ENA - ENA عربي
أهم العناوين
خبير في الجغرافيا السياسية: على مصر التخلي عن موقفها الاحتكاري تجاه مياه النيل والاعتراف بحقوق إثيوبيا كدولة المنبع الرئيسية
Aug 19, 2026 46
أديس أبابا، 19 أغسطس 2026 (إينا) — قال الخبير في الجغرافيا السياسية، إلياس أبي، إن على مصر التخلي عن موقفها طويل الأمد الساعي إلى السيطرة الحصرية على مياه نهر أباي (النيل)، والاعتراف بالحقوق الطبيعية لإثيوبيا باعتبارها مصدرًا لنحو 86 بالمائة من إجمالي مياه النهر. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أوضح إلياس أبي، وهو خبير في الجغرافيا السياسية وكاتب، أن 135 مليون إثيوبي يعتمدون على هذه الموارد الحيوية في سبل عيشهم وتحقيق التنمية الوطنية. وشدد المحلل على أن المحاولات المستمرة من جانب القاهرة لعرقلة استخدام إثيوبيا لمواردها المائية تتجاهل الواقع الجغرافي ومبادئ التقاسم العادل للمياه. وأوضح أن إحجام القاهرة عن الانخراط في تقاسم عادل للمياه ينبع من نهج قديم ينظر إلى نهر النيل من منظور الحق الحصري في موارده. وأشار إلى أنه رغم مساهمة إثيوبيا بالحصة الأكبر من مياه النهر عبر أحواض أبي وبارو أكوبو وتكيزي، فقد سعت مصر تاريخيًا إلى تقييد مشاريع التنمية الإثيوبية، مستفيدة من التوترات الجيوسياسية الإقليمية والضغوط الدولية لعرقلة مشاريع تطوير الموارد المائية وتوليد الطاقة الكهرومائية. وبحسب الخبير، فإن هذا النهج المعوق تجاهل لفترة طويلة المزايا البيئية والفنية الواضحة للبنية التحتية المائية في إثيوبيا. وأوضح أن تخزين المياه في الوديان العميقة والباردة في المرتفعات الإثيوبية يقلل بصورة كبيرة من فاقد التبخر مقارنة بالخزانات الصحراوية الشاسعة، مثل بحيرة ناصر، التي تفقد ما بين 10 و15 مليار متر مكعب من المياه سنويًا بسبب الحرارة الشديدة. وقال: «انظروا إلى بحيرة ناصر خلف السد العالي. فهي تغطي نحو 6 آلاف كيلومتر مربع في الصحراء الكبرى، وهي واحدة من أكثر المناطق حرارة في العالم. وتفقد ما بين 10 و15 مليار متر مكعب من المياه سنويًا بسبب التبخر. وهذا يعادل إجمالي تدفق مياه حوض بارو أكوبو إلى النيل الأبيض. ومع ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، يزداد هذا التبخر بشكل أكبر». وفي معرض حديثه عن المسار الاستراتيجي المستقبلي للبلاد، أكد إلياس أن تعزيز القوة الداخلية، وتسريع التقدم الاقتصادي، وتعزيز التماسك الوطني، تظل أكثر الأدوات فعالية أمام إثيوبيا في مواجهة الضغوط الخارجية. وأضاف أن تسريع التنمية الشاملة وتعزيز الحوار الوطني المفتوح من شأنهما ترسيخ الاستقرار بصورة طبيعية، بما يضمن أن تكون إثيوبيا المزدهرة ركيزة موثوقة للتكامل الاقتصادي الأوسع والسلام في منطقة القرن الإفريقي.
مسؤولون: قانون تملك الأجانب للمساكن يحفز تطوير المدن في إثيوبيا
Aug 19, 2026 56
أديس أبابا، 19 أغسطس 2026 (إينا) — قالت وزيرة التنمية الحضرية والبنية التحتية، شالتو ساني، إن تنفيذ الإعلان الأخير بشأن حق المواطنين الأجانب في تملك المساكن سيسهم في تحفيز التنمية الحضرية وتشجيع التطوير العقاري في مختلف المدن الإثيوبية. وعقدت الوزيرة، إلى جانب قيادات الجهات المعنية، مناقشات حول سبل التعاون في تنفيذ الإعلان. وقالت شالتو خلال المناسبة إن الإعلان من شأنه تحفيز تطوير المدن وتشجيع قطاع التطوير العقاري. وأوضحت أن ذلك سيسهم كذلك في تعزيز فرص حصول المواطنين على المساكن، ونقل التكنولوجيا، وخلق فرص العمل، وضمان تنمية متوازنة بين المدن في مختلف الأقاليم. من جانبه، قال وزير الدولة للشؤون الخارجية، برهانو تسغاي، إن هناك حاجة إلى توفير خدمات فعالة للمواطنين الأجانب أثناء مشاركتهم في عمليات بناء المساكن، من خلال إنشاء أنظمة تكنولوجية حديثة. وأكد كذلك ضرورة تعزيز الضوابط والأمن المالي للحد من التدفقات المالية غير المشروعة ومنع الممارسات غير القانونية أثناء تنفيذ الإعلان. وأضاف أن من الضروري أيضًا تطبيق إجراءات صارمة للمساءلة بحق المخالفين للوائح والقوانين. وقال نائب مفوض الاستثمار الإثيوبي، داغاتو كومبي، إن تملك المواطنين الأجانب للمساكن في إثيوبيا سيسهم في زيادة عائدات النقد الأجنبي، وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر، وخلق فرص العمل. وأشار نائب المفوض إلى تنامي اهتمام المستثمرين الأجانب بالانخراط في قطاع تشييد المساكن، موضحًا أن الإعلان سيساعد على توسيع أعمال بناء المساكن في مختلف المدن الإثيوبية.
إثيوبيا تكثف جهودها للوقاية من الهزال لدى الأطفال
Aug 19, 2026 43
أديس أبابا، 19 أغسطس 2026 (إينا) — تكثف إثيوبيا جهودها للوقاية من الهزال لدى الأطفال من خلال تعزيز القيادة الحكومية، وزيادة الاستثمار في مجال التغذية، وتحسين النظم الصحية، وتوسيع المشاركة المجتمعية، وفقًا لما أكده رئيس ديوان وزارة الصحة، مبراتو ماسبو. وجاءت تصريحاته خلال الاجتماع الإقليمي الأول للمراجعة والتعلم بشأن هزال الأطفال، الذي انطلقت أعماله يوم أمس في أديس أبابا. ويجمع الاجتماع، الذي يستمر أربعة أيام، ممثلين عن 11 دولة إفريقية، إلى جانب منظمات إقليمية ودولية وشركاء في مجال التنمية. وقال رئيس ديوان وزارة الصحة إن إثيوبيا تولي اهتمامًا متزايدًا بالوقاية من هزال الأطفال، بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على العلاج بعد حدوث سوء التغذية الحاد. وأوضح أن البلاد تعمل على تعزيز الكشف المبكر عن مخاطر سوء التغذية، وتطوير الأنظمة القائمة على المجتمع المحلي، وتوسيع الوصول إلى الخدمات والإمدادات الأساسية في مجالي الصحة والتغذية. كما تتبنى إثيوبيا نهجًا متعدد القطاعات لمعالجة سوء التغذية، من خلال إشراك الوزارات والمؤسسات العاملة في مجالات تشمل الزراعة والتعليم والحماية الاجتماعية وشؤون المرأة وإدارة مخاطر الكوارث. وأشار مبراتو إلى أن انعدام الأمن الغذائي والفقر والصدمات المرتبطة بالمناخ والنزوح، تعد من بين العوامل التي تسهم في سوء التغذية، ما يتطلب تدخلات منسقة تتجاوز نطاق القطاع الصحي. وأضاف أن الحكومة زادت التزامها المالي بمجال التغذية، بما في ذلك تمويل برامج علاج سوء التغذية الحاد، لتصبح التغذية إحدى الأولويات الرئيسية في الموازنة. وقال إن الموازنة السنوية المخصصة للتغذية زادت خمسة أضعاف العام الماضي، وارتفعت بنسبة 26 بالمائة هذا العام. من جانبه، قال ممثل منظمة الصحة العالمية ورئيس بعثتها في إثيوبيا، البروفيسور فرانسيس تشيساكا كاسولو، إن إفريقيا لا تزال تواجه واحدًا من أعلى معدلات انتشار الهزال لدى الأطفال في العالم. ودعا إلى استمرار الالتزام السياسي، وتوفير تمويل يمكن التنبؤ به، وتعزيز الشراكات، وبناء أنظمة وطنية قادرة على الوقاية من الهزال، والكشف المبكر عن الحالات، وتوفير العلاج المناسب والجيد في الوقت المناسب. وقالت المديرة العالمية لتغذية وتنمية الطفل في منظمة الأمم المتحدة للطفولة، جوان ماتجي، إن أكثر من 42 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من الهزال في أنحاء العالم، بينهم 12 مليون طفل يعانون من شكل يهدد حياتهم. وأوضحت أن هزال الأطفال ينتج عن أسباب متعددة ومترابطة، من بينها عدم كفاية النظم الغذائية وممارسات التغذية، في حين تؤدي النزاعات وحالات الطوارئ الإنسانية والنزوح وتفشي الأمراض وعدم الاستقرار الاقتصادي والصدمات المرتبطة بالمناخ إلى زيادة تعرض الأطفال للخطر. وشددت ماتجي على أن القيادة الحكومية والشراكات الفعالة والمساهمات المنسقة من شركاء التنمية، تعد عناصر أساسية لدفع جهود الوقاية من هزال الأطفال وعلاجه. من جانبه، قال نائب رئيس بعثة أيرلندا، فيرغال رايان، إن الوقاية من سوء التغذية الحاد والهزال ينبغي أن تكون الهدف الأساسي للجميع. وأوضح أن الوقاية الفعالة تتطلب عملًا متعدد القطاعات يشمل الصحة والحماية الاجتماعية والمياه والصرف الصحي والنظافة، إلى جانب النظم الغذائية. ويقيّم الاستعراض الإقليمي للشراكة بين الأمم المتحدة وأيرلندا بشأن هزال الأطفال، التقدم المحرز خلال السنوات الثلاث الماضية، ويتبادل تجارب الدول، ويحدد الفجوات المتبقية، ويضع أولويات المرحلة المقبلة من العمل. كما يناقش المشاركون الدروس المستفادة والتحديات القائمة، ويبحثون سبل تعزيز وتسريع الجهود الرامية إلى الوقاية من هزال الأطفال والكشف عنه وعلاجه في مختلف أنحاء إفريقيا.
دراسة تدعو إلى تعزيز السلامة من الإشعاع في التشخيص الطبي
Aug 19, 2026 45
أديس أبابا، 19 أغسطس 2026 (إينا) — قال المدير العام لهيئة التكنولوجيا الإثيوبية، سولومون غيتاتشو، إنه ينبغي إيلاء مزيد من الاهتمام لسلامة المرضى والمهنيين الصحيين عند استخدام تقنيات الإشعاع في التشخيص الطبي. وعقدت هيئة التكنولوجيا الإثيوبية ورشة عمل حول استخدام تقنيات الإشعاع في التشخيص الطبي والتدابير المرتبطة بالسلامة. وقدم المدير العام دراسة بعنوان: «وضع مستويات مرجعية للتشخيص بهدف تحسين الجرعات الإشعاعية من خلال تقييم معايير التعرض في فحوصات الأشعة المقطعية في إثيوبيا». وأوضح أن تقنيات الإشعاع تندرج ضمن التقنيات الخاضعة للرقابة التنظيمية لهيئة التكنولوجيا الإثيوبية، وتُستخدم في البلاد ليس فقط في قطاع الرعاية الصحية، وإنما أيضًا في مختلف القطاعات الاجتماعية والاقتصادية. وتخضع المؤسسات الصحية التي تستخدم تقنيات الإشعاع في التشخيص الطبي للمتابعة والرقابة، بهدف ضمان تطبيق تدابير السلامة المناسبة فيما يتعلق بالمعدات المستوردة وتشغيل هذه التقنيات. وقال سولومون إن الدراسة أظهرت وجود تفاوت في جرعات الإشعاع المستخدمة في فحوصات الأشعة المقطعية بين المؤسسات الصحية المختلفة، وكذلك بين المهنيين العاملين في هذا المجال. وأضاف أن مثل هذه التفاوتات قد تتسبب في آثار جانبية على المرضى والمهنيين الصحيين. وشدد المدير العام، في هذا الصدد، على ضرورة استخدام تقنيات الإشعاع بمستويات جرعات مناسبة، سواء لأغراض التشخيص أو العلاج. وأكد ضرورة التحكم بدقة في جرعات الإشعاع لضمان ألا تكون مفرطة أو غير كافية. وأشار كذلك إلى ضرورة مراعاة الحالة الصحية والبدنية للمرضى عند استخدام تقنيات الإشعاع في عمليات التشخيص والعلاج. من جانبه، قال الأستاذ سيفي تيفيري، مستشار الدراسة، إن تقنيات الإشعاع تُستخدم حاليًا في التشخيص الطبي في عدد من المؤسسات الصحية الإثيوبية، لكنها لا تُطبق حتى الآن بصورة موحدة. وأضاف أن الدراسة المقدمة يمكن أن تسهم في معالجة هذه الفجوة من خلال التدريب المستمر وبناء قدرات المهنيين العاملين في هذا المجال.
مؤتمر اتحادات الصحة في شرق إفريقيا والمعرض الدولي ينطلقان في أديس أبابا هذا الأسبوع
Aug 19, 2026 47
أديس أبابا، 19 أغسطس 2026 (إينا) — يهدف المؤتمر الثالث عشر لاتحادات الصحة في شرق إفريقيا والمعرض الدولي، المقرر عقدهما في أديس أبابا خلال الفترة من 21 إلى 23 أغسطس، إلى تعزيز الاقتصاد الصحي في المنطقة من خلال توسيع الإنتاج المحلي، وحشد الاستثمارات الخاصة، وزيادة التجارة الإقليمية في الأدوية والمستلزمات الطبية. وأعلنت وزارة الصحة والاتحاد الإثيوبي لمهنيي الرعاية الصحية أن المؤتمر سيجمع أكثر من ألفي مسؤول ومتخصص وباحث في القطاع الصحي من أكثر من 20 دولة. كما يُتوقع أن يشارك في المعرض أكثر من 30 عارضًا محليًا ودوليًا. ومن المقرر أن يُعقد المؤتمر تحت شعار «القدرة على الصمود: بناء الاقتصاد الصحي في شرق إفريقيا»، مع التركيز على تعزيز الإنتاج المحلي للأدوية والمعدات الطبية للحد من اعتماد المنطقة على الواردات. وقالت وزيرة الدولة للصحة، فريهيوت أبيبي، خلال الإعلان عن المؤتمر، إن الاجتماع سيبحث كذلك آليات حشد رأس المال الخاص ووضع نماذج تمويل مستدامة لدعم تطوير القطاع الصحي. ومن المتوقع أن يناقش المشاركون سبل الاستفادة من منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية لتعزيز سلاسل القيمة المرتبطة بالصحة، وتوسيع الأسواق الإقليمية، وتسهيل التجارة العابرة للحدود في الأدوية والمنتجات الطبية. إضافة إلى ذلك، سيوفر المؤتمر منصة لبحث دور التكنولوجيا والابتكار في بناء اقتصاد صحي أكثر قدرة على الصمود وتنافسية في شرق إفريقيا. ومن المقرر أن يتضمن الحدث الذي يستمر ثلاثة أيام مناقشات حول السياسات، واجتماعات بين ممثلي قطاع الأعمال، إلى جانب بحث اتفاقيات استثمار محتملة. وقال المنظمون إن تعزيز الإنتاج المحلي والتجارة الإقليمية يمكن أن يساعد دول شرق إفريقيا على رفع قدرة أنظمتها الصحية على الصمود، إلى جانب إيجاد فرص جديدة في مجالات الاستثمار والتصنيع والتوظيف والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع أن يجمع مؤتمر أديس أبابا الحكومات، وممثلي القطاع الخاص، والمهنيين الصحيين، والباحثين، وغيرهم من أصحاب المصلحة، لبحث سبل زيادة قدرة المنطقة على إنتاج المنتجات الصحية الأساسية والاحتفاظ بحصة أكبر من القيمة الاقتصادية داخل شرق إفريقيا.
الإعلانات
وزير مغربي: جيتكس أفريقيا يُبرز المكانة المتنامية للقارة في الاقتصاد الرقمي
Apr 15, 2025 56112
أديس أبابا، 14 أبريل 2025 () - كشفت وزيرة التحول الرقمي والإصلاح الإداري المغربية، آمال الفلاح الصغروشني، أن معرض جيتكس أفريقيا، الحدث الأكبر والأكثر تأثيرًا في قطاع التكنولوجيا والشركات الناشئة، قد أظهر المكانة المتنامية للاقتصاد الرقمي في القارة. فتح معرض جيتكس أفريقيا المغرب، المعرض الرائد في مجال التكنولوجيا والشركات الناشئة، أبوابه رسميًا أمام شخصيات بارزة من المشهد الرقمي المحلي والإقليمي والعالمي، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء من موقع الحدث. يُقام معرض جيتكس أفريقيا تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، ممثلًا عن وزارة التحول الرقمي والإصلاح الإداري في المملكة، بالشراكة مع وكالة التنمية الرقمية (ADD)، وبتنظيم من شركة كاون الدولية، وكالة الفعاليات الخارجية التابعة لمركز دبي التجاري العالمي (DWTC) والمنظمة لفعاليات جيتكس عالميًا. خلال حفل الافتتاح، تبادلت شخصيات بارزة رؤىً قيّمة. وأكدت آمال الفلاح الصغروشني، وزيرة التحول الرقمي وإصلاح الإدارة المغربية، أن معرض جيتكس أفريقيا يُبرز الأهمية المتزايدة للاقتصاد الرقمي، الذي يُمثل الآن 15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي ما يُعادل 6.5 تريليون دولار أمريكي. وإدراكًا منها للتحديات التي تُمثلها الثورة الرقمية، أكدت الوزيرة أن المغرب ملتزم التزامًا راسخًا بريادة مستقبل تُسهم فيه الرقمنة والذكاء الاصطناعي كمحفزات للتقدم، مما يعود بالنفع على المجتمع ككل. من جانبه، سلّط المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، محمد الإدريسي الملياني، الضوء على تحوّل الحدث إلى واحد من أبرز التجمعات الرقمية والتكنولوجية في أفريقيا وعلى الساحة الدولية. وأشار أيضًا إلى أن معرض جيتكس أفريقيا لم يعد مجرد منصة لعرض الابتكارات، بل ساحة استراتيجية لتعزيز الشمول الرقمي في جميع أنحاء الدول الأفريقية، وإقامة شراكات مع أصحاب المصلحة العالميين، وتسريع التحول الرقمي المستدام. مع ريادة الذكاء الاصطناعي للابتكار العالمي، أكدت تريكسي لوه ميرماند، الرئيسة التنفيذية لشركة كاون الدولية، أن المغرب يضع نفسه كمركز تحولي في جميع أنحاء القارة. وأضافت أن معرض جيتكس أفريقيا المغرب ليس مجرد منصة للتكنولوجيا المتطورة، بل هو حافز ديناميكي للتعاون والاستثمار والنمو، حيث يربط ألمع المبتكرين في أفريقيا بالأسواق العالمية، ويمكّن الجيل القادم من قيادة الاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي. ومن المقرر أن تُعزز نسخة جيتكس أفريقيا المغرب لعام 2025 شراكات رائدة، وتستكشف الصناعات غير المستغلة، وتعزز تأثيرها على النظام البيئي الرقمي في أفريقيا. يتميز حدث هذا العام بجدول أعمال أوسع، ويضم مشاركين جدد من دول متنوعة في جميع أنحاء أفريقيا وأوروبا وآسيا، مثل بلجيكا والغابون والنيجر وسويسرا وأوزبكستان وزامبيا.
عربي - POA Arabic
Pulse Of Africa - Arabic Language
قناتكم الاخبارية و الترفيهية
Join us on
POA English
Pulse Of Africa - English Language
Your news, current affairs and entertainment channel
Join us on
سياسة
خبير في الجغرافيا السياسية: على مصر التخلي عن موقفها الاحتكاري تجاه مياه النيل والاعتراف بحقوق إثيوبيا كدولة المنبع الرئيسية
Aug 19, 2026 46
أديس أبابا، 19 أغسطس 2026 (إينا) — قال الخبير في الجغرافيا السياسية، إلياس أبي، إن على مصر التخلي عن موقفها طويل الأمد الساعي إلى السيطرة الحصرية على مياه نهر أباي (النيل)، والاعتراف بالحقوق الطبيعية لإثيوبيا باعتبارها مصدرًا لنحو 86 بالمائة من إجمالي مياه النهر. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أوضح إلياس أبي، وهو خبير في الجغرافيا السياسية وكاتب، أن 135 مليون إثيوبي يعتمدون على هذه الموارد الحيوية في سبل عيشهم وتحقيق التنمية الوطنية. وشدد المحلل على أن المحاولات المستمرة من جانب القاهرة لعرقلة استخدام إثيوبيا لمواردها المائية تتجاهل الواقع الجغرافي ومبادئ التقاسم العادل للمياه. وأوضح أن إحجام القاهرة عن الانخراط في تقاسم عادل للمياه ينبع من نهج قديم ينظر إلى نهر النيل من منظور الحق الحصري في موارده. وأشار إلى أنه رغم مساهمة إثيوبيا بالحصة الأكبر من مياه النهر عبر أحواض أبي وبارو أكوبو وتكيزي، فقد سعت مصر تاريخيًا إلى تقييد مشاريع التنمية الإثيوبية، مستفيدة من التوترات الجيوسياسية الإقليمية والضغوط الدولية لعرقلة مشاريع تطوير الموارد المائية وتوليد الطاقة الكهرومائية. وبحسب الخبير، فإن هذا النهج المعوق تجاهل لفترة طويلة المزايا البيئية والفنية الواضحة للبنية التحتية المائية في إثيوبيا. وأوضح أن تخزين المياه في الوديان العميقة والباردة في المرتفعات الإثيوبية يقلل بصورة كبيرة من فاقد التبخر مقارنة بالخزانات الصحراوية الشاسعة، مثل بحيرة ناصر، التي تفقد ما بين 10 و15 مليار متر مكعب من المياه سنويًا بسبب الحرارة الشديدة. وقال: «انظروا إلى بحيرة ناصر خلف السد العالي. فهي تغطي نحو 6 آلاف كيلومتر مربع في الصحراء الكبرى، وهي واحدة من أكثر المناطق حرارة في العالم. وتفقد ما بين 10 و15 مليار متر مكعب من المياه سنويًا بسبب التبخر. وهذا يعادل إجمالي تدفق مياه حوض بارو أكوبو إلى النيل الأبيض. ومع ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، يزداد هذا التبخر بشكل أكبر». وفي معرض حديثه عن المسار الاستراتيجي المستقبلي للبلاد، أكد إلياس أن تعزيز القوة الداخلية، وتسريع التقدم الاقتصادي، وتعزيز التماسك الوطني، تظل أكثر الأدوات فعالية أمام إثيوبيا في مواجهة الضغوط الخارجية. وأضاف أن تسريع التنمية الشاملة وتعزيز الحوار الوطني المفتوح من شأنهما ترسيخ الاستقرار بصورة طبيعية، بما يضمن أن تكون إثيوبيا المزدهرة ركيزة موثوقة للتكامل الاقتصادي الأوسع والسلام في منطقة القرن الإفريقي.
مؤسس جبهة تحرير شعب تيغراي السابقة يدعو قيادة الجبهة غير الشرعية إلى الاستسلام للحكومة الفيدرالية
Aug 18, 2026 219
أديس أبابا، 18 أغسطس/ 2026 (إينا) صرّح أريغاوي برهي، مؤسس جبهة تحرير شعب تيغراي السابقة، بأن الخيار الوحيد المتبقي أمام قيادة الجبهة غير الشرعية هو الاستسلام للحكومة الفيدرالية قبل فوات الأوان. وأوضح برهي لوكالة الأنباء الإثيوبية أن إثيوبيا أمة قوية لها تاريخ حافل بالتغلب على كل التحديات التي تواجهها وتحقيق النصر. وفي هذا السياق، أشار إلى أن محاولات جبهة تحرير شعب تيغراي لزعزعة استقرار إثيوبيا كوكيل لقوى أجنبية قد باءت بالفشل الذريع. وأضاف أن مساعيها الحالية لمواصلة هذا النهج التخريبي ستفشل أيضاً فشلاً ذريعاً ولن تُفضي إلى أي نتيجة. وصف أريغاوي جماعة "الشعبية" بأنها "قطعة خشب يابسة"، مشيرًا إلى أن النظام يحاول الآن استغلال شباب تيغراي لأغراضه الخبيثة بعد أن قضى على الشباب الإريتري في البلاد. وحذر من أن تمسك جبهة تحرير شعب تيغراي غير الشرعية بهذه الجماعة المنهكة لن يؤدي إلا إلى زوالها التام. لذا، نصح أريغاوي قادة الجماعة غير الشرعية بالتخلي عن أعمالهم التخريبية والاستسلام للحكومة الفيدرالية. وأشار إلى أن الحكومة الفيدرالية دأبت على تقديم مبادرات سلام، وقد استجاب العديد من المقاتلين بشكل إيجابي وعادوا إلى حياتهم الطبيعية. وشدد المؤسس على أنه كما هو الحال مع المقاتلين الآخرين، ينبغي على قيادة جبهة تحرير شعب تيغراي غير الشرعية الاستفادة من عروض السلام واغتنام الفرصة. وقال أريغاوي: "عندما يختارون طريق السلام، سنؤدي دورنا لضمان حصول الحكومة الفيدرالية على قيادة الجماعة كما فعلت مع المقاتلين الآخرين".
ضابط سابق : جبهة تحرير شعب تيغراي تستغل شباب تيغراي لخدمة أجندات تخريبية لنظام إريتريا ومصر
Aug 18, 2026 180
أديس أبابا، 18 أغسطس/ 2026 (إينا) صرّح العقيد جبروهيد هايلو بأن فصيل جبهة تحرير شعب تيغراي غير الشرعي يُعرّض شباب إقليم تيغراي للاستغلال لخدمة الأجندات التخريبية لنظام إريتريا ومصر. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، قال العقيد جبروهيد، الضابط السابق في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، إن هذا الفصيل يُلحق معاناة شديدة بشعب تيغراي في سبيل تحقيق أهداف سياسية وعسكرية تخدم مصالح خارجية بدلاً من مصلحة سكان الإقليم. وحدّد مصر والشعبية باعتبارهما القوتين الرئيسيتين وراء تحالف "تسيمدو" المناهض لإثيوبيا، واصفاً فصيل جبهة تحرير شعب تيغراي غير الشرعي بأنه أداة لتنفيذ توجيهات جهات خارجية تسعى إلى إضعاف إثيوبيا. أكد العقيد جبروهايد أن أنشطة الفصيل، التي تُنفذ بالتحالف مع عناصر متطرفة محلية وخصوم خارجيين، تهدف إلى زعزعة استقرار إثيوبيا. وأشار إلى أن اتفاقية بريتوريا للسلام تُمثل خطوة تاريخية نحو إنهاء النزاع وتلبية تطلعات شعب تيغراي للسلام والتنمية. إلا أنه قال إن الفصيل غير الشرعي يُعرقل تنفيذ الاتفاقية ويسعى إلى فرض سيطرته الاستبدادية على الإقليم . وأوضح العقيد جبروهايد أن شعب تيغراي يتحمل تبعات هذه الأعمال، لا سيما من خلال التجنيد القسري للشباب لأغراض عسكرية. وأشار إلى أن المنظمات الدولية وجماعات حقوق الإنسان، بما فيها هيومن رايتس ووتش والاتحاد الأوروبي، قد أعربت عن قلقها البالغ إزاء التقارير الواردة عن التجنيد العسكري القسري، وتجنيد الأطفال، وإصدار مرسوم تعبئة قسرية من قِبل السلطات في إقليم تيغراي الإثيوبي. وأضاف الضابط السابق في وزارة الدفاع أن هذه الإجراءات تُخالف الدستور الإثيوبي، وتُقوّض المصلحة العامة، وتتعارض مع روح وأهداف اتفاقية بريتوريا للسلام. قال إن تعامل الفصيل مع الأطفال والشباب كأدوات حرب يعكس استهتارًا بحياتهم وتطلعاتهم ومستقبلهم، مؤكدًا على ضرورة منح الشباب فرصًا للتعليم والعمل والتنمية. ووفقًا للعقيد جبروهايد، فإن قيادة الفصيل غير الشرعي تواصل العمل وفقًا لمصالح خارجية، متجاهلةً معاناة شعب تيغراي. وأضاف أن عمليات الاختطاف والتجنيد القسري المزعومة للشباب من عائلاتهم تُظهر استهتار الفصيل برفاهية وحقوق سكان المنطقة. وأوضح العقيد جبروهايد أن تزايد معارضة شعب تيغراي لأفعال الفصيل يعكس رفضًا متزايدًا لما وصفه بأجندة سياسية هدّامة. كما دعا إلى بذل جهود متواصلة لتحرير السكان من الإكراه واستعادة السلام والاستقرار والحكم الرشيد في الإقليم .
التصدي للتحركات المصرية المزعزعة للاستقرار في القرن الأفريقي
Aug 18, 2026 368
بقلم هيئة التحرير 18 أغسطس/ 2026 (إينا ) يدخل القرن الأفريقي مرحلةً حاسمةً أخرى في صراعه الطويل الأمد حول الأمن والسيادة والتنمية الاقتصادية والوصول إلى الممرات المائية الاستراتيجية. ويكمن جوهر هذه التوترات في سعي إثيوبيا المتزايد نحو التنمية الوطنية والتكامل الإقليمي وضمان وصولها السيادي إلى البحر. وللأسف، تتصاعد الجهود من جانب جهات فاعلة مجاورة لاحتواء هذا المسار وتقويضه وإحباطه في نهاية المطاف. وقد كان المسؤولون المصريون، في طليعة الداعمين لأجندة إقليمية مزعزعة للاستقرار، مدفوعةً بطموحهم لمنع إثيوبيا، الدولة الأفريقية العملاقة، من النهوض وتأكيد مكانتها المشروعة في المنطقة. وقد أضافت الاستفزازات الأخيرة ضد إثيوبيا، التي شاركت فيها قوى موالية لجبهة تحرير شعب تيغراي المحظورة وعناصر مدعومة من إريتريا، بُعدًا جديدًا خطيرًا إلى بيئة إقليمية متوترة أصلًا. و تشير التقارير الواردة إلى أن جبهة تحرير شعب تيغراي، فتحت جبهة عسكرية جديدة في شمال غرب إثيوبيا، لتواجه هزيمة ساحقة. وقد كشفت هذه الحادثة عن هشاشة ما يُعرف بتحالف "تسيمدو"، وهو تحالف يقوده النظام الإريتري إلى جانب قوى محلية مناهضة للسلام، بما في ذلك عناصر من جبهة تحرير شعب تيغراي. ولا تقتصر هذه الهزيمة على مجرد تراجع في ساحة المعركة، بل إنها تُوجه ضربة لاستراتيجية أوسع تهدف إلى استغلال الانقسامات الداخلية في إثيوبيا، وتصدير الصراع عبر حدودها، وعرقلة تنمية البلاد وطموحاتها الإقليمية. بالنسبة للنظام في أسمرة، تُعد هذه الهزيمة ذات عواقب وخيمة، إذ لطالما وضعت إريتريا نفسها في قلب حسابات سياسية وأمنية موجهة ضد إثيوبيا. لذا، تُثير التطورات الأخيرة تساؤلاً جوهرياً: هل يشهد القرن الأفريقي محاولة أخرى لاستخدام قوى بالوكالة وتحالفات عابرة للحدود لإبقاء إثيوبيا منقسمة سياسياً، ومقيدة اقتصادياً، ومعزولة استراتيجياً؟ إذا كان الأمر كذلك، فإن تداعيات ذلك تتجاوز بكثير ساحة معركة واحدة، إذ تمس أسس السيادة، والاستقرار الإقليمي، والتكامل الاقتصادي، وسعي إثيوبيا المشروع إلى الوصول السيادي إلى البحر. لفهم سبب حرص النظام الإريتري على تصدّر عمليات التخريب الداخلي ضد إثيوبيا، لا بد من دراسة جذوره التاريخية. فمنذ نشأته، لم تُبنَ البنية الإريترية الحديثة من قِبل القاهرة ككيان جيوسياسي معزول، بل كوكيل استراتيجي مُصمّم لممارسة نفوذ على إثيوبيا، منبع النيل. ولآلاف السنين، شكّلت المقولة الشائعة "مصر هبة النيل" العقيدة الاستراتيجية للقاهرة. مع ذلك، فإن هذا المفهوم الضيق للاستحقاق الحصري، الذي يتجاهل تمامًا دول منبع النهر، ولا سيما إثيوبيا التي تُسهم بنسبة 86% من إجمالي تدفق النهر، قد ولّد توترات مستمرة في حوض النهر. فبدلًا من تبني الاستخدام العادل والإدارة التعاونية للموارد، سعت الإدارات المصرية المتعاقبة إلى تقويض حقوق دول المنبع والحفاظ على الهيمنة الإقليمية. لقد اتخذ المشهد السياسي والجيوسياسي للقرن الأفريقي أبعادًا حاسمة تؤثر بشكل مباشر على الأمن والتوازن الإقليميين. ويحمل الموقف الحالي للقاهرة، الذي يُعدّ حافزًا لاحتواء إثيوبيا وزعزعة استقرارها استراتيجيًا، عواقب وخيمة. وينبع جزء كبير من هذه الديناميكية من الإرث المؤسسي للحقبة الاستعمارية. فقد أعطت الهياكل الإدارية البريطانية في السودان ومصر الأولوية لتطوير أجهزة عسكرية وأمنية قوية على حساب مؤسسات سياسية مدنية راسخة. وبعد الاستقلال، ورثت الدولتان أطرًا مركزية للدولة تفتقر إلى تقاليد ديمقراطية عميقة الجذور. في السودان، واجهت الإدارات المدنية تشرذماً سياسياً وعدم استقرار اقتصادي، مما أدى إلى ثمانية انقلابات عسكرية منذ عام ١٩٥٦. وفي مصر، رسّخت ثورة الضباط الأحرار عام ١٩٥٢ مكانة القوات المسلحة كسلطة سياسية مهيمنة، وحامية مُعلنة لاستمرارية البلاد. وامتدت هذه الهيمنة المؤسسية بمرور الوقت لتشمل المجال الاقتصادي. ففي مصر، يحتفظ الجهاز العسكري بممتلكات كبيرة في قطاعات حيوية، تشمل التصنيع والبنية التحتية والبناء والزراعة. وبالمثل، في السودان، مارست الشبكات العسكرية والأمنية تاريخياً سيطرتها على قطاعات تجارية رئيسية، مثل تعدين الذهب والتجارة والزراعية. وقد عززت هذه المصالح التجارية الاستقلالية المؤسسية، مما جعل الانتقال إلى الإشراف المدني بالغ التعقيد. وقد أثرت هذه الهياكل العسكرية المحلية بشكل كبير على الديناميات الإقليمية في القرن الأفريقي من خلال عدة آليات مترابطة. أولاً، أدت الصراعات الداخلية المطولة في السودان إلى نزوح جماعي للسكان، مما دفع ملايين اللاجئين إلى الدول المجاورة، بما في ذلك إثيوبيا وجنوب السودان وتشاد ومصر. وتُشكل هذه التدفقات ضغوطاً شديدة على المجتمعات المضيفة والبنية التحتية العامة وإدارة أمن الحدود. ثانيًا، دأبت الإدارات العسكرية المصرية على تأطير توزيع مياه النيل من منظور الأمن القومي، لا سيما فيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي الكبير. وقد أدى هذا النهج المتشدد في كثير من الأحيان إلى تعقيد المفاوضات الدبلوماسية حول الموارد المائية المشتركة، وعرقلة الجهود المبذولة لتحقيق إدارة عادلة لحوض النيل. ثالثًا، يُثني عدم الاستقرار السياسي الإقليمي عن الاستثمار الأجنبي المباشر، ويعطل الممرات التجارية الحيوية، ويؤخر مبادرات البنية التحتية العابرة للحدود التي تهدف إلى ربط طرق التجارة في البحر الأحمر بالمناطق الداخلية الأفريقية الأوسع. في الوقت الراهن، تتضمن المناورات الاستراتيجية المصرية تنسيق تحالفات دبلوماسية ولوجستية مع القوات المسلحة السودانية، والإدارة الإريترية، وفصائل التمرد المحلية الناشطة في مناطق أمهرة وأوروميا وتيغراي - والتي يُشار إليها مجتمعة باسم "تسيمدو". ويهدف هذا الجهد المنسق إلى تقييد المسار الاقتصادي لإثيوبيا، وإعاقة برامجها التنموية الوطنية، والحد من وصولها المشروع إلى التجارة البحرية في البحر الأحمر. الهدف الرئيسي لهذا التحالف هو تصدير الصراع المسلح إلى الأراضي الإثيوبية، وتأجيج التوترات الداخلية على المستوى الإقليمي. من خلال تقديم الدعم اللوجستي والعملياتي للجماعات المعارضة للنظام الدستوري، تتحدى هذه الجهات الخارجية بشكل مباشر المعايير الدولية الراسخة المتعلقة بسيادة الدولة وسلامة أراضيها. ورغم الضغوط المتكررة التي وُضعت على اتفاقية بريتوريا لوقف إطلاق النار الدائم، فقد أبدت الحكومة الإثيوبية ضبطًا ملحوظًا للنفس. فبدلًا من اللجوء إلى القوة، خصصت السلطات الفيدرالية أكثر من 30 مليار بر إثيوبي لإعادة التأهيل الاجتماعي والاقتصادي السريع، وإعادة بناء البنية التحتية، واستئناف الخدمات العامة في المناطق المتضررة. ومع ذلك، سعت جهات فاعلة وعناصر معادية إلى استغلال هذا النهج المتزن، مُضللةً المجتمع الدولي بشأن التطورات على أرض الواقع. علاوة على ذلك، يبدو أن المبادرات البحرية الأخيرة، مثل إطار عمل مجلس البحر الأحمر الذي يضم مصر وإريتريا والسودان، مصممة عمدًا لتجاوز إثيوبيا، سعيًا منها لتعزيز وضعها كدولة حبيسة وإعاقة اندماجها في التجارة البحرية الإقليمية. وما لم يتم التخلي عن هذه المواقف القسرية لصالح تعاون إقليمي حقيقي، فإن منطقة القرن الأفريقي مُعرّضة لخطر الانزلاق إلى حالة عدم استقرار جيوسياسي أوسع.
معهد لاهاي للابتكار القانوني يُشيد بإصلاح العدالة الشعبية في إثيوبيا كنموذج للعدالة المتمحورة حول الإنسان
Aug 18, 2026 160
أديس أبابا، 18 أغسطس/ 2026 (إينا) تحظى جهود إثيوبيا الرامية إلى تطوير نظامها القضائي من خلال تقريب حل النزاعات من المجتمعات المحلية باعتراف دولي، حيث وصفها معهد لاهاي للابتكار القانوني بأنها "إحدى الدول الرائدة في مجال العدالة التحويلية". وأشاد شيخار بولا، الرئيس التنفيذي للعمليات في معهد لاهاي للابتكار القانوني، بتزايد استخدام إثيوبيا لمراكز العدالة المجتمعية وجهودها الرامية إلى دمج شيوخ القبائل في النظام القضائي. وقال بولا إن هذا النهج من شأنه أن يوفر نموذجًا أكثر سهولة وكفاءة وسلمية للعدالة. وأضاف بولا لوكالة الأنباء الإثيوبية: "إثيوبيا بلا شك من الدول الرائدة في مجال العدالة التحويلية والأساليب الجديدة في إدارة العدالة"، مثنيًا على وزارة العدل لالتزامها بالحلول البديلة للنزاعات والعدالة المتمحورة حول الإنسان. وأشاد بولا بشكل خاص بتفاعل إثيوبيا مع شيوخ القبائل، مُشيرًا إلى زيارته إلى سيداما العام الماضي خلال افتتاح مركز العدالة المجتمعية. وأوضح أن وزارة العدل أبدت احترامًا كبيرًا للزعماء التقليديين، وقدمت لهم التوجيهات اللازمة حول كيفية دمج ممارساتهم العريقة في حل النزاعات المجتمعية مع النظام القضائي الرسمي. قال إنّ المبادئ التوجيهية المُعدّة للزعماء التقليديين من شأنها تعزيز النظام القضائي من خلال تشجيع مناهج أكثر اتساقًا واستنارة في حلّ النزاعات، مع الحفاظ على مزايا الآليات التقليدية على مستوى المجتمع. ومن خلال تقريب خدمات العدالة من المجتمعات المحلية، وإتاحة المجال للمؤسسات التقليدية للمساهمة ضمن إطار عمل أكثر وضوحًا، تسعى إثيوبيا إلى الجمع بين الممارسات المجتمعية الراسخة ومعايير العدالة الحديثة. ويأتي هذا النهج في لحظة بالغة الأهمية لإثيوبيا، إذ تُحرز البلاد تقدمًا في عملية العدالة الانتقالية وجهود الحوار الوطني الرامية إلى معالجة المظالم المتراكمة، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وبناء آليات سلمية لحل الخلافات. وترى منظمة "هيي إل" أن تجربة إثيوبيا تقدم دروسًا تتجاوز حدودها.
نائبة رئيس لجنة الحوار الوطني : مؤتمر الحوار الوطني يتوصل إلى أرضية مشتركة بشأن معظم القضايا
Aug 17, 2026 369
أديس أبابا، 17 أغسطس/ 2026 (إينا) أفادت هيروت جبري سيلاسي، نائبة رئيس لجنة الحوار الوطني الإثيوبية، بأن المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي يتوصلون إلى أرضية مشتركة بشأن غالبية القضايا المطروحة للنقاش. وفي حديثها عن المؤتمر الجاري، أوضحت نائبة الرئيس أن المشاركين تشاوروا في البداية ضمن مجموعاتهم قبل انتخاب 15 ممثلاً من كل مجموعة لتوحيد التوصيات. ويعمل حاليًا نحو 120 ممثلاً من ثماني مجموعات على التوفيق بين المقترحات التي طُورت خلال هذه المداولات المكثفة وتوحيدها. تم اختيار الممثلين يوم الخميس الماضي، ويعملون منذ ذلك الحين على إتمام عملية التنسيق. وأوضحت أنه بمجرد الانتهاء من وضع التوصيات الموحدة وتنقيحها، ستُعاد إلى المجموعات الثماني لمراجعتها. ستقوم كل مجموعة بتقييم مسودات توصياتها، بالإضافة إلى توصيات المجموعات الأخرى، ثم سيقدم الأعضاء ملاحظاتهم على المقترحات التي لم يشاركوا في إعدادها بشكل مباشر، على أن تُدمج هذه الملاحظات في الوثيقة النهائية. وأضافت المفوضة أن المجموعات الثماني تضم تمثيلاً واسعاً من مختلف أنحاء إثيوبيا، بما في ذلك أصحاب المصلحة من جميع المقاطعات، حيث يشارك الجميع في العملية على قدم المساواة. وسيتم دمج الملاحظات غداً، ومن المتوقع أن يوافق 4000 مشارك رسمياً على التوصيات يوم الأربعاء. كما أقرت نائبة رئيس المفوضين بوجود شكاوى طُرحت خلال المؤتمر. وقالت إن لجنة التنمية الوطنية تُجري تحقيقاً في الشكاوى المُبلغ عنها وتصدر قرارات بشأنها، بينما ستواصل لجنة مُخصصة مراجعة الشكاوى العالقة. بحسب المفوضة هيروت، تقوم اللجنة بتقييم الشكاوى وتقديم نتائجها إلى مجلس المفوضية، الذي يتخذ القرارات النهائية. وأوضحت أن اللجنة تُقيّم الشكاوى وتقدم نتائجها إلى مجلس المفوضية، الذي يصدر بدوره الأحكام النهائية. وأضافت أنه على الرغم من أن المؤتمر يسترشد بروح التشاور والحوار المفتوح، إلا أنه لا يزال بإمكان الأطراف إصدار بيانات بشكل مستقل، وسترد المفوضية عليها أيضاً. وشددت على أن الحوارات الوطنية نادراً ما تُحقق اتفاقاً كاملاً بشأن كل قضية، لكنها أشارت إلى أن مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي الجاري قد نجح في بناء توافق في الآراء حول غالبية المواضيع. وقالت: "نحن سعداء للغاية"، مضيفةً أن الوصول إلى هذه المرحلة يُتيح فرصة للتعبير عن امتناننا للشعب الإثيوبي، وتعزيز التفاهم والسلام .
استعادة منفذ إثيوبيا البحري: هل آن أوان تصحيح الظلم البحري لإثيوبيا ؟
Aug 17, 2026 332
بقلم: ماتياس بُول إن فقدان إثيوبيا لسيادتها على ميناء عصب، الذي كان يومًا جزءًا من أراضيها السيادية، ارتبط بصفقات غامضة، وتعقد أكثر بفعل وجود القوى الاستعمارية وتدخلها في منطقة القرن الأفريقي. إن مساعي إثيوبيا لاستعادة الوصول إلى البحر ليست مجرد طموح إقليمي، بل هي مطالبة أساسية متجذرة في قرون من الخضوع الاستعماري، والخداع القانوني، والخيانة السياسية. ويشكل تاريخ فقدان إثيوبيا لميناء عصب شهادة صارخة على الكيفية التي قامت بها القوى الإمبراطورية، من خلال صفقات سرية ومعاهدات تلاعبت بها، بحرمان دولة ذات سيادة بصورة متعمدة ومنهجية من حقوقها البحرية. ويجب الاعتراف بهذا الظلم وتصحيحه ووضع حد له بصورة نهائية. وتعود القصة إلى عام 1869، عندما باع سلاطين محليون من قبيلة العفر قطعة من الأرض في عصب إلى جوزيبي سابيتو، ممثل شركة «سوسييتا روباتينو» الإيطالية. وأُبرمت الصفقة في سرية تامة مقابل مبلغ زهيد لم يتجاوز 6 آلاف ليرة إيطالية، ودون علم إثيوبيا أو موافقتها على الإطلاق. وفي ذلك الوقت، لم تكن الحكومة المركزية الإثيوبية، في عهد الإمبراطور منليك الثاني، على علم بهذه الصفقة. وكان بيع الأرض عملًا سريًا قامت به سلطات محلية سعيًا وراء مكاسب اقتصادية، غير أن القوى الاستعمارية استغلته لتأسيس موطئ قدم لإيطاليا في القرن الأفريقي. وأدى ضم إيطاليا لعصب عام 1882 إلى بداية إقامة إمبراطورية استعمارية هيمنت على المنطقة لعقود. وكان هذا العمل المبكر المتمثل في الاستيلاء على الأراضي انتهاكًا واضحًا لسيادة إثيوبيا، لكنه وضع الأساس لمظالم لاحقة. وكانت أكثر الفصول إثارة للجدل في فقدان إثيوبيا الوصول إلى البحر معاهدة (وتشالي ) المبرمة عام 1889. فقد صيغت المعاهدة في خضم التوسع الإيطالي في المنطقة، وتضمنت ترجمة مضللة ومتعمدة. إذ نصت النسخة الإيطالية على اعتبار إثيوبيا محمية، بما ينتقص فعليًا من سيادتها، في حين أفادت النسخة الأمهرية، بحسب الرواية الواردة في المقال، بالحفاظ على استقلال إثيوبيا. وقد صُمم هذا التلاعب اللغوي لتسهيل الاستعمار الإيطالي. وعلى الرغم من أن إثيوبيا ألغت المعاهدة لاحقًا عقب انتصارها في معركة عدوا، كانت إيطاليا قد رسخت بالفعل سيطرتها على عصب والأراضي المحيطة بها من خلال معاهدات لاحقة أُبرمت في أعوام 1900 و1902 و1908. وقد عملت هذه الاتفاقيات على ترسيم الحدود الاستعمارية الإيطالية رسميًا وجعلت عصب جزءًا حيويًا من إريتريا الإيطالية، ما أدى إلى عزل إثيوبيا عن ساحلها التاريخي. وعقب الحرب العالمية الثانية، حاول المجتمع الدولي تصحيح المظالم الاستعمارية من خلال إنهاء الحكم الإيطالي وضم إريتريا إلى إثيوبيا في إطار اتحاد بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 390A. غير أن هذه العملية شابها، وفقًا لبعض علماء السياسة والمؤرخين، الإهمال والمصالح السياسية الآنية. وخلال مفاوضات خمسينيات القرن الماضي، أخفق القادة الإثيوبيون في التأكيد على وضع عصب باعتباره ميناءً إثيوبيًا مستقلًا. وبدلًا من ذلك، تعاملوا مع إريتريا ككل، بما فيها عصب، باعتبارها مجرد إقليم ينبغي دمجه، متجاهلين الأهمية الاستراتيجية للميناء وهويته العرقية والتاريخية المتميزة. وكان هذا الإغفال خطأً جسيمًا ترك عصب عرضة لفقدانها في المستقبل. وجاءت الضربة الأخيرة مع الإطاحة بالنظام العسكري في إثيوبيا عام 1991. فقد قاتلت الجماعات المتمردة التي استولت على السلطة، وهي جبهة تحرير شعب تيغراي/الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية، والجبهة الشعبية لتحرير إريتريا، كحلفاء ضد القوى الاستعمارية والإمبريالية. ومع ذلك، فإن قرارها المتسرع وغير المقنن قانونيًا بالتنازل عن عصب لإريتريا عام 1993 كان، وفقًا للمقال، خيانة لسيادة إثيوبيا. فقد تصرفت الحكومة الانتقالية بقيادة ميليس زيناوي دون مصادقة برلمانية أو مشاورات عامة. ونتيجة لذلك، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة، وجُردت من وصولها السيادي إلى البحر ومن بنيتها التحتية الحيوية للموانئ. ولم تكن هذه مجرد خسارة إقليمية، بل كانت ضربة للاستقلال الاقتصادي لإثيوبيا، وكرامتها الوطنية، وأمنها الاستراتيجي. وتتمثل الرواية التاريخية لإثيوبيا في الصمود والسيادة. ولم يكن فقدان عصب قدرًا حتميًا، بل كان نتيجة للجشع الاستعماري، والخداع الدبلوماسي، والإهمال السياسي. لقد حان الوقت أمام إثيوبيا لاستعادة حقها المشروع في الوصول إلى البحر، باعتباره عنصرًا أساسيًا من عناصر سيادتها وازدهارها المستقبلي. إن استعادة حقوق إثيوبيا البحرية ليست مجرد مسألة تصحيح لمظالم تاريخية، بل تمثل أيضًا خطوة حاسمة نحو استعادة الكرامة الوطنية والاستقلال الاقتصادي. إن بحار إثيوبيا حق أصيل لها، وقد حان الوقت للدفاع عن هذا الإرث .
صمود إثيوبيا الاستراتيجي في ظل التنافس الجيوسياسي في القرن الأفريقي
Aug 17, 2026 385
بقلم: براين لامو تتغذى التوترات الجيوسياسية في القرن الأفريقي على مزيج معقد من سياسات المياه، والتنافس على النفوذ الإقليمي، والوصول إلى البحر الأحمر، والتحالفات العسكرية، والصراعات السياسية الداخلية. وفي قلب هذه التوترات، يأتي ما تصفه إثيوبيا بأنه مساعٍ مصرية مستمرة لعرقلة جهودها الرامية إلى تأمين وصول موثوق إلى البحر الأحمر، ومشروعاتها التنموية على طول نهر أباي، بما في ذلك سد النهضة الإثيوبي الكبير. غير أن هذين الهدفين الاستراتيجيين يمثلان ركيزتين أساسيتين للتنمية الاقتصادية لإثيوبيا، وأمنها في مجال الطاقة، والاستقرار الإقليمي طويل الأمد، فضلًا عن التكامل الاقتصادي. ومع ذلك، واصلت مصر اتباع سياسات ترى إثيوبيا أنها تهدد مصالحها التنموية وتسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي. كما اعتبر مراقبون إقليميون أن النهج المصري يندرج ضمن استراتيجية أوسع لا تستهدف تحدي المشروعات التنموية الإثيوبية فحسب، وإنما أيضًا احتواء تنامي نفوذ إثيوبيا الإقليمي والحد من خياراتها التنموية. ويُعد الضغط الدبلوماسي أحد الأساليب المختلفة التي اتبعتها مصر على مدى سنوات لعرقلة التنمية في إثيوبيا. فقد عملت على تدويل الخلاف، وحشد الدعم الدبلوماسي، والتأثير في مواقف الشركاء الإقليميين والدوليين، والدفع نحو ترتيبات ملزمة من شأنها التأثير في بناء وتشغيل أي سد على نهر أباي. وفي هذا السياق، عززت مصر شراكاتها الاستراتيجية مع دول من بينها إريتريا، سعيًا إلى الاستفادة من التوترات طويلة الأمد بين إريتريا وإثيوبيا، وهو ما أضاف طبقة أخرى إلى ديناميات الأمن في المنطقة، ولا سيما من خلال التعاون العسكري والتحالفات الاستراتيجية والانخراط السياسي. وقد أسهمت هذه العلاقة في إيجاد إمكانية لاستخدام آليات الوكالة للتأثير في التطورات داخل إثيوبيا وفي منطقة القرن الأفريقي الأوسع. ونتيجة لذلك، أصبحت المنطقة بيئة متزايدة التنافس، تتداخل فيها المنافسة الدبلوماسية، والاستعراضات العسكرية، والشراكات الاستراتيجية، والعلاقات القائمة على الوكالة، والمصالح الاقتصادية. وقد أدت هذه الديناميات إلى تعقيد الجهود الرامية إلى إقامة إطار مستقر وتعاوني للأمن الإقليمي. وقد استخدمت مصر، إلى جانب دول عززت معها علاقاتها الاستراتيجية، مجموعة من الإجراءات الدبلوماسية والسياسية والأمنية التي ترى إثيوبيا أنها تقيد تنميتها. ولا يزال الخلاف المصري بشأن التطورات في إثيوبيا أحد أبرز مصادر التوتر في المنطقة. وعلى الرغم من أن إثيوبيا أنشأت السد على نهر أباي بهدف معلن يتمثل في زيادة توليد الكهرباء، ودعم التنمية الصناعية، وتحسين الحصول على الطاقة الموثوقة، فإن مصر واصلت، عرقلة خطط إثيوبيا للمشروعات الكبرى على نهر أباي (النيل)، وسعت إلى استخدام آليات دبلوماسية للتأثير في بناء سد النهضة وتشغيله. كما عملت مصر على تدويل الخلاف من خلال انخراطها الدبلوماسي مع منظمات وشركاء دوليين، بما في ذلك الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز الاهتمام الدولي بمخاوفها المتعلقة بنهر أباي وسد النهضة. ولا يقتصر الخلاف الأساسي على تشغيل سد واحد، بل يتعلق بتباين جوهري في تفسير مفاهيم التنمية والسيادة واستخدام الموارد المائية المشتركة. وترى إثيوبيا أن من حق الدولة الواقعة عند منابع النهر تطوير مواردها المائية لتوليد الكهرباء وتحقيق التحول الاقتصادي، مع تجنب إلحاق ضرر كبير بالدول الواقعة في دول المصب. وتتمثل إحدى صور ما تصفه إثيوبيا بالعرقلة المصرية أيضًا في حماية الممولين من دعم إثيوبيا. وقد جادلت إثيوبيا منذ فترة طويلة بأن الضغوط السياسية المرتبطة بخلافات مياه النيل يمكن أن تجعل من الصعب على البلاد جذب التمويل الدولي للمشروعات الكبرى في مجالات المياه والطاقة والبنية التحتية. وترى إثيوبيا أن هذه الجهود تندرج ضمن محاولة أوسع لتقييد خياراتها التنموية ومنعها من الاستفادة الكاملة من مواردها المائية وموارد الطاقة. كما حاولت مصر زيادة تعقيد الوضع من خلال الخطاب العسكري. فقد أشار مسؤولون مصريون بصورة دورية إلى إمكانية اللجوء إلى خيارات عسكرية فيما يتعلق بالخلاف حول نهر أباي. وعلى الرغم من عدم وجود حدود مباشرة بين مصر وإثيوبيا، فقد أجرت مصر تدريبات عسكرية وعززت التعاون الأمني مع دول تقع في جوار إثيوبيا. ويمكن للدبلوماسية والتدريبات العسكرية والشراكات الاستراتيجية أن يعزز بعضها بعضًا، بما يخلق بيئة أوسع تواجه فيها إثيوبيا ضغوطًا من عدة اتجاهات في وقت واحد. وقد انطوت جهود مصر لتعزيز موقعها في القرن الأفريقي بصورة متزايدة على إقامة شراكات مع دول تحيط بإثيوبيا. واكتسبت هذه العلاقات أهمية خاصة في الوقت الذي تسعى فيه إثيوبيا إلى تأمين وصول موثوق إلى البحر الأحمر وتوسيع انخراطها الدبلوماسي والاقتصادي في المنطقة. وعززت مصر علاقاتها العسكرية والسياسية مع الصومال، بما في ذلك المساعدات العسكرية والتعاون الأمني. وتكتسب بروز علاقة أمنية أوثق بين مصر والصومال حساسية خاصة بالنسبة لإثيوبيا، نظرًا إلى أن الصومال يشترك معها في حدود طويلة. وقد أثار وجود شراكة أمنية مصرية أكثر نشاطًا في الصومال مخاوف في إثيوبيا بشأن إمكانية تعرض جناحها الشرقي لضغوط استراتيجية إضافية. كما حافظت مصر على علاقات قوية مع مؤسسات الدولة السودانية والقوات المسلحة السودانية، في وقت زادت فيه الحرب في السودان من الأهمية الاستراتيجية للبلاد بسبب موقعها الجغرافي بين مصر وإثيوبيا وقربها من البحر الأحمر. ولا ينبغي تلقائيًا وصف هذه العلاقات بأنها تطويق عسكري منسق لإثيوبيا، إذ إن لكل دولة مصالحها الوطنية وحساباتها الأمنية الخاصة. غير أنها تُظهر تنامي التنافس على النفوذ الاستراتيجي حول إثيوبيا. ومع ذلك، فإن النمط الأوسع يظل ذا أهمية. فشبكة مصر الدبلوماسية والأمنية المتنامية تمنح القاهرة قنوات إضافية لبناء تحالفات وزيادة نفوذها في النقاشات الإقليمية المتعلقة بالنيل والأمن وشؤون البحر الأحمر. ومع تعزيز مصر علاقاتها مع الدول المحيطة بإثيوبيا، يتحول القرن الأفريقي، بالتالي، إلى ساحة تتفاعل فيها الصراعات المحلية والمنافسة الجيوسياسية الأوسع بصورة متزايدة. كما مارست إريتريا ، ضغوطًا على التنمية الإثيوبية. فمنذ استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، اتسمت العلاقات بين البلدين بالصراع والمواجهة العسكرية وانعدام الثقة السياسية العميق. وكانت أبرز مواجهة هي الحرب الإثيوبية الإريترية بين عامي 1998 و2000، التي اندلعت بسبب النزاع الحدودي حول بادمي ومناطق أخرى. وأسفر الصراع عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أعداد كبيرة من السكان. وعلى الرغم من أن اتفاق الجزائر أنهى الحرب، ظلت العلاقات بين البلدين مجمدة قرابة عقدين في ظل وضع أصبح يعرف باسم «لا حرب ولا سلام». وخلال هذه الفترة، أقامت إريتريا علاقات مع جماعات المعارضة والحركات المسلحة الإثيوبية. واتُّهمت أسمرا بتوفير الملاذ والتدريب والدعم اللوجستي وأشكال أخرى من المساعدة لجماعات معارضة للحكومة في أديس أبابا. ومن بين المنظمات التي ارتبطت تاريخيًا بإريتريا: جبهة تحرير شعب تيغراي، وجبهة تحرير أورومو، وجبهة تحرير شعب أوغادين الوطنية. كما لعبت إريتريا دورًا إقليميًا أوسع اتسم بالسلبية. فقد أثارت علاقاتها مع السودان وجيبوتي والصومال مخاوف دولية متكررة. وخاضت إريتريا حربًا مع اليمن حول جزر حنيش عام 1995، واشتبكت مع جيبوتي عام 2008. وفي الصومال، اتُّهمت إريتريا من جانب آليات الرصد الدولية بدعم جماعات مسلحة خلال الصراع الطويل الذي شهدته البلاد بين عامي 2006 و2018. وفرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لاحقًا عقوبات على إريتريا عام 2009، قبل رفعها عام 2018. وبالتالي، تجاوزت السياسة الإقليمية لإريتريا خلافها الثنائي مع إثيوبيا بكثير. فقد أسهم استخدامها للقوة العسكرية، وتحالفاتها الاستراتيجية، وعلاقاتها مع الحركات المسلحة في زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي الأوسع. وتزايد تداخل التنافس الاستراتيجي الذي يشمل مصر وإريتريا مع التحديات السياسية والأمنية الداخلية في إثيوبيا. وقد اتهمت إثيوبيا مرارًا دولًا مجاورة، ولا سيما إريتريا، بإقامة علاقات مع جماعات مسلحة وحركات سياسية داخل البلاد. وتُظهر هذه الاتهامات كيف يمكن للصراعات الداخلية أن تتشابك مع الخصومات الإقليمية الأوسع والمنافسة الجيوسياسية. كما وُجّهت اتهامات إلى مصر، رغم عدم وجود حدود مباشرة لها مع إثيوبيا، بدعم جماعات مسلحة داخل البلاد أو الحفاظ على اتصالات معها. وقد تركز اهتمام خاص على المناطق المحيطة بسد النهضة، بما في ذلك إقليم بني شنقول-قمز، وكذلك الجماعات المسلحة الناشطة في مناطق أخرى من إثيوبيا. وقد أسهمت هذه الأنشطة في تعميق الانقسامات السياسية والتوترات العرقية والتمردات المسلحة، بما يخلق فرصًا أمام جهات خارجية تسعى إلى إضعاف البلاد. كما يمكن للدعم الخارجي للأطراف المحلية أن يطيل أمد الصراعات، ويعقد الحوار السياسي، ويجعل المصالحة الوطنية أكثر صعوبة. وفي الوقت نفسه، سعت إثيوبيا إلى تنويع روابطها التجارية والنقلية. ولا يزال خط سكة حديد أديس أبابا-جيبوتي ممرًا تجاريًا رئيسيًا، فيما بحثت البلاد عن طرق نقل بديلة عبر كينيا وشركاء إقليميين آخرين. كما طورت الخطوط الجوية الإثيوبية شبكة دولية واسعة، ما عزز اتصال إثيوبيا بالأسواق العالمية وأسهم بصورة كبيرة في عائداتها من النقد الأجنبي. ويمثل القطاع الزراعي ركيزة أخرى مهمة للصمود الاقتصادي في إثيوبيا. فقد أسهم التوسع في إنتاج القمح المروي في تقليل الاعتماد على الواردات وخلق فرص أمام إثيوبيا لتوريد الحبوب إلى الأسواق المجاورة. وفي الوقت ذاته، تحولت مبادرة البصمة الخضراء إلى برنامج بيئي وزراعي كبير، من خلال زراعة الأشجار على نطاق واسع بهدف استعادة الأراضي المتدهورة، وتحسين إدارة أحواض المياه، وتعزيز القدرة على الصمود أمام تغير المناخ على المدى الطويل. وتُظهر هذه المبادرات جهود إثيوبيا للاستجابة للضغوط الجيوسياسية من خلال التحول الاقتصادي وتعزيز الصمود الوطني. وبدلًا من الاعتماد حصريًا على التدابير العسكرية أو الدبلوماسية المضادة، ركزت أديس أبابا بصورة متزايدة على البنية التحتية والطاقة والزراعة والتجارة وحماية البيئة والربط الإقليمي باعتبارها أدوات لتعزيز القوة الوطنية. وتوضح تجربة إثيوبيا كيف يمكن للتنمية الاقتصادية أن تؤدي أيضًا دورًا في الاستجابة الاستراتيجية للضغوط الجيوسياسية. فمن خلال توسيع قدراتها الإنتاجية، وتعزيز بنيتها التحتية، وتنويع شراكاتها الاقتصادية والدبلوماسية، تسعى البلاد إلى تقليل تعرضها للضغوط الخارجية وترسيخ مكانتها بوصفها فاعلًا سياسيًا واقتصاديًا رئيسيًا في القرن الأفريقي. ولا يمكن عزو حالة عدم الاستقرار في القرن الأفريقي إلى الجهات الخارجية وحدها. فلا تزال المظالم السياسية الداخلية، والنزاعات الإقليمية التي لم تُحل، ونقاط الضعف المؤسسية، والضغوط الاقتصادية، والتنافس بين الجماعات السياسية والمسلحة المحلية، عوامل مهمة في نشوب الصراعات. وقد أدى التدخل الخارجي إلى تعميق هذه الهشاشة، غير أن تحقيق الاستقرار المستدام يعتمد في نهاية المطاف على معالجة الأسباب الداخلية والإقليمية لانعدام الأمن. وقد ركزت إثيوبيا بصورة متزايدة على الصمود الاقتصادي، وتطوير الطاقة، وتوسيع البنية التحتية، والتحول الزراعي، وتعزيز الربط الإقليمي، وتنويع الشراكات الدولية. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن زيادة توليد الكهرباء، وتعزيز البنية التحتية، وتنويع طرق التجارة، وتأمين الوصول إلى الأسواق البحرية، ليست مجرد أهداف اقتصادية، بل تهدف أيضًا إلى الحد من تعرض البلاد للضغوط الخارجية وتعزيز قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية مستقلة.
سياسة
خبير في الجغرافيا السياسية: على مصر التخلي عن موقفها الاحتكاري تجاه مياه النيل والاعتراف بحقوق إثيوبيا كدولة المنبع الرئيسية
Aug 19, 2026 46
أديس أبابا، 19 أغسطس 2026 (إينا) — قال الخبير في الجغرافيا السياسية، إلياس أبي، إن على مصر التخلي عن موقفها طويل الأمد الساعي إلى السيطرة الحصرية على مياه نهر أباي (النيل)، والاعتراف بالحقوق الطبيعية لإثيوبيا باعتبارها مصدرًا لنحو 86 بالمائة من إجمالي مياه النهر. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أوضح إلياس أبي، وهو خبير في الجغرافيا السياسية وكاتب، أن 135 مليون إثيوبي يعتمدون على هذه الموارد الحيوية في سبل عيشهم وتحقيق التنمية الوطنية. وشدد المحلل على أن المحاولات المستمرة من جانب القاهرة لعرقلة استخدام إثيوبيا لمواردها المائية تتجاهل الواقع الجغرافي ومبادئ التقاسم العادل للمياه. وأوضح أن إحجام القاهرة عن الانخراط في تقاسم عادل للمياه ينبع من نهج قديم ينظر إلى نهر النيل من منظور الحق الحصري في موارده. وأشار إلى أنه رغم مساهمة إثيوبيا بالحصة الأكبر من مياه النهر عبر أحواض أبي وبارو أكوبو وتكيزي، فقد سعت مصر تاريخيًا إلى تقييد مشاريع التنمية الإثيوبية، مستفيدة من التوترات الجيوسياسية الإقليمية والضغوط الدولية لعرقلة مشاريع تطوير الموارد المائية وتوليد الطاقة الكهرومائية. وبحسب الخبير، فإن هذا النهج المعوق تجاهل لفترة طويلة المزايا البيئية والفنية الواضحة للبنية التحتية المائية في إثيوبيا. وأوضح أن تخزين المياه في الوديان العميقة والباردة في المرتفعات الإثيوبية يقلل بصورة كبيرة من فاقد التبخر مقارنة بالخزانات الصحراوية الشاسعة، مثل بحيرة ناصر، التي تفقد ما بين 10 و15 مليار متر مكعب من المياه سنويًا بسبب الحرارة الشديدة. وقال: «انظروا إلى بحيرة ناصر خلف السد العالي. فهي تغطي نحو 6 آلاف كيلومتر مربع في الصحراء الكبرى، وهي واحدة من أكثر المناطق حرارة في العالم. وتفقد ما بين 10 و15 مليار متر مكعب من المياه سنويًا بسبب التبخر. وهذا يعادل إجمالي تدفق مياه حوض بارو أكوبو إلى النيل الأبيض. ومع ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، يزداد هذا التبخر بشكل أكبر». وفي معرض حديثه عن المسار الاستراتيجي المستقبلي للبلاد، أكد إلياس أن تعزيز القوة الداخلية، وتسريع التقدم الاقتصادي، وتعزيز التماسك الوطني، تظل أكثر الأدوات فعالية أمام إثيوبيا في مواجهة الضغوط الخارجية. وأضاف أن تسريع التنمية الشاملة وتعزيز الحوار الوطني المفتوح من شأنهما ترسيخ الاستقرار بصورة طبيعية، بما يضمن أن تكون إثيوبيا المزدهرة ركيزة موثوقة للتكامل الاقتصادي الأوسع والسلام في منطقة القرن الإفريقي.
مؤسس جبهة تحرير شعب تيغراي السابقة يدعو قيادة الجبهة غير الشرعية إلى الاستسلام للحكومة الفيدرالية
Aug 18, 2026 219
أديس أبابا، 18 أغسطس/ 2026 (إينا) صرّح أريغاوي برهي، مؤسس جبهة تحرير شعب تيغراي السابقة، بأن الخيار الوحيد المتبقي أمام قيادة الجبهة غير الشرعية هو الاستسلام للحكومة الفيدرالية قبل فوات الأوان. وأوضح برهي لوكالة الأنباء الإثيوبية أن إثيوبيا أمة قوية لها تاريخ حافل بالتغلب على كل التحديات التي تواجهها وتحقيق النصر. وفي هذا السياق، أشار إلى أن محاولات جبهة تحرير شعب تيغراي لزعزعة استقرار إثيوبيا كوكيل لقوى أجنبية قد باءت بالفشل الذريع. وأضاف أن مساعيها الحالية لمواصلة هذا النهج التخريبي ستفشل أيضاً فشلاً ذريعاً ولن تُفضي إلى أي نتيجة. وصف أريغاوي جماعة "الشعبية" بأنها "قطعة خشب يابسة"، مشيرًا إلى أن النظام يحاول الآن استغلال شباب تيغراي لأغراضه الخبيثة بعد أن قضى على الشباب الإريتري في البلاد. وحذر من أن تمسك جبهة تحرير شعب تيغراي غير الشرعية بهذه الجماعة المنهكة لن يؤدي إلا إلى زوالها التام. لذا، نصح أريغاوي قادة الجماعة غير الشرعية بالتخلي عن أعمالهم التخريبية والاستسلام للحكومة الفيدرالية. وأشار إلى أن الحكومة الفيدرالية دأبت على تقديم مبادرات سلام، وقد استجاب العديد من المقاتلين بشكل إيجابي وعادوا إلى حياتهم الطبيعية. وشدد المؤسس على أنه كما هو الحال مع المقاتلين الآخرين، ينبغي على قيادة جبهة تحرير شعب تيغراي غير الشرعية الاستفادة من عروض السلام واغتنام الفرصة. وقال أريغاوي: "عندما يختارون طريق السلام، سنؤدي دورنا لضمان حصول الحكومة الفيدرالية على قيادة الجماعة كما فعلت مع المقاتلين الآخرين".
ضابط سابق : جبهة تحرير شعب تيغراي تستغل شباب تيغراي لخدمة أجندات تخريبية لنظام إريتريا ومصر
Aug 18, 2026 180
أديس أبابا، 18 أغسطس/ 2026 (إينا) صرّح العقيد جبروهيد هايلو بأن فصيل جبهة تحرير شعب تيغراي غير الشرعي يُعرّض شباب إقليم تيغراي للاستغلال لخدمة الأجندات التخريبية لنظام إريتريا ومصر. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، قال العقيد جبروهيد، الضابط السابق في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، إن هذا الفصيل يُلحق معاناة شديدة بشعب تيغراي في سبيل تحقيق أهداف سياسية وعسكرية تخدم مصالح خارجية بدلاً من مصلحة سكان الإقليم. وحدّد مصر والشعبية باعتبارهما القوتين الرئيسيتين وراء تحالف "تسيمدو" المناهض لإثيوبيا، واصفاً فصيل جبهة تحرير شعب تيغراي غير الشرعي بأنه أداة لتنفيذ توجيهات جهات خارجية تسعى إلى إضعاف إثيوبيا. أكد العقيد جبروهايد أن أنشطة الفصيل، التي تُنفذ بالتحالف مع عناصر متطرفة محلية وخصوم خارجيين، تهدف إلى زعزعة استقرار إثيوبيا. وأشار إلى أن اتفاقية بريتوريا للسلام تُمثل خطوة تاريخية نحو إنهاء النزاع وتلبية تطلعات شعب تيغراي للسلام والتنمية. إلا أنه قال إن الفصيل غير الشرعي يُعرقل تنفيذ الاتفاقية ويسعى إلى فرض سيطرته الاستبدادية على الإقليم . وأوضح العقيد جبروهايد أن شعب تيغراي يتحمل تبعات هذه الأعمال، لا سيما من خلال التجنيد القسري للشباب لأغراض عسكرية. وأشار إلى أن المنظمات الدولية وجماعات حقوق الإنسان، بما فيها هيومن رايتس ووتش والاتحاد الأوروبي، قد أعربت عن قلقها البالغ إزاء التقارير الواردة عن التجنيد العسكري القسري، وتجنيد الأطفال، وإصدار مرسوم تعبئة قسرية من قِبل السلطات في إقليم تيغراي الإثيوبي. وأضاف الضابط السابق في وزارة الدفاع أن هذه الإجراءات تُخالف الدستور الإثيوبي، وتُقوّض المصلحة العامة، وتتعارض مع روح وأهداف اتفاقية بريتوريا للسلام. قال إن تعامل الفصيل مع الأطفال والشباب كأدوات حرب يعكس استهتارًا بحياتهم وتطلعاتهم ومستقبلهم، مؤكدًا على ضرورة منح الشباب فرصًا للتعليم والعمل والتنمية. ووفقًا للعقيد جبروهايد، فإن قيادة الفصيل غير الشرعي تواصل العمل وفقًا لمصالح خارجية، متجاهلةً معاناة شعب تيغراي. وأضاف أن عمليات الاختطاف والتجنيد القسري المزعومة للشباب من عائلاتهم تُظهر استهتار الفصيل برفاهية وحقوق سكان المنطقة. وأوضح العقيد جبروهايد أن تزايد معارضة شعب تيغراي لأفعال الفصيل يعكس رفضًا متزايدًا لما وصفه بأجندة سياسية هدّامة. كما دعا إلى بذل جهود متواصلة لتحرير السكان من الإكراه واستعادة السلام والاستقرار والحكم الرشيد في الإقليم .
التصدي للتحركات المصرية المزعزعة للاستقرار في القرن الأفريقي
Aug 18, 2026 368
بقلم هيئة التحرير 18 أغسطس/ 2026 (إينا ) يدخل القرن الأفريقي مرحلةً حاسمةً أخرى في صراعه الطويل الأمد حول الأمن والسيادة والتنمية الاقتصادية والوصول إلى الممرات المائية الاستراتيجية. ويكمن جوهر هذه التوترات في سعي إثيوبيا المتزايد نحو التنمية الوطنية والتكامل الإقليمي وضمان وصولها السيادي إلى البحر. وللأسف، تتصاعد الجهود من جانب جهات فاعلة مجاورة لاحتواء هذا المسار وتقويضه وإحباطه في نهاية المطاف. وقد كان المسؤولون المصريون، في طليعة الداعمين لأجندة إقليمية مزعزعة للاستقرار، مدفوعةً بطموحهم لمنع إثيوبيا، الدولة الأفريقية العملاقة، من النهوض وتأكيد مكانتها المشروعة في المنطقة. وقد أضافت الاستفزازات الأخيرة ضد إثيوبيا، التي شاركت فيها قوى موالية لجبهة تحرير شعب تيغراي المحظورة وعناصر مدعومة من إريتريا، بُعدًا جديدًا خطيرًا إلى بيئة إقليمية متوترة أصلًا. و تشير التقارير الواردة إلى أن جبهة تحرير شعب تيغراي، فتحت جبهة عسكرية جديدة في شمال غرب إثيوبيا، لتواجه هزيمة ساحقة. وقد كشفت هذه الحادثة عن هشاشة ما يُعرف بتحالف "تسيمدو"، وهو تحالف يقوده النظام الإريتري إلى جانب قوى محلية مناهضة للسلام، بما في ذلك عناصر من جبهة تحرير شعب تيغراي. ولا تقتصر هذه الهزيمة على مجرد تراجع في ساحة المعركة، بل إنها تُوجه ضربة لاستراتيجية أوسع تهدف إلى استغلال الانقسامات الداخلية في إثيوبيا، وتصدير الصراع عبر حدودها، وعرقلة تنمية البلاد وطموحاتها الإقليمية. بالنسبة للنظام في أسمرة، تُعد هذه الهزيمة ذات عواقب وخيمة، إذ لطالما وضعت إريتريا نفسها في قلب حسابات سياسية وأمنية موجهة ضد إثيوبيا. لذا، تُثير التطورات الأخيرة تساؤلاً جوهرياً: هل يشهد القرن الأفريقي محاولة أخرى لاستخدام قوى بالوكالة وتحالفات عابرة للحدود لإبقاء إثيوبيا منقسمة سياسياً، ومقيدة اقتصادياً، ومعزولة استراتيجياً؟ إذا كان الأمر كذلك، فإن تداعيات ذلك تتجاوز بكثير ساحة معركة واحدة، إذ تمس أسس السيادة، والاستقرار الإقليمي، والتكامل الاقتصادي، وسعي إثيوبيا المشروع إلى الوصول السيادي إلى البحر. لفهم سبب حرص النظام الإريتري على تصدّر عمليات التخريب الداخلي ضد إثيوبيا، لا بد من دراسة جذوره التاريخية. فمنذ نشأته، لم تُبنَ البنية الإريترية الحديثة من قِبل القاهرة ككيان جيوسياسي معزول، بل كوكيل استراتيجي مُصمّم لممارسة نفوذ على إثيوبيا، منبع النيل. ولآلاف السنين، شكّلت المقولة الشائعة "مصر هبة النيل" العقيدة الاستراتيجية للقاهرة. مع ذلك، فإن هذا المفهوم الضيق للاستحقاق الحصري، الذي يتجاهل تمامًا دول منبع النهر، ولا سيما إثيوبيا التي تُسهم بنسبة 86% من إجمالي تدفق النهر، قد ولّد توترات مستمرة في حوض النهر. فبدلًا من تبني الاستخدام العادل والإدارة التعاونية للموارد، سعت الإدارات المصرية المتعاقبة إلى تقويض حقوق دول المنبع والحفاظ على الهيمنة الإقليمية. لقد اتخذ المشهد السياسي والجيوسياسي للقرن الأفريقي أبعادًا حاسمة تؤثر بشكل مباشر على الأمن والتوازن الإقليميين. ويحمل الموقف الحالي للقاهرة، الذي يُعدّ حافزًا لاحتواء إثيوبيا وزعزعة استقرارها استراتيجيًا، عواقب وخيمة. وينبع جزء كبير من هذه الديناميكية من الإرث المؤسسي للحقبة الاستعمارية. فقد أعطت الهياكل الإدارية البريطانية في السودان ومصر الأولوية لتطوير أجهزة عسكرية وأمنية قوية على حساب مؤسسات سياسية مدنية راسخة. وبعد الاستقلال، ورثت الدولتان أطرًا مركزية للدولة تفتقر إلى تقاليد ديمقراطية عميقة الجذور. في السودان، واجهت الإدارات المدنية تشرذماً سياسياً وعدم استقرار اقتصادي، مما أدى إلى ثمانية انقلابات عسكرية منذ عام ١٩٥٦. وفي مصر، رسّخت ثورة الضباط الأحرار عام ١٩٥٢ مكانة القوات المسلحة كسلطة سياسية مهيمنة، وحامية مُعلنة لاستمرارية البلاد. وامتدت هذه الهيمنة المؤسسية بمرور الوقت لتشمل المجال الاقتصادي. ففي مصر، يحتفظ الجهاز العسكري بممتلكات كبيرة في قطاعات حيوية، تشمل التصنيع والبنية التحتية والبناء والزراعة. وبالمثل، في السودان، مارست الشبكات العسكرية والأمنية تاريخياً سيطرتها على قطاعات تجارية رئيسية، مثل تعدين الذهب والتجارة والزراعية. وقد عززت هذه المصالح التجارية الاستقلالية المؤسسية، مما جعل الانتقال إلى الإشراف المدني بالغ التعقيد. وقد أثرت هذه الهياكل العسكرية المحلية بشكل كبير على الديناميات الإقليمية في القرن الأفريقي من خلال عدة آليات مترابطة. أولاً، أدت الصراعات الداخلية المطولة في السودان إلى نزوح جماعي للسكان، مما دفع ملايين اللاجئين إلى الدول المجاورة، بما في ذلك إثيوبيا وجنوب السودان وتشاد ومصر. وتُشكل هذه التدفقات ضغوطاً شديدة على المجتمعات المضيفة والبنية التحتية العامة وإدارة أمن الحدود. ثانيًا، دأبت الإدارات العسكرية المصرية على تأطير توزيع مياه النيل من منظور الأمن القومي، لا سيما فيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي الكبير. وقد أدى هذا النهج المتشدد في كثير من الأحيان إلى تعقيد المفاوضات الدبلوماسية حول الموارد المائية المشتركة، وعرقلة الجهود المبذولة لتحقيق إدارة عادلة لحوض النيل. ثالثًا، يُثني عدم الاستقرار السياسي الإقليمي عن الاستثمار الأجنبي المباشر، ويعطل الممرات التجارية الحيوية، ويؤخر مبادرات البنية التحتية العابرة للحدود التي تهدف إلى ربط طرق التجارة في البحر الأحمر بالمناطق الداخلية الأفريقية الأوسع. في الوقت الراهن، تتضمن المناورات الاستراتيجية المصرية تنسيق تحالفات دبلوماسية ولوجستية مع القوات المسلحة السودانية، والإدارة الإريترية، وفصائل التمرد المحلية الناشطة في مناطق أمهرة وأوروميا وتيغراي - والتي يُشار إليها مجتمعة باسم "تسيمدو". ويهدف هذا الجهد المنسق إلى تقييد المسار الاقتصادي لإثيوبيا، وإعاقة برامجها التنموية الوطنية، والحد من وصولها المشروع إلى التجارة البحرية في البحر الأحمر. الهدف الرئيسي لهذا التحالف هو تصدير الصراع المسلح إلى الأراضي الإثيوبية، وتأجيج التوترات الداخلية على المستوى الإقليمي. من خلال تقديم الدعم اللوجستي والعملياتي للجماعات المعارضة للنظام الدستوري، تتحدى هذه الجهات الخارجية بشكل مباشر المعايير الدولية الراسخة المتعلقة بسيادة الدولة وسلامة أراضيها. ورغم الضغوط المتكررة التي وُضعت على اتفاقية بريتوريا لوقف إطلاق النار الدائم، فقد أبدت الحكومة الإثيوبية ضبطًا ملحوظًا للنفس. فبدلًا من اللجوء إلى القوة، خصصت السلطات الفيدرالية أكثر من 30 مليار بر إثيوبي لإعادة التأهيل الاجتماعي والاقتصادي السريع، وإعادة بناء البنية التحتية، واستئناف الخدمات العامة في المناطق المتضررة. ومع ذلك، سعت جهات فاعلة وعناصر معادية إلى استغلال هذا النهج المتزن، مُضللةً المجتمع الدولي بشأن التطورات على أرض الواقع. علاوة على ذلك، يبدو أن المبادرات البحرية الأخيرة، مثل إطار عمل مجلس البحر الأحمر الذي يضم مصر وإريتريا والسودان، مصممة عمدًا لتجاوز إثيوبيا، سعيًا منها لتعزيز وضعها كدولة حبيسة وإعاقة اندماجها في التجارة البحرية الإقليمية. وما لم يتم التخلي عن هذه المواقف القسرية لصالح تعاون إقليمي حقيقي، فإن منطقة القرن الأفريقي مُعرّضة لخطر الانزلاق إلى حالة عدم استقرار جيوسياسي أوسع.
معهد لاهاي للابتكار القانوني يُشيد بإصلاح العدالة الشعبية في إثيوبيا كنموذج للعدالة المتمحورة حول الإنسان
Aug 18, 2026 160
أديس أبابا، 18 أغسطس/ 2026 (إينا) تحظى جهود إثيوبيا الرامية إلى تطوير نظامها القضائي من خلال تقريب حل النزاعات من المجتمعات المحلية باعتراف دولي، حيث وصفها معهد لاهاي للابتكار القانوني بأنها "إحدى الدول الرائدة في مجال العدالة التحويلية". وأشاد شيخار بولا، الرئيس التنفيذي للعمليات في معهد لاهاي للابتكار القانوني، بتزايد استخدام إثيوبيا لمراكز العدالة المجتمعية وجهودها الرامية إلى دمج شيوخ القبائل في النظام القضائي. وقال بولا إن هذا النهج من شأنه أن يوفر نموذجًا أكثر سهولة وكفاءة وسلمية للعدالة. وأضاف بولا لوكالة الأنباء الإثيوبية: "إثيوبيا بلا شك من الدول الرائدة في مجال العدالة التحويلية والأساليب الجديدة في إدارة العدالة"، مثنيًا على وزارة العدل لالتزامها بالحلول البديلة للنزاعات والعدالة المتمحورة حول الإنسان. وأشاد بولا بشكل خاص بتفاعل إثيوبيا مع شيوخ القبائل، مُشيرًا إلى زيارته إلى سيداما العام الماضي خلال افتتاح مركز العدالة المجتمعية. وأوضح أن وزارة العدل أبدت احترامًا كبيرًا للزعماء التقليديين، وقدمت لهم التوجيهات اللازمة حول كيفية دمج ممارساتهم العريقة في حل النزاعات المجتمعية مع النظام القضائي الرسمي. قال إنّ المبادئ التوجيهية المُعدّة للزعماء التقليديين من شأنها تعزيز النظام القضائي من خلال تشجيع مناهج أكثر اتساقًا واستنارة في حلّ النزاعات، مع الحفاظ على مزايا الآليات التقليدية على مستوى المجتمع. ومن خلال تقريب خدمات العدالة من المجتمعات المحلية، وإتاحة المجال للمؤسسات التقليدية للمساهمة ضمن إطار عمل أكثر وضوحًا، تسعى إثيوبيا إلى الجمع بين الممارسات المجتمعية الراسخة ومعايير العدالة الحديثة. ويأتي هذا النهج في لحظة بالغة الأهمية لإثيوبيا، إذ تُحرز البلاد تقدمًا في عملية العدالة الانتقالية وجهود الحوار الوطني الرامية إلى معالجة المظالم المتراكمة، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وبناء آليات سلمية لحل الخلافات. وترى منظمة "هيي إل" أن تجربة إثيوبيا تقدم دروسًا تتجاوز حدودها.
نائبة رئيس لجنة الحوار الوطني : مؤتمر الحوار الوطني يتوصل إلى أرضية مشتركة بشأن معظم القضايا
Aug 17, 2026 369
أديس أبابا، 17 أغسطس/ 2026 (إينا) أفادت هيروت جبري سيلاسي، نائبة رئيس لجنة الحوار الوطني الإثيوبية، بأن المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي يتوصلون إلى أرضية مشتركة بشأن غالبية القضايا المطروحة للنقاش. وفي حديثها عن المؤتمر الجاري، أوضحت نائبة الرئيس أن المشاركين تشاوروا في البداية ضمن مجموعاتهم قبل انتخاب 15 ممثلاً من كل مجموعة لتوحيد التوصيات. ويعمل حاليًا نحو 120 ممثلاً من ثماني مجموعات على التوفيق بين المقترحات التي طُورت خلال هذه المداولات المكثفة وتوحيدها. تم اختيار الممثلين يوم الخميس الماضي، ويعملون منذ ذلك الحين على إتمام عملية التنسيق. وأوضحت أنه بمجرد الانتهاء من وضع التوصيات الموحدة وتنقيحها، ستُعاد إلى المجموعات الثماني لمراجعتها. ستقوم كل مجموعة بتقييم مسودات توصياتها، بالإضافة إلى توصيات المجموعات الأخرى، ثم سيقدم الأعضاء ملاحظاتهم على المقترحات التي لم يشاركوا في إعدادها بشكل مباشر، على أن تُدمج هذه الملاحظات في الوثيقة النهائية. وأضافت المفوضة أن المجموعات الثماني تضم تمثيلاً واسعاً من مختلف أنحاء إثيوبيا، بما في ذلك أصحاب المصلحة من جميع المقاطعات، حيث يشارك الجميع في العملية على قدم المساواة. وسيتم دمج الملاحظات غداً، ومن المتوقع أن يوافق 4000 مشارك رسمياً على التوصيات يوم الأربعاء. كما أقرت نائبة رئيس المفوضين بوجود شكاوى طُرحت خلال المؤتمر. وقالت إن لجنة التنمية الوطنية تُجري تحقيقاً في الشكاوى المُبلغ عنها وتصدر قرارات بشأنها، بينما ستواصل لجنة مُخصصة مراجعة الشكاوى العالقة. بحسب المفوضة هيروت، تقوم اللجنة بتقييم الشكاوى وتقديم نتائجها إلى مجلس المفوضية، الذي يتخذ القرارات النهائية. وأوضحت أن اللجنة تُقيّم الشكاوى وتقدم نتائجها إلى مجلس المفوضية، الذي يصدر بدوره الأحكام النهائية. وأضافت أنه على الرغم من أن المؤتمر يسترشد بروح التشاور والحوار المفتوح، إلا أنه لا يزال بإمكان الأطراف إصدار بيانات بشكل مستقل، وسترد المفوضية عليها أيضاً. وشددت على أن الحوارات الوطنية نادراً ما تُحقق اتفاقاً كاملاً بشأن كل قضية، لكنها أشارت إلى أن مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي الجاري قد نجح في بناء توافق في الآراء حول غالبية المواضيع. وقالت: "نحن سعداء للغاية"، مضيفةً أن الوصول إلى هذه المرحلة يُتيح فرصة للتعبير عن امتناننا للشعب الإثيوبي، وتعزيز التفاهم والسلام .
استعادة منفذ إثيوبيا البحري: هل آن أوان تصحيح الظلم البحري لإثيوبيا ؟
Aug 17, 2026 332
بقلم: ماتياس بُول إن فقدان إثيوبيا لسيادتها على ميناء عصب، الذي كان يومًا جزءًا من أراضيها السيادية، ارتبط بصفقات غامضة، وتعقد أكثر بفعل وجود القوى الاستعمارية وتدخلها في منطقة القرن الأفريقي. إن مساعي إثيوبيا لاستعادة الوصول إلى البحر ليست مجرد طموح إقليمي، بل هي مطالبة أساسية متجذرة في قرون من الخضوع الاستعماري، والخداع القانوني، والخيانة السياسية. ويشكل تاريخ فقدان إثيوبيا لميناء عصب شهادة صارخة على الكيفية التي قامت بها القوى الإمبراطورية، من خلال صفقات سرية ومعاهدات تلاعبت بها، بحرمان دولة ذات سيادة بصورة متعمدة ومنهجية من حقوقها البحرية. ويجب الاعتراف بهذا الظلم وتصحيحه ووضع حد له بصورة نهائية. وتعود القصة إلى عام 1869، عندما باع سلاطين محليون من قبيلة العفر قطعة من الأرض في عصب إلى جوزيبي سابيتو، ممثل شركة «سوسييتا روباتينو» الإيطالية. وأُبرمت الصفقة في سرية تامة مقابل مبلغ زهيد لم يتجاوز 6 آلاف ليرة إيطالية، ودون علم إثيوبيا أو موافقتها على الإطلاق. وفي ذلك الوقت، لم تكن الحكومة المركزية الإثيوبية، في عهد الإمبراطور منليك الثاني، على علم بهذه الصفقة. وكان بيع الأرض عملًا سريًا قامت به سلطات محلية سعيًا وراء مكاسب اقتصادية، غير أن القوى الاستعمارية استغلته لتأسيس موطئ قدم لإيطاليا في القرن الأفريقي. وأدى ضم إيطاليا لعصب عام 1882 إلى بداية إقامة إمبراطورية استعمارية هيمنت على المنطقة لعقود. وكان هذا العمل المبكر المتمثل في الاستيلاء على الأراضي انتهاكًا واضحًا لسيادة إثيوبيا، لكنه وضع الأساس لمظالم لاحقة. وكانت أكثر الفصول إثارة للجدل في فقدان إثيوبيا الوصول إلى البحر معاهدة (وتشالي ) المبرمة عام 1889. فقد صيغت المعاهدة في خضم التوسع الإيطالي في المنطقة، وتضمنت ترجمة مضللة ومتعمدة. إذ نصت النسخة الإيطالية على اعتبار إثيوبيا محمية، بما ينتقص فعليًا من سيادتها، في حين أفادت النسخة الأمهرية، بحسب الرواية الواردة في المقال، بالحفاظ على استقلال إثيوبيا. وقد صُمم هذا التلاعب اللغوي لتسهيل الاستعمار الإيطالي. وعلى الرغم من أن إثيوبيا ألغت المعاهدة لاحقًا عقب انتصارها في معركة عدوا، كانت إيطاليا قد رسخت بالفعل سيطرتها على عصب والأراضي المحيطة بها من خلال معاهدات لاحقة أُبرمت في أعوام 1900 و1902 و1908. وقد عملت هذه الاتفاقيات على ترسيم الحدود الاستعمارية الإيطالية رسميًا وجعلت عصب جزءًا حيويًا من إريتريا الإيطالية، ما أدى إلى عزل إثيوبيا عن ساحلها التاريخي. وعقب الحرب العالمية الثانية، حاول المجتمع الدولي تصحيح المظالم الاستعمارية من خلال إنهاء الحكم الإيطالي وضم إريتريا إلى إثيوبيا في إطار اتحاد بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 390A. غير أن هذه العملية شابها، وفقًا لبعض علماء السياسة والمؤرخين، الإهمال والمصالح السياسية الآنية. وخلال مفاوضات خمسينيات القرن الماضي، أخفق القادة الإثيوبيون في التأكيد على وضع عصب باعتباره ميناءً إثيوبيًا مستقلًا. وبدلًا من ذلك، تعاملوا مع إريتريا ككل، بما فيها عصب، باعتبارها مجرد إقليم ينبغي دمجه، متجاهلين الأهمية الاستراتيجية للميناء وهويته العرقية والتاريخية المتميزة. وكان هذا الإغفال خطأً جسيمًا ترك عصب عرضة لفقدانها في المستقبل. وجاءت الضربة الأخيرة مع الإطاحة بالنظام العسكري في إثيوبيا عام 1991. فقد قاتلت الجماعات المتمردة التي استولت على السلطة، وهي جبهة تحرير شعب تيغراي/الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية، والجبهة الشعبية لتحرير إريتريا، كحلفاء ضد القوى الاستعمارية والإمبريالية. ومع ذلك، فإن قرارها المتسرع وغير المقنن قانونيًا بالتنازل عن عصب لإريتريا عام 1993 كان، وفقًا للمقال، خيانة لسيادة إثيوبيا. فقد تصرفت الحكومة الانتقالية بقيادة ميليس زيناوي دون مصادقة برلمانية أو مشاورات عامة. ونتيجة لذلك، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة، وجُردت من وصولها السيادي إلى البحر ومن بنيتها التحتية الحيوية للموانئ. ولم تكن هذه مجرد خسارة إقليمية، بل كانت ضربة للاستقلال الاقتصادي لإثيوبيا، وكرامتها الوطنية، وأمنها الاستراتيجي. وتتمثل الرواية التاريخية لإثيوبيا في الصمود والسيادة. ولم يكن فقدان عصب قدرًا حتميًا، بل كان نتيجة للجشع الاستعماري، والخداع الدبلوماسي، والإهمال السياسي. لقد حان الوقت أمام إثيوبيا لاستعادة حقها المشروع في الوصول إلى البحر، باعتباره عنصرًا أساسيًا من عناصر سيادتها وازدهارها المستقبلي. إن استعادة حقوق إثيوبيا البحرية ليست مجرد مسألة تصحيح لمظالم تاريخية، بل تمثل أيضًا خطوة حاسمة نحو استعادة الكرامة الوطنية والاستقلال الاقتصادي. إن بحار إثيوبيا حق أصيل لها، وقد حان الوقت للدفاع عن هذا الإرث .
صمود إثيوبيا الاستراتيجي في ظل التنافس الجيوسياسي في القرن الأفريقي
Aug 17, 2026 385
بقلم: براين لامو تتغذى التوترات الجيوسياسية في القرن الأفريقي على مزيج معقد من سياسات المياه، والتنافس على النفوذ الإقليمي، والوصول إلى البحر الأحمر، والتحالفات العسكرية، والصراعات السياسية الداخلية. وفي قلب هذه التوترات، يأتي ما تصفه إثيوبيا بأنه مساعٍ مصرية مستمرة لعرقلة جهودها الرامية إلى تأمين وصول موثوق إلى البحر الأحمر، ومشروعاتها التنموية على طول نهر أباي، بما في ذلك سد النهضة الإثيوبي الكبير. غير أن هذين الهدفين الاستراتيجيين يمثلان ركيزتين أساسيتين للتنمية الاقتصادية لإثيوبيا، وأمنها في مجال الطاقة، والاستقرار الإقليمي طويل الأمد، فضلًا عن التكامل الاقتصادي. ومع ذلك، واصلت مصر اتباع سياسات ترى إثيوبيا أنها تهدد مصالحها التنموية وتسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي. كما اعتبر مراقبون إقليميون أن النهج المصري يندرج ضمن استراتيجية أوسع لا تستهدف تحدي المشروعات التنموية الإثيوبية فحسب، وإنما أيضًا احتواء تنامي نفوذ إثيوبيا الإقليمي والحد من خياراتها التنموية. ويُعد الضغط الدبلوماسي أحد الأساليب المختلفة التي اتبعتها مصر على مدى سنوات لعرقلة التنمية في إثيوبيا. فقد عملت على تدويل الخلاف، وحشد الدعم الدبلوماسي، والتأثير في مواقف الشركاء الإقليميين والدوليين، والدفع نحو ترتيبات ملزمة من شأنها التأثير في بناء وتشغيل أي سد على نهر أباي. وفي هذا السياق، عززت مصر شراكاتها الاستراتيجية مع دول من بينها إريتريا، سعيًا إلى الاستفادة من التوترات طويلة الأمد بين إريتريا وإثيوبيا، وهو ما أضاف طبقة أخرى إلى ديناميات الأمن في المنطقة، ولا سيما من خلال التعاون العسكري والتحالفات الاستراتيجية والانخراط السياسي. وقد أسهمت هذه العلاقة في إيجاد إمكانية لاستخدام آليات الوكالة للتأثير في التطورات داخل إثيوبيا وفي منطقة القرن الأفريقي الأوسع. ونتيجة لذلك، أصبحت المنطقة بيئة متزايدة التنافس، تتداخل فيها المنافسة الدبلوماسية، والاستعراضات العسكرية، والشراكات الاستراتيجية، والعلاقات القائمة على الوكالة، والمصالح الاقتصادية. وقد أدت هذه الديناميات إلى تعقيد الجهود الرامية إلى إقامة إطار مستقر وتعاوني للأمن الإقليمي. وقد استخدمت مصر، إلى جانب دول عززت معها علاقاتها الاستراتيجية، مجموعة من الإجراءات الدبلوماسية والسياسية والأمنية التي ترى إثيوبيا أنها تقيد تنميتها. ولا يزال الخلاف المصري بشأن التطورات في إثيوبيا أحد أبرز مصادر التوتر في المنطقة. وعلى الرغم من أن إثيوبيا أنشأت السد على نهر أباي بهدف معلن يتمثل في زيادة توليد الكهرباء، ودعم التنمية الصناعية، وتحسين الحصول على الطاقة الموثوقة، فإن مصر واصلت، عرقلة خطط إثيوبيا للمشروعات الكبرى على نهر أباي (النيل)، وسعت إلى استخدام آليات دبلوماسية للتأثير في بناء سد النهضة وتشغيله. كما عملت مصر على تدويل الخلاف من خلال انخراطها الدبلوماسي مع منظمات وشركاء دوليين، بما في ذلك الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز الاهتمام الدولي بمخاوفها المتعلقة بنهر أباي وسد النهضة. ولا يقتصر الخلاف الأساسي على تشغيل سد واحد، بل يتعلق بتباين جوهري في تفسير مفاهيم التنمية والسيادة واستخدام الموارد المائية المشتركة. وترى إثيوبيا أن من حق الدولة الواقعة عند منابع النهر تطوير مواردها المائية لتوليد الكهرباء وتحقيق التحول الاقتصادي، مع تجنب إلحاق ضرر كبير بالدول الواقعة في دول المصب. وتتمثل إحدى صور ما تصفه إثيوبيا بالعرقلة المصرية أيضًا في حماية الممولين من دعم إثيوبيا. وقد جادلت إثيوبيا منذ فترة طويلة بأن الضغوط السياسية المرتبطة بخلافات مياه النيل يمكن أن تجعل من الصعب على البلاد جذب التمويل الدولي للمشروعات الكبرى في مجالات المياه والطاقة والبنية التحتية. وترى إثيوبيا أن هذه الجهود تندرج ضمن محاولة أوسع لتقييد خياراتها التنموية ومنعها من الاستفادة الكاملة من مواردها المائية وموارد الطاقة. كما حاولت مصر زيادة تعقيد الوضع من خلال الخطاب العسكري. فقد أشار مسؤولون مصريون بصورة دورية إلى إمكانية اللجوء إلى خيارات عسكرية فيما يتعلق بالخلاف حول نهر أباي. وعلى الرغم من عدم وجود حدود مباشرة بين مصر وإثيوبيا، فقد أجرت مصر تدريبات عسكرية وعززت التعاون الأمني مع دول تقع في جوار إثيوبيا. ويمكن للدبلوماسية والتدريبات العسكرية والشراكات الاستراتيجية أن يعزز بعضها بعضًا، بما يخلق بيئة أوسع تواجه فيها إثيوبيا ضغوطًا من عدة اتجاهات في وقت واحد. وقد انطوت جهود مصر لتعزيز موقعها في القرن الأفريقي بصورة متزايدة على إقامة شراكات مع دول تحيط بإثيوبيا. واكتسبت هذه العلاقات أهمية خاصة في الوقت الذي تسعى فيه إثيوبيا إلى تأمين وصول موثوق إلى البحر الأحمر وتوسيع انخراطها الدبلوماسي والاقتصادي في المنطقة. وعززت مصر علاقاتها العسكرية والسياسية مع الصومال، بما في ذلك المساعدات العسكرية والتعاون الأمني. وتكتسب بروز علاقة أمنية أوثق بين مصر والصومال حساسية خاصة بالنسبة لإثيوبيا، نظرًا إلى أن الصومال يشترك معها في حدود طويلة. وقد أثار وجود شراكة أمنية مصرية أكثر نشاطًا في الصومال مخاوف في إثيوبيا بشأن إمكانية تعرض جناحها الشرقي لضغوط استراتيجية إضافية. كما حافظت مصر على علاقات قوية مع مؤسسات الدولة السودانية والقوات المسلحة السودانية، في وقت زادت فيه الحرب في السودان من الأهمية الاستراتيجية للبلاد بسبب موقعها الجغرافي بين مصر وإثيوبيا وقربها من البحر الأحمر. ولا ينبغي تلقائيًا وصف هذه العلاقات بأنها تطويق عسكري منسق لإثيوبيا، إذ إن لكل دولة مصالحها الوطنية وحساباتها الأمنية الخاصة. غير أنها تُظهر تنامي التنافس على النفوذ الاستراتيجي حول إثيوبيا. ومع ذلك، فإن النمط الأوسع يظل ذا أهمية. فشبكة مصر الدبلوماسية والأمنية المتنامية تمنح القاهرة قنوات إضافية لبناء تحالفات وزيادة نفوذها في النقاشات الإقليمية المتعلقة بالنيل والأمن وشؤون البحر الأحمر. ومع تعزيز مصر علاقاتها مع الدول المحيطة بإثيوبيا، يتحول القرن الأفريقي، بالتالي، إلى ساحة تتفاعل فيها الصراعات المحلية والمنافسة الجيوسياسية الأوسع بصورة متزايدة. كما مارست إريتريا ، ضغوطًا على التنمية الإثيوبية. فمنذ استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، اتسمت العلاقات بين البلدين بالصراع والمواجهة العسكرية وانعدام الثقة السياسية العميق. وكانت أبرز مواجهة هي الحرب الإثيوبية الإريترية بين عامي 1998 و2000، التي اندلعت بسبب النزاع الحدودي حول بادمي ومناطق أخرى. وأسفر الصراع عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أعداد كبيرة من السكان. وعلى الرغم من أن اتفاق الجزائر أنهى الحرب، ظلت العلاقات بين البلدين مجمدة قرابة عقدين في ظل وضع أصبح يعرف باسم «لا حرب ولا سلام». وخلال هذه الفترة، أقامت إريتريا علاقات مع جماعات المعارضة والحركات المسلحة الإثيوبية. واتُّهمت أسمرا بتوفير الملاذ والتدريب والدعم اللوجستي وأشكال أخرى من المساعدة لجماعات معارضة للحكومة في أديس أبابا. ومن بين المنظمات التي ارتبطت تاريخيًا بإريتريا: جبهة تحرير شعب تيغراي، وجبهة تحرير أورومو، وجبهة تحرير شعب أوغادين الوطنية. كما لعبت إريتريا دورًا إقليميًا أوسع اتسم بالسلبية. فقد أثارت علاقاتها مع السودان وجيبوتي والصومال مخاوف دولية متكررة. وخاضت إريتريا حربًا مع اليمن حول جزر حنيش عام 1995، واشتبكت مع جيبوتي عام 2008. وفي الصومال، اتُّهمت إريتريا من جانب آليات الرصد الدولية بدعم جماعات مسلحة خلال الصراع الطويل الذي شهدته البلاد بين عامي 2006 و2018. وفرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لاحقًا عقوبات على إريتريا عام 2009، قبل رفعها عام 2018. وبالتالي، تجاوزت السياسة الإقليمية لإريتريا خلافها الثنائي مع إثيوبيا بكثير. فقد أسهم استخدامها للقوة العسكرية، وتحالفاتها الاستراتيجية، وعلاقاتها مع الحركات المسلحة في زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي الأوسع. وتزايد تداخل التنافس الاستراتيجي الذي يشمل مصر وإريتريا مع التحديات السياسية والأمنية الداخلية في إثيوبيا. وقد اتهمت إثيوبيا مرارًا دولًا مجاورة، ولا سيما إريتريا، بإقامة علاقات مع جماعات مسلحة وحركات سياسية داخل البلاد. وتُظهر هذه الاتهامات كيف يمكن للصراعات الداخلية أن تتشابك مع الخصومات الإقليمية الأوسع والمنافسة الجيوسياسية. كما وُجّهت اتهامات إلى مصر، رغم عدم وجود حدود مباشرة لها مع إثيوبيا، بدعم جماعات مسلحة داخل البلاد أو الحفاظ على اتصالات معها. وقد تركز اهتمام خاص على المناطق المحيطة بسد النهضة، بما في ذلك إقليم بني شنقول-قمز، وكذلك الجماعات المسلحة الناشطة في مناطق أخرى من إثيوبيا. وقد أسهمت هذه الأنشطة في تعميق الانقسامات السياسية والتوترات العرقية والتمردات المسلحة، بما يخلق فرصًا أمام جهات خارجية تسعى إلى إضعاف البلاد. كما يمكن للدعم الخارجي للأطراف المحلية أن يطيل أمد الصراعات، ويعقد الحوار السياسي، ويجعل المصالحة الوطنية أكثر صعوبة. وفي الوقت نفسه، سعت إثيوبيا إلى تنويع روابطها التجارية والنقلية. ولا يزال خط سكة حديد أديس أبابا-جيبوتي ممرًا تجاريًا رئيسيًا، فيما بحثت البلاد عن طرق نقل بديلة عبر كينيا وشركاء إقليميين آخرين. كما طورت الخطوط الجوية الإثيوبية شبكة دولية واسعة، ما عزز اتصال إثيوبيا بالأسواق العالمية وأسهم بصورة كبيرة في عائداتها من النقد الأجنبي. ويمثل القطاع الزراعي ركيزة أخرى مهمة للصمود الاقتصادي في إثيوبيا. فقد أسهم التوسع في إنتاج القمح المروي في تقليل الاعتماد على الواردات وخلق فرص أمام إثيوبيا لتوريد الحبوب إلى الأسواق المجاورة. وفي الوقت ذاته، تحولت مبادرة البصمة الخضراء إلى برنامج بيئي وزراعي كبير، من خلال زراعة الأشجار على نطاق واسع بهدف استعادة الأراضي المتدهورة، وتحسين إدارة أحواض المياه، وتعزيز القدرة على الصمود أمام تغير المناخ على المدى الطويل. وتُظهر هذه المبادرات جهود إثيوبيا للاستجابة للضغوط الجيوسياسية من خلال التحول الاقتصادي وتعزيز الصمود الوطني. وبدلًا من الاعتماد حصريًا على التدابير العسكرية أو الدبلوماسية المضادة، ركزت أديس أبابا بصورة متزايدة على البنية التحتية والطاقة والزراعة والتجارة وحماية البيئة والربط الإقليمي باعتبارها أدوات لتعزيز القوة الوطنية. وتوضح تجربة إثيوبيا كيف يمكن للتنمية الاقتصادية أن تؤدي أيضًا دورًا في الاستجابة الاستراتيجية للضغوط الجيوسياسية. فمن خلال توسيع قدراتها الإنتاجية، وتعزيز بنيتها التحتية، وتنويع شراكاتها الاقتصادية والدبلوماسية، تسعى البلاد إلى تقليل تعرضها للضغوط الخارجية وترسيخ مكانتها بوصفها فاعلًا سياسيًا واقتصاديًا رئيسيًا في القرن الأفريقي. ولا يمكن عزو حالة عدم الاستقرار في القرن الأفريقي إلى الجهات الخارجية وحدها. فلا تزال المظالم السياسية الداخلية، والنزاعات الإقليمية التي لم تُحل، ونقاط الضعف المؤسسية، والضغوط الاقتصادية، والتنافس بين الجماعات السياسية والمسلحة المحلية، عوامل مهمة في نشوب الصراعات. وقد أدى التدخل الخارجي إلى تعميق هذه الهشاشة، غير أن تحقيق الاستقرار المستدام يعتمد في نهاية المطاف على معالجة الأسباب الداخلية والإقليمية لانعدام الأمن. وقد ركزت إثيوبيا بصورة متزايدة على الصمود الاقتصادي، وتطوير الطاقة، وتوسيع البنية التحتية، والتحول الزراعي، وتعزيز الربط الإقليمي، وتنويع الشراكات الدولية. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن زيادة توليد الكهرباء، وتعزيز البنية التحتية، وتنويع طرق التجارة، وتأمين الوصول إلى الأسواق البحرية، ليست مجرد أهداف اقتصادية، بل تهدف أيضًا إلى الحد من تعرض البلاد للضغوط الخارجية وتعزيز قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية مستقلة.
اجتماعية
إثيوبيا تكثف جهودها للوقاية من الهزال لدى الأطفال
Aug 19, 2026 43
أديس أبابا، 19 أغسطس 2026 (إينا) — تكثف إثيوبيا جهودها للوقاية من الهزال لدى الأطفال من خلال تعزيز القيادة الحكومية، وزيادة الاستثمار في مجال التغذية، وتحسين النظم الصحية، وتوسيع المشاركة المجتمعية، وفقًا لما أكده رئيس ديوان وزارة الصحة، مبراتو ماسبو. وجاءت تصريحاته خلال الاجتماع الإقليمي الأول للمراجعة والتعلم بشأن هزال الأطفال، الذي انطلقت أعماله يوم أمس في أديس أبابا. ويجمع الاجتماع، الذي يستمر أربعة أيام، ممثلين عن 11 دولة إفريقية، إلى جانب منظمات إقليمية ودولية وشركاء في مجال التنمية. وقال رئيس ديوان وزارة الصحة إن إثيوبيا تولي اهتمامًا متزايدًا بالوقاية من هزال الأطفال، بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على العلاج بعد حدوث سوء التغذية الحاد. وأوضح أن البلاد تعمل على تعزيز الكشف المبكر عن مخاطر سوء التغذية، وتطوير الأنظمة القائمة على المجتمع المحلي، وتوسيع الوصول إلى الخدمات والإمدادات الأساسية في مجالي الصحة والتغذية. كما تتبنى إثيوبيا نهجًا متعدد القطاعات لمعالجة سوء التغذية، من خلال إشراك الوزارات والمؤسسات العاملة في مجالات تشمل الزراعة والتعليم والحماية الاجتماعية وشؤون المرأة وإدارة مخاطر الكوارث. وأشار مبراتو إلى أن انعدام الأمن الغذائي والفقر والصدمات المرتبطة بالمناخ والنزوح، تعد من بين العوامل التي تسهم في سوء التغذية، ما يتطلب تدخلات منسقة تتجاوز نطاق القطاع الصحي. وأضاف أن الحكومة زادت التزامها المالي بمجال التغذية، بما في ذلك تمويل برامج علاج سوء التغذية الحاد، لتصبح التغذية إحدى الأولويات الرئيسية في الموازنة. وقال إن الموازنة السنوية المخصصة للتغذية زادت خمسة أضعاف العام الماضي، وارتفعت بنسبة 26 بالمائة هذا العام. من جانبه، قال ممثل منظمة الصحة العالمية ورئيس بعثتها في إثيوبيا، البروفيسور فرانسيس تشيساكا كاسولو، إن إفريقيا لا تزال تواجه واحدًا من أعلى معدلات انتشار الهزال لدى الأطفال في العالم. ودعا إلى استمرار الالتزام السياسي، وتوفير تمويل يمكن التنبؤ به، وتعزيز الشراكات، وبناء أنظمة وطنية قادرة على الوقاية من الهزال، والكشف المبكر عن الحالات، وتوفير العلاج المناسب والجيد في الوقت المناسب. وقالت المديرة العالمية لتغذية وتنمية الطفل في منظمة الأمم المتحدة للطفولة، جوان ماتجي، إن أكثر من 42 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من الهزال في أنحاء العالم، بينهم 12 مليون طفل يعانون من شكل يهدد حياتهم. وأوضحت أن هزال الأطفال ينتج عن أسباب متعددة ومترابطة، من بينها عدم كفاية النظم الغذائية وممارسات التغذية، في حين تؤدي النزاعات وحالات الطوارئ الإنسانية والنزوح وتفشي الأمراض وعدم الاستقرار الاقتصادي والصدمات المرتبطة بالمناخ إلى زيادة تعرض الأطفال للخطر. وشددت ماتجي على أن القيادة الحكومية والشراكات الفعالة والمساهمات المنسقة من شركاء التنمية، تعد عناصر أساسية لدفع جهود الوقاية من هزال الأطفال وعلاجه. من جانبه، قال نائب رئيس بعثة أيرلندا، فيرغال رايان، إن الوقاية من سوء التغذية الحاد والهزال ينبغي أن تكون الهدف الأساسي للجميع. وأوضح أن الوقاية الفعالة تتطلب عملًا متعدد القطاعات يشمل الصحة والحماية الاجتماعية والمياه والصرف الصحي والنظافة، إلى جانب النظم الغذائية. ويقيّم الاستعراض الإقليمي للشراكة بين الأمم المتحدة وأيرلندا بشأن هزال الأطفال، التقدم المحرز خلال السنوات الثلاث الماضية، ويتبادل تجارب الدول، ويحدد الفجوات المتبقية، ويضع أولويات المرحلة المقبلة من العمل. كما يناقش المشاركون الدروس المستفادة والتحديات القائمة، ويبحثون سبل تعزيز وتسريع الجهود الرامية إلى الوقاية من هزال الأطفال والكشف عنه وعلاجه في مختلف أنحاء إفريقيا.
دراسة تدعو إلى تعزيز السلامة من الإشعاع في التشخيص الطبي
Aug 19, 2026 45
أديس أبابا، 19 أغسطس 2026 (إينا) — قال المدير العام لهيئة التكنولوجيا الإثيوبية، سولومون غيتاتشو، إنه ينبغي إيلاء مزيد من الاهتمام لسلامة المرضى والمهنيين الصحيين عند استخدام تقنيات الإشعاع في التشخيص الطبي. وعقدت هيئة التكنولوجيا الإثيوبية ورشة عمل حول استخدام تقنيات الإشعاع في التشخيص الطبي والتدابير المرتبطة بالسلامة. وقدم المدير العام دراسة بعنوان: «وضع مستويات مرجعية للتشخيص بهدف تحسين الجرعات الإشعاعية من خلال تقييم معايير التعرض في فحوصات الأشعة المقطعية في إثيوبيا». وأوضح أن تقنيات الإشعاع تندرج ضمن التقنيات الخاضعة للرقابة التنظيمية لهيئة التكنولوجيا الإثيوبية، وتُستخدم في البلاد ليس فقط في قطاع الرعاية الصحية، وإنما أيضًا في مختلف القطاعات الاجتماعية والاقتصادية. وتخضع المؤسسات الصحية التي تستخدم تقنيات الإشعاع في التشخيص الطبي للمتابعة والرقابة، بهدف ضمان تطبيق تدابير السلامة المناسبة فيما يتعلق بالمعدات المستوردة وتشغيل هذه التقنيات. وقال سولومون إن الدراسة أظهرت وجود تفاوت في جرعات الإشعاع المستخدمة في فحوصات الأشعة المقطعية بين المؤسسات الصحية المختلفة، وكذلك بين المهنيين العاملين في هذا المجال. وأضاف أن مثل هذه التفاوتات قد تتسبب في آثار جانبية على المرضى والمهنيين الصحيين. وشدد المدير العام، في هذا الصدد، على ضرورة استخدام تقنيات الإشعاع بمستويات جرعات مناسبة، سواء لأغراض التشخيص أو العلاج. وأكد ضرورة التحكم بدقة في جرعات الإشعاع لضمان ألا تكون مفرطة أو غير كافية. وأشار كذلك إلى ضرورة مراعاة الحالة الصحية والبدنية للمرضى عند استخدام تقنيات الإشعاع في عمليات التشخيص والعلاج. من جانبه، قال الأستاذ سيفي تيفيري، مستشار الدراسة، إن تقنيات الإشعاع تُستخدم حاليًا في التشخيص الطبي في عدد من المؤسسات الصحية الإثيوبية، لكنها لا تُطبق حتى الآن بصورة موحدة. وأضاف أن الدراسة المقدمة يمكن أن تسهم في معالجة هذه الفجوة من خلال التدريب المستمر وبناء قدرات المهنيين العاملين في هذا المجال.
مؤتمر اتحادات الصحة في شرق إفريقيا والمعرض الدولي ينطلقان في أديس أبابا هذا الأسبوع
Aug 19, 2026 47
أديس أبابا، 19 أغسطس 2026 (إينا) — يهدف المؤتمر الثالث عشر لاتحادات الصحة في شرق إفريقيا والمعرض الدولي، المقرر عقدهما في أديس أبابا خلال الفترة من 21 إلى 23 أغسطس، إلى تعزيز الاقتصاد الصحي في المنطقة من خلال توسيع الإنتاج المحلي، وحشد الاستثمارات الخاصة، وزيادة التجارة الإقليمية في الأدوية والمستلزمات الطبية. وأعلنت وزارة الصحة والاتحاد الإثيوبي لمهنيي الرعاية الصحية أن المؤتمر سيجمع أكثر من ألفي مسؤول ومتخصص وباحث في القطاع الصحي من أكثر من 20 دولة. كما يُتوقع أن يشارك في المعرض أكثر من 30 عارضًا محليًا ودوليًا. ومن المقرر أن يُعقد المؤتمر تحت شعار «القدرة على الصمود: بناء الاقتصاد الصحي في شرق إفريقيا»، مع التركيز على تعزيز الإنتاج المحلي للأدوية والمعدات الطبية للحد من اعتماد المنطقة على الواردات. وقالت وزيرة الدولة للصحة، فريهيوت أبيبي، خلال الإعلان عن المؤتمر، إن الاجتماع سيبحث كذلك آليات حشد رأس المال الخاص ووضع نماذج تمويل مستدامة لدعم تطوير القطاع الصحي. ومن المتوقع أن يناقش المشاركون سبل الاستفادة من منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية لتعزيز سلاسل القيمة المرتبطة بالصحة، وتوسيع الأسواق الإقليمية، وتسهيل التجارة العابرة للحدود في الأدوية والمنتجات الطبية. إضافة إلى ذلك، سيوفر المؤتمر منصة لبحث دور التكنولوجيا والابتكار في بناء اقتصاد صحي أكثر قدرة على الصمود وتنافسية في شرق إفريقيا. ومن المقرر أن يتضمن الحدث الذي يستمر ثلاثة أيام مناقشات حول السياسات، واجتماعات بين ممثلي قطاع الأعمال، إلى جانب بحث اتفاقيات استثمار محتملة. وقال المنظمون إن تعزيز الإنتاج المحلي والتجارة الإقليمية يمكن أن يساعد دول شرق إفريقيا على رفع قدرة أنظمتها الصحية على الصمود، إلى جانب إيجاد فرص جديدة في مجالات الاستثمار والتصنيع والتوظيف والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع أن يجمع مؤتمر أديس أبابا الحكومات، وممثلي القطاع الخاص، والمهنيين الصحيين، والباحثين، وغيرهم من أصحاب المصلحة، لبحث سبل زيادة قدرة المنطقة على إنتاج المنتجات الصحية الأساسية والاحتفاظ بحصة أكبر من القيمة الاقتصادية داخل شرق إفريقيا.
إثيوبيا تُكثّف جهودها للوقاية من هزال الأطفال
Aug 18, 2026 143
أديس أبابا، 18 أغسطس/ 2026 (إينا) صرّح مدير مكتب وزارة الصحة، مبراتو ماسيبو، بأن إثيوبيا تُعزّز جهودها للوقاية من هزال الأطفال من خلال تعزيز دور الحكومة، وزيادة الاستثمار، وتطوير النظم الصحية، وإشراك المجتمعات المحلية. وفي كلمته خلال اجتماع إقليمي لمراجعة ومناقشة موضوع هزال الأطفال في أديس أبابا، أوضح مبراتو أن إثيوبيا تُولي الوقاية من هزال الأطفال أولوية قصوى، وتعمل على تعزيز النظام الصحي مع ضمان اضطلاع المجتمعات المحلية بدور ريادي في تنفيذ البرامج. وأكد أن القضاء على هزال الأطفال يتطلب أكثر من مجرد علاج سوء التغذية الحاد، مُشدداً على أهمية الوقاية، والكشف المبكر عن المخاطر، والنظم المجتمعية، وتوفير الخدمات الصحية الأساسية والإمدادات الغذائية. وأشار إلى أن النظام المتبع في البلاد يمكّن وزارة الصحة من التنسيق مع قطاعات أخرى تشمل الزراعة والتعليم والحماية الاجتماعية وشؤون المرأة وإدارة مخاطر الكوارث. وأضاف أن الحكومة زادت من التزامها المالي تجاه التغذية، بما في ذلك تمويل برامج مكافحة سوء التغذية الحاد الوخيم، حيث أصبحت التغذية إحدى أهم أولويات الميزانية. وقال البروفيسور فرانسيس تشيساكا كاسولو، ممثل منظمة الصحة العالمية ورئيس بعثتها في إثيوبيا، إن أفريقيا لا تزال تتحمل أحد أثقل أعباء هزال الأطفال على مستوى العالم. ودعا إلى التزام سياسي مستدام، واستثمار يمكن التنبؤ به، وشراكات أقوى، وأنظمة وطنية قادرة على منع الهدر، والكشف عنه مبكراً، وتوفير رعاية عالية الجودة في الوقت المناسب.
اقتصاد
مسؤولون: قانون تملك الأجانب للمساكن يحفز تطوير المدن في إثيوبيا
Aug 19, 2026 56
أديس أبابا، 19 أغسطس 2026 (إينا) — قالت وزيرة التنمية الحضرية والبنية التحتية، شالتو ساني، إن تنفيذ الإعلان الأخير بشأن حق المواطنين الأجانب في تملك المساكن سيسهم في تحفيز التنمية الحضرية وتشجيع التطوير العقاري في مختلف المدن الإثيوبية. وعقدت الوزيرة، إلى جانب قيادات الجهات المعنية، مناقشات حول سبل التعاون في تنفيذ الإعلان. وقالت شالتو خلال المناسبة إن الإعلان من شأنه تحفيز تطوير المدن وتشجيع قطاع التطوير العقاري. وأوضحت أن ذلك سيسهم كذلك في تعزيز فرص حصول المواطنين على المساكن، ونقل التكنولوجيا، وخلق فرص العمل، وضمان تنمية متوازنة بين المدن في مختلف الأقاليم. من جانبه، قال وزير الدولة للشؤون الخارجية، برهانو تسغاي، إن هناك حاجة إلى توفير خدمات فعالة للمواطنين الأجانب أثناء مشاركتهم في عمليات بناء المساكن، من خلال إنشاء أنظمة تكنولوجية حديثة. وأكد كذلك ضرورة تعزيز الضوابط والأمن المالي للحد من التدفقات المالية غير المشروعة ومنع الممارسات غير القانونية أثناء تنفيذ الإعلان. وأضاف أن من الضروري أيضًا تطبيق إجراءات صارمة للمساءلة بحق المخالفين للوائح والقوانين. وقال نائب مفوض الاستثمار الإثيوبي، داغاتو كومبي، إن تملك المواطنين الأجانب للمساكن في إثيوبيا سيسهم في زيادة عائدات النقد الأجنبي، وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر، وخلق فرص العمل. وأشار نائب المفوض إلى تنامي اهتمام المستثمرين الأجانب بالانخراط في قطاع تشييد المساكن، موضحًا أن الإعلان سيساعد على توسيع أعمال بناء المساكن في مختلف المدن الإثيوبية.
وزارة الزراعة : مبادرة البصمة الخضراء ورأس المال الخاص يقودان التحول الزراعي في إثيوبيا
Aug 18, 2026 185
أديس أبابا، 18 أغسطس/ 2026 (إينا) تعمل إثيوبيا على تسريع وتيرة التحول في قطاعها الزراعي من خلال الجمع بين استصلاح الأراضي على نطاق واسع والاستثمار الخاص، والزراعة العنقودية، والتوسع في استخدام الآلات الزراعية، وفقًا لوزارة الزراعة. وأكدت صفية كاسا، وزيرة الدولة للزراعة، أن زيادة مشاركة القطاع الخاص توفر رأس المال والتكنولوجيا والخبرات الأساسية للزراعة، مع تعزيز التعاون مع الرعاة والمجتمعات الزراعية المحلية. ووفقًا لصفية، من المتوقع أن يؤدي هذا النهج إلى زيادة الإنتاج الزراعي، وتعزيز الأسواق المحلية، وخلق فرص عمل، مع تحسين وصول المزارعين إلى التقنيات الحديثة. وأشارت إلى أن الحكومة أحرزت تقدمًا ملحوظًا في تعزيز استخدام الآلات الزراعية، بما في ذلك من خلال الإعفاءات الضريبية على الواردات. وأكدت كذلك أن مبادرة البصمة الخضراء في إثيوبيا تتجاوز مجرد زراعة الأشجار، إذ تربط بين استصلاح البيئة والأمن الغذائي والإنتاجية الزراعية والتنمية الاقتصادية. وقال الرئيس التنفيذي لمعهد التحول الزراعي، ماندفرو نيغوسي، إن الزراعة العنقودية ساهمت بشكل كبير في تحسين الإنتاجية الزراعية. وأوضح لوكالة الأنباء الإثيوبية: "لقد زادت إنتاجية الجميع بنسبة 29% على الأقل عند تطبيق الزراعة العنقودية". وأضاف: "خلال السنوات الخمس الماضية، شهدت الثروة الحيوانية نموًا لا يقل عن 200%". كما سلط الضوء على الفوائد البيئية لاستصلاح الأراضي المتدهورة، موضحًا أن هذه الجهود تُسهم في استقرار البيئات المحلية وتحسين الاحتفاظ بالمياه. ويعكس التركيز المُتكامل على الاستثمار الخاص، والميكنة، والزراعة العنقودية، واستصلاح الأراضي، جهود إثيوبيا الأوسع نطاقًا لتحويل الزراعة من الإنتاج الكفافي إلى قطاع أكثر إنتاجية، وموجه نحو السوق، وقائم على التكنولوجيا.
تعزيز بنوك البذور وزيادة إنتاج الأسمدة أمران حيويان لرفع الإنتاجية الزراعية في أفريقيا
Aug 18, 2026 124
أديس أبابا، 18 أغسطس/ 2026 (إينا) دعا الاتحاد الأفريقي إلى تعزيز بنوك البذور للحفاظ على أصناف المحاصيل المحلية، وزيادة الاستثمار في إنتاج الأسمدة محلياً لتعزيز الإنتاجية الزراعية في جميع أنحاء القارة. وقال موسى فيلاكاتي، مفوض الاتحاد الأفريقي للزراعة والتنمية الريفية والاقتصاد الأزرق والبيئة المستدامة، إن أفريقيا تمتلك 60% من الأراضي الصالحة للزراعة غير المزروعة في العالم، ومع ذلك تنفق أكثر من 100 مليار دولار أمريكي سنوياً على واردات الغذاء. وانطلقت في أديس أبابا مشاوراتٌ لمدة يومين بين الدول الأعضاء في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) حول التحول الزراعي، وتنفيذ إعلان كمبالا، والتي ستمتد من عام 2026 إلى عام 2035. وتستعرض المشاورات تقرير التنفيذ الذي صدر قبل عامين للبرنامج الشامل الخامس لتنمية الزراعة في أفريقيا، وتقيّم التقدم المحرز على المستوى الإقليمي ضمن إطار عمل إيغاد. في كلمته أمام المنتدى، صرّح المفوض فيلاكاتي بأن فترة المراجعة التي استمرت عامين بموجب إعلان مالابو قد انتهت، مؤكدًا على ضرورة تركيز المرحلة التالية على التنفيذ الفعال وتحقيق نتائج ملموسة. وشدد فيلاكاتي على ضرورة تحسين صحة التربة، وتعزيز بنوك البذور التي تحافظ على أصناف المحاصيل المحلية، وتطوير إنتاج الأسمدة محليًا من خلال الاستفادة من موارد الفوسفات والبوتاس في أفريقيا. وأشار إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب استثمارات أكبر في المدخلات الزراعية والتقنيات والأنظمة التي من شأنها زيادة الإنتاجية وتعزيز الأمن الغذائي في القارة. كما أكد المفوض أن نجاح أجندة كمبالا يجب أن يُقاس في نهاية المطاف بالتحسينات التي تُحدثها في حياة ومعيشة الناس في جميع أنحاء القارة. في غضون ذلك، صرّحت سيلفيا هينغا، التي ألقت كلمة نيابةً عن مدير قسم الزراعة والبيئة في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، بأنّ النزاعات وانبعاثات الكربون وتغير المناخ والنزوح تُؤثّر سلبًا على القطاع الزراعي في المنطقة. وأشارت إلى أنّ استخدام الريّ في المنطقة لا يزال أقل من 20%، وأنّ الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) تُنفّذ نظم معلومات التربة وآليات الإنذار المبكر لتعزيز قدرة القطاع الزراعي على الصمود. وقال زينا هابتولد، مستشار وزير الزراعة وممثل إثيوبيا في البرنامج، إنّ إثيوبيا تعمل مع مختلف الجهات المعنية لترجمة أجندة كمبالا إلى مناهج محلية. وأضاف أنّ إثيوبيا تُنفّذ عددًا من البرامج التي تهدف إلى المساهمة بشكلٍ كبير في القطاع الزراعي .
صمود إثيوبيا الاستراتيجي في ظل التنافس الجيوسياسي في القرن الأفريقي
Aug 17, 2026 385
بقلم: براين لامو تتغذى التوترات الجيوسياسية في القرن الأفريقي على مزيج معقد من سياسات المياه، والتنافس على النفوذ الإقليمي، والوصول إلى البحر الأحمر، والتحالفات العسكرية، والصراعات السياسية الداخلية. وفي قلب هذه التوترات، يأتي ما تصفه إثيوبيا بأنه مساعٍ مصرية مستمرة لعرقلة جهودها الرامية إلى تأمين وصول موثوق إلى البحر الأحمر، ومشروعاتها التنموية على طول نهر أباي، بما في ذلك سد النهضة الإثيوبي الكبير. غير أن هذين الهدفين الاستراتيجيين يمثلان ركيزتين أساسيتين للتنمية الاقتصادية لإثيوبيا، وأمنها في مجال الطاقة، والاستقرار الإقليمي طويل الأمد، فضلًا عن التكامل الاقتصادي. ومع ذلك، واصلت مصر اتباع سياسات ترى إثيوبيا أنها تهدد مصالحها التنموية وتسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي. كما اعتبر مراقبون إقليميون أن النهج المصري يندرج ضمن استراتيجية أوسع لا تستهدف تحدي المشروعات التنموية الإثيوبية فحسب، وإنما أيضًا احتواء تنامي نفوذ إثيوبيا الإقليمي والحد من خياراتها التنموية. ويُعد الضغط الدبلوماسي أحد الأساليب المختلفة التي اتبعتها مصر على مدى سنوات لعرقلة التنمية في إثيوبيا. فقد عملت على تدويل الخلاف، وحشد الدعم الدبلوماسي، والتأثير في مواقف الشركاء الإقليميين والدوليين، والدفع نحو ترتيبات ملزمة من شأنها التأثير في بناء وتشغيل أي سد على نهر أباي. وفي هذا السياق، عززت مصر شراكاتها الاستراتيجية مع دول من بينها إريتريا، سعيًا إلى الاستفادة من التوترات طويلة الأمد بين إريتريا وإثيوبيا، وهو ما أضاف طبقة أخرى إلى ديناميات الأمن في المنطقة، ولا سيما من خلال التعاون العسكري والتحالفات الاستراتيجية والانخراط السياسي. وقد أسهمت هذه العلاقة في إيجاد إمكانية لاستخدام آليات الوكالة للتأثير في التطورات داخل إثيوبيا وفي منطقة القرن الأفريقي الأوسع. ونتيجة لذلك، أصبحت المنطقة بيئة متزايدة التنافس، تتداخل فيها المنافسة الدبلوماسية، والاستعراضات العسكرية، والشراكات الاستراتيجية، والعلاقات القائمة على الوكالة، والمصالح الاقتصادية. وقد أدت هذه الديناميات إلى تعقيد الجهود الرامية إلى إقامة إطار مستقر وتعاوني للأمن الإقليمي. وقد استخدمت مصر، إلى جانب دول عززت معها علاقاتها الاستراتيجية، مجموعة من الإجراءات الدبلوماسية والسياسية والأمنية التي ترى إثيوبيا أنها تقيد تنميتها. ولا يزال الخلاف المصري بشأن التطورات في إثيوبيا أحد أبرز مصادر التوتر في المنطقة. وعلى الرغم من أن إثيوبيا أنشأت السد على نهر أباي بهدف معلن يتمثل في زيادة توليد الكهرباء، ودعم التنمية الصناعية، وتحسين الحصول على الطاقة الموثوقة، فإن مصر واصلت، عرقلة خطط إثيوبيا للمشروعات الكبرى على نهر أباي (النيل)، وسعت إلى استخدام آليات دبلوماسية للتأثير في بناء سد النهضة وتشغيله. كما عملت مصر على تدويل الخلاف من خلال انخراطها الدبلوماسي مع منظمات وشركاء دوليين، بما في ذلك الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز الاهتمام الدولي بمخاوفها المتعلقة بنهر أباي وسد النهضة. ولا يقتصر الخلاف الأساسي على تشغيل سد واحد، بل يتعلق بتباين جوهري في تفسير مفاهيم التنمية والسيادة واستخدام الموارد المائية المشتركة. وترى إثيوبيا أن من حق الدولة الواقعة عند منابع النهر تطوير مواردها المائية لتوليد الكهرباء وتحقيق التحول الاقتصادي، مع تجنب إلحاق ضرر كبير بالدول الواقعة في دول المصب. وتتمثل إحدى صور ما تصفه إثيوبيا بالعرقلة المصرية أيضًا في حماية الممولين من دعم إثيوبيا. وقد جادلت إثيوبيا منذ فترة طويلة بأن الضغوط السياسية المرتبطة بخلافات مياه النيل يمكن أن تجعل من الصعب على البلاد جذب التمويل الدولي للمشروعات الكبرى في مجالات المياه والطاقة والبنية التحتية. وترى إثيوبيا أن هذه الجهود تندرج ضمن محاولة أوسع لتقييد خياراتها التنموية ومنعها من الاستفادة الكاملة من مواردها المائية وموارد الطاقة. كما حاولت مصر زيادة تعقيد الوضع من خلال الخطاب العسكري. فقد أشار مسؤولون مصريون بصورة دورية إلى إمكانية اللجوء إلى خيارات عسكرية فيما يتعلق بالخلاف حول نهر أباي. وعلى الرغم من عدم وجود حدود مباشرة بين مصر وإثيوبيا، فقد أجرت مصر تدريبات عسكرية وعززت التعاون الأمني مع دول تقع في جوار إثيوبيا. ويمكن للدبلوماسية والتدريبات العسكرية والشراكات الاستراتيجية أن يعزز بعضها بعضًا، بما يخلق بيئة أوسع تواجه فيها إثيوبيا ضغوطًا من عدة اتجاهات في وقت واحد. وقد انطوت جهود مصر لتعزيز موقعها في القرن الأفريقي بصورة متزايدة على إقامة شراكات مع دول تحيط بإثيوبيا. واكتسبت هذه العلاقات أهمية خاصة في الوقت الذي تسعى فيه إثيوبيا إلى تأمين وصول موثوق إلى البحر الأحمر وتوسيع انخراطها الدبلوماسي والاقتصادي في المنطقة. وعززت مصر علاقاتها العسكرية والسياسية مع الصومال، بما في ذلك المساعدات العسكرية والتعاون الأمني. وتكتسب بروز علاقة أمنية أوثق بين مصر والصومال حساسية خاصة بالنسبة لإثيوبيا، نظرًا إلى أن الصومال يشترك معها في حدود طويلة. وقد أثار وجود شراكة أمنية مصرية أكثر نشاطًا في الصومال مخاوف في إثيوبيا بشأن إمكانية تعرض جناحها الشرقي لضغوط استراتيجية إضافية. كما حافظت مصر على علاقات قوية مع مؤسسات الدولة السودانية والقوات المسلحة السودانية، في وقت زادت فيه الحرب في السودان من الأهمية الاستراتيجية للبلاد بسبب موقعها الجغرافي بين مصر وإثيوبيا وقربها من البحر الأحمر. ولا ينبغي تلقائيًا وصف هذه العلاقات بأنها تطويق عسكري منسق لإثيوبيا، إذ إن لكل دولة مصالحها الوطنية وحساباتها الأمنية الخاصة. غير أنها تُظهر تنامي التنافس على النفوذ الاستراتيجي حول إثيوبيا. ومع ذلك، فإن النمط الأوسع يظل ذا أهمية. فشبكة مصر الدبلوماسية والأمنية المتنامية تمنح القاهرة قنوات إضافية لبناء تحالفات وزيادة نفوذها في النقاشات الإقليمية المتعلقة بالنيل والأمن وشؤون البحر الأحمر. ومع تعزيز مصر علاقاتها مع الدول المحيطة بإثيوبيا، يتحول القرن الأفريقي، بالتالي، إلى ساحة تتفاعل فيها الصراعات المحلية والمنافسة الجيوسياسية الأوسع بصورة متزايدة. كما مارست إريتريا ، ضغوطًا على التنمية الإثيوبية. فمنذ استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، اتسمت العلاقات بين البلدين بالصراع والمواجهة العسكرية وانعدام الثقة السياسية العميق. وكانت أبرز مواجهة هي الحرب الإثيوبية الإريترية بين عامي 1998 و2000، التي اندلعت بسبب النزاع الحدودي حول بادمي ومناطق أخرى. وأسفر الصراع عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أعداد كبيرة من السكان. وعلى الرغم من أن اتفاق الجزائر أنهى الحرب، ظلت العلاقات بين البلدين مجمدة قرابة عقدين في ظل وضع أصبح يعرف باسم «لا حرب ولا سلام». وخلال هذه الفترة، أقامت إريتريا علاقات مع جماعات المعارضة والحركات المسلحة الإثيوبية. واتُّهمت أسمرا بتوفير الملاذ والتدريب والدعم اللوجستي وأشكال أخرى من المساعدة لجماعات معارضة للحكومة في أديس أبابا. ومن بين المنظمات التي ارتبطت تاريخيًا بإريتريا: جبهة تحرير شعب تيغراي، وجبهة تحرير أورومو، وجبهة تحرير شعب أوغادين الوطنية. كما لعبت إريتريا دورًا إقليميًا أوسع اتسم بالسلبية. فقد أثارت علاقاتها مع السودان وجيبوتي والصومال مخاوف دولية متكررة. وخاضت إريتريا حربًا مع اليمن حول جزر حنيش عام 1995، واشتبكت مع جيبوتي عام 2008. وفي الصومال، اتُّهمت إريتريا من جانب آليات الرصد الدولية بدعم جماعات مسلحة خلال الصراع الطويل الذي شهدته البلاد بين عامي 2006 و2018. وفرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لاحقًا عقوبات على إريتريا عام 2009، قبل رفعها عام 2018. وبالتالي، تجاوزت السياسة الإقليمية لإريتريا خلافها الثنائي مع إثيوبيا بكثير. فقد أسهم استخدامها للقوة العسكرية، وتحالفاتها الاستراتيجية، وعلاقاتها مع الحركات المسلحة في زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي الأوسع. وتزايد تداخل التنافس الاستراتيجي الذي يشمل مصر وإريتريا مع التحديات السياسية والأمنية الداخلية في إثيوبيا. وقد اتهمت إثيوبيا مرارًا دولًا مجاورة، ولا سيما إريتريا، بإقامة علاقات مع جماعات مسلحة وحركات سياسية داخل البلاد. وتُظهر هذه الاتهامات كيف يمكن للصراعات الداخلية أن تتشابك مع الخصومات الإقليمية الأوسع والمنافسة الجيوسياسية. كما وُجّهت اتهامات إلى مصر، رغم عدم وجود حدود مباشرة لها مع إثيوبيا، بدعم جماعات مسلحة داخل البلاد أو الحفاظ على اتصالات معها. وقد تركز اهتمام خاص على المناطق المحيطة بسد النهضة، بما في ذلك إقليم بني شنقول-قمز، وكذلك الجماعات المسلحة الناشطة في مناطق أخرى من إثيوبيا. وقد أسهمت هذه الأنشطة في تعميق الانقسامات السياسية والتوترات العرقية والتمردات المسلحة، بما يخلق فرصًا أمام جهات خارجية تسعى إلى إضعاف البلاد. كما يمكن للدعم الخارجي للأطراف المحلية أن يطيل أمد الصراعات، ويعقد الحوار السياسي، ويجعل المصالحة الوطنية أكثر صعوبة. وفي الوقت نفسه، سعت إثيوبيا إلى تنويع روابطها التجارية والنقلية. ولا يزال خط سكة حديد أديس أبابا-جيبوتي ممرًا تجاريًا رئيسيًا، فيما بحثت البلاد عن طرق نقل بديلة عبر كينيا وشركاء إقليميين آخرين. كما طورت الخطوط الجوية الإثيوبية شبكة دولية واسعة، ما عزز اتصال إثيوبيا بالأسواق العالمية وأسهم بصورة كبيرة في عائداتها من النقد الأجنبي. ويمثل القطاع الزراعي ركيزة أخرى مهمة للصمود الاقتصادي في إثيوبيا. فقد أسهم التوسع في إنتاج القمح المروي في تقليل الاعتماد على الواردات وخلق فرص أمام إثيوبيا لتوريد الحبوب إلى الأسواق المجاورة. وفي الوقت ذاته، تحولت مبادرة البصمة الخضراء إلى برنامج بيئي وزراعي كبير، من خلال زراعة الأشجار على نطاق واسع بهدف استعادة الأراضي المتدهورة، وتحسين إدارة أحواض المياه، وتعزيز القدرة على الصمود أمام تغير المناخ على المدى الطويل. وتُظهر هذه المبادرات جهود إثيوبيا للاستجابة للضغوط الجيوسياسية من خلال التحول الاقتصادي وتعزيز الصمود الوطني. وبدلًا من الاعتماد حصريًا على التدابير العسكرية أو الدبلوماسية المضادة، ركزت أديس أبابا بصورة متزايدة على البنية التحتية والطاقة والزراعة والتجارة وحماية البيئة والربط الإقليمي باعتبارها أدوات لتعزيز القوة الوطنية. وتوضح تجربة إثيوبيا كيف يمكن للتنمية الاقتصادية أن تؤدي أيضًا دورًا في الاستجابة الاستراتيجية للضغوط الجيوسياسية. فمن خلال توسيع قدراتها الإنتاجية، وتعزيز بنيتها التحتية، وتنويع شراكاتها الاقتصادية والدبلوماسية، تسعى البلاد إلى تقليل تعرضها للضغوط الخارجية وترسيخ مكانتها بوصفها فاعلًا سياسيًا واقتصاديًا رئيسيًا في القرن الأفريقي. ولا يمكن عزو حالة عدم الاستقرار في القرن الأفريقي إلى الجهات الخارجية وحدها. فلا تزال المظالم السياسية الداخلية، والنزاعات الإقليمية التي لم تُحل، ونقاط الضعف المؤسسية، والضغوط الاقتصادية، والتنافس بين الجماعات السياسية والمسلحة المحلية، عوامل مهمة في نشوب الصراعات. وقد أدى التدخل الخارجي إلى تعميق هذه الهشاشة، غير أن تحقيق الاستقرار المستدام يعتمد في نهاية المطاف على معالجة الأسباب الداخلية والإقليمية لانعدام الأمن. وقد ركزت إثيوبيا بصورة متزايدة على الصمود الاقتصادي، وتطوير الطاقة، وتوسيع البنية التحتية، والتحول الزراعي، وتعزيز الربط الإقليمي، وتنويع الشراكات الدولية. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن زيادة توليد الكهرباء، وتعزيز البنية التحتية، وتنويع طرق التجارة، وتأمين الوصول إلى الأسواق البحرية، ليست مجرد أهداف اقتصادية، بل تهدف أيضًا إلى الحد من تعرض البلاد للضغوط الخارجية وتعزيز قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية مستقلة.
تكنولوجيا
المشير برهانو يؤكد على ضرورة تبني التقنيات لحماية السيادة والمصالح الوطنية
Aug 13, 2026 789
أديس أبابا، 13 أغسطس/ 2026 (إينا) صرّح رئيس الأركان العامة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية، المشير برهانو جولا، بأن تبني التقنيات أمر بالغ الأهمية لحماية سيادة إثيوبيا ومصالحها الوطنية بفعالية. وأدلى المشير بهذا التصريح خلال توقيع مذكرة تفاهم بين قوات الدفاع الوطني الإثيوبية والمعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي. وتهدف مذكرة التفاهم إلى بناء قوة دفاعية حديثة مزودة بقدرات الذكاء الاصطناعي. وخلال مراسم التوقيع، ناقش الجانبان المجالات الرئيسية التي يمكن للذكاء الاصطناعي من خلالها تعزيز الفعالية العسكرية، بما في ذلك الخدمات اللوجستية والتدريب والأمن السيبراني والرعاية الصحية العسكرية والقوات الجوية والحرب الإلكترونية. وبهذه المناسبة، أكد المشير برهانو على أن دمج الذكاء الاصطناعي في جهود تحديث الجيش أمر حيوي لتحقيق الأهداف على نحو أفضل. وأضاف أن الاتفاقية ستدعم التطوير العسكري المستمر باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي. أشار المشير برهانو إلى أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم على نطاق واسع في القطاع الصحي، مؤكدًا أن مذكرة التفاهم ستلعب دورًا محوريًا في تطبيق الذكاء الاصطناعي بفعالية في المؤسسات الصحية التابعة لوزارة الدفاع. كما شدد على أهمية التدريب المدعوم بالتكنولوجيا في بناء قوة كفؤة، وقال إن المؤسسات ستعزز التعاون في هذا المجال. من جانبه، قال المدير العام للمعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي، وركو غاتشينا، إن للذكاء الاصطناعي إمكانات هائلة للقوات المسلحة، لا سيما في تعزيز القدرات الجوية والبرية والإلكترونية. وأكد التزام المعهد بالعمل بتعاون وثيق مع قوات الدفاع الإثيوبية في سبيل بناء جيش حديث.
إثيوبيا تقدم نموذجًا رائدًا في التحول الرقمي لـ30 دولة أفريقية عبر مسوب
Aug 12, 2026 650
أديس أبابا، 12 أغسطس 2026 (إينا) — قال المدير العام للشؤون الإفريقية بوزارة الخارجية الإثيوبية، زريهون أبيبي، إن نحو 30 دولة إفريقية زارت منصة مسوب، وهي منصة رقمية ومادية للخدمات الحكومية الشاملة، تدمج خدمات عدد من المؤسسات الحكومية الفيدرالية والإقليمية تحت سقف واحد. وبحسب المدير العام، فإن مسوب تمثل إحدى التجارب التي تتشاركها إثيوبيا مع شركائها الأفارقة في إطار نهجها القائم على تعزيز الوحدة والتكامل الإفريقي. وأضاف أن إثيوبيا طورت المنصة مستفيدة في الوقت نفسه من الدروس المستخلصة من تجارب دول إفريقية، من بينها كينيا ورواندا. وقال المدير العام: «نحن نعيد إلى إفريقيا ما طورناه. نحن ببساطة نتشارك تجربتنا، ونقول لهم أيضًا إن هذا الأمر يقوده الأفارقة. إنها تجربة من إفريقيا ولأجل الأفارقة». وأشاد سفراء الدول الإفريقية المقيمون الذين زاروا منصة مسوب أمس بمركز الخدمات الحكومية الشاملة، ووصفوه بأنه تجربة يمكن لدول إفريقية أخرى الاستفادة منها وتطبيقها. وخلال زيارتهم أحد المراكز في مقر مسوب، اطلع السفراء على نهج إثيوبيا في تقديم الخدمات الحكومية من خلال منصات متكاملة مادية ومحمولة ورقمية. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، قال سفير رواندا لدى إثيوبيا، شارل كارامبا، إن مسوب توفر خدمات مريحة وسهلة الوصول للمواطنين، وتبرز أهمية استخدام الحكومات للتكنولوجيا في تحسين تقديم الخدمات العامة. وقال السفير: «ما يميز مركز مسوب هو أنه يقدم خدمات جيدة جدًا وسهلة للشعب الإثيوبي». وأشار إلى أن نموذج تقديم الخدمات في المركز يمكن أن يسهم في الحد من الفساد من خلال تقليل الاتصالات غير الضرورية بين مقدمي الخدمات والمواطنين. وقال السفير: «الفساد سرطان، والفساد يؤخر التنمية»، مضيفًا أن الحد من الاتصال المباشر بين مقدمي الخدمات والمواطنين الذين يسعون للحصول على الخدمات يمكن أن يقلل من فرص الفساد. كما أكد السفير كارامبا أن مسوب توفر خدمات مريحة وسهلة الوصول للمواطنين، وتبرهن على أهمية توظيف الحكومات للتكنولوجيا من أجل تحسين تقديم الخدمات العامة. وأشار كذلك إلى أن قنوات مسوب المادية والمحمولة والرقمية تتيح الوصول إلى المواطنين الذين قد لا يتمكنون من زيارة المركز بصورة شخصية، داعيًا إلى تعزيز تبادل التكنولوجيا والمعرفة بين الدول الإفريقية. من جانبه، وصف سفير ناميبيا، مبابيوَا موفانغوا، مسوب بأنها نموذج مثير للإعجاب يمكن لناميبيا الاستفادة منه. وقال: «لقد أثارت إعجابي كثيرًا. إنها تجربة تستحق الاقتداء بها». وأشار إلى أن وفدًا ناميبيًا زار إثيوبيا العام الماضي للاستفادة من تجربتها وإجراء المقارنات المعيارية، موضحًا أن بلاده يمكن أن تدعو خبراء إثيوبيين للمساعدة في إنشاء مركز خدمات يتناسب مع احتياجات سكان ناميبيا. وقال السفير موفانغوا إن سرعة تقديم الخدمات، ولا سيما خدمات جوازات السفر، كانت من بين الجوانب التي أثارت إعجابه أكثر من غيرها. وأضاف: «نحن بحاجة إلى أن نتعلم الكثير منكم بشأن التكنولوجيا التي تستخدمونها، وأن نتمكن بالفعل من تطبيقها بمساعدتكم». وشدد السفير موفانغوا على أهمية تبادل المعرفة والخبرات التقنية بين الدول الإفريقية، مشيرًا إلى أن الدول يمكنها الاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي حققت تقدمًا في مجالات محددة.
إدارة أمن شبكات المعلومات تتعهد بتكثيف الجهود لتعزيز الكوادر المتخصصة في الأمن السيبراني بإثيوبيا
Aug 12, 2026 398
أديس أبابا، 12 أغسطس 2026 (إينا) — قالت المديرة العامة لإدارة أمن شبكات المعلومات، تيغست حميد، إن الجهود ستُعزز لتطوير كوادر مؤهلة وقادرة على بناء منظومة موثوقة للأمن السيبراني في إثيوبيا. جاء ذلك خلال انطلاق الدورة الخامسة من برنامج المعسكر الصيفي الوطني للمواهب السيبرانية، الذي يُنظم في جامعة أديس أبابا للعلوم والتكنولوجيا. ويهدف البرنامج التدريبي، الذي تنظمه إدارة أمن شبكات المعلومات، إلى رعاية الشباب والمراهقين ممن لديهم اهتمام وموهبة في مجالات الأمن السيبراني والتكنولوجيا. ويغطي البرنامج مجالات الأمن السيبراني، وتطوير البرمجيات، والبرمجة، والطيران، وتكنولوجيا الفضاء، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير الأجهزة وتصميم الأنظمة الأمنية باعتبارها من بين مجالات التركيز الرئيسية، وفقًا لما تم الإطلاع عليه. وفي حديثها خلال المناسبة، قالت تيغست إن ضمان الأمن السيبراني يعد أمرًا بالغ الأهمية لإنجاح التحول الرقمي في إثيوبيا. وأكدت أهمية تطوير قوة عاملة ماهرة لتحقيق هذا الهدف، مشيرة إلى أن إدارة أمن شبكات المعلومات تعمل بالتعاون مع الجهات المعنية. وقالت بشكل خاص إن الإدارة تعمل على تعزيز تنمية الموارد البشرية في هذا القطاع. وبحسب المديرة العامة، فإن المعسكر الصيفي يأتي في إطار هذه الجهود، ويؤدي دورًا مهمًا في إعداد جيل جديد يمثل مستقبل إثيوبيا. وأضافت أن الإدارة، بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية، ستعزز جهودها المركزة لتمكين المتخصصين والمهنيين. وأشارت تيغست إلى أن البرنامج التدريبي أُطلق في البداية في جامعة أديس أبابا للعلوم والتكنولوجيا، ويُنفذ حاليًا في جامعات بحر دار وجيما وولايتا سودو وهرمايا، إلى جانب مقر إدارة أمن شبكات المعلومات. من جانبه، قال رئيس جامعة أديس أبابا للعلوم والتكنولوجيا، أسرات أسيدوين، إن إعداد جيل يمتلك القدرات التكنولوجية يعد أمرًا أساسيًا لتحقيق الازدهار الشامل لإثيوبيا. وأشاد بمبادرة إدارة أمن شبكات المعلومات لرعاية الجيل القادم، مؤكدًا أن الجامعة ستؤدي دورها في ضمان نجاح البرنامج. كما حث رئيس الجامعة المتدربين على إدراك مسؤوليتهم في خدمة إثيوبيا، ونصحهم بالاستفادة المثلى من التدريب واكتساب المهارات اللازمة. وخلال الفعالية، شارك الشباب الذين أكملوا برنامج المعسكر الصيفي للمواهب السيبرانية وحققوا نتائج ناجحة تجاربهم مع المتدربين في الدورة الخامسة. وقال أيوب تيبيبي، أحد المتدربين السابقين، إن المعرفة التي اكتسبها من خلال التدريب مكّنته من بدء مسار غيّر حياته. وأوضح أنه أسس منذ ذلك الحين شركة باسم «فولتاج تكنولوجي»، ويعمل على خدمة بلاده بكل الطرق الممكنة. وقال متدرب سابق آخر، عبدي ميغيرسا، إنه يعمل حاليًا متخصصًا في الأمن السيبراني لدى شركة «إثيو تيليكوم». وأكد أن خدمة البلاد بروح وطنية مسؤولية تقع على عاتق الشباب، داعيًا إياهم إلى أن يكونوا دائمًا مستعدين للمساهمة.
مكتب رئيس الوزراء يستضيف برنامجًا لتبادل الخبرات حول مبادرة 5 ملايين مبرمج
Aug 10, 2026 535
أديس أبابا، 10أغسطس/ 2026 (إينا) استجابةً لدعوة آبي أحمد الوطنية للشباب للانضمام إلى مبادرة 5 ملايين مبرمج إثيوبي، والتوسع لتشمل 7 ملايين مبرمج بحلول نهاية موسم الأمطار، استضاف مكتب رئيس الوزراء برنامجًا خاصًا لتبادل الخبرات في أديس أبابا. ووفقًا لمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي من مكتب رئيس الوزراء، جمع هذا الحدث خريجين معتمدين، وقادة في الصناعة، وصناع سياسات، ومهنيين شباب لتبادل الأفكار والنهوض بأجندة "إثيوبيا الرقمية 2030" من خلال تطوير المهارات الرقمية العملية. افتُتح البرنامج بجولة في معرض للذكاء الاصطناعي، تلتها كلمة ألقتها بيلين سيوم، رئيسة الأمانة الصحفية بمكتب رئيس الوزراء. وأكدت بيلين على أهمية القدرات التقنية للشباب باعتبارها ثروة وطنية حيوية، وأكدت مجددًا على هدف الوصول إلى 7 ملايين مبرمج هذا الصيف. وشارك في البرنامج كل من أبيوت بايو، كبير مستشاري وزير الابتكار والتكنولوجيا؛ بيت لحم ديسي، الرئيسة التنفيذية لشركة غيرو؛ وخريجا المبادرة أزيميراو تاديسي وماهليت سيوم، رائدة أعمال في مجال التكنولوجيا. شجع المتحدثون المشاركين على صقل مهاراتهم باستمرار، وبناء حلول عملية، ودفع عجلة الابتكار في النظام الرقمي الإثيوبي. واختُتم الحدث بجلسة تواصل تفاعلية، حيث طرح المشاركون الشباب أسئلة على المتحدثين، مسلطين الضوء على دور المبادرة كمحفز لتنمية المواهب الرقمية ودفع عجلة التحول الوطني.
رياضة
العداءة الإثيوبية تدافع عن لقبها في ماراثون لندن وتحطم الرقم القياسي العالمي
Apr 27, 2026 22045
أديس أبابا 27 أبريل 2026 (إينا) قدّمت العداءة الإثيوبية تيغست أسيفا أداءً استثنائياً لتُتوَّج بلقب سباق السيدات في النسخة السادسة والأربعين من ماراثون لندن، محافظةً على لقبها للعام الثاني على التوالي في أحد أبرز سباقات الطرق في العالم. وسجّلت تيغست أسيفا زمناً قدره 2:15:41، محققةً رقماً قياسياً عالمياً جديداً في سباق السيدات، في إنجاز يعزز مكانتها بين أعظم عداءات المسافات الطويلة عالمياً. وجاءت الكينية هيلين أوبيري في المركز الثاني بعد منافسة قوية حتى المراحل الأخيرة، فيما حلّت مواطنتها جويسلين جيبكوسجي ثالثة، ليكتمل بذلك تتويج إفريقي خالص على منصة السباق. ويؤكد هذا الفوز استمرار الهيمنة الإثيوبية والكينية على سباقات الماراثون العالمية، في وقت يُعد فيه أداء تيغست أسيفا أحد أبرز محطات موسم ألعاب القوى الدولي.
وزير الصناعة : الحكومة تُركّز جهودها على قطاع الصناعات التحويلية
Apr 26, 2026 12650
أديس أبابا، 26 أبريل 2026 (إينا) صرّح وزير الصناعة ميلاكو أليبيل بأن الحكومة تُركّز جهودها على قطاع الصناعات التحويلية لترسيخ دعائم اقتصاد إثيوبيا على أسس متينة. وأثناء كلمته خلال سباق "إثيوبيا تامريت" (صُنع في إثيوبيا) لمسافة 10 كيلومترات، الذي أُقيم في ساحة مسكل باديس أبابا، أكّد الوزير على اهتمام الحكومة بتوسيع القدرات الصناعية ودعم المنتجات المحلية. وشهد الحدث حضور مسؤولين رفيعي المستوى، من بينهم وزيرة الثقافة والرياضة شويت شانكا، ونائب عمدة مدينة أديس أبابا جانترار أباي، ورئيس الاتحاد الإثيوبي لألعاب القوى سيليشي سيهيني. وقال الوزير ميلاكو إن السباق صُمّم للترويج للمعدات الرياضية المصنّعة محلياً، وإبراز القدرات المتنامية للصناعات المحلية . وأضاف: "تعمل الحكومة بتركيز واضح على قطاع التصنيع لبناء أساس اقتصادي متين"، مشيراً إلى أن الإصلاحات التي أُجريت في السنوات الأخيرة بدأت تُؤتي ثمارها الملموسة. أكد الوزير استمرار الجهود الرامية إلى تعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني وتعميق التحول الصناعي. من جانبها، سلطت الوزيرة شويت شانكا الضوء على الاستثمارات الموازية في القطاع الرياضي، مشيرةً إلى أن توسيع البنية التحتية قد أتاح فرصًا أوسع لمشاركة الشباب وتنميتهم. كما أشار نائب عمدة المدينة جانترار أباي إلى التقدم الملحوظ الذي أحرزته أديس أبابا في قطاعها الصناعي، موضحًا أن الإصلاحات قد عززت القدرة الإنتاجية ودعمت دور المدينة في دفع عجلة التنمية الصناعية الوطنية.
رئيس الوزراء آبي أحمد يفتتح مجمعًا رياضيًا بمواصفات عالمية
Apr 5, 2026 12318
أديس أبابا، 5 أبريل 2026 (إينا) افتتح رئيس الوزراء آبي أحمد مجمع أديس الرياضي، وهو مركز رياضي عالمي المستوى يفي بالمعايير الدولية. وفي معرض حديثه عن افتتاح المجمع الرياضي يوم أمس السبت ، قال رئيس الوزراء آبي: "يمثل مجمع أديس الرياضي، الذي يمتد على مساحة 5.7 هكتار، دليلًا على التزامنا بتجديد المدن واستعادة كرامة مواطنينا". وأضاف أن الحكومة، من خلال تكريم 15 من أبطالنا الأولمبيين الحائزين على الميداليات الذهبية بتماثيل تذكارية في قلب هذا المرفق، تضمن أن يُلهم إرثهم الجيل القادم من الأبطال الإثيوبيين. وأضاف رئيس الوزراء: "نحن لا نتصور مستقبلًا أفضل فحسب، بل نبنيه!". ووفقًا لمكتب رئيس الوزراء، فإن الحديقة الرياضية أكثر من مجرد مشروع، فهي دليل قوي على التزام الحكومة بالصحة العامة والتقدم الحضري، وهي الوجه الحقيقي لإثيوبيا الجديدة. يضم هذا المركز، المصمم لكل مواطن، 5.7 هكتار من المساحات الرياضية والترفيهية الخضراء ذات المستوى العالمي، و15 تمثالًا تكريميًا لأبطال البلاد الحائزين على الميداليات الذهبية الأولمبية لإلهام الجيل القادم. يضم المنتزه الرياضي أيضاً مرافق من النخبة تشمل مسبحاً بمواصفات أولمبية، وملاعب احترافية لكرة القدم وكرة السلة والتنس، وملعباً للأطفال وملاعب رملية.
العداء الإثيوبي أكليلو أسفاو يتوج بلقب سباق ساندز تشاينا ماكاو الدولي لمسافة 10 كيلومترات
Mar 16, 2026 10929
أديس أبابا، 16 مارس 2026 (إينا) تُوّج العداء الإثيوبي أكليلو أسفاو بلقب سباق الرجال في سباق ساندز تشاينا ماكاو الدولي لمسافة 10 كيلومترات، الذي أُقيم يوم الأحد في مدينة ماكاو، بعد أداء قوي ومنافسة مثيرة حتى خط النهاية، فيما فازت الكينية فريدة مويو بلقب سباق السيدات. وانطلق السباق في تمام الساعة السابعة صباحًا من ساحة بحيرة ساي فان، حيث مرّ العداؤون عبر جسر ساي فان، ثم عبروا منطقة كوتاي الشهيرة، قبل أن يختتموا السباق في ملعب مركز ماكاو الأولمبي الرياضي. وفي سباق الرجال لمسافة 10 كيلومترات، حسم أكليلو أسفاو المركز الأول بزمن قدره 28 دقيقة و47 ثانية، متقدمًا بفارق ثانية واحدة فقط على العداء الكيني إيزيكيل تيبوس، في سباق سرعة حافل بالإثارة حتى الأمتار الأخيرة. وجاء العداء الكيني مارتن نينجا في المركز الثالث بزمن بلغ 29 دقيقة. أما في سباق السيدات، فقد حققت الكينية فريدة مويو الفوز بزمن 32 دقيقة و21 ثانية، متقدمة بفارق ثانية واحدة على حاملة اللقب سينتيا تشيبنجينو، بينما جاءت كلير نديوا في المركز الثالث بزمن 32 دقيقة و31 ثانية، لتؤكد العداءات الكينيات حضورهن القوي على منصة التتويج. وشهدت الفعالية أيضًا تكريم الرياضيين المحليين في ماكاو، حيث تصدر إيب سينغ تو فئة الرجال المحليين بزمن 33 دقيقة و20 ثانية، يليه وونغ تشين وا وتشان ين تشيونغ. وفي فئة السيدات المحليّات، أحرزت هوي لونغ المركز الأول بزمن 38 دقيقة و49 ثانية، متقدمة على تشاو كين إي وشيو تونغ تونغ. ولم يقتصر الحدث على المنافسة الرياضية فحسب، بل احتفى كذلك بروح المجتمع والثقافة، حيث استمتع المشاركون والمتفرجون بعروض ثقافية أقيمت على طول مسار السباق. كما قدّم المنظمون جائزة "ساندز 10 كيلومترات لأفضل زي مميز" تكريمًا لأكثر الأزياء إبداعًا بين العدائين. ويواصل هذا السباق السنوي إبراز مزيج ماكاو الفريد من الرياضة والثقافة والحياة المدنية، مستقطبًا نخبة العدائين المحترفين من مختلف أنحاء العالم.
بيئة
مبادرة «البصمة الخضراء» تفتح الطريق أمام إثيوبيا لجذب تمويل مناخي عالمي
Aug 13, 2026 607
أديس أبابا، 13 أغسطس 2026 (إينا) قد تتيح مبادرة «البصمة الخضراء» الإثيوبية للبلاد فرصة كبيرة لاستقطاب تمويل دولي للمناخ خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، في ظل تنامي الحاجة إلى دعم جهود التكيف مع تداعيات تغير المناخ في أفريقيا. وقال كيندي تسفاي، رئيس قسم التكيف مع تغير المناخ والمرونة في التحالف من أجل ثورة خضراء في أفريقيا، في تصريح لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن إثيوبيا تتمتع بمقومات جيدة تؤهلها لجذب قدر كبير من التمويل المناخي العالمي. وأوضح أن تمويل جهود التكيف مع تغير المناخ في أفريقيا لا يزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية للقارة، رغم تعرضها لتداعيات متزايدة لظاهرة تغير المناخ، التي أسهمت فيها بدرجة كبيرة الانبعاثات التاريخية للدول الصناعية. ودعا كيندي آليات التمويل المناخي الدولية إلى زيادة حجم الموارد الموجهة إلى أفريقيا بصورة عاجلة، بما يمكّن دول القارة من تعزيز قدرتها على التكيف مع المخاطر المناخية وبناء اقتصادات أكثر قدرة على الصمود. كما شدد على أهمية الابتكار والتكنولوجيا في بناء اقتصاد أخضر قادر على مواجهة آثار تغير المناخ، لافتًا إلى أن الشباب الأفريقي يطورون حلولًا مبتكرة ومتنوعة للتصدي للتحديات المناخية التي تواجه القارة. غير أن محدودية فرص الوصول إلى التمويل وضعف شبكات التواصل والشراكات المهنية لا تزال تحول دون توسيع نطاق العديد من هذه الابتكارات وتحويلها إلى حلول ذات أثر واسع على مستوى أفريقيا. وفي هذا الإطار، عُقد مؤتمر الشباب الأفريقي للابتكار وريادة الأعمال والقيادة في العمل المناخي، الذي استمر يومين، بهدف ربط المبتكرين الشباب العاملين على تطوير حلول مناخية بالمستثمرين والجهات التمويلية المحتملة. وأكد كيندي أن التمويل المناخي العالمي ظل، لفترة طويلة، يركز بصورة أكبر على مشروعات التخفيف من آثار تغير المناخ، مقابل تخصيص موارد أقل لجهود التكيف، داعيًا المانحين والمؤسسات المالية الدولية إلى تحقيق توازن أكبر بين المجالين. وشدد على ضرورة تخصيص موارد كافية لدعم مشروعات التكيف، إلى جانب توسيع نطاق الابتكارات التكنولوجية التي يقودها الشباب، ولا سيما الحلول الموجهة إلى تطوير الزراعة القادرة على الصمود أمام تغير المناخ. وأكد أن دعم هذه الابتكارات وتوفير التمويل اللازم لتوسيع نطاقها يمثلان عاملين أساسيين لتحويل الجهود المناخية في أفريقيا إلى نتائج ملموسة ومستدامة. كما شدد على ضرورة أن توسع الدول الأفريقية نطاق الوصول إلى التمويل لرواد الأعمال الشباب وأن تعزز شبكات التعاون بين المبتكرين لتسريع وتيرة تطوير اقتصاد أخضر قادر على الصمود أمام تغير المناخ.
سفير الجمهورية الصحراوية : مبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية نموذجٌ يُحتذى به في مواجهة أزمة المناخ
Aug 10, 2026 684
أديس أبابا، 10 أغسطس/ 2026 (إينا) صرّح سفير الجمهورية الصحراوية لدى إثيوبيا والاتحاد الأفريقي، الأمين باعلي، بأن جهود إثيوبيا في مجال الحفاظ على البيئة، في إطار مبادرة البصمة الخضراء، تُقدّم نموذجًا يُحتذى به في مواجهة أزمة المناخ التي تُعاني منها أفريقيا. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أشاد السفير باعلي بجهود إثيوبيا في استصلاح الأراضي المتدهورة وتوسيع المساحات الخضراء في جميع أنحاء البلاد، واصفًا المبادرة بأنها تزداد أهميةً مع تفاقم التحديات المناخية التي تواجهها أفريقيا. وقال : "لقد حققت إثيوبيا إنجازاتٍ كبيرة في مجال تشجير الأراضي"، مُسلطًا الضوء على جهود البلاد لتحويل المناطق المتدهورة وغيرها إلى أراضٍ خضراء. ووصف المبادرة بأنها "مثالٌ يُحتذى به لبقية دول أفريقيا"، لا سيما في ظلّ مواجهة الدول الأفريقية لمخاطر مناخية متزايدة، بما في ذلك الآثار المحتملة لظاهرة النينيو. ودعا باعلي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأفريقية لمواجهة تغير المناخ بشكل جماعي، مؤكداً على أهمية الاتحاد الأفريقي وإطاره "أجندة 2063". كما شدد على ضرورة تضافر جهود الدول الأفريقية لضمان توحيد صوت القارة في المحافل الوطنية والإقليمية والدولية بشأن قضايا المناخ. وحث السفير أيضاً المنظمات الدولية وشركاء التنمية على الوفاء بالتزاماتهم بدعم الدول الأفريقية في تعزيز قدرتها على التكيف مع تغير المناخ والاستعداد للأزمات الإنسانية المرتبطة به. وأضاف أن تعزيز التعاون الدولي ضروري لمساعدة الدول الأفريقية الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ على مواجهة الآثار المتزايدة له. وفي تعليقه على مؤتمر الأطراف الثاني والثلاثين (COP32)، قال باعلي إن المؤتمر سيوفر منصة بالغة الأهمية للدول الأفريقية لتعزيز التعاون وتطوير مواقف مشتركة بشأن تغير المناخ. وأضاف أن مؤتمر الأطراف الثاني والثلاثين (COP32) قد يُمكّن الدول الأفريقية من التكاتف وتحديد الأولويات المشتركة على المستويين الإقليمي والدولي. وشدد السفير كذلك على ضرورة تأمين تمويل وموارد أكبر للدول والمجتمعات المتضررة من تغير المناخ، معرباً عن أمله في أن تُسهم قيادة إثيوبيا في تعزيز التعاون والتكامل الأفريقي. ووفقاً للسفير، يُمكن لإثيوبيا أن تضطلع بدور ريادي في مساعدة أفريقيا على التحدث بصوت واحد في مفاوضات المناخ الدولية، وتأمين موارد إضافية لمواجهة تحديات المناخ التي تواجه القارة. كما أكد على أن تعزيز التعاون القاري أمر بالغ الأهمية لبناء قدرة أفريقيا على الصمود، وتحسين جاهزيتها لمواجهة الأزمات المناخية المستقبلية، ودفع عجلة تنفيذ أجندة 2063.
مدير تحالف الثورة الخضراء في أفريقيا يُشير إلى أن الثورة الخضراء في إثيوبيا نموذج يُحتذى به في أفريقيا
Aug 10, 2026 506
أديس أبابا، 10 أغسطس/ 2026 (إينا ) برز التزام إثيوبيا ببناء اقتصاد أخضر ومقاوم لتغير المناخ كنموذج يُحتذى به للدول الأفريقية الأخرى، وفقًا لتحالف الثورة الخضراء في أفريقيا . وفي حديث خاص لوكالة الأنباء الإثيوبية ، قال مدير تحالف الثورة الخضراء في أفريقيا بإثيوبيا، ييهينيو زودي، إن مبادرات التنمية الخضراء في البلاد أسهمت إسهامًا كبيرًا في الحفاظ على الموارد الطبيعية، وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، والتخفيف من آثار تغير المناخ. وأضاف ييهينيو أنه مع تزايد انتشار التحديات المتعلقة بالمناخ، بما في ذلك الجفاف والفيضانات وانتشار الآفات، في جميع أنحاء أفريقيا، لم يعد بناء اقتصاد زراعي مقاوم لتغير المناخ خيارًا، بل ضرورة ملحة. وشدد على أهمية إنشاء أنظمة تُمكّن المزارعين من الحصول على معلومات في الوقت المناسب حول المخاطر المتعلقة بالمناخ، واتخاذ التدابير المناسبة لحماية محاصيلهم وسبل عيشهم. كما سلط المدير الضوء على مبادرة البصمة الخضراء باعتبارها إحدى الجهود الرئيسية التي تبذلها البلاد لتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ ودعم الاقتصاد الأخضر. أشار ييهينيو إلى أن هذه المبادرة ساهمت أيضاً في الحفاظ على الموارد الطبيعية، والحد من تآكل التربة، وإعادة تأهيل البيئات المتدهورة، ودعم تحسين الإنتاج الزراعي وزيادة الإنتاجية. وذكر المدير أن سد النهضة الإثيوبي الكبير يُعد مشروعاً رئيسياً للطاقة المتجددة، عزز مكانة إثيوبيا في تطوير الطاقة النظيفة، وجذب اهتماماً دولياً واسعاً خارج القارة. وإلى جانب تطوير الطاقة الكهرومائية وتوسيع مشروع خط أنابيب الغاز، تسعى إثيوبيا إلى تطوير طاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية والطاقة الشمسية، وذلك في إطار جهودها الأوسع لبناء اقتصاد أخضر ومقاوم لتغير المناخ.
أسبوع إثيوبي حافل بالإنجازات التاريخية والسيادة الرقمية وبناء التوافق الوطني
Aug 10, 2026 899
بقلم: غبريل لامو تُقاس بعض الأسابيع بالأحداث التي تشهدها، فيما تُخلَّد أسابيع أخرى بما تكشفه من توجهات ومسارات. وبالنسبة لإثيوبيا، اتسم الأسبوع الماضي بسلسلة من التطورات التي تجاوزت حدود الإعلانات المنفردة، وكشفت عن مسار أوسع لبناء أسس المرحلة المقبلة. فمن مشاركة ملايين المواطنين، وسط أمطار غزيرة، في غرس بذور مستقبل بيئي مستدام، إلى تجاوز عدد المسجلين في نظام الهوية الرقمية الوطني حاجز 50 مليون شخص، مرورًا بتجدد الجهود الرامية إلى تحقيق التوافق السياسي، واتساع نطاق الحملة ضد الجرائم الاقتصادية، قدم الأسبوع صورة لبلد يمضي بثبات في بناء مقومات قدرته الوطنية على مواجهة المستقبل. وفي مجالات البيئة والتكنولوجيا والحكم والأمن والبنية التحتية، برز خيط مشترك يتمثل في السعي إلى تعزيز القدرات الوطنية والقدرة على الصمود والاعتماد على الذات. غرس الأمل.. شتلة تلو الأخرى ولعل مبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية كانت أبرز تجسيد لحجم التعبئة الوطنية خلال الأسبوع. ففي حملة استثنائية استمرت 12 ساعة تحت شعار "لنغرس الأمل"، تمكنت إثيوبيا من غرس أكثر من 805.3 ملايين شتلة، محققة رقمًا قياسيًا بيئيًا جديدًا. وشملت العملية نحو 291 ألفًا و400 هكتار، وشارك فيها نحو 26.2 مليون مواطن في مختلف أنحاء البلاد. وكان حجم الإنجاز لافتًا، غير أن دلالته الأعمق تكمن فيما يقف وراء هذه الأرقام.فقد خرج ملايين الإثيوبيين للمشاركة رغم الأمطار الموسمية الغزيرة، محولين ما كان يمكن أن يكون حملة بيئية عادية إلى تعبير وطني واسع عن المشاركة المدنية والمسؤولية الجماعية. وقال رئيس الوزراء أبي أحمد، معبرًا عن روح ذلك اليوم: "رغم التحدي الكبير المتمثل في غرس الشتلات طوال اليوم وسط أمطار غزيرة، تقدم أكثر من 26.2 مليون إثيوبي لغرس الأمل في الغد. وتثبت هذه الروح الاستثنائية أنه عندما نتحد حول رؤية مشتركة، فلا توجد عقبة يستحيل تجاوزها". كما وضع هذا الإنجاز الأسبوع في سياق المسار الأوسع لمبادرة الإرث الأخضر. فقد تم غرس أكثر من 6.5 مليارات شتلة خلال السنة الإثيوبية الحالية، مع بقاء 1.5 مليار شتلة للوصول إلى الهدف الموسمي البالغ 8 مليارات شتلة.غير أن المبادرة تتحول بصورة متزايدة إلى ما هو أبعد من مجرد غرس الأشجار. ففي مختلف الأقاليم، ربط المسؤولون الحكوميون والمجتمعات المحلية الحملة بالحفاظ على التربة، وتأهيل الأحواض المائية، وتعزيز الأمن الغذائي، وحماية البنية التحتية الحيوية للمياه. كما استغل أعضاء الحكومة وقادة الأقاليم عملية التعبئة لتعزيز جهود مكافحة تراكم الطمي حول السدود. وهكذا، بدأت مبادرة كانت في الأساس حملة لغرس الأشجار تأخذ شكل استراتيجية وطنية لتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، تربط بين استعادة البيئة والأمن الاقتصادي والبيئي للبلاد على المدى الطويل. تعزيز المجالات الرقمية لإثيوبيا في الوقت الذي تسرّع فيه إثيوبيا تحولها الرقمي، تعمل الحكومة على تأمين البنية التحتية التي يقوم عليها هذا التحول. وبرز هذا الأسبوع قانون الأمن السيبراني للبنية التحتية الحيوية رقم 1426/2026 باعتباره خطوة مهمة نحو حماية الأنظمة الرقمية الاستراتيجية من التهديدات السيبرانية المتنامية. وقالت المديرة العامة لوكالة أمن شبكات المعلومات، تيغيست حامد، إن القانون يضع إطارًا شاملًا لرصد المخاطر السيبرانية وتنسيق الاستجابة لها عبر 12 قطاعًا حيويًا، من بينها المالية والاتصالات والصحة والطاقة والمياه والنقل والخدمات الحكومية. ويلزم الإعلان مشغلي البنية التحتية الحيوية بتعزيز تقييمات المخاطر والتدقيقات السيبرانية وحوكمة الأمن، إلى جانب إنشاء صندوق مخصص للأمن السيبراني لدعم القدرة على الصمود والابتكار وتنمية المهارات. ومع توسع الهوية الرقمية والمدفوعات الإلكترونية والخدمات العامة عبر الإنترنت، يسعى الإطار الجديد إلى ضمان مواكبة التحول الرقمي في إثيوبيا بحماية أقوى للبيانات الوطنية والأنظمة الحيوية والسيادة الرقمية للبلاد. البحث عن التوافق الوطني إلى جانب التكنولوجيا واستعادة البيئة، يظل المشروع الأكثر أهمية لإثيوبيا على المستوى السياسي هو إيجاد إطار مستدام للتوافق الوطني. وقد قطعت هذه الجهود خطوة أخرى إلى الأمام هذا الأسبوع، مع عقد مشاورات في إطار الحوار الوطني جمعت أكثر من 4 آلاف مندوب يمثلون مختلف فئات المجتمع في مركز أديس الدولي للمؤتمرات. ولا تكمن أهمية هذا التجمع في عدد المشاركين فحسب، وإنما في طبيعة القضايا الصعبة المطروحة للنقاش. فقد تشكل التاريخ السياسي لإثيوبيا بفعل تفسيرات متباينة للسلطة والهوية والتمثيل والفرص الاقتصادية. ويسعى الحوار الوطني إلى نقل هذه الخلافات من ساحة المواجهة إلى فضاء النقاش المنظم، وصولًا إلى بناء ثقافة سياسية قادرة على إدارة الاختلافات دون تحويلها بصورة متكررة إلى أزمات. وفي مقابلة تلفزيونية مطولة، تطرق رئيس الوزراء أبي أحمد إلى الجذور التاريخية للنضالات الشعبية وأوجه القصور التي أسهمت في نشوئها. وأكد أن فهم الماضي ضروري، ليس لإدامة الانقسامات القديمة، وإنما لمعالجة المشكلات الهيكلية التي أفرزتها. وقال: "إن النضالات الشعبية التاريخية في ماضينا كانت موجهة أساسًا إلى تصحيح إخفاقات الحكم على مستوى النظام والتهميش الاقتصادي، وليس إلى تفكيك الوحدة الوطنية. ويتطلب بناء الدولة الحقيقي الاعتراف بهذه الحقائق التاريخية، مع توجيه جهودنا بصورة بناءة نحو بناء مستقبل ديمقراطي مشترك ومنصف". ويمثل هذا التمييز جوهر مساعي البلاد نحو تحقيق التوافق، أي الاعتراف بالمظالم دون السماح بتحولها إلى خطوط انقسام سياسية دائمة. ويبقى التحدي الآن في تحويل الحوار إلى مؤسسات واتفاقات وثقافة سياسية قادرة على الحفاظ على وحدة البلاد مع استيعاب تنوعها. حماية المجالات الاقتصادية كما يواجه التحول الاقتصادي في إثيوبيا معركة ضد الشبكات التي تسعى إلى استغلال مواطن الضعف في النظام. فقد أطلقت الحكومة هذا الأسبوع إجراءات حاسمة ضد أفراد وشركات ومسؤولين متهمين بالفساد وممارسة أنشطة اقتصادية غير قانونية تقوض الإصلاح الاقتصادي الكلي الجاري. وقال وزير الدولة لخدمة الاتصال الحكومي، إناتالم مليس، إن هذه الشبكات أسهمت في نقص النقد الأجنبي، وزيادة الضغوط التضخمية، والاتجار غير المشروع، وافتعال نقص في السلع الأساسية. وقد أسفرت الحملة حتى الآن عن إغلاق أكثر من 7 آلاف شركة ومستودع، فيما مثل 169 شخصًا متهمين بعمليات تحويل أموال غير قانونية وأنشطة الحوالة والتعاملات في سوق العملات السوداء أمام القانون. كما استهدفت السلطات تجارة الذهب غير المشروعة، والفساد المرتبط بالوقود والأسمدة، والتهرب الضريبي، والتدفقات المالية غير القانونية، وبيع الكهرباء بصورة غير مصرح بها، مع خضوع مئات المشتبه بهم للتحقيق أو الإجراءات القانونية. ويؤكد اتساع نطاق العملية رسالة أساسية في أجندة الإصلاح: فالتحول الاقتصادي لا يتطلب سياسات واستثمارات جديدة فحسب، بل يحتاج أيضًا إلى مؤسسات قادرة على حماية النظام من الفساد والأسواق غير المشروعة وإساءة استخدام الموارد الوطنية. الطاقة والمياه والأفق الإقليمي واصلت طموحات إثيوبيا في مجال البنية التحتية تداخلها مع دورها الإقليمي الأوسع، ولا سيما في مجالي الطاقة والمياه. وفي أعقاب أحدث المحطات المرتبطة بسد النهضة الإثيوبي الكبير، شدد مهندسو موارد المياه ومحللو الطاقة على أهمية مواصلة الزخم من خلال تطوير المزيد من مشاريع الطاقة الكهرومائية على امتداد حوض نهر أباي. ولا تقتصر هذه الرؤية على توليد الكهرباء للاستهلاك المحلي. فزيادة القدرة التوليدية، إلى جانب تعزيز شبكات نقل الكهرباء، يمكن أن تدعم مكانة إثيوبيا كمورد رئيسي للكهرباء إلى الدول المجاورة، وتسهم في التكامل التدريجي لأسواق الطاقة في شرق أفريقيا. وتبدو المعادلة الاستراتيجية واضحة بصورة متزايدة: فموارد إثيوبيا المائية والطاقة ليست مجرد أصول للتنمية الوطنية، بل يمكن أن تتحول أيضًا إلى أدوات للتكامل الاقتصادي الإقليمي. وفي الوقت نفسه، أضاف التقدم المحرز في أنظمة المياه النظيفة المحلية بُعدًا آخر إلى أجندة تعزيز قدرة البلاد على الصمود. ومن الصحة العامة إلى حماية البيئة، يتمثل الهدف المشترك بصورة متزايدة في الاستعداد وبناء أنظمة قادرة على استيعاب الصدمات قبل تحولها إلى أزمات وطنية. أسبوع كشف عن اتجاه إذا ما نُظِر إلى تطورات الأسبوع كلٌّ على حدة، فقد تبدو وكأنها تنتمي إلى عوالم مختلفة. فغرس الأشجار ينتمي إلى البيئة، والهوية الرقمية إلى التكنولوجيا، والحوار الوطني إلى السياسة، وإنفاذ القانون الاقتصادي إلى الأمن، والطاقة الكهرومائية إلى البنية التحتية. لكن عند النظر إليها مجتمعة، فإنها ترسم صورة أكثر ترابطًا. فهي تشير إلى بلد يسعى إلى تعزيز أسس سيادته، بدءًا من استعادة أراضيه وحماية موارده المائية، مرورًا بتأمين أنظمته الرقمية، وصون نزاهة اقتصاده، وصولًا إلى بناء مؤسسات قادرة على إدارة الخلافات السياسية. ولذلك، قد لا يكون الإنجاز الأهم لهذا الأسبوع متمثلًا في رقم قياسي أو منصة أو مشاورات بعينها. بل يكمن في تنامي الإدراك بأن التحول الوطني يتطلب تعزيز القدرات على جميع الجبهات في آن واحد. مناظر طبيعية أكثر اخضرارًا، ومواطنون أكثر اتصالًا، ومؤسسات أقوى، واقتصاد أكثر أمنًا، وقدرات أكبر في مجال الطاقة، وقبل كل شيء، ثقافة سياسية قادرة على تحويل تنوع إثيوبيا من مصدر لمواجهات متكررة إلى أساس لهدف مشترك. وهذا ما جعل الأسبوع مهمًا؛ فلم يكن مجرد أسبوع من الإنجازات والمحطات التاريخية، بل كان أسبوعًا قدم لمحة أخرى عن إثيوبيا التي يجري بناؤها من أجل الغد.
مقال متميز
التصدي للتحركات المصرية المزعزعة للاستقرار في القرن الأفريقي
Aug 18, 2026 368
بقلم هيئة التحرير 18 أغسطس/ 2026 (إينا ) يدخل القرن الأفريقي مرحلةً حاسمةً أخرى في صراعه الطويل الأمد حول الأمن والسيادة والتنمية الاقتصادية والوصول إلى الممرات المائية الاستراتيجية. ويكمن جوهر هذه التوترات في سعي إثيوبيا المتزايد نحو التنمية الوطنية والتكامل الإقليمي وضمان وصولها السيادي إلى البحر. وللأسف، تتصاعد الجهود من جانب جهات فاعلة مجاورة لاحتواء هذا المسار وتقويضه وإحباطه في نهاية المطاف. وقد كان المسؤولون المصريون، في طليعة الداعمين لأجندة إقليمية مزعزعة للاستقرار، مدفوعةً بطموحهم لمنع إثيوبيا، الدولة الأفريقية العملاقة، من النهوض وتأكيد مكانتها المشروعة في المنطقة. وقد أضافت الاستفزازات الأخيرة ضد إثيوبيا، التي شاركت فيها قوى موالية لجبهة تحرير شعب تيغراي المحظورة وعناصر مدعومة من إريتريا، بُعدًا جديدًا خطيرًا إلى بيئة إقليمية متوترة أصلًا. و تشير التقارير الواردة إلى أن جبهة تحرير شعب تيغراي، فتحت جبهة عسكرية جديدة في شمال غرب إثيوبيا، لتواجه هزيمة ساحقة. وقد كشفت هذه الحادثة عن هشاشة ما يُعرف بتحالف "تسيمدو"، وهو تحالف يقوده النظام الإريتري إلى جانب قوى محلية مناهضة للسلام، بما في ذلك عناصر من جبهة تحرير شعب تيغراي. ولا تقتصر هذه الهزيمة على مجرد تراجع في ساحة المعركة، بل إنها تُوجه ضربة لاستراتيجية أوسع تهدف إلى استغلال الانقسامات الداخلية في إثيوبيا، وتصدير الصراع عبر حدودها، وعرقلة تنمية البلاد وطموحاتها الإقليمية. بالنسبة للنظام في أسمرة، تُعد هذه الهزيمة ذات عواقب وخيمة، إذ لطالما وضعت إريتريا نفسها في قلب حسابات سياسية وأمنية موجهة ضد إثيوبيا. لذا، تُثير التطورات الأخيرة تساؤلاً جوهرياً: هل يشهد القرن الأفريقي محاولة أخرى لاستخدام قوى بالوكالة وتحالفات عابرة للحدود لإبقاء إثيوبيا منقسمة سياسياً، ومقيدة اقتصادياً، ومعزولة استراتيجياً؟ إذا كان الأمر كذلك، فإن تداعيات ذلك تتجاوز بكثير ساحة معركة واحدة، إذ تمس أسس السيادة، والاستقرار الإقليمي، والتكامل الاقتصادي، وسعي إثيوبيا المشروع إلى الوصول السيادي إلى البحر. لفهم سبب حرص النظام الإريتري على تصدّر عمليات التخريب الداخلي ضد إثيوبيا، لا بد من دراسة جذوره التاريخية. فمنذ نشأته، لم تُبنَ البنية الإريترية الحديثة من قِبل القاهرة ككيان جيوسياسي معزول، بل كوكيل استراتيجي مُصمّم لممارسة نفوذ على إثيوبيا، منبع النيل. ولآلاف السنين، شكّلت المقولة الشائعة "مصر هبة النيل" العقيدة الاستراتيجية للقاهرة. مع ذلك، فإن هذا المفهوم الضيق للاستحقاق الحصري، الذي يتجاهل تمامًا دول منبع النهر، ولا سيما إثيوبيا التي تُسهم بنسبة 86% من إجمالي تدفق النهر، قد ولّد توترات مستمرة في حوض النهر. فبدلًا من تبني الاستخدام العادل والإدارة التعاونية للموارد، سعت الإدارات المصرية المتعاقبة إلى تقويض حقوق دول المنبع والحفاظ على الهيمنة الإقليمية. لقد اتخذ المشهد السياسي والجيوسياسي للقرن الأفريقي أبعادًا حاسمة تؤثر بشكل مباشر على الأمن والتوازن الإقليميين. ويحمل الموقف الحالي للقاهرة، الذي يُعدّ حافزًا لاحتواء إثيوبيا وزعزعة استقرارها استراتيجيًا، عواقب وخيمة. وينبع جزء كبير من هذه الديناميكية من الإرث المؤسسي للحقبة الاستعمارية. فقد أعطت الهياكل الإدارية البريطانية في السودان ومصر الأولوية لتطوير أجهزة عسكرية وأمنية قوية على حساب مؤسسات سياسية مدنية راسخة. وبعد الاستقلال، ورثت الدولتان أطرًا مركزية للدولة تفتقر إلى تقاليد ديمقراطية عميقة الجذور. في السودان، واجهت الإدارات المدنية تشرذماً سياسياً وعدم استقرار اقتصادي، مما أدى إلى ثمانية انقلابات عسكرية منذ عام ١٩٥٦. وفي مصر، رسّخت ثورة الضباط الأحرار عام ١٩٥٢ مكانة القوات المسلحة كسلطة سياسية مهيمنة، وحامية مُعلنة لاستمرارية البلاد. وامتدت هذه الهيمنة المؤسسية بمرور الوقت لتشمل المجال الاقتصادي. ففي مصر، يحتفظ الجهاز العسكري بممتلكات كبيرة في قطاعات حيوية، تشمل التصنيع والبنية التحتية والبناء والزراعة. وبالمثل، في السودان، مارست الشبكات العسكرية والأمنية تاريخياً سيطرتها على قطاعات تجارية رئيسية، مثل تعدين الذهب والتجارة والزراعية. وقد عززت هذه المصالح التجارية الاستقلالية المؤسسية، مما جعل الانتقال إلى الإشراف المدني بالغ التعقيد. وقد أثرت هذه الهياكل العسكرية المحلية بشكل كبير على الديناميات الإقليمية في القرن الأفريقي من خلال عدة آليات مترابطة. أولاً، أدت الصراعات الداخلية المطولة في السودان إلى نزوح جماعي للسكان، مما دفع ملايين اللاجئين إلى الدول المجاورة، بما في ذلك إثيوبيا وجنوب السودان وتشاد ومصر. وتُشكل هذه التدفقات ضغوطاً شديدة على المجتمعات المضيفة والبنية التحتية العامة وإدارة أمن الحدود. ثانيًا، دأبت الإدارات العسكرية المصرية على تأطير توزيع مياه النيل من منظور الأمن القومي، لا سيما فيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي الكبير. وقد أدى هذا النهج المتشدد في كثير من الأحيان إلى تعقيد المفاوضات الدبلوماسية حول الموارد المائية المشتركة، وعرقلة الجهود المبذولة لتحقيق إدارة عادلة لحوض النيل. ثالثًا، يُثني عدم الاستقرار السياسي الإقليمي عن الاستثمار الأجنبي المباشر، ويعطل الممرات التجارية الحيوية، ويؤخر مبادرات البنية التحتية العابرة للحدود التي تهدف إلى ربط طرق التجارة في البحر الأحمر بالمناطق الداخلية الأفريقية الأوسع. في الوقت الراهن، تتضمن المناورات الاستراتيجية المصرية تنسيق تحالفات دبلوماسية ولوجستية مع القوات المسلحة السودانية، والإدارة الإريترية، وفصائل التمرد المحلية الناشطة في مناطق أمهرة وأوروميا وتيغراي - والتي يُشار إليها مجتمعة باسم "تسيمدو". ويهدف هذا الجهد المنسق إلى تقييد المسار الاقتصادي لإثيوبيا، وإعاقة برامجها التنموية الوطنية، والحد من وصولها المشروع إلى التجارة البحرية في البحر الأحمر. الهدف الرئيسي لهذا التحالف هو تصدير الصراع المسلح إلى الأراضي الإثيوبية، وتأجيج التوترات الداخلية على المستوى الإقليمي. من خلال تقديم الدعم اللوجستي والعملياتي للجماعات المعارضة للنظام الدستوري، تتحدى هذه الجهات الخارجية بشكل مباشر المعايير الدولية الراسخة المتعلقة بسيادة الدولة وسلامة أراضيها. ورغم الضغوط المتكررة التي وُضعت على اتفاقية بريتوريا لوقف إطلاق النار الدائم، فقد أبدت الحكومة الإثيوبية ضبطًا ملحوظًا للنفس. فبدلًا من اللجوء إلى القوة، خصصت السلطات الفيدرالية أكثر من 30 مليار بر إثيوبي لإعادة التأهيل الاجتماعي والاقتصادي السريع، وإعادة بناء البنية التحتية، واستئناف الخدمات العامة في المناطق المتضررة. ومع ذلك، سعت جهات فاعلة وعناصر معادية إلى استغلال هذا النهج المتزن، مُضللةً المجتمع الدولي بشأن التطورات على أرض الواقع. علاوة على ذلك، يبدو أن المبادرات البحرية الأخيرة، مثل إطار عمل مجلس البحر الأحمر الذي يضم مصر وإريتريا والسودان، مصممة عمدًا لتجاوز إثيوبيا، سعيًا منها لتعزيز وضعها كدولة حبيسة وإعاقة اندماجها في التجارة البحرية الإقليمية. وما لم يتم التخلي عن هذه المواقف القسرية لصالح تعاون إقليمي حقيقي، فإن منطقة القرن الأفريقي مُعرّضة لخطر الانزلاق إلى حالة عدم استقرار جيوسياسي أوسع.
استعادة منفذ إثيوبيا البحري: هل آن أوان تصحيح الظلم البحري لإثيوبيا ؟
Aug 17, 2026 332
بقلم: ماتياس بُول إن فقدان إثيوبيا لسيادتها على ميناء عصب، الذي كان يومًا جزءًا من أراضيها السيادية، ارتبط بصفقات غامضة، وتعقد أكثر بفعل وجود القوى الاستعمارية وتدخلها في منطقة القرن الأفريقي. إن مساعي إثيوبيا لاستعادة الوصول إلى البحر ليست مجرد طموح إقليمي، بل هي مطالبة أساسية متجذرة في قرون من الخضوع الاستعماري، والخداع القانوني، والخيانة السياسية. ويشكل تاريخ فقدان إثيوبيا لميناء عصب شهادة صارخة على الكيفية التي قامت بها القوى الإمبراطورية، من خلال صفقات سرية ومعاهدات تلاعبت بها، بحرمان دولة ذات سيادة بصورة متعمدة ومنهجية من حقوقها البحرية. ويجب الاعتراف بهذا الظلم وتصحيحه ووضع حد له بصورة نهائية. وتعود القصة إلى عام 1869، عندما باع سلاطين محليون من قبيلة العفر قطعة من الأرض في عصب إلى جوزيبي سابيتو، ممثل شركة «سوسييتا روباتينو» الإيطالية. وأُبرمت الصفقة في سرية تامة مقابل مبلغ زهيد لم يتجاوز 6 آلاف ليرة إيطالية، ودون علم إثيوبيا أو موافقتها على الإطلاق. وفي ذلك الوقت، لم تكن الحكومة المركزية الإثيوبية، في عهد الإمبراطور منليك الثاني، على علم بهذه الصفقة. وكان بيع الأرض عملًا سريًا قامت به سلطات محلية سعيًا وراء مكاسب اقتصادية، غير أن القوى الاستعمارية استغلته لتأسيس موطئ قدم لإيطاليا في القرن الأفريقي. وأدى ضم إيطاليا لعصب عام 1882 إلى بداية إقامة إمبراطورية استعمارية هيمنت على المنطقة لعقود. وكان هذا العمل المبكر المتمثل في الاستيلاء على الأراضي انتهاكًا واضحًا لسيادة إثيوبيا، لكنه وضع الأساس لمظالم لاحقة. وكانت أكثر الفصول إثارة للجدل في فقدان إثيوبيا الوصول إلى البحر معاهدة (وتشالي ) المبرمة عام 1889. فقد صيغت المعاهدة في خضم التوسع الإيطالي في المنطقة، وتضمنت ترجمة مضللة ومتعمدة. إذ نصت النسخة الإيطالية على اعتبار إثيوبيا محمية، بما ينتقص فعليًا من سيادتها، في حين أفادت النسخة الأمهرية، بحسب الرواية الواردة في المقال، بالحفاظ على استقلال إثيوبيا. وقد صُمم هذا التلاعب اللغوي لتسهيل الاستعمار الإيطالي. وعلى الرغم من أن إثيوبيا ألغت المعاهدة لاحقًا عقب انتصارها في معركة عدوا، كانت إيطاليا قد رسخت بالفعل سيطرتها على عصب والأراضي المحيطة بها من خلال معاهدات لاحقة أُبرمت في أعوام 1900 و1902 و1908. وقد عملت هذه الاتفاقيات على ترسيم الحدود الاستعمارية الإيطالية رسميًا وجعلت عصب جزءًا حيويًا من إريتريا الإيطالية، ما أدى إلى عزل إثيوبيا عن ساحلها التاريخي. وعقب الحرب العالمية الثانية، حاول المجتمع الدولي تصحيح المظالم الاستعمارية من خلال إنهاء الحكم الإيطالي وضم إريتريا إلى إثيوبيا في إطار اتحاد بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 390A. غير أن هذه العملية شابها، وفقًا لبعض علماء السياسة والمؤرخين، الإهمال والمصالح السياسية الآنية. وخلال مفاوضات خمسينيات القرن الماضي، أخفق القادة الإثيوبيون في التأكيد على وضع عصب باعتباره ميناءً إثيوبيًا مستقلًا. وبدلًا من ذلك، تعاملوا مع إريتريا ككل، بما فيها عصب، باعتبارها مجرد إقليم ينبغي دمجه، متجاهلين الأهمية الاستراتيجية للميناء وهويته العرقية والتاريخية المتميزة. وكان هذا الإغفال خطأً جسيمًا ترك عصب عرضة لفقدانها في المستقبل. وجاءت الضربة الأخيرة مع الإطاحة بالنظام العسكري في إثيوبيا عام 1991. فقد قاتلت الجماعات المتمردة التي استولت على السلطة، وهي جبهة تحرير شعب تيغراي/الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية، والجبهة الشعبية لتحرير إريتريا، كحلفاء ضد القوى الاستعمارية والإمبريالية. ومع ذلك، فإن قرارها المتسرع وغير المقنن قانونيًا بالتنازل عن عصب لإريتريا عام 1993 كان، وفقًا للمقال، خيانة لسيادة إثيوبيا. فقد تصرفت الحكومة الانتقالية بقيادة ميليس زيناوي دون مصادقة برلمانية أو مشاورات عامة. ونتيجة لذلك، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة، وجُردت من وصولها السيادي إلى البحر ومن بنيتها التحتية الحيوية للموانئ. ولم تكن هذه مجرد خسارة إقليمية، بل كانت ضربة للاستقلال الاقتصادي لإثيوبيا، وكرامتها الوطنية، وأمنها الاستراتيجي. وتتمثل الرواية التاريخية لإثيوبيا في الصمود والسيادة. ولم يكن فقدان عصب قدرًا حتميًا، بل كان نتيجة للجشع الاستعماري، والخداع الدبلوماسي، والإهمال السياسي. لقد حان الوقت أمام إثيوبيا لاستعادة حقها المشروع في الوصول إلى البحر، باعتباره عنصرًا أساسيًا من عناصر سيادتها وازدهارها المستقبلي. إن استعادة حقوق إثيوبيا البحرية ليست مجرد مسألة تصحيح لمظالم تاريخية، بل تمثل أيضًا خطوة حاسمة نحو استعادة الكرامة الوطنية والاستقلال الاقتصادي. إن بحار إثيوبيا حق أصيل لها، وقد حان الوقت للدفاع عن هذا الإرث .