أهم العناوين
رئيس الوزراء آبي يدعو إلى تعزيز الشراكات بين مجموعة "بريكس" وأفريقيا وتنسيق الجهود قبيل مؤتمر المناخ (COP32)
Sep 12, 2026 79
  أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) دعا رئيس الوزراء آبي أحمد إلى تعزيز التعاون بين أعضاء مجموعة "بريكس" وتعزيز الشراكة مع أفريقيا. وفي كلمته أمام القمة الثامنة عشرة لمجموعة "بريكس" في نيودلهي، شدد رئيس الوزراء على ضرورة بناء القدرة على الصمود، وتوسيع نطاق خلق القيمة، وتسريع التحول المناخي والاقتصادي. كما أعرب رئيس الوزراء آبي عن شكره لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والحكومة الهندية على قيادتهم، مشيراً إلى أن شعار القمة - الذي يركز على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة - يعكس التحديات المترابطة التي يواجهها العالم. وقال رئيس الوزراء: "نادراً ما تأتي الصدمات فرادى"، مؤكداً على ضرورة ترسيخ مبدأ الصمود في صلب أنظمة الحوكمة الوطنية قبل وقوع الأزمات.   وسلط الضوء على التقدم الذي أحرزته إثيوبيا في مجال الأمن الغذائي، مشيراً إلى تحول البلاد من الاعتماد على القمح المستورد إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي. وبناءً على ذلك، أوضح رئيس الوزراء آبي أن إثيوبيا تنظر إلى مقترح إنشاء بورصة للحبوب تابعة لمجموعة "بريكس" ليس فقط بصفتها مستهلكاً، بل أيضاً كمنتج ومورد محتمل. كما أكد رئيس الوزراء على جهود إثيوبيا الرامية إلى توسيع نطاق التصنيع الدوائي، وتعزيز البنية التحتية الرقمية العامة، وتطوير أنظمة الهوية الرقمية والمدفوعات وتبادل البيانات. وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، دعا رئيس الوزراء آبي إلى تطوير جيل جديد وأكثر شمولاً من تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحيث تكون أكثر قدرة على فهم لغات أفريقيا ومجتمعاتها وأنظمتها المعرفية. وأشار إلى أن "جامعة ميديمر للذكاء الاصطناعي" في إثيوبيا تعكس طموح البلاد للتعاون مع مؤسسات "بريكس" لتطوير ذكاء اصطناعي يخدم أفريقيا بشكل أفضل، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة اقتران الحوكمة الأخلاقية بقدرات بحثية وبنية تحتية حاسوبية ومهارات ومؤسسات قوية. وعلاوة على ذلك، أبرز رئيس الوزراء الإمكانات المتاحة لتعاون "بريكس" في الربط بين الموارد الطبيعية لأفريقيا ورؤوس الأموال والتكنولوجيا والأسواق، موضحاً على وجه الخصوص الإمكانات غير المستغلة في مجالات المعادن الحيوية والطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم. وقال: "تمتلك أفريقيا الكثير من هذه الموارد"، مؤكداً على الفرصة المتاحة لخلق قيمة أكبر في أماكن تواجد الموارد بدلاً من تصدير المواد الخام دون إضافة قيمة محلية كافية. كما أشار إلى الموقع الاستراتيجي لإثيوبيا، مستشهداً بشبكة الخطوط الجوية الإثيوبية العالمية، وصادرات الكهرباء إلى الدول المجاورة، ودور أديس أبابا كمقر للاتحاد الأفريقي، باعتبارها ركائز لشراكات اقتصادية واستراتيجية أوسع نطاقاً. وفي هذا الصدد، دعا رئيس الوزراء آبي إلى تعزيز التشاور بين مجموعة "بريكس" والاتحاد الأفريقي لضمان توافق المشاركة مع القارة بشكل أفضل مع "أجندة 2063". وفيما يتعلق بالتمويل العالمي، حث رئيس الوزراء على اعتماد آليات أسرع وأكثر شفافية وقابلية للتنبؤ لتسوية الديون، مستفيداً في ذلك من الإصلاحات الاقتصادية الجارية في إثيوبيا وتجربتها في إعادة هيكلة الديون الخارجية. كما أيد رئيس الوزراء آبي الجهود المبذولة داخل مجموعة "بريكس" لتسهيل المدفوعات العابرة للحدود وتوسيع نطاق استخدام العملات المحلية، حيثما يمكن لذلك أن يقلل من تكاليف المعاملات ويعزز التجارة. وفي ملف التغير المناخي، صرح رئيس الوزراء آبي بأن إثيوبيا تنظر إلى العمل المناخي والتحول الاقتصادي باعتبارهما أولويتين تعزز كل منهما الأخرى. وسلط الضوء على "مبادرة البصمة الخضراء"، والتوسع في الطاقة المتجددة، والنقل الكهربائي، والاستثمارات في الزراعة والمدن والبنية التحتية القادرة على الصمود. وتطلعاً إلى مؤتمر المناخ (COP32) المقرر عقده في أديس أبابا عام 2027، قال رئيس الوزراء آبي إن إثيوبيا تعتزم جعل المؤتمر "مؤتمراً للإنجاز والأمل"، مع التركيز القوي على التكيف مع المناخ، والحلول العملية، وتمويل العمل المناخي، والاستخدام المسؤول للتقنيات الناشئة. واقترح إنشاء مسار تنسيقي خاص بمجموعة "بريكس" تمهيداً لمؤتمر (COP32)، وذلك لترجمة الأولويات المشتركة إلى مجالات توافق عملية قبل انعقاد قمة المناخ في أديس أبابا. وفي ختام كلمته، قال آبي إن المستقبل يتطلب من الدول إدارة الخلافات مع السعي لتحقيق أهداف مشتركة، مؤكداً أن قوة مجموعة "بريكس" تكمن فيما يمكن لأعضائها تحقيقه معاً. وقال: "تأتي إثيوبيا إلى هذه الشراكة وهي مستعدة للمساهمة"، داعياً أعضاء مجموعة "بريكس" إلى زيارة أديس أبابا لحضور مؤتمر (COP32) عام 2027.
رئيس الوزراء آبي والرئيس بوتين يجريان مباحثات بناءة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية
Sep 12, 2026 45
  أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) أجرى رئيس الوزراء آبي أحمد والرئيس فلاديمير بوتين مباحثات بناءة حول تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا وروسيا، وذلك على هامش قمة مجموعة "بريكس" في نيودلهي. وكتب رئيس الوزراء آبي على صفحته في فيسبوك: "أتيحت لي اليوم أيضاً فرصة لقاء الرئيس فلاديمير بوتين لإجراء مباحثات بناءة حول تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا وروسيا". وأضاف أن المباحثات أكدت مجدداً على الالتزام المشترك للبلدين بتعزيز التعاون في مجالات رئيسية، تشمل الدفاع والأمن، والتجارة والاستثمار، والتعليم، والتكنولوجيا.   كما بحث الزعيمان فرص توسيع نطاق التبادل التعليمي وتعميق التعاون في المجالات الثقافية وعلى مستوى الروابط الشعبية. وعلاوة على ذلك، ناقش رئيس الوزراء آبي والرئيس بوتين سبل تعزيز التعاون بشأن أولويات المناخ والتنمية - بما في ذلك العمل المشترك استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32) - مع السعي معاً لتوسيع نطاق التبادل التجاري والاقتصادي بما يحقق المنفعة المتبادلة.
إثيوبيا في عامها الجديد... من الإنجازات المتعددة إلى قوة اقتصادية وتنموية متكاملة
Sep 12, 2026 401
  بقلم: بنيامين تادسي مع حلول العام الإثيوبي الجديد، تدخل إثيوبيا عامها الجديد وهي تحمل مسارًا متسارعًا من الإصلاحات والإنجازات في الاقتصاد والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والزراعة والتكنولوجيا وحماية البيئة. ويبرز أمامها في هذه المرحلة هدف أكثر طموحًا: تحويل هذه الإنجازات المتعددة إلى منظومة متكاملة تعزز الإنتاج، وتخلق فرص العمل، وتدعم التنمية المستدامة. وقد دأب رئيس الوزراء أبي أحمد على وصف المرحلة الحالية بأنها انتقال من إعلان الطموحات إلى تحقيق نتائج ملموسة. وفي رسائل أصدرها خلال الأيام الأخيرة من عام 2018، أشار إلى أن نهضة إثيوبيا أصبحت أكثر وضوحًا من خلال المشاريع الوطنية الكبرى والإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الرامية إلى تحسين حياة المواطنين اليومية. وفي رسالة له في 7 سبتمبر، قال رئيس الوزراء: «أعلنا نهضتنا بالأمس؛ واليوم نعيشها». وتعكس هذه الرؤية مسارًا تتكامل فيه القطاعات المختلفة؛ فالإصلاح الاقتصادي يفتح المجال أمام الاستثمار، والاستثمار يوسع الإنتاج، والطاقة تدعم الصناعة، والبنية التحتية تربط الأسواق، والتكنولوجيا تستثمر في رأس المال البشري، بينما تسهم البصمة الخضراء في جعل التنمية أكثر استدامة. الإصلاح الاقتصادي نقطة انطلاق التحول يشكل الإصلاح الاقتصادي أحد أهم الأسس التي تقوم عليها المرحلة الجديدة في إثيوبيا. فمنذ إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل، اتجهت الحكومة إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع مساحة الاستثمار والإنتاج. وتظهر المؤشرات الدولية أن الاقتصاد الإثيوبي يواصل تسجيل أداء قوي. فصندوق النقد الدولي يتوقع نمو الناتج المحلي الحقيقي لإثيوبيا بنسبة 9.2 بالمئة في عام 2026، فيما يقول البنك الدولي إن الاقتصاد سجل نموًا قدره 9.2 بالمئة في السنة المالية 2024/2025، وهو ما يضع إثيوبيا بين الاقتصادات الأسرع نموًا في المنطقة. ولا تكمن أهمية هذه النسب في كونها أرقامًا مرتفعة فحسب، بل في أنها تأتي في وقت تعمل فيه البلاد على إعادة تشكيل اقتصادها وزيادة الإنتاج وتعزيز مشاركة القطاع الخاص. كما يشير صندوق النقد الدولي إلى أن قوة النمو وزيادة الصادرات وتعبئة الإيرادات وتراكم الاحتياطيات وتراجع التضخم تعكس نتائج إيجابية للإصلاحات الجارية. ثقة متزايدة في الاقتصاد الإثيوبي يأتي الاستثمار في مقدمة المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس ثقة المستثمرين في الاقتصاد. فقد أعلنت هيئة الاستثمار الإثيوبية أن البلاد استقطبت 4.32 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنة المالية 2025/2026، بزيادة قدرها 8 بالمئة مقارنة بالسنة السابقة، كما أصدرت 528 ترخيصًا استثماريًا جديدًا، فيما انتقل أكثر من 260 مشروعًا استثماريًا إلى مرحلة التنفيذ. ولا يتوقف الأمر عند تدفقات الاستثمار الأجنبي. ففي منتدى «استثمر في إثيوبيا 2026»، الذي اختتم أعماله في مارس، وقعت اتفاقيات استثمارية تجاوزت قيمتها 13 مليار دولار في قطاعات التصنيع والزراعة والتصنيع الزراعي والطاقة والبناء وغيرها. وتوضح وزارة المالية الإثيوبية أن هذه الاتفاقيات تستهدف دعم خلق الوظائف وتوليد النقد الأجنبي ونقل التكنولوجيا. وهذه التطورات تعطي الاستثمار دورًا يتجاوز توفير رأس المال؛ فحين يتحول إلى مصانع ومشروعات زراعية وخدمات وطاقة، فإنه يصبح جزءًا من عملية توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد. الطاقة محركة الطموح الصناعي لا يمكن بناء اقتصاد صناعي حديث من دون طاقة كافية وموثوقة. ولهذا يمثل قطاع الطاقة أحد أهم المكونات في المسار التنموي الإثيوبي. ويمتلك سد النهضة الإثيوبي الكبير أهمية خاصة في هذا السياق، ليس فقط بسبب قدرته على تعزيز إمدادات الكهرباء، وإنما أيضًا لما يمثله من أساس للتوسع الصناعي وتحسين الخدمات ودعم الاقتصاد الرقمي. ومع توسع إنتاج الكهرباء، تزداد قدرة إثيوبيا على ربط الطاقة بالتنمية الصناعية، كما تفتح صادرات الكهرباء إلى دول الجوار مجالًا إضافيًا للتكامل الاقتصادي الإقليمي. وهكذا تصبح الطاقة عنصرًا يساعد على جذب المستثمرين، وتشغيل المصانع، وتطوير المدن، وتحسين الخدمات، وربط الاقتصاد الإثيوبي بمحيطه الإقليمي. ربط مكونات الاقتصاد الوطني إذا كانت الطاقة هي وقود النمو، فإن البنية التحتية هي الشبكة التي تسمح لهذا النمو بالانتقال من قطاع إلى آخر. فالطرق والخدمات اللوجستية والاتصالات والمناطق الاقتصادية لا تخدم قطاعًا واحدًا. فهي تساعد المزارع على الوصول إلى السوق، والمصنع على الحصول على المواد الخام، والمصدر على الوصول إلى الأسواق الخارجية، والمستثمر على إدارة أعماله بكفاءة أكبر. وفي هذا الاتجاه، تتحول المناطق الاقتصادية الخاصة في إثيوبيا بصورة متزايدة إلى منصات للإنتاج والتصنيع والتصدير. ووفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، ارتفع عدد المستثمرين في هذه المناطق من 36 مستثمرًا في عام 2018 إلى أكثر من 200 حاليًا، فيما يمثل المستثمرون المحليون نحو 65 بالمئة من المستثمرين. وهذا التحول مهم لأنه يعزز ارتباط الاستثمار بالاقتصاد المحلي، بدل أن تبقى المناطق الصناعية مجرد مواقع منفصلة عن بقية النشاط الاقتصادي. التحول الرقمي.. صناعة رأس المال البشري للمستقبل ربما يكون التحول الرقمي أحد أكثر المجالات التي تكشف عن طموح إثيوبيا في إعداد نفسها للمستقبل. ففي يونيو 2026، تجاوزت مبادرة «5 ملايين مبرمج إثيوبي» هدفها قبل الموعد المحدد، بعدما سجلت 5,005,146 مشاركة في مجالات البرمجة وتحليل البيانات وتطوير تطبيقات أندرويد وأساسيات الذكاء الاصطناعي. وأعلنت الحكومة طموحًا جديدًا للوصول إلى سبعة ملايين تسجيل. والأهم في هذا الإنجاز ليس الرقم وحده، بل دلالته على الاستثمار في الإنسان. فاقتصاد المستقبل لن يعتمد فقط على الأرض والموارد الطبيعية، وإنما على المعرفة والمهارات والقدرة على استخدام التكنولوجيا. ولهذا فإن تدريب ملايين الشباب على المهارات الرقمية يمكن أن يتحول، مع استمرار تطوير التعليم والقطاع الخاص، إلى قاعدة لقوة عاملة جديدة قادرة على المنافسة في اقتصاد يتزايد اعتماده على التكنولوجيا. مبادرة البصمة الخضراء.. مسار إثيوبيا نحو تنمية مستدامة إذا كان هناك مشروع يجسد بصورة واضحة قدرة إثيوبيا على الجمع بين البيئة والتنمية، فهي مبادرة البصمة الخضراء. فوفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، تجاوز عدد الشتلات المزروعة منذ إطلاق المبادرة 48 مليار شتلة، فيما تمت إعادة تأهيل 12.5 مليون هكتار من الأراضي. كما ارتفعت نسبة الغطاء الحرجي من 17 بالمئة في عام 2019 إلى 23 بالمئة في عام 2025. وفي عام 2026، أطلقت إثيوبيا موسمًا جديدًا من المبادرة بهدف زراعة 8 مليارات شتلة، في استمرار لواحد من أكبر برامج التشجير في القارة. وأعلن رئيس الوزراء آبي أحمد في العام الجاري أن إثيوبيا نجحت في غرس 805.3 ملايين شتلة، متجاوزة بذلك الهدف المعلن المتمثل في غرس 800 مليون شتلة خلال يوم واحد. لكن القيمة الحقيقية للمبادرة تتجاوز عدد الشتلات. فإعادة تأهيل الأراضي تساعد على الحد من تدهور التربة، وتحسين الظروف الزراعية، وتعزيز القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ، كما يمكن أن تفتح فرصًا اقتصادية في الزراعة والبستنة ومنتجات الغابات. وهنا تظهر إحدى أهم ملامح التجربة الإثيوبية: البيئة لا تُعامل باعتبارها ملفًا منفصلًا عن الاقتصاد، بل كجزء من التنمية نفسها. الزراعة.. من الإنتاج إلى التصدير والقيمة المضافة تمتلك إثيوبيا قاعدة زراعية واسعة وموارد بشرية وطبيعية كبيرة، ولذلك تظل الزراعة أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني ومحركًا أساسيًا للتنمية الشاملة. غير أن التحول الأهم الذي يشهده القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة يتمثل في الانتقال من التركيز على زيادة الإنتاج فقط إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة، بحيث لا ينتهي دور المنتج عند حدود المزرعة، بل يمتد إلى التصنيع والتعبئة والتخزين والنقل والتسويق وصولًا إلى الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية. وتقدم تجربة القمح نموذجًا واضحًا لهذا التحول. فقد انتقلت إثيوبيا من الاعتماد على استيراد القمح لتلبية احتياجاتها المحلية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والبدء في تصدير الفائض إلى الأسواق الخارجية، وهو ما اعتبرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» إحدى التجارب البارزة في القارة الإفريقية في مجال تعزيز الأمن الغذائي. ولم يقتصر الاعتراف بهذا التقدم على المستوى الوطني؛ ففي يناير 2024 منح المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة ميدالية «أغريكولا» لرئيس الوزراء آبي أحمد تقديرًا لإسهاماته في التنمية الريفية والاقتصادية وتعزيز الأمن الغذائي، ولا سيما من خلال برنامج الاكتفاء الذاتي من القمح ومبادرة الإرث الأخضر. وفي الوقت نفسه، برز قطاع البن الإثيوبي بوصفه أحد أبرز قصص النجاح الزراعي والتصديري في البلاد. فقد سجلت صادرات القهوة خلال السنة المالية 2025/2026 عائدات قياسية بلغت نحو 3 مليارات دولار، وهو أعلى دخل يحققه القطاع في تاريخه. ويعكس هذا الإنجاز التحسن المستمر في جودة البن الإثيوبي، وارتفاع الإنتاجية، وتوسيع الأسواق الخارجية، إضافة إلى الجهود المبذولة للحد من التجارة غير القانونية وتعزيز القيمة المضافة على امتداد سلسلة الإنتاج والتسويق. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن القهوة ليست مجرد محصول زراعي رئيسي في إثيوبيا، بل تعد أيضًا مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي والدخل لملايين المزارعين والعاملين في سلسلة القيمة الزراعية. كما تستهدف البلاد رفع عائدات صادرات البن إلى نحو 6 مليارات دولار سنويًا خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار جهودها لتعزيز مكانة القهوة الإثيوبية في الأسواق العالمية. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه إثيوبيا إلى توسيع قدرتها على التصدير وتنويع مصادر النقد الأجنبي. فقد حققت البلاد خلال السنة المالية المنتهية في يوليو/تموز 2026 عائدات تصديرية قياسية تجاوزت 11 مليار دولار، مدفوعة بأداء قوي في قطاعات الزراعة والتعدين والصناعة. وهنا تتجاوز الزراعة دورها التقليدي كمصدر للغذاء والمواد الخام، لتصبح ركيزة أساسية للتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل. فزيادة إنتاج المحاصيل وحدها لا تكفي لتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة؛ إذ إن تصنيع المنتجات الزراعية وتعبئتها وتخزينها ونقلها وتسويقها يمكن أن يرفع قيمتها الاقتصادية ويعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية. كما تتعزز العلاقة بين التنمية الزراعية ومبادرة البصمة الخضراء بصورة متزايدة، حيث تسهم جهود التشجير وإعادة تأهيل الأراضي وحماية الموارد المائية والتربة في تحسين استدامة الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي على المدى الطويل. وبذلك أصبح القطاع الزراعي حلقة استراتيجية تربط بين البيئة والإنتاج والتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل، بما يعزز قدرة إثيوبيا على تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة. من الإنجازات إلى قوة تنموية متكاملة تملك إثيوبيا اليوم مقومات واسعة يمكن أن تدفع مسارها التنموي إلى الأمام: اقتصاد ينمو، واستثمارات تتوسع، وطاقة تتطور، وبنية تحتية تتقدم، وشباب يدخلون بقوة إلى عالم التكنولوجيا، ومبادرة بيئية ذات نطاق واسع، إلى جانب قاعدة زراعية قادرة على دعم الصناعة والتصدير. والأهم أن هذه الإنجازات بدأت تجد نقاط اتصال فيما بينها. فكل شتلة يمكن أن تكون جزءًا من اقتصاد أخضر، وكل مهارة رقمية يمكن أن تتحول إلى فرصة، وكل استثمار يمكن أن يصبح مصنعًا أو وظيفة أو منتجًا للتصدير، وكل مشروع للبنية التحتية يمكن أن يربط منتجًا إثيوبيًا بسوق جديدة. وفي هذا المسار، تنتقل إثيوبيا تدريجيًا من مرحلة تجميع الإنجازات إلى مرحلة تعظيم أثرها، بحيث تعمل الإصلاحات والاستثمارات والطاقة والإنتاج والتكنولوجيا والزراعة والبيئة ضمن مسار تنموي أكثر ترابطًا. وفي العام الإثيوبي الجديد، يصبح التحدي الحقيقي هو الحفاظ على هذا الزخم، وتعميق الترابط بين هذه القطاعات، وتحويل النمو إلى إنتاج وفرص عمل وقيمة مضافة، بما يفتح آفاقًا أوسع للبلاد وشعبها ولمنطقة القرن الأفريقي بأكملها.
رئيس الوزراء آبي أحمد ونظيره الماليزي أنور إبراهيم يبحثان توسيع الشراكات الاستراتيجية
Sep 12, 2026 268
  أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) بحث رئيس الوزراء آبي أحمد ونظيره الماليزي أنور إبراهيم سبل توسيع التعاون الاقتصادي والتنموي بين إثيوبيا وماليزيا، مع التركيز على مجالات الاستثمار والسياحة والطاقة المتجددة والتنمية الصناعية. وعقد الزعيمان محادثات على هامش قمة "بريكس" ، وذلك استكمالاً للزخم الذي أحدثته الزيارة التاريخية التي قام بها رئيس الوزراء أنور إبراهيم إلى أديس أبابا في نوفمبر 2025. وأشار رئيس الوزراء آبي إلى أن الاجتماع شكل فرصة لتعزيز الشراكة المتنامية بين إثيوبيا وماليزيا واستكشاف مجالات جديدة للتعاون المتبادل المنفعة. ووفقاً لما ذكره رئيس الوزراء آبي في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد سلطت المناقشات الضوء على فرص توسيع العلاقات الاستثمارية والسياحية، وتعزيز التعاون في مجال الطاقة المتجددة، وتعميق العمل المشترك استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32). كما بحث الزعيمان المجالات التي يمكن لإثيوبيا الاستفادة فيها من التجربة الماليزية في قطاعات المجمعات الصناعية والتصنيع والإنتاجية، لا سيما في ظل سعي إثيوبيا لتنفيذ أجندتها الأوسع للتحول الاقتصادي. وأكد رئيس الوزراء آبي أن إثيوبيا وماليزيا تمتلكان إمكانات كبيرة لبناء شراكة اقتصادية أقوى تخلق فرصاً جديدة في مجالات الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتنمية المهارات والتنمية المستدامة. ويعكس هذا التواصل المتجدد الاهتمام المتزايد لدى البلدين بتحويل علاقاتهما الراسخة إلى شراكة أكثر حيوية ترتكز على التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والأولويات التنموية المشتركة.
متميز
رئيس الوزراء آبي يدعو إلى تعزيز الشراكات بين مجموعة "بريكس" وأفريقيا وتنسيق الجهود قبيل مؤتمر المناخ (COP32)
Sep 12, 2026 79
  أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) دعا رئيس الوزراء آبي أحمد إلى تعزيز التعاون بين أعضاء مجموعة "بريكس" وتعزيز الشراكة مع أفريقيا. وفي كلمته أمام القمة الثامنة عشرة لمجموعة "بريكس" في نيودلهي، شدد رئيس الوزراء على ضرورة بناء القدرة على الصمود، وتوسيع نطاق خلق القيمة، وتسريع التحول المناخي والاقتصادي. كما أعرب رئيس الوزراء آبي عن شكره لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والحكومة الهندية على قيادتهم، مشيراً إلى أن شعار القمة - الذي يركز على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة - يعكس التحديات المترابطة التي يواجهها العالم. وقال رئيس الوزراء: "نادراً ما تأتي الصدمات فرادى"، مؤكداً على ضرورة ترسيخ مبدأ الصمود في صلب أنظمة الحوكمة الوطنية قبل وقوع الأزمات.   وسلط الضوء على التقدم الذي أحرزته إثيوبيا في مجال الأمن الغذائي، مشيراً إلى تحول البلاد من الاعتماد على القمح المستورد إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي. وبناءً على ذلك، أوضح رئيس الوزراء آبي أن إثيوبيا تنظر إلى مقترح إنشاء بورصة للحبوب تابعة لمجموعة "بريكس" ليس فقط بصفتها مستهلكاً، بل أيضاً كمنتج ومورد محتمل. كما أكد رئيس الوزراء على جهود إثيوبيا الرامية إلى توسيع نطاق التصنيع الدوائي، وتعزيز البنية التحتية الرقمية العامة، وتطوير أنظمة الهوية الرقمية والمدفوعات وتبادل البيانات. وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، دعا رئيس الوزراء آبي إلى تطوير جيل جديد وأكثر شمولاً من تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحيث تكون أكثر قدرة على فهم لغات أفريقيا ومجتمعاتها وأنظمتها المعرفية. وأشار إلى أن "جامعة ميديمر للذكاء الاصطناعي" في إثيوبيا تعكس طموح البلاد للتعاون مع مؤسسات "بريكس" لتطوير ذكاء اصطناعي يخدم أفريقيا بشكل أفضل، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة اقتران الحوكمة الأخلاقية بقدرات بحثية وبنية تحتية حاسوبية ومهارات ومؤسسات قوية. وعلاوة على ذلك، أبرز رئيس الوزراء الإمكانات المتاحة لتعاون "بريكس" في الربط بين الموارد الطبيعية لأفريقيا ورؤوس الأموال والتكنولوجيا والأسواق، موضحاً على وجه الخصوص الإمكانات غير المستغلة في مجالات المعادن الحيوية والطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم. وقال: "تمتلك أفريقيا الكثير من هذه الموارد"، مؤكداً على الفرصة المتاحة لخلق قيمة أكبر في أماكن تواجد الموارد بدلاً من تصدير المواد الخام دون إضافة قيمة محلية كافية. كما أشار إلى الموقع الاستراتيجي لإثيوبيا، مستشهداً بشبكة الخطوط الجوية الإثيوبية العالمية، وصادرات الكهرباء إلى الدول المجاورة، ودور أديس أبابا كمقر للاتحاد الأفريقي، باعتبارها ركائز لشراكات اقتصادية واستراتيجية أوسع نطاقاً. وفي هذا الصدد، دعا رئيس الوزراء آبي إلى تعزيز التشاور بين مجموعة "بريكس" والاتحاد الأفريقي لضمان توافق المشاركة مع القارة بشكل أفضل مع "أجندة 2063". وفيما يتعلق بالتمويل العالمي، حث رئيس الوزراء على اعتماد آليات أسرع وأكثر شفافية وقابلية للتنبؤ لتسوية الديون، مستفيداً في ذلك من الإصلاحات الاقتصادية الجارية في إثيوبيا وتجربتها في إعادة هيكلة الديون الخارجية. كما أيد رئيس الوزراء آبي الجهود المبذولة داخل مجموعة "بريكس" لتسهيل المدفوعات العابرة للحدود وتوسيع نطاق استخدام العملات المحلية، حيثما يمكن لذلك أن يقلل من تكاليف المعاملات ويعزز التجارة. وفي ملف التغير المناخي، صرح رئيس الوزراء آبي بأن إثيوبيا تنظر إلى العمل المناخي والتحول الاقتصادي باعتبارهما أولويتين تعزز كل منهما الأخرى. وسلط الضوء على "مبادرة البصمة الخضراء"، والتوسع في الطاقة المتجددة، والنقل الكهربائي، والاستثمارات في الزراعة والمدن والبنية التحتية القادرة على الصمود. وتطلعاً إلى مؤتمر المناخ (COP32) المقرر عقده في أديس أبابا عام 2027، قال رئيس الوزراء آبي إن إثيوبيا تعتزم جعل المؤتمر "مؤتمراً للإنجاز والأمل"، مع التركيز القوي على التكيف مع المناخ، والحلول العملية، وتمويل العمل المناخي، والاستخدام المسؤول للتقنيات الناشئة. واقترح إنشاء مسار تنسيقي خاص بمجموعة "بريكس" تمهيداً لمؤتمر (COP32)، وذلك لترجمة الأولويات المشتركة إلى مجالات توافق عملية قبل انعقاد قمة المناخ في أديس أبابا. وفي ختام كلمته، قال آبي إن المستقبل يتطلب من الدول إدارة الخلافات مع السعي لتحقيق أهداف مشتركة، مؤكداً أن قوة مجموعة "بريكس" تكمن فيما يمكن لأعضائها تحقيقه معاً. وقال: "تأتي إثيوبيا إلى هذه الشراكة وهي مستعدة للمساهمة"، داعياً أعضاء مجموعة "بريكس" إلى زيارة أديس أبابا لحضور مؤتمر (COP32) عام 2027.
رئيس الوزراء آبي والرئيس بوتين يجريان مباحثات بناءة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية
Sep 12, 2026 45
  أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) أجرى رئيس الوزراء آبي أحمد والرئيس فلاديمير بوتين مباحثات بناءة حول تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا وروسيا، وذلك على هامش قمة مجموعة "بريكس" في نيودلهي. وكتب رئيس الوزراء آبي على صفحته في فيسبوك: "أتيحت لي اليوم أيضاً فرصة لقاء الرئيس فلاديمير بوتين لإجراء مباحثات بناءة حول تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا وروسيا". وأضاف أن المباحثات أكدت مجدداً على الالتزام المشترك للبلدين بتعزيز التعاون في مجالات رئيسية، تشمل الدفاع والأمن، والتجارة والاستثمار، والتعليم، والتكنولوجيا.   كما بحث الزعيمان فرص توسيع نطاق التبادل التعليمي وتعميق التعاون في المجالات الثقافية وعلى مستوى الروابط الشعبية. وعلاوة على ذلك، ناقش رئيس الوزراء آبي والرئيس بوتين سبل تعزيز التعاون بشأن أولويات المناخ والتنمية - بما في ذلك العمل المشترك استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32) - مع السعي معاً لتوسيع نطاق التبادل التجاري والاقتصادي بما يحقق المنفعة المتبادلة.
إثيوبيا في عامها الجديد... من الإنجازات المتعددة إلى قوة اقتصادية وتنموية متكاملة
Sep 12, 2026 401
  بقلم: بنيامين تادسي مع حلول العام الإثيوبي الجديد، تدخل إثيوبيا عامها الجديد وهي تحمل مسارًا متسارعًا من الإصلاحات والإنجازات في الاقتصاد والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والزراعة والتكنولوجيا وحماية البيئة. ويبرز أمامها في هذه المرحلة هدف أكثر طموحًا: تحويل هذه الإنجازات المتعددة إلى منظومة متكاملة تعزز الإنتاج، وتخلق فرص العمل، وتدعم التنمية المستدامة. وقد دأب رئيس الوزراء أبي أحمد على وصف المرحلة الحالية بأنها انتقال من إعلان الطموحات إلى تحقيق نتائج ملموسة. وفي رسائل أصدرها خلال الأيام الأخيرة من عام 2018، أشار إلى أن نهضة إثيوبيا أصبحت أكثر وضوحًا من خلال المشاريع الوطنية الكبرى والإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الرامية إلى تحسين حياة المواطنين اليومية. وفي رسالة له في 7 سبتمبر، قال رئيس الوزراء: «أعلنا نهضتنا بالأمس؛ واليوم نعيشها». وتعكس هذه الرؤية مسارًا تتكامل فيه القطاعات المختلفة؛ فالإصلاح الاقتصادي يفتح المجال أمام الاستثمار، والاستثمار يوسع الإنتاج، والطاقة تدعم الصناعة، والبنية التحتية تربط الأسواق، والتكنولوجيا تستثمر في رأس المال البشري، بينما تسهم البصمة الخضراء في جعل التنمية أكثر استدامة. الإصلاح الاقتصادي نقطة انطلاق التحول يشكل الإصلاح الاقتصادي أحد أهم الأسس التي تقوم عليها المرحلة الجديدة في إثيوبيا. فمنذ إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل، اتجهت الحكومة إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع مساحة الاستثمار والإنتاج. وتظهر المؤشرات الدولية أن الاقتصاد الإثيوبي يواصل تسجيل أداء قوي. فصندوق النقد الدولي يتوقع نمو الناتج المحلي الحقيقي لإثيوبيا بنسبة 9.2 بالمئة في عام 2026، فيما يقول البنك الدولي إن الاقتصاد سجل نموًا قدره 9.2 بالمئة في السنة المالية 2024/2025، وهو ما يضع إثيوبيا بين الاقتصادات الأسرع نموًا في المنطقة. ولا تكمن أهمية هذه النسب في كونها أرقامًا مرتفعة فحسب، بل في أنها تأتي في وقت تعمل فيه البلاد على إعادة تشكيل اقتصادها وزيادة الإنتاج وتعزيز مشاركة القطاع الخاص. كما يشير صندوق النقد الدولي إلى أن قوة النمو وزيادة الصادرات وتعبئة الإيرادات وتراكم الاحتياطيات وتراجع التضخم تعكس نتائج إيجابية للإصلاحات الجارية. ثقة متزايدة في الاقتصاد الإثيوبي يأتي الاستثمار في مقدمة المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس ثقة المستثمرين في الاقتصاد. فقد أعلنت هيئة الاستثمار الإثيوبية أن البلاد استقطبت 4.32 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنة المالية 2025/2026، بزيادة قدرها 8 بالمئة مقارنة بالسنة السابقة، كما أصدرت 528 ترخيصًا استثماريًا جديدًا، فيما انتقل أكثر من 260 مشروعًا استثماريًا إلى مرحلة التنفيذ. ولا يتوقف الأمر عند تدفقات الاستثمار الأجنبي. ففي منتدى «استثمر في إثيوبيا 2026»، الذي اختتم أعماله في مارس، وقعت اتفاقيات استثمارية تجاوزت قيمتها 13 مليار دولار في قطاعات التصنيع والزراعة والتصنيع الزراعي والطاقة والبناء وغيرها. وتوضح وزارة المالية الإثيوبية أن هذه الاتفاقيات تستهدف دعم خلق الوظائف وتوليد النقد الأجنبي ونقل التكنولوجيا. وهذه التطورات تعطي الاستثمار دورًا يتجاوز توفير رأس المال؛ فحين يتحول إلى مصانع ومشروعات زراعية وخدمات وطاقة، فإنه يصبح جزءًا من عملية توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد. الطاقة محركة الطموح الصناعي لا يمكن بناء اقتصاد صناعي حديث من دون طاقة كافية وموثوقة. ولهذا يمثل قطاع الطاقة أحد أهم المكونات في المسار التنموي الإثيوبي. ويمتلك سد النهضة الإثيوبي الكبير أهمية خاصة في هذا السياق، ليس فقط بسبب قدرته على تعزيز إمدادات الكهرباء، وإنما أيضًا لما يمثله من أساس للتوسع الصناعي وتحسين الخدمات ودعم الاقتصاد الرقمي. ومع توسع إنتاج الكهرباء، تزداد قدرة إثيوبيا على ربط الطاقة بالتنمية الصناعية، كما تفتح صادرات الكهرباء إلى دول الجوار مجالًا إضافيًا للتكامل الاقتصادي الإقليمي. وهكذا تصبح الطاقة عنصرًا يساعد على جذب المستثمرين، وتشغيل المصانع، وتطوير المدن، وتحسين الخدمات، وربط الاقتصاد الإثيوبي بمحيطه الإقليمي. ربط مكونات الاقتصاد الوطني إذا كانت الطاقة هي وقود النمو، فإن البنية التحتية هي الشبكة التي تسمح لهذا النمو بالانتقال من قطاع إلى آخر. فالطرق والخدمات اللوجستية والاتصالات والمناطق الاقتصادية لا تخدم قطاعًا واحدًا. فهي تساعد المزارع على الوصول إلى السوق، والمصنع على الحصول على المواد الخام، والمصدر على الوصول إلى الأسواق الخارجية، والمستثمر على إدارة أعماله بكفاءة أكبر. وفي هذا الاتجاه، تتحول المناطق الاقتصادية الخاصة في إثيوبيا بصورة متزايدة إلى منصات للإنتاج والتصنيع والتصدير. ووفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، ارتفع عدد المستثمرين في هذه المناطق من 36 مستثمرًا في عام 2018 إلى أكثر من 200 حاليًا، فيما يمثل المستثمرون المحليون نحو 65 بالمئة من المستثمرين. وهذا التحول مهم لأنه يعزز ارتباط الاستثمار بالاقتصاد المحلي، بدل أن تبقى المناطق الصناعية مجرد مواقع منفصلة عن بقية النشاط الاقتصادي. التحول الرقمي.. صناعة رأس المال البشري للمستقبل ربما يكون التحول الرقمي أحد أكثر المجالات التي تكشف عن طموح إثيوبيا في إعداد نفسها للمستقبل. ففي يونيو 2026، تجاوزت مبادرة «5 ملايين مبرمج إثيوبي» هدفها قبل الموعد المحدد، بعدما سجلت 5,005,146 مشاركة في مجالات البرمجة وتحليل البيانات وتطوير تطبيقات أندرويد وأساسيات الذكاء الاصطناعي. وأعلنت الحكومة طموحًا جديدًا للوصول إلى سبعة ملايين تسجيل. والأهم في هذا الإنجاز ليس الرقم وحده، بل دلالته على الاستثمار في الإنسان. فاقتصاد المستقبل لن يعتمد فقط على الأرض والموارد الطبيعية، وإنما على المعرفة والمهارات والقدرة على استخدام التكنولوجيا. ولهذا فإن تدريب ملايين الشباب على المهارات الرقمية يمكن أن يتحول، مع استمرار تطوير التعليم والقطاع الخاص، إلى قاعدة لقوة عاملة جديدة قادرة على المنافسة في اقتصاد يتزايد اعتماده على التكنولوجيا. مبادرة البصمة الخضراء.. مسار إثيوبيا نحو تنمية مستدامة إذا كان هناك مشروع يجسد بصورة واضحة قدرة إثيوبيا على الجمع بين البيئة والتنمية، فهي مبادرة البصمة الخضراء. فوفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، تجاوز عدد الشتلات المزروعة منذ إطلاق المبادرة 48 مليار شتلة، فيما تمت إعادة تأهيل 12.5 مليون هكتار من الأراضي. كما ارتفعت نسبة الغطاء الحرجي من 17 بالمئة في عام 2019 إلى 23 بالمئة في عام 2025. وفي عام 2026، أطلقت إثيوبيا موسمًا جديدًا من المبادرة بهدف زراعة 8 مليارات شتلة، في استمرار لواحد من أكبر برامج التشجير في القارة. وأعلن رئيس الوزراء آبي أحمد في العام الجاري أن إثيوبيا نجحت في غرس 805.3 ملايين شتلة، متجاوزة بذلك الهدف المعلن المتمثل في غرس 800 مليون شتلة خلال يوم واحد. لكن القيمة الحقيقية للمبادرة تتجاوز عدد الشتلات. فإعادة تأهيل الأراضي تساعد على الحد من تدهور التربة، وتحسين الظروف الزراعية، وتعزيز القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ، كما يمكن أن تفتح فرصًا اقتصادية في الزراعة والبستنة ومنتجات الغابات. وهنا تظهر إحدى أهم ملامح التجربة الإثيوبية: البيئة لا تُعامل باعتبارها ملفًا منفصلًا عن الاقتصاد، بل كجزء من التنمية نفسها. الزراعة.. من الإنتاج إلى التصدير والقيمة المضافة تمتلك إثيوبيا قاعدة زراعية واسعة وموارد بشرية وطبيعية كبيرة، ولذلك تظل الزراعة أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني ومحركًا أساسيًا للتنمية الشاملة. غير أن التحول الأهم الذي يشهده القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة يتمثل في الانتقال من التركيز على زيادة الإنتاج فقط إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة، بحيث لا ينتهي دور المنتج عند حدود المزرعة، بل يمتد إلى التصنيع والتعبئة والتخزين والنقل والتسويق وصولًا إلى الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية. وتقدم تجربة القمح نموذجًا واضحًا لهذا التحول. فقد انتقلت إثيوبيا من الاعتماد على استيراد القمح لتلبية احتياجاتها المحلية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والبدء في تصدير الفائض إلى الأسواق الخارجية، وهو ما اعتبرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» إحدى التجارب البارزة في القارة الإفريقية في مجال تعزيز الأمن الغذائي. ولم يقتصر الاعتراف بهذا التقدم على المستوى الوطني؛ ففي يناير 2024 منح المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة ميدالية «أغريكولا» لرئيس الوزراء آبي أحمد تقديرًا لإسهاماته في التنمية الريفية والاقتصادية وتعزيز الأمن الغذائي، ولا سيما من خلال برنامج الاكتفاء الذاتي من القمح ومبادرة الإرث الأخضر. وفي الوقت نفسه، برز قطاع البن الإثيوبي بوصفه أحد أبرز قصص النجاح الزراعي والتصديري في البلاد. فقد سجلت صادرات القهوة خلال السنة المالية 2025/2026 عائدات قياسية بلغت نحو 3 مليارات دولار، وهو أعلى دخل يحققه القطاع في تاريخه. ويعكس هذا الإنجاز التحسن المستمر في جودة البن الإثيوبي، وارتفاع الإنتاجية، وتوسيع الأسواق الخارجية، إضافة إلى الجهود المبذولة للحد من التجارة غير القانونية وتعزيز القيمة المضافة على امتداد سلسلة الإنتاج والتسويق. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن القهوة ليست مجرد محصول زراعي رئيسي في إثيوبيا، بل تعد أيضًا مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي والدخل لملايين المزارعين والعاملين في سلسلة القيمة الزراعية. كما تستهدف البلاد رفع عائدات صادرات البن إلى نحو 6 مليارات دولار سنويًا خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار جهودها لتعزيز مكانة القهوة الإثيوبية في الأسواق العالمية. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه إثيوبيا إلى توسيع قدرتها على التصدير وتنويع مصادر النقد الأجنبي. فقد حققت البلاد خلال السنة المالية المنتهية في يوليو/تموز 2026 عائدات تصديرية قياسية تجاوزت 11 مليار دولار، مدفوعة بأداء قوي في قطاعات الزراعة والتعدين والصناعة. وهنا تتجاوز الزراعة دورها التقليدي كمصدر للغذاء والمواد الخام، لتصبح ركيزة أساسية للتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل. فزيادة إنتاج المحاصيل وحدها لا تكفي لتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة؛ إذ إن تصنيع المنتجات الزراعية وتعبئتها وتخزينها ونقلها وتسويقها يمكن أن يرفع قيمتها الاقتصادية ويعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية. كما تتعزز العلاقة بين التنمية الزراعية ومبادرة البصمة الخضراء بصورة متزايدة، حيث تسهم جهود التشجير وإعادة تأهيل الأراضي وحماية الموارد المائية والتربة في تحسين استدامة الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي على المدى الطويل. وبذلك أصبح القطاع الزراعي حلقة استراتيجية تربط بين البيئة والإنتاج والتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل، بما يعزز قدرة إثيوبيا على تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة. من الإنجازات إلى قوة تنموية متكاملة تملك إثيوبيا اليوم مقومات واسعة يمكن أن تدفع مسارها التنموي إلى الأمام: اقتصاد ينمو، واستثمارات تتوسع، وطاقة تتطور، وبنية تحتية تتقدم، وشباب يدخلون بقوة إلى عالم التكنولوجيا، ومبادرة بيئية ذات نطاق واسع، إلى جانب قاعدة زراعية قادرة على دعم الصناعة والتصدير. والأهم أن هذه الإنجازات بدأت تجد نقاط اتصال فيما بينها. فكل شتلة يمكن أن تكون جزءًا من اقتصاد أخضر، وكل مهارة رقمية يمكن أن تتحول إلى فرصة، وكل استثمار يمكن أن يصبح مصنعًا أو وظيفة أو منتجًا للتصدير، وكل مشروع للبنية التحتية يمكن أن يربط منتجًا إثيوبيًا بسوق جديدة. وفي هذا المسار، تنتقل إثيوبيا تدريجيًا من مرحلة تجميع الإنجازات إلى مرحلة تعظيم أثرها، بحيث تعمل الإصلاحات والاستثمارات والطاقة والإنتاج والتكنولوجيا والزراعة والبيئة ضمن مسار تنموي أكثر ترابطًا. وفي العام الإثيوبي الجديد، يصبح التحدي الحقيقي هو الحفاظ على هذا الزخم، وتعميق الترابط بين هذه القطاعات، وتحويل النمو إلى إنتاج وفرص عمل وقيمة مضافة، بما يفتح آفاقًا أوسع للبلاد وشعبها ولمنطقة القرن الأفريقي بأكملها.
رئيس الوزراء آبي أحمد ونظيره الماليزي أنور إبراهيم يبحثان توسيع الشراكات الاستراتيجية
Sep 12, 2026 268
  أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) بحث رئيس الوزراء آبي أحمد ونظيره الماليزي أنور إبراهيم سبل توسيع التعاون الاقتصادي والتنموي بين إثيوبيا وماليزيا، مع التركيز على مجالات الاستثمار والسياحة والطاقة المتجددة والتنمية الصناعية. وعقد الزعيمان محادثات على هامش قمة "بريكس" ، وذلك استكمالاً للزخم الذي أحدثته الزيارة التاريخية التي قام بها رئيس الوزراء أنور إبراهيم إلى أديس أبابا في نوفمبر 2025. وأشار رئيس الوزراء آبي إلى أن الاجتماع شكل فرصة لتعزيز الشراكة المتنامية بين إثيوبيا وماليزيا واستكشاف مجالات جديدة للتعاون المتبادل المنفعة. ووفقاً لما ذكره رئيس الوزراء آبي في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد سلطت المناقشات الضوء على فرص توسيع العلاقات الاستثمارية والسياحية، وتعزيز التعاون في مجال الطاقة المتجددة، وتعميق العمل المشترك استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32). كما بحث الزعيمان المجالات التي يمكن لإثيوبيا الاستفادة فيها من التجربة الماليزية في قطاعات المجمعات الصناعية والتصنيع والإنتاجية، لا سيما في ظل سعي إثيوبيا لتنفيذ أجندتها الأوسع للتحول الاقتصادي. وأكد رئيس الوزراء آبي أن إثيوبيا وماليزيا تمتلكان إمكانات كبيرة لبناء شراكة اقتصادية أقوى تخلق فرصاً جديدة في مجالات الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتنمية المهارات والتنمية المستدامة. ويعكس هذا التواصل المتجدد الاهتمام المتزايد لدى البلدين بتحويل علاقاتهما الراسخة إلى شراكة أكثر حيوية ترتكز على التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والأولويات التنموية المشتركة.
الإعلانات
وزير مغربي: جيتكس أفريقيا يُبرز المكانة المتنامية للقارة في الاقتصاد الرقمي
Apr 15, 2025 59494
أديس أبابا، 14 أبريل 2025 () - كشفت وزيرة التحول الرقمي والإصلاح الإداري المغربية، آمال الفلاح الصغروشني، أن معرض جيتكس أفريقيا، الحدث الأكبر والأكثر تأثيرًا في قطاع التكنولوجيا والشركات الناشئة، قد أظهر المكانة المتنامية للاقتصاد الرقمي في القارة. فتح معرض جيتكس أفريقيا المغرب، المعرض الرائد في مجال التكنولوجيا والشركات الناشئة، أبوابه رسميًا أمام شخصيات بارزة من المشهد الرقمي المحلي والإقليمي والعالمي، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء من موقع الحدث.   يُقام معرض جيتكس أفريقيا تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، ممثلًا عن وزارة التحول الرقمي والإصلاح الإداري في المملكة، بالشراكة مع وكالة التنمية الرقمية (ADD)، وبتنظيم من شركة كاون الدولية، وكالة الفعاليات الخارجية التابعة لمركز دبي التجاري العالمي (DWTC) والمنظمة لفعاليات جيتكس عالميًا. خلال حفل الافتتاح، تبادلت شخصيات بارزة رؤىً قيّمة. وأكدت آمال الفلاح الصغروشني، وزيرة التحول الرقمي وإصلاح الإدارة المغربية، أن معرض جيتكس أفريقيا يُبرز الأهمية المتزايدة للاقتصاد الرقمي، الذي يُمثل الآن 15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي ما يُعادل 6.5 تريليون دولار أمريكي. وإدراكًا منها للتحديات التي تُمثلها الثورة الرقمية، أكدت الوزيرة أن المغرب ملتزم التزامًا راسخًا بريادة مستقبل تُسهم فيه الرقمنة والذكاء الاصطناعي كمحفزات للتقدم، مما يعود بالنفع على المجتمع ككل. من جانبه، سلّط المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، محمد الإدريسي الملياني، الضوء على تحوّل الحدث إلى واحد من أبرز التجمعات الرقمية والتكنولوجية في أفريقيا وعلى الساحة الدولية. وأشار أيضًا إلى أن معرض جيتكس أفريقيا لم يعد مجرد منصة لعرض الابتكارات، بل ساحة استراتيجية لتعزيز الشمول الرقمي في جميع أنحاء الدول الأفريقية، وإقامة شراكات مع أصحاب المصلحة العالميين، وتسريع التحول الرقمي المستدام. مع ريادة الذكاء الاصطناعي للابتكار العالمي، أكدت تريكسي لوه ميرماند، الرئيسة التنفيذية لشركة كاون الدولية، أن المغرب يضع نفسه كمركز تحولي في جميع أنحاء القارة.   وأضافت أن معرض جيتكس أفريقيا المغرب ليس مجرد منصة للتكنولوجيا المتطورة، بل هو حافز ديناميكي للتعاون والاستثمار والنمو، حيث يربط ألمع المبتكرين في أفريقيا بالأسواق العالمية، ويمكّن الجيل القادم من قيادة الاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي. ومن المقرر أن تُعزز نسخة جيتكس أفريقيا المغرب لعام 2025 شراكات رائدة، وتستكشف الصناعات غير المستغلة، وتعزز تأثيرها على النظام البيئي الرقمي في أفريقيا. يتميز حدث هذا العام بجدول أعمال أوسع، ويضم مشاركين جدد من دول متنوعة في جميع أنحاء أفريقيا وأوروبا وآسيا، مثل بلجيكا والغابون والنيجر وسويسرا وأوزبكستان وزامبيا.
ENA
Feb 7, 2023 49514
ENA

Pulse Of Africa

POA Arabic

عربي - POA Arabic

Pulse Of Africa - Arabic Language

قناتكم الاخبارية و الترفيهية

Join us on

POA English

POA English

Pulse Of Africa - English Language

Your news, current affairs and entertainment channel

Join us on

‫سياسة‬
رئيس الوزراء آبي يدعو إلى تعزيز الشراكات بين مجموعة "بريكس" وأفريقيا وتنسيق الجهود قبيل مؤتمر المناخ (COP32)
Sep 12, 2026 79
  أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) دعا رئيس الوزراء آبي أحمد إلى تعزيز التعاون بين أعضاء مجموعة "بريكس" وتعزيز الشراكة مع أفريقيا. وفي كلمته أمام القمة الثامنة عشرة لمجموعة "بريكس" في نيودلهي، شدد رئيس الوزراء على ضرورة بناء القدرة على الصمود، وتوسيع نطاق خلق القيمة، وتسريع التحول المناخي والاقتصادي. كما أعرب رئيس الوزراء آبي عن شكره لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والحكومة الهندية على قيادتهم، مشيراً إلى أن شعار القمة - الذي يركز على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة - يعكس التحديات المترابطة التي يواجهها العالم. وقال رئيس الوزراء: "نادراً ما تأتي الصدمات فرادى"، مؤكداً على ضرورة ترسيخ مبدأ الصمود في صلب أنظمة الحوكمة الوطنية قبل وقوع الأزمات.   وسلط الضوء على التقدم الذي أحرزته إثيوبيا في مجال الأمن الغذائي، مشيراً إلى تحول البلاد من الاعتماد على القمح المستورد إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي. وبناءً على ذلك، أوضح رئيس الوزراء آبي أن إثيوبيا تنظر إلى مقترح إنشاء بورصة للحبوب تابعة لمجموعة "بريكس" ليس فقط بصفتها مستهلكاً، بل أيضاً كمنتج ومورد محتمل. كما أكد رئيس الوزراء على جهود إثيوبيا الرامية إلى توسيع نطاق التصنيع الدوائي، وتعزيز البنية التحتية الرقمية العامة، وتطوير أنظمة الهوية الرقمية والمدفوعات وتبادل البيانات. وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، دعا رئيس الوزراء آبي إلى تطوير جيل جديد وأكثر شمولاً من تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحيث تكون أكثر قدرة على فهم لغات أفريقيا ومجتمعاتها وأنظمتها المعرفية. وأشار إلى أن "جامعة ميديمر للذكاء الاصطناعي" في إثيوبيا تعكس طموح البلاد للتعاون مع مؤسسات "بريكس" لتطوير ذكاء اصطناعي يخدم أفريقيا بشكل أفضل، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة اقتران الحوكمة الأخلاقية بقدرات بحثية وبنية تحتية حاسوبية ومهارات ومؤسسات قوية. وعلاوة على ذلك، أبرز رئيس الوزراء الإمكانات المتاحة لتعاون "بريكس" في الربط بين الموارد الطبيعية لأفريقيا ورؤوس الأموال والتكنولوجيا والأسواق، موضحاً على وجه الخصوص الإمكانات غير المستغلة في مجالات المعادن الحيوية والطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم. وقال: "تمتلك أفريقيا الكثير من هذه الموارد"، مؤكداً على الفرصة المتاحة لخلق قيمة أكبر في أماكن تواجد الموارد بدلاً من تصدير المواد الخام دون إضافة قيمة محلية كافية. كما أشار إلى الموقع الاستراتيجي لإثيوبيا، مستشهداً بشبكة الخطوط الجوية الإثيوبية العالمية، وصادرات الكهرباء إلى الدول المجاورة، ودور أديس أبابا كمقر للاتحاد الأفريقي، باعتبارها ركائز لشراكات اقتصادية واستراتيجية أوسع نطاقاً. وفي هذا الصدد، دعا رئيس الوزراء آبي إلى تعزيز التشاور بين مجموعة "بريكس" والاتحاد الأفريقي لضمان توافق المشاركة مع القارة بشكل أفضل مع "أجندة 2063". وفيما يتعلق بالتمويل العالمي، حث رئيس الوزراء على اعتماد آليات أسرع وأكثر شفافية وقابلية للتنبؤ لتسوية الديون، مستفيداً في ذلك من الإصلاحات الاقتصادية الجارية في إثيوبيا وتجربتها في إعادة هيكلة الديون الخارجية. كما أيد رئيس الوزراء آبي الجهود المبذولة داخل مجموعة "بريكس" لتسهيل المدفوعات العابرة للحدود وتوسيع نطاق استخدام العملات المحلية، حيثما يمكن لذلك أن يقلل من تكاليف المعاملات ويعزز التجارة. وفي ملف التغير المناخي، صرح رئيس الوزراء آبي بأن إثيوبيا تنظر إلى العمل المناخي والتحول الاقتصادي باعتبارهما أولويتين تعزز كل منهما الأخرى. وسلط الضوء على "مبادرة البصمة الخضراء"، والتوسع في الطاقة المتجددة، والنقل الكهربائي، والاستثمارات في الزراعة والمدن والبنية التحتية القادرة على الصمود. وتطلعاً إلى مؤتمر المناخ (COP32) المقرر عقده في أديس أبابا عام 2027، قال رئيس الوزراء آبي إن إثيوبيا تعتزم جعل المؤتمر "مؤتمراً للإنجاز والأمل"، مع التركيز القوي على التكيف مع المناخ، والحلول العملية، وتمويل العمل المناخي، والاستخدام المسؤول للتقنيات الناشئة. واقترح إنشاء مسار تنسيقي خاص بمجموعة "بريكس" تمهيداً لمؤتمر (COP32)، وذلك لترجمة الأولويات المشتركة إلى مجالات توافق عملية قبل انعقاد قمة المناخ في أديس أبابا. وفي ختام كلمته، قال آبي إن المستقبل يتطلب من الدول إدارة الخلافات مع السعي لتحقيق أهداف مشتركة، مؤكداً أن قوة مجموعة "بريكس" تكمن فيما يمكن لأعضائها تحقيقه معاً. وقال: "تأتي إثيوبيا إلى هذه الشراكة وهي مستعدة للمساهمة"، داعياً أعضاء مجموعة "بريكس" إلى زيارة أديس أبابا لحضور مؤتمر (COP32) عام 2027.
رئيس الوزراء آبي والرئيس بوتين يجريان مباحثات بناءة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية
Sep 12, 2026 45
  أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) أجرى رئيس الوزراء آبي أحمد والرئيس فلاديمير بوتين مباحثات بناءة حول تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا وروسيا، وذلك على هامش قمة مجموعة "بريكس" في نيودلهي. وكتب رئيس الوزراء آبي على صفحته في فيسبوك: "أتيحت لي اليوم أيضاً فرصة لقاء الرئيس فلاديمير بوتين لإجراء مباحثات بناءة حول تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا وروسيا". وأضاف أن المباحثات أكدت مجدداً على الالتزام المشترك للبلدين بتعزيز التعاون في مجالات رئيسية، تشمل الدفاع والأمن، والتجارة والاستثمار، والتعليم، والتكنولوجيا.   كما بحث الزعيمان فرص توسيع نطاق التبادل التعليمي وتعميق التعاون في المجالات الثقافية وعلى مستوى الروابط الشعبية. وعلاوة على ذلك، ناقش رئيس الوزراء آبي والرئيس بوتين سبل تعزيز التعاون بشأن أولويات المناخ والتنمية - بما في ذلك العمل المشترك استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32) - مع السعي معاً لتوسيع نطاق التبادل التجاري والاقتصادي بما يحقق المنفعة المتبادلة.
إثيوبيا في عامها الجديد... من الإنجازات المتعددة إلى قوة اقتصادية وتنموية متكاملة
Sep 12, 2026 401
  بقلم: بنيامين تادسي مع حلول العام الإثيوبي الجديد، تدخل إثيوبيا عامها الجديد وهي تحمل مسارًا متسارعًا من الإصلاحات والإنجازات في الاقتصاد والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والزراعة والتكنولوجيا وحماية البيئة. ويبرز أمامها في هذه المرحلة هدف أكثر طموحًا: تحويل هذه الإنجازات المتعددة إلى منظومة متكاملة تعزز الإنتاج، وتخلق فرص العمل، وتدعم التنمية المستدامة. وقد دأب رئيس الوزراء أبي أحمد على وصف المرحلة الحالية بأنها انتقال من إعلان الطموحات إلى تحقيق نتائج ملموسة. وفي رسائل أصدرها خلال الأيام الأخيرة من عام 2018، أشار إلى أن نهضة إثيوبيا أصبحت أكثر وضوحًا من خلال المشاريع الوطنية الكبرى والإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الرامية إلى تحسين حياة المواطنين اليومية. وفي رسالة له في 7 سبتمبر، قال رئيس الوزراء: «أعلنا نهضتنا بالأمس؛ واليوم نعيشها». وتعكس هذه الرؤية مسارًا تتكامل فيه القطاعات المختلفة؛ فالإصلاح الاقتصادي يفتح المجال أمام الاستثمار، والاستثمار يوسع الإنتاج، والطاقة تدعم الصناعة، والبنية التحتية تربط الأسواق، والتكنولوجيا تستثمر في رأس المال البشري، بينما تسهم البصمة الخضراء في جعل التنمية أكثر استدامة. الإصلاح الاقتصادي نقطة انطلاق التحول يشكل الإصلاح الاقتصادي أحد أهم الأسس التي تقوم عليها المرحلة الجديدة في إثيوبيا. فمنذ إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل، اتجهت الحكومة إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع مساحة الاستثمار والإنتاج. وتظهر المؤشرات الدولية أن الاقتصاد الإثيوبي يواصل تسجيل أداء قوي. فصندوق النقد الدولي يتوقع نمو الناتج المحلي الحقيقي لإثيوبيا بنسبة 9.2 بالمئة في عام 2026، فيما يقول البنك الدولي إن الاقتصاد سجل نموًا قدره 9.2 بالمئة في السنة المالية 2024/2025، وهو ما يضع إثيوبيا بين الاقتصادات الأسرع نموًا في المنطقة. ولا تكمن أهمية هذه النسب في كونها أرقامًا مرتفعة فحسب، بل في أنها تأتي في وقت تعمل فيه البلاد على إعادة تشكيل اقتصادها وزيادة الإنتاج وتعزيز مشاركة القطاع الخاص. كما يشير صندوق النقد الدولي إلى أن قوة النمو وزيادة الصادرات وتعبئة الإيرادات وتراكم الاحتياطيات وتراجع التضخم تعكس نتائج إيجابية للإصلاحات الجارية. ثقة متزايدة في الاقتصاد الإثيوبي يأتي الاستثمار في مقدمة المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس ثقة المستثمرين في الاقتصاد. فقد أعلنت هيئة الاستثمار الإثيوبية أن البلاد استقطبت 4.32 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنة المالية 2025/2026، بزيادة قدرها 8 بالمئة مقارنة بالسنة السابقة، كما أصدرت 528 ترخيصًا استثماريًا جديدًا، فيما انتقل أكثر من 260 مشروعًا استثماريًا إلى مرحلة التنفيذ. ولا يتوقف الأمر عند تدفقات الاستثمار الأجنبي. ففي منتدى «استثمر في إثيوبيا 2026»، الذي اختتم أعماله في مارس، وقعت اتفاقيات استثمارية تجاوزت قيمتها 13 مليار دولار في قطاعات التصنيع والزراعة والتصنيع الزراعي والطاقة والبناء وغيرها. وتوضح وزارة المالية الإثيوبية أن هذه الاتفاقيات تستهدف دعم خلق الوظائف وتوليد النقد الأجنبي ونقل التكنولوجيا. وهذه التطورات تعطي الاستثمار دورًا يتجاوز توفير رأس المال؛ فحين يتحول إلى مصانع ومشروعات زراعية وخدمات وطاقة، فإنه يصبح جزءًا من عملية توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد. الطاقة محركة الطموح الصناعي لا يمكن بناء اقتصاد صناعي حديث من دون طاقة كافية وموثوقة. ولهذا يمثل قطاع الطاقة أحد أهم المكونات في المسار التنموي الإثيوبي. ويمتلك سد النهضة الإثيوبي الكبير أهمية خاصة في هذا السياق، ليس فقط بسبب قدرته على تعزيز إمدادات الكهرباء، وإنما أيضًا لما يمثله من أساس للتوسع الصناعي وتحسين الخدمات ودعم الاقتصاد الرقمي. ومع توسع إنتاج الكهرباء، تزداد قدرة إثيوبيا على ربط الطاقة بالتنمية الصناعية، كما تفتح صادرات الكهرباء إلى دول الجوار مجالًا إضافيًا للتكامل الاقتصادي الإقليمي. وهكذا تصبح الطاقة عنصرًا يساعد على جذب المستثمرين، وتشغيل المصانع، وتطوير المدن، وتحسين الخدمات، وربط الاقتصاد الإثيوبي بمحيطه الإقليمي. ربط مكونات الاقتصاد الوطني إذا كانت الطاقة هي وقود النمو، فإن البنية التحتية هي الشبكة التي تسمح لهذا النمو بالانتقال من قطاع إلى آخر. فالطرق والخدمات اللوجستية والاتصالات والمناطق الاقتصادية لا تخدم قطاعًا واحدًا. فهي تساعد المزارع على الوصول إلى السوق، والمصنع على الحصول على المواد الخام، والمصدر على الوصول إلى الأسواق الخارجية، والمستثمر على إدارة أعماله بكفاءة أكبر. وفي هذا الاتجاه، تتحول المناطق الاقتصادية الخاصة في إثيوبيا بصورة متزايدة إلى منصات للإنتاج والتصنيع والتصدير. ووفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، ارتفع عدد المستثمرين في هذه المناطق من 36 مستثمرًا في عام 2018 إلى أكثر من 200 حاليًا، فيما يمثل المستثمرون المحليون نحو 65 بالمئة من المستثمرين. وهذا التحول مهم لأنه يعزز ارتباط الاستثمار بالاقتصاد المحلي، بدل أن تبقى المناطق الصناعية مجرد مواقع منفصلة عن بقية النشاط الاقتصادي. التحول الرقمي.. صناعة رأس المال البشري للمستقبل ربما يكون التحول الرقمي أحد أكثر المجالات التي تكشف عن طموح إثيوبيا في إعداد نفسها للمستقبل. ففي يونيو 2026، تجاوزت مبادرة «5 ملايين مبرمج إثيوبي» هدفها قبل الموعد المحدد، بعدما سجلت 5,005,146 مشاركة في مجالات البرمجة وتحليل البيانات وتطوير تطبيقات أندرويد وأساسيات الذكاء الاصطناعي. وأعلنت الحكومة طموحًا جديدًا للوصول إلى سبعة ملايين تسجيل. والأهم في هذا الإنجاز ليس الرقم وحده، بل دلالته على الاستثمار في الإنسان. فاقتصاد المستقبل لن يعتمد فقط على الأرض والموارد الطبيعية، وإنما على المعرفة والمهارات والقدرة على استخدام التكنولوجيا. ولهذا فإن تدريب ملايين الشباب على المهارات الرقمية يمكن أن يتحول، مع استمرار تطوير التعليم والقطاع الخاص، إلى قاعدة لقوة عاملة جديدة قادرة على المنافسة في اقتصاد يتزايد اعتماده على التكنولوجيا. مبادرة البصمة الخضراء.. مسار إثيوبيا نحو تنمية مستدامة إذا كان هناك مشروع يجسد بصورة واضحة قدرة إثيوبيا على الجمع بين البيئة والتنمية، فهي مبادرة البصمة الخضراء. فوفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، تجاوز عدد الشتلات المزروعة منذ إطلاق المبادرة 48 مليار شتلة، فيما تمت إعادة تأهيل 12.5 مليون هكتار من الأراضي. كما ارتفعت نسبة الغطاء الحرجي من 17 بالمئة في عام 2019 إلى 23 بالمئة في عام 2025. وفي عام 2026، أطلقت إثيوبيا موسمًا جديدًا من المبادرة بهدف زراعة 8 مليارات شتلة، في استمرار لواحد من أكبر برامج التشجير في القارة. وأعلن رئيس الوزراء آبي أحمد في العام الجاري أن إثيوبيا نجحت في غرس 805.3 ملايين شتلة، متجاوزة بذلك الهدف المعلن المتمثل في غرس 800 مليون شتلة خلال يوم واحد. لكن القيمة الحقيقية للمبادرة تتجاوز عدد الشتلات. فإعادة تأهيل الأراضي تساعد على الحد من تدهور التربة، وتحسين الظروف الزراعية، وتعزيز القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ، كما يمكن أن تفتح فرصًا اقتصادية في الزراعة والبستنة ومنتجات الغابات. وهنا تظهر إحدى أهم ملامح التجربة الإثيوبية: البيئة لا تُعامل باعتبارها ملفًا منفصلًا عن الاقتصاد، بل كجزء من التنمية نفسها. الزراعة.. من الإنتاج إلى التصدير والقيمة المضافة تمتلك إثيوبيا قاعدة زراعية واسعة وموارد بشرية وطبيعية كبيرة، ولذلك تظل الزراعة أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني ومحركًا أساسيًا للتنمية الشاملة. غير أن التحول الأهم الذي يشهده القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة يتمثل في الانتقال من التركيز على زيادة الإنتاج فقط إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة، بحيث لا ينتهي دور المنتج عند حدود المزرعة، بل يمتد إلى التصنيع والتعبئة والتخزين والنقل والتسويق وصولًا إلى الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية. وتقدم تجربة القمح نموذجًا واضحًا لهذا التحول. فقد انتقلت إثيوبيا من الاعتماد على استيراد القمح لتلبية احتياجاتها المحلية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والبدء في تصدير الفائض إلى الأسواق الخارجية، وهو ما اعتبرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» إحدى التجارب البارزة في القارة الإفريقية في مجال تعزيز الأمن الغذائي. ولم يقتصر الاعتراف بهذا التقدم على المستوى الوطني؛ ففي يناير 2024 منح المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة ميدالية «أغريكولا» لرئيس الوزراء آبي أحمد تقديرًا لإسهاماته في التنمية الريفية والاقتصادية وتعزيز الأمن الغذائي، ولا سيما من خلال برنامج الاكتفاء الذاتي من القمح ومبادرة الإرث الأخضر. وفي الوقت نفسه، برز قطاع البن الإثيوبي بوصفه أحد أبرز قصص النجاح الزراعي والتصديري في البلاد. فقد سجلت صادرات القهوة خلال السنة المالية 2025/2026 عائدات قياسية بلغت نحو 3 مليارات دولار، وهو أعلى دخل يحققه القطاع في تاريخه. ويعكس هذا الإنجاز التحسن المستمر في جودة البن الإثيوبي، وارتفاع الإنتاجية، وتوسيع الأسواق الخارجية، إضافة إلى الجهود المبذولة للحد من التجارة غير القانونية وتعزيز القيمة المضافة على امتداد سلسلة الإنتاج والتسويق. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن القهوة ليست مجرد محصول زراعي رئيسي في إثيوبيا، بل تعد أيضًا مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي والدخل لملايين المزارعين والعاملين في سلسلة القيمة الزراعية. كما تستهدف البلاد رفع عائدات صادرات البن إلى نحو 6 مليارات دولار سنويًا خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار جهودها لتعزيز مكانة القهوة الإثيوبية في الأسواق العالمية. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه إثيوبيا إلى توسيع قدرتها على التصدير وتنويع مصادر النقد الأجنبي. فقد حققت البلاد خلال السنة المالية المنتهية في يوليو/تموز 2026 عائدات تصديرية قياسية تجاوزت 11 مليار دولار، مدفوعة بأداء قوي في قطاعات الزراعة والتعدين والصناعة. وهنا تتجاوز الزراعة دورها التقليدي كمصدر للغذاء والمواد الخام، لتصبح ركيزة أساسية للتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل. فزيادة إنتاج المحاصيل وحدها لا تكفي لتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة؛ إذ إن تصنيع المنتجات الزراعية وتعبئتها وتخزينها ونقلها وتسويقها يمكن أن يرفع قيمتها الاقتصادية ويعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية. كما تتعزز العلاقة بين التنمية الزراعية ومبادرة البصمة الخضراء بصورة متزايدة، حيث تسهم جهود التشجير وإعادة تأهيل الأراضي وحماية الموارد المائية والتربة في تحسين استدامة الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي على المدى الطويل. وبذلك أصبح القطاع الزراعي حلقة استراتيجية تربط بين البيئة والإنتاج والتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل، بما يعزز قدرة إثيوبيا على تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة. من الإنجازات إلى قوة تنموية متكاملة تملك إثيوبيا اليوم مقومات واسعة يمكن أن تدفع مسارها التنموي إلى الأمام: اقتصاد ينمو، واستثمارات تتوسع، وطاقة تتطور، وبنية تحتية تتقدم، وشباب يدخلون بقوة إلى عالم التكنولوجيا، ومبادرة بيئية ذات نطاق واسع، إلى جانب قاعدة زراعية قادرة على دعم الصناعة والتصدير. والأهم أن هذه الإنجازات بدأت تجد نقاط اتصال فيما بينها. فكل شتلة يمكن أن تكون جزءًا من اقتصاد أخضر، وكل مهارة رقمية يمكن أن تتحول إلى فرصة، وكل استثمار يمكن أن يصبح مصنعًا أو وظيفة أو منتجًا للتصدير، وكل مشروع للبنية التحتية يمكن أن يربط منتجًا إثيوبيًا بسوق جديدة. وفي هذا المسار، تنتقل إثيوبيا تدريجيًا من مرحلة تجميع الإنجازات إلى مرحلة تعظيم أثرها، بحيث تعمل الإصلاحات والاستثمارات والطاقة والإنتاج والتكنولوجيا والزراعة والبيئة ضمن مسار تنموي أكثر ترابطًا. وفي العام الإثيوبي الجديد، يصبح التحدي الحقيقي هو الحفاظ على هذا الزخم، وتعميق الترابط بين هذه القطاعات، وتحويل النمو إلى إنتاج وفرص عمل وقيمة مضافة، بما يفتح آفاقًا أوسع للبلاد وشعبها ولمنطقة القرن الأفريقي بأكملها.
رئيس الوزراء آبي أحمد ونظيره الماليزي أنور إبراهيم يبحثان توسيع الشراكات الاستراتيجية
Sep 12, 2026 268
  أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) بحث رئيس الوزراء آبي أحمد ونظيره الماليزي أنور إبراهيم سبل توسيع التعاون الاقتصادي والتنموي بين إثيوبيا وماليزيا، مع التركيز على مجالات الاستثمار والسياحة والطاقة المتجددة والتنمية الصناعية. وعقد الزعيمان محادثات على هامش قمة "بريكس" ، وذلك استكمالاً للزخم الذي أحدثته الزيارة التاريخية التي قام بها رئيس الوزراء أنور إبراهيم إلى أديس أبابا في نوفمبر 2025. وأشار رئيس الوزراء آبي إلى أن الاجتماع شكل فرصة لتعزيز الشراكة المتنامية بين إثيوبيا وماليزيا واستكشاف مجالات جديدة للتعاون المتبادل المنفعة. ووفقاً لما ذكره رئيس الوزراء آبي في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد سلطت المناقشات الضوء على فرص توسيع العلاقات الاستثمارية والسياحية، وتعزيز التعاون في مجال الطاقة المتجددة، وتعميق العمل المشترك استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32). كما بحث الزعيمان المجالات التي يمكن لإثيوبيا الاستفادة فيها من التجربة الماليزية في قطاعات المجمعات الصناعية والتصنيع والإنتاجية، لا سيما في ظل سعي إثيوبيا لتنفيذ أجندتها الأوسع للتحول الاقتصادي. وأكد رئيس الوزراء آبي أن إثيوبيا وماليزيا تمتلكان إمكانات كبيرة لبناء شراكة اقتصادية أقوى تخلق فرصاً جديدة في مجالات الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتنمية المهارات والتنمية المستدامة. ويعكس هذا التواصل المتجدد الاهتمام المتزايد لدى البلدين بتحويل علاقاتهما الراسخة إلى شراكة أكثر حيوية ترتكز على التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والأولويات التنموية المشتركة.
آبي أحمد ومودي يتعهدان بالارتقاء بالشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا والهند
Sep 12, 2026 229
  أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) أجرى رئيس الوزراء آبي أحمد محادثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارته الرسمية الأولى للهند، حيث بحث الزعيمان آفاقاً جديدة لتعميق الشراكة الراسخة بين البلدين. وتركزت المناقشات على توسيع التعاون في مجالات الدفاع، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، والتعدين، فضلاً عن تعزيز التعاون استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32)، مما يعكس اهتماماً مشتركاً بتحويل النوايا السياسية الطيبة إلى تعاون عملي ومثمر للطرفين. وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، وصف رئيس الوزراء آبي لقاءه بمودي بأنه فرصة لدفع العلاقات الثنائية قدماً واستثمار الإمكانات الكبيرة المتاحة بين البلدين.   وقال آبي: "تجمع إثيوبيا والهند علاقات تاريخية عميقة وروابط ثقافية راسخة وعلاقات قوية بين الشعبين"، مؤكداً على ضرورة البناء على هذه الأسس من خلال التكنولوجيا والمهارات والاستثمار والتنمية المستدامة وتعزيز الروابط الشعبية. وشدد رئيس الوزراء أبي أحمد على أن الوقت قد حان لتحويل الصداقة التاريخية بين البلدين إلى شراكة أكثر طموحاً، قادرة على خلق فرص جديدة وتحقيق فوائد ملموسة لكلا الشعبين. وتجدر الإشارة إلى أن إثيوبيا تعزز جهودها لتقوية الشراكات الاستراتيجية مع القوى العالمية الكبرى والقوى الصاعدة، مع المضي قدماً في التعاون في قطاعات حيوية ومحورية لعملية التنمية والتحول الاقتصادي طويل الأمد في البلاد.
مجلة "تايم أفريكا" تشيد بسد النهضة الإثيوبي الكبير كرمز للطموح والتعاون الأفريقي
Sep 12, 2026 441
  أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) في إنجاز إعلامي بارز للقارة، نشرت مجلة "تايم أفريكا" المرموقة تقريراً شاملاً تصدّر غلافها، مشيدةً بسد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره صرحاً عظيماً يجسد الوحدة القارية، والاستقلال الاقتصادي، والازدهار المشترك. ويؤكد التقرير الموسع، الذي جاء بعنوان "القدرة على توحيد أفريقيا"، أن هذا السد العملاق يتجاوز كونه مجرد مشروع هندسي تقليدي؛ إذ يمثل دليلاً حياً على ما يمكن أن تحققه الطموحات الأفريقية، ورؤوس الأموال المحلية، والتآزر الإقليمي عند رسم مسار مستقل نحو التصنيع. وتسلط المجلة الضوء بشكل خاص على المسار المالي المستقل والفريد للمشروع؛ ففي وقت تعتمد فيه مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود في أفريقيا بشكل كبير على الحكومات الأجنبية وبنوك التنمية والمقرضين الدوليين، نجحت إثيوبيا في قيادة تحول نوعي في هذا المجال. كما تشيد المجلة بعملية حشد رؤوس الأموال المحلية، مشيرة إلى أن المواطنين الإثيوبيين العاديين وأفراد الجاليات في الخارج قد مولوا بالكامل هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات، وذلك من خلال الموارد الحكومية، والاقتراض المحلي، وإصدار سندات "سد النهضة" المنظمة. وبفضل قدرة توليد تتجاوز 5000 ميجاوات من الكهرباء، يُنظر إلى السد باعتباره محفزاً لإحداث تحول جذري في منظومة الطاقة المحلية في إثيوبيا، والقضاء على نقص الكهرباء، وتنشيط قطاع التصنيع. والأهم من ذلك، يرى التقرير أن العبقرية الحقيقية للسد تكمن في قدرته على تعزيز التعاون الإقليمي؛ فمن خلال تصدير فائض الكهرباء عبر الحدود -عبر شبكات نقل موسعة- إلى دول الجوار مثل السودان وكينيا وجيبوتي وبقية أعضاء "مجمع طاقة شرق أفريقيا"، يعمل سد النهضة كركيزة مادية حيوية ضرورية لتحقيق "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية" . وفي معرض تناولها للتوترات الجيوسياسية المزمنة المحيطة بنهر النيل، تنتقد "تايم أفريكا" الأطراف الخارجية والتعليقات الدولية التي اختزلت تاريخياً إدارة النهر -وهي مسألة معقدة فنياً- في صراع أمني قائم على مبدأ "الربح والخسارة" (أي أن مكسب طرف يعني خسارة الآخر). وتشدد المجلة على أنه عندما يُنظر إلى مشاريع البنية التحتية من منظور التهديدات العسكرية، فإن لغة الصراع المتخلفة وغير المنطقية تحل محل الحلول الدبلوماسية والهندسية. استنادًا إلى بحث علمي رائد نُشر في مجلة "نيتشر ووتر"، يُقدّم التقرير أدلة تجريبية تُبيّن أن الترابط الاقتصادي العميق يُعزز أمن المياه في المصب. وتُظهر سيناريوهات تعزيز تجارة الطاقة أن السودان قادر على حل أزمة نقص الكهرباء، بينما تستطيع مصر خفض عجزها السنوي الأقصى في الري بشكل ملحوظ. ويؤكد التقرير أن تبادل البيانات التقنية الدائم والتواصل المؤسسي المباشر كفيلان بحل مشكلة إدارة الجفاف الممتد بسهولة دون الحاجة إلى جمود جيوسياسي. "من المرجح أن يُنظر إلى سد النهضة الإثيوبي الكبير على أنه أحد القصص الأفريقية العظيمة في عصرنا." ويسلط التقرير الضوء على أهمية التمويل المحلي للبنية التحتية الرئيسية، موضحا أن المشاريع التي تكلف المليارات يمكن بناؤها بأقل قدر من الاعتماد على التمويل الدولي. وتدعو إلى التحول من نزاعات المياه التي محصلتها صفر إلى تقاسم المنافع التعاونية وتكامل الأسواق الإقليمية. ⬇ اقرأ التقرير كاملا القوة لتوحيد أفريقيا إن سد النهضة الإثيوبي الكبير هو أكثر من مجرد مشروع للطاقة الكهرومائية. فهو دليل على ما يمكن أن يحققه الطموح الأفريقي ورأس المال الأفريقي والتعاون الإقليمي ــ وفرصة لتحويل مورد محتمل محل نزاع إلى مصدر للرخاء المشترك. من المرجح أن يُنظر إلى سد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره أحد القصص الأفريقية العظيمة في عصرنا. تم بناؤها عبر النيل الأزرق، وهي أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في أفريقيا وواحدة من أكثر مشاريع البنية التحتية طموحًا التي نفذتها القارة. ولديها القدرة على تحويل مشهد الطاقة في إثيوبيا، ودعم التصنيع وتوفير الكهرباء إلى سوق إقليمية مترابطة بشكل متزايد. لكن أهميتها تتجاوز القوة التي يمكن أن تولدها. ويقدم سد النهضة شيئا أكبر: فرصة لإعادة التفكير في كيفية بناء البلدان الأفريقية معا، وتمويل تنميتها وإدارة الموارد التي لا تتوقف عند الحدود الوطنية. هناك سبب آخر لأهمية المشروع. وساعد المواطنون الإثيوبيون والمغتربون في دفع تكاليف ذلك. في الوقت الذي تبدأ فيه المناقشة حول البنية التحتية الأفريقية غالبا بمسألة أي حكومة أجنبية أو بنك تنمية أو مستثمر دولي سيمولها، اتبع سد النهضة مسارا مختلفا إلى حد كبير. وقد تم تمويل المشروع بأغلبية ساحقة محليا، بما في ذلك من خلال الموارد الحكومية والاقتراض المحلي والسندات التي اشتراها الإثيوبيون في الداخل والخارج. وقد تمت هيكلة سندات سد النهضة عمدا للسماح باستثمارات صغيرة نسبيا، وإعطاء الإثيوبيين العاديين وأفراد المغتربين وسيلة للمشاركة في تمويل المشروع الذي تم تقديمه كجزء من التنمية الوطنية للبلاد. تستحق هذه القصة اهتمامًا أكبر بكثير مما تتلقاه. وتواجه أفريقيا فجوة هائلة في تمويل البنية التحتية، في حين لا تزال المدخرات الأفريقية، ورأس مال التقاعد، وثروات المغتربين، والأسواق المالية المحلية غير مستغلة بالقدر الكافي كمصادر لرأس المال التنموي. إن سد النهضة ليس نموذج تمويل يمكن نسخه ببساطة من بلد إلى آخر، ولكن المبدأ الكامن وراءه قوي. وطُلب من السكان أن يشاركوا بشكل مباشر في بناء البنية الأساسية الوطنية، وتم إنشاء مشروع يتكلف مليارات الدولارات باعتماد محدود للغاية على تمويل المشاريع الدولية التقليدية. وبالنسبة لقارة تبحث عن سبل لتمويل تحولها، فإن هذه التجربة تشكل أمرا أساسيا. وفوق ذلك هناك الكهرباء. هذا هو المكان الذي يصبح فيه سد النهضة أكثر إثارة للاهتمام كمشروع أفريقي وليس مجرد مشروع إثيوبي. لكن لسنوات، تمت مناقشة السد على المستوى الدولي من خلال عدسة مختلفة تمامًا. وبدلا من البدء بما يمكن أن تجعله هذه البنية التحتية ممكنا ــ زيادة توليد الكهرباء، وتجارة الطاقة الإقليمية، والتصنيع، والنمو المنخفض الكربون، وشرق أفريقيا الأكثر ترابطا ــ كانت المشاركة والتعليقات الدولية حول سد النهضة سببا مرارا وتكرارا في تضخيم النزاع بين إثيوبيا ومصر. وكثيراً ما تم سحب الخلاف المعقد من الناحية الفنية حول إدارة النهر المشترك إلى لغة المواجهة الجيوسياسية. وفي الواقع، أصبح نهر النيل دولياً باعتباره مصدراً للاحتكاك، في حين كان من الممكن التعامل معه باعتباره منصة غير عادية للتعاون الأفريقي. وصف وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نهر النيل بأنه يمثل قضية وجودية لمصر، مؤكداً أن بلاده تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها بموجب القانون الدولي في حال وقوع ضرر يقطع إمداداتها المائية. ولا يمكن ببساطة تجاهل المخاوف المصرية؛ فنهر النيل ركيزة أساسية للحياة والزراعة والأمن الاقتصادي في مصر، ولا ينبغي لأي رؤية جادة للتعاون الأفريقي أن تقتضي من دولة أفريقية ما تجاهل المصالح المشروعة لدولة أخرى. من تقاسم المياه إلى تقاسم المنافع تقدم دراسة بحثية نُشرت في دورية "Nature Water" واحدة من أكثر الحجج إقناعاً لتغيير مسار النقاش. فبدلاً من تناول "سد النهضة الإثيوبي الكبير" من منظور يقتصر على كميات المياه التي تحتفظ بها دولة ما أو تتلقاها دولة أخرى، درس الباحثون العلاقة بين إدارة المياه وتجارة الكهرباء في المنطقة. وتستحق استنتاجاتهم اهتماماً أكبر بكثير في أوساط صناع السياسات الأفارقة. تشير الأدلة إلى أن تعزيز تجارة الكهرباء بين إثيوبيا والسودان ومصر سيعود بالنفع على الدول الثلاث. وقد وجد الباحثون أن زيادة تجارة الطاقة يمكن أن تقلل من العجز في مياه الري في كل من مصر والسودان، وتزيد من توليد الطاقة الكهرومائية في إثيوبيا ومنشآت التوليد القائمة في اتجاه مجرى النهر، كما تخفف من نقص الكهرباء في السودان، وتخفض انبعاثات الكربون الإقليمية، وتزيد من العوائد المالية لإثيوبيا من صادرات الكهرباء. وفي ظل سيناريو تجارة الطاقة الأقصى الذي تم فحصه، أدى النموذج إلى خفض الحد الأقصى للعجز السنوي في مياه الري في مصر بما يصل إلى أربعة مليارات متر مكعب مقارنة بالمقترح المرجعي الذي استخدمه الباحثون. والسبب في ذلك بسيط للغاية؛ فتوليد الطاقة الكهرومائية يتطلب حركة المياه. وإذا أبرمت إثيوبيا اتفاقيات طويلة الأجل لبيع الكهرباء للدول الواقعة في اتجاه مجرى النهر، فسيكون لديها حافز اقتصادي لإطلاق المياه عبر توربينات السد لتوليد تلك الكهرباء. وبالتالي، يمكن للعلاقة التجارية ذاتها أن تعزز تدفق المياه نحو المصب، مما يغير طبيعة النقاش. فبدلاً من التفاوض فقط حول حصص المياه، يمكن للدول أن تتفاوض حول المنافع؛ إذ تحصل مصر والسودان على كهرباء متجددة بأسعار تنافسية، وربما إدارة أكثر قابلية للتنبؤ لمجرى النهر، بينما تحقق إثيوبيا إيرادات من التصدير وتخلق طلباً على قدرات التوليد الهائلة التي بنتها. وتصبح شبكات الكهرباء الإقليمية أكثر ترابطاً، وتتعزز حالة الاعتماد الاقتصادي المتبادل. وهكذا، يكف النهر عن كونه مجرد مورد يجب تقسيمه، ليصبح مصدراً يمكن من خلاله خلق قيمة مشتركة. ولا يعني هذا زوال كافة الصعوبات؛ إذ تظل مسألة تشغيل السد خلال فترات الجفاف الطويلة قضية مهمة ومشروعة، كما أن سياسات التشغيل المختلفة قد تؤدي إلى نتائج متفاوتة في المناطق الواقعة في اتجاه مجرى النهر. ولهذا السبب تحديداً، تحتاج إثيوبيا ومصر والسودان إلى تعاون فني دائم يشمل: تبادل البيانات الهيدرولوجية، وشفافية المعلومات المتعلقة بخزان السد، وآليات متفق عليها لإدارة الجفاف، وتواصلاً مباشراً بين المؤسسات المسؤولة عن قطاعي المياه والكهرباء. غير أن هذه التحديات -سواء كانت هندسية أو دبلوماسية- تقبل الحلول الهندسية والدبلوماسية، ولا تشكل مبرراً للصراع. لا يمكن أن يكون الحل هو التدمير ...البنية التحتية. إذ لا بد من بناء المزيد منها وربط أجزائها ببعضها البعض. وتكتسب هذه المسألة أهمية قصوى في ظل سعي أفريقيا لإنشاء أكبر منطقة تجارية متكاملة في العالم من خلال "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية"؛ فالتكامل التجاري يظل وهماً ما لم يقترن بتكامل في البنية التحتية. إذ لا يمكن للسلع أن تنتقل بحرية دون ممرات للنقل، ولا يمكن للخدمات الرقمية أن تتوسع وتنمو دون بنية تحتية للألياف الضوئية والبيانات، كما لا يمكن للصناعة أن تزدهر دون طاقة موثوقة. إن قيام سوق أفريقية مشتركة يتطلب في نهاية المطاف أنظمة مادية تقلل من الأثر الاقتصادي للحدود الوطنية، ويُعد "سد النهضة الإثيوبي الكبير" فرصة للتفكير وفق هذا المنظور تحديداً. حل أفريقي ثمة أيضاً مسألة تتعلق بزمام المبادرة والقرار الذاتي. فمستقبل نهر النيل يجب أن يحدده الأفارقة أنفسهم في نهاية المطاف. صحيح أن الشركاء الدوليين يمكنهم تقديم الخبرات والتمويل، وأن العلماء من شتى أنحاء العالم قادرون على المساهمة بأبحاثهم، وأن المؤسسات متعددة الأطراف يمكنها تيسير المفاوضات؛ وكل ذلك ذو قيمة وأهمية. غير أنه ينبغي لأفريقيا أن تتوخى الحذر عندما تتحول الخلافات بين الدول الأفريقية إلى ساحات لتنافس جيوسياسي أوسع نطاقاً، أو عندما يؤدي التدخل الخارجي إلى تصلب المواقف بدلاً من مساعدة دول الجوار على إيجاد أرضية مشتركة. وهي تجربة تاريخية تدرك القارة أبعادها جيداً. بدلاً من ذلك، ينبغي أن تكون منطقة حوض النيل نموذجاً للنضج الدبلوماسي الأفريقي: حيث تُراعى تطلعات إثيوبيا التنموية، وتُصان حقوق مصر في الأمن المائي، وتُحترم مصالح السودان، ويُبنى إطار اقتصادي إقليمي يرتكز على ما يمكن لهذه الدول تحقيقه معاً. لقد تأسس الاتحاد الأفريقي انطلاقاً من مبدأ مفاده أن السيادة والتضامن القاري ليسا بالضرورة فكرتين متناقضتين؛ ويقدم سد النهضة فرصة لإثبات صحة هذا المبدأ على أرض الواقع. نهضة تتجاوز حدود إثيوبيا إن الاسم بحد ذاته يستحق التأمل: "سد النهضة الإثيوبي الكبير". إذ لا ينبغي أن تقتصر هذه النهضة على إثيوبيا وحدها. تخيل مستقبلاً يمد فيه سد النهضة الصناعة الإثيوبية بالطاقة مع تصدير الكهرباء إلى سائر أنحاء المنطقة؛ حيث تنسق كل من مصر والسودان وإثيوبيا جهود إدارة المياه والطاقة بدلاً من تبادل التهديدات؛ وحيث تتيح شبكات الربط الكهربائي نقل الطاقة المتجددة إلى حيث تشتد الحاجة إليها؛ وحيث يدعم نهر النيل قطاعات التصنيع، ومراكز البيانات، ومعالجة المعادن، وأنظمة النقل، والمدن الأفريقية سريعة النمو. كما تنطوي قصة بناء السد على درس هام؛ فلم ينتظر الإثيوبيون أن يقرر بقية العالم ما إذا كانت بنيتهم ​​التحتية تستحق التمويل أم لا. بل بادر المواطنون بشراء السندات، وساهمت الجاليات في الخارج، ووفرت المؤسسات المحلية رأس المال اللازم. ومهما كانت تفاصيل ذلك النموذج، فإن الفكرة الجوهرية التي يقوم عليها تستحق التعميم في أرجاء القارة: وهي أن الأفارقة أنفسهم يمكن أن يكون لهم دور مالي مباشر في مشاريع البنية التحتية التي ستحدد مستقبل أفريقيا. قد يشمل ذلك سندات البنية التحتية، وأدوات الاستثمار الموجهة للمغتربين، ورؤوس أموال صناديق التقاعد، والاستثمارات السيادية، وتمويل التنمية الإقليمية. كما قد يعني ذلك استحداث آليات جديدة تتيح للمواطنين الأفارقة الاستثمار المباشر في مشاريع مجدية تجارياً في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات الرقمية. ينبغي أن يثير "سد النهضة الإثيوبي الكبير" نقاشاً أوسع نطاقاً، لا يقتصر فقط على ما تحتاج أفريقيا إلى بنائه، بل يتجاوزه ليشمل تساؤلات حول الجهة التي ينبغي أن تمتلك تلك المشاريع وتموّلها. لقد أصبح السد واقعاً قائماً بالفعل، والسؤال الذي يواجه أفريقيا اليوم هو: ماذا ستختار القارة أن تصنع منه؟ يمكن للسد أن يتحول من جدار فاصل، إلى أن يصبح جسراً للتواصل. وفي وقتٍ تشتد فيه حاجة أفريقيا إلى الطاقة والبنية التحتية والتصنيع وتعزيز التكامل القاري، ينبغي لنا دائماً اختيار الجسر. لقد ربطت مياه النيل الحضارة الأفريقية ببعضها البعض على مدى آلاف السنين، واليوم يمكن لهذه المياه أن تساهم في إمداد مستقبل القارة بالطاقة.
‫سياسة‬
رئيس الوزراء آبي يدعو إلى تعزيز الشراكات بين مجموعة "بريكس" وأفريقيا وتنسيق الجهود قبيل مؤتمر المناخ (COP32)
Sep 12, 2026 79
  أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) دعا رئيس الوزراء آبي أحمد إلى تعزيز التعاون بين أعضاء مجموعة "بريكس" وتعزيز الشراكة مع أفريقيا. وفي كلمته أمام القمة الثامنة عشرة لمجموعة "بريكس" في نيودلهي، شدد رئيس الوزراء على ضرورة بناء القدرة على الصمود، وتوسيع نطاق خلق القيمة، وتسريع التحول المناخي والاقتصادي. كما أعرب رئيس الوزراء آبي عن شكره لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والحكومة الهندية على قيادتهم، مشيراً إلى أن شعار القمة - الذي يركز على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة - يعكس التحديات المترابطة التي يواجهها العالم. وقال رئيس الوزراء: "نادراً ما تأتي الصدمات فرادى"، مؤكداً على ضرورة ترسيخ مبدأ الصمود في صلب أنظمة الحوكمة الوطنية قبل وقوع الأزمات.   وسلط الضوء على التقدم الذي أحرزته إثيوبيا في مجال الأمن الغذائي، مشيراً إلى تحول البلاد من الاعتماد على القمح المستورد إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي. وبناءً على ذلك، أوضح رئيس الوزراء آبي أن إثيوبيا تنظر إلى مقترح إنشاء بورصة للحبوب تابعة لمجموعة "بريكس" ليس فقط بصفتها مستهلكاً، بل أيضاً كمنتج ومورد محتمل. كما أكد رئيس الوزراء على جهود إثيوبيا الرامية إلى توسيع نطاق التصنيع الدوائي، وتعزيز البنية التحتية الرقمية العامة، وتطوير أنظمة الهوية الرقمية والمدفوعات وتبادل البيانات. وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، دعا رئيس الوزراء آبي إلى تطوير جيل جديد وأكثر شمولاً من تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحيث تكون أكثر قدرة على فهم لغات أفريقيا ومجتمعاتها وأنظمتها المعرفية. وأشار إلى أن "جامعة ميديمر للذكاء الاصطناعي" في إثيوبيا تعكس طموح البلاد للتعاون مع مؤسسات "بريكس" لتطوير ذكاء اصطناعي يخدم أفريقيا بشكل أفضل، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة اقتران الحوكمة الأخلاقية بقدرات بحثية وبنية تحتية حاسوبية ومهارات ومؤسسات قوية. وعلاوة على ذلك، أبرز رئيس الوزراء الإمكانات المتاحة لتعاون "بريكس" في الربط بين الموارد الطبيعية لأفريقيا ورؤوس الأموال والتكنولوجيا والأسواق، موضحاً على وجه الخصوص الإمكانات غير المستغلة في مجالات المعادن الحيوية والطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم. وقال: "تمتلك أفريقيا الكثير من هذه الموارد"، مؤكداً على الفرصة المتاحة لخلق قيمة أكبر في أماكن تواجد الموارد بدلاً من تصدير المواد الخام دون إضافة قيمة محلية كافية. كما أشار إلى الموقع الاستراتيجي لإثيوبيا، مستشهداً بشبكة الخطوط الجوية الإثيوبية العالمية، وصادرات الكهرباء إلى الدول المجاورة، ودور أديس أبابا كمقر للاتحاد الأفريقي، باعتبارها ركائز لشراكات اقتصادية واستراتيجية أوسع نطاقاً. وفي هذا الصدد، دعا رئيس الوزراء آبي إلى تعزيز التشاور بين مجموعة "بريكس" والاتحاد الأفريقي لضمان توافق المشاركة مع القارة بشكل أفضل مع "أجندة 2063". وفيما يتعلق بالتمويل العالمي، حث رئيس الوزراء على اعتماد آليات أسرع وأكثر شفافية وقابلية للتنبؤ لتسوية الديون، مستفيداً في ذلك من الإصلاحات الاقتصادية الجارية في إثيوبيا وتجربتها في إعادة هيكلة الديون الخارجية. كما أيد رئيس الوزراء آبي الجهود المبذولة داخل مجموعة "بريكس" لتسهيل المدفوعات العابرة للحدود وتوسيع نطاق استخدام العملات المحلية، حيثما يمكن لذلك أن يقلل من تكاليف المعاملات ويعزز التجارة. وفي ملف التغير المناخي، صرح رئيس الوزراء آبي بأن إثيوبيا تنظر إلى العمل المناخي والتحول الاقتصادي باعتبارهما أولويتين تعزز كل منهما الأخرى. وسلط الضوء على "مبادرة البصمة الخضراء"، والتوسع في الطاقة المتجددة، والنقل الكهربائي، والاستثمارات في الزراعة والمدن والبنية التحتية القادرة على الصمود. وتطلعاً إلى مؤتمر المناخ (COP32) المقرر عقده في أديس أبابا عام 2027، قال رئيس الوزراء آبي إن إثيوبيا تعتزم جعل المؤتمر "مؤتمراً للإنجاز والأمل"، مع التركيز القوي على التكيف مع المناخ، والحلول العملية، وتمويل العمل المناخي، والاستخدام المسؤول للتقنيات الناشئة. واقترح إنشاء مسار تنسيقي خاص بمجموعة "بريكس" تمهيداً لمؤتمر (COP32)، وذلك لترجمة الأولويات المشتركة إلى مجالات توافق عملية قبل انعقاد قمة المناخ في أديس أبابا. وفي ختام كلمته، قال آبي إن المستقبل يتطلب من الدول إدارة الخلافات مع السعي لتحقيق أهداف مشتركة، مؤكداً أن قوة مجموعة "بريكس" تكمن فيما يمكن لأعضائها تحقيقه معاً. وقال: "تأتي إثيوبيا إلى هذه الشراكة وهي مستعدة للمساهمة"، داعياً أعضاء مجموعة "بريكس" إلى زيارة أديس أبابا لحضور مؤتمر (COP32) عام 2027.
رئيس الوزراء آبي والرئيس بوتين يجريان مباحثات بناءة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية
Sep 12, 2026 45
  أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) أجرى رئيس الوزراء آبي أحمد والرئيس فلاديمير بوتين مباحثات بناءة حول تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا وروسيا، وذلك على هامش قمة مجموعة "بريكس" في نيودلهي. وكتب رئيس الوزراء آبي على صفحته في فيسبوك: "أتيحت لي اليوم أيضاً فرصة لقاء الرئيس فلاديمير بوتين لإجراء مباحثات بناءة حول تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا وروسيا". وأضاف أن المباحثات أكدت مجدداً على الالتزام المشترك للبلدين بتعزيز التعاون في مجالات رئيسية، تشمل الدفاع والأمن، والتجارة والاستثمار، والتعليم، والتكنولوجيا.   كما بحث الزعيمان فرص توسيع نطاق التبادل التعليمي وتعميق التعاون في المجالات الثقافية وعلى مستوى الروابط الشعبية. وعلاوة على ذلك، ناقش رئيس الوزراء آبي والرئيس بوتين سبل تعزيز التعاون بشأن أولويات المناخ والتنمية - بما في ذلك العمل المشترك استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32) - مع السعي معاً لتوسيع نطاق التبادل التجاري والاقتصادي بما يحقق المنفعة المتبادلة.
إثيوبيا في عامها الجديد... من الإنجازات المتعددة إلى قوة اقتصادية وتنموية متكاملة
Sep 12, 2026 401
  بقلم: بنيامين تادسي مع حلول العام الإثيوبي الجديد، تدخل إثيوبيا عامها الجديد وهي تحمل مسارًا متسارعًا من الإصلاحات والإنجازات في الاقتصاد والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والزراعة والتكنولوجيا وحماية البيئة. ويبرز أمامها في هذه المرحلة هدف أكثر طموحًا: تحويل هذه الإنجازات المتعددة إلى منظومة متكاملة تعزز الإنتاج، وتخلق فرص العمل، وتدعم التنمية المستدامة. وقد دأب رئيس الوزراء أبي أحمد على وصف المرحلة الحالية بأنها انتقال من إعلان الطموحات إلى تحقيق نتائج ملموسة. وفي رسائل أصدرها خلال الأيام الأخيرة من عام 2018، أشار إلى أن نهضة إثيوبيا أصبحت أكثر وضوحًا من خلال المشاريع الوطنية الكبرى والإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الرامية إلى تحسين حياة المواطنين اليومية. وفي رسالة له في 7 سبتمبر، قال رئيس الوزراء: «أعلنا نهضتنا بالأمس؛ واليوم نعيشها». وتعكس هذه الرؤية مسارًا تتكامل فيه القطاعات المختلفة؛ فالإصلاح الاقتصادي يفتح المجال أمام الاستثمار، والاستثمار يوسع الإنتاج، والطاقة تدعم الصناعة، والبنية التحتية تربط الأسواق، والتكنولوجيا تستثمر في رأس المال البشري، بينما تسهم البصمة الخضراء في جعل التنمية أكثر استدامة. الإصلاح الاقتصادي نقطة انطلاق التحول يشكل الإصلاح الاقتصادي أحد أهم الأسس التي تقوم عليها المرحلة الجديدة في إثيوبيا. فمنذ إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل، اتجهت الحكومة إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع مساحة الاستثمار والإنتاج. وتظهر المؤشرات الدولية أن الاقتصاد الإثيوبي يواصل تسجيل أداء قوي. فصندوق النقد الدولي يتوقع نمو الناتج المحلي الحقيقي لإثيوبيا بنسبة 9.2 بالمئة في عام 2026، فيما يقول البنك الدولي إن الاقتصاد سجل نموًا قدره 9.2 بالمئة في السنة المالية 2024/2025، وهو ما يضع إثيوبيا بين الاقتصادات الأسرع نموًا في المنطقة. ولا تكمن أهمية هذه النسب في كونها أرقامًا مرتفعة فحسب، بل في أنها تأتي في وقت تعمل فيه البلاد على إعادة تشكيل اقتصادها وزيادة الإنتاج وتعزيز مشاركة القطاع الخاص. كما يشير صندوق النقد الدولي إلى أن قوة النمو وزيادة الصادرات وتعبئة الإيرادات وتراكم الاحتياطيات وتراجع التضخم تعكس نتائج إيجابية للإصلاحات الجارية. ثقة متزايدة في الاقتصاد الإثيوبي يأتي الاستثمار في مقدمة المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس ثقة المستثمرين في الاقتصاد. فقد أعلنت هيئة الاستثمار الإثيوبية أن البلاد استقطبت 4.32 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنة المالية 2025/2026، بزيادة قدرها 8 بالمئة مقارنة بالسنة السابقة، كما أصدرت 528 ترخيصًا استثماريًا جديدًا، فيما انتقل أكثر من 260 مشروعًا استثماريًا إلى مرحلة التنفيذ. ولا يتوقف الأمر عند تدفقات الاستثمار الأجنبي. ففي منتدى «استثمر في إثيوبيا 2026»، الذي اختتم أعماله في مارس، وقعت اتفاقيات استثمارية تجاوزت قيمتها 13 مليار دولار في قطاعات التصنيع والزراعة والتصنيع الزراعي والطاقة والبناء وغيرها. وتوضح وزارة المالية الإثيوبية أن هذه الاتفاقيات تستهدف دعم خلق الوظائف وتوليد النقد الأجنبي ونقل التكنولوجيا. وهذه التطورات تعطي الاستثمار دورًا يتجاوز توفير رأس المال؛ فحين يتحول إلى مصانع ومشروعات زراعية وخدمات وطاقة، فإنه يصبح جزءًا من عملية توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد. الطاقة محركة الطموح الصناعي لا يمكن بناء اقتصاد صناعي حديث من دون طاقة كافية وموثوقة. ولهذا يمثل قطاع الطاقة أحد أهم المكونات في المسار التنموي الإثيوبي. ويمتلك سد النهضة الإثيوبي الكبير أهمية خاصة في هذا السياق، ليس فقط بسبب قدرته على تعزيز إمدادات الكهرباء، وإنما أيضًا لما يمثله من أساس للتوسع الصناعي وتحسين الخدمات ودعم الاقتصاد الرقمي. ومع توسع إنتاج الكهرباء، تزداد قدرة إثيوبيا على ربط الطاقة بالتنمية الصناعية، كما تفتح صادرات الكهرباء إلى دول الجوار مجالًا إضافيًا للتكامل الاقتصادي الإقليمي. وهكذا تصبح الطاقة عنصرًا يساعد على جذب المستثمرين، وتشغيل المصانع، وتطوير المدن، وتحسين الخدمات، وربط الاقتصاد الإثيوبي بمحيطه الإقليمي. ربط مكونات الاقتصاد الوطني إذا كانت الطاقة هي وقود النمو، فإن البنية التحتية هي الشبكة التي تسمح لهذا النمو بالانتقال من قطاع إلى آخر. فالطرق والخدمات اللوجستية والاتصالات والمناطق الاقتصادية لا تخدم قطاعًا واحدًا. فهي تساعد المزارع على الوصول إلى السوق، والمصنع على الحصول على المواد الخام، والمصدر على الوصول إلى الأسواق الخارجية، والمستثمر على إدارة أعماله بكفاءة أكبر. وفي هذا الاتجاه، تتحول المناطق الاقتصادية الخاصة في إثيوبيا بصورة متزايدة إلى منصات للإنتاج والتصنيع والتصدير. ووفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، ارتفع عدد المستثمرين في هذه المناطق من 36 مستثمرًا في عام 2018 إلى أكثر من 200 حاليًا، فيما يمثل المستثمرون المحليون نحو 65 بالمئة من المستثمرين. وهذا التحول مهم لأنه يعزز ارتباط الاستثمار بالاقتصاد المحلي، بدل أن تبقى المناطق الصناعية مجرد مواقع منفصلة عن بقية النشاط الاقتصادي. التحول الرقمي.. صناعة رأس المال البشري للمستقبل ربما يكون التحول الرقمي أحد أكثر المجالات التي تكشف عن طموح إثيوبيا في إعداد نفسها للمستقبل. ففي يونيو 2026، تجاوزت مبادرة «5 ملايين مبرمج إثيوبي» هدفها قبل الموعد المحدد، بعدما سجلت 5,005,146 مشاركة في مجالات البرمجة وتحليل البيانات وتطوير تطبيقات أندرويد وأساسيات الذكاء الاصطناعي. وأعلنت الحكومة طموحًا جديدًا للوصول إلى سبعة ملايين تسجيل. والأهم في هذا الإنجاز ليس الرقم وحده، بل دلالته على الاستثمار في الإنسان. فاقتصاد المستقبل لن يعتمد فقط على الأرض والموارد الطبيعية، وإنما على المعرفة والمهارات والقدرة على استخدام التكنولوجيا. ولهذا فإن تدريب ملايين الشباب على المهارات الرقمية يمكن أن يتحول، مع استمرار تطوير التعليم والقطاع الخاص، إلى قاعدة لقوة عاملة جديدة قادرة على المنافسة في اقتصاد يتزايد اعتماده على التكنولوجيا. مبادرة البصمة الخضراء.. مسار إثيوبيا نحو تنمية مستدامة إذا كان هناك مشروع يجسد بصورة واضحة قدرة إثيوبيا على الجمع بين البيئة والتنمية، فهي مبادرة البصمة الخضراء. فوفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، تجاوز عدد الشتلات المزروعة منذ إطلاق المبادرة 48 مليار شتلة، فيما تمت إعادة تأهيل 12.5 مليون هكتار من الأراضي. كما ارتفعت نسبة الغطاء الحرجي من 17 بالمئة في عام 2019 إلى 23 بالمئة في عام 2025. وفي عام 2026، أطلقت إثيوبيا موسمًا جديدًا من المبادرة بهدف زراعة 8 مليارات شتلة، في استمرار لواحد من أكبر برامج التشجير في القارة. وأعلن رئيس الوزراء آبي أحمد في العام الجاري أن إثيوبيا نجحت في غرس 805.3 ملايين شتلة، متجاوزة بذلك الهدف المعلن المتمثل في غرس 800 مليون شتلة خلال يوم واحد. لكن القيمة الحقيقية للمبادرة تتجاوز عدد الشتلات. فإعادة تأهيل الأراضي تساعد على الحد من تدهور التربة، وتحسين الظروف الزراعية، وتعزيز القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ، كما يمكن أن تفتح فرصًا اقتصادية في الزراعة والبستنة ومنتجات الغابات. وهنا تظهر إحدى أهم ملامح التجربة الإثيوبية: البيئة لا تُعامل باعتبارها ملفًا منفصلًا عن الاقتصاد، بل كجزء من التنمية نفسها. الزراعة.. من الإنتاج إلى التصدير والقيمة المضافة تمتلك إثيوبيا قاعدة زراعية واسعة وموارد بشرية وطبيعية كبيرة، ولذلك تظل الزراعة أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني ومحركًا أساسيًا للتنمية الشاملة. غير أن التحول الأهم الذي يشهده القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة يتمثل في الانتقال من التركيز على زيادة الإنتاج فقط إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة، بحيث لا ينتهي دور المنتج عند حدود المزرعة، بل يمتد إلى التصنيع والتعبئة والتخزين والنقل والتسويق وصولًا إلى الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية. وتقدم تجربة القمح نموذجًا واضحًا لهذا التحول. فقد انتقلت إثيوبيا من الاعتماد على استيراد القمح لتلبية احتياجاتها المحلية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والبدء في تصدير الفائض إلى الأسواق الخارجية، وهو ما اعتبرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» إحدى التجارب البارزة في القارة الإفريقية في مجال تعزيز الأمن الغذائي. ولم يقتصر الاعتراف بهذا التقدم على المستوى الوطني؛ ففي يناير 2024 منح المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة ميدالية «أغريكولا» لرئيس الوزراء آبي أحمد تقديرًا لإسهاماته في التنمية الريفية والاقتصادية وتعزيز الأمن الغذائي، ولا سيما من خلال برنامج الاكتفاء الذاتي من القمح ومبادرة الإرث الأخضر. وفي الوقت نفسه، برز قطاع البن الإثيوبي بوصفه أحد أبرز قصص النجاح الزراعي والتصديري في البلاد. فقد سجلت صادرات القهوة خلال السنة المالية 2025/2026 عائدات قياسية بلغت نحو 3 مليارات دولار، وهو أعلى دخل يحققه القطاع في تاريخه. ويعكس هذا الإنجاز التحسن المستمر في جودة البن الإثيوبي، وارتفاع الإنتاجية، وتوسيع الأسواق الخارجية، إضافة إلى الجهود المبذولة للحد من التجارة غير القانونية وتعزيز القيمة المضافة على امتداد سلسلة الإنتاج والتسويق. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن القهوة ليست مجرد محصول زراعي رئيسي في إثيوبيا، بل تعد أيضًا مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي والدخل لملايين المزارعين والعاملين في سلسلة القيمة الزراعية. كما تستهدف البلاد رفع عائدات صادرات البن إلى نحو 6 مليارات دولار سنويًا خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار جهودها لتعزيز مكانة القهوة الإثيوبية في الأسواق العالمية. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه إثيوبيا إلى توسيع قدرتها على التصدير وتنويع مصادر النقد الأجنبي. فقد حققت البلاد خلال السنة المالية المنتهية في يوليو/تموز 2026 عائدات تصديرية قياسية تجاوزت 11 مليار دولار، مدفوعة بأداء قوي في قطاعات الزراعة والتعدين والصناعة. وهنا تتجاوز الزراعة دورها التقليدي كمصدر للغذاء والمواد الخام، لتصبح ركيزة أساسية للتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل. فزيادة إنتاج المحاصيل وحدها لا تكفي لتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة؛ إذ إن تصنيع المنتجات الزراعية وتعبئتها وتخزينها ونقلها وتسويقها يمكن أن يرفع قيمتها الاقتصادية ويعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية. كما تتعزز العلاقة بين التنمية الزراعية ومبادرة البصمة الخضراء بصورة متزايدة، حيث تسهم جهود التشجير وإعادة تأهيل الأراضي وحماية الموارد المائية والتربة في تحسين استدامة الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي على المدى الطويل. وبذلك أصبح القطاع الزراعي حلقة استراتيجية تربط بين البيئة والإنتاج والتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل، بما يعزز قدرة إثيوبيا على تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة. من الإنجازات إلى قوة تنموية متكاملة تملك إثيوبيا اليوم مقومات واسعة يمكن أن تدفع مسارها التنموي إلى الأمام: اقتصاد ينمو، واستثمارات تتوسع، وطاقة تتطور، وبنية تحتية تتقدم، وشباب يدخلون بقوة إلى عالم التكنولوجيا، ومبادرة بيئية ذات نطاق واسع، إلى جانب قاعدة زراعية قادرة على دعم الصناعة والتصدير. والأهم أن هذه الإنجازات بدأت تجد نقاط اتصال فيما بينها. فكل شتلة يمكن أن تكون جزءًا من اقتصاد أخضر، وكل مهارة رقمية يمكن أن تتحول إلى فرصة، وكل استثمار يمكن أن يصبح مصنعًا أو وظيفة أو منتجًا للتصدير، وكل مشروع للبنية التحتية يمكن أن يربط منتجًا إثيوبيًا بسوق جديدة. وفي هذا المسار، تنتقل إثيوبيا تدريجيًا من مرحلة تجميع الإنجازات إلى مرحلة تعظيم أثرها، بحيث تعمل الإصلاحات والاستثمارات والطاقة والإنتاج والتكنولوجيا والزراعة والبيئة ضمن مسار تنموي أكثر ترابطًا. وفي العام الإثيوبي الجديد، يصبح التحدي الحقيقي هو الحفاظ على هذا الزخم، وتعميق الترابط بين هذه القطاعات، وتحويل النمو إلى إنتاج وفرص عمل وقيمة مضافة، بما يفتح آفاقًا أوسع للبلاد وشعبها ولمنطقة القرن الأفريقي بأكملها.
رئيس الوزراء آبي أحمد ونظيره الماليزي أنور إبراهيم يبحثان توسيع الشراكات الاستراتيجية
Sep 12, 2026 268
  أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) بحث رئيس الوزراء آبي أحمد ونظيره الماليزي أنور إبراهيم سبل توسيع التعاون الاقتصادي والتنموي بين إثيوبيا وماليزيا، مع التركيز على مجالات الاستثمار والسياحة والطاقة المتجددة والتنمية الصناعية. وعقد الزعيمان محادثات على هامش قمة "بريكس" ، وذلك استكمالاً للزخم الذي أحدثته الزيارة التاريخية التي قام بها رئيس الوزراء أنور إبراهيم إلى أديس أبابا في نوفمبر 2025. وأشار رئيس الوزراء آبي إلى أن الاجتماع شكل فرصة لتعزيز الشراكة المتنامية بين إثيوبيا وماليزيا واستكشاف مجالات جديدة للتعاون المتبادل المنفعة. ووفقاً لما ذكره رئيس الوزراء آبي في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد سلطت المناقشات الضوء على فرص توسيع العلاقات الاستثمارية والسياحية، وتعزيز التعاون في مجال الطاقة المتجددة، وتعميق العمل المشترك استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32). كما بحث الزعيمان المجالات التي يمكن لإثيوبيا الاستفادة فيها من التجربة الماليزية في قطاعات المجمعات الصناعية والتصنيع والإنتاجية، لا سيما في ظل سعي إثيوبيا لتنفيذ أجندتها الأوسع للتحول الاقتصادي. وأكد رئيس الوزراء آبي أن إثيوبيا وماليزيا تمتلكان إمكانات كبيرة لبناء شراكة اقتصادية أقوى تخلق فرصاً جديدة في مجالات الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتنمية المهارات والتنمية المستدامة. ويعكس هذا التواصل المتجدد الاهتمام المتزايد لدى البلدين بتحويل علاقاتهما الراسخة إلى شراكة أكثر حيوية ترتكز على التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والأولويات التنموية المشتركة.
آبي أحمد ومودي يتعهدان بالارتقاء بالشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا والهند
Sep 12, 2026 229
  أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) أجرى رئيس الوزراء آبي أحمد محادثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارته الرسمية الأولى للهند، حيث بحث الزعيمان آفاقاً جديدة لتعميق الشراكة الراسخة بين البلدين. وتركزت المناقشات على توسيع التعاون في مجالات الدفاع، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، والتعدين، فضلاً عن تعزيز التعاون استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32)، مما يعكس اهتماماً مشتركاً بتحويل النوايا السياسية الطيبة إلى تعاون عملي ومثمر للطرفين. وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، وصف رئيس الوزراء آبي لقاءه بمودي بأنه فرصة لدفع العلاقات الثنائية قدماً واستثمار الإمكانات الكبيرة المتاحة بين البلدين.   وقال آبي: "تجمع إثيوبيا والهند علاقات تاريخية عميقة وروابط ثقافية راسخة وعلاقات قوية بين الشعبين"، مؤكداً على ضرورة البناء على هذه الأسس من خلال التكنولوجيا والمهارات والاستثمار والتنمية المستدامة وتعزيز الروابط الشعبية. وشدد رئيس الوزراء أبي أحمد على أن الوقت قد حان لتحويل الصداقة التاريخية بين البلدين إلى شراكة أكثر طموحاً، قادرة على خلق فرص جديدة وتحقيق فوائد ملموسة لكلا الشعبين. وتجدر الإشارة إلى أن إثيوبيا تعزز جهودها لتقوية الشراكات الاستراتيجية مع القوى العالمية الكبرى والقوى الصاعدة، مع المضي قدماً في التعاون في قطاعات حيوية ومحورية لعملية التنمية والتحول الاقتصادي طويل الأمد في البلاد.
مجلة "تايم أفريكا" تشيد بسد النهضة الإثيوبي الكبير كرمز للطموح والتعاون الأفريقي
Sep 12, 2026 441
  أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) في إنجاز إعلامي بارز للقارة، نشرت مجلة "تايم أفريكا" المرموقة تقريراً شاملاً تصدّر غلافها، مشيدةً بسد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره صرحاً عظيماً يجسد الوحدة القارية، والاستقلال الاقتصادي، والازدهار المشترك. ويؤكد التقرير الموسع، الذي جاء بعنوان "القدرة على توحيد أفريقيا"، أن هذا السد العملاق يتجاوز كونه مجرد مشروع هندسي تقليدي؛ إذ يمثل دليلاً حياً على ما يمكن أن تحققه الطموحات الأفريقية، ورؤوس الأموال المحلية، والتآزر الإقليمي عند رسم مسار مستقل نحو التصنيع. وتسلط المجلة الضوء بشكل خاص على المسار المالي المستقل والفريد للمشروع؛ ففي وقت تعتمد فيه مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود في أفريقيا بشكل كبير على الحكومات الأجنبية وبنوك التنمية والمقرضين الدوليين، نجحت إثيوبيا في قيادة تحول نوعي في هذا المجال. كما تشيد المجلة بعملية حشد رؤوس الأموال المحلية، مشيرة إلى أن المواطنين الإثيوبيين العاديين وأفراد الجاليات في الخارج قد مولوا بالكامل هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات، وذلك من خلال الموارد الحكومية، والاقتراض المحلي، وإصدار سندات "سد النهضة" المنظمة. وبفضل قدرة توليد تتجاوز 5000 ميجاوات من الكهرباء، يُنظر إلى السد باعتباره محفزاً لإحداث تحول جذري في منظومة الطاقة المحلية في إثيوبيا، والقضاء على نقص الكهرباء، وتنشيط قطاع التصنيع. والأهم من ذلك، يرى التقرير أن العبقرية الحقيقية للسد تكمن في قدرته على تعزيز التعاون الإقليمي؛ فمن خلال تصدير فائض الكهرباء عبر الحدود -عبر شبكات نقل موسعة- إلى دول الجوار مثل السودان وكينيا وجيبوتي وبقية أعضاء "مجمع طاقة شرق أفريقيا"، يعمل سد النهضة كركيزة مادية حيوية ضرورية لتحقيق "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية" . وفي معرض تناولها للتوترات الجيوسياسية المزمنة المحيطة بنهر النيل، تنتقد "تايم أفريكا" الأطراف الخارجية والتعليقات الدولية التي اختزلت تاريخياً إدارة النهر -وهي مسألة معقدة فنياً- في صراع أمني قائم على مبدأ "الربح والخسارة" (أي أن مكسب طرف يعني خسارة الآخر). وتشدد المجلة على أنه عندما يُنظر إلى مشاريع البنية التحتية من منظور التهديدات العسكرية، فإن لغة الصراع المتخلفة وغير المنطقية تحل محل الحلول الدبلوماسية والهندسية. استنادًا إلى بحث علمي رائد نُشر في مجلة "نيتشر ووتر"، يُقدّم التقرير أدلة تجريبية تُبيّن أن الترابط الاقتصادي العميق يُعزز أمن المياه في المصب. وتُظهر سيناريوهات تعزيز تجارة الطاقة أن السودان قادر على حل أزمة نقص الكهرباء، بينما تستطيع مصر خفض عجزها السنوي الأقصى في الري بشكل ملحوظ. ويؤكد التقرير أن تبادل البيانات التقنية الدائم والتواصل المؤسسي المباشر كفيلان بحل مشكلة إدارة الجفاف الممتد بسهولة دون الحاجة إلى جمود جيوسياسي. "من المرجح أن يُنظر إلى سد النهضة الإثيوبي الكبير على أنه أحد القصص الأفريقية العظيمة في عصرنا." ويسلط التقرير الضوء على أهمية التمويل المحلي للبنية التحتية الرئيسية، موضحا أن المشاريع التي تكلف المليارات يمكن بناؤها بأقل قدر من الاعتماد على التمويل الدولي. وتدعو إلى التحول من نزاعات المياه التي محصلتها صفر إلى تقاسم المنافع التعاونية وتكامل الأسواق الإقليمية. ⬇ اقرأ التقرير كاملا القوة لتوحيد أفريقيا إن سد النهضة الإثيوبي الكبير هو أكثر من مجرد مشروع للطاقة الكهرومائية. فهو دليل على ما يمكن أن يحققه الطموح الأفريقي ورأس المال الأفريقي والتعاون الإقليمي ــ وفرصة لتحويل مورد محتمل محل نزاع إلى مصدر للرخاء المشترك. من المرجح أن يُنظر إلى سد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره أحد القصص الأفريقية العظيمة في عصرنا. تم بناؤها عبر النيل الأزرق، وهي أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في أفريقيا وواحدة من أكثر مشاريع البنية التحتية طموحًا التي نفذتها القارة. ولديها القدرة على تحويل مشهد الطاقة في إثيوبيا، ودعم التصنيع وتوفير الكهرباء إلى سوق إقليمية مترابطة بشكل متزايد. لكن أهميتها تتجاوز القوة التي يمكن أن تولدها. ويقدم سد النهضة شيئا أكبر: فرصة لإعادة التفكير في كيفية بناء البلدان الأفريقية معا، وتمويل تنميتها وإدارة الموارد التي لا تتوقف عند الحدود الوطنية. هناك سبب آخر لأهمية المشروع. وساعد المواطنون الإثيوبيون والمغتربون في دفع تكاليف ذلك. في الوقت الذي تبدأ فيه المناقشة حول البنية التحتية الأفريقية غالبا بمسألة أي حكومة أجنبية أو بنك تنمية أو مستثمر دولي سيمولها، اتبع سد النهضة مسارا مختلفا إلى حد كبير. وقد تم تمويل المشروع بأغلبية ساحقة محليا، بما في ذلك من خلال الموارد الحكومية والاقتراض المحلي والسندات التي اشتراها الإثيوبيون في الداخل والخارج. وقد تمت هيكلة سندات سد النهضة عمدا للسماح باستثمارات صغيرة نسبيا، وإعطاء الإثيوبيين العاديين وأفراد المغتربين وسيلة للمشاركة في تمويل المشروع الذي تم تقديمه كجزء من التنمية الوطنية للبلاد. تستحق هذه القصة اهتمامًا أكبر بكثير مما تتلقاه. وتواجه أفريقيا فجوة هائلة في تمويل البنية التحتية، في حين لا تزال المدخرات الأفريقية، ورأس مال التقاعد، وثروات المغتربين، والأسواق المالية المحلية غير مستغلة بالقدر الكافي كمصادر لرأس المال التنموي. إن سد النهضة ليس نموذج تمويل يمكن نسخه ببساطة من بلد إلى آخر، ولكن المبدأ الكامن وراءه قوي. وطُلب من السكان أن يشاركوا بشكل مباشر في بناء البنية الأساسية الوطنية، وتم إنشاء مشروع يتكلف مليارات الدولارات باعتماد محدود للغاية على تمويل المشاريع الدولية التقليدية. وبالنسبة لقارة تبحث عن سبل لتمويل تحولها، فإن هذه التجربة تشكل أمرا أساسيا. وفوق ذلك هناك الكهرباء. هذا هو المكان الذي يصبح فيه سد النهضة أكثر إثارة للاهتمام كمشروع أفريقي وليس مجرد مشروع إثيوبي. لكن لسنوات، تمت مناقشة السد على المستوى الدولي من خلال عدسة مختلفة تمامًا. وبدلا من البدء بما يمكن أن تجعله هذه البنية التحتية ممكنا ــ زيادة توليد الكهرباء، وتجارة الطاقة الإقليمية، والتصنيع، والنمو المنخفض الكربون، وشرق أفريقيا الأكثر ترابطا ــ كانت المشاركة والتعليقات الدولية حول سد النهضة سببا مرارا وتكرارا في تضخيم النزاع بين إثيوبيا ومصر. وكثيراً ما تم سحب الخلاف المعقد من الناحية الفنية حول إدارة النهر المشترك إلى لغة المواجهة الجيوسياسية. وفي الواقع، أصبح نهر النيل دولياً باعتباره مصدراً للاحتكاك، في حين كان من الممكن التعامل معه باعتباره منصة غير عادية للتعاون الأفريقي. وصف وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نهر النيل بأنه يمثل قضية وجودية لمصر، مؤكداً أن بلاده تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها بموجب القانون الدولي في حال وقوع ضرر يقطع إمداداتها المائية. ولا يمكن ببساطة تجاهل المخاوف المصرية؛ فنهر النيل ركيزة أساسية للحياة والزراعة والأمن الاقتصادي في مصر، ولا ينبغي لأي رؤية جادة للتعاون الأفريقي أن تقتضي من دولة أفريقية ما تجاهل المصالح المشروعة لدولة أخرى. من تقاسم المياه إلى تقاسم المنافع تقدم دراسة بحثية نُشرت في دورية "Nature Water" واحدة من أكثر الحجج إقناعاً لتغيير مسار النقاش. فبدلاً من تناول "سد النهضة الإثيوبي الكبير" من منظور يقتصر على كميات المياه التي تحتفظ بها دولة ما أو تتلقاها دولة أخرى، درس الباحثون العلاقة بين إدارة المياه وتجارة الكهرباء في المنطقة. وتستحق استنتاجاتهم اهتماماً أكبر بكثير في أوساط صناع السياسات الأفارقة. تشير الأدلة إلى أن تعزيز تجارة الكهرباء بين إثيوبيا والسودان ومصر سيعود بالنفع على الدول الثلاث. وقد وجد الباحثون أن زيادة تجارة الطاقة يمكن أن تقلل من العجز في مياه الري في كل من مصر والسودان، وتزيد من توليد الطاقة الكهرومائية في إثيوبيا ومنشآت التوليد القائمة في اتجاه مجرى النهر، كما تخفف من نقص الكهرباء في السودان، وتخفض انبعاثات الكربون الإقليمية، وتزيد من العوائد المالية لإثيوبيا من صادرات الكهرباء. وفي ظل سيناريو تجارة الطاقة الأقصى الذي تم فحصه، أدى النموذج إلى خفض الحد الأقصى للعجز السنوي في مياه الري في مصر بما يصل إلى أربعة مليارات متر مكعب مقارنة بالمقترح المرجعي الذي استخدمه الباحثون. والسبب في ذلك بسيط للغاية؛ فتوليد الطاقة الكهرومائية يتطلب حركة المياه. وإذا أبرمت إثيوبيا اتفاقيات طويلة الأجل لبيع الكهرباء للدول الواقعة في اتجاه مجرى النهر، فسيكون لديها حافز اقتصادي لإطلاق المياه عبر توربينات السد لتوليد تلك الكهرباء. وبالتالي، يمكن للعلاقة التجارية ذاتها أن تعزز تدفق المياه نحو المصب، مما يغير طبيعة النقاش. فبدلاً من التفاوض فقط حول حصص المياه، يمكن للدول أن تتفاوض حول المنافع؛ إذ تحصل مصر والسودان على كهرباء متجددة بأسعار تنافسية، وربما إدارة أكثر قابلية للتنبؤ لمجرى النهر، بينما تحقق إثيوبيا إيرادات من التصدير وتخلق طلباً على قدرات التوليد الهائلة التي بنتها. وتصبح شبكات الكهرباء الإقليمية أكثر ترابطاً، وتتعزز حالة الاعتماد الاقتصادي المتبادل. وهكذا، يكف النهر عن كونه مجرد مورد يجب تقسيمه، ليصبح مصدراً يمكن من خلاله خلق قيمة مشتركة. ولا يعني هذا زوال كافة الصعوبات؛ إذ تظل مسألة تشغيل السد خلال فترات الجفاف الطويلة قضية مهمة ومشروعة، كما أن سياسات التشغيل المختلفة قد تؤدي إلى نتائج متفاوتة في المناطق الواقعة في اتجاه مجرى النهر. ولهذا السبب تحديداً، تحتاج إثيوبيا ومصر والسودان إلى تعاون فني دائم يشمل: تبادل البيانات الهيدرولوجية، وشفافية المعلومات المتعلقة بخزان السد، وآليات متفق عليها لإدارة الجفاف، وتواصلاً مباشراً بين المؤسسات المسؤولة عن قطاعي المياه والكهرباء. غير أن هذه التحديات -سواء كانت هندسية أو دبلوماسية- تقبل الحلول الهندسية والدبلوماسية، ولا تشكل مبرراً للصراع. لا يمكن أن يكون الحل هو التدمير ...البنية التحتية. إذ لا بد من بناء المزيد منها وربط أجزائها ببعضها البعض. وتكتسب هذه المسألة أهمية قصوى في ظل سعي أفريقيا لإنشاء أكبر منطقة تجارية متكاملة في العالم من خلال "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية"؛ فالتكامل التجاري يظل وهماً ما لم يقترن بتكامل في البنية التحتية. إذ لا يمكن للسلع أن تنتقل بحرية دون ممرات للنقل، ولا يمكن للخدمات الرقمية أن تتوسع وتنمو دون بنية تحتية للألياف الضوئية والبيانات، كما لا يمكن للصناعة أن تزدهر دون طاقة موثوقة. إن قيام سوق أفريقية مشتركة يتطلب في نهاية المطاف أنظمة مادية تقلل من الأثر الاقتصادي للحدود الوطنية، ويُعد "سد النهضة الإثيوبي الكبير" فرصة للتفكير وفق هذا المنظور تحديداً. حل أفريقي ثمة أيضاً مسألة تتعلق بزمام المبادرة والقرار الذاتي. فمستقبل نهر النيل يجب أن يحدده الأفارقة أنفسهم في نهاية المطاف. صحيح أن الشركاء الدوليين يمكنهم تقديم الخبرات والتمويل، وأن العلماء من شتى أنحاء العالم قادرون على المساهمة بأبحاثهم، وأن المؤسسات متعددة الأطراف يمكنها تيسير المفاوضات؛ وكل ذلك ذو قيمة وأهمية. غير أنه ينبغي لأفريقيا أن تتوخى الحذر عندما تتحول الخلافات بين الدول الأفريقية إلى ساحات لتنافس جيوسياسي أوسع نطاقاً، أو عندما يؤدي التدخل الخارجي إلى تصلب المواقف بدلاً من مساعدة دول الجوار على إيجاد أرضية مشتركة. وهي تجربة تاريخية تدرك القارة أبعادها جيداً. بدلاً من ذلك، ينبغي أن تكون منطقة حوض النيل نموذجاً للنضج الدبلوماسي الأفريقي: حيث تُراعى تطلعات إثيوبيا التنموية، وتُصان حقوق مصر في الأمن المائي، وتُحترم مصالح السودان، ويُبنى إطار اقتصادي إقليمي يرتكز على ما يمكن لهذه الدول تحقيقه معاً. لقد تأسس الاتحاد الأفريقي انطلاقاً من مبدأ مفاده أن السيادة والتضامن القاري ليسا بالضرورة فكرتين متناقضتين؛ ويقدم سد النهضة فرصة لإثبات صحة هذا المبدأ على أرض الواقع. نهضة تتجاوز حدود إثيوبيا إن الاسم بحد ذاته يستحق التأمل: "سد النهضة الإثيوبي الكبير". إذ لا ينبغي أن تقتصر هذه النهضة على إثيوبيا وحدها. تخيل مستقبلاً يمد فيه سد النهضة الصناعة الإثيوبية بالطاقة مع تصدير الكهرباء إلى سائر أنحاء المنطقة؛ حيث تنسق كل من مصر والسودان وإثيوبيا جهود إدارة المياه والطاقة بدلاً من تبادل التهديدات؛ وحيث تتيح شبكات الربط الكهربائي نقل الطاقة المتجددة إلى حيث تشتد الحاجة إليها؛ وحيث يدعم نهر النيل قطاعات التصنيع، ومراكز البيانات، ومعالجة المعادن، وأنظمة النقل، والمدن الأفريقية سريعة النمو. كما تنطوي قصة بناء السد على درس هام؛ فلم ينتظر الإثيوبيون أن يقرر بقية العالم ما إذا كانت بنيتهم ​​التحتية تستحق التمويل أم لا. بل بادر المواطنون بشراء السندات، وساهمت الجاليات في الخارج، ووفرت المؤسسات المحلية رأس المال اللازم. ومهما كانت تفاصيل ذلك النموذج، فإن الفكرة الجوهرية التي يقوم عليها تستحق التعميم في أرجاء القارة: وهي أن الأفارقة أنفسهم يمكن أن يكون لهم دور مالي مباشر في مشاريع البنية التحتية التي ستحدد مستقبل أفريقيا. قد يشمل ذلك سندات البنية التحتية، وأدوات الاستثمار الموجهة للمغتربين، ورؤوس أموال صناديق التقاعد، والاستثمارات السيادية، وتمويل التنمية الإقليمية. كما قد يعني ذلك استحداث آليات جديدة تتيح للمواطنين الأفارقة الاستثمار المباشر في مشاريع مجدية تجارياً في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات الرقمية. ينبغي أن يثير "سد النهضة الإثيوبي الكبير" نقاشاً أوسع نطاقاً، لا يقتصر فقط على ما تحتاج أفريقيا إلى بنائه، بل يتجاوزه ليشمل تساؤلات حول الجهة التي ينبغي أن تمتلك تلك المشاريع وتموّلها. لقد أصبح السد واقعاً قائماً بالفعل، والسؤال الذي يواجه أفريقيا اليوم هو: ماذا ستختار القارة أن تصنع منه؟ يمكن للسد أن يتحول من جدار فاصل، إلى أن يصبح جسراً للتواصل. وفي وقتٍ تشتد فيه حاجة أفريقيا إلى الطاقة والبنية التحتية والتصنيع وتعزيز التكامل القاري، ينبغي لنا دائماً اختيار الجسر. لقد ربطت مياه النيل الحضارة الأفريقية ببعضها البعض على مدى آلاف السنين، واليوم يمكن لهذه المياه أن تساهم في إمداد مستقبل القارة بالطاقة.
‫اجتماعية‬
سلطنة عُمان تهنئ إثيوبيا بالعام الجديد وتؤكد حرصها على توطيد الشراكة
Sep 11, 2026 403
أديس أبابا، 11 سبتمبر 2026 (إينا) – تقدمت سلطنة عُمان بالتهنئة إلى الشعب والحكومة الإثيوبية بمناسبة حلول السنة الإثيوبية الجديدة، مؤكدةً استمرار التعاون الأخوي بين البلدين وحرصها على توطيد الشراكات الثنائية بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين. وقال رئيس بعثة سفارة سلطنة عُمان لدى إثيوبيا، السفير أفكار بن ناظم العلي الفارسي، في تصريح لوكالة الأنباء الإثيوبية: "باسمي وباسم سفارة سلطنة عُمان في إثيوبيا، وحكومة وشعب سلطنة عُمان، أود أن أتقدم إلى الشعب والحكومة الإثيوبية بأحر التهاني بمناسبة حلول السنة الإثيوبية الجديدة." وأضاف السفير أفكار بن ناظم العلي: "ونؤكد استمرارنا في هذا التعاون الأخوي وتوطيد الشراكات بين سلطنة عُمان وإثيوبيا، وما نلمسه في هذا الجانب جيد ومبشر، ونأمل أن يتطور هذا التعاون بشكل أكبر، بإذن الله، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين." وأشار إلى أن العلاقات بين سلطنة عُمان وإثيوبيا تشهد تعاونًا في عدد من المجالات، معربًا عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التطور في العلاقات والشراكات الثنائية، بما يعزز المصالح المشتركة بين البلدين.
السفيران الإسرائيلي والكاميروني يهنئان الإثيوبيين بالعام الجديد
Sep 11, 2026 482
أديس أبابا، 11 سبتمبر 2026 (إينا) — قدم السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسيه، والسفير الكاميروني لدى إثيوبيا، تشرشل إيوومبو-مونونو، تهانيهما للشعب الإثيوبي بمناسبة العام الجديد، فيما تحتفل إثيوبيا اليوم بحلول العام الإثيوبي الجديد 2019. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية، قال السفير نغوسيه إن الاحتفال يأتي في وقت مميز، إذ تحتفل كل من إثيوبيا وإسرائيل برأس السنة في التاريخ نفسه هذا العام. وأشار إلى أن المناسبة تُعرف في التقويم اليهودي باسم «روش هاشاناه»، بينما تُعرف في إثيوبيا باسم «إنكوتاتاش».   ووصف نغوسيه عيد إنكوتاتاش بأنه مناسبة تأتي مع تفتح أزهار الربيع التي تزين المناظر الطبيعية في إثيوبيا، مضيفًا أن العام الجديد في إسرائيل يُستقبل بصوت «الشوفار»، الذي يرمز إلى الأمل والتمنيات الطيبة للعام المقبل. ونقل بعد ذلك تهانيه إلى الإثيوبيين داخل البلاد وخارجها، قائلًا: «عام جديد سعيد! إنكوتاتاش سعيد!». وأضاف مخاطبًا الإسرائيليين: «شاناه توفاه أومتوكا، عام جديد سعيد». وأوضح أن عبارة «شاناه توفاه أومتوكا» تعني «ليكن العام الجديد حلوًا كالعسل»، في إشارة إلى تقليد تناول التفاح المغموس في العسل رمزًا لحلاوة العام الجديد. وفي ختام رسالته، أعرب نغوسيه عن أمله في أن يحمل العام المقبل السلام والازدهار والصمود والوحدة للشعبين الإثيوبي والإسرائيلي، مؤكدًا أن «بالوحدة والسلام يمكننا أن نزدهر»، وواصفًا العام الجديد بأنه بركة لكل من إثيوبيا وإسرائيل. من جانبه، قدم سفير الكاميرون لدى إثيوبيا، إيوومبو-مونونو، تهانيه بمناسبة العام الجديد، متمنيًا للشعب الإثيوبي عامًا جديدًا سعيدًا، وأطيب التمنيات بهذه المناسبة، إلى جانب الأمل والتجدد.   وأشار إلى أن إثيوبيا حققت خلال العام الإثيوبي المنصرم محطات وطنية بارزة، من بينها الانتخابات العامة والحوار الوطني. ووصف السفير العام الجديد بأنه عام للتجدد، معربًا عن تفاؤله باستمرار التقدم الذي تحققه البلاد. وتمنى السفيران للشعب الإثيوبي استقبال العام الجديد بأمل متجدد، بينما تحتفل البلاد بعيد إنكوتاتاش.
القائم بأعمال سفارة جمهورية العراق يهنئ الشعب الإثيوبي بالعام الجديد ويشيد بمكانة إثيوبيا
Sep 11, 2026 367
أديس أبابا، 11 سبتمبر 2026 (إينا) – هنأ القائم بأعمال سفارة جمهورية العراق لدى إثيوبيا، سليمان خالد عبدالحميد، حكومة وشعب إثيوبيا بمناسبة حلول رأس السنة الإثيوبية، متمنيًا لإثيوبيا مزيدًا من السلام والرخاء والازدهار. وأعرب القائم بالأعمال العراقي، في تصريح لوكالة الأنباء الإثيوبية، عن أمله في أن يشكل العام الإثيوبي الجديد مرحلة جديدة من النمو والتطور، وأن يسهم في تعزيز العلاقات والتعاون بين العراق وإثيوبيا. وقال: «أتقدم للشعب الإثيوبي الصديق وللحكومة الإثيوبية وللسيد رئيس الوزراء أبي أحمد بالتهنئة بمناسبة حلول هذه المناسبة السعيدة، متمنيًا الرخاء والازدهار لإثيوبيا، ومتمنيًا لها أن تحظى بمكانة مميزة في الاتحاد الإفريقي وعلى صعيد القارة الإفريقية والعالم». وأكد عبدالحميد احترام العراق وتقديره لإثيوبيا، مشيدًا بمكانتها ودورها المهم في القارة الإفريقية. وقال: «العراق يكن الاحترام والتقدير لإثيوبيا كدولة إفريقية متطورة ومزدهرة، كما يعتبر إثيوبيا بوابة لأفريقيا، هذه القارة الكبيرة التي تحظى بمكانة عالمية واسعة». وتمنى القائم بالأعمال العراقي أن يكون العام الإثيوبي الجديد عامًا حافلًا بالسلام والرخاء والازدهار لإثيوبيا، وأن تحقق البلاد مزيدًا من التنمية والتقدم، وتواصل تعزيز مكانتها على المستويين الإفريقي والدولي. كما أعرب عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التعاون والتقارب بين العراق وإثيوبيا، بما يعزز العلاقات الثنائية ويفتح آفاقًا أوسع للشراكة بين البلدين.
رئيس الوزراء آبي والسيدة الأولى زيناش يتشاركان وجبة عيد رأس السنة مع أفراد المجتمع
Sep 11, 2026 335
أديس أبابا، 11 سبتمبر 2026 (إينا) — تقاسم رئيس الوزراء آبي أحمد والسيدة الأولى زيناش تاياتشو وجبة عيد رأس السنة مع أفراد من المجتمع المحلي، مواصلين تقليدًا إثيوبيًا عريقًا يتمثل في الاحتفال بالمناسبات الكبرى معًا. وعكس هذا التجمع ثقافة العطاء والتضامن والتكاتف الراسخة التي تميز المجتمع الإثيوبي منذ زمن طويل، وفقًا لمكتب رئيس الوزراء.   ولا يزال تقليد استضافة الجيران وأفراد الأسرة وأفراد المجتمع وتقاسم الوجبات معهم متجذرًا بعمق في الحياة الإثيوبية، ويبرز بصورة خاصة خلال الأعياد والمناسبات الكبرى، مثل رأس السنة. ويبرز استمرار ممارسة هذا التقليد عبر الأجيال صمود القيم الاجتماعية والثقافية الإثيوبية الغنية، حيث تظل الضيافة والروابط المجتمعية والدعم المتبادل جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية واحتفالات الأعياد، حسبما علمت وكالة الأنباء الإثيوبية.
‫اقتصاد‬
رئيس الوزراء آبي يدعو إلى تعزيز الشراكات بين مجموعة "بريكس" وأفريقيا وتنسيق الجهود قبيل مؤتمر المناخ (COP32)
Sep 12, 2026 79
  أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) دعا رئيس الوزراء آبي أحمد إلى تعزيز التعاون بين أعضاء مجموعة "بريكس" وتعزيز الشراكة مع أفريقيا. وفي كلمته أمام القمة الثامنة عشرة لمجموعة "بريكس" في نيودلهي، شدد رئيس الوزراء على ضرورة بناء القدرة على الصمود، وتوسيع نطاق خلق القيمة، وتسريع التحول المناخي والاقتصادي. كما أعرب رئيس الوزراء آبي عن شكره لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والحكومة الهندية على قيادتهم، مشيراً إلى أن شعار القمة - الذي يركز على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة - يعكس التحديات المترابطة التي يواجهها العالم. وقال رئيس الوزراء: "نادراً ما تأتي الصدمات فرادى"، مؤكداً على ضرورة ترسيخ مبدأ الصمود في صلب أنظمة الحوكمة الوطنية قبل وقوع الأزمات.   وسلط الضوء على التقدم الذي أحرزته إثيوبيا في مجال الأمن الغذائي، مشيراً إلى تحول البلاد من الاعتماد على القمح المستورد إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي. وبناءً على ذلك، أوضح رئيس الوزراء آبي أن إثيوبيا تنظر إلى مقترح إنشاء بورصة للحبوب تابعة لمجموعة "بريكس" ليس فقط بصفتها مستهلكاً، بل أيضاً كمنتج ومورد محتمل. كما أكد رئيس الوزراء على جهود إثيوبيا الرامية إلى توسيع نطاق التصنيع الدوائي، وتعزيز البنية التحتية الرقمية العامة، وتطوير أنظمة الهوية الرقمية والمدفوعات وتبادل البيانات. وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، دعا رئيس الوزراء آبي إلى تطوير جيل جديد وأكثر شمولاً من تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحيث تكون أكثر قدرة على فهم لغات أفريقيا ومجتمعاتها وأنظمتها المعرفية. وأشار إلى أن "جامعة ميديمر للذكاء الاصطناعي" في إثيوبيا تعكس طموح البلاد للتعاون مع مؤسسات "بريكس" لتطوير ذكاء اصطناعي يخدم أفريقيا بشكل أفضل، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة اقتران الحوكمة الأخلاقية بقدرات بحثية وبنية تحتية حاسوبية ومهارات ومؤسسات قوية. وعلاوة على ذلك، أبرز رئيس الوزراء الإمكانات المتاحة لتعاون "بريكس" في الربط بين الموارد الطبيعية لأفريقيا ورؤوس الأموال والتكنولوجيا والأسواق، موضحاً على وجه الخصوص الإمكانات غير المستغلة في مجالات المعادن الحيوية والطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم. وقال: "تمتلك أفريقيا الكثير من هذه الموارد"، مؤكداً على الفرصة المتاحة لخلق قيمة أكبر في أماكن تواجد الموارد بدلاً من تصدير المواد الخام دون إضافة قيمة محلية كافية. كما أشار إلى الموقع الاستراتيجي لإثيوبيا، مستشهداً بشبكة الخطوط الجوية الإثيوبية العالمية، وصادرات الكهرباء إلى الدول المجاورة، ودور أديس أبابا كمقر للاتحاد الأفريقي، باعتبارها ركائز لشراكات اقتصادية واستراتيجية أوسع نطاقاً. وفي هذا الصدد، دعا رئيس الوزراء آبي إلى تعزيز التشاور بين مجموعة "بريكس" والاتحاد الأفريقي لضمان توافق المشاركة مع القارة بشكل أفضل مع "أجندة 2063". وفيما يتعلق بالتمويل العالمي، حث رئيس الوزراء على اعتماد آليات أسرع وأكثر شفافية وقابلية للتنبؤ لتسوية الديون، مستفيداً في ذلك من الإصلاحات الاقتصادية الجارية في إثيوبيا وتجربتها في إعادة هيكلة الديون الخارجية. كما أيد رئيس الوزراء آبي الجهود المبذولة داخل مجموعة "بريكس" لتسهيل المدفوعات العابرة للحدود وتوسيع نطاق استخدام العملات المحلية، حيثما يمكن لذلك أن يقلل من تكاليف المعاملات ويعزز التجارة. وفي ملف التغير المناخي، صرح رئيس الوزراء آبي بأن إثيوبيا تنظر إلى العمل المناخي والتحول الاقتصادي باعتبارهما أولويتين تعزز كل منهما الأخرى. وسلط الضوء على "مبادرة البصمة الخضراء"، والتوسع في الطاقة المتجددة، والنقل الكهربائي، والاستثمارات في الزراعة والمدن والبنية التحتية القادرة على الصمود. وتطلعاً إلى مؤتمر المناخ (COP32) المقرر عقده في أديس أبابا عام 2027، قال رئيس الوزراء آبي إن إثيوبيا تعتزم جعل المؤتمر "مؤتمراً للإنجاز والأمل"، مع التركيز القوي على التكيف مع المناخ، والحلول العملية، وتمويل العمل المناخي، والاستخدام المسؤول للتقنيات الناشئة. واقترح إنشاء مسار تنسيقي خاص بمجموعة "بريكس" تمهيداً لمؤتمر (COP32)، وذلك لترجمة الأولويات المشتركة إلى مجالات توافق عملية قبل انعقاد قمة المناخ في أديس أبابا. وفي ختام كلمته، قال آبي إن المستقبل يتطلب من الدول إدارة الخلافات مع السعي لتحقيق أهداف مشتركة، مؤكداً أن قوة مجموعة "بريكس" تكمن فيما يمكن لأعضائها تحقيقه معاً. وقال: "تأتي إثيوبيا إلى هذه الشراكة وهي مستعدة للمساهمة"، داعياً أعضاء مجموعة "بريكس" إلى زيارة أديس أبابا لحضور مؤتمر (COP32) عام 2027.
إثيوبيا في عامها الجديد... من الإنجازات المتعددة إلى قوة اقتصادية وتنموية متكاملة
Sep 12, 2026 401
  بقلم: بنيامين تادسي مع حلول العام الإثيوبي الجديد، تدخل إثيوبيا عامها الجديد وهي تحمل مسارًا متسارعًا من الإصلاحات والإنجازات في الاقتصاد والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والزراعة والتكنولوجيا وحماية البيئة. ويبرز أمامها في هذه المرحلة هدف أكثر طموحًا: تحويل هذه الإنجازات المتعددة إلى منظومة متكاملة تعزز الإنتاج، وتخلق فرص العمل، وتدعم التنمية المستدامة. وقد دأب رئيس الوزراء أبي أحمد على وصف المرحلة الحالية بأنها انتقال من إعلان الطموحات إلى تحقيق نتائج ملموسة. وفي رسائل أصدرها خلال الأيام الأخيرة من عام 2018، أشار إلى أن نهضة إثيوبيا أصبحت أكثر وضوحًا من خلال المشاريع الوطنية الكبرى والإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الرامية إلى تحسين حياة المواطنين اليومية. وفي رسالة له في 7 سبتمبر، قال رئيس الوزراء: «أعلنا نهضتنا بالأمس؛ واليوم نعيشها». وتعكس هذه الرؤية مسارًا تتكامل فيه القطاعات المختلفة؛ فالإصلاح الاقتصادي يفتح المجال أمام الاستثمار، والاستثمار يوسع الإنتاج، والطاقة تدعم الصناعة، والبنية التحتية تربط الأسواق، والتكنولوجيا تستثمر في رأس المال البشري، بينما تسهم البصمة الخضراء في جعل التنمية أكثر استدامة. الإصلاح الاقتصادي نقطة انطلاق التحول يشكل الإصلاح الاقتصادي أحد أهم الأسس التي تقوم عليها المرحلة الجديدة في إثيوبيا. فمنذ إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل، اتجهت الحكومة إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع مساحة الاستثمار والإنتاج. وتظهر المؤشرات الدولية أن الاقتصاد الإثيوبي يواصل تسجيل أداء قوي. فصندوق النقد الدولي يتوقع نمو الناتج المحلي الحقيقي لإثيوبيا بنسبة 9.2 بالمئة في عام 2026، فيما يقول البنك الدولي إن الاقتصاد سجل نموًا قدره 9.2 بالمئة في السنة المالية 2024/2025، وهو ما يضع إثيوبيا بين الاقتصادات الأسرع نموًا في المنطقة. ولا تكمن أهمية هذه النسب في كونها أرقامًا مرتفعة فحسب، بل في أنها تأتي في وقت تعمل فيه البلاد على إعادة تشكيل اقتصادها وزيادة الإنتاج وتعزيز مشاركة القطاع الخاص. كما يشير صندوق النقد الدولي إلى أن قوة النمو وزيادة الصادرات وتعبئة الإيرادات وتراكم الاحتياطيات وتراجع التضخم تعكس نتائج إيجابية للإصلاحات الجارية. ثقة متزايدة في الاقتصاد الإثيوبي يأتي الاستثمار في مقدمة المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس ثقة المستثمرين في الاقتصاد. فقد أعلنت هيئة الاستثمار الإثيوبية أن البلاد استقطبت 4.32 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنة المالية 2025/2026، بزيادة قدرها 8 بالمئة مقارنة بالسنة السابقة، كما أصدرت 528 ترخيصًا استثماريًا جديدًا، فيما انتقل أكثر من 260 مشروعًا استثماريًا إلى مرحلة التنفيذ. ولا يتوقف الأمر عند تدفقات الاستثمار الأجنبي. ففي منتدى «استثمر في إثيوبيا 2026»، الذي اختتم أعماله في مارس، وقعت اتفاقيات استثمارية تجاوزت قيمتها 13 مليار دولار في قطاعات التصنيع والزراعة والتصنيع الزراعي والطاقة والبناء وغيرها. وتوضح وزارة المالية الإثيوبية أن هذه الاتفاقيات تستهدف دعم خلق الوظائف وتوليد النقد الأجنبي ونقل التكنولوجيا. وهذه التطورات تعطي الاستثمار دورًا يتجاوز توفير رأس المال؛ فحين يتحول إلى مصانع ومشروعات زراعية وخدمات وطاقة، فإنه يصبح جزءًا من عملية توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد. الطاقة محركة الطموح الصناعي لا يمكن بناء اقتصاد صناعي حديث من دون طاقة كافية وموثوقة. ولهذا يمثل قطاع الطاقة أحد أهم المكونات في المسار التنموي الإثيوبي. ويمتلك سد النهضة الإثيوبي الكبير أهمية خاصة في هذا السياق، ليس فقط بسبب قدرته على تعزيز إمدادات الكهرباء، وإنما أيضًا لما يمثله من أساس للتوسع الصناعي وتحسين الخدمات ودعم الاقتصاد الرقمي. ومع توسع إنتاج الكهرباء، تزداد قدرة إثيوبيا على ربط الطاقة بالتنمية الصناعية، كما تفتح صادرات الكهرباء إلى دول الجوار مجالًا إضافيًا للتكامل الاقتصادي الإقليمي. وهكذا تصبح الطاقة عنصرًا يساعد على جذب المستثمرين، وتشغيل المصانع، وتطوير المدن، وتحسين الخدمات، وربط الاقتصاد الإثيوبي بمحيطه الإقليمي. ربط مكونات الاقتصاد الوطني إذا كانت الطاقة هي وقود النمو، فإن البنية التحتية هي الشبكة التي تسمح لهذا النمو بالانتقال من قطاع إلى آخر. فالطرق والخدمات اللوجستية والاتصالات والمناطق الاقتصادية لا تخدم قطاعًا واحدًا. فهي تساعد المزارع على الوصول إلى السوق، والمصنع على الحصول على المواد الخام، والمصدر على الوصول إلى الأسواق الخارجية، والمستثمر على إدارة أعماله بكفاءة أكبر. وفي هذا الاتجاه، تتحول المناطق الاقتصادية الخاصة في إثيوبيا بصورة متزايدة إلى منصات للإنتاج والتصنيع والتصدير. ووفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، ارتفع عدد المستثمرين في هذه المناطق من 36 مستثمرًا في عام 2018 إلى أكثر من 200 حاليًا، فيما يمثل المستثمرون المحليون نحو 65 بالمئة من المستثمرين. وهذا التحول مهم لأنه يعزز ارتباط الاستثمار بالاقتصاد المحلي، بدل أن تبقى المناطق الصناعية مجرد مواقع منفصلة عن بقية النشاط الاقتصادي. التحول الرقمي.. صناعة رأس المال البشري للمستقبل ربما يكون التحول الرقمي أحد أكثر المجالات التي تكشف عن طموح إثيوبيا في إعداد نفسها للمستقبل. ففي يونيو 2026، تجاوزت مبادرة «5 ملايين مبرمج إثيوبي» هدفها قبل الموعد المحدد، بعدما سجلت 5,005,146 مشاركة في مجالات البرمجة وتحليل البيانات وتطوير تطبيقات أندرويد وأساسيات الذكاء الاصطناعي. وأعلنت الحكومة طموحًا جديدًا للوصول إلى سبعة ملايين تسجيل. والأهم في هذا الإنجاز ليس الرقم وحده، بل دلالته على الاستثمار في الإنسان. فاقتصاد المستقبل لن يعتمد فقط على الأرض والموارد الطبيعية، وإنما على المعرفة والمهارات والقدرة على استخدام التكنولوجيا. ولهذا فإن تدريب ملايين الشباب على المهارات الرقمية يمكن أن يتحول، مع استمرار تطوير التعليم والقطاع الخاص، إلى قاعدة لقوة عاملة جديدة قادرة على المنافسة في اقتصاد يتزايد اعتماده على التكنولوجيا. مبادرة البصمة الخضراء.. مسار إثيوبيا نحو تنمية مستدامة إذا كان هناك مشروع يجسد بصورة واضحة قدرة إثيوبيا على الجمع بين البيئة والتنمية، فهي مبادرة البصمة الخضراء. فوفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، تجاوز عدد الشتلات المزروعة منذ إطلاق المبادرة 48 مليار شتلة، فيما تمت إعادة تأهيل 12.5 مليون هكتار من الأراضي. كما ارتفعت نسبة الغطاء الحرجي من 17 بالمئة في عام 2019 إلى 23 بالمئة في عام 2025. وفي عام 2026، أطلقت إثيوبيا موسمًا جديدًا من المبادرة بهدف زراعة 8 مليارات شتلة، في استمرار لواحد من أكبر برامج التشجير في القارة. وأعلن رئيس الوزراء آبي أحمد في العام الجاري أن إثيوبيا نجحت في غرس 805.3 ملايين شتلة، متجاوزة بذلك الهدف المعلن المتمثل في غرس 800 مليون شتلة خلال يوم واحد. لكن القيمة الحقيقية للمبادرة تتجاوز عدد الشتلات. فإعادة تأهيل الأراضي تساعد على الحد من تدهور التربة، وتحسين الظروف الزراعية، وتعزيز القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ، كما يمكن أن تفتح فرصًا اقتصادية في الزراعة والبستنة ومنتجات الغابات. وهنا تظهر إحدى أهم ملامح التجربة الإثيوبية: البيئة لا تُعامل باعتبارها ملفًا منفصلًا عن الاقتصاد، بل كجزء من التنمية نفسها. الزراعة.. من الإنتاج إلى التصدير والقيمة المضافة تمتلك إثيوبيا قاعدة زراعية واسعة وموارد بشرية وطبيعية كبيرة، ولذلك تظل الزراعة أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني ومحركًا أساسيًا للتنمية الشاملة. غير أن التحول الأهم الذي يشهده القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة يتمثل في الانتقال من التركيز على زيادة الإنتاج فقط إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة، بحيث لا ينتهي دور المنتج عند حدود المزرعة، بل يمتد إلى التصنيع والتعبئة والتخزين والنقل والتسويق وصولًا إلى الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية. وتقدم تجربة القمح نموذجًا واضحًا لهذا التحول. فقد انتقلت إثيوبيا من الاعتماد على استيراد القمح لتلبية احتياجاتها المحلية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والبدء في تصدير الفائض إلى الأسواق الخارجية، وهو ما اعتبرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» إحدى التجارب البارزة في القارة الإفريقية في مجال تعزيز الأمن الغذائي. ولم يقتصر الاعتراف بهذا التقدم على المستوى الوطني؛ ففي يناير 2024 منح المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة ميدالية «أغريكولا» لرئيس الوزراء آبي أحمد تقديرًا لإسهاماته في التنمية الريفية والاقتصادية وتعزيز الأمن الغذائي، ولا سيما من خلال برنامج الاكتفاء الذاتي من القمح ومبادرة الإرث الأخضر. وفي الوقت نفسه، برز قطاع البن الإثيوبي بوصفه أحد أبرز قصص النجاح الزراعي والتصديري في البلاد. فقد سجلت صادرات القهوة خلال السنة المالية 2025/2026 عائدات قياسية بلغت نحو 3 مليارات دولار، وهو أعلى دخل يحققه القطاع في تاريخه. ويعكس هذا الإنجاز التحسن المستمر في جودة البن الإثيوبي، وارتفاع الإنتاجية، وتوسيع الأسواق الخارجية، إضافة إلى الجهود المبذولة للحد من التجارة غير القانونية وتعزيز القيمة المضافة على امتداد سلسلة الإنتاج والتسويق. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن القهوة ليست مجرد محصول زراعي رئيسي في إثيوبيا، بل تعد أيضًا مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي والدخل لملايين المزارعين والعاملين في سلسلة القيمة الزراعية. كما تستهدف البلاد رفع عائدات صادرات البن إلى نحو 6 مليارات دولار سنويًا خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار جهودها لتعزيز مكانة القهوة الإثيوبية في الأسواق العالمية. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه إثيوبيا إلى توسيع قدرتها على التصدير وتنويع مصادر النقد الأجنبي. فقد حققت البلاد خلال السنة المالية المنتهية في يوليو/تموز 2026 عائدات تصديرية قياسية تجاوزت 11 مليار دولار، مدفوعة بأداء قوي في قطاعات الزراعة والتعدين والصناعة. وهنا تتجاوز الزراعة دورها التقليدي كمصدر للغذاء والمواد الخام، لتصبح ركيزة أساسية للتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل. فزيادة إنتاج المحاصيل وحدها لا تكفي لتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة؛ إذ إن تصنيع المنتجات الزراعية وتعبئتها وتخزينها ونقلها وتسويقها يمكن أن يرفع قيمتها الاقتصادية ويعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية. كما تتعزز العلاقة بين التنمية الزراعية ومبادرة البصمة الخضراء بصورة متزايدة، حيث تسهم جهود التشجير وإعادة تأهيل الأراضي وحماية الموارد المائية والتربة في تحسين استدامة الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي على المدى الطويل. وبذلك أصبح القطاع الزراعي حلقة استراتيجية تربط بين البيئة والإنتاج والتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل، بما يعزز قدرة إثيوبيا على تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة. من الإنجازات إلى قوة تنموية متكاملة تملك إثيوبيا اليوم مقومات واسعة يمكن أن تدفع مسارها التنموي إلى الأمام: اقتصاد ينمو، واستثمارات تتوسع، وطاقة تتطور، وبنية تحتية تتقدم، وشباب يدخلون بقوة إلى عالم التكنولوجيا، ومبادرة بيئية ذات نطاق واسع، إلى جانب قاعدة زراعية قادرة على دعم الصناعة والتصدير. والأهم أن هذه الإنجازات بدأت تجد نقاط اتصال فيما بينها. فكل شتلة يمكن أن تكون جزءًا من اقتصاد أخضر، وكل مهارة رقمية يمكن أن تتحول إلى فرصة، وكل استثمار يمكن أن يصبح مصنعًا أو وظيفة أو منتجًا للتصدير، وكل مشروع للبنية التحتية يمكن أن يربط منتجًا إثيوبيًا بسوق جديدة. وفي هذا المسار، تنتقل إثيوبيا تدريجيًا من مرحلة تجميع الإنجازات إلى مرحلة تعظيم أثرها، بحيث تعمل الإصلاحات والاستثمارات والطاقة والإنتاج والتكنولوجيا والزراعة والبيئة ضمن مسار تنموي أكثر ترابطًا. وفي العام الإثيوبي الجديد، يصبح التحدي الحقيقي هو الحفاظ على هذا الزخم، وتعميق الترابط بين هذه القطاعات، وتحويل النمو إلى إنتاج وفرص عمل وقيمة مضافة، بما يفتح آفاقًا أوسع للبلاد وشعبها ولمنطقة القرن الأفريقي بأكملها.
رئيس الوزراء آبي أحمد ونظيره الماليزي أنور إبراهيم يبحثان توسيع الشراكات الاستراتيجية
Sep 12, 2026 268
  أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) بحث رئيس الوزراء آبي أحمد ونظيره الماليزي أنور إبراهيم سبل توسيع التعاون الاقتصادي والتنموي بين إثيوبيا وماليزيا، مع التركيز على مجالات الاستثمار والسياحة والطاقة المتجددة والتنمية الصناعية. وعقد الزعيمان محادثات على هامش قمة "بريكس" ، وذلك استكمالاً للزخم الذي أحدثته الزيارة التاريخية التي قام بها رئيس الوزراء أنور إبراهيم إلى أديس أبابا في نوفمبر 2025. وأشار رئيس الوزراء آبي إلى أن الاجتماع شكل فرصة لتعزيز الشراكة المتنامية بين إثيوبيا وماليزيا واستكشاف مجالات جديدة للتعاون المتبادل المنفعة. ووفقاً لما ذكره رئيس الوزراء آبي في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد سلطت المناقشات الضوء على فرص توسيع العلاقات الاستثمارية والسياحية، وتعزيز التعاون في مجال الطاقة المتجددة، وتعميق العمل المشترك استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32). كما بحث الزعيمان المجالات التي يمكن لإثيوبيا الاستفادة فيها من التجربة الماليزية في قطاعات المجمعات الصناعية والتصنيع والإنتاجية، لا سيما في ظل سعي إثيوبيا لتنفيذ أجندتها الأوسع للتحول الاقتصادي. وأكد رئيس الوزراء آبي أن إثيوبيا وماليزيا تمتلكان إمكانات كبيرة لبناء شراكة اقتصادية أقوى تخلق فرصاً جديدة في مجالات الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتنمية المهارات والتنمية المستدامة. ويعكس هذا التواصل المتجدد الاهتمام المتزايد لدى البلدين بتحويل علاقاتهما الراسخة إلى شراكة أكثر حيوية ترتكز على التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والأولويات التنموية المشتركة.
آبي أحمد ومودي يتعهدان بالارتقاء بالشراكة الاستراتيجية بين إثيوبيا والهند
Sep 12, 2026 229
  أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) أجرى رئيس الوزراء آبي أحمد محادثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارته الرسمية الأولى للهند، حيث بحث الزعيمان آفاقاً جديدة لتعميق الشراكة الراسخة بين البلدين. وتركزت المناقشات على توسيع التعاون في مجالات الدفاع، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، والتعدين، فضلاً عن تعزيز التعاون استعداداً لمؤتمر المناخ (COP32)، مما يعكس اهتماماً مشتركاً بتحويل النوايا السياسية الطيبة إلى تعاون عملي ومثمر للطرفين. وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، وصف رئيس الوزراء آبي لقاءه بمودي بأنه فرصة لدفع العلاقات الثنائية قدماً واستثمار الإمكانات الكبيرة المتاحة بين البلدين.   وقال آبي: "تجمع إثيوبيا والهند علاقات تاريخية عميقة وروابط ثقافية راسخة وعلاقات قوية بين الشعبين"، مؤكداً على ضرورة البناء على هذه الأسس من خلال التكنولوجيا والمهارات والاستثمار والتنمية المستدامة وتعزيز الروابط الشعبية. وشدد رئيس الوزراء أبي أحمد على أن الوقت قد حان لتحويل الصداقة التاريخية بين البلدين إلى شراكة أكثر طموحاً، قادرة على خلق فرص جديدة وتحقيق فوائد ملموسة لكلا الشعبين. وتجدر الإشارة إلى أن إثيوبيا تعزز جهودها لتقوية الشراكات الاستراتيجية مع القوى العالمية الكبرى والقوى الصاعدة، مع المضي قدماً في التعاون في قطاعات حيوية ومحورية لعملية التنمية والتحول الاقتصادي طويل الأمد في البلاد.
فيديوهات
تكنولوجيا
رئيس الوزراء آبي يدعو القادة والشباب الأفارقة إلى تبني السيادة التكنولوجية
Sep 10, 2026 1081
أديس أبابا، 10 سبتمبر 2026 (إينا) — دعا رئيس الوزراء آبي أحمد الدول الإفريقية وشباب القارة إلى تبني السيادة التكنولوجية، والاضطلاع بدور أكبر في رسم مستقبل إفريقيا الرقمي. وجاءت دعوة رئيس الوزراء في رسالة بمناسبة الذكرى الرابعة والعشرين ليوم الاتحاد الإفريقي، أكد فيها الدور التاريخي الذي تضطلع به إثيوبيا في مسيرة التكامل القاري الإفريقي، منذ تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية وصولًا إلى الاتحاد الإفريقي. وقال رئيس الوزراء، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن أديس أبابا، العاصمة الدبلوماسية لإفريقيا ومقر الاتحاد الإفريقي، لا تزال تؤدي دورًا محوريًا في تعزيز التكامل القاري والوحدة والازدهار المشترك. وقال رئيس الوزراء آبي: «بينما نحتفل بهذا اليوم، نؤكد مجددًا رؤيتنا لإفريقيا متكاملة ومزدهرة، ونتطلع في الوقت ذاته إلى الآفاق الجديدة لمسيرتنا المشتركة نحو التقدم». وبصفته بطل الاتحاد الإفريقي للذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية، شدد رئيس الوزراء على أهمية تعزيز ملكية إفريقيا لمسار التنمية التكنولوجية والرقمية. ودعا الحكومات الإفريقية والشباب إلى المشاركة الفاعلة في صياغة التحول الرقمي للقارة، وبناء المهارات والقدرات الابتكارية والإمكانات التكنولوجية اللازمة لتحديد مستقبل إفريقيا الرقمي. كما أكد رئيس الوزراء آبي أهمية السيادة التكنولوجية في تمكين إفريقيا من تسخير التقنيات الناشئة لتسريع التنمية، وتعزيز الابتكار، وتقوية مكانة القارة في الاقتصاد العالمي. وقال: «إن إثيوبيا على استعداد لبناء هذا المستقبل إلى جانب أشقائنا الأفارقة».
إثيوبيا تبني قدرات ذكاء اصطناعي تنافسية عالميًا، بحسب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية
Sep 6, 2026 1363
أديس أبابا، 6 سبتمبر/ 2026 (إينا) صرّح نائب الأمين التنفيذي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، محمد عبدي واري، بأن إثيوبيا قد طورت قدرات في مجال الذكاء الاصطناعي تُؤهلها للمنافسة عالميًا في هذا المجال سريع التطور. وأدلى واري بهذه التصريحات خلال زيارة قام بها وفد من الدول الأعضاء في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) إلى المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي، على هامش ورشة عمل تشاورية إقليمية حول إطار عمل واستراتيجية إيغاد للذكاء الاصطناعي. وأكد أن الذكاء الاصطناعي بات عنصرًا أساسيًا لتحقيق نمو اقتصادي شامل ومواجهة تحديات التنمية المعقدة، مشيرًا إلى أن التقدم الذي أحرزته إثيوبيا في تنمية رأس المال البشري والبنية التحتية الرقمية والتطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي يُبرهن على تنامي القدرة التنافسية للبلاد في هذا القطاع.   وأضاف أن استخدام إثيوبيا للذكاء الاصطناعي في مجالات ذات أولوية، تشمل الزراعة والرعاية الصحية والتعليم والتمويل، يُقدم تجربة قيّمة يُمكن أن تُشكّل نموذجًا يُحتذى به للدول الأفريقية الأخرى. قال واري إن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) تسعى إلى بناء شراكة إقليمية تُمكّن الدول الأعضاء من الاستفادة من تجربة إثيوبيا ودمج الذكاء الاصطناعي في أطر التنمية الاجتماعية والاقتصادية الخاصة بها. وأعرب ممثلو الدول الأعضاء في إيغاد عن استعدادهم للتعلم من تجربة إثيوبيا وتعميق التعاون في تطوير ونشر حلول الذكاء الاصطناعي المصممة خصيصًا لتلبية الاحتياجات الإقليمية. وقدّم نائب المدير العام للمعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي، تاي غيرما، إحاطةً للوفد حول أنشطة المعهد في مجالات البحث والتطوير والابتكار. وأكد أن إثيوبيا على استعداد لمشاركة معارفها وخبراتها مع الدول الأعضاء في إيغاد والعمل معها على مبادرات تكنولوجية مشتركة. ومن خلال الاستفادة من منظومة الذكاء الاصطناعي المتنامية في إثيوبيا وخبرات مؤسسات مثل المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي، تهدف إيغاد إلى تطوير حلول عملية ومناسبة للظروف المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء المنطقة. ويعكس هذا التعاون المتنامي تحولًا أوسع نطاقًا في منطقة القرن الأفريقي نحو استخدام التكنولوجيا والابتكار وتبادل المعرفة الإقليمية كأدوات استراتيجية للتنمية، مما قد يجعل الذكاء الاصطناعي ركيزة جديدة للتكامل الإقليمي والتحول الاقتصادي.
إثيوبيا وكوريا الجنوبية تبحثان حول التعاون المشترك في مجال الخدمات اللوجستية الخضراء والتنقل الذكي
Aug 27, 2026 1797
  أديس أبابا، 27 أغسطس/ 2026 (إينا) عقدت إثيوبيا وكوريا الجنوبية مباحثاتٍ حول توسيع التعاون الثنائي في قطاعي الخدمات اللوجستية الخضراء والتنقل الذكي. استقبل وزير الدولة للنقل والخدمات اللوجستية، دنج بورو، وفداً من الباحثين الكوريين الجنوبيين في مكتبه لبحث فرص الشراكة في مجال الخدمات اللوجستية الذكية وأنظمة التنقل. ركز الاجتماع التشاوري على "مشروع حزمة التحول للخدمات اللوجستية الخضراء التابع لشركة إثيوبوست". وصرح رئيس فريق البحث، يانغ هو لي، بأن الخدمات اللوجستية الخضراء والتنقل الذكي من بين أهم مجالات الاستثمار لكوريا الجنوبية في إثيوبيا. وأشار دنج إلى أن تنفيذ المشروع يسير بسلاسة ويتماشى مع الخطة الاستراتيجية لقطاع النقل والخدمات اللوجستية. ووفقاً لمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي للوزارة، أكد دنج أن الحكومة ملتزمة تماماً بتقديم كل الدعم اللازم، نظراً لتوافق المشروع بشكل مباشر مع سياسة الحكومة وأهدافها التنموية.   كما أكد على أن دمج التقنيات الحديثة في العمليات أمرٌ أساسي لتحسين كفاءة وأداء الخدمات اللوجستية بشكل عام. وأضافت الوزارة أن الخبرة العملية الواسعة لكوريا الجنوبية وقدراتها التكنولوجية المتقدمة ستعود بفوائد جمة على إثيوبيا. من جانبه، قال يانغ هو لي إن التقدم الملحوظ الذي أحرزته إثيوبيا في مجال النقل الأخضر وحماية البيئة يُعدّ عاملاً رئيسياً وراء اهتمام كوريا الجنوبية بالاستثمار في البلاد. ووفقاً لما نشرته الوزارة على وسائل التواصل الاجتماعي، اختتم الجانبان الاجتماع ببحث سبل تعزيز التعاون الثنائي من خلال تبادل المعرفة والتعاون بين الخبراء في مجالات الخدمات اللوجستية الخضراء، والتنقل الذكي، وتطبيق التقنيات الحديثة.
منظمة الصحة العالمية تشيد بجهود إثيوبيا في توظيف الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية لتعزيز الصحة العامة
Aug 24, 2026 1694
  أديس أبابا 24 أغسطس/ 2026 (إينا (أشاد ممثل منظمة الصحة العالمية في إثيوبيا والاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، فرانسيس تشيساكا كاسولو، برئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لنهجه الاستشرافي في دمج الذكاء الاصطناعي وتقنيات الصحة الرقمية ضمن مبادرات التنمية الوطنية. وقال كاسولو، في تصريحات لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن إثيوبيا تُعد من الدول الرائدة في توظيف التقنيات الناشئة لدعم الصحة العامة، مؤكداً التزام منظمة الصحة العالمية بمساندة جهود التحول الرقمي في القطاع الصحي بالبلاد. وأوضح أن مفهوم الصحة لم يعد يقتصر على تقديم العلاج، بل أصبح يشمل معالجة محددات الصحة، وفي مقدمتها تغير المناخ وتدهور البيئة والأزمات الإنسانية، لما لها من تأثير مباشر في صحة السكان. وأشار إلى أن تحسين جودة الهواء وتوفير بيئات حضرية أكثر أماناً وصحة يمكن أن يساهما في الحد من أمراض الجهاز التنفسي والوقاية من بعض أنواع السرطان، ما يجعل السياسات البيئية جزءاً أساسياً من جهود تعزيز الصحة العامة. وربط ممثل منظمة الصحة العالمية بين مبادرة «البصمة الخضراء» ومشاريع التجديد والتطوير الحضري في إثيوبيا وبين التدابير الصحية الوقائية، مشيراً بصورة خاصة إلى الفوائد الصحية لمشاريع تطوير الممرات والواجهات النهرية في أديس أبابا، بما في ذلك تحسين خدمات الصرف الصحي والبيئة الحضرية. ودعا كاسولو إلى تعميم التجربة الإثيوبية في مختلف أنحاء أفريقيا، مؤكداً أن الاستثمار في البنية التحتية الخضراء والمدن الصحية يمكن أن يسهم بصورة كبيرة في تحسين صحة السكان وتعزيز الأمن الصحي. وتعكس تصريحاته تنامي التقارب بين التحول الرقمي، والابتكار التكنولوجي، وحماية البيئة والصحة العامة في أجندة التنمية الإثيوبية، باعتبار هذه المقاربات المتكاملة أدوات مهمة لبناء أنظمة صحية أكثر استدامة وتعزيز الأمن الصحي في القارة الأفريقية.
‫رياضة‬
قادة الصحة الأفارقة يجسدون «القول والفعل» في مسيرة لتعزيز الصحة العامة بأديس أبابا
Aug 23, 2026 3167
  أديس أبابا، 23 أغسطس/ 2026 (إينا) شارك المشاركون في الدورة السادسة والسبعين للجنة الإقليمية لأفريقيا التابعة لمنظمة الصحة العالمية في مسيرة رمزية للصحة، اليوم الأحد، انطلقت من نصب أدوا التذكاري للنصر وصولاً إلى ساحة مسكل في أديس أبابا. كما جسّد المشاركون شعار "القول والفعل" على أرض الواقع، من خلال تشجيع النشاط البدني وأنماط الحياة الصحية في جميع أنحاء أفريقيا. شاركت في الفعالية وزيرة الصحة الإثيوبية، الدكتورة مكديس دابا، ووزراء الصحة الأفارقة، وكبار المسؤولين الحكوميين، وقادة منظمة الصحة العالمية، ورياضيون بارزون، من بينهم رئيس الاتحاد الإثيوبي لألعاب القوى، القائد سيليشي سيهيني. وسعت هذه المبادرة إلى ترجمة السياسات والالتزامات الصحية إلى إجراءات عملية، من خلال تشجيع الناس على جعل النشاط البدني المنتظم جزءًا من حياتهم اليومية، وتعزيز الوعي العام حول الوقاية من الأمراض غير المعدية.   وأكد المنظمون على الدور الحيوي الذي يلعبه النشاط البدني المنتظم في الحد من خطر الإصابة بالأمراض غير المعدية، بما في ذلك داء السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، فضلًا عن مساهمته في بناء مجتمعات أكثر صحة ونشاطًا. كما سلط الحدث الضوء على التزام أفريقيا الجماعي بتحسين الصحة العامة، وأظهر أهمية تجاوز النقاشات السياسية نحو ممارسات صحية ملموسة في الحياة اليومية. وستجمع الدورة السادسة والسبعون للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا، والمقرر عقدها في أديس أبابا في الفترة من 24 إلى 28 أغسطس/آب 2026، أكثر من 600 مندوب، بمن فيهم وزراء الصحة وكبار المسؤولين من الدول الأعضاء الـ 47 في أفريقيا التابع لمنظمة الصحة العالمية، وقادة الصحة العالميون، وشركاء التنمية، والجهات المانحة، وممثلو منظمة الصحة العالمية. وخلال الدورة التي تستمر خمسة أيام، سيقيّم المشاركون التقدم المحرز نحو تحقيق الأهداف الصحية الإقليمية، ويتداولون في استراتيجيات وقرارات جديدة. ومن المتوقع أن تحدد الجلسة أيضاً إجراءات جماعية لتعزيز النظم الصحية، والارتقاء بالتغطية الصحية الشاملة، وتحسين الأمن الصحي، وتعزيز التأهب لحالات الطوارئ في جميع أنحاء القارة. ويُتوقع أن يُشكل هذا التجمع منصةً رئيسيةً للدول الأفريقية وشركاء الصحة العالميين لتعميق التعاون الصحي القاري، والتوصل إلى حلول عملية لأكثر التحديات الصحية إلحاحاً في أفريقيا.
وزير الصناعة : الحكومة تُركّز جهودها على قطاع الصناعات التحويلية
Apr 26, 2026 14144
  أديس أبابا، 26 أبريل 2026 (إينا) صرّح وزير الصناعة ميلاكو أليبيل بأن الحكومة تُركّز جهودها على قطاع الصناعات التحويلية لترسيخ دعائم اقتصاد إثيوبيا على أسس متينة. وأثناء كلمته خلال سباق "إثيوبيا تامريت" (صُنع في إثيوبيا) لمسافة 10 كيلومترات، الذي أُقيم في ساحة مسكل باديس أبابا، أكّد الوزير على اهتمام الحكومة بتوسيع القدرات الصناعية ودعم المنتجات المحلية.   وشهد الحدث حضور مسؤولين رفيعي المستوى، من بينهم وزيرة الثقافة والرياضة شويت شانكا، ونائب عمدة مدينة أديس أبابا جانترار أباي، ورئيس الاتحاد الإثيوبي لألعاب القوى سيليشي سيهيني. وقال الوزير ميلاكو إن السباق صُمّم للترويج للمعدات الرياضية المصنّعة محلياً، وإبراز القدرات المتنامية للصناعات المحلية . وأضاف: "تعمل الحكومة بتركيز واضح على قطاع التصنيع لبناء أساس اقتصادي متين"، مشيراً إلى أن الإصلاحات التي أُجريت في السنوات الأخيرة بدأت تُؤتي ثمارها الملموسة. أكد الوزير استمرار الجهود الرامية إلى تعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني وتعميق التحول الصناعي. من جانبها، سلطت الوزيرة شويت شانكا الضوء على الاستثمارات الموازية في القطاع الرياضي، مشيرةً إلى أن توسيع البنية التحتية قد أتاح فرصًا أوسع لمشاركة الشباب وتنميتهم. كما أشار نائب عمدة المدينة جانترار أباي إلى التقدم الملحوظ الذي أحرزته أديس أبابا في قطاعها الصناعي، موضحًا أن الإصلاحات قد عززت القدرة الإنتاجية ودعمت دور المدينة في دفع عجلة التنمية الصناعية الوطنية.
رئيس الوزراء آبي أحمد يفتتح مجمعًا رياضيًا بمواصفات عالمية
Apr 5, 2026 13797
  أديس أبابا، 5 أبريل 2026 (إينا) افتتح رئيس الوزراء آبي أحمد مجمع أديس الرياضي، وهو مركز رياضي عالمي المستوى يفي بالمعايير الدولية. وفي معرض حديثه عن افتتاح المجمع الرياضي يوم أمس السبت ، قال رئيس الوزراء آبي: "يمثل مجمع أديس الرياضي، الذي يمتد على مساحة 5.7 هكتار، دليلًا على التزامنا بتجديد المدن واستعادة كرامة مواطنينا". وأضاف أن الحكومة، من خلال تكريم 15 من أبطالنا الأولمبيين الحائزين على الميداليات الذهبية بتماثيل تذكارية في قلب هذا المرفق، تضمن أن يُلهم إرثهم الجيل القادم من الأبطال الإثيوبيين. وأضاف رئيس الوزراء: "نحن لا نتصور مستقبلًا أفضل فحسب، بل نبنيه!". ووفقًا لمكتب رئيس الوزراء، فإن الحديقة الرياضية أكثر من مجرد مشروع، فهي دليل قوي على التزام الحكومة بالصحة العامة والتقدم الحضري، وهي الوجه الحقيقي لإثيوبيا الجديدة. يضم هذا المركز، المصمم لكل مواطن، 5.7 هكتار من المساحات الرياضية والترفيهية الخضراء ذات المستوى العالمي، و15 تمثالًا تكريميًا لأبطال البلاد الحائزين على الميداليات الذهبية الأولمبية لإلهام الجيل القادم. يضم المنتزه الرياضي أيضاً مرافق من النخبة تشمل مسبحاً بمواصفات أولمبية، وملاعب احترافية لكرة القدم وكرة السلة والتنس، وملعباً للأطفال وملاعب رملية.
‫بيئة‬
رئيس اللجنة الاقتصادية لأفريقيا يحث على التحول من دور الضحية إلى القيادة الفاعلة في مجال المناخ
Sep 7, 2026 1085
  أديس أبابا7 سبتمبر/ 2026، (إينا) دعا وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لأفريقيا، كلافر جاتيتي، الدول الأفريقية إلى الانتقال من خطاب الضحية إلى ترسيخ مكانة القارة كقائدة فاعلة في العمل المناخي العالمي. وفي كلمته خلال افتتاح المؤتمر الرابع عشر لتغير المناخ والتنمية في أفريقيا بأديس أبابا، أكد الأمين التنفيذي جاتيتي أنه على الرغم من أن مساهمة أفريقيا في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية لا تتجاوز 4%، إلا أنها تتحمل العبء الأكبر، وعليها تسخير مواردها الاستراتيجية للتأثير على الحلول العالمية. وأعلن جاتيتي قائلاً: "مع أن هذا الواقع المؤسف لا يزال قائماً في قارتنا، إلا أنه لا يجب أن نسمح له بحصر قصة أفريقيا في مجال المناخ في خانة الضحية". وأشار الأمين التنفيذي إلى أن الشعار السنوي، "من التعهدات إلى التنفيذ"، يُسلط الضوء على تحدٍّ هيكلي يتمثل في استمرار تجاوز الالتزامات وخطط التكيف للتنفيذ الفعلي. وحذر غاتيتي قائلاً: "السؤال ليس فقط كم نجمع من التمويل، بل يجب علينا أيضاً أن نسأل: ما هي التكلفة؟ وما هي الشروط؟ وما هي نتائج التنمية التي سيُحققها هذا التمويل؟" بالنسبة للدول التي تعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف خدمة الدين ومحدودية الموارد المالية، تُعدّ شروط تمويل المناخ بالغة الأهمية. فالتمويل الذي يزيد من عبء الديون غير المستدامة لن يؤدي إلا إلى تعقيد عملية التنفيذ. ولتجاوز هذه العقبة، دعا إلى توفير تمويل مناخي ميسور التكلفة قائم على المنح والتمويل الميسّر، إلى جانب حشد رؤوس أموال خاصة ضخمة. وستُشكّل نتائج هذا الاجتماع الذي يستمر ثلاثة أيام رسائل أديس أبابا للعمل المناخي، مُقدّمةً مقترحات عملية لمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31) في أنطاليا، وممهّدةً الطريق لمؤتمر الأطراف الثاني والثلاثين (COP32) في أديس أبابا عام 2027.
مدير البيئة والاقتصاد الأزرق بالاتحاد الأفريقي يشيد بمبادرة البصمة الخضراء في إثيوبيا
Sep 4, 2026 1415
أديس أبابا، 4 سبتمبر 2026 (إينا) — قال مدير البيئة المستدامة والاقتصاد الأزرق بمفوضية الاتحاد الأفريقي، هارسن نيامبي، إن مبادرة البصمة الخضراء في إثيوبيا تسهم في التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، إلى جانب دعم التنوع البيولوجي واستعادة النظم البيئية. وأشار نيامبي إلى أن المبادرات الإثيوبية، مثل مبادرة البصمة الخضراء، توفر فوائد بيئية متعددة، بما في ذلك خدمات النظم البيئية مثل الهواء النظيف، كما تساعد في الحد من انبعاثات الكربون التي تسهم في ارتفاع درجات الحرارة. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية، أوضح أن مثل هذه المبادرات تدعم التخفيف من آثار تغير المناخ من خلال خفض الانبعاثات، وفي الوقت نفسه تسهم في التكيف مع تغير المناخ من خلال استعادة النظم البيئية والأراضي. وقال المدير: «بشكل أساسي، تحقق هذه المبادرة فوائد متعددة الأغراض، كما أنها تسهم في دعم التنوع البيولوجي».   وأكد كذلك أهمية تبادل الخبرات بين الدول الأفريقية، مشيرًا إلى أن الدول الأعضاء لديها فرص كبيرة للتعلم من بعضها البعض. واستشهد نيامبي بمبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية باعتبارها نموذجًا يمكن للدول الأخرى الاستفادة من تجربته، ولا سيما الدول التي تواجه تحديات بيئية مماثلة وتسعى إلى تنفيذ مشروعات مشابهة. وبحسب نيامبي، ينبغي لإثيوبيا أن تتبادل خبراتها ومعلوماتها مع الدول الأفريقية الأخرى حتى تتمكن تلك الدول من الاستفادة من المبادرات التي يجري تنفيذها بالفعل في إثيوبيا. وشدد قائلًا: «ينبغي لإثيوبيا أن تتقدم وتشارك تجربتها حتى تتمكن الدول الأخرى من التعلم منها». وقد نُفذت مبادرة البصمة الخضراء في إطار جهود إثيوبيا لاستعادة الأراضي المتدهورة وتوسيع الغطاء الشجري، حيث تسهم تدخلاتها البيئية في استعادة النظم البيئية وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ.
إثيوبيا ترسل شبابًا إلى دول أفريقية لتبادل الخبرات في تطبيق مبادرة البصمة الخضراء
Sep 3, 2026 1108
أديس أبابا، 3 سبتمبر 2026 (إينا) أعلنت إثيوبيا إرسال 24 شابًا إلى ثلاث دول أفريقية، بهدف تبادل الخبرات والمعارف بشأن تطبيق مبادرة البصمة الخضراء وتعزيز التعاون في مجالات حماية البيئة والتشجير وزراعة الأشجار. وقالت أبانغ كومودان، نائبة رئيس الجناح الشبابي لحزب الازدهار ورئيسة المكتب الرئيسي، خلال حفل أُقيم الليلة الماضية، إن المبادرة تُنفذ هذا العام تحت شعار (مبادرة زراعة أفريقيا من أجل الأخوة ) . وأوضحت أن هذه هي المرة الثانية التي تُنفذ فيها المبادرة، مشيرة إلى أن الوفد الشبابي الإثيوبي سيتوجه إلى زيمبابوي وغانا ونيجيريا، بواقع ثمانية شباب لكل دولة، لتبادل الخبرات والتجارب الإثيوبية في مجالات الحفاظ على البيئة، والتشجير، وزراعة الأشجار.   وأضافت أن المبادرة ستتوسع مستقبلًا لتشمل دولًا أفريقية أخرى، مؤكدة أن البرنامج لا يقتصر على تبادل الخبرات البيئية فحسب، بل يسهم أيضًا في تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتعاون بين إثيوبيا والدول المشاركة. وأشارت أبانغ إلى أن المبادرة سبق أن امتدت إلى خارج القارة الأفريقية، حيث نُفذت العام الماضي حملة مماثلة لزراعة الأشجار في باكستان. وفي إطار جهود إثيوبيا لتوسيع نطاق مبادرة البصمة الخضراء، تمكنت البلاد في 3 أغسطس/آب 2026 من زراعة 805.3 مليون شتلة خلال يوم واحد، متجاوزة الهدف البالغ 800 مليون شتلة في يوم واحد ضمن الحملة الجارية. وخلال السنوات السبع الماضية، زرعت إثيوبيا أكثر من 48 مليار شتلة في مختلف أنحاء البلاد، في إطار جهودها الرامية إلى إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، وزيادة الغطاء النباتي، وتعزيز قدرتها على مواجهة آثار تغير المناخ. وأصبحت مبادرة البصمة الخضراء، التي أطلقتها إثيوبيا عام 2019 بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، أحد أبرز البرامج البيئية في البلاد، مع تركيزها على استعادة الأراضي المتدهورة، وتوسيع الغطاء الحرجي، وتعزيز المشاركة المجتمعية في حماية البيئة ومواجهة تغير المناخ.
مكتب المجموعة الإفريقية: مبادرة البصمة الخضراء تسهم في بناء جيل أكثر صحة
Aug 29, 2026 1420
أديس أبابا، 29 أغسطس 2026 (إينا) – قال المدير التنفيذي لمكتب المجموعة الإفريقية لدى الصندوق العالمي، هنري فوموندام، إن مبادرة البصمة الخضراء في إثيوبيا تسهم في إيجاد بيئة خالية من التلوث وبناء جيل أكثر صحة. واختُتمت في أديس أبابا بنجاح أعمال الدورة السادسة والسبعين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لإفريقيا. وسلط المنتدى، الذي شارك فيه قادة صحيون من إفريقيا والمؤسسات الإقليمية والقارية والعالمية، الضوء على جهود إثيوبيا لبناء نظام صحي مدعوم بالتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، واعتبر هذه المبادرة نموذجًا يمكن أن تستفيد منه الدول الإفريقية في مجالي الوقاية من الأمراض والعلاج. كما أُشير إلى أن إثيوبيا زرعت أكثر من 50 مليار شتلة في إطار مبادرة البصمة الخضراء، حيث يسهم البرنامج في تعزيز الإنتاجية الزراعية وإنتاج النباتات الطبية والقدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية على هامش المنتدى، قال هنري فوموندام إن التعاون يمثل عنصرًا أساسيًا لبناء أنظمة صحية قوية ومستدامة في إفريقيا. وأضاف أن ما تمتلكه إفريقيا من معارف وموارد طبيعية ورأس مال بشري كافٍ يمكن أن يمكّن القارة من بناء مؤسسات صحية قوية خاصة بها، من خلال تحديث أنظمة تمويل وإدارة القطاع الصحي. وقال فوموندام أيضًا إن مبادرة البصمة الخضراء يمكن أن تسهم في الحد من المشكلات الصحية المرتبطة بتغير المناخ وتحسين متوسط العمر المتوقع للمواطنين. وأشار إلى أن إثيوبيا، باعتبارها إحدى الدول الإفريقية الرائدة في زراعة الأشجار على نطاق واسع من خلال مبادرة البصمة الخضراء، تقدم إسهامًا كبيرًا في بناء جيل صحي يعيش في بيئة خالية من التلوث. وشدد على ضرورة أن يعمل الأفارقة على بناء أنظمتهم الصحية اعتمادًا على قدراتهم الذاتية، مع الحفاظ على شراكات متكافئة مع الأطراف الخارجية، بدلًا من استمرار هذه العلاقات وفق نموذج المانح والمتلقي. وأكد كذلك أن ضمان السيادة الصحية لإفريقيا وتعزيز اعتمادها على الذات لن يسهم فقط في تقوية أنظمتها الصحية، بل سيعزز أيضًا مكانتها الاقتصادية والسياسية وقدرتها على المنافسة على المستوى العالمي. وأوضح فوموندام أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تمثل فرصة مهمة لإقامة روابط بين صناعات الأدوية وتصنيع المعدات الطبية في مختلف أنحاء القارة.
الأكثر مشاهدة
التقويم الأثيوبي والسنة الجديدة
Sep 9, 2016 171155
ليست أثيوبيا كبقية الدول الإفريقية إذ تعتبر الدولة الوحيدة في العالم التي لها تقويم خاص بها ويختلف عن التقويم الميلادي في عدد الشهور والايام وهناك فرق ثمانية أعوام عن السنة الميلادية إذ يقع العام 2009 م مع العام الميلادي 2016 علما بأنه لم يبقى ل 2017 م للإنتهاء إلا ثلاثة أشهر و19 يوما.  إذ يوجد في العام الاثيوبي 13 شهرا  وكلها لديها 30 يوما إلا الشهر الاخير الثالث عشر الذي يسمي شهر شروق الشمس أو أيام شروق الشمس والتي تتكون من ستة أيام في سنة أو خمسة أيام في سنة أخرى والذي تسمي باللغة المحلية الأمهرية ب " باغمي " وباغمي يعتبر شهر العجائب وهو شهر لا يعد في الوظيفة ولا يعتبر شهر ولا تدفع فيه الاجور للموظفين والعمال وهي من شهور المعتقدات الدينية للكنيسة ويعد شهر بالنسبة للحوامل حسب الأساطير والمعتقدات وهذا الشهر يعتبر شهرا مقدسا بالنسبة لمسيحي أثيوبيا وخاصة أتباع الكنيسة الأرثوذوكسية (الشرقية ) ويستحم فيه أتباع الكنيسة الأرثوذوكسية لمدة ست أيام في الأنهار وتعتبر أيام الغسل من الذنوب وهي من الأساطير التي مازالت متداولة. أسماء الشهور الأثيوبية لا تستخدم أثيوبيا شهورا غربية ولا شرقية ولديها ما تفخر به أمام العالم ولديها أسماء الشهور الخاصة بها وهي : مسكرم- طقمت – هدار – تاهساس – طر – يكاتيت – مغابيت- ميازيا- غنبوت – – سني – هملي – نهاسي- باغمي ولا تختلف هذه الشهور في عدد الأيام وكلها 30 يوما إلا شهر باغمي وهو ستة أيام أو خمسة أيام ويختلف عدد أيامه من عام لأخر. وأن كافة المكاتبات الرسمية للدولة تتم بالتقويم الأثيوبي وأحيانا قد تجد بعض الوزارات مثل وزارة الخارجية تعمل بالتقويمين الميلادي والاثيوبي ويعتبر الاثيوبيون تقويمهم الخاص بهم بأنه هوية ورمز لشخصيتهم الأثيوبية وبالتالي يفخرون به . وتجد الكثير منهم لا يعتمد على التقويم الميلادي في جميع معاملاته اليومية بل تجد هؤلاء الذين يسكنون في القري لا يتذكر التقويم الميلادي اطلاقا بل لا يعرفونه أصلا. وهناك تساؤلات لا تزال تطرح سواء لدى الأثيوبيين أو الأجانب مثل أسباب تأخر أثيوبيا ثمانية سنوات عن السنة الميلادية المعروفة في العالم. وهناك أساطير وخرافات لا تزال متداولة لدى المواطنين لا داعية من ذكرها. ولكن ينبغي أن نعلم جميعا أن هذه الفروق إنما جاءت بسبب التقاويم المعتمدة في العالم . هناك التقويم الأثيوبي الذي نحن في صدده الآن كما أن هناك التقويم القمري والتقويم الشمسي والتقويم المصري الخاص بالأقباط والتقويم الهجري وغيرها مما يعني أنه باختلاف التقاويم تختلف طرق العد للأيام. يحتفل الأثيوبييون برأس السنة دائما مع بداية شهر مسكرم وهو طبعا أول شهر بالنسبة إليهم ويعتبر من أكبر المناسبات التي يحتفلون به في كل سنة وهو عيد طبعا يشترك فيه المسيحيون والمسلمون معا وإن كان يغلب فيه الطابع الديني المسيحي لإرتباطه بالكنيسة الأرثودكسية الأثيوبية حيث نجد أن كل سنة من السنوات الجديدة تسمى بأسماء الأناجيل الأربعة المعروفة. إذا سمي مثلا مرة بزمن يحنى ويسمى في السنة القادمة بماتيوس وهكذا بزمن لوقاس ومارقوس.  ويحتفل الأثيوبيون برأس السنة بطرق مختلفة ويحرص الاثيوبيون للاحتفال به في البلاد وهنالك نوع من الزهور البرية الصفراء التي لا توجد الا في أثيوبيا ويتم فرشها ونشرها على الطرقات والمنازل ولهذه الزهور قصة أخرى إذ لا تنبت إلا في أثيوبيا ويتفاءل الاثيوبيون بظهورها في أول شهر من السنة الأثيوبية (شهر مسكرم) والكل يقول لبعضهم البعض كلمة انقوطاطاش وهي كلمة لها مدلولات لدى الأثيوبيين في العام الجديد تيمنا بالعام والشهر الجديد الذي تنبت فيه الزهور وهذا الاحتفال احتفال للذبائح والفرح وهو شهر الربيع والذي تنمو فيه الزهور المختلفة. أما الأطفال فيحتفلون بالسنة الجديدة وهم يأخذون باقة من الوهور يقدمونها للكبار وهم يقولون عبارة "اقوطاطاش" وأن الكبار يردون لهم بعبارة " بيامتو يامطاش " فيستحسن لدى الأطفال أن يردوا بالمال يشترون به فيما بعد الحلويات. ولنا أن نسأل وماذا بالنسبة إلى المناطق التي لا تنبت زهورا فالجواب طبعا يرسمون أنواعا مختلفة من الزهور على الورقة تكون ملونة بألوان بل صارت هذه العادة معمولا بها ومنتشرة لدى الأطفال. ويصادف العام الأثيوبي الجديد في هذا العام يوم الأحد أي بعد غد الموافق 11سيبتمبر 2016 وأن الأثيبيون قد أنهوا جميع استعداداتهم لاستقبال العام الجديد يوم الأحد أشتري الملابس للأطفال وأشتريت الأغنام والخرفان وزخرفت المنازل ونظفت الشوارع. وبمناسبة السنة الأثيوبية الجديدة نتمنى لأثيوبيا خاصة حكومة وشعبا التقدم والإزدهار والسلام والإستقرار كما نتمنى للعالم كافة المثل وكل عام وأنتم بألف خير.    
خبير: اكتمال سد النهضة الإثيوبي يُمثل عهدًا جديدًا لمنطقة حوض النيل
Aug 20, 2025 36312
أديس أبابا، 20 أغسطس 2025 (إينا) - أكد خبير كبير في مجال الموارد المائية أن اكتمال سد النهضة الإثيوبي الكبير (GERD) يُعدّ إنجازًا تاريخيًا، يُبشر بعهدٍ تحولي لإثيوبيا ومنطقة حوض النيل الأوسع. أعلنت إثيوبيا رسميًا مؤخرًا اكتمال سد النهضة، أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، والمقرر افتتاحه قريبًا. يُعتبر سد النهضة، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مشروعٌ يُغير قواعد اللعبة، وقد لفت انتباه العالم لإمكاناته الهائلة في إعادة تشكيل المستقبل الاقتصادي للمنطقة، وتسريع التنمية الاجتماعية، والتأثير على المشهد البيئي. في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، قال كبير مهندسي الموارد المائية، جيتو بيفتو، إن اكتمال سد النهضة يُحقق فوائد بيئية واقتصادية واجتماعية كبيرة لإثيوبيا ومنطقة حوض النيل الأوسع. وأضاف أن السد أصبح منارةً للتقدم والمرونة في التعاون الإقليمي.   وبحسب قوله، فإلى جانب أهميته الوطنية، يحمل السد إمكانات تحويلية لتعزيز التكامل الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي وشرق أفريقيا. وأوضح الخبير أنه يمكن أن يحفز تجارة الطاقة والتنمية الاقتصادية المشتركة، وبالتالي تعزيز العلاقات بين الدول المجاورة. وأضاف جيتو أنه من خلال تعزيز الربط الكهربائي عبر الحدود، ودعم التنمية الاقتصادية المشتركة، وتعزيز التعاون السياسي، يمكن للسد أن يساعد في فتح آفاق مستقبل من الرخاء والاستقرار للمنطقة.   وأضاف أن نهر النيل شريان حياة للعديد من الدول المشاطئة في شمال شرق أفريقيا، وأبرزها إثيوبيا ومصر والسودان. وبناءً على ذلك، فإن بناء التعاون والثقة بين هذه الدول المشاطئة أمر ضروري للتنمية الإقليمية المستدامة والاستخدام العادل للمياه. وأضاف أنه من خلال القيام بذلك، يمكن لإثيوبيا ومصر والسودان العمل على إدارة مياه النيل من خلال نهج متعدد الجوانب. وأكد أنه من خلال الالتزام المستدام والاحترام المتبادل، يمكن لهذه الدول تحويل النيل من مصدر للصراع إلى أساس للازدهار المشترك. علاوة على ذلك، أوضح أن سد النهضة الإثيوبي الكبير يُعدّ مشروعًا بارزًا للبنية التحتية في أفريقيا، ليس فقط لطموحه في مجال الطاقة الكهرومائية، ولكن أيضًا لنهجه التمويلي المحلي. وأكد جيتو: "تقدم هذه الاستراتيجية دروسًا قيّمة للدول الأفريقية الأخرى التي تسعى إلى تنفيذ مشاريع بنية تحتية واسعة النطاق مع الحفاظ على السيادة الاقتصادية والحد من مخاطر الديون". وأوضح الخبير الكبير أن إثيوبيا أثبتت أن مشاريع البنية التحتية واسعة النطاق يمكن تمويلها بشكل رئيسي من مصادر محلية، شريطة وجود قيادة قوية ومشاركة عامة واستعداد مؤسسي. وأشار الخبير إلى أن الدول الأفريقية الأخرى، باتباع هذا النهج، يمكنها تعزيز سيادتها الاقتصادية، وتعزيز التنمية المستدامة المصممة وفقًا للأولويات الوطنية. وأضاف أن سد النهضة الإثيوبي الكبير، المبني على نهر أباي، يُعدّ أحد أهم مشاريع البنية التحتية في أفريقيا، وله آثار عميقة على إثيوبيا وجيرانها في مجرى النهر، السودان ومصر.   وأشار أيضًا إلى أنه مع اقتراب السد من التشغيل الكامل، أصبح من الضروري مواءمة أهداف التنمية الوطنية مع متطلبات التبعات الإقليمية والتقاسم العادل للمياه. وأكد أن بإمكان إثيوبيا وجيرانها تحويل حوض النيل إلى نموذج للتنمية المستدامة والسلمية، من خلال التعاون المؤسسي وضمان التقاسم العادل للموارد، من بين أمور أخرى. وأكد أن "الطريق إلى الأمام يتطلب الالتزام والإبداع ورؤية مشتركة للازدهار والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة".
السنة الجديدة في إثيوبيا والفرق بين التقويم الافرنجي
Sep 10, 2020 31679
    في الـ 11 من سبتمبر 2020، سيحتفل الإثيوبيون بعام جديد – 2013 حسب التقويم الاثيوبي ، قد يبدو هذا أمرًا غريبا وغير مألوف ، ولكن إثيوبيا ، التي يزيد عدد سكانها أكثر من 100 مليون نسمة لديها تقويم خاص بها . تستخدم إثيوبيا تقويم خاص بها ، وهي لا تزال في عام 2012 وبداية السنة تبدأ في الـ 11 من سبتمبر 2020 من التقويم الميلادي. على الرغم من هذا ، يرتبط التقويم الإثيوبي ارتباطًا وثيقًا بالقواعد والحسابات المختلفة التي تأثرت بها الكنيسة الأرثوذكسية القبطية والإثيوبية. استنادًا إلى التقويم القبطي القديم ، يتأخر التقويم الإثيوبي من سبع إلى ثماني سنوات عن التقويم الأفرنجي الحالى، وذلك بسبب إجراء حسابات بديلة في تحديد تاريخ ميلاد المسيح ، فإن السنة الإثيوبية الجديدة (إنقوطاطاش) تعني "هدية الجواهر". ويعود تاريخ إنقوطاطاش إلى الوقت الذي عادت فيه الملكة سابأ من رحلتها الشهيرة إلى القدس لزيارة الملك سليمان. ويعتقد أن الملك قد رحب بها من خلال تقديم لها هدايا من جواهر ولكن إنقوطاطاش ليس مجرد عطلة رأس السنة والذي يرمز مهرجان الربيع ، الذي يتم الاحتفال به منذ العصور القديمة، إلى نهاية موسم الأمطار. وإنه أيضًا موسم تبادل التهاني الرسمية للعام الجديد بين المناطق الحضارية المتطورة وكذلك باقة الزهور التقليدية. إن استخدام إثيوبيا لتقويم الكنيسة الأرثوذكسية دائمًا يجعل الأجانب الذين يزورون البلاد لا يفهمون   الأوضاع في كثير من الأحيان ، ومن ضمن ذلك التوقيت الزمنى والمعتاد في العالم هو أن الفترة الصباحية   (am)  والفترة المسائية  (pm)  وإثيوبيا لا تستخدم هذا التحديد الزمني ويبدأ التوقيت اليومي وهو الساعة 1 صباحاً وينتهي الساعة 12 مساءً وهو التوقيت المحلي لغروب الشمس. وان معظم الإثيوبيين ، المسيحيين والمسلمين على حد سواء ، يحتفلون بالسنة الجديدة بذبيحة. وإنه أيضًا وقت يكون فيه طبيخ الدجاج منتشر بكثرة في جميع أنحاء البلاد. وفي غضون ذلك ، أن العديد من الإثيوبيين مشغولين بالتسوق قبل الاحتفال براس السنة الجديد في أديس أبابا ، التي يقطنها حوالي أكثر من خمسة ملايين شخص ، تجري الاحتفالات بشكل بهيج كما تزدحم الشوارع في البلاد. ويقضي الإثيوبيون عامهم الجديد، في المنازل بالمشاركة في الأطعمة والمشروبات التقليدية. عادة ما تكون مهمة المرأة  في إعداد الطعام والشراب في حين أن الرجال مكلفون بتقديم الذبيحة وتوفير المال لشراء الهدايا للإحتفال بالسنة الجديدة. ذروة إحتفال العام الجديد هو عندما يتخذ معظم الإثيوبيين في نهاية اليوم امنيات وخطط للسنة المقبلة. ومن الشائع أن يتوقف الناس عن الأعمال السيئة مثل التدخين وشراب الخمر، وإتخاذ قرار جديد في عام جديد من أجل التغير والعمل الجاد لمستقبل أفضل. أفـــــــــــــورك يوهانــــــــس  
أعضاء مجلس النواب يؤكدون عزم إثيوبيا على تعزيز العلاقات مع جيرانها
Oct 9, 2024 29570
    أديس أبابا 09 أكتوبر 2024 (إينا) أكد بعض أعضاء مجلس النواب لوكالة الأنباء الإثيوبية أن إثيوبيا ملتزمة بتعزيز علاقاتها مع الدول المجاورة. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية عقب أداء الرئيس الإثيوبي الجديد تاي أتسكي سيلاسي اليمين الدستورية، قال دينا مفتي عضو مجلس النواب إن الحكومة تريد تعزيز العلاقات مع الدول المجاورة. "نحن نتقاسم الكثير مع الدول المجاورة. نتقاسم الثقافة والتقاليد والدين لذلك يتعين علينا العمل معهم". ووفقًا لدينا، فإن الغرض الأساسي من تشكيل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية هو تعزيز العلاقات بين الدول المجاورة. وبصفتها عضوًا، ستعمل إثيوبيا مع الآخرين لتعزيز هذه العلاقة في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية. وأشار عضو آخر في البرلمان، كامل حاج، من جانبه، إلى أن إثيوبيا تتبع استراتيجية مفيدة للطرفين في جهودها لضمان التنمية وفي تحركاتها السياسية.
مقال متميز
إثيوبيا في عامها الجديد... من الإنجازات المتعددة إلى قوة اقتصادية وتنموية متكاملة
Sep 12, 2026 401
  بقلم: بنيامين تادسي مع حلول العام الإثيوبي الجديد، تدخل إثيوبيا عامها الجديد وهي تحمل مسارًا متسارعًا من الإصلاحات والإنجازات في الاقتصاد والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والزراعة والتكنولوجيا وحماية البيئة. ويبرز أمامها في هذه المرحلة هدف أكثر طموحًا: تحويل هذه الإنجازات المتعددة إلى منظومة متكاملة تعزز الإنتاج، وتخلق فرص العمل، وتدعم التنمية المستدامة. وقد دأب رئيس الوزراء أبي أحمد على وصف المرحلة الحالية بأنها انتقال من إعلان الطموحات إلى تحقيق نتائج ملموسة. وفي رسائل أصدرها خلال الأيام الأخيرة من عام 2018، أشار إلى أن نهضة إثيوبيا أصبحت أكثر وضوحًا من خلال المشاريع الوطنية الكبرى والإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الرامية إلى تحسين حياة المواطنين اليومية. وفي رسالة له في 7 سبتمبر، قال رئيس الوزراء: «أعلنا نهضتنا بالأمس؛ واليوم نعيشها». وتعكس هذه الرؤية مسارًا تتكامل فيه القطاعات المختلفة؛ فالإصلاح الاقتصادي يفتح المجال أمام الاستثمار، والاستثمار يوسع الإنتاج، والطاقة تدعم الصناعة، والبنية التحتية تربط الأسواق، والتكنولوجيا تستثمر في رأس المال البشري، بينما تسهم البصمة الخضراء في جعل التنمية أكثر استدامة. الإصلاح الاقتصادي نقطة انطلاق التحول يشكل الإصلاح الاقتصادي أحد أهم الأسس التي تقوم عليها المرحلة الجديدة في إثيوبيا. فمنذ إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل، اتجهت الحكومة إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع مساحة الاستثمار والإنتاج. وتظهر المؤشرات الدولية أن الاقتصاد الإثيوبي يواصل تسجيل أداء قوي. فصندوق النقد الدولي يتوقع نمو الناتج المحلي الحقيقي لإثيوبيا بنسبة 9.2 بالمئة في عام 2026، فيما يقول البنك الدولي إن الاقتصاد سجل نموًا قدره 9.2 بالمئة في السنة المالية 2024/2025، وهو ما يضع إثيوبيا بين الاقتصادات الأسرع نموًا في المنطقة. ولا تكمن أهمية هذه النسب في كونها أرقامًا مرتفعة فحسب، بل في أنها تأتي في وقت تعمل فيه البلاد على إعادة تشكيل اقتصادها وزيادة الإنتاج وتعزيز مشاركة القطاع الخاص. كما يشير صندوق النقد الدولي إلى أن قوة النمو وزيادة الصادرات وتعبئة الإيرادات وتراكم الاحتياطيات وتراجع التضخم تعكس نتائج إيجابية للإصلاحات الجارية. ثقة متزايدة في الاقتصاد الإثيوبي يأتي الاستثمار في مقدمة المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس ثقة المستثمرين في الاقتصاد. فقد أعلنت هيئة الاستثمار الإثيوبية أن البلاد استقطبت 4.32 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنة المالية 2025/2026، بزيادة قدرها 8 بالمئة مقارنة بالسنة السابقة، كما أصدرت 528 ترخيصًا استثماريًا جديدًا، فيما انتقل أكثر من 260 مشروعًا استثماريًا إلى مرحلة التنفيذ. ولا يتوقف الأمر عند تدفقات الاستثمار الأجنبي. ففي منتدى «استثمر في إثيوبيا 2026»، الذي اختتم أعماله في مارس، وقعت اتفاقيات استثمارية تجاوزت قيمتها 13 مليار دولار في قطاعات التصنيع والزراعة والتصنيع الزراعي والطاقة والبناء وغيرها. وتوضح وزارة المالية الإثيوبية أن هذه الاتفاقيات تستهدف دعم خلق الوظائف وتوليد النقد الأجنبي ونقل التكنولوجيا. وهذه التطورات تعطي الاستثمار دورًا يتجاوز توفير رأس المال؛ فحين يتحول إلى مصانع ومشروعات زراعية وخدمات وطاقة، فإنه يصبح جزءًا من عملية توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد. الطاقة محركة الطموح الصناعي لا يمكن بناء اقتصاد صناعي حديث من دون طاقة كافية وموثوقة. ولهذا يمثل قطاع الطاقة أحد أهم المكونات في المسار التنموي الإثيوبي. ويمتلك سد النهضة الإثيوبي الكبير أهمية خاصة في هذا السياق، ليس فقط بسبب قدرته على تعزيز إمدادات الكهرباء، وإنما أيضًا لما يمثله من أساس للتوسع الصناعي وتحسين الخدمات ودعم الاقتصاد الرقمي. ومع توسع إنتاج الكهرباء، تزداد قدرة إثيوبيا على ربط الطاقة بالتنمية الصناعية، كما تفتح صادرات الكهرباء إلى دول الجوار مجالًا إضافيًا للتكامل الاقتصادي الإقليمي. وهكذا تصبح الطاقة عنصرًا يساعد على جذب المستثمرين، وتشغيل المصانع، وتطوير المدن، وتحسين الخدمات، وربط الاقتصاد الإثيوبي بمحيطه الإقليمي. ربط مكونات الاقتصاد الوطني إذا كانت الطاقة هي وقود النمو، فإن البنية التحتية هي الشبكة التي تسمح لهذا النمو بالانتقال من قطاع إلى آخر. فالطرق والخدمات اللوجستية والاتصالات والمناطق الاقتصادية لا تخدم قطاعًا واحدًا. فهي تساعد المزارع على الوصول إلى السوق، والمصنع على الحصول على المواد الخام، والمصدر على الوصول إلى الأسواق الخارجية، والمستثمر على إدارة أعماله بكفاءة أكبر. وفي هذا الاتجاه، تتحول المناطق الاقتصادية الخاصة في إثيوبيا بصورة متزايدة إلى منصات للإنتاج والتصنيع والتصدير. ووفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، ارتفع عدد المستثمرين في هذه المناطق من 36 مستثمرًا في عام 2018 إلى أكثر من 200 حاليًا، فيما يمثل المستثمرون المحليون نحو 65 بالمئة من المستثمرين. وهذا التحول مهم لأنه يعزز ارتباط الاستثمار بالاقتصاد المحلي، بدل أن تبقى المناطق الصناعية مجرد مواقع منفصلة عن بقية النشاط الاقتصادي. التحول الرقمي.. صناعة رأس المال البشري للمستقبل ربما يكون التحول الرقمي أحد أكثر المجالات التي تكشف عن طموح إثيوبيا في إعداد نفسها للمستقبل. ففي يونيو 2026، تجاوزت مبادرة «5 ملايين مبرمج إثيوبي» هدفها قبل الموعد المحدد، بعدما سجلت 5,005,146 مشاركة في مجالات البرمجة وتحليل البيانات وتطوير تطبيقات أندرويد وأساسيات الذكاء الاصطناعي. وأعلنت الحكومة طموحًا جديدًا للوصول إلى سبعة ملايين تسجيل. والأهم في هذا الإنجاز ليس الرقم وحده، بل دلالته على الاستثمار في الإنسان. فاقتصاد المستقبل لن يعتمد فقط على الأرض والموارد الطبيعية، وإنما على المعرفة والمهارات والقدرة على استخدام التكنولوجيا. ولهذا فإن تدريب ملايين الشباب على المهارات الرقمية يمكن أن يتحول، مع استمرار تطوير التعليم والقطاع الخاص، إلى قاعدة لقوة عاملة جديدة قادرة على المنافسة في اقتصاد يتزايد اعتماده على التكنولوجيا. مبادرة البصمة الخضراء.. مسار إثيوبيا نحو تنمية مستدامة إذا كان هناك مشروع يجسد بصورة واضحة قدرة إثيوبيا على الجمع بين البيئة والتنمية، فهي مبادرة البصمة الخضراء. فوفق بيان رسمي لمكتب رئيس الوزراء، تجاوز عدد الشتلات المزروعة منذ إطلاق المبادرة 48 مليار شتلة، فيما تمت إعادة تأهيل 12.5 مليون هكتار من الأراضي. كما ارتفعت نسبة الغطاء الحرجي من 17 بالمئة في عام 2019 إلى 23 بالمئة في عام 2025. وفي عام 2026، أطلقت إثيوبيا موسمًا جديدًا من المبادرة بهدف زراعة 8 مليارات شتلة، في استمرار لواحد من أكبر برامج التشجير في القارة. وأعلن رئيس الوزراء آبي أحمد في العام الجاري أن إثيوبيا نجحت في غرس 805.3 ملايين شتلة، متجاوزة بذلك الهدف المعلن المتمثل في غرس 800 مليون شتلة خلال يوم واحد. لكن القيمة الحقيقية للمبادرة تتجاوز عدد الشتلات. فإعادة تأهيل الأراضي تساعد على الحد من تدهور التربة، وتحسين الظروف الزراعية، وتعزيز القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ، كما يمكن أن تفتح فرصًا اقتصادية في الزراعة والبستنة ومنتجات الغابات. وهنا تظهر إحدى أهم ملامح التجربة الإثيوبية: البيئة لا تُعامل باعتبارها ملفًا منفصلًا عن الاقتصاد، بل كجزء من التنمية نفسها. الزراعة.. من الإنتاج إلى التصدير والقيمة المضافة تمتلك إثيوبيا قاعدة زراعية واسعة وموارد بشرية وطبيعية كبيرة، ولذلك تظل الزراعة أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني ومحركًا أساسيًا للتنمية الشاملة. غير أن التحول الأهم الذي يشهده القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة يتمثل في الانتقال من التركيز على زيادة الإنتاج فقط إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة، بحيث لا ينتهي دور المنتج عند حدود المزرعة، بل يمتد إلى التصنيع والتعبئة والتخزين والنقل والتسويق وصولًا إلى الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية. وتقدم تجربة القمح نموذجًا واضحًا لهذا التحول. فقد انتقلت إثيوبيا من الاعتماد على استيراد القمح لتلبية احتياجاتها المحلية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والبدء في تصدير الفائض إلى الأسواق الخارجية، وهو ما اعتبرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» إحدى التجارب البارزة في القارة الإفريقية في مجال تعزيز الأمن الغذائي. ولم يقتصر الاعتراف بهذا التقدم على المستوى الوطني؛ ففي يناير 2024 منح المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة ميدالية «أغريكولا» لرئيس الوزراء آبي أحمد تقديرًا لإسهاماته في التنمية الريفية والاقتصادية وتعزيز الأمن الغذائي، ولا سيما من خلال برنامج الاكتفاء الذاتي من القمح ومبادرة الإرث الأخضر. وفي الوقت نفسه، برز قطاع البن الإثيوبي بوصفه أحد أبرز قصص النجاح الزراعي والتصديري في البلاد. فقد سجلت صادرات القهوة خلال السنة المالية 2025/2026 عائدات قياسية بلغت نحو 3 مليارات دولار، وهو أعلى دخل يحققه القطاع في تاريخه. ويعكس هذا الإنجاز التحسن المستمر في جودة البن الإثيوبي، وارتفاع الإنتاجية، وتوسيع الأسواق الخارجية، إضافة إلى الجهود المبذولة للحد من التجارة غير القانونية وتعزيز القيمة المضافة على امتداد سلسلة الإنتاج والتسويق. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن القهوة ليست مجرد محصول زراعي رئيسي في إثيوبيا، بل تعد أيضًا مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي والدخل لملايين المزارعين والعاملين في سلسلة القيمة الزراعية. كما تستهدف البلاد رفع عائدات صادرات البن إلى نحو 6 مليارات دولار سنويًا خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار جهودها لتعزيز مكانة القهوة الإثيوبية في الأسواق العالمية. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه إثيوبيا إلى توسيع قدرتها على التصدير وتنويع مصادر النقد الأجنبي. فقد حققت البلاد خلال السنة المالية المنتهية في يوليو/تموز 2026 عائدات تصديرية قياسية تجاوزت 11 مليار دولار، مدفوعة بأداء قوي في قطاعات الزراعة والتعدين والصناعة. وهنا تتجاوز الزراعة دورها التقليدي كمصدر للغذاء والمواد الخام، لتصبح ركيزة أساسية للتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل. فزيادة إنتاج المحاصيل وحدها لا تكفي لتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة؛ إذ إن تصنيع المنتجات الزراعية وتعبئتها وتخزينها ونقلها وتسويقها يمكن أن يرفع قيمتها الاقتصادية ويعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية. كما تتعزز العلاقة بين التنمية الزراعية ومبادرة البصمة الخضراء بصورة متزايدة، حيث تسهم جهود التشجير وإعادة تأهيل الأراضي وحماية الموارد المائية والتربة في تحسين استدامة الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي على المدى الطويل. وبذلك أصبح القطاع الزراعي حلقة استراتيجية تربط بين البيئة والإنتاج والتصنيع والتصدير وتوفير فرص العمل، بما يعزز قدرة إثيوبيا على تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة. من الإنجازات إلى قوة تنموية متكاملة تملك إثيوبيا اليوم مقومات واسعة يمكن أن تدفع مسارها التنموي إلى الأمام: اقتصاد ينمو، واستثمارات تتوسع، وطاقة تتطور، وبنية تحتية تتقدم، وشباب يدخلون بقوة إلى عالم التكنولوجيا، ومبادرة بيئية ذات نطاق واسع، إلى جانب قاعدة زراعية قادرة على دعم الصناعة والتصدير. والأهم أن هذه الإنجازات بدأت تجد نقاط اتصال فيما بينها. فكل شتلة يمكن أن تكون جزءًا من اقتصاد أخضر، وكل مهارة رقمية يمكن أن تتحول إلى فرصة، وكل استثمار يمكن أن يصبح مصنعًا أو وظيفة أو منتجًا للتصدير، وكل مشروع للبنية التحتية يمكن أن يربط منتجًا إثيوبيًا بسوق جديدة. وفي هذا المسار، تنتقل إثيوبيا تدريجيًا من مرحلة تجميع الإنجازات إلى مرحلة تعظيم أثرها، بحيث تعمل الإصلاحات والاستثمارات والطاقة والإنتاج والتكنولوجيا والزراعة والبيئة ضمن مسار تنموي أكثر ترابطًا. وفي العام الإثيوبي الجديد، يصبح التحدي الحقيقي هو الحفاظ على هذا الزخم، وتعميق الترابط بين هذه القطاعات، وتحويل النمو إلى إنتاج وفرص عمل وقيمة مضافة، بما يفتح آفاقًا أوسع للبلاد وشعبها ولمنطقة القرن الأفريقي بأكملها.
مجلة "تايم أفريكا" تشيد بسد النهضة الإثيوبي الكبير كرمز للطموح والتعاون الأفريقي
Sep 12, 2026 441
  أديس أبابا، 12 سبتمبر 2026 (إينا) في إنجاز إعلامي بارز للقارة، نشرت مجلة "تايم أفريكا" المرموقة تقريراً شاملاً تصدّر غلافها، مشيدةً بسد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره صرحاً عظيماً يجسد الوحدة القارية، والاستقلال الاقتصادي، والازدهار المشترك. ويؤكد التقرير الموسع، الذي جاء بعنوان "القدرة على توحيد أفريقيا"، أن هذا السد العملاق يتجاوز كونه مجرد مشروع هندسي تقليدي؛ إذ يمثل دليلاً حياً على ما يمكن أن تحققه الطموحات الأفريقية، ورؤوس الأموال المحلية، والتآزر الإقليمي عند رسم مسار مستقل نحو التصنيع. وتسلط المجلة الضوء بشكل خاص على المسار المالي المستقل والفريد للمشروع؛ ففي وقت تعتمد فيه مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود في أفريقيا بشكل كبير على الحكومات الأجنبية وبنوك التنمية والمقرضين الدوليين، نجحت إثيوبيا في قيادة تحول نوعي في هذا المجال. كما تشيد المجلة بعملية حشد رؤوس الأموال المحلية، مشيرة إلى أن المواطنين الإثيوبيين العاديين وأفراد الجاليات في الخارج قد مولوا بالكامل هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات، وذلك من خلال الموارد الحكومية، والاقتراض المحلي، وإصدار سندات "سد النهضة" المنظمة. وبفضل قدرة توليد تتجاوز 5000 ميجاوات من الكهرباء، يُنظر إلى السد باعتباره محفزاً لإحداث تحول جذري في منظومة الطاقة المحلية في إثيوبيا، والقضاء على نقص الكهرباء، وتنشيط قطاع التصنيع. والأهم من ذلك، يرى التقرير أن العبقرية الحقيقية للسد تكمن في قدرته على تعزيز التعاون الإقليمي؛ فمن خلال تصدير فائض الكهرباء عبر الحدود -عبر شبكات نقل موسعة- إلى دول الجوار مثل السودان وكينيا وجيبوتي وبقية أعضاء "مجمع طاقة شرق أفريقيا"، يعمل سد النهضة كركيزة مادية حيوية ضرورية لتحقيق "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية" . وفي معرض تناولها للتوترات الجيوسياسية المزمنة المحيطة بنهر النيل، تنتقد "تايم أفريكا" الأطراف الخارجية والتعليقات الدولية التي اختزلت تاريخياً إدارة النهر -وهي مسألة معقدة فنياً- في صراع أمني قائم على مبدأ "الربح والخسارة" (أي أن مكسب طرف يعني خسارة الآخر). وتشدد المجلة على أنه عندما يُنظر إلى مشاريع البنية التحتية من منظور التهديدات العسكرية، فإن لغة الصراع المتخلفة وغير المنطقية تحل محل الحلول الدبلوماسية والهندسية. استنادًا إلى بحث علمي رائد نُشر في مجلة "نيتشر ووتر"، يُقدّم التقرير أدلة تجريبية تُبيّن أن الترابط الاقتصادي العميق يُعزز أمن المياه في المصب. وتُظهر سيناريوهات تعزيز تجارة الطاقة أن السودان قادر على حل أزمة نقص الكهرباء، بينما تستطيع مصر خفض عجزها السنوي الأقصى في الري بشكل ملحوظ. ويؤكد التقرير أن تبادل البيانات التقنية الدائم والتواصل المؤسسي المباشر كفيلان بحل مشكلة إدارة الجفاف الممتد بسهولة دون الحاجة إلى جمود جيوسياسي. "من المرجح أن يُنظر إلى سد النهضة الإثيوبي الكبير على أنه أحد القصص الأفريقية العظيمة في عصرنا." ويسلط التقرير الضوء على أهمية التمويل المحلي للبنية التحتية الرئيسية، موضحا أن المشاريع التي تكلف المليارات يمكن بناؤها بأقل قدر من الاعتماد على التمويل الدولي. وتدعو إلى التحول من نزاعات المياه التي محصلتها صفر إلى تقاسم المنافع التعاونية وتكامل الأسواق الإقليمية. ⬇ اقرأ التقرير كاملا القوة لتوحيد أفريقيا إن سد النهضة الإثيوبي الكبير هو أكثر من مجرد مشروع للطاقة الكهرومائية. فهو دليل على ما يمكن أن يحققه الطموح الأفريقي ورأس المال الأفريقي والتعاون الإقليمي ــ وفرصة لتحويل مورد محتمل محل نزاع إلى مصدر للرخاء المشترك. من المرجح أن يُنظر إلى سد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره أحد القصص الأفريقية العظيمة في عصرنا. تم بناؤها عبر النيل الأزرق، وهي أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في أفريقيا وواحدة من أكثر مشاريع البنية التحتية طموحًا التي نفذتها القارة. ولديها القدرة على تحويل مشهد الطاقة في إثيوبيا، ودعم التصنيع وتوفير الكهرباء إلى سوق إقليمية مترابطة بشكل متزايد. لكن أهميتها تتجاوز القوة التي يمكن أن تولدها. ويقدم سد النهضة شيئا أكبر: فرصة لإعادة التفكير في كيفية بناء البلدان الأفريقية معا، وتمويل تنميتها وإدارة الموارد التي لا تتوقف عند الحدود الوطنية. هناك سبب آخر لأهمية المشروع. وساعد المواطنون الإثيوبيون والمغتربون في دفع تكاليف ذلك. في الوقت الذي تبدأ فيه المناقشة حول البنية التحتية الأفريقية غالبا بمسألة أي حكومة أجنبية أو بنك تنمية أو مستثمر دولي سيمولها، اتبع سد النهضة مسارا مختلفا إلى حد كبير. وقد تم تمويل المشروع بأغلبية ساحقة محليا، بما في ذلك من خلال الموارد الحكومية والاقتراض المحلي والسندات التي اشتراها الإثيوبيون في الداخل والخارج. وقد تمت هيكلة سندات سد النهضة عمدا للسماح باستثمارات صغيرة نسبيا، وإعطاء الإثيوبيين العاديين وأفراد المغتربين وسيلة للمشاركة في تمويل المشروع الذي تم تقديمه كجزء من التنمية الوطنية للبلاد. تستحق هذه القصة اهتمامًا أكبر بكثير مما تتلقاه. وتواجه أفريقيا فجوة هائلة في تمويل البنية التحتية، في حين لا تزال المدخرات الأفريقية، ورأس مال التقاعد، وثروات المغتربين، والأسواق المالية المحلية غير مستغلة بالقدر الكافي كمصادر لرأس المال التنموي. إن سد النهضة ليس نموذج تمويل يمكن نسخه ببساطة من بلد إلى آخر، ولكن المبدأ الكامن وراءه قوي. وطُلب من السكان أن يشاركوا بشكل مباشر في بناء البنية الأساسية الوطنية، وتم إنشاء مشروع يتكلف مليارات الدولارات باعتماد محدود للغاية على تمويل المشاريع الدولية التقليدية. وبالنسبة لقارة تبحث عن سبل لتمويل تحولها، فإن هذه التجربة تشكل أمرا أساسيا. وفوق ذلك هناك الكهرباء. هذا هو المكان الذي يصبح فيه سد النهضة أكثر إثارة للاهتمام كمشروع أفريقي وليس مجرد مشروع إثيوبي. لكن لسنوات، تمت مناقشة السد على المستوى الدولي من خلال عدسة مختلفة تمامًا. وبدلا من البدء بما يمكن أن تجعله هذه البنية التحتية ممكنا ــ زيادة توليد الكهرباء، وتجارة الطاقة الإقليمية، والتصنيع، والنمو المنخفض الكربون، وشرق أفريقيا الأكثر ترابطا ــ كانت المشاركة والتعليقات الدولية حول سد النهضة سببا مرارا وتكرارا في تضخيم النزاع بين إثيوبيا ومصر. وكثيراً ما تم سحب الخلاف المعقد من الناحية الفنية حول إدارة النهر المشترك إلى لغة المواجهة الجيوسياسية. وفي الواقع، أصبح نهر النيل دولياً باعتباره مصدراً للاحتكاك، في حين كان من الممكن التعامل معه باعتباره منصة غير عادية للتعاون الأفريقي. وصف وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نهر النيل بأنه يمثل قضية وجودية لمصر، مؤكداً أن بلاده تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها بموجب القانون الدولي في حال وقوع ضرر يقطع إمداداتها المائية. ولا يمكن ببساطة تجاهل المخاوف المصرية؛ فنهر النيل ركيزة أساسية للحياة والزراعة والأمن الاقتصادي في مصر، ولا ينبغي لأي رؤية جادة للتعاون الأفريقي أن تقتضي من دولة أفريقية ما تجاهل المصالح المشروعة لدولة أخرى. من تقاسم المياه إلى تقاسم المنافع تقدم دراسة بحثية نُشرت في دورية "Nature Water" واحدة من أكثر الحجج إقناعاً لتغيير مسار النقاش. فبدلاً من تناول "سد النهضة الإثيوبي الكبير" من منظور يقتصر على كميات المياه التي تحتفظ بها دولة ما أو تتلقاها دولة أخرى، درس الباحثون العلاقة بين إدارة المياه وتجارة الكهرباء في المنطقة. وتستحق استنتاجاتهم اهتماماً أكبر بكثير في أوساط صناع السياسات الأفارقة. تشير الأدلة إلى أن تعزيز تجارة الكهرباء بين إثيوبيا والسودان ومصر سيعود بالنفع على الدول الثلاث. وقد وجد الباحثون أن زيادة تجارة الطاقة يمكن أن تقلل من العجز في مياه الري في كل من مصر والسودان، وتزيد من توليد الطاقة الكهرومائية في إثيوبيا ومنشآت التوليد القائمة في اتجاه مجرى النهر، كما تخفف من نقص الكهرباء في السودان، وتخفض انبعاثات الكربون الإقليمية، وتزيد من العوائد المالية لإثيوبيا من صادرات الكهرباء. وفي ظل سيناريو تجارة الطاقة الأقصى الذي تم فحصه، أدى النموذج إلى خفض الحد الأقصى للعجز السنوي في مياه الري في مصر بما يصل إلى أربعة مليارات متر مكعب مقارنة بالمقترح المرجعي الذي استخدمه الباحثون. والسبب في ذلك بسيط للغاية؛ فتوليد الطاقة الكهرومائية يتطلب حركة المياه. وإذا أبرمت إثيوبيا اتفاقيات طويلة الأجل لبيع الكهرباء للدول الواقعة في اتجاه مجرى النهر، فسيكون لديها حافز اقتصادي لإطلاق المياه عبر توربينات السد لتوليد تلك الكهرباء. وبالتالي، يمكن للعلاقة التجارية ذاتها أن تعزز تدفق المياه نحو المصب، مما يغير طبيعة النقاش. فبدلاً من التفاوض فقط حول حصص المياه، يمكن للدول أن تتفاوض حول المنافع؛ إذ تحصل مصر والسودان على كهرباء متجددة بأسعار تنافسية، وربما إدارة أكثر قابلية للتنبؤ لمجرى النهر، بينما تحقق إثيوبيا إيرادات من التصدير وتخلق طلباً على قدرات التوليد الهائلة التي بنتها. وتصبح شبكات الكهرباء الإقليمية أكثر ترابطاً، وتتعزز حالة الاعتماد الاقتصادي المتبادل. وهكذا، يكف النهر عن كونه مجرد مورد يجب تقسيمه، ليصبح مصدراً يمكن من خلاله خلق قيمة مشتركة. ولا يعني هذا زوال كافة الصعوبات؛ إذ تظل مسألة تشغيل السد خلال فترات الجفاف الطويلة قضية مهمة ومشروعة، كما أن سياسات التشغيل المختلفة قد تؤدي إلى نتائج متفاوتة في المناطق الواقعة في اتجاه مجرى النهر. ولهذا السبب تحديداً، تحتاج إثيوبيا ومصر والسودان إلى تعاون فني دائم يشمل: تبادل البيانات الهيدرولوجية، وشفافية المعلومات المتعلقة بخزان السد، وآليات متفق عليها لإدارة الجفاف، وتواصلاً مباشراً بين المؤسسات المسؤولة عن قطاعي المياه والكهرباء. غير أن هذه التحديات -سواء كانت هندسية أو دبلوماسية- تقبل الحلول الهندسية والدبلوماسية، ولا تشكل مبرراً للصراع. لا يمكن أن يكون الحل هو التدمير ...البنية التحتية. إذ لا بد من بناء المزيد منها وربط أجزائها ببعضها البعض. وتكتسب هذه المسألة أهمية قصوى في ظل سعي أفريقيا لإنشاء أكبر منطقة تجارية متكاملة في العالم من خلال "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية"؛ فالتكامل التجاري يظل وهماً ما لم يقترن بتكامل في البنية التحتية. إذ لا يمكن للسلع أن تنتقل بحرية دون ممرات للنقل، ولا يمكن للخدمات الرقمية أن تتوسع وتنمو دون بنية تحتية للألياف الضوئية والبيانات، كما لا يمكن للصناعة أن تزدهر دون طاقة موثوقة. إن قيام سوق أفريقية مشتركة يتطلب في نهاية المطاف أنظمة مادية تقلل من الأثر الاقتصادي للحدود الوطنية، ويُعد "سد النهضة الإثيوبي الكبير" فرصة للتفكير وفق هذا المنظور تحديداً. حل أفريقي ثمة أيضاً مسألة تتعلق بزمام المبادرة والقرار الذاتي. فمستقبل نهر النيل يجب أن يحدده الأفارقة أنفسهم في نهاية المطاف. صحيح أن الشركاء الدوليين يمكنهم تقديم الخبرات والتمويل، وأن العلماء من شتى أنحاء العالم قادرون على المساهمة بأبحاثهم، وأن المؤسسات متعددة الأطراف يمكنها تيسير المفاوضات؛ وكل ذلك ذو قيمة وأهمية. غير أنه ينبغي لأفريقيا أن تتوخى الحذر عندما تتحول الخلافات بين الدول الأفريقية إلى ساحات لتنافس جيوسياسي أوسع نطاقاً، أو عندما يؤدي التدخل الخارجي إلى تصلب المواقف بدلاً من مساعدة دول الجوار على إيجاد أرضية مشتركة. وهي تجربة تاريخية تدرك القارة أبعادها جيداً. بدلاً من ذلك، ينبغي أن تكون منطقة حوض النيل نموذجاً للنضج الدبلوماسي الأفريقي: حيث تُراعى تطلعات إثيوبيا التنموية، وتُصان حقوق مصر في الأمن المائي، وتُحترم مصالح السودان، ويُبنى إطار اقتصادي إقليمي يرتكز على ما يمكن لهذه الدول تحقيقه معاً. لقد تأسس الاتحاد الأفريقي انطلاقاً من مبدأ مفاده أن السيادة والتضامن القاري ليسا بالضرورة فكرتين متناقضتين؛ ويقدم سد النهضة فرصة لإثبات صحة هذا المبدأ على أرض الواقع. نهضة تتجاوز حدود إثيوبيا إن الاسم بحد ذاته يستحق التأمل: "سد النهضة الإثيوبي الكبير". إذ لا ينبغي أن تقتصر هذه النهضة على إثيوبيا وحدها. تخيل مستقبلاً يمد فيه سد النهضة الصناعة الإثيوبية بالطاقة مع تصدير الكهرباء إلى سائر أنحاء المنطقة؛ حيث تنسق كل من مصر والسودان وإثيوبيا جهود إدارة المياه والطاقة بدلاً من تبادل التهديدات؛ وحيث تتيح شبكات الربط الكهربائي نقل الطاقة المتجددة إلى حيث تشتد الحاجة إليها؛ وحيث يدعم نهر النيل قطاعات التصنيع، ومراكز البيانات، ومعالجة المعادن، وأنظمة النقل، والمدن الأفريقية سريعة النمو. كما تنطوي قصة بناء السد على درس هام؛ فلم ينتظر الإثيوبيون أن يقرر بقية العالم ما إذا كانت بنيتهم ​​التحتية تستحق التمويل أم لا. بل بادر المواطنون بشراء السندات، وساهمت الجاليات في الخارج، ووفرت المؤسسات المحلية رأس المال اللازم. ومهما كانت تفاصيل ذلك النموذج، فإن الفكرة الجوهرية التي يقوم عليها تستحق التعميم في أرجاء القارة: وهي أن الأفارقة أنفسهم يمكن أن يكون لهم دور مالي مباشر في مشاريع البنية التحتية التي ستحدد مستقبل أفريقيا. قد يشمل ذلك سندات البنية التحتية، وأدوات الاستثمار الموجهة للمغتربين، ورؤوس أموال صناديق التقاعد، والاستثمارات السيادية، وتمويل التنمية الإقليمية. كما قد يعني ذلك استحداث آليات جديدة تتيح للمواطنين الأفارقة الاستثمار المباشر في مشاريع مجدية تجارياً في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات الرقمية. ينبغي أن يثير "سد النهضة الإثيوبي الكبير" نقاشاً أوسع نطاقاً، لا يقتصر فقط على ما تحتاج أفريقيا إلى بنائه، بل يتجاوزه ليشمل تساؤلات حول الجهة التي ينبغي أن تمتلك تلك المشاريع وتموّلها. لقد أصبح السد واقعاً قائماً بالفعل، والسؤال الذي يواجه أفريقيا اليوم هو: ماذا ستختار القارة أن تصنع منه؟ يمكن للسد أن يتحول من جدار فاصل، إلى أن يصبح جسراً للتواصل. وفي وقتٍ تشتد فيه حاجة أفريقيا إلى الطاقة والبنية التحتية والتصنيع وتعزيز التكامل القاري، ينبغي لنا دائماً اختيار الجسر. لقد ربطت مياه النيل الحضارة الأفريقية ببعضها البعض على مدى آلاف السنين، واليوم يمكن لهذه المياه أن تساهم في إمداد مستقبل القارة بالطاقة.
وكالة الأنباء الأثيوبية
2023