أهم العناوين
المدير العام للشؤون الأفريقية: العقلية الاستعمارية المصرية غير مقبولة في المشهد الدبلوماسي الحديث
Sep 23, 2026 138
أديس أبابا، 23 سبتمبر 2026 (إينا) — انتقد السفير زريهون أبيبي، المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية الإثيوبية، التصريحات الأخيرة لمسؤولين مصريين بشأن نهر النيل، واصفًا إياها بأنها تعكس مواقف استعمارية متقادمة لا مكان لها في المشهد الدبلوماسي الحديث. وفي حديثه إلى وكالة الأنباء الإثيوبية، انتقد السفير زريهون بشكل خاص وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، على خلفية تصريحات نُسبت إليه، أشارت إلى حاجة الإثيوبيين إلى التثقيف بشأن القانون الدولي المنظم لنهر النيل. ووصف زريهون هذه التصريحات بأنها «مؤسفة للغاية ومثيرة للأسف، بل ومضحكة أيضًا»، مشيرًا إلى أنها تعكس سوء فهم لموقف إثيوبيا وحقوقها بموجب القانون الدولي. وقال إن إثيوبيا على دراية تامة بالمبادئ القانونية التي تحكم استخدام موارد المياه العابرة للحدود، وإنها دأبت على تأسيس موقفها على مبادئ راسخة في القانون الدولي. وفيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي، قال المدير العام إن إثيوبيا شيدت المشروع وفقًا للمبادئ المعترف بها دوليًا، بما في ذلك مبدأ الانتفاع المنصف والمعقول من موارد المياه المشتركة. ووصف الموقف المصري بأنه «خلط» و«تشويه» لموقف إثيوبيا، معتبرًا أن هذه التصريحات تعكس استمرار ذهنية تعود إلى القرن التاسع عشر تجاه أفريقيا ودولها. وقال زريهون: «إن مثل هذه التصريحات تمثل انعكاسًا مباشرًا للعقلية الاستعمارية، وهي عقلية متجذرة في القرن التاسع عشر تجاه أفريقيا ودولها». وشدد على أن سيادة إثيوبيا وما تعتبره حقوقها المشروعة معترف بها بموجب القانون الدولي، مضيفًا أن بلاده ستواصل الدفاع عن مصالحها الوطنية. كما دعا زريهون إلى أن تستند العلاقات بين دول حوض النيل إلى المبادئ الدبلوماسية المعاصرة والتعاون بين الدول المشاطئة، بدلًا من النهج الإمبريالي أو الاحتكاري. وقال: «نحن لا نعيش في عالم إمبريالي. لقد حان الوقت لمصر لكي تشق طريقها نحو العصر الحديث للدبلوماسية». وجدد المدير العام التأكيد على التزام إثيوبيا المعلن بالتكامل الإقليمي والتعاون والاستخدام المستدام لموارد المياه المشتركة. وقال إن إثيوبيا أظهرت استعدادها للتواصل مع دول المصب ومعالجة مخاوفها المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي، مع مواصلة السعي إلى ما تعتبره حقها في الاستخدام المنصف لمياه النيل.
وهم الوصاية المصرية على النيل ينهار إلى الأبد
Sep 23, 2026 118
بقلم: هيئة التحرير 23 سبتمبر 2026 – وكالة الأنباء الإثيوبية مهما تغيرت الحكومات أو القيادات في مصر، يظل هناك أمر واحد ثابت في الخطاب الرسمي المصري بشأن نهر النيل، وهو التعامل مع موارد دول حوض النيل من منظور الوصاية، واعتبار التنمية في دول المنبع قضية تتطلب موافقة القاهرة. لكن هذه العقلية المائية الإمبريالية البائسة لم تعد قادرة على تفسير واقع النيل اليوم. فقد تغيرت أفريقيا، كما تغير النظام الإقليمي لحوض النيل، بينما يواصل الخطاب المصري استخدام لغة تنتمي إلى حقبة تاريخية تجاوزتها القارة منذ عقود. وكما أوضحت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية بحق، فإن التصريحات الأخيرة لوزير الموارد المائية والري المصري تعكس «عقلية استعمارية فجة» تميز سياسة مصر تجاه الدول الأفريقية. ولم يأتِ هذا التوصيف بسبب التصريحات الأخيرة وحدها، إذ سبق لوزارة المياه والطاقة الإثيوبية أن حذرت من استمرار ما وصفته بعقلية مرتبطة بالعصر الاستعماري في التعامل مع قضية النيل، مؤكدة أن إثيوبيا لن تتخلى عن حقها في استخدام النهر لتلبية الاحتياجات التنموية لشعبها. ويتكرر في الخطاب الرسمي المصري، وفي العبارات المستخدمة عند الإشارة إلى النيل، الحديث عن «الحقوق التاريخية»، و«جميع الإجراءات المتاحة»، و«الأمن المائي»، وكأن تكرار هذه المصطلحات يمكن بحد ذاته أن يمنح دولة ما حقوقاً إضافية في نهر عابر للحدود. لكن الكلمات، مهما كانت حادة وغير دبلوماسية، لا يمكنها تغيير حقيقة أن إثيوبيا دولة ذات سيادة، وأن مواردها الطبيعية الموجودة داخل أراضيها تشكل جزءاً من حقها في التنمية. وكان وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتفَّا قد صرح في وقت سابق بأن إثيوبيا لا تحتاج إلى إذن من أي دولة لتطوير مواردها المائية، موضحاً أن بلاده شيدت سد النهضة الإثيوبي دون الحصول على إذن من أي جهة، وأنها ستواصل تطوير سدود أخرى في أحواض أنهارها عندما تقتضي الحاجة ذلك. وهذا ليس مجرد تصريح سياسي، بل يعكس واقعاً أصبح قائماً على الأرض بالفعل. فقد اكتمل السد وأصبح ينتج الطاقة، وتحولت إثيوبيا من دولة كانت تواجه عجزاً كبيراً في توليد الكهرباء إلى دولة توسع صادراتها من الطاقة إلى دول الجوار، في الوقت الذي تتجه فيه نحو استغلال إمكاناتها الهائلة في مجال الطاقة الكهرومائية لتوفير الكهرباء لشعبها، ودعم التصنيع والتنمية. ازدواجية المعايير بلا حدود من أوضح المفارقات في الخطاب المصري إصرار القاهرة على ضرورة التشاور معها والحصول على موافقتها قبل أن تنشئ دول المنبع مشروعاتها، في حين مضت مصر نفسها في بناء السد العالي في أسوان دون أن يكون لدول المنبع دور مماثل في اتخاذ القرار بشأن المشروع. وقد أشارت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية إلى هذه الازدواجية في بيانها الصادر، مؤكدة أن القاهرة تتعامل مع موافقتها باعتبارها شرطاً مسبقاً لدول حوض النيل من أجل تطوير مواردها المائية، رغم أن مصر شيدت السد العالي في أسوان دون التشاور مع دول المنبع. وهنا يبرز السؤال الذي لا يستطيع الخطاب السياسي تفاديه: إذا كان لمصر الحق في تطوير مواردها المائية داخل أراضيها دون طلب إذن من دول المنبع، فلماذا لا ينطبق المبدأ نفسه على إثيوبيا والدول الأخرى؟ إن ازدواجية المعايير بلا حدود لا تخلق نظاماً عادلاً لإدارة الأنهار العابرة للحدود. إرث غير عادل لا يمكنه حكم المستقبل ظل جزء أساسي من الموقف المصري قائماً على ترتيبات واتفاقيات تاريخية تعود إلى ظروف سياسية تختلف تماماً عن الواقع الأفريقي اليوم. ولم تكن إثيوبيا طرفاً في اتفاقية عام 1959، كما لم تشارك دول المنبع الأخرى في صياغة نظام سعى إلى تحديد مستقبل مياه النيل دون مشاركتها. ولذلك، فإن محاولة تقديم تلك الترتيبات باعتبارها أساساً نهائياً لحقوق جميع دول الحوض تتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن الدولة التي لم تكن طرفاً في اتفاقية لا يمكن، بمرور الوقت، أن تصبح ملزمة بها لمجرد إصرار دولة أخرى عليها. لقد تغيرت أفريقيا سياسياً وديموغرافياً واقتصادياً. وتضاعفت الاحتياجات إلى الكهرباء والغذاء والمياه، وظهرت مشروعات جديدة للتكامل الإقليمي، وأصبحت دول المنبع أكثر قدرة على تطوير مواردها الطبيعية. ولذلك، فإن إعادة إنتاج الترتيبات السابقة باعتبارها الحل الوحيد للمستقبل ليست تعاوناً، بل محاولة للحفاظ على إرث غير عادل رغم تغير الظروف التي أفرزته. وتؤكد إثيوبيا أن الأنهار العابرة للحدود ينبغي أن تكون جسوراً للتعاون والتنمية والتكامل، لا أدوات لاستبعاد دول المنبع أو فرض قيود على حقها في التنمية. وفي يناير 2026، أكد وزير المياه والطاقة هبتامو إتفَّا أن الأنهار العابرة للحدود في إثيوبيا ينبغي النظر إليها باعتبارها موارد مشتركة وفرصاً للتعاون والنمو الأخضر، مشدداً على أن توافر المياه في إثيوبيا يمكن أن يحقق فوائد محتملة للسودان وجنوب السودان وكينيا والصومال ومصر. وهذا هو الموقف الإثيوبي: المياه ليست ملكاً حصرياً لإثيوبيا، لكنها ليست ملكاً حصرياً لمصر أيضاً. وإثيوبيا لا تطالب باحتكار النيل، بل ترفض تحويل المشاركة في النهر إلى ذريعة لحرمانها من استخدام مواردها. والفرق بين الموقفين جوهري. سد النهضة: مشروع مضاد للهيمنة لم يعد سد النهضة الإثيوبي مشروعاً يمكن التأثير فيه من خلال التصريحات السياسية أو التحذيرات الدبلوماسية المصرية المستهلكة إعلامياً. فقد أصبح واقعاً تنموياً واستراتيجياً. وقال وزير المياه والطاقة هبتامو إتفَّا إن سد النهضة الإثيوبي ساهم في مضاعفة قدرة إثيوبيا على توليد الكهرباء إلى نحو 9.6 غيغاواط، كما أصبح محفزاً للربط الكهربائي والتعاون الاقتصادي الإقليمي. وأوضح أيضاً أن إثيوبيا تصدر الكهرباء إلى جيبوتي والسودان وكينيا، وتسعى إلى توسيع شبكة الربط الكهربائي مع دول أخرى. وهكذا، فإن المشروع الذي حاول الخطاب المصري لسنوات تصويره على أنه مصدر للتهديد، أصبح في الواقع جزءاً من تحول أوسع في منظومة الطاقة في أفريقيا. والأهم من ذلك، أن إثيوبيا لا تنظر إلى مواردها المائية باعتبارها وسيلة لممارسة النفوذ على الآخرين، وإنما باعتبارها أساساً للتغلب على فقر الطاقة وتحقيق التصنيع والنمو الاقتصادي. لكن مشكلة مصر لا تتعلق بسد النهضة وحده. وبالنسبة لمن يقرأون ما بين السطور، فقد جرى التعبير مراراً عن الرغبة الكامنة لدى البلاد من خلال تصريحاتها الرسمية. فالقاهرة ليست مستعدة أبداً لقبول إثيوبيا كدولة نامية قوية قادرة على استثمار مواردها الطبيعية دون انتظار موافقة خارجية. لكن إثيوبيا أثبتت بالفعل أنها قادرة ومصممة على تطوير مواردها دون إذن من أحد. وإن قبول هذا الواقع والعمل على تطوير المنطقة بصورة متبادلة هو الإجابة الصحيحة. وفي أغسطس، أكد وزير المياه والطاقة الإثيوبي أن بلاده ستواصل تطوير مواردها المائية، وستبني سدوداً أخرى عندما تقتضي الحاجة ذلك. كما شدد الوزير على أن مستقبل إثيوبيا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنهر أباي والبحر الأحمر، وأن سد النهضة الإثيوبي يمثل مشروعاً تحولياً غيّر مكانة البلاد في مجالات الطاقة والتنمية والتكامل الإقليمي. وبالتالي، فإن الرهان على أن التصريحات السياسية القوية يمكن أن تعيد إثيوبيا إلى مرحلة التردد أو الانتظار هو رهان على واقع لم يعد موجوداً. وقد أعلنت إثيوبيا مراراً أن الأنهار العابرة للحدود ينبغي أن تكون محركات للتعاون والازدهار المشترك، مع رفضها في الوقت نفسه أي مفهوم للهيمنة المائية يحرم دول المنبع من حقوقها السيادية. وهذا هو الموقف الذي جددت وزارة المياه والطاقة تأكيده. وانسجاماً مع هذا المبدأ، تواصل إثيوبيا بناء قدراتها، وتواصل توليد الكهرباء وتصدير الطاقة، وتواصل الاستثمار في مواردها المائية. كما تواصل العمل على إعادة تأهيل أحواض المياه، والتشجير، والحفاظ على البيئة، وتعزيز استدامة حوض أباي، وهي نقطة أبرزتها وزارة المياه والطاقة في بيانها الأخير. إثيوبيا لن تعود إلى الوراء إن التصريحات المصرية المتكررة لن تغير هذا المسار، كما أن الخطاب الحاد لن يمنح القاهرة سلطة لم يمنحها لها القانون ولا الواقع. ولن تعيد الاتفاقيات السابقة عقارب الساعة إلى الوراء، ولن تجعل إثيوبيا تتخلى عن حقها في استخدام مواردها الطبيعية. بل إن استمرار هذا الخطاب قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، تتمثل في كشف عمق عقلية لا تزال تنظر إلى التنمية الإثيوبية باعتبارها تهديداً، بدلاً من رؤيتها فرصة للتعاون الأفريقي. ومن هنا، فقد حان الوقت لكي تتعامل مصر مع النيل باعتباره حوضاً أفريقياً مشتركاً، وليس مجالاً للنفوذ الأحادي الجانب. كما حان الوقت للاعتراف بأن إثيوبيا ليست دولة تنتظر الإذن لتقرر مستقبلها. ولن يكون النيل أداة للهيمنة، ولن تتوقف التنمية الإثيوبية بسبب الخطاب السياسي، مهما ارتفع صوته. إن واقع القرن الحادي والعشرين يفرض قاعدة مختلفة: الاحترام المتبادل بدلاً من الوصاية، والتعاون بدلاً من الهيمنة، والتنمية المشتركة بدلاً من الإقصاء. وهذا ليس مجرد رؤية إثيوبية، بل هو المسار الوحيد القادر على نقل حوض النيل من إرث الصراع إلى فضاء التكامل الأفريقي.
إثيوبيا تحافظ على ضبط النفس وسط استفزازات متصاعدة لمحور «حصان طروادة»
Sep 23, 2026 143
بقلم: هيئة التحرير 23 سبتمبر 2026 – وكالة الأنباء الإثيوبية على مدى سنوات، أظهرت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية التزاماً واضحاً وثابتاً بالسلام والحوار والاستقرار الوطني. وحتى في لحظات الاستفزازات الخطيرة، اختارت مراراً ضبط النفس بدلاً من الانتقام، والتفاوض بدلاً من التصعيد، وإعادة الإعمار بدلاً من الرد بالمثل. ولم يكن هذا النهج عرضياً، بل يعكس مسؤولية عميقة تجاه الشعب الإثيوبي، وإدراكاً للتكلفة الباهظة للحرب، وإيماناً راسخاً بأن الخلافات السياسية ينبغي أن تُحل من خلال الحوار وليس التدمير. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه الجهود المستمرة، أظهرت جبهة تحرير شعب تيغراي مراراً عدم استعدادها للتخلي عن العداء والشك والمواجهة. ومرة تلو الأخرى، تصرفت بطرق أدت إلى تعميق الانقسام السياسي، وتهديد السلام الإقليمي، وتعريض الأشخاص الذين تزعم تمثيلهم للخطر. لم تظهر جذور الأزمة الحالية بين عشية وضحاها. فقد غذّتها عقود من ثقافة سياسية طبّعت انعدام الثقة تجاه الحكومة المركزية وجعلت المواجهة تبدو استراتيجية بدلاً من كونها فشلاً. وحتى بعد دخول إثيوبيا مرحلة سياسية جديدة، لم تستجب جبهة تحرير شعب تيغراي بتأمل هادئ، بل بالمقاومة والاستياء. ويبدو أن التغيير في القيادة الوطنية، والحفاوة الشعبية التي حظي بها رئيس الوزراء أبي أحمد في تيغراي، قد أثارا قلق مجموعة اعتادت لفترة طويلة على الهيمنة على الحياة السياسية. وبدلاً من التكيف مع الواقع السياسي المتغير في البلاد، عملت، بحسب ما يُنسب إليها، على عرقلة الإصلاح، ومقاومة تشكيل نظام سياسي أوسع، وتقويض العملية التي كان هدفها توحيد مؤسسات الحكم في البلاد. وبصفته قائداً وطنياً برز كرمز للوحدة، زار رئيس الوزراء أبي أحمد إقليم تيغراي في البداية، حيث حظي باستقبال جماهيري واسع. وكان الحماس والاستقبال الشعبي غير مسبوقين، وعكسا شعوراً قوياً بالأمل والقبول في ذلك الجزء من البلاد. وللأسف، قابلت جبهة تحرير شعب تيغراي ذلك الشعور بعدم الارتياح، وسرعان ما لجأت إلى خطاب عدائي، ساعية إلى إبعاد شعب تيغراي عن سردية المصالحة الوطنية من خلال تأجيج الاستياء. وتقف هذه المجموعة العدوانية الآن عند الساعة الحادية عشرة استعداداً لجولة أخرى من الدمار. وقد جرى مرة أخرى تصوير جبهة تحرير شعب تيغراي المحظورة باعتبارها حصان طروادة للقوى المناهضة لإثيوبيا. فلنستعرض سجل المجموعة منذ دخولها المشهد السياسي الإثيوبي. عندما جرت محاولات لدمج الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية وأحزابها المتحالفة ضمن إطار سياسي أوسع، عارضت جبهة تحرير شعب تيغراي المبادرة، بحسب ما أفيد، في كل مرحلة. وحتى بعد أن أصبح واضحاً أن البلاد تتجه نحو مسار جديد، رفضت المشاركة بصورة بناءة في مشروع حزب الازدهار، وبدلاً من ذلك وضعت نفسها خارج التوافق الوطني. ولم تكن النتيجة خلافاً مبدئياً، بل اتساعاً متعمداً للمسافة السياسية. وفي هذه العملية، عزلت نفسها عن المؤسسات الوطنية، وأنهت دورها النشط في الحياة السياسية الفيدرالية، تاركة تيغراي في عزلة سياسية في وقت كانت فيه الوحدة في أمس الحاجة إليها. والأسوأ من ذلك، أنه بينما كانت تتحدث علناً بلغة الحقوق والشرعية، كانت المجموعة، بحسب ما يُنسب إليها، تستعد للمواجهة. وأشارت تقارير عن عسكرة المنطقة، وتدريب قوات الكوماندوز، وتعزيز القدرات المسلحة الإقليمية إلى اتجاه خطير. وبدلاً من دعم السلام، يبدو أنها اختارت مساراً وضع الحسابات العسكرية فوق المسؤولية السياسية. ولم تكن المأساة التي أعقبت ذلك مجرد نتيجة لتطورات ميدانية، بل كانت حصيلة سلسلة طويلة من القرارات المحسوبة التي دفعت البلاد نحو الصراع. ولا يزال الهجوم على القيادة الشمالية واحداً من أحلك الفصول وأكثرها إيلاماً في هذه الفترة. ووفقاً للرواية الفيدرالية، استغلت جبهة تحرير شعب تيغراي الثقة والمودة التي كان الشعب يكنها للجيش الوطني، واستخدمت تلك الثقة للإبقاء على القيادة الشمالية في مكانها، ثم انقلبت عليها في عمل صادم من أعمال الخيانة. وأعقب ذلك إطلاق حملة تضليل هدفت إلى قلب الحقيقة وتصوير المعتدي على أنه الضحية. ولم يؤد هذا السلوك إلى تأجيج الحرب فحسب، بل ألحق ضرراً بالثقة الوطنية وأحدث أذى عميقاً بالنسيج الاجتماعي والسياسي لإثيوبيا. وحتى بعد اندلاع الحرب، واصلت الحكومة الفيدرالية السعي إلى السلام. ودعت شيوخ المجتمع والزعماء الدينيين وجميع الأصوات المسؤولة إلى التدخل. وقدمت فرصاً للحوار وضبط النفس وخفض التصعيد. ومع ذلك، فإن جبهة تحرير شعب تيغراي، وفقاً للرواية الفيدرالية، سخرت من هذه الدعوات ومضت قدماً في خطاب الحرب، متعاملة مع الصراع باعتباره أداة للسلطة. وزجّت بالشباب في أعمال العنف، واضعة إياهم في الخطوط الأمامية لصراع كان من الممكن تجنبه. كما وسعت نطاق الحرب من خلال شن هجمات عبر الحدود، ما عمّق معاناة المنطقة وأدخل قوات من دول مجاورة في صراع مدمر بالفعل. وعلى الرغم من كل ذلك، لم تتخلَّ الحكومة الفيدرالية عن مسؤوليتها في السعي إلى السلام. وكان اتفاق بريتوريا للسلام نقطة تحول أنهت الحرب في شمال إثيوبيا وأتاحت فرصة للتعافي. وحتى في ذلك الوقت، اختارت الحكومة الفيدرالية التسامح وسعة الصدر. فقد دعمت استعادة الخدمات، وخصصت موارد كبيرة لإعادة الإعمار، وعملت على تحقيق الاستقرار في تيغراي. وقدمت المساعدة من خلال المؤسسات الفيدرالية والإدارات الإقليمية وشركاء التنمية، مؤكدة مرة أخرى أن أولويتها لم تكن العقاب، بل التعافي الوطني. ولو كان الهدف هو الانتقام، لكان من الممكن أن تكون النتيجة مختلفة تماماً. لكن الحكومة اختارت ضبط النفس، ومنحت شعب تيغراي المجال للتعافي وإعادة التفكير. ومع ذلك، أُضعفت وعود السلام مراراً بسبب سلوك نُسب إلى جبهة تحرير شعب تيغراي نفسها. وبدلاً من تبني نزع السلاح والتطبيع السياسي بشكل كامل، انخرطت، بحسب ما يُنسب إليها، في الإخفاء والعرقلة والتحويل. وتعقد تنفيذ الاتفاق بسبب استمرار التدخلات، بما في ذلك التلاعب بالمساعدات، وعرقلة حركة التنقل، واستمرار الممارسات غير المشروعة التي أضرت بالمدنيين العاديين. وبدلاً من استخدام عملية السلام لإعادة بناء الثقة، يبدو أنها تعاملت معها باعتبارها فترة توقف، وفرصة تكتيكية لإعادة التجمع بدلاً من كونها مساراً حقيقياً نحو المصالحة. وفي الوقت نفسه، واصلت الحكومة الفيدرالية التصرف بقدر غير عادي من الصبر. وامتنعت عن نشر قوات في مواقع رئيسية داخل تيغراي حتى عندما كانت لديها أسباب قانونية وعملية للقيام بذلك. واحترمت حساسيات المرحلة، وقبلت الانتقادات السياسية، واختارت الحفاظ على السلام حتى عندما لم يكن ذلك يقابَل بالمثل بشكل كامل. ولم يكن هذا ضعفاً، بل كان حنكة في إدارة الدولة. وقد عكس جهداً متعمداً لمنع تجدد معاناة المدنيين والحيلولة دون انزلاق البلاد مرة أخرى إلى حرب شاملة. واليوم، لا يقع العبء الأكبر على الدولة الفيدرالية وحدها، بل أيضاً على شعب تيغراي نفسه. فلا يمكن للآباء والشباب والشيوخ والمثقفين أن يظلوا صامتين بينما يهدد التاريخ بتكرار نفسه. ولا ينبغي السماح لأي قوة سياسية بالتضحية بجيل آخر باسم السلطة أو المظالم أو الانتقام. ويستحق شباب تيغراي التعليم والعمل والكرامة والأمل، لا أن يُستخدموا كأدوات في دورة أخرى من الدمار. ويتعين على الآباء رفع أصواتهم ضد أولئك الذين يحولون حياة أبنائهم إلى وقود للحرب. كما يجب على قادة المجتمع والنخب اختيار المسؤولية بدلاً من الصمت، والحقيقة بدلاً من الخوف، والسلام بدلاً من الولاء الفئوي. لقد دفعت إثيوبيا ثمناً باهظاً للغاية للحرب. وما تحتاجه البلاد الآن ليس جولة أخرى من إراقة الدماء، بل التزاماً مشتركاً بالاستقرار والمساءلة وإعادة الإعمار. لقد أظهرت الحكومة الفيدرالية الصبر، وقدمت تنازلات، وفتحت أبواب السلام أكثر من مرة. وإذا كان للسلام أن يصمد، فعلى كل طرف الآن أن يختاره بصدق. ويستحق شعب تيغراي، شأنه شأن جميع الإثيوبيين، مستقبلاً يقوم على التنمية والكرامة. أما أولئك الذين يواصلون المقامرة بهذا المستقبل، فيجب أن يُقال لهم بوضوح: كفى.
سياسات التنقل الكهربائي في إثيوبيا تلهم أفريقيا
Sep 23, 2026 100
أديس أبابا، 23 سبتمبر 2026 (إينا) — تلهم سياسات إثيوبيا في مجال التنقل الكهربائي دولًا أفريقية أخرى لمراجعة أطرها الخاصة وتطويرها بهدف تسريع التحول نحو وسائل النقل الخضراء، وفقًا لرائد الأعمال النيجيري في مجال التنقل داميلولا أودونلادي-أكيجو. وخلال قمة التنقل الكهربائي بين دول الشمال الأوروبي وأفريقيا في إثيوبيا، أشار أودونلادي-أكيجو، مؤسس ورئيس تنفيذي لشركة «درايف مي موبيليتي» في نيجيريا، إلى أن المدن والدول الأفريقية تتجه بصورة متزايدة إلى الاستفادة من التوجهات السياسية التي تنتهجها إثيوبيا، في الوقت الذي تراجع فيه التدابير اللازمة لتسريع اعتماد التنقل الكهربائي. وتُظهر تجربة إثيوبيا أهمية السياسات الحكومية في تهيئة بيئة داعمة لتوسيع نطاق وسائل النقل الخضراء، ولا سيما في الوقت الذي تبحث فيه دول أفريقية أخرى كيفية تنظيم قطاعات التنقل الكهربائي الخاصة بها. وقال أودونلادي-أكيجو: «ستقود السياسات الحكومية اعتماد التنقل الكهربائي وتطويره في أنحاء أفريقيا»، مشددًا على أن وضوح التوجهات والسياسات أمر بالغ الأهمية لبناء الثقة لدى الجهات الفاعلة في القطاع الخاص. وتشجع وضوح السياسات الشركات الخاصة على الاستثمار في مجال التنقل الكهربائي من خلال توفير إطار أكثر وضوحًا لتطوير السوق والمشاركة فيه على المدى الطويل. وتكتسب تجربة إثيوبيا أهمية بالنسبة إلى الدول الأفريقية الأخرى، لأن السياسات الحكومية يجب أن تترافق مع تدابير تدعم توحيد المعايير، بما يضمن قدرة مختلف الجهات الفاعلة على العمل ضمن منظومة متماسكة للتنقل الكهربائي. وفي حين توفر السياسات الحكومية الإطار المنظم، تسهم مبادرات القطاع الخاص بالقدر نفسه في تطوير هذا القطاع. ويكتسب الجمع بين التوجيه الحكومي ومبادرات القطاع الخاص أهمية في تسريع عملية التحول، مع ضمان أن تؤدي السياسات المناسبة إلى تطوير القطاع الناشئ بطريقة منسقة. وتحدث أودونلادي-أكيجو عن الاستخدام المتزايد للحافلات الكهربائية في أديس أبابا باعتباره مثالًا على كيفية دمج التنقل الأخضر في وسائل النقل العام. ويمكن للنقل الجماعي أن يساعد في زيادة اعتماد التنقل الكهربائي. وبعد أن اطلع على الحافلات الكهربائية في أديس أبابا، أشار إلى أن توسيع نطاق النقل العام الكهربائي يوفر بُعدًا عمليًا للنهج الأوسع الذي تتبعه إثيوبيا في مجال سياسات التنقل الكهربائي. ويمكن لتعزيز الفهم والوعي بوسائل النقل الخضراء، إلى جانب السياسات الداعمة وحلول النقل الجماعي، أن يساعد الدول الأفريقية على المضي قدمًا في انتقالها نحو التنقل الكهربائي. وسلط المؤسس النرويجي ومستشار التنقل الكهربائي يان توري غيبي الضوء على التجربة الإثيوبية الناشئة، مشيرًا إلى أن على البلاد تطوير حلول تتناسب مع احتياجاتها، مع مراعاة مدى ملاءمتها للسوق الأفريقية الأوسع.   وشدد غيبي على الحاجة إلى وضع خرائط طريق واضحة ومتطلبات ومعايير مشتركة مع توسع إثيوبيا في مجال التنقل الكهربائي. ووفقًا لغيبي، فإن وجود أنظمة منسقة أمر ضروري لضمان عمل المركبات الكهربائية والبنية التحتية لشحنها وشبكات الكهرباء معًا بكفاءة.
دور إثيوبيا في البحر الأحمر: الحلقة المفقودة في الاستقرار الإقليمي
Sep 23, 2026 354
لماذا لا يمكن تحقيق استقرار دائم في البحر الأحمر من دون إثيوبيا؟ بقلم: يوردانوس د. 23 سبتمبر 2026 – وكالة الأنباء الإثيوبية لم يعد البحر الأحمر مجرد ممر بحري، بل أصبح واحدًا من أكثر خطوط التماس الجيوسياسية عرضة للتوتر في العالم، فيما تجعل الأزمة الأخيرة حول مضيق باب المندب حقيقة واحدة أكثر صعوبة في تجاهلها: لا يمكن فصل أمن البحر الأحمر عن أمن القرن الأفريقي، كما لا يمكن معالجة أمن القرن الأفريقي بصورة ذات معنى بينما تظل إثيوبيا على هامش عملية صنع القرار البحري. في 15 سبتمبر 2026، أبلغ مساعد الأمين العام للأمم المتحدة خالد خياري مجلس الأمن بأن الوضع حول مضيق باب المندب أصبح أكثر تقلبًا مع تصاعد القتال على طول الساحل الغربي لليمن وتقدم قوات الحوثيين باتجاه الممر المائي الاستراتيجي. ودعا إلى ضبط النفس والحوار واستعادة واحترام حقوق وحريات الملاحة بموجب القانون الدولي. ولم يكن التحذير متعلقًا باليمن وحده. فباب المندب هو البوابة البحرية الضيقة التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي الأوسع. وأي اضطراب مستمر هناك يمكن أن يمتد تأثيره إلى حركة الشحن والتأمين وأسواق الطاقة وإمدادات الغذاء وسلاسل الإمداد العالمية. ولا تتوقف التداعيات عند سواحل اليمن أو الدول المطلة على البحر الأحمر، بل يمكن أن تصل إلى المصانع في آسيا، والأسواق في أوروبا، والمستهلكين على بعد آلاف الكيلومترات. وعلى الجانب الأفريقي من هذه المعادلة الاستراتيجية مباشرة، تقع إثيوبيا. فعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة عقب استقلال إريتريا عام 1993. غير أن الجغرافيا لم تجعل إثيوبيا منفصلة عن البحر الأحمر. بل على العكس تمامًا، ظل تاريخ إثيوبيا واقتصادها وأمنها ودبلوماسيتها مرتبطًا بصورة عميقة بهذا الممر البحري. واليوم، أصبح الاعتماد عمليًا بصورة صارخة. فالتجارة الدولية لإثيوبيا تعتمد بدرجة كبيرة على ممر جيبوتي، ما يعني أن أي اضطراب يؤثر في حركة الشحن في البحر الأحمر أو الموانئ أو التأمين أو الطرق البحرية يمكن أن يتحول سريعًا إلى قضية اقتصادية داخل إثيوبيا. وقد وصف معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي هذا الانكشاف بأنه نقطة ضعف استراتيجية ناجمة عن اعتماد البلاد على ممر بحري يتشكل أمنه بدرجة كبيرة خارج نطاق سيطرتها المؤسسية المباشرة. وينبغي لهذه الحقيقة أن تغير الطريقة التي ينظر بها العالم إلى طموحات إثيوبيا البحرية. فمساعي إثيوبيا للحصول على وصول موثوق إلى البحر غالبًا ما تختزل في نزاع إقليمي أو سياسي. وهذه قراءة غير مكتملة للقضية. ففي جوهرها، تواجه إثيوبيا مشكلة هيكلية: اقتصاد أفريقي كبير وواحدة من أكثر دول القارة سكانًا تعتمد بصورة كبيرة على نظام بحري لا تتمتع فيه بوصول مباشر كافٍ ولا بنفوذ مباشر على بنية الأمن الخاصة به. وهذه ليست مشكلة إثيوبية فحسب. إنها مشكلة إقليمية. كما أنها تتحول بصورة متزايدة إلى مشكلة عالمية. لا يمكن تأمين البحر الأحمر من خارج المنطقة تكشف الأزمة الأخيرة حول باب المندب عن ضعف التعامل مع أمن البحر الأحمر باعتباره مسألة تخص بصورة أساسية القوى البحرية التي تعمل من خارج المنطقة. يمكن للسفن الحربية حماية السفن، ويمكن للانتشار العسكري ردع الهجمات، ويمكن للبعثات الدولية مرافقة السفن التجارية. لكن لا يمكن لأي أسطول بحري، مهما بلغت قوته، أن يحل بمفرده نقاط الضعف السياسية والاقتصادية والمؤسسية التي تجعل البحر الأحمر عرضة لعدم الاستقرار المتكرر. وقد شددت الأمم المتحدة نفسها على أن حماية حرية الملاحة يجب أن تترافق مع منع المزيد من التصعيد في اليمن والسعي إلى حل سياسي. وهذا يعني أن الأمن البحري لا يمكن فصله عن الدبلوماسية الإقليمية. كما لا يمكن فصل الدبلوماسية الإقليمية عن الدول التي تتعرض اقتصاداتها وأمنها بصورة مباشرة للبحر الأحمر. وإثيوبيا واحدة من هذه الدول. بل إن المصالح الإقليمية باتت تحظى باعتراف مؤسسي الآن. ففي 15 سبتمبر، حدد مجلس وزراء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) سلامة وحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن باعتبارهما من أولويات السلام والأمن والتنمية الإقليمية الأساسية. ووجّه المجلس أمانة إيغاد إلى تعزيز الحوكمة البحرية الإقليمية والتعاون والتنسيق استجابة للتغيرات الجيوسياسية والأمنية. ويحمل هذا القرار رسالة مهمة: لم يعد أمن البحر الأحمر قضية بحرية بعيدة، بل أصبح قضية أمنية تخص القرن الأفريقي. وإذا كانت قضية تخص القرن الأفريقي، فلا يمكن التعامل مع إثيوبيا باعتبارها مسألة ثانوية. إثيوبيا لا تطلب أن تكون مجرد متفرج ينبغي، بالتالي، فهم حجة إثيوبيا بشأن الوصول البحري في إطار هذه الخلفية الاستراتيجية الأوسع. فبلد يتمتع بالثقل الاقتصادي والديموغرافي لإثيوبيا لا يمكنه أن يظل إلى أجل غير محدد معتمدًا بصورة شبه كاملة على ممر بحري خارجي واحد، بينما يكون أمن ذلك الممر عرضة للصراعات والتنافسات الجيوسياسية والاضطرابات التي تقع خارج نطاق سيطرته. وهذا لا يعني أن من حق إثيوبيا تجاهل سيادة الدول الساحلية. بل على العكس تمامًا. إن أقوى أساس لمستقبل إثيوبيا البحري هو أساس يقوم على التفاوض والمنفعة المتبادلة والقانون الدولي واحترام سيادة الدول المجاورة. وقد طرحت إثيوبيا مرارًا مسألة الوصول إلى البحر ضمن هذه المصطلحات تحديدًا. وربطت المناقشات الأخيرة بين الوصول إلى البحر والتنمية الاقتصادية والأمن القومي والتكامل الإقليمي والتعاون الدبلوماسي، مع التأكيد على الحوار السلمي والترتيبات ذات المنفعة المتبادلة. وهذا التمييز مهم. فإثيوبيا لا تحتاج إلى المواجهة لتأسيس دور بحري لها، بل تحتاج إلى ترتيب مستدام يحقق التوافق بين المصالح الاقتصادية الإثيوبية ومصالح الدول الساحلية. ومن شأن مثل هذا الترتيب أن يحول الوصول البحري من مصدر للقلق الإقليمي إلى محرك للاعتماد الإقليمي المتبادل. من الضعف الناجم عن كونها دولة حبيسة إلى طرف إقليمي وهناك بُعد آخر يستحق اهتمامًا دوليًا أكبر بكثير. فإذا تمكنت إثيوبيا من تأمين وصول موثوق إلى البحر من خلال ترتيب تفاوضي، فإنها لن تحصل فقط على طريق آخر للواردات والصادرات، بل ستكتسب مصلحة اقتصادية ومؤسسية أقوى في أمن الممر البحري نفسه. وهذا يمكن أن يغير المعادلة الاستراتيجية. فالدولة التي ترتبط تجارتها وبنيتها التحتية ومستقبلها الاقتصادي بصورة مباشرة بممر بحري لديها أسباب قوية لحماية ذلك الممر. ويمكن لإثيوبيا أن تسهم في تبادل المعلومات البحرية، وأمن الموانئ، والبحث والإنقاذ، والاستعداد للطوارئ، ومكافحة الاتجار غير المشروع، والتعاون الجمركي، ومنع الجريمة البحرية المنظمة. وقد بدأت بالفعل ملامح هذا الانخراط في الظهور. ففي أغسطس 2026، دعمت المنظمة البحرية الدولية ورشة عمل في أديس أبابا هدفت إلى وضع خارطة طريق لإنشاء مركز وطني لتبادل المعلومات البحرية، بهدف تعزيز التنسيق بين المؤسسات البحرية الإثيوبية والمساهمة في الأمن البحري الإقليمي في إطار مدونة جيبوتي لقواعد السلوك/تعديل جدة. وهذا مهم لأن الأمن البحري لا يعني القوة العسكرية وحدها. بل يتعلق أيضًا بالمعلومات. ويتعلق بالمؤسسات. ويتعلق بالموانئ والجمارك وخفر السواحل وسلطات الشحن وأجهزة الاستخبارات والاستجابة للطوارئ والحوكمة البحرية المدنية. وبعبارة أخرى، يمكن لإثيوبيا أن تصبح جزءًا من الحل من دون تحويل البحر الأحمر إلى مسرح آخر للتنافس العسكري. أديس أبابا تملك ما لا يستطيع الآخرون تكراره بسهولة تمتلك إثيوبيا أيضًا أصلًا دبلوماسيًا لا ينبغي التقليل من أهميته: أديس أبابا. فالعاصمة الإثيوبية تستضيف الاتحاد الأفريقي، ولا تزال واحدة من المراكز الدبلوماسية الرئيسية في القارة. كما أن إثيوبيا عضو في إيغاد، ولديها عقود من الخبرة في مبادرات السلام والأمن الأفريقية. وهذا يمنح إثيوبيا قنوات دبلوماسية محتملة تمتد إلى ما هو أبعد من الدول المطلة مباشرة على البحر الأحمر. وتحافظ البلاد على علاقات في مختلف أنحاء أفريقيا والخليج والشرق الأوسط الأوسع. وبالتالي، يمكن لموقعها الدبلوماسي أن يوفر فرصًا للحوار بين أطراف تتعارض مصالحها بصورة متكررة. وهذا لا يعني أن على إثيوبيا أن تصبح طرفًا في كل نزاع يحيط بالبحر الأحمر. بل يعني أن لإثيوبيا مصلحة، وربما دورًا، في الدفاع عن مبادئ ينبغي أن تهم كل دولة بحرية: حرية الملاحة، وحماية الشحن المدني، واحترام السيادة، والالتزام بالقانون الدولي، والتسوية السلمية للنزاعات. الوهم الخطير المتمثل في بحر أحمر من دون إثيوبيا هناك تناقض استراتيجي مستمر في الطريقة التي يتم بها التعامل مع المنطقة في بعض الأحيان. فالقوى الخارجية تدرك الأهمية الهائلة للبحر الأحمر. وتنتشر القوات البحرية، وتتوسع القواعد العسكرية، وتقوم البعثات الدولية بدوريات في المياه، وتحذر الحكومات من التهديدات التي تواجه الشحن. ومع ذلك، فإن الدول التي ترتبط اقتصاداتها وأمنها بصورة مباشرة بالقرن الأفريقي لا توضع دائمًا في صميم النقاش الأمني. وهذا النهج غير قابل للاستدامة. فلا يمكن تحقيق استقرار دائم للبحر الأحمر من خلال النظر فقط شمالًا نحو الشرق الأوسط أو إلى الخارج نحو القوى العالمية. فبعده الأفريقي أساسي بالقدر نفسه. إن المشكلات الأمنية على أحد جانبي باب المندب تتفاعل حتمًا مع تلك الموجودة على الجانب الآخر. ويمكن للصراع في اليمن، وعدم الاستقرار في السودان، والإرهاب، والاتجار غير المشروع، والقرصنة، وتهريب الأسلحة، والجريمة المنظمة أن تعزز بعضها بعضًا عبر الحدود البحرية والبرية. وقد ربطت مناقشات الأمم المتحدة الأخيرة بصورة صريحة بين عدم الاستقرار حول باب المندب والتهديدات الأوسع التي تؤثر في الشحن الدولي والقرن الأفريقي. والدرس واضح: البحر الأحمر فضاء أمني واحد، حتى وإن كانت الحدود السياسية تقسمه. الربط يمكن أن يتحول إلى استراتيجية للسلام ينبغي، بالتالي، ربط طموحات إثيوبيا البحرية برؤية اقتصادية إقليمية أوسع. فالموانئ لا ينبغي أن تكون مجرد أماكن تقوم فيها السفن بالتحميل والتفريغ. بل يمكن أن تصبح بوابات تربط الاقتصادات الداخلية بالأسواق الساحلية. ويمكن للطرق والسكك الحديدية ومراكز الخدمات اللوجستية وأنظمة الجمارك الرقمية والممرات التجارية أن تحول الوصول البحري إلى تكامل اقتصادي إقليمي. وبالنسبة إلى إثيوبيا، فإن تنويع الطرق البحرية لا يعني بالضرورة التخلي عن علاقتها الاقتصادية القائمة مع جيبوتي، بل يمكن أن يكملها. فالمزيد من الطرق يمكن أن يعني مزيدًا من القدرة على الصمود. والمزيد من الشراكات يمكن أن يعني مزيدًا من الاعتماد الاقتصادي المتبادل. كما أن زيادة الاعتماد المتبادل يمكن أن تخلق حوافز إضافية للحكومات لحماية البنية التحتية والممرات التجارية والاستقرار الإقليمي. ولا يمكن للترابط أن يضمن السلام. لكن العزلة الاقتصادية نادرًا ما تخلق اعتمادًا إقليميًا متبادلًا ومستدامًا. ومن شأن قرن أفريقي أكثر ترابطًا أن يمنح الدول المزيد مما تخسره بسبب الصراع، والمزيد مما تكسبه من التعاون. البحر الأحمر يحتاج إلى ملكية أفريقية وبالتالي، فإن السؤال الأعمق ليس ما إذا كان ينبغي السماح لإثيوبيا بأن يكون لها دور في البحر الأحمر. بل السؤال الأكثر أهمية هو ما إذا كان بإمكان المنطقة بصورة واقعية بناء استقرار بحري دائم، بينما تستبعد إحدى أكبر اقتصادات أفريقيا وأكثر مراكزها الدبلوماسية نفوذًا من البنية الاستراتيجية المحيطة بهذا البحر. وتصبح الإجابة على نحو متزايد صعبة التبرير. ولا ينبغي تأطير طموحات إثيوبيا البحرية باعتبارها مطالبة بالمواجهة مع الدول الساحلية، بل ينبغي النظر إليها باعتبارها جزءًا من أجندة أفريقية أوسع للترابط والقدرة على الصمود الاقتصادي والأمن الجماعي. وهذا يتطلب الدبلوماسية، وليس سياسة حافة الهاوية، وهو ما تسعى إليه إثيوبيا عمليًا. ويتطلب ترتيبات تفاوضية، وليس إجراءات أحادية. كما يتطلب مؤسسات إقليمية، وليس تنافسًا جديدًا بين القوى الخارجية. وقبل كل شيء، يتطلب الاعتراف بأن أمن البحر الأحمر مسؤولية مشتركة. فرصة استراتيجية مخفية داخل الأزمة تشكل الأزمة الحالية حول باب المندب تحذيرًا، لكنها تمثل أيضًا فرصة. فهي تظهر مدى سرعة تحول عدم الاستقرار في ممر مائي ضيق إلى مشكلة اقتصادية عالمية. كما تظهر حدود الترتيبات الأمنية التي تعتمد بصورة مفرطة على الاستجابات العسكرية، بينما تهمل المؤسسات الإقليمية والحلول السياسية. وبالنسبة إلى إثيوبيا، تؤكد الأزمة تكلفة استمرار تعرضها الاقتصادي لنظام بحري لا تتمتع تجاهه إلا بنفوذ مباشر محدود. لكنها تخلق أيضًا فرصة لطرح رؤية أكثر طموحًا. يمكن لإثيوبيا أن تسعى إلى الوصول البحري، وفي الوقت نفسه تعزز الحوكمة البحرية الإقليمية. ويمكنها تعميق التعاون مع الدول الساحلية مع الحفاظ على احترام سيادتها. ويمكنها العمل من خلال إيغاد والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. كما يمكنها الاستثمار في أنظمة المعلومات البحرية والخدمات اللوجستية والاستجابة للطوارئ والمؤسسات الأمنية. ويمكنها استخدام موقعها الدبلوماسي في أديس أبابا لتعزيز الحوار بدلًا من تعميق المواجهة. وينبغي أن يكون الهدف هو إضفاء الطابع المؤسسي على المصلحة الاقتصادية والأمنية المشروعة لإثيوبيا في البحر الأحمر من خلال ترتيبات سلمية وقانونية وذات منفعة متبادلة. لا أمن دائم للبحر الأحمر من دون إثيوبيا إن مستقبل البحر الأحمر سيتحدد في نهاية المطاف ليس بالجغرافيا وحدها، وإنما بمدى قدرة الدول المحيطة به والمعتمدة عليه على بناء نظام قادر على إدارة نقاط ضعفها المشتركة. فإثيوبيا أكبر من أن تكون منفصلة اقتصاديًا عن هذا النظام. وهي مرتبطة جغرافيًا به بدرجة لا تسمح بتجاهلها استراتيجيًا. وهي ذات أهمية دبلوماسية كبيرة إلى درجة لا يمكن معها التعامل معها باعتبارها مجرد مراقب داخلي بعيد عن البحر. كما أنها معرضة بصورة عميقة لاضطرابات البحر الأحمر، بما يجعل بقاءها خارج ترتيبات الأمن البحري ذات المعنى أمرًا غير قابل للاستمرار. وقد جعلت الأزمة الحالية حقيقة واحدة واضحة: ما يحدث حول باب المندب لا يبقى حول باب المندب. بل يصل إلى القرن الأفريقي. ويصل إلى إثيوبيا. ويصل إلى التجارة العالمية. وإذا كانت المنطقة تريد بالفعل بناء بنية أمنية دائمة للبحر الأحمر، فلا يمكن أن تكون إثيوبيا مجرد دولة تتأثر بالقرارات المتخذة بشأن البحر. بل يجب أن يكون لها مقعد على الطاولة التي تُصاغ فيها تلك القرارات. لأن الاستقرار الدائم لن يأتي من تأمين المياه مع تجاهل اليابسة، ولا من حماية الشحن مع تجاهل الاقتصادات والمجتمعات التي تعتمد عليه. وبالتالي، فإن مستقبل البحر الأحمر لا ينفصل عن مستقبل القرن الأفريقي، كما أن مستقبل القرن الأفريقي لا يمكن صياغته من دون إثيوبيا.
متميز
المدير العام للشؤون الأفريقية: العقلية الاستعمارية المصرية غير مقبولة في المشهد الدبلوماسي الحديث
Sep 23, 2026 138
أديس أبابا، 23 سبتمبر 2026 (إينا) — انتقد السفير زريهون أبيبي، المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية الإثيوبية، التصريحات الأخيرة لمسؤولين مصريين بشأن نهر النيل، واصفًا إياها بأنها تعكس مواقف استعمارية متقادمة لا مكان لها في المشهد الدبلوماسي الحديث. وفي حديثه إلى وكالة الأنباء الإثيوبية، انتقد السفير زريهون بشكل خاص وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، على خلفية تصريحات نُسبت إليه، أشارت إلى حاجة الإثيوبيين إلى التثقيف بشأن القانون الدولي المنظم لنهر النيل. ووصف زريهون هذه التصريحات بأنها «مؤسفة للغاية ومثيرة للأسف، بل ومضحكة أيضًا»، مشيرًا إلى أنها تعكس سوء فهم لموقف إثيوبيا وحقوقها بموجب القانون الدولي. وقال إن إثيوبيا على دراية تامة بالمبادئ القانونية التي تحكم استخدام موارد المياه العابرة للحدود، وإنها دأبت على تأسيس موقفها على مبادئ راسخة في القانون الدولي. وفيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي، قال المدير العام إن إثيوبيا شيدت المشروع وفقًا للمبادئ المعترف بها دوليًا، بما في ذلك مبدأ الانتفاع المنصف والمعقول من موارد المياه المشتركة. ووصف الموقف المصري بأنه «خلط» و«تشويه» لموقف إثيوبيا، معتبرًا أن هذه التصريحات تعكس استمرار ذهنية تعود إلى القرن التاسع عشر تجاه أفريقيا ودولها. وقال زريهون: «إن مثل هذه التصريحات تمثل انعكاسًا مباشرًا للعقلية الاستعمارية، وهي عقلية متجذرة في القرن التاسع عشر تجاه أفريقيا ودولها». وشدد على أن سيادة إثيوبيا وما تعتبره حقوقها المشروعة معترف بها بموجب القانون الدولي، مضيفًا أن بلاده ستواصل الدفاع عن مصالحها الوطنية. كما دعا زريهون إلى أن تستند العلاقات بين دول حوض النيل إلى المبادئ الدبلوماسية المعاصرة والتعاون بين الدول المشاطئة، بدلًا من النهج الإمبريالي أو الاحتكاري. وقال: «نحن لا نعيش في عالم إمبريالي. لقد حان الوقت لمصر لكي تشق طريقها نحو العصر الحديث للدبلوماسية». وجدد المدير العام التأكيد على التزام إثيوبيا المعلن بالتكامل الإقليمي والتعاون والاستخدام المستدام لموارد المياه المشتركة. وقال إن إثيوبيا أظهرت استعدادها للتواصل مع دول المصب ومعالجة مخاوفها المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي، مع مواصلة السعي إلى ما تعتبره حقها في الاستخدام المنصف لمياه النيل.
وهم الوصاية المصرية على النيل ينهار إلى الأبد
Sep 23, 2026 118
بقلم: هيئة التحرير 23 سبتمبر 2026 – وكالة الأنباء الإثيوبية مهما تغيرت الحكومات أو القيادات في مصر، يظل هناك أمر واحد ثابت في الخطاب الرسمي المصري بشأن نهر النيل، وهو التعامل مع موارد دول حوض النيل من منظور الوصاية، واعتبار التنمية في دول المنبع قضية تتطلب موافقة القاهرة. لكن هذه العقلية المائية الإمبريالية البائسة لم تعد قادرة على تفسير واقع النيل اليوم. فقد تغيرت أفريقيا، كما تغير النظام الإقليمي لحوض النيل، بينما يواصل الخطاب المصري استخدام لغة تنتمي إلى حقبة تاريخية تجاوزتها القارة منذ عقود. وكما أوضحت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية بحق، فإن التصريحات الأخيرة لوزير الموارد المائية والري المصري تعكس «عقلية استعمارية فجة» تميز سياسة مصر تجاه الدول الأفريقية. ولم يأتِ هذا التوصيف بسبب التصريحات الأخيرة وحدها، إذ سبق لوزارة المياه والطاقة الإثيوبية أن حذرت من استمرار ما وصفته بعقلية مرتبطة بالعصر الاستعماري في التعامل مع قضية النيل، مؤكدة أن إثيوبيا لن تتخلى عن حقها في استخدام النهر لتلبية الاحتياجات التنموية لشعبها. ويتكرر في الخطاب الرسمي المصري، وفي العبارات المستخدمة عند الإشارة إلى النيل، الحديث عن «الحقوق التاريخية»، و«جميع الإجراءات المتاحة»، و«الأمن المائي»، وكأن تكرار هذه المصطلحات يمكن بحد ذاته أن يمنح دولة ما حقوقاً إضافية في نهر عابر للحدود. لكن الكلمات، مهما كانت حادة وغير دبلوماسية، لا يمكنها تغيير حقيقة أن إثيوبيا دولة ذات سيادة، وأن مواردها الطبيعية الموجودة داخل أراضيها تشكل جزءاً من حقها في التنمية. وكان وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتفَّا قد صرح في وقت سابق بأن إثيوبيا لا تحتاج إلى إذن من أي دولة لتطوير مواردها المائية، موضحاً أن بلاده شيدت سد النهضة الإثيوبي دون الحصول على إذن من أي جهة، وأنها ستواصل تطوير سدود أخرى في أحواض أنهارها عندما تقتضي الحاجة ذلك. وهذا ليس مجرد تصريح سياسي، بل يعكس واقعاً أصبح قائماً على الأرض بالفعل. فقد اكتمل السد وأصبح ينتج الطاقة، وتحولت إثيوبيا من دولة كانت تواجه عجزاً كبيراً في توليد الكهرباء إلى دولة توسع صادراتها من الطاقة إلى دول الجوار، في الوقت الذي تتجه فيه نحو استغلال إمكاناتها الهائلة في مجال الطاقة الكهرومائية لتوفير الكهرباء لشعبها، ودعم التصنيع والتنمية. ازدواجية المعايير بلا حدود من أوضح المفارقات في الخطاب المصري إصرار القاهرة على ضرورة التشاور معها والحصول على موافقتها قبل أن تنشئ دول المنبع مشروعاتها، في حين مضت مصر نفسها في بناء السد العالي في أسوان دون أن يكون لدول المنبع دور مماثل في اتخاذ القرار بشأن المشروع. وقد أشارت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية إلى هذه الازدواجية في بيانها الصادر، مؤكدة أن القاهرة تتعامل مع موافقتها باعتبارها شرطاً مسبقاً لدول حوض النيل من أجل تطوير مواردها المائية، رغم أن مصر شيدت السد العالي في أسوان دون التشاور مع دول المنبع. وهنا يبرز السؤال الذي لا يستطيع الخطاب السياسي تفاديه: إذا كان لمصر الحق في تطوير مواردها المائية داخل أراضيها دون طلب إذن من دول المنبع، فلماذا لا ينطبق المبدأ نفسه على إثيوبيا والدول الأخرى؟ إن ازدواجية المعايير بلا حدود لا تخلق نظاماً عادلاً لإدارة الأنهار العابرة للحدود. إرث غير عادل لا يمكنه حكم المستقبل ظل جزء أساسي من الموقف المصري قائماً على ترتيبات واتفاقيات تاريخية تعود إلى ظروف سياسية تختلف تماماً عن الواقع الأفريقي اليوم. ولم تكن إثيوبيا طرفاً في اتفاقية عام 1959، كما لم تشارك دول المنبع الأخرى في صياغة نظام سعى إلى تحديد مستقبل مياه النيل دون مشاركتها. ولذلك، فإن محاولة تقديم تلك الترتيبات باعتبارها أساساً نهائياً لحقوق جميع دول الحوض تتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن الدولة التي لم تكن طرفاً في اتفاقية لا يمكن، بمرور الوقت، أن تصبح ملزمة بها لمجرد إصرار دولة أخرى عليها. لقد تغيرت أفريقيا سياسياً وديموغرافياً واقتصادياً. وتضاعفت الاحتياجات إلى الكهرباء والغذاء والمياه، وظهرت مشروعات جديدة للتكامل الإقليمي، وأصبحت دول المنبع أكثر قدرة على تطوير مواردها الطبيعية. ولذلك، فإن إعادة إنتاج الترتيبات السابقة باعتبارها الحل الوحيد للمستقبل ليست تعاوناً، بل محاولة للحفاظ على إرث غير عادل رغم تغير الظروف التي أفرزته. وتؤكد إثيوبيا أن الأنهار العابرة للحدود ينبغي أن تكون جسوراً للتعاون والتنمية والتكامل، لا أدوات لاستبعاد دول المنبع أو فرض قيود على حقها في التنمية. وفي يناير 2026، أكد وزير المياه والطاقة هبتامو إتفَّا أن الأنهار العابرة للحدود في إثيوبيا ينبغي النظر إليها باعتبارها موارد مشتركة وفرصاً للتعاون والنمو الأخضر، مشدداً على أن توافر المياه في إثيوبيا يمكن أن يحقق فوائد محتملة للسودان وجنوب السودان وكينيا والصومال ومصر. وهذا هو الموقف الإثيوبي: المياه ليست ملكاً حصرياً لإثيوبيا، لكنها ليست ملكاً حصرياً لمصر أيضاً. وإثيوبيا لا تطالب باحتكار النيل، بل ترفض تحويل المشاركة في النهر إلى ذريعة لحرمانها من استخدام مواردها. والفرق بين الموقفين جوهري. سد النهضة: مشروع مضاد للهيمنة لم يعد سد النهضة الإثيوبي مشروعاً يمكن التأثير فيه من خلال التصريحات السياسية أو التحذيرات الدبلوماسية المصرية المستهلكة إعلامياً. فقد أصبح واقعاً تنموياً واستراتيجياً. وقال وزير المياه والطاقة هبتامو إتفَّا إن سد النهضة الإثيوبي ساهم في مضاعفة قدرة إثيوبيا على توليد الكهرباء إلى نحو 9.6 غيغاواط، كما أصبح محفزاً للربط الكهربائي والتعاون الاقتصادي الإقليمي. وأوضح أيضاً أن إثيوبيا تصدر الكهرباء إلى جيبوتي والسودان وكينيا، وتسعى إلى توسيع شبكة الربط الكهربائي مع دول أخرى. وهكذا، فإن المشروع الذي حاول الخطاب المصري لسنوات تصويره على أنه مصدر للتهديد، أصبح في الواقع جزءاً من تحول أوسع في منظومة الطاقة في أفريقيا. والأهم من ذلك، أن إثيوبيا لا تنظر إلى مواردها المائية باعتبارها وسيلة لممارسة النفوذ على الآخرين، وإنما باعتبارها أساساً للتغلب على فقر الطاقة وتحقيق التصنيع والنمو الاقتصادي. لكن مشكلة مصر لا تتعلق بسد النهضة وحده. وبالنسبة لمن يقرأون ما بين السطور، فقد جرى التعبير مراراً عن الرغبة الكامنة لدى البلاد من خلال تصريحاتها الرسمية. فالقاهرة ليست مستعدة أبداً لقبول إثيوبيا كدولة نامية قوية قادرة على استثمار مواردها الطبيعية دون انتظار موافقة خارجية. لكن إثيوبيا أثبتت بالفعل أنها قادرة ومصممة على تطوير مواردها دون إذن من أحد. وإن قبول هذا الواقع والعمل على تطوير المنطقة بصورة متبادلة هو الإجابة الصحيحة. وفي أغسطس، أكد وزير المياه والطاقة الإثيوبي أن بلاده ستواصل تطوير مواردها المائية، وستبني سدوداً أخرى عندما تقتضي الحاجة ذلك. كما شدد الوزير على أن مستقبل إثيوبيا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنهر أباي والبحر الأحمر، وأن سد النهضة الإثيوبي يمثل مشروعاً تحولياً غيّر مكانة البلاد في مجالات الطاقة والتنمية والتكامل الإقليمي. وبالتالي، فإن الرهان على أن التصريحات السياسية القوية يمكن أن تعيد إثيوبيا إلى مرحلة التردد أو الانتظار هو رهان على واقع لم يعد موجوداً. وقد أعلنت إثيوبيا مراراً أن الأنهار العابرة للحدود ينبغي أن تكون محركات للتعاون والازدهار المشترك، مع رفضها في الوقت نفسه أي مفهوم للهيمنة المائية يحرم دول المنبع من حقوقها السيادية. وهذا هو الموقف الذي جددت وزارة المياه والطاقة تأكيده. وانسجاماً مع هذا المبدأ، تواصل إثيوبيا بناء قدراتها، وتواصل توليد الكهرباء وتصدير الطاقة، وتواصل الاستثمار في مواردها المائية. كما تواصل العمل على إعادة تأهيل أحواض المياه، والتشجير، والحفاظ على البيئة، وتعزيز استدامة حوض أباي، وهي نقطة أبرزتها وزارة المياه والطاقة في بيانها الأخير. إثيوبيا لن تعود إلى الوراء إن التصريحات المصرية المتكررة لن تغير هذا المسار، كما أن الخطاب الحاد لن يمنح القاهرة سلطة لم يمنحها لها القانون ولا الواقع. ولن تعيد الاتفاقيات السابقة عقارب الساعة إلى الوراء، ولن تجعل إثيوبيا تتخلى عن حقها في استخدام مواردها الطبيعية. بل إن استمرار هذا الخطاب قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، تتمثل في كشف عمق عقلية لا تزال تنظر إلى التنمية الإثيوبية باعتبارها تهديداً، بدلاً من رؤيتها فرصة للتعاون الأفريقي. ومن هنا، فقد حان الوقت لكي تتعامل مصر مع النيل باعتباره حوضاً أفريقياً مشتركاً، وليس مجالاً للنفوذ الأحادي الجانب. كما حان الوقت للاعتراف بأن إثيوبيا ليست دولة تنتظر الإذن لتقرر مستقبلها. ولن يكون النيل أداة للهيمنة، ولن تتوقف التنمية الإثيوبية بسبب الخطاب السياسي، مهما ارتفع صوته. إن واقع القرن الحادي والعشرين يفرض قاعدة مختلفة: الاحترام المتبادل بدلاً من الوصاية، والتعاون بدلاً من الهيمنة، والتنمية المشتركة بدلاً من الإقصاء. وهذا ليس مجرد رؤية إثيوبية، بل هو المسار الوحيد القادر على نقل حوض النيل من إرث الصراع إلى فضاء التكامل الأفريقي.
إثيوبيا تحافظ على ضبط النفس وسط استفزازات متصاعدة لمحور «حصان طروادة»
Sep 23, 2026 143
بقلم: هيئة التحرير 23 سبتمبر 2026 – وكالة الأنباء الإثيوبية على مدى سنوات، أظهرت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية التزاماً واضحاً وثابتاً بالسلام والحوار والاستقرار الوطني. وحتى في لحظات الاستفزازات الخطيرة، اختارت مراراً ضبط النفس بدلاً من الانتقام، والتفاوض بدلاً من التصعيد، وإعادة الإعمار بدلاً من الرد بالمثل. ولم يكن هذا النهج عرضياً، بل يعكس مسؤولية عميقة تجاه الشعب الإثيوبي، وإدراكاً للتكلفة الباهظة للحرب، وإيماناً راسخاً بأن الخلافات السياسية ينبغي أن تُحل من خلال الحوار وليس التدمير. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه الجهود المستمرة، أظهرت جبهة تحرير شعب تيغراي مراراً عدم استعدادها للتخلي عن العداء والشك والمواجهة. ومرة تلو الأخرى، تصرفت بطرق أدت إلى تعميق الانقسام السياسي، وتهديد السلام الإقليمي، وتعريض الأشخاص الذين تزعم تمثيلهم للخطر. لم تظهر جذور الأزمة الحالية بين عشية وضحاها. فقد غذّتها عقود من ثقافة سياسية طبّعت انعدام الثقة تجاه الحكومة المركزية وجعلت المواجهة تبدو استراتيجية بدلاً من كونها فشلاً. وحتى بعد دخول إثيوبيا مرحلة سياسية جديدة، لم تستجب جبهة تحرير شعب تيغراي بتأمل هادئ، بل بالمقاومة والاستياء. ويبدو أن التغيير في القيادة الوطنية، والحفاوة الشعبية التي حظي بها رئيس الوزراء أبي أحمد في تيغراي، قد أثارا قلق مجموعة اعتادت لفترة طويلة على الهيمنة على الحياة السياسية. وبدلاً من التكيف مع الواقع السياسي المتغير في البلاد، عملت، بحسب ما يُنسب إليها، على عرقلة الإصلاح، ومقاومة تشكيل نظام سياسي أوسع، وتقويض العملية التي كان هدفها توحيد مؤسسات الحكم في البلاد. وبصفته قائداً وطنياً برز كرمز للوحدة، زار رئيس الوزراء أبي أحمد إقليم تيغراي في البداية، حيث حظي باستقبال جماهيري واسع. وكان الحماس والاستقبال الشعبي غير مسبوقين، وعكسا شعوراً قوياً بالأمل والقبول في ذلك الجزء من البلاد. وللأسف، قابلت جبهة تحرير شعب تيغراي ذلك الشعور بعدم الارتياح، وسرعان ما لجأت إلى خطاب عدائي، ساعية إلى إبعاد شعب تيغراي عن سردية المصالحة الوطنية من خلال تأجيج الاستياء. وتقف هذه المجموعة العدوانية الآن عند الساعة الحادية عشرة استعداداً لجولة أخرى من الدمار. وقد جرى مرة أخرى تصوير جبهة تحرير شعب تيغراي المحظورة باعتبارها حصان طروادة للقوى المناهضة لإثيوبيا. فلنستعرض سجل المجموعة منذ دخولها المشهد السياسي الإثيوبي. عندما جرت محاولات لدمج الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية وأحزابها المتحالفة ضمن إطار سياسي أوسع، عارضت جبهة تحرير شعب تيغراي المبادرة، بحسب ما أفيد، في كل مرحلة. وحتى بعد أن أصبح واضحاً أن البلاد تتجه نحو مسار جديد، رفضت المشاركة بصورة بناءة في مشروع حزب الازدهار، وبدلاً من ذلك وضعت نفسها خارج التوافق الوطني. ولم تكن النتيجة خلافاً مبدئياً، بل اتساعاً متعمداً للمسافة السياسية. وفي هذه العملية، عزلت نفسها عن المؤسسات الوطنية، وأنهت دورها النشط في الحياة السياسية الفيدرالية، تاركة تيغراي في عزلة سياسية في وقت كانت فيه الوحدة في أمس الحاجة إليها. والأسوأ من ذلك، أنه بينما كانت تتحدث علناً بلغة الحقوق والشرعية، كانت المجموعة، بحسب ما يُنسب إليها، تستعد للمواجهة. وأشارت تقارير عن عسكرة المنطقة، وتدريب قوات الكوماندوز، وتعزيز القدرات المسلحة الإقليمية إلى اتجاه خطير. وبدلاً من دعم السلام، يبدو أنها اختارت مساراً وضع الحسابات العسكرية فوق المسؤولية السياسية. ولم تكن المأساة التي أعقبت ذلك مجرد نتيجة لتطورات ميدانية، بل كانت حصيلة سلسلة طويلة من القرارات المحسوبة التي دفعت البلاد نحو الصراع. ولا يزال الهجوم على القيادة الشمالية واحداً من أحلك الفصول وأكثرها إيلاماً في هذه الفترة. ووفقاً للرواية الفيدرالية، استغلت جبهة تحرير شعب تيغراي الثقة والمودة التي كان الشعب يكنها للجيش الوطني، واستخدمت تلك الثقة للإبقاء على القيادة الشمالية في مكانها، ثم انقلبت عليها في عمل صادم من أعمال الخيانة. وأعقب ذلك إطلاق حملة تضليل هدفت إلى قلب الحقيقة وتصوير المعتدي على أنه الضحية. ولم يؤد هذا السلوك إلى تأجيج الحرب فحسب، بل ألحق ضرراً بالثقة الوطنية وأحدث أذى عميقاً بالنسيج الاجتماعي والسياسي لإثيوبيا. وحتى بعد اندلاع الحرب، واصلت الحكومة الفيدرالية السعي إلى السلام. ودعت شيوخ المجتمع والزعماء الدينيين وجميع الأصوات المسؤولة إلى التدخل. وقدمت فرصاً للحوار وضبط النفس وخفض التصعيد. ومع ذلك، فإن جبهة تحرير شعب تيغراي، وفقاً للرواية الفيدرالية، سخرت من هذه الدعوات ومضت قدماً في خطاب الحرب، متعاملة مع الصراع باعتباره أداة للسلطة. وزجّت بالشباب في أعمال العنف، واضعة إياهم في الخطوط الأمامية لصراع كان من الممكن تجنبه. كما وسعت نطاق الحرب من خلال شن هجمات عبر الحدود، ما عمّق معاناة المنطقة وأدخل قوات من دول مجاورة في صراع مدمر بالفعل. وعلى الرغم من كل ذلك، لم تتخلَّ الحكومة الفيدرالية عن مسؤوليتها في السعي إلى السلام. وكان اتفاق بريتوريا للسلام نقطة تحول أنهت الحرب في شمال إثيوبيا وأتاحت فرصة للتعافي. وحتى في ذلك الوقت، اختارت الحكومة الفيدرالية التسامح وسعة الصدر. فقد دعمت استعادة الخدمات، وخصصت موارد كبيرة لإعادة الإعمار، وعملت على تحقيق الاستقرار في تيغراي. وقدمت المساعدة من خلال المؤسسات الفيدرالية والإدارات الإقليمية وشركاء التنمية، مؤكدة مرة أخرى أن أولويتها لم تكن العقاب، بل التعافي الوطني. ولو كان الهدف هو الانتقام، لكان من الممكن أن تكون النتيجة مختلفة تماماً. لكن الحكومة اختارت ضبط النفس، ومنحت شعب تيغراي المجال للتعافي وإعادة التفكير. ومع ذلك، أُضعفت وعود السلام مراراً بسبب سلوك نُسب إلى جبهة تحرير شعب تيغراي نفسها. وبدلاً من تبني نزع السلاح والتطبيع السياسي بشكل كامل، انخرطت، بحسب ما يُنسب إليها، في الإخفاء والعرقلة والتحويل. وتعقد تنفيذ الاتفاق بسبب استمرار التدخلات، بما في ذلك التلاعب بالمساعدات، وعرقلة حركة التنقل، واستمرار الممارسات غير المشروعة التي أضرت بالمدنيين العاديين. وبدلاً من استخدام عملية السلام لإعادة بناء الثقة، يبدو أنها تعاملت معها باعتبارها فترة توقف، وفرصة تكتيكية لإعادة التجمع بدلاً من كونها مساراً حقيقياً نحو المصالحة. وفي الوقت نفسه، واصلت الحكومة الفيدرالية التصرف بقدر غير عادي من الصبر. وامتنعت عن نشر قوات في مواقع رئيسية داخل تيغراي حتى عندما كانت لديها أسباب قانونية وعملية للقيام بذلك. واحترمت حساسيات المرحلة، وقبلت الانتقادات السياسية، واختارت الحفاظ على السلام حتى عندما لم يكن ذلك يقابَل بالمثل بشكل كامل. ولم يكن هذا ضعفاً، بل كان حنكة في إدارة الدولة. وقد عكس جهداً متعمداً لمنع تجدد معاناة المدنيين والحيلولة دون انزلاق البلاد مرة أخرى إلى حرب شاملة. واليوم، لا يقع العبء الأكبر على الدولة الفيدرالية وحدها، بل أيضاً على شعب تيغراي نفسه. فلا يمكن للآباء والشباب والشيوخ والمثقفين أن يظلوا صامتين بينما يهدد التاريخ بتكرار نفسه. ولا ينبغي السماح لأي قوة سياسية بالتضحية بجيل آخر باسم السلطة أو المظالم أو الانتقام. ويستحق شباب تيغراي التعليم والعمل والكرامة والأمل، لا أن يُستخدموا كأدوات في دورة أخرى من الدمار. ويتعين على الآباء رفع أصواتهم ضد أولئك الذين يحولون حياة أبنائهم إلى وقود للحرب. كما يجب على قادة المجتمع والنخب اختيار المسؤولية بدلاً من الصمت، والحقيقة بدلاً من الخوف، والسلام بدلاً من الولاء الفئوي. لقد دفعت إثيوبيا ثمناً باهظاً للغاية للحرب. وما تحتاجه البلاد الآن ليس جولة أخرى من إراقة الدماء، بل التزاماً مشتركاً بالاستقرار والمساءلة وإعادة الإعمار. لقد أظهرت الحكومة الفيدرالية الصبر، وقدمت تنازلات، وفتحت أبواب السلام أكثر من مرة. وإذا كان للسلام أن يصمد، فعلى كل طرف الآن أن يختاره بصدق. ويستحق شعب تيغراي، شأنه شأن جميع الإثيوبيين، مستقبلاً يقوم على التنمية والكرامة. أما أولئك الذين يواصلون المقامرة بهذا المستقبل، فيجب أن يُقال لهم بوضوح: كفى.
سياسات التنقل الكهربائي في إثيوبيا تلهم أفريقيا
Sep 23, 2026 100
أديس أبابا، 23 سبتمبر 2026 (إينا) — تلهم سياسات إثيوبيا في مجال التنقل الكهربائي دولًا أفريقية أخرى لمراجعة أطرها الخاصة وتطويرها بهدف تسريع التحول نحو وسائل النقل الخضراء، وفقًا لرائد الأعمال النيجيري في مجال التنقل داميلولا أودونلادي-أكيجو. وخلال قمة التنقل الكهربائي بين دول الشمال الأوروبي وأفريقيا في إثيوبيا، أشار أودونلادي-أكيجو، مؤسس ورئيس تنفيذي لشركة «درايف مي موبيليتي» في نيجيريا، إلى أن المدن والدول الأفريقية تتجه بصورة متزايدة إلى الاستفادة من التوجهات السياسية التي تنتهجها إثيوبيا، في الوقت الذي تراجع فيه التدابير اللازمة لتسريع اعتماد التنقل الكهربائي. وتُظهر تجربة إثيوبيا أهمية السياسات الحكومية في تهيئة بيئة داعمة لتوسيع نطاق وسائل النقل الخضراء، ولا سيما في الوقت الذي تبحث فيه دول أفريقية أخرى كيفية تنظيم قطاعات التنقل الكهربائي الخاصة بها. وقال أودونلادي-أكيجو: «ستقود السياسات الحكومية اعتماد التنقل الكهربائي وتطويره في أنحاء أفريقيا»، مشددًا على أن وضوح التوجهات والسياسات أمر بالغ الأهمية لبناء الثقة لدى الجهات الفاعلة في القطاع الخاص. وتشجع وضوح السياسات الشركات الخاصة على الاستثمار في مجال التنقل الكهربائي من خلال توفير إطار أكثر وضوحًا لتطوير السوق والمشاركة فيه على المدى الطويل. وتكتسب تجربة إثيوبيا أهمية بالنسبة إلى الدول الأفريقية الأخرى، لأن السياسات الحكومية يجب أن تترافق مع تدابير تدعم توحيد المعايير، بما يضمن قدرة مختلف الجهات الفاعلة على العمل ضمن منظومة متماسكة للتنقل الكهربائي. وفي حين توفر السياسات الحكومية الإطار المنظم، تسهم مبادرات القطاع الخاص بالقدر نفسه في تطوير هذا القطاع. ويكتسب الجمع بين التوجيه الحكومي ومبادرات القطاع الخاص أهمية في تسريع عملية التحول، مع ضمان أن تؤدي السياسات المناسبة إلى تطوير القطاع الناشئ بطريقة منسقة. وتحدث أودونلادي-أكيجو عن الاستخدام المتزايد للحافلات الكهربائية في أديس أبابا باعتباره مثالًا على كيفية دمج التنقل الأخضر في وسائل النقل العام. ويمكن للنقل الجماعي أن يساعد في زيادة اعتماد التنقل الكهربائي. وبعد أن اطلع على الحافلات الكهربائية في أديس أبابا، أشار إلى أن توسيع نطاق النقل العام الكهربائي يوفر بُعدًا عمليًا للنهج الأوسع الذي تتبعه إثيوبيا في مجال سياسات التنقل الكهربائي. ويمكن لتعزيز الفهم والوعي بوسائل النقل الخضراء، إلى جانب السياسات الداعمة وحلول النقل الجماعي، أن يساعد الدول الأفريقية على المضي قدمًا في انتقالها نحو التنقل الكهربائي. وسلط المؤسس النرويجي ومستشار التنقل الكهربائي يان توري غيبي الضوء على التجربة الإثيوبية الناشئة، مشيرًا إلى أن على البلاد تطوير حلول تتناسب مع احتياجاتها، مع مراعاة مدى ملاءمتها للسوق الأفريقية الأوسع.   وشدد غيبي على الحاجة إلى وضع خرائط طريق واضحة ومتطلبات ومعايير مشتركة مع توسع إثيوبيا في مجال التنقل الكهربائي. ووفقًا لغيبي، فإن وجود أنظمة منسقة أمر ضروري لضمان عمل المركبات الكهربائية والبنية التحتية لشحنها وشبكات الكهرباء معًا بكفاءة.
دور إثيوبيا في البحر الأحمر: الحلقة المفقودة في الاستقرار الإقليمي
Sep 23, 2026 354
لماذا لا يمكن تحقيق استقرار دائم في البحر الأحمر من دون إثيوبيا؟ بقلم: يوردانوس د. 23 سبتمبر 2026 – وكالة الأنباء الإثيوبية لم يعد البحر الأحمر مجرد ممر بحري، بل أصبح واحدًا من أكثر خطوط التماس الجيوسياسية عرضة للتوتر في العالم، فيما تجعل الأزمة الأخيرة حول مضيق باب المندب حقيقة واحدة أكثر صعوبة في تجاهلها: لا يمكن فصل أمن البحر الأحمر عن أمن القرن الأفريقي، كما لا يمكن معالجة أمن القرن الأفريقي بصورة ذات معنى بينما تظل إثيوبيا على هامش عملية صنع القرار البحري. في 15 سبتمبر 2026، أبلغ مساعد الأمين العام للأمم المتحدة خالد خياري مجلس الأمن بأن الوضع حول مضيق باب المندب أصبح أكثر تقلبًا مع تصاعد القتال على طول الساحل الغربي لليمن وتقدم قوات الحوثيين باتجاه الممر المائي الاستراتيجي. ودعا إلى ضبط النفس والحوار واستعادة واحترام حقوق وحريات الملاحة بموجب القانون الدولي. ولم يكن التحذير متعلقًا باليمن وحده. فباب المندب هو البوابة البحرية الضيقة التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي الأوسع. وأي اضطراب مستمر هناك يمكن أن يمتد تأثيره إلى حركة الشحن والتأمين وأسواق الطاقة وإمدادات الغذاء وسلاسل الإمداد العالمية. ولا تتوقف التداعيات عند سواحل اليمن أو الدول المطلة على البحر الأحمر، بل يمكن أن تصل إلى المصانع في آسيا، والأسواق في أوروبا، والمستهلكين على بعد آلاف الكيلومترات. وعلى الجانب الأفريقي من هذه المعادلة الاستراتيجية مباشرة، تقع إثيوبيا. فعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة عقب استقلال إريتريا عام 1993. غير أن الجغرافيا لم تجعل إثيوبيا منفصلة عن البحر الأحمر. بل على العكس تمامًا، ظل تاريخ إثيوبيا واقتصادها وأمنها ودبلوماسيتها مرتبطًا بصورة عميقة بهذا الممر البحري. واليوم، أصبح الاعتماد عمليًا بصورة صارخة. فالتجارة الدولية لإثيوبيا تعتمد بدرجة كبيرة على ممر جيبوتي، ما يعني أن أي اضطراب يؤثر في حركة الشحن في البحر الأحمر أو الموانئ أو التأمين أو الطرق البحرية يمكن أن يتحول سريعًا إلى قضية اقتصادية داخل إثيوبيا. وقد وصف معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي هذا الانكشاف بأنه نقطة ضعف استراتيجية ناجمة عن اعتماد البلاد على ممر بحري يتشكل أمنه بدرجة كبيرة خارج نطاق سيطرتها المؤسسية المباشرة. وينبغي لهذه الحقيقة أن تغير الطريقة التي ينظر بها العالم إلى طموحات إثيوبيا البحرية. فمساعي إثيوبيا للحصول على وصول موثوق إلى البحر غالبًا ما تختزل في نزاع إقليمي أو سياسي. وهذه قراءة غير مكتملة للقضية. ففي جوهرها، تواجه إثيوبيا مشكلة هيكلية: اقتصاد أفريقي كبير وواحدة من أكثر دول القارة سكانًا تعتمد بصورة كبيرة على نظام بحري لا تتمتع فيه بوصول مباشر كافٍ ولا بنفوذ مباشر على بنية الأمن الخاصة به. وهذه ليست مشكلة إثيوبية فحسب. إنها مشكلة إقليمية. كما أنها تتحول بصورة متزايدة إلى مشكلة عالمية. لا يمكن تأمين البحر الأحمر من خارج المنطقة تكشف الأزمة الأخيرة حول باب المندب عن ضعف التعامل مع أمن البحر الأحمر باعتباره مسألة تخص بصورة أساسية القوى البحرية التي تعمل من خارج المنطقة. يمكن للسفن الحربية حماية السفن، ويمكن للانتشار العسكري ردع الهجمات، ويمكن للبعثات الدولية مرافقة السفن التجارية. لكن لا يمكن لأي أسطول بحري، مهما بلغت قوته، أن يحل بمفرده نقاط الضعف السياسية والاقتصادية والمؤسسية التي تجعل البحر الأحمر عرضة لعدم الاستقرار المتكرر. وقد شددت الأمم المتحدة نفسها على أن حماية حرية الملاحة يجب أن تترافق مع منع المزيد من التصعيد في اليمن والسعي إلى حل سياسي. وهذا يعني أن الأمن البحري لا يمكن فصله عن الدبلوماسية الإقليمية. كما لا يمكن فصل الدبلوماسية الإقليمية عن الدول التي تتعرض اقتصاداتها وأمنها بصورة مباشرة للبحر الأحمر. وإثيوبيا واحدة من هذه الدول. بل إن المصالح الإقليمية باتت تحظى باعتراف مؤسسي الآن. ففي 15 سبتمبر، حدد مجلس وزراء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) سلامة وحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن باعتبارهما من أولويات السلام والأمن والتنمية الإقليمية الأساسية. ووجّه المجلس أمانة إيغاد إلى تعزيز الحوكمة البحرية الإقليمية والتعاون والتنسيق استجابة للتغيرات الجيوسياسية والأمنية. ويحمل هذا القرار رسالة مهمة: لم يعد أمن البحر الأحمر قضية بحرية بعيدة، بل أصبح قضية أمنية تخص القرن الأفريقي. وإذا كانت قضية تخص القرن الأفريقي، فلا يمكن التعامل مع إثيوبيا باعتبارها مسألة ثانوية. إثيوبيا لا تطلب أن تكون مجرد متفرج ينبغي، بالتالي، فهم حجة إثيوبيا بشأن الوصول البحري في إطار هذه الخلفية الاستراتيجية الأوسع. فبلد يتمتع بالثقل الاقتصادي والديموغرافي لإثيوبيا لا يمكنه أن يظل إلى أجل غير محدد معتمدًا بصورة شبه كاملة على ممر بحري خارجي واحد، بينما يكون أمن ذلك الممر عرضة للصراعات والتنافسات الجيوسياسية والاضطرابات التي تقع خارج نطاق سيطرته. وهذا لا يعني أن من حق إثيوبيا تجاهل سيادة الدول الساحلية. بل على العكس تمامًا. إن أقوى أساس لمستقبل إثيوبيا البحري هو أساس يقوم على التفاوض والمنفعة المتبادلة والقانون الدولي واحترام سيادة الدول المجاورة. وقد طرحت إثيوبيا مرارًا مسألة الوصول إلى البحر ضمن هذه المصطلحات تحديدًا. وربطت المناقشات الأخيرة بين الوصول إلى البحر والتنمية الاقتصادية والأمن القومي والتكامل الإقليمي والتعاون الدبلوماسي، مع التأكيد على الحوار السلمي والترتيبات ذات المنفعة المتبادلة. وهذا التمييز مهم. فإثيوبيا لا تحتاج إلى المواجهة لتأسيس دور بحري لها، بل تحتاج إلى ترتيب مستدام يحقق التوافق بين المصالح الاقتصادية الإثيوبية ومصالح الدول الساحلية. ومن شأن مثل هذا الترتيب أن يحول الوصول البحري من مصدر للقلق الإقليمي إلى محرك للاعتماد الإقليمي المتبادل. من الضعف الناجم عن كونها دولة حبيسة إلى طرف إقليمي وهناك بُعد آخر يستحق اهتمامًا دوليًا أكبر بكثير. فإذا تمكنت إثيوبيا من تأمين وصول موثوق إلى البحر من خلال ترتيب تفاوضي، فإنها لن تحصل فقط على طريق آخر للواردات والصادرات، بل ستكتسب مصلحة اقتصادية ومؤسسية أقوى في أمن الممر البحري نفسه. وهذا يمكن أن يغير المعادلة الاستراتيجية. فالدولة التي ترتبط تجارتها وبنيتها التحتية ومستقبلها الاقتصادي بصورة مباشرة بممر بحري لديها أسباب قوية لحماية ذلك الممر. ويمكن لإثيوبيا أن تسهم في تبادل المعلومات البحرية، وأمن الموانئ، والبحث والإنقاذ، والاستعداد للطوارئ، ومكافحة الاتجار غير المشروع، والتعاون الجمركي، ومنع الجريمة البحرية المنظمة. وقد بدأت بالفعل ملامح هذا الانخراط في الظهور. ففي أغسطس 2026، دعمت المنظمة البحرية الدولية ورشة عمل في أديس أبابا هدفت إلى وضع خارطة طريق لإنشاء مركز وطني لتبادل المعلومات البحرية، بهدف تعزيز التنسيق بين المؤسسات البحرية الإثيوبية والمساهمة في الأمن البحري الإقليمي في إطار مدونة جيبوتي لقواعد السلوك/تعديل جدة. وهذا مهم لأن الأمن البحري لا يعني القوة العسكرية وحدها. بل يتعلق أيضًا بالمعلومات. ويتعلق بالمؤسسات. ويتعلق بالموانئ والجمارك وخفر السواحل وسلطات الشحن وأجهزة الاستخبارات والاستجابة للطوارئ والحوكمة البحرية المدنية. وبعبارة أخرى، يمكن لإثيوبيا أن تصبح جزءًا من الحل من دون تحويل البحر الأحمر إلى مسرح آخر للتنافس العسكري. أديس أبابا تملك ما لا يستطيع الآخرون تكراره بسهولة تمتلك إثيوبيا أيضًا أصلًا دبلوماسيًا لا ينبغي التقليل من أهميته: أديس أبابا. فالعاصمة الإثيوبية تستضيف الاتحاد الأفريقي، ولا تزال واحدة من المراكز الدبلوماسية الرئيسية في القارة. كما أن إثيوبيا عضو في إيغاد، ولديها عقود من الخبرة في مبادرات السلام والأمن الأفريقية. وهذا يمنح إثيوبيا قنوات دبلوماسية محتملة تمتد إلى ما هو أبعد من الدول المطلة مباشرة على البحر الأحمر. وتحافظ البلاد على علاقات في مختلف أنحاء أفريقيا والخليج والشرق الأوسط الأوسع. وبالتالي، يمكن لموقعها الدبلوماسي أن يوفر فرصًا للحوار بين أطراف تتعارض مصالحها بصورة متكررة. وهذا لا يعني أن على إثيوبيا أن تصبح طرفًا في كل نزاع يحيط بالبحر الأحمر. بل يعني أن لإثيوبيا مصلحة، وربما دورًا، في الدفاع عن مبادئ ينبغي أن تهم كل دولة بحرية: حرية الملاحة، وحماية الشحن المدني، واحترام السيادة، والالتزام بالقانون الدولي، والتسوية السلمية للنزاعات. الوهم الخطير المتمثل في بحر أحمر من دون إثيوبيا هناك تناقض استراتيجي مستمر في الطريقة التي يتم بها التعامل مع المنطقة في بعض الأحيان. فالقوى الخارجية تدرك الأهمية الهائلة للبحر الأحمر. وتنتشر القوات البحرية، وتتوسع القواعد العسكرية، وتقوم البعثات الدولية بدوريات في المياه، وتحذر الحكومات من التهديدات التي تواجه الشحن. ومع ذلك، فإن الدول التي ترتبط اقتصاداتها وأمنها بصورة مباشرة بالقرن الأفريقي لا توضع دائمًا في صميم النقاش الأمني. وهذا النهج غير قابل للاستدامة. فلا يمكن تحقيق استقرار دائم للبحر الأحمر من خلال النظر فقط شمالًا نحو الشرق الأوسط أو إلى الخارج نحو القوى العالمية. فبعده الأفريقي أساسي بالقدر نفسه. إن المشكلات الأمنية على أحد جانبي باب المندب تتفاعل حتمًا مع تلك الموجودة على الجانب الآخر. ويمكن للصراع في اليمن، وعدم الاستقرار في السودان، والإرهاب، والاتجار غير المشروع، والقرصنة، وتهريب الأسلحة، والجريمة المنظمة أن تعزز بعضها بعضًا عبر الحدود البحرية والبرية. وقد ربطت مناقشات الأمم المتحدة الأخيرة بصورة صريحة بين عدم الاستقرار حول باب المندب والتهديدات الأوسع التي تؤثر في الشحن الدولي والقرن الأفريقي. والدرس واضح: البحر الأحمر فضاء أمني واحد، حتى وإن كانت الحدود السياسية تقسمه. الربط يمكن أن يتحول إلى استراتيجية للسلام ينبغي، بالتالي، ربط طموحات إثيوبيا البحرية برؤية اقتصادية إقليمية أوسع. فالموانئ لا ينبغي أن تكون مجرد أماكن تقوم فيها السفن بالتحميل والتفريغ. بل يمكن أن تصبح بوابات تربط الاقتصادات الداخلية بالأسواق الساحلية. ويمكن للطرق والسكك الحديدية ومراكز الخدمات اللوجستية وأنظمة الجمارك الرقمية والممرات التجارية أن تحول الوصول البحري إلى تكامل اقتصادي إقليمي. وبالنسبة إلى إثيوبيا، فإن تنويع الطرق البحرية لا يعني بالضرورة التخلي عن علاقتها الاقتصادية القائمة مع جيبوتي، بل يمكن أن يكملها. فالمزيد من الطرق يمكن أن يعني مزيدًا من القدرة على الصمود. والمزيد من الشراكات يمكن أن يعني مزيدًا من الاعتماد الاقتصادي المتبادل. كما أن زيادة الاعتماد المتبادل يمكن أن تخلق حوافز إضافية للحكومات لحماية البنية التحتية والممرات التجارية والاستقرار الإقليمي. ولا يمكن للترابط أن يضمن السلام. لكن العزلة الاقتصادية نادرًا ما تخلق اعتمادًا إقليميًا متبادلًا ومستدامًا. ومن شأن قرن أفريقي أكثر ترابطًا أن يمنح الدول المزيد مما تخسره بسبب الصراع، والمزيد مما تكسبه من التعاون. البحر الأحمر يحتاج إلى ملكية أفريقية وبالتالي، فإن السؤال الأعمق ليس ما إذا كان ينبغي السماح لإثيوبيا بأن يكون لها دور في البحر الأحمر. بل السؤال الأكثر أهمية هو ما إذا كان بإمكان المنطقة بصورة واقعية بناء استقرار بحري دائم، بينما تستبعد إحدى أكبر اقتصادات أفريقيا وأكثر مراكزها الدبلوماسية نفوذًا من البنية الاستراتيجية المحيطة بهذا البحر. وتصبح الإجابة على نحو متزايد صعبة التبرير. ولا ينبغي تأطير طموحات إثيوبيا البحرية باعتبارها مطالبة بالمواجهة مع الدول الساحلية، بل ينبغي النظر إليها باعتبارها جزءًا من أجندة أفريقية أوسع للترابط والقدرة على الصمود الاقتصادي والأمن الجماعي. وهذا يتطلب الدبلوماسية، وليس سياسة حافة الهاوية، وهو ما تسعى إليه إثيوبيا عمليًا. ويتطلب ترتيبات تفاوضية، وليس إجراءات أحادية. كما يتطلب مؤسسات إقليمية، وليس تنافسًا جديدًا بين القوى الخارجية. وقبل كل شيء، يتطلب الاعتراف بأن أمن البحر الأحمر مسؤولية مشتركة. فرصة استراتيجية مخفية داخل الأزمة تشكل الأزمة الحالية حول باب المندب تحذيرًا، لكنها تمثل أيضًا فرصة. فهي تظهر مدى سرعة تحول عدم الاستقرار في ممر مائي ضيق إلى مشكلة اقتصادية عالمية. كما تظهر حدود الترتيبات الأمنية التي تعتمد بصورة مفرطة على الاستجابات العسكرية، بينما تهمل المؤسسات الإقليمية والحلول السياسية. وبالنسبة إلى إثيوبيا، تؤكد الأزمة تكلفة استمرار تعرضها الاقتصادي لنظام بحري لا تتمتع تجاهه إلا بنفوذ مباشر محدود. لكنها تخلق أيضًا فرصة لطرح رؤية أكثر طموحًا. يمكن لإثيوبيا أن تسعى إلى الوصول البحري، وفي الوقت نفسه تعزز الحوكمة البحرية الإقليمية. ويمكنها تعميق التعاون مع الدول الساحلية مع الحفاظ على احترام سيادتها. ويمكنها العمل من خلال إيغاد والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. كما يمكنها الاستثمار في أنظمة المعلومات البحرية والخدمات اللوجستية والاستجابة للطوارئ والمؤسسات الأمنية. ويمكنها استخدام موقعها الدبلوماسي في أديس أبابا لتعزيز الحوار بدلًا من تعميق المواجهة. وينبغي أن يكون الهدف هو إضفاء الطابع المؤسسي على المصلحة الاقتصادية والأمنية المشروعة لإثيوبيا في البحر الأحمر من خلال ترتيبات سلمية وقانونية وذات منفعة متبادلة. لا أمن دائم للبحر الأحمر من دون إثيوبيا إن مستقبل البحر الأحمر سيتحدد في نهاية المطاف ليس بالجغرافيا وحدها، وإنما بمدى قدرة الدول المحيطة به والمعتمدة عليه على بناء نظام قادر على إدارة نقاط ضعفها المشتركة. فإثيوبيا أكبر من أن تكون منفصلة اقتصاديًا عن هذا النظام. وهي مرتبطة جغرافيًا به بدرجة لا تسمح بتجاهلها استراتيجيًا. وهي ذات أهمية دبلوماسية كبيرة إلى درجة لا يمكن معها التعامل معها باعتبارها مجرد مراقب داخلي بعيد عن البحر. كما أنها معرضة بصورة عميقة لاضطرابات البحر الأحمر، بما يجعل بقاءها خارج ترتيبات الأمن البحري ذات المعنى أمرًا غير قابل للاستمرار. وقد جعلت الأزمة الحالية حقيقة واحدة واضحة: ما يحدث حول باب المندب لا يبقى حول باب المندب. بل يصل إلى القرن الأفريقي. ويصل إلى إثيوبيا. ويصل إلى التجارة العالمية. وإذا كانت المنطقة تريد بالفعل بناء بنية أمنية دائمة للبحر الأحمر، فلا يمكن أن تكون إثيوبيا مجرد دولة تتأثر بالقرارات المتخذة بشأن البحر. بل يجب أن يكون لها مقعد على الطاولة التي تُصاغ فيها تلك القرارات. لأن الاستقرار الدائم لن يأتي من تأمين المياه مع تجاهل اليابسة، ولا من حماية الشحن مع تجاهل الاقتصادات والمجتمعات التي تعتمد عليه. وبالتالي، فإن مستقبل البحر الأحمر لا ينفصل عن مستقبل القرن الأفريقي، كما أن مستقبل القرن الأفريقي لا يمكن صياغته من دون إثيوبيا.
الإعلانات
وزير مغربي: جيتكس أفريقيا يُبرز المكانة المتنامية للقارة في الاقتصاد الرقمي
Apr 15, 2025 61662
أديس أبابا، 14 أبريل 2025 () - كشفت وزيرة التحول الرقمي والإصلاح الإداري المغربية، آمال الفلاح الصغروشني، أن معرض جيتكس أفريقيا، الحدث الأكبر والأكثر تأثيرًا في قطاع التكنولوجيا والشركات الناشئة، قد أظهر المكانة المتنامية للاقتصاد الرقمي في القارة. فتح معرض جيتكس أفريقيا المغرب، المعرض الرائد في مجال التكنولوجيا والشركات الناشئة، أبوابه رسميًا أمام شخصيات بارزة من المشهد الرقمي المحلي والإقليمي والعالمي، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء من موقع الحدث.   يُقام معرض جيتكس أفريقيا تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، ممثلًا عن وزارة التحول الرقمي والإصلاح الإداري في المملكة، بالشراكة مع وكالة التنمية الرقمية (ADD)، وبتنظيم من شركة كاون الدولية، وكالة الفعاليات الخارجية التابعة لمركز دبي التجاري العالمي (DWTC) والمنظمة لفعاليات جيتكس عالميًا. خلال حفل الافتتاح، تبادلت شخصيات بارزة رؤىً قيّمة. وأكدت آمال الفلاح الصغروشني، وزيرة التحول الرقمي وإصلاح الإدارة المغربية، أن معرض جيتكس أفريقيا يُبرز الأهمية المتزايدة للاقتصاد الرقمي، الذي يُمثل الآن 15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي ما يُعادل 6.5 تريليون دولار أمريكي. وإدراكًا منها للتحديات التي تُمثلها الثورة الرقمية، أكدت الوزيرة أن المغرب ملتزم التزامًا راسخًا بريادة مستقبل تُسهم فيه الرقمنة والذكاء الاصطناعي كمحفزات للتقدم، مما يعود بالنفع على المجتمع ككل. من جانبه، سلّط المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، محمد الإدريسي الملياني، الضوء على تحوّل الحدث إلى واحد من أبرز التجمعات الرقمية والتكنولوجية في أفريقيا وعلى الساحة الدولية. وأشار أيضًا إلى أن معرض جيتكس أفريقيا لم يعد مجرد منصة لعرض الابتكارات، بل ساحة استراتيجية لتعزيز الشمول الرقمي في جميع أنحاء الدول الأفريقية، وإقامة شراكات مع أصحاب المصلحة العالميين، وتسريع التحول الرقمي المستدام. مع ريادة الذكاء الاصطناعي للابتكار العالمي، أكدت تريكسي لوه ميرماند، الرئيسة التنفيذية لشركة كاون الدولية، أن المغرب يضع نفسه كمركز تحولي في جميع أنحاء القارة.   وأضافت أن معرض جيتكس أفريقيا المغرب ليس مجرد منصة للتكنولوجيا المتطورة، بل هو حافز ديناميكي للتعاون والاستثمار والنمو، حيث يربط ألمع المبتكرين في أفريقيا بالأسواق العالمية، ويمكّن الجيل القادم من قيادة الاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي. ومن المقرر أن تُعزز نسخة جيتكس أفريقيا المغرب لعام 2025 شراكات رائدة، وتستكشف الصناعات غير المستغلة، وتعزز تأثيرها على النظام البيئي الرقمي في أفريقيا. يتميز حدث هذا العام بجدول أعمال أوسع، ويضم مشاركين جدد من دول متنوعة في جميع أنحاء أفريقيا وأوروبا وآسيا، مثل بلجيكا والغابون والنيجر وسويسرا وأوزبكستان وزامبيا.
ENA
Feb 7, 2023 50761
ENA

Pulse Of Africa

POA Arabic

عربي - POA Arabic

Pulse Of Africa - Arabic Language

قناتكم الاخبارية و الترفيهية

Join us on

POA English

POA English

Pulse Of Africa - English Language

Your news, current affairs and entertainment channel

Join us on

‫سياسة‬
المدير العام للشؤون الأفريقية: العقلية الاستعمارية المصرية غير مقبولة في المشهد الدبلوماسي الحديث
Sep 23, 2026 138
أديس أبابا، 23 سبتمبر 2026 (إينا) — انتقد السفير زريهون أبيبي، المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية الإثيوبية، التصريحات الأخيرة لمسؤولين مصريين بشأن نهر النيل، واصفًا إياها بأنها تعكس مواقف استعمارية متقادمة لا مكان لها في المشهد الدبلوماسي الحديث. وفي حديثه إلى وكالة الأنباء الإثيوبية، انتقد السفير زريهون بشكل خاص وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، على خلفية تصريحات نُسبت إليه، أشارت إلى حاجة الإثيوبيين إلى التثقيف بشأن القانون الدولي المنظم لنهر النيل. ووصف زريهون هذه التصريحات بأنها «مؤسفة للغاية ومثيرة للأسف، بل ومضحكة أيضًا»، مشيرًا إلى أنها تعكس سوء فهم لموقف إثيوبيا وحقوقها بموجب القانون الدولي. وقال إن إثيوبيا على دراية تامة بالمبادئ القانونية التي تحكم استخدام موارد المياه العابرة للحدود، وإنها دأبت على تأسيس موقفها على مبادئ راسخة في القانون الدولي. وفيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي، قال المدير العام إن إثيوبيا شيدت المشروع وفقًا للمبادئ المعترف بها دوليًا، بما في ذلك مبدأ الانتفاع المنصف والمعقول من موارد المياه المشتركة. ووصف الموقف المصري بأنه «خلط» و«تشويه» لموقف إثيوبيا، معتبرًا أن هذه التصريحات تعكس استمرار ذهنية تعود إلى القرن التاسع عشر تجاه أفريقيا ودولها. وقال زريهون: «إن مثل هذه التصريحات تمثل انعكاسًا مباشرًا للعقلية الاستعمارية، وهي عقلية متجذرة في القرن التاسع عشر تجاه أفريقيا ودولها». وشدد على أن سيادة إثيوبيا وما تعتبره حقوقها المشروعة معترف بها بموجب القانون الدولي، مضيفًا أن بلاده ستواصل الدفاع عن مصالحها الوطنية. كما دعا زريهون إلى أن تستند العلاقات بين دول حوض النيل إلى المبادئ الدبلوماسية المعاصرة والتعاون بين الدول المشاطئة، بدلًا من النهج الإمبريالي أو الاحتكاري. وقال: «نحن لا نعيش في عالم إمبريالي. لقد حان الوقت لمصر لكي تشق طريقها نحو العصر الحديث للدبلوماسية». وجدد المدير العام التأكيد على التزام إثيوبيا المعلن بالتكامل الإقليمي والتعاون والاستخدام المستدام لموارد المياه المشتركة. وقال إن إثيوبيا أظهرت استعدادها للتواصل مع دول المصب ومعالجة مخاوفها المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي، مع مواصلة السعي إلى ما تعتبره حقها في الاستخدام المنصف لمياه النيل.
وهم الوصاية المصرية على النيل ينهار إلى الأبد
Sep 23, 2026 118
بقلم: هيئة التحرير 23 سبتمبر 2026 – وكالة الأنباء الإثيوبية مهما تغيرت الحكومات أو القيادات في مصر، يظل هناك أمر واحد ثابت في الخطاب الرسمي المصري بشأن نهر النيل، وهو التعامل مع موارد دول حوض النيل من منظور الوصاية، واعتبار التنمية في دول المنبع قضية تتطلب موافقة القاهرة. لكن هذه العقلية المائية الإمبريالية البائسة لم تعد قادرة على تفسير واقع النيل اليوم. فقد تغيرت أفريقيا، كما تغير النظام الإقليمي لحوض النيل، بينما يواصل الخطاب المصري استخدام لغة تنتمي إلى حقبة تاريخية تجاوزتها القارة منذ عقود. وكما أوضحت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية بحق، فإن التصريحات الأخيرة لوزير الموارد المائية والري المصري تعكس «عقلية استعمارية فجة» تميز سياسة مصر تجاه الدول الأفريقية. ولم يأتِ هذا التوصيف بسبب التصريحات الأخيرة وحدها، إذ سبق لوزارة المياه والطاقة الإثيوبية أن حذرت من استمرار ما وصفته بعقلية مرتبطة بالعصر الاستعماري في التعامل مع قضية النيل، مؤكدة أن إثيوبيا لن تتخلى عن حقها في استخدام النهر لتلبية الاحتياجات التنموية لشعبها. ويتكرر في الخطاب الرسمي المصري، وفي العبارات المستخدمة عند الإشارة إلى النيل، الحديث عن «الحقوق التاريخية»، و«جميع الإجراءات المتاحة»، و«الأمن المائي»، وكأن تكرار هذه المصطلحات يمكن بحد ذاته أن يمنح دولة ما حقوقاً إضافية في نهر عابر للحدود. لكن الكلمات، مهما كانت حادة وغير دبلوماسية، لا يمكنها تغيير حقيقة أن إثيوبيا دولة ذات سيادة، وأن مواردها الطبيعية الموجودة داخل أراضيها تشكل جزءاً من حقها في التنمية. وكان وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتفَّا قد صرح في وقت سابق بأن إثيوبيا لا تحتاج إلى إذن من أي دولة لتطوير مواردها المائية، موضحاً أن بلاده شيدت سد النهضة الإثيوبي دون الحصول على إذن من أي جهة، وأنها ستواصل تطوير سدود أخرى في أحواض أنهارها عندما تقتضي الحاجة ذلك. وهذا ليس مجرد تصريح سياسي، بل يعكس واقعاً أصبح قائماً على الأرض بالفعل. فقد اكتمل السد وأصبح ينتج الطاقة، وتحولت إثيوبيا من دولة كانت تواجه عجزاً كبيراً في توليد الكهرباء إلى دولة توسع صادراتها من الطاقة إلى دول الجوار، في الوقت الذي تتجه فيه نحو استغلال إمكاناتها الهائلة في مجال الطاقة الكهرومائية لتوفير الكهرباء لشعبها، ودعم التصنيع والتنمية. ازدواجية المعايير بلا حدود من أوضح المفارقات في الخطاب المصري إصرار القاهرة على ضرورة التشاور معها والحصول على موافقتها قبل أن تنشئ دول المنبع مشروعاتها، في حين مضت مصر نفسها في بناء السد العالي في أسوان دون أن يكون لدول المنبع دور مماثل في اتخاذ القرار بشأن المشروع. وقد أشارت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية إلى هذه الازدواجية في بيانها الصادر، مؤكدة أن القاهرة تتعامل مع موافقتها باعتبارها شرطاً مسبقاً لدول حوض النيل من أجل تطوير مواردها المائية، رغم أن مصر شيدت السد العالي في أسوان دون التشاور مع دول المنبع. وهنا يبرز السؤال الذي لا يستطيع الخطاب السياسي تفاديه: إذا كان لمصر الحق في تطوير مواردها المائية داخل أراضيها دون طلب إذن من دول المنبع، فلماذا لا ينطبق المبدأ نفسه على إثيوبيا والدول الأخرى؟ إن ازدواجية المعايير بلا حدود لا تخلق نظاماً عادلاً لإدارة الأنهار العابرة للحدود. إرث غير عادل لا يمكنه حكم المستقبل ظل جزء أساسي من الموقف المصري قائماً على ترتيبات واتفاقيات تاريخية تعود إلى ظروف سياسية تختلف تماماً عن الواقع الأفريقي اليوم. ولم تكن إثيوبيا طرفاً في اتفاقية عام 1959، كما لم تشارك دول المنبع الأخرى في صياغة نظام سعى إلى تحديد مستقبل مياه النيل دون مشاركتها. ولذلك، فإن محاولة تقديم تلك الترتيبات باعتبارها أساساً نهائياً لحقوق جميع دول الحوض تتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن الدولة التي لم تكن طرفاً في اتفاقية لا يمكن، بمرور الوقت، أن تصبح ملزمة بها لمجرد إصرار دولة أخرى عليها. لقد تغيرت أفريقيا سياسياً وديموغرافياً واقتصادياً. وتضاعفت الاحتياجات إلى الكهرباء والغذاء والمياه، وظهرت مشروعات جديدة للتكامل الإقليمي، وأصبحت دول المنبع أكثر قدرة على تطوير مواردها الطبيعية. ولذلك، فإن إعادة إنتاج الترتيبات السابقة باعتبارها الحل الوحيد للمستقبل ليست تعاوناً، بل محاولة للحفاظ على إرث غير عادل رغم تغير الظروف التي أفرزته. وتؤكد إثيوبيا أن الأنهار العابرة للحدود ينبغي أن تكون جسوراً للتعاون والتنمية والتكامل، لا أدوات لاستبعاد دول المنبع أو فرض قيود على حقها في التنمية. وفي يناير 2026، أكد وزير المياه والطاقة هبتامو إتفَّا أن الأنهار العابرة للحدود في إثيوبيا ينبغي النظر إليها باعتبارها موارد مشتركة وفرصاً للتعاون والنمو الأخضر، مشدداً على أن توافر المياه في إثيوبيا يمكن أن يحقق فوائد محتملة للسودان وجنوب السودان وكينيا والصومال ومصر. وهذا هو الموقف الإثيوبي: المياه ليست ملكاً حصرياً لإثيوبيا، لكنها ليست ملكاً حصرياً لمصر أيضاً. وإثيوبيا لا تطالب باحتكار النيل، بل ترفض تحويل المشاركة في النهر إلى ذريعة لحرمانها من استخدام مواردها. والفرق بين الموقفين جوهري. سد النهضة: مشروع مضاد للهيمنة لم يعد سد النهضة الإثيوبي مشروعاً يمكن التأثير فيه من خلال التصريحات السياسية أو التحذيرات الدبلوماسية المصرية المستهلكة إعلامياً. فقد أصبح واقعاً تنموياً واستراتيجياً. وقال وزير المياه والطاقة هبتامو إتفَّا إن سد النهضة الإثيوبي ساهم في مضاعفة قدرة إثيوبيا على توليد الكهرباء إلى نحو 9.6 غيغاواط، كما أصبح محفزاً للربط الكهربائي والتعاون الاقتصادي الإقليمي. وأوضح أيضاً أن إثيوبيا تصدر الكهرباء إلى جيبوتي والسودان وكينيا، وتسعى إلى توسيع شبكة الربط الكهربائي مع دول أخرى. وهكذا، فإن المشروع الذي حاول الخطاب المصري لسنوات تصويره على أنه مصدر للتهديد، أصبح في الواقع جزءاً من تحول أوسع في منظومة الطاقة في أفريقيا. والأهم من ذلك، أن إثيوبيا لا تنظر إلى مواردها المائية باعتبارها وسيلة لممارسة النفوذ على الآخرين، وإنما باعتبارها أساساً للتغلب على فقر الطاقة وتحقيق التصنيع والنمو الاقتصادي. لكن مشكلة مصر لا تتعلق بسد النهضة وحده. وبالنسبة لمن يقرأون ما بين السطور، فقد جرى التعبير مراراً عن الرغبة الكامنة لدى البلاد من خلال تصريحاتها الرسمية. فالقاهرة ليست مستعدة أبداً لقبول إثيوبيا كدولة نامية قوية قادرة على استثمار مواردها الطبيعية دون انتظار موافقة خارجية. لكن إثيوبيا أثبتت بالفعل أنها قادرة ومصممة على تطوير مواردها دون إذن من أحد. وإن قبول هذا الواقع والعمل على تطوير المنطقة بصورة متبادلة هو الإجابة الصحيحة. وفي أغسطس، أكد وزير المياه والطاقة الإثيوبي أن بلاده ستواصل تطوير مواردها المائية، وستبني سدوداً أخرى عندما تقتضي الحاجة ذلك. كما شدد الوزير على أن مستقبل إثيوبيا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنهر أباي والبحر الأحمر، وأن سد النهضة الإثيوبي يمثل مشروعاً تحولياً غيّر مكانة البلاد في مجالات الطاقة والتنمية والتكامل الإقليمي. وبالتالي، فإن الرهان على أن التصريحات السياسية القوية يمكن أن تعيد إثيوبيا إلى مرحلة التردد أو الانتظار هو رهان على واقع لم يعد موجوداً. وقد أعلنت إثيوبيا مراراً أن الأنهار العابرة للحدود ينبغي أن تكون محركات للتعاون والازدهار المشترك، مع رفضها في الوقت نفسه أي مفهوم للهيمنة المائية يحرم دول المنبع من حقوقها السيادية. وهذا هو الموقف الذي جددت وزارة المياه والطاقة تأكيده. وانسجاماً مع هذا المبدأ، تواصل إثيوبيا بناء قدراتها، وتواصل توليد الكهرباء وتصدير الطاقة، وتواصل الاستثمار في مواردها المائية. كما تواصل العمل على إعادة تأهيل أحواض المياه، والتشجير، والحفاظ على البيئة، وتعزيز استدامة حوض أباي، وهي نقطة أبرزتها وزارة المياه والطاقة في بيانها الأخير. إثيوبيا لن تعود إلى الوراء إن التصريحات المصرية المتكررة لن تغير هذا المسار، كما أن الخطاب الحاد لن يمنح القاهرة سلطة لم يمنحها لها القانون ولا الواقع. ولن تعيد الاتفاقيات السابقة عقارب الساعة إلى الوراء، ولن تجعل إثيوبيا تتخلى عن حقها في استخدام مواردها الطبيعية. بل إن استمرار هذا الخطاب قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، تتمثل في كشف عمق عقلية لا تزال تنظر إلى التنمية الإثيوبية باعتبارها تهديداً، بدلاً من رؤيتها فرصة للتعاون الأفريقي. ومن هنا، فقد حان الوقت لكي تتعامل مصر مع النيل باعتباره حوضاً أفريقياً مشتركاً، وليس مجالاً للنفوذ الأحادي الجانب. كما حان الوقت للاعتراف بأن إثيوبيا ليست دولة تنتظر الإذن لتقرر مستقبلها. ولن يكون النيل أداة للهيمنة، ولن تتوقف التنمية الإثيوبية بسبب الخطاب السياسي، مهما ارتفع صوته. إن واقع القرن الحادي والعشرين يفرض قاعدة مختلفة: الاحترام المتبادل بدلاً من الوصاية، والتعاون بدلاً من الهيمنة، والتنمية المشتركة بدلاً من الإقصاء. وهذا ليس مجرد رؤية إثيوبية، بل هو المسار الوحيد القادر على نقل حوض النيل من إرث الصراع إلى فضاء التكامل الأفريقي.
إثيوبيا تحافظ على ضبط النفس وسط استفزازات متصاعدة لمحور «حصان طروادة»
Sep 23, 2026 143
بقلم: هيئة التحرير 23 سبتمبر 2026 – وكالة الأنباء الإثيوبية على مدى سنوات، أظهرت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية التزاماً واضحاً وثابتاً بالسلام والحوار والاستقرار الوطني. وحتى في لحظات الاستفزازات الخطيرة، اختارت مراراً ضبط النفس بدلاً من الانتقام، والتفاوض بدلاً من التصعيد، وإعادة الإعمار بدلاً من الرد بالمثل. ولم يكن هذا النهج عرضياً، بل يعكس مسؤولية عميقة تجاه الشعب الإثيوبي، وإدراكاً للتكلفة الباهظة للحرب، وإيماناً راسخاً بأن الخلافات السياسية ينبغي أن تُحل من خلال الحوار وليس التدمير. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه الجهود المستمرة، أظهرت جبهة تحرير شعب تيغراي مراراً عدم استعدادها للتخلي عن العداء والشك والمواجهة. ومرة تلو الأخرى، تصرفت بطرق أدت إلى تعميق الانقسام السياسي، وتهديد السلام الإقليمي، وتعريض الأشخاص الذين تزعم تمثيلهم للخطر. لم تظهر جذور الأزمة الحالية بين عشية وضحاها. فقد غذّتها عقود من ثقافة سياسية طبّعت انعدام الثقة تجاه الحكومة المركزية وجعلت المواجهة تبدو استراتيجية بدلاً من كونها فشلاً. وحتى بعد دخول إثيوبيا مرحلة سياسية جديدة، لم تستجب جبهة تحرير شعب تيغراي بتأمل هادئ، بل بالمقاومة والاستياء. ويبدو أن التغيير في القيادة الوطنية، والحفاوة الشعبية التي حظي بها رئيس الوزراء أبي أحمد في تيغراي، قد أثارا قلق مجموعة اعتادت لفترة طويلة على الهيمنة على الحياة السياسية. وبدلاً من التكيف مع الواقع السياسي المتغير في البلاد، عملت، بحسب ما يُنسب إليها، على عرقلة الإصلاح، ومقاومة تشكيل نظام سياسي أوسع، وتقويض العملية التي كان هدفها توحيد مؤسسات الحكم في البلاد. وبصفته قائداً وطنياً برز كرمز للوحدة، زار رئيس الوزراء أبي أحمد إقليم تيغراي في البداية، حيث حظي باستقبال جماهيري واسع. وكان الحماس والاستقبال الشعبي غير مسبوقين، وعكسا شعوراً قوياً بالأمل والقبول في ذلك الجزء من البلاد. وللأسف، قابلت جبهة تحرير شعب تيغراي ذلك الشعور بعدم الارتياح، وسرعان ما لجأت إلى خطاب عدائي، ساعية إلى إبعاد شعب تيغراي عن سردية المصالحة الوطنية من خلال تأجيج الاستياء. وتقف هذه المجموعة العدوانية الآن عند الساعة الحادية عشرة استعداداً لجولة أخرى من الدمار. وقد جرى مرة أخرى تصوير جبهة تحرير شعب تيغراي المحظورة باعتبارها حصان طروادة للقوى المناهضة لإثيوبيا. فلنستعرض سجل المجموعة منذ دخولها المشهد السياسي الإثيوبي. عندما جرت محاولات لدمج الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية وأحزابها المتحالفة ضمن إطار سياسي أوسع، عارضت جبهة تحرير شعب تيغراي المبادرة، بحسب ما أفيد، في كل مرحلة. وحتى بعد أن أصبح واضحاً أن البلاد تتجه نحو مسار جديد، رفضت المشاركة بصورة بناءة في مشروع حزب الازدهار، وبدلاً من ذلك وضعت نفسها خارج التوافق الوطني. ولم تكن النتيجة خلافاً مبدئياً، بل اتساعاً متعمداً للمسافة السياسية. وفي هذه العملية، عزلت نفسها عن المؤسسات الوطنية، وأنهت دورها النشط في الحياة السياسية الفيدرالية، تاركة تيغراي في عزلة سياسية في وقت كانت فيه الوحدة في أمس الحاجة إليها. والأسوأ من ذلك، أنه بينما كانت تتحدث علناً بلغة الحقوق والشرعية، كانت المجموعة، بحسب ما يُنسب إليها، تستعد للمواجهة. وأشارت تقارير عن عسكرة المنطقة، وتدريب قوات الكوماندوز، وتعزيز القدرات المسلحة الإقليمية إلى اتجاه خطير. وبدلاً من دعم السلام، يبدو أنها اختارت مساراً وضع الحسابات العسكرية فوق المسؤولية السياسية. ولم تكن المأساة التي أعقبت ذلك مجرد نتيجة لتطورات ميدانية، بل كانت حصيلة سلسلة طويلة من القرارات المحسوبة التي دفعت البلاد نحو الصراع. ولا يزال الهجوم على القيادة الشمالية واحداً من أحلك الفصول وأكثرها إيلاماً في هذه الفترة. ووفقاً للرواية الفيدرالية، استغلت جبهة تحرير شعب تيغراي الثقة والمودة التي كان الشعب يكنها للجيش الوطني، واستخدمت تلك الثقة للإبقاء على القيادة الشمالية في مكانها، ثم انقلبت عليها في عمل صادم من أعمال الخيانة. وأعقب ذلك إطلاق حملة تضليل هدفت إلى قلب الحقيقة وتصوير المعتدي على أنه الضحية. ولم يؤد هذا السلوك إلى تأجيج الحرب فحسب، بل ألحق ضرراً بالثقة الوطنية وأحدث أذى عميقاً بالنسيج الاجتماعي والسياسي لإثيوبيا. وحتى بعد اندلاع الحرب، واصلت الحكومة الفيدرالية السعي إلى السلام. ودعت شيوخ المجتمع والزعماء الدينيين وجميع الأصوات المسؤولة إلى التدخل. وقدمت فرصاً للحوار وضبط النفس وخفض التصعيد. ومع ذلك، فإن جبهة تحرير شعب تيغراي، وفقاً للرواية الفيدرالية، سخرت من هذه الدعوات ومضت قدماً في خطاب الحرب، متعاملة مع الصراع باعتباره أداة للسلطة. وزجّت بالشباب في أعمال العنف، واضعة إياهم في الخطوط الأمامية لصراع كان من الممكن تجنبه. كما وسعت نطاق الحرب من خلال شن هجمات عبر الحدود، ما عمّق معاناة المنطقة وأدخل قوات من دول مجاورة في صراع مدمر بالفعل. وعلى الرغم من كل ذلك، لم تتخلَّ الحكومة الفيدرالية عن مسؤوليتها في السعي إلى السلام. وكان اتفاق بريتوريا للسلام نقطة تحول أنهت الحرب في شمال إثيوبيا وأتاحت فرصة للتعافي. وحتى في ذلك الوقت، اختارت الحكومة الفيدرالية التسامح وسعة الصدر. فقد دعمت استعادة الخدمات، وخصصت موارد كبيرة لإعادة الإعمار، وعملت على تحقيق الاستقرار في تيغراي. وقدمت المساعدة من خلال المؤسسات الفيدرالية والإدارات الإقليمية وشركاء التنمية، مؤكدة مرة أخرى أن أولويتها لم تكن العقاب، بل التعافي الوطني. ولو كان الهدف هو الانتقام، لكان من الممكن أن تكون النتيجة مختلفة تماماً. لكن الحكومة اختارت ضبط النفس، ومنحت شعب تيغراي المجال للتعافي وإعادة التفكير. ومع ذلك، أُضعفت وعود السلام مراراً بسبب سلوك نُسب إلى جبهة تحرير شعب تيغراي نفسها. وبدلاً من تبني نزع السلاح والتطبيع السياسي بشكل كامل، انخرطت، بحسب ما يُنسب إليها، في الإخفاء والعرقلة والتحويل. وتعقد تنفيذ الاتفاق بسبب استمرار التدخلات، بما في ذلك التلاعب بالمساعدات، وعرقلة حركة التنقل، واستمرار الممارسات غير المشروعة التي أضرت بالمدنيين العاديين. وبدلاً من استخدام عملية السلام لإعادة بناء الثقة، يبدو أنها تعاملت معها باعتبارها فترة توقف، وفرصة تكتيكية لإعادة التجمع بدلاً من كونها مساراً حقيقياً نحو المصالحة. وفي الوقت نفسه، واصلت الحكومة الفيدرالية التصرف بقدر غير عادي من الصبر. وامتنعت عن نشر قوات في مواقع رئيسية داخل تيغراي حتى عندما كانت لديها أسباب قانونية وعملية للقيام بذلك. واحترمت حساسيات المرحلة، وقبلت الانتقادات السياسية، واختارت الحفاظ على السلام حتى عندما لم يكن ذلك يقابَل بالمثل بشكل كامل. ولم يكن هذا ضعفاً، بل كان حنكة في إدارة الدولة. وقد عكس جهداً متعمداً لمنع تجدد معاناة المدنيين والحيلولة دون انزلاق البلاد مرة أخرى إلى حرب شاملة. واليوم، لا يقع العبء الأكبر على الدولة الفيدرالية وحدها، بل أيضاً على شعب تيغراي نفسه. فلا يمكن للآباء والشباب والشيوخ والمثقفين أن يظلوا صامتين بينما يهدد التاريخ بتكرار نفسه. ولا ينبغي السماح لأي قوة سياسية بالتضحية بجيل آخر باسم السلطة أو المظالم أو الانتقام. ويستحق شباب تيغراي التعليم والعمل والكرامة والأمل، لا أن يُستخدموا كأدوات في دورة أخرى من الدمار. ويتعين على الآباء رفع أصواتهم ضد أولئك الذين يحولون حياة أبنائهم إلى وقود للحرب. كما يجب على قادة المجتمع والنخب اختيار المسؤولية بدلاً من الصمت، والحقيقة بدلاً من الخوف، والسلام بدلاً من الولاء الفئوي. لقد دفعت إثيوبيا ثمناً باهظاً للغاية للحرب. وما تحتاجه البلاد الآن ليس جولة أخرى من إراقة الدماء، بل التزاماً مشتركاً بالاستقرار والمساءلة وإعادة الإعمار. لقد أظهرت الحكومة الفيدرالية الصبر، وقدمت تنازلات، وفتحت أبواب السلام أكثر من مرة. وإذا كان للسلام أن يصمد، فعلى كل طرف الآن أن يختاره بصدق. ويستحق شعب تيغراي، شأنه شأن جميع الإثيوبيين، مستقبلاً يقوم على التنمية والكرامة. أما أولئك الذين يواصلون المقامرة بهذا المستقبل، فيجب أن يُقال لهم بوضوح: كفى.
دور إثيوبيا في البحر الأحمر: الحلقة المفقودة في الاستقرار الإقليمي
Sep 23, 2026 354
لماذا لا يمكن تحقيق استقرار دائم في البحر الأحمر من دون إثيوبيا؟ بقلم: يوردانوس د. 23 سبتمبر 2026 – وكالة الأنباء الإثيوبية لم يعد البحر الأحمر مجرد ممر بحري، بل أصبح واحدًا من أكثر خطوط التماس الجيوسياسية عرضة للتوتر في العالم، فيما تجعل الأزمة الأخيرة حول مضيق باب المندب حقيقة واحدة أكثر صعوبة في تجاهلها: لا يمكن فصل أمن البحر الأحمر عن أمن القرن الأفريقي، كما لا يمكن معالجة أمن القرن الأفريقي بصورة ذات معنى بينما تظل إثيوبيا على هامش عملية صنع القرار البحري. في 15 سبتمبر 2026، أبلغ مساعد الأمين العام للأمم المتحدة خالد خياري مجلس الأمن بأن الوضع حول مضيق باب المندب أصبح أكثر تقلبًا مع تصاعد القتال على طول الساحل الغربي لليمن وتقدم قوات الحوثيين باتجاه الممر المائي الاستراتيجي. ودعا إلى ضبط النفس والحوار واستعادة واحترام حقوق وحريات الملاحة بموجب القانون الدولي. ولم يكن التحذير متعلقًا باليمن وحده. فباب المندب هو البوابة البحرية الضيقة التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي الأوسع. وأي اضطراب مستمر هناك يمكن أن يمتد تأثيره إلى حركة الشحن والتأمين وأسواق الطاقة وإمدادات الغذاء وسلاسل الإمداد العالمية. ولا تتوقف التداعيات عند سواحل اليمن أو الدول المطلة على البحر الأحمر، بل يمكن أن تصل إلى المصانع في آسيا، والأسواق في أوروبا، والمستهلكين على بعد آلاف الكيلومترات. وعلى الجانب الأفريقي من هذه المعادلة الاستراتيجية مباشرة، تقع إثيوبيا. فعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة عقب استقلال إريتريا عام 1993. غير أن الجغرافيا لم تجعل إثيوبيا منفصلة عن البحر الأحمر. بل على العكس تمامًا، ظل تاريخ إثيوبيا واقتصادها وأمنها ودبلوماسيتها مرتبطًا بصورة عميقة بهذا الممر البحري. واليوم، أصبح الاعتماد عمليًا بصورة صارخة. فالتجارة الدولية لإثيوبيا تعتمد بدرجة كبيرة على ممر جيبوتي، ما يعني أن أي اضطراب يؤثر في حركة الشحن في البحر الأحمر أو الموانئ أو التأمين أو الطرق البحرية يمكن أن يتحول سريعًا إلى قضية اقتصادية داخل إثيوبيا. وقد وصف معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي هذا الانكشاف بأنه نقطة ضعف استراتيجية ناجمة عن اعتماد البلاد على ممر بحري يتشكل أمنه بدرجة كبيرة خارج نطاق سيطرتها المؤسسية المباشرة. وينبغي لهذه الحقيقة أن تغير الطريقة التي ينظر بها العالم إلى طموحات إثيوبيا البحرية. فمساعي إثيوبيا للحصول على وصول موثوق إلى البحر غالبًا ما تختزل في نزاع إقليمي أو سياسي. وهذه قراءة غير مكتملة للقضية. ففي جوهرها، تواجه إثيوبيا مشكلة هيكلية: اقتصاد أفريقي كبير وواحدة من أكثر دول القارة سكانًا تعتمد بصورة كبيرة على نظام بحري لا تتمتع فيه بوصول مباشر كافٍ ولا بنفوذ مباشر على بنية الأمن الخاصة به. وهذه ليست مشكلة إثيوبية فحسب. إنها مشكلة إقليمية. كما أنها تتحول بصورة متزايدة إلى مشكلة عالمية. لا يمكن تأمين البحر الأحمر من خارج المنطقة تكشف الأزمة الأخيرة حول باب المندب عن ضعف التعامل مع أمن البحر الأحمر باعتباره مسألة تخص بصورة أساسية القوى البحرية التي تعمل من خارج المنطقة. يمكن للسفن الحربية حماية السفن، ويمكن للانتشار العسكري ردع الهجمات، ويمكن للبعثات الدولية مرافقة السفن التجارية. لكن لا يمكن لأي أسطول بحري، مهما بلغت قوته، أن يحل بمفرده نقاط الضعف السياسية والاقتصادية والمؤسسية التي تجعل البحر الأحمر عرضة لعدم الاستقرار المتكرر. وقد شددت الأمم المتحدة نفسها على أن حماية حرية الملاحة يجب أن تترافق مع منع المزيد من التصعيد في اليمن والسعي إلى حل سياسي. وهذا يعني أن الأمن البحري لا يمكن فصله عن الدبلوماسية الإقليمية. كما لا يمكن فصل الدبلوماسية الإقليمية عن الدول التي تتعرض اقتصاداتها وأمنها بصورة مباشرة للبحر الأحمر. وإثيوبيا واحدة من هذه الدول. بل إن المصالح الإقليمية باتت تحظى باعتراف مؤسسي الآن. ففي 15 سبتمبر، حدد مجلس وزراء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) سلامة وحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن باعتبارهما من أولويات السلام والأمن والتنمية الإقليمية الأساسية. ووجّه المجلس أمانة إيغاد إلى تعزيز الحوكمة البحرية الإقليمية والتعاون والتنسيق استجابة للتغيرات الجيوسياسية والأمنية. ويحمل هذا القرار رسالة مهمة: لم يعد أمن البحر الأحمر قضية بحرية بعيدة، بل أصبح قضية أمنية تخص القرن الأفريقي. وإذا كانت قضية تخص القرن الأفريقي، فلا يمكن التعامل مع إثيوبيا باعتبارها مسألة ثانوية. إثيوبيا لا تطلب أن تكون مجرد متفرج ينبغي، بالتالي، فهم حجة إثيوبيا بشأن الوصول البحري في إطار هذه الخلفية الاستراتيجية الأوسع. فبلد يتمتع بالثقل الاقتصادي والديموغرافي لإثيوبيا لا يمكنه أن يظل إلى أجل غير محدد معتمدًا بصورة شبه كاملة على ممر بحري خارجي واحد، بينما يكون أمن ذلك الممر عرضة للصراعات والتنافسات الجيوسياسية والاضطرابات التي تقع خارج نطاق سيطرته. وهذا لا يعني أن من حق إثيوبيا تجاهل سيادة الدول الساحلية. بل على العكس تمامًا. إن أقوى أساس لمستقبل إثيوبيا البحري هو أساس يقوم على التفاوض والمنفعة المتبادلة والقانون الدولي واحترام سيادة الدول المجاورة. وقد طرحت إثيوبيا مرارًا مسألة الوصول إلى البحر ضمن هذه المصطلحات تحديدًا. وربطت المناقشات الأخيرة بين الوصول إلى البحر والتنمية الاقتصادية والأمن القومي والتكامل الإقليمي والتعاون الدبلوماسي، مع التأكيد على الحوار السلمي والترتيبات ذات المنفعة المتبادلة. وهذا التمييز مهم. فإثيوبيا لا تحتاج إلى المواجهة لتأسيس دور بحري لها، بل تحتاج إلى ترتيب مستدام يحقق التوافق بين المصالح الاقتصادية الإثيوبية ومصالح الدول الساحلية. ومن شأن مثل هذا الترتيب أن يحول الوصول البحري من مصدر للقلق الإقليمي إلى محرك للاعتماد الإقليمي المتبادل. من الضعف الناجم عن كونها دولة حبيسة إلى طرف إقليمي وهناك بُعد آخر يستحق اهتمامًا دوليًا أكبر بكثير. فإذا تمكنت إثيوبيا من تأمين وصول موثوق إلى البحر من خلال ترتيب تفاوضي، فإنها لن تحصل فقط على طريق آخر للواردات والصادرات، بل ستكتسب مصلحة اقتصادية ومؤسسية أقوى في أمن الممر البحري نفسه. وهذا يمكن أن يغير المعادلة الاستراتيجية. فالدولة التي ترتبط تجارتها وبنيتها التحتية ومستقبلها الاقتصادي بصورة مباشرة بممر بحري لديها أسباب قوية لحماية ذلك الممر. ويمكن لإثيوبيا أن تسهم في تبادل المعلومات البحرية، وأمن الموانئ، والبحث والإنقاذ، والاستعداد للطوارئ، ومكافحة الاتجار غير المشروع، والتعاون الجمركي، ومنع الجريمة البحرية المنظمة. وقد بدأت بالفعل ملامح هذا الانخراط في الظهور. ففي أغسطس 2026، دعمت المنظمة البحرية الدولية ورشة عمل في أديس أبابا هدفت إلى وضع خارطة طريق لإنشاء مركز وطني لتبادل المعلومات البحرية، بهدف تعزيز التنسيق بين المؤسسات البحرية الإثيوبية والمساهمة في الأمن البحري الإقليمي في إطار مدونة جيبوتي لقواعد السلوك/تعديل جدة. وهذا مهم لأن الأمن البحري لا يعني القوة العسكرية وحدها. بل يتعلق أيضًا بالمعلومات. ويتعلق بالمؤسسات. ويتعلق بالموانئ والجمارك وخفر السواحل وسلطات الشحن وأجهزة الاستخبارات والاستجابة للطوارئ والحوكمة البحرية المدنية. وبعبارة أخرى، يمكن لإثيوبيا أن تصبح جزءًا من الحل من دون تحويل البحر الأحمر إلى مسرح آخر للتنافس العسكري. أديس أبابا تملك ما لا يستطيع الآخرون تكراره بسهولة تمتلك إثيوبيا أيضًا أصلًا دبلوماسيًا لا ينبغي التقليل من أهميته: أديس أبابا. فالعاصمة الإثيوبية تستضيف الاتحاد الأفريقي، ولا تزال واحدة من المراكز الدبلوماسية الرئيسية في القارة. كما أن إثيوبيا عضو في إيغاد، ولديها عقود من الخبرة في مبادرات السلام والأمن الأفريقية. وهذا يمنح إثيوبيا قنوات دبلوماسية محتملة تمتد إلى ما هو أبعد من الدول المطلة مباشرة على البحر الأحمر. وتحافظ البلاد على علاقات في مختلف أنحاء أفريقيا والخليج والشرق الأوسط الأوسع. وبالتالي، يمكن لموقعها الدبلوماسي أن يوفر فرصًا للحوار بين أطراف تتعارض مصالحها بصورة متكررة. وهذا لا يعني أن على إثيوبيا أن تصبح طرفًا في كل نزاع يحيط بالبحر الأحمر. بل يعني أن لإثيوبيا مصلحة، وربما دورًا، في الدفاع عن مبادئ ينبغي أن تهم كل دولة بحرية: حرية الملاحة، وحماية الشحن المدني، واحترام السيادة، والالتزام بالقانون الدولي، والتسوية السلمية للنزاعات. الوهم الخطير المتمثل في بحر أحمر من دون إثيوبيا هناك تناقض استراتيجي مستمر في الطريقة التي يتم بها التعامل مع المنطقة في بعض الأحيان. فالقوى الخارجية تدرك الأهمية الهائلة للبحر الأحمر. وتنتشر القوات البحرية، وتتوسع القواعد العسكرية، وتقوم البعثات الدولية بدوريات في المياه، وتحذر الحكومات من التهديدات التي تواجه الشحن. ومع ذلك، فإن الدول التي ترتبط اقتصاداتها وأمنها بصورة مباشرة بالقرن الأفريقي لا توضع دائمًا في صميم النقاش الأمني. وهذا النهج غير قابل للاستدامة. فلا يمكن تحقيق استقرار دائم للبحر الأحمر من خلال النظر فقط شمالًا نحو الشرق الأوسط أو إلى الخارج نحو القوى العالمية. فبعده الأفريقي أساسي بالقدر نفسه. إن المشكلات الأمنية على أحد جانبي باب المندب تتفاعل حتمًا مع تلك الموجودة على الجانب الآخر. ويمكن للصراع في اليمن، وعدم الاستقرار في السودان، والإرهاب، والاتجار غير المشروع، والقرصنة، وتهريب الأسلحة، والجريمة المنظمة أن تعزز بعضها بعضًا عبر الحدود البحرية والبرية. وقد ربطت مناقشات الأمم المتحدة الأخيرة بصورة صريحة بين عدم الاستقرار حول باب المندب والتهديدات الأوسع التي تؤثر في الشحن الدولي والقرن الأفريقي. والدرس واضح: البحر الأحمر فضاء أمني واحد، حتى وإن كانت الحدود السياسية تقسمه. الربط يمكن أن يتحول إلى استراتيجية للسلام ينبغي، بالتالي، ربط طموحات إثيوبيا البحرية برؤية اقتصادية إقليمية أوسع. فالموانئ لا ينبغي أن تكون مجرد أماكن تقوم فيها السفن بالتحميل والتفريغ. بل يمكن أن تصبح بوابات تربط الاقتصادات الداخلية بالأسواق الساحلية. ويمكن للطرق والسكك الحديدية ومراكز الخدمات اللوجستية وأنظمة الجمارك الرقمية والممرات التجارية أن تحول الوصول البحري إلى تكامل اقتصادي إقليمي. وبالنسبة إلى إثيوبيا، فإن تنويع الطرق البحرية لا يعني بالضرورة التخلي عن علاقتها الاقتصادية القائمة مع جيبوتي، بل يمكن أن يكملها. فالمزيد من الطرق يمكن أن يعني مزيدًا من القدرة على الصمود. والمزيد من الشراكات يمكن أن يعني مزيدًا من الاعتماد الاقتصادي المتبادل. كما أن زيادة الاعتماد المتبادل يمكن أن تخلق حوافز إضافية للحكومات لحماية البنية التحتية والممرات التجارية والاستقرار الإقليمي. ولا يمكن للترابط أن يضمن السلام. لكن العزلة الاقتصادية نادرًا ما تخلق اعتمادًا إقليميًا متبادلًا ومستدامًا. ومن شأن قرن أفريقي أكثر ترابطًا أن يمنح الدول المزيد مما تخسره بسبب الصراع، والمزيد مما تكسبه من التعاون. البحر الأحمر يحتاج إلى ملكية أفريقية وبالتالي، فإن السؤال الأعمق ليس ما إذا كان ينبغي السماح لإثيوبيا بأن يكون لها دور في البحر الأحمر. بل السؤال الأكثر أهمية هو ما إذا كان بإمكان المنطقة بصورة واقعية بناء استقرار بحري دائم، بينما تستبعد إحدى أكبر اقتصادات أفريقيا وأكثر مراكزها الدبلوماسية نفوذًا من البنية الاستراتيجية المحيطة بهذا البحر. وتصبح الإجابة على نحو متزايد صعبة التبرير. ولا ينبغي تأطير طموحات إثيوبيا البحرية باعتبارها مطالبة بالمواجهة مع الدول الساحلية، بل ينبغي النظر إليها باعتبارها جزءًا من أجندة أفريقية أوسع للترابط والقدرة على الصمود الاقتصادي والأمن الجماعي. وهذا يتطلب الدبلوماسية، وليس سياسة حافة الهاوية، وهو ما تسعى إليه إثيوبيا عمليًا. ويتطلب ترتيبات تفاوضية، وليس إجراءات أحادية. كما يتطلب مؤسسات إقليمية، وليس تنافسًا جديدًا بين القوى الخارجية. وقبل كل شيء، يتطلب الاعتراف بأن أمن البحر الأحمر مسؤولية مشتركة. فرصة استراتيجية مخفية داخل الأزمة تشكل الأزمة الحالية حول باب المندب تحذيرًا، لكنها تمثل أيضًا فرصة. فهي تظهر مدى سرعة تحول عدم الاستقرار في ممر مائي ضيق إلى مشكلة اقتصادية عالمية. كما تظهر حدود الترتيبات الأمنية التي تعتمد بصورة مفرطة على الاستجابات العسكرية، بينما تهمل المؤسسات الإقليمية والحلول السياسية. وبالنسبة إلى إثيوبيا، تؤكد الأزمة تكلفة استمرار تعرضها الاقتصادي لنظام بحري لا تتمتع تجاهه إلا بنفوذ مباشر محدود. لكنها تخلق أيضًا فرصة لطرح رؤية أكثر طموحًا. يمكن لإثيوبيا أن تسعى إلى الوصول البحري، وفي الوقت نفسه تعزز الحوكمة البحرية الإقليمية. ويمكنها تعميق التعاون مع الدول الساحلية مع الحفاظ على احترام سيادتها. ويمكنها العمل من خلال إيغاد والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. كما يمكنها الاستثمار في أنظمة المعلومات البحرية والخدمات اللوجستية والاستجابة للطوارئ والمؤسسات الأمنية. ويمكنها استخدام موقعها الدبلوماسي في أديس أبابا لتعزيز الحوار بدلًا من تعميق المواجهة. وينبغي أن يكون الهدف هو إضفاء الطابع المؤسسي على المصلحة الاقتصادية والأمنية المشروعة لإثيوبيا في البحر الأحمر من خلال ترتيبات سلمية وقانونية وذات منفعة متبادلة. لا أمن دائم للبحر الأحمر من دون إثيوبيا إن مستقبل البحر الأحمر سيتحدد في نهاية المطاف ليس بالجغرافيا وحدها، وإنما بمدى قدرة الدول المحيطة به والمعتمدة عليه على بناء نظام قادر على إدارة نقاط ضعفها المشتركة. فإثيوبيا أكبر من أن تكون منفصلة اقتصاديًا عن هذا النظام. وهي مرتبطة جغرافيًا به بدرجة لا تسمح بتجاهلها استراتيجيًا. وهي ذات أهمية دبلوماسية كبيرة إلى درجة لا يمكن معها التعامل معها باعتبارها مجرد مراقب داخلي بعيد عن البحر. كما أنها معرضة بصورة عميقة لاضطرابات البحر الأحمر، بما يجعل بقاءها خارج ترتيبات الأمن البحري ذات المعنى أمرًا غير قابل للاستمرار. وقد جعلت الأزمة الحالية حقيقة واحدة واضحة: ما يحدث حول باب المندب لا يبقى حول باب المندب. بل يصل إلى القرن الأفريقي. ويصل إلى إثيوبيا. ويصل إلى التجارة العالمية. وإذا كانت المنطقة تريد بالفعل بناء بنية أمنية دائمة للبحر الأحمر، فلا يمكن أن تكون إثيوبيا مجرد دولة تتأثر بالقرارات المتخذة بشأن البحر. بل يجب أن يكون لها مقعد على الطاولة التي تُصاغ فيها تلك القرارات. لأن الاستقرار الدائم لن يأتي من تأمين المياه مع تجاهل اليابسة، ولا من حماية الشحن مع تجاهل الاقتصادات والمجتمعات التي تعتمد عليه. وبالتالي، فإن مستقبل البحر الأحمر لا ينفصل عن مستقبل القرن الأفريقي، كما أن مستقبل القرن الأفريقي لا يمكن صياغته من دون إثيوبيا.
معهد دراسات السياسات يوصي بإنشاء مؤسسة متخصصة لتطوير المدن الذكية
Sep 23, 2026 143
أديس أبابا، 23 سبتمبر 2026 (إينا) — أكد معهد دراسات السياسات الحاجة إلى تنسيق الجهود المؤسسية والتكنولوجية والبشرية لتسريع تطوير المدن الذكية وتعزيز القدرة التنافسية للمدن الإثيوبية، موصيًا بإنشاء مؤسسة متخصصة تتمتع بصلاحيات واضحة لتطوير المدن الذكية. وأوصت الدراسة التي عُرضت خلال ورشة عمل بعنوان «ممارسات تطوير المدن الذكية في إثيوبيا: من أبعاد الحوكمة الذكية والتنقل والبيئة»، بإنشاء مؤسسة متخصصة تتمتع بصلاحيات واضحة في مجال تطوير المدن الذكية، وتعمل على دمج مسارات العمل المؤسسية وخدمات النقل القائمة على التكنولوجيا، إلى جانب تطوير بنية تحتية تكنولوجية تنافسية وأنظمة منظمة لإدارة المعلومات. كما أوصت الدراسة بإدارة المدن الذكية بما يوفر مساحات حضرية مريحة وآمنة ومستدامة بيئيًا، إلى جانب الاستثمار المستمر في تنمية الموارد البشرية. وأجرى الدراسة مركز أبحاث السياسات التابع لمعهد دراسات السياسات والمعني بالتنمية الصناعية والحضرية والبنية التحتية، حيث بحثت في كيفية تمكين المدن الإثيوبية من تحسين الحوكمة والتنقل والإدارة البيئية من خلال التكنولوجيا وتعزيز النظم المؤسسية. كما حددت الدراسة التحديات القائمة في ممارسات التنمية الحضرية الحالية، واقترحت تدابير لدعم تطوير مدن حديثة وفعالة ومستدامة. وفي افتتاح ورشة العمل، قال نائب المدير العام لمعهد دراسات السياسات، اللواء أحمد حمزة، إن إثيوبيا بحاجة إلى استخدام مواردها البشرية والمالية والتكنولوجية بصورة أفضل، وتنسيق جهودها في مجال تطوير المدن الذكية. وقال: «نظرًا إلى محدودية موارد بلادنا، فإن التركيز على تنسيق الجهود نحو تطوير المدن الذكية، وتحسين أنظمة رأس المال البشري والإدارة المالية وتبني التكنولوجيا، أمر بالغ الأهمية لنمو المدن الإثيوبية وقدرتها التنافسية».   وأوضح أن ممارسات التنمية الحضرية في إثيوبيا بحاجة إلى التحديث من خلال نقل التكنولوجيا، وتنمية الموارد البشرية، وتحديد أولويات القطاعات، وتحسين القدرة على التنفيذ. وقال اللواء أحمد: «يتطلب بناء المدن الذكية مراجعة وإعادة هيكلة المؤسسات القطاعية القائمة»، مشددًا على الحاجة إلى أطر قانونية منسقة، وتعزيز إدارة البيانات، واتخاذ إجراءات تصحيحية في الوقت المناسب. ومعهد دراسات السياسات هو مؤسسة بحثية حكومية تجري الدراسات والبحوث المتعلقة بالسياسات، وتضع توصيات بشأن السياسات والاستراتيجيات لدعم التنمية الوطنية. وتتوافق أعمال المعهد مع أولويات التنمية الوطنية، بما في ذلك خطة التنمية العشرية وإثيوبيا الرقمية 2030. وتأسس المعهد من خلال دمج معهد البحوث التنموية الإثيوبي ومركز دراسات وبحوث السياسات في نوفمبر 2018، ومنذ ذلك الحين يواصل إجراء البحوث والتحليلات المتخصصة للسياسات، التي توفر مدخلات قائمة على المعرفة لعملية وضع السياسات وتنفيذها، إلى جانب نشر مخرجات ونتائج البحوث بين مجتمع السياسات والبحوث والأوساط الأكاديمية ومجتمع التنمية وأصحاب المصلحة الآخرين.
أزمات المياه في مصر: قصة سوء الإدارة والنفاق
Sep 22, 2026 1019
  بقلم: هيئة التحرير 22 سبتمبر 2026 (إينا) في الوقت الذي يواجه فيه العالم تحديات ندرة المياه والتنمية المستدامة، أثار موقف مصر من هذه القضايا الكثير من علامات الاستفهام والاستغراب. فعلى الرغم من امتلاكها احتياطيات هائلة من المياه الجوفية تكفي لقرون - حتى في حال توقف هطول الأمطار في إثيوبيا - تواصل مصر التذمر والاعتراض بشأن استخدام مياه نهر "أباي" (النيل). ولكن، هل ينبع هذا القلق حقاً من مخاوف بشأن ندرة المياه، أم أنها محاولة مكشوفة لعرقلة التنمية في الدول المجاورة لها؟ تاريخ من سوء إدارة المياه في الواقع، تُعد ممارسات إدارة المياه في مصر من بين الأسوأ على مستوى العالم. يهيمن على القطاع الزراعي في البلاد - الذي يستهلك الحصة الأكبر من الموارد المائية - زراعة محاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه مثل قصب السكر والأرز. ولا تقتصر مشكلة هذه المحاصيل على كونها غير مستدامة بيئياً، بل إنها تساهم أيضاً في تفاقم أزمات المياه التي تعاني منها البلاد. ومن المفارقات العجيبة أن مصر، وهي مستعدة لإهدار مواردها المائية على هذه المحاصيل، تتوقع في الوقت نفسه من دول أخرى - مثل إثيوبيا - أن تتخلى عن خططها التنموية وأن تقتصر في استخدامها للمياه على كميات شحيحة للغاية. ازدواجية المعايير يجسد نهج مصر في إدارة المياه نموذجاً لمبدأ "افعل ما أقول، ولا تفعل ما أفعل". فمن ناحية، لا تتردد البلاد في تبديد مواردها المائية على مشاريع باذخة - مثل إنشاء مدن مترامية الأطراف في قلب الصحراء - بينما تتوقع، من ناحية أخرى، أن يعيش الإثيوبيون في ظلام دامس، محرومين حتى من أبسط مقومات الحياة مثل الكهرباء والمياه النظيفة. ولا تعكس هذه الازدواجية في المعايير نفاقاً فحسب، بل تذكرنا أيضاً بنزعة مصر لإهدار المياه في الصحراء، مع حرمان جيرانها في الوقت ذاته من حقهم في تنمية مواردهم المائية الخاصة.   غياب الامتنان على الرغم من الجهود التي بذلتها إثيوبيا لزراعة أكثر من 56 مليار شتلة - وهي خطوة لن تساهم فقط في الحد من تبخر مياه نهر النيل، بل ستدعم أيضاً الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي - إلا أن مصر اختارت الرد بنكران الجميل. فبدلاً من شكر إثيوبيا على دورها المسؤول تجاه البيئة، اختارت مصر العمل على زعزعة استقرار البلاد، مستخدمةً شتى الحيل والأساليب لعرقلة مسيرتها التنموية. يُعد هذا المنطق الملتوي دليلاً على قصر نظر مصر وعجزها عن رؤية الصورة الأكبر. عقلية استعمارية جديدة يمثل سلوك مصر تجاه جيرانها، ولا سيما السودان، تذكيراً بعقليتها الاستعمارية الجديدة؛ فمن خلال التعامل مع السودان باعتباره تابعاً لها، تسعى مصر إلى تقويض سيادة البلاد وتحويلها إلى مجرد دولة خاضعة لهيمنتها. ولا يقتصر الأمر على كون هذا النهج يؤدي إلى نتائج عكسية، بل إنه يشكل أيضاً تهديداً للاستقرار والأمن الإقليميين. استراتيجية حافة الهاوية تتمثل الغاية النهائية لمصر في ضمان عدم ازدهار أي دولة على ضفتي البحر الأحمر. وتُعد استراتيجية "حافة الهاوية" هذه وصفة لكارثة محققة، إذ لن تؤدي إلا إلى تفاقم التوترات وخلق مناخ من انعدام الثقة والعداء. ومن خلال تبني هذا النهج، لا تكتفي مصر بالإضرار بجيرانها فحسب، بل تقوّض أيضاً مصالحها الذاتية على المدى الطويل. ختاماً، تُعد أزمة المياه التي تعاني منها مصر مشكلةً تسببت فيها هي بنفسها نتيجةً لسوء الإدارة وازدواجية المعايير؛ فبدلاً من إلقاء اللوم على جيرانها بسبب شح المياه، ينبغي على مصر أن تُخضع ممارساتها وسياساتها لمراجعةٍ دقيقة وجادة. ومن خلال تبني نهجٍ أكثر استدامةً وعدالةً في إدارة الموارد المائية، لن تضمن مصر أمنها المائي فحسب، بل ستساهم أيضاً في تنمية الدول المجاورة لها وازدهارها. وإلى أن يحدث ذلك، ستظل شكاوى مصر من ندرة المياه مجرد محاولةٍ مكشوفة لعرقلة تنمية الآخرين .
لماذا يجب على المجتمع الدولي مواجهة المتشددين داخل جبهة تحرير تيغراي والمُعرقلين الخارجيين؟
Sep 22, 2026 506
حظي توقيع اتفاق بريتوريا الدائم لوقف الأعمال العدائية في نوفمبر 2022 بإشادة واسعة، باعتباره لحظة مفصلية في تاريخ إثيوبيا. فبعد عامين من الصراع المدمر في شمال البلاد، أرسى الاتفاق إطارًا قانونيًا واضحًا لإعادة النظام الدستوري، ونزع سلاح المقاتلين وتسريحهم وإعادة إدماجهم، وتقديم المساعدات الإنسانية، وإعادة بناء المجتمعات التي دمرتها الحرب. ومنذ توقيع اتفاق بريتوريا، أظهرت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية باستمرار التزامها بروح الاتفاق ونصه. فقد تحركت المؤسسات الفيدرالية بسرعة لإعادة ربط إقليم تيغراي بشبكة الكهرباء الوطنية، واستعادة الخدمات المصرفية والاتصالات، وإعادة فتح الرحلات الجوية التجارية إلى مدينة ميكيلي. كما عملت الحكومة على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى مختلف أنحاء الإقليم، وخصصت موارد حكومية كبيرة لإعادة بناء البنية التحتية والمدارس والمرافق الصحية المتضررة. ووفاءً بمتطلب دبلوماسي أساسي، أزال البرلمان الفيدرالي رسميًا جبهة تحرير شعب تيغراي من القائمة الوطنية للمنظمات الإرهابية، بما يسمح بانخراط سياسي شامل. وإضافة إلى ذلك، ووفقًا للمادة العاشرة من الاتفاق، سهّلت الحكومة الفيدرالية إنشاء الإدارة الإقليمية الانتقالية لتيغراي، بهدف ضمان الإدارة المحلية وتقديم الخدمات وتحقيق الاستقرار خلال المرحلة الانتقالية. وبعيدًا عن التنازلات الدبلوماسية الأولية، دعمت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية التزامها باتفاق بريتوريا بضخ موارد مالية ضخمة، إذ خصصت مليارات البِر من الخزانة الوطنية لتمويل إعادة الإعمار الفورية والتعافي الاجتماعي والاقتصادي في إقليم تيغراي. وإدراكًا منها أن السلام لا يمكن أن يترسخ في ظل الانهيار الاقتصادي، أعطت أديس أبابا الأولوية لتمويل إعادة بناء الأنظمة الصحية التي دمرتها الحرب، وإعادة تأهيل المدارس المتضررة، وإصلاح ممرات النقل والكهرباء والاتصالات الحيوية، معتبرةً إنعاش تيغراي أولوية وطنية رئيسية. وقد شكلت هذه التحويلات المالية الفيدرالية، التي وُجهت مباشرة لتمويل الخدمات العامة ودفع رواتب الموظفين ودعم السلع الأساسية، دليلًا ملموسًا على تصميم الدولة على إعادة دمج تيغراي في النسيج الوطني. إلا أن هذه النية المالية والاستثمارات الرأسمالية الضخمة قوبلت، بغياب عميق لحسن النية من جانب المتشددين داخل جبهة تحرير شعب تيغراي، الذين قاموا بتحويل الموارد المحلية عن أهدافها، وعرقلوا مشاريع التنمية الفيدرالية، ووجّهوا أموال الإدارة الإقليمية نحو إعادة التسلح بصورة سرية، بدلًا من توجيهها إلى رفاه السكان المدنيين، وهو الغرض الذي خُصصت تلك الأموال من أجله. وبدلًا من توجيه جهودها نحو المنافسة السياسية السلمية والتعافي الإقليمي، عملت قيادة جبهة تحرير شعب تيغراي بنشاط على تقويض إطار الحكم الذي تصوره اتفاق بريتوريا. ووراء هذه المقاومة هدفًا محسوبًا، يتمثل في سعي الفصيل المتشدد بقيادة ديبرتسيون غبريمايكل إلى استعادة الهيمنة الحزبية المنفردة التي كان يتمتع بها سابقًا على إثيوبيا. وبعد فقدان نفوذه على المستوى الفيدرالي ومقاومته للنظام الدستوري، اصبح الطموح الأساسي لجبهة تحرير شعب تيغراي يتمثل في خلق حالة من عدم الاستقرار الإقليمي، وشل مؤسسات الدولة، وفرض إعادة تفاوض شاملة حول اتفاق بريتوريا، بشروط توفر الحماية لقيادتها السياسية من المساءلة. وكان إنشاء إدارة إقليمية انتقالية شاملة أحد الركائز الأساسية لاتفاق السلام، إلا أن قادة الفصيل المتشدد داخل جبهة تحرير شعب تيغراي تحركوا بصورة منهجية لتفكيكها. ومن خلال محاولات الإطاحة بشكل أحادي بقيادة الإدارة الإقليمية الانتقالية، والسيطرة بالقوة على المؤسسات الإدارية في الإقليم، ورفض التفويضات الفيدرالية الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، أظهر هذا الفصيل، تجاهلًا مقلقًا لمبادئ الحكم الانتقالي القانوني. إن هذا الاستيلاء المنهجي على السلطة يستبدل إدارة عامة انتقالية وشاملة بحكم الحزب الواحد، بما يمثل انتهاكًا مباشرًا للمبادئ الأساسية لاتفاق بريتوريا، ويحرم مواطني تيغراي من إدارة مدنية خاضعة للمساءلة. ولتحقيق هذه الأهداف المزعزعة للاستقرار، دخل المتشددون داخل جبهة تحرير شعب تيغراي، في تحالفات انتهازية مع جهات خارجية معرقلة وخصوم إقليميين. واستغلالًا للتوترات الجيوسياسية الأوسع نطاقًا في منطقة القرن الأفريقي، عمل هذا الفصيل على استقطاب دعم ضمني من جهات خارجية تسعى إلى استغلال نقاط الضعف الداخلية في إثيوبيا. وفي مقدمة هذه الجهات النظامين في القاهرة وأسمرا، اللذين تقول إن مصالحهما التاريخية والاستراتيجية تتقاطع مع الإبقاء على الدولة الإثيوبية منقسمة وضعيفة. أما بالنسبة إلى النظام المصري، فتربط دوافعه بالهواجس الوجودية المتعلقة بمياه النيل والواقع التشغيلي لـسد النهضة الإثيوبي الكبير. إن القاهرة لطالما نظرت إلى إثيوبيا القوية والموحدة والمتمتعة بالسيادة الاقتصادية باعتبارها تهديدًا مباشرًا لهيمنتها التاريخية على مياه نهر أباي. ومع عجز مصر عن وقف استكمال سد النهضة من خلال الدبلوماسية الدولية أو الضغوط القانونية، تحولت أجهزة الاستخبارات والدبلوماسية المصرية نحو سياسة تقوم على تطويق إثيوبيا من جميع الجهات. تسعى القاهرة، من خلال تقديم دعم غير مباشر، وغطاء دبلوماسي، وقنوات لوجستية تشغيلية لفصائل إثيوبية معارضة، إلى إبقاء أديس أبابا منشغلة بصراعات داخلية. و من وجهة النظر المصرية, إثيوبيا الغارقة في الصراع الداخلي ستكون، ، أقل قدرة على بسط نفوذها، ودفع عجلة التنمية في دول المصب، وتأكيد حقوقها السيادية في مجالات التجارة الإقليمية والبنية التحتية البحرية.
وزارة المياه والطاقة الإثيوبية: تصريحات الوزير المصري تعكس عقلية استعمارية متجذرة
Sep 22, 2026 717
  أديس أبابا، 22 سبتمبر 2026 (إينا) أكدت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية أن التصريح الأخير لوزير الموارد المائية والري المصري، الذي ألمح فيه إلى افتقار الإثيوبيين للتعليم، يمثل تجسيداً لعقلية استعمارية متجذرة تطبع سياسة القاهرة في علاقاتها مع الدول الأفريقية. وذكرت الوزارة في بيان صدر اليوم رداً على تصريحات هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري المصري، أن تلك التصريحات مؤسفة للغاية. وجاء في البيان أن "هذا التصريح يعكس عقلية استعمارية فجة تحدد معالم سياسة القاهرة في تعاملها مع الدول الأفريقية". فبالنسبة للقاهرة، يُعد الحصول على موافقتها شرطاً مسبقاً لقيام دول حوض نهر "أباي" (النيل) بتطوير مواردها المائية؛ وذلك على الرغم من أن مصر مضت قدماً في بناء السد العالي في أسوان دون التشاور مع أي من دول المنبع. وأشار بيان وزارة المياه والطاقة الإثيوبية إلى أن التصريحات التحريضية التي يطلقها المسؤولون المصريون وسياسة الكيل بمكيالين التي يتبنونها لا مكان لها في سياق التعاون الشامل على مستوى الحوض. وأضافت الوزارة أن إثيوبيا تعيد التأكيد على حقها السيادي في استغلال مواردها الطبيعية، بما في ذلك نهر "أباي"، لتلبية احتياجات أجيالها الحالية والمستقبلية. كما لفتت إلى أن إثيوبيا طالما أكدت أن الأنهار العابرة للحدود يجب أن تكون محركاً للتعاون والازدهار المشترك والتكامل الإقليمي، بدلاً من أن تكون سبباً في النزاعات الاحتكارية والإقصاء، رافضةً في الوقت ذاته أي مفهوم لـ "الهيمنة المائية" التي تسعى لحرمان دول المنبع من حقوقها الأصيلة كدول ذات سيادة. وفي حين يواصل البعض النظر إلى نهر "أباي" من منظور أمني وصراع "الربح والخسارة"، استثمرت إثيوبيا بكثافة في مشاريع تأهيل مستجمعات المياه، والتشجير، والحفاظ على البيئة لتعزيز الاستدامة طويلة الأمد للحوض. ويتناقض نهج إثيوبيا بشكل كبير مع الخطاب العدائي الذي طالما هيمن على التصريحات الرسمية الصادرة عن القاهرة. وشددت الوزارة على أن الوقت قد حان لتتخلى القاهرة عن سياستها البالية وتتعامل مع الأمر برؤية تواكب القرن الحادي والعشرين، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المستنيرة وطويلة الأمد للجميع، مؤكدةً ضرورة التخلي عن أحلام الهيمنة التي عفا عليها الزمن وتبني واقع جديد.
‫سياسة‬
المدير العام للشؤون الأفريقية: العقلية الاستعمارية المصرية غير مقبولة في المشهد الدبلوماسي الحديث
Sep 23, 2026 138
أديس أبابا، 23 سبتمبر 2026 (إينا) — انتقد السفير زريهون أبيبي، المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية الإثيوبية، التصريحات الأخيرة لمسؤولين مصريين بشأن نهر النيل، واصفًا إياها بأنها تعكس مواقف استعمارية متقادمة لا مكان لها في المشهد الدبلوماسي الحديث. وفي حديثه إلى وكالة الأنباء الإثيوبية، انتقد السفير زريهون بشكل خاص وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، على خلفية تصريحات نُسبت إليه، أشارت إلى حاجة الإثيوبيين إلى التثقيف بشأن القانون الدولي المنظم لنهر النيل. ووصف زريهون هذه التصريحات بأنها «مؤسفة للغاية ومثيرة للأسف، بل ومضحكة أيضًا»، مشيرًا إلى أنها تعكس سوء فهم لموقف إثيوبيا وحقوقها بموجب القانون الدولي. وقال إن إثيوبيا على دراية تامة بالمبادئ القانونية التي تحكم استخدام موارد المياه العابرة للحدود، وإنها دأبت على تأسيس موقفها على مبادئ راسخة في القانون الدولي. وفيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي، قال المدير العام إن إثيوبيا شيدت المشروع وفقًا للمبادئ المعترف بها دوليًا، بما في ذلك مبدأ الانتفاع المنصف والمعقول من موارد المياه المشتركة. ووصف الموقف المصري بأنه «خلط» و«تشويه» لموقف إثيوبيا، معتبرًا أن هذه التصريحات تعكس استمرار ذهنية تعود إلى القرن التاسع عشر تجاه أفريقيا ودولها. وقال زريهون: «إن مثل هذه التصريحات تمثل انعكاسًا مباشرًا للعقلية الاستعمارية، وهي عقلية متجذرة في القرن التاسع عشر تجاه أفريقيا ودولها». وشدد على أن سيادة إثيوبيا وما تعتبره حقوقها المشروعة معترف بها بموجب القانون الدولي، مضيفًا أن بلاده ستواصل الدفاع عن مصالحها الوطنية. كما دعا زريهون إلى أن تستند العلاقات بين دول حوض النيل إلى المبادئ الدبلوماسية المعاصرة والتعاون بين الدول المشاطئة، بدلًا من النهج الإمبريالي أو الاحتكاري. وقال: «نحن لا نعيش في عالم إمبريالي. لقد حان الوقت لمصر لكي تشق طريقها نحو العصر الحديث للدبلوماسية». وجدد المدير العام التأكيد على التزام إثيوبيا المعلن بالتكامل الإقليمي والتعاون والاستخدام المستدام لموارد المياه المشتركة. وقال إن إثيوبيا أظهرت استعدادها للتواصل مع دول المصب ومعالجة مخاوفها المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي، مع مواصلة السعي إلى ما تعتبره حقها في الاستخدام المنصف لمياه النيل.
وهم الوصاية المصرية على النيل ينهار إلى الأبد
Sep 23, 2026 118
بقلم: هيئة التحرير 23 سبتمبر 2026 – وكالة الأنباء الإثيوبية مهما تغيرت الحكومات أو القيادات في مصر، يظل هناك أمر واحد ثابت في الخطاب الرسمي المصري بشأن نهر النيل، وهو التعامل مع موارد دول حوض النيل من منظور الوصاية، واعتبار التنمية في دول المنبع قضية تتطلب موافقة القاهرة. لكن هذه العقلية المائية الإمبريالية البائسة لم تعد قادرة على تفسير واقع النيل اليوم. فقد تغيرت أفريقيا، كما تغير النظام الإقليمي لحوض النيل، بينما يواصل الخطاب المصري استخدام لغة تنتمي إلى حقبة تاريخية تجاوزتها القارة منذ عقود. وكما أوضحت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية بحق، فإن التصريحات الأخيرة لوزير الموارد المائية والري المصري تعكس «عقلية استعمارية فجة» تميز سياسة مصر تجاه الدول الأفريقية. ولم يأتِ هذا التوصيف بسبب التصريحات الأخيرة وحدها، إذ سبق لوزارة المياه والطاقة الإثيوبية أن حذرت من استمرار ما وصفته بعقلية مرتبطة بالعصر الاستعماري في التعامل مع قضية النيل، مؤكدة أن إثيوبيا لن تتخلى عن حقها في استخدام النهر لتلبية الاحتياجات التنموية لشعبها. ويتكرر في الخطاب الرسمي المصري، وفي العبارات المستخدمة عند الإشارة إلى النيل، الحديث عن «الحقوق التاريخية»، و«جميع الإجراءات المتاحة»، و«الأمن المائي»، وكأن تكرار هذه المصطلحات يمكن بحد ذاته أن يمنح دولة ما حقوقاً إضافية في نهر عابر للحدود. لكن الكلمات، مهما كانت حادة وغير دبلوماسية، لا يمكنها تغيير حقيقة أن إثيوبيا دولة ذات سيادة، وأن مواردها الطبيعية الموجودة داخل أراضيها تشكل جزءاً من حقها في التنمية. وكان وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتفَّا قد صرح في وقت سابق بأن إثيوبيا لا تحتاج إلى إذن من أي دولة لتطوير مواردها المائية، موضحاً أن بلاده شيدت سد النهضة الإثيوبي دون الحصول على إذن من أي جهة، وأنها ستواصل تطوير سدود أخرى في أحواض أنهارها عندما تقتضي الحاجة ذلك. وهذا ليس مجرد تصريح سياسي، بل يعكس واقعاً أصبح قائماً على الأرض بالفعل. فقد اكتمل السد وأصبح ينتج الطاقة، وتحولت إثيوبيا من دولة كانت تواجه عجزاً كبيراً في توليد الكهرباء إلى دولة توسع صادراتها من الطاقة إلى دول الجوار، في الوقت الذي تتجه فيه نحو استغلال إمكاناتها الهائلة في مجال الطاقة الكهرومائية لتوفير الكهرباء لشعبها، ودعم التصنيع والتنمية. ازدواجية المعايير بلا حدود من أوضح المفارقات في الخطاب المصري إصرار القاهرة على ضرورة التشاور معها والحصول على موافقتها قبل أن تنشئ دول المنبع مشروعاتها، في حين مضت مصر نفسها في بناء السد العالي في أسوان دون أن يكون لدول المنبع دور مماثل في اتخاذ القرار بشأن المشروع. وقد أشارت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية إلى هذه الازدواجية في بيانها الصادر، مؤكدة أن القاهرة تتعامل مع موافقتها باعتبارها شرطاً مسبقاً لدول حوض النيل من أجل تطوير مواردها المائية، رغم أن مصر شيدت السد العالي في أسوان دون التشاور مع دول المنبع. وهنا يبرز السؤال الذي لا يستطيع الخطاب السياسي تفاديه: إذا كان لمصر الحق في تطوير مواردها المائية داخل أراضيها دون طلب إذن من دول المنبع، فلماذا لا ينطبق المبدأ نفسه على إثيوبيا والدول الأخرى؟ إن ازدواجية المعايير بلا حدود لا تخلق نظاماً عادلاً لإدارة الأنهار العابرة للحدود. إرث غير عادل لا يمكنه حكم المستقبل ظل جزء أساسي من الموقف المصري قائماً على ترتيبات واتفاقيات تاريخية تعود إلى ظروف سياسية تختلف تماماً عن الواقع الأفريقي اليوم. ولم تكن إثيوبيا طرفاً في اتفاقية عام 1959، كما لم تشارك دول المنبع الأخرى في صياغة نظام سعى إلى تحديد مستقبل مياه النيل دون مشاركتها. ولذلك، فإن محاولة تقديم تلك الترتيبات باعتبارها أساساً نهائياً لحقوق جميع دول الحوض تتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن الدولة التي لم تكن طرفاً في اتفاقية لا يمكن، بمرور الوقت، أن تصبح ملزمة بها لمجرد إصرار دولة أخرى عليها. لقد تغيرت أفريقيا سياسياً وديموغرافياً واقتصادياً. وتضاعفت الاحتياجات إلى الكهرباء والغذاء والمياه، وظهرت مشروعات جديدة للتكامل الإقليمي، وأصبحت دول المنبع أكثر قدرة على تطوير مواردها الطبيعية. ولذلك، فإن إعادة إنتاج الترتيبات السابقة باعتبارها الحل الوحيد للمستقبل ليست تعاوناً، بل محاولة للحفاظ على إرث غير عادل رغم تغير الظروف التي أفرزته. وتؤكد إثيوبيا أن الأنهار العابرة للحدود ينبغي أن تكون جسوراً للتعاون والتنمية والتكامل، لا أدوات لاستبعاد دول المنبع أو فرض قيود على حقها في التنمية. وفي يناير 2026، أكد وزير المياه والطاقة هبتامو إتفَّا أن الأنهار العابرة للحدود في إثيوبيا ينبغي النظر إليها باعتبارها موارد مشتركة وفرصاً للتعاون والنمو الأخضر، مشدداً على أن توافر المياه في إثيوبيا يمكن أن يحقق فوائد محتملة للسودان وجنوب السودان وكينيا والصومال ومصر. وهذا هو الموقف الإثيوبي: المياه ليست ملكاً حصرياً لإثيوبيا، لكنها ليست ملكاً حصرياً لمصر أيضاً. وإثيوبيا لا تطالب باحتكار النيل، بل ترفض تحويل المشاركة في النهر إلى ذريعة لحرمانها من استخدام مواردها. والفرق بين الموقفين جوهري. سد النهضة: مشروع مضاد للهيمنة لم يعد سد النهضة الإثيوبي مشروعاً يمكن التأثير فيه من خلال التصريحات السياسية أو التحذيرات الدبلوماسية المصرية المستهلكة إعلامياً. فقد أصبح واقعاً تنموياً واستراتيجياً. وقال وزير المياه والطاقة هبتامو إتفَّا إن سد النهضة الإثيوبي ساهم في مضاعفة قدرة إثيوبيا على توليد الكهرباء إلى نحو 9.6 غيغاواط، كما أصبح محفزاً للربط الكهربائي والتعاون الاقتصادي الإقليمي. وأوضح أيضاً أن إثيوبيا تصدر الكهرباء إلى جيبوتي والسودان وكينيا، وتسعى إلى توسيع شبكة الربط الكهربائي مع دول أخرى. وهكذا، فإن المشروع الذي حاول الخطاب المصري لسنوات تصويره على أنه مصدر للتهديد، أصبح في الواقع جزءاً من تحول أوسع في منظومة الطاقة في أفريقيا. والأهم من ذلك، أن إثيوبيا لا تنظر إلى مواردها المائية باعتبارها وسيلة لممارسة النفوذ على الآخرين، وإنما باعتبارها أساساً للتغلب على فقر الطاقة وتحقيق التصنيع والنمو الاقتصادي. لكن مشكلة مصر لا تتعلق بسد النهضة وحده. وبالنسبة لمن يقرأون ما بين السطور، فقد جرى التعبير مراراً عن الرغبة الكامنة لدى البلاد من خلال تصريحاتها الرسمية. فالقاهرة ليست مستعدة أبداً لقبول إثيوبيا كدولة نامية قوية قادرة على استثمار مواردها الطبيعية دون انتظار موافقة خارجية. لكن إثيوبيا أثبتت بالفعل أنها قادرة ومصممة على تطوير مواردها دون إذن من أحد. وإن قبول هذا الواقع والعمل على تطوير المنطقة بصورة متبادلة هو الإجابة الصحيحة. وفي أغسطس، أكد وزير المياه والطاقة الإثيوبي أن بلاده ستواصل تطوير مواردها المائية، وستبني سدوداً أخرى عندما تقتضي الحاجة ذلك. كما شدد الوزير على أن مستقبل إثيوبيا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنهر أباي والبحر الأحمر، وأن سد النهضة الإثيوبي يمثل مشروعاً تحولياً غيّر مكانة البلاد في مجالات الطاقة والتنمية والتكامل الإقليمي. وبالتالي، فإن الرهان على أن التصريحات السياسية القوية يمكن أن تعيد إثيوبيا إلى مرحلة التردد أو الانتظار هو رهان على واقع لم يعد موجوداً. وقد أعلنت إثيوبيا مراراً أن الأنهار العابرة للحدود ينبغي أن تكون محركات للتعاون والازدهار المشترك، مع رفضها في الوقت نفسه أي مفهوم للهيمنة المائية يحرم دول المنبع من حقوقها السيادية. وهذا هو الموقف الذي جددت وزارة المياه والطاقة تأكيده. وانسجاماً مع هذا المبدأ، تواصل إثيوبيا بناء قدراتها، وتواصل توليد الكهرباء وتصدير الطاقة، وتواصل الاستثمار في مواردها المائية. كما تواصل العمل على إعادة تأهيل أحواض المياه، والتشجير، والحفاظ على البيئة، وتعزيز استدامة حوض أباي، وهي نقطة أبرزتها وزارة المياه والطاقة في بيانها الأخير. إثيوبيا لن تعود إلى الوراء إن التصريحات المصرية المتكررة لن تغير هذا المسار، كما أن الخطاب الحاد لن يمنح القاهرة سلطة لم يمنحها لها القانون ولا الواقع. ولن تعيد الاتفاقيات السابقة عقارب الساعة إلى الوراء، ولن تجعل إثيوبيا تتخلى عن حقها في استخدام مواردها الطبيعية. بل إن استمرار هذا الخطاب قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، تتمثل في كشف عمق عقلية لا تزال تنظر إلى التنمية الإثيوبية باعتبارها تهديداً، بدلاً من رؤيتها فرصة للتعاون الأفريقي. ومن هنا، فقد حان الوقت لكي تتعامل مصر مع النيل باعتباره حوضاً أفريقياً مشتركاً، وليس مجالاً للنفوذ الأحادي الجانب. كما حان الوقت للاعتراف بأن إثيوبيا ليست دولة تنتظر الإذن لتقرر مستقبلها. ولن يكون النيل أداة للهيمنة، ولن تتوقف التنمية الإثيوبية بسبب الخطاب السياسي، مهما ارتفع صوته. إن واقع القرن الحادي والعشرين يفرض قاعدة مختلفة: الاحترام المتبادل بدلاً من الوصاية، والتعاون بدلاً من الهيمنة، والتنمية المشتركة بدلاً من الإقصاء. وهذا ليس مجرد رؤية إثيوبية، بل هو المسار الوحيد القادر على نقل حوض النيل من إرث الصراع إلى فضاء التكامل الأفريقي.
إثيوبيا تحافظ على ضبط النفس وسط استفزازات متصاعدة لمحور «حصان طروادة»
Sep 23, 2026 143
بقلم: هيئة التحرير 23 سبتمبر 2026 – وكالة الأنباء الإثيوبية على مدى سنوات، أظهرت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية التزاماً واضحاً وثابتاً بالسلام والحوار والاستقرار الوطني. وحتى في لحظات الاستفزازات الخطيرة، اختارت مراراً ضبط النفس بدلاً من الانتقام، والتفاوض بدلاً من التصعيد، وإعادة الإعمار بدلاً من الرد بالمثل. ولم يكن هذا النهج عرضياً، بل يعكس مسؤولية عميقة تجاه الشعب الإثيوبي، وإدراكاً للتكلفة الباهظة للحرب، وإيماناً راسخاً بأن الخلافات السياسية ينبغي أن تُحل من خلال الحوار وليس التدمير. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه الجهود المستمرة، أظهرت جبهة تحرير شعب تيغراي مراراً عدم استعدادها للتخلي عن العداء والشك والمواجهة. ومرة تلو الأخرى، تصرفت بطرق أدت إلى تعميق الانقسام السياسي، وتهديد السلام الإقليمي، وتعريض الأشخاص الذين تزعم تمثيلهم للخطر. لم تظهر جذور الأزمة الحالية بين عشية وضحاها. فقد غذّتها عقود من ثقافة سياسية طبّعت انعدام الثقة تجاه الحكومة المركزية وجعلت المواجهة تبدو استراتيجية بدلاً من كونها فشلاً. وحتى بعد دخول إثيوبيا مرحلة سياسية جديدة، لم تستجب جبهة تحرير شعب تيغراي بتأمل هادئ، بل بالمقاومة والاستياء. ويبدو أن التغيير في القيادة الوطنية، والحفاوة الشعبية التي حظي بها رئيس الوزراء أبي أحمد في تيغراي، قد أثارا قلق مجموعة اعتادت لفترة طويلة على الهيمنة على الحياة السياسية. وبدلاً من التكيف مع الواقع السياسي المتغير في البلاد، عملت، بحسب ما يُنسب إليها، على عرقلة الإصلاح، ومقاومة تشكيل نظام سياسي أوسع، وتقويض العملية التي كان هدفها توحيد مؤسسات الحكم في البلاد. وبصفته قائداً وطنياً برز كرمز للوحدة، زار رئيس الوزراء أبي أحمد إقليم تيغراي في البداية، حيث حظي باستقبال جماهيري واسع. وكان الحماس والاستقبال الشعبي غير مسبوقين، وعكسا شعوراً قوياً بالأمل والقبول في ذلك الجزء من البلاد. وللأسف، قابلت جبهة تحرير شعب تيغراي ذلك الشعور بعدم الارتياح، وسرعان ما لجأت إلى خطاب عدائي، ساعية إلى إبعاد شعب تيغراي عن سردية المصالحة الوطنية من خلال تأجيج الاستياء. وتقف هذه المجموعة العدوانية الآن عند الساعة الحادية عشرة استعداداً لجولة أخرى من الدمار. وقد جرى مرة أخرى تصوير جبهة تحرير شعب تيغراي المحظورة باعتبارها حصان طروادة للقوى المناهضة لإثيوبيا. فلنستعرض سجل المجموعة منذ دخولها المشهد السياسي الإثيوبي. عندما جرت محاولات لدمج الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية وأحزابها المتحالفة ضمن إطار سياسي أوسع، عارضت جبهة تحرير شعب تيغراي المبادرة، بحسب ما أفيد، في كل مرحلة. وحتى بعد أن أصبح واضحاً أن البلاد تتجه نحو مسار جديد، رفضت المشاركة بصورة بناءة في مشروع حزب الازدهار، وبدلاً من ذلك وضعت نفسها خارج التوافق الوطني. ولم تكن النتيجة خلافاً مبدئياً، بل اتساعاً متعمداً للمسافة السياسية. وفي هذه العملية، عزلت نفسها عن المؤسسات الوطنية، وأنهت دورها النشط في الحياة السياسية الفيدرالية، تاركة تيغراي في عزلة سياسية في وقت كانت فيه الوحدة في أمس الحاجة إليها. والأسوأ من ذلك، أنه بينما كانت تتحدث علناً بلغة الحقوق والشرعية، كانت المجموعة، بحسب ما يُنسب إليها، تستعد للمواجهة. وأشارت تقارير عن عسكرة المنطقة، وتدريب قوات الكوماندوز، وتعزيز القدرات المسلحة الإقليمية إلى اتجاه خطير. وبدلاً من دعم السلام، يبدو أنها اختارت مساراً وضع الحسابات العسكرية فوق المسؤولية السياسية. ولم تكن المأساة التي أعقبت ذلك مجرد نتيجة لتطورات ميدانية، بل كانت حصيلة سلسلة طويلة من القرارات المحسوبة التي دفعت البلاد نحو الصراع. ولا يزال الهجوم على القيادة الشمالية واحداً من أحلك الفصول وأكثرها إيلاماً في هذه الفترة. ووفقاً للرواية الفيدرالية، استغلت جبهة تحرير شعب تيغراي الثقة والمودة التي كان الشعب يكنها للجيش الوطني، واستخدمت تلك الثقة للإبقاء على القيادة الشمالية في مكانها، ثم انقلبت عليها في عمل صادم من أعمال الخيانة. وأعقب ذلك إطلاق حملة تضليل هدفت إلى قلب الحقيقة وتصوير المعتدي على أنه الضحية. ولم يؤد هذا السلوك إلى تأجيج الحرب فحسب، بل ألحق ضرراً بالثقة الوطنية وأحدث أذى عميقاً بالنسيج الاجتماعي والسياسي لإثيوبيا. وحتى بعد اندلاع الحرب، واصلت الحكومة الفيدرالية السعي إلى السلام. ودعت شيوخ المجتمع والزعماء الدينيين وجميع الأصوات المسؤولة إلى التدخل. وقدمت فرصاً للحوار وضبط النفس وخفض التصعيد. ومع ذلك، فإن جبهة تحرير شعب تيغراي، وفقاً للرواية الفيدرالية، سخرت من هذه الدعوات ومضت قدماً في خطاب الحرب، متعاملة مع الصراع باعتباره أداة للسلطة. وزجّت بالشباب في أعمال العنف، واضعة إياهم في الخطوط الأمامية لصراع كان من الممكن تجنبه. كما وسعت نطاق الحرب من خلال شن هجمات عبر الحدود، ما عمّق معاناة المنطقة وأدخل قوات من دول مجاورة في صراع مدمر بالفعل. وعلى الرغم من كل ذلك، لم تتخلَّ الحكومة الفيدرالية عن مسؤوليتها في السعي إلى السلام. وكان اتفاق بريتوريا للسلام نقطة تحول أنهت الحرب في شمال إثيوبيا وأتاحت فرصة للتعافي. وحتى في ذلك الوقت، اختارت الحكومة الفيدرالية التسامح وسعة الصدر. فقد دعمت استعادة الخدمات، وخصصت موارد كبيرة لإعادة الإعمار، وعملت على تحقيق الاستقرار في تيغراي. وقدمت المساعدة من خلال المؤسسات الفيدرالية والإدارات الإقليمية وشركاء التنمية، مؤكدة مرة أخرى أن أولويتها لم تكن العقاب، بل التعافي الوطني. ولو كان الهدف هو الانتقام، لكان من الممكن أن تكون النتيجة مختلفة تماماً. لكن الحكومة اختارت ضبط النفس، ومنحت شعب تيغراي المجال للتعافي وإعادة التفكير. ومع ذلك، أُضعفت وعود السلام مراراً بسبب سلوك نُسب إلى جبهة تحرير شعب تيغراي نفسها. وبدلاً من تبني نزع السلاح والتطبيع السياسي بشكل كامل، انخرطت، بحسب ما يُنسب إليها، في الإخفاء والعرقلة والتحويل. وتعقد تنفيذ الاتفاق بسبب استمرار التدخلات، بما في ذلك التلاعب بالمساعدات، وعرقلة حركة التنقل، واستمرار الممارسات غير المشروعة التي أضرت بالمدنيين العاديين. وبدلاً من استخدام عملية السلام لإعادة بناء الثقة، يبدو أنها تعاملت معها باعتبارها فترة توقف، وفرصة تكتيكية لإعادة التجمع بدلاً من كونها مساراً حقيقياً نحو المصالحة. وفي الوقت نفسه، واصلت الحكومة الفيدرالية التصرف بقدر غير عادي من الصبر. وامتنعت عن نشر قوات في مواقع رئيسية داخل تيغراي حتى عندما كانت لديها أسباب قانونية وعملية للقيام بذلك. واحترمت حساسيات المرحلة، وقبلت الانتقادات السياسية، واختارت الحفاظ على السلام حتى عندما لم يكن ذلك يقابَل بالمثل بشكل كامل. ولم يكن هذا ضعفاً، بل كان حنكة في إدارة الدولة. وقد عكس جهداً متعمداً لمنع تجدد معاناة المدنيين والحيلولة دون انزلاق البلاد مرة أخرى إلى حرب شاملة. واليوم، لا يقع العبء الأكبر على الدولة الفيدرالية وحدها، بل أيضاً على شعب تيغراي نفسه. فلا يمكن للآباء والشباب والشيوخ والمثقفين أن يظلوا صامتين بينما يهدد التاريخ بتكرار نفسه. ولا ينبغي السماح لأي قوة سياسية بالتضحية بجيل آخر باسم السلطة أو المظالم أو الانتقام. ويستحق شباب تيغراي التعليم والعمل والكرامة والأمل، لا أن يُستخدموا كأدوات في دورة أخرى من الدمار. ويتعين على الآباء رفع أصواتهم ضد أولئك الذين يحولون حياة أبنائهم إلى وقود للحرب. كما يجب على قادة المجتمع والنخب اختيار المسؤولية بدلاً من الصمت، والحقيقة بدلاً من الخوف، والسلام بدلاً من الولاء الفئوي. لقد دفعت إثيوبيا ثمناً باهظاً للغاية للحرب. وما تحتاجه البلاد الآن ليس جولة أخرى من إراقة الدماء، بل التزاماً مشتركاً بالاستقرار والمساءلة وإعادة الإعمار. لقد أظهرت الحكومة الفيدرالية الصبر، وقدمت تنازلات، وفتحت أبواب السلام أكثر من مرة. وإذا كان للسلام أن يصمد، فعلى كل طرف الآن أن يختاره بصدق. ويستحق شعب تيغراي، شأنه شأن جميع الإثيوبيين، مستقبلاً يقوم على التنمية والكرامة. أما أولئك الذين يواصلون المقامرة بهذا المستقبل، فيجب أن يُقال لهم بوضوح: كفى.
دور إثيوبيا في البحر الأحمر: الحلقة المفقودة في الاستقرار الإقليمي
Sep 23, 2026 354
لماذا لا يمكن تحقيق استقرار دائم في البحر الأحمر من دون إثيوبيا؟ بقلم: يوردانوس د. 23 سبتمبر 2026 – وكالة الأنباء الإثيوبية لم يعد البحر الأحمر مجرد ممر بحري، بل أصبح واحدًا من أكثر خطوط التماس الجيوسياسية عرضة للتوتر في العالم، فيما تجعل الأزمة الأخيرة حول مضيق باب المندب حقيقة واحدة أكثر صعوبة في تجاهلها: لا يمكن فصل أمن البحر الأحمر عن أمن القرن الأفريقي، كما لا يمكن معالجة أمن القرن الأفريقي بصورة ذات معنى بينما تظل إثيوبيا على هامش عملية صنع القرار البحري. في 15 سبتمبر 2026، أبلغ مساعد الأمين العام للأمم المتحدة خالد خياري مجلس الأمن بأن الوضع حول مضيق باب المندب أصبح أكثر تقلبًا مع تصاعد القتال على طول الساحل الغربي لليمن وتقدم قوات الحوثيين باتجاه الممر المائي الاستراتيجي. ودعا إلى ضبط النفس والحوار واستعادة واحترام حقوق وحريات الملاحة بموجب القانون الدولي. ولم يكن التحذير متعلقًا باليمن وحده. فباب المندب هو البوابة البحرية الضيقة التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي الأوسع. وأي اضطراب مستمر هناك يمكن أن يمتد تأثيره إلى حركة الشحن والتأمين وأسواق الطاقة وإمدادات الغذاء وسلاسل الإمداد العالمية. ولا تتوقف التداعيات عند سواحل اليمن أو الدول المطلة على البحر الأحمر، بل يمكن أن تصل إلى المصانع في آسيا، والأسواق في أوروبا، والمستهلكين على بعد آلاف الكيلومترات. وعلى الجانب الأفريقي من هذه المعادلة الاستراتيجية مباشرة، تقع إثيوبيا. فعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة عقب استقلال إريتريا عام 1993. غير أن الجغرافيا لم تجعل إثيوبيا منفصلة عن البحر الأحمر. بل على العكس تمامًا، ظل تاريخ إثيوبيا واقتصادها وأمنها ودبلوماسيتها مرتبطًا بصورة عميقة بهذا الممر البحري. واليوم، أصبح الاعتماد عمليًا بصورة صارخة. فالتجارة الدولية لإثيوبيا تعتمد بدرجة كبيرة على ممر جيبوتي، ما يعني أن أي اضطراب يؤثر في حركة الشحن في البحر الأحمر أو الموانئ أو التأمين أو الطرق البحرية يمكن أن يتحول سريعًا إلى قضية اقتصادية داخل إثيوبيا. وقد وصف معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي هذا الانكشاف بأنه نقطة ضعف استراتيجية ناجمة عن اعتماد البلاد على ممر بحري يتشكل أمنه بدرجة كبيرة خارج نطاق سيطرتها المؤسسية المباشرة. وينبغي لهذه الحقيقة أن تغير الطريقة التي ينظر بها العالم إلى طموحات إثيوبيا البحرية. فمساعي إثيوبيا للحصول على وصول موثوق إلى البحر غالبًا ما تختزل في نزاع إقليمي أو سياسي. وهذه قراءة غير مكتملة للقضية. ففي جوهرها، تواجه إثيوبيا مشكلة هيكلية: اقتصاد أفريقي كبير وواحدة من أكثر دول القارة سكانًا تعتمد بصورة كبيرة على نظام بحري لا تتمتع فيه بوصول مباشر كافٍ ولا بنفوذ مباشر على بنية الأمن الخاصة به. وهذه ليست مشكلة إثيوبية فحسب. إنها مشكلة إقليمية. كما أنها تتحول بصورة متزايدة إلى مشكلة عالمية. لا يمكن تأمين البحر الأحمر من خارج المنطقة تكشف الأزمة الأخيرة حول باب المندب عن ضعف التعامل مع أمن البحر الأحمر باعتباره مسألة تخص بصورة أساسية القوى البحرية التي تعمل من خارج المنطقة. يمكن للسفن الحربية حماية السفن، ويمكن للانتشار العسكري ردع الهجمات، ويمكن للبعثات الدولية مرافقة السفن التجارية. لكن لا يمكن لأي أسطول بحري، مهما بلغت قوته، أن يحل بمفرده نقاط الضعف السياسية والاقتصادية والمؤسسية التي تجعل البحر الأحمر عرضة لعدم الاستقرار المتكرر. وقد شددت الأمم المتحدة نفسها على أن حماية حرية الملاحة يجب أن تترافق مع منع المزيد من التصعيد في اليمن والسعي إلى حل سياسي. وهذا يعني أن الأمن البحري لا يمكن فصله عن الدبلوماسية الإقليمية. كما لا يمكن فصل الدبلوماسية الإقليمية عن الدول التي تتعرض اقتصاداتها وأمنها بصورة مباشرة للبحر الأحمر. وإثيوبيا واحدة من هذه الدول. بل إن المصالح الإقليمية باتت تحظى باعتراف مؤسسي الآن. ففي 15 سبتمبر، حدد مجلس وزراء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) سلامة وحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن باعتبارهما من أولويات السلام والأمن والتنمية الإقليمية الأساسية. ووجّه المجلس أمانة إيغاد إلى تعزيز الحوكمة البحرية الإقليمية والتعاون والتنسيق استجابة للتغيرات الجيوسياسية والأمنية. ويحمل هذا القرار رسالة مهمة: لم يعد أمن البحر الأحمر قضية بحرية بعيدة، بل أصبح قضية أمنية تخص القرن الأفريقي. وإذا كانت قضية تخص القرن الأفريقي، فلا يمكن التعامل مع إثيوبيا باعتبارها مسألة ثانوية. إثيوبيا لا تطلب أن تكون مجرد متفرج ينبغي، بالتالي، فهم حجة إثيوبيا بشأن الوصول البحري في إطار هذه الخلفية الاستراتيجية الأوسع. فبلد يتمتع بالثقل الاقتصادي والديموغرافي لإثيوبيا لا يمكنه أن يظل إلى أجل غير محدد معتمدًا بصورة شبه كاملة على ممر بحري خارجي واحد، بينما يكون أمن ذلك الممر عرضة للصراعات والتنافسات الجيوسياسية والاضطرابات التي تقع خارج نطاق سيطرته. وهذا لا يعني أن من حق إثيوبيا تجاهل سيادة الدول الساحلية. بل على العكس تمامًا. إن أقوى أساس لمستقبل إثيوبيا البحري هو أساس يقوم على التفاوض والمنفعة المتبادلة والقانون الدولي واحترام سيادة الدول المجاورة. وقد طرحت إثيوبيا مرارًا مسألة الوصول إلى البحر ضمن هذه المصطلحات تحديدًا. وربطت المناقشات الأخيرة بين الوصول إلى البحر والتنمية الاقتصادية والأمن القومي والتكامل الإقليمي والتعاون الدبلوماسي، مع التأكيد على الحوار السلمي والترتيبات ذات المنفعة المتبادلة. وهذا التمييز مهم. فإثيوبيا لا تحتاج إلى المواجهة لتأسيس دور بحري لها، بل تحتاج إلى ترتيب مستدام يحقق التوافق بين المصالح الاقتصادية الإثيوبية ومصالح الدول الساحلية. ومن شأن مثل هذا الترتيب أن يحول الوصول البحري من مصدر للقلق الإقليمي إلى محرك للاعتماد الإقليمي المتبادل. من الضعف الناجم عن كونها دولة حبيسة إلى طرف إقليمي وهناك بُعد آخر يستحق اهتمامًا دوليًا أكبر بكثير. فإذا تمكنت إثيوبيا من تأمين وصول موثوق إلى البحر من خلال ترتيب تفاوضي، فإنها لن تحصل فقط على طريق آخر للواردات والصادرات، بل ستكتسب مصلحة اقتصادية ومؤسسية أقوى في أمن الممر البحري نفسه. وهذا يمكن أن يغير المعادلة الاستراتيجية. فالدولة التي ترتبط تجارتها وبنيتها التحتية ومستقبلها الاقتصادي بصورة مباشرة بممر بحري لديها أسباب قوية لحماية ذلك الممر. ويمكن لإثيوبيا أن تسهم في تبادل المعلومات البحرية، وأمن الموانئ، والبحث والإنقاذ، والاستعداد للطوارئ، ومكافحة الاتجار غير المشروع، والتعاون الجمركي، ومنع الجريمة البحرية المنظمة. وقد بدأت بالفعل ملامح هذا الانخراط في الظهور. ففي أغسطس 2026، دعمت المنظمة البحرية الدولية ورشة عمل في أديس أبابا هدفت إلى وضع خارطة طريق لإنشاء مركز وطني لتبادل المعلومات البحرية، بهدف تعزيز التنسيق بين المؤسسات البحرية الإثيوبية والمساهمة في الأمن البحري الإقليمي في إطار مدونة جيبوتي لقواعد السلوك/تعديل جدة. وهذا مهم لأن الأمن البحري لا يعني القوة العسكرية وحدها. بل يتعلق أيضًا بالمعلومات. ويتعلق بالمؤسسات. ويتعلق بالموانئ والجمارك وخفر السواحل وسلطات الشحن وأجهزة الاستخبارات والاستجابة للطوارئ والحوكمة البحرية المدنية. وبعبارة أخرى، يمكن لإثيوبيا أن تصبح جزءًا من الحل من دون تحويل البحر الأحمر إلى مسرح آخر للتنافس العسكري. أديس أبابا تملك ما لا يستطيع الآخرون تكراره بسهولة تمتلك إثيوبيا أيضًا أصلًا دبلوماسيًا لا ينبغي التقليل من أهميته: أديس أبابا. فالعاصمة الإثيوبية تستضيف الاتحاد الأفريقي، ولا تزال واحدة من المراكز الدبلوماسية الرئيسية في القارة. كما أن إثيوبيا عضو في إيغاد، ولديها عقود من الخبرة في مبادرات السلام والأمن الأفريقية. وهذا يمنح إثيوبيا قنوات دبلوماسية محتملة تمتد إلى ما هو أبعد من الدول المطلة مباشرة على البحر الأحمر. وتحافظ البلاد على علاقات في مختلف أنحاء أفريقيا والخليج والشرق الأوسط الأوسع. وبالتالي، يمكن لموقعها الدبلوماسي أن يوفر فرصًا للحوار بين أطراف تتعارض مصالحها بصورة متكررة. وهذا لا يعني أن على إثيوبيا أن تصبح طرفًا في كل نزاع يحيط بالبحر الأحمر. بل يعني أن لإثيوبيا مصلحة، وربما دورًا، في الدفاع عن مبادئ ينبغي أن تهم كل دولة بحرية: حرية الملاحة، وحماية الشحن المدني، واحترام السيادة، والالتزام بالقانون الدولي، والتسوية السلمية للنزاعات. الوهم الخطير المتمثل في بحر أحمر من دون إثيوبيا هناك تناقض استراتيجي مستمر في الطريقة التي يتم بها التعامل مع المنطقة في بعض الأحيان. فالقوى الخارجية تدرك الأهمية الهائلة للبحر الأحمر. وتنتشر القوات البحرية، وتتوسع القواعد العسكرية، وتقوم البعثات الدولية بدوريات في المياه، وتحذر الحكومات من التهديدات التي تواجه الشحن. ومع ذلك، فإن الدول التي ترتبط اقتصاداتها وأمنها بصورة مباشرة بالقرن الأفريقي لا توضع دائمًا في صميم النقاش الأمني. وهذا النهج غير قابل للاستدامة. فلا يمكن تحقيق استقرار دائم للبحر الأحمر من خلال النظر فقط شمالًا نحو الشرق الأوسط أو إلى الخارج نحو القوى العالمية. فبعده الأفريقي أساسي بالقدر نفسه. إن المشكلات الأمنية على أحد جانبي باب المندب تتفاعل حتمًا مع تلك الموجودة على الجانب الآخر. ويمكن للصراع في اليمن، وعدم الاستقرار في السودان، والإرهاب، والاتجار غير المشروع، والقرصنة، وتهريب الأسلحة، والجريمة المنظمة أن تعزز بعضها بعضًا عبر الحدود البحرية والبرية. وقد ربطت مناقشات الأمم المتحدة الأخيرة بصورة صريحة بين عدم الاستقرار حول باب المندب والتهديدات الأوسع التي تؤثر في الشحن الدولي والقرن الأفريقي. والدرس واضح: البحر الأحمر فضاء أمني واحد، حتى وإن كانت الحدود السياسية تقسمه. الربط يمكن أن يتحول إلى استراتيجية للسلام ينبغي، بالتالي، ربط طموحات إثيوبيا البحرية برؤية اقتصادية إقليمية أوسع. فالموانئ لا ينبغي أن تكون مجرد أماكن تقوم فيها السفن بالتحميل والتفريغ. بل يمكن أن تصبح بوابات تربط الاقتصادات الداخلية بالأسواق الساحلية. ويمكن للطرق والسكك الحديدية ومراكز الخدمات اللوجستية وأنظمة الجمارك الرقمية والممرات التجارية أن تحول الوصول البحري إلى تكامل اقتصادي إقليمي. وبالنسبة إلى إثيوبيا، فإن تنويع الطرق البحرية لا يعني بالضرورة التخلي عن علاقتها الاقتصادية القائمة مع جيبوتي، بل يمكن أن يكملها. فالمزيد من الطرق يمكن أن يعني مزيدًا من القدرة على الصمود. والمزيد من الشراكات يمكن أن يعني مزيدًا من الاعتماد الاقتصادي المتبادل. كما أن زيادة الاعتماد المتبادل يمكن أن تخلق حوافز إضافية للحكومات لحماية البنية التحتية والممرات التجارية والاستقرار الإقليمي. ولا يمكن للترابط أن يضمن السلام. لكن العزلة الاقتصادية نادرًا ما تخلق اعتمادًا إقليميًا متبادلًا ومستدامًا. ومن شأن قرن أفريقي أكثر ترابطًا أن يمنح الدول المزيد مما تخسره بسبب الصراع، والمزيد مما تكسبه من التعاون. البحر الأحمر يحتاج إلى ملكية أفريقية وبالتالي، فإن السؤال الأعمق ليس ما إذا كان ينبغي السماح لإثيوبيا بأن يكون لها دور في البحر الأحمر. بل السؤال الأكثر أهمية هو ما إذا كان بإمكان المنطقة بصورة واقعية بناء استقرار بحري دائم، بينما تستبعد إحدى أكبر اقتصادات أفريقيا وأكثر مراكزها الدبلوماسية نفوذًا من البنية الاستراتيجية المحيطة بهذا البحر. وتصبح الإجابة على نحو متزايد صعبة التبرير. ولا ينبغي تأطير طموحات إثيوبيا البحرية باعتبارها مطالبة بالمواجهة مع الدول الساحلية، بل ينبغي النظر إليها باعتبارها جزءًا من أجندة أفريقية أوسع للترابط والقدرة على الصمود الاقتصادي والأمن الجماعي. وهذا يتطلب الدبلوماسية، وليس سياسة حافة الهاوية، وهو ما تسعى إليه إثيوبيا عمليًا. ويتطلب ترتيبات تفاوضية، وليس إجراءات أحادية. كما يتطلب مؤسسات إقليمية، وليس تنافسًا جديدًا بين القوى الخارجية. وقبل كل شيء، يتطلب الاعتراف بأن أمن البحر الأحمر مسؤولية مشتركة. فرصة استراتيجية مخفية داخل الأزمة تشكل الأزمة الحالية حول باب المندب تحذيرًا، لكنها تمثل أيضًا فرصة. فهي تظهر مدى سرعة تحول عدم الاستقرار في ممر مائي ضيق إلى مشكلة اقتصادية عالمية. كما تظهر حدود الترتيبات الأمنية التي تعتمد بصورة مفرطة على الاستجابات العسكرية، بينما تهمل المؤسسات الإقليمية والحلول السياسية. وبالنسبة إلى إثيوبيا، تؤكد الأزمة تكلفة استمرار تعرضها الاقتصادي لنظام بحري لا تتمتع تجاهه إلا بنفوذ مباشر محدود. لكنها تخلق أيضًا فرصة لطرح رؤية أكثر طموحًا. يمكن لإثيوبيا أن تسعى إلى الوصول البحري، وفي الوقت نفسه تعزز الحوكمة البحرية الإقليمية. ويمكنها تعميق التعاون مع الدول الساحلية مع الحفاظ على احترام سيادتها. ويمكنها العمل من خلال إيغاد والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. كما يمكنها الاستثمار في أنظمة المعلومات البحرية والخدمات اللوجستية والاستجابة للطوارئ والمؤسسات الأمنية. ويمكنها استخدام موقعها الدبلوماسي في أديس أبابا لتعزيز الحوار بدلًا من تعميق المواجهة. وينبغي أن يكون الهدف هو إضفاء الطابع المؤسسي على المصلحة الاقتصادية والأمنية المشروعة لإثيوبيا في البحر الأحمر من خلال ترتيبات سلمية وقانونية وذات منفعة متبادلة. لا أمن دائم للبحر الأحمر من دون إثيوبيا إن مستقبل البحر الأحمر سيتحدد في نهاية المطاف ليس بالجغرافيا وحدها، وإنما بمدى قدرة الدول المحيطة به والمعتمدة عليه على بناء نظام قادر على إدارة نقاط ضعفها المشتركة. فإثيوبيا أكبر من أن تكون منفصلة اقتصاديًا عن هذا النظام. وهي مرتبطة جغرافيًا به بدرجة لا تسمح بتجاهلها استراتيجيًا. وهي ذات أهمية دبلوماسية كبيرة إلى درجة لا يمكن معها التعامل معها باعتبارها مجرد مراقب داخلي بعيد عن البحر. كما أنها معرضة بصورة عميقة لاضطرابات البحر الأحمر، بما يجعل بقاءها خارج ترتيبات الأمن البحري ذات المعنى أمرًا غير قابل للاستمرار. وقد جعلت الأزمة الحالية حقيقة واحدة واضحة: ما يحدث حول باب المندب لا يبقى حول باب المندب. بل يصل إلى القرن الأفريقي. ويصل إلى إثيوبيا. ويصل إلى التجارة العالمية. وإذا كانت المنطقة تريد بالفعل بناء بنية أمنية دائمة للبحر الأحمر، فلا يمكن أن تكون إثيوبيا مجرد دولة تتأثر بالقرارات المتخذة بشأن البحر. بل يجب أن يكون لها مقعد على الطاولة التي تُصاغ فيها تلك القرارات. لأن الاستقرار الدائم لن يأتي من تأمين المياه مع تجاهل اليابسة، ولا من حماية الشحن مع تجاهل الاقتصادات والمجتمعات التي تعتمد عليه. وبالتالي، فإن مستقبل البحر الأحمر لا ينفصل عن مستقبل القرن الأفريقي، كما أن مستقبل القرن الأفريقي لا يمكن صياغته من دون إثيوبيا.
معهد دراسات السياسات يوصي بإنشاء مؤسسة متخصصة لتطوير المدن الذكية
Sep 23, 2026 143
أديس أبابا، 23 سبتمبر 2026 (إينا) — أكد معهد دراسات السياسات الحاجة إلى تنسيق الجهود المؤسسية والتكنولوجية والبشرية لتسريع تطوير المدن الذكية وتعزيز القدرة التنافسية للمدن الإثيوبية، موصيًا بإنشاء مؤسسة متخصصة تتمتع بصلاحيات واضحة لتطوير المدن الذكية. وأوصت الدراسة التي عُرضت خلال ورشة عمل بعنوان «ممارسات تطوير المدن الذكية في إثيوبيا: من أبعاد الحوكمة الذكية والتنقل والبيئة»، بإنشاء مؤسسة متخصصة تتمتع بصلاحيات واضحة في مجال تطوير المدن الذكية، وتعمل على دمج مسارات العمل المؤسسية وخدمات النقل القائمة على التكنولوجيا، إلى جانب تطوير بنية تحتية تكنولوجية تنافسية وأنظمة منظمة لإدارة المعلومات. كما أوصت الدراسة بإدارة المدن الذكية بما يوفر مساحات حضرية مريحة وآمنة ومستدامة بيئيًا، إلى جانب الاستثمار المستمر في تنمية الموارد البشرية. وأجرى الدراسة مركز أبحاث السياسات التابع لمعهد دراسات السياسات والمعني بالتنمية الصناعية والحضرية والبنية التحتية، حيث بحثت في كيفية تمكين المدن الإثيوبية من تحسين الحوكمة والتنقل والإدارة البيئية من خلال التكنولوجيا وتعزيز النظم المؤسسية. كما حددت الدراسة التحديات القائمة في ممارسات التنمية الحضرية الحالية، واقترحت تدابير لدعم تطوير مدن حديثة وفعالة ومستدامة. وفي افتتاح ورشة العمل، قال نائب المدير العام لمعهد دراسات السياسات، اللواء أحمد حمزة، إن إثيوبيا بحاجة إلى استخدام مواردها البشرية والمالية والتكنولوجية بصورة أفضل، وتنسيق جهودها في مجال تطوير المدن الذكية. وقال: «نظرًا إلى محدودية موارد بلادنا، فإن التركيز على تنسيق الجهود نحو تطوير المدن الذكية، وتحسين أنظمة رأس المال البشري والإدارة المالية وتبني التكنولوجيا، أمر بالغ الأهمية لنمو المدن الإثيوبية وقدرتها التنافسية».   وأوضح أن ممارسات التنمية الحضرية في إثيوبيا بحاجة إلى التحديث من خلال نقل التكنولوجيا، وتنمية الموارد البشرية، وتحديد أولويات القطاعات، وتحسين القدرة على التنفيذ. وقال اللواء أحمد: «يتطلب بناء المدن الذكية مراجعة وإعادة هيكلة المؤسسات القطاعية القائمة»، مشددًا على الحاجة إلى أطر قانونية منسقة، وتعزيز إدارة البيانات، واتخاذ إجراءات تصحيحية في الوقت المناسب. ومعهد دراسات السياسات هو مؤسسة بحثية حكومية تجري الدراسات والبحوث المتعلقة بالسياسات، وتضع توصيات بشأن السياسات والاستراتيجيات لدعم التنمية الوطنية. وتتوافق أعمال المعهد مع أولويات التنمية الوطنية، بما في ذلك خطة التنمية العشرية وإثيوبيا الرقمية 2030. وتأسس المعهد من خلال دمج معهد البحوث التنموية الإثيوبي ومركز دراسات وبحوث السياسات في نوفمبر 2018، ومنذ ذلك الحين يواصل إجراء البحوث والتحليلات المتخصصة للسياسات، التي توفر مدخلات قائمة على المعرفة لعملية وضع السياسات وتنفيذها، إلى جانب نشر مخرجات ونتائج البحوث بين مجتمع السياسات والبحوث والأوساط الأكاديمية ومجتمع التنمية وأصحاب المصلحة الآخرين.
أزمات المياه في مصر: قصة سوء الإدارة والنفاق
Sep 22, 2026 1019
  بقلم: هيئة التحرير 22 سبتمبر 2026 (إينا) في الوقت الذي يواجه فيه العالم تحديات ندرة المياه والتنمية المستدامة، أثار موقف مصر من هذه القضايا الكثير من علامات الاستفهام والاستغراب. فعلى الرغم من امتلاكها احتياطيات هائلة من المياه الجوفية تكفي لقرون - حتى في حال توقف هطول الأمطار في إثيوبيا - تواصل مصر التذمر والاعتراض بشأن استخدام مياه نهر "أباي" (النيل). ولكن، هل ينبع هذا القلق حقاً من مخاوف بشأن ندرة المياه، أم أنها محاولة مكشوفة لعرقلة التنمية في الدول المجاورة لها؟ تاريخ من سوء إدارة المياه في الواقع، تُعد ممارسات إدارة المياه في مصر من بين الأسوأ على مستوى العالم. يهيمن على القطاع الزراعي في البلاد - الذي يستهلك الحصة الأكبر من الموارد المائية - زراعة محاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه مثل قصب السكر والأرز. ولا تقتصر مشكلة هذه المحاصيل على كونها غير مستدامة بيئياً، بل إنها تساهم أيضاً في تفاقم أزمات المياه التي تعاني منها البلاد. ومن المفارقات العجيبة أن مصر، وهي مستعدة لإهدار مواردها المائية على هذه المحاصيل، تتوقع في الوقت نفسه من دول أخرى - مثل إثيوبيا - أن تتخلى عن خططها التنموية وأن تقتصر في استخدامها للمياه على كميات شحيحة للغاية. ازدواجية المعايير يجسد نهج مصر في إدارة المياه نموذجاً لمبدأ "افعل ما أقول، ولا تفعل ما أفعل". فمن ناحية، لا تتردد البلاد في تبديد مواردها المائية على مشاريع باذخة - مثل إنشاء مدن مترامية الأطراف في قلب الصحراء - بينما تتوقع، من ناحية أخرى، أن يعيش الإثيوبيون في ظلام دامس، محرومين حتى من أبسط مقومات الحياة مثل الكهرباء والمياه النظيفة. ولا تعكس هذه الازدواجية في المعايير نفاقاً فحسب، بل تذكرنا أيضاً بنزعة مصر لإهدار المياه في الصحراء، مع حرمان جيرانها في الوقت ذاته من حقهم في تنمية مواردهم المائية الخاصة.   غياب الامتنان على الرغم من الجهود التي بذلتها إثيوبيا لزراعة أكثر من 56 مليار شتلة - وهي خطوة لن تساهم فقط في الحد من تبخر مياه نهر النيل، بل ستدعم أيضاً الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي - إلا أن مصر اختارت الرد بنكران الجميل. فبدلاً من شكر إثيوبيا على دورها المسؤول تجاه البيئة، اختارت مصر العمل على زعزعة استقرار البلاد، مستخدمةً شتى الحيل والأساليب لعرقلة مسيرتها التنموية. يُعد هذا المنطق الملتوي دليلاً على قصر نظر مصر وعجزها عن رؤية الصورة الأكبر. عقلية استعمارية جديدة يمثل سلوك مصر تجاه جيرانها، ولا سيما السودان، تذكيراً بعقليتها الاستعمارية الجديدة؛ فمن خلال التعامل مع السودان باعتباره تابعاً لها، تسعى مصر إلى تقويض سيادة البلاد وتحويلها إلى مجرد دولة خاضعة لهيمنتها. ولا يقتصر الأمر على كون هذا النهج يؤدي إلى نتائج عكسية، بل إنه يشكل أيضاً تهديداً للاستقرار والأمن الإقليميين. استراتيجية حافة الهاوية تتمثل الغاية النهائية لمصر في ضمان عدم ازدهار أي دولة على ضفتي البحر الأحمر. وتُعد استراتيجية "حافة الهاوية" هذه وصفة لكارثة محققة، إذ لن تؤدي إلا إلى تفاقم التوترات وخلق مناخ من انعدام الثقة والعداء. ومن خلال تبني هذا النهج، لا تكتفي مصر بالإضرار بجيرانها فحسب، بل تقوّض أيضاً مصالحها الذاتية على المدى الطويل. ختاماً، تُعد أزمة المياه التي تعاني منها مصر مشكلةً تسببت فيها هي بنفسها نتيجةً لسوء الإدارة وازدواجية المعايير؛ فبدلاً من إلقاء اللوم على جيرانها بسبب شح المياه، ينبغي على مصر أن تُخضع ممارساتها وسياساتها لمراجعةٍ دقيقة وجادة. ومن خلال تبني نهجٍ أكثر استدامةً وعدالةً في إدارة الموارد المائية، لن تضمن مصر أمنها المائي فحسب، بل ستساهم أيضاً في تنمية الدول المجاورة لها وازدهارها. وإلى أن يحدث ذلك، ستظل شكاوى مصر من ندرة المياه مجرد محاولةٍ مكشوفة لعرقلة تنمية الآخرين .
لماذا يجب على المجتمع الدولي مواجهة المتشددين داخل جبهة تحرير تيغراي والمُعرقلين الخارجيين؟
Sep 22, 2026 506
حظي توقيع اتفاق بريتوريا الدائم لوقف الأعمال العدائية في نوفمبر 2022 بإشادة واسعة، باعتباره لحظة مفصلية في تاريخ إثيوبيا. فبعد عامين من الصراع المدمر في شمال البلاد، أرسى الاتفاق إطارًا قانونيًا واضحًا لإعادة النظام الدستوري، ونزع سلاح المقاتلين وتسريحهم وإعادة إدماجهم، وتقديم المساعدات الإنسانية، وإعادة بناء المجتمعات التي دمرتها الحرب. ومنذ توقيع اتفاق بريتوريا، أظهرت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية باستمرار التزامها بروح الاتفاق ونصه. فقد تحركت المؤسسات الفيدرالية بسرعة لإعادة ربط إقليم تيغراي بشبكة الكهرباء الوطنية، واستعادة الخدمات المصرفية والاتصالات، وإعادة فتح الرحلات الجوية التجارية إلى مدينة ميكيلي. كما عملت الحكومة على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى مختلف أنحاء الإقليم، وخصصت موارد حكومية كبيرة لإعادة بناء البنية التحتية والمدارس والمرافق الصحية المتضررة. ووفاءً بمتطلب دبلوماسي أساسي، أزال البرلمان الفيدرالي رسميًا جبهة تحرير شعب تيغراي من القائمة الوطنية للمنظمات الإرهابية، بما يسمح بانخراط سياسي شامل. وإضافة إلى ذلك، ووفقًا للمادة العاشرة من الاتفاق، سهّلت الحكومة الفيدرالية إنشاء الإدارة الإقليمية الانتقالية لتيغراي، بهدف ضمان الإدارة المحلية وتقديم الخدمات وتحقيق الاستقرار خلال المرحلة الانتقالية. وبعيدًا عن التنازلات الدبلوماسية الأولية، دعمت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية التزامها باتفاق بريتوريا بضخ موارد مالية ضخمة، إذ خصصت مليارات البِر من الخزانة الوطنية لتمويل إعادة الإعمار الفورية والتعافي الاجتماعي والاقتصادي في إقليم تيغراي. وإدراكًا منها أن السلام لا يمكن أن يترسخ في ظل الانهيار الاقتصادي، أعطت أديس أبابا الأولوية لتمويل إعادة بناء الأنظمة الصحية التي دمرتها الحرب، وإعادة تأهيل المدارس المتضررة، وإصلاح ممرات النقل والكهرباء والاتصالات الحيوية، معتبرةً إنعاش تيغراي أولوية وطنية رئيسية. وقد شكلت هذه التحويلات المالية الفيدرالية، التي وُجهت مباشرة لتمويل الخدمات العامة ودفع رواتب الموظفين ودعم السلع الأساسية، دليلًا ملموسًا على تصميم الدولة على إعادة دمج تيغراي في النسيج الوطني. إلا أن هذه النية المالية والاستثمارات الرأسمالية الضخمة قوبلت، بغياب عميق لحسن النية من جانب المتشددين داخل جبهة تحرير شعب تيغراي، الذين قاموا بتحويل الموارد المحلية عن أهدافها، وعرقلوا مشاريع التنمية الفيدرالية، ووجّهوا أموال الإدارة الإقليمية نحو إعادة التسلح بصورة سرية، بدلًا من توجيهها إلى رفاه السكان المدنيين، وهو الغرض الذي خُصصت تلك الأموال من أجله. وبدلًا من توجيه جهودها نحو المنافسة السياسية السلمية والتعافي الإقليمي، عملت قيادة جبهة تحرير شعب تيغراي بنشاط على تقويض إطار الحكم الذي تصوره اتفاق بريتوريا. ووراء هذه المقاومة هدفًا محسوبًا، يتمثل في سعي الفصيل المتشدد بقيادة ديبرتسيون غبريمايكل إلى استعادة الهيمنة الحزبية المنفردة التي كان يتمتع بها سابقًا على إثيوبيا. وبعد فقدان نفوذه على المستوى الفيدرالي ومقاومته للنظام الدستوري، اصبح الطموح الأساسي لجبهة تحرير شعب تيغراي يتمثل في خلق حالة من عدم الاستقرار الإقليمي، وشل مؤسسات الدولة، وفرض إعادة تفاوض شاملة حول اتفاق بريتوريا، بشروط توفر الحماية لقيادتها السياسية من المساءلة. وكان إنشاء إدارة إقليمية انتقالية شاملة أحد الركائز الأساسية لاتفاق السلام، إلا أن قادة الفصيل المتشدد داخل جبهة تحرير شعب تيغراي تحركوا بصورة منهجية لتفكيكها. ومن خلال محاولات الإطاحة بشكل أحادي بقيادة الإدارة الإقليمية الانتقالية، والسيطرة بالقوة على المؤسسات الإدارية في الإقليم، ورفض التفويضات الفيدرالية الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، أظهر هذا الفصيل، تجاهلًا مقلقًا لمبادئ الحكم الانتقالي القانوني. إن هذا الاستيلاء المنهجي على السلطة يستبدل إدارة عامة انتقالية وشاملة بحكم الحزب الواحد، بما يمثل انتهاكًا مباشرًا للمبادئ الأساسية لاتفاق بريتوريا، ويحرم مواطني تيغراي من إدارة مدنية خاضعة للمساءلة. ولتحقيق هذه الأهداف المزعزعة للاستقرار، دخل المتشددون داخل جبهة تحرير شعب تيغراي، في تحالفات انتهازية مع جهات خارجية معرقلة وخصوم إقليميين. واستغلالًا للتوترات الجيوسياسية الأوسع نطاقًا في منطقة القرن الأفريقي، عمل هذا الفصيل على استقطاب دعم ضمني من جهات خارجية تسعى إلى استغلال نقاط الضعف الداخلية في إثيوبيا. وفي مقدمة هذه الجهات النظامين في القاهرة وأسمرا، اللذين تقول إن مصالحهما التاريخية والاستراتيجية تتقاطع مع الإبقاء على الدولة الإثيوبية منقسمة وضعيفة. أما بالنسبة إلى النظام المصري، فتربط دوافعه بالهواجس الوجودية المتعلقة بمياه النيل والواقع التشغيلي لـسد النهضة الإثيوبي الكبير. إن القاهرة لطالما نظرت إلى إثيوبيا القوية والموحدة والمتمتعة بالسيادة الاقتصادية باعتبارها تهديدًا مباشرًا لهيمنتها التاريخية على مياه نهر أباي. ومع عجز مصر عن وقف استكمال سد النهضة من خلال الدبلوماسية الدولية أو الضغوط القانونية، تحولت أجهزة الاستخبارات والدبلوماسية المصرية نحو سياسة تقوم على تطويق إثيوبيا من جميع الجهات. تسعى القاهرة، من خلال تقديم دعم غير مباشر، وغطاء دبلوماسي، وقنوات لوجستية تشغيلية لفصائل إثيوبية معارضة، إلى إبقاء أديس أبابا منشغلة بصراعات داخلية. و من وجهة النظر المصرية, إثيوبيا الغارقة في الصراع الداخلي ستكون، ، أقل قدرة على بسط نفوذها، ودفع عجلة التنمية في دول المصب، وتأكيد حقوقها السيادية في مجالات التجارة الإقليمية والبنية التحتية البحرية.
وزارة المياه والطاقة الإثيوبية: تصريحات الوزير المصري تعكس عقلية استعمارية متجذرة
Sep 22, 2026 717
  أديس أبابا، 22 سبتمبر 2026 (إينا) أكدت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية أن التصريح الأخير لوزير الموارد المائية والري المصري، الذي ألمح فيه إلى افتقار الإثيوبيين للتعليم، يمثل تجسيداً لعقلية استعمارية متجذرة تطبع سياسة القاهرة في علاقاتها مع الدول الأفريقية. وذكرت الوزارة في بيان صدر اليوم رداً على تصريحات هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري المصري، أن تلك التصريحات مؤسفة للغاية. وجاء في البيان أن "هذا التصريح يعكس عقلية استعمارية فجة تحدد معالم سياسة القاهرة في تعاملها مع الدول الأفريقية". فبالنسبة للقاهرة، يُعد الحصول على موافقتها شرطاً مسبقاً لقيام دول حوض نهر "أباي" (النيل) بتطوير مواردها المائية؛ وذلك على الرغم من أن مصر مضت قدماً في بناء السد العالي في أسوان دون التشاور مع أي من دول المنبع. وأشار بيان وزارة المياه والطاقة الإثيوبية إلى أن التصريحات التحريضية التي يطلقها المسؤولون المصريون وسياسة الكيل بمكيالين التي يتبنونها لا مكان لها في سياق التعاون الشامل على مستوى الحوض. وأضافت الوزارة أن إثيوبيا تعيد التأكيد على حقها السيادي في استغلال مواردها الطبيعية، بما في ذلك نهر "أباي"، لتلبية احتياجات أجيالها الحالية والمستقبلية. كما لفتت إلى أن إثيوبيا طالما أكدت أن الأنهار العابرة للحدود يجب أن تكون محركاً للتعاون والازدهار المشترك والتكامل الإقليمي، بدلاً من أن تكون سبباً في النزاعات الاحتكارية والإقصاء، رافضةً في الوقت ذاته أي مفهوم لـ "الهيمنة المائية" التي تسعى لحرمان دول المنبع من حقوقها الأصيلة كدول ذات سيادة. وفي حين يواصل البعض النظر إلى نهر "أباي" من منظور أمني وصراع "الربح والخسارة"، استثمرت إثيوبيا بكثافة في مشاريع تأهيل مستجمعات المياه، والتشجير، والحفاظ على البيئة لتعزيز الاستدامة طويلة الأمد للحوض. ويتناقض نهج إثيوبيا بشكل كبير مع الخطاب العدائي الذي طالما هيمن على التصريحات الرسمية الصادرة عن القاهرة. وشددت الوزارة على أن الوقت قد حان لتتخلى القاهرة عن سياستها البالية وتتعامل مع الأمر برؤية تواكب القرن الحادي والعشرين، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المستنيرة وطويلة الأمد للجميع، مؤكدةً ضرورة التخلي عن أحلام الهيمنة التي عفا عليها الزمن وتبني واقع جديد.
‫اجتماعية‬
الباحث البريطاني : الجهود الدبلوماسية الإثيوبية تحقق تقدماً في استعادة التراث المنهوب  
Sep 21, 2026 1006
  أديس أبابا، 21 سبتمبر 2026 (إينا) أشاد ألولولا بانكهيرست بالجهود الدبلوماسية التي تبذلها الحكومة الإثيوبية لاستعادة القطع الأثرية والتراثية التي أُخذت من البلاد عن طريق النهب والقوة وغيرها من الوسائل غير المشروعة. وأكد بانكهيرست، وهو باحث وعضو في اللجنة الوطنية الإثيوبية لاسترداد التراث، أن إثيوبيا حققت نتائج مشجعة في السنوات الأخيرة من خلال تعزيز المشاركة الدبلوماسية، وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية، وتطبيق مبدأ "ميديمير" -أي التآزر والعمل المشترك- لتسهيل استعادة المقتنيات التراثية الثقافية. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، صرح بأن العديد من القطع الأثرية الإثيوبية قد أُعيدت إلى الوطن خلال السنوات السبع الماضية بفضل المبادرات الدبلوماسية والجهود المنسقة التي شملت المؤسسات الحكومية والباحثين والمنظمات المعنية بالتراث والمتاحف الدولية. وشدد بانكهيرست على ضرورة إعادة القطع التراثية التي أُخذت بالقوة أو النهب أو بوسائل غير مشروعة أخرى إلى أصحابها التاريخيين الشرعيين.   وفي هذا السياق، أشار الباحث البريطاني ومستشار التنمية الاجتماعية إلى أن إثيوبيا كثفت جهودها لتحديد واستعادة المقتنيات التراثية التي أُخرجت من البلاد بشكل غير قانوني، بما في ذلك القطع الأثرية التي ظهرت لاحقاً في الأسواق الدولية للفنون والآثار. ووفقاً لبانكهيرست، فقد قدمت السلطات الإثيوبية -في عدة حالات- اعتراضات دبلوماسية رسمية لمنع بيع قطع أثرية إثيوبية في الأسواق الخارجية. وأوضح أنه عقب إلغاء عمليات البيع تلك، دخلت الحكومة والجهات المعنية الأخرى في مفاوضات مع الأطراف ذات الصلة لاستعادة القطع الأثرية، وتم ذلك في بعض الحالات عبر اتفاقيات تتضمن تعويضات معقولة وميسورة التكلفة.   كما سلط بانكهيرست الضوء على الجهود المستمرة لاستعادة "إنجيل الإمبراطور تيودروس الثاني"، الذي نُهب من منطقة "مقدالا" وعُرض لاحقاً للبيع في أبوظبي من قبل شركة نمساوية. وأشار إلى أن التواصل المباشر مع المتاحف الدولية أصبح أيضاً مساراً مهماً لضمان استعادة التراث الإثيوبي. وفي هذا الصدد، لفت بانكهيرست إلى التوصل لاتفاق مع متحف توليدو للفنون في الولايات المتحدة بشأن الاستعادة التدريجية لنحو 380 قطعة أثرية إثيوبية كان المتحف قد حصل عليها من أحد الأفراد. وبموجب الاتفاقية، من المتوقع أن يعيد المتحف مخطوطتين وثلاث صلبان تعود للقرن الخامس عشر في المستقبل القريب، بينما ستتم إعادة بقية القطع الأثرية على مراحل خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة. قال بانكهيرست إن مثل هذه الاتفاقيات تبرز أهمية استمرار التواصل الدبلوماسي والتعاون بين المؤسسات الحكومية والباحثين ومنظمات التراث والمتاحف الدولية في سبيل استعادة التراث الثقافي لإثيوبيا. وأضاف أن جهود إعادة المقتنيات الجارية حالياً تسهم في استرداد قطع تاريخية تشكل جزءاً مهماً من الهوية الثقافية والتاريخية لإثيوبيا.
أطباء نفسيون أفارقة يجتمعون في أديس أبابا لتعزيز الرعاية النفسية المدعومة بالذكاء الاصطناعي
Sep 19, 2026 757
أديس أبابا، 19 سبتمبر 2026 (إينا) — اجتمع أطباء نفسيون من إثيوبيا ومختلف أنحاء أفريقيا في أديس أبابا لبحث سبل الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والطب النفسي الرقمي لتوسيع نطاق الوصول إلى خدمات الرعاية النفسية الجيدة في أنحاء القارة، وفقًا لوزارة الصحة. ويُعقد المؤتمر المشترك بين الجمعية الإثيوبية للأطباء النفسيين والجمعية الأفريقية للأطباء النفسيين تحت شعار: «الطب النفسي الرقمي في أفريقيا: الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لإتاحة رعاية نفسية عالية الجودة». ووفقًا لمنشور لوزارة الصحة على وسائل التواصل الاجتماعي، يُعقد المؤتمر على مدى يومين، في 18 و19 سبتمبر، بالمتحف التذكاري لانتصار عدوا في أديس أبابا. وفي كلمتها خلال افتتاح المؤتمر، أكدت وزيرة الصحة، الدكتورة مقدس دابا، أن الذكاء الاصطناعي والطب النفسي الرقمي يمثلان أدوات متزايدة الأهمية للوصول إلى المرضى والاستجابة للطلب المتنامي على خدمات الصحة النفسية. وشددت على أهمية اعتماد التكنولوجيا مع الحفاظ على السيادة التكنولوجية في قطاع الطب النفسي، داعية إلى استخدام تقنيات متكيفة تستجيب للاحتياجات الخاصة بالقارة الأفريقية. وقالت الوزيرة إن الوقت قد حان للاستفادة من التقنيات المبتكرة لتحسين خدمات الرعاية الصحية في أفريقيا. من جانبه، قال رئيس الجمعية الإثيوبية للأطباء النفسيين، البروفيسور أتلاي ألم، إن موضوع المؤتمر يأتي في الوقت المناسب، مؤكدًا التزام الجمعية بالعمل مع وزارة الصحة والجهات المعنية الأخرى للنهوض بخدمات الصحة النفسية.   وأوضح أن عدد أعضاء الجمعية ارتفع إلى 194 عضوًا، بفضل برامج التدريب المهني المستمرة خلال السنوات الأخيرة. كما سلط البروفيسور أتلاي الضوء على أهمية التعاون مع الجمعيات الطبية القارية والدولية، مشيرًا إلى أن الجمعية تعمل على تعزيز الشراكات للنهوض بمهنة الطب النفسي. وشدد كذلك على الحاجة إلى قوانين وسياسات وإرشادات أقوى لتنظيم تطوير وتطبيق الذكاء الاصطناعي والطب النفسي الرقمي في أنحاء أفريقيا. من جهته، أعرب رئيس الجمعية الأفريقية للأطباء النفسيين، الدكتور فويسو تالاتالا، عن تقديره لإسهامات الجمعية الإثيوبية للأطباء النفسيين في الهيئة القارية، ولقيامها باستضافة المؤتمر. وقال الدكتور فويسو في رسالة عبر الفيديو إن المؤتمر يوفر منصة مهمة للأطباء النفسيين لتعزيز البحوث وتبادل الأفكار والخبرات والمعارف. وأعرب عن أمله في أن يسهم المؤتمر في تحديد سبل عملية لتطبيق الذكاء الاصطناعي في مجال الطب النفسي وتوسيع نطاق الوصول إلى خدمات الرعاية النفسية في أنحاء أفريقيا.
منظمة الإيغاد تدعو إلى الاستثمار المبكر للحد من أضرار ظاهرة "النينيو" وتكاليف التعافي
Sep 17, 2026 991
  أديس أبابا، 17 سبتمبر 2026 (إينا) تدعو الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) الشركاء إلى الاستثمار في إجراءات استباقية قبل تفاقم آثار ظاهرة "النينيو"، مؤكدة أن الاستعداد المبكر يمكن أن يقلل من الأضرار التي تلحق بسبل العيش والبنية التحتية والاقتصادات. وفي كلمته الترحيبية خلال المنتدى الإقليمي رفيع المستوى الذي عقدته "إيغاد" اليوم في أديس أبابا حول الاستعداد لظاهرة "النينيو" في منطقة القرن الأفريقي، شدد محمد عبده وار، نائب الأمين التنفيذي للهيئة، على ضرورة التحرك المبكر. كما حث وار الدول الأعضاء على تفعيل خطط الاستعداد، وتخزين الإمدادات مسبقاً، وتبادل الإنذارات المبكرة عبر الحدود، مشيراً إلى أن المنطقة قادرة على الحد من عواقب "النينيو" من خلال العمل الاستباقي. ودعا شركاء التنمية والعمل الإنساني إلى الاستثمار جنباً إلى جنب مع الدول الأعضاء في "إيغاد" في المناطق الأكثر احتياجاً للإجراءات الاستباقية، بدلاً من الانتظار لتمويل عمليات التعافي بعد وقوع الكوارث.   ومن جانبه، صرح زينو عمر، مدير مركز تعزيز القدرة على الصمود في أفريقيا التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، ​​بأن أوجه القصور في التمويل والتنسيق العابر للحدود والبنية التحتية وتخطيط التعافي -التي كشفت عنها أحداث "النينيو" الأخيرة- تمثل فجوات تنموية طويلة الأمد. وحث الدول على دمج تمويل مخاطر الكوارث في الميزانيات الوطنية، مشيراً إلى أن الاعتماد على النداءات الإنسانية أمر غير مضمون النتائج وقد يؤدي إلى نقص التمويل المخصص للاستجابة. وأكد استعداد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدعم تقييمات التعافي ومساعدة الحكومات على دمج تدابير تعزيز القدرة على الصمود في ميزانيات التنمية، مع تعزيز العمل الاستباقي أيضاً من خلال الهياكل المحلية القائمة. وبدوره، قال أبو بكر كامبو، ممثل منظمة اليونيسف في إثيوبيا، إن مؤشرات الإنذار المبكر يجب أن تؤدي إلى توفير التمويل وبدء التحرك قبل تفاقم آثار "النينيو"، بما في ذلك تخزين الإمدادات الأساسية مسبقاً وتعزيز أنظمة ترصد الأمراض. حثَّ الدولَ على حماية الخدمات الأساسية الموجهة للأطفال - بما في ذلك المياه، والصرف الصحي، والرعاية الصحية، والتغذية، والتعليم - مع تعزيز التنسيق العابر للحدود لإدارة عمليات النزوح وتفشي الأمراض. تُعد ظاهرة "النينيو" ظاهرةً مناخيةً ناجمةً عن ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ، وتتسبب في اضطراب أنماط هطول الأمطار والطقس.
إثيوبيا تصبح أول دولة في أفريقيا تحصل على تصنيف دولي لفريق طبي مدني للطوارئ
Sep 17, 2026 900
  أديس أبابا، 17 سبتمبر 2026 (إينا) أعلن المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أفريقيا أن إثيوبيا أصبحت أول دولة في الإقليم الأفريقي تحصل على تصنيف دولي لفريق طبي مدني للطوارئ , مما يمثل إنجازاً بارزاً في قدرات البلاد على التأهب للطوارئ والاستجابة لها. ويأتي هذا الإنجاز في وقت تعمل فيه دول الإقليم الأفريقي التابع لمنظمة الصحة العالمية على تعزيز قدراتها الوطنية للاستجابة للطوارئ. وذكرت المنظمة أن ثلاثين دولة تعمل حالياً على تطوير قدراتها الوطنية في مجال الفرق الطبية للطوارئ، وذلك في إطار "الإطار الإقليمي للفرق الطبية للطوارئ للفترة 2026-2030". وبالنسبة لإثيوبيا، يأتي هذا الإنجاز تتويجاً لسنوات من الجهود التي شملت الريادة والاستثمار والتدريب والشراكات بقيادة وزارة الصحة والمعهد الإثيوبي للصحة العامة ، وبدعم فني من منظمة الصحة العالمية وشركاء ضمن شبكة الفرق الطبية للطوارئ. ووفقاً للدكتور ميساي هايلو، المدير العام للمعهد الإثيوبي للصحة العامة، فقد خضع الفريق الوطني الإثيوبي للطوارئ الطبية لعملية تحقق صارمة وفقاً لمعايير منظمة الصحة العالمية، شملت مجالات الحوكمة، والخدمات السريرية، والخدمات اللوجستية، وإدارة المعلومات، والوقاية من العدوى ومكافحتها، والمياه والإصحاح والنظافة ، والجاهزية التشغيلية. ومن جانبه، قال ممثل منظمة الصحة العالمية في إثيوبيا، الدكتور فرانسيس تشيساكا كاسولو، إن هذا الإنجاز يعكس التزام إثيوبيا بحماية المجتمعات من خلال تعزيز الجاهزية والقدرة على الاستجابة السريعة. ووفقاً له، يؤكد هذا الاعتماد أن الفريق الطبي الوطني للطوارئ في إثيوبيا يستوفي المعايير المعترف بها دولياً فيما يتعلق بالجودة، والجاهزية، والقدرة على الانتشار، والاستجابة الطبية للطوارئ. تتألف فرق الطوارئ الطبية من مهنيين صحيين مدربين يتمتعون بالقدرة على الانتشار السريع أثناء الطوارئ الصحية، وتفشي الأمراض، والكوارث الطبيعية، والأزمات الإنسانية. وهي تقدم خدمات سريرية منقذة للحياة، ورعاية طارئة، واستجابة لتفشي الأمراض، ودعماً للصحة العامة، مع العمل كوحدات مكتفية ذاتياً في ظل ظروف وبيئات صعبة.
‫اقتصاد‬
دور إثيوبيا في البحر الأحمر: الحلقة المفقودة في الاستقرار الإقليمي
Sep 23, 2026 354
لماذا لا يمكن تحقيق استقرار دائم في البحر الأحمر من دون إثيوبيا؟ بقلم: يوردانوس د. 23 سبتمبر 2026 – وكالة الأنباء الإثيوبية لم يعد البحر الأحمر مجرد ممر بحري، بل أصبح واحدًا من أكثر خطوط التماس الجيوسياسية عرضة للتوتر في العالم، فيما تجعل الأزمة الأخيرة حول مضيق باب المندب حقيقة واحدة أكثر صعوبة في تجاهلها: لا يمكن فصل أمن البحر الأحمر عن أمن القرن الأفريقي، كما لا يمكن معالجة أمن القرن الأفريقي بصورة ذات معنى بينما تظل إثيوبيا على هامش عملية صنع القرار البحري. في 15 سبتمبر 2026، أبلغ مساعد الأمين العام للأمم المتحدة خالد خياري مجلس الأمن بأن الوضع حول مضيق باب المندب أصبح أكثر تقلبًا مع تصاعد القتال على طول الساحل الغربي لليمن وتقدم قوات الحوثيين باتجاه الممر المائي الاستراتيجي. ودعا إلى ضبط النفس والحوار واستعادة واحترام حقوق وحريات الملاحة بموجب القانون الدولي. ولم يكن التحذير متعلقًا باليمن وحده. فباب المندب هو البوابة البحرية الضيقة التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي الأوسع. وأي اضطراب مستمر هناك يمكن أن يمتد تأثيره إلى حركة الشحن والتأمين وأسواق الطاقة وإمدادات الغذاء وسلاسل الإمداد العالمية. ولا تتوقف التداعيات عند سواحل اليمن أو الدول المطلة على البحر الأحمر، بل يمكن أن تصل إلى المصانع في آسيا، والأسواق في أوروبا، والمستهلكين على بعد آلاف الكيلومترات. وعلى الجانب الأفريقي من هذه المعادلة الاستراتيجية مباشرة، تقع إثيوبيا. فعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة عقب استقلال إريتريا عام 1993. غير أن الجغرافيا لم تجعل إثيوبيا منفصلة عن البحر الأحمر. بل على العكس تمامًا، ظل تاريخ إثيوبيا واقتصادها وأمنها ودبلوماسيتها مرتبطًا بصورة عميقة بهذا الممر البحري. واليوم، أصبح الاعتماد عمليًا بصورة صارخة. فالتجارة الدولية لإثيوبيا تعتمد بدرجة كبيرة على ممر جيبوتي، ما يعني أن أي اضطراب يؤثر في حركة الشحن في البحر الأحمر أو الموانئ أو التأمين أو الطرق البحرية يمكن أن يتحول سريعًا إلى قضية اقتصادية داخل إثيوبيا. وقد وصف معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي هذا الانكشاف بأنه نقطة ضعف استراتيجية ناجمة عن اعتماد البلاد على ممر بحري يتشكل أمنه بدرجة كبيرة خارج نطاق سيطرتها المؤسسية المباشرة. وينبغي لهذه الحقيقة أن تغير الطريقة التي ينظر بها العالم إلى طموحات إثيوبيا البحرية. فمساعي إثيوبيا للحصول على وصول موثوق إلى البحر غالبًا ما تختزل في نزاع إقليمي أو سياسي. وهذه قراءة غير مكتملة للقضية. ففي جوهرها، تواجه إثيوبيا مشكلة هيكلية: اقتصاد أفريقي كبير وواحدة من أكثر دول القارة سكانًا تعتمد بصورة كبيرة على نظام بحري لا تتمتع فيه بوصول مباشر كافٍ ولا بنفوذ مباشر على بنية الأمن الخاصة به. وهذه ليست مشكلة إثيوبية فحسب. إنها مشكلة إقليمية. كما أنها تتحول بصورة متزايدة إلى مشكلة عالمية. لا يمكن تأمين البحر الأحمر من خارج المنطقة تكشف الأزمة الأخيرة حول باب المندب عن ضعف التعامل مع أمن البحر الأحمر باعتباره مسألة تخص بصورة أساسية القوى البحرية التي تعمل من خارج المنطقة. يمكن للسفن الحربية حماية السفن، ويمكن للانتشار العسكري ردع الهجمات، ويمكن للبعثات الدولية مرافقة السفن التجارية. لكن لا يمكن لأي أسطول بحري، مهما بلغت قوته، أن يحل بمفرده نقاط الضعف السياسية والاقتصادية والمؤسسية التي تجعل البحر الأحمر عرضة لعدم الاستقرار المتكرر. وقد شددت الأمم المتحدة نفسها على أن حماية حرية الملاحة يجب أن تترافق مع منع المزيد من التصعيد في اليمن والسعي إلى حل سياسي. وهذا يعني أن الأمن البحري لا يمكن فصله عن الدبلوماسية الإقليمية. كما لا يمكن فصل الدبلوماسية الإقليمية عن الدول التي تتعرض اقتصاداتها وأمنها بصورة مباشرة للبحر الأحمر. وإثيوبيا واحدة من هذه الدول. بل إن المصالح الإقليمية باتت تحظى باعتراف مؤسسي الآن. ففي 15 سبتمبر، حدد مجلس وزراء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) سلامة وحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن باعتبارهما من أولويات السلام والأمن والتنمية الإقليمية الأساسية. ووجّه المجلس أمانة إيغاد إلى تعزيز الحوكمة البحرية الإقليمية والتعاون والتنسيق استجابة للتغيرات الجيوسياسية والأمنية. ويحمل هذا القرار رسالة مهمة: لم يعد أمن البحر الأحمر قضية بحرية بعيدة، بل أصبح قضية أمنية تخص القرن الأفريقي. وإذا كانت قضية تخص القرن الأفريقي، فلا يمكن التعامل مع إثيوبيا باعتبارها مسألة ثانوية. إثيوبيا لا تطلب أن تكون مجرد متفرج ينبغي، بالتالي، فهم حجة إثيوبيا بشأن الوصول البحري في إطار هذه الخلفية الاستراتيجية الأوسع. فبلد يتمتع بالثقل الاقتصادي والديموغرافي لإثيوبيا لا يمكنه أن يظل إلى أجل غير محدد معتمدًا بصورة شبه كاملة على ممر بحري خارجي واحد، بينما يكون أمن ذلك الممر عرضة للصراعات والتنافسات الجيوسياسية والاضطرابات التي تقع خارج نطاق سيطرته. وهذا لا يعني أن من حق إثيوبيا تجاهل سيادة الدول الساحلية. بل على العكس تمامًا. إن أقوى أساس لمستقبل إثيوبيا البحري هو أساس يقوم على التفاوض والمنفعة المتبادلة والقانون الدولي واحترام سيادة الدول المجاورة. وقد طرحت إثيوبيا مرارًا مسألة الوصول إلى البحر ضمن هذه المصطلحات تحديدًا. وربطت المناقشات الأخيرة بين الوصول إلى البحر والتنمية الاقتصادية والأمن القومي والتكامل الإقليمي والتعاون الدبلوماسي، مع التأكيد على الحوار السلمي والترتيبات ذات المنفعة المتبادلة. وهذا التمييز مهم. فإثيوبيا لا تحتاج إلى المواجهة لتأسيس دور بحري لها، بل تحتاج إلى ترتيب مستدام يحقق التوافق بين المصالح الاقتصادية الإثيوبية ومصالح الدول الساحلية. ومن شأن مثل هذا الترتيب أن يحول الوصول البحري من مصدر للقلق الإقليمي إلى محرك للاعتماد الإقليمي المتبادل. من الضعف الناجم عن كونها دولة حبيسة إلى طرف إقليمي وهناك بُعد آخر يستحق اهتمامًا دوليًا أكبر بكثير. فإذا تمكنت إثيوبيا من تأمين وصول موثوق إلى البحر من خلال ترتيب تفاوضي، فإنها لن تحصل فقط على طريق آخر للواردات والصادرات، بل ستكتسب مصلحة اقتصادية ومؤسسية أقوى في أمن الممر البحري نفسه. وهذا يمكن أن يغير المعادلة الاستراتيجية. فالدولة التي ترتبط تجارتها وبنيتها التحتية ومستقبلها الاقتصادي بصورة مباشرة بممر بحري لديها أسباب قوية لحماية ذلك الممر. ويمكن لإثيوبيا أن تسهم في تبادل المعلومات البحرية، وأمن الموانئ، والبحث والإنقاذ، والاستعداد للطوارئ، ومكافحة الاتجار غير المشروع، والتعاون الجمركي، ومنع الجريمة البحرية المنظمة. وقد بدأت بالفعل ملامح هذا الانخراط في الظهور. ففي أغسطس 2026، دعمت المنظمة البحرية الدولية ورشة عمل في أديس أبابا هدفت إلى وضع خارطة طريق لإنشاء مركز وطني لتبادل المعلومات البحرية، بهدف تعزيز التنسيق بين المؤسسات البحرية الإثيوبية والمساهمة في الأمن البحري الإقليمي في إطار مدونة جيبوتي لقواعد السلوك/تعديل جدة. وهذا مهم لأن الأمن البحري لا يعني القوة العسكرية وحدها. بل يتعلق أيضًا بالمعلومات. ويتعلق بالمؤسسات. ويتعلق بالموانئ والجمارك وخفر السواحل وسلطات الشحن وأجهزة الاستخبارات والاستجابة للطوارئ والحوكمة البحرية المدنية. وبعبارة أخرى، يمكن لإثيوبيا أن تصبح جزءًا من الحل من دون تحويل البحر الأحمر إلى مسرح آخر للتنافس العسكري. أديس أبابا تملك ما لا يستطيع الآخرون تكراره بسهولة تمتلك إثيوبيا أيضًا أصلًا دبلوماسيًا لا ينبغي التقليل من أهميته: أديس أبابا. فالعاصمة الإثيوبية تستضيف الاتحاد الأفريقي، ولا تزال واحدة من المراكز الدبلوماسية الرئيسية في القارة. كما أن إثيوبيا عضو في إيغاد، ولديها عقود من الخبرة في مبادرات السلام والأمن الأفريقية. وهذا يمنح إثيوبيا قنوات دبلوماسية محتملة تمتد إلى ما هو أبعد من الدول المطلة مباشرة على البحر الأحمر. وتحافظ البلاد على علاقات في مختلف أنحاء أفريقيا والخليج والشرق الأوسط الأوسع. وبالتالي، يمكن لموقعها الدبلوماسي أن يوفر فرصًا للحوار بين أطراف تتعارض مصالحها بصورة متكررة. وهذا لا يعني أن على إثيوبيا أن تصبح طرفًا في كل نزاع يحيط بالبحر الأحمر. بل يعني أن لإثيوبيا مصلحة، وربما دورًا، في الدفاع عن مبادئ ينبغي أن تهم كل دولة بحرية: حرية الملاحة، وحماية الشحن المدني، واحترام السيادة، والالتزام بالقانون الدولي، والتسوية السلمية للنزاعات. الوهم الخطير المتمثل في بحر أحمر من دون إثيوبيا هناك تناقض استراتيجي مستمر في الطريقة التي يتم بها التعامل مع المنطقة في بعض الأحيان. فالقوى الخارجية تدرك الأهمية الهائلة للبحر الأحمر. وتنتشر القوات البحرية، وتتوسع القواعد العسكرية، وتقوم البعثات الدولية بدوريات في المياه، وتحذر الحكومات من التهديدات التي تواجه الشحن. ومع ذلك، فإن الدول التي ترتبط اقتصاداتها وأمنها بصورة مباشرة بالقرن الأفريقي لا توضع دائمًا في صميم النقاش الأمني. وهذا النهج غير قابل للاستدامة. فلا يمكن تحقيق استقرار دائم للبحر الأحمر من خلال النظر فقط شمالًا نحو الشرق الأوسط أو إلى الخارج نحو القوى العالمية. فبعده الأفريقي أساسي بالقدر نفسه. إن المشكلات الأمنية على أحد جانبي باب المندب تتفاعل حتمًا مع تلك الموجودة على الجانب الآخر. ويمكن للصراع في اليمن، وعدم الاستقرار في السودان، والإرهاب، والاتجار غير المشروع، والقرصنة، وتهريب الأسلحة، والجريمة المنظمة أن تعزز بعضها بعضًا عبر الحدود البحرية والبرية. وقد ربطت مناقشات الأمم المتحدة الأخيرة بصورة صريحة بين عدم الاستقرار حول باب المندب والتهديدات الأوسع التي تؤثر في الشحن الدولي والقرن الأفريقي. والدرس واضح: البحر الأحمر فضاء أمني واحد، حتى وإن كانت الحدود السياسية تقسمه. الربط يمكن أن يتحول إلى استراتيجية للسلام ينبغي، بالتالي، ربط طموحات إثيوبيا البحرية برؤية اقتصادية إقليمية أوسع. فالموانئ لا ينبغي أن تكون مجرد أماكن تقوم فيها السفن بالتحميل والتفريغ. بل يمكن أن تصبح بوابات تربط الاقتصادات الداخلية بالأسواق الساحلية. ويمكن للطرق والسكك الحديدية ومراكز الخدمات اللوجستية وأنظمة الجمارك الرقمية والممرات التجارية أن تحول الوصول البحري إلى تكامل اقتصادي إقليمي. وبالنسبة إلى إثيوبيا، فإن تنويع الطرق البحرية لا يعني بالضرورة التخلي عن علاقتها الاقتصادية القائمة مع جيبوتي، بل يمكن أن يكملها. فالمزيد من الطرق يمكن أن يعني مزيدًا من القدرة على الصمود. والمزيد من الشراكات يمكن أن يعني مزيدًا من الاعتماد الاقتصادي المتبادل. كما أن زيادة الاعتماد المتبادل يمكن أن تخلق حوافز إضافية للحكومات لحماية البنية التحتية والممرات التجارية والاستقرار الإقليمي. ولا يمكن للترابط أن يضمن السلام. لكن العزلة الاقتصادية نادرًا ما تخلق اعتمادًا إقليميًا متبادلًا ومستدامًا. ومن شأن قرن أفريقي أكثر ترابطًا أن يمنح الدول المزيد مما تخسره بسبب الصراع، والمزيد مما تكسبه من التعاون. البحر الأحمر يحتاج إلى ملكية أفريقية وبالتالي، فإن السؤال الأعمق ليس ما إذا كان ينبغي السماح لإثيوبيا بأن يكون لها دور في البحر الأحمر. بل السؤال الأكثر أهمية هو ما إذا كان بإمكان المنطقة بصورة واقعية بناء استقرار بحري دائم، بينما تستبعد إحدى أكبر اقتصادات أفريقيا وأكثر مراكزها الدبلوماسية نفوذًا من البنية الاستراتيجية المحيطة بهذا البحر. وتصبح الإجابة على نحو متزايد صعبة التبرير. ولا ينبغي تأطير طموحات إثيوبيا البحرية باعتبارها مطالبة بالمواجهة مع الدول الساحلية، بل ينبغي النظر إليها باعتبارها جزءًا من أجندة أفريقية أوسع للترابط والقدرة على الصمود الاقتصادي والأمن الجماعي. وهذا يتطلب الدبلوماسية، وليس سياسة حافة الهاوية، وهو ما تسعى إليه إثيوبيا عمليًا. ويتطلب ترتيبات تفاوضية، وليس إجراءات أحادية. كما يتطلب مؤسسات إقليمية، وليس تنافسًا جديدًا بين القوى الخارجية. وقبل كل شيء، يتطلب الاعتراف بأن أمن البحر الأحمر مسؤولية مشتركة. فرصة استراتيجية مخفية داخل الأزمة تشكل الأزمة الحالية حول باب المندب تحذيرًا، لكنها تمثل أيضًا فرصة. فهي تظهر مدى سرعة تحول عدم الاستقرار في ممر مائي ضيق إلى مشكلة اقتصادية عالمية. كما تظهر حدود الترتيبات الأمنية التي تعتمد بصورة مفرطة على الاستجابات العسكرية، بينما تهمل المؤسسات الإقليمية والحلول السياسية. وبالنسبة إلى إثيوبيا، تؤكد الأزمة تكلفة استمرار تعرضها الاقتصادي لنظام بحري لا تتمتع تجاهه إلا بنفوذ مباشر محدود. لكنها تخلق أيضًا فرصة لطرح رؤية أكثر طموحًا. يمكن لإثيوبيا أن تسعى إلى الوصول البحري، وفي الوقت نفسه تعزز الحوكمة البحرية الإقليمية. ويمكنها تعميق التعاون مع الدول الساحلية مع الحفاظ على احترام سيادتها. ويمكنها العمل من خلال إيغاد والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. كما يمكنها الاستثمار في أنظمة المعلومات البحرية والخدمات اللوجستية والاستجابة للطوارئ والمؤسسات الأمنية. ويمكنها استخدام موقعها الدبلوماسي في أديس أبابا لتعزيز الحوار بدلًا من تعميق المواجهة. وينبغي أن يكون الهدف هو إضفاء الطابع المؤسسي على المصلحة الاقتصادية والأمنية المشروعة لإثيوبيا في البحر الأحمر من خلال ترتيبات سلمية وقانونية وذات منفعة متبادلة. لا أمن دائم للبحر الأحمر من دون إثيوبيا إن مستقبل البحر الأحمر سيتحدد في نهاية المطاف ليس بالجغرافيا وحدها، وإنما بمدى قدرة الدول المحيطة به والمعتمدة عليه على بناء نظام قادر على إدارة نقاط ضعفها المشتركة. فإثيوبيا أكبر من أن تكون منفصلة اقتصاديًا عن هذا النظام. وهي مرتبطة جغرافيًا به بدرجة لا تسمح بتجاهلها استراتيجيًا. وهي ذات أهمية دبلوماسية كبيرة إلى درجة لا يمكن معها التعامل معها باعتبارها مجرد مراقب داخلي بعيد عن البحر. كما أنها معرضة بصورة عميقة لاضطرابات البحر الأحمر، بما يجعل بقاءها خارج ترتيبات الأمن البحري ذات المعنى أمرًا غير قابل للاستمرار. وقد جعلت الأزمة الحالية حقيقة واحدة واضحة: ما يحدث حول باب المندب لا يبقى حول باب المندب. بل يصل إلى القرن الأفريقي. ويصل إلى إثيوبيا. ويصل إلى التجارة العالمية. وإذا كانت المنطقة تريد بالفعل بناء بنية أمنية دائمة للبحر الأحمر، فلا يمكن أن تكون إثيوبيا مجرد دولة تتأثر بالقرارات المتخذة بشأن البحر. بل يجب أن يكون لها مقعد على الطاولة التي تُصاغ فيها تلك القرارات. لأن الاستقرار الدائم لن يأتي من تأمين المياه مع تجاهل اليابسة، ولا من حماية الشحن مع تجاهل الاقتصادات والمجتمعات التي تعتمد عليه. وبالتالي، فإن مستقبل البحر الأحمر لا ينفصل عن مستقبل القرن الأفريقي، كما أن مستقبل القرن الأفريقي لا يمكن صياغته من دون إثيوبيا.
غرفة التجارة الإثيوبية تدعو إلى تضافر الجهود للحد من التجارة غير المشروعة
Sep 23, 2026 118
أديس أبابا، 23 سبتمبر 2026 (إينا) — دعت غرفة التجارة الإثيوبية والجمعيات القطاعية إلى تضافر جهود السلطات الإقليمية والحكومة الفيدرالية لمكافحة التجارة غير المشروعة في أنحاء البلاد. وأكد الأمين العام لغرفة التجارة الإثيوبية والجمعيات القطاعية، كينينيسا لِمي، خلال افتتاح ورشة عمل لأصحاب المصلحة في الممر الشرقي حول مكافحة التجارة غير المشروعة في إثيوبيا، الحاجة إلى تضافر جهود جميع أصحاب المصلحة لمواجهة التجارة غير المشروعة في مختلف أنحاء البلاد. وأضاف الأمين العام أن الاجتماع سيؤدي دورًا مهمًا في رفع مستوى الوعي بشأن تأثير التجارة غير المشروعة على الأعمال والاستثمار، إلى جانب التهديدات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المرتبطة بها. وأوضح كينينيسا أن التجارة غير المشروعة، إلى جانب إضعاف مؤسسات الأعمال المشروعة، تحرم الحكومة من الإيرادات المستحقة لها، وتقوض الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتشوه المنافسة في السوق، وتغذي الفساد، وتقوض ثقة الجمهور في المؤسسات. وقال: «لذلك، نحتاج إلى تعزيز نظام التعاون بين الهيئات الفيدرالية المعنية، ومكاتب التجارة الإقليمية، والجمارك، ومؤسسات إنفاذ القانون، والقطاع الخاص».   وأضاف أن هذا التعاون لا يتطلب بالضرورة إنشاء مؤسسة جديدة، موضحًا أن استخدام الهياكل القائمة بصورة أكثر فاعلية، وإنشاء قنوات واضحة للاتصال، وإجراء عمليات منتظمة لتبادل المعلومات، وحل المشكلات بصورة مشتركة، يمكن أن يحقق نتائج مهمة. وأشار الأمين العام كذلك إلى أن التجارة غير المشروعة لا تؤثر على الكيانات التجارية القانونية فحسب، بل تطال أيضًا المستهلكين والحكومة والعمال والمنتجين والاقتصاد ككل. وقال: «تلحق السلع المهربة أضرارًا بالغة بالإيرادات التي يفترض أن تحصل عليها الحكومة، مما يؤدي إلى هدر الموارد العامة والحكومية التي كان من الممكن استخدامها في التنمية والتعليم والرعاية الصحية وخلق فرص العمل». وفي هذا الوقت الحاسم الذي تعمل فيه إثيوبيا بجد على تنفيذ إصلاحات شاملة في الاقتصاد الكلي لتعزيز الإنتاجية، ورفع القدرة التنافسية للصادرات، ودفع التحول الصناعي، أشار كينينيسا إلى أن التجارة غير المشروعة لا تزال تشكل تحديًا خطيرًا أمام التنمية الوطنية. وشارك في الورشة، التي استمرت نصف يوم، ممثلون من إقليمي أوروميا والصومال وهراري، إلى جانب إدارة مدينة دِرِه داوا، وهي جميعها مناطق تقع ضمن الممر التجاري الشرقي، فضلًا عن ممثلين عن المؤسسات الفيدرالية وهيئات إنفاذ القانون والقطاع الخاص.
أزمات المياه في مصر: قصة سوء الإدارة والنفاق
Sep 22, 2026 1019
  بقلم: هيئة التحرير 22 سبتمبر 2026 (إينا) في الوقت الذي يواجه فيه العالم تحديات ندرة المياه والتنمية المستدامة، أثار موقف مصر من هذه القضايا الكثير من علامات الاستفهام والاستغراب. فعلى الرغم من امتلاكها احتياطيات هائلة من المياه الجوفية تكفي لقرون - حتى في حال توقف هطول الأمطار في إثيوبيا - تواصل مصر التذمر والاعتراض بشأن استخدام مياه نهر "أباي" (النيل). ولكن، هل ينبع هذا القلق حقاً من مخاوف بشأن ندرة المياه، أم أنها محاولة مكشوفة لعرقلة التنمية في الدول المجاورة لها؟ تاريخ من سوء إدارة المياه في الواقع، تُعد ممارسات إدارة المياه في مصر من بين الأسوأ على مستوى العالم. يهيمن على القطاع الزراعي في البلاد - الذي يستهلك الحصة الأكبر من الموارد المائية - زراعة محاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه مثل قصب السكر والأرز. ولا تقتصر مشكلة هذه المحاصيل على كونها غير مستدامة بيئياً، بل إنها تساهم أيضاً في تفاقم أزمات المياه التي تعاني منها البلاد. ومن المفارقات العجيبة أن مصر، وهي مستعدة لإهدار مواردها المائية على هذه المحاصيل، تتوقع في الوقت نفسه من دول أخرى - مثل إثيوبيا - أن تتخلى عن خططها التنموية وأن تقتصر في استخدامها للمياه على كميات شحيحة للغاية. ازدواجية المعايير يجسد نهج مصر في إدارة المياه نموذجاً لمبدأ "افعل ما أقول، ولا تفعل ما أفعل". فمن ناحية، لا تتردد البلاد في تبديد مواردها المائية على مشاريع باذخة - مثل إنشاء مدن مترامية الأطراف في قلب الصحراء - بينما تتوقع، من ناحية أخرى، أن يعيش الإثيوبيون في ظلام دامس، محرومين حتى من أبسط مقومات الحياة مثل الكهرباء والمياه النظيفة. ولا تعكس هذه الازدواجية في المعايير نفاقاً فحسب، بل تذكرنا أيضاً بنزعة مصر لإهدار المياه في الصحراء، مع حرمان جيرانها في الوقت ذاته من حقهم في تنمية مواردهم المائية الخاصة.   غياب الامتنان على الرغم من الجهود التي بذلتها إثيوبيا لزراعة أكثر من 56 مليار شتلة - وهي خطوة لن تساهم فقط في الحد من تبخر مياه نهر النيل، بل ستدعم أيضاً الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي - إلا أن مصر اختارت الرد بنكران الجميل. فبدلاً من شكر إثيوبيا على دورها المسؤول تجاه البيئة، اختارت مصر العمل على زعزعة استقرار البلاد، مستخدمةً شتى الحيل والأساليب لعرقلة مسيرتها التنموية. يُعد هذا المنطق الملتوي دليلاً على قصر نظر مصر وعجزها عن رؤية الصورة الأكبر. عقلية استعمارية جديدة يمثل سلوك مصر تجاه جيرانها، ولا سيما السودان، تذكيراً بعقليتها الاستعمارية الجديدة؛ فمن خلال التعامل مع السودان باعتباره تابعاً لها، تسعى مصر إلى تقويض سيادة البلاد وتحويلها إلى مجرد دولة خاضعة لهيمنتها. ولا يقتصر الأمر على كون هذا النهج يؤدي إلى نتائج عكسية، بل إنه يشكل أيضاً تهديداً للاستقرار والأمن الإقليميين. استراتيجية حافة الهاوية تتمثل الغاية النهائية لمصر في ضمان عدم ازدهار أي دولة على ضفتي البحر الأحمر. وتُعد استراتيجية "حافة الهاوية" هذه وصفة لكارثة محققة، إذ لن تؤدي إلا إلى تفاقم التوترات وخلق مناخ من انعدام الثقة والعداء. ومن خلال تبني هذا النهج، لا تكتفي مصر بالإضرار بجيرانها فحسب، بل تقوّض أيضاً مصالحها الذاتية على المدى الطويل. ختاماً، تُعد أزمة المياه التي تعاني منها مصر مشكلةً تسببت فيها هي بنفسها نتيجةً لسوء الإدارة وازدواجية المعايير؛ فبدلاً من إلقاء اللوم على جيرانها بسبب شح المياه، ينبغي على مصر أن تُخضع ممارساتها وسياساتها لمراجعةٍ دقيقة وجادة. ومن خلال تبني نهجٍ أكثر استدامةً وعدالةً في إدارة الموارد المائية، لن تضمن مصر أمنها المائي فحسب، بل ستساهم أيضاً في تنمية الدول المجاورة لها وازدهارها. وإلى أن يحدث ذلك، ستظل شكاوى مصر من ندرة المياه مجرد محاولةٍ مكشوفة لعرقلة تنمية الآخرين .
وزارة المياه والطاقة الإثيوبية: تصريحات الوزير المصري تعكس عقلية استعمارية متجذرة
Sep 22, 2026 717
  أديس أبابا، 22 سبتمبر 2026 (إينا) أكدت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية أن التصريح الأخير لوزير الموارد المائية والري المصري، الذي ألمح فيه إلى افتقار الإثيوبيين للتعليم، يمثل تجسيداً لعقلية استعمارية متجذرة تطبع سياسة القاهرة في علاقاتها مع الدول الأفريقية. وذكرت الوزارة في بيان صدر اليوم رداً على تصريحات هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري المصري، أن تلك التصريحات مؤسفة للغاية. وجاء في البيان أن "هذا التصريح يعكس عقلية استعمارية فجة تحدد معالم سياسة القاهرة في تعاملها مع الدول الأفريقية". فبالنسبة للقاهرة، يُعد الحصول على موافقتها شرطاً مسبقاً لقيام دول حوض نهر "أباي" (النيل) بتطوير مواردها المائية؛ وذلك على الرغم من أن مصر مضت قدماً في بناء السد العالي في أسوان دون التشاور مع أي من دول المنبع. وأشار بيان وزارة المياه والطاقة الإثيوبية إلى أن التصريحات التحريضية التي يطلقها المسؤولون المصريون وسياسة الكيل بمكيالين التي يتبنونها لا مكان لها في سياق التعاون الشامل على مستوى الحوض. وأضافت الوزارة أن إثيوبيا تعيد التأكيد على حقها السيادي في استغلال مواردها الطبيعية، بما في ذلك نهر "أباي"، لتلبية احتياجات أجيالها الحالية والمستقبلية. كما لفتت إلى أن إثيوبيا طالما أكدت أن الأنهار العابرة للحدود يجب أن تكون محركاً للتعاون والازدهار المشترك والتكامل الإقليمي، بدلاً من أن تكون سبباً في النزاعات الاحتكارية والإقصاء، رافضةً في الوقت ذاته أي مفهوم لـ "الهيمنة المائية" التي تسعى لحرمان دول المنبع من حقوقها الأصيلة كدول ذات سيادة. وفي حين يواصل البعض النظر إلى نهر "أباي" من منظور أمني وصراع "الربح والخسارة"، استثمرت إثيوبيا بكثافة في مشاريع تأهيل مستجمعات المياه، والتشجير، والحفاظ على البيئة لتعزيز الاستدامة طويلة الأمد للحوض. ويتناقض نهج إثيوبيا بشكل كبير مع الخطاب العدائي الذي طالما هيمن على التصريحات الرسمية الصادرة عن القاهرة. وشددت الوزارة على أن الوقت قد حان لتتخلى القاهرة عن سياستها البالية وتتعامل مع الأمر برؤية تواكب القرن الحادي والعشرين، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المستنيرة وطويلة الأمد للجميع، مؤكدةً ضرورة التخلي عن أحلام الهيمنة التي عفا عليها الزمن وتبني واقع جديد.
فيديوهات
تكنولوجيا
سياسات التنقل الكهربائي في إثيوبيا تلهم أفريقيا
Sep 23, 2026 100
أديس أبابا، 23 سبتمبر 2026 (إينا) — تلهم سياسات إثيوبيا في مجال التنقل الكهربائي دولًا أفريقية أخرى لمراجعة أطرها الخاصة وتطويرها بهدف تسريع التحول نحو وسائل النقل الخضراء، وفقًا لرائد الأعمال النيجيري في مجال التنقل داميلولا أودونلادي-أكيجو. وخلال قمة التنقل الكهربائي بين دول الشمال الأوروبي وأفريقيا في إثيوبيا، أشار أودونلادي-أكيجو، مؤسس ورئيس تنفيذي لشركة «درايف مي موبيليتي» في نيجيريا، إلى أن المدن والدول الأفريقية تتجه بصورة متزايدة إلى الاستفادة من التوجهات السياسية التي تنتهجها إثيوبيا، في الوقت الذي تراجع فيه التدابير اللازمة لتسريع اعتماد التنقل الكهربائي. وتُظهر تجربة إثيوبيا أهمية السياسات الحكومية في تهيئة بيئة داعمة لتوسيع نطاق وسائل النقل الخضراء، ولا سيما في الوقت الذي تبحث فيه دول أفريقية أخرى كيفية تنظيم قطاعات التنقل الكهربائي الخاصة بها. وقال أودونلادي-أكيجو: «ستقود السياسات الحكومية اعتماد التنقل الكهربائي وتطويره في أنحاء أفريقيا»، مشددًا على أن وضوح التوجهات والسياسات أمر بالغ الأهمية لبناء الثقة لدى الجهات الفاعلة في القطاع الخاص. وتشجع وضوح السياسات الشركات الخاصة على الاستثمار في مجال التنقل الكهربائي من خلال توفير إطار أكثر وضوحًا لتطوير السوق والمشاركة فيه على المدى الطويل. وتكتسب تجربة إثيوبيا أهمية بالنسبة إلى الدول الأفريقية الأخرى، لأن السياسات الحكومية يجب أن تترافق مع تدابير تدعم توحيد المعايير، بما يضمن قدرة مختلف الجهات الفاعلة على العمل ضمن منظومة متماسكة للتنقل الكهربائي. وفي حين توفر السياسات الحكومية الإطار المنظم، تسهم مبادرات القطاع الخاص بالقدر نفسه في تطوير هذا القطاع. ويكتسب الجمع بين التوجيه الحكومي ومبادرات القطاع الخاص أهمية في تسريع عملية التحول، مع ضمان أن تؤدي السياسات المناسبة إلى تطوير القطاع الناشئ بطريقة منسقة. وتحدث أودونلادي-أكيجو عن الاستخدام المتزايد للحافلات الكهربائية في أديس أبابا باعتباره مثالًا على كيفية دمج التنقل الأخضر في وسائل النقل العام. ويمكن للنقل الجماعي أن يساعد في زيادة اعتماد التنقل الكهربائي. وبعد أن اطلع على الحافلات الكهربائية في أديس أبابا، أشار إلى أن توسيع نطاق النقل العام الكهربائي يوفر بُعدًا عمليًا للنهج الأوسع الذي تتبعه إثيوبيا في مجال سياسات التنقل الكهربائي. ويمكن لتعزيز الفهم والوعي بوسائل النقل الخضراء، إلى جانب السياسات الداعمة وحلول النقل الجماعي، أن يساعد الدول الأفريقية على المضي قدمًا في انتقالها نحو التنقل الكهربائي. وسلط المؤسس النرويجي ومستشار التنقل الكهربائي يان توري غيبي الضوء على التجربة الإثيوبية الناشئة، مشيرًا إلى أن على البلاد تطوير حلول تتناسب مع احتياجاتها، مع مراعاة مدى ملاءمتها للسوق الأفريقية الأوسع.   وشدد غيبي على الحاجة إلى وضع خرائط طريق واضحة ومتطلبات ومعايير مشتركة مع توسع إثيوبيا في مجال التنقل الكهربائي. ووفقًا لغيبي، فإن وجود أنظمة منسقة أمر ضروري لضمان عمل المركبات الكهربائية والبنية التحتية لشحنها وشبكات الكهرباء معًا بكفاءة.
الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار الرأسمالي: توجه إثيوبيا نحو التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يعزز قدرتها التنافسية عالميًا
Sep 18, 2026 1121
أديس أبابا، 18 سبتمبر 2026 (إينا) — قال الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار الرأسمالي التابع للبنك التجاري الإثيوبي، زمدنه نغاتو، إن التركيز الاستراتيجي لإثيوبيا على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يرسم مسارًا جديدًا نحو تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الإثيوبي على المستوى العالمي. وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أكد زمدنه أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يقودان الاقتصاد العالمي الحديث، ما يجعل المهارات الرقمية والأتمتة عوامل أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية السريعة. وسلط الضوء على التحول السريع نحو المنظومات الرقمية، ولا سيما بين فئات الشباب، باعتباره محركًا رئيسيًا لهذا التحول المستمر. وقال إن تعداد الشباب في إثيوبيا، إلى جانب التوسع في اكتساب المهارات التكنولوجية، يمكن أن يساعد البلاد على التحول إلى ما وصفه بـ «وادي السيليكون في أفريقيا». كما سلط زمدنه الضوء على مبادرة إثيوبيا لتدريب خمسة ملايين مبرمج، مشيرًا إلى أن وجود قاعدة واسعة من الشباب ذوي المهارات الرقمية يمكن أن يسرّع التقدم التكنولوجي، إلى جانب خلق فرص جديدة للقوى العاملة المتنامية في البلاد.   وشدد على أن إثيوبيا لا يمكنها الاعتماد فقط على الأساليب الاقتصادية التقليدية للحفاظ على النمو في المستقبل، مؤكدًا الحاجة إلى مزيد من الملكية الوطنية والالتزام طويل الأمد بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وقال: «ستكون هذه الجهود حاسمة لبناء إثيوبيا الغد». وأضاف أنه مع استمرار الذكاء الاصطناعي والتحول التكنولوجي في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي، فإن زيادة استثمارات إثيوبيا وتركيز سياساتها على هذا القطاع تفتح فرصًا لتعزيز الإنتاجية وتطوير صناعات جديدة وتقوية مكانة البلاد في الاقتصاد الرقمي العالمي. وأصبحت العلوم والتكنولوجيا ذات أهمية متزايدة في التحول الاقتصادي لإثيوبيا، حيث تسهم المبادرات الرقمية في إحداث تغييرات في الخدمات المالية وتقديم الخدمات العامة والاتصالات وغيرها من مجالات النشاط الاقتصادي. كما سعت إثيوبيا إلى تعزيز دورها في تطوير وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في أفريقيا، مع العمل على توسيع نطاق الوصول إلى التقنيات الرقمية الناشئة في أنحاء القارة. وفي هذا السياق، عُيّن رئيس الوزراء أبي أحمد بطلًا للاتحاد الأفريقي في مجال الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية، بما يعكس تنامي التركيز القاري على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
وزير: التنقل الكهربائي في أفريقيا يجب أن يتحول إلى محرك للتنمية الصناعية
Sep 16, 2026 1079
أديس أبابا، 16 سبتمبر 2026 (إينا) — قال وزير النقل والخدمات اللوجستية، أليمو سيمي، اليوم إن على أفريقيا ضمان تحولها إلى التنقل الكهربائي ليصبح محركًا للتنمية الصناعية، بدلًا من تحويل القارة إلى سوق أخرى للمنتجات المستوردة. وأضاف خلال افتتاح قمة التنقل الكهربائي بين دول الشمال الأوروبي وأفريقيا لعام 2026 في أديس أبابا، أن على أفريقيا المشاركة في مختلف مراحل سلسلة قيمة التنقل الكهربائي، من خلال تعزيز التجميع والتصنيع المحليين. ودعا الوزير، في هذا الصدد، إلى تطوير القدرات الهندسية والبرمجية، والاستثمار في البحث والتطوير، ودمج سلاسل الإمداد المحلية، وإنشاء أنظمة لإدارة البطاريات وإعادة استخدامها بعد انتهاء عمرها الأول وإعادة تدويرها. وقال أليمو: «الأهم من ذلك، يجب أن نضمن أن تحول أفريقيا إلى التنقل الكهربائي يصبح محركًا للتنمية الصناعية، وليس مجرد سوق أخرى للمنتجات المستوردة». وشدد قائلًا: «يجب أن يُبنى مستقبل التنقل الكهربائي في أفريقيا من أجل أفريقيا، وبأيدي المؤسسات الأفريقية والشباب الأفريقي والمجتمعات الأفريقية، وأن يكون مملوكًا لهم».   وأوضح أن التحول الأخضر في إثيوبيا يوفر أساسًا قويًا لانتقال البلاد إلى التنقل الكهربائي. وأشار إلى أن إمكانات البلاد في مجال الطاقة المتجددة يمكن أن تساعد كذلك في الحد من الاعتماد على المنتجات النفطية المستوردة، وتحسين جودة الهواء في المناطق الحضرية، وإنشاء صناعات ووظائف خضراء، ودعم التزاماتها المناخية. غير أن الوزير شدد على أن انتقال إثيوبيا إلى التنقل الكهربائي يجب ألا يقتصر على زيادة عدد المركبات الكهربائية. وأوضح أن التمويل سيكون عاملًا حاسمًا، مشيرًا إلى الحاجة إلى الاستثمار ليس فقط في المركبات، وإنما أيضًا في البنية التحتية لشحن المركبات، وتحديث شبكات الكهرباء، والمنصات الرقمية، والتصنيع، والصيانة، وتنمية المهارات. وقال إن «موارد الحكومة وحدها لن تكون كافية»، داعيًا إلى إقامة شراكات بين الحكومات ومؤسسات تمويل التنمية والبنوك التجارية والمستثمرين وقطاع الصناعة، بما في ذلك توفير رأس مال طويل الأجل وآليات مناسبة لتقاسم المخاطر. وقال: «يجب أن يكون هدفنا تحويل التنقل الكهربائي من فرصة واعدة إلى سوق استثمارية قابلة للتمويل».   كما حث الوزير الدول الأفريقية على وضع معايير متوافقة وأنظمة موحدة لشحن المركبات ومنصات للدفع وتقنيات للاتصالات، بهدف تسهيل التنقل عبر الحدود والتجارة والاستثمار الإقليميين. وقال أليمو: «يجب ألا تتحول أفريقيا إلى مجموعة من أسواق المركبات الكهربائية المنفصلة عن بعضها»، مضيفًا أن «قابلية التشغيل البيني ليست مجرد مسألة تقنية، بل هي مسألة استراتيجية». وأوضح أن عملية التحول يجب أن تتجاوز مركبات الركاب الخاصة لتشمل الحافلات الكهربائية ووسائل النقل العام والخدمات اللوجستية الحضرية والمركبات الكهربائية ذات العجلتين والثلاث عجلات، فضلًا عن مركبات نقل البضائع. ودعا الوزير كذلك إلى الاستثمار في الجامعات والمؤسسات التقنية والمهنية ومراكز البحوث والشراكات مع قطاع الصناعة، من أجل تطوير المهارات اللازمة لهذا القطاع. وقال: «يجب أن يوجه البحث العلمي السياسات، ويجب أن تُمكّن السياسات الاستثمار، ويجب أن يدعم الاستثمار الصناعة، ويجب أن توفر الصناعة فرص العمل لشبابنا». وانطلقت قمة التنقل الكهربائي بين دول الشمال الأوروبي وأفريقيا في أوسلو في مايو 2026، وتواصل أعمالها في أديس أبابا خلال سبتمبر، حيث تربط التحول الأفريقي إلى التنقل الكهربائي بالخبرات والتكنولوجيا والاستثمارات المتاحة في دول الشمال الأوروبي، مع التركيز على البنية التحتية والتمويل والتكامل الإقليمي والتصنيع وأنظمة التنقل الكهربائي القابلة للتوسع. وتجمع القمة حكومات أفريقية وأوروبية شمالية وقادة في قطاع الصناعة وشركات المرافق والمستثمرين ومؤسسات تمويل التنمية والباحثين ومقدمي التكنولوجيا، بهدف دفع التنقل الكهربائي في أنحاء أفريقيا.
رئيس الوزراء آبي يدعو القادة والشباب الأفارقة إلى تبني السيادة التكنولوجية
Sep 10, 2026 2471
أديس أبابا، 10 سبتمبر 2026 (إينا) — دعا رئيس الوزراء آبي أحمد الدول الإفريقية وشباب القارة إلى تبني السيادة التكنولوجية، والاضطلاع بدور أكبر في رسم مستقبل إفريقيا الرقمي. وجاءت دعوة رئيس الوزراء في رسالة بمناسبة الذكرى الرابعة والعشرين ليوم الاتحاد الإفريقي، أكد فيها الدور التاريخي الذي تضطلع به إثيوبيا في مسيرة التكامل القاري الإفريقي، منذ تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية وصولًا إلى الاتحاد الإفريقي. وقال رئيس الوزراء، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن أديس أبابا، العاصمة الدبلوماسية لإفريقيا ومقر الاتحاد الإفريقي، لا تزال تؤدي دورًا محوريًا في تعزيز التكامل القاري والوحدة والازدهار المشترك. وقال رئيس الوزراء آبي: «بينما نحتفل بهذا اليوم، نؤكد مجددًا رؤيتنا لإفريقيا متكاملة ومزدهرة، ونتطلع في الوقت ذاته إلى الآفاق الجديدة لمسيرتنا المشتركة نحو التقدم». وبصفته بطل الاتحاد الإفريقي للذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية، شدد رئيس الوزراء على أهمية تعزيز ملكية إفريقيا لمسار التنمية التكنولوجية والرقمية. ودعا الحكومات الإفريقية والشباب إلى المشاركة الفاعلة في صياغة التحول الرقمي للقارة، وبناء المهارات والقدرات الابتكارية والإمكانات التكنولوجية اللازمة لتحديد مستقبل إفريقيا الرقمي. كما أكد رئيس الوزراء آبي أهمية السيادة التكنولوجية في تمكين إفريقيا من تسخير التقنيات الناشئة لتسريع التنمية، وتعزيز الابتكار، وتقوية مكانة القارة في الاقتصاد العالمي. وقال: «إن إثيوبيا على استعداد لبناء هذا المستقبل إلى جانب أشقائنا الأفارقة».
‫رياضة‬
قادة الصحة الأفارقة يجسدون «القول والفعل» في مسيرة لتعزيز الصحة العامة بأديس أبابا
Aug 23, 2026 5125
  أديس أبابا، 23 أغسطس/ 2026 (إينا) شارك المشاركون في الدورة السادسة والسبعين للجنة الإقليمية لأفريقيا التابعة لمنظمة الصحة العالمية في مسيرة رمزية للصحة، اليوم الأحد، انطلقت من نصب أدوا التذكاري للنصر وصولاً إلى ساحة مسكل في أديس أبابا. كما جسّد المشاركون شعار "القول والفعل" على أرض الواقع، من خلال تشجيع النشاط البدني وأنماط الحياة الصحية في جميع أنحاء أفريقيا. شاركت في الفعالية وزيرة الصحة الإثيوبية، الدكتورة مكديس دابا، ووزراء الصحة الأفارقة، وكبار المسؤولين الحكوميين، وقادة منظمة الصحة العالمية، ورياضيون بارزون، من بينهم رئيس الاتحاد الإثيوبي لألعاب القوى، القائد سيليشي سيهيني. وسعت هذه المبادرة إلى ترجمة السياسات والالتزامات الصحية إلى إجراءات عملية، من خلال تشجيع الناس على جعل النشاط البدني المنتظم جزءًا من حياتهم اليومية، وتعزيز الوعي العام حول الوقاية من الأمراض غير المعدية.   وأكد المنظمون على الدور الحيوي الذي يلعبه النشاط البدني المنتظم في الحد من خطر الإصابة بالأمراض غير المعدية، بما في ذلك داء السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، فضلًا عن مساهمته في بناء مجتمعات أكثر صحة ونشاطًا. كما سلط الحدث الضوء على التزام أفريقيا الجماعي بتحسين الصحة العامة، وأظهر أهمية تجاوز النقاشات السياسية نحو ممارسات صحية ملموسة في الحياة اليومية. وستجمع الدورة السادسة والسبعون للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا، والمقرر عقدها في أديس أبابا في الفترة من 24 إلى 28 أغسطس/آب 2026، أكثر من 600 مندوب، بمن فيهم وزراء الصحة وكبار المسؤولين من الدول الأعضاء الـ 47 في أفريقيا التابع لمنظمة الصحة العالمية، وقادة الصحة العالميون، وشركاء التنمية، والجهات المانحة، وممثلو منظمة الصحة العالمية. وخلال الدورة التي تستمر خمسة أيام، سيقيّم المشاركون التقدم المحرز نحو تحقيق الأهداف الصحية الإقليمية، ويتداولون في استراتيجيات وقرارات جديدة. ومن المتوقع أن تحدد الجلسة أيضاً إجراءات جماعية لتعزيز النظم الصحية، والارتقاء بالتغطية الصحية الشاملة، وتحسين الأمن الصحي، وتعزيز التأهب لحالات الطوارئ في جميع أنحاء القارة. ويُتوقع أن يُشكل هذا التجمع منصةً رئيسيةً للدول الأفريقية وشركاء الصحة العالميين لتعميق التعاون الصحي القاري، والتوصل إلى حلول عملية لأكثر التحديات الصحية إلحاحاً في أفريقيا.
وزير الصناعة : الحكومة تُركّز جهودها على قطاع الصناعات التحويلية
Apr 26, 2026 15126
  أديس أبابا، 26 أبريل 2026 (إينا) صرّح وزير الصناعة ميلاكو أليبيل بأن الحكومة تُركّز جهودها على قطاع الصناعات التحويلية لترسيخ دعائم اقتصاد إثيوبيا على أسس متينة. وأثناء كلمته خلال سباق "إثيوبيا تامريت" (صُنع في إثيوبيا) لمسافة 10 كيلومترات، الذي أُقيم في ساحة مسكل باديس أبابا، أكّد الوزير على اهتمام الحكومة بتوسيع القدرات الصناعية ودعم المنتجات المحلية.   وشهد الحدث حضور مسؤولين رفيعي المستوى، من بينهم وزيرة الثقافة والرياضة شويت شانكا، ونائب عمدة مدينة أديس أبابا جانترار أباي، ورئيس الاتحاد الإثيوبي لألعاب القوى سيليشي سيهيني. وقال الوزير ميلاكو إن السباق صُمّم للترويج للمعدات الرياضية المصنّعة محلياً، وإبراز القدرات المتنامية للصناعات المحلية . وأضاف: "تعمل الحكومة بتركيز واضح على قطاع التصنيع لبناء أساس اقتصادي متين"، مشيراً إلى أن الإصلاحات التي أُجريت في السنوات الأخيرة بدأت تُؤتي ثمارها الملموسة. أكد الوزير استمرار الجهود الرامية إلى تعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني وتعميق التحول الصناعي. من جانبها، سلطت الوزيرة شويت شانكا الضوء على الاستثمارات الموازية في القطاع الرياضي، مشيرةً إلى أن توسيع البنية التحتية قد أتاح فرصًا أوسع لمشاركة الشباب وتنميتهم. كما أشار نائب عمدة المدينة جانترار أباي إلى التقدم الملحوظ الذي أحرزته أديس أبابا في قطاعها الصناعي، موضحًا أن الإصلاحات قد عززت القدرة الإنتاجية ودعمت دور المدينة في دفع عجلة التنمية الصناعية الوطنية.
رئيس الوزراء آبي أحمد يفتتح مجمعًا رياضيًا بمواصفات عالمية
Apr 5, 2026 14782
  أديس أبابا، 5 أبريل 2026 (إينا) افتتح رئيس الوزراء آبي أحمد مجمع أديس الرياضي، وهو مركز رياضي عالمي المستوى يفي بالمعايير الدولية. وفي معرض حديثه عن افتتاح المجمع الرياضي يوم أمس السبت ، قال رئيس الوزراء آبي: "يمثل مجمع أديس الرياضي، الذي يمتد على مساحة 5.7 هكتار، دليلًا على التزامنا بتجديد المدن واستعادة كرامة مواطنينا". وأضاف أن الحكومة، من خلال تكريم 15 من أبطالنا الأولمبيين الحائزين على الميداليات الذهبية بتماثيل تذكارية في قلب هذا المرفق، تضمن أن يُلهم إرثهم الجيل القادم من الأبطال الإثيوبيين. وأضاف رئيس الوزراء: "نحن لا نتصور مستقبلًا أفضل فحسب، بل نبنيه!". ووفقًا لمكتب رئيس الوزراء، فإن الحديقة الرياضية أكثر من مجرد مشروع، فهي دليل قوي على التزام الحكومة بالصحة العامة والتقدم الحضري، وهي الوجه الحقيقي لإثيوبيا الجديدة. يضم هذا المركز، المصمم لكل مواطن، 5.7 هكتار من المساحات الرياضية والترفيهية الخضراء ذات المستوى العالمي، و15 تمثالًا تكريميًا لأبطال البلاد الحائزين على الميداليات الذهبية الأولمبية لإلهام الجيل القادم. يضم المنتزه الرياضي أيضاً مرافق من النخبة تشمل مسبحاً بمواصفات أولمبية، وملاعب احترافية لكرة القدم وكرة السلة والتنس، وملعباً للأطفال وملاعب رملية.
‫بيئة‬
منظمة الإيغاد  تشيد بجهود إثيوبيا في استعادة البيئة وتعتبرها نموذجاً إقليمياً
Sep 22, 2026 576
  أديس أبابا، 22 سبتمبر 2026 (إينا) أشادت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) بجهود إثيوبيا في مجال استعادة البيئة، مشيرة إلى أن تجربة البلاد تقدم دروساً قيمة للدول الأعضاء الأخرى التي تسعى لتعزيز المرونة البيئية وضمان استدامة سبل عيش المجتمعات. وسلط محمد عبدي واري، نائب الأمين التنفيذي لـ "إيغاد"، الضوء على مبادرات إثيوبيا البيئية الرئيسية - مثل حماية مستجمعات المياه، وزراعة الأشجار، واستعادة الأراضي - باعتبارها خطوات يمكن أن تساعد في معالجة التحديات المرتبطة بالمناخ في جميع أنحاء المنطقة. وفي تصريحات لوكالة الأنباء الإثيوبية على هامش المنتدى الإقليمي رفيع المستوى لـ "إيغاد" حول الاستعداد لظاهرة "النينيو" في منطقة القرن الأفريقي - الذي عُقد في أديس أبابا في الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر 2026 - وصف واري جهود إثيوبيا في استعادة البيئة بأنها مشجعة للغاية. وقال واري: "إن هذه المبادرات التي أظهرت فيها إثيوبيا دوراً قيادياً لا تساهم فقط في منع المشكلات على المدى القصير، بل ستسهم أيضاً في صحة بيئتنا على المدى الطويل". ووفقاً لواري، يمكن لمثل هذه التدابير أيضاً أن تساعد في الحد من الهجرة والنزوح الناجمين عن أسباب بيئية، وذلك من خلال تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود أمام الضغوط المرتبطة بالمناخ. كما أكد أن استعادة البيئة تنطوي على فوائد تتجاوز مجرد الحماية البيئية، مشيراً إلى أن النظم البيئية السليمة يمكن أن تدعم سبل العيش المستدامة وتحسن الرفاه الاقتصادي للمجتمعات. وأشار واري إلى أن تفويض "إيغاد" يشمل تيسير تبادل المعرفة والخبرات بين الدول الأعضاء، مما يتيح للبلدان الاستفادة من المبادرات الناجحة التي نُفذت في أماكن أخرى من المنطقة. وفي هذا الصدد، اعتبر تجربة إثيوبيا البيئية نموذجاً يمكن للدول الأعضاء الأخرى في "إيغاد" دراسته وتكييفه بما يتناسب مع ظروفها الخاصة. وقال إن توسيع نطاق هذه الجهود في جميع أنحاء المنطقة من شأنه أن يعزز المرونة البيئية، ويدعم سبل العيش المستدامة، ويقلل من تعرض المجتمعات للصدمات المرتبطة بالمناخ. وجاءت تصريحات واري في وقت جمع فيه المنتدى الإقليمي رفيع المستوى لـ "إيغاد" حول الاستعداد لظاهرة "النينيو" في القرن الأفريقي بين الدول الأعضاء وأصحاب المصلحة، بهدف تعزيز الاستعداد الإقليمي والعمل الاستباقي لمواجهة المخاطر المرتبطة بالمناخ.
اهتمام استثماري من الدول الإسكندنافية بقطاعي الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية في إثيوبيا
Sep 22, 2026 226
  أديس أبابا، 22 سبتمبر 2026 (إينا ) تجذب موارد الطاقة المتجددة الهائلة في إثيوبيا والتحول السريع نحو التنقل الكهربائي اهتماماً متزايداً من المستثمرين وشركات التكنولوجيا في (الدول الإسكندنافية)، وذلك وفقاً لما ذكره المعنيون بالقطاع. جاءت هذه التصريحات على هامش "قمة التنقل الكهربائي بين دول الشمال وأفريقيا" ، التي عُقدت في إثيوبيا في الفترة من 14 إلى 16 سبتمبر، وجمعت أطرافاً معنية إقليمية ودولية لمناقشة قضايا التنقل الكهربائي، والبنية التحتية للشحن، وفرص الاستثمار. وأشارت هوساينا صاموئيل، الرئيسة التنفيذية والمؤسسة المشاركة لشركة "إيزي باور" وهي شركة نرويجية تُعد أول مشغل خاص لمحطات شحن المركبات الكهربائية في إثيوبيا- إلى أن المستثمرين من دول الشمال يركزون بشكل خاص على الوتيرة المتسارعة لاعتماد المركبات الكهربائية في البلاد والإمكانات الكبيرة للطاقة النظيفة. ووفقاً لهوساينا، فقد أجرى أكثر من 20 ممثلاً عن جهات تمويلية من دول الشمال مناقشات مع مسؤولين إثيوبيين وقادة في هذا المجال خلال القمة، وذلك لاستكشاف فرص استثمارية محتملة في مجالات تعزيز موثوقية شبكة الكهرباء وتطوير البنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية. كما يمتد الاهتمام ليشمل التكنولوجيا والخبرات الفنية التي تتمتع بها دول الشمال، والتي يمكن أن تساهم في بناء شبكات شحن تتسم بالمرونة والكفاءة. وأوضحت هوساينا أن دول الشمال تمتلك خبرة واسعة في تطوير البنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية وأنظمة الكهرباء الموثوقة، مشيرة إلى أن هذه الخبرة يمكن أن تقدم دروساً قيمة بينما تعمل إثيوبيا على توسيع شبكتها الوطنية للشحن. كما سلطت الضوء على "سد النهضة الإثيوبي الكبير" ومشاريع طاقة الرياح الكبرى باعتبارها عوامل رئيسية تجذب اهتمام دول الشمال. وإلى جانب البنية التحتية، أكدت أن سوق المركبات الكهربائية المتنامي في إثيوبيا يفتح آفاقاً واعدة لنقل التكنولوجيا والاستثمار الثنائي.   وفي السياق ذاته، أشار كمال إسماعيل، رئيس الحلول الصناعية في شركة "نوكيا" لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إلى أن منظومة المركبات الكهربائية المتنامية في أفريقيا ستفتح المزيد من الفرص للتعاون الرقمي والتكنولوجي بين الدول الأفريقية وشركات دول الشمال. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية على هامش الحدث، أكد إسماعيل أن توفير اتصال موثوق سيكون أمراً بالغ الأهمية لتشغيل شبكات شحن المركبات الكهربائية، لا سيما مع سعي الدول لإنشاء ممرات إقليمية للتنقل الكهربائي. وسلط الضوء على الممرات المحتملة التي تربط بين إثيوبيا وجيبوتي وكينيا، مشيراً إلى أن هذه المسارات يمكن أن تخدم كلاً من مركبات الركاب ووسائل النقل الكهربائي الثقيلة. صرح اسماعيل بأن نوكيا ترى فرصاً واعدة لتوفير حلول الربط الرقمي لشبكات الشحن، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة اقتران القدرة المتنامية لإثيوبيا في توليد الطاقة المتجددة بأنظمة قوية لنقل وتوزيع الطاقة. وقد سلطت القمة الضوء على التقاطع الحيوي بين الطاقة المتجددة، والتنقل الكهربائي، والربط الرقمي، والبنية التحتية؛ حيث أجمع المشاركون على أن الشراكات التكنولوجية العابرة للحدود والاستثمارات الخاصة ستكون ركائز أساسية لدفع عجلة التحول نحو الطاقة النظيفة في أفريقيا.
إيغاد: التهديد المتوقع لظاهرة إل نينيو أصبح مسألة تحرك وليس تنبؤًا
Sep 19, 2026 1171
أديس أبابا، 19 سبتمبر 2026 (إينا) — قالت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» إن الأولوية انتقلت من التنبؤ إلى الاستعداد، في ظل توقعات بحدوث ظاهرة إل نينيو في ديسمبر المقبل. وظاهرة إل نينيو هي ظاهرة مناخية ترتبط بارتفاع غير معتاد في درجات حرارة مياه المحيط الهادئ. وفي حديث لوكالة الأنباء الإثيوبية على هامش المنتدى الإقليمي رفيع المستوى لإيغاد بشأن الاستعداد لظاهرة إل نينيو في القرن الأفريقي، الذي عقد في أديس أبابا خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر 2026، شدد نائب الأمين التنفيذي لإيغاد، محمد عبدي وارِه، على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة استنادًا إلى التنبؤات العلمية. وقال: «نحن نقول إن المسألة ليست ما إذا كان سيحدث ذلك، وإنما السؤال هو: ماذا نفعل الآن؟»، مؤكدًا أهمية الاستعداد في الوقت المناسب. وأعرب كذلك عن ثقته في دقة المعلومات المناخية التي يقدمها المركز الإقليمي للتنبؤ بالمناخ والتطبيقات التابع لإيغاد، مشيرًا إلى أن التنبؤ السابق الصادر في مايو كان «مطابقًا تقريبًا لما تم التنبؤ به». وقال إن هذه الثقة ينبغي أن تشجع الحكومات والجهات المعنية الأخرى على التحرك مبكرًا بدلًا من انتظار ظهور الآثار. وأوضح أن التداعيات المحتملة تتجاوز بكثير الإحصاءات المناخية، لتؤثر على السكان وسبل العيش والمجتمعات في أنحاء المنطقة. وتشمل الآثار المحتملة تراجع إمكانية وصول الرعاة إلى المراعي، وانتشار أمراض الماشية، وتعفن المحاصيل في الحقول قبل حصادها، وتضرر البنية التحتية، وعزل بعض المجتمعات. وقال: «هذه ليست مجرد أرقام، بل أناس حقيقيون ومجتمعات حقيقية ستتأثر بهذه الظاهرة». وأوضح أن العروض التي قدمتها الدول الأعضاء في إيغاد أظهرت أن البلدان بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات للاستعداد للآثار المتوقعة، مضيفًا أن على كل دولة تكييف إجراءاتها وفقًا للمخاطر المحددة التي تواجهها. وتوقع المركز الإقليمي للتنبؤ بالمناخ والتطبيقات التابع لإيغاد، في توقعاته المناخية الإقليمية، هطول أمطار أعلى من المعدلات المعتادة في معظم أنحاء منطقة القرن الأفريقي الكبرى خلال موسم أكتوبر ـ ديسمبر 2026، مع توقع أن يؤدي هطول الأمطار الغزيرة إلى زيادة مخاطر الفيضانات وخسائر المحاصيل والأضرار التي تلحق بالبنية التحتية الحيوية.   وأشار إلى أن الاستجابة ستتطلب تمويلًا لضمان تنفيذ تدابير الاستعداد قبل حدوث الآثار المتوقعة. وقال: «ستحتاج هذه الأنشطة إلى التمويل»، داعيًا شركاء التنمية ووزارات المالية في الدول الأعضاء في إيغاد إلى العمل مع الوكالات الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث من أجل حشد الموارد المحلية. وأضاف أن هذه الموارد ستساعد البلدان على اتخاذ تدابير في الوقت المناسب لحماية المجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر. وقال: «ففي نهاية المطاف، شعوبنا هي التي ستتأثر». وبالإضافة إلى الاستعداد، ستواصل إيغاد تيسير تبادل المعارف والخبرات بين الدول الأعضاء لتعزيز الاستجابة للمخاطر المناخية. وأوضح أن الدول التي تمتلك تدابير فعالة للاستجابة يمكنها تقديم دروس للدول الأخرى في المنطقة والمساعدة في توسيع نطاق الأساليب الناجحة. وأضاف أن العمل المنسق بين الدول الأعضاء أمر أساسي، لأن الآثار المتوقعة ستؤثر على البلدان والمجتمعات بطرق مختلفة. وقال إن التنبؤات العلمية الموثوقة تمنح المنطقة فرصة للانتقال من الاستجابة بعد وقوع الكوارث إلى اتخاذ إجراءات في الوقت المناسب استنادًا إلى الإنذار المبكر. وأكد أن الأولوية الفورية تتمثل في تحويل المعلومات العلمية إلى تدابير عملية للاستعداد، قادرة على حماية السكان وسبل العيش والمجتمعات من الآثار المتوقعة لظاهرة إل نينيو.
باحثون أجانب يشيدون بمبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية كنموذج للحفاظ على البيئة
Sep 19, 2026 648
أديس أبابا، 19 سبتمبر 2026 (إينا) — أشاد باحثون أجانب في مجال الغابات بمبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية باعتبارها نموذجًا متميزًا للحفاظ على البيئة، مشيرين إلى إسهاماتها الواسعة في العمل المناخي وتعزيز الأمن الغذائي. وأفادت المعلومات بأن إثيوبيا زرعت ما مجموعه 56.2 مليار شتلة، ما يعزز ريادة البلاد في الجهود الرامية إلى استعادة الموارد الطبيعية وحمايتها.   ووفقًا للباحثين الأجانب الذين أجرت وكالة الأنباء الإثيوبية مقابلات معهم، لا تساعد المبادرة إثيوبيا على وضع الأساس لتعزيز القدرة على الصمود في إنتاج الغذاء وتحقيق الاستدامة على المدى الطويل فحسب، بل تسهم أيضًا في مواجهة آثار تغير المناخ العالمي. ووصف الباحث الهولندي ألبرت شينك المبادرة بأنها تجسيد عملي لإسهام إثيوبيا في مكافحة تغير المناخ. وقال إن مبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية تمثل نموذجًا مثيرًا للإعجاب للتنمية، داعيًا الدول الأخرى إلى دعم جهود مماثلة. وشدد شينك على أن حماية الغابات والموارد الطبيعية أمر أساسي لبناء اقتصاد قادر على الصمود أمام تغير المناخ، مؤكدًا أن الاستثمار في التنمية الخضراء يحقق عوائد تستحق الاهتمام المستمر. وقال الباحث الأوغندي في مجال تنمية موارد الغابات، روبرت أتغونزا، إن إثيوبيا تنفذ خططًا طموحة في مجال الغابات وحماية الموارد الطبيعية، مع تحقيق نتائج ملموسة.   وأضاف أن المبادرة تواصل توفير أساس للتخفيف من آثار تغير المناخ وحماية البيئة وتعزيز الأمن الغذائي. ودعا الدول الأفريقية الأخرى، ولا سيما دول شرق أفريقيا، إلى الاستفادة من النهج الإثيوبي والحفاظ على زخم هذه الجهود من خلال العمل الجماعي. ووصف منسق برنامج حماية الغابات المقيم في تنزانيا، ألماس كاشيندي، جهود إثيوبيا المستمرة في زراعة الشتلات والعناية بها بأنها مبادرة عامة لافتة.   وأشار إلى أن حماية الموارد الطبيعية ورعايتها توفر فوائد متعددة، تشمل الحفاظ على التنوع البيولوجي والمسطحات المائية، إلى جانب دعم جهود التخفيف من آثار تغير المناخ وتعزيز الأمن الغذائي. كما أشاد الباحث البوليفي أومبرتو غوميز سيرفيرو، المسؤول الموضوعي عن استعادة الغابات التشاركية ومنسق البرامج في منظمة تروبينبوس الدولية، بإسهامات المواطنين الإثيوبيين، مشيرًا إلى أن الشتلات التي زُرعت خلال السنوات الأخيرة تحمل قيمة كبيرة للجهود العالمية المستمرة لمواجهة تغير المناخ.   وقال الباحثون إن المبادرة تعكس استراتيجية تنموية شاملة حققت نجاحًا ملحوظًا خلال فترة زمنية قصيرة.
الأكثر مشاهدة
التقويم الأثيوبي والسنة الجديدة
Sep 9, 2016 174559
ليست أثيوبيا كبقية الدول الإفريقية إذ تعتبر الدولة الوحيدة في العالم التي لها تقويم خاص بها ويختلف عن التقويم الميلادي في عدد الشهور والايام وهناك فرق ثمانية أعوام عن السنة الميلادية إذ يقع العام 2009 م مع العام الميلادي 2016 علما بأنه لم يبقى ل 2017 م للإنتهاء إلا ثلاثة أشهر و19 يوما.  إذ يوجد في العام الاثيوبي 13 شهرا  وكلها لديها 30 يوما إلا الشهر الاخير الثالث عشر الذي يسمي شهر شروق الشمس أو أيام شروق الشمس والتي تتكون من ستة أيام في سنة أو خمسة أيام في سنة أخرى والذي تسمي باللغة المحلية الأمهرية ب " باغمي " وباغمي يعتبر شهر العجائب وهو شهر لا يعد في الوظيفة ولا يعتبر شهر ولا تدفع فيه الاجور للموظفين والعمال وهي من شهور المعتقدات الدينية للكنيسة ويعد شهر بالنسبة للحوامل حسب الأساطير والمعتقدات وهذا الشهر يعتبر شهرا مقدسا بالنسبة لمسيحي أثيوبيا وخاصة أتباع الكنيسة الأرثوذوكسية (الشرقية ) ويستحم فيه أتباع الكنيسة الأرثوذوكسية لمدة ست أيام في الأنهار وتعتبر أيام الغسل من الذنوب وهي من الأساطير التي مازالت متداولة. أسماء الشهور الأثيوبية لا تستخدم أثيوبيا شهورا غربية ولا شرقية ولديها ما تفخر به أمام العالم ولديها أسماء الشهور الخاصة بها وهي : مسكرم- طقمت – هدار – تاهساس – طر – يكاتيت – مغابيت- ميازيا- غنبوت – – سني – هملي – نهاسي- باغمي ولا تختلف هذه الشهور في عدد الأيام وكلها 30 يوما إلا شهر باغمي وهو ستة أيام أو خمسة أيام ويختلف عدد أيامه من عام لأخر. وأن كافة المكاتبات الرسمية للدولة تتم بالتقويم الأثيوبي وأحيانا قد تجد بعض الوزارات مثل وزارة الخارجية تعمل بالتقويمين الميلادي والاثيوبي ويعتبر الاثيوبيون تقويمهم الخاص بهم بأنه هوية ورمز لشخصيتهم الأثيوبية وبالتالي يفخرون به . وتجد الكثير منهم لا يعتمد على التقويم الميلادي في جميع معاملاته اليومية بل تجد هؤلاء الذين يسكنون في القري لا يتذكر التقويم الميلادي اطلاقا بل لا يعرفونه أصلا. وهناك تساؤلات لا تزال تطرح سواء لدى الأثيوبيين أو الأجانب مثل أسباب تأخر أثيوبيا ثمانية سنوات عن السنة الميلادية المعروفة في العالم. وهناك أساطير وخرافات لا تزال متداولة لدى المواطنين لا داعية من ذكرها. ولكن ينبغي أن نعلم جميعا أن هذه الفروق إنما جاءت بسبب التقاويم المعتمدة في العالم . هناك التقويم الأثيوبي الذي نحن في صدده الآن كما أن هناك التقويم القمري والتقويم الشمسي والتقويم المصري الخاص بالأقباط والتقويم الهجري وغيرها مما يعني أنه باختلاف التقاويم تختلف طرق العد للأيام. يحتفل الأثيوبييون برأس السنة دائما مع بداية شهر مسكرم وهو طبعا أول شهر بالنسبة إليهم ويعتبر من أكبر المناسبات التي يحتفلون به في كل سنة وهو عيد طبعا يشترك فيه المسيحيون والمسلمون معا وإن كان يغلب فيه الطابع الديني المسيحي لإرتباطه بالكنيسة الأرثودكسية الأثيوبية حيث نجد أن كل سنة من السنوات الجديدة تسمى بأسماء الأناجيل الأربعة المعروفة. إذا سمي مثلا مرة بزمن يحنى ويسمى في السنة القادمة بماتيوس وهكذا بزمن لوقاس ومارقوس.  ويحتفل الأثيوبيون برأس السنة بطرق مختلفة ويحرص الاثيوبيون للاحتفال به في البلاد وهنالك نوع من الزهور البرية الصفراء التي لا توجد الا في أثيوبيا ويتم فرشها ونشرها على الطرقات والمنازل ولهذه الزهور قصة أخرى إذ لا تنبت إلا في أثيوبيا ويتفاءل الاثيوبيون بظهورها في أول شهر من السنة الأثيوبية (شهر مسكرم) والكل يقول لبعضهم البعض كلمة انقوطاطاش وهي كلمة لها مدلولات لدى الأثيوبيين في العام الجديد تيمنا بالعام والشهر الجديد الذي تنبت فيه الزهور وهذا الاحتفال احتفال للذبائح والفرح وهو شهر الربيع والذي تنمو فيه الزهور المختلفة. أما الأطفال فيحتفلون بالسنة الجديدة وهم يأخذون باقة من الوهور يقدمونها للكبار وهم يقولون عبارة "اقوطاطاش" وأن الكبار يردون لهم بعبارة " بيامتو يامطاش " فيستحسن لدى الأطفال أن يردوا بالمال يشترون به فيما بعد الحلويات. ولنا أن نسأل وماذا بالنسبة إلى المناطق التي لا تنبت زهورا فالجواب طبعا يرسمون أنواعا مختلفة من الزهور على الورقة تكون ملونة بألوان بل صارت هذه العادة معمولا بها ومنتشرة لدى الأطفال. ويصادف العام الأثيوبي الجديد في هذا العام يوم الأحد أي بعد غد الموافق 11سيبتمبر 2016 وأن الأثيبيون قد أنهوا جميع استعداداتهم لاستقبال العام الجديد يوم الأحد أشتري الملابس للأطفال وأشتريت الأغنام والخرفان وزخرفت المنازل ونظفت الشوارع. وبمناسبة السنة الأثيوبية الجديدة نتمنى لأثيوبيا خاصة حكومة وشعبا التقدم والإزدهار والسلام والإستقرار كما نتمنى للعالم كافة المثل وكل عام وأنتم بألف خير.    
خبير: اكتمال سد النهضة الإثيوبي يُمثل عهدًا جديدًا لمنطقة حوض النيل
Aug 20, 2025 37301
أديس أبابا، 20 أغسطس 2025 (إينا) - أكد خبير كبير في مجال الموارد المائية أن اكتمال سد النهضة الإثيوبي الكبير (GERD) يُعدّ إنجازًا تاريخيًا، يُبشر بعهدٍ تحولي لإثيوبيا ومنطقة حوض النيل الأوسع. أعلنت إثيوبيا رسميًا مؤخرًا اكتمال سد النهضة، أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، والمقرر افتتاحه قريبًا. يُعتبر سد النهضة، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مشروعٌ يُغير قواعد اللعبة، وقد لفت انتباه العالم لإمكاناته الهائلة في إعادة تشكيل المستقبل الاقتصادي للمنطقة، وتسريع التنمية الاجتماعية، والتأثير على المشهد البيئي. في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، قال كبير مهندسي الموارد المائية، جيتو بيفتو، إن اكتمال سد النهضة يُحقق فوائد بيئية واقتصادية واجتماعية كبيرة لإثيوبيا ومنطقة حوض النيل الأوسع. وأضاف أن السد أصبح منارةً للتقدم والمرونة في التعاون الإقليمي.   وبحسب قوله، فإلى جانب أهميته الوطنية، يحمل السد إمكانات تحويلية لتعزيز التكامل الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي وشرق أفريقيا. وأوضح الخبير أنه يمكن أن يحفز تجارة الطاقة والتنمية الاقتصادية المشتركة، وبالتالي تعزيز العلاقات بين الدول المجاورة. وأضاف جيتو أنه من خلال تعزيز الربط الكهربائي عبر الحدود، ودعم التنمية الاقتصادية المشتركة، وتعزيز التعاون السياسي، يمكن للسد أن يساعد في فتح آفاق مستقبل من الرخاء والاستقرار للمنطقة.   وأضاف أن نهر النيل شريان حياة للعديد من الدول المشاطئة في شمال شرق أفريقيا، وأبرزها إثيوبيا ومصر والسودان. وبناءً على ذلك، فإن بناء التعاون والثقة بين هذه الدول المشاطئة أمر ضروري للتنمية الإقليمية المستدامة والاستخدام العادل للمياه. وأضاف أنه من خلال القيام بذلك، يمكن لإثيوبيا ومصر والسودان العمل على إدارة مياه النيل من خلال نهج متعدد الجوانب. وأكد أنه من خلال الالتزام المستدام والاحترام المتبادل، يمكن لهذه الدول تحويل النيل من مصدر للصراع إلى أساس للازدهار المشترك. علاوة على ذلك، أوضح أن سد النهضة الإثيوبي الكبير يُعدّ مشروعًا بارزًا للبنية التحتية في أفريقيا، ليس فقط لطموحه في مجال الطاقة الكهرومائية، ولكن أيضًا لنهجه التمويلي المحلي. وأكد جيتو: "تقدم هذه الاستراتيجية دروسًا قيّمة للدول الأفريقية الأخرى التي تسعى إلى تنفيذ مشاريع بنية تحتية واسعة النطاق مع الحفاظ على السيادة الاقتصادية والحد من مخاطر الديون". وأوضح الخبير الكبير أن إثيوبيا أثبتت أن مشاريع البنية التحتية واسعة النطاق يمكن تمويلها بشكل رئيسي من مصادر محلية، شريطة وجود قيادة قوية ومشاركة عامة واستعداد مؤسسي. وأشار الخبير إلى أن الدول الأفريقية الأخرى، باتباع هذا النهج، يمكنها تعزيز سيادتها الاقتصادية، وتعزيز التنمية المستدامة المصممة وفقًا للأولويات الوطنية. وأضاف أن سد النهضة الإثيوبي الكبير، المبني على نهر أباي، يُعدّ أحد أهم مشاريع البنية التحتية في أفريقيا، وله آثار عميقة على إثيوبيا وجيرانها في مجرى النهر، السودان ومصر.   وأشار أيضًا إلى أنه مع اقتراب السد من التشغيل الكامل، أصبح من الضروري مواءمة أهداف التنمية الوطنية مع متطلبات التبعات الإقليمية والتقاسم العادل للمياه. وأكد أن بإمكان إثيوبيا وجيرانها تحويل حوض النيل إلى نموذج للتنمية المستدامة والسلمية، من خلال التعاون المؤسسي وضمان التقاسم العادل للموارد، من بين أمور أخرى. وأكد أن "الطريق إلى الأمام يتطلب الالتزام والإبداع ورؤية مشتركة للازدهار والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة".
السنة الجديدة في إثيوبيا والفرق بين التقويم الافرنجي
Sep 10, 2020 32699
    في الـ 11 من سبتمبر 2020، سيحتفل الإثيوبيون بعام جديد – 2013 حسب التقويم الاثيوبي ، قد يبدو هذا أمرًا غريبا وغير مألوف ، ولكن إثيوبيا ، التي يزيد عدد سكانها أكثر من 100 مليون نسمة لديها تقويم خاص بها . تستخدم إثيوبيا تقويم خاص بها ، وهي لا تزال في عام 2012 وبداية السنة تبدأ في الـ 11 من سبتمبر 2020 من التقويم الميلادي. على الرغم من هذا ، يرتبط التقويم الإثيوبي ارتباطًا وثيقًا بالقواعد والحسابات المختلفة التي تأثرت بها الكنيسة الأرثوذكسية القبطية والإثيوبية. استنادًا إلى التقويم القبطي القديم ، يتأخر التقويم الإثيوبي من سبع إلى ثماني سنوات عن التقويم الأفرنجي الحالى، وذلك بسبب إجراء حسابات بديلة في تحديد تاريخ ميلاد المسيح ، فإن السنة الإثيوبية الجديدة (إنقوطاطاش) تعني "هدية الجواهر". ويعود تاريخ إنقوطاطاش إلى الوقت الذي عادت فيه الملكة سابأ من رحلتها الشهيرة إلى القدس لزيارة الملك سليمان. ويعتقد أن الملك قد رحب بها من خلال تقديم لها هدايا من جواهر ولكن إنقوطاطاش ليس مجرد عطلة رأس السنة والذي يرمز مهرجان الربيع ، الذي يتم الاحتفال به منذ العصور القديمة، إلى نهاية موسم الأمطار. وإنه أيضًا موسم تبادل التهاني الرسمية للعام الجديد بين المناطق الحضارية المتطورة وكذلك باقة الزهور التقليدية. إن استخدام إثيوبيا لتقويم الكنيسة الأرثوذكسية دائمًا يجعل الأجانب الذين يزورون البلاد لا يفهمون   الأوضاع في كثير من الأحيان ، ومن ضمن ذلك التوقيت الزمنى والمعتاد في العالم هو أن الفترة الصباحية   (am)  والفترة المسائية  (pm)  وإثيوبيا لا تستخدم هذا التحديد الزمني ويبدأ التوقيت اليومي وهو الساعة 1 صباحاً وينتهي الساعة 12 مساءً وهو التوقيت المحلي لغروب الشمس. وان معظم الإثيوبيين ، المسيحيين والمسلمين على حد سواء ، يحتفلون بالسنة الجديدة بذبيحة. وإنه أيضًا وقت يكون فيه طبيخ الدجاج منتشر بكثرة في جميع أنحاء البلاد. وفي غضون ذلك ، أن العديد من الإثيوبيين مشغولين بالتسوق قبل الاحتفال براس السنة الجديد في أديس أبابا ، التي يقطنها حوالي أكثر من خمسة ملايين شخص ، تجري الاحتفالات بشكل بهيج كما تزدحم الشوارع في البلاد. ويقضي الإثيوبيون عامهم الجديد، في المنازل بالمشاركة في الأطعمة والمشروبات التقليدية. عادة ما تكون مهمة المرأة  في إعداد الطعام والشراب في حين أن الرجال مكلفون بتقديم الذبيحة وتوفير المال لشراء الهدايا للإحتفال بالسنة الجديدة. ذروة إحتفال العام الجديد هو عندما يتخذ معظم الإثيوبيين في نهاية اليوم امنيات وخطط للسنة المقبلة. ومن الشائع أن يتوقف الناس عن الأعمال السيئة مثل التدخين وشراب الخمر، وإتخاذ قرار جديد في عام جديد من أجل التغير والعمل الجاد لمستقبل أفضل. أفـــــــــــــورك يوهانــــــــس  
أعضاء مجلس النواب يؤكدون عزم إثيوبيا على تعزيز العلاقات مع جيرانها
Oct 9, 2024 30546
    أديس أبابا 09 أكتوبر 2024 (إينا) أكد بعض أعضاء مجلس النواب لوكالة الأنباء الإثيوبية أن إثيوبيا ملتزمة بتعزيز علاقاتها مع الدول المجاورة. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية عقب أداء الرئيس الإثيوبي الجديد تاي أتسكي سيلاسي اليمين الدستورية، قال دينا مفتي عضو مجلس النواب إن الحكومة تريد تعزيز العلاقات مع الدول المجاورة. "نحن نتقاسم الكثير مع الدول المجاورة. نتقاسم الثقافة والتقاليد والدين لذلك يتعين علينا العمل معهم". ووفقًا لدينا، فإن الغرض الأساسي من تشكيل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية هو تعزيز العلاقات بين الدول المجاورة. وبصفتها عضوًا، ستعمل إثيوبيا مع الآخرين لتعزيز هذه العلاقة في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية. وأشار عضو آخر في البرلمان، كامل حاج، من جانبه، إلى أن إثيوبيا تتبع استراتيجية مفيدة للطرفين في جهودها لضمان التنمية وفي تحركاتها السياسية.
مقال متميز
وهم الوصاية المصرية على النيل ينهار إلى الأبد
Sep 23, 2026 118
بقلم: هيئة التحرير 23 سبتمبر 2026 – وكالة الأنباء الإثيوبية مهما تغيرت الحكومات أو القيادات في مصر، يظل هناك أمر واحد ثابت في الخطاب الرسمي المصري بشأن نهر النيل، وهو التعامل مع موارد دول حوض النيل من منظور الوصاية، واعتبار التنمية في دول المنبع قضية تتطلب موافقة القاهرة. لكن هذه العقلية المائية الإمبريالية البائسة لم تعد قادرة على تفسير واقع النيل اليوم. فقد تغيرت أفريقيا، كما تغير النظام الإقليمي لحوض النيل، بينما يواصل الخطاب المصري استخدام لغة تنتمي إلى حقبة تاريخية تجاوزتها القارة منذ عقود. وكما أوضحت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية بحق، فإن التصريحات الأخيرة لوزير الموارد المائية والري المصري تعكس «عقلية استعمارية فجة» تميز سياسة مصر تجاه الدول الأفريقية. ولم يأتِ هذا التوصيف بسبب التصريحات الأخيرة وحدها، إذ سبق لوزارة المياه والطاقة الإثيوبية أن حذرت من استمرار ما وصفته بعقلية مرتبطة بالعصر الاستعماري في التعامل مع قضية النيل، مؤكدة أن إثيوبيا لن تتخلى عن حقها في استخدام النهر لتلبية الاحتياجات التنموية لشعبها. ويتكرر في الخطاب الرسمي المصري، وفي العبارات المستخدمة عند الإشارة إلى النيل، الحديث عن «الحقوق التاريخية»، و«جميع الإجراءات المتاحة»، و«الأمن المائي»، وكأن تكرار هذه المصطلحات يمكن بحد ذاته أن يمنح دولة ما حقوقاً إضافية في نهر عابر للحدود. لكن الكلمات، مهما كانت حادة وغير دبلوماسية، لا يمكنها تغيير حقيقة أن إثيوبيا دولة ذات سيادة، وأن مواردها الطبيعية الموجودة داخل أراضيها تشكل جزءاً من حقها في التنمية. وكان وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتفَّا قد صرح في وقت سابق بأن إثيوبيا لا تحتاج إلى إذن من أي دولة لتطوير مواردها المائية، موضحاً أن بلاده شيدت سد النهضة الإثيوبي دون الحصول على إذن من أي جهة، وأنها ستواصل تطوير سدود أخرى في أحواض أنهارها عندما تقتضي الحاجة ذلك. وهذا ليس مجرد تصريح سياسي، بل يعكس واقعاً أصبح قائماً على الأرض بالفعل. فقد اكتمل السد وأصبح ينتج الطاقة، وتحولت إثيوبيا من دولة كانت تواجه عجزاً كبيراً في توليد الكهرباء إلى دولة توسع صادراتها من الطاقة إلى دول الجوار، في الوقت الذي تتجه فيه نحو استغلال إمكاناتها الهائلة في مجال الطاقة الكهرومائية لتوفير الكهرباء لشعبها، ودعم التصنيع والتنمية. ازدواجية المعايير بلا حدود من أوضح المفارقات في الخطاب المصري إصرار القاهرة على ضرورة التشاور معها والحصول على موافقتها قبل أن تنشئ دول المنبع مشروعاتها، في حين مضت مصر نفسها في بناء السد العالي في أسوان دون أن يكون لدول المنبع دور مماثل في اتخاذ القرار بشأن المشروع. وقد أشارت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية إلى هذه الازدواجية في بيانها الصادر، مؤكدة أن القاهرة تتعامل مع موافقتها باعتبارها شرطاً مسبقاً لدول حوض النيل من أجل تطوير مواردها المائية، رغم أن مصر شيدت السد العالي في أسوان دون التشاور مع دول المنبع. وهنا يبرز السؤال الذي لا يستطيع الخطاب السياسي تفاديه: إذا كان لمصر الحق في تطوير مواردها المائية داخل أراضيها دون طلب إذن من دول المنبع، فلماذا لا ينطبق المبدأ نفسه على إثيوبيا والدول الأخرى؟ إن ازدواجية المعايير بلا حدود لا تخلق نظاماً عادلاً لإدارة الأنهار العابرة للحدود. إرث غير عادل لا يمكنه حكم المستقبل ظل جزء أساسي من الموقف المصري قائماً على ترتيبات واتفاقيات تاريخية تعود إلى ظروف سياسية تختلف تماماً عن الواقع الأفريقي اليوم. ولم تكن إثيوبيا طرفاً في اتفاقية عام 1959، كما لم تشارك دول المنبع الأخرى في صياغة نظام سعى إلى تحديد مستقبل مياه النيل دون مشاركتها. ولذلك، فإن محاولة تقديم تلك الترتيبات باعتبارها أساساً نهائياً لحقوق جميع دول الحوض تتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن الدولة التي لم تكن طرفاً في اتفاقية لا يمكن، بمرور الوقت، أن تصبح ملزمة بها لمجرد إصرار دولة أخرى عليها. لقد تغيرت أفريقيا سياسياً وديموغرافياً واقتصادياً. وتضاعفت الاحتياجات إلى الكهرباء والغذاء والمياه، وظهرت مشروعات جديدة للتكامل الإقليمي، وأصبحت دول المنبع أكثر قدرة على تطوير مواردها الطبيعية. ولذلك، فإن إعادة إنتاج الترتيبات السابقة باعتبارها الحل الوحيد للمستقبل ليست تعاوناً، بل محاولة للحفاظ على إرث غير عادل رغم تغير الظروف التي أفرزته. وتؤكد إثيوبيا أن الأنهار العابرة للحدود ينبغي أن تكون جسوراً للتعاون والتنمية والتكامل، لا أدوات لاستبعاد دول المنبع أو فرض قيود على حقها في التنمية. وفي يناير 2026، أكد وزير المياه والطاقة هبتامو إتفَّا أن الأنهار العابرة للحدود في إثيوبيا ينبغي النظر إليها باعتبارها موارد مشتركة وفرصاً للتعاون والنمو الأخضر، مشدداً على أن توافر المياه في إثيوبيا يمكن أن يحقق فوائد محتملة للسودان وجنوب السودان وكينيا والصومال ومصر. وهذا هو الموقف الإثيوبي: المياه ليست ملكاً حصرياً لإثيوبيا، لكنها ليست ملكاً حصرياً لمصر أيضاً. وإثيوبيا لا تطالب باحتكار النيل، بل ترفض تحويل المشاركة في النهر إلى ذريعة لحرمانها من استخدام مواردها. والفرق بين الموقفين جوهري. سد النهضة: مشروع مضاد للهيمنة لم يعد سد النهضة الإثيوبي مشروعاً يمكن التأثير فيه من خلال التصريحات السياسية أو التحذيرات الدبلوماسية المصرية المستهلكة إعلامياً. فقد أصبح واقعاً تنموياً واستراتيجياً. وقال وزير المياه والطاقة هبتامو إتفَّا إن سد النهضة الإثيوبي ساهم في مضاعفة قدرة إثيوبيا على توليد الكهرباء إلى نحو 9.6 غيغاواط، كما أصبح محفزاً للربط الكهربائي والتعاون الاقتصادي الإقليمي. وأوضح أيضاً أن إثيوبيا تصدر الكهرباء إلى جيبوتي والسودان وكينيا، وتسعى إلى توسيع شبكة الربط الكهربائي مع دول أخرى. وهكذا، فإن المشروع الذي حاول الخطاب المصري لسنوات تصويره على أنه مصدر للتهديد، أصبح في الواقع جزءاً من تحول أوسع في منظومة الطاقة في أفريقيا. والأهم من ذلك، أن إثيوبيا لا تنظر إلى مواردها المائية باعتبارها وسيلة لممارسة النفوذ على الآخرين، وإنما باعتبارها أساساً للتغلب على فقر الطاقة وتحقيق التصنيع والنمو الاقتصادي. لكن مشكلة مصر لا تتعلق بسد النهضة وحده. وبالنسبة لمن يقرأون ما بين السطور، فقد جرى التعبير مراراً عن الرغبة الكامنة لدى البلاد من خلال تصريحاتها الرسمية. فالقاهرة ليست مستعدة أبداً لقبول إثيوبيا كدولة نامية قوية قادرة على استثمار مواردها الطبيعية دون انتظار موافقة خارجية. لكن إثيوبيا أثبتت بالفعل أنها قادرة ومصممة على تطوير مواردها دون إذن من أحد. وإن قبول هذا الواقع والعمل على تطوير المنطقة بصورة متبادلة هو الإجابة الصحيحة. وفي أغسطس، أكد وزير المياه والطاقة الإثيوبي أن بلاده ستواصل تطوير مواردها المائية، وستبني سدوداً أخرى عندما تقتضي الحاجة ذلك. كما شدد الوزير على أن مستقبل إثيوبيا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنهر أباي والبحر الأحمر، وأن سد النهضة الإثيوبي يمثل مشروعاً تحولياً غيّر مكانة البلاد في مجالات الطاقة والتنمية والتكامل الإقليمي. وبالتالي، فإن الرهان على أن التصريحات السياسية القوية يمكن أن تعيد إثيوبيا إلى مرحلة التردد أو الانتظار هو رهان على واقع لم يعد موجوداً. وقد أعلنت إثيوبيا مراراً أن الأنهار العابرة للحدود ينبغي أن تكون محركات للتعاون والازدهار المشترك، مع رفضها في الوقت نفسه أي مفهوم للهيمنة المائية يحرم دول المنبع من حقوقها السيادية. وهذا هو الموقف الذي جددت وزارة المياه والطاقة تأكيده. وانسجاماً مع هذا المبدأ، تواصل إثيوبيا بناء قدراتها، وتواصل توليد الكهرباء وتصدير الطاقة، وتواصل الاستثمار في مواردها المائية. كما تواصل العمل على إعادة تأهيل أحواض المياه، والتشجير، والحفاظ على البيئة، وتعزيز استدامة حوض أباي، وهي نقطة أبرزتها وزارة المياه والطاقة في بيانها الأخير. إثيوبيا لن تعود إلى الوراء إن التصريحات المصرية المتكررة لن تغير هذا المسار، كما أن الخطاب الحاد لن يمنح القاهرة سلطة لم يمنحها لها القانون ولا الواقع. ولن تعيد الاتفاقيات السابقة عقارب الساعة إلى الوراء، ولن تجعل إثيوبيا تتخلى عن حقها في استخدام مواردها الطبيعية. بل إن استمرار هذا الخطاب قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، تتمثل في كشف عمق عقلية لا تزال تنظر إلى التنمية الإثيوبية باعتبارها تهديداً، بدلاً من رؤيتها فرصة للتعاون الأفريقي. ومن هنا، فقد حان الوقت لكي تتعامل مصر مع النيل باعتباره حوضاً أفريقياً مشتركاً، وليس مجالاً للنفوذ الأحادي الجانب. كما حان الوقت للاعتراف بأن إثيوبيا ليست دولة تنتظر الإذن لتقرر مستقبلها. ولن يكون النيل أداة للهيمنة، ولن تتوقف التنمية الإثيوبية بسبب الخطاب السياسي، مهما ارتفع صوته. إن واقع القرن الحادي والعشرين يفرض قاعدة مختلفة: الاحترام المتبادل بدلاً من الوصاية، والتعاون بدلاً من الهيمنة، والتنمية المشتركة بدلاً من الإقصاء. وهذا ليس مجرد رؤية إثيوبية، بل هو المسار الوحيد القادر على نقل حوض النيل من إرث الصراع إلى فضاء التكامل الأفريقي.
إثيوبيا تحافظ على ضبط النفس وسط استفزازات متصاعدة لمحور «حصان طروادة»
Sep 23, 2026 143
بقلم: هيئة التحرير 23 سبتمبر 2026 – وكالة الأنباء الإثيوبية على مدى سنوات، أظهرت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية التزاماً واضحاً وثابتاً بالسلام والحوار والاستقرار الوطني. وحتى في لحظات الاستفزازات الخطيرة، اختارت مراراً ضبط النفس بدلاً من الانتقام، والتفاوض بدلاً من التصعيد، وإعادة الإعمار بدلاً من الرد بالمثل. ولم يكن هذا النهج عرضياً، بل يعكس مسؤولية عميقة تجاه الشعب الإثيوبي، وإدراكاً للتكلفة الباهظة للحرب، وإيماناً راسخاً بأن الخلافات السياسية ينبغي أن تُحل من خلال الحوار وليس التدمير. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه الجهود المستمرة، أظهرت جبهة تحرير شعب تيغراي مراراً عدم استعدادها للتخلي عن العداء والشك والمواجهة. ومرة تلو الأخرى، تصرفت بطرق أدت إلى تعميق الانقسام السياسي، وتهديد السلام الإقليمي، وتعريض الأشخاص الذين تزعم تمثيلهم للخطر. لم تظهر جذور الأزمة الحالية بين عشية وضحاها. فقد غذّتها عقود من ثقافة سياسية طبّعت انعدام الثقة تجاه الحكومة المركزية وجعلت المواجهة تبدو استراتيجية بدلاً من كونها فشلاً. وحتى بعد دخول إثيوبيا مرحلة سياسية جديدة، لم تستجب جبهة تحرير شعب تيغراي بتأمل هادئ، بل بالمقاومة والاستياء. ويبدو أن التغيير في القيادة الوطنية، والحفاوة الشعبية التي حظي بها رئيس الوزراء أبي أحمد في تيغراي، قد أثارا قلق مجموعة اعتادت لفترة طويلة على الهيمنة على الحياة السياسية. وبدلاً من التكيف مع الواقع السياسي المتغير في البلاد، عملت، بحسب ما يُنسب إليها، على عرقلة الإصلاح، ومقاومة تشكيل نظام سياسي أوسع، وتقويض العملية التي كان هدفها توحيد مؤسسات الحكم في البلاد. وبصفته قائداً وطنياً برز كرمز للوحدة، زار رئيس الوزراء أبي أحمد إقليم تيغراي في البداية، حيث حظي باستقبال جماهيري واسع. وكان الحماس والاستقبال الشعبي غير مسبوقين، وعكسا شعوراً قوياً بالأمل والقبول في ذلك الجزء من البلاد. وللأسف، قابلت جبهة تحرير شعب تيغراي ذلك الشعور بعدم الارتياح، وسرعان ما لجأت إلى خطاب عدائي، ساعية إلى إبعاد شعب تيغراي عن سردية المصالحة الوطنية من خلال تأجيج الاستياء. وتقف هذه المجموعة العدوانية الآن عند الساعة الحادية عشرة استعداداً لجولة أخرى من الدمار. وقد جرى مرة أخرى تصوير جبهة تحرير شعب تيغراي المحظورة باعتبارها حصان طروادة للقوى المناهضة لإثيوبيا. فلنستعرض سجل المجموعة منذ دخولها المشهد السياسي الإثيوبي. عندما جرت محاولات لدمج الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية وأحزابها المتحالفة ضمن إطار سياسي أوسع، عارضت جبهة تحرير شعب تيغراي المبادرة، بحسب ما أفيد، في كل مرحلة. وحتى بعد أن أصبح واضحاً أن البلاد تتجه نحو مسار جديد، رفضت المشاركة بصورة بناءة في مشروع حزب الازدهار، وبدلاً من ذلك وضعت نفسها خارج التوافق الوطني. ولم تكن النتيجة خلافاً مبدئياً، بل اتساعاً متعمداً للمسافة السياسية. وفي هذه العملية، عزلت نفسها عن المؤسسات الوطنية، وأنهت دورها النشط في الحياة السياسية الفيدرالية، تاركة تيغراي في عزلة سياسية في وقت كانت فيه الوحدة في أمس الحاجة إليها. والأسوأ من ذلك، أنه بينما كانت تتحدث علناً بلغة الحقوق والشرعية، كانت المجموعة، بحسب ما يُنسب إليها، تستعد للمواجهة. وأشارت تقارير عن عسكرة المنطقة، وتدريب قوات الكوماندوز، وتعزيز القدرات المسلحة الإقليمية إلى اتجاه خطير. وبدلاً من دعم السلام، يبدو أنها اختارت مساراً وضع الحسابات العسكرية فوق المسؤولية السياسية. ولم تكن المأساة التي أعقبت ذلك مجرد نتيجة لتطورات ميدانية، بل كانت حصيلة سلسلة طويلة من القرارات المحسوبة التي دفعت البلاد نحو الصراع. ولا يزال الهجوم على القيادة الشمالية واحداً من أحلك الفصول وأكثرها إيلاماً في هذه الفترة. ووفقاً للرواية الفيدرالية، استغلت جبهة تحرير شعب تيغراي الثقة والمودة التي كان الشعب يكنها للجيش الوطني، واستخدمت تلك الثقة للإبقاء على القيادة الشمالية في مكانها، ثم انقلبت عليها في عمل صادم من أعمال الخيانة. وأعقب ذلك إطلاق حملة تضليل هدفت إلى قلب الحقيقة وتصوير المعتدي على أنه الضحية. ولم يؤد هذا السلوك إلى تأجيج الحرب فحسب، بل ألحق ضرراً بالثقة الوطنية وأحدث أذى عميقاً بالنسيج الاجتماعي والسياسي لإثيوبيا. وحتى بعد اندلاع الحرب، واصلت الحكومة الفيدرالية السعي إلى السلام. ودعت شيوخ المجتمع والزعماء الدينيين وجميع الأصوات المسؤولة إلى التدخل. وقدمت فرصاً للحوار وضبط النفس وخفض التصعيد. ومع ذلك، فإن جبهة تحرير شعب تيغراي، وفقاً للرواية الفيدرالية، سخرت من هذه الدعوات ومضت قدماً في خطاب الحرب، متعاملة مع الصراع باعتباره أداة للسلطة. وزجّت بالشباب في أعمال العنف، واضعة إياهم في الخطوط الأمامية لصراع كان من الممكن تجنبه. كما وسعت نطاق الحرب من خلال شن هجمات عبر الحدود، ما عمّق معاناة المنطقة وأدخل قوات من دول مجاورة في صراع مدمر بالفعل. وعلى الرغم من كل ذلك، لم تتخلَّ الحكومة الفيدرالية عن مسؤوليتها في السعي إلى السلام. وكان اتفاق بريتوريا للسلام نقطة تحول أنهت الحرب في شمال إثيوبيا وأتاحت فرصة للتعافي. وحتى في ذلك الوقت، اختارت الحكومة الفيدرالية التسامح وسعة الصدر. فقد دعمت استعادة الخدمات، وخصصت موارد كبيرة لإعادة الإعمار، وعملت على تحقيق الاستقرار في تيغراي. وقدمت المساعدة من خلال المؤسسات الفيدرالية والإدارات الإقليمية وشركاء التنمية، مؤكدة مرة أخرى أن أولويتها لم تكن العقاب، بل التعافي الوطني. ولو كان الهدف هو الانتقام، لكان من الممكن أن تكون النتيجة مختلفة تماماً. لكن الحكومة اختارت ضبط النفس، ومنحت شعب تيغراي المجال للتعافي وإعادة التفكير. ومع ذلك، أُضعفت وعود السلام مراراً بسبب سلوك نُسب إلى جبهة تحرير شعب تيغراي نفسها. وبدلاً من تبني نزع السلاح والتطبيع السياسي بشكل كامل، انخرطت، بحسب ما يُنسب إليها، في الإخفاء والعرقلة والتحويل. وتعقد تنفيذ الاتفاق بسبب استمرار التدخلات، بما في ذلك التلاعب بالمساعدات، وعرقلة حركة التنقل، واستمرار الممارسات غير المشروعة التي أضرت بالمدنيين العاديين. وبدلاً من استخدام عملية السلام لإعادة بناء الثقة، يبدو أنها تعاملت معها باعتبارها فترة توقف، وفرصة تكتيكية لإعادة التجمع بدلاً من كونها مساراً حقيقياً نحو المصالحة. وفي الوقت نفسه، واصلت الحكومة الفيدرالية التصرف بقدر غير عادي من الصبر. وامتنعت عن نشر قوات في مواقع رئيسية داخل تيغراي حتى عندما كانت لديها أسباب قانونية وعملية للقيام بذلك. واحترمت حساسيات المرحلة، وقبلت الانتقادات السياسية، واختارت الحفاظ على السلام حتى عندما لم يكن ذلك يقابَل بالمثل بشكل كامل. ولم يكن هذا ضعفاً، بل كان حنكة في إدارة الدولة. وقد عكس جهداً متعمداً لمنع تجدد معاناة المدنيين والحيلولة دون انزلاق البلاد مرة أخرى إلى حرب شاملة. واليوم، لا يقع العبء الأكبر على الدولة الفيدرالية وحدها، بل أيضاً على شعب تيغراي نفسه. فلا يمكن للآباء والشباب والشيوخ والمثقفين أن يظلوا صامتين بينما يهدد التاريخ بتكرار نفسه. ولا ينبغي السماح لأي قوة سياسية بالتضحية بجيل آخر باسم السلطة أو المظالم أو الانتقام. ويستحق شباب تيغراي التعليم والعمل والكرامة والأمل، لا أن يُستخدموا كأدوات في دورة أخرى من الدمار. ويتعين على الآباء رفع أصواتهم ضد أولئك الذين يحولون حياة أبنائهم إلى وقود للحرب. كما يجب على قادة المجتمع والنخب اختيار المسؤولية بدلاً من الصمت، والحقيقة بدلاً من الخوف، والسلام بدلاً من الولاء الفئوي. لقد دفعت إثيوبيا ثمناً باهظاً للغاية للحرب. وما تحتاجه البلاد الآن ليس جولة أخرى من إراقة الدماء، بل التزاماً مشتركاً بالاستقرار والمساءلة وإعادة الإعمار. لقد أظهرت الحكومة الفيدرالية الصبر، وقدمت تنازلات، وفتحت أبواب السلام أكثر من مرة. وإذا كان للسلام أن يصمد، فعلى كل طرف الآن أن يختاره بصدق. ويستحق شعب تيغراي، شأنه شأن جميع الإثيوبيين، مستقبلاً يقوم على التنمية والكرامة. أما أولئك الذين يواصلون المقامرة بهذا المستقبل، فيجب أن يُقال لهم بوضوح: كفى.
وكالة الأنباء الأثيوبية
2023