أهم العناوين
مهرجان "مسكل-ديميرا" يبهر الزوار الدوليين بتراث إثيوبيا الحي
Sep 27, 2026 96
  أديس أبابا، 27 سبتمبر 2026 (إينا) أسر مهرجان "مسكل-ديميرا" في إثيوبيا -الذي يحيي ذكرى العثور على "الصليب الحقيقي"- الزوار الدوليين بمزيجه المذهل الذي يجمع بين الإيمان والثقافة والتاريخ . يمنح هذا الاحتفال الزوار القادمين من جميع أنحاء العالم فرصة نادرة ومباشرة للتعرف على واحدة من أكثر التقاليد الدينية تميزاً ورسوخاً في إثيوبيا. وبالنسبة للحشود التي تجمعت في أديس أبابا لمشاهدة المهرجان، لم يكن "مسكل" مجرد احتفال عام نابض بالألوان، بل كان فرصة لتجربة تقليد مسيحي ضارب في القدم ولا يزال متجذراً بعمق في نسيج المجتمع الإثيوبي. وفي حديثهم لوكالة الأنباء الإثيوبية، وصف زوار من الأردن وجامايكا والنرويج وألمانيا وكرواتيا مهرجان "مسكل" بأنه تجربة فريدة لا تُنسى، مشيدين بالمراسم الحيوية والأجواء الروحانية وكرم الضيافة والمشاركة اللافتة لمختلف فئات المجتمع.   وأعرب ميشيل أكاشيو، وهو زائر من الأردن، عن إعجابه الشديد بحفاوة الشعب الإثيوبي والأجواء الروحانية التي تكتنف الاحتفال. وقال أكاشيو: "أنا مسيحي، وتحديداً كاثوليكي. وقد دعاني صديق لمرافقته اليوم لمشاهدة هذا المهرجان الجميل الذي أحبه كثيراً". وبالنسبة للزائر الجامايكي نكيتا نكروما ليندسي، الذي يقيم في إثيوبيا منذ نحو 19 عاماً، يحمل مهرجان "مسكل" دلالة روحية وثقافية عميقة بشكل خاص. وقال ليندسي إن إثيوبيا تمثل رمزاً للحرية والانتماء لذوي الأصول الأفريقية الذين انتُزع أجدادهم من أوطانهم خلال حقبة تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي. كما شجع ليندسي الناس من جميع أنحاء العالم على زيارة إثيوبيا وتجربة هذا المهرجان بأنفسهم. وبالنسبة للسائح النرويجي جورولف هوسبين، شكل مهرجان "مسكل" محطة بارزة وغير متوقعة في زيارته الأولى لإثيوبيا. كما أشاد بالمناظر الطبيعية الخلابة في إثيوبيا وتاريخها وكرم ضيافتها، مشيراً إلى أن البلاد تقدم تجارب غنية للمسافرين المهتمين بالثقافة والتراث. أما الزائر الألماني أندرياس شايبله، الذي يزور إثيوبيا للمرة الثانية، فقد ذكر أن "مسكل" كان تجربته الأولى لهذا المهرجان، وأنه منحه منظوراً جديداً ومختلفاً حول الثقافة الإثيوبية. سواء كانوا زواراً يكتشفون المهرجان لأول مرة بمحض الصدفة أو عائدين إليه بعد عقود، فقد تشارك الضيوف الدوليون انطباعاً واحداً: إن "ميسكل" يقدم تجربة تتجاوز مجرد مشاهدة طقس ديني. فهو ينقل التراث الإثيوبي الحي إلى الفضاء العام، حيث تلتقي عناصر الإيمان والتاريخ والثقافة والمجتمع حول "ديميرا"، ليصنعوا احتفالاً يمكن للزوار مشاهدته وعيش تفاصيله والاحتفاظ بذكريات لا تُنسى عنه. وعليه، لا يُعد "ميسكل" بالنسبة للسياح الدوليين مجرد مهرجان مدرج في التقويم الإثيوبي، بل هو بوابة نابضة بالحياة تتيح التعرف على الهوية الثقافية والروحية الراسخة للبلاد.
إثيوبيا تعزز زخمها الدبلوماسي من النفوذ الإقليمي إلى الحضور العالمي
Sep 27, 2026 442
  بقلم: هيئة التحرير 27 سبتمبر 2026 (إينا) تدخل الدبلوماسية الإثيوبية حقبة جديدة؛ إذ لم تعد مقتصرة على العلاقات السياسية التقليدية، بل أصبحت مدفوعة بشكل متزايد بالمصالح الاقتصادية والشراكات الاستراتيجية وحضور عالمي أوسع نطاقاً. على مدى السنوات الثماني الماضية، وسّعت إثيوبيا بشكل كبير المجالات التي تتفاعل فيها مع العالم. فمن دور أديس أبابا كعاصمة دبلوماسية لأفريقيا إلى انضمامها لمجموعة "بريكس" (BRICS)، ومن عملية السلام في بريتوريا إلى "إعلان أنقرة"، ومن استئناف مفاوضات منظمة التجارة العالمية إلى الحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؛ عملت إثيوبيا على توسيع المنصات التي تسعى من خلالها إلى صياغة الشؤون الإقليمية والدولية. لا تقتصر القصة على إنجاز دبلوماسي واحد، بل تتعلق بتوسيع الحيز الدبلوماسي لإثيوبيا. من أديس أبابا إلى مجموعة "بريكس" يُعد انضمام إثيوبيا إلى مجموعة "بريكس" أحد أوضح مظاهر هذا التوسع. ففي قمة جوهانسبرغ التي عُقدت في أغسطس 2023، وجه قادة المجموعة دعوة لإثيوبيا لتصبح عضواً كامل العضوية، ودخلت العضوية حيز التنفيذ في الأول من يناير 2024. بالنسبة لأديس أبابا، فتحت مجموعة "بريكس" قناة أخرى للتفاعل مع الاقتصادات الناشئة الكبرى والمشاركة في مناقشات تشمل السياسة والأمن، والتعاون الاقتصادي والمالي، والعلاقات بين الشعوب. والأهم من ذلك، أن هذه الخطوة عكست استراتيجية دبلوماسية أوسع نطاقاً، ألا وهي "التنويع". لقد سعت إثيوبيا إلى تعميق علاقاتها في آن واحد مع الشركاء الأفارقة، والاقتصادات الناشئة، والدول الغربية، ودول الخليج، والقوى الآسيوية، بدلاً من حصر تفاعلها الدولي في دائرة ضيقة من الشركاء. دبلوماسية ذات غاية اقتصادية ربما كان التغيير الأهم هو تزايد ثقل الدبلوماسية الاقتصادية؛ إذ أصبحت السياسة الخارجية مرتبطة بشكل متزايد بالاستثمار والتجارة والسياحة والتكنولوجيا والبنية التحتية والوصول إلى الأسواق. لم يعد يُنتظر من البعثات الدبلوماسية تمثيل إثيوبيا سياسياً فحسب، بل المساعدة أيضاً في ربط البلاد برؤوس الأموال والأسواق والفرص التجارية. ويعكس هذا التحول مسار التحول الاقتصادي الذي تشهده إثيوبيا؛ فمع سعي البلاد لتعزيز قدراتها التصديرية وجذب الاستثمارات وتحقيق التنمية الصناعية، أصبحت الدبلوماسية أداة اقتصادية بشكل متزايد. لم تعد السفارة مجرد جسر سياسي؛ لقد أصبح يشكل جزءاً متزايد الأهمية من الجسر الاقتصادي. الدبلوماسية الإقليمية تحت الضغوطات الاستراتيجية يجعل الموقع الجغرافي لإثيوبيا من الدبلوماسية الإقليمية أمراً حتمياً. تقع البلاد عند نقطة التقاء القرن الأفريقي وحوض النيل والبحر الأحمر، وهي منطقة تتداخل فيها قضايا الأمن والتجارة والهجرة والبنية التحتية والمصالح السياسية. وقد أظهر "إعلان أنقرة" مع الصومال، الصادر في ديسمبر 2024، دور الحوار في معالجة القضايا الإقليمية الشائكة؛ إذ أكدت إثيوبيا والصومال مجدداً احترامهما المتبادل للسيادة والوحدة والاستقلال والسلامة الإقليمية لكل منهما، واتفقتا على السعي نحو التعاون لتحقيق الرخاء المشترك. ولا تقتصر أهمية هذا الأمر على مجرد إعلان واحد، بل يعكس محاولة إثيوبيا إبقاء القضايا الإقليمية الخلافية ضمن الأطر الدبلوماسية، مع المضي قدماً في تحقيق مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية. من إدارة الصراع إلى الدبلوماسية الأفريقية وضعت اتفاقية بريتوريا إثيوبيا في قلب واحدة من أهم مبادرات السلام في أفريقيا. ومع ذلك، ورغم الرقابة الدقيقة من جانب الوسطاء الأفارقة والدوليين، واجهت "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" (TPLF) انتقادات متكررة بسبب ممارسات هددت بتقويض التزامات الاتفاقية، مما كشف عن صعوبة المسار الممتد من توقيع اتفاق السلام إلى تحقيق استقرار دائم. وتتمثل العبرة الأوسع في أن الثقل الدبلوماسي لإثيوبيا لا ينبع فقط من مساحتها أو موقعها الجغرافي، بل أيضاً من دورها الفاعل في المؤسسات القارية. تستضيف أديس أبابا مقر الاتحاد الأفريقي، مما يجعلها نقطة التقاء دائمة للقادة الأفارقة والدبلوماسيين وممثلي المنظمات الدولية. وتمنح هذه المكانة المؤسسية إثيوبيا منصة متميزة للمشاركة في النقاشات المتعلقة بالسلام والأمن والتنمية والتكامل القاري. مقعد على الطاولة العالمية عزز انتخاب إثيوبيا لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة 2025-2027 من حضورها في المحافل متعددة الأطراف. فقد انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة إثيوبيا ضمن 18 عضواً جديداً في 9 أكتوبر 2024 (علماً بأن المجلس يضم 47 دولة)، وتوفر مثل هذه المناصب لإثيوبيا فرصاً إضافية للمشاركة المباشرة في صنع السياسات الدولية وممارسة الدبلوماسية متعددة الأطراف. ومن ثم، فإن هذه الخطوة لا تكتسي طابعاً رمزياً فحسب. إذ يفتح التمثيل الدبلوماسي قناة أخرى يمكن لإثيوبيا من خلالها عرض مواقفها، والتفاوض بشأن مصالحها، والمشاركة في صياغة النقاشات الدولية. باب الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ينفتح على مصراعيه كما استعادت عملية انضمام إثيوبيا إلى منظمة التجارة العالمية -وهي عملية استمرت لفترة طويلة- زخمها من جديد. أعلنت منظمة التجارة العالمية في سبتمبر 2025 أن العملية قد دخلت "مرحلة حاسمة". وبحلول أبريل 2026، وصفت المنظمة المفاوضات بأنها وصلت إلى "منعطف حاسم"، في ظل إعلان إثيوبيا عن مزيد من الإصلاحات المحلية واستمرار انخراطها مع أعضاء المنظمة. وتكتسب عملية الانضمام أهميتها من كونها تربط الدبلوماسية بشكل مباشر بهيكل الاقتصاد الإثيوبي. فالانضمام إلى النظام التجاري متعدد الأطراف من شأنه أن يعزز اندماج إثيوبيا في الأسواق العالمية، مع استلزام مواصلة إصلاح المؤسسات واللوائح المتعلقة بالتجارة. ومن هذا المنطلق، لا تقتصر دبلوماسية منظمة التجارة العالمية على جنيف فحسب، بل تتعلق بإحداث تحول في كيفية ممارسة إثيوبيا للتجارة مع العالم. **البحر الأحمر يدخل المعادلة الدبلوماسية** قلة من القضايا تُظهر بوضوح طبيعة الدبلوماسية الإثيوبية المتغيرة مثل قضية البحر الأحمر. فبالنسبة لدولة حبيسة يعتمد اقتصادها بشكل كبير على التجارة البحرية، فإن التطورات المحيطة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب تحمل تداعيات اقتصادية واستراتيجية مباشرة؛ ونتيجة لذلك، صعدت مسألة الربط البحري لتصبح أولوية أعلى في الأجندة الدبلوماسية الإثيوبية. تتقاطع هذه القضية مع مجالات التجارة والخدمات اللوجستية والأمن الإقليمي والتكامل الاقتصادي، مما يضع إثيوبيا في قلب مناقشات تتجاوز حدودها الوطنية بكثير. وهكذا، تجسد مسألة البحر الأحمر السمة الجوهرية للدبلوماسية الإثيوبية المتطورة: ألا وهي تزايد التشابك بين المصالح الاقتصادية الوطنية والاستراتيجية الإقليمية. دائرة أوسع من الشركاء لقد تطورت علاقات إثيوبيا مع كل من الصين والهند وروسيا والولايات المتحدة والدول الأوروبية ودول الخليج، بالتوازي مع علاقاتها بجيرانها الأفارقة ومشاركتها في مجموعة "بريكس" (BRICS). ولا يتمثل الهدف بالضرورة في الانحياز إلى معسكر جيوسياسي واحد. بل يكمن الهدف في توسيع نطاق المشاركة الدبلوماسية والاقتصادية لإثيوبيا؛ إذ تتيح هذه الشبكة الأوسع لأديس أبابا قنوات إضافية للتعاون في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والتجارة والتكنولوجيا والأمن والتنمية. والنتيجة هي سياسة خارجية ترتكز بشكل متزايد على شراكات متعددة بدلاً من محور دبلوماسي واحد. الاختبار الحقيقي يبدأ الآن ومع ذلك، فإن التوسع الدبلوماسي ليس غاية في حد ذاته. وستحدد السنوات المقبلة ما إذا كانت إثيوبيا قادرة على تحويل هذا الانفتاح الدبلوماسي إلى فرص اقتصادية ملموسة، وتعزيز للروابط الإقليمية، وتوسيع للاستثمارات، وتعميق للعلاقات التجارية، وبناء شراكات مستدامة. فالعضويات والإعلانات والانتخابات والقمم توفر مجرد منصات للعمل. والأهم هو ما ستبنيه إثيوبيا انطلاقاً من تلك المنصات. ورغم ذلك، شهدت السنوات الثماني الماضية توسعاً ملحوظاً في النطاق الدبلوماسي لإثيوبيا؛ فقد فتحت مجموعة "بريكس" منصة عالمية أخرى، وعزز مجلس حقوق الإنسان حضورها متعدد الأطراف، وأثبت اتفاق بريتوريا إمكانات الدبلوماسية التي تقودها أفريقيا، كما أوجدت أنقرة إطاراً لتجديد المشاركة مع الصومال، واكتسبت مفاوضات منظمة التجارة العالمية زخماً جديداً. لقد أصبحت الدبلوماسية الاقتصادية ركيزة أساسية في السياسة الخارجية، في حين برز البحر الأحمر كأولوية استراتيجية. وبناءً على ذلك، تشير هذه التطورات إلى تحول أوسع نطاقاً. لم تعد إثيوبيا تتعامل مع الدبلوماسية كوسيلة للحفاظ على العلاقات فحسب، بل أصبحت توظفها بشكل متزايد للسعي نحو أسواق وشراكات وروابط جديدة، ولتحقيق الأمن والتنمية الوطنية. ومن مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا إلى طاولة "بريكس"، ومن مبادرات السلام الإقليمية إلى مفاوضات التجارة العالمية، اتسعت الخريطة الدبلوماسية لإثيوبيا بشكل كبير. ولن يتحدد الفصل القادم بعدد الأبواب التي فتحتها إثيوبيا، بل بمدى فاعليتها في تحويل فرص الانفتاح تلك إلى مكاسب وطنية وإقليمية مستدامة.
إثيوبيا والبحر الأحمر: العودة الحتمية إلى رابط تاريخي
Sep 27, 2026 419
  بقلم: نيواي أباي لم تكن إثيوبيا يوماً غريبةً حقاً عن البحر الأحمر. فقد ارتبطت الحضارة الإثيوبية بالبحر الأحمر -قبل وقت طويل من إعادة رسم الحدود الحديثة لخريطة القرن الأفريقي- عبر التجارة والدبلوماسية والبوابات الساحلية التي ربطت المرتفعات الإثيوبية بشبه الجزيرة العربية والبحر الأبيض المتوسط ​​وعالم المحيط الهندي الأوسع. صحيح أن ذلك الرابط التاريخي قد انقطع في نهاية المطاف... إلا أن الجغرافيا ظلت ثابتة لا تتغير. واليوم، تُعد إثيوبيا دولة يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة، وتُصنّف كواحدة من أكبر الاقتصادات في أفريقيا ومركزاً اقتصادياً رئيسياً في منطقة القرن الأفريقي، ومع ذلك فهي تفتقر إلى منفذ بحري. ولعقود من الزمن، اعتمدت تجارتها الدولية بشكل كبير على موانئ الدول المجاورة، ولا سيما جيبوتي. ويواصل البنك الدولي وصف جيبوتي بأنها البوابة البحرية الرئيسية لإثيوبيا، في حين تؤكد التقييمات الحديثة أن أي اضطرابات على طول هذا الممر يمكن أن تؤدي مباشرة إلى ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية وزيادة الضغوط الاقتصادية داخل إثيوبيا. لقد حوّل هذا الواقع مسألة الوصول إلى البحر من قضية تاريخية إلى قضية اقتصادية وأمنية واستراتيجية معاصرة. الجغرافيا حقيقة ثابتة لا تقبل التفاوض لم يؤدِ فقدان إثيوبيا لمنفذ مباشر على البحر إلى محو موقعها الجغرافي. فالبلاد لا تزال تقع في قلب منطقة القرن الأفريقي، وتجاور مباشرةً واحدةً من أهم المناطق البحرية في العالم؛ إذ تربط مياه البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب أفريقيا بالشرق الأوسط وآسيا وأوروبا، وأي اضطرابات في هذه المنطقة يمكن أن تمتد آثارها لتؤثر على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة وسلاسل التوريد. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن العواقب تكون مباشرة للغاية. إذ لا يمكن لاقتصاد حبيس (غير ساحلي) بهذا الحجم أن يتعامل مع مسألة الربط البحري باعتبارها أمراً ثانوياً؛ فكل حاوية تدخل البلاد أو تخرج منها تعتمد في نهاية المطاف على ممر يربط المناطق الداخلية بالساحل. لقد أفرز النظام الحالي علاقة اقتصادية مهمة مع جيبوتي، لكنه كشف أيضاً عن هشاشة هيكلية ناجمة عن الاعتماد المفرط على بوابة بحرية واحدة. ورغم أن ممر "أديس أبابا-جيبوتي" يظل شرياناً حيوياً للتجارة الإثيوبية، يشير البنك الدولي إلى أن الاضطرابات وأوجه القصور في سلسلة الخدمات اللوجستية الأوسع نطاقاً يمكن أن تؤثر سلباً على الشركات والمستهلكين. وعليه، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت إثيوبيا مهتمة بالبحر أم لا. بهذه الطريقة يمكن لدولة بحجم إثيوبيا -من حيث الثقل الديموغرافي والاقتصادي- بناء روابط بحرية موثوقة ومتنوعة ومستدامة. والأهم من ذلك، أن الديناميكيات السياسية والعسكرية المتغيرة بسرعة في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي جعلت من الحصول على منفذ بحري سيادي أمراً لا يقتصر على كونه مطلباً مرغوباً لإثيوبيا فحسب، بل ضرورةً حتميةً لا مفر منها بشكل متزايد. لم يعد البحر الأحمر مجرد طريق تجاري لقد أصبحت الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر أمراً يستحيل تجاهله. يُعد مضيق باب المندب نقطة اختناق بحرية بالغة الأهمية؛ فقد أظهرت الاضطرابات الأخيرة مدى سرعة تحول انعدام الأمن البحري إلى مشكلة اقتصادية على اليابسة، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وزيادة أوقات النقل، وتعطيل سلاسل التوريد. وقد حذرت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) مؤخراً من أن تجدد الاضطرابات حول باب المندب يؤدي إلى سلوك مسارات أطول، وزيادة استهلاك الوقود، وارتفاع التكاليف، وفرض ضغوط إضافية على التجارة العالمية. وبالنسبة لإثيوبيا، يخلق هذا الوضع مفارقة لافتة؛ فعلى الرغم من أن البلاد لا تملك ساحلاً بحرياً، إلا أن عدم الاستقرار على امتداد البحر الأحمر يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على اقتصادها. ومن ثم، فإن لإثيوبيا مصلحة جوهرية في أمن حيز بحري لا تتمتع فيه حالياً إلا بحضور مباشر محدود. ولهذا السبب، لا يمكن اختزال قضية البحر الأحمر في مجرد البحث عن ميناء. إن الأمر يتعلق بالربط، والأمن الاقتصادي، والاستقرار الإقليمي. من ميناء إلى ممر تكتسب الطموحات البحرية الإثيوبية منطقاً أقوى عندما لا يُنظر إليها باعتبارها سعياً للحصول على منشأة ساحلية واحدة، بل كجزء من ممر اقتصادي أوسع نطاقاً بكثير. فالرابط البحري الفعال من شأنه أن يربط الساحل بشبكة الطرق والسكك الحديدية والموانئ الجافة والمجمعات الصناعية ومراكز الإنتاج الزراعي والأسواق الاستهلاكية في إثيوبيا. ولن يكون الهدف مجرد نقل الحاويات، بل تحريك عجلة الاقتصاد بأكمله. وهذا التمييز يحمل أهمية بالغة. فالميناء الذي يفتقر إلى شبكة برية فعالة ليس أكثر من مجرد نقطة على الخريطة؛ أما الميناء المرتبط بالإنتاج والتصنيع والزراعة والأسواق الإقليمية، فيتحول إلى محرك للتكامل الاقتصادي. وتُظهر تجربة إثيوبيا مع ممر جيبوتي أهمية هذا النظام الأوسع؛ إذ تسلط جهود البنك الدولي الأخيرة بشأن ميناء "مودجو" الجاف، على سبيل المثال، الضوء على كيف يمكن للتحسينات في الخدمات اللوجستية البرية أن تقلل من تأخيرات المعالجة وتعزز روابط إثيوبيا بالأسواق الدولية. وبالتالي، يمكن فهم المرحلة التالية من الرؤية البحرية الإثيوبية على أنها سعي لإيجاد ممرات متعددة وبوابات متعددة وتحقيق قدر أكبر من المرونة. الأمن الاقتصادي هو أمن بحري لقد كشف البحر الأحمر أيضاً عن حقيقة أخرى: وهي أن الأمن البحري والأمن الاقتصادي أصبحا مترابطين بشكل لا ينفصل . فعندما تتعرض طرق الشحن للتهديد، ترتفع تكاليف التأمين. عندما تغير السفن مسارها لتجنب المياه الخطرة، تزداد أوقات التسليم. وحين ترتفع تكاليف الشحن، تمتد التبعات في نهاية المطاف لتطال المصانع والمزارعين والتجار والأسر البعيدة عن السواحل. ولا يشترط أن تكون إثيوبيا دولة ساحلية حتى تتأثر بهذه التبعات. بل إن وضعها كدولة حبيسة (غير ساحلية) يجعل من الوصول الموثوق إلى الممرات البحرية أمراً بالغ الأهمية. ومن شأن تبني استراتيجية بحرية متنوعة أن يمنح إثيوبيا قدرة أكبر على الصمود في وجه الاضطرابات، مع خلق فرص إضافية للتجارة والاستثمار والتنمية الصناعية. كما يمكن لهذه الاستراتيجية أن تعزز المصالح الاقتصادية المشتركة بين إثيوبيا وجيرانها من الدول الساحلية. العودة إلى البحر لا تعني بالضرورة العودة إلى التنافس هناك بُعد آخر للمسألة البحرية الإثيوبية يستحق اهتماماً أكبر؛ فالوصول إلى البحر لا يجب بالضرورة أن يتحول إلى مصدر جديد للمنافسة الإقليمية. بل يمكن أن يصبح أداةً للتكامل الإقليمي. فالميناء الذي يخدم التجارة الإثيوبية يمكن أن يولد فرصاً تجارية للدولة الساحلية، كما أن الطريق البري أو السكك الحديدية التي تربط المناطق الداخلية بالساحل يمكن أن تصل بين اقتصادات متعددة. وعلاوة على ذلك، يمكن للمناطق الصناعية واللوجستية خلق فرص عمل وجذب استثمارات على جانبي الحدود. وبهذا المفهوم، يمكن النظر إلى تطلعات إثيوبيا البحرية ليس فقط كمطلب وطني، بل كجزء من معادلة اقتصادية أوسع لمنطقة القرن الأفريقي. لقد أمضت المنطقة عقوداً وهي تتعامل مع الجغرافيا كمصدر للتنافس الاستراتيجي، في حين يمكنها أيضاً التعامل معها كفرصة للتكامل. المسألة البحرية الإثيوبية تتنامى ولا تتلاشى لقد أكد رئيس الوزراء "آبي أحمد" مراراً وتكراراً أن رغبة إثيوبيا في الوصول إلى البحر تنبع من اعتبارات جغرافية واقتصادية، ومن الرغبة في الحوار والتعاون المتبادل المنفعة، وليس من أطماع التوسع العسكري. كما أوضحت الحكومة الإثيوبية أن الحجم الديموغرافي والاقتصادي للبلاد يجعل من توفر روابط بحرية موثوقة مصلحة وطنية هامة. وتندرج هذه الحجة ضمن واقع أوسع؛ فإثيوبيا اليوم ليست هي الدولة التي كانت عليها قبل ثلاثة عقود. لقد توسع عدد سكانها ونما اقتصادها، وزادت طموحاتها التجارية، وبدأ إنتاجها الصناعي والزراعي يندمج بشكل أكبر في الأسواق الدولية، كما تزايدت درجة تأثرها بالاضطرابات التي قد تطرأ على مسارات الشحن العالمية. وبالتالي، ستزداد أهمية المسألة البحرية -ولن تتراجع- مع توسع الاقتصاد الإثيوبي. ويعكس تجدد الاهتمام بالشؤون البحرية -بما في ذلك إعادة تأسيس البحرية الإثيوبية عام 2018- هذا التحول الاستراتيجي الأوسع. لكن الهدف النهائي لا ينبغي أن يكون استعراض القوة. بل يمكن أن يتمثل في حماية المصالح الاقتصادية، والمشاركة في الأمن البحري الإقليمي، وبناء روابط تجارية مستدامة بين المناطق الداخلية في إثيوبيا والاقتصاد العالمي. جغرافيا المستقبل تظل الحقيقة الجوهرية بسيطة للغاية: إن وضع إثيوبيا كدولة حبيسة (غير ساحلية) يمثل مأساة تاريخية صاغتها قوى خارجية وقرارات سياسية اتُخذت خلال فترة مضطربة؛ وهي قرارات غيّرت بشكل جذري علاقة البلاد بالبحر. ومع ذلك، لم تنقطع هذه الدولة العملاقة يوماً حقاً عن البحر الأحمر. يعتمد اقتصادها على التجارة البحرية، وتتشكل بيئتها الأمنية بفعل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، كما يضعها موقعها الجغرافي في قلب منطقة القرن الأفريقي؛ فضلاً عن أن تزايد عدد سكانها ونمو اقتصادها يجعلان من الوصول الموثوق إلى طرق التجارة الدولية أمراً بالغ الأهمية. لذا، لا تكمن الغاية في إعادة صياغة التاريخ كما كان عليه تماماً، بل في بناء علاقة جديدة مع البحر تتلاءم مع واقع القرن الحادي والعشرين. وهذا يعني الموانئ، ولكن أيضاً الممرات؛ ويعني التجارة، ولكن أيضاً الأمن. يعني المصلحة الوطنية، ولكن أيضاً التعاون الإقليمي. والأهم من ذلك كله، يعني إدراك أن البحر الأحمر ليس مجرد مسطح مائي بعيد تفصله عن إثيوبيا حدود سياسية. بل هو جزء من الجغرافيا الاستراتيجية التي يتشكل فيها مستقبل إثيوبيا. وبالنسبة لبلد ارتبطت حضارته بالبحر الأحمر لقرون، فإن السعي المتجدد نحو الربط البحري لا يمثل مجرد رحلة للعودة إلى الماضي. بل هو تطلع إثيوبيا نحو المستقبل، والتفاتة منها مجدداً نحو البحر.
بطريرك الكنيسة الهندية: كنيستا إثيوبيا والهند متقاربتان روحيًا رغم البعد الجغرافي
Sep 26, 2026 575
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — قال بطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في مالانكارا بالهند، قداسة باسيليوس مارثوما ماثيوز الثالث، إن إثيوبيا والهند تفصل بينهما مسافات جغرافية بعيدة، إلا أن كنيستيهما متقاربتان جدًا من الناحية الروحية، إذ توحدهما عقيدة رسولية أرثوذكسية مشتركة. وأوضح البطريرك، خلال كلمته في احتفالات ديميرا بأديس أبابا اليوم، أن الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية التوحيدية والكنيسة السريانية الأرثوذكسية في مالانكارا تنتميان إلى عائلة الكنائس الأرثوذكسية المشرقية، وتتشاركان تراثًا روحيًا تشكّل من خلال سر القربان المقدس والصوم والصلاة والزهد وشركة القديسين وصليب المسيح. وقال: «إن بلديْنا متباعدان جغرافيًا، لكن كنيستينا متقاربتان جدًا روحيًا»، مؤكدًا أن الرابطة بين الكنيستين لا تستند بالدرجة الأولى إلى الدبلوماسية أو العلاقات المؤسسية، بل إلى إيمانهما الرسولي المشترك.   وأشار قداسة باسيليوس مارثوما ماثيوز الثالث إلى أن العلاقات بين الكنيستين تطورت على مدى عقود من خلال الزيارات والتعاون اللاهوتي والتبادل، مستذكرًا اجتماع رؤساء الكنائس الأرثوذكسية المشرقية في أديس أبابا عام 1965 بوصفه محطة مهمة في تاريخ علاقات الأخوة بينهما. كما سلط الضوء على إسهامات اللاهوتيين ورجال الدين من كنيسة مالانكارا الأرثوذكسية في التعليم اللاهوتي وتعزيز أواصر الأخوة في إثيوبيا، إلى جانب الزيارات المتبادلة التي قام بها رؤساء الكنيستين. واستذكر البطريرك أيضًا الاتفاق الثنائي بين الكنيستين، الذي وُقّع رسميًا خلال احتفالات مسكل في إثيوبيا عام 2017، واصفًا المناسبة بأنها تعبير مهم عن صداقتهما التاريخية وميراثهما الرسولي المشترك. وقال إن إدراج عيد مسكل في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية يمثل اعترافًا مناسبًا بدوره في جمع الناس من مختلف المجتمعات والأجيال، وتعزيز المصالحة والتماسك الاجتماعي والتعايش السلمي.   وأوضح البطريرك أن مسكل، بالنسبة للمسيحيين الأرثوذكس، يتجاوز كونه تراثًا ثقافيًا، واصفًا إياه بأنه «إيمان حي» وعبادة تتمحور حول المسيح. وأضاف أن الاحتفال يجسد الرسالة التوحيدية والتصالحية للصليب، الذي يجمع الناس ويوجههم نحو الله بعضهم نحو بعض. وقال: «الصليب يجمعنا، والصليب يصالح بيننا». واختتم قداسة باسيليوس مارثوما ماثيوز الثالث كلمته قائلًا: «بالنسبة إلينا نحن المسيحيين الأرثوذكس، فإن مسكل يمثل أكثر من ذلك. فقبل أن يكون تراثًا ثقافيًا، هو إيمان حي. وقبل أن يكون مشهدًا احتفاليًا، هو عبادة. وقبل أن ينتمي إلى التاريخ، فهو ينتمي إلى المسيح».
متميز
مهرجان "مسكل-ديميرا" يبهر الزوار الدوليين بتراث إثيوبيا الحي
Sep 27, 2026 96
  أديس أبابا، 27 سبتمبر 2026 (إينا) أسر مهرجان "مسكل-ديميرا" في إثيوبيا -الذي يحيي ذكرى العثور على "الصليب الحقيقي"- الزوار الدوليين بمزيجه المذهل الذي يجمع بين الإيمان والثقافة والتاريخ . يمنح هذا الاحتفال الزوار القادمين من جميع أنحاء العالم فرصة نادرة ومباشرة للتعرف على واحدة من أكثر التقاليد الدينية تميزاً ورسوخاً في إثيوبيا. وبالنسبة للحشود التي تجمعت في أديس أبابا لمشاهدة المهرجان، لم يكن "مسكل" مجرد احتفال عام نابض بالألوان، بل كان فرصة لتجربة تقليد مسيحي ضارب في القدم ولا يزال متجذراً بعمق في نسيج المجتمع الإثيوبي. وفي حديثهم لوكالة الأنباء الإثيوبية، وصف زوار من الأردن وجامايكا والنرويج وألمانيا وكرواتيا مهرجان "مسكل" بأنه تجربة فريدة لا تُنسى، مشيدين بالمراسم الحيوية والأجواء الروحانية وكرم الضيافة والمشاركة اللافتة لمختلف فئات المجتمع.   وأعرب ميشيل أكاشيو، وهو زائر من الأردن، عن إعجابه الشديد بحفاوة الشعب الإثيوبي والأجواء الروحانية التي تكتنف الاحتفال. وقال أكاشيو: "أنا مسيحي، وتحديداً كاثوليكي. وقد دعاني صديق لمرافقته اليوم لمشاهدة هذا المهرجان الجميل الذي أحبه كثيراً". وبالنسبة للزائر الجامايكي نكيتا نكروما ليندسي، الذي يقيم في إثيوبيا منذ نحو 19 عاماً، يحمل مهرجان "مسكل" دلالة روحية وثقافية عميقة بشكل خاص. وقال ليندسي إن إثيوبيا تمثل رمزاً للحرية والانتماء لذوي الأصول الأفريقية الذين انتُزع أجدادهم من أوطانهم خلال حقبة تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي. كما شجع ليندسي الناس من جميع أنحاء العالم على زيارة إثيوبيا وتجربة هذا المهرجان بأنفسهم. وبالنسبة للسائح النرويجي جورولف هوسبين، شكل مهرجان "مسكل" محطة بارزة وغير متوقعة في زيارته الأولى لإثيوبيا. كما أشاد بالمناظر الطبيعية الخلابة في إثيوبيا وتاريخها وكرم ضيافتها، مشيراً إلى أن البلاد تقدم تجارب غنية للمسافرين المهتمين بالثقافة والتراث. أما الزائر الألماني أندرياس شايبله، الذي يزور إثيوبيا للمرة الثانية، فقد ذكر أن "مسكل" كان تجربته الأولى لهذا المهرجان، وأنه منحه منظوراً جديداً ومختلفاً حول الثقافة الإثيوبية. سواء كانوا زواراً يكتشفون المهرجان لأول مرة بمحض الصدفة أو عائدين إليه بعد عقود، فقد تشارك الضيوف الدوليون انطباعاً واحداً: إن "ميسكل" يقدم تجربة تتجاوز مجرد مشاهدة طقس ديني. فهو ينقل التراث الإثيوبي الحي إلى الفضاء العام، حيث تلتقي عناصر الإيمان والتاريخ والثقافة والمجتمع حول "ديميرا"، ليصنعوا احتفالاً يمكن للزوار مشاهدته وعيش تفاصيله والاحتفاظ بذكريات لا تُنسى عنه. وعليه، لا يُعد "ميسكل" بالنسبة للسياح الدوليين مجرد مهرجان مدرج في التقويم الإثيوبي، بل هو بوابة نابضة بالحياة تتيح التعرف على الهوية الثقافية والروحية الراسخة للبلاد.
إثيوبيا تعزز زخمها الدبلوماسي من النفوذ الإقليمي إلى الحضور العالمي
Sep 27, 2026 442
  بقلم: هيئة التحرير 27 سبتمبر 2026 (إينا) تدخل الدبلوماسية الإثيوبية حقبة جديدة؛ إذ لم تعد مقتصرة على العلاقات السياسية التقليدية، بل أصبحت مدفوعة بشكل متزايد بالمصالح الاقتصادية والشراكات الاستراتيجية وحضور عالمي أوسع نطاقاً. على مدى السنوات الثماني الماضية، وسّعت إثيوبيا بشكل كبير المجالات التي تتفاعل فيها مع العالم. فمن دور أديس أبابا كعاصمة دبلوماسية لأفريقيا إلى انضمامها لمجموعة "بريكس" (BRICS)، ومن عملية السلام في بريتوريا إلى "إعلان أنقرة"، ومن استئناف مفاوضات منظمة التجارة العالمية إلى الحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؛ عملت إثيوبيا على توسيع المنصات التي تسعى من خلالها إلى صياغة الشؤون الإقليمية والدولية. لا تقتصر القصة على إنجاز دبلوماسي واحد، بل تتعلق بتوسيع الحيز الدبلوماسي لإثيوبيا. من أديس أبابا إلى مجموعة "بريكس" يُعد انضمام إثيوبيا إلى مجموعة "بريكس" أحد أوضح مظاهر هذا التوسع. ففي قمة جوهانسبرغ التي عُقدت في أغسطس 2023، وجه قادة المجموعة دعوة لإثيوبيا لتصبح عضواً كامل العضوية، ودخلت العضوية حيز التنفيذ في الأول من يناير 2024. بالنسبة لأديس أبابا، فتحت مجموعة "بريكس" قناة أخرى للتفاعل مع الاقتصادات الناشئة الكبرى والمشاركة في مناقشات تشمل السياسة والأمن، والتعاون الاقتصادي والمالي، والعلاقات بين الشعوب. والأهم من ذلك، أن هذه الخطوة عكست استراتيجية دبلوماسية أوسع نطاقاً، ألا وهي "التنويع". لقد سعت إثيوبيا إلى تعميق علاقاتها في آن واحد مع الشركاء الأفارقة، والاقتصادات الناشئة، والدول الغربية، ودول الخليج، والقوى الآسيوية، بدلاً من حصر تفاعلها الدولي في دائرة ضيقة من الشركاء. دبلوماسية ذات غاية اقتصادية ربما كان التغيير الأهم هو تزايد ثقل الدبلوماسية الاقتصادية؛ إذ أصبحت السياسة الخارجية مرتبطة بشكل متزايد بالاستثمار والتجارة والسياحة والتكنولوجيا والبنية التحتية والوصول إلى الأسواق. لم يعد يُنتظر من البعثات الدبلوماسية تمثيل إثيوبيا سياسياً فحسب، بل المساعدة أيضاً في ربط البلاد برؤوس الأموال والأسواق والفرص التجارية. ويعكس هذا التحول مسار التحول الاقتصادي الذي تشهده إثيوبيا؛ فمع سعي البلاد لتعزيز قدراتها التصديرية وجذب الاستثمارات وتحقيق التنمية الصناعية، أصبحت الدبلوماسية أداة اقتصادية بشكل متزايد. لم تعد السفارة مجرد جسر سياسي؛ لقد أصبح يشكل جزءاً متزايد الأهمية من الجسر الاقتصادي. الدبلوماسية الإقليمية تحت الضغوطات الاستراتيجية يجعل الموقع الجغرافي لإثيوبيا من الدبلوماسية الإقليمية أمراً حتمياً. تقع البلاد عند نقطة التقاء القرن الأفريقي وحوض النيل والبحر الأحمر، وهي منطقة تتداخل فيها قضايا الأمن والتجارة والهجرة والبنية التحتية والمصالح السياسية. وقد أظهر "إعلان أنقرة" مع الصومال، الصادر في ديسمبر 2024، دور الحوار في معالجة القضايا الإقليمية الشائكة؛ إذ أكدت إثيوبيا والصومال مجدداً احترامهما المتبادل للسيادة والوحدة والاستقلال والسلامة الإقليمية لكل منهما، واتفقتا على السعي نحو التعاون لتحقيق الرخاء المشترك. ولا تقتصر أهمية هذا الأمر على مجرد إعلان واحد، بل يعكس محاولة إثيوبيا إبقاء القضايا الإقليمية الخلافية ضمن الأطر الدبلوماسية، مع المضي قدماً في تحقيق مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية. من إدارة الصراع إلى الدبلوماسية الأفريقية وضعت اتفاقية بريتوريا إثيوبيا في قلب واحدة من أهم مبادرات السلام في أفريقيا. ومع ذلك، ورغم الرقابة الدقيقة من جانب الوسطاء الأفارقة والدوليين، واجهت "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" (TPLF) انتقادات متكررة بسبب ممارسات هددت بتقويض التزامات الاتفاقية، مما كشف عن صعوبة المسار الممتد من توقيع اتفاق السلام إلى تحقيق استقرار دائم. وتتمثل العبرة الأوسع في أن الثقل الدبلوماسي لإثيوبيا لا ينبع فقط من مساحتها أو موقعها الجغرافي، بل أيضاً من دورها الفاعل في المؤسسات القارية. تستضيف أديس أبابا مقر الاتحاد الأفريقي، مما يجعلها نقطة التقاء دائمة للقادة الأفارقة والدبلوماسيين وممثلي المنظمات الدولية. وتمنح هذه المكانة المؤسسية إثيوبيا منصة متميزة للمشاركة في النقاشات المتعلقة بالسلام والأمن والتنمية والتكامل القاري. مقعد على الطاولة العالمية عزز انتخاب إثيوبيا لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة 2025-2027 من حضورها في المحافل متعددة الأطراف. فقد انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة إثيوبيا ضمن 18 عضواً جديداً في 9 أكتوبر 2024 (علماً بأن المجلس يضم 47 دولة)، وتوفر مثل هذه المناصب لإثيوبيا فرصاً إضافية للمشاركة المباشرة في صنع السياسات الدولية وممارسة الدبلوماسية متعددة الأطراف. ومن ثم، فإن هذه الخطوة لا تكتسي طابعاً رمزياً فحسب. إذ يفتح التمثيل الدبلوماسي قناة أخرى يمكن لإثيوبيا من خلالها عرض مواقفها، والتفاوض بشأن مصالحها، والمشاركة في صياغة النقاشات الدولية. باب الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ينفتح على مصراعيه كما استعادت عملية انضمام إثيوبيا إلى منظمة التجارة العالمية -وهي عملية استمرت لفترة طويلة- زخمها من جديد. أعلنت منظمة التجارة العالمية في سبتمبر 2025 أن العملية قد دخلت "مرحلة حاسمة". وبحلول أبريل 2026، وصفت المنظمة المفاوضات بأنها وصلت إلى "منعطف حاسم"، في ظل إعلان إثيوبيا عن مزيد من الإصلاحات المحلية واستمرار انخراطها مع أعضاء المنظمة. وتكتسب عملية الانضمام أهميتها من كونها تربط الدبلوماسية بشكل مباشر بهيكل الاقتصاد الإثيوبي. فالانضمام إلى النظام التجاري متعدد الأطراف من شأنه أن يعزز اندماج إثيوبيا في الأسواق العالمية، مع استلزام مواصلة إصلاح المؤسسات واللوائح المتعلقة بالتجارة. ومن هذا المنطلق، لا تقتصر دبلوماسية منظمة التجارة العالمية على جنيف فحسب، بل تتعلق بإحداث تحول في كيفية ممارسة إثيوبيا للتجارة مع العالم. **البحر الأحمر يدخل المعادلة الدبلوماسية** قلة من القضايا تُظهر بوضوح طبيعة الدبلوماسية الإثيوبية المتغيرة مثل قضية البحر الأحمر. فبالنسبة لدولة حبيسة يعتمد اقتصادها بشكل كبير على التجارة البحرية، فإن التطورات المحيطة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب تحمل تداعيات اقتصادية واستراتيجية مباشرة؛ ونتيجة لذلك، صعدت مسألة الربط البحري لتصبح أولوية أعلى في الأجندة الدبلوماسية الإثيوبية. تتقاطع هذه القضية مع مجالات التجارة والخدمات اللوجستية والأمن الإقليمي والتكامل الاقتصادي، مما يضع إثيوبيا في قلب مناقشات تتجاوز حدودها الوطنية بكثير. وهكذا، تجسد مسألة البحر الأحمر السمة الجوهرية للدبلوماسية الإثيوبية المتطورة: ألا وهي تزايد التشابك بين المصالح الاقتصادية الوطنية والاستراتيجية الإقليمية. دائرة أوسع من الشركاء لقد تطورت علاقات إثيوبيا مع كل من الصين والهند وروسيا والولايات المتحدة والدول الأوروبية ودول الخليج، بالتوازي مع علاقاتها بجيرانها الأفارقة ومشاركتها في مجموعة "بريكس" (BRICS). ولا يتمثل الهدف بالضرورة في الانحياز إلى معسكر جيوسياسي واحد. بل يكمن الهدف في توسيع نطاق المشاركة الدبلوماسية والاقتصادية لإثيوبيا؛ إذ تتيح هذه الشبكة الأوسع لأديس أبابا قنوات إضافية للتعاون في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والتجارة والتكنولوجيا والأمن والتنمية. والنتيجة هي سياسة خارجية ترتكز بشكل متزايد على شراكات متعددة بدلاً من محور دبلوماسي واحد. الاختبار الحقيقي يبدأ الآن ومع ذلك، فإن التوسع الدبلوماسي ليس غاية في حد ذاته. وستحدد السنوات المقبلة ما إذا كانت إثيوبيا قادرة على تحويل هذا الانفتاح الدبلوماسي إلى فرص اقتصادية ملموسة، وتعزيز للروابط الإقليمية، وتوسيع للاستثمارات، وتعميق للعلاقات التجارية، وبناء شراكات مستدامة. فالعضويات والإعلانات والانتخابات والقمم توفر مجرد منصات للعمل. والأهم هو ما ستبنيه إثيوبيا انطلاقاً من تلك المنصات. ورغم ذلك، شهدت السنوات الثماني الماضية توسعاً ملحوظاً في النطاق الدبلوماسي لإثيوبيا؛ فقد فتحت مجموعة "بريكس" منصة عالمية أخرى، وعزز مجلس حقوق الإنسان حضورها متعدد الأطراف، وأثبت اتفاق بريتوريا إمكانات الدبلوماسية التي تقودها أفريقيا، كما أوجدت أنقرة إطاراً لتجديد المشاركة مع الصومال، واكتسبت مفاوضات منظمة التجارة العالمية زخماً جديداً. لقد أصبحت الدبلوماسية الاقتصادية ركيزة أساسية في السياسة الخارجية، في حين برز البحر الأحمر كأولوية استراتيجية. وبناءً على ذلك، تشير هذه التطورات إلى تحول أوسع نطاقاً. لم تعد إثيوبيا تتعامل مع الدبلوماسية كوسيلة للحفاظ على العلاقات فحسب، بل أصبحت توظفها بشكل متزايد للسعي نحو أسواق وشراكات وروابط جديدة، ولتحقيق الأمن والتنمية الوطنية. ومن مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا إلى طاولة "بريكس"، ومن مبادرات السلام الإقليمية إلى مفاوضات التجارة العالمية، اتسعت الخريطة الدبلوماسية لإثيوبيا بشكل كبير. ولن يتحدد الفصل القادم بعدد الأبواب التي فتحتها إثيوبيا، بل بمدى فاعليتها في تحويل فرص الانفتاح تلك إلى مكاسب وطنية وإقليمية مستدامة.
إثيوبيا والبحر الأحمر: العودة الحتمية إلى رابط تاريخي
Sep 27, 2026 419
  بقلم: نيواي أباي لم تكن إثيوبيا يوماً غريبةً حقاً عن البحر الأحمر. فقد ارتبطت الحضارة الإثيوبية بالبحر الأحمر -قبل وقت طويل من إعادة رسم الحدود الحديثة لخريطة القرن الأفريقي- عبر التجارة والدبلوماسية والبوابات الساحلية التي ربطت المرتفعات الإثيوبية بشبه الجزيرة العربية والبحر الأبيض المتوسط ​​وعالم المحيط الهندي الأوسع. صحيح أن ذلك الرابط التاريخي قد انقطع في نهاية المطاف... إلا أن الجغرافيا ظلت ثابتة لا تتغير. واليوم، تُعد إثيوبيا دولة يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة، وتُصنّف كواحدة من أكبر الاقتصادات في أفريقيا ومركزاً اقتصادياً رئيسياً في منطقة القرن الأفريقي، ومع ذلك فهي تفتقر إلى منفذ بحري. ولعقود من الزمن، اعتمدت تجارتها الدولية بشكل كبير على موانئ الدول المجاورة، ولا سيما جيبوتي. ويواصل البنك الدولي وصف جيبوتي بأنها البوابة البحرية الرئيسية لإثيوبيا، في حين تؤكد التقييمات الحديثة أن أي اضطرابات على طول هذا الممر يمكن أن تؤدي مباشرة إلى ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية وزيادة الضغوط الاقتصادية داخل إثيوبيا. لقد حوّل هذا الواقع مسألة الوصول إلى البحر من قضية تاريخية إلى قضية اقتصادية وأمنية واستراتيجية معاصرة. الجغرافيا حقيقة ثابتة لا تقبل التفاوض لم يؤدِ فقدان إثيوبيا لمنفذ مباشر على البحر إلى محو موقعها الجغرافي. فالبلاد لا تزال تقع في قلب منطقة القرن الأفريقي، وتجاور مباشرةً واحدةً من أهم المناطق البحرية في العالم؛ إذ تربط مياه البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب أفريقيا بالشرق الأوسط وآسيا وأوروبا، وأي اضطرابات في هذه المنطقة يمكن أن تمتد آثارها لتؤثر على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة وسلاسل التوريد. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن العواقب تكون مباشرة للغاية. إذ لا يمكن لاقتصاد حبيس (غير ساحلي) بهذا الحجم أن يتعامل مع مسألة الربط البحري باعتبارها أمراً ثانوياً؛ فكل حاوية تدخل البلاد أو تخرج منها تعتمد في نهاية المطاف على ممر يربط المناطق الداخلية بالساحل. لقد أفرز النظام الحالي علاقة اقتصادية مهمة مع جيبوتي، لكنه كشف أيضاً عن هشاشة هيكلية ناجمة عن الاعتماد المفرط على بوابة بحرية واحدة. ورغم أن ممر "أديس أبابا-جيبوتي" يظل شرياناً حيوياً للتجارة الإثيوبية، يشير البنك الدولي إلى أن الاضطرابات وأوجه القصور في سلسلة الخدمات اللوجستية الأوسع نطاقاً يمكن أن تؤثر سلباً على الشركات والمستهلكين. وعليه، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت إثيوبيا مهتمة بالبحر أم لا. بهذه الطريقة يمكن لدولة بحجم إثيوبيا -من حيث الثقل الديموغرافي والاقتصادي- بناء روابط بحرية موثوقة ومتنوعة ومستدامة. والأهم من ذلك، أن الديناميكيات السياسية والعسكرية المتغيرة بسرعة في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي جعلت من الحصول على منفذ بحري سيادي أمراً لا يقتصر على كونه مطلباً مرغوباً لإثيوبيا فحسب، بل ضرورةً حتميةً لا مفر منها بشكل متزايد. لم يعد البحر الأحمر مجرد طريق تجاري لقد أصبحت الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر أمراً يستحيل تجاهله. يُعد مضيق باب المندب نقطة اختناق بحرية بالغة الأهمية؛ فقد أظهرت الاضطرابات الأخيرة مدى سرعة تحول انعدام الأمن البحري إلى مشكلة اقتصادية على اليابسة، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وزيادة أوقات النقل، وتعطيل سلاسل التوريد. وقد حذرت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) مؤخراً من أن تجدد الاضطرابات حول باب المندب يؤدي إلى سلوك مسارات أطول، وزيادة استهلاك الوقود، وارتفاع التكاليف، وفرض ضغوط إضافية على التجارة العالمية. وبالنسبة لإثيوبيا، يخلق هذا الوضع مفارقة لافتة؛ فعلى الرغم من أن البلاد لا تملك ساحلاً بحرياً، إلا أن عدم الاستقرار على امتداد البحر الأحمر يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على اقتصادها. ومن ثم، فإن لإثيوبيا مصلحة جوهرية في أمن حيز بحري لا تتمتع فيه حالياً إلا بحضور مباشر محدود. ولهذا السبب، لا يمكن اختزال قضية البحر الأحمر في مجرد البحث عن ميناء. إن الأمر يتعلق بالربط، والأمن الاقتصادي، والاستقرار الإقليمي. من ميناء إلى ممر تكتسب الطموحات البحرية الإثيوبية منطقاً أقوى عندما لا يُنظر إليها باعتبارها سعياً للحصول على منشأة ساحلية واحدة، بل كجزء من ممر اقتصادي أوسع نطاقاً بكثير. فالرابط البحري الفعال من شأنه أن يربط الساحل بشبكة الطرق والسكك الحديدية والموانئ الجافة والمجمعات الصناعية ومراكز الإنتاج الزراعي والأسواق الاستهلاكية في إثيوبيا. ولن يكون الهدف مجرد نقل الحاويات، بل تحريك عجلة الاقتصاد بأكمله. وهذا التمييز يحمل أهمية بالغة. فالميناء الذي يفتقر إلى شبكة برية فعالة ليس أكثر من مجرد نقطة على الخريطة؛ أما الميناء المرتبط بالإنتاج والتصنيع والزراعة والأسواق الإقليمية، فيتحول إلى محرك للتكامل الاقتصادي. وتُظهر تجربة إثيوبيا مع ممر جيبوتي أهمية هذا النظام الأوسع؛ إذ تسلط جهود البنك الدولي الأخيرة بشأن ميناء "مودجو" الجاف، على سبيل المثال، الضوء على كيف يمكن للتحسينات في الخدمات اللوجستية البرية أن تقلل من تأخيرات المعالجة وتعزز روابط إثيوبيا بالأسواق الدولية. وبالتالي، يمكن فهم المرحلة التالية من الرؤية البحرية الإثيوبية على أنها سعي لإيجاد ممرات متعددة وبوابات متعددة وتحقيق قدر أكبر من المرونة. الأمن الاقتصادي هو أمن بحري لقد كشف البحر الأحمر أيضاً عن حقيقة أخرى: وهي أن الأمن البحري والأمن الاقتصادي أصبحا مترابطين بشكل لا ينفصل . فعندما تتعرض طرق الشحن للتهديد، ترتفع تكاليف التأمين. عندما تغير السفن مسارها لتجنب المياه الخطرة، تزداد أوقات التسليم. وحين ترتفع تكاليف الشحن، تمتد التبعات في نهاية المطاف لتطال المصانع والمزارعين والتجار والأسر البعيدة عن السواحل. ولا يشترط أن تكون إثيوبيا دولة ساحلية حتى تتأثر بهذه التبعات. بل إن وضعها كدولة حبيسة (غير ساحلية) يجعل من الوصول الموثوق إلى الممرات البحرية أمراً بالغ الأهمية. ومن شأن تبني استراتيجية بحرية متنوعة أن يمنح إثيوبيا قدرة أكبر على الصمود في وجه الاضطرابات، مع خلق فرص إضافية للتجارة والاستثمار والتنمية الصناعية. كما يمكن لهذه الاستراتيجية أن تعزز المصالح الاقتصادية المشتركة بين إثيوبيا وجيرانها من الدول الساحلية. العودة إلى البحر لا تعني بالضرورة العودة إلى التنافس هناك بُعد آخر للمسألة البحرية الإثيوبية يستحق اهتماماً أكبر؛ فالوصول إلى البحر لا يجب بالضرورة أن يتحول إلى مصدر جديد للمنافسة الإقليمية. بل يمكن أن يصبح أداةً للتكامل الإقليمي. فالميناء الذي يخدم التجارة الإثيوبية يمكن أن يولد فرصاً تجارية للدولة الساحلية، كما أن الطريق البري أو السكك الحديدية التي تربط المناطق الداخلية بالساحل يمكن أن تصل بين اقتصادات متعددة. وعلاوة على ذلك، يمكن للمناطق الصناعية واللوجستية خلق فرص عمل وجذب استثمارات على جانبي الحدود. وبهذا المفهوم، يمكن النظر إلى تطلعات إثيوبيا البحرية ليس فقط كمطلب وطني، بل كجزء من معادلة اقتصادية أوسع لمنطقة القرن الأفريقي. لقد أمضت المنطقة عقوداً وهي تتعامل مع الجغرافيا كمصدر للتنافس الاستراتيجي، في حين يمكنها أيضاً التعامل معها كفرصة للتكامل. المسألة البحرية الإثيوبية تتنامى ولا تتلاشى لقد أكد رئيس الوزراء "آبي أحمد" مراراً وتكراراً أن رغبة إثيوبيا في الوصول إلى البحر تنبع من اعتبارات جغرافية واقتصادية، ومن الرغبة في الحوار والتعاون المتبادل المنفعة، وليس من أطماع التوسع العسكري. كما أوضحت الحكومة الإثيوبية أن الحجم الديموغرافي والاقتصادي للبلاد يجعل من توفر روابط بحرية موثوقة مصلحة وطنية هامة. وتندرج هذه الحجة ضمن واقع أوسع؛ فإثيوبيا اليوم ليست هي الدولة التي كانت عليها قبل ثلاثة عقود. لقد توسع عدد سكانها ونما اقتصادها، وزادت طموحاتها التجارية، وبدأ إنتاجها الصناعي والزراعي يندمج بشكل أكبر في الأسواق الدولية، كما تزايدت درجة تأثرها بالاضطرابات التي قد تطرأ على مسارات الشحن العالمية. وبالتالي، ستزداد أهمية المسألة البحرية -ولن تتراجع- مع توسع الاقتصاد الإثيوبي. ويعكس تجدد الاهتمام بالشؤون البحرية -بما في ذلك إعادة تأسيس البحرية الإثيوبية عام 2018- هذا التحول الاستراتيجي الأوسع. لكن الهدف النهائي لا ينبغي أن يكون استعراض القوة. بل يمكن أن يتمثل في حماية المصالح الاقتصادية، والمشاركة في الأمن البحري الإقليمي، وبناء روابط تجارية مستدامة بين المناطق الداخلية في إثيوبيا والاقتصاد العالمي. جغرافيا المستقبل تظل الحقيقة الجوهرية بسيطة للغاية: إن وضع إثيوبيا كدولة حبيسة (غير ساحلية) يمثل مأساة تاريخية صاغتها قوى خارجية وقرارات سياسية اتُخذت خلال فترة مضطربة؛ وهي قرارات غيّرت بشكل جذري علاقة البلاد بالبحر. ومع ذلك، لم تنقطع هذه الدولة العملاقة يوماً حقاً عن البحر الأحمر. يعتمد اقتصادها على التجارة البحرية، وتتشكل بيئتها الأمنية بفعل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، كما يضعها موقعها الجغرافي في قلب منطقة القرن الأفريقي؛ فضلاً عن أن تزايد عدد سكانها ونمو اقتصادها يجعلان من الوصول الموثوق إلى طرق التجارة الدولية أمراً بالغ الأهمية. لذا، لا تكمن الغاية في إعادة صياغة التاريخ كما كان عليه تماماً، بل في بناء علاقة جديدة مع البحر تتلاءم مع واقع القرن الحادي والعشرين. وهذا يعني الموانئ، ولكن أيضاً الممرات؛ ويعني التجارة، ولكن أيضاً الأمن. يعني المصلحة الوطنية، ولكن أيضاً التعاون الإقليمي. والأهم من ذلك كله، يعني إدراك أن البحر الأحمر ليس مجرد مسطح مائي بعيد تفصله عن إثيوبيا حدود سياسية. بل هو جزء من الجغرافيا الاستراتيجية التي يتشكل فيها مستقبل إثيوبيا. وبالنسبة لبلد ارتبطت حضارته بالبحر الأحمر لقرون، فإن السعي المتجدد نحو الربط البحري لا يمثل مجرد رحلة للعودة إلى الماضي. بل هو تطلع إثيوبيا نحو المستقبل، والتفاتة منها مجدداً نحو البحر.
بطريرك الكنيسة الهندية: كنيستا إثيوبيا والهند متقاربتان روحيًا رغم البعد الجغرافي
Sep 26, 2026 575
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — قال بطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في مالانكارا بالهند، قداسة باسيليوس مارثوما ماثيوز الثالث، إن إثيوبيا والهند تفصل بينهما مسافات جغرافية بعيدة، إلا أن كنيستيهما متقاربتان جدًا من الناحية الروحية، إذ توحدهما عقيدة رسولية أرثوذكسية مشتركة. وأوضح البطريرك، خلال كلمته في احتفالات ديميرا بأديس أبابا اليوم، أن الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية التوحيدية والكنيسة السريانية الأرثوذكسية في مالانكارا تنتميان إلى عائلة الكنائس الأرثوذكسية المشرقية، وتتشاركان تراثًا روحيًا تشكّل من خلال سر القربان المقدس والصوم والصلاة والزهد وشركة القديسين وصليب المسيح. وقال: «إن بلديْنا متباعدان جغرافيًا، لكن كنيستينا متقاربتان جدًا روحيًا»، مؤكدًا أن الرابطة بين الكنيستين لا تستند بالدرجة الأولى إلى الدبلوماسية أو العلاقات المؤسسية، بل إلى إيمانهما الرسولي المشترك.   وأشار قداسة باسيليوس مارثوما ماثيوز الثالث إلى أن العلاقات بين الكنيستين تطورت على مدى عقود من خلال الزيارات والتعاون اللاهوتي والتبادل، مستذكرًا اجتماع رؤساء الكنائس الأرثوذكسية المشرقية في أديس أبابا عام 1965 بوصفه محطة مهمة في تاريخ علاقات الأخوة بينهما. كما سلط الضوء على إسهامات اللاهوتيين ورجال الدين من كنيسة مالانكارا الأرثوذكسية في التعليم اللاهوتي وتعزيز أواصر الأخوة في إثيوبيا، إلى جانب الزيارات المتبادلة التي قام بها رؤساء الكنيستين. واستذكر البطريرك أيضًا الاتفاق الثنائي بين الكنيستين، الذي وُقّع رسميًا خلال احتفالات مسكل في إثيوبيا عام 2017، واصفًا المناسبة بأنها تعبير مهم عن صداقتهما التاريخية وميراثهما الرسولي المشترك. وقال إن إدراج عيد مسكل في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية يمثل اعترافًا مناسبًا بدوره في جمع الناس من مختلف المجتمعات والأجيال، وتعزيز المصالحة والتماسك الاجتماعي والتعايش السلمي.   وأوضح البطريرك أن مسكل، بالنسبة للمسيحيين الأرثوذكس، يتجاوز كونه تراثًا ثقافيًا، واصفًا إياه بأنه «إيمان حي» وعبادة تتمحور حول المسيح. وأضاف أن الاحتفال يجسد الرسالة التوحيدية والتصالحية للصليب، الذي يجمع الناس ويوجههم نحو الله بعضهم نحو بعض. وقال: «الصليب يجمعنا، والصليب يصالح بيننا». واختتم قداسة باسيليوس مارثوما ماثيوز الثالث كلمته قائلًا: «بالنسبة إلينا نحن المسيحيين الأرثوذكس، فإن مسكل يمثل أكثر من ذلك. فقبل أن يكون تراثًا ثقافيًا، هو إيمان حي. وقبل أن يكون مشهدًا احتفاليًا، هو عبادة. وقبل أن ينتمي إلى التاريخ، فهو ينتمي إلى المسيح».
الإعلانات
وزير مغربي: جيتكس أفريقيا يُبرز المكانة المتنامية للقارة في الاقتصاد الرقمي
Apr 15, 2025 62415
أديس أبابا، 14 أبريل 2025 () - كشفت وزيرة التحول الرقمي والإصلاح الإداري المغربية، آمال الفلاح الصغروشني، أن معرض جيتكس أفريقيا، الحدث الأكبر والأكثر تأثيرًا في قطاع التكنولوجيا والشركات الناشئة، قد أظهر المكانة المتنامية للاقتصاد الرقمي في القارة. فتح معرض جيتكس أفريقيا المغرب، المعرض الرائد في مجال التكنولوجيا والشركات الناشئة، أبوابه رسميًا أمام شخصيات بارزة من المشهد الرقمي المحلي والإقليمي والعالمي، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء من موقع الحدث.   يُقام معرض جيتكس أفريقيا تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، ممثلًا عن وزارة التحول الرقمي والإصلاح الإداري في المملكة، بالشراكة مع وكالة التنمية الرقمية (ADD)، وبتنظيم من شركة كاون الدولية، وكالة الفعاليات الخارجية التابعة لمركز دبي التجاري العالمي (DWTC) والمنظمة لفعاليات جيتكس عالميًا. خلال حفل الافتتاح، تبادلت شخصيات بارزة رؤىً قيّمة. وأكدت آمال الفلاح الصغروشني، وزيرة التحول الرقمي وإصلاح الإدارة المغربية، أن معرض جيتكس أفريقيا يُبرز الأهمية المتزايدة للاقتصاد الرقمي، الذي يُمثل الآن 15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي ما يُعادل 6.5 تريليون دولار أمريكي. وإدراكًا منها للتحديات التي تُمثلها الثورة الرقمية، أكدت الوزيرة أن المغرب ملتزم التزامًا راسخًا بريادة مستقبل تُسهم فيه الرقمنة والذكاء الاصطناعي كمحفزات للتقدم، مما يعود بالنفع على المجتمع ككل. من جانبه، سلّط المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، محمد الإدريسي الملياني، الضوء على تحوّل الحدث إلى واحد من أبرز التجمعات الرقمية والتكنولوجية في أفريقيا وعلى الساحة الدولية. وأشار أيضًا إلى أن معرض جيتكس أفريقيا لم يعد مجرد منصة لعرض الابتكارات، بل ساحة استراتيجية لتعزيز الشمول الرقمي في جميع أنحاء الدول الأفريقية، وإقامة شراكات مع أصحاب المصلحة العالميين، وتسريع التحول الرقمي المستدام. مع ريادة الذكاء الاصطناعي للابتكار العالمي، أكدت تريكسي لوه ميرماند، الرئيسة التنفيذية لشركة كاون الدولية، أن المغرب يضع نفسه كمركز تحولي في جميع أنحاء القارة.   وأضافت أن معرض جيتكس أفريقيا المغرب ليس مجرد منصة للتكنولوجيا المتطورة، بل هو حافز ديناميكي للتعاون والاستثمار والنمو، حيث يربط ألمع المبتكرين في أفريقيا بالأسواق العالمية، ويمكّن الجيل القادم من قيادة الاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي. ومن المقرر أن تُعزز نسخة جيتكس أفريقيا المغرب لعام 2025 شراكات رائدة، وتستكشف الصناعات غير المستغلة، وتعزز تأثيرها على النظام البيئي الرقمي في أفريقيا. يتميز حدث هذا العام بجدول أعمال أوسع، ويضم مشاركين جدد من دول متنوعة في جميع أنحاء أفريقيا وأوروبا وآسيا، مثل بلجيكا والغابون والنيجر وسويسرا وأوزبكستان وزامبيا.
ENA
Feb 7, 2023 51158
ENA

Pulse Of Africa

POA Arabic

عربي - POA Arabic

Pulse Of Africa - Arabic Language

قناتكم الاخبارية و الترفيهية

Join us on

POA English

POA English

Pulse Of Africa - English Language

Your news, current affairs and entertainment channel

Join us on

‫سياسة‬
إثيوبيا تعزز زخمها الدبلوماسي من النفوذ الإقليمي إلى الحضور العالمي
Sep 27, 2026 442
  بقلم: هيئة التحرير 27 سبتمبر 2026 (إينا) تدخل الدبلوماسية الإثيوبية حقبة جديدة؛ إذ لم تعد مقتصرة على العلاقات السياسية التقليدية، بل أصبحت مدفوعة بشكل متزايد بالمصالح الاقتصادية والشراكات الاستراتيجية وحضور عالمي أوسع نطاقاً. على مدى السنوات الثماني الماضية، وسّعت إثيوبيا بشكل كبير المجالات التي تتفاعل فيها مع العالم. فمن دور أديس أبابا كعاصمة دبلوماسية لأفريقيا إلى انضمامها لمجموعة "بريكس" (BRICS)، ومن عملية السلام في بريتوريا إلى "إعلان أنقرة"، ومن استئناف مفاوضات منظمة التجارة العالمية إلى الحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؛ عملت إثيوبيا على توسيع المنصات التي تسعى من خلالها إلى صياغة الشؤون الإقليمية والدولية. لا تقتصر القصة على إنجاز دبلوماسي واحد، بل تتعلق بتوسيع الحيز الدبلوماسي لإثيوبيا. من أديس أبابا إلى مجموعة "بريكس" يُعد انضمام إثيوبيا إلى مجموعة "بريكس" أحد أوضح مظاهر هذا التوسع. ففي قمة جوهانسبرغ التي عُقدت في أغسطس 2023، وجه قادة المجموعة دعوة لإثيوبيا لتصبح عضواً كامل العضوية، ودخلت العضوية حيز التنفيذ في الأول من يناير 2024. بالنسبة لأديس أبابا، فتحت مجموعة "بريكس" قناة أخرى للتفاعل مع الاقتصادات الناشئة الكبرى والمشاركة في مناقشات تشمل السياسة والأمن، والتعاون الاقتصادي والمالي، والعلاقات بين الشعوب. والأهم من ذلك، أن هذه الخطوة عكست استراتيجية دبلوماسية أوسع نطاقاً، ألا وهي "التنويع". لقد سعت إثيوبيا إلى تعميق علاقاتها في آن واحد مع الشركاء الأفارقة، والاقتصادات الناشئة، والدول الغربية، ودول الخليج، والقوى الآسيوية، بدلاً من حصر تفاعلها الدولي في دائرة ضيقة من الشركاء. دبلوماسية ذات غاية اقتصادية ربما كان التغيير الأهم هو تزايد ثقل الدبلوماسية الاقتصادية؛ إذ أصبحت السياسة الخارجية مرتبطة بشكل متزايد بالاستثمار والتجارة والسياحة والتكنولوجيا والبنية التحتية والوصول إلى الأسواق. لم يعد يُنتظر من البعثات الدبلوماسية تمثيل إثيوبيا سياسياً فحسب، بل المساعدة أيضاً في ربط البلاد برؤوس الأموال والأسواق والفرص التجارية. ويعكس هذا التحول مسار التحول الاقتصادي الذي تشهده إثيوبيا؛ فمع سعي البلاد لتعزيز قدراتها التصديرية وجذب الاستثمارات وتحقيق التنمية الصناعية، أصبحت الدبلوماسية أداة اقتصادية بشكل متزايد. لم تعد السفارة مجرد جسر سياسي؛ لقد أصبح يشكل جزءاً متزايد الأهمية من الجسر الاقتصادي. الدبلوماسية الإقليمية تحت الضغوطات الاستراتيجية يجعل الموقع الجغرافي لإثيوبيا من الدبلوماسية الإقليمية أمراً حتمياً. تقع البلاد عند نقطة التقاء القرن الأفريقي وحوض النيل والبحر الأحمر، وهي منطقة تتداخل فيها قضايا الأمن والتجارة والهجرة والبنية التحتية والمصالح السياسية. وقد أظهر "إعلان أنقرة" مع الصومال، الصادر في ديسمبر 2024، دور الحوار في معالجة القضايا الإقليمية الشائكة؛ إذ أكدت إثيوبيا والصومال مجدداً احترامهما المتبادل للسيادة والوحدة والاستقلال والسلامة الإقليمية لكل منهما، واتفقتا على السعي نحو التعاون لتحقيق الرخاء المشترك. ولا تقتصر أهمية هذا الأمر على مجرد إعلان واحد، بل يعكس محاولة إثيوبيا إبقاء القضايا الإقليمية الخلافية ضمن الأطر الدبلوماسية، مع المضي قدماً في تحقيق مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية. من إدارة الصراع إلى الدبلوماسية الأفريقية وضعت اتفاقية بريتوريا إثيوبيا في قلب واحدة من أهم مبادرات السلام في أفريقيا. ومع ذلك، ورغم الرقابة الدقيقة من جانب الوسطاء الأفارقة والدوليين، واجهت "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" (TPLF) انتقادات متكررة بسبب ممارسات هددت بتقويض التزامات الاتفاقية، مما كشف عن صعوبة المسار الممتد من توقيع اتفاق السلام إلى تحقيق استقرار دائم. وتتمثل العبرة الأوسع في أن الثقل الدبلوماسي لإثيوبيا لا ينبع فقط من مساحتها أو موقعها الجغرافي، بل أيضاً من دورها الفاعل في المؤسسات القارية. تستضيف أديس أبابا مقر الاتحاد الأفريقي، مما يجعلها نقطة التقاء دائمة للقادة الأفارقة والدبلوماسيين وممثلي المنظمات الدولية. وتمنح هذه المكانة المؤسسية إثيوبيا منصة متميزة للمشاركة في النقاشات المتعلقة بالسلام والأمن والتنمية والتكامل القاري. مقعد على الطاولة العالمية عزز انتخاب إثيوبيا لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة 2025-2027 من حضورها في المحافل متعددة الأطراف. فقد انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة إثيوبيا ضمن 18 عضواً جديداً في 9 أكتوبر 2024 (علماً بأن المجلس يضم 47 دولة)، وتوفر مثل هذه المناصب لإثيوبيا فرصاً إضافية للمشاركة المباشرة في صنع السياسات الدولية وممارسة الدبلوماسية متعددة الأطراف. ومن ثم، فإن هذه الخطوة لا تكتسي طابعاً رمزياً فحسب. إذ يفتح التمثيل الدبلوماسي قناة أخرى يمكن لإثيوبيا من خلالها عرض مواقفها، والتفاوض بشأن مصالحها، والمشاركة في صياغة النقاشات الدولية. باب الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ينفتح على مصراعيه كما استعادت عملية انضمام إثيوبيا إلى منظمة التجارة العالمية -وهي عملية استمرت لفترة طويلة- زخمها من جديد. أعلنت منظمة التجارة العالمية في سبتمبر 2025 أن العملية قد دخلت "مرحلة حاسمة". وبحلول أبريل 2026، وصفت المنظمة المفاوضات بأنها وصلت إلى "منعطف حاسم"، في ظل إعلان إثيوبيا عن مزيد من الإصلاحات المحلية واستمرار انخراطها مع أعضاء المنظمة. وتكتسب عملية الانضمام أهميتها من كونها تربط الدبلوماسية بشكل مباشر بهيكل الاقتصاد الإثيوبي. فالانضمام إلى النظام التجاري متعدد الأطراف من شأنه أن يعزز اندماج إثيوبيا في الأسواق العالمية، مع استلزام مواصلة إصلاح المؤسسات واللوائح المتعلقة بالتجارة. ومن هذا المنطلق، لا تقتصر دبلوماسية منظمة التجارة العالمية على جنيف فحسب، بل تتعلق بإحداث تحول في كيفية ممارسة إثيوبيا للتجارة مع العالم. **البحر الأحمر يدخل المعادلة الدبلوماسية** قلة من القضايا تُظهر بوضوح طبيعة الدبلوماسية الإثيوبية المتغيرة مثل قضية البحر الأحمر. فبالنسبة لدولة حبيسة يعتمد اقتصادها بشكل كبير على التجارة البحرية، فإن التطورات المحيطة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب تحمل تداعيات اقتصادية واستراتيجية مباشرة؛ ونتيجة لذلك، صعدت مسألة الربط البحري لتصبح أولوية أعلى في الأجندة الدبلوماسية الإثيوبية. تتقاطع هذه القضية مع مجالات التجارة والخدمات اللوجستية والأمن الإقليمي والتكامل الاقتصادي، مما يضع إثيوبيا في قلب مناقشات تتجاوز حدودها الوطنية بكثير. وهكذا، تجسد مسألة البحر الأحمر السمة الجوهرية للدبلوماسية الإثيوبية المتطورة: ألا وهي تزايد التشابك بين المصالح الاقتصادية الوطنية والاستراتيجية الإقليمية. دائرة أوسع من الشركاء لقد تطورت علاقات إثيوبيا مع كل من الصين والهند وروسيا والولايات المتحدة والدول الأوروبية ودول الخليج، بالتوازي مع علاقاتها بجيرانها الأفارقة ومشاركتها في مجموعة "بريكس" (BRICS). ولا يتمثل الهدف بالضرورة في الانحياز إلى معسكر جيوسياسي واحد. بل يكمن الهدف في توسيع نطاق المشاركة الدبلوماسية والاقتصادية لإثيوبيا؛ إذ تتيح هذه الشبكة الأوسع لأديس أبابا قنوات إضافية للتعاون في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والتجارة والتكنولوجيا والأمن والتنمية. والنتيجة هي سياسة خارجية ترتكز بشكل متزايد على شراكات متعددة بدلاً من محور دبلوماسي واحد. الاختبار الحقيقي يبدأ الآن ومع ذلك، فإن التوسع الدبلوماسي ليس غاية في حد ذاته. وستحدد السنوات المقبلة ما إذا كانت إثيوبيا قادرة على تحويل هذا الانفتاح الدبلوماسي إلى فرص اقتصادية ملموسة، وتعزيز للروابط الإقليمية، وتوسيع للاستثمارات، وتعميق للعلاقات التجارية، وبناء شراكات مستدامة. فالعضويات والإعلانات والانتخابات والقمم توفر مجرد منصات للعمل. والأهم هو ما ستبنيه إثيوبيا انطلاقاً من تلك المنصات. ورغم ذلك، شهدت السنوات الثماني الماضية توسعاً ملحوظاً في النطاق الدبلوماسي لإثيوبيا؛ فقد فتحت مجموعة "بريكس" منصة عالمية أخرى، وعزز مجلس حقوق الإنسان حضورها متعدد الأطراف، وأثبت اتفاق بريتوريا إمكانات الدبلوماسية التي تقودها أفريقيا، كما أوجدت أنقرة إطاراً لتجديد المشاركة مع الصومال، واكتسبت مفاوضات منظمة التجارة العالمية زخماً جديداً. لقد أصبحت الدبلوماسية الاقتصادية ركيزة أساسية في السياسة الخارجية، في حين برز البحر الأحمر كأولوية استراتيجية. وبناءً على ذلك، تشير هذه التطورات إلى تحول أوسع نطاقاً. لم تعد إثيوبيا تتعامل مع الدبلوماسية كوسيلة للحفاظ على العلاقات فحسب، بل أصبحت توظفها بشكل متزايد للسعي نحو أسواق وشراكات وروابط جديدة، ولتحقيق الأمن والتنمية الوطنية. ومن مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا إلى طاولة "بريكس"، ومن مبادرات السلام الإقليمية إلى مفاوضات التجارة العالمية، اتسعت الخريطة الدبلوماسية لإثيوبيا بشكل كبير. ولن يتحدد الفصل القادم بعدد الأبواب التي فتحتها إثيوبيا، بل بمدى فاعليتها في تحويل فرص الانفتاح تلك إلى مكاسب وطنية وإقليمية مستدامة.
إثيوبيا والبحر الأحمر: العودة الحتمية إلى رابط تاريخي
Sep 27, 2026 419
  بقلم: نيواي أباي لم تكن إثيوبيا يوماً غريبةً حقاً عن البحر الأحمر. فقد ارتبطت الحضارة الإثيوبية بالبحر الأحمر -قبل وقت طويل من إعادة رسم الحدود الحديثة لخريطة القرن الأفريقي- عبر التجارة والدبلوماسية والبوابات الساحلية التي ربطت المرتفعات الإثيوبية بشبه الجزيرة العربية والبحر الأبيض المتوسط ​​وعالم المحيط الهندي الأوسع. صحيح أن ذلك الرابط التاريخي قد انقطع في نهاية المطاف... إلا أن الجغرافيا ظلت ثابتة لا تتغير. واليوم، تُعد إثيوبيا دولة يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة، وتُصنّف كواحدة من أكبر الاقتصادات في أفريقيا ومركزاً اقتصادياً رئيسياً في منطقة القرن الأفريقي، ومع ذلك فهي تفتقر إلى منفذ بحري. ولعقود من الزمن، اعتمدت تجارتها الدولية بشكل كبير على موانئ الدول المجاورة، ولا سيما جيبوتي. ويواصل البنك الدولي وصف جيبوتي بأنها البوابة البحرية الرئيسية لإثيوبيا، في حين تؤكد التقييمات الحديثة أن أي اضطرابات على طول هذا الممر يمكن أن تؤدي مباشرة إلى ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية وزيادة الضغوط الاقتصادية داخل إثيوبيا. لقد حوّل هذا الواقع مسألة الوصول إلى البحر من قضية تاريخية إلى قضية اقتصادية وأمنية واستراتيجية معاصرة. الجغرافيا حقيقة ثابتة لا تقبل التفاوض لم يؤدِ فقدان إثيوبيا لمنفذ مباشر على البحر إلى محو موقعها الجغرافي. فالبلاد لا تزال تقع في قلب منطقة القرن الأفريقي، وتجاور مباشرةً واحدةً من أهم المناطق البحرية في العالم؛ إذ تربط مياه البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب أفريقيا بالشرق الأوسط وآسيا وأوروبا، وأي اضطرابات في هذه المنطقة يمكن أن تمتد آثارها لتؤثر على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة وسلاسل التوريد. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن العواقب تكون مباشرة للغاية. إذ لا يمكن لاقتصاد حبيس (غير ساحلي) بهذا الحجم أن يتعامل مع مسألة الربط البحري باعتبارها أمراً ثانوياً؛ فكل حاوية تدخل البلاد أو تخرج منها تعتمد في نهاية المطاف على ممر يربط المناطق الداخلية بالساحل. لقد أفرز النظام الحالي علاقة اقتصادية مهمة مع جيبوتي، لكنه كشف أيضاً عن هشاشة هيكلية ناجمة عن الاعتماد المفرط على بوابة بحرية واحدة. ورغم أن ممر "أديس أبابا-جيبوتي" يظل شرياناً حيوياً للتجارة الإثيوبية، يشير البنك الدولي إلى أن الاضطرابات وأوجه القصور في سلسلة الخدمات اللوجستية الأوسع نطاقاً يمكن أن تؤثر سلباً على الشركات والمستهلكين. وعليه، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت إثيوبيا مهتمة بالبحر أم لا. بهذه الطريقة يمكن لدولة بحجم إثيوبيا -من حيث الثقل الديموغرافي والاقتصادي- بناء روابط بحرية موثوقة ومتنوعة ومستدامة. والأهم من ذلك، أن الديناميكيات السياسية والعسكرية المتغيرة بسرعة في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي جعلت من الحصول على منفذ بحري سيادي أمراً لا يقتصر على كونه مطلباً مرغوباً لإثيوبيا فحسب، بل ضرورةً حتميةً لا مفر منها بشكل متزايد. لم يعد البحر الأحمر مجرد طريق تجاري لقد أصبحت الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر أمراً يستحيل تجاهله. يُعد مضيق باب المندب نقطة اختناق بحرية بالغة الأهمية؛ فقد أظهرت الاضطرابات الأخيرة مدى سرعة تحول انعدام الأمن البحري إلى مشكلة اقتصادية على اليابسة، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وزيادة أوقات النقل، وتعطيل سلاسل التوريد. وقد حذرت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) مؤخراً من أن تجدد الاضطرابات حول باب المندب يؤدي إلى سلوك مسارات أطول، وزيادة استهلاك الوقود، وارتفاع التكاليف، وفرض ضغوط إضافية على التجارة العالمية. وبالنسبة لإثيوبيا، يخلق هذا الوضع مفارقة لافتة؛ فعلى الرغم من أن البلاد لا تملك ساحلاً بحرياً، إلا أن عدم الاستقرار على امتداد البحر الأحمر يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على اقتصادها. ومن ثم، فإن لإثيوبيا مصلحة جوهرية في أمن حيز بحري لا تتمتع فيه حالياً إلا بحضور مباشر محدود. ولهذا السبب، لا يمكن اختزال قضية البحر الأحمر في مجرد البحث عن ميناء. إن الأمر يتعلق بالربط، والأمن الاقتصادي، والاستقرار الإقليمي. من ميناء إلى ممر تكتسب الطموحات البحرية الإثيوبية منطقاً أقوى عندما لا يُنظر إليها باعتبارها سعياً للحصول على منشأة ساحلية واحدة، بل كجزء من ممر اقتصادي أوسع نطاقاً بكثير. فالرابط البحري الفعال من شأنه أن يربط الساحل بشبكة الطرق والسكك الحديدية والموانئ الجافة والمجمعات الصناعية ومراكز الإنتاج الزراعي والأسواق الاستهلاكية في إثيوبيا. ولن يكون الهدف مجرد نقل الحاويات، بل تحريك عجلة الاقتصاد بأكمله. وهذا التمييز يحمل أهمية بالغة. فالميناء الذي يفتقر إلى شبكة برية فعالة ليس أكثر من مجرد نقطة على الخريطة؛ أما الميناء المرتبط بالإنتاج والتصنيع والزراعة والأسواق الإقليمية، فيتحول إلى محرك للتكامل الاقتصادي. وتُظهر تجربة إثيوبيا مع ممر جيبوتي أهمية هذا النظام الأوسع؛ إذ تسلط جهود البنك الدولي الأخيرة بشأن ميناء "مودجو" الجاف، على سبيل المثال، الضوء على كيف يمكن للتحسينات في الخدمات اللوجستية البرية أن تقلل من تأخيرات المعالجة وتعزز روابط إثيوبيا بالأسواق الدولية. وبالتالي، يمكن فهم المرحلة التالية من الرؤية البحرية الإثيوبية على أنها سعي لإيجاد ممرات متعددة وبوابات متعددة وتحقيق قدر أكبر من المرونة. الأمن الاقتصادي هو أمن بحري لقد كشف البحر الأحمر أيضاً عن حقيقة أخرى: وهي أن الأمن البحري والأمن الاقتصادي أصبحا مترابطين بشكل لا ينفصل . فعندما تتعرض طرق الشحن للتهديد، ترتفع تكاليف التأمين. عندما تغير السفن مسارها لتجنب المياه الخطرة، تزداد أوقات التسليم. وحين ترتفع تكاليف الشحن، تمتد التبعات في نهاية المطاف لتطال المصانع والمزارعين والتجار والأسر البعيدة عن السواحل. ولا يشترط أن تكون إثيوبيا دولة ساحلية حتى تتأثر بهذه التبعات. بل إن وضعها كدولة حبيسة (غير ساحلية) يجعل من الوصول الموثوق إلى الممرات البحرية أمراً بالغ الأهمية. ومن شأن تبني استراتيجية بحرية متنوعة أن يمنح إثيوبيا قدرة أكبر على الصمود في وجه الاضطرابات، مع خلق فرص إضافية للتجارة والاستثمار والتنمية الصناعية. كما يمكن لهذه الاستراتيجية أن تعزز المصالح الاقتصادية المشتركة بين إثيوبيا وجيرانها من الدول الساحلية. العودة إلى البحر لا تعني بالضرورة العودة إلى التنافس هناك بُعد آخر للمسألة البحرية الإثيوبية يستحق اهتماماً أكبر؛ فالوصول إلى البحر لا يجب بالضرورة أن يتحول إلى مصدر جديد للمنافسة الإقليمية. بل يمكن أن يصبح أداةً للتكامل الإقليمي. فالميناء الذي يخدم التجارة الإثيوبية يمكن أن يولد فرصاً تجارية للدولة الساحلية، كما أن الطريق البري أو السكك الحديدية التي تربط المناطق الداخلية بالساحل يمكن أن تصل بين اقتصادات متعددة. وعلاوة على ذلك، يمكن للمناطق الصناعية واللوجستية خلق فرص عمل وجذب استثمارات على جانبي الحدود. وبهذا المفهوم، يمكن النظر إلى تطلعات إثيوبيا البحرية ليس فقط كمطلب وطني، بل كجزء من معادلة اقتصادية أوسع لمنطقة القرن الأفريقي. لقد أمضت المنطقة عقوداً وهي تتعامل مع الجغرافيا كمصدر للتنافس الاستراتيجي، في حين يمكنها أيضاً التعامل معها كفرصة للتكامل. المسألة البحرية الإثيوبية تتنامى ولا تتلاشى لقد أكد رئيس الوزراء "آبي أحمد" مراراً وتكراراً أن رغبة إثيوبيا في الوصول إلى البحر تنبع من اعتبارات جغرافية واقتصادية، ومن الرغبة في الحوار والتعاون المتبادل المنفعة، وليس من أطماع التوسع العسكري. كما أوضحت الحكومة الإثيوبية أن الحجم الديموغرافي والاقتصادي للبلاد يجعل من توفر روابط بحرية موثوقة مصلحة وطنية هامة. وتندرج هذه الحجة ضمن واقع أوسع؛ فإثيوبيا اليوم ليست هي الدولة التي كانت عليها قبل ثلاثة عقود. لقد توسع عدد سكانها ونما اقتصادها، وزادت طموحاتها التجارية، وبدأ إنتاجها الصناعي والزراعي يندمج بشكل أكبر في الأسواق الدولية، كما تزايدت درجة تأثرها بالاضطرابات التي قد تطرأ على مسارات الشحن العالمية. وبالتالي، ستزداد أهمية المسألة البحرية -ولن تتراجع- مع توسع الاقتصاد الإثيوبي. ويعكس تجدد الاهتمام بالشؤون البحرية -بما في ذلك إعادة تأسيس البحرية الإثيوبية عام 2018- هذا التحول الاستراتيجي الأوسع. لكن الهدف النهائي لا ينبغي أن يكون استعراض القوة. بل يمكن أن يتمثل في حماية المصالح الاقتصادية، والمشاركة في الأمن البحري الإقليمي، وبناء روابط تجارية مستدامة بين المناطق الداخلية في إثيوبيا والاقتصاد العالمي. جغرافيا المستقبل تظل الحقيقة الجوهرية بسيطة للغاية: إن وضع إثيوبيا كدولة حبيسة (غير ساحلية) يمثل مأساة تاريخية صاغتها قوى خارجية وقرارات سياسية اتُخذت خلال فترة مضطربة؛ وهي قرارات غيّرت بشكل جذري علاقة البلاد بالبحر. ومع ذلك، لم تنقطع هذه الدولة العملاقة يوماً حقاً عن البحر الأحمر. يعتمد اقتصادها على التجارة البحرية، وتتشكل بيئتها الأمنية بفعل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، كما يضعها موقعها الجغرافي في قلب منطقة القرن الأفريقي؛ فضلاً عن أن تزايد عدد سكانها ونمو اقتصادها يجعلان من الوصول الموثوق إلى طرق التجارة الدولية أمراً بالغ الأهمية. لذا، لا تكمن الغاية في إعادة صياغة التاريخ كما كان عليه تماماً، بل في بناء علاقة جديدة مع البحر تتلاءم مع واقع القرن الحادي والعشرين. وهذا يعني الموانئ، ولكن أيضاً الممرات؛ ويعني التجارة، ولكن أيضاً الأمن. يعني المصلحة الوطنية، ولكن أيضاً التعاون الإقليمي. والأهم من ذلك كله، يعني إدراك أن البحر الأحمر ليس مجرد مسطح مائي بعيد تفصله عن إثيوبيا حدود سياسية. بل هو جزء من الجغرافيا الاستراتيجية التي يتشكل فيها مستقبل إثيوبيا. وبالنسبة لبلد ارتبطت حضارته بالبحر الأحمر لقرون، فإن السعي المتجدد نحو الربط البحري لا يمثل مجرد رحلة للعودة إلى الماضي. بل هو تطلع إثيوبيا نحو المستقبل، والتفاتة منها مجدداً نحو البحر.
مستشار رئيس الوزراء يشدد على ضرورة تجديد الشراكات العالمية
Sep 26, 2026 438
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — قال مستشار رئيس الوزراء للشؤون الأفريقية الشرقية، غيتاشيو ردا، إن تعزيز الشراكات وتوحيد الجهود لإيجاد الحلول وتجديد الالتزام أمور أساسية لتسريع التقدم نحو تحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030. وتُعد خطة التنمية المستدامة لعام 2030 إطارًا عالميًا للتنمية، اعتمدته جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عام 2015.   وخلال الحوار الرفيع المستوى لمبادرة التنمية العالمية، الذي عُقد على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد غيتاشيو الأهمية البالغة لتجديد الشراكات العالمية من أجل التنمية المستدامة، مشددًا على ضرورة تحويل الالتزامات المشتركة إلى نتائج تنموية ملموسة. وأوضح المستشار أن مبادرة التنمية العالمية تمثل شراكة عملية تركز على تحقيق النتائج، ويمكنها المساعدة في تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة وتعزيز أولويات التنمية. كما شدد على أهمية إعطاء الأولوية للتحولات الرئيسية التي تُحدث آثارًا محفزة ومضاعفة في مختلف أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما في مجالات القضاء على الفقر، والطاقة، والنظم الغذائية، والتمويل، والتحول الرقمي، والتعليم، والعمل المناخي.   وأكد غيتاشيو كذلك أهمية الاستفادة من المزايا النسبية والخبرات والنجاحات التي حققتها المبادرات التي تقودها الدول، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بشأن الحلول التي تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
باحثة بمعهد الشؤون الخارجية: عضوية إثيوبيا في مجموعة بريكس تفتح آفاقًا اقتصادية جديدة
Sep 26, 2026 501
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — قالت الباحثة الرئيسية في معهد الشؤون الخارجية، هيمانوت إيشيتو، لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن عضوية إثيوبيا في مجموعة بريكس تفتح فرصًا جديدة في مختلف القطاعات. وأكدت هيمانوت أن عضوية إثيوبيا في المجموعة تكتسب زخمًا متزايدًا، بما يعزز قدرتها على توطيد الشراكات الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، وتنويع مصادر تمويل التنمية، وتعزيز مصالحها الوطنية على المستوى العالمي. وأضافت أن انخراط إثيوبيا النشط مع الاقتصادات الناشئة الكبرى، إلى جانب مشاركتها في المناقشات رفيعة المستوى بشأن القضايا الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، يمنح عضويتها في بريكس أهمية استراتيجية كبيرة. وقالت: «بريكس ليست مجرد تكتل اقتصادي، بل تمثل، بالنسبة إلى إثيوبيا على وجه الخصوص، منصة إضافية للانخراط الدبلوماسي». وأوضحت أن هذه المنصة تتيح أيضًا لإثيوبيا تعزيز مصالحها الوطنية، والدفاع عن الأولويات الأفريقية في قطاعات حيوية، تشمل التمويل العالمي والتكنولوجيا والتجارة والتنمية المستدامة والأمن. وأشارت هيمانوت إلى أن من أبرز مزايا هذه العضوية إتاحة الوصول إلى بنك التنمية الجديد التابع لمجموعة بريكس، والذي من شأنه أن يوسع بصورة كبيرة فرص التمويل المخصص للبنية التحتية والتنمية المستدامة. وأضافت أن إثيوبيا تستطيع تنويع مصادر تمويل التنمية بنجاح، نظرًا إلى التوافق الوثيق بين أهداف البنك التمويلية والاحتياجات الوطنية للبلاد. وقالت: «إذا توفرت لدينا مصادر تمويل إضافية، فستتاح لإثيوبيا فرص ومرونة أكبر لتنفيذ أولوياتها التنموية»، مشددة على أن تمويل بنك التنمية الجديد يهدف إلى استكمال الشراكات القائمة، وليس استبدالها.   ومنذ انضمام إثيوبيا إلى المجموعة في عام 2024، شاركت بفاعلية في مبادرات بريكس، بدءًا من قمم رؤساء الدول والاجتماعات الوزارية، وصولًا إلى المناقشات على مستوى الخبراء ومجموعات العمل. وبعيدًا عن التمويل، سلطت هيمانوت الضوء على الإمكانات التي تتيحها العضوية للتواصل مع الأسواق الناشئة الكبرى، بما يوسع آفاق التجارة والاستثمار. وللاستفادة من هذه الفرص، شددت على أهمية تعزيز القدرة التنافسية للقطاعات المحلية، مثل الزراعة والصناعات الزراعية التحويلية وصناعة المنسوجات والطاقة والسياحة والتعدين. كما توفر هذه المنصة سبيلًا لتعميق التعاون الاقتصادي، والدفاع عن المصالح الأوسع لدول الجنوب العالمي. واختتمت هيمانوت بالقول إن تعظيم الاستفادة من هذه المكاسب يتطلب تنسيقًا مؤسسيًا، وتركيزًا واضحًا على النتائج الاقتصادية الملموسة، إلى جانب الترويج الاستباقي للإمكانات التجارية والاستثمارية لإثيوبيا.
إثيوبيا تعزز ثقلها الاستراتيجي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر
Sep 25, 2026 1143
بقلم: هيئة التحرير في ظل التحولات الجيوسياسية والسياسية والعسكرية التي تعيد رسم ملامح القرن الأفريقي وممر البحر الأحمر، يواصل الثقل الاقتصادي لإثيوبيا وموقعها الاستراتيجي وانخراطها المتزايد في محيطها الإقليمي ترسيخ مكانتها كطرف محوري في موازين القوى المتغيرة بالمنطقة. تشهد إثيوبيا تحولًا يتجاوز بكثير حدود النمو الاقتصادي. ففي مجالات الاقتصاد والمدن والبنية التحتية الرقمية وإعادة تأهيل البيئة والسياحة والاستثمار والطاقة والربط الإقليمي، تمضي البلاد في تنفيذ أجندة تنموية واسعة تهدف إلى إعادة بناء مقوماتها الداخلية، بالتوازي مع توسيع دورها في القرن الأفريقي والقارة الأفريقية بصورة أوسع. وفي ظل قيادة رئيس الوزراء أبي أحمد، وضعت الحكومة الإصلاح الاقتصادي وتطوير البنية التحتية والتحول الرقمي وإعادة تأهيل البيئة والتكامل الإقليمي في صميم استراتيجيتها التنموية. ويجري هذا التحول في ظل مشهد جيوسياسي معقد. فقد أصبح القرن الأفريقي وممر البحر الأحمر ساحتين متزايدتي الأهمية للتجارة العالمية والأمن البحري والتنافس الاستراتيجي وتغير التحالفات السياسية. كما أسهمت الصراعات والتحولات السياسية في الدول المجاورة، والتنافس على الموانئ والممرات البحرية الاستراتيجية، وتزايد انخراط القوى الخارجية، في رفع الأهمية الجيوسياسية للمنطقة. وفي ظل هذه البيئة المتغيرة، فإن الثقل السكاني والاقتصادي لإثيوبيا، إلى جانب موقعها الجغرافي واتساع بنيتها التحتية، يجعل مسارها التنموي ذا تداعيات تتجاوز حدودها الوطنية. وعليه، لا يقتصر السؤال على مدى سرعة نمو الاقتصاد الإثيوبي، بل يمتد إلى الكيفية التي يمكن أن يعيد بها التحول الاقتصادي والتحديث التكنولوجي والأجندة البيئية والسعي إلى تعزيز الترابط الإقليمي تشكيل موقع إثيوبيا في هذا الجزء الحيوي استراتيجيًا من أفريقيا. النمو أساس التحول أصبح برنامج الإصلاح الاقتصادي الإثيوبي أحد الركائز الأساسية لهذا التحول. وتنفذ الحكومة سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية الكلية والهيكلية في إطار أجندة الإصلاح الاقتصادي المحلي، بهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص، وتعزيز الصادرات، وجذب المزيد من الاستثمارات، والانتقال نحو نظام اقتصادي أكثر اعتمادًا على آليات السوق. وتتوقع الحكومة نمو الاقتصاد بنحو 10.2 بالمائة خلال السنة المالية الإثيوبية الحالية، بما يضع إثيوبيا ضمن الاقتصادات الأسرع نموًا في العالم. غير أن هذه النسبة تعكس جانبًا واحدًا فقط من جهود أوسع لإحداث تحول هيكلي في الاقتصاد. وتتداخل الاستثمارات في البنية التحتية والزراعة والصناعات التحويلية والخدمات والتجارة والبناء ضمن استراتيجية تنموية تهدف إلى توسيع القدرات الإنتاجية وخلق فرص اقتصادية جديدة. كما تستهدف عملية الإصلاح معالجة عدد من التحديات الاقتصادية الكلية القائمة منذ فترة طويلة، من بينها نقص النقد الأجنبي والضغوط التضخمية ومحدودية مشاركة القطاع الخاص. وتكمن أهمية هذه الإصلاحات ليس فقط في تحقيق نمو قصير الأجل، وإنما في محاولة تغيير الهيكل الأساسي للاقتصاد. وتسعى إثيوبيا إلى الانتقال من نموذج اقتصادي تقوده الدولة بدرجة كبيرة إلى نموذج يلعب فيه الاستثمار الخاص والمنافسة وآليات السوق دورًا أكبر، وهو تحول مهم في المسار الاقتصادي الحديث للبلاد. المدن محركات لإثيوبيا الجديدة وربما يبدو هذا التحول أكثر وضوحًا في المدن الإثيوبية. فما بدأ باعتباره برنامجًا واسعًا لتطوير المحاور والطرق في أديس أبابا، تطور إلى توجه أوسع للتنمية الحضرية يمتد إلى مدن مختلفة في أنحاء البلاد. ويجمع هذا التوجه بين تطوير الطرق والبنية التحتية للنقل، وإنشاء ممرات للمشاة، وتحسين المساحات العامة، وزيادة المساحات الخضراء، وتطوير المرافق الترفيهية وغيرها من المشروعات الحضرية. وتعد أديس أبابا أبرز تجليات هذا التحول. فالعاصمة هي المركز السياسي لإثيوبيا، كما تمثل مركزًا دبلوماسيًا يستضيف الاتحاد الأفريقي والعديد من المؤسسات الدولية، إلى جانب تنامي دورها كمركز تجاري واستثماري. ويتمثل الهدف الأوسع في بناء مدن قادرة على استيعاب النمو السكاني المتسارع ودعم الاقتصاد المتوسع. وبالتالي، لا يجري التعامل مع التنمية الحضرية باعتبارها مجرد تحسين للمظهر العام للمدن، وإنما باعتبارها جزءًا من استراتيجية للبنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية. التحول الرقمي ويمثل التوسع السريع للاقتصاد الرقمي أحد أبرز ملامح التحول الذي تشهده إثيوبيا. فعلى مدى عقود، اعتمدت العديد من الخدمات الحكومية والمالية بدرجة كبيرة على الوثائق الورقية والمعاملات المباشرة والتعاملات النقدية. غير أن هذا الواقع يشهد تغيرًا متسارعًا. فقد أصبحت الخدمات الحكومية الرقمية وخدمات الأموال عبر الهاتف المحمول والمدفوعات الإلكترونية ونظام الهوية الرقمية الوطنية جزءًا متزايدًا من الحياة الاقتصادية والإدارية اليومية. وتجسد مبادرة «مِسوب» للخدمات الرقمية الحكومية الشاملة هذا التوجه نحو دمج الخدمات العامة، من خلال إتاحة مجموعة من الخدمات عبر منصات رقمية وتوسيع نطاق الوصول إليها خارج العاصمة. وفي قلب هذا النظام الرقمي الناشئ يأتي «فايدا»، نظام الهوية الرقمية الوطنية في إثيوبيا. ويمكن لهوية رقمية موثوقة أن تسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمات المالية وبرامج الحماية الاجتماعية والخدمات الحكومية ومجموعة متنامية من التطبيقات الرقمية. وفي الوقت نفسه، شهد استخدام خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول توسعًا سريعًا، إذ تشير التقارير إلى أن أكثر من 58 مليون إثيوبي يستخدمون هذه الخدمات، في حين سجلت المدفوعات الرقمية زيادات كبيرة. ولا تقتصر أهمية هذا التحول على تسهيل المعاملات. فالتحول الرقمي يمكن أن يخفض تكاليف المعاملات، ويوسع نطاق الشمول المالي، ويحسن الوصول إلى الخدمات الحكومية، ويوفر فرصًا جديدة للشركات والمواطنين. وبالنسبة إلى بلد بحجم إثيوبيا، فإن ذلك يمثل تحولًا مهمًا محتملًا في طبيعة العلاقة بين الدولة والاقتصاد والمواطنين. الاستثمار والسياحة: استثمار الإمكانات غير المستغلة يرتبط التحول الاقتصادي في إثيوبيا بصورة متزايدة بالاستثمار والسياحة، إذ تجمع البلاد بين سوق محلية واسعة، وتركيبة سكانية شابة، وإمكانات زراعية كبيرة، وموقع جغرافي استراتيجي، وتراث ثقافي فريد، وتنوع طبيعي واسع. وتسعى المبادرات الحكومية إلى تحويل هذه المقومات إلى فرص اقتصادية. كما أسهمت المشروعات المرتبطة بمبادرات «العشاء من أجل شيغير» و«العشاء من أجل الأمة» و«العشاء من أجل الجيل» في دعم جهود أوسع لتطوير السياحة الحضرية وقطاع الضيافة والترفيه والوجهات الثقافية. وفي الوقت نفسه، تسعى إثيوبيا إلى توسيع عروضها السياحية خارج المسارات التاريخية التقليدية، من خلال تطوير الوجهات الطبيعية والثقافية والحضرية. وتتضح هنا توجهات البلاد بصورة متزايدة، إذ يجري التعامل مع السياحة ليس فقط كمصدر للنقد الأجنبي، وإنما كجزء من استراتيجية أوسع للتنمية الحضرية وخلق فرص العمل وجذب الاستثمارات. وينطبق المنطق نفسه على الاستثمار. فالإصلاحات الاقتصادية تهدف إلى توفير مساحة أكبر لرؤوس الأموال الخاصة والمستثمرين الدوليين، بينما يسعى التوسع في البنية التحتية إلى تحسين بيئة ممارسة الأعمال. ويتمثل التحدي في تحويل الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها إثيوبيا إلى استثمارات مستدامة وصادرات قادرة على المنافسة وفرص عمل منتجة. البصمة الخضراء: التنمية في بُعدها البيئي ولعل مبادرة «البصمة الخضراء» من أبرز المبادرات التي تجسد مساعي إثيوبيا للربط بين التنمية وإعادة تأهيل البيئة. وأُطلقت المبادرة عام 2019، ونجحت في حشد ملايين الإثيوبيين للمشاركة في حملات واسعة لزراعة الأشجار وإعادة تأهيل البيئة، حيث تمت زراعة أكثر من 56 مليار شتلة منذ إطلاقها. غير أن أهمية «البصمة الخضراء» تتجاوز عدد الشتلات المزروعة. فالمبادرة تشمل بصورة متزايدة حماية مستجمعات المياه، وإعادة تأهيل الأراضي، وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ، وحماية التنوع البيولوجي، والعمل على استعادة المناطق المتدهورة. كما أصبحت المبادرة مكونًا مهمًا في الدبلوماسية المناخية الإثيوبية على الساحة الدولية. وبالنسبة إلى دولة نامية تواجه آثار تغير المناخ في الوقت الذي تسعى فيه إلى تحقيق نمو اقتصادي سريع، فإن الفكرة الأساسية للمبادرة تحمل أهمية خاصة، وهي أن إعادة تأهيل البيئة والتنمية الاقتصادية لا يجب بالضرورة أن تكونا هدفين متعارضين. وتسعى إثيوبيا إلى إظهار إمكانية جعل استعادة النظم البيئية جزءًا من استراتيجية وطنية للتنمية. الطاقة والتكامل الإقليمي ويمثل قطاع الطاقة مجالًا آخر يتقاطع فيه التحول الداخلي في إثيوبيا بصورة مباشرة مع طموحاتها الإقليمية. ومع توليد أكثر من 95 بالمائة من الكهرباء من مصادر متجددة، تسعى إثيوبيا إلى ترسيخ موقعها كمنتج مهم للطاقة النظيفة في شرق أفريقيا. ويحتل سد النهضة الإثيوبي الكبير موقعًا محوريًا في هذه الاستراتيجية. وإلى جانب تلبية احتياجاتها المحلية من الكهرباء، أكدت إثيوبيا بصورة متزايدة أهمية التجارة العابرة للحدود في الكهرباء لدعم التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة. ويمكن لشبكات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة أن تفتح أسواقًا جديدة للكهرباء، وفي الوقت نفسه توفر للاقتصادات التي تعاني نقصًا في الطاقة إمكانية الوصول إلى مصادر الطاقة المتجددة. ومن ثم، فإن الرؤية تتجاوز الإطار الوطني إلى نطاق إقليمي أوسع. وتسعى إثيوبيا إلى بناء بنية تحتية تربط الأسواق بدلًا من اقتصارها على تلبية الاستهلاك المحلي. ويمكن للطرق وشبكات الكهرباء والطيران والاتصالات وممرات التجارة، مجتمعة، أن تسهم في بناء اقتصاد إقليمي أكثر تكاملًا. وهنا تتقاطع أجندة التنمية الإثيوبية مع دبلوماسيتها الإقليمية. السعي إلى منفذ بحري عبر البحر الأحمر وتجسد قضية سعي إثيوبيا إلى الحصول على منفذ بحري موثوق هذا التقاطع بصورة أوضح من غيرها. وباعتبارها واحدة من أكثر دول أفريقيا سكانًا واقتصادًا رئيسيًا في القرن الأفريقي، أكدت إثيوبيا مرارًا أن الوصول الموثوق إلى طرق التجارة البحرية يمثل عاملًا مهمًا لتنميتها الاقتصادية طويلة الأجل وتكاملها الإقليمي. وقد اكتسبت هذه القضية أهمية متزايدة مع تنامي أهمية البحر الأحمر وخليج عدن للتجارة العالمية والأمن البحري. وبالنسبة إلى إثيوبيا، يرتبط الوصول إلى البحر بصورة أساسية بالخدمات اللوجستية والقدرة التنافسية للتجارة والاندماج في الأسواق الدولية. أما على المستوى الإقليمي، فتتقاطع الطموحات البحرية لإثيوبيا مع قضايا البنية التحتية للموانئ وطرق الملاحة والأمن والتعاون الاقتصادي الإقليمي. ومن ثم، فإن المسألة لا تقتصر على البعد الجغرافي. وقد ركز النهج الإثيوبي بصورة متزايدة على الانخراط الدبلوماسي والترتيبات التي يتم التوصل إليها عبر التفاوض، مع طرح الربط البحري باعتباره جزءًا من أجندة أوسع للتكامل الإقليمي. طرف استراتيجي في منطقة متغيرة يشهد القرن الأفريقي مرحلة من التحولات الجيوسياسية العميقة. فقد ازدادت أهمية ممرات الشحن في البحر الأحمر بالنسبة إلى التجارة العالمية، وتصاعد التنافس على الموانئ والبنية التحتية البحرية، فيما توسع انخراط القوى الخارجية دبلوماسيًا واقتصاديًا وأمنيًا في المنطقة. وفي الوقت نفسه، لا تزال الصراعات وحالات عدم الاستقرار السياسي تؤثر في المشهد الإقليمي. وفي ظل هذه التطورات، تظل إثيوبيا واحدة من الأطراف المحورية في المنطقة. فعدد سكانها الكبير، واقتصادها المتنامي، وموقعها الاستراتيجي، وقدراتها العسكرية والمؤسسية، ودورها الدبلوماسي، وطموحاتها في مجال البنية التحتية، تمنحها وزنًا إقليميًا ملحوظًا. غير أن ذلك لا يعني أن إثيوبيا بمنأى عن الضغوط الإقليمية. بل على العكس، لا تزال البلاد تواجه تحديات أمنية واقتصادية ودبلوماسية معقدة، فيما تتقدم طموحاتها التنموية أحيانًا في بيئة تتداخل فيها مصالح إقليمية متنافسة. وفي مواجهة ذلك، ركز النهج الإثيوبي بصورة متزايدة على تعزيز أسسها الاقتصادية الداخلية، بالتوازي مع توسيع روابطها واتصالاتها مع الدول المجاورة. النمو مع المنطقة تقوم استراتيجية التنمية الإثيوبية بصورة متزايدة على رؤية مفادها أن الازدهار الوطني والازدهار الإقليمي مترابطان. فممرات الطاقة يمكن أن تربط أسواق الكهرباء. والبنية التحتية للنقل يمكن أن تربط الاقتصادات. والشبكات الرقمية يمكن أن تربط الأفراد والشركات. والسياحة يمكن أن تعزز التواصل بين الثقافات. كما يمكن للربط البحري أن يربط الاقتصادات غير الساحلية بالأسواق العالمية. ويمكن للتجارة الإقليمية أن تخلق فرصًا قد يصعب على الدول تحقيقها بصورة منفردة. وهذا يفسر اتساع نطاق أجندة التنمية الإثيوبية ليتجاوز حدودها الوطنية بصورة متزايدة. فإثيوبيا تسعى إلى تحقيق النمو ليس بمعزل عن محيطها، وإنما من خلال تعميق الروابط الاقتصادية والبنية التحتية مع القرن الأفريقي وشرق أفريقيا والقارة الأفريقية على نطاق أوسع. وبالنظر إلى هذه التطورات مجتمعة، فإنها تشير إلى مسار يتجاوز مجرد مجموعة من المشروعات المنفردة، إذ تمثل محاولة لإعادة صياغة الأسس الاقتصادية لإثيوبيا ودورها الإقليمي في آن واحد.
مستشار وزير المياه يرفض التدخل في القرارات السيادية أو تقييد حق إثيوبيا في التنمية
Sep 24, 2026 1152
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) — أكد مستشار وزير المياه والطاقة الإثيوبي، محمد العروسي، أن إثيوبيا لن تقبل التدخل في قراراتها السيادية أو فرض قيود على حقها في التنمية. وأدان العروسي بشدة التصريحات الأخيرة لوزير الموارد المائية والري المصري بشأن سد النهضة الإثيوبي، مؤكدًا في حديثه إلى وكالة الأنباء الإثيوبية أن إثيوبيا لا تنظر إلى مسألة بناء السد باعتبارها مواجهة مع الشعب المصري. ودعا المستشار، وهو أيضًا عضو في مجلس نواب الشعب، الجانب المصري إلى التركيز على التحديات الداخلية التي يواجهها والعمل من أجل وضع آليات من شأنها تعزيز التعاون بين دول حوض النيل. وأشار محمد العروسي إلى أن تطوير السدود في إثيوبيا لن يتوقف عند سد النهضة الإثيوبي، موضحًا أن ثلاثة سدود جديدة قيد الإعداد. وأوضح أن هذه المشاريع تعكس استمرار إثيوبيا في تنفيذ أجندتها التنموية، رغم الانتقادات والاعتراضات الخارجية. وقال المستشار: «قد يعتقد بعض إخواننا في مصر أننا نستفزهم عندما نقول إننا نبني سدودًا على نهر النيل. إلا أننا نؤكد أن هذه حقوق إثيوبية حُرمنا منها، وأن إثيوبيا تعمل على استعادة هذه الحقوق». وأضاف محمد العروسي أن إثيوبيا لا تنظر إلى تطوير موارد المياه باعتباره امتيازًا يتطلب الحصول على إذن من دولة أخرى، مشددًا على أن مواردها الطبيعية تشكل أساس خططها لتوسيع الحصول على الكهرباء وتحسين مستويات معيشة مواطنيها. وأكد أن إثيوبيا ستواصل الاستفادة من مواردها الطبيعية، وأن بناء السدود يندرج ضمن حق البلاد في السعي لتحقيق التنمية وتوفير الطاقة لشعبها. وقال: «نرفض بشكل قاطع جميع هذه التصريحات المصرية. إن بلادنا دولة ذات سيادة ومستقلة، ونحن لا نقبل إطلاقًا التدخل في الشؤون الداخلية لإثيوبيا». وأوضح أن إثيوبيا حُرمت لفترة طويلة من ممارسة حقوقها التنموية الكاملة في مجالي المياه والطاقة، وأنها تعمل حاليًا على استعادة هذه الحقوق من خلال مشاريع عملية على أرض الواقع. وأضاف المستشار أن سد النهضة الإثيوبي لم يُبنَ لاستهداف مصر، وإنما لتوليد الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إثيوبيا. وأشار المستشار كذلك إلى أن دول حوض النيل أصبحت تدرك بصورة متزايدة أهمية حماية مواردها الطبيعية والحفاظ على سيادتها، داعيًا إلى إقامة آليات للتعاون تقوم على المصالح المشتركة بدلًا من استمرار الخلافات. وانتقد محمد العروسي التصريحات المصرية، بما في ذلك تصريحات الوزير المصري، ووصفها بأنها استفزازية، مشيرًا إلى أن الخطاب بين دول المنطقة ينبغي أن يسهم في التقارب والحوار، بدلًا من تعميق التوترات. وأوضح أن إثيوبيا ترد على الانتقادات الموجهة إليها من خلال المشاريع التنموية التي تنفذها، بدلًا من الانخراط في خلافات سياسية متكررة. وقال إن مشاريع السدود والطاقة في إثيوبيا تمثل استجابة عملية للحاجة إلى توسيع نطاق الحصول على الكهرباء ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في الوقت الذي تواصل فيه البلاد تنفيذ خططها في قطاع الطاقة. وأكد المستشار أن البلاد ستواصل الاستفادة من مواردها الطبيعية بما يخدم مصالح شعبها، مشددًا على أن مسار التنمية لن يتوقف بسبب التصريحات الصادرة من الخارج. وفي الختام، أكد محمد العروسي أن التعاون بين دول حوض النيل يظل السبيل نحو معالجة التحديات المشتركة.
صعود الجيش الإثيوبي .. تحول استراتيجي يعيد رسم معادلات أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي
Sep 24, 2026 6569
  بقلم غيليرمو باتريا 24 سبتمبر 2026 (إينا) تجري إثيوبيا تحولاً شاملاً في منظومة دفاعها الوطني، ساعيةً إلى بناء جيش أكثر احترافية، وأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية، وأكثر جاهزيةً للعمليات، وقادر على الاكتفاء الذاتي من خلال الإنتاج المحلي. يشمل هذا التحول قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، والقوات الجوية، وقيادة العمليات الخاصة، والصناعات الدفاعية، وإنتاج الطائرات المسيّرة، والبحوث والتعليم العسكري، والذكاء الاصطناعي، وإعادة بناء القدرات البحرية للبلاد. ويرتكز هذا التحول على رؤية استراتيجية: حماية سيادة إثيوبيا ومصالحها الوطنية لا تتطلب فقط جنوداً وأسلحة، بل أيضاً مؤسسات قوية، وتكنولوجيا متطورة، وقدرات صناعية، وكوادر بشرية قادرة على دعمها. وصف رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، المشير برهانو جولا، هذا الإصلاح بأنه تحول تاريخي يهدف إلى تعزيز الهيكل التنظيمي للقوات، ووحدتها، واحترافيتها، وجاهزيتها، وقدراتها التكنولوجية. لذا، لا يقتصر الهدف على زيادة المعدات العسكرية فحسب، بل يتعداه إلى تغيير طبيعة القوات وقدراتها. قوة مُكيَّفة مع الحرب الحديثة يشهد ميدان المعركة تغيرات متسارعة. لا تزال القوى البشرية التقليدية والأسلحة التقليدية مهمة، لكن الفعالية العسكرية تعتمد بشكل متزايد على المعلومات، والدقة، والاتصالات، والأنظمة غير المأهولة، والذكاء الاصطناعي، والقدرات السيبرانية، والحرب الإلكترونية، والقدرة على اتخاذ القرارات بسرعة. وتستجيب الإصلاحات الإثيوبية بشكل متزايد لهذا الواقع. في فبراير 2026، وصف المشير برهانو القوات المسلحة الإثيوبية المُحدَّثة من حيث الكم والكيف والتكنولوجيا، مؤكدًا على ضرورة تكييف القدرات العسكرية مع التقنيات المتغيرة والتهديدات الأمنية. كما أصبح التحول التكنولوجي مؤسسيًا. ففي أغسطس 2026، وقّعت القوات المسلحة الإثيوبية اتفاقية مع المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي لاستكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات اللوجستيات، والتدريب العسكري، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية العسكرية، والعمليات الجوية، والحرب الإلكترونية. مع ذلك، لا تُؤدي التكنولوجيا وحدها إلى بناء قوة عسكرية، بل يجب أن تُقابلها كوادر مُدرَّبة، ومؤسسات فعّالة، وجاهزية عملياتية. لذا، يركز الإصلاح الإثيوبي أيضًا على التعليم العسكري الاحترافي، والتدريب المتخصص، والخبرات الهندسية والفنية. الجاهزية في صميم العملية الهدف الأسمى للقوات المسلحة هو قدرتها على الاستجابة عند تهديد المصالح الوطنية. وقد أكد المشير برهانو مرارًا وتكرارًا على جاهزية قوات الدفاع الإثيوبية في ظل ما تصفه إثيوبيا بالبيئة الأمنية المعقدة والمتغيرة. وفي يوليو/تموز 2026، صرّح بأن الإصلاحات قد عززت الهيكل التنظيمي للقوات ووحدتها، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية وإدخال التكنولوجيا العسكرية الحديثة. وتمثل قيادة العمليات الخاصة بُعدًا آخر لهذا النهج، حيث تُقدمها القيادة العسكرية كقوة عالية الكفاءة مصممة للاستجابة السريعة والعمل الاستباقي ضد التهديدات الناشئة. بالنسبة لإثيوبيا، فإن الهدف الأوسع واضح: يجب حماية السيادة الوطنية بقوة قادرة على رصد التهديدات، والتعبئة السريعة، والاستجابة الفعالة للمصالح الوطنية . من شراء الأسلحة إلى تصنيعها لعلّ أهم جزء في التحول الدفاعي الإثيوبي يجري بعيدًا عن ساحة المعركة، في المصانع والمختبرات والمنشآت الهندسية. ربط رئيس الوزراء آبي أحمد بشكل متزايد بين التصنيع الدفاعي والمرونة الاقتصادية والاكتفاء الذاتي التكنولوجي. وقد صرّح بأن إثيوبيا تعمل على تطوير قدرات محلية لتصنيع الطائرات المسيّرة، والمركبات العسكرية المدرعة، والأسلحة الثقيلة، والمدفعية، والذخائر. ولا تقتصر أهمية هذا الأمر على المنتجات فحسب، بل يتطلب التصنيع الدفاعي مهندسين وفنيين وباحثين وآلات متخصصة وأنظمة صناعية موثوقة، مما يُسهم في بناء قدرات تكنولوجية تُعزز الاقتصاد بشكل عام. ويُجسّد مجمع هوميتشو لهندسة الذخائر هذا المسار. فقد مكّنت طاقته الإنتاجية المتنامية إثيوبيا ليس فقط من تلبية الاحتياجات المحلية، بل أيضاً من دخول الأسواق الخارجية، حيث أعلنت الحكومة عن عقود تصدير ذخائر بقيمة تزيد عن 30 مليون دولار أمريكي. وبالتالي، يتجه التركيز من مجرد اقتناء المنتجات النهائية إلى تطوير القدرة على إنتاج وصيانة وتحسين الأنظمة الحيوية محلياً. القوات الجوية والمنظومة التكنولوجية تُقدّم القوات الجوية الإثيوبية ربما أوضح مثال على هذا التحول. وتؤكد المؤسسة أنها انتقلت من بيئة تشغيل تقليدية إلى العصر الرقمي، مع توسيع نطاق صيانة الطائرات وتحديثها وإنتاج قطع الغيار والطيران المسيّر. تتطلب القوة الجوية منظومة تكنولوجية متكاملة تشمل الطيارين والمهندسين والفنيين ومرافق الصيانة وقطع الغيار والأبحاث وأنظمة الاتصالات والأنظمة الرقمية. تسعى إثيوبيا بشكل متزايد إلى تطوير هذه القدرات محلياً؛ فقد أفادت القوة الجوية بزيادة في إنتاج المكونات وقطع الغيار، في حين يتولى المهندسون والفنيون الإثيوبيون أدواراً أكبر في صيانة الطائرات وتحديثها والتعامل مع الأنظمة غير المأهولة. وبالتالي، لا يقتصر الهدف على مجرد الحصول على طائرات من الخارج، بل يمتد ليشمل تطوير المعرفة اللازمة لتشغيل الأنظمة وصيانتها وتحديثها، وصولاً في نهاية المطاف إلى تطوير أنظمة أكثر تطوراً. وهذا يفسر أيضاً التركيز على رأس المال البشري؛ فقد أكد رئيس الوزراء "آبي" أن الطائرات المتطورة وحدها لا تكفي لبناء قوة جوية فعالة، إذ يُعد وجود طيارين ومهندسين وفنيين وعلماء وقادة على مستوى عالٍ من التدريب أمراً جوهرياً لتحويل التكنولوجيا إلى قدرة عسكرية. الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي قلة من التطورات تعكس التحول التكنولوجي بوضوح أكبر من صناعة الطائرات المسيرة المتنامية في إثيوبيا. مثّل تأسيس شركة "سكاي وين" للصناعات الجوية خطوة هامة في مجال الإنتاج المحلي للطائرات غير المأهولة؛ فهذه الطائرات تجمع بين مجالات الطيران والإلكترونيات وأجهزة الاستشعار والاتصالات والبرمجيات ومعالجة البيانات، وبشكل متزايد، تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي يونيو 2026، اتفقت "إدارة أمن شبكة المعلومات" و"القوة الجوية الإثيوبية" على إنشاء مركز لتكنولوجيا الطائرات المسيرة مخصص للأبحاث والابتكار والتطوير في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة. وتربط هذه المبادرة بين المتطلبات الدفاعية وبين الأبحاث والمختبرات وتنمية رأس المال البشري ونقل التكنولوجيا، مما يساعد في خلق سلسلة تكنولوجية محلية تمتد من مراحل البحث والهندسة وصولاً إلى الإنتاج والتشغيل الميداني. ويمثل الذكاء الاصطناعي المرحلة التالية في هذا التحول. ويهدف التعاون بين "قوة الدفاع الوطني الإثيوبية" و"المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي" إلى استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة تشمل الخدمات اللوجستية والتدريب والأمن السيبراني والرعاية الصحية العسكرية والعمليات الجوية والحرب الإلكترونية. وتكمن الأهمية الأوسع لهذا التوجه في أن عملية تحديث الدفاع في إثيوبيا تتجاوز مجرد امتلاك العتاد المادي لتنتقل نحو تقنيات قادرة على تحسين آليات جمع المعلومات ومعالجتها واستخدامها. قدرات الجيل الرابع وطموحات الجيل الخامس تتجاوز طموحات القوة الجوية الإثيوبية ذلك بكثير. ففي يناير 2026، صرح رئيس الوزراء "آبي" بأن القوة الجوية الإثيوبية قد طورت قدرات قتالية من الجيل الرابع، وحددت هدفاً للانتقال نحو قدرات الجيل الخامس بحلول عام 2030، وذلك بالتزامن مع خطط لمضاعفة القدرة القتالية للبلاد من حيث أعداد الطائرات المقاتلة. وتُعد هذه الأهداف غايات حكومية معلنة وليست قدرات تم تحقيقها بالكامل بالفعل. ومع ذلك، فإنها تعكس مسار التخطيط العسكري في إثيوبيا: المواءمة بين القدرات الدفاعية والتقنيات سريعة التطور، مع الاستمرار في الاستثمار في الخبرات البشرية اللازمة لتشغيلها. وبالتالي، لا يمكن قياس هذا التحول بمجرد النظر إلى عدد الطائرات التي تم الحصول عليها، بل أيضاً بقدرة البلاد على تشغيل الأنظمة المتطورة وصيانتها وتحديثها وتطويرها بشكل متزايد. البر والجو والبحر ينطوي التحول الدفاعي في إثيوبيا أيضاً على بُعدٍ بحري. لقد فقدت البلاد منفذها المباشر إلى البحر الأحمر عقب استقلال إريتريا، مما أدى آنذاك إلى حل البحرية الإثيوبية؛ والآن، تشكل عملية إعادة بنائها جزءاً من منظومة الأمن القومي المتطورة في البلاد. وقد سلط نائب الأدميرال كيندو جيزو، القائد العام للبحرية الإثيوبية، الضوء على البيئة الأمنية المتغيرة في البحر الأحمر وخليج عدن، بما في ذلك قضايا القرصنة، وتهريب الأسلحة، والهجرة غير النظامية، وشبكات التمرد، والتنافس الجيوسياسي. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن للأمن البحري تداعيات تتجاوز مجرد العمليات البحرية؛ إذ ترتبط طرق التجارة، والموانئ، وإمدادات الطاقة، والشحن التجاري، والأمن الإقليمي ارتباطاً وثيقاً بالبيئة البحرية الأوسع. وعليه، تضفي القوات البحرية بُعداً آخر على التحول الدفاعي، حيث باتت القدرات البرية والجوية والسيبرانية والبحرية تشكل، بشكل متزايد، أجزاءً من منظومة أمن قومي موحدة. بناء الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي تكشف هذه التطورات مجتمعةً عن المسار الأوسع لإصلاح قطاع الدفاع في إثيوبيا. تخضع قوات الدفاع الوطني الإثيوبية لعمليات إعادة تنظيم وتطوير مهني؛ إذ يجري تشكيل قوات متخصصة تركز على الاستجابة السريعة، وتعمل القوات الجوية على توسيع قدراتها الرقمية والهندسية وقدرات الصيانة، كما بدأت تظهر بوادر الإنتاج المحلي للطائرات المسيرة . وتنتج الصناعات الدفاعية الذخائر والمركبات المدرعة ومعدات عسكرية أخرى، مع استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الدفاعي، ودمج الجامعات والمختبرات العسكرية في منظومة البحث والتطوير التكنولوجي، فضلاً عن إعادة بناء القدرات البحرية. يمثل كل إجراء من هذه الإجراءات إصلاحاً عسكرياً بحد ذاته، لكنها تشير مجتمعةً إلى مسعىً لبناء اكتفاء ذاتي استراتيجي. لا يمكن لأي دولة ضمان استدامة قدراتها الدفاعية إذا كانت تعتمد كلياً على موردين خارجيين في توفير المكونات الحيوية. ورغم أن الإنتاج المحلي لا يلغي الحاجة إلى التعاون الدولي أو التكنولوجيا الأجنبية، إلا أنه يعزز قدرة إثيوبيا على الحفاظ على القدرات الأساسية، والاستجابة لحالات الطوارئ، وتطوير تقنيات تلائم احتياجاتها الخاصة. تلك هي الغاية الأوسع التي تتبلور من خلال عملية التحول الدفاعي في إثيوبيا. فالهدف لا يقتصر على مجرد امتلاك أسلحة حديثة، بل يتمثل في بناء مؤسسة دفاعية قادرة على توظيف التكنولوجيا بفعالية، وصيانة معداتها، وتطوير خبراتها الفنية الذاتية، والاستجابة بسرعة عند تعرض المصالح الوطنية للتهديد. ومن ثم، فإن القصة الأعمق لا تُكتب في الميادين العسكرية فحسب، بل أيضاً في ورش صيانة الطائرات، ومصانع الطائرات المسيرة والذخائر، والمختبرات، والأكاديميات العسكرية، والمعاهد التكنولوجية. يظل الجندي محور هذه المنظومة، لكنه يقف جنباً إلى جنب مع شبكة متنامية الأهمية تضم طيارين ومهندسين وعلماء وفنيين ومبرمجين وباحثين ومصنّعين. ويمثل هؤلاء جميعاً مفهوماً متغيراً للقوة العسكرية. بالنسبة لإثيوبيا، يتمثل الهدف الناشئ في بناء قوة دفاعية تتسم بالهيكلية المهنية والجاهزية العملياتية والقدرة التكنولوجية، وتعتمد بشكل متزايد على الذات في عمليات الإنتاج. وفي عصر يتشكل فيه الأمن القومي بفعل التكنولوجيا بقدر ما يتشكل بالقوة البشرية، قد تصبح القدرة على بناء هذه الإمكانات والحفاظ عليها لا تقل أهمية عن الأسلحة ذاتها. وعليه، فإن التحول الدفاعي في إثيوبيا لا يقتصر على بناء جيش أقوى فحسب، بل يهدف إلى إرساء الأسس التكنولوجية والصناعية والبشرية التي تمكّن البلاد من الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية بثقة وجاهزية أكبر.
‫سياسة‬
إثيوبيا تعزز زخمها الدبلوماسي من النفوذ الإقليمي إلى الحضور العالمي
Sep 27, 2026 442
  بقلم: هيئة التحرير 27 سبتمبر 2026 (إينا) تدخل الدبلوماسية الإثيوبية حقبة جديدة؛ إذ لم تعد مقتصرة على العلاقات السياسية التقليدية، بل أصبحت مدفوعة بشكل متزايد بالمصالح الاقتصادية والشراكات الاستراتيجية وحضور عالمي أوسع نطاقاً. على مدى السنوات الثماني الماضية، وسّعت إثيوبيا بشكل كبير المجالات التي تتفاعل فيها مع العالم. فمن دور أديس أبابا كعاصمة دبلوماسية لأفريقيا إلى انضمامها لمجموعة "بريكس" (BRICS)، ومن عملية السلام في بريتوريا إلى "إعلان أنقرة"، ومن استئناف مفاوضات منظمة التجارة العالمية إلى الحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؛ عملت إثيوبيا على توسيع المنصات التي تسعى من خلالها إلى صياغة الشؤون الإقليمية والدولية. لا تقتصر القصة على إنجاز دبلوماسي واحد، بل تتعلق بتوسيع الحيز الدبلوماسي لإثيوبيا. من أديس أبابا إلى مجموعة "بريكس" يُعد انضمام إثيوبيا إلى مجموعة "بريكس" أحد أوضح مظاهر هذا التوسع. ففي قمة جوهانسبرغ التي عُقدت في أغسطس 2023، وجه قادة المجموعة دعوة لإثيوبيا لتصبح عضواً كامل العضوية، ودخلت العضوية حيز التنفيذ في الأول من يناير 2024. بالنسبة لأديس أبابا، فتحت مجموعة "بريكس" قناة أخرى للتفاعل مع الاقتصادات الناشئة الكبرى والمشاركة في مناقشات تشمل السياسة والأمن، والتعاون الاقتصادي والمالي، والعلاقات بين الشعوب. والأهم من ذلك، أن هذه الخطوة عكست استراتيجية دبلوماسية أوسع نطاقاً، ألا وهي "التنويع". لقد سعت إثيوبيا إلى تعميق علاقاتها في آن واحد مع الشركاء الأفارقة، والاقتصادات الناشئة، والدول الغربية، ودول الخليج، والقوى الآسيوية، بدلاً من حصر تفاعلها الدولي في دائرة ضيقة من الشركاء. دبلوماسية ذات غاية اقتصادية ربما كان التغيير الأهم هو تزايد ثقل الدبلوماسية الاقتصادية؛ إذ أصبحت السياسة الخارجية مرتبطة بشكل متزايد بالاستثمار والتجارة والسياحة والتكنولوجيا والبنية التحتية والوصول إلى الأسواق. لم يعد يُنتظر من البعثات الدبلوماسية تمثيل إثيوبيا سياسياً فحسب، بل المساعدة أيضاً في ربط البلاد برؤوس الأموال والأسواق والفرص التجارية. ويعكس هذا التحول مسار التحول الاقتصادي الذي تشهده إثيوبيا؛ فمع سعي البلاد لتعزيز قدراتها التصديرية وجذب الاستثمارات وتحقيق التنمية الصناعية، أصبحت الدبلوماسية أداة اقتصادية بشكل متزايد. لم تعد السفارة مجرد جسر سياسي؛ لقد أصبح يشكل جزءاً متزايد الأهمية من الجسر الاقتصادي. الدبلوماسية الإقليمية تحت الضغوطات الاستراتيجية يجعل الموقع الجغرافي لإثيوبيا من الدبلوماسية الإقليمية أمراً حتمياً. تقع البلاد عند نقطة التقاء القرن الأفريقي وحوض النيل والبحر الأحمر، وهي منطقة تتداخل فيها قضايا الأمن والتجارة والهجرة والبنية التحتية والمصالح السياسية. وقد أظهر "إعلان أنقرة" مع الصومال، الصادر في ديسمبر 2024، دور الحوار في معالجة القضايا الإقليمية الشائكة؛ إذ أكدت إثيوبيا والصومال مجدداً احترامهما المتبادل للسيادة والوحدة والاستقلال والسلامة الإقليمية لكل منهما، واتفقتا على السعي نحو التعاون لتحقيق الرخاء المشترك. ولا تقتصر أهمية هذا الأمر على مجرد إعلان واحد، بل يعكس محاولة إثيوبيا إبقاء القضايا الإقليمية الخلافية ضمن الأطر الدبلوماسية، مع المضي قدماً في تحقيق مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية. من إدارة الصراع إلى الدبلوماسية الأفريقية وضعت اتفاقية بريتوريا إثيوبيا في قلب واحدة من أهم مبادرات السلام في أفريقيا. ومع ذلك، ورغم الرقابة الدقيقة من جانب الوسطاء الأفارقة والدوليين، واجهت "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" (TPLF) انتقادات متكررة بسبب ممارسات هددت بتقويض التزامات الاتفاقية، مما كشف عن صعوبة المسار الممتد من توقيع اتفاق السلام إلى تحقيق استقرار دائم. وتتمثل العبرة الأوسع في أن الثقل الدبلوماسي لإثيوبيا لا ينبع فقط من مساحتها أو موقعها الجغرافي، بل أيضاً من دورها الفاعل في المؤسسات القارية. تستضيف أديس أبابا مقر الاتحاد الأفريقي، مما يجعلها نقطة التقاء دائمة للقادة الأفارقة والدبلوماسيين وممثلي المنظمات الدولية. وتمنح هذه المكانة المؤسسية إثيوبيا منصة متميزة للمشاركة في النقاشات المتعلقة بالسلام والأمن والتنمية والتكامل القاري. مقعد على الطاولة العالمية عزز انتخاب إثيوبيا لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة 2025-2027 من حضورها في المحافل متعددة الأطراف. فقد انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة إثيوبيا ضمن 18 عضواً جديداً في 9 أكتوبر 2024 (علماً بأن المجلس يضم 47 دولة)، وتوفر مثل هذه المناصب لإثيوبيا فرصاً إضافية للمشاركة المباشرة في صنع السياسات الدولية وممارسة الدبلوماسية متعددة الأطراف. ومن ثم، فإن هذه الخطوة لا تكتسي طابعاً رمزياً فحسب. إذ يفتح التمثيل الدبلوماسي قناة أخرى يمكن لإثيوبيا من خلالها عرض مواقفها، والتفاوض بشأن مصالحها، والمشاركة في صياغة النقاشات الدولية. باب الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ينفتح على مصراعيه كما استعادت عملية انضمام إثيوبيا إلى منظمة التجارة العالمية -وهي عملية استمرت لفترة طويلة- زخمها من جديد. أعلنت منظمة التجارة العالمية في سبتمبر 2025 أن العملية قد دخلت "مرحلة حاسمة". وبحلول أبريل 2026، وصفت المنظمة المفاوضات بأنها وصلت إلى "منعطف حاسم"، في ظل إعلان إثيوبيا عن مزيد من الإصلاحات المحلية واستمرار انخراطها مع أعضاء المنظمة. وتكتسب عملية الانضمام أهميتها من كونها تربط الدبلوماسية بشكل مباشر بهيكل الاقتصاد الإثيوبي. فالانضمام إلى النظام التجاري متعدد الأطراف من شأنه أن يعزز اندماج إثيوبيا في الأسواق العالمية، مع استلزام مواصلة إصلاح المؤسسات واللوائح المتعلقة بالتجارة. ومن هذا المنطلق، لا تقتصر دبلوماسية منظمة التجارة العالمية على جنيف فحسب، بل تتعلق بإحداث تحول في كيفية ممارسة إثيوبيا للتجارة مع العالم. **البحر الأحمر يدخل المعادلة الدبلوماسية** قلة من القضايا تُظهر بوضوح طبيعة الدبلوماسية الإثيوبية المتغيرة مثل قضية البحر الأحمر. فبالنسبة لدولة حبيسة يعتمد اقتصادها بشكل كبير على التجارة البحرية، فإن التطورات المحيطة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب تحمل تداعيات اقتصادية واستراتيجية مباشرة؛ ونتيجة لذلك، صعدت مسألة الربط البحري لتصبح أولوية أعلى في الأجندة الدبلوماسية الإثيوبية. تتقاطع هذه القضية مع مجالات التجارة والخدمات اللوجستية والأمن الإقليمي والتكامل الاقتصادي، مما يضع إثيوبيا في قلب مناقشات تتجاوز حدودها الوطنية بكثير. وهكذا، تجسد مسألة البحر الأحمر السمة الجوهرية للدبلوماسية الإثيوبية المتطورة: ألا وهي تزايد التشابك بين المصالح الاقتصادية الوطنية والاستراتيجية الإقليمية. دائرة أوسع من الشركاء لقد تطورت علاقات إثيوبيا مع كل من الصين والهند وروسيا والولايات المتحدة والدول الأوروبية ودول الخليج، بالتوازي مع علاقاتها بجيرانها الأفارقة ومشاركتها في مجموعة "بريكس" (BRICS). ولا يتمثل الهدف بالضرورة في الانحياز إلى معسكر جيوسياسي واحد. بل يكمن الهدف في توسيع نطاق المشاركة الدبلوماسية والاقتصادية لإثيوبيا؛ إذ تتيح هذه الشبكة الأوسع لأديس أبابا قنوات إضافية للتعاون في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والتجارة والتكنولوجيا والأمن والتنمية. والنتيجة هي سياسة خارجية ترتكز بشكل متزايد على شراكات متعددة بدلاً من محور دبلوماسي واحد. الاختبار الحقيقي يبدأ الآن ومع ذلك، فإن التوسع الدبلوماسي ليس غاية في حد ذاته. وستحدد السنوات المقبلة ما إذا كانت إثيوبيا قادرة على تحويل هذا الانفتاح الدبلوماسي إلى فرص اقتصادية ملموسة، وتعزيز للروابط الإقليمية، وتوسيع للاستثمارات، وتعميق للعلاقات التجارية، وبناء شراكات مستدامة. فالعضويات والإعلانات والانتخابات والقمم توفر مجرد منصات للعمل. والأهم هو ما ستبنيه إثيوبيا انطلاقاً من تلك المنصات. ورغم ذلك، شهدت السنوات الثماني الماضية توسعاً ملحوظاً في النطاق الدبلوماسي لإثيوبيا؛ فقد فتحت مجموعة "بريكس" منصة عالمية أخرى، وعزز مجلس حقوق الإنسان حضورها متعدد الأطراف، وأثبت اتفاق بريتوريا إمكانات الدبلوماسية التي تقودها أفريقيا، كما أوجدت أنقرة إطاراً لتجديد المشاركة مع الصومال، واكتسبت مفاوضات منظمة التجارة العالمية زخماً جديداً. لقد أصبحت الدبلوماسية الاقتصادية ركيزة أساسية في السياسة الخارجية، في حين برز البحر الأحمر كأولوية استراتيجية. وبناءً على ذلك، تشير هذه التطورات إلى تحول أوسع نطاقاً. لم تعد إثيوبيا تتعامل مع الدبلوماسية كوسيلة للحفاظ على العلاقات فحسب، بل أصبحت توظفها بشكل متزايد للسعي نحو أسواق وشراكات وروابط جديدة، ولتحقيق الأمن والتنمية الوطنية. ومن مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا إلى طاولة "بريكس"، ومن مبادرات السلام الإقليمية إلى مفاوضات التجارة العالمية، اتسعت الخريطة الدبلوماسية لإثيوبيا بشكل كبير. ولن يتحدد الفصل القادم بعدد الأبواب التي فتحتها إثيوبيا، بل بمدى فاعليتها في تحويل فرص الانفتاح تلك إلى مكاسب وطنية وإقليمية مستدامة.
إثيوبيا والبحر الأحمر: العودة الحتمية إلى رابط تاريخي
Sep 27, 2026 419
  بقلم: نيواي أباي لم تكن إثيوبيا يوماً غريبةً حقاً عن البحر الأحمر. فقد ارتبطت الحضارة الإثيوبية بالبحر الأحمر -قبل وقت طويل من إعادة رسم الحدود الحديثة لخريطة القرن الأفريقي- عبر التجارة والدبلوماسية والبوابات الساحلية التي ربطت المرتفعات الإثيوبية بشبه الجزيرة العربية والبحر الأبيض المتوسط ​​وعالم المحيط الهندي الأوسع. صحيح أن ذلك الرابط التاريخي قد انقطع في نهاية المطاف... إلا أن الجغرافيا ظلت ثابتة لا تتغير. واليوم، تُعد إثيوبيا دولة يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة، وتُصنّف كواحدة من أكبر الاقتصادات في أفريقيا ومركزاً اقتصادياً رئيسياً في منطقة القرن الأفريقي، ومع ذلك فهي تفتقر إلى منفذ بحري. ولعقود من الزمن، اعتمدت تجارتها الدولية بشكل كبير على موانئ الدول المجاورة، ولا سيما جيبوتي. ويواصل البنك الدولي وصف جيبوتي بأنها البوابة البحرية الرئيسية لإثيوبيا، في حين تؤكد التقييمات الحديثة أن أي اضطرابات على طول هذا الممر يمكن أن تؤدي مباشرة إلى ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية وزيادة الضغوط الاقتصادية داخل إثيوبيا. لقد حوّل هذا الواقع مسألة الوصول إلى البحر من قضية تاريخية إلى قضية اقتصادية وأمنية واستراتيجية معاصرة. الجغرافيا حقيقة ثابتة لا تقبل التفاوض لم يؤدِ فقدان إثيوبيا لمنفذ مباشر على البحر إلى محو موقعها الجغرافي. فالبلاد لا تزال تقع في قلب منطقة القرن الأفريقي، وتجاور مباشرةً واحدةً من أهم المناطق البحرية في العالم؛ إذ تربط مياه البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب أفريقيا بالشرق الأوسط وآسيا وأوروبا، وأي اضطرابات في هذه المنطقة يمكن أن تمتد آثارها لتؤثر على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة وسلاسل التوريد. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن العواقب تكون مباشرة للغاية. إذ لا يمكن لاقتصاد حبيس (غير ساحلي) بهذا الحجم أن يتعامل مع مسألة الربط البحري باعتبارها أمراً ثانوياً؛ فكل حاوية تدخل البلاد أو تخرج منها تعتمد في نهاية المطاف على ممر يربط المناطق الداخلية بالساحل. لقد أفرز النظام الحالي علاقة اقتصادية مهمة مع جيبوتي، لكنه كشف أيضاً عن هشاشة هيكلية ناجمة عن الاعتماد المفرط على بوابة بحرية واحدة. ورغم أن ممر "أديس أبابا-جيبوتي" يظل شرياناً حيوياً للتجارة الإثيوبية، يشير البنك الدولي إلى أن الاضطرابات وأوجه القصور في سلسلة الخدمات اللوجستية الأوسع نطاقاً يمكن أن تؤثر سلباً على الشركات والمستهلكين. وعليه، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت إثيوبيا مهتمة بالبحر أم لا. بهذه الطريقة يمكن لدولة بحجم إثيوبيا -من حيث الثقل الديموغرافي والاقتصادي- بناء روابط بحرية موثوقة ومتنوعة ومستدامة. والأهم من ذلك، أن الديناميكيات السياسية والعسكرية المتغيرة بسرعة في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي جعلت من الحصول على منفذ بحري سيادي أمراً لا يقتصر على كونه مطلباً مرغوباً لإثيوبيا فحسب، بل ضرورةً حتميةً لا مفر منها بشكل متزايد. لم يعد البحر الأحمر مجرد طريق تجاري لقد أصبحت الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر أمراً يستحيل تجاهله. يُعد مضيق باب المندب نقطة اختناق بحرية بالغة الأهمية؛ فقد أظهرت الاضطرابات الأخيرة مدى سرعة تحول انعدام الأمن البحري إلى مشكلة اقتصادية على اليابسة، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وزيادة أوقات النقل، وتعطيل سلاسل التوريد. وقد حذرت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) مؤخراً من أن تجدد الاضطرابات حول باب المندب يؤدي إلى سلوك مسارات أطول، وزيادة استهلاك الوقود، وارتفاع التكاليف، وفرض ضغوط إضافية على التجارة العالمية. وبالنسبة لإثيوبيا، يخلق هذا الوضع مفارقة لافتة؛ فعلى الرغم من أن البلاد لا تملك ساحلاً بحرياً، إلا أن عدم الاستقرار على امتداد البحر الأحمر يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على اقتصادها. ومن ثم، فإن لإثيوبيا مصلحة جوهرية في أمن حيز بحري لا تتمتع فيه حالياً إلا بحضور مباشر محدود. ولهذا السبب، لا يمكن اختزال قضية البحر الأحمر في مجرد البحث عن ميناء. إن الأمر يتعلق بالربط، والأمن الاقتصادي، والاستقرار الإقليمي. من ميناء إلى ممر تكتسب الطموحات البحرية الإثيوبية منطقاً أقوى عندما لا يُنظر إليها باعتبارها سعياً للحصول على منشأة ساحلية واحدة، بل كجزء من ممر اقتصادي أوسع نطاقاً بكثير. فالرابط البحري الفعال من شأنه أن يربط الساحل بشبكة الطرق والسكك الحديدية والموانئ الجافة والمجمعات الصناعية ومراكز الإنتاج الزراعي والأسواق الاستهلاكية في إثيوبيا. ولن يكون الهدف مجرد نقل الحاويات، بل تحريك عجلة الاقتصاد بأكمله. وهذا التمييز يحمل أهمية بالغة. فالميناء الذي يفتقر إلى شبكة برية فعالة ليس أكثر من مجرد نقطة على الخريطة؛ أما الميناء المرتبط بالإنتاج والتصنيع والزراعة والأسواق الإقليمية، فيتحول إلى محرك للتكامل الاقتصادي. وتُظهر تجربة إثيوبيا مع ممر جيبوتي أهمية هذا النظام الأوسع؛ إذ تسلط جهود البنك الدولي الأخيرة بشأن ميناء "مودجو" الجاف، على سبيل المثال، الضوء على كيف يمكن للتحسينات في الخدمات اللوجستية البرية أن تقلل من تأخيرات المعالجة وتعزز روابط إثيوبيا بالأسواق الدولية. وبالتالي، يمكن فهم المرحلة التالية من الرؤية البحرية الإثيوبية على أنها سعي لإيجاد ممرات متعددة وبوابات متعددة وتحقيق قدر أكبر من المرونة. الأمن الاقتصادي هو أمن بحري لقد كشف البحر الأحمر أيضاً عن حقيقة أخرى: وهي أن الأمن البحري والأمن الاقتصادي أصبحا مترابطين بشكل لا ينفصل . فعندما تتعرض طرق الشحن للتهديد، ترتفع تكاليف التأمين. عندما تغير السفن مسارها لتجنب المياه الخطرة، تزداد أوقات التسليم. وحين ترتفع تكاليف الشحن، تمتد التبعات في نهاية المطاف لتطال المصانع والمزارعين والتجار والأسر البعيدة عن السواحل. ولا يشترط أن تكون إثيوبيا دولة ساحلية حتى تتأثر بهذه التبعات. بل إن وضعها كدولة حبيسة (غير ساحلية) يجعل من الوصول الموثوق إلى الممرات البحرية أمراً بالغ الأهمية. ومن شأن تبني استراتيجية بحرية متنوعة أن يمنح إثيوبيا قدرة أكبر على الصمود في وجه الاضطرابات، مع خلق فرص إضافية للتجارة والاستثمار والتنمية الصناعية. كما يمكن لهذه الاستراتيجية أن تعزز المصالح الاقتصادية المشتركة بين إثيوبيا وجيرانها من الدول الساحلية. العودة إلى البحر لا تعني بالضرورة العودة إلى التنافس هناك بُعد آخر للمسألة البحرية الإثيوبية يستحق اهتماماً أكبر؛ فالوصول إلى البحر لا يجب بالضرورة أن يتحول إلى مصدر جديد للمنافسة الإقليمية. بل يمكن أن يصبح أداةً للتكامل الإقليمي. فالميناء الذي يخدم التجارة الإثيوبية يمكن أن يولد فرصاً تجارية للدولة الساحلية، كما أن الطريق البري أو السكك الحديدية التي تربط المناطق الداخلية بالساحل يمكن أن تصل بين اقتصادات متعددة. وعلاوة على ذلك، يمكن للمناطق الصناعية واللوجستية خلق فرص عمل وجذب استثمارات على جانبي الحدود. وبهذا المفهوم، يمكن النظر إلى تطلعات إثيوبيا البحرية ليس فقط كمطلب وطني، بل كجزء من معادلة اقتصادية أوسع لمنطقة القرن الأفريقي. لقد أمضت المنطقة عقوداً وهي تتعامل مع الجغرافيا كمصدر للتنافس الاستراتيجي، في حين يمكنها أيضاً التعامل معها كفرصة للتكامل. المسألة البحرية الإثيوبية تتنامى ولا تتلاشى لقد أكد رئيس الوزراء "آبي أحمد" مراراً وتكراراً أن رغبة إثيوبيا في الوصول إلى البحر تنبع من اعتبارات جغرافية واقتصادية، ومن الرغبة في الحوار والتعاون المتبادل المنفعة، وليس من أطماع التوسع العسكري. كما أوضحت الحكومة الإثيوبية أن الحجم الديموغرافي والاقتصادي للبلاد يجعل من توفر روابط بحرية موثوقة مصلحة وطنية هامة. وتندرج هذه الحجة ضمن واقع أوسع؛ فإثيوبيا اليوم ليست هي الدولة التي كانت عليها قبل ثلاثة عقود. لقد توسع عدد سكانها ونما اقتصادها، وزادت طموحاتها التجارية، وبدأ إنتاجها الصناعي والزراعي يندمج بشكل أكبر في الأسواق الدولية، كما تزايدت درجة تأثرها بالاضطرابات التي قد تطرأ على مسارات الشحن العالمية. وبالتالي، ستزداد أهمية المسألة البحرية -ولن تتراجع- مع توسع الاقتصاد الإثيوبي. ويعكس تجدد الاهتمام بالشؤون البحرية -بما في ذلك إعادة تأسيس البحرية الإثيوبية عام 2018- هذا التحول الاستراتيجي الأوسع. لكن الهدف النهائي لا ينبغي أن يكون استعراض القوة. بل يمكن أن يتمثل في حماية المصالح الاقتصادية، والمشاركة في الأمن البحري الإقليمي، وبناء روابط تجارية مستدامة بين المناطق الداخلية في إثيوبيا والاقتصاد العالمي. جغرافيا المستقبل تظل الحقيقة الجوهرية بسيطة للغاية: إن وضع إثيوبيا كدولة حبيسة (غير ساحلية) يمثل مأساة تاريخية صاغتها قوى خارجية وقرارات سياسية اتُخذت خلال فترة مضطربة؛ وهي قرارات غيّرت بشكل جذري علاقة البلاد بالبحر. ومع ذلك، لم تنقطع هذه الدولة العملاقة يوماً حقاً عن البحر الأحمر. يعتمد اقتصادها على التجارة البحرية، وتتشكل بيئتها الأمنية بفعل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، كما يضعها موقعها الجغرافي في قلب منطقة القرن الأفريقي؛ فضلاً عن أن تزايد عدد سكانها ونمو اقتصادها يجعلان من الوصول الموثوق إلى طرق التجارة الدولية أمراً بالغ الأهمية. لذا، لا تكمن الغاية في إعادة صياغة التاريخ كما كان عليه تماماً، بل في بناء علاقة جديدة مع البحر تتلاءم مع واقع القرن الحادي والعشرين. وهذا يعني الموانئ، ولكن أيضاً الممرات؛ ويعني التجارة، ولكن أيضاً الأمن. يعني المصلحة الوطنية، ولكن أيضاً التعاون الإقليمي. والأهم من ذلك كله، يعني إدراك أن البحر الأحمر ليس مجرد مسطح مائي بعيد تفصله عن إثيوبيا حدود سياسية. بل هو جزء من الجغرافيا الاستراتيجية التي يتشكل فيها مستقبل إثيوبيا. وبالنسبة لبلد ارتبطت حضارته بالبحر الأحمر لقرون، فإن السعي المتجدد نحو الربط البحري لا يمثل مجرد رحلة للعودة إلى الماضي. بل هو تطلع إثيوبيا نحو المستقبل، والتفاتة منها مجدداً نحو البحر.
مستشار رئيس الوزراء يشدد على ضرورة تجديد الشراكات العالمية
Sep 26, 2026 438
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — قال مستشار رئيس الوزراء للشؤون الأفريقية الشرقية، غيتاشيو ردا، إن تعزيز الشراكات وتوحيد الجهود لإيجاد الحلول وتجديد الالتزام أمور أساسية لتسريع التقدم نحو تحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030. وتُعد خطة التنمية المستدامة لعام 2030 إطارًا عالميًا للتنمية، اعتمدته جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عام 2015.   وخلال الحوار الرفيع المستوى لمبادرة التنمية العالمية، الذي عُقد على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد غيتاشيو الأهمية البالغة لتجديد الشراكات العالمية من أجل التنمية المستدامة، مشددًا على ضرورة تحويل الالتزامات المشتركة إلى نتائج تنموية ملموسة. وأوضح المستشار أن مبادرة التنمية العالمية تمثل شراكة عملية تركز على تحقيق النتائج، ويمكنها المساعدة في تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة وتعزيز أولويات التنمية. كما شدد على أهمية إعطاء الأولوية للتحولات الرئيسية التي تُحدث آثارًا محفزة ومضاعفة في مختلف أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما في مجالات القضاء على الفقر، والطاقة، والنظم الغذائية، والتمويل، والتحول الرقمي، والتعليم، والعمل المناخي.   وأكد غيتاشيو كذلك أهمية الاستفادة من المزايا النسبية والخبرات والنجاحات التي حققتها المبادرات التي تقودها الدول، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بشأن الحلول التي تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
باحثة بمعهد الشؤون الخارجية: عضوية إثيوبيا في مجموعة بريكس تفتح آفاقًا اقتصادية جديدة
Sep 26, 2026 501
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — قالت الباحثة الرئيسية في معهد الشؤون الخارجية، هيمانوت إيشيتو، لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن عضوية إثيوبيا في مجموعة بريكس تفتح فرصًا جديدة في مختلف القطاعات. وأكدت هيمانوت أن عضوية إثيوبيا في المجموعة تكتسب زخمًا متزايدًا، بما يعزز قدرتها على توطيد الشراكات الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، وتنويع مصادر تمويل التنمية، وتعزيز مصالحها الوطنية على المستوى العالمي. وأضافت أن انخراط إثيوبيا النشط مع الاقتصادات الناشئة الكبرى، إلى جانب مشاركتها في المناقشات رفيعة المستوى بشأن القضايا الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، يمنح عضويتها في بريكس أهمية استراتيجية كبيرة. وقالت: «بريكس ليست مجرد تكتل اقتصادي، بل تمثل، بالنسبة إلى إثيوبيا على وجه الخصوص، منصة إضافية للانخراط الدبلوماسي». وأوضحت أن هذه المنصة تتيح أيضًا لإثيوبيا تعزيز مصالحها الوطنية، والدفاع عن الأولويات الأفريقية في قطاعات حيوية، تشمل التمويل العالمي والتكنولوجيا والتجارة والتنمية المستدامة والأمن. وأشارت هيمانوت إلى أن من أبرز مزايا هذه العضوية إتاحة الوصول إلى بنك التنمية الجديد التابع لمجموعة بريكس، والذي من شأنه أن يوسع بصورة كبيرة فرص التمويل المخصص للبنية التحتية والتنمية المستدامة. وأضافت أن إثيوبيا تستطيع تنويع مصادر تمويل التنمية بنجاح، نظرًا إلى التوافق الوثيق بين أهداف البنك التمويلية والاحتياجات الوطنية للبلاد. وقالت: «إذا توفرت لدينا مصادر تمويل إضافية، فستتاح لإثيوبيا فرص ومرونة أكبر لتنفيذ أولوياتها التنموية»، مشددة على أن تمويل بنك التنمية الجديد يهدف إلى استكمال الشراكات القائمة، وليس استبدالها.   ومنذ انضمام إثيوبيا إلى المجموعة في عام 2024، شاركت بفاعلية في مبادرات بريكس، بدءًا من قمم رؤساء الدول والاجتماعات الوزارية، وصولًا إلى المناقشات على مستوى الخبراء ومجموعات العمل. وبعيدًا عن التمويل، سلطت هيمانوت الضوء على الإمكانات التي تتيحها العضوية للتواصل مع الأسواق الناشئة الكبرى، بما يوسع آفاق التجارة والاستثمار. وللاستفادة من هذه الفرص، شددت على أهمية تعزيز القدرة التنافسية للقطاعات المحلية، مثل الزراعة والصناعات الزراعية التحويلية وصناعة المنسوجات والطاقة والسياحة والتعدين. كما توفر هذه المنصة سبيلًا لتعميق التعاون الاقتصادي، والدفاع عن المصالح الأوسع لدول الجنوب العالمي. واختتمت هيمانوت بالقول إن تعظيم الاستفادة من هذه المكاسب يتطلب تنسيقًا مؤسسيًا، وتركيزًا واضحًا على النتائج الاقتصادية الملموسة، إلى جانب الترويج الاستباقي للإمكانات التجارية والاستثمارية لإثيوبيا.
إثيوبيا تعزز ثقلها الاستراتيجي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر
Sep 25, 2026 1143
بقلم: هيئة التحرير في ظل التحولات الجيوسياسية والسياسية والعسكرية التي تعيد رسم ملامح القرن الأفريقي وممر البحر الأحمر، يواصل الثقل الاقتصادي لإثيوبيا وموقعها الاستراتيجي وانخراطها المتزايد في محيطها الإقليمي ترسيخ مكانتها كطرف محوري في موازين القوى المتغيرة بالمنطقة. تشهد إثيوبيا تحولًا يتجاوز بكثير حدود النمو الاقتصادي. ففي مجالات الاقتصاد والمدن والبنية التحتية الرقمية وإعادة تأهيل البيئة والسياحة والاستثمار والطاقة والربط الإقليمي، تمضي البلاد في تنفيذ أجندة تنموية واسعة تهدف إلى إعادة بناء مقوماتها الداخلية، بالتوازي مع توسيع دورها في القرن الأفريقي والقارة الأفريقية بصورة أوسع. وفي ظل قيادة رئيس الوزراء أبي أحمد، وضعت الحكومة الإصلاح الاقتصادي وتطوير البنية التحتية والتحول الرقمي وإعادة تأهيل البيئة والتكامل الإقليمي في صميم استراتيجيتها التنموية. ويجري هذا التحول في ظل مشهد جيوسياسي معقد. فقد أصبح القرن الأفريقي وممر البحر الأحمر ساحتين متزايدتي الأهمية للتجارة العالمية والأمن البحري والتنافس الاستراتيجي وتغير التحالفات السياسية. كما أسهمت الصراعات والتحولات السياسية في الدول المجاورة، والتنافس على الموانئ والممرات البحرية الاستراتيجية، وتزايد انخراط القوى الخارجية، في رفع الأهمية الجيوسياسية للمنطقة. وفي ظل هذه البيئة المتغيرة، فإن الثقل السكاني والاقتصادي لإثيوبيا، إلى جانب موقعها الجغرافي واتساع بنيتها التحتية، يجعل مسارها التنموي ذا تداعيات تتجاوز حدودها الوطنية. وعليه، لا يقتصر السؤال على مدى سرعة نمو الاقتصاد الإثيوبي، بل يمتد إلى الكيفية التي يمكن أن يعيد بها التحول الاقتصادي والتحديث التكنولوجي والأجندة البيئية والسعي إلى تعزيز الترابط الإقليمي تشكيل موقع إثيوبيا في هذا الجزء الحيوي استراتيجيًا من أفريقيا. النمو أساس التحول أصبح برنامج الإصلاح الاقتصادي الإثيوبي أحد الركائز الأساسية لهذا التحول. وتنفذ الحكومة سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية الكلية والهيكلية في إطار أجندة الإصلاح الاقتصادي المحلي، بهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص، وتعزيز الصادرات، وجذب المزيد من الاستثمارات، والانتقال نحو نظام اقتصادي أكثر اعتمادًا على آليات السوق. وتتوقع الحكومة نمو الاقتصاد بنحو 10.2 بالمائة خلال السنة المالية الإثيوبية الحالية، بما يضع إثيوبيا ضمن الاقتصادات الأسرع نموًا في العالم. غير أن هذه النسبة تعكس جانبًا واحدًا فقط من جهود أوسع لإحداث تحول هيكلي في الاقتصاد. وتتداخل الاستثمارات في البنية التحتية والزراعة والصناعات التحويلية والخدمات والتجارة والبناء ضمن استراتيجية تنموية تهدف إلى توسيع القدرات الإنتاجية وخلق فرص اقتصادية جديدة. كما تستهدف عملية الإصلاح معالجة عدد من التحديات الاقتصادية الكلية القائمة منذ فترة طويلة، من بينها نقص النقد الأجنبي والضغوط التضخمية ومحدودية مشاركة القطاع الخاص. وتكمن أهمية هذه الإصلاحات ليس فقط في تحقيق نمو قصير الأجل، وإنما في محاولة تغيير الهيكل الأساسي للاقتصاد. وتسعى إثيوبيا إلى الانتقال من نموذج اقتصادي تقوده الدولة بدرجة كبيرة إلى نموذج يلعب فيه الاستثمار الخاص والمنافسة وآليات السوق دورًا أكبر، وهو تحول مهم في المسار الاقتصادي الحديث للبلاد. المدن محركات لإثيوبيا الجديدة وربما يبدو هذا التحول أكثر وضوحًا في المدن الإثيوبية. فما بدأ باعتباره برنامجًا واسعًا لتطوير المحاور والطرق في أديس أبابا، تطور إلى توجه أوسع للتنمية الحضرية يمتد إلى مدن مختلفة في أنحاء البلاد. ويجمع هذا التوجه بين تطوير الطرق والبنية التحتية للنقل، وإنشاء ممرات للمشاة، وتحسين المساحات العامة، وزيادة المساحات الخضراء، وتطوير المرافق الترفيهية وغيرها من المشروعات الحضرية. وتعد أديس أبابا أبرز تجليات هذا التحول. فالعاصمة هي المركز السياسي لإثيوبيا، كما تمثل مركزًا دبلوماسيًا يستضيف الاتحاد الأفريقي والعديد من المؤسسات الدولية، إلى جانب تنامي دورها كمركز تجاري واستثماري. ويتمثل الهدف الأوسع في بناء مدن قادرة على استيعاب النمو السكاني المتسارع ودعم الاقتصاد المتوسع. وبالتالي، لا يجري التعامل مع التنمية الحضرية باعتبارها مجرد تحسين للمظهر العام للمدن، وإنما باعتبارها جزءًا من استراتيجية للبنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية. التحول الرقمي ويمثل التوسع السريع للاقتصاد الرقمي أحد أبرز ملامح التحول الذي تشهده إثيوبيا. فعلى مدى عقود، اعتمدت العديد من الخدمات الحكومية والمالية بدرجة كبيرة على الوثائق الورقية والمعاملات المباشرة والتعاملات النقدية. غير أن هذا الواقع يشهد تغيرًا متسارعًا. فقد أصبحت الخدمات الحكومية الرقمية وخدمات الأموال عبر الهاتف المحمول والمدفوعات الإلكترونية ونظام الهوية الرقمية الوطنية جزءًا متزايدًا من الحياة الاقتصادية والإدارية اليومية. وتجسد مبادرة «مِسوب» للخدمات الرقمية الحكومية الشاملة هذا التوجه نحو دمج الخدمات العامة، من خلال إتاحة مجموعة من الخدمات عبر منصات رقمية وتوسيع نطاق الوصول إليها خارج العاصمة. وفي قلب هذا النظام الرقمي الناشئ يأتي «فايدا»، نظام الهوية الرقمية الوطنية في إثيوبيا. ويمكن لهوية رقمية موثوقة أن تسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمات المالية وبرامج الحماية الاجتماعية والخدمات الحكومية ومجموعة متنامية من التطبيقات الرقمية. وفي الوقت نفسه، شهد استخدام خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول توسعًا سريعًا، إذ تشير التقارير إلى أن أكثر من 58 مليون إثيوبي يستخدمون هذه الخدمات، في حين سجلت المدفوعات الرقمية زيادات كبيرة. ولا تقتصر أهمية هذا التحول على تسهيل المعاملات. فالتحول الرقمي يمكن أن يخفض تكاليف المعاملات، ويوسع نطاق الشمول المالي، ويحسن الوصول إلى الخدمات الحكومية، ويوفر فرصًا جديدة للشركات والمواطنين. وبالنسبة إلى بلد بحجم إثيوبيا، فإن ذلك يمثل تحولًا مهمًا محتملًا في طبيعة العلاقة بين الدولة والاقتصاد والمواطنين. الاستثمار والسياحة: استثمار الإمكانات غير المستغلة يرتبط التحول الاقتصادي في إثيوبيا بصورة متزايدة بالاستثمار والسياحة، إذ تجمع البلاد بين سوق محلية واسعة، وتركيبة سكانية شابة، وإمكانات زراعية كبيرة، وموقع جغرافي استراتيجي، وتراث ثقافي فريد، وتنوع طبيعي واسع. وتسعى المبادرات الحكومية إلى تحويل هذه المقومات إلى فرص اقتصادية. كما أسهمت المشروعات المرتبطة بمبادرات «العشاء من أجل شيغير» و«العشاء من أجل الأمة» و«العشاء من أجل الجيل» في دعم جهود أوسع لتطوير السياحة الحضرية وقطاع الضيافة والترفيه والوجهات الثقافية. وفي الوقت نفسه، تسعى إثيوبيا إلى توسيع عروضها السياحية خارج المسارات التاريخية التقليدية، من خلال تطوير الوجهات الطبيعية والثقافية والحضرية. وتتضح هنا توجهات البلاد بصورة متزايدة، إذ يجري التعامل مع السياحة ليس فقط كمصدر للنقد الأجنبي، وإنما كجزء من استراتيجية أوسع للتنمية الحضرية وخلق فرص العمل وجذب الاستثمارات. وينطبق المنطق نفسه على الاستثمار. فالإصلاحات الاقتصادية تهدف إلى توفير مساحة أكبر لرؤوس الأموال الخاصة والمستثمرين الدوليين، بينما يسعى التوسع في البنية التحتية إلى تحسين بيئة ممارسة الأعمال. ويتمثل التحدي في تحويل الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها إثيوبيا إلى استثمارات مستدامة وصادرات قادرة على المنافسة وفرص عمل منتجة. البصمة الخضراء: التنمية في بُعدها البيئي ولعل مبادرة «البصمة الخضراء» من أبرز المبادرات التي تجسد مساعي إثيوبيا للربط بين التنمية وإعادة تأهيل البيئة. وأُطلقت المبادرة عام 2019، ونجحت في حشد ملايين الإثيوبيين للمشاركة في حملات واسعة لزراعة الأشجار وإعادة تأهيل البيئة، حيث تمت زراعة أكثر من 56 مليار شتلة منذ إطلاقها. غير أن أهمية «البصمة الخضراء» تتجاوز عدد الشتلات المزروعة. فالمبادرة تشمل بصورة متزايدة حماية مستجمعات المياه، وإعادة تأهيل الأراضي، وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ، وحماية التنوع البيولوجي، والعمل على استعادة المناطق المتدهورة. كما أصبحت المبادرة مكونًا مهمًا في الدبلوماسية المناخية الإثيوبية على الساحة الدولية. وبالنسبة إلى دولة نامية تواجه آثار تغير المناخ في الوقت الذي تسعى فيه إلى تحقيق نمو اقتصادي سريع، فإن الفكرة الأساسية للمبادرة تحمل أهمية خاصة، وهي أن إعادة تأهيل البيئة والتنمية الاقتصادية لا يجب بالضرورة أن تكونا هدفين متعارضين. وتسعى إثيوبيا إلى إظهار إمكانية جعل استعادة النظم البيئية جزءًا من استراتيجية وطنية للتنمية. الطاقة والتكامل الإقليمي ويمثل قطاع الطاقة مجالًا آخر يتقاطع فيه التحول الداخلي في إثيوبيا بصورة مباشرة مع طموحاتها الإقليمية. ومع توليد أكثر من 95 بالمائة من الكهرباء من مصادر متجددة، تسعى إثيوبيا إلى ترسيخ موقعها كمنتج مهم للطاقة النظيفة في شرق أفريقيا. ويحتل سد النهضة الإثيوبي الكبير موقعًا محوريًا في هذه الاستراتيجية. وإلى جانب تلبية احتياجاتها المحلية من الكهرباء، أكدت إثيوبيا بصورة متزايدة أهمية التجارة العابرة للحدود في الكهرباء لدعم التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة. ويمكن لشبكات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة أن تفتح أسواقًا جديدة للكهرباء، وفي الوقت نفسه توفر للاقتصادات التي تعاني نقصًا في الطاقة إمكانية الوصول إلى مصادر الطاقة المتجددة. ومن ثم، فإن الرؤية تتجاوز الإطار الوطني إلى نطاق إقليمي أوسع. وتسعى إثيوبيا إلى بناء بنية تحتية تربط الأسواق بدلًا من اقتصارها على تلبية الاستهلاك المحلي. ويمكن للطرق وشبكات الكهرباء والطيران والاتصالات وممرات التجارة، مجتمعة، أن تسهم في بناء اقتصاد إقليمي أكثر تكاملًا. وهنا تتقاطع أجندة التنمية الإثيوبية مع دبلوماسيتها الإقليمية. السعي إلى منفذ بحري عبر البحر الأحمر وتجسد قضية سعي إثيوبيا إلى الحصول على منفذ بحري موثوق هذا التقاطع بصورة أوضح من غيرها. وباعتبارها واحدة من أكثر دول أفريقيا سكانًا واقتصادًا رئيسيًا في القرن الأفريقي، أكدت إثيوبيا مرارًا أن الوصول الموثوق إلى طرق التجارة البحرية يمثل عاملًا مهمًا لتنميتها الاقتصادية طويلة الأجل وتكاملها الإقليمي. وقد اكتسبت هذه القضية أهمية متزايدة مع تنامي أهمية البحر الأحمر وخليج عدن للتجارة العالمية والأمن البحري. وبالنسبة إلى إثيوبيا، يرتبط الوصول إلى البحر بصورة أساسية بالخدمات اللوجستية والقدرة التنافسية للتجارة والاندماج في الأسواق الدولية. أما على المستوى الإقليمي، فتتقاطع الطموحات البحرية لإثيوبيا مع قضايا البنية التحتية للموانئ وطرق الملاحة والأمن والتعاون الاقتصادي الإقليمي. ومن ثم، فإن المسألة لا تقتصر على البعد الجغرافي. وقد ركز النهج الإثيوبي بصورة متزايدة على الانخراط الدبلوماسي والترتيبات التي يتم التوصل إليها عبر التفاوض، مع طرح الربط البحري باعتباره جزءًا من أجندة أوسع للتكامل الإقليمي. طرف استراتيجي في منطقة متغيرة يشهد القرن الأفريقي مرحلة من التحولات الجيوسياسية العميقة. فقد ازدادت أهمية ممرات الشحن في البحر الأحمر بالنسبة إلى التجارة العالمية، وتصاعد التنافس على الموانئ والبنية التحتية البحرية، فيما توسع انخراط القوى الخارجية دبلوماسيًا واقتصاديًا وأمنيًا في المنطقة. وفي الوقت نفسه، لا تزال الصراعات وحالات عدم الاستقرار السياسي تؤثر في المشهد الإقليمي. وفي ظل هذه التطورات، تظل إثيوبيا واحدة من الأطراف المحورية في المنطقة. فعدد سكانها الكبير، واقتصادها المتنامي، وموقعها الاستراتيجي، وقدراتها العسكرية والمؤسسية، ودورها الدبلوماسي، وطموحاتها في مجال البنية التحتية، تمنحها وزنًا إقليميًا ملحوظًا. غير أن ذلك لا يعني أن إثيوبيا بمنأى عن الضغوط الإقليمية. بل على العكس، لا تزال البلاد تواجه تحديات أمنية واقتصادية ودبلوماسية معقدة، فيما تتقدم طموحاتها التنموية أحيانًا في بيئة تتداخل فيها مصالح إقليمية متنافسة. وفي مواجهة ذلك، ركز النهج الإثيوبي بصورة متزايدة على تعزيز أسسها الاقتصادية الداخلية، بالتوازي مع توسيع روابطها واتصالاتها مع الدول المجاورة. النمو مع المنطقة تقوم استراتيجية التنمية الإثيوبية بصورة متزايدة على رؤية مفادها أن الازدهار الوطني والازدهار الإقليمي مترابطان. فممرات الطاقة يمكن أن تربط أسواق الكهرباء. والبنية التحتية للنقل يمكن أن تربط الاقتصادات. والشبكات الرقمية يمكن أن تربط الأفراد والشركات. والسياحة يمكن أن تعزز التواصل بين الثقافات. كما يمكن للربط البحري أن يربط الاقتصادات غير الساحلية بالأسواق العالمية. ويمكن للتجارة الإقليمية أن تخلق فرصًا قد يصعب على الدول تحقيقها بصورة منفردة. وهذا يفسر اتساع نطاق أجندة التنمية الإثيوبية ليتجاوز حدودها الوطنية بصورة متزايدة. فإثيوبيا تسعى إلى تحقيق النمو ليس بمعزل عن محيطها، وإنما من خلال تعميق الروابط الاقتصادية والبنية التحتية مع القرن الأفريقي وشرق أفريقيا والقارة الأفريقية على نطاق أوسع. وبالنظر إلى هذه التطورات مجتمعة، فإنها تشير إلى مسار يتجاوز مجرد مجموعة من المشروعات المنفردة، إذ تمثل محاولة لإعادة صياغة الأسس الاقتصادية لإثيوبيا ودورها الإقليمي في آن واحد.
مستشار وزير المياه يرفض التدخل في القرارات السيادية أو تقييد حق إثيوبيا في التنمية
Sep 24, 2026 1152
أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) — أكد مستشار وزير المياه والطاقة الإثيوبي، محمد العروسي، أن إثيوبيا لن تقبل التدخل في قراراتها السيادية أو فرض قيود على حقها في التنمية. وأدان العروسي بشدة التصريحات الأخيرة لوزير الموارد المائية والري المصري بشأن سد النهضة الإثيوبي، مؤكدًا في حديثه إلى وكالة الأنباء الإثيوبية أن إثيوبيا لا تنظر إلى مسألة بناء السد باعتبارها مواجهة مع الشعب المصري. ودعا المستشار، وهو أيضًا عضو في مجلس نواب الشعب، الجانب المصري إلى التركيز على التحديات الداخلية التي يواجهها والعمل من أجل وضع آليات من شأنها تعزيز التعاون بين دول حوض النيل. وأشار محمد العروسي إلى أن تطوير السدود في إثيوبيا لن يتوقف عند سد النهضة الإثيوبي، موضحًا أن ثلاثة سدود جديدة قيد الإعداد. وأوضح أن هذه المشاريع تعكس استمرار إثيوبيا في تنفيذ أجندتها التنموية، رغم الانتقادات والاعتراضات الخارجية. وقال المستشار: «قد يعتقد بعض إخواننا في مصر أننا نستفزهم عندما نقول إننا نبني سدودًا على نهر النيل. إلا أننا نؤكد أن هذه حقوق إثيوبية حُرمنا منها، وأن إثيوبيا تعمل على استعادة هذه الحقوق». وأضاف محمد العروسي أن إثيوبيا لا تنظر إلى تطوير موارد المياه باعتباره امتيازًا يتطلب الحصول على إذن من دولة أخرى، مشددًا على أن مواردها الطبيعية تشكل أساس خططها لتوسيع الحصول على الكهرباء وتحسين مستويات معيشة مواطنيها. وأكد أن إثيوبيا ستواصل الاستفادة من مواردها الطبيعية، وأن بناء السدود يندرج ضمن حق البلاد في السعي لتحقيق التنمية وتوفير الطاقة لشعبها. وقال: «نرفض بشكل قاطع جميع هذه التصريحات المصرية. إن بلادنا دولة ذات سيادة ومستقلة، ونحن لا نقبل إطلاقًا التدخل في الشؤون الداخلية لإثيوبيا». وأوضح أن إثيوبيا حُرمت لفترة طويلة من ممارسة حقوقها التنموية الكاملة في مجالي المياه والطاقة، وأنها تعمل حاليًا على استعادة هذه الحقوق من خلال مشاريع عملية على أرض الواقع. وأضاف المستشار أن سد النهضة الإثيوبي لم يُبنَ لاستهداف مصر، وإنما لتوليد الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إثيوبيا. وأشار المستشار كذلك إلى أن دول حوض النيل أصبحت تدرك بصورة متزايدة أهمية حماية مواردها الطبيعية والحفاظ على سيادتها، داعيًا إلى إقامة آليات للتعاون تقوم على المصالح المشتركة بدلًا من استمرار الخلافات. وانتقد محمد العروسي التصريحات المصرية، بما في ذلك تصريحات الوزير المصري، ووصفها بأنها استفزازية، مشيرًا إلى أن الخطاب بين دول المنطقة ينبغي أن يسهم في التقارب والحوار، بدلًا من تعميق التوترات. وأوضح أن إثيوبيا ترد على الانتقادات الموجهة إليها من خلال المشاريع التنموية التي تنفذها، بدلًا من الانخراط في خلافات سياسية متكررة. وقال إن مشاريع السدود والطاقة في إثيوبيا تمثل استجابة عملية للحاجة إلى توسيع نطاق الحصول على الكهرباء ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في الوقت الذي تواصل فيه البلاد تنفيذ خططها في قطاع الطاقة. وأكد المستشار أن البلاد ستواصل الاستفادة من مواردها الطبيعية بما يخدم مصالح شعبها، مشددًا على أن مسار التنمية لن يتوقف بسبب التصريحات الصادرة من الخارج. وفي الختام، أكد محمد العروسي أن التعاون بين دول حوض النيل يظل السبيل نحو معالجة التحديات المشتركة.
صعود الجيش الإثيوبي .. تحول استراتيجي يعيد رسم معادلات أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي
Sep 24, 2026 6569
  بقلم غيليرمو باتريا 24 سبتمبر 2026 (إينا) تجري إثيوبيا تحولاً شاملاً في منظومة دفاعها الوطني، ساعيةً إلى بناء جيش أكثر احترافية، وأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية، وأكثر جاهزيةً للعمليات، وقادر على الاكتفاء الذاتي من خلال الإنتاج المحلي. يشمل هذا التحول قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، والقوات الجوية، وقيادة العمليات الخاصة، والصناعات الدفاعية، وإنتاج الطائرات المسيّرة، والبحوث والتعليم العسكري، والذكاء الاصطناعي، وإعادة بناء القدرات البحرية للبلاد. ويرتكز هذا التحول على رؤية استراتيجية: حماية سيادة إثيوبيا ومصالحها الوطنية لا تتطلب فقط جنوداً وأسلحة، بل أيضاً مؤسسات قوية، وتكنولوجيا متطورة، وقدرات صناعية، وكوادر بشرية قادرة على دعمها. وصف رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، المشير برهانو جولا، هذا الإصلاح بأنه تحول تاريخي يهدف إلى تعزيز الهيكل التنظيمي للقوات، ووحدتها، واحترافيتها، وجاهزيتها، وقدراتها التكنولوجية. لذا، لا يقتصر الهدف على زيادة المعدات العسكرية فحسب، بل يتعداه إلى تغيير طبيعة القوات وقدراتها. قوة مُكيَّفة مع الحرب الحديثة يشهد ميدان المعركة تغيرات متسارعة. لا تزال القوى البشرية التقليدية والأسلحة التقليدية مهمة، لكن الفعالية العسكرية تعتمد بشكل متزايد على المعلومات، والدقة، والاتصالات، والأنظمة غير المأهولة، والذكاء الاصطناعي، والقدرات السيبرانية، والحرب الإلكترونية، والقدرة على اتخاذ القرارات بسرعة. وتستجيب الإصلاحات الإثيوبية بشكل متزايد لهذا الواقع. في فبراير 2026، وصف المشير برهانو القوات المسلحة الإثيوبية المُحدَّثة من حيث الكم والكيف والتكنولوجيا، مؤكدًا على ضرورة تكييف القدرات العسكرية مع التقنيات المتغيرة والتهديدات الأمنية. كما أصبح التحول التكنولوجي مؤسسيًا. ففي أغسطس 2026، وقّعت القوات المسلحة الإثيوبية اتفاقية مع المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي لاستكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات اللوجستيات، والتدريب العسكري، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية العسكرية، والعمليات الجوية، والحرب الإلكترونية. مع ذلك، لا تُؤدي التكنولوجيا وحدها إلى بناء قوة عسكرية، بل يجب أن تُقابلها كوادر مُدرَّبة، ومؤسسات فعّالة، وجاهزية عملياتية. لذا، يركز الإصلاح الإثيوبي أيضًا على التعليم العسكري الاحترافي، والتدريب المتخصص، والخبرات الهندسية والفنية. الجاهزية في صميم العملية الهدف الأسمى للقوات المسلحة هو قدرتها على الاستجابة عند تهديد المصالح الوطنية. وقد أكد المشير برهانو مرارًا وتكرارًا على جاهزية قوات الدفاع الإثيوبية في ظل ما تصفه إثيوبيا بالبيئة الأمنية المعقدة والمتغيرة. وفي يوليو/تموز 2026، صرّح بأن الإصلاحات قد عززت الهيكل التنظيمي للقوات ووحدتها، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية وإدخال التكنولوجيا العسكرية الحديثة. وتمثل قيادة العمليات الخاصة بُعدًا آخر لهذا النهج، حيث تُقدمها القيادة العسكرية كقوة عالية الكفاءة مصممة للاستجابة السريعة والعمل الاستباقي ضد التهديدات الناشئة. بالنسبة لإثيوبيا، فإن الهدف الأوسع واضح: يجب حماية السيادة الوطنية بقوة قادرة على رصد التهديدات، والتعبئة السريعة، والاستجابة الفعالة للمصالح الوطنية . من شراء الأسلحة إلى تصنيعها لعلّ أهم جزء في التحول الدفاعي الإثيوبي يجري بعيدًا عن ساحة المعركة، في المصانع والمختبرات والمنشآت الهندسية. ربط رئيس الوزراء آبي أحمد بشكل متزايد بين التصنيع الدفاعي والمرونة الاقتصادية والاكتفاء الذاتي التكنولوجي. وقد صرّح بأن إثيوبيا تعمل على تطوير قدرات محلية لتصنيع الطائرات المسيّرة، والمركبات العسكرية المدرعة، والأسلحة الثقيلة، والمدفعية، والذخائر. ولا تقتصر أهمية هذا الأمر على المنتجات فحسب، بل يتطلب التصنيع الدفاعي مهندسين وفنيين وباحثين وآلات متخصصة وأنظمة صناعية موثوقة، مما يُسهم في بناء قدرات تكنولوجية تُعزز الاقتصاد بشكل عام. ويُجسّد مجمع هوميتشو لهندسة الذخائر هذا المسار. فقد مكّنت طاقته الإنتاجية المتنامية إثيوبيا ليس فقط من تلبية الاحتياجات المحلية، بل أيضاً من دخول الأسواق الخارجية، حيث أعلنت الحكومة عن عقود تصدير ذخائر بقيمة تزيد عن 30 مليون دولار أمريكي. وبالتالي، يتجه التركيز من مجرد اقتناء المنتجات النهائية إلى تطوير القدرة على إنتاج وصيانة وتحسين الأنظمة الحيوية محلياً. القوات الجوية والمنظومة التكنولوجية تُقدّم القوات الجوية الإثيوبية ربما أوضح مثال على هذا التحول. وتؤكد المؤسسة أنها انتقلت من بيئة تشغيل تقليدية إلى العصر الرقمي، مع توسيع نطاق صيانة الطائرات وتحديثها وإنتاج قطع الغيار والطيران المسيّر. تتطلب القوة الجوية منظومة تكنولوجية متكاملة تشمل الطيارين والمهندسين والفنيين ومرافق الصيانة وقطع الغيار والأبحاث وأنظمة الاتصالات والأنظمة الرقمية. تسعى إثيوبيا بشكل متزايد إلى تطوير هذه القدرات محلياً؛ فقد أفادت القوة الجوية بزيادة في إنتاج المكونات وقطع الغيار، في حين يتولى المهندسون والفنيون الإثيوبيون أدواراً أكبر في صيانة الطائرات وتحديثها والتعامل مع الأنظمة غير المأهولة. وبالتالي، لا يقتصر الهدف على مجرد الحصول على طائرات من الخارج، بل يمتد ليشمل تطوير المعرفة اللازمة لتشغيل الأنظمة وصيانتها وتحديثها، وصولاً في نهاية المطاف إلى تطوير أنظمة أكثر تطوراً. وهذا يفسر أيضاً التركيز على رأس المال البشري؛ فقد أكد رئيس الوزراء "آبي" أن الطائرات المتطورة وحدها لا تكفي لبناء قوة جوية فعالة، إذ يُعد وجود طيارين ومهندسين وفنيين وعلماء وقادة على مستوى عالٍ من التدريب أمراً جوهرياً لتحويل التكنولوجيا إلى قدرة عسكرية. الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي قلة من التطورات تعكس التحول التكنولوجي بوضوح أكبر من صناعة الطائرات المسيرة المتنامية في إثيوبيا. مثّل تأسيس شركة "سكاي وين" للصناعات الجوية خطوة هامة في مجال الإنتاج المحلي للطائرات غير المأهولة؛ فهذه الطائرات تجمع بين مجالات الطيران والإلكترونيات وأجهزة الاستشعار والاتصالات والبرمجيات ومعالجة البيانات، وبشكل متزايد، تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي يونيو 2026، اتفقت "إدارة أمن شبكة المعلومات" و"القوة الجوية الإثيوبية" على إنشاء مركز لتكنولوجيا الطائرات المسيرة مخصص للأبحاث والابتكار والتطوير في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة. وتربط هذه المبادرة بين المتطلبات الدفاعية وبين الأبحاث والمختبرات وتنمية رأس المال البشري ونقل التكنولوجيا، مما يساعد في خلق سلسلة تكنولوجية محلية تمتد من مراحل البحث والهندسة وصولاً إلى الإنتاج والتشغيل الميداني. ويمثل الذكاء الاصطناعي المرحلة التالية في هذا التحول. ويهدف التعاون بين "قوة الدفاع الوطني الإثيوبية" و"المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي" إلى استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة تشمل الخدمات اللوجستية والتدريب والأمن السيبراني والرعاية الصحية العسكرية والعمليات الجوية والحرب الإلكترونية. وتكمن الأهمية الأوسع لهذا التوجه في أن عملية تحديث الدفاع في إثيوبيا تتجاوز مجرد امتلاك العتاد المادي لتنتقل نحو تقنيات قادرة على تحسين آليات جمع المعلومات ومعالجتها واستخدامها. قدرات الجيل الرابع وطموحات الجيل الخامس تتجاوز طموحات القوة الجوية الإثيوبية ذلك بكثير. ففي يناير 2026، صرح رئيس الوزراء "آبي" بأن القوة الجوية الإثيوبية قد طورت قدرات قتالية من الجيل الرابع، وحددت هدفاً للانتقال نحو قدرات الجيل الخامس بحلول عام 2030، وذلك بالتزامن مع خطط لمضاعفة القدرة القتالية للبلاد من حيث أعداد الطائرات المقاتلة. وتُعد هذه الأهداف غايات حكومية معلنة وليست قدرات تم تحقيقها بالكامل بالفعل. ومع ذلك، فإنها تعكس مسار التخطيط العسكري في إثيوبيا: المواءمة بين القدرات الدفاعية والتقنيات سريعة التطور، مع الاستمرار في الاستثمار في الخبرات البشرية اللازمة لتشغيلها. وبالتالي، لا يمكن قياس هذا التحول بمجرد النظر إلى عدد الطائرات التي تم الحصول عليها، بل أيضاً بقدرة البلاد على تشغيل الأنظمة المتطورة وصيانتها وتحديثها وتطويرها بشكل متزايد. البر والجو والبحر ينطوي التحول الدفاعي في إثيوبيا أيضاً على بُعدٍ بحري. لقد فقدت البلاد منفذها المباشر إلى البحر الأحمر عقب استقلال إريتريا، مما أدى آنذاك إلى حل البحرية الإثيوبية؛ والآن، تشكل عملية إعادة بنائها جزءاً من منظومة الأمن القومي المتطورة في البلاد. وقد سلط نائب الأدميرال كيندو جيزو، القائد العام للبحرية الإثيوبية، الضوء على البيئة الأمنية المتغيرة في البحر الأحمر وخليج عدن، بما في ذلك قضايا القرصنة، وتهريب الأسلحة، والهجرة غير النظامية، وشبكات التمرد، والتنافس الجيوسياسي. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن للأمن البحري تداعيات تتجاوز مجرد العمليات البحرية؛ إذ ترتبط طرق التجارة، والموانئ، وإمدادات الطاقة، والشحن التجاري، والأمن الإقليمي ارتباطاً وثيقاً بالبيئة البحرية الأوسع. وعليه، تضفي القوات البحرية بُعداً آخر على التحول الدفاعي، حيث باتت القدرات البرية والجوية والسيبرانية والبحرية تشكل، بشكل متزايد، أجزاءً من منظومة أمن قومي موحدة. بناء الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي تكشف هذه التطورات مجتمعةً عن المسار الأوسع لإصلاح قطاع الدفاع في إثيوبيا. تخضع قوات الدفاع الوطني الإثيوبية لعمليات إعادة تنظيم وتطوير مهني؛ إذ يجري تشكيل قوات متخصصة تركز على الاستجابة السريعة، وتعمل القوات الجوية على توسيع قدراتها الرقمية والهندسية وقدرات الصيانة، كما بدأت تظهر بوادر الإنتاج المحلي للطائرات المسيرة . وتنتج الصناعات الدفاعية الذخائر والمركبات المدرعة ومعدات عسكرية أخرى، مع استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الدفاعي، ودمج الجامعات والمختبرات العسكرية في منظومة البحث والتطوير التكنولوجي، فضلاً عن إعادة بناء القدرات البحرية. يمثل كل إجراء من هذه الإجراءات إصلاحاً عسكرياً بحد ذاته، لكنها تشير مجتمعةً إلى مسعىً لبناء اكتفاء ذاتي استراتيجي. لا يمكن لأي دولة ضمان استدامة قدراتها الدفاعية إذا كانت تعتمد كلياً على موردين خارجيين في توفير المكونات الحيوية. ورغم أن الإنتاج المحلي لا يلغي الحاجة إلى التعاون الدولي أو التكنولوجيا الأجنبية، إلا أنه يعزز قدرة إثيوبيا على الحفاظ على القدرات الأساسية، والاستجابة لحالات الطوارئ، وتطوير تقنيات تلائم احتياجاتها الخاصة. تلك هي الغاية الأوسع التي تتبلور من خلال عملية التحول الدفاعي في إثيوبيا. فالهدف لا يقتصر على مجرد امتلاك أسلحة حديثة، بل يتمثل في بناء مؤسسة دفاعية قادرة على توظيف التكنولوجيا بفعالية، وصيانة معداتها، وتطوير خبراتها الفنية الذاتية، والاستجابة بسرعة عند تعرض المصالح الوطنية للتهديد. ومن ثم، فإن القصة الأعمق لا تُكتب في الميادين العسكرية فحسب، بل أيضاً في ورش صيانة الطائرات، ومصانع الطائرات المسيرة والذخائر، والمختبرات، والأكاديميات العسكرية، والمعاهد التكنولوجية. يظل الجندي محور هذه المنظومة، لكنه يقف جنباً إلى جنب مع شبكة متنامية الأهمية تضم طيارين ومهندسين وعلماء وفنيين ومبرمجين وباحثين ومصنّعين. ويمثل هؤلاء جميعاً مفهوماً متغيراً للقوة العسكرية. بالنسبة لإثيوبيا، يتمثل الهدف الناشئ في بناء قوة دفاعية تتسم بالهيكلية المهنية والجاهزية العملياتية والقدرة التكنولوجية، وتعتمد بشكل متزايد على الذات في عمليات الإنتاج. وفي عصر يتشكل فيه الأمن القومي بفعل التكنولوجيا بقدر ما يتشكل بالقوة البشرية، قد تصبح القدرة على بناء هذه الإمكانات والحفاظ عليها لا تقل أهمية عن الأسلحة ذاتها. وعليه، فإن التحول الدفاعي في إثيوبيا لا يقتصر على بناء جيش أقوى فحسب، بل يهدف إلى إرساء الأسس التكنولوجية والصناعية والبشرية التي تمكّن البلاد من الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية بثقة وجاهزية أكبر.
‫اجتماعية‬
مهرجان "مسكل-ديميرا" يبهر الزوار الدوليين بتراث إثيوبيا الحي
Sep 27, 2026 96
  أديس أبابا، 27 سبتمبر 2026 (إينا) أسر مهرجان "مسكل-ديميرا" في إثيوبيا -الذي يحيي ذكرى العثور على "الصليب الحقيقي"- الزوار الدوليين بمزيجه المذهل الذي يجمع بين الإيمان والثقافة والتاريخ . يمنح هذا الاحتفال الزوار القادمين من جميع أنحاء العالم فرصة نادرة ومباشرة للتعرف على واحدة من أكثر التقاليد الدينية تميزاً ورسوخاً في إثيوبيا. وبالنسبة للحشود التي تجمعت في أديس أبابا لمشاهدة المهرجان، لم يكن "مسكل" مجرد احتفال عام نابض بالألوان، بل كان فرصة لتجربة تقليد مسيحي ضارب في القدم ولا يزال متجذراً بعمق في نسيج المجتمع الإثيوبي. وفي حديثهم لوكالة الأنباء الإثيوبية، وصف زوار من الأردن وجامايكا والنرويج وألمانيا وكرواتيا مهرجان "مسكل" بأنه تجربة فريدة لا تُنسى، مشيدين بالمراسم الحيوية والأجواء الروحانية وكرم الضيافة والمشاركة اللافتة لمختلف فئات المجتمع.   وأعرب ميشيل أكاشيو، وهو زائر من الأردن، عن إعجابه الشديد بحفاوة الشعب الإثيوبي والأجواء الروحانية التي تكتنف الاحتفال. وقال أكاشيو: "أنا مسيحي، وتحديداً كاثوليكي. وقد دعاني صديق لمرافقته اليوم لمشاهدة هذا المهرجان الجميل الذي أحبه كثيراً". وبالنسبة للزائر الجامايكي نكيتا نكروما ليندسي، الذي يقيم في إثيوبيا منذ نحو 19 عاماً، يحمل مهرجان "مسكل" دلالة روحية وثقافية عميقة بشكل خاص. وقال ليندسي إن إثيوبيا تمثل رمزاً للحرية والانتماء لذوي الأصول الأفريقية الذين انتُزع أجدادهم من أوطانهم خلال حقبة تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي. كما شجع ليندسي الناس من جميع أنحاء العالم على زيارة إثيوبيا وتجربة هذا المهرجان بأنفسهم. وبالنسبة للسائح النرويجي جورولف هوسبين، شكل مهرجان "مسكل" محطة بارزة وغير متوقعة في زيارته الأولى لإثيوبيا. كما أشاد بالمناظر الطبيعية الخلابة في إثيوبيا وتاريخها وكرم ضيافتها، مشيراً إلى أن البلاد تقدم تجارب غنية للمسافرين المهتمين بالثقافة والتراث. أما الزائر الألماني أندرياس شايبله، الذي يزور إثيوبيا للمرة الثانية، فقد ذكر أن "مسكل" كان تجربته الأولى لهذا المهرجان، وأنه منحه منظوراً جديداً ومختلفاً حول الثقافة الإثيوبية. سواء كانوا زواراً يكتشفون المهرجان لأول مرة بمحض الصدفة أو عائدين إليه بعد عقود، فقد تشارك الضيوف الدوليون انطباعاً واحداً: إن "ميسكل" يقدم تجربة تتجاوز مجرد مشاهدة طقس ديني. فهو ينقل التراث الإثيوبي الحي إلى الفضاء العام، حيث تلتقي عناصر الإيمان والتاريخ والثقافة والمجتمع حول "ديميرا"، ليصنعوا احتفالاً يمكن للزوار مشاهدته وعيش تفاصيله والاحتفاظ بذكريات لا تُنسى عنه. وعليه، لا يُعد "ميسكل" بالنسبة للسياح الدوليين مجرد مهرجان مدرج في التقويم الإثيوبي، بل هو بوابة نابضة بالحياة تتيح التعرف على الهوية الثقافية والروحية الراسخة للبلاد.
بطريرك الكنيسة الهندية: كنيستا إثيوبيا والهند متقاربتان روحيًا رغم البعد الجغرافي
Sep 26, 2026 575
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — قال بطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في مالانكارا بالهند، قداسة باسيليوس مارثوما ماثيوز الثالث، إن إثيوبيا والهند تفصل بينهما مسافات جغرافية بعيدة، إلا أن كنيستيهما متقاربتان جدًا من الناحية الروحية، إذ توحدهما عقيدة رسولية أرثوذكسية مشتركة. وأوضح البطريرك، خلال كلمته في احتفالات ديميرا بأديس أبابا اليوم، أن الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية التوحيدية والكنيسة السريانية الأرثوذكسية في مالانكارا تنتميان إلى عائلة الكنائس الأرثوذكسية المشرقية، وتتشاركان تراثًا روحيًا تشكّل من خلال سر القربان المقدس والصوم والصلاة والزهد وشركة القديسين وصليب المسيح. وقال: «إن بلديْنا متباعدان جغرافيًا، لكن كنيستينا متقاربتان جدًا روحيًا»، مؤكدًا أن الرابطة بين الكنيستين لا تستند بالدرجة الأولى إلى الدبلوماسية أو العلاقات المؤسسية، بل إلى إيمانهما الرسولي المشترك.   وأشار قداسة باسيليوس مارثوما ماثيوز الثالث إلى أن العلاقات بين الكنيستين تطورت على مدى عقود من خلال الزيارات والتعاون اللاهوتي والتبادل، مستذكرًا اجتماع رؤساء الكنائس الأرثوذكسية المشرقية في أديس أبابا عام 1965 بوصفه محطة مهمة في تاريخ علاقات الأخوة بينهما. كما سلط الضوء على إسهامات اللاهوتيين ورجال الدين من كنيسة مالانكارا الأرثوذكسية في التعليم اللاهوتي وتعزيز أواصر الأخوة في إثيوبيا، إلى جانب الزيارات المتبادلة التي قام بها رؤساء الكنيستين. واستذكر البطريرك أيضًا الاتفاق الثنائي بين الكنيستين، الذي وُقّع رسميًا خلال احتفالات مسكل في إثيوبيا عام 2017، واصفًا المناسبة بأنها تعبير مهم عن صداقتهما التاريخية وميراثهما الرسولي المشترك. وقال إن إدراج عيد مسكل في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية يمثل اعترافًا مناسبًا بدوره في جمع الناس من مختلف المجتمعات والأجيال، وتعزيز المصالحة والتماسك الاجتماعي والتعايش السلمي.   وأوضح البطريرك أن مسكل، بالنسبة للمسيحيين الأرثوذكس، يتجاوز كونه تراثًا ثقافيًا، واصفًا إياه بأنه «إيمان حي» وعبادة تتمحور حول المسيح. وأضاف أن الاحتفال يجسد الرسالة التوحيدية والتصالحية للصليب، الذي يجمع الناس ويوجههم نحو الله بعضهم نحو بعض. وقال: «الصليب يجمعنا، والصليب يصالح بيننا». واختتم قداسة باسيليوس مارثوما ماثيوز الثالث كلمته قائلًا: «بالنسبة إلينا نحن المسيحيين الأرثوذكس، فإن مسكل يمثل أكثر من ذلك. فقبل أن يكون تراثًا ثقافيًا، هو إيمان حي. وقبل أن يكون مشهدًا احتفاليًا، هو عبادة. وقبل أن ينتمي إلى التاريخ، فهو ينتمي إلى المسيح».
بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية يدعو إلى تحقيق السلام الوطني عبر الوحدة والمصالحة
Sep 26, 2026 377
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — دعا بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية التوحيدية، قداسة أبونا ماتياس، الإثيوبيين إلى العمل بجد وإخلاص من أجل تحقيق سلام وطني شامل، من خلال تجاوز العقبات التي تعترض الوحدة والتقدم بالصبر وبعد النظر. وأكد أبونا ماتياس، في رسالته الأبوية التي ألقاها خلال احتفالات ديميرا بميدان مسكل في أديس أبابا، أهمية الوحدة والتقدم والالتزام المشترك بالمصالحة. وقال أبونا ماتياس: «إن الرسالة الأساسية للصليب تتمثل في إرساء السلام والوحدة، والتسامح والمصالحة، فضلًا عن المحبة والوئام بين البشرية جمعاء». وحث الإثيوبيين على مواجهة التحديات التي تعيق الوحدة الوطنية والتقدم بالصبر وبعد النظر، مشددًا على ضرورة مواصلة الجهود لتحقيق سلام ووحدة دائمين في جميع أنحاء البلاد.   وقال البطريرك إن رسالة مسكل والصليب تحمل دعوة عالمية إلى السلام والتسامح والمصالحة والوئام، وهي قيم وصفها بأنها أساسية لمساعي إثيوبيا الرامية إلى تحقيق الوحدة الوطنية والتعايش السلمي. واحتُفل بمراسم ديميرا في ميدان مسكل وسط أجواء احتفالية مميزة، بمشاركة الأساقفة وكبار المسؤولين الحكوميين والسفراء والدبلوماسيين الأجانب والزوار الدوليين وأتباع الكنيسة وأفراد المجتمع على نطاق أوسع. وجعل الاحتفال من التراث الديني والثقافي الإثيوبي العريق، الممتد لقرون، محورًا لرسالة قوية تدعو إلى السلام والوحدة والمصالحة.
عمدة أديس أبابا: مهرجان مسكل وديميرا قيمة مشتركة تعزز صورة إثيوبيا وثروتها الثقافية عالميًا
Sep 26, 2026 305
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — قالت عمدة أديس أبابا، أدانيش أبيبي، إن مهرجان مسكل وديميرا يمثل قيمة مشتركة تسهم في تعزيز صورة إثيوبيا الوطنية وإبراز ثرائها الثقافي على مستوى العالم. وخلال كلمتها اليوم في احتفالات ديميرا بميدان مسكل، أوضحت العمدة أن مهرجان مسكل وديميرا، الذي يُعد من أكثر الاحتفالات الشعبية حيوية في المدينة، هو مهرجان عريق يُحتفل به منذ قرون، مع الحفاظ على جوهره الديني وتألقه في الثقافة الإثيوبية. وأكدت أدانيش أن العيد، إلى جانب حفاظه على أهميته الدينية والثقافية، يحمل فوائد شاملة ومتعددة تمتد عبر الأجيال.   وأشارت إلى التسجيل الرسمي لمهرجان مسكل وديميرا لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بوصفه تراثًا ثقافيًا غير مادي للبشرية، مؤكدة أنه يمثل قيمة مشتركة تعزز صورة إثيوبيا وثروتها الثقافية في مختلف أنحاء العالم. وشددت العمدة على أن العيد يحمل معنى عميقًا في الحياة اليومية للإثيوبيين وفي مختلف أنشطتهم المشتركة. وقالت: «على الرغم من أن لكل منا ثقافته ولغته ودينه وهويته المتميزة، فإننا نصبح قوة لا تُقهر تتغلب على الظلام من أجل المدينة والبلاد، عندما نقف معًا مثل ديميرا، ونسير جنبًا إلى جنب، ونعزز وحدتنا».   وأضافت أن مدينة أديس أبابا باتت تُذكر مؤخرًا بوصفها مركزًا للجذب العالمي، ورمزًا للنظافة، ونموذجًا للتحول الحضري الذي تحقق خلال فترة زمنية قصيرة. ولفتت العمدة إلى أن استقبال المدينة للعديد من السياح بحفاوة يعكس بوضوح مظاهر الكرم والضيافة الإثيوبية. وأكدت أن قدرة المدينة على استضافة العديد من الفعاليات الوطنية والدولية الكبرى، إلى جانب الاحتفالات والمناسبات، تبرز إمكاناتها في تنظيم واستيعاب الفعاليات الضخمة بنجاح. وشددت على أن استضافة فعاليات كبرى من هذا النوع تُظهر كفاءة المدينة ورقيها وجمالها، وتؤسس لقدرتها على استقطاب المزيد من الزوار، مشيرة إلى أن هذه الإنجازات لم تتحقق بجهود الحكومة وحدها، بل بفضل وقوف الجميع وتعاونهم معًا.
‫اقتصاد‬
مهرجان "مسكل-ديميرا" يبهر الزوار الدوليين بتراث إثيوبيا الحي
Sep 27, 2026 96
  أديس أبابا، 27 سبتمبر 2026 (إينا) أسر مهرجان "مسكل-ديميرا" في إثيوبيا -الذي يحيي ذكرى العثور على "الصليب الحقيقي"- الزوار الدوليين بمزيجه المذهل الذي يجمع بين الإيمان والثقافة والتاريخ . يمنح هذا الاحتفال الزوار القادمين من جميع أنحاء العالم فرصة نادرة ومباشرة للتعرف على واحدة من أكثر التقاليد الدينية تميزاً ورسوخاً في إثيوبيا. وبالنسبة للحشود التي تجمعت في أديس أبابا لمشاهدة المهرجان، لم يكن "مسكل" مجرد احتفال عام نابض بالألوان، بل كان فرصة لتجربة تقليد مسيحي ضارب في القدم ولا يزال متجذراً بعمق في نسيج المجتمع الإثيوبي. وفي حديثهم لوكالة الأنباء الإثيوبية، وصف زوار من الأردن وجامايكا والنرويج وألمانيا وكرواتيا مهرجان "مسكل" بأنه تجربة فريدة لا تُنسى، مشيدين بالمراسم الحيوية والأجواء الروحانية وكرم الضيافة والمشاركة اللافتة لمختلف فئات المجتمع.   وأعرب ميشيل أكاشيو، وهو زائر من الأردن، عن إعجابه الشديد بحفاوة الشعب الإثيوبي والأجواء الروحانية التي تكتنف الاحتفال. وقال أكاشيو: "أنا مسيحي، وتحديداً كاثوليكي. وقد دعاني صديق لمرافقته اليوم لمشاهدة هذا المهرجان الجميل الذي أحبه كثيراً". وبالنسبة للزائر الجامايكي نكيتا نكروما ليندسي، الذي يقيم في إثيوبيا منذ نحو 19 عاماً، يحمل مهرجان "مسكل" دلالة روحية وثقافية عميقة بشكل خاص. وقال ليندسي إن إثيوبيا تمثل رمزاً للحرية والانتماء لذوي الأصول الأفريقية الذين انتُزع أجدادهم من أوطانهم خلال حقبة تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي. كما شجع ليندسي الناس من جميع أنحاء العالم على زيارة إثيوبيا وتجربة هذا المهرجان بأنفسهم. وبالنسبة للسائح النرويجي جورولف هوسبين، شكل مهرجان "مسكل" محطة بارزة وغير متوقعة في زيارته الأولى لإثيوبيا. كما أشاد بالمناظر الطبيعية الخلابة في إثيوبيا وتاريخها وكرم ضيافتها، مشيراً إلى أن البلاد تقدم تجارب غنية للمسافرين المهتمين بالثقافة والتراث. أما الزائر الألماني أندرياس شايبله، الذي يزور إثيوبيا للمرة الثانية، فقد ذكر أن "مسكل" كان تجربته الأولى لهذا المهرجان، وأنه منحه منظوراً جديداً ومختلفاً حول الثقافة الإثيوبية. سواء كانوا زواراً يكتشفون المهرجان لأول مرة بمحض الصدفة أو عائدين إليه بعد عقود، فقد تشارك الضيوف الدوليون انطباعاً واحداً: إن "ميسكل" يقدم تجربة تتجاوز مجرد مشاهدة طقس ديني. فهو ينقل التراث الإثيوبي الحي إلى الفضاء العام، حيث تلتقي عناصر الإيمان والتاريخ والثقافة والمجتمع حول "ديميرا"، ليصنعوا احتفالاً يمكن للزوار مشاهدته وعيش تفاصيله والاحتفاظ بذكريات لا تُنسى عنه. وعليه، لا يُعد "ميسكل" بالنسبة للسياح الدوليين مجرد مهرجان مدرج في التقويم الإثيوبي، بل هو بوابة نابضة بالحياة تتيح التعرف على الهوية الثقافية والروحية الراسخة للبلاد.
إثيوبيا تعزز زخمها الدبلوماسي من النفوذ الإقليمي إلى الحضور العالمي
Sep 27, 2026 442
  بقلم: هيئة التحرير 27 سبتمبر 2026 (إينا) تدخل الدبلوماسية الإثيوبية حقبة جديدة؛ إذ لم تعد مقتصرة على العلاقات السياسية التقليدية، بل أصبحت مدفوعة بشكل متزايد بالمصالح الاقتصادية والشراكات الاستراتيجية وحضور عالمي أوسع نطاقاً. على مدى السنوات الثماني الماضية، وسّعت إثيوبيا بشكل كبير المجالات التي تتفاعل فيها مع العالم. فمن دور أديس أبابا كعاصمة دبلوماسية لأفريقيا إلى انضمامها لمجموعة "بريكس" (BRICS)، ومن عملية السلام في بريتوريا إلى "إعلان أنقرة"، ومن استئناف مفاوضات منظمة التجارة العالمية إلى الحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؛ عملت إثيوبيا على توسيع المنصات التي تسعى من خلالها إلى صياغة الشؤون الإقليمية والدولية. لا تقتصر القصة على إنجاز دبلوماسي واحد، بل تتعلق بتوسيع الحيز الدبلوماسي لإثيوبيا. من أديس أبابا إلى مجموعة "بريكس" يُعد انضمام إثيوبيا إلى مجموعة "بريكس" أحد أوضح مظاهر هذا التوسع. ففي قمة جوهانسبرغ التي عُقدت في أغسطس 2023، وجه قادة المجموعة دعوة لإثيوبيا لتصبح عضواً كامل العضوية، ودخلت العضوية حيز التنفيذ في الأول من يناير 2024. بالنسبة لأديس أبابا، فتحت مجموعة "بريكس" قناة أخرى للتفاعل مع الاقتصادات الناشئة الكبرى والمشاركة في مناقشات تشمل السياسة والأمن، والتعاون الاقتصادي والمالي، والعلاقات بين الشعوب. والأهم من ذلك، أن هذه الخطوة عكست استراتيجية دبلوماسية أوسع نطاقاً، ألا وهي "التنويع". لقد سعت إثيوبيا إلى تعميق علاقاتها في آن واحد مع الشركاء الأفارقة، والاقتصادات الناشئة، والدول الغربية، ودول الخليج، والقوى الآسيوية، بدلاً من حصر تفاعلها الدولي في دائرة ضيقة من الشركاء. دبلوماسية ذات غاية اقتصادية ربما كان التغيير الأهم هو تزايد ثقل الدبلوماسية الاقتصادية؛ إذ أصبحت السياسة الخارجية مرتبطة بشكل متزايد بالاستثمار والتجارة والسياحة والتكنولوجيا والبنية التحتية والوصول إلى الأسواق. لم يعد يُنتظر من البعثات الدبلوماسية تمثيل إثيوبيا سياسياً فحسب، بل المساعدة أيضاً في ربط البلاد برؤوس الأموال والأسواق والفرص التجارية. ويعكس هذا التحول مسار التحول الاقتصادي الذي تشهده إثيوبيا؛ فمع سعي البلاد لتعزيز قدراتها التصديرية وجذب الاستثمارات وتحقيق التنمية الصناعية، أصبحت الدبلوماسية أداة اقتصادية بشكل متزايد. لم تعد السفارة مجرد جسر سياسي؛ لقد أصبح يشكل جزءاً متزايد الأهمية من الجسر الاقتصادي. الدبلوماسية الإقليمية تحت الضغوطات الاستراتيجية يجعل الموقع الجغرافي لإثيوبيا من الدبلوماسية الإقليمية أمراً حتمياً. تقع البلاد عند نقطة التقاء القرن الأفريقي وحوض النيل والبحر الأحمر، وهي منطقة تتداخل فيها قضايا الأمن والتجارة والهجرة والبنية التحتية والمصالح السياسية. وقد أظهر "إعلان أنقرة" مع الصومال، الصادر في ديسمبر 2024، دور الحوار في معالجة القضايا الإقليمية الشائكة؛ إذ أكدت إثيوبيا والصومال مجدداً احترامهما المتبادل للسيادة والوحدة والاستقلال والسلامة الإقليمية لكل منهما، واتفقتا على السعي نحو التعاون لتحقيق الرخاء المشترك. ولا تقتصر أهمية هذا الأمر على مجرد إعلان واحد، بل يعكس محاولة إثيوبيا إبقاء القضايا الإقليمية الخلافية ضمن الأطر الدبلوماسية، مع المضي قدماً في تحقيق مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية. من إدارة الصراع إلى الدبلوماسية الأفريقية وضعت اتفاقية بريتوريا إثيوبيا في قلب واحدة من أهم مبادرات السلام في أفريقيا. ومع ذلك، ورغم الرقابة الدقيقة من جانب الوسطاء الأفارقة والدوليين، واجهت "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" (TPLF) انتقادات متكررة بسبب ممارسات هددت بتقويض التزامات الاتفاقية، مما كشف عن صعوبة المسار الممتد من توقيع اتفاق السلام إلى تحقيق استقرار دائم. وتتمثل العبرة الأوسع في أن الثقل الدبلوماسي لإثيوبيا لا ينبع فقط من مساحتها أو موقعها الجغرافي، بل أيضاً من دورها الفاعل في المؤسسات القارية. تستضيف أديس أبابا مقر الاتحاد الأفريقي، مما يجعلها نقطة التقاء دائمة للقادة الأفارقة والدبلوماسيين وممثلي المنظمات الدولية. وتمنح هذه المكانة المؤسسية إثيوبيا منصة متميزة للمشاركة في النقاشات المتعلقة بالسلام والأمن والتنمية والتكامل القاري. مقعد على الطاولة العالمية عزز انتخاب إثيوبيا لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة 2025-2027 من حضورها في المحافل متعددة الأطراف. فقد انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة إثيوبيا ضمن 18 عضواً جديداً في 9 أكتوبر 2024 (علماً بأن المجلس يضم 47 دولة)، وتوفر مثل هذه المناصب لإثيوبيا فرصاً إضافية للمشاركة المباشرة في صنع السياسات الدولية وممارسة الدبلوماسية متعددة الأطراف. ومن ثم، فإن هذه الخطوة لا تكتسي طابعاً رمزياً فحسب. إذ يفتح التمثيل الدبلوماسي قناة أخرى يمكن لإثيوبيا من خلالها عرض مواقفها، والتفاوض بشأن مصالحها، والمشاركة في صياغة النقاشات الدولية. باب الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ينفتح على مصراعيه كما استعادت عملية انضمام إثيوبيا إلى منظمة التجارة العالمية -وهي عملية استمرت لفترة طويلة- زخمها من جديد. أعلنت منظمة التجارة العالمية في سبتمبر 2025 أن العملية قد دخلت "مرحلة حاسمة". وبحلول أبريل 2026، وصفت المنظمة المفاوضات بأنها وصلت إلى "منعطف حاسم"، في ظل إعلان إثيوبيا عن مزيد من الإصلاحات المحلية واستمرار انخراطها مع أعضاء المنظمة. وتكتسب عملية الانضمام أهميتها من كونها تربط الدبلوماسية بشكل مباشر بهيكل الاقتصاد الإثيوبي. فالانضمام إلى النظام التجاري متعدد الأطراف من شأنه أن يعزز اندماج إثيوبيا في الأسواق العالمية، مع استلزام مواصلة إصلاح المؤسسات واللوائح المتعلقة بالتجارة. ومن هذا المنطلق، لا تقتصر دبلوماسية منظمة التجارة العالمية على جنيف فحسب، بل تتعلق بإحداث تحول في كيفية ممارسة إثيوبيا للتجارة مع العالم. **البحر الأحمر يدخل المعادلة الدبلوماسية** قلة من القضايا تُظهر بوضوح طبيعة الدبلوماسية الإثيوبية المتغيرة مثل قضية البحر الأحمر. فبالنسبة لدولة حبيسة يعتمد اقتصادها بشكل كبير على التجارة البحرية، فإن التطورات المحيطة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب تحمل تداعيات اقتصادية واستراتيجية مباشرة؛ ونتيجة لذلك، صعدت مسألة الربط البحري لتصبح أولوية أعلى في الأجندة الدبلوماسية الإثيوبية. تتقاطع هذه القضية مع مجالات التجارة والخدمات اللوجستية والأمن الإقليمي والتكامل الاقتصادي، مما يضع إثيوبيا في قلب مناقشات تتجاوز حدودها الوطنية بكثير. وهكذا، تجسد مسألة البحر الأحمر السمة الجوهرية للدبلوماسية الإثيوبية المتطورة: ألا وهي تزايد التشابك بين المصالح الاقتصادية الوطنية والاستراتيجية الإقليمية. دائرة أوسع من الشركاء لقد تطورت علاقات إثيوبيا مع كل من الصين والهند وروسيا والولايات المتحدة والدول الأوروبية ودول الخليج، بالتوازي مع علاقاتها بجيرانها الأفارقة ومشاركتها في مجموعة "بريكس" (BRICS). ولا يتمثل الهدف بالضرورة في الانحياز إلى معسكر جيوسياسي واحد. بل يكمن الهدف في توسيع نطاق المشاركة الدبلوماسية والاقتصادية لإثيوبيا؛ إذ تتيح هذه الشبكة الأوسع لأديس أبابا قنوات إضافية للتعاون في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والتجارة والتكنولوجيا والأمن والتنمية. والنتيجة هي سياسة خارجية ترتكز بشكل متزايد على شراكات متعددة بدلاً من محور دبلوماسي واحد. الاختبار الحقيقي يبدأ الآن ومع ذلك، فإن التوسع الدبلوماسي ليس غاية في حد ذاته. وستحدد السنوات المقبلة ما إذا كانت إثيوبيا قادرة على تحويل هذا الانفتاح الدبلوماسي إلى فرص اقتصادية ملموسة، وتعزيز للروابط الإقليمية، وتوسيع للاستثمارات، وتعميق للعلاقات التجارية، وبناء شراكات مستدامة. فالعضويات والإعلانات والانتخابات والقمم توفر مجرد منصات للعمل. والأهم هو ما ستبنيه إثيوبيا انطلاقاً من تلك المنصات. ورغم ذلك، شهدت السنوات الثماني الماضية توسعاً ملحوظاً في النطاق الدبلوماسي لإثيوبيا؛ فقد فتحت مجموعة "بريكس" منصة عالمية أخرى، وعزز مجلس حقوق الإنسان حضورها متعدد الأطراف، وأثبت اتفاق بريتوريا إمكانات الدبلوماسية التي تقودها أفريقيا، كما أوجدت أنقرة إطاراً لتجديد المشاركة مع الصومال، واكتسبت مفاوضات منظمة التجارة العالمية زخماً جديداً. لقد أصبحت الدبلوماسية الاقتصادية ركيزة أساسية في السياسة الخارجية، في حين برز البحر الأحمر كأولوية استراتيجية. وبناءً على ذلك، تشير هذه التطورات إلى تحول أوسع نطاقاً. لم تعد إثيوبيا تتعامل مع الدبلوماسية كوسيلة للحفاظ على العلاقات فحسب، بل أصبحت توظفها بشكل متزايد للسعي نحو أسواق وشراكات وروابط جديدة، ولتحقيق الأمن والتنمية الوطنية. ومن مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا إلى طاولة "بريكس"، ومن مبادرات السلام الإقليمية إلى مفاوضات التجارة العالمية، اتسعت الخريطة الدبلوماسية لإثيوبيا بشكل كبير. ولن يتحدد الفصل القادم بعدد الأبواب التي فتحتها إثيوبيا، بل بمدى فاعليتها في تحويل فرص الانفتاح تلك إلى مكاسب وطنية وإقليمية مستدامة.
إثيوبيا والبحر الأحمر: العودة الحتمية إلى رابط تاريخي
Sep 27, 2026 419
  بقلم: نيواي أباي لم تكن إثيوبيا يوماً غريبةً حقاً عن البحر الأحمر. فقد ارتبطت الحضارة الإثيوبية بالبحر الأحمر -قبل وقت طويل من إعادة رسم الحدود الحديثة لخريطة القرن الأفريقي- عبر التجارة والدبلوماسية والبوابات الساحلية التي ربطت المرتفعات الإثيوبية بشبه الجزيرة العربية والبحر الأبيض المتوسط ​​وعالم المحيط الهندي الأوسع. صحيح أن ذلك الرابط التاريخي قد انقطع في نهاية المطاف... إلا أن الجغرافيا ظلت ثابتة لا تتغير. واليوم، تُعد إثيوبيا دولة يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة، وتُصنّف كواحدة من أكبر الاقتصادات في أفريقيا ومركزاً اقتصادياً رئيسياً في منطقة القرن الأفريقي، ومع ذلك فهي تفتقر إلى منفذ بحري. ولعقود من الزمن، اعتمدت تجارتها الدولية بشكل كبير على موانئ الدول المجاورة، ولا سيما جيبوتي. ويواصل البنك الدولي وصف جيبوتي بأنها البوابة البحرية الرئيسية لإثيوبيا، في حين تؤكد التقييمات الحديثة أن أي اضطرابات على طول هذا الممر يمكن أن تؤدي مباشرة إلى ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية وزيادة الضغوط الاقتصادية داخل إثيوبيا. لقد حوّل هذا الواقع مسألة الوصول إلى البحر من قضية تاريخية إلى قضية اقتصادية وأمنية واستراتيجية معاصرة. الجغرافيا حقيقة ثابتة لا تقبل التفاوض لم يؤدِ فقدان إثيوبيا لمنفذ مباشر على البحر إلى محو موقعها الجغرافي. فالبلاد لا تزال تقع في قلب منطقة القرن الأفريقي، وتجاور مباشرةً واحدةً من أهم المناطق البحرية في العالم؛ إذ تربط مياه البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب أفريقيا بالشرق الأوسط وآسيا وأوروبا، وأي اضطرابات في هذه المنطقة يمكن أن تمتد آثارها لتؤثر على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة وسلاسل التوريد. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن العواقب تكون مباشرة للغاية. إذ لا يمكن لاقتصاد حبيس (غير ساحلي) بهذا الحجم أن يتعامل مع مسألة الربط البحري باعتبارها أمراً ثانوياً؛ فكل حاوية تدخل البلاد أو تخرج منها تعتمد في نهاية المطاف على ممر يربط المناطق الداخلية بالساحل. لقد أفرز النظام الحالي علاقة اقتصادية مهمة مع جيبوتي، لكنه كشف أيضاً عن هشاشة هيكلية ناجمة عن الاعتماد المفرط على بوابة بحرية واحدة. ورغم أن ممر "أديس أبابا-جيبوتي" يظل شرياناً حيوياً للتجارة الإثيوبية، يشير البنك الدولي إلى أن الاضطرابات وأوجه القصور في سلسلة الخدمات اللوجستية الأوسع نطاقاً يمكن أن تؤثر سلباً على الشركات والمستهلكين. وعليه، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت إثيوبيا مهتمة بالبحر أم لا. بهذه الطريقة يمكن لدولة بحجم إثيوبيا -من حيث الثقل الديموغرافي والاقتصادي- بناء روابط بحرية موثوقة ومتنوعة ومستدامة. والأهم من ذلك، أن الديناميكيات السياسية والعسكرية المتغيرة بسرعة في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي جعلت من الحصول على منفذ بحري سيادي أمراً لا يقتصر على كونه مطلباً مرغوباً لإثيوبيا فحسب، بل ضرورةً حتميةً لا مفر منها بشكل متزايد. لم يعد البحر الأحمر مجرد طريق تجاري لقد أصبحت الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر أمراً يستحيل تجاهله. يُعد مضيق باب المندب نقطة اختناق بحرية بالغة الأهمية؛ فقد أظهرت الاضطرابات الأخيرة مدى سرعة تحول انعدام الأمن البحري إلى مشكلة اقتصادية على اليابسة، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وزيادة أوقات النقل، وتعطيل سلاسل التوريد. وقد حذرت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) مؤخراً من أن تجدد الاضطرابات حول باب المندب يؤدي إلى سلوك مسارات أطول، وزيادة استهلاك الوقود، وارتفاع التكاليف، وفرض ضغوط إضافية على التجارة العالمية. وبالنسبة لإثيوبيا، يخلق هذا الوضع مفارقة لافتة؛ فعلى الرغم من أن البلاد لا تملك ساحلاً بحرياً، إلا أن عدم الاستقرار على امتداد البحر الأحمر يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على اقتصادها. ومن ثم، فإن لإثيوبيا مصلحة جوهرية في أمن حيز بحري لا تتمتع فيه حالياً إلا بحضور مباشر محدود. ولهذا السبب، لا يمكن اختزال قضية البحر الأحمر في مجرد البحث عن ميناء. إن الأمر يتعلق بالربط، والأمن الاقتصادي، والاستقرار الإقليمي. من ميناء إلى ممر تكتسب الطموحات البحرية الإثيوبية منطقاً أقوى عندما لا يُنظر إليها باعتبارها سعياً للحصول على منشأة ساحلية واحدة، بل كجزء من ممر اقتصادي أوسع نطاقاً بكثير. فالرابط البحري الفعال من شأنه أن يربط الساحل بشبكة الطرق والسكك الحديدية والموانئ الجافة والمجمعات الصناعية ومراكز الإنتاج الزراعي والأسواق الاستهلاكية في إثيوبيا. ولن يكون الهدف مجرد نقل الحاويات، بل تحريك عجلة الاقتصاد بأكمله. وهذا التمييز يحمل أهمية بالغة. فالميناء الذي يفتقر إلى شبكة برية فعالة ليس أكثر من مجرد نقطة على الخريطة؛ أما الميناء المرتبط بالإنتاج والتصنيع والزراعة والأسواق الإقليمية، فيتحول إلى محرك للتكامل الاقتصادي. وتُظهر تجربة إثيوبيا مع ممر جيبوتي أهمية هذا النظام الأوسع؛ إذ تسلط جهود البنك الدولي الأخيرة بشأن ميناء "مودجو" الجاف، على سبيل المثال، الضوء على كيف يمكن للتحسينات في الخدمات اللوجستية البرية أن تقلل من تأخيرات المعالجة وتعزز روابط إثيوبيا بالأسواق الدولية. وبالتالي، يمكن فهم المرحلة التالية من الرؤية البحرية الإثيوبية على أنها سعي لإيجاد ممرات متعددة وبوابات متعددة وتحقيق قدر أكبر من المرونة. الأمن الاقتصادي هو أمن بحري لقد كشف البحر الأحمر أيضاً عن حقيقة أخرى: وهي أن الأمن البحري والأمن الاقتصادي أصبحا مترابطين بشكل لا ينفصل . فعندما تتعرض طرق الشحن للتهديد، ترتفع تكاليف التأمين. عندما تغير السفن مسارها لتجنب المياه الخطرة، تزداد أوقات التسليم. وحين ترتفع تكاليف الشحن، تمتد التبعات في نهاية المطاف لتطال المصانع والمزارعين والتجار والأسر البعيدة عن السواحل. ولا يشترط أن تكون إثيوبيا دولة ساحلية حتى تتأثر بهذه التبعات. بل إن وضعها كدولة حبيسة (غير ساحلية) يجعل من الوصول الموثوق إلى الممرات البحرية أمراً بالغ الأهمية. ومن شأن تبني استراتيجية بحرية متنوعة أن يمنح إثيوبيا قدرة أكبر على الصمود في وجه الاضطرابات، مع خلق فرص إضافية للتجارة والاستثمار والتنمية الصناعية. كما يمكن لهذه الاستراتيجية أن تعزز المصالح الاقتصادية المشتركة بين إثيوبيا وجيرانها من الدول الساحلية. العودة إلى البحر لا تعني بالضرورة العودة إلى التنافس هناك بُعد آخر للمسألة البحرية الإثيوبية يستحق اهتماماً أكبر؛ فالوصول إلى البحر لا يجب بالضرورة أن يتحول إلى مصدر جديد للمنافسة الإقليمية. بل يمكن أن يصبح أداةً للتكامل الإقليمي. فالميناء الذي يخدم التجارة الإثيوبية يمكن أن يولد فرصاً تجارية للدولة الساحلية، كما أن الطريق البري أو السكك الحديدية التي تربط المناطق الداخلية بالساحل يمكن أن تصل بين اقتصادات متعددة. وعلاوة على ذلك، يمكن للمناطق الصناعية واللوجستية خلق فرص عمل وجذب استثمارات على جانبي الحدود. وبهذا المفهوم، يمكن النظر إلى تطلعات إثيوبيا البحرية ليس فقط كمطلب وطني، بل كجزء من معادلة اقتصادية أوسع لمنطقة القرن الأفريقي. لقد أمضت المنطقة عقوداً وهي تتعامل مع الجغرافيا كمصدر للتنافس الاستراتيجي، في حين يمكنها أيضاً التعامل معها كفرصة للتكامل. المسألة البحرية الإثيوبية تتنامى ولا تتلاشى لقد أكد رئيس الوزراء "آبي أحمد" مراراً وتكراراً أن رغبة إثيوبيا في الوصول إلى البحر تنبع من اعتبارات جغرافية واقتصادية، ومن الرغبة في الحوار والتعاون المتبادل المنفعة، وليس من أطماع التوسع العسكري. كما أوضحت الحكومة الإثيوبية أن الحجم الديموغرافي والاقتصادي للبلاد يجعل من توفر روابط بحرية موثوقة مصلحة وطنية هامة. وتندرج هذه الحجة ضمن واقع أوسع؛ فإثيوبيا اليوم ليست هي الدولة التي كانت عليها قبل ثلاثة عقود. لقد توسع عدد سكانها ونما اقتصادها، وزادت طموحاتها التجارية، وبدأ إنتاجها الصناعي والزراعي يندمج بشكل أكبر في الأسواق الدولية، كما تزايدت درجة تأثرها بالاضطرابات التي قد تطرأ على مسارات الشحن العالمية. وبالتالي، ستزداد أهمية المسألة البحرية -ولن تتراجع- مع توسع الاقتصاد الإثيوبي. ويعكس تجدد الاهتمام بالشؤون البحرية -بما في ذلك إعادة تأسيس البحرية الإثيوبية عام 2018- هذا التحول الاستراتيجي الأوسع. لكن الهدف النهائي لا ينبغي أن يكون استعراض القوة. بل يمكن أن يتمثل في حماية المصالح الاقتصادية، والمشاركة في الأمن البحري الإقليمي، وبناء روابط تجارية مستدامة بين المناطق الداخلية في إثيوبيا والاقتصاد العالمي. جغرافيا المستقبل تظل الحقيقة الجوهرية بسيطة للغاية: إن وضع إثيوبيا كدولة حبيسة (غير ساحلية) يمثل مأساة تاريخية صاغتها قوى خارجية وقرارات سياسية اتُخذت خلال فترة مضطربة؛ وهي قرارات غيّرت بشكل جذري علاقة البلاد بالبحر. ومع ذلك، لم تنقطع هذه الدولة العملاقة يوماً حقاً عن البحر الأحمر. يعتمد اقتصادها على التجارة البحرية، وتتشكل بيئتها الأمنية بفعل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، كما يضعها موقعها الجغرافي في قلب منطقة القرن الأفريقي؛ فضلاً عن أن تزايد عدد سكانها ونمو اقتصادها يجعلان من الوصول الموثوق إلى طرق التجارة الدولية أمراً بالغ الأهمية. لذا، لا تكمن الغاية في إعادة صياغة التاريخ كما كان عليه تماماً، بل في بناء علاقة جديدة مع البحر تتلاءم مع واقع القرن الحادي والعشرين. وهذا يعني الموانئ، ولكن أيضاً الممرات؛ ويعني التجارة، ولكن أيضاً الأمن. يعني المصلحة الوطنية، ولكن أيضاً التعاون الإقليمي. والأهم من ذلك كله، يعني إدراك أن البحر الأحمر ليس مجرد مسطح مائي بعيد تفصله عن إثيوبيا حدود سياسية. بل هو جزء من الجغرافيا الاستراتيجية التي يتشكل فيها مستقبل إثيوبيا. وبالنسبة لبلد ارتبطت حضارته بالبحر الأحمر لقرون، فإن السعي المتجدد نحو الربط البحري لا يمثل مجرد رحلة للعودة إلى الماضي. بل هو تطلع إثيوبيا نحو المستقبل، والتفاتة منها مجدداً نحو البحر.
إثيوبيا تجدد شراكتها مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية وترفع مساهمتها عشرة أضعاف
Sep 26, 2026 349
أديس أبابا، 26 سبتمبر 2026 (إينا) — جددت إثيوبيا تأكيد شراكتها طويلة الأمد مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، معلنة زيادة مساهمتها في التجديد الرابع عشر لموارد الصندوق عشرة أضعاف. وأعلن الرئيس تايي أتسكي سيلاسي هذا الالتزام خلال اجتماع رفيع المستوى، شارك فيه رؤساء دول وحكومات أفريقية، ونائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، ورئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو. ويأتي تجديد الالتزام بالشراكة في وقت تكثف فيه إثيوبيا جهودها لتحويل سبل العيش في المناطق الريفية وتعزيز التنمية الزراعية. وسلط الرئيس تايي الضوء على الشراكة الممتدة لما يقرب من خمسة عقود بين إثيوبيا والصندوق، والتي دعمت الجهود الرامية إلى تحسين سبل العيش وتعزيز القدرة على الصمود لدى ملايين الأشخاص في المجتمعات الريفية والرعوية في أنحاء البلاد.   ومن خلال البرامج المتعاقبة، وصلت الشراكة إلى نحو 10 ملايين شخص، بدعم من مساهمات وطنية بلغت 227 مليون دولار أمريكي، وتمويل مشترك إجمالي يقدر بنحو 1.2 مليار دولار أمريكي. وتأكيدًا لالتزام إثيوبيا المتجدد بالشراكة، رفعت الحكومة مساهمتها في التجديد الرابع عشر لموارد الصندوق من 100 ألف دولار أمريكي إلى مليون دولار، بزيادة قدرها عشرة أضعاف. ويؤكد هذا الإجراء استمرار تركيز إثيوبيا على التحول الريفي والتنمية الزراعية وتعزيز الفرص المتاحة للمجتمعات الريفية والرعوية، وفقًا لما عُلم.
فيديوهات
تكنولوجيا
صعود الجيش الإثيوبي .. تحول استراتيجي يعيد رسم معادلات أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي
Sep 24, 2026 6569
  بقلم غيليرمو باتريا 24 سبتمبر 2026 (إينا) تجري إثيوبيا تحولاً شاملاً في منظومة دفاعها الوطني، ساعيةً إلى بناء جيش أكثر احترافية، وأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية، وأكثر جاهزيةً للعمليات، وقادر على الاكتفاء الذاتي من خلال الإنتاج المحلي. يشمل هذا التحول قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، والقوات الجوية، وقيادة العمليات الخاصة، والصناعات الدفاعية، وإنتاج الطائرات المسيّرة، والبحوث والتعليم العسكري، والذكاء الاصطناعي، وإعادة بناء القدرات البحرية للبلاد. ويرتكز هذا التحول على رؤية استراتيجية: حماية سيادة إثيوبيا ومصالحها الوطنية لا تتطلب فقط جنوداً وأسلحة، بل أيضاً مؤسسات قوية، وتكنولوجيا متطورة، وقدرات صناعية، وكوادر بشرية قادرة على دعمها. وصف رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، المشير برهانو جولا، هذا الإصلاح بأنه تحول تاريخي يهدف إلى تعزيز الهيكل التنظيمي للقوات، ووحدتها، واحترافيتها، وجاهزيتها، وقدراتها التكنولوجية. لذا، لا يقتصر الهدف على زيادة المعدات العسكرية فحسب، بل يتعداه إلى تغيير طبيعة القوات وقدراتها. قوة مُكيَّفة مع الحرب الحديثة يشهد ميدان المعركة تغيرات متسارعة. لا تزال القوى البشرية التقليدية والأسلحة التقليدية مهمة، لكن الفعالية العسكرية تعتمد بشكل متزايد على المعلومات، والدقة، والاتصالات، والأنظمة غير المأهولة، والذكاء الاصطناعي، والقدرات السيبرانية، والحرب الإلكترونية، والقدرة على اتخاذ القرارات بسرعة. وتستجيب الإصلاحات الإثيوبية بشكل متزايد لهذا الواقع. في فبراير 2026، وصف المشير برهانو القوات المسلحة الإثيوبية المُحدَّثة من حيث الكم والكيف والتكنولوجيا، مؤكدًا على ضرورة تكييف القدرات العسكرية مع التقنيات المتغيرة والتهديدات الأمنية. كما أصبح التحول التكنولوجي مؤسسيًا. ففي أغسطس 2026، وقّعت القوات المسلحة الإثيوبية اتفاقية مع المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي لاستكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات اللوجستيات، والتدريب العسكري، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية العسكرية، والعمليات الجوية، والحرب الإلكترونية. مع ذلك، لا تُؤدي التكنولوجيا وحدها إلى بناء قوة عسكرية، بل يجب أن تُقابلها كوادر مُدرَّبة، ومؤسسات فعّالة، وجاهزية عملياتية. لذا، يركز الإصلاح الإثيوبي أيضًا على التعليم العسكري الاحترافي، والتدريب المتخصص، والخبرات الهندسية والفنية. الجاهزية في صميم العملية الهدف الأسمى للقوات المسلحة هو قدرتها على الاستجابة عند تهديد المصالح الوطنية. وقد أكد المشير برهانو مرارًا وتكرارًا على جاهزية قوات الدفاع الإثيوبية في ظل ما تصفه إثيوبيا بالبيئة الأمنية المعقدة والمتغيرة. وفي يوليو/تموز 2026، صرّح بأن الإصلاحات قد عززت الهيكل التنظيمي للقوات ووحدتها، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية وإدخال التكنولوجيا العسكرية الحديثة. وتمثل قيادة العمليات الخاصة بُعدًا آخر لهذا النهج، حيث تُقدمها القيادة العسكرية كقوة عالية الكفاءة مصممة للاستجابة السريعة والعمل الاستباقي ضد التهديدات الناشئة. بالنسبة لإثيوبيا، فإن الهدف الأوسع واضح: يجب حماية السيادة الوطنية بقوة قادرة على رصد التهديدات، والتعبئة السريعة، والاستجابة الفعالة للمصالح الوطنية . من شراء الأسلحة إلى تصنيعها لعلّ أهم جزء في التحول الدفاعي الإثيوبي يجري بعيدًا عن ساحة المعركة، في المصانع والمختبرات والمنشآت الهندسية. ربط رئيس الوزراء آبي أحمد بشكل متزايد بين التصنيع الدفاعي والمرونة الاقتصادية والاكتفاء الذاتي التكنولوجي. وقد صرّح بأن إثيوبيا تعمل على تطوير قدرات محلية لتصنيع الطائرات المسيّرة، والمركبات العسكرية المدرعة، والأسلحة الثقيلة، والمدفعية، والذخائر. ولا تقتصر أهمية هذا الأمر على المنتجات فحسب، بل يتطلب التصنيع الدفاعي مهندسين وفنيين وباحثين وآلات متخصصة وأنظمة صناعية موثوقة، مما يُسهم في بناء قدرات تكنولوجية تُعزز الاقتصاد بشكل عام. ويُجسّد مجمع هوميتشو لهندسة الذخائر هذا المسار. فقد مكّنت طاقته الإنتاجية المتنامية إثيوبيا ليس فقط من تلبية الاحتياجات المحلية، بل أيضاً من دخول الأسواق الخارجية، حيث أعلنت الحكومة عن عقود تصدير ذخائر بقيمة تزيد عن 30 مليون دولار أمريكي. وبالتالي، يتجه التركيز من مجرد اقتناء المنتجات النهائية إلى تطوير القدرة على إنتاج وصيانة وتحسين الأنظمة الحيوية محلياً. القوات الجوية والمنظومة التكنولوجية تُقدّم القوات الجوية الإثيوبية ربما أوضح مثال على هذا التحول. وتؤكد المؤسسة أنها انتقلت من بيئة تشغيل تقليدية إلى العصر الرقمي، مع توسيع نطاق صيانة الطائرات وتحديثها وإنتاج قطع الغيار والطيران المسيّر. تتطلب القوة الجوية منظومة تكنولوجية متكاملة تشمل الطيارين والمهندسين والفنيين ومرافق الصيانة وقطع الغيار والأبحاث وأنظمة الاتصالات والأنظمة الرقمية. تسعى إثيوبيا بشكل متزايد إلى تطوير هذه القدرات محلياً؛ فقد أفادت القوة الجوية بزيادة في إنتاج المكونات وقطع الغيار، في حين يتولى المهندسون والفنيون الإثيوبيون أدواراً أكبر في صيانة الطائرات وتحديثها والتعامل مع الأنظمة غير المأهولة. وبالتالي، لا يقتصر الهدف على مجرد الحصول على طائرات من الخارج، بل يمتد ليشمل تطوير المعرفة اللازمة لتشغيل الأنظمة وصيانتها وتحديثها، وصولاً في نهاية المطاف إلى تطوير أنظمة أكثر تطوراً. وهذا يفسر أيضاً التركيز على رأس المال البشري؛ فقد أكد رئيس الوزراء "آبي" أن الطائرات المتطورة وحدها لا تكفي لبناء قوة جوية فعالة، إذ يُعد وجود طيارين ومهندسين وفنيين وعلماء وقادة على مستوى عالٍ من التدريب أمراً جوهرياً لتحويل التكنولوجيا إلى قدرة عسكرية. الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي قلة من التطورات تعكس التحول التكنولوجي بوضوح أكبر من صناعة الطائرات المسيرة المتنامية في إثيوبيا. مثّل تأسيس شركة "سكاي وين" للصناعات الجوية خطوة هامة في مجال الإنتاج المحلي للطائرات غير المأهولة؛ فهذه الطائرات تجمع بين مجالات الطيران والإلكترونيات وأجهزة الاستشعار والاتصالات والبرمجيات ومعالجة البيانات، وبشكل متزايد، تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي يونيو 2026، اتفقت "إدارة أمن شبكة المعلومات" و"القوة الجوية الإثيوبية" على إنشاء مركز لتكنولوجيا الطائرات المسيرة مخصص للأبحاث والابتكار والتطوير في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة. وتربط هذه المبادرة بين المتطلبات الدفاعية وبين الأبحاث والمختبرات وتنمية رأس المال البشري ونقل التكنولوجيا، مما يساعد في خلق سلسلة تكنولوجية محلية تمتد من مراحل البحث والهندسة وصولاً إلى الإنتاج والتشغيل الميداني. ويمثل الذكاء الاصطناعي المرحلة التالية في هذا التحول. ويهدف التعاون بين "قوة الدفاع الوطني الإثيوبية" و"المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي" إلى استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة تشمل الخدمات اللوجستية والتدريب والأمن السيبراني والرعاية الصحية العسكرية والعمليات الجوية والحرب الإلكترونية. وتكمن الأهمية الأوسع لهذا التوجه في أن عملية تحديث الدفاع في إثيوبيا تتجاوز مجرد امتلاك العتاد المادي لتنتقل نحو تقنيات قادرة على تحسين آليات جمع المعلومات ومعالجتها واستخدامها. قدرات الجيل الرابع وطموحات الجيل الخامس تتجاوز طموحات القوة الجوية الإثيوبية ذلك بكثير. ففي يناير 2026، صرح رئيس الوزراء "آبي" بأن القوة الجوية الإثيوبية قد طورت قدرات قتالية من الجيل الرابع، وحددت هدفاً للانتقال نحو قدرات الجيل الخامس بحلول عام 2030، وذلك بالتزامن مع خطط لمضاعفة القدرة القتالية للبلاد من حيث أعداد الطائرات المقاتلة. وتُعد هذه الأهداف غايات حكومية معلنة وليست قدرات تم تحقيقها بالكامل بالفعل. ومع ذلك، فإنها تعكس مسار التخطيط العسكري في إثيوبيا: المواءمة بين القدرات الدفاعية والتقنيات سريعة التطور، مع الاستمرار في الاستثمار في الخبرات البشرية اللازمة لتشغيلها. وبالتالي، لا يمكن قياس هذا التحول بمجرد النظر إلى عدد الطائرات التي تم الحصول عليها، بل أيضاً بقدرة البلاد على تشغيل الأنظمة المتطورة وصيانتها وتحديثها وتطويرها بشكل متزايد. البر والجو والبحر ينطوي التحول الدفاعي في إثيوبيا أيضاً على بُعدٍ بحري. لقد فقدت البلاد منفذها المباشر إلى البحر الأحمر عقب استقلال إريتريا، مما أدى آنذاك إلى حل البحرية الإثيوبية؛ والآن، تشكل عملية إعادة بنائها جزءاً من منظومة الأمن القومي المتطورة في البلاد. وقد سلط نائب الأدميرال كيندو جيزو، القائد العام للبحرية الإثيوبية، الضوء على البيئة الأمنية المتغيرة في البحر الأحمر وخليج عدن، بما في ذلك قضايا القرصنة، وتهريب الأسلحة، والهجرة غير النظامية، وشبكات التمرد، والتنافس الجيوسياسي. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن للأمن البحري تداعيات تتجاوز مجرد العمليات البحرية؛ إذ ترتبط طرق التجارة، والموانئ، وإمدادات الطاقة، والشحن التجاري، والأمن الإقليمي ارتباطاً وثيقاً بالبيئة البحرية الأوسع. وعليه، تضفي القوات البحرية بُعداً آخر على التحول الدفاعي، حيث باتت القدرات البرية والجوية والسيبرانية والبحرية تشكل، بشكل متزايد، أجزاءً من منظومة أمن قومي موحدة. بناء الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي تكشف هذه التطورات مجتمعةً عن المسار الأوسع لإصلاح قطاع الدفاع في إثيوبيا. تخضع قوات الدفاع الوطني الإثيوبية لعمليات إعادة تنظيم وتطوير مهني؛ إذ يجري تشكيل قوات متخصصة تركز على الاستجابة السريعة، وتعمل القوات الجوية على توسيع قدراتها الرقمية والهندسية وقدرات الصيانة، كما بدأت تظهر بوادر الإنتاج المحلي للطائرات المسيرة . وتنتج الصناعات الدفاعية الذخائر والمركبات المدرعة ومعدات عسكرية أخرى، مع استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الدفاعي، ودمج الجامعات والمختبرات العسكرية في منظومة البحث والتطوير التكنولوجي، فضلاً عن إعادة بناء القدرات البحرية. يمثل كل إجراء من هذه الإجراءات إصلاحاً عسكرياً بحد ذاته، لكنها تشير مجتمعةً إلى مسعىً لبناء اكتفاء ذاتي استراتيجي. لا يمكن لأي دولة ضمان استدامة قدراتها الدفاعية إذا كانت تعتمد كلياً على موردين خارجيين في توفير المكونات الحيوية. ورغم أن الإنتاج المحلي لا يلغي الحاجة إلى التعاون الدولي أو التكنولوجيا الأجنبية، إلا أنه يعزز قدرة إثيوبيا على الحفاظ على القدرات الأساسية، والاستجابة لحالات الطوارئ، وتطوير تقنيات تلائم احتياجاتها الخاصة. تلك هي الغاية الأوسع التي تتبلور من خلال عملية التحول الدفاعي في إثيوبيا. فالهدف لا يقتصر على مجرد امتلاك أسلحة حديثة، بل يتمثل في بناء مؤسسة دفاعية قادرة على توظيف التكنولوجيا بفعالية، وصيانة معداتها، وتطوير خبراتها الفنية الذاتية، والاستجابة بسرعة عند تعرض المصالح الوطنية للتهديد. ومن ثم، فإن القصة الأعمق لا تُكتب في الميادين العسكرية فحسب، بل أيضاً في ورش صيانة الطائرات، ومصانع الطائرات المسيرة والذخائر، والمختبرات، والأكاديميات العسكرية، والمعاهد التكنولوجية. يظل الجندي محور هذه المنظومة، لكنه يقف جنباً إلى جنب مع شبكة متنامية الأهمية تضم طيارين ومهندسين وعلماء وفنيين ومبرمجين وباحثين ومصنّعين. ويمثل هؤلاء جميعاً مفهوماً متغيراً للقوة العسكرية. بالنسبة لإثيوبيا، يتمثل الهدف الناشئ في بناء قوة دفاعية تتسم بالهيكلية المهنية والجاهزية العملياتية والقدرة التكنولوجية، وتعتمد بشكل متزايد على الذات في عمليات الإنتاج. وفي عصر يتشكل فيه الأمن القومي بفعل التكنولوجيا بقدر ما يتشكل بالقوة البشرية، قد تصبح القدرة على بناء هذه الإمكانات والحفاظ عليها لا تقل أهمية عن الأسلحة ذاتها. وعليه، فإن التحول الدفاعي في إثيوبيا لا يقتصر على بناء جيش أقوى فحسب، بل يهدف إلى إرساء الأسس التكنولوجية والصناعية والبشرية التي تمكّن البلاد من الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية بثقة وجاهزية أكبر.
إثيوبيا تضع الشمول المالي الرقمي في صدارة اهتماماتها خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة
Sep 24, 2026 478
  أديس أبابا، 24 سبتمبر 2026 (إينا) وضعت إثيوبيا الشمول المالي الرقمي في صميم استراتيجيتها التنموية، مسلطةً الضوء على التوسع السريع في البلاد في مجالات المدفوعات الرقمية، والهوية الرقمية الوطنية، والبنية التحتية العامة الرقمية، باعتبارها أدوات رئيسية لتسريع التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة. جاءت هذه الرسالة خلال فعالية جانبية رفيعة المستوى عُقدت على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ونظمتها بشكل مشترك البعثة الدائمة لإثيوبيا لدى الأمم المتحدة وصندوق الأمم المتحدة لتنمية رأس المال . وقد جمعت الفعالية مسؤولين حكوميين وشركاء في التنمية وممثلين عن القطاع الخاص لبحث كيف تفتح عملية التحول الرقمي في إثيوبيا آفاقاً جديدة للفرص الاقتصادية، وتنمية المشاريع، وزيادة الإنتاجية، وتحسين سبل العيش. وتركزت المناقشات حول تحول أوسع في نهج إثيوبيا؛ إذ لم يعد يُنظر إلى التمويل الرقمي مجرد منتج مالي، بل أصبح يُعامل كجزء من البنية التحتية الاقتصادية الأساسية للبلاد. وفي كلمته الترحيبية بالمشاركين، سلط المندوب الدائم لإثيوبيا لدى الأمم المتحدة، السفير تسفاي يلما، الضوء على رحلة التحول الرقمي في البلاد والتقدم المحرز في إنشاء منظومة متكاملة للمدفوعات الرقمية، والهوية الرقمية، والخدمات العامة المدعومة رقمياً. ومن جانبها، صرحت وزيرة التخطيط والتنمية، فيتسوم أسيفا بأن أطر السياسات والمبادرات الرقمية في إثيوبيا تضع الشمول المالي كمحفز هام لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة. وقد أبرزت الوزيرة نظام الهوية الرقمية الوطنية في إثيوبيا، المعروف باسم "فايدا" ، كعنصر بالغ الأهمية في هذا التحول، حيث يوفر منصة أساسية تتيح للمواطنين الوصول بشكل متزايد إلى الخدمات المالية والعامة.   كما أكد مستشار رئيس الوزراء، غيتاتشو ردا، على التبعات الاقتصادية الأوسع للشمول المالي الرقمي، مشدداً على قدرته على تعزيز الحيوية الاقتصادية، وتوسيع نطاق المشاركة، ورفع معدلات الإنتاجية. وقد أشارت المناقشات إلى مرحلة تالية بالغة الأهمية في مسار التحول الرقمي في إثيوبيا، وهي الانتقال من مجرد "الوصول" إلى "الاستخدام المنتج". كما سلط الحدث الجانبي الضوء على أهمية نقل الابتكارات الوطنية الناجحة إلى ما هو أبعد من نطاق التطبيق المحلي، وذلك عبر تعزيز الاستثمار، وتقوية الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتفعيل التعاون بين بلدان الجنوب، وتحقيق التكامل الإقليمي. وفيما يتعلق بإثيوبيا، فقد أكدت الرسالة الموجهة خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة على بروز نموذج تنموي تتشابك فيه الهوية الرقمية، وأنظمة الدفع، والخدمات المالية، والبنية التحتية العامة بشكل متزايد، لتشكل ركائز أساسية للتحول الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
سياسات التنقل الكهربائي في إثيوبيا تلهم أفريقيا
Sep 23, 2026 730
أديس أبابا، 23 سبتمبر 2026 (إينا) — تلهم سياسات إثيوبيا في مجال التنقل الكهربائي دولًا أفريقية أخرى لمراجعة أطرها الخاصة وتطويرها بهدف تسريع التحول نحو وسائل النقل الخضراء، وفقًا لرائد الأعمال النيجيري في مجال التنقل داميلولا أودونلادي-أكيجو. وخلال قمة التنقل الكهربائي بين دول الشمال الأوروبي وأفريقيا في إثيوبيا، أشار أودونلادي-أكيجو، مؤسس ورئيس تنفيذي لشركة «درايف مي موبيليتي» في نيجيريا، إلى أن المدن والدول الأفريقية تتجه بصورة متزايدة إلى الاستفادة من التوجهات السياسية التي تنتهجها إثيوبيا، في الوقت الذي تراجع فيه التدابير اللازمة لتسريع اعتماد التنقل الكهربائي. وتُظهر تجربة إثيوبيا أهمية السياسات الحكومية في تهيئة بيئة داعمة لتوسيع نطاق وسائل النقل الخضراء، ولا سيما في الوقت الذي تبحث فيه دول أفريقية أخرى كيفية تنظيم قطاعات التنقل الكهربائي الخاصة بها. وقال أودونلادي-أكيجو: «ستقود السياسات الحكومية اعتماد التنقل الكهربائي وتطويره في أنحاء أفريقيا»، مشددًا على أن وضوح التوجهات والسياسات أمر بالغ الأهمية لبناء الثقة لدى الجهات الفاعلة في القطاع الخاص. وتشجع وضوح السياسات الشركات الخاصة على الاستثمار في مجال التنقل الكهربائي من خلال توفير إطار أكثر وضوحًا لتطوير السوق والمشاركة فيه على المدى الطويل. وتكتسب تجربة إثيوبيا أهمية بالنسبة إلى الدول الأفريقية الأخرى، لأن السياسات الحكومية يجب أن تترافق مع تدابير تدعم توحيد المعايير، بما يضمن قدرة مختلف الجهات الفاعلة على العمل ضمن منظومة متماسكة للتنقل الكهربائي. وفي حين توفر السياسات الحكومية الإطار المنظم، تسهم مبادرات القطاع الخاص بالقدر نفسه في تطوير هذا القطاع. ويكتسب الجمع بين التوجيه الحكومي ومبادرات القطاع الخاص أهمية في تسريع عملية التحول، مع ضمان أن تؤدي السياسات المناسبة إلى تطوير القطاع الناشئ بطريقة منسقة. وتحدث أودونلادي-أكيجو عن الاستخدام المتزايد للحافلات الكهربائية في أديس أبابا باعتباره مثالًا على كيفية دمج التنقل الأخضر في وسائل النقل العام. ويمكن للنقل الجماعي أن يساعد في زيادة اعتماد التنقل الكهربائي. وبعد أن اطلع على الحافلات الكهربائية في أديس أبابا، أشار إلى أن توسيع نطاق النقل العام الكهربائي يوفر بُعدًا عمليًا للنهج الأوسع الذي تتبعه إثيوبيا في مجال سياسات التنقل الكهربائي. ويمكن لتعزيز الفهم والوعي بوسائل النقل الخضراء، إلى جانب السياسات الداعمة وحلول النقل الجماعي، أن يساعد الدول الأفريقية على المضي قدمًا في انتقالها نحو التنقل الكهربائي. وسلط المؤسس النرويجي ومستشار التنقل الكهربائي يان توري غيبي الضوء على التجربة الإثيوبية الناشئة، مشيرًا إلى أن على البلاد تطوير حلول تتناسب مع احتياجاتها، مع مراعاة مدى ملاءمتها للسوق الأفريقية الأوسع.   وشدد غيبي على الحاجة إلى وضع خرائط طريق واضحة ومتطلبات ومعايير مشتركة مع توسع إثيوبيا في مجال التنقل الكهربائي. ووفقًا لغيبي، فإن وجود أنظمة منسقة أمر ضروري لضمان عمل المركبات الكهربائية والبنية التحتية لشحنها وشبكات الكهرباء معًا بكفاءة.
‫رياضة‬
قادة الصحة الأفارقة يجسدون «القول والفعل» في مسيرة لتعزيز الصحة العامة بأديس أبابا
Aug 23, 2026 5848
  أديس أبابا، 23 أغسطس/ 2026 (إينا) شارك المشاركون في الدورة السادسة والسبعين للجنة الإقليمية لأفريقيا التابعة لمنظمة الصحة العالمية في مسيرة رمزية للصحة، اليوم الأحد، انطلقت من نصب أدوا التذكاري للنصر وصولاً إلى ساحة مسكل في أديس أبابا. كما جسّد المشاركون شعار "القول والفعل" على أرض الواقع، من خلال تشجيع النشاط البدني وأنماط الحياة الصحية في جميع أنحاء أفريقيا. شاركت في الفعالية وزيرة الصحة الإثيوبية، الدكتورة مكديس دابا، ووزراء الصحة الأفارقة، وكبار المسؤولين الحكوميين، وقادة منظمة الصحة العالمية، ورياضيون بارزون، من بينهم رئيس الاتحاد الإثيوبي لألعاب القوى، القائد سيليشي سيهيني. وسعت هذه المبادرة إلى ترجمة السياسات والالتزامات الصحية إلى إجراءات عملية، من خلال تشجيع الناس على جعل النشاط البدني المنتظم جزءًا من حياتهم اليومية، وتعزيز الوعي العام حول الوقاية من الأمراض غير المعدية.   وأكد المنظمون على الدور الحيوي الذي يلعبه النشاط البدني المنتظم في الحد من خطر الإصابة بالأمراض غير المعدية، بما في ذلك داء السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، فضلًا عن مساهمته في بناء مجتمعات أكثر صحة ونشاطًا. كما سلط الحدث الضوء على التزام أفريقيا الجماعي بتحسين الصحة العامة، وأظهر أهمية تجاوز النقاشات السياسية نحو ممارسات صحية ملموسة في الحياة اليومية. وستجمع الدورة السادسة والسبعون للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا، والمقرر عقدها في أديس أبابا في الفترة من 24 إلى 28 أغسطس/آب 2026، أكثر من 600 مندوب، بمن فيهم وزراء الصحة وكبار المسؤولين من الدول الأعضاء الـ 47 في أفريقيا التابع لمنظمة الصحة العالمية، وقادة الصحة العالميون، وشركاء التنمية، والجهات المانحة، وممثلو منظمة الصحة العالمية. وخلال الدورة التي تستمر خمسة أيام، سيقيّم المشاركون التقدم المحرز نحو تحقيق الأهداف الصحية الإقليمية، ويتداولون في استراتيجيات وقرارات جديدة. ومن المتوقع أن تحدد الجلسة أيضاً إجراءات جماعية لتعزيز النظم الصحية، والارتقاء بالتغطية الصحية الشاملة، وتحسين الأمن الصحي، وتعزيز التأهب لحالات الطوارئ في جميع أنحاء القارة. ويُتوقع أن يُشكل هذا التجمع منصةً رئيسيةً للدول الأفريقية وشركاء الصحة العالميين لتعميق التعاون الصحي القاري، والتوصل إلى حلول عملية لأكثر التحديات الصحية إلحاحاً في أفريقيا.
وزير الصناعة : الحكومة تُركّز جهودها على قطاع الصناعات التحويلية
Apr 26, 2026 15490
  أديس أبابا، 26 أبريل 2026 (إينا) صرّح وزير الصناعة ميلاكو أليبيل بأن الحكومة تُركّز جهودها على قطاع الصناعات التحويلية لترسيخ دعائم اقتصاد إثيوبيا على أسس متينة. وأثناء كلمته خلال سباق "إثيوبيا تامريت" (صُنع في إثيوبيا) لمسافة 10 كيلومترات، الذي أُقيم في ساحة مسكل باديس أبابا، أكّد الوزير على اهتمام الحكومة بتوسيع القدرات الصناعية ودعم المنتجات المحلية.   وشهد الحدث حضور مسؤولين رفيعي المستوى، من بينهم وزيرة الثقافة والرياضة شويت شانكا، ونائب عمدة مدينة أديس أبابا جانترار أباي، ورئيس الاتحاد الإثيوبي لألعاب القوى سيليشي سيهيني. وقال الوزير ميلاكو إن السباق صُمّم للترويج للمعدات الرياضية المصنّعة محلياً، وإبراز القدرات المتنامية للصناعات المحلية . وأضاف: "تعمل الحكومة بتركيز واضح على قطاع التصنيع لبناء أساس اقتصادي متين"، مشيراً إلى أن الإصلاحات التي أُجريت في السنوات الأخيرة بدأت تُؤتي ثمارها الملموسة. أكد الوزير استمرار الجهود الرامية إلى تعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني وتعميق التحول الصناعي. من جانبها، سلطت الوزيرة شويت شانكا الضوء على الاستثمارات الموازية في القطاع الرياضي، مشيرةً إلى أن توسيع البنية التحتية قد أتاح فرصًا أوسع لمشاركة الشباب وتنميتهم. كما أشار نائب عمدة المدينة جانترار أباي إلى التقدم الملحوظ الذي أحرزته أديس أبابا في قطاعها الصناعي، موضحًا أن الإصلاحات قد عززت القدرة الإنتاجية ودعمت دور المدينة في دفع عجلة التنمية الصناعية الوطنية.
رئيس الوزراء آبي أحمد يفتتح مجمعًا رياضيًا بمواصفات عالمية
Apr 5, 2026 15148
  أديس أبابا، 5 أبريل 2026 (إينا) افتتح رئيس الوزراء آبي أحمد مجمع أديس الرياضي، وهو مركز رياضي عالمي المستوى يفي بالمعايير الدولية. وفي معرض حديثه عن افتتاح المجمع الرياضي يوم أمس السبت ، قال رئيس الوزراء آبي: "يمثل مجمع أديس الرياضي، الذي يمتد على مساحة 5.7 هكتار، دليلًا على التزامنا بتجديد المدن واستعادة كرامة مواطنينا". وأضاف أن الحكومة، من خلال تكريم 15 من أبطالنا الأولمبيين الحائزين على الميداليات الذهبية بتماثيل تذكارية في قلب هذا المرفق، تضمن أن يُلهم إرثهم الجيل القادم من الأبطال الإثيوبيين. وأضاف رئيس الوزراء: "نحن لا نتصور مستقبلًا أفضل فحسب، بل نبنيه!". ووفقًا لمكتب رئيس الوزراء، فإن الحديقة الرياضية أكثر من مجرد مشروع، فهي دليل قوي على التزام الحكومة بالصحة العامة والتقدم الحضري، وهي الوجه الحقيقي لإثيوبيا الجديدة. يضم هذا المركز، المصمم لكل مواطن، 5.7 هكتار من المساحات الرياضية والترفيهية الخضراء ذات المستوى العالمي، و15 تمثالًا تكريميًا لأبطال البلاد الحائزين على الميداليات الذهبية الأولمبية لإلهام الجيل القادم. يضم المنتزه الرياضي أيضاً مرافق من النخبة تشمل مسبحاً بمواصفات أولمبية، وملاعب احترافية لكرة القدم وكرة السلة والتنس، وملعباً للأطفال وملاعب رملية.
‫بيئة‬
منظمة الإيغاد  تشيد بجهود إثيوبيا في استعادة البيئة وتعتبرها نموذجاً إقليمياً
Sep 22, 2026 1322
  أديس أبابا، 22 سبتمبر 2026 (إينا) أشادت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) بجهود إثيوبيا في مجال استعادة البيئة، مشيرة إلى أن تجربة البلاد تقدم دروساً قيمة للدول الأعضاء الأخرى التي تسعى لتعزيز المرونة البيئية وضمان استدامة سبل عيش المجتمعات. وسلط محمد عبدي واري، نائب الأمين التنفيذي لـ "إيغاد"، الضوء على مبادرات إثيوبيا البيئية الرئيسية - مثل حماية مستجمعات المياه، وزراعة الأشجار، واستعادة الأراضي - باعتبارها خطوات يمكن أن تساعد في معالجة التحديات المرتبطة بالمناخ في جميع أنحاء المنطقة. وفي تصريحات لوكالة الأنباء الإثيوبية على هامش المنتدى الإقليمي رفيع المستوى لـ "إيغاد" حول الاستعداد لظاهرة "النينيو" في منطقة القرن الأفريقي - الذي عُقد في أديس أبابا في الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر 2026 - وصف واري جهود إثيوبيا في استعادة البيئة بأنها مشجعة للغاية. وقال واري: "إن هذه المبادرات التي أظهرت فيها إثيوبيا دوراً قيادياً لا تساهم فقط في منع المشكلات على المدى القصير، بل ستسهم أيضاً في صحة بيئتنا على المدى الطويل". ووفقاً لواري، يمكن لمثل هذه التدابير أيضاً أن تساعد في الحد من الهجرة والنزوح الناجمين عن أسباب بيئية، وذلك من خلال تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود أمام الضغوط المرتبطة بالمناخ. كما أكد أن استعادة البيئة تنطوي على فوائد تتجاوز مجرد الحماية البيئية، مشيراً إلى أن النظم البيئية السليمة يمكن أن تدعم سبل العيش المستدامة وتحسن الرفاه الاقتصادي للمجتمعات. وأشار واري إلى أن تفويض "إيغاد" يشمل تيسير تبادل المعرفة والخبرات بين الدول الأعضاء، مما يتيح للبلدان الاستفادة من المبادرات الناجحة التي نُفذت في أماكن أخرى من المنطقة. وفي هذا الصدد، اعتبر تجربة إثيوبيا البيئية نموذجاً يمكن للدول الأعضاء الأخرى في "إيغاد" دراسته وتكييفه بما يتناسب مع ظروفها الخاصة. وقال إن توسيع نطاق هذه الجهود في جميع أنحاء المنطقة من شأنه أن يعزز المرونة البيئية، ويدعم سبل العيش المستدامة، ويقلل من تعرض المجتمعات للصدمات المرتبطة بالمناخ. وجاءت تصريحات واري في وقت جمع فيه المنتدى الإقليمي رفيع المستوى لـ "إيغاد" حول الاستعداد لظاهرة "النينيو" في القرن الأفريقي بين الدول الأعضاء وأصحاب المصلحة، بهدف تعزيز الاستعداد الإقليمي والعمل الاستباقي لمواجهة المخاطر المرتبطة بالمناخ.
اهتمام استثماري من الدول الإسكندنافية بقطاعي الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية في إثيوبيا
Sep 22, 2026 609
  أديس أبابا، 22 سبتمبر 2026 (إينا ) تجذب موارد الطاقة المتجددة الهائلة في إثيوبيا والتحول السريع نحو التنقل الكهربائي اهتماماً متزايداً من المستثمرين وشركات التكنولوجيا في (الدول الإسكندنافية)، وذلك وفقاً لما ذكره المعنيون بالقطاع. جاءت هذه التصريحات على هامش "قمة التنقل الكهربائي بين دول الشمال وأفريقيا" ، التي عُقدت في إثيوبيا في الفترة من 14 إلى 16 سبتمبر، وجمعت أطرافاً معنية إقليمية ودولية لمناقشة قضايا التنقل الكهربائي، والبنية التحتية للشحن، وفرص الاستثمار. وأشارت هوساينا صاموئيل، الرئيسة التنفيذية والمؤسسة المشاركة لشركة "إيزي باور" وهي شركة نرويجية تُعد أول مشغل خاص لمحطات شحن المركبات الكهربائية في إثيوبيا- إلى أن المستثمرين من دول الشمال يركزون بشكل خاص على الوتيرة المتسارعة لاعتماد المركبات الكهربائية في البلاد والإمكانات الكبيرة للطاقة النظيفة. ووفقاً لهوساينا، فقد أجرى أكثر من 20 ممثلاً عن جهات تمويلية من دول الشمال مناقشات مع مسؤولين إثيوبيين وقادة في هذا المجال خلال القمة، وذلك لاستكشاف فرص استثمارية محتملة في مجالات تعزيز موثوقية شبكة الكهرباء وتطوير البنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية. كما يمتد الاهتمام ليشمل التكنولوجيا والخبرات الفنية التي تتمتع بها دول الشمال، والتي يمكن أن تساهم في بناء شبكات شحن تتسم بالمرونة والكفاءة. وأوضحت هوساينا أن دول الشمال تمتلك خبرة واسعة في تطوير البنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية وأنظمة الكهرباء الموثوقة، مشيرة إلى أن هذه الخبرة يمكن أن تقدم دروساً قيمة بينما تعمل إثيوبيا على توسيع شبكتها الوطنية للشحن. كما سلطت الضوء على "سد النهضة الإثيوبي الكبير" ومشاريع طاقة الرياح الكبرى باعتبارها عوامل رئيسية تجذب اهتمام دول الشمال. وإلى جانب البنية التحتية، أكدت أن سوق المركبات الكهربائية المتنامي في إثيوبيا يفتح آفاقاً واعدة لنقل التكنولوجيا والاستثمار الثنائي.   وفي السياق ذاته، أشار كمال إسماعيل، رئيس الحلول الصناعية في شركة "نوكيا" لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إلى أن منظومة المركبات الكهربائية المتنامية في أفريقيا ستفتح المزيد من الفرص للتعاون الرقمي والتكنولوجي بين الدول الأفريقية وشركات دول الشمال. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية على هامش الحدث، أكد إسماعيل أن توفير اتصال موثوق سيكون أمراً بالغ الأهمية لتشغيل شبكات شحن المركبات الكهربائية، لا سيما مع سعي الدول لإنشاء ممرات إقليمية للتنقل الكهربائي. وسلط الضوء على الممرات المحتملة التي تربط بين إثيوبيا وجيبوتي وكينيا، مشيراً إلى أن هذه المسارات يمكن أن تخدم كلاً من مركبات الركاب ووسائل النقل الكهربائي الثقيلة. صرح اسماعيل بأن نوكيا ترى فرصاً واعدة لتوفير حلول الربط الرقمي لشبكات الشحن، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة اقتران القدرة المتنامية لإثيوبيا في توليد الطاقة المتجددة بأنظمة قوية لنقل وتوزيع الطاقة. وقد سلطت القمة الضوء على التقاطع الحيوي بين الطاقة المتجددة، والتنقل الكهربائي، والربط الرقمي، والبنية التحتية؛ حيث أجمع المشاركون على أن الشراكات التكنولوجية العابرة للحدود والاستثمارات الخاصة ستكون ركائز أساسية لدفع عجلة التحول نحو الطاقة النظيفة في أفريقيا.
إيغاد: التهديد المتوقع لظاهرة إل نينيو أصبح مسألة تحرك وليس تنبؤًا
Sep 19, 2026 1557
أديس أبابا، 19 سبتمبر 2026 (إينا) — قالت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» إن الأولوية انتقلت من التنبؤ إلى الاستعداد، في ظل توقعات بحدوث ظاهرة إل نينيو في ديسمبر المقبل. وظاهرة إل نينيو هي ظاهرة مناخية ترتبط بارتفاع غير معتاد في درجات حرارة مياه المحيط الهادئ. وفي حديث لوكالة الأنباء الإثيوبية على هامش المنتدى الإقليمي رفيع المستوى لإيغاد بشأن الاستعداد لظاهرة إل نينيو في القرن الأفريقي، الذي عقد في أديس أبابا خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر 2026، شدد نائب الأمين التنفيذي لإيغاد، محمد عبدي وارِه، على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة استنادًا إلى التنبؤات العلمية. وقال: «نحن نقول إن المسألة ليست ما إذا كان سيحدث ذلك، وإنما السؤال هو: ماذا نفعل الآن؟»، مؤكدًا أهمية الاستعداد في الوقت المناسب. وأعرب كذلك عن ثقته في دقة المعلومات المناخية التي يقدمها المركز الإقليمي للتنبؤ بالمناخ والتطبيقات التابع لإيغاد، مشيرًا إلى أن التنبؤ السابق الصادر في مايو كان «مطابقًا تقريبًا لما تم التنبؤ به». وقال إن هذه الثقة ينبغي أن تشجع الحكومات والجهات المعنية الأخرى على التحرك مبكرًا بدلًا من انتظار ظهور الآثار. وأوضح أن التداعيات المحتملة تتجاوز بكثير الإحصاءات المناخية، لتؤثر على السكان وسبل العيش والمجتمعات في أنحاء المنطقة. وتشمل الآثار المحتملة تراجع إمكانية وصول الرعاة إلى المراعي، وانتشار أمراض الماشية، وتعفن المحاصيل في الحقول قبل حصادها، وتضرر البنية التحتية، وعزل بعض المجتمعات. وقال: «هذه ليست مجرد أرقام، بل أناس حقيقيون ومجتمعات حقيقية ستتأثر بهذه الظاهرة». وأوضح أن العروض التي قدمتها الدول الأعضاء في إيغاد أظهرت أن البلدان بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات للاستعداد للآثار المتوقعة، مضيفًا أن على كل دولة تكييف إجراءاتها وفقًا للمخاطر المحددة التي تواجهها. وتوقع المركز الإقليمي للتنبؤ بالمناخ والتطبيقات التابع لإيغاد، في توقعاته المناخية الإقليمية، هطول أمطار أعلى من المعدلات المعتادة في معظم أنحاء منطقة القرن الأفريقي الكبرى خلال موسم أكتوبر ـ ديسمبر 2026، مع توقع أن يؤدي هطول الأمطار الغزيرة إلى زيادة مخاطر الفيضانات وخسائر المحاصيل والأضرار التي تلحق بالبنية التحتية الحيوية.   وأشار إلى أن الاستجابة ستتطلب تمويلًا لضمان تنفيذ تدابير الاستعداد قبل حدوث الآثار المتوقعة. وقال: «ستحتاج هذه الأنشطة إلى التمويل»، داعيًا شركاء التنمية ووزارات المالية في الدول الأعضاء في إيغاد إلى العمل مع الوكالات الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث من أجل حشد الموارد المحلية. وأضاف أن هذه الموارد ستساعد البلدان على اتخاذ تدابير في الوقت المناسب لحماية المجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر. وقال: «ففي نهاية المطاف، شعوبنا هي التي ستتأثر». وبالإضافة إلى الاستعداد، ستواصل إيغاد تيسير تبادل المعارف والخبرات بين الدول الأعضاء لتعزيز الاستجابة للمخاطر المناخية. وأوضح أن الدول التي تمتلك تدابير فعالة للاستجابة يمكنها تقديم دروس للدول الأخرى في المنطقة والمساعدة في توسيع نطاق الأساليب الناجحة. وأضاف أن العمل المنسق بين الدول الأعضاء أمر أساسي، لأن الآثار المتوقعة ستؤثر على البلدان والمجتمعات بطرق مختلفة. وقال إن التنبؤات العلمية الموثوقة تمنح المنطقة فرصة للانتقال من الاستجابة بعد وقوع الكوارث إلى اتخاذ إجراءات في الوقت المناسب استنادًا إلى الإنذار المبكر. وأكد أن الأولوية الفورية تتمثل في تحويل المعلومات العلمية إلى تدابير عملية للاستعداد، قادرة على حماية السكان وسبل العيش والمجتمعات من الآثار المتوقعة لظاهرة إل نينيو.
باحثون أجانب يشيدون بمبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية كنموذج للحفاظ على البيئة
Sep 19, 2026 1035
أديس أبابا، 19 سبتمبر 2026 (إينا) — أشاد باحثون أجانب في مجال الغابات بمبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية باعتبارها نموذجًا متميزًا للحفاظ على البيئة، مشيرين إلى إسهاماتها الواسعة في العمل المناخي وتعزيز الأمن الغذائي. وأفادت المعلومات بأن إثيوبيا زرعت ما مجموعه 56.2 مليار شتلة، ما يعزز ريادة البلاد في الجهود الرامية إلى استعادة الموارد الطبيعية وحمايتها.   ووفقًا للباحثين الأجانب الذين أجرت وكالة الأنباء الإثيوبية مقابلات معهم، لا تساعد المبادرة إثيوبيا على وضع الأساس لتعزيز القدرة على الصمود في إنتاج الغذاء وتحقيق الاستدامة على المدى الطويل فحسب، بل تسهم أيضًا في مواجهة آثار تغير المناخ العالمي. ووصف الباحث الهولندي ألبرت شينك المبادرة بأنها تجسيد عملي لإسهام إثيوبيا في مكافحة تغير المناخ. وقال إن مبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية تمثل نموذجًا مثيرًا للإعجاب للتنمية، داعيًا الدول الأخرى إلى دعم جهود مماثلة. وشدد شينك على أن حماية الغابات والموارد الطبيعية أمر أساسي لبناء اقتصاد قادر على الصمود أمام تغير المناخ، مؤكدًا أن الاستثمار في التنمية الخضراء يحقق عوائد تستحق الاهتمام المستمر. وقال الباحث الأوغندي في مجال تنمية موارد الغابات، روبرت أتغونزا، إن إثيوبيا تنفذ خططًا طموحة في مجال الغابات وحماية الموارد الطبيعية، مع تحقيق نتائج ملموسة.   وأضاف أن المبادرة تواصل توفير أساس للتخفيف من آثار تغير المناخ وحماية البيئة وتعزيز الأمن الغذائي. ودعا الدول الأفريقية الأخرى، ولا سيما دول شرق أفريقيا، إلى الاستفادة من النهج الإثيوبي والحفاظ على زخم هذه الجهود من خلال العمل الجماعي. ووصف منسق برنامج حماية الغابات المقيم في تنزانيا، ألماس كاشيندي، جهود إثيوبيا المستمرة في زراعة الشتلات والعناية بها بأنها مبادرة عامة لافتة.   وأشار إلى أن حماية الموارد الطبيعية ورعايتها توفر فوائد متعددة، تشمل الحفاظ على التنوع البيولوجي والمسطحات المائية، إلى جانب دعم جهود التخفيف من آثار تغير المناخ وتعزيز الأمن الغذائي. كما أشاد الباحث البوليفي أومبرتو غوميز سيرفيرو، المسؤول الموضوعي عن استعادة الغابات التشاركية ومنسق البرامج في منظمة تروبينبوس الدولية، بإسهامات المواطنين الإثيوبيين، مشيرًا إلى أن الشتلات التي زُرعت خلال السنوات الأخيرة تحمل قيمة كبيرة للجهود العالمية المستمرة لمواجهة تغير المناخ.   وقال الباحثون إن المبادرة تعكس استراتيجية تنموية شاملة حققت نجاحًا ملحوظًا خلال فترة زمنية قصيرة.
الأكثر مشاهدة
التقويم الأثيوبي والسنة الجديدة
Sep 9, 2016 175697
ليست أثيوبيا كبقية الدول الإفريقية إذ تعتبر الدولة الوحيدة في العالم التي لها تقويم خاص بها ويختلف عن التقويم الميلادي في عدد الشهور والايام وهناك فرق ثمانية أعوام عن السنة الميلادية إذ يقع العام 2009 م مع العام الميلادي 2016 علما بأنه لم يبقى ل 2017 م للإنتهاء إلا ثلاثة أشهر و19 يوما.  إذ يوجد في العام الاثيوبي 13 شهرا  وكلها لديها 30 يوما إلا الشهر الاخير الثالث عشر الذي يسمي شهر شروق الشمس أو أيام شروق الشمس والتي تتكون من ستة أيام في سنة أو خمسة أيام في سنة أخرى والذي تسمي باللغة المحلية الأمهرية ب " باغمي " وباغمي يعتبر شهر العجائب وهو شهر لا يعد في الوظيفة ولا يعتبر شهر ولا تدفع فيه الاجور للموظفين والعمال وهي من شهور المعتقدات الدينية للكنيسة ويعد شهر بالنسبة للحوامل حسب الأساطير والمعتقدات وهذا الشهر يعتبر شهرا مقدسا بالنسبة لمسيحي أثيوبيا وخاصة أتباع الكنيسة الأرثوذوكسية (الشرقية ) ويستحم فيه أتباع الكنيسة الأرثوذوكسية لمدة ست أيام في الأنهار وتعتبر أيام الغسل من الذنوب وهي من الأساطير التي مازالت متداولة. أسماء الشهور الأثيوبية لا تستخدم أثيوبيا شهورا غربية ولا شرقية ولديها ما تفخر به أمام العالم ولديها أسماء الشهور الخاصة بها وهي : مسكرم- طقمت – هدار – تاهساس – طر – يكاتيت – مغابيت- ميازيا- غنبوت – – سني – هملي – نهاسي- باغمي ولا تختلف هذه الشهور في عدد الأيام وكلها 30 يوما إلا شهر باغمي وهو ستة أيام أو خمسة أيام ويختلف عدد أيامه من عام لأخر. وأن كافة المكاتبات الرسمية للدولة تتم بالتقويم الأثيوبي وأحيانا قد تجد بعض الوزارات مثل وزارة الخارجية تعمل بالتقويمين الميلادي والاثيوبي ويعتبر الاثيوبيون تقويمهم الخاص بهم بأنه هوية ورمز لشخصيتهم الأثيوبية وبالتالي يفخرون به . وتجد الكثير منهم لا يعتمد على التقويم الميلادي في جميع معاملاته اليومية بل تجد هؤلاء الذين يسكنون في القري لا يتذكر التقويم الميلادي اطلاقا بل لا يعرفونه أصلا. وهناك تساؤلات لا تزال تطرح سواء لدى الأثيوبيين أو الأجانب مثل أسباب تأخر أثيوبيا ثمانية سنوات عن السنة الميلادية المعروفة في العالم. وهناك أساطير وخرافات لا تزال متداولة لدى المواطنين لا داعية من ذكرها. ولكن ينبغي أن نعلم جميعا أن هذه الفروق إنما جاءت بسبب التقاويم المعتمدة في العالم . هناك التقويم الأثيوبي الذي نحن في صدده الآن كما أن هناك التقويم القمري والتقويم الشمسي والتقويم المصري الخاص بالأقباط والتقويم الهجري وغيرها مما يعني أنه باختلاف التقاويم تختلف طرق العد للأيام. يحتفل الأثيوبييون برأس السنة دائما مع بداية شهر مسكرم وهو طبعا أول شهر بالنسبة إليهم ويعتبر من أكبر المناسبات التي يحتفلون به في كل سنة وهو عيد طبعا يشترك فيه المسيحيون والمسلمون معا وإن كان يغلب فيه الطابع الديني المسيحي لإرتباطه بالكنيسة الأرثودكسية الأثيوبية حيث نجد أن كل سنة من السنوات الجديدة تسمى بأسماء الأناجيل الأربعة المعروفة. إذا سمي مثلا مرة بزمن يحنى ويسمى في السنة القادمة بماتيوس وهكذا بزمن لوقاس ومارقوس.  ويحتفل الأثيوبيون برأس السنة بطرق مختلفة ويحرص الاثيوبيون للاحتفال به في البلاد وهنالك نوع من الزهور البرية الصفراء التي لا توجد الا في أثيوبيا ويتم فرشها ونشرها على الطرقات والمنازل ولهذه الزهور قصة أخرى إذ لا تنبت إلا في أثيوبيا ويتفاءل الاثيوبيون بظهورها في أول شهر من السنة الأثيوبية (شهر مسكرم) والكل يقول لبعضهم البعض كلمة انقوطاطاش وهي كلمة لها مدلولات لدى الأثيوبيين في العام الجديد تيمنا بالعام والشهر الجديد الذي تنبت فيه الزهور وهذا الاحتفال احتفال للذبائح والفرح وهو شهر الربيع والذي تنمو فيه الزهور المختلفة. أما الأطفال فيحتفلون بالسنة الجديدة وهم يأخذون باقة من الوهور يقدمونها للكبار وهم يقولون عبارة "اقوطاطاش" وأن الكبار يردون لهم بعبارة " بيامتو يامطاش " فيستحسن لدى الأطفال أن يردوا بالمال يشترون به فيما بعد الحلويات. ولنا أن نسأل وماذا بالنسبة إلى المناطق التي لا تنبت زهورا فالجواب طبعا يرسمون أنواعا مختلفة من الزهور على الورقة تكون ملونة بألوان بل صارت هذه العادة معمولا بها ومنتشرة لدى الأطفال. ويصادف العام الأثيوبي الجديد في هذا العام يوم الأحد أي بعد غد الموافق 11سيبتمبر 2016 وأن الأثيبيون قد أنهوا جميع استعداداتهم لاستقبال العام الجديد يوم الأحد أشتري الملابس للأطفال وأشتريت الأغنام والخرفان وزخرفت المنازل ونظفت الشوارع. وبمناسبة السنة الأثيوبية الجديدة نتمنى لأثيوبيا خاصة حكومة وشعبا التقدم والإزدهار والسلام والإستقرار كما نتمنى للعالم كافة المثل وكل عام وأنتم بألف خير.    
خبير: اكتمال سد النهضة الإثيوبي يُمثل عهدًا جديدًا لمنطقة حوض النيل
Aug 20, 2025 37664
أديس أبابا، 20 أغسطس 2025 (إينا) - أكد خبير كبير في مجال الموارد المائية أن اكتمال سد النهضة الإثيوبي الكبير (GERD) يُعدّ إنجازًا تاريخيًا، يُبشر بعهدٍ تحولي لإثيوبيا ومنطقة حوض النيل الأوسع. أعلنت إثيوبيا رسميًا مؤخرًا اكتمال سد النهضة، أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، والمقرر افتتاحه قريبًا. يُعتبر سد النهضة، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مشروعٌ يُغير قواعد اللعبة، وقد لفت انتباه العالم لإمكاناته الهائلة في إعادة تشكيل المستقبل الاقتصادي للمنطقة، وتسريع التنمية الاجتماعية، والتأثير على المشهد البيئي. في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، قال كبير مهندسي الموارد المائية، جيتو بيفتو، إن اكتمال سد النهضة يُحقق فوائد بيئية واقتصادية واجتماعية كبيرة لإثيوبيا ومنطقة حوض النيل الأوسع. وأضاف أن السد أصبح منارةً للتقدم والمرونة في التعاون الإقليمي.   وبحسب قوله، فإلى جانب أهميته الوطنية، يحمل السد إمكانات تحويلية لتعزيز التكامل الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي وشرق أفريقيا. وأوضح الخبير أنه يمكن أن يحفز تجارة الطاقة والتنمية الاقتصادية المشتركة، وبالتالي تعزيز العلاقات بين الدول المجاورة. وأضاف جيتو أنه من خلال تعزيز الربط الكهربائي عبر الحدود، ودعم التنمية الاقتصادية المشتركة، وتعزيز التعاون السياسي، يمكن للسد أن يساعد في فتح آفاق مستقبل من الرخاء والاستقرار للمنطقة.   وأضاف أن نهر النيل شريان حياة للعديد من الدول المشاطئة في شمال شرق أفريقيا، وأبرزها إثيوبيا ومصر والسودان. وبناءً على ذلك، فإن بناء التعاون والثقة بين هذه الدول المشاطئة أمر ضروري للتنمية الإقليمية المستدامة والاستخدام العادل للمياه. وأضاف أنه من خلال القيام بذلك، يمكن لإثيوبيا ومصر والسودان العمل على إدارة مياه النيل من خلال نهج متعدد الجوانب. وأكد أنه من خلال الالتزام المستدام والاحترام المتبادل، يمكن لهذه الدول تحويل النيل من مصدر للصراع إلى أساس للازدهار المشترك. علاوة على ذلك، أوضح أن سد النهضة الإثيوبي الكبير يُعدّ مشروعًا بارزًا للبنية التحتية في أفريقيا، ليس فقط لطموحه في مجال الطاقة الكهرومائية، ولكن أيضًا لنهجه التمويلي المحلي. وأكد جيتو: "تقدم هذه الاستراتيجية دروسًا قيّمة للدول الأفريقية الأخرى التي تسعى إلى تنفيذ مشاريع بنية تحتية واسعة النطاق مع الحفاظ على السيادة الاقتصادية والحد من مخاطر الديون". وأوضح الخبير الكبير أن إثيوبيا أثبتت أن مشاريع البنية التحتية واسعة النطاق يمكن تمويلها بشكل رئيسي من مصادر محلية، شريطة وجود قيادة قوية ومشاركة عامة واستعداد مؤسسي. وأشار الخبير إلى أن الدول الأفريقية الأخرى، باتباع هذا النهج، يمكنها تعزيز سيادتها الاقتصادية، وتعزيز التنمية المستدامة المصممة وفقًا للأولويات الوطنية. وأضاف أن سد النهضة الإثيوبي الكبير، المبني على نهر أباي، يُعدّ أحد أهم مشاريع البنية التحتية في أفريقيا، وله آثار عميقة على إثيوبيا وجيرانها في مجرى النهر، السودان ومصر.   وأشار أيضًا إلى أنه مع اقتراب السد من التشغيل الكامل، أصبح من الضروري مواءمة أهداف التنمية الوطنية مع متطلبات التبعات الإقليمية والتقاسم العادل للمياه. وأكد أن بإمكان إثيوبيا وجيرانها تحويل حوض النيل إلى نموذج للتنمية المستدامة والسلمية، من خلال التعاون المؤسسي وضمان التقاسم العادل للموارد، من بين أمور أخرى. وأكد أن "الطريق إلى الأمام يتطلب الالتزام والإبداع ورؤية مشتركة للازدهار والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة".
السنة الجديدة في إثيوبيا والفرق بين التقويم الافرنجي
Sep 10, 2020 33066
    في الـ 11 من سبتمبر 2020، سيحتفل الإثيوبيون بعام جديد – 2013 حسب التقويم الاثيوبي ، قد يبدو هذا أمرًا غريبا وغير مألوف ، ولكن إثيوبيا ، التي يزيد عدد سكانها أكثر من 100 مليون نسمة لديها تقويم خاص بها . تستخدم إثيوبيا تقويم خاص بها ، وهي لا تزال في عام 2012 وبداية السنة تبدأ في الـ 11 من سبتمبر 2020 من التقويم الميلادي. على الرغم من هذا ، يرتبط التقويم الإثيوبي ارتباطًا وثيقًا بالقواعد والحسابات المختلفة التي تأثرت بها الكنيسة الأرثوذكسية القبطية والإثيوبية. استنادًا إلى التقويم القبطي القديم ، يتأخر التقويم الإثيوبي من سبع إلى ثماني سنوات عن التقويم الأفرنجي الحالى، وذلك بسبب إجراء حسابات بديلة في تحديد تاريخ ميلاد المسيح ، فإن السنة الإثيوبية الجديدة (إنقوطاطاش) تعني "هدية الجواهر". ويعود تاريخ إنقوطاطاش إلى الوقت الذي عادت فيه الملكة سابأ من رحلتها الشهيرة إلى القدس لزيارة الملك سليمان. ويعتقد أن الملك قد رحب بها من خلال تقديم لها هدايا من جواهر ولكن إنقوطاطاش ليس مجرد عطلة رأس السنة والذي يرمز مهرجان الربيع ، الذي يتم الاحتفال به منذ العصور القديمة، إلى نهاية موسم الأمطار. وإنه أيضًا موسم تبادل التهاني الرسمية للعام الجديد بين المناطق الحضارية المتطورة وكذلك باقة الزهور التقليدية. إن استخدام إثيوبيا لتقويم الكنيسة الأرثوذكسية دائمًا يجعل الأجانب الذين يزورون البلاد لا يفهمون   الأوضاع في كثير من الأحيان ، ومن ضمن ذلك التوقيت الزمنى والمعتاد في العالم هو أن الفترة الصباحية   (am)  والفترة المسائية  (pm)  وإثيوبيا لا تستخدم هذا التحديد الزمني ويبدأ التوقيت اليومي وهو الساعة 1 صباحاً وينتهي الساعة 12 مساءً وهو التوقيت المحلي لغروب الشمس. وان معظم الإثيوبيين ، المسيحيين والمسلمين على حد سواء ، يحتفلون بالسنة الجديدة بذبيحة. وإنه أيضًا وقت يكون فيه طبيخ الدجاج منتشر بكثرة في جميع أنحاء البلاد. وفي غضون ذلك ، أن العديد من الإثيوبيين مشغولين بالتسوق قبل الاحتفال براس السنة الجديد في أديس أبابا ، التي يقطنها حوالي أكثر من خمسة ملايين شخص ، تجري الاحتفالات بشكل بهيج كما تزدحم الشوارع في البلاد. ويقضي الإثيوبيون عامهم الجديد، في المنازل بالمشاركة في الأطعمة والمشروبات التقليدية. عادة ما تكون مهمة المرأة  في إعداد الطعام والشراب في حين أن الرجال مكلفون بتقديم الذبيحة وتوفير المال لشراء الهدايا للإحتفال بالسنة الجديدة. ذروة إحتفال العام الجديد هو عندما يتخذ معظم الإثيوبيين في نهاية اليوم امنيات وخطط للسنة المقبلة. ومن الشائع أن يتوقف الناس عن الأعمال السيئة مثل التدخين وشراب الخمر، وإتخاذ قرار جديد في عام جديد من أجل التغير والعمل الجاد لمستقبل أفضل. أفـــــــــــــورك يوهانــــــــس  
أعضاء مجلس النواب يؤكدون عزم إثيوبيا على تعزيز العلاقات مع جيرانها
Oct 9, 2024 30902
    أديس أبابا 09 أكتوبر 2024 (إينا) أكد بعض أعضاء مجلس النواب لوكالة الأنباء الإثيوبية أن إثيوبيا ملتزمة بتعزيز علاقاتها مع الدول المجاورة. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية عقب أداء الرئيس الإثيوبي الجديد تاي أتسكي سيلاسي اليمين الدستورية، قال دينا مفتي عضو مجلس النواب إن الحكومة تريد تعزيز العلاقات مع الدول المجاورة. "نحن نتقاسم الكثير مع الدول المجاورة. نتقاسم الثقافة والتقاليد والدين لذلك يتعين علينا العمل معهم". ووفقًا لدينا، فإن الغرض الأساسي من تشكيل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية هو تعزيز العلاقات بين الدول المجاورة. وبصفتها عضوًا، ستعمل إثيوبيا مع الآخرين لتعزيز هذه العلاقة في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية. وأشار عضو آخر في البرلمان، كامل حاج، من جانبه، إلى أن إثيوبيا تتبع استراتيجية مفيدة للطرفين في جهودها لضمان التنمية وفي تحركاتها السياسية.
مقال متميز
إثيوبيا تعزز زخمها الدبلوماسي من النفوذ الإقليمي إلى الحضور العالمي
Sep 27, 2026 442
  بقلم: هيئة التحرير 27 سبتمبر 2026 (إينا) تدخل الدبلوماسية الإثيوبية حقبة جديدة؛ إذ لم تعد مقتصرة على العلاقات السياسية التقليدية، بل أصبحت مدفوعة بشكل متزايد بالمصالح الاقتصادية والشراكات الاستراتيجية وحضور عالمي أوسع نطاقاً. على مدى السنوات الثماني الماضية، وسّعت إثيوبيا بشكل كبير المجالات التي تتفاعل فيها مع العالم. فمن دور أديس أبابا كعاصمة دبلوماسية لأفريقيا إلى انضمامها لمجموعة "بريكس" (BRICS)، ومن عملية السلام في بريتوريا إلى "إعلان أنقرة"، ومن استئناف مفاوضات منظمة التجارة العالمية إلى الحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؛ عملت إثيوبيا على توسيع المنصات التي تسعى من خلالها إلى صياغة الشؤون الإقليمية والدولية. لا تقتصر القصة على إنجاز دبلوماسي واحد، بل تتعلق بتوسيع الحيز الدبلوماسي لإثيوبيا. من أديس أبابا إلى مجموعة "بريكس" يُعد انضمام إثيوبيا إلى مجموعة "بريكس" أحد أوضح مظاهر هذا التوسع. ففي قمة جوهانسبرغ التي عُقدت في أغسطس 2023، وجه قادة المجموعة دعوة لإثيوبيا لتصبح عضواً كامل العضوية، ودخلت العضوية حيز التنفيذ في الأول من يناير 2024. بالنسبة لأديس أبابا، فتحت مجموعة "بريكس" قناة أخرى للتفاعل مع الاقتصادات الناشئة الكبرى والمشاركة في مناقشات تشمل السياسة والأمن، والتعاون الاقتصادي والمالي، والعلاقات بين الشعوب. والأهم من ذلك، أن هذه الخطوة عكست استراتيجية دبلوماسية أوسع نطاقاً، ألا وهي "التنويع". لقد سعت إثيوبيا إلى تعميق علاقاتها في آن واحد مع الشركاء الأفارقة، والاقتصادات الناشئة، والدول الغربية، ودول الخليج، والقوى الآسيوية، بدلاً من حصر تفاعلها الدولي في دائرة ضيقة من الشركاء. دبلوماسية ذات غاية اقتصادية ربما كان التغيير الأهم هو تزايد ثقل الدبلوماسية الاقتصادية؛ إذ أصبحت السياسة الخارجية مرتبطة بشكل متزايد بالاستثمار والتجارة والسياحة والتكنولوجيا والبنية التحتية والوصول إلى الأسواق. لم يعد يُنتظر من البعثات الدبلوماسية تمثيل إثيوبيا سياسياً فحسب، بل المساعدة أيضاً في ربط البلاد برؤوس الأموال والأسواق والفرص التجارية. ويعكس هذا التحول مسار التحول الاقتصادي الذي تشهده إثيوبيا؛ فمع سعي البلاد لتعزيز قدراتها التصديرية وجذب الاستثمارات وتحقيق التنمية الصناعية، أصبحت الدبلوماسية أداة اقتصادية بشكل متزايد. لم تعد السفارة مجرد جسر سياسي؛ لقد أصبح يشكل جزءاً متزايد الأهمية من الجسر الاقتصادي. الدبلوماسية الإقليمية تحت الضغوطات الاستراتيجية يجعل الموقع الجغرافي لإثيوبيا من الدبلوماسية الإقليمية أمراً حتمياً. تقع البلاد عند نقطة التقاء القرن الأفريقي وحوض النيل والبحر الأحمر، وهي منطقة تتداخل فيها قضايا الأمن والتجارة والهجرة والبنية التحتية والمصالح السياسية. وقد أظهر "إعلان أنقرة" مع الصومال، الصادر في ديسمبر 2024، دور الحوار في معالجة القضايا الإقليمية الشائكة؛ إذ أكدت إثيوبيا والصومال مجدداً احترامهما المتبادل للسيادة والوحدة والاستقلال والسلامة الإقليمية لكل منهما، واتفقتا على السعي نحو التعاون لتحقيق الرخاء المشترك. ولا تقتصر أهمية هذا الأمر على مجرد إعلان واحد، بل يعكس محاولة إثيوبيا إبقاء القضايا الإقليمية الخلافية ضمن الأطر الدبلوماسية، مع المضي قدماً في تحقيق مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية. من إدارة الصراع إلى الدبلوماسية الأفريقية وضعت اتفاقية بريتوريا إثيوبيا في قلب واحدة من أهم مبادرات السلام في أفريقيا. ومع ذلك، ورغم الرقابة الدقيقة من جانب الوسطاء الأفارقة والدوليين، واجهت "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" (TPLF) انتقادات متكررة بسبب ممارسات هددت بتقويض التزامات الاتفاقية، مما كشف عن صعوبة المسار الممتد من توقيع اتفاق السلام إلى تحقيق استقرار دائم. وتتمثل العبرة الأوسع في أن الثقل الدبلوماسي لإثيوبيا لا ينبع فقط من مساحتها أو موقعها الجغرافي، بل أيضاً من دورها الفاعل في المؤسسات القارية. تستضيف أديس أبابا مقر الاتحاد الأفريقي، مما يجعلها نقطة التقاء دائمة للقادة الأفارقة والدبلوماسيين وممثلي المنظمات الدولية. وتمنح هذه المكانة المؤسسية إثيوبيا منصة متميزة للمشاركة في النقاشات المتعلقة بالسلام والأمن والتنمية والتكامل القاري. مقعد على الطاولة العالمية عزز انتخاب إثيوبيا لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة 2025-2027 من حضورها في المحافل متعددة الأطراف. فقد انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة إثيوبيا ضمن 18 عضواً جديداً في 9 أكتوبر 2024 (علماً بأن المجلس يضم 47 دولة)، وتوفر مثل هذه المناصب لإثيوبيا فرصاً إضافية للمشاركة المباشرة في صنع السياسات الدولية وممارسة الدبلوماسية متعددة الأطراف. ومن ثم، فإن هذه الخطوة لا تكتسي طابعاً رمزياً فحسب. إذ يفتح التمثيل الدبلوماسي قناة أخرى يمكن لإثيوبيا من خلالها عرض مواقفها، والتفاوض بشأن مصالحها، والمشاركة في صياغة النقاشات الدولية. باب الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ينفتح على مصراعيه كما استعادت عملية انضمام إثيوبيا إلى منظمة التجارة العالمية -وهي عملية استمرت لفترة طويلة- زخمها من جديد. أعلنت منظمة التجارة العالمية في سبتمبر 2025 أن العملية قد دخلت "مرحلة حاسمة". وبحلول أبريل 2026، وصفت المنظمة المفاوضات بأنها وصلت إلى "منعطف حاسم"، في ظل إعلان إثيوبيا عن مزيد من الإصلاحات المحلية واستمرار انخراطها مع أعضاء المنظمة. وتكتسب عملية الانضمام أهميتها من كونها تربط الدبلوماسية بشكل مباشر بهيكل الاقتصاد الإثيوبي. فالانضمام إلى النظام التجاري متعدد الأطراف من شأنه أن يعزز اندماج إثيوبيا في الأسواق العالمية، مع استلزام مواصلة إصلاح المؤسسات واللوائح المتعلقة بالتجارة. ومن هذا المنطلق، لا تقتصر دبلوماسية منظمة التجارة العالمية على جنيف فحسب، بل تتعلق بإحداث تحول في كيفية ممارسة إثيوبيا للتجارة مع العالم. **البحر الأحمر يدخل المعادلة الدبلوماسية** قلة من القضايا تُظهر بوضوح طبيعة الدبلوماسية الإثيوبية المتغيرة مثل قضية البحر الأحمر. فبالنسبة لدولة حبيسة يعتمد اقتصادها بشكل كبير على التجارة البحرية، فإن التطورات المحيطة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب تحمل تداعيات اقتصادية واستراتيجية مباشرة؛ ونتيجة لذلك، صعدت مسألة الربط البحري لتصبح أولوية أعلى في الأجندة الدبلوماسية الإثيوبية. تتقاطع هذه القضية مع مجالات التجارة والخدمات اللوجستية والأمن الإقليمي والتكامل الاقتصادي، مما يضع إثيوبيا في قلب مناقشات تتجاوز حدودها الوطنية بكثير. وهكذا، تجسد مسألة البحر الأحمر السمة الجوهرية للدبلوماسية الإثيوبية المتطورة: ألا وهي تزايد التشابك بين المصالح الاقتصادية الوطنية والاستراتيجية الإقليمية. دائرة أوسع من الشركاء لقد تطورت علاقات إثيوبيا مع كل من الصين والهند وروسيا والولايات المتحدة والدول الأوروبية ودول الخليج، بالتوازي مع علاقاتها بجيرانها الأفارقة ومشاركتها في مجموعة "بريكس" (BRICS). ولا يتمثل الهدف بالضرورة في الانحياز إلى معسكر جيوسياسي واحد. بل يكمن الهدف في توسيع نطاق المشاركة الدبلوماسية والاقتصادية لإثيوبيا؛ إذ تتيح هذه الشبكة الأوسع لأديس أبابا قنوات إضافية للتعاون في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والتجارة والتكنولوجيا والأمن والتنمية. والنتيجة هي سياسة خارجية ترتكز بشكل متزايد على شراكات متعددة بدلاً من محور دبلوماسي واحد. الاختبار الحقيقي يبدأ الآن ومع ذلك، فإن التوسع الدبلوماسي ليس غاية في حد ذاته. وستحدد السنوات المقبلة ما إذا كانت إثيوبيا قادرة على تحويل هذا الانفتاح الدبلوماسي إلى فرص اقتصادية ملموسة، وتعزيز للروابط الإقليمية، وتوسيع للاستثمارات، وتعميق للعلاقات التجارية، وبناء شراكات مستدامة. فالعضويات والإعلانات والانتخابات والقمم توفر مجرد منصات للعمل. والأهم هو ما ستبنيه إثيوبيا انطلاقاً من تلك المنصات. ورغم ذلك، شهدت السنوات الثماني الماضية توسعاً ملحوظاً في النطاق الدبلوماسي لإثيوبيا؛ فقد فتحت مجموعة "بريكس" منصة عالمية أخرى، وعزز مجلس حقوق الإنسان حضورها متعدد الأطراف، وأثبت اتفاق بريتوريا إمكانات الدبلوماسية التي تقودها أفريقيا، كما أوجدت أنقرة إطاراً لتجديد المشاركة مع الصومال، واكتسبت مفاوضات منظمة التجارة العالمية زخماً جديداً. لقد أصبحت الدبلوماسية الاقتصادية ركيزة أساسية في السياسة الخارجية، في حين برز البحر الأحمر كأولوية استراتيجية. وبناءً على ذلك، تشير هذه التطورات إلى تحول أوسع نطاقاً. لم تعد إثيوبيا تتعامل مع الدبلوماسية كوسيلة للحفاظ على العلاقات فحسب، بل أصبحت توظفها بشكل متزايد للسعي نحو أسواق وشراكات وروابط جديدة، ولتحقيق الأمن والتنمية الوطنية. ومن مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا إلى طاولة "بريكس"، ومن مبادرات السلام الإقليمية إلى مفاوضات التجارة العالمية، اتسعت الخريطة الدبلوماسية لإثيوبيا بشكل كبير. ولن يتحدد الفصل القادم بعدد الأبواب التي فتحتها إثيوبيا، بل بمدى فاعليتها في تحويل فرص الانفتاح تلك إلى مكاسب وطنية وإقليمية مستدامة.
إثيوبيا والبحر الأحمر: العودة الحتمية إلى رابط تاريخي
Sep 27, 2026 419
  بقلم: نيواي أباي لم تكن إثيوبيا يوماً غريبةً حقاً عن البحر الأحمر. فقد ارتبطت الحضارة الإثيوبية بالبحر الأحمر -قبل وقت طويل من إعادة رسم الحدود الحديثة لخريطة القرن الأفريقي- عبر التجارة والدبلوماسية والبوابات الساحلية التي ربطت المرتفعات الإثيوبية بشبه الجزيرة العربية والبحر الأبيض المتوسط ​​وعالم المحيط الهندي الأوسع. صحيح أن ذلك الرابط التاريخي قد انقطع في نهاية المطاف... إلا أن الجغرافيا ظلت ثابتة لا تتغير. واليوم، تُعد إثيوبيا دولة يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة، وتُصنّف كواحدة من أكبر الاقتصادات في أفريقيا ومركزاً اقتصادياً رئيسياً في منطقة القرن الأفريقي، ومع ذلك فهي تفتقر إلى منفذ بحري. ولعقود من الزمن، اعتمدت تجارتها الدولية بشكل كبير على موانئ الدول المجاورة، ولا سيما جيبوتي. ويواصل البنك الدولي وصف جيبوتي بأنها البوابة البحرية الرئيسية لإثيوبيا، في حين تؤكد التقييمات الحديثة أن أي اضطرابات على طول هذا الممر يمكن أن تؤدي مباشرة إلى ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية وزيادة الضغوط الاقتصادية داخل إثيوبيا. لقد حوّل هذا الواقع مسألة الوصول إلى البحر من قضية تاريخية إلى قضية اقتصادية وأمنية واستراتيجية معاصرة. الجغرافيا حقيقة ثابتة لا تقبل التفاوض لم يؤدِ فقدان إثيوبيا لمنفذ مباشر على البحر إلى محو موقعها الجغرافي. فالبلاد لا تزال تقع في قلب منطقة القرن الأفريقي، وتجاور مباشرةً واحدةً من أهم المناطق البحرية في العالم؛ إذ تربط مياه البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب أفريقيا بالشرق الأوسط وآسيا وأوروبا، وأي اضطرابات في هذه المنطقة يمكن أن تمتد آثارها لتؤثر على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة وسلاسل التوريد. وبالنسبة لإثيوبيا، فإن العواقب تكون مباشرة للغاية. إذ لا يمكن لاقتصاد حبيس (غير ساحلي) بهذا الحجم أن يتعامل مع مسألة الربط البحري باعتبارها أمراً ثانوياً؛ فكل حاوية تدخل البلاد أو تخرج منها تعتمد في نهاية المطاف على ممر يربط المناطق الداخلية بالساحل. لقد أفرز النظام الحالي علاقة اقتصادية مهمة مع جيبوتي، لكنه كشف أيضاً عن هشاشة هيكلية ناجمة عن الاعتماد المفرط على بوابة بحرية واحدة. ورغم أن ممر "أديس أبابا-جيبوتي" يظل شرياناً حيوياً للتجارة الإثيوبية، يشير البنك الدولي إلى أن الاضطرابات وأوجه القصور في سلسلة الخدمات اللوجستية الأوسع نطاقاً يمكن أن تؤثر سلباً على الشركات والمستهلكين. وعليه، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت إثيوبيا مهتمة بالبحر أم لا. بهذه الطريقة يمكن لدولة بحجم إثيوبيا -من حيث الثقل الديموغرافي والاقتصادي- بناء روابط بحرية موثوقة ومتنوعة ومستدامة. والأهم من ذلك، أن الديناميكيات السياسية والعسكرية المتغيرة بسرعة في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي جعلت من الحصول على منفذ بحري سيادي أمراً لا يقتصر على كونه مطلباً مرغوباً لإثيوبيا فحسب، بل ضرورةً حتميةً لا مفر منها بشكل متزايد. لم يعد البحر الأحمر مجرد طريق تجاري لقد أصبحت الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر أمراً يستحيل تجاهله. يُعد مضيق باب المندب نقطة اختناق بحرية بالغة الأهمية؛ فقد أظهرت الاضطرابات الأخيرة مدى سرعة تحول انعدام الأمن البحري إلى مشكلة اقتصادية على اليابسة، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وزيادة أوقات النقل، وتعطيل سلاسل التوريد. وقد حذرت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) مؤخراً من أن تجدد الاضطرابات حول باب المندب يؤدي إلى سلوك مسارات أطول، وزيادة استهلاك الوقود، وارتفاع التكاليف، وفرض ضغوط إضافية على التجارة العالمية. وبالنسبة لإثيوبيا، يخلق هذا الوضع مفارقة لافتة؛ فعلى الرغم من أن البلاد لا تملك ساحلاً بحرياً، إلا أن عدم الاستقرار على امتداد البحر الأحمر يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على اقتصادها. ومن ثم، فإن لإثيوبيا مصلحة جوهرية في أمن حيز بحري لا تتمتع فيه حالياً إلا بحضور مباشر محدود. ولهذا السبب، لا يمكن اختزال قضية البحر الأحمر في مجرد البحث عن ميناء. إن الأمر يتعلق بالربط، والأمن الاقتصادي، والاستقرار الإقليمي. من ميناء إلى ممر تكتسب الطموحات البحرية الإثيوبية منطقاً أقوى عندما لا يُنظر إليها باعتبارها سعياً للحصول على منشأة ساحلية واحدة، بل كجزء من ممر اقتصادي أوسع نطاقاً بكثير. فالرابط البحري الفعال من شأنه أن يربط الساحل بشبكة الطرق والسكك الحديدية والموانئ الجافة والمجمعات الصناعية ومراكز الإنتاج الزراعي والأسواق الاستهلاكية في إثيوبيا. ولن يكون الهدف مجرد نقل الحاويات، بل تحريك عجلة الاقتصاد بأكمله. وهذا التمييز يحمل أهمية بالغة. فالميناء الذي يفتقر إلى شبكة برية فعالة ليس أكثر من مجرد نقطة على الخريطة؛ أما الميناء المرتبط بالإنتاج والتصنيع والزراعة والأسواق الإقليمية، فيتحول إلى محرك للتكامل الاقتصادي. وتُظهر تجربة إثيوبيا مع ممر جيبوتي أهمية هذا النظام الأوسع؛ إذ تسلط جهود البنك الدولي الأخيرة بشأن ميناء "مودجو" الجاف، على سبيل المثال، الضوء على كيف يمكن للتحسينات في الخدمات اللوجستية البرية أن تقلل من تأخيرات المعالجة وتعزز روابط إثيوبيا بالأسواق الدولية. وبالتالي، يمكن فهم المرحلة التالية من الرؤية البحرية الإثيوبية على أنها سعي لإيجاد ممرات متعددة وبوابات متعددة وتحقيق قدر أكبر من المرونة. الأمن الاقتصادي هو أمن بحري لقد كشف البحر الأحمر أيضاً عن حقيقة أخرى: وهي أن الأمن البحري والأمن الاقتصادي أصبحا مترابطين بشكل لا ينفصل . فعندما تتعرض طرق الشحن للتهديد، ترتفع تكاليف التأمين. عندما تغير السفن مسارها لتجنب المياه الخطرة، تزداد أوقات التسليم. وحين ترتفع تكاليف الشحن، تمتد التبعات في نهاية المطاف لتطال المصانع والمزارعين والتجار والأسر البعيدة عن السواحل. ولا يشترط أن تكون إثيوبيا دولة ساحلية حتى تتأثر بهذه التبعات. بل إن وضعها كدولة حبيسة (غير ساحلية) يجعل من الوصول الموثوق إلى الممرات البحرية أمراً بالغ الأهمية. ومن شأن تبني استراتيجية بحرية متنوعة أن يمنح إثيوبيا قدرة أكبر على الصمود في وجه الاضطرابات، مع خلق فرص إضافية للتجارة والاستثمار والتنمية الصناعية. كما يمكن لهذه الاستراتيجية أن تعزز المصالح الاقتصادية المشتركة بين إثيوبيا وجيرانها من الدول الساحلية. العودة إلى البحر لا تعني بالضرورة العودة إلى التنافس هناك بُعد آخر للمسألة البحرية الإثيوبية يستحق اهتماماً أكبر؛ فالوصول إلى البحر لا يجب بالضرورة أن يتحول إلى مصدر جديد للمنافسة الإقليمية. بل يمكن أن يصبح أداةً للتكامل الإقليمي. فالميناء الذي يخدم التجارة الإثيوبية يمكن أن يولد فرصاً تجارية للدولة الساحلية، كما أن الطريق البري أو السكك الحديدية التي تربط المناطق الداخلية بالساحل يمكن أن تصل بين اقتصادات متعددة. وعلاوة على ذلك، يمكن للمناطق الصناعية واللوجستية خلق فرص عمل وجذب استثمارات على جانبي الحدود. وبهذا المفهوم، يمكن النظر إلى تطلعات إثيوبيا البحرية ليس فقط كمطلب وطني، بل كجزء من معادلة اقتصادية أوسع لمنطقة القرن الأفريقي. لقد أمضت المنطقة عقوداً وهي تتعامل مع الجغرافيا كمصدر للتنافس الاستراتيجي، في حين يمكنها أيضاً التعامل معها كفرصة للتكامل. المسألة البحرية الإثيوبية تتنامى ولا تتلاشى لقد أكد رئيس الوزراء "آبي أحمد" مراراً وتكراراً أن رغبة إثيوبيا في الوصول إلى البحر تنبع من اعتبارات جغرافية واقتصادية، ومن الرغبة في الحوار والتعاون المتبادل المنفعة، وليس من أطماع التوسع العسكري. كما أوضحت الحكومة الإثيوبية أن الحجم الديموغرافي والاقتصادي للبلاد يجعل من توفر روابط بحرية موثوقة مصلحة وطنية هامة. وتندرج هذه الحجة ضمن واقع أوسع؛ فإثيوبيا اليوم ليست هي الدولة التي كانت عليها قبل ثلاثة عقود. لقد توسع عدد سكانها ونما اقتصادها، وزادت طموحاتها التجارية، وبدأ إنتاجها الصناعي والزراعي يندمج بشكل أكبر في الأسواق الدولية، كما تزايدت درجة تأثرها بالاضطرابات التي قد تطرأ على مسارات الشحن العالمية. وبالتالي، ستزداد أهمية المسألة البحرية -ولن تتراجع- مع توسع الاقتصاد الإثيوبي. ويعكس تجدد الاهتمام بالشؤون البحرية -بما في ذلك إعادة تأسيس البحرية الإثيوبية عام 2018- هذا التحول الاستراتيجي الأوسع. لكن الهدف النهائي لا ينبغي أن يكون استعراض القوة. بل يمكن أن يتمثل في حماية المصالح الاقتصادية، والمشاركة في الأمن البحري الإقليمي، وبناء روابط تجارية مستدامة بين المناطق الداخلية في إثيوبيا والاقتصاد العالمي. جغرافيا المستقبل تظل الحقيقة الجوهرية بسيطة للغاية: إن وضع إثيوبيا كدولة حبيسة (غير ساحلية) يمثل مأساة تاريخية صاغتها قوى خارجية وقرارات سياسية اتُخذت خلال فترة مضطربة؛ وهي قرارات غيّرت بشكل جذري علاقة البلاد بالبحر. ومع ذلك، لم تنقطع هذه الدولة العملاقة يوماً حقاً عن البحر الأحمر. يعتمد اقتصادها على التجارة البحرية، وتتشكل بيئتها الأمنية بفعل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، كما يضعها موقعها الجغرافي في قلب منطقة القرن الأفريقي؛ فضلاً عن أن تزايد عدد سكانها ونمو اقتصادها يجعلان من الوصول الموثوق إلى طرق التجارة الدولية أمراً بالغ الأهمية. لذا، لا تكمن الغاية في إعادة صياغة التاريخ كما كان عليه تماماً، بل في بناء علاقة جديدة مع البحر تتلاءم مع واقع القرن الحادي والعشرين. وهذا يعني الموانئ، ولكن أيضاً الممرات؛ ويعني التجارة، ولكن أيضاً الأمن. يعني المصلحة الوطنية، ولكن أيضاً التعاون الإقليمي. والأهم من ذلك كله، يعني إدراك أن البحر الأحمر ليس مجرد مسطح مائي بعيد تفصله عن إثيوبيا حدود سياسية. بل هو جزء من الجغرافيا الاستراتيجية التي يتشكل فيها مستقبل إثيوبيا. وبالنسبة لبلد ارتبطت حضارته بالبحر الأحمر لقرون، فإن السعي المتجدد نحو الربط البحري لا يمثل مجرد رحلة للعودة إلى الماضي. بل هو تطلع إثيوبيا نحو المستقبل، والتفاتة منها مجدداً نحو البحر.
وكالة الأنباء الأثيوبية
2023