعا إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية القائمة على المنفعة المتبادلة، مؤكدًا على أنه يمكن أن يدعم الربط البحري الأوسع التكامل الاقتصادي الإقليمي، والتماسك القاري، والسلام، والازدهار المشترك. يضع هذا الطرح مسألة الوصول إلى البحر ضمن سياق استراتيجي أوسع بكثير. فبالنسبة لإثيوبيا، تتقاطع هذه القضية مع التاريخ، والتجارة، والتنافسية الاقتصادية، والأمن، والتكامل الإقليمي، ومكانة البلاد طويلة الأمد في القرن الأفريقي. الإصلاح الاقتصادي يسعى إلى تعزيز الشمول والاستقرار برز الاقتصاد بشكل لافت خلال الأسبوع، حيث واصلت إثيوبيا تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تقوية القطاع المالي، وتوسيع المشاركة الاقتصادية، وتحسين القدرة على الصمود. وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية بأن إصلاحات القطاع المالي تُسرّع من وتيرة الشمول المصرفي الرقمي، وتُسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، مُسلطةً الضوء على الدور المتنامي للتكنولوجيا في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية. ويأتي هذا التطور بالتزامن مع الجهود المبذولة لتعزيز القدرات التقنية لإثيوبيا في مجال الطاقة المتجددة وربط شبكات الطاقة الإقليمية، ما يربط التحول المالي والتكنولوجي بطموحات التنمية الأوسع للبلاد. كما سلطت التغطية الاقتصادية لهذا الأسبوع الضوء على الجهود المبذولة لتوسيع نطاق التدريب على المهارات استجابةً لمتطلبات سوق العمل المحلية والعالمية المتغيرة. وقالت وزيرة العمل والمهارات، مفرحات كامل، إن إثيوبيا تُوسّع نطاق التدريب على المهارات استجابةً لمتطلبات التوظيف المتطورة، مؤكدةً على أهمية إعداد المواطنين للفرص المتاحة في اقتصاد عالمي متزايد التنافسية ويعتمد على التكنولوجيا. وبالنظر إلى هذه التطورات مجتمعة، فإنها تُشير إلى تحول اقتصادي لا يعتمد فقط على رأس المال والبنية التحتية، بل يعتمد بشكل متزايد على المهارات، والشمول الرقمي، والقدرات التكنولوجية، ورأس المال البشري. الأمن الإقليمي يتصدر المشهد في أديس أبابا كان الأمن الإقليمي موضوعًا رئيسيًا آخر خلال الأسبوع حيث عُقد اجتماعٌ بين القادة العسكريين لقوة شرق أفريقيا الاحتياطية لمراجعة بروتوكولات السلام والأمن الإقليمية، بينما افتُتح الاجتماع السادس والثلاثون لهيئات سياسات القوة مع التركيز على الشراكة والتأهب والابتكار الأمني. واختُتم الاجتماع بتجديد الالتزامات الأمنية، مؤكدًا على أهمية الآليات الإقليمية الجماعية في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة. وجاء هذا الاجتماع في ظلّ نزاعات وتنافسات جيوسياسية وضغوط اقتصادية تُسهم في بيئة دولية وإقليمية تزداد تعقيدًا. ولشرق أفريقيا، تكتسب هذه المناقشات أهمية خاصة نظرًا لتزايد تجاوز التحديات الأمنية للحدود الوطنية. ويعكس التركيز على الشراكة والتأهب المؤسسي إدراكًا متزايدًا بأن الأمن الإقليمي لا يُمكن معالجته بفعالية من خلال استجابات وطنية منعزلة. لذا، يظل تعزيز مؤسسات الأمن الإقليمي وثيق الصلة بالطموحات الأوسع نطاقًا لتحقيق الاستقرار والتكامل الاقتصادي والتنمية في منطقة القرن الأفريقي وشرق أفريقيا. إثيوبيا تُعزز أجندة الطاقة والمناخ كما ظلت قضايا الطاقة والبيئة محورًا أساسيًا لتطورات الأسبوع. واصلت إثيوبيا جهودها لتعزيز القدرات التقنية لتطوير الطاقة المتجددة وربط شبكات الكهرباء الإقليمية، مما يعزز طموحها الأوسع لتوسيع نطاق توليد الطاقة النظيفة وتعميق التعاون في مجال الكهرباء عبر الحدود. كما ظلت مبادرة البصمة الخضراء عنصرًا هامًا في أجندة التنمية الوطنية، حيث حددت إحدى الإدارات الإقليمية أولوياتها المستقبلية للتنمية الخضراء والتجديد الحضري. وشهد الأسبوع أيضًا تقديرًا دوليًا لجهود إثيوبيا في مجالي المناخ والتنمية الحضرية، حيث أشاد خبراء اقتصاديون دوليون بارزون بجوانب من التحول الحضري للبلاد وجهودها في مجال التكيف مع تغير المناخ. وأكدت البعثات الدبلوماسية مجددًا دعمها لمبادرات التنمية المستدامة في إثيوبيا، مما يؤكد الاهتمام الدولي المتزايد ببرامج البلاد البيئية والمناخية والتنموية. وتعكس هذه التطورات أجندة مترابطة بشكل متزايد، حيث يُنظر إلى أمن الطاقة، والتكيف مع تغير المناخ، والتنمية الحضرية، والنمو الاقتصادي كأولويات متكاملة وليست منفصلة. يتوسع التعاون الصحي مع استعداد أديس أبابا للمنتدى القاري وكان قطاع الصحة مجالًا آخر واصل فيه الدور الإقليمي لإثيوبيا نموه. تستعد أديس أبابا لاستضافة المؤتمر والمعرض الثالث عشر لاتحادات الصحة في شرق أفريقيا، مما يُسلط الضوء مجددًا على التعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص في القطاع الصحي. وفي الوقت نفسه، شكّل وضع حجر الأساس لمركز تشخيص الأجنة في مستشفى سانت بول ميلينيوم الطبي خطوةً أخرى نحو توسيع البنية التحتية للرعاية الصحية المتخصصة. وقد ساهمت هذه التطورات مجتمعةً في وضع كلٍ من القدرات الصحية المحلية والتعاون الصحي الإقليمي على جدول أعمال الأسبوع، رابطةً بين تحسينات الخدمات الطبية المتخصصة ودور إثيوبيا الأوسع في الشؤون الصحية القارية. أسبوعٌ تميّز بالتوافق والقدرات والطموح الاستراتيجي من الحوار الوطني إلى قضية الوصول البحري، تمحورت أبرز أحداث إثيوبيا هذا الأسبوع حول المصالح الوطنية طويلة الأجل. على الصعيد المحلي، انتقل الحوار الوطني من مداولاتٍ عامة إلى العمل الشاق المتمثل في تنسيق التوصيات بعد أن توصل المشاركون إلى توافق في الآراء بشأن جميع المحاور الثمانية. أما على الصعيد الاستراتيجي، استمر النقاش حول السيادة على البحر في طرح قضايا تاريخية، وتنافسية اقتصادية، وأمن، وتكامل إقليمي. وفي الوقت نفسه، أظهرت إصلاحات القطاع المالي، والشمول الرقمي، وتنمية المهارات، والطاقة المتجددة، والأمن الإقليمي، والرعاية الصحية، والعمل المناخي، اتساع نطاق أجندة التنمية الإثيوبية. ويتمثل الخيط المشترك في بناء القدرات الوطنية لتعزيز الحوار، وتوسيع الفرص، والنهوض بالتكنولوجيا والأمن، والسعي لتحقيق المصالح الاستراتيجية لإثيوبيا من خلال الدبلوماسية والتعاون الإقليمي. ومع دخول الحوار الوطني مرحلته التالية، سيكون الاختبار المحوري هو ما إذا كان بالإمكان ترجمة التوافق الذي تم التوصل إليه إلى توصيات ونتائج ذات صدى واسع النطاق. وبينما تواصل إثيوبيا سعيها لتحقيق مصالحها الاستراتيجية الأوسع، تشير تطورات هذا الأسبوع إلى أن الفصل القادم من تاريخ البلاد لن يُحدد بقضية واحدة، بل سيُحدد بمدى فعالية إثيوبيا في الجمع بين التوافق الوطني، والقوة الاقتصادية، والقدرة المؤسسية، والسيادة الاستراتيجية، وتحويلها إلى أساس متماسك لدور أكثر استقرارًا وتنافسية وتأثيرًا في القرن الأفريقي وخارجه.
عضو في اللجنة المركزية للمعارضة الإريترية يصف تحالف "تسيمدو" بأنه تحالف يضم جماعات مناهضة لإثيوبيا ذات مصالح متباينة
Aug 16, 2026 313
أديس أبابا، 16 أغسطس/ 2026 (إينا) صرّح داويت تيفيري، عضو اللجنة المركزية للجبهة الزرقاء للثورة الإريترية، بأن "تسيمدو"، وهو تحالف يضم جماعات مناهضة لإثيوبيا، هو تحالف ذو مصالح سياسية متباينة، يجمعها أساسًا معارضة الحكومة الفيدرالية الإثيوبية. وفي مقابلة حصرية عبر تطبيق زووم مع وكالة الأنباء الإثيوبية ، أشار عضو اللجنة المركزية إلى أنه لا ينبغي فهم التحالف في المقام الأول على أنه تحالف قائم على هدف إقليمي مشترك، بل هو تعاون بين الجماعات المكونة رغم اختلافاتها. وقال داويت: "لا يجمع بين اللاعبين الرئيسيين في هذا التحالف أي شيء سوى إسقاط الحكومة المركزية في إثيوبيا". ويرى أن الاستراتيجية الفورية للتحالف تتمثل في مواصلة الضغط على الحكومة الفيدرالية والسعي إلى تغيير سياسي من خلال توحيد مختلف الجماعات ضدها. وأكد أن المجموعة قد تواجه تناقضات داخلية أكبر إذا لم تتمكن من جرّ الحكومة إلى صراع مفتوح. ووفقًا له، فإن أعضاء التحالف ليسوا بالضرورة ملتزمين بهدف سياسي مشترك طويل الأمد، بل بتعاون تكتيكي في الغالب. وقال داويت: "لا أحد منهم ملتزم تجاه الآخر"، مضيفًا أن التعاون الحالي قائم إلى حد كبير على المصالح الاستراتيجية الآنية. لذا، ينبغي على الحكومة الإثيوبية أن تستفيد من الصراعات السابقة وأن تتجنب السماح للجماعات المتناحرة بتحديد شروط المواجهة. ووصف عضو اللجنة المركزية تسيمدو بأنه تطور خطير، لكنه قال إنه يعتقد أن الوقت وضبط النفس كفيلان بكشف الانقسامات الداخلية للتحالف. يرى داويت أن التحالف مرتبط أيضاً بتجدد العلاقات بين جبهة تحرير شعب تيغراي والحكومة الإريترية. وأشار إلى أن العلاقة بين الجانبين قد تجددت رغم تنافسهما وخلافاتهما التاريخية، مضيفاً أن هذا التقارب يجب فهمه في سياق تغير الحسابات السياسية والأمنية الإقليمية. وأوضح أن هدف جبهة تحرير شعب تيغراي يتجاوز مجرد تشكيل حكومة إقليمية في تيغراي، قائلاً إن غايتها هي استعادة مكانتها كنخبة حاكمة في إثيوبيا. وقال عضو اللجنة المركزية إن هذا يفسر الجهود المبذولة لإعادة بناء تحالف مماثل للتحالف الذي شُكّل عام ١٩٩١ والذي أطاح بالحكومة العسكرية في إثيوبيا. ومع ذلك، ذكر داويت أن الأطراف المعنية لا يبدو أنها أخذت في الحسبان التغيرات التي طرأت خلال العقود الثلاثة الماضية. وقال "لا يبدو أنهم يتعلمون من التاريخ، بل يريدون تكراره".
المشير برهانو : إن قيادة العمليات الخاصة هي قوة نموذجية جاهزة لشنّ ضربة استباقية
Aug 16, 2026 374
أديس أبابا، 16 أغسطس/ 2026 (إينا) صرّح المشير برهانو جولا بأن قيادة العمليات الخاصة تُعدّ نموذجًا يُحتذى به في الجيش بأكمله، فهي قادرة على الاستجابة السريعة لأي هجوم والوقاية الاستباقية من التهديدات. وأشار رئيس الأركان العامة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية، برهانو جولا، إلى أن قيادة العمليات الخاصة تُشكّل قوة ضاربة استراتيجية رئيسية، مُجهّزة بعقيدة عسكرية متخصصة للاستجابة السريعة والدفاع الاستباقي. وقدّم رئيس الأركان العامة توجيهات عملياتية بشأن القضايا الوطنية الراهنة للقادة العسكريين خلال اختتام مراجعة أداء قيادة العمليات الخاصة للسنة المالية الإثيوبية 2018. وأكّد أنه خلال فترة حرجة واجهت فيها إثيوبيا تحديات جسيمة في أعقاب التغييرات السياسية، بذلت قيادة العمليات الخاصة جهودًا قتالية استثنائية لصدّ التهديدات الوشيكة التي كانت تُهدّد البلاد. وأوضح أن قوات تحرير شعب تيغراي غير الشرعية قد عرّضت المصالح الوطنية للخطر خلال فترة حكمها التي دامت 27 عامًا، حيث عملت جاهدةً على إبقاء إثيوبيا دولة حبيسة ، ثم ارتكبت لاحقًا أعمال خيانة ضد قوات الدفاع الوطني. وشدد على أنه على الرغم من الخيانات المتكررة، تواصل إثيوبيا مسيرتها نحو التقدم بفضل وحدات قوات الدفاع المتفانية، مثل قيادة العمليات الخاصة. أشار المشير إلى أن العناصر المتطرفة التي تعمل وفق أجندات خارجية قد شكلت تحالفًا هدّامًا يهدف إلى إضعاف الدولة، مؤكدًا أن هذه الطموحات محكوم عليها بالفشل. وأضاف برهانو أن جبهة تحرير شعب تيغراي تنتهج أساليب سياسية مثيرة للفتنة تهدف إلى تقويض الثقة بين الإثيوبيين. ويدرك المواطنون في جميع أنحاء البلاد، بمن فيهم سكان تيغراي، تمامًا عواقب الأنشطة التخريبية التي كانت تقوم بها جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة. ولاحظ المشير برهانو أن جبهة تحرير شعب تيغراي تتحالف حاليًا مع مصالح أجنبية إلى جانب جماعات متطرفة مثل شيني وفانو، مُكررةً بذلك أنماطًا سابقة من معارضة الاستقرار الوطني. وأكد مجددًا أن إثيوبيا ستواصل مسيرتها نحو النمو والازدهار، مُحبطةً مخططات خصومها التاريخيين.
باحث كبير: إن سيادة الموانئ البحرية هي مسألة وجودية تهدف إلى التوفيق بين إثيوبيا وتاريخها المجيد
Aug 16, 2026 296
أديس أبابا، 16 أغسطس 2026 (إينا) إن السعي لتأمين ميناء بحري سيادي هو مسألة وجودية تهدف إلى التوفيق بين إثيوبيا وتاريخها المجيد في النمو والحضارة، حسبما قال جاشاو أيفيرام، باحث أول في القرن الأفريقي والجغرافيا السياسية المائية في معهد الشؤون الخارجية. وذكر كبير الباحثين أن سعي إثيوبيا للوصول المباشر إلى البحر هو جهد وجودي حيوي لإعادة مواءمة الأمة مع تراثها التاريخي من الحضارة والتقدم. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أشار غاشاو إلى أنه حتى قبل ثلاثة عقود مضت، كانت إثيوبيا تمتلك منفذًا مباشرًا إلى البحر، وهو أحد الأصول المتشابكة بعمق مع حضارتها. وأوضح أنه خلال الحضارة الأكسومية وعبر العصور التاريخية المتعاقبة، سهلت إثيوبيا تجارتها الدولية وعلاقاتها الخارجية من خلال الموانئ والمنافذ البحرية على طول ممر البحر الأحمر. وأشار كبير الباحثين إلى أنه على مر التاريخ، تآمرت قوى معادية داخلية وخارجية مختلفة بشكل مستمر لحرمان إثيوبيا من ميناءها البحري السيادي. وأوضح أنه من خلال إحباط مخططات الخصوم التاريخيين، نجحت إثيوبيا في الحفاظ على ملكيتها الشرعية لمينائها البحري لآلاف السنين. وأوضح أنه لسوء الحظ، فإن التواطؤ بين جبهة تحرير شعب تيغراي والشعبية جعل إثيوبيا دولة غير ساحلية دون أي مبرر قانوني أو تاريخي صحيح. وأوضح كبير الباحثين أن فقدان الميناء البحري السيادي خلق اختناقات شديدة أمام التنمية الاقتصادية والتجارة والاستثمار وعمليات الاستيراد والتصدير في البلاد. وعليه، أكد الباحث الكبير أن سعي إثيوبيا إلى إنشاء ميناء بحري سيادي ليس ترفًا، بل مصلحة وطنية قصوى وضرورة وجودية ستحدد مصير الأجيال القادمة. تعد معالجة هذه القضية أمرًا بالغ الأهمية لدعم جهود إثيوبيا المستمرة لتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي وتسريع التماسك القاري. وأكد أن ضمان السلام والأمن والرخاء المشترك في المنطقة يظل مسؤولية وطنية حيوية للجيل الحالي. وأشار كبير الباحثين إلى أن سعي إثيوبيا لإنشاء ميناء بحري يحظى باعتراف دولي، مع اعتراف الحكومات الأجنبية والمؤسسات العالمية ووسائل الإعلام الدولية بشكل متزايد بشرعيته. وأوصى بضرورة تكثيف الارتباطات الدبلوماسية المرتكزة على مبدأ المنفعة المتبادلة. وأنهى غاشاو حديثه قائلا إن الإثيوبيين في جميع القطاعات يجب أن يعملوا في انسجام تام لرفع مستوى الوعي بشأن هذه القضية والدفاع عن المصالح الوطنية الاستراتيجية للبلاد.
مشاركين: مؤتمر الحوار الوطني يفتح فصلًا جديدًا أمام التوافق الوطني في إثيوبيا
Aug 15, 2026 386
أديس أبابا، 15 أغسطس 2026 (إينا) — أكد مشاركون أن مؤتمر الحوار الوطني الجاري يمثل منصة مهمة لتعزيز التوافق الوطني في إثيوبيا وفتح فصل جديد في تاريخ البلاد. ويُعقد مؤتمر الحوار الوطني منذ 15 يوليو 2026 في مركز أديس الدولي للمؤتمرات. ويجمع المؤتمر 4 آلاف مشارك من مختلف أنحاء البلاد، يشاركون في مناقشات معمقة وتشاركية حول محاور الأجندة الوطنية الثمانية الرئيسية. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية، قال أحد المشاركين، تسفاي ديجيني، إن الحوار يسير بصورة جيدة وفتح فصلًا جديدًا في البلاد. ووصف الحوار بأنه فرصة تاريخية أمام المواطنين للبحث بشكل جماعي عن حلول للقضايا العالقة منذ فترة طويلة، مضيفًا أن المناقشات تناولت محاور الأجندة بشكل موسع وأسفرت عن مجموعة من التوصيات. وأشار تسفاي إلى أن الحوار الوطني يمثل محطة مهمة على طريق بناء إثيوبيا أفضل. من جانبه، قال مشارك آخر، إبسا إبراهيم، إن المؤتمر يمثل أول حوار من نوعه في تاريخ إثيوبيا، وسيُسهم في تعزيز التوافق الوطني. بدوره، قال بوغالي سيدا إن عملية الحوار تتسم بالشمول، وتشرك على نطاق واسع مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك المزارعون والرعاة والنساء والشباب والأشخاص ذوو الإعاقة.
اجتماعية
إقليم أمهرة يستعد لمهرجانات( شادي، وأشيندي، وسوليل ) الزاهية
Aug 17, 2026 124
أديس أبابا، 17 أغسطس/ 2026 (إينا) أعلن مكتب الثقافة والسياحة والرياضة في إقليم أمهرة عن استكمال الاستعدادات للاحتفال بمهرجانات شادي، وأشيندي، وسوليل في أجواء احتفالية بهيجة. وتُقام هذه المهرجانات سنوياً في منتصف شهر أغسطس/ في جميع أنحاء منطقة أمهرة، وتُعرف على نطاق واسع بأنها احتفالات موسم الأمطار التي تُبرز التماسك الاجتماعي، والقيم الثقافية، ودور المرأة. و إن هذه الفعاليات تُساعد المجتمعات على الحفاظ على التقاليد المتوارثة عبر الأجيال، وتعزيز الروابط بين الناس. وأشار المكتب كذلك إلى أن المهرجانات من المتوقع أن تُعزز النشاط السياحي الداخلي. وصرح نائب رئيس المكتب، أييلي أناوتي، لوكالة الأنباء الإثيوبية، بأنه يجري تنفيذ أنشطة سياحية رئيسية لزيادة أعداد السياح الوافدين بشكل مستدام. في هذا الصدد، تُبذل جهودٌ حثيثة لتنظيم وتعزيز نوادي "اعرف بلدك" للطلاب والموظفين الحكوميين والجمعيات وغيرها من المجموعات، وذلك ضمن تدابير أوسع نطاقًا للترويج السياحي. وأضاف أيلي أنه تم وضع خططٍ للعام السياحي العالمي 2019 لتمكين أكثر من 21 مليون سائح من زيارة وجهات سياحية متنوعة، تشمل المعالم الطبيعية والتاريخية. ولدعم الاحتفالات، شُكّلت لجانٌ على مختلف المستويات للتحضير ليس فقط لمهرجانات شادي وأشيندي وسوليل، بل أيضًا لمهرجانات شتوية أخرى، منها إنجيشا نيكلا وكيسي أشيدا وبوهي. وتبدأ الاحتفالات في نهاية أغسطس، وتُقام بشكل أساسي في وولو وواغ هيمرا وجوجام ودبري تابور ومناطق أخرى. وأشار إلى أنه في هذا السياق، تم اتخاذ الاستعدادات اللازمة للاحتفال بمهرجانات شادي وأشيندي وسوليل ليس فقط في وولو وواغ هيمرا، بل أيضًا في بحر دار ومدن أخرى في الإقليم .
المديرة العامة لهيئة الإعلام الإثيوبية تؤكد على أن الإصلاحات الأخيرة أحدثت نقلة نوعية في قطاع الإعلام
Aug 16, 2026 263
أكدت المديرة العامة لهيئة الإعلام الإثيوبية أن الإصلاحات الأخيرة أحدثت نقلة نوعية في قطاع الإعلام، وذلك خلال إزالة معوقات الترخيص، وتوسيع نطاق الوصول إلى المحتوى وتنوعه، وربط المزيد من الحرية بتعزيز المسؤولية المهنية وبناء القدرات. وأضافت أن هذه الإصلاحات قد أعادت تشكيل المشهد الإعلامي في إثيوبيا بشكل ملحوظ. وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أشارت المديرة العامة إلى أن هذه التغييرات مكّنت المؤسسات الإعلامية من التوسع في أنواعها وعددها وسهولة الوصول إليها ومحتواها، مما خلق بيئة أكثر انفتاحًا وتنافسية لتدفق المعلومات بين الجمهور والحكومة. بحسب ما قالته السيدة هيمانوت ، فإن مراجعة الشروط المسبقة التي كانت تُقيّد مهنة الإعلام قد أتاحت للعاملين في هذا المجال العمل بحرية أكبر، مع التأكيد على أن "حرية الإعلام يجب أن تقترن بالمسؤولية المهنية واحترام القانون". وقالت المديرة العامة إن بناء القدرات ومراقبة المحتوى يُستخدمان ليس فقط لتنمية القطاع كمًّا ونوعًا، بل أيضًا لتعزيز الكفاءة المهنية وجودة المعلومات المُقدّمة للمواطنين. وفي معرض حديثها عن تحديات العصر الرقمي، ذكرت هايمانوت أن الهيئة تعمل مع الجهات المعنية للحد من انتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية. وتطلعًا إلى المستقبل، تعهّدت باتخاذ إجراءات لتعزيز المشهد الإعلامي ودعم بناء النظام الديمقراطي. واختتمت المديرة العامة حديثها قائلةً إن بناء القدرات المستمر يهدف إلى ضمان أن تكون المؤسسات الإعلامية بمثابة جسور موثوقة بين الجمهور والحكومة، مما يُمكّن المواطنين من الوصول إلى معلومات دقيقة، والإبلاغ عن القضايا بحرية ومهنية، والمساهمة بفعالية في الشؤون الوطنية.
أساتذة مقيمون في الولايات المتحدة يشيدون بالتحول الحضري في إثيوبيا
Aug 15, 2026 237
أديس أبابا، 15 أغسطس 2026 (إينا) — أشاد الأستاذ الأمريكي المرموق إدوارد ميغيل، وأستاذ الاقتصاد الكاميروني لينوس نيوول، بالتحول الحضري السريع الذي تشهده إثيوبيا، وتطور البنية التحتية، والتزامها المتنامي بتعزيز القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، قال إدوارد ميغيل، الأستاذ المرموق في الاقتصاد بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، إنه أعجب بالتغيرات التي لاحظها في أديس أبابا منذ زيارته السابقة للعاصمة قبل تسع سنوات. وقال: «أعتقد أن إثيوبيا مثيرة للإعجاب للغاية»، مضيفًا أنه بالكاد تمكن من التعرف على أجزاء كبيرة من المدينة أثناء تجوله في أديس أبابا. وعزا الأستاذ هذا التحول إلى الاستثمارات الواسعة في البنية التحتية، مؤكدًا أن إعطاء الحكومة الأولوية للاستثمار كان أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق التنمية الاقتصادية. وقال: «من الواضح أن الحكومة أعطت الأولوية لهذا الاستثمار. وأعتقد أنه أمر مثير للإعجاب ومهم للغاية للنمو الاقتصادي. فمن دون الاستثمار لن يكون هناك نمو». وأشاد الأستاذ المرموق ميغيل كذلك بجهود إثيوبيا في مجال الإصلاح الاقتصادي، مشيرًا إلى أن البلاد أصبحت معروفة بتنفيذ إصلاحات واسعة في قطاعات رئيسية خلال السنوات الأخيرة. ووصف نهج إثيوبيا القائم على الاستفادة من تجارب الدول الأخرى بأنه «نهج ذكي للغاية». وقال: «فيما يتعلق بالإصلاح الاقتصادي، أعتقد أن إثيوبيا أصبحت معروفة بالإصلاحات. فقد شهدت القطاعات الرئيسية إصلاحات كبيرة خلال السنوات الماضية. وأعتقد أن التعلم من تجارب الدول الأخرى يمثل نهجًا ذكيًا للغاية». كما سلط الأستاذ الضوء على المبادرات الإثيوبية الرامية إلى تعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، بما في ذلك برامج اجتماعية جديدة وآليات تمويلية. وقال: «لقد اتخذت إثيوبيا بالفعل الكثير من الإجراءات من حيث البرامج الاجتماعية الجديدة وآليات التمويل لتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ. وهذا أمر بالغ الأهمية. فمع ارتفاع درجة حرارة العالم، تصبح الظواهر المناخية المتطرفة أكثر شيوعًا، وهذه المنطقة معرضة بشدة لهذه المشكلات». وتزداد أهمية هذه التدابير مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية وتزايد تواتر الظواهر الجوية، ولا سيما في المناطق المعرضة للجفاف والفيضانات. وشدد الأستاذ ميغيل على أهمية تعزيز القدرات على مواجهة الصدمات المرتبطة بالمناخ، وأشاد بالتزامات الحكومة الإثيوبية الرامية إلى تعزيز القدرة على الصمود المناخي، مؤكدًا ضرورة مواصلة هذه الجهود المشجعة. وبالمثل، أشاد أستاذ الاقتصاد الكاميروني في كلية غيتيسبيرغ بولاية بنسلفانيا الأمريكية، لينوس نيوول، بالتحول الذي تشهده إثيوبيا، مشيرًا إلى أن التقدم الذي حققته البلاد يمثل دليلًا واضحًا على ذلك. وقال: «عندما تشهد التحول الذي مرت به إثيوبيا، يمكنك أن ترى بوضوح أنه تم تحقيق قدر كبير من التقدم». ورحب الأستاذ نيوول بشكل خاص بمبادرات إثيوبيا السياسية لمعالجة تغير المناخ، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات يمكن أن تقدم دروسًا مفيدة للدول الإفريقية الأخرى. وقال: «إن المبادرات السياسية التي تتخذها إثيوبيا لمعالجة القضايا المتعلقة بتغير المناخ تمثل إجراءات محورية يمكن للدول الإفريقية الأخرى أن تستفيد منها». وأضاف: «إن المبادرات السياسية التي تتخذها إثيوبيا لمعالجة القضايا المرتبطة بتغير المناخ هي إجراءات يمكن للدول الإفريقية الأخرى الاستفادة منها، وأنا واثق جدًا من أن الحكومة الإثيوبية ستواصل القيادة في هذا الاتجاه». كما أعرب عن ثقته في أن إثيوبيا ستواصل تطوير مبادراتها المرتبطة بالمناخ والحفاظ على دورها الريادي في هذا المجال. وشدد الأستاذ كذلك على العلاقة بين النمو الاقتصادي وتوافر الموارد اللازمة لتمويل الإجراءات المتعلقة بالمناخ. وقال الأستاذ نيوول في ختام حديثه: «بطرق عديدة، يمكن القول إن النمو الاقتصادي يساعد في توفير الموارد اللازمة للاستثمار في القطاعات الأكثر عرضة لتغير المناخ».
120 شابًا إثيوبيًا من كندا يتوجهون إلى أديس أبابا ضمن مبادرة لتعزيز ارتباط الشتات
Aug 15, 2026 418
أديس أبابا، 15 أغسطس 2026 (إينا) — أكد سفير إثيوبيا لدى كندا، تيودروس غيرما، أهمية تعزيز الروابط بين الجيل الشاب من أبناء الشتات الإثيوبي ووطنهم الأم، مع مغادرة نحو 120 إثيوبيًا من الجيل الثاني وأفراد من أسرهم كندا متوجهين إلى أديس أبابا. وغادرت المجموعة الشبابية، التي نسقها لاعب كرة القدم السابق بالمنتخب الوطني، أشينافي غيرما، مدينة تورونتو متوجهة إلى أديس أبابا، فيما أشاد السفير تيودروس بالمبادرة، واصفًا إياها بأنها خطوة مهمة لتعزيز ارتباط أبناء الشتات بتراث إثيوبيا وهويتها الوطنية. ومن المقرر أن تقضي المجموعة شهرًا واحدًا في إثيوبيا، للمشاركة في برامج للتبادل الثقافي، وزيارات للمواقع التراثية، وأعمال تطوعية، وأنشطة لخدمة المجتمع، بهدف تعزيز فهمهم للبلاد وتقوية صلتهم بها. وقال السفير تيودروس إن المبادرات التي تستهدف الإثيوبيين من الجيل الثاني مهمة للحفاظ على الهوية الثقافية وبناء روابط مستدامة بين إثيوبيا وشتاتها المنتشر في مختلف أنحاء العالم. واستذكر دعوات رئيس الوزراء أبي أحمد المتكررة لأفراد الشتات الإثيوبي، ولا سيما الأجيال الشابة، لتعزيز صلاتهم ببلدهم الأصلي. وأشار إلى أن مثل هذه البرامج يمكن أن تعزز الدبلوماسية الشعبية، وتشجع على زيادة مشاركة أبناء الشتات في جهود التنمية الوطنية والمبادرات المجتمعية، وتساهم في بناء جسور أقوى بين إثيوبيا والجاليات الإثيوبية في الخارج. من جانبه، أعرب أشينافي غيرما وأعضاء الوفد عن التزامهم بمواصلة البرنامج وتوسيعه، بهدف إيجاد فرص طويلة الأمد للشباب الإثيوبي في الشتات لإعادة التواصل مع جذورهم. وقالت سفارة إثيوبيا في كندا، في بيان صحفي أرسلته إلى وكالة الأنباء الإثيوبية، إن المشاركين من أبناء الشتات الإثيوبي الشباب من المتوقع أن يتفاعلوا مع المجتمعات المحلية ويسهموا في التنمية المستقبلية لإثيوبيا.
اقتصاد
صمود إثيوبيا الاستراتيجي في ظل التنافس الجيوسياسي في القرن الأفريقي
Aug 17, 2026 150
بقلم: براين لامو تتغذى التوترات الجيوسياسية في القرن الأفريقي على مزيج معقد من سياسات المياه، والتنافس على النفوذ الإقليمي، والوصول إلى البحر الأحمر، والتحالفات العسكرية، والصراعات السياسية الداخلية. وفي قلب هذه التوترات، يأتي ما تصفه إثيوبيا بأنه مساعٍ مصرية مستمرة لعرقلة جهودها الرامية إلى تأمين وصول موثوق إلى البحر الأحمر، ومشروعاتها التنموية على طول نهر أباي، بما في ذلك سد النهضة الإثيوبي الكبير. غير أن هذين الهدفين الاستراتيجيين يمثلان ركيزتين أساسيتين للتنمية الاقتصادية لإثيوبيا، وأمنها في مجال الطاقة، والاستقرار الإقليمي طويل الأمد، فضلًا عن التكامل الاقتصادي. ومع ذلك، واصلت مصر اتباع سياسات ترى إثيوبيا أنها تهدد مصالحها التنموية وتسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي. كما اعتبر مراقبون إقليميون أن النهج المصري يندرج ضمن استراتيجية أوسع لا تستهدف تحدي المشروعات التنموية الإثيوبية فحسب، وإنما أيضًا احتواء تنامي نفوذ إثيوبيا الإقليمي والحد من خياراتها التنموية. ويُعد الضغط الدبلوماسي أحد الأساليب المختلفة التي اتبعتها مصر على مدى سنوات لعرقلة التنمية في إثيوبيا. فقد عملت على تدويل الخلاف، وحشد الدعم الدبلوماسي، والتأثير في مواقف الشركاء الإقليميين والدوليين، والدفع نحو ترتيبات ملزمة من شأنها التأثير في بناء وتشغيل أي سد على نهر أباي. وفي هذا السياق، عززت مصر شراكاتها الاستراتيجية مع دول من بينها إريتريا، سعيًا إلى الاستفادة من التوترات طويلة الأمد بين إريتريا وإثيوبيا، وهو ما أضاف طبقة أخرى إلى ديناميات الأمن في المنطقة، ولا سيما من خلال التعاون العسكري والتحالفات الاستراتيجية والانخراط السياسي. وقد أسهمت هذه العلاقة في إيجاد إمكانية لاستخدام آليات الوكالة للتأثير في التطورات داخل إثيوبيا وفي منطقة القرن الأفريقي الأوسع. ونتيجة لذلك، أصبحت المنطقة بيئة متزايدة التنافس، تتداخل فيها المنافسة الدبلوماسية، والاستعراضات العسكرية، والشراكات الاستراتيجية، والعلاقات القائمة على الوكالة، والمصالح الاقتصادية. وقد أدت هذه الديناميات إلى تعقيد الجهود الرامية إلى إقامة إطار مستقر وتعاوني للأمن الإقليمي. وقد استخدمت مصر، إلى جانب دول عززت معها علاقاتها الاستراتيجية، مجموعة من الإجراءات الدبلوماسية والسياسية والأمنية التي ترى إثيوبيا أنها تقيد تنميتها. ولا يزال الخلاف المصري بشأن التطورات في إثيوبيا أحد أبرز مصادر التوتر في المنطقة. وعلى الرغم من أن إثيوبيا أنشأت السد على نهر أباي بهدف معلن يتمثل في زيادة توليد الكهرباء، ودعم التنمية الصناعية، وتحسين الحصول على الطاقة الموثوقة، فإن مصر واصلت، عرقلة خطط إثيوبيا للمشروعات الكبرى على نهر أباي (النيل)، وسعت إلى استخدام آليات دبلوماسية للتأثير في بناء سد النهضة وتشغيله. كما عملت مصر على تدويل الخلاف من خلال انخراطها الدبلوماسي مع منظمات وشركاء دوليين، بما في ذلك الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز الاهتمام الدولي بمخاوفها المتعلقة بنهر أباي وسد النهضة. ولا يقتصر الخلاف الأساسي على تشغيل سد واحد، بل يتعلق بتباين جوهري في تفسير مفاهيم التنمية والسيادة واستخدام الموارد المائية المشتركة. وترى إثيوبيا أن من حق الدولة الواقعة عند منابع النهر تطوير مواردها المائية لتوليد الكهرباء وتحقيق التحول الاقتصادي، مع تجنب إلحاق ضرر كبير بالدول الواقعة في دول المصب. وتتمثل إحدى صور ما تصفه إثيوبيا بالعرقلة المصرية أيضًا في حماية الممولين من دعم إثيوبيا. وقد جادلت إثيوبيا منذ فترة طويلة بأن الضغوط السياسية المرتبطة بخلافات مياه النيل يمكن أن تجعل من الصعب على البلاد جذب التمويل الدولي للمشروعات الكبرى في مجالات المياه والطاقة والبنية التحتية. وترى إثيوبيا أن هذه الجهود تندرج ضمن محاولة أوسع لتقييد خياراتها التنموية ومنعها من الاستفادة الكاملة من مواردها المائية وموارد الطاقة. كما حاولت مصر زيادة تعقيد الوضع من خلال الخطاب العسكري. فقد أشار مسؤولون مصريون بصورة دورية إلى إمكانية اللجوء إلى خيارات عسكرية فيما يتعلق بالخلاف حول نهر أباي. وعلى الرغم من عدم وجود حدود مباشرة بين مصر وإثيوبيا، فقد أجرت مصر تدريبات عسكرية وعززت التعاون الأمني مع دول تقع في جوار إثيوبيا. ويمكن للدبلوماسية والتدريبات العسكرية والشراكات الاستراتيجية أن يعزز بعضها بعضًا، بما يخلق بيئة أوسع تواجه فيها إثيوبيا ضغوطًا من عدة اتجاهات في وقت واحد. وقد انطوت جهود مصر لتعزيز موقعها في القرن الأفريقي بصورة متزايدة على إقامة شراكات مع دول تحيط بإثيوبيا. واكتسبت هذه العلاقات أهمية خاصة في الوقت الذي تسعى فيه إثيوبيا إلى تأمين وصول موثوق إلى البحر الأحمر وتوسيع انخراطها الدبلوماسي والاقتصادي في المنطقة. وعززت مصر علاقاتها العسكرية والسياسية مع الصومال، بما في ذلك المساعدات العسكرية والتعاون الأمني. وتكتسب بروز علاقة أمنية أوثق بين مصر والصومال حساسية خاصة بالنسبة لإثيوبيا، نظرًا إلى أن الصومال يشترك معها في حدود طويلة. وقد أثار وجود شراكة أمنية مصرية أكثر نشاطًا في الصومال مخاوف في إثيوبيا بشأن إمكانية تعرض جناحها الشرقي لضغوط استراتيجية إضافية. كما حافظت مصر على علاقات قوية مع مؤسسات الدولة السودانية والقوات المسلحة السودانية، في وقت زادت فيه الحرب في السودان من الأهمية الاستراتيجية للبلاد بسبب موقعها الجغرافي بين مصر وإثيوبيا وقربها من البحر الأحمر. ولا ينبغي تلقائيًا وصف هذه العلاقات بأنها تطويق عسكري منسق لإثيوبيا، إذ إن لكل دولة مصالحها الوطنية وحساباتها الأمنية الخاصة. غير أنها تُظهر تنامي التنافس على النفوذ الاستراتيجي حول إثيوبيا. ومع ذلك، فإن النمط الأوسع يظل ذا أهمية. فشبكة مصر الدبلوماسية والأمنية المتنامية تمنح القاهرة قنوات إضافية لبناء تحالفات وزيادة نفوذها في النقاشات الإقليمية المتعلقة بالنيل والأمن وشؤون البحر الأحمر. ومع تعزيز مصر علاقاتها مع الدول المحيطة بإثيوبيا، يتحول القرن الأفريقي، بالتالي، إلى ساحة تتفاعل فيها الصراعات المحلية والمنافسة الجيوسياسية الأوسع بصورة متزايدة. كما مارست إريتريا ، ضغوطًا على التنمية الإثيوبية. فمنذ استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، اتسمت العلاقات بين البلدين بالصراع والمواجهة العسكرية وانعدام الثقة السياسية العميق. وكانت أبرز مواجهة هي الحرب الإثيوبية الإريترية بين عامي 1998 و2000، التي اندلعت بسبب النزاع الحدودي حول بادمي ومناطق أخرى. وأسفر الصراع عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أعداد كبيرة من السكان. وعلى الرغم من أن اتفاق الجزائر أنهى الحرب، ظلت العلاقات بين البلدين مجمدة قرابة عقدين في ظل وضع أصبح يعرف باسم «لا حرب ولا سلام». وخلال هذه الفترة، أقامت إريتريا علاقات مع جماعات المعارضة والحركات المسلحة الإثيوبية. واتُّهمت أسمرا بتوفير الملاذ والتدريب والدعم اللوجستي وأشكال أخرى من المساعدة لجماعات معارضة للحكومة في أديس أبابا. ومن بين المنظمات التي ارتبطت تاريخيًا بإريتريا: جبهة تحرير شعب تيغراي، وجبهة تحرير أورومو، وجبهة تحرير شعب أوغادين الوطنية. كما لعبت إريتريا دورًا إقليميًا أوسع اتسم بالسلبية. فقد أثارت علاقاتها مع السودان وجيبوتي والصومال مخاوف دولية متكررة. وخاضت إريتريا حربًا مع اليمن حول جزر حنيش عام 1995، واشتبكت مع جيبوتي عام 2008. وفي الصومال، اتُّهمت إريتريا من جانب آليات الرصد الدولية بدعم جماعات مسلحة خلال الصراع الطويل الذي شهدته البلاد بين عامي 2006 و2018. وفرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لاحقًا عقوبات على إريتريا عام 2009، قبل رفعها عام 2018. وبالتالي، تجاوزت السياسة الإقليمية لإريتريا خلافها الثنائي مع إثيوبيا بكثير. فقد أسهم استخدامها للقوة العسكرية، وتحالفاتها الاستراتيجية، وعلاقاتها مع الحركات المسلحة في زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي الأوسع. وتزايد تداخل التنافس الاستراتيجي الذي يشمل مصر وإريتريا مع التحديات السياسية والأمنية الداخلية في إثيوبيا. وقد اتهمت إثيوبيا مرارًا دولًا مجاورة، ولا سيما إريتريا، بإقامة علاقات مع جماعات مسلحة وحركات سياسية داخل البلاد. وتُظهر هذه الاتهامات كيف يمكن للصراعات الداخلية أن تتشابك مع الخصومات الإقليمية الأوسع والمنافسة الجيوسياسية. كما وُجّهت اتهامات إلى مصر، رغم عدم وجود حدود مباشرة لها مع إثيوبيا، بدعم جماعات مسلحة داخل البلاد أو الحفاظ على اتصالات معها. وقد تركز اهتمام خاص على المناطق المحيطة بسد النهضة، بما في ذلك إقليم بني شنقول-قمز، وكذلك الجماعات المسلحة الناشطة في مناطق أخرى من إثيوبيا. وقد أسهمت هذه الأنشطة في تعميق الانقسامات السياسية والتوترات العرقية والتمردات المسلحة، بما يخلق فرصًا أمام جهات خارجية تسعى إلى إضعاف البلاد. كما يمكن للدعم الخارجي للأطراف المحلية أن يطيل أمد الصراعات، ويعقد الحوار السياسي، ويجعل المصالحة الوطنية أكثر صعوبة. وفي الوقت نفسه، سعت إثيوبيا إلى تنويع روابطها التجارية والنقلية. ولا يزال خط سكة حديد أديس أبابا-جيبوتي ممرًا تجاريًا رئيسيًا، فيما بحثت البلاد عن طرق نقل بديلة عبر كينيا وشركاء إقليميين آخرين. كما طورت الخطوط الجوية الإثيوبية شبكة دولية واسعة، ما عزز اتصال إثيوبيا بالأسواق العالمية وأسهم بصورة كبيرة في عائداتها من النقد الأجنبي. ويمثل القطاع الزراعي ركيزة أخرى مهمة للصمود الاقتصادي في إثيوبيا. فقد أسهم التوسع في إنتاج القمح المروي في تقليل الاعتماد على الواردات وخلق فرص أمام إثيوبيا لتوريد الحبوب إلى الأسواق المجاورة. وفي الوقت ذاته، تحولت مبادرة البصمة الخضراء إلى برنامج بيئي وزراعي كبير، من خلال زراعة الأشجار على نطاق واسع بهدف استعادة الأراضي المتدهورة، وتحسين إدارة أحواض المياه، وتعزيز القدرة على الصمود أمام تغير المناخ على المدى الطويل. وتُظهر هذه المبادرات جهود إثيوبيا للاستجابة للضغوط الجيوسياسية من خلال التحول الاقتصادي وتعزيز الصمود الوطني. وبدلًا من الاعتماد حصريًا على التدابير العسكرية أو الدبلوماسية المضادة، ركزت أديس أبابا بصورة متزايدة على البنية التحتية والطاقة والزراعة والتجارة وحماية البيئة والربط الإقليمي باعتبارها أدوات لتعزيز القوة الوطنية. وتوضح تجربة إثيوبيا كيف يمكن للتنمية الاقتصادية أن تؤدي أيضًا دورًا في الاستجابة الاستراتيجية للضغوط الجيوسياسية. فمن خلال توسيع قدراتها الإنتاجية، وتعزيز بنيتها التحتية، وتنويع شراكاتها الاقتصادية والدبلوماسية، تسعى البلاد إلى تقليل تعرضها للضغوط الخارجية وترسيخ مكانتها بوصفها فاعلًا سياسيًا واقتصاديًا رئيسيًا في القرن الأفريقي. ولا يمكن عزو حالة عدم الاستقرار في القرن الأفريقي إلى الجهات الخارجية وحدها. فلا تزال المظالم السياسية الداخلية، والنزاعات الإقليمية التي لم تُحل، ونقاط الضعف المؤسسية، والضغوط الاقتصادية، والتنافس بين الجماعات السياسية والمسلحة المحلية، عوامل مهمة في نشوب الصراعات. وقد أدى التدخل الخارجي إلى تعميق هذه الهشاشة، غير أن تحقيق الاستقرار المستدام يعتمد في نهاية المطاف على معالجة الأسباب الداخلية والإقليمية لانعدام الأمن. وقد ركزت إثيوبيا بصورة متزايدة على الصمود الاقتصادي، وتطوير الطاقة، وتوسيع البنية التحتية، والتحول الزراعي، وتعزيز الربط الإقليمي، وتنويع الشراكات الدولية. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن زيادة توليد الكهرباء، وتعزيز البنية التحتية، وتنويع طرق التجارة، وتأمين الوصول إلى الأسواق البحرية، ليست مجرد أهداف اقتصادية، بل تهدف أيضًا إلى الحد من تعرض البلاد للضغوط الخارجية وتعزيز قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية مستقلة.
من التوافق الوطني إلى السيادة الاستراتيجية: أسبوع حاسم في إثيوبيا
Aug 17, 2026 220
بقلم هيئة التحرير 16 أغسطس/ 2026 (إينا) تمحور أسبوع الحوار الوطني في إثيوبيا حول سؤالين جوهريين يمسان مستقبل البلاد. وهما: كيفية بناء توافق داخلي، وكيفية ترسيخ الأسس الاستراتيجية اللازمة لضمان استدامة هذا المستقبل. ومع دخول الحوار الوطني مرحلة جديدة وهامة، توصل المشاركون إلى توافق في الآراء بشأن جميع محاور جدول الأعمال الثمانية، قبل أن يبدأ فريق التنسيق في دمج التوصيات المنبثقة عن المداولات. وفي الوقت نفسه، أعاد النقاش المتجدد حول سعي إثيوبيا إلى السيادة على البحر مصالح البلاد التاريخية والاقتصادية والاستراتيجية إلى صلب الحوار الوطني. وإلى جانب هذه القضايا المحورية، شهد الأسبوع تطورات في مجالات الإصلاح الاقتصادي، والأمن الإقليمي، والطاقة المتجددة، والصحة، والعمل المناخي، وتنمية المهارات، والدبلوماسية، مما يعكس سعي إثيوبيا إلى تعزيز أسسها الداخلية مع توسيع دورها في الشؤون الإقليمية والقارية. الحوار الوطني ينتقل من المداولات إلى التوافق ظل الحوار الوطني أهم تطور محلي خلال الأسبوع، إذ انتقل من مرحلة المداولات إلى مرحلة توحيد التوصيات. توصل المشاركون إلى توافق في الآراء بشأن جميع محاور جدول الأعمال الثمانية، ما يمثل علامة فارقة في مسيرة تهدف إلى معالجة القضايا الوطنية الرئيسية من خلال الحوار والمداولات الجماعية والبحث عن أرضية مشتركة. وقد دشّن هذا الإنجاز مرحلة جديدة، حيث بدأ فريق التنسيق بدمج التوصيات الصادرة عن مختلف المحاور، ناقلاً العملية من مناقشات فردية إلى مجموعة أكثر تكاملاً من المقترحات. ويُعدّ هذا التقدم بالغ الأهمية، إذ لم يعد الحوار الوطني مجرد منبر لتحديد الاختلافات وعرض وجهات النظر المتنافسة، بل تركز مرحلته الأخيرة بشكل متزايد على توحيد الأفكار، وتحديد نقاط التقارب، وإعداد التوصيات للمرحلة التالية. وفي وقت سابق من الأسبوع، وصف أحد المشاركين المؤتمر بأنه يرسي الأساس لجيل قائم على سيادة الأفكار. عكست هذه الملاحظة طموحًا أوسع للحوار، ألا وهو تعزيز ثقافة سياسية تُتيح مناقشة الآراء المتضاربة عبر الأفكار والحوار بدلًا من المواجهة. وبالتالي، فإن الانتقال من التداول إلى التوافق يُضفي على الحوار الوطني طابعًا جديدًا. فما بدأ كجهد وطني لتوحيد الإثيوبيين حول قضايا شائكة وطويلة الأمد، يتحول الآن إلى ممارسة لترجمة وجهات النظر المتنوعة إلى أرضية مشتركة. بالنسبة لبلدٍ لطالما اتسم تاريخه السياسي بالخلافات العميقة، فإن التوافق في جميع المحاور الثمانية يحمل دلالة تتجاوز قاعة المؤتمر. فهو يُؤكد بشكل أكبر على قدرة الإثيوبيين على مناقشة الاختلافات، وتحديد المصالح المشتركة، والعمل على إيجاد حلول مشتركة. وقد واجهت هذه العملية أيضًا معلومات مضللة وروايات سلبية في بعض وسائل الإعلام. وقد حثت لجنة الحوار الوطني الجمهور على التعامل مع هذه التقارير بحذر، والاعتماد على معلومات موثوقة حول العملية. ويتمثل التحدي التالي، الذي لا يقل أهمية، في ضمان ترجمة التوافق الذي تم التوصل إليه من خلال الحوار إلى توصيات موثوقة، وفي نهاية المطاف، إلى نتائج ملموسة. مسألة الوصول إلى البحر: مصلحة استراتيجية ذات ثقل تاريخي إلى جانب الحوار الوطني، برز مسعى إثيوبيا للحصول على منفذ بحري سيادي مجدداً كقضية استراتيجية رئيسية. في مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية ، وصف غاشاو أيفيرام، الباحث الأول في شؤون القرن الأفريقي والجغرافيا السياسية المائية في معهد الشؤون الخارجية، الوصول البحري السيادي بأنه مسألة ذات أهمية وطنية بالغة، رابطاً إياه بالمسار التاريخي لإثيوبيا، وتنميتها الاقتصادية، ومصالحها الاستراتيجية طويلة الأمد. وأشار غاشاو إلى أن إثيوبيا كانت تتمتع بوصول مباشر إلى البحر حتى عقود مضت، وسلط الضوء على الأهمية التاريخية للترابط البحري لتجارة البلاد وعلاقاتها الخارجية، لا سيما خلال حضارة أكسوم والفترات اللاحقة. وأوضح أن غياب منفذ بحري سيادي قد خلق تحديات كبيرة أمام التنمية الاقتصادية والتجارة والاستثمار وعمليات الاستيراد والتصدير في إثيوبيا، في حين أن وضع البلاد كدولة حبيسة قد ساهم أيضاً في ارتفاع التكاليف اللوجستية والمتعلقة بالموانئ. ربط الباحث كذلك مسألة الوصول البحري بالبيئة الأمنية الأوسع في القرن الأفريقي، مؤكدًا أن القضية تتجاوز التجارة لتشمل اعتبارات استراتيجية أوسع. يرى غاشاو أن سعي إثيوبيا إلى ضمان سيادتها على الملاحة البحرية يجب أن يُفهم على أنه مصلحة وطنية أساسية وليس ترفًا. ودعا إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية القائمة على المنفعة المتبادلة، مؤكدًا على أنه يمكن أن يدعم الربط البحري الأوسع التكامل الاقتصادي الإقليمي، والتماسك القاري، والسلام، والازدهار المشترك. يضع هذا الطرح مسألة الوصول إلى البحر ضمن سياق استراتيجي أوسع بكثير. فبالنسبة لإثيوبيا، تتقاطع هذه القضية مع التاريخ، والتجارة، والتنافسية الاقتصادية، والأمن، والتكامل الإقليمي، ومكانة البلاد طويلة الأمد في القرن الأفريقي. الإصلاح الاقتصادي يسعى إلى تعزيز الشمول والاستقرار برز الاقتصاد بشكل لافت خلال الأسبوع، حيث واصلت إثيوبيا تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تقوية القطاع المالي، وتوسيع المشاركة الاقتصادية، وتحسين القدرة على الصمود. وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية بأن إصلاحات القطاع المالي تُسرّع من وتيرة الشمول المصرفي الرقمي، وتُسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، مُسلطةً الضوء على الدور المتنامي للتكنولوجيا في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية. ويأتي هذا التطور بالتزامن مع الجهود المبذولة لتعزيز القدرات التقنية لإثيوبيا في مجال الطاقة المتجددة وربط شبكات الطاقة الإقليمية، ما يربط التحول المالي والتكنولوجي بطموحات التنمية الأوسع للبلاد. كما سلطت التغطية الاقتصادية لهذا الأسبوع الضوء على الجهود المبذولة لتوسيع نطاق التدريب على المهارات استجابةً لمتطلبات سوق العمل المحلية والعالمية المتغيرة. وقالت وزيرة العمل والمهارات، مفرحات كامل، إن إثيوبيا تُوسّع نطاق التدريب على المهارات استجابةً لمتطلبات التوظيف المتطورة، مؤكدةً على أهمية إعداد المواطنين للفرص المتاحة في اقتصاد عالمي متزايد التنافسية ويعتمد على التكنولوجيا. وبالنظر إلى هذه التطورات مجتمعة، فإنها تُشير إلى تحول اقتصادي لا يعتمد فقط على رأس المال والبنية التحتية، بل يعتمد بشكل متزايد على المهارات، والشمول الرقمي، والقدرات التكنولوجية، ورأس المال البشري. الأمن الإقليمي يتصدر المشهد في أديس أبابا كان الأمن الإقليمي موضوعًا رئيسيًا آخر خلال الأسبوع حيث عُقد اجتماعٌ بين القادة العسكريين لقوة شرق أفريقيا الاحتياطية لمراجعة بروتوكولات السلام والأمن الإقليمية، بينما افتُتح الاجتماع السادس والثلاثون لهيئات سياسات القوة مع التركيز على الشراكة والتأهب والابتكار الأمني. واختُتم الاجتماع بتجديد الالتزامات الأمنية، مؤكدًا على أهمية الآليات الإقليمية الجماعية في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة. وجاء هذا الاجتماع في ظلّ نزاعات وتنافسات جيوسياسية وضغوط اقتصادية تُسهم في بيئة دولية وإقليمية تزداد تعقيدًا. ولشرق أفريقيا، تكتسب هذه المناقشات أهمية خاصة نظرًا لتزايد تجاوز التحديات الأمنية للحدود الوطنية. ويعكس التركيز على الشراكة والتأهب المؤسسي إدراكًا متزايدًا بأن الأمن الإقليمي لا يُمكن معالجته بفعالية من خلال استجابات وطنية منعزلة. لذا، يظل تعزيز مؤسسات الأمن الإقليمي وثيق الصلة بالطموحات الأوسع نطاقًا لتحقيق الاستقرار والتكامل الاقتصادي والتنمية في منطقة القرن الأفريقي وشرق أفريقيا. إثيوبيا تُعزز أجندة الطاقة والمناخ كما ظلت قضايا الطاقة والبيئة محورًا أساسيًا لتطورات الأسبوع. واصلت إثيوبيا جهودها لتعزيز القدرات التقنية لتطوير الطاقة المتجددة وربط شبكات الكهرباء الإقليمية، مما يعزز طموحها الأوسع لتوسيع نطاق توليد الطاقة النظيفة وتعميق التعاون في مجال الكهرباء عبر الحدود. كما ظلت مبادرة البصمة الخضراء عنصرًا هامًا في أجندة التنمية الوطنية، حيث حددت إحدى الإدارات الإقليمية أولوياتها المستقبلية للتنمية الخضراء والتجديد الحضري. وشهد الأسبوع أيضًا تقديرًا دوليًا لجهود إثيوبيا في مجالي المناخ والتنمية الحضرية، حيث أشاد خبراء اقتصاديون دوليون بارزون بجوانب من التحول الحضري للبلاد وجهودها في مجال التكيف مع تغير المناخ. وأكدت البعثات الدبلوماسية مجددًا دعمها لمبادرات التنمية المستدامة في إثيوبيا، مما يؤكد الاهتمام الدولي المتزايد ببرامج البلاد البيئية والمناخية والتنموية. وتعكس هذه التطورات أجندة مترابطة بشكل متزايد، حيث يُنظر إلى أمن الطاقة، والتكيف مع تغير المناخ، والتنمية الحضرية، والنمو الاقتصادي كأولويات متكاملة وليست منفصلة. يتوسع التعاون الصحي مع استعداد أديس أبابا للمنتدى القاري وكان قطاع الصحة مجالًا آخر واصل فيه الدور الإقليمي لإثيوبيا نموه. تستعد أديس أبابا لاستضافة المؤتمر والمعرض الثالث عشر لاتحادات الصحة في شرق أفريقيا، مما يُسلط الضوء مجددًا على التعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص في القطاع الصحي. وفي الوقت نفسه، شكّل وضع حجر الأساس لمركز تشخيص الأجنة في مستشفى سانت بول ميلينيوم الطبي خطوةً أخرى نحو توسيع البنية التحتية للرعاية الصحية المتخصصة. وقد ساهمت هذه التطورات مجتمعةً في وضع كلٍ من القدرات الصحية المحلية والتعاون الصحي الإقليمي على جدول أعمال الأسبوع، رابطةً بين تحسينات الخدمات الطبية المتخصصة ودور إثيوبيا الأوسع في الشؤون الصحية القارية. أسبوعٌ تميّز بالتوافق والقدرات والطموح الاستراتيجي من الحوار الوطني إلى قضية الوصول البحري، تمحورت أبرز أحداث إثيوبيا هذا الأسبوع حول المصالح الوطنية طويلة الأجل. على الصعيد المحلي، انتقل الحوار الوطني من مداولاتٍ عامة إلى العمل الشاق المتمثل في تنسيق التوصيات بعد أن توصل المشاركون إلى توافق في الآراء بشأن جميع المحاور الثمانية. أما على الصعيد الاستراتيجي، استمر النقاش حول السيادة على البحر في طرح قضايا تاريخية، وتنافسية اقتصادية، وأمن، وتكامل إقليمي. وفي الوقت نفسه، أظهرت إصلاحات القطاع المالي، والشمول الرقمي، وتنمية المهارات، والطاقة المتجددة، والأمن الإقليمي، والرعاية الصحية، والعمل المناخي، اتساع نطاق أجندة التنمية الإثيوبية. ويتمثل الخيط المشترك في بناء القدرات الوطنية لتعزيز الحوار، وتوسيع الفرص، والنهوض بالتكنولوجيا والأمن، والسعي لتحقيق المصالح الاستراتيجية لإثيوبيا من خلال الدبلوماسية والتعاون الإقليمي. ومع دخول الحوار الوطني مرحلته التالية، سيكون الاختبار المحوري هو ما إذا كان بالإمكان ترجمة التوافق الذي تم التوصل إليه إلى توصيات ونتائج ذات صدى واسع النطاق. وبينما تواصل إثيوبيا سعيها لتحقيق مصالحها الاستراتيجية الأوسع، تشير تطورات هذا الأسبوع إلى أن الفصل القادم من تاريخ البلاد لن يُحدد بقضية واحدة، بل سيُحدد بمدى فعالية إثيوبيا في الجمع بين التوافق الوطني، والقوة الاقتصادية، والقدرة المؤسسية، والسيادة الاستراتيجية، وتحويلها إلى أساس متماسك لدور أكثر استقرارًا وتنافسية وتأثيرًا في القرن الأفريقي وخارجه.
وجهات سياحية جديدة في إثيوبيا تعزز جاذبيتها للسياح الأجانب
Aug 17, 2026 121
أديس أبابا، 17 أغسطس/ 2026 (إينا) أفاد زوار أجانب بأن تطوير وجهات سياحية جديدة في جميع أنحاء إثيوبيا يعزز جاذبية البلاد ويقوي مكانتها كمركز سياحي تنافسي في أفريقيا. وفي إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي المحلي، تُعد السياحة إحدى الركائز الخمس للتنمية التي حددتها الحكومة لتعزيز التنويع الاقتصادي وتوليد مصادر نمو مستدامة. كما ساهمت فلسفة "ميديمر"، التي تعني التآزر، في صياغة نهج جديد لاستغلال الموارد الثقافية والطبيعية لإثيوبيا في السياحة مع الحفاظ على قيمتها الجوهرية. وقد أسهمت مشاريع تطوير الممرات الحضرية وضفاف الأنهار، التي نُفذت في العديد من المدن، في هذا التحول. وفي أديس أبابا، أحدثت هذه المشاريع تغييرًا ملحوظًا في ملامح المدينة ووسعت نطاق جاذبيتها كوجهة سياحية وترفيهية. وقد تطورت أديس أبابا، مقر الاتحاد الأفريقي وإحدى أهم المراكز الدبلوماسية في العالم، لتتجاوز دورها التقليدي كمركز تجاري وإداري. وصرح الزائر البلجيكي ديريك ديلي لوكالة الأنباء الإثيوبية بأن جمال أديس أبابا ونظافتها وكرم ضيافة أهلها يشجع الزوار على تمديد إقامتهم والعودة إلى المدينة. وأشاد ديريك، الذي زار حديقة إنتوتو والمتحف الوطني خلال إقامته، بخدمات الفنادق في المدينة، قائلاً إنها تعكس كرم الضيافة الإثيوبية. وقال المواطن الإيطالي أليساندرو بوزو، الذي زار إثيوبيا بعد 20 عامًا، إنه انبهر بالتحول السريع الذي شهدته أديس أبابا. وأشار إلى أن ضفاف الأنهار، التي كانت ذات مظهر غير جذاب، تحولت إلى مساحات عامة أنظف وأكثر جاذبية، مما خلق شعورًا أكبر بالأمان. وأضاف أنه يستمتع بوقته في المدينة مع عائلته. كما أشاد لوكاس كوبرناغل، من ألمانيا، بالتقدم المحرز في قطاع السياحة الإثيوبي خلال إقامته التي استمرت عامين، قائلاً إن التطورات في أديس أبابا ومناطق أخرى من البلاد كانت ملحوظة. قال إن تطوير وجهات سياحية جديدة وتحسين معايير الخدمات يُظهران إمكانات إثيوبيا لتصبح مركزًا سياحيًا رائدًا في أفريقيا. وقال زائر ألماني آخر، هيرمان غروهي، إن تطوير وجهات سياحية جديدة في أديس أبابا جعل المدينة أكثر ملاءمة وجاذبية للزوار الدوليين. وأشار إلى أن الأحافير البشرية التي شاهدها في المتحف الوطني تُجسد تاريخ إثيوبيا الحضاري العريق، وقد تركت لديه انطباعًا عميقًا. وأضاف غروهي أن تطوير وجهات سياحية جديدة يُتيح فرصة لعرض تراث إثيوبيا الثقافي والطبيعي الغني للعالم بشكل أفضل. كما أعرب عن رغبته في زيارة وجهات سياحية أخرى في أنحاء البلاد مستقبلًا. وتعمل إثيوبيا على تطوير أنظمة لتحديث استغلال مواردها الطبيعية والثقافية، بهدف تحويل السياحة إلى مصدر للنمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتحقيق فوائد للمجتمعات، فضلًا عن تعزيز صورة البلاد الدولية.
الخطوط الجوية الزامبية تُعيّن المدير التنفيذي السابق في الخطوط الجوية الإثيوبية، رئيسًا تنفيذيًا لها
Aug 16, 2026 281
أديس أبابا، 16 أغسطس/ 2026 (إينا) عُيّن أمان ولي، المدير التنفيذي السابق في الخطوط الجوية الإثيوبية، رئيسًا تنفيذيًا للخطوط الجوية الزامبية، حاملاً معه خبرة تزيد عن 19 عامًا في مجال الطيران الدولي. الخطوط الجوية الزامبية مشروع مشترك مملوك بنسبة 55% لمؤسسة التنمية الصناعية الحكومية في زامبيا، و45% للخطوط الجوية الإثيوبية. ووفقًا للخطوط الجوية الزامبية، تولى أمان منصبه في 1 أغسطس/آب 2026، بعد أن شغل مناصب قيادية في الخطوط الجوية الإثيوبية في أفريقيا وأوروبا وآسيا. وتشمل خبرته قيادة شركات الطيران، والاستراتيجية التجارية، والمبيعات، وتطوير الأسواق، والشراكات الاستراتيجية، بحسب بيان الشركة. وسيركز أمان، بصفته الرئيس التنفيذي، على تحسين العمليات وتجربة العملاء، وتوسيع شبكة الخطوط، وتعزيز الشراكات، وضمان الاستدامة المالية. كما سيعمل على تعزيز ثقافة الأداء المتميز القائمة على السلامة والابتكار والاحترافية. رحّب رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية الزامبية، جومو ماتولولو، بالتعيين، معربًا عن ثقته بخبرة أمان الدولية ومهاراته القيادية. ومن جانبه أعرب أمان عن فخره بقيادة شركة الطيران في هذه المرحلة المهمة من تطورها. ويُبرز تعيينه أهمية قطاع الطيران بين إثيوبيا وزامبيا.
تكنولوجيا
المشير برهانو يؤكد على ضرورة تبني التقنيات لحماية السيادة والمصالح الوطنية
Aug 13, 2026 684
أديس أبابا، 13 أغسطس/ 2026 (إينا) صرّح رئيس الأركان العامة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية، المشير برهانو جولا، بأن تبني التقنيات أمر بالغ الأهمية لحماية سيادة إثيوبيا ومصالحها الوطنية بفعالية. وأدلى المشير بهذا التصريح خلال توقيع مذكرة تفاهم بين قوات الدفاع الوطني الإثيوبية والمعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي. وتهدف مذكرة التفاهم إلى بناء قوة دفاعية حديثة مزودة بقدرات الذكاء الاصطناعي. وخلال مراسم التوقيع، ناقش الجانبان المجالات الرئيسية التي يمكن للذكاء الاصطناعي من خلالها تعزيز الفعالية العسكرية، بما في ذلك الخدمات اللوجستية والتدريب والأمن السيبراني والرعاية الصحية العسكرية والقوات الجوية والحرب الإلكترونية. وبهذه المناسبة، أكد المشير برهانو على أن دمج الذكاء الاصطناعي في جهود تحديث الجيش أمر حيوي لتحقيق الأهداف على نحو أفضل. وأضاف أن الاتفاقية ستدعم التطوير العسكري المستمر باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي. أشار المشير برهانو إلى أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم على نطاق واسع في القطاع الصحي، مؤكدًا أن مذكرة التفاهم ستلعب دورًا محوريًا في تطبيق الذكاء الاصطناعي بفعالية في المؤسسات الصحية التابعة لوزارة الدفاع. كما شدد على أهمية التدريب المدعوم بالتكنولوجيا في بناء قوة كفؤة، وقال إن المؤسسات ستعزز التعاون في هذا المجال. من جانبه، قال المدير العام للمعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي، وركو غاتشينا، إن للذكاء الاصطناعي إمكانات هائلة للقوات المسلحة، لا سيما في تعزيز القدرات الجوية والبرية والإلكترونية. وأكد التزام المعهد بالعمل بتعاون وثيق مع قوات الدفاع الإثيوبية في سبيل بناء جيش حديث.
إثيوبيا تقدم نموذجًا رائدًا في التحول الرقمي لـ30 دولة أفريقية عبر مسوب
Aug 12, 2026 596
أديس أبابا، 12 أغسطس 2026 (إينا) — قال المدير العام للشؤون الإفريقية بوزارة الخارجية الإثيوبية، زريهون أبيبي، إن نحو 30 دولة إفريقية زارت منصة مسوب، وهي منصة رقمية ومادية للخدمات الحكومية الشاملة، تدمج خدمات عدد من المؤسسات الحكومية الفيدرالية والإقليمية تحت سقف واحد. وبحسب المدير العام، فإن مسوب تمثل إحدى التجارب التي تتشاركها إثيوبيا مع شركائها الأفارقة في إطار نهجها القائم على تعزيز الوحدة والتكامل الإفريقي. وأضاف أن إثيوبيا طورت المنصة مستفيدة في الوقت نفسه من الدروس المستخلصة من تجارب دول إفريقية، من بينها كينيا ورواندا. وقال المدير العام: «نحن نعيد إلى إفريقيا ما طورناه. نحن ببساطة نتشارك تجربتنا، ونقول لهم أيضًا إن هذا الأمر يقوده الأفارقة. إنها تجربة من إفريقيا ولأجل الأفارقة». وأشاد سفراء الدول الإفريقية المقيمون الذين زاروا منصة مسوب أمس بمركز الخدمات الحكومية الشاملة، ووصفوه بأنه تجربة يمكن لدول إفريقية أخرى الاستفادة منها وتطبيقها. وخلال زيارتهم أحد المراكز في مقر مسوب، اطلع السفراء على نهج إثيوبيا في تقديم الخدمات الحكومية من خلال منصات متكاملة مادية ومحمولة ورقمية. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، قال سفير رواندا لدى إثيوبيا، شارل كارامبا، إن مسوب توفر خدمات مريحة وسهلة الوصول للمواطنين، وتبرز أهمية استخدام الحكومات للتكنولوجيا في تحسين تقديم الخدمات العامة. وقال السفير: «ما يميز مركز مسوب هو أنه يقدم خدمات جيدة جدًا وسهلة للشعب الإثيوبي». وأشار إلى أن نموذج تقديم الخدمات في المركز يمكن أن يسهم في الحد من الفساد من خلال تقليل الاتصالات غير الضرورية بين مقدمي الخدمات والمواطنين. وقال السفير: «الفساد سرطان، والفساد يؤخر التنمية»، مضيفًا أن الحد من الاتصال المباشر بين مقدمي الخدمات والمواطنين الذين يسعون للحصول على الخدمات يمكن أن يقلل من فرص الفساد. كما أكد السفير كارامبا أن مسوب توفر خدمات مريحة وسهلة الوصول للمواطنين، وتبرهن على أهمية توظيف الحكومات للتكنولوجيا من أجل تحسين تقديم الخدمات العامة. وأشار كذلك إلى أن قنوات مسوب المادية والمحمولة والرقمية تتيح الوصول إلى المواطنين الذين قد لا يتمكنون من زيارة المركز بصورة شخصية، داعيًا إلى تعزيز تبادل التكنولوجيا والمعرفة بين الدول الإفريقية. من جانبه، وصف سفير ناميبيا، مبابيوَا موفانغوا، مسوب بأنها نموذج مثير للإعجاب يمكن لناميبيا الاستفادة منه. وقال: «لقد أثارت إعجابي كثيرًا. إنها تجربة تستحق الاقتداء بها». وأشار إلى أن وفدًا ناميبيًا زار إثيوبيا العام الماضي للاستفادة من تجربتها وإجراء المقارنات المعيارية، موضحًا أن بلاده يمكن أن تدعو خبراء إثيوبيين للمساعدة في إنشاء مركز خدمات يتناسب مع احتياجات سكان ناميبيا. وقال السفير موفانغوا إن سرعة تقديم الخدمات، ولا سيما خدمات جوازات السفر، كانت من بين الجوانب التي أثارت إعجابه أكثر من غيرها. وأضاف: «نحن بحاجة إلى أن نتعلم الكثير منكم بشأن التكنولوجيا التي تستخدمونها، وأن نتمكن بالفعل من تطبيقها بمساعدتكم». وشدد السفير موفانغوا على أهمية تبادل المعرفة والخبرات التقنية بين الدول الإفريقية، مشيرًا إلى أن الدول يمكنها الاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي حققت تقدمًا في مجالات محددة.
إدارة أمن شبكات المعلومات تتعهد بتكثيف الجهود لتعزيز الكوادر المتخصصة في الأمن السيبراني بإثيوبيا
Aug 12, 2026 340
أديس أبابا، 12 أغسطس 2026 (إينا) — قالت المديرة العامة لإدارة أمن شبكات المعلومات، تيغست حميد، إن الجهود ستُعزز لتطوير كوادر مؤهلة وقادرة على بناء منظومة موثوقة للأمن السيبراني في إثيوبيا. جاء ذلك خلال انطلاق الدورة الخامسة من برنامج المعسكر الصيفي الوطني للمواهب السيبرانية، الذي يُنظم في جامعة أديس أبابا للعلوم والتكنولوجيا. ويهدف البرنامج التدريبي، الذي تنظمه إدارة أمن شبكات المعلومات، إلى رعاية الشباب والمراهقين ممن لديهم اهتمام وموهبة في مجالات الأمن السيبراني والتكنولوجيا. ويغطي البرنامج مجالات الأمن السيبراني، وتطوير البرمجيات، والبرمجة، والطيران، وتكنولوجيا الفضاء، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير الأجهزة وتصميم الأنظمة الأمنية باعتبارها من بين مجالات التركيز الرئيسية، وفقًا لما تم الإطلاع عليه. وفي حديثها خلال المناسبة، قالت تيغست إن ضمان الأمن السيبراني يعد أمرًا بالغ الأهمية لإنجاح التحول الرقمي في إثيوبيا. وأكدت أهمية تطوير قوة عاملة ماهرة لتحقيق هذا الهدف، مشيرة إلى أن إدارة أمن شبكات المعلومات تعمل بالتعاون مع الجهات المعنية. وقالت بشكل خاص إن الإدارة تعمل على تعزيز تنمية الموارد البشرية في هذا القطاع. وبحسب المديرة العامة، فإن المعسكر الصيفي يأتي في إطار هذه الجهود، ويؤدي دورًا مهمًا في إعداد جيل جديد يمثل مستقبل إثيوبيا. وأضافت أن الإدارة، بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية، ستعزز جهودها المركزة لتمكين المتخصصين والمهنيين. وأشارت تيغست إلى أن البرنامج التدريبي أُطلق في البداية في جامعة أديس أبابا للعلوم والتكنولوجيا، ويُنفذ حاليًا في جامعات بحر دار وجيما وولايتا سودو وهرمايا، إلى جانب مقر إدارة أمن شبكات المعلومات. من جانبه، قال رئيس جامعة أديس أبابا للعلوم والتكنولوجيا، أسرات أسيدوين، إن إعداد جيل يمتلك القدرات التكنولوجية يعد أمرًا أساسيًا لتحقيق الازدهار الشامل لإثيوبيا. وأشاد بمبادرة إدارة أمن شبكات المعلومات لرعاية الجيل القادم، مؤكدًا أن الجامعة ستؤدي دورها في ضمان نجاح البرنامج. كما حث رئيس الجامعة المتدربين على إدراك مسؤوليتهم في خدمة إثيوبيا، ونصحهم بالاستفادة المثلى من التدريب واكتساب المهارات اللازمة. وخلال الفعالية، شارك الشباب الذين أكملوا برنامج المعسكر الصيفي للمواهب السيبرانية وحققوا نتائج ناجحة تجاربهم مع المتدربين في الدورة الخامسة. وقال أيوب تيبيبي، أحد المتدربين السابقين، إن المعرفة التي اكتسبها من خلال التدريب مكّنته من بدء مسار غيّر حياته. وأوضح أنه أسس منذ ذلك الحين شركة باسم «فولتاج تكنولوجي»، ويعمل على خدمة بلاده بكل الطرق الممكنة. وقال متدرب سابق آخر، عبدي ميغيرسا، إنه يعمل حاليًا متخصصًا في الأمن السيبراني لدى شركة «إثيو تيليكوم». وأكد أن خدمة البلاد بروح وطنية مسؤولية تقع على عاتق الشباب، داعيًا إياهم إلى أن يكونوا دائمًا مستعدين للمساهمة.
مكتب رئيس الوزراء يستضيف برنامجًا لتبادل الخبرات حول مبادرة 5 ملايين مبرمج
Aug 10, 2026 482
أديس أبابا، 10أغسطس/ 2026 (إينا) استجابةً لدعوة آبي أحمد الوطنية للشباب للانضمام إلى مبادرة 5 ملايين مبرمج إثيوبي، والتوسع لتشمل 7 ملايين مبرمج بحلول نهاية موسم الأمطار، استضاف مكتب رئيس الوزراء برنامجًا خاصًا لتبادل الخبرات في أديس أبابا. ووفقًا لمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي من مكتب رئيس الوزراء، جمع هذا الحدث خريجين معتمدين، وقادة في الصناعة، وصناع سياسات، ومهنيين شباب لتبادل الأفكار والنهوض بأجندة "إثيوبيا الرقمية 2030" من خلال تطوير المهارات الرقمية العملية. افتُتح البرنامج بجولة في معرض للذكاء الاصطناعي، تلتها كلمة ألقتها بيلين سيوم، رئيسة الأمانة الصحفية بمكتب رئيس الوزراء. وأكدت بيلين على أهمية القدرات التقنية للشباب باعتبارها ثروة وطنية حيوية، وأكدت مجددًا على هدف الوصول إلى 7 ملايين مبرمج هذا الصيف. وشارك في البرنامج كل من أبيوت بايو، كبير مستشاري وزير الابتكار والتكنولوجيا؛ بيت لحم ديسي، الرئيسة التنفيذية لشركة غيرو؛ وخريجا المبادرة أزيميراو تاديسي وماهليت سيوم، رائدة أعمال في مجال التكنولوجيا. شجع المتحدثون المشاركين على صقل مهاراتهم باستمرار، وبناء حلول عملية، ودفع عجلة الابتكار في النظام الرقمي الإثيوبي. واختُتم الحدث بجلسة تواصل تفاعلية، حيث طرح المشاركون الشباب أسئلة على المتحدثين، مسلطين الضوء على دور المبادرة كمحفز لتنمية المواهب الرقمية ودفع عجلة التحول الوطني.
رياضة
العداءة الإثيوبية تدافع عن لقبها في ماراثون لندن وتحطم الرقم القياسي العالمي
Apr 27, 2026 21954
أديس أبابا 27 أبريل 2026 (إينا) قدّمت العداءة الإثيوبية تيغست أسيفا أداءً استثنائياً لتُتوَّج بلقب سباق السيدات في النسخة السادسة والأربعين من ماراثون لندن، محافظةً على لقبها للعام الثاني على التوالي في أحد أبرز سباقات الطرق في العالم. وسجّلت تيغست أسيفا زمناً قدره 2:15:41، محققةً رقماً قياسياً عالمياً جديداً في سباق السيدات، في إنجاز يعزز مكانتها بين أعظم عداءات المسافات الطويلة عالمياً. وجاءت الكينية هيلين أوبيري في المركز الثاني بعد منافسة قوية حتى المراحل الأخيرة، فيما حلّت مواطنتها جويسلين جيبكوسجي ثالثة، ليكتمل بذلك تتويج إفريقي خالص على منصة السباق. ويؤكد هذا الفوز استمرار الهيمنة الإثيوبية والكينية على سباقات الماراثون العالمية، في وقت يُعد فيه أداء تيغست أسيفا أحد أبرز محطات موسم ألعاب القوى الدولي.
وزير الصناعة : الحكومة تُركّز جهودها على قطاع الصناعات التحويلية
Apr 26, 2026 12601
أديس أبابا، 26 أبريل 2026 (إينا) صرّح وزير الصناعة ميلاكو أليبيل بأن الحكومة تُركّز جهودها على قطاع الصناعات التحويلية لترسيخ دعائم اقتصاد إثيوبيا على أسس متينة. وأثناء كلمته خلال سباق "إثيوبيا تامريت" (صُنع في إثيوبيا) لمسافة 10 كيلومترات، الذي أُقيم في ساحة مسكل باديس أبابا، أكّد الوزير على اهتمام الحكومة بتوسيع القدرات الصناعية ودعم المنتجات المحلية. وشهد الحدث حضور مسؤولين رفيعي المستوى، من بينهم وزيرة الثقافة والرياضة شويت شانكا، ونائب عمدة مدينة أديس أبابا جانترار أباي، ورئيس الاتحاد الإثيوبي لألعاب القوى سيليشي سيهيني. وقال الوزير ميلاكو إن السباق صُمّم للترويج للمعدات الرياضية المصنّعة محلياً، وإبراز القدرات المتنامية للصناعات المحلية . وأضاف: "تعمل الحكومة بتركيز واضح على قطاع التصنيع لبناء أساس اقتصادي متين"، مشيراً إلى أن الإصلاحات التي أُجريت في السنوات الأخيرة بدأت تُؤتي ثمارها الملموسة. أكد الوزير استمرار الجهود الرامية إلى تعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني وتعميق التحول الصناعي. من جانبها، سلطت الوزيرة شويت شانكا الضوء على الاستثمارات الموازية في القطاع الرياضي، مشيرةً إلى أن توسيع البنية التحتية قد أتاح فرصًا أوسع لمشاركة الشباب وتنميتهم. كما أشار نائب عمدة المدينة جانترار أباي إلى التقدم الملحوظ الذي أحرزته أديس أبابا في قطاعها الصناعي، موضحًا أن الإصلاحات قد عززت القدرة الإنتاجية ودعمت دور المدينة في دفع عجلة التنمية الصناعية الوطنية.
رئيس الوزراء آبي أحمد يفتتح مجمعًا رياضيًا بمواصفات عالمية
Apr 5, 2026 12269
أديس أبابا، 5 أبريل 2026 (إينا) افتتح رئيس الوزراء آبي أحمد مجمع أديس الرياضي، وهو مركز رياضي عالمي المستوى يفي بالمعايير الدولية. وفي معرض حديثه عن افتتاح المجمع الرياضي يوم أمس السبت ، قال رئيس الوزراء آبي: "يمثل مجمع أديس الرياضي، الذي يمتد على مساحة 5.7 هكتار، دليلًا على التزامنا بتجديد المدن واستعادة كرامة مواطنينا". وأضاف أن الحكومة، من خلال تكريم 15 من أبطالنا الأولمبيين الحائزين على الميداليات الذهبية بتماثيل تذكارية في قلب هذا المرفق، تضمن أن يُلهم إرثهم الجيل القادم من الأبطال الإثيوبيين. وأضاف رئيس الوزراء: "نحن لا نتصور مستقبلًا أفضل فحسب، بل نبنيه!". ووفقًا لمكتب رئيس الوزراء، فإن الحديقة الرياضية أكثر من مجرد مشروع، فهي دليل قوي على التزام الحكومة بالصحة العامة والتقدم الحضري، وهي الوجه الحقيقي لإثيوبيا الجديدة. يضم هذا المركز، المصمم لكل مواطن، 5.7 هكتار من المساحات الرياضية والترفيهية الخضراء ذات المستوى العالمي، و15 تمثالًا تكريميًا لأبطال البلاد الحائزين على الميداليات الذهبية الأولمبية لإلهام الجيل القادم. يضم المنتزه الرياضي أيضاً مرافق من النخبة تشمل مسبحاً بمواصفات أولمبية، وملاعب احترافية لكرة القدم وكرة السلة والتنس، وملعباً للأطفال وملاعب رملية.
العداء الإثيوبي أكليلو أسفاو يتوج بلقب سباق ساندز تشاينا ماكاو الدولي لمسافة 10 كيلومترات
Mar 16, 2026 10882
أديس أبابا، 16 مارس 2026 (إينا) تُوّج العداء الإثيوبي أكليلو أسفاو بلقب سباق الرجال في سباق ساندز تشاينا ماكاو الدولي لمسافة 10 كيلومترات، الذي أُقيم يوم الأحد في مدينة ماكاو، بعد أداء قوي ومنافسة مثيرة حتى خط النهاية، فيما فازت الكينية فريدة مويو بلقب سباق السيدات. وانطلق السباق في تمام الساعة السابعة صباحًا من ساحة بحيرة ساي فان، حيث مرّ العداؤون عبر جسر ساي فان، ثم عبروا منطقة كوتاي الشهيرة، قبل أن يختتموا السباق في ملعب مركز ماكاو الأولمبي الرياضي. وفي سباق الرجال لمسافة 10 كيلومترات، حسم أكليلو أسفاو المركز الأول بزمن قدره 28 دقيقة و47 ثانية، متقدمًا بفارق ثانية واحدة فقط على العداء الكيني إيزيكيل تيبوس، في سباق سرعة حافل بالإثارة حتى الأمتار الأخيرة. وجاء العداء الكيني مارتن نينجا في المركز الثالث بزمن بلغ 29 دقيقة. أما في سباق السيدات، فقد حققت الكينية فريدة مويو الفوز بزمن 32 دقيقة و21 ثانية، متقدمة بفارق ثانية واحدة على حاملة اللقب سينتيا تشيبنجينو، بينما جاءت كلير نديوا في المركز الثالث بزمن 32 دقيقة و31 ثانية، لتؤكد العداءات الكينيات حضورهن القوي على منصة التتويج. وشهدت الفعالية أيضًا تكريم الرياضيين المحليين في ماكاو، حيث تصدر إيب سينغ تو فئة الرجال المحليين بزمن 33 دقيقة و20 ثانية، يليه وونغ تشين وا وتشان ين تشيونغ. وفي فئة السيدات المحليّات، أحرزت هوي لونغ المركز الأول بزمن 38 دقيقة و49 ثانية، متقدمة على تشاو كين إي وشيو تونغ تونغ. ولم يقتصر الحدث على المنافسة الرياضية فحسب، بل احتفى كذلك بروح المجتمع والثقافة، حيث استمتع المشاركون والمتفرجون بعروض ثقافية أقيمت على طول مسار السباق. كما قدّم المنظمون جائزة "ساندز 10 كيلومترات لأفضل زي مميز" تكريمًا لأكثر الأزياء إبداعًا بين العدائين. ويواصل هذا السباق السنوي إبراز مزيج ماكاو الفريد من الرياضة والثقافة والحياة المدنية، مستقطبًا نخبة العدائين المحترفين من مختلف أنحاء العالم.
بيئة
مبادرة «البصمة الخضراء» تفتح الطريق أمام إثيوبيا لجذب تمويل مناخي عالمي
Aug 13, 2026 509
أديس أبابا، 13 أغسطس 2026 (إينا) قد تتيح مبادرة «البصمة الخضراء» الإثيوبية للبلاد فرصة كبيرة لاستقطاب تمويل دولي للمناخ خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، في ظل تنامي الحاجة إلى دعم جهود التكيف مع تداعيات تغير المناخ في أفريقيا. وقال كيندي تسفاي، رئيس قسم التكيف مع تغير المناخ والمرونة في التحالف من أجل ثورة خضراء في أفريقيا، في تصريح لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن إثيوبيا تتمتع بمقومات جيدة تؤهلها لجذب قدر كبير من التمويل المناخي العالمي. وأوضح أن تمويل جهود التكيف مع تغير المناخ في أفريقيا لا يزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية للقارة، رغم تعرضها لتداعيات متزايدة لظاهرة تغير المناخ، التي أسهمت فيها بدرجة كبيرة الانبعاثات التاريخية للدول الصناعية. ودعا كيندي آليات التمويل المناخي الدولية إلى زيادة حجم الموارد الموجهة إلى أفريقيا بصورة عاجلة، بما يمكّن دول القارة من تعزيز قدرتها على التكيف مع المخاطر المناخية وبناء اقتصادات أكثر قدرة على الصمود. كما شدد على أهمية الابتكار والتكنولوجيا في بناء اقتصاد أخضر قادر على مواجهة آثار تغير المناخ، لافتًا إلى أن الشباب الأفريقي يطورون حلولًا مبتكرة ومتنوعة للتصدي للتحديات المناخية التي تواجه القارة. غير أن محدودية فرص الوصول إلى التمويل وضعف شبكات التواصل والشراكات المهنية لا تزال تحول دون توسيع نطاق العديد من هذه الابتكارات وتحويلها إلى حلول ذات أثر واسع على مستوى أفريقيا. وفي هذا الإطار، عُقد مؤتمر الشباب الأفريقي للابتكار وريادة الأعمال والقيادة في العمل المناخي، الذي استمر يومين، بهدف ربط المبتكرين الشباب العاملين على تطوير حلول مناخية بالمستثمرين والجهات التمويلية المحتملة. وأكد كيندي أن التمويل المناخي العالمي ظل، لفترة طويلة، يركز بصورة أكبر على مشروعات التخفيف من آثار تغير المناخ، مقابل تخصيص موارد أقل لجهود التكيف، داعيًا المانحين والمؤسسات المالية الدولية إلى تحقيق توازن أكبر بين المجالين. وشدد على ضرورة تخصيص موارد كافية لدعم مشروعات التكيف، إلى جانب توسيع نطاق الابتكارات التكنولوجية التي يقودها الشباب، ولا سيما الحلول الموجهة إلى تطوير الزراعة القادرة على الصمود أمام تغير المناخ. وأكد أن دعم هذه الابتكارات وتوفير التمويل اللازم لتوسيع نطاقها يمثلان عاملين أساسيين لتحويل الجهود المناخية في أفريقيا إلى نتائج ملموسة ومستدامة. كما شدد على ضرورة أن توسع الدول الأفريقية نطاق الوصول إلى التمويل لرواد الأعمال الشباب وأن تعزز شبكات التعاون بين المبتكرين لتسريع وتيرة تطوير اقتصاد أخضر قادر على الصمود أمام تغير المناخ.
سفير الجمهورية الصحراوية : مبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية نموذجٌ يُحتذى به في مواجهة أزمة المناخ
Aug 10, 2026 629
أديس أبابا، 10 أغسطس/ 2026 (إينا) صرّح سفير الجمهورية الصحراوية لدى إثيوبيا والاتحاد الأفريقي، الأمين باعلي، بأن جهود إثيوبيا في مجال الحفاظ على البيئة، في إطار مبادرة البصمة الخضراء، تُقدّم نموذجًا يُحتذى به في مواجهة أزمة المناخ التي تُعاني منها أفريقيا. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أشاد السفير باعلي بجهود إثيوبيا في استصلاح الأراضي المتدهورة وتوسيع المساحات الخضراء في جميع أنحاء البلاد، واصفًا المبادرة بأنها تزداد أهميةً مع تفاقم التحديات المناخية التي تواجهها أفريقيا. وقال : "لقد حققت إثيوبيا إنجازاتٍ كبيرة في مجال تشجير الأراضي"، مُسلطًا الضوء على جهود البلاد لتحويل المناطق المتدهورة وغيرها إلى أراضٍ خضراء. ووصف المبادرة بأنها "مثالٌ يُحتذى به لبقية دول أفريقيا"، لا سيما في ظلّ مواجهة الدول الأفريقية لمخاطر مناخية متزايدة، بما في ذلك الآثار المحتملة لظاهرة النينيو. ودعا باعلي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأفريقية لمواجهة تغير المناخ بشكل جماعي، مؤكداً على أهمية الاتحاد الأفريقي وإطاره "أجندة 2063". كما شدد على ضرورة تضافر جهود الدول الأفريقية لضمان توحيد صوت القارة في المحافل الوطنية والإقليمية والدولية بشأن قضايا المناخ. وحث السفير أيضاً المنظمات الدولية وشركاء التنمية على الوفاء بالتزاماتهم بدعم الدول الأفريقية في تعزيز قدرتها على التكيف مع تغير المناخ والاستعداد للأزمات الإنسانية المرتبطة به. وأضاف أن تعزيز التعاون الدولي ضروري لمساعدة الدول الأفريقية الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ على مواجهة الآثار المتزايدة له. وفي تعليقه على مؤتمر الأطراف الثاني والثلاثين (COP32)، قال باعلي إن المؤتمر سيوفر منصة بالغة الأهمية للدول الأفريقية لتعزيز التعاون وتطوير مواقف مشتركة بشأن تغير المناخ. وأضاف أن مؤتمر الأطراف الثاني والثلاثين (COP32) قد يُمكّن الدول الأفريقية من التكاتف وتحديد الأولويات المشتركة على المستويين الإقليمي والدولي. وشدد السفير كذلك على ضرورة تأمين تمويل وموارد أكبر للدول والمجتمعات المتضررة من تغير المناخ، معرباً عن أمله في أن تُسهم قيادة إثيوبيا في تعزيز التعاون والتكامل الأفريقي. ووفقاً للسفير، يُمكن لإثيوبيا أن تضطلع بدور ريادي في مساعدة أفريقيا على التحدث بصوت واحد في مفاوضات المناخ الدولية، وتأمين موارد إضافية لمواجهة تحديات المناخ التي تواجه القارة. كما أكد على أن تعزيز التعاون القاري أمر بالغ الأهمية لبناء قدرة أفريقيا على الصمود، وتحسين جاهزيتها لمواجهة الأزمات المناخية المستقبلية، ودفع عجلة تنفيذ أجندة 2063.
مدير تحالف الثورة الخضراء في أفريقيا يُشير إلى أن الثورة الخضراء في إثيوبيا نموذج يُحتذى به في أفريقيا
Aug 10, 2026 453
أديس أبابا، 10 أغسطس/ 2026 (إينا ) برز التزام إثيوبيا ببناء اقتصاد أخضر ومقاوم لتغير المناخ كنموذج يُحتذى به للدول الأفريقية الأخرى، وفقًا لتحالف الثورة الخضراء في أفريقيا . وفي حديث خاص لوكالة الأنباء الإثيوبية ، قال مدير تحالف الثورة الخضراء في أفريقيا بإثيوبيا، ييهينيو زودي، إن مبادرات التنمية الخضراء في البلاد أسهمت إسهامًا كبيرًا في الحفاظ على الموارد الطبيعية، وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، والتخفيف من آثار تغير المناخ. وأضاف ييهينيو أنه مع تزايد انتشار التحديات المتعلقة بالمناخ، بما في ذلك الجفاف والفيضانات وانتشار الآفات، في جميع أنحاء أفريقيا، لم يعد بناء اقتصاد زراعي مقاوم لتغير المناخ خيارًا، بل ضرورة ملحة. وشدد على أهمية إنشاء أنظمة تُمكّن المزارعين من الحصول على معلومات في الوقت المناسب حول المخاطر المتعلقة بالمناخ، واتخاذ التدابير المناسبة لحماية محاصيلهم وسبل عيشهم. كما سلط المدير الضوء على مبادرة البصمة الخضراء باعتبارها إحدى الجهود الرئيسية التي تبذلها البلاد لتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ ودعم الاقتصاد الأخضر. أشار ييهينيو إلى أن هذه المبادرة ساهمت أيضاً في الحفاظ على الموارد الطبيعية، والحد من تآكل التربة، وإعادة تأهيل البيئات المتدهورة، ودعم تحسين الإنتاج الزراعي وزيادة الإنتاجية. وذكر المدير أن سد النهضة الإثيوبي الكبير يُعد مشروعاً رئيسياً للطاقة المتجددة، عزز مكانة إثيوبيا في تطوير الطاقة النظيفة، وجذب اهتماماً دولياً واسعاً خارج القارة. وإلى جانب تطوير الطاقة الكهرومائية وتوسيع مشروع خط أنابيب الغاز، تسعى إثيوبيا إلى تطوير طاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية والطاقة الشمسية، وذلك في إطار جهودها الأوسع لبناء اقتصاد أخضر ومقاوم لتغير المناخ.
أسبوع إثيوبي حافل بالإنجازات التاريخية والسيادة الرقمية وبناء التوافق الوطني
Aug 10, 2026 846
بقلم: غبريل لامو تُقاس بعض الأسابيع بالأحداث التي تشهدها، فيما تُخلَّد أسابيع أخرى بما تكشفه من توجهات ومسارات. وبالنسبة لإثيوبيا، اتسم الأسبوع الماضي بسلسلة من التطورات التي تجاوزت حدود الإعلانات المنفردة، وكشفت عن مسار أوسع لبناء أسس المرحلة المقبلة. فمن مشاركة ملايين المواطنين، وسط أمطار غزيرة، في غرس بذور مستقبل بيئي مستدام، إلى تجاوز عدد المسجلين في نظام الهوية الرقمية الوطني حاجز 50 مليون شخص، مرورًا بتجدد الجهود الرامية إلى تحقيق التوافق السياسي، واتساع نطاق الحملة ضد الجرائم الاقتصادية، قدم الأسبوع صورة لبلد يمضي بثبات في بناء مقومات قدرته الوطنية على مواجهة المستقبل. وفي مجالات البيئة والتكنولوجيا والحكم والأمن والبنية التحتية، برز خيط مشترك يتمثل في السعي إلى تعزيز القدرات الوطنية والقدرة على الصمود والاعتماد على الذات. غرس الأمل.. شتلة تلو الأخرى ولعل مبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية كانت أبرز تجسيد لحجم التعبئة الوطنية خلال الأسبوع. ففي حملة استثنائية استمرت 12 ساعة تحت شعار "لنغرس الأمل"، تمكنت إثيوبيا من غرس أكثر من 805.3 ملايين شتلة، محققة رقمًا قياسيًا بيئيًا جديدًا. وشملت العملية نحو 291 ألفًا و400 هكتار، وشارك فيها نحو 26.2 مليون مواطن في مختلف أنحاء البلاد. وكان حجم الإنجاز لافتًا، غير أن دلالته الأعمق تكمن فيما يقف وراء هذه الأرقام.فقد خرج ملايين الإثيوبيين للمشاركة رغم الأمطار الموسمية الغزيرة، محولين ما كان يمكن أن يكون حملة بيئية عادية إلى تعبير وطني واسع عن المشاركة المدنية والمسؤولية الجماعية. وقال رئيس الوزراء أبي أحمد، معبرًا عن روح ذلك اليوم: "رغم التحدي الكبير المتمثل في غرس الشتلات طوال اليوم وسط أمطار غزيرة، تقدم أكثر من 26.2 مليون إثيوبي لغرس الأمل في الغد. وتثبت هذه الروح الاستثنائية أنه عندما نتحد حول رؤية مشتركة، فلا توجد عقبة يستحيل تجاوزها". كما وضع هذا الإنجاز الأسبوع في سياق المسار الأوسع لمبادرة الإرث الأخضر. فقد تم غرس أكثر من 6.5 مليارات شتلة خلال السنة الإثيوبية الحالية، مع بقاء 1.5 مليار شتلة للوصول إلى الهدف الموسمي البالغ 8 مليارات شتلة.غير أن المبادرة تتحول بصورة متزايدة إلى ما هو أبعد من مجرد غرس الأشجار. ففي مختلف الأقاليم، ربط المسؤولون الحكوميون والمجتمعات المحلية الحملة بالحفاظ على التربة، وتأهيل الأحواض المائية، وتعزيز الأمن الغذائي، وحماية البنية التحتية الحيوية للمياه. كما استغل أعضاء الحكومة وقادة الأقاليم عملية التعبئة لتعزيز جهود مكافحة تراكم الطمي حول السدود. وهكذا، بدأت مبادرة كانت في الأساس حملة لغرس الأشجار تأخذ شكل استراتيجية وطنية لتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، تربط بين استعادة البيئة والأمن الاقتصادي والبيئي للبلاد على المدى الطويل. تعزيز المجالات الرقمية لإثيوبيا في الوقت الذي تسرّع فيه إثيوبيا تحولها الرقمي، تعمل الحكومة على تأمين البنية التحتية التي يقوم عليها هذا التحول. وبرز هذا الأسبوع قانون الأمن السيبراني للبنية التحتية الحيوية رقم 1426/2026 باعتباره خطوة مهمة نحو حماية الأنظمة الرقمية الاستراتيجية من التهديدات السيبرانية المتنامية. وقالت المديرة العامة لوكالة أمن شبكات المعلومات، تيغيست حامد، إن القانون يضع إطارًا شاملًا لرصد المخاطر السيبرانية وتنسيق الاستجابة لها عبر 12 قطاعًا حيويًا، من بينها المالية والاتصالات والصحة والطاقة والمياه والنقل والخدمات الحكومية. ويلزم الإعلان مشغلي البنية التحتية الحيوية بتعزيز تقييمات المخاطر والتدقيقات السيبرانية وحوكمة الأمن، إلى جانب إنشاء صندوق مخصص للأمن السيبراني لدعم القدرة على الصمود والابتكار وتنمية المهارات. ومع توسع الهوية الرقمية والمدفوعات الإلكترونية والخدمات العامة عبر الإنترنت، يسعى الإطار الجديد إلى ضمان مواكبة التحول الرقمي في إثيوبيا بحماية أقوى للبيانات الوطنية والأنظمة الحيوية والسيادة الرقمية للبلاد. البحث عن التوافق الوطني إلى جانب التكنولوجيا واستعادة البيئة، يظل المشروع الأكثر أهمية لإثيوبيا على المستوى السياسي هو إيجاد إطار مستدام للتوافق الوطني. وقد قطعت هذه الجهود خطوة أخرى إلى الأمام هذا الأسبوع، مع عقد مشاورات في إطار الحوار الوطني جمعت أكثر من 4 آلاف مندوب يمثلون مختلف فئات المجتمع في مركز أديس الدولي للمؤتمرات. ولا تكمن أهمية هذا التجمع في عدد المشاركين فحسب، وإنما في طبيعة القضايا الصعبة المطروحة للنقاش. فقد تشكل التاريخ السياسي لإثيوبيا بفعل تفسيرات متباينة للسلطة والهوية والتمثيل والفرص الاقتصادية. ويسعى الحوار الوطني إلى نقل هذه الخلافات من ساحة المواجهة إلى فضاء النقاش المنظم، وصولًا إلى بناء ثقافة سياسية قادرة على إدارة الاختلافات دون تحويلها بصورة متكررة إلى أزمات. وفي مقابلة تلفزيونية مطولة، تطرق رئيس الوزراء أبي أحمد إلى الجذور التاريخية للنضالات الشعبية وأوجه القصور التي أسهمت في نشوئها. وأكد أن فهم الماضي ضروري، ليس لإدامة الانقسامات القديمة، وإنما لمعالجة المشكلات الهيكلية التي أفرزتها. وقال: "إن النضالات الشعبية التاريخية في ماضينا كانت موجهة أساسًا إلى تصحيح إخفاقات الحكم على مستوى النظام والتهميش الاقتصادي، وليس إلى تفكيك الوحدة الوطنية. ويتطلب بناء الدولة الحقيقي الاعتراف بهذه الحقائق التاريخية، مع توجيه جهودنا بصورة بناءة نحو بناء مستقبل ديمقراطي مشترك ومنصف". ويمثل هذا التمييز جوهر مساعي البلاد نحو تحقيق التوافق، أي الاعتراف بالمظالم دون السماح بتحولها إلى خطوط انقسام سياسية دائمة. ويبقى التحدي الآن في تحويل الحوار إلى مؤسسات واتفاقات وثقافة سياسية قادرة على الحفاظ على وحدة البلاد مع استيعاب تنوعها. حماية المجالات الاقتصادية كما يواجه التحول الاقتصادي في إثيوبيا معركة ضد الشبكات التي تسعى إلى استغلال مواطن الضعف في النظام. فقد أطلقت الحكومة هذا الأسبوع إجراءات حاسمة ضد أفراد وشركات ومسؤولين متهمين بالفساد وممارسة أنشطة اقتصادية غير قانونية تقوض الإصلاح الاقتصادي الكلي الجاري. وقال وزير الدولة لخدمة الاتصال الحكومي، إناتالم مليس، إن هذه الشبكات أسهمت في نقص النقد الأجنبي، وزيادة الضغوط التضخمية، والاتجار غير المشروع، وافتعال نقص في السلع الأساسية. وقد أسفرت الحملة حتى الآن عن إغلاق أكثر من 7 آلاف شركة ومستودع، فيما مثل 169 شخصًا متهمين بعمليات تحويل أموال غير قانونية وأنشطة الحوالة والتعاملات في سوق العملات السوداء أمام القانون. كما استهدفت السلطات تجارة الذهب غير المشروعة، والفساد المرتبط بالوقود والأسمدة، والتهرب الضريبي، والتدفقات المالية غير القانونية، وبيع الكهرباء بصورة غير مصرح بها، مع خضوع مئات المشتبه بهم للتحقيق أو الإجراءات القانونية. ويؤكد اتساع نطاق العملية رسالة أساسية في أجندة الإصلاح: فالتحول الاقتصادي لا يتطلب سياسات واستثمارات جديدة فحسب، بل يحتاج أيضًا إلى مؤسسات قادرة على حماية النظام من الفساد والأسواق غير المشروعة وإساءة استخدام الموارد الوطنية. الطاقة والمياه والأفق الإقليمي واصلت طموحات إثيوبيا في مجال البنية التحتية تداخلها مع دورها الإقليمي الأوسع، ولا سيما في مجالي الطاقة والمياه. وفي أعقاب أحدث المحطات المرتبطة بسد النهضة الإثيوبي الكبير، شدد مهندسو موارد المياه ومحللو الطاقة على أهمية مواصلة الزخم من خلال تطوير المزيد من مشاريع الطاقة الكهرومائية على امتداد حوض نهر أباي. ولا تقتصر هذه الرؤية على توليد الكهرباء للاستهلاك المحلي. فزيادة القدرة التوليدية، إلى جانب تعزيز شبكات نقل الكهرباء، يمكن أن تدعم مكانة إثيوبيا كمورد رئيسي للكهرباء إلى الدول المجاورة، وتسهم في التكامل التدريجي لأسواق الطاقة في شرق أفريقيا. وتبدو المعادلة الاستراتيجية واضحة بصورة متزايدة: فموارد إثيوبيا المائية والطاقة ليست مجرد أصول للتنمية الوطنية، بل يمكن أن تتحول أيضًا إلى أدوات للتكامل الاقتصادي الإقليمي. وفي الوقت نفسه، أضاف التقدم المحرز في أنظمة المياه النظيفة المحلية بُعدًا آخر إلى أجندة تعزيز قدرة البلاد على الصمود. ومن الصحة العامة إلى حماية البيئة، يتمثل الهدف المشترك بصورة متزايدة في الاستعداد وبناء أنظمة قادرة على استيعاب الصدمات قبل تحولها إلى أزمات وطنية. أسبوع كشف عن اتجاه إذا ما نُظِر إلى تطورات الأسبوع كلٌّ على حدة، فقد تبدو وكأنها تنتمي إلى عوالم مختلفة. فغرس الأشجار ينتمي إلى البيئة، والهوية الرقمية إلى التكنولوجيا، والحوار الوطني إلى السياسة، وإنفاذ القانون الاقتصادي إلى الأمن، والطاقة الكهرومائية إلى البنية التحتية. لكن عند النظر إليها مجتمعة، فإنها ترسم صورة أكثر ترابطًا. فهي تشير إلى بلد يسعى إلى تعزيز أسس سيادته، بدءًا من استعادة أراضيه وحماية موارده المائية، مرورًا بتأمين أنظمته الرقمية، وصون نزاهة اقتصاده، وصولًا إلى بناء مؤسسات قادرة على إدارة الخلافات السياسية. ولذلك، قد لا يكون الإنجاز الأهم لهذا الأسبوع متمثلًا في رقم قياسي أو منصة أو مشاورات بعينها. بل يكمن في تنامي الإدراك بأن التحول الوطني يتطلب تعزيز القدرات على جميع الجبهات في آن واحد. مناظر طبيعية أكثر اخضرارًا، ومواطنون أكثر اتصالًا، ومؤسسات أقوى، واقتصاد أكثر أمنًا، وقدرات أكبر في مجال الطاقة، وقبل كل شيء، ثقافة سياسية قادرة على تحويل تنوع إثيوبيا من مصدر لمواجهات متكررة إلى أساس لهدف مشترك. وهذا ما جعل الأسبوع مهمًا؛ فلم يكن مجرد أسبوع من الإنجازات والمحطات التاريخية، بل كان أسبوعًا قدم لمحة أخرى عن إثيوبيا التي يجري بناؤها من أجل الغد.
مقال متميز
استعادة منفذ إثيوبيا البحري: هل آن أوان تصحيح الظلم البحري لإثيوبيا ؟
Aug 17, 2026 113
بقلم: ماتياس بُول إن فقدان إثيوبيا لسيادتها على ميناء عصب، الذي كان يومًا جزءًا من أراضيها السيادية، ارتبط بصفقات غامضة، وتعقد أكثر بفعل وجود القوى الاستعمارية وتدخلها في منطقة القرن الأفريقي. إن مساعي إثيوبيا لاستعادة الوصول إلى البحر ليست مجرد طموح إقليمي، بل هي مطالبة أساسية متجذرة في قرون من الخضوع الاستعماري، والخداع القانوني، والخيانة السياسية. ويشكل تاريخ فقدان إثيوبيا لميناء عصب شهادة صارخة على الكيفية التي قامت بها القوى الإمبراطورية، من خلال صفقات سرية ومعاهدات تلاعبت بها، بحرمان دولة ذات سيادة بصورة متعمدة ومنهجية من حقوقها البحرية. ويجب الاعتراف بهذا الظلم وتصحيحه ووضع حد له بصورة نهائية. وتعود القصة إلى عام 1869، عندما باع سلاطين محليون من قبيلة العفر قطعة من الأرض في عصب إلى جوزيبي سابيتو، ممثل شركة «سوسييتا روباتينو» الإيطالية. وأُبرمت الصفقة في سرية تامة مقابل مبلغ زهيد لم يتجاوز 6 آلاف ليرة إيطالية، ودون علم إثيوبيا أو موافقتها على الإطلاق. وفي ذلك الوقت، لم تكن الحكومة المركزية الإثيوبية، في عهد الإمبراطور منليك الثاني، على علم بهذه الصفقة. وكان بيع الأرض عملًا سريًا قامت به سلطات محلية سعيًا وراء مكاسب اقتصادية، غير أن القوى الاستعمارية استغلته لتأسيس موطئ قدم لإيطاليا في القرن الأفريقي. وأدى ضم إيطاليا لعصب عام 1882 إلى بداية إقامة إمبراطورية استعمارية هيمنت على المنطقة لعقود. وكان هذا العمل المبكر المتمثل في الاستيلاء على الأراضي انتهاكًا واضحًا لسيادة إثيوبيا، لكنه وضع الأساس لمظالم لاحقة. وكانت أكثر الفصول إثارة للجدل في فقدان إثيوبيا الوصول إلى البحر معاهدة (وتشالي ) المبرمة عام 1889. فقد صيغت المعاهدة في خضم التوسع الإيطالي في المنطقة، وتضمنت ترجمة مضللة ومتعمدة. إذ نصت النسخة الإيطالية على اعتبار إثيوبيا محمية، بما ينتقص فعليًا من سيادتها، في حين أفادت النسخة الأمهرية، بحسب الرواية الواردة في المقال، بالحفاظ على استقلال إثيوبيا. وقد صُمم هذا التلاعب اللغوي لتسهيل الاستعمار الإيطالي. وعلى الرغم من أن إثيوبيا ألغت المعاهدة لاحقًا عقب انتصارها في معركة عدوا، كانت إيطاليا قد رسخت بالفعل سيطرتها على عصب والأراضي المحيطة بها من خلال معاهدات لاحقة أُبرمت في أعوام 1900 و1902 و1908. وقد عملت هذه الاتفاقيات على ترسيم الحدود الاستعمارية الإيطالية رسميًا وجعلت عصب جزءًا حيويًا من إريتريا الإيطالية، ما أدى إلى عزل إثيوبيا عن ساحلها التاريخي. وعقب الحرب العالمية الثانية، حاول المجتمع الدولي تصحيح المظالم الاستعمارية من خلال إنهاء الحكم الإيطالي وضم إريتريا إلى إثيوبيا في إطار اتحاد بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 390A. غير أن هذه العملية شابها، وفقًا لبعض علماء السياسة والمؤرخين، الإهمال والمصالح السياسية الآنية. وخلال مفاوضات خمسينيات القرن الماضي، أخفق القادة الإثيوبيون في التأكيد على وضع عصب باعتباره ميناءً إثيوبيًا مستقلًا. وبدلًا من ذلك، تعاملوا مع إريتريا ككل، بما فيها عصب، باعتبارها مجرد إقليم ينبغي دمجه، متجاهلين الأهمية الاستراتيجية للميناء وهويته العرقية والتاريخية المتميزة. وكان هذا الإغفال خطأً جسيمًا ترك عصب عرضة لفقدانها في المستقبل. وجاءت الضربة الأخيرة مع الإطاحة بالنظام العسكري في إثيوبيا عام 1991. فقد قاتلت الجماعات المتمردة التي استولت على السلطة، وهي جبهة تحرير شعب تيغراي/الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية، والجبهة الشعبية لتحرير إريتريا، كحلفاء ضد القوى الاستعمارية والإمبريالية. ومع ذلك، فإن قرارها المتسرع وغير المقنن قانونيًا بالتنازل عن عصب لإريتريا عام 1993 كان، وفقًا للمقال، خيانة لسيادة إثيوبيا. فقد تصرفت الحكومة الانتقالية بقيادة ميليس زيناوي دون مصادقة برلمانية أو مشاورات عامة. ونتيجة لذلك، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة، وجُردت من وصولها السيادي إلى البحر ومن بنيتها التحتية الحيوية للموانئ. ولم تكن هذه مجرد خسارة إقليمية، بل كانت ضربة للاستقلال الاقتصادي لإثيوبيا، وكرامتها الوطنية، وأمنها الاستراتيجي. وتتمثل الرواية التاريخية لإثيوبيا في الصمود والسيادة. ولم يكن فقدان عصب قدرًا حتميًا، بل كان نتيجة للجشع الاستعماري، والخداع الدبلوماسي، والإهمال السياسي. لقد حان الوقت أمام إثيوبيا لاستعادة حقها المشروع في الوصول إلى البحر، باعتباره عنصرًا أساسيًا من عناصر سيادتها وازدهارها المستقبلي. إن استعادة حقوق إثيوبيا البحرية ليست مجرد مسألة تصحيح لمظالم تاريخية، بل تمثل أيضًا خطوة حاسمة نحو استعادة الكرامة الوطنية والاستقلال الاقتصادي. إن بحار إثيوبيا حق أصيل لها، وقد حان الوقت للدفاع عن هذا الإرث .
صمود إثيوبيا الاستراتيجي في ظل التنافس الجيوسياسي في القرن الأفريقي
Aug 17, 2026 150
بقلم: براين لامو تتغذى التوترات الجيوسياسية في القرن الأفريقي على مزيج معقد من سياسات المياه، والتنافس على النفوذ الإقليمي، والوصول إلى البحر الأحمر، والتحالفات العسكرية، والصراعات السياسية الداخلية. وفي قلب هذه التوترات، يأتي ما تصفه إثيوبيا بأنه مساعٍ مصرية مستمرة لعرقلة جهودها الرامية إلى تأمين وصول موثوق إلى البحر الأحمر، ومشروعاتها التنموية على طول نهر أباي، بما في ذلك سد النهضة الإثيوبي الكبير. غير أن هذين الهدفين الاستراتيجيين يمثلان ركيزتين أساسيتين للتنمية الاقتصادية لإثيوبيا، وأمنها في مجال الطاقة، والاستقرار الإقليمي طويل الأمد، فضلًا عن التكامل الاقتصادي. ومع ذلك، واصلت مصر اتباع سياسات ترى إثيوبيا أنها تهدد مصالحها التنموية وتسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي. كما اعتبر مراقبون إقليميون أن النهج المصري يندرج ضمن استراتيجية أوسع لا تستهدف تحدي المشروعات التنموية الإثيوبية فحسب، وإنما أيضًا احتواء تنامي نفوذ إثيوبيا الإقليمي والحد من خياراتها التنموية. ويُعد الضغط الدبلوماسي أحد الأساليب المختلفة التي اتبعتها مصر على مدى سنوات لعرقلة التنمية في إثيوبيا. فقد عملت على تدويل الخلاف، وحشد الدعم الدبلوماسي، والتأثير في مواقف الشركاء الإقليميين والدوليين، والدفع نحو ترتيبات ملزمة من شأنها التأثير في بناء وتشغيل أي سد على نهر أباي. وفي هذا السياق، عززت مصر شراكاتها الاستراتيجية مع دول من بينها إريتريا، سعيًا إلى الاستفادة من التوترات طويلة الأمد بين إريتريا وإثيوبيا، وهو ما أضاف طبقة أخرى إلى ديناميات الأمن في المنطقة، ولا سيما من خلال التعاون العسكري والتحالفات الاستراتيجية والانخراط السياسي. وقد أسهمت هذه العلاقة في إيجاد إمكانية لاستخدام آليات الوكالة للتأثير في التطورات داخل إثيوبيا وفي منطقة القرن الأفريقي الأوسع. ونتيجة لذلك، أصبحت المنطقة بيئة متزايدة التنافس، تتداخل فيها المنافسة الدبلوماسية، والاستعراضات العسكرية، والشراكات الاستراتيجية، والعلاقات القائمة على الوكالة، والمصالح الاقتصادية. وقد أدت هذه الديناميات إلى تعقيد الجهود الرامية إلى إقامة إطار مستقر وتعاوني للأمن الإقليمي. وقد استخدمت مصر، إلى جانب دول عززت معها علاقاتها الاستراتيجية، مجموعة من الإجراءات الدبلوماسية والسياسية والأمنية التي ترى إثيوبيا أنها تقيد تنميتها. ولا يزال الخلاف المصري بشأن التطورات في إثيوبيا أحد أبرز مصادر التوتر في المنطقة. وعلى الرغم من أن إثيوبيا أنشأت السد على نهر أباي بهدف معلن يتمثل في زيادة توليد الكهرباء، ودعم التنمية الصناعية، وتحسين الحصول على الطاقة الموثوقة، فإن مصر واصلت، عرقلة خطط إثيوبيا للمشروعات الكبرى على نهر أباي (النيل)، وسعت إلى استخدام آليات دبلوماسية للتأثير في بناء سد النهضة وتشغيله. كما عملت مصر على تدويل الخلاف من خلال انخراطها الدبلوماسي مع منظمات وشركاء دوليين، بما في ذلك الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز الاهتمام الدولي بمخاوفها المتعلقة بنهر أباي وسد النهضة. ولا يقتصر الخلاف الأساسي على تشغيل سد واحد، بل يتعلق بتباين جوهري في تفسير مفاهيم التنمية والسيادة واستخدام الموارد المائية المشتركة. وترى إثيوبيا أن من حق الدولة الواقعة عند منابع النهر تطوير مواردها المائية لتوليد الكهرباء وتحقيق التحول الاقتصادي، مع تجنب إلحاق ضرر كبير بالدول الواقعة في دول المصب. وتتمثل إحدى صور ما تصفه إثيوبيا بالعرقلة المصرية أيضًا في حماية الممولين من دعم إثيوبيا. وقد جادلت إثيوبيا منذ فترة طويلة بأن الضغوط السياسية المرتبطة بخلافات مياه النيل يمكن أن تجعل من الصعب على البلاد جذب التمويل الدولي للمشروعات الكبرى في مجالات المياه والطاقة والبنية التحتية. وترى إثيوبيا أن هذه الجهود تندرج ضمن محاولة أوسع لتقييد خياراتها التنموية ومنعها من الاستفادة الكاملة من مواردها المائية وموارد الطاقة. كما حاولت مصر زيادة تعقيد الوضع من خلال الخطاب العسكري. فقد أشار مسؤولون مصريون بصورة دورية إلى إمكانية اللجوء إلى خيارات عسكرية فيما يتعلق بالخلاف حول نهر أباي. وعلى الرغم من عدم وجود حدود مباشرة بين مصر وإثيوبيا، فقد أجرت مصر تدريبات عسكرية وعززت التعاون الأمني مع دول تقع في جوار إثيوبيا. ويمكن للدبلوماسية والتدريبات العسكرية والشراكات الاستراتيجية أن يعزز بعضها بعضًا، بما يخلق بيئة أوسع تواجه فيها إثيوبيا ضغوطًا من عدة اتجاهات في وقت واحد. وقد انطوت جهود مصر لتعزيز موقعها في القرن الأفريقي بصورة متزايدة على إقامة شراكات مع دول تحيط بإثيوبيا. واكتسبت هذه العلاقات أهمية خاصة في الوقت الذي تسعى فيه إثيوبيا إلى تأمين وصول موثوق إلى البحر الأحمر وتوسيع انخراطها الدبلوماسي والاقتصادي في المنطقة. وعززت مصر علاقاتها العسكرية والسياسية مع الصومال، بما في ذلك المساعدات العسكرية والتعاون الأمني. وتكتسب بروز علاقة أمنية أوثق بين مصر والصومال حساسية خاصة بالنسبة لإثيوبيا، نظرًا إلى أن الصومال يشترك معها في حدود طويلة. وقد أثار وجود شراكة أمنية مصرية أكثر نشاطًا في الصومال مخاوف في إثيوبيا بشأن إمكانية تعرض جناحها الشرقي لضغوط استراتيجية إضافية. كما حافظت مصر على علاقات قوية مع مؤسسات الدولة السودانية والقوات المسلحة السودانية، في وقت زادت فيه الحرب في السودان من الأهمية الاستراتيجية للبلاد بسبب موقعها الجغرافي بين مصر وإثيوبيا وقربها من البحر الأحمر. ولا ينبغي تلقائيًا وصف هذه العلاقات بأنها تطويق عسكري منسق لإثيوبيا، إذ إن لكل دولة مصالحها الوطنية وحساباتها الأمنية الخاصة. غير أنها تُظهر تنامي التنافس على النفوذ الاستراتيجي حول إثيوبيا. ومع ذلك، فإن النمط الأوسع يظل ذا أهمية. فشبكة مصر الدبلوماسية والأمنية المتنامية تمنح القاهرة قنوات إضافية لبناء تحالفات وزيادة نفوذها في النقاشات الإقليمية المتعلقة بالنيل والأمن وشؤون البحر الأحمر. ومع تعزيز مصر علاقاتها مع الدول المحيطة بإثيوبيا، يتحول القرن الأفريقي، بالتالي، إلى ساحة تتفاعل فيها الصراعات المحلية والمنافسة الجيوسياسية الأوسع بصورة متزايدة. كما مارست إريتريا ، ضغوطًا على التنمية الإثيوبية. فمنذ استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، اتسمت العلاقات بين البلدين بالصراع والمواجهة العسكرية وانعدام الثقة السياسية العميق. وكانت أبرز مواجهة هي الحرب الإثيوبية الإريترية بين عامي 1998 و2000، التي اندلعت بسبب النزاع الحدودي حول بادمي ومناطق أخرى. وأسفر الصراع عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أعداد كبيرة من السكان. وعلى الرغم من أن اتفاق الجزائر أنهى الحرب، ظلت العلاقات بين البلدين مجمدة قرابة عقدين في ظل وضع أصبح يعرف باسم «لا حرب ولا سلام». وخلال هذه الفترة، أقامت إريتريا علاقات مع جماعات المعارضة والحركات المسلحة الإثيوبية. واتُّهمت أسمرا بتوفير الملاذ والتدريب والدعم اللوجستي وأشكال أخرى من المساعدة لجماعات معارضة للحكومة في أديس أبابا. ومن بين المنظمات التي ارتبطت تاريخيًا بإريتريا: جبهة تحرير شعب تيغراي، وجبهة تحرير أورومو، وجبهة تحرير شعب أوغادين الوطنية. كما لعبت إريتريا دورًا إقليميًا أوسع اتسم بالسلبية. فقد أثارت علاقاتها مع السودان وجيبوتي والصومال مخاوف دولية متكررة. وخاضت إريتريا حربًا مع اليمن حول جزر حنيش عام 1995، واشتبكت مع جيبوتي عام 2008. وفي الصومال، اتُّهمت إريتريا من جانب آليات الرصد الدولية بدعم جماعات مسلحة خلال الصراع الطويل الذي شهدته البلاد بين عامي 2006 و2018. وفرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لاحقًا عقوبات على إريتريا عام 2009، قبل رفعها عام 2018. وبالتالي، تجاوزت السياسة الإقليمية لإريتريا خلافها الثنائي مع إثيوبيا بكثير. فقد أسهم استخدامها للقوة العسكرية، وتحالفاتها الاستراتيجية، وعلاقاتها مع الحركات المسلحة في زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي الأوسع. وتزايد تداخل التنافس الاستراتيجي الذي يشمل مصر وإريتريا مع التحديات السياسية والأمنية الداخلية في إثيوبيا. وقد اتهمت إثيوبيا مرارًا دولًا مجاورة، ولا سيما إريتريا، بإقامة علاقات مع جماعات مسلحة وحركات سياسية داخل البلاد. وتُظهر هذه الاتهامات كيف يمكن للصراعات الداخلية أن تتشابك مع الخصومات الإقليمية الأوسع والمنافسة الجيوسياسية. كما وُجّهت اتهامات إلى مصر، رغم عدم وجود حدود مباشرة لها مع إثيوبيا، بدعم جماعات مسلحة داخل البلاد أو الحفاظ على اتصالات معها. وقد تركز اهتمام خاص على المناطق المحيطة بسد النهضة، بما في ذلك إقليم بني شنقول-قمز، وكذلك الجماعات المسلحة الناشطة في مناطق أخرى من إثيوبيا. وقد أسهمت هذه الأنشطة في تعميق الانقسامات السياسية والتوترات العرقية والتمردات المسلحة، بما يخلق فرصًا أمام جهات خارجية تسعى إلى إضعاف البلاد. كما يمكن للدعم الخارجي للأطراف المحلية أن يطيل أمد الصراعات، ويعقد الحوار السياسي، ويجعل المصالحة الوطنية أكثر صعوبة. وفي الوقت نفسه، سعت إثيوبيا إلى تنويع روابطها التجارية والنقلية. ولا يزال خط سكة حديد أديس أبابا-جيبوتي ممرًا تجاريًا رئيسيًا، فيما بحثت البلاد عن طرق نقل بديلة عبر كينيا وشركاء إقليميين آخرين. كما طورت الخطوط الجوية الإثيوبية شبكة دولية واسعة، ما عزز اتصال إثيوبيا بالأسواق العالمية وأسهم بصورة كبيرة في عائداتها من النقد الأجنبي. ويمثل القطاع الزراعي ركيزة أخرى مهمة للصمود الاقتصادي في إثيوبيا. فقد أسهم التوسع في إنتاج القمح المروي في تقليل الاعتماد على الواردات وخلق فرص أمام إثيوبيا لتوريد الحبوب إلى الأسواق المجاورة. وفي الوقت ذاته، تحولت مبادرة البصمة الخضراء إلى برنامج بيئي وزراعي كبير، من خلال زراعة الأشجار على نطاق واسع بهدف استعادة الأراضي المتدهورة، وتحسين إدارة أحواض المياه، وتعزيز القدرة على الصمود أمام تغير المناخ على المدى الطويل. وتُظهر هذه المبادرات جهود إثيوبيا للاستجابة للضغوط الجيوسياسية من خلال التحول الاقتصادي وتعزيز الصمود الوطني. وبدلًا من الاعتماد حصريًا على التدابير العسكرية أو الدبلوماسية المضادة، ركزت أديس أبابا بصورة متزايدة على البنية التحتية والطاقة والزراعة والتجارة وحماية البيئة والربط الإقليمي باعتبارها أدوات لتعزيز القوة الوطنية. وتوضح تجربة إثيوبيا كيف يمكن للتنمية الاقتصادية أن تؤدي أيضًا دورًا في الاستجابة الاستراتيجية للضغوط الجيوسياسية. فمن خلال توسيع قدراتها الإنتاجية، وتعزيز بنيتها التحتية، وتنويع شراكاتها الاقتصادية والدبلوماسية، تسعى البلاد إلى تقليل تعرضها للضغوط الخارجية وترسيخ مكانتها بوصفها فاعلًا سياسيًا واقتصاديًا رئيسيًا في القرن الأفريقي. ولا يمكن عزو حالة عدم الاستقرار في القرن الأفريقي إلى الجهات الخارجية وحدها. فلا تزال المظالم السياسية الداخلية، والنزاعات الإقليمية التي لم تُحل، ونقاط الضعف المؤسسية، والضغوط الاقتصادية، والتنافس بين الجماعات السياسية والمسلحة المحلية، عوامل مهمة في نشوب الصراعات. وقد أدى التدخل الخارجي إلى تعميق هذه الهشاشة، غير أن تحقيق الاستقرار المستدام يعتمد في نهاية المطاف على معالجة الأسباب الداخلية والإقليمية لانعدام الأمن. وقد ركزت إثيوبيا بصورة متزايدة على الصمود الاقتصادي، وتطوير الطاقة، وتوسيع البنية التحتية، والتحول الزراعي، وتعزيز الربط الإقليمي، وتنويع الشراكات الدولية. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن زيادة توليد الكهرباء، وتعزيز البنية التحتية، وتنويع طرق التجارة، وتأمين الوصول إلى الأسواق البحرية، ليست مجرد أهداف اقتصادية، بل تهدف أيضًا إلى الحد من تعرض البلاد للضغوط الخارجية وتعزيز قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية مستقلة.