أهم العناوين
حروب الوكالة التي تشنها مصر ضد إثيوبيا: قراءة جديدة لتاريخ الهزائم
Oct 11, 2026 85
  بقلم: هيئة التحرير منذ نشأة الدولة المصرية الحديثة، لم تكن مصر يوماً جاراً وفياً أو شريكاً صادقاً في حوض النيل؛ بل دأبت على التصرف وفق منطق القوى الاستعمارية الساعية لإخضاع إثيوبيا وفرض وصاية صورية على مواردها ومستقبلها. لقد حفلت سجلات الحكومات المصرية المتعاقبة بخيبات الأمل والمؤامرات الخبيثة التي استهدفت عرقلة مسيرة التنمية للشعب الإثيوبي وحرمانه من حقه الطبيعي في التطور والنمو. ومع ذلك، تحطمت كل هذه المخططات مراراً وتكراراً أمام الصخرة الصلبة للسيادة الإثيوبية وتاريخها العريق المفعم بالعزة والكرامة. تجلى الطموح المبكر للنظام المصري في سبعينيات القرن التاسع عشر، حين سعت القاهرة لتحقيق حلم الخديوي إسماعيل بتأسيس إمبراطورية واسعة على حساب دماء الإثيوبيين وحقوقهم. وقد أرسل النظام المصري حملتين عسكريتين ضخمتين ومدججتين بالسلاح نحو المرتفعات الإثيوبية الوعرة، لكنهما واجهتا رداً إثيوبياً ساحقاً؛ ففي معركة "غوندت" عام 1875، تلقى الجيش المصري أول ضربة قاصمة لغروره على أيدي الأبطال الإثيوبيين، مما أدى إلى الانهيار التام للقوات الغازية. وجاءت معركة "غورا" عام 1876 لتسجل هزيمة أشد وطأة، إذ أُبيد الجيش المصري تقريباً ووقع المئات من جنوده في الأسر تحت ضربات القوات الإثيوبية، لتلوذ فلول جيش الخديوي بالفرار مخلفة وراءها عار الهزيمة الذي لا يُمحى. لقد أثبتت هذه الضربات التاريخية المدوية لمصر أنها أضعف بكثير من إثيوبيا في المواجهة المباشرة، مما دفعها للانكفاء نحو الجبن السياسي واللجوء -بذلّ وخضوع- إلى حروب الظل وحروب الوكالة.   ولم تكتفِ مصر بمرارة الهزيمة العسكرية، بل كشفت لاحقاً عن وجه استعماري صريح في أعقاب الحرب العالمية الثانية؛ فعندما عارضت مصر -داخل أروقة الأمم المتحدة- عودة إريتريا إلى إثيوبيا، رفض المجتمع الدولي طموحاتها وأصدر قراراً عام 1952 يقضي بتأسيس نظام فيدرالي يجمع بين إثيوبيا وإريتريا. نظراً لأن مصر لم تقبل يوماً بوجود إثيوبيا قوية أو مستقرة، فقد سارعت إلى تقويض الترتيبات الفيدرالية وتفكيكها من الداخل، وذلك عبر تبني سياسات تهدف إلى تمزيق النسيج الاجتماعي الإثيوبي. مع وصول الرئيس جمال عبد الناصر إلى السلطة في منتصف الخمسينيات، أصبحت مصر رسمياً حاضنة رئيسية للتمرد الإريتري وممولاً أساسياً للحركات الانفصالية. وقد تأسست "جبهة التحرير الإريترية" واتخذت من العاصمة المصرية قاعدة رئيسية لأنشطتها بدءاً من يوليو 1960، حيث تلقت دعماً شاملاً (مالياً ولوجستياً وتدريبياً) بهدف تقويض الوحدة الترابية لشمال إثيوبيا. ولم تتوقف مصر عند هذا الحد. فقد تم حشد جهاز إعلامي ضخم - ولا سيما إذاعة "صوت العرب" - لبث رسائل التفتيت، وتأجيج الانقسامات، ومحاولة خنق إثيوبيا استراتيجياً من خاصرتها البحرية. واستمر هذا الدعم الممنهج لعقود بهدف تكبيل إثيوبيا وإشغالها بصراعات داخلية مُنهِكة تعرقل أي مسار حقيقي للتنمية. ولم تقتصر المؤامرات على دعم الجماعات المسلحة، بل امتدت إلى أروقة المنظمات الدولية والمالية عبر وسائل مشبوهة، مستغلةً النفوذ المصري في محاولة لإخضاع إثيوبيا اقتصادياً. وفي هذا السياق، يبرز الدور المثير للجدل لشخصيات مصرية بارزة، مثل بطرس بطرس غالي؛ وزير الدولة المصري للشؤون الخارجية الأسبق الذي تولى لاحقاً منصب الأمين العام للأمم المتحدة. فقد وظّف بطرس غالي الدبلوماسية المصرية لفرض حصار مالي خانق، وحرمان إثيوبيا من القروض والتمويلات الدولية - سواء من البنك الدولي أو المؤسسات المالية الكبرى - المخصصة لمشاريع البنية التحتية والسدود على نهر "آباي" (نهر النيل)، وذلك في محاولة يائسة لتكريس هيمنة استعمارية أحادية الجانب. وتكشف التطورات الإقليمية الأخيرة عن مخاطر متزايدة ناجمة عن مساعي مصر لتشكيل جبهة منسقة ضد صعود إثيوبيا. فقد أثارت القمة الرباعية التي استضافها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين الجديدة بتاريخ 4 أكتوبر 2026 - بمشاركة مصر والسودان والصومال وإريتريا - مخاوف من سعي القاهرة لتكثيف الضغوط الإقليمية على إثيوبيا تحت غطاء التعاون الأمني. كما أن تركيز القمة على قضايا مياه النيل وأمن البحر الأحمر والتنسيق الحكومي يثير تساؤلات جدية حول الأهداف الاستراتيجية لهذا التحالف؛ وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار دعم مصر وإريتريا لقوى مناهضة للسلام تسعى لزعزعة استقرار البلاد. يشكل تضافر الضغوط الدبلوماسية، والتنسيق العسكري الإقليمي، والاتهامات بدعم جماعات مسلحة، مخاطرَ في الوقت الذي تسعى فيه إثيوبيا لتحقيق طموحاتها التنموية وتأمين منفذ بحري موثوق عبر الحوار. وبدلاً من تقبّل النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي المتنامي لإثيوبيا كواقع يقتضي التعامل البنّاء، فإن مصر تخاطر بتعميق الانقسامات الإقليمية وتقويض الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي. ومع ذلك، لا يمكن لأي قمة أو تحالف سياسي أن يمحو المصالح السيادية لإثيوبيا أو يعرقل تطلعات شعبها لتعزيز مكانة البلاد ونفوذها في جميع أنحاء أفريقيا. وفي المحصلة، لم تؤدِ عقود من المؤامرات المدبرة بعناية، والحروب بالوكالة، ومحاولات العزل الدبلوماسي والاقتصادي، إلا إلى جعل إثيوبيا أكثر صموداً واعتماداً على الذات وقوةً. فعلى مر التاريخ، أثبت الشعب الإثيوبي الشجاع وقيادته أن إرادة الشعوب الحرة قادرة على التغلب على كافة أشكال العداء والوصاية المقنعة. إن التقدم المستمر الذي تحرزه إثيوبيا اليوم في مشاريعها التنموية الوطنية الكبرى، مدفوعاً بجهود أبنائها، يمثل أبلغ رد حاسم ينسف نهائياً أوهام الهيمنة المصرية، ويؤكد أن السيادة الإثيوبية خط أحمر لا يمكن انتهاكه. وتأتي الإجراءات السيادية الأخيرة التي اتخذتها إثيوبيا متماشية تماماً مع هذا النهج التاريخي؛ ففي الأول من أكتوبر من هذا العام، اتخذت إثيوبيا قراراً حاسماً بإغلاق سفارتها في أسمرة وأعلنت عشرة دبلوماسيين إريتريين "أشخاصاً غير مرغوب فيهم"، مانحةً إياهم مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد، وذلك على خلفية تورطهم في أنشطة اعتُبرت تهديداً مباشراً للأمن القومي الإثيوبي وفي تصعيد للأعمال العدائية. وفي اليوم نفسه، أعلنت إثيوبيا الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان "شخصاً غير مرغوب فيه"، وطالبته أيضاً بمغادرة البلاد في غضون 48 ساعة. ولا تعد هذه الإجراءات السيادية الحازمة سوى نتيجة طبيعية ورد مباشر على سياسات مصر المستمرة في استخدام إريتريا كوكيل لزعزعة استقرار القرن الأفريقي، في محاولة يائسة لعرقلة تقدم إثيوبيا التي تواصل الازدهار والنمو لتصبح قوة دبلوماسية واقتصادية وعسكرية صاعدة وراسخة الجذور في القارة الأفريقية.
الخطوط الجوية الإثيوبية تستأنف رحلاتها إلى ميكيلي
Oct 11, 2026 74
أديس أبابا، 11 أكتوبر 2026 (إينا) استأنفت الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها المنتظمة بين أديس أبابا وميكيلي اعتباراً من 11 أكتوبر، مما يعيد تفعيل رابط جوي حيوي مع عاصمة إقليم تيغراي ويفتح آفاقاً جديدة للسفر والتجارة ولم شمل العائلات. وقد قوبلت هذه الخطوة بترحيب واسع من سكان ميكيلي الذين عبروا عن سعادتهم وتفاؤلهم، واصفين عودة الرحلات بأنها خطوة هامة نحو إعادة ربط المدينة ببقية أنحاء البلاد. ومن المتوقع أن تسهم هذه الخدمة المستأنفة في تسهيل السفر، ولم شمل العائلات، وتنشيط الأعمال التجارية، وتعزيز الروابط الاجتماعية والاقتصادية بين ميكيلي والمدن الاخرى . كما يمثل هذا الاستئناف خطوة بارزة نحو تحسين الربط الإقليمي، مما يجعل السفر أكثر سهولة وميسورية للسكان ورجال الأعمال والمسافرين الآخرين، فضلاً عن دعم حركة الأفراد والبضائع. وفي غضون ذلك، من المتوقع أيضاً استئناف الرحلات الجوية إلى مدينتي أكسوم وشيري قريباً؛ وهي خطوة من شأنها توسيع نطاق الربط الجوي في جميع أنحاء تيغراي ودعم التعافي الاجتماعي والاقتصادي الشامل للإقليم.
رئيس الوزراء : مصفاة المعادن النفيسة الجديدة ستعزز الميزان التجاري لإثيوبيا
Oct 11, 2026 104
  أديس أبابا، 11 أكتوبر 2026 (إينا) صرح رئيس الوزراء آبي أحمد بأن المصفاة الوطنية للمعادن النفيسة، التي تم افتتاحها حديثا ، ستعمل على تحسين الميزان التجاري الخارجي لإثيوبيا بشكل كبير؛ وذلك من خلال تمكين البلاد من إضافة قيمة إلى مواردها المعدنية. تُعد المصفاة منشأة متطورة للغاية، حيث تبلغ طاقتها الإنتاجية السنوية معالجة أكثر من 600 طن من المعادن النفيسة. وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، أوضح رئيس الوزراء أن إثيوبيا تهدف إلى إنهاء ممارسة تصدير المواد الخام واستيراد المنتجات النهائية تدريجياً، وهو هدف رئيسي ضمن استراتيجية الحكومة المعروفة باسم "ميديمر". وستشهد السنوات المقبلة قيام إثيوبيا بمعالجة مواردها الطبيعية محلياً، وخلق المزيد من فرص العمل، وتحقيق عوائد أكبر من العملات الأجنبية عبر صادراتها. وأشار رئيس الوزراء إلى أن إثيوبيا ودولاً أفريقية أخرى دأبت لفترة طويلة على تصدير المواد الخام بأسعار منخفضة نسبياً، لتعود وتستورد المنتجات النهائية المصنوعة من تلك المواد بأسعار أعلى بكثير.   وضرب رئيس الوزراء مثالاً بالبن، موضحاً أن البن الذي يُباع بثمانية دولارات أمريكية في أديس أبابا قد يصل سعره إلى أكثر من 30 دولاراً بعد معالجته وتعبئته وتسويقه دولياً؛ مشدداً على أن فارق السعر هذا يبرز حجم الخسارة التي تتكبدها الدول المنتجة عندما تصدّر السلع دون معالجتها. ولفت إلى أن المبدأ نفسه ينطبق على الذهب، مضيفاً أن إثيوبيا صدّرت ذهباً بقيمة 5.6 مليار دولار في العام الماضي، وكان بإمكان البلاد تحقيق عوائد أعلى بكثير لو توفرت لديها القدرة الكافية لمعالجة الذهب محلياً. كما نوه رئيس الوزراء بأن الذهب الخام يحتوي أيضاً على معادن أخرى قيمة، بما في ذلك الفضة، التي قد تُهدر وتُلقى كنفايات عند معالجة المادة دون استخدام تقنيات تكرير ملائمة. وستساعد المصفاة الجديدة إثيوبيا في استخلاص هذه المنتجات الثانوية القيمة، وتحسين جودة وقيمة صادراتها من الذهب، والحصول على حصة أكبر من العوائد الناتجة عن مواردها المعدنية. أشار رئيس الوزراء إلى أن هذه المنشأة تمثل خطوة هامة نحو تعزيز مكانة إثيوبيا في سوق المعادن النفيسة الإقليمية والدولية. وتتمتع المصفاة بقدرة معالجة كبيرة تتيح لها استقطاب الذهب من دول أخرى، مما يخلق فرصاً تجارية إضافية ويدعم تطوير شبكة أوسع لتجارة المعادن النفيسة. كما أوضح أن المنشأة قد تتيح تحقيق صادرات سنوية تصل قيمتها إلى 80 مليار دولار أمريكي في حال تجميع ومعالجة كميات كافية من الذهب، مشيراً إلى أن هذا الرقم يمثل قدرة تصديرية محتملة تعتمد على توفر إمدادات الذهب. وسلط رئيس الوزراء "آبي" الضوء أيضاً على أهمية الملكية المحلية والاستثمار الاستراتيجي في المشروع، مبيناً أن إثيوبيا تمتلك حصة تبلغ 51% في المصفاة، بينما يمتلك الشريك الدولي النسبة المتبقية وقدرها 49%. كما أكد أن جهود الحكومة الرامية إلى تأسيس صناعات تحويلية تهدف إلى دعم التحول الاقتصادي في إثيوبيا، والمساهمة في تحقيق طموحها بأن تصبح دولة مزدهرة وقوة اقتصادية رائدة في أفريقيا. وفي الختام، هنأ رئيس الوزراء القائمين على إنشاء المصفاة، داعياً الإثيوبيين إلى الاعتزاز بجهود البلاد الرامية إلى توسيع القدرات الصناعية المحلية وتعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية.
نقل مساعدات إنسانية إلى المحتاجين في إقليم عفار
Oct 11, 2026 101
  أديس أبابا، 11 أكتوبر 2026 (إينا) أعلنت اللجنة الإثيوبية لإدارة مخاطر الكوارث أنها تقوم بإيصال مساعدات إنسانية إلى السكان المحتاجين في إقليم عفار، وذلك استجابةً لتداعيات التغير المناخي. وأوضحت اللجنة أنه يجري حالياً نقل مساعدات إنسانية عاجلة إلى إقليم عفار من مستودع الحبوب المركزي في مدينة "أداما".   وذكرت اللجنة أنها تقدم مساعدات إنسانية إضافية للمناطق ذات الأولوية، بالتزامن مع الجهود الحثيثة التي تبذلها الادارة الإقليمية للاستجابة للكوارث الطبيعية وتلك الناجمة عن الأنشطة البشرية باستخدام مواردها الذاتية. وفي هذا السياق، كشفت اللجنة أنها تعمل على إيصال المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر احتياجاً في إقليم عفار. وبينما يواصل إقليم عفار تقديم المساعدات وجهود المتابعة في حدود إمكانياته، توفر اللجنة أيضاً دعماً وإشرافاً وثيقاً؛ وقد انطلقت بالفعل شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية من مستودع الاحتياطي في "أداما" متوجهة إلى إقليم عفار.
متميز
حروب الوكالة التي تشنها مصر ضد إثيوبيا: قراءة جديدة لتاريخ الهزائم
Oct 11, 2026 85
  بقلم: هيئة التحرير منذ نشأة الدولة المصرية الحديثة، لم تكن مصر يوماً جاراً وفياً أو شريكاً صادقاً في حوض النيل؛ بل دأبت على التصرف وفق منطق القوى الاستعمارية الساعية لإخضاع إثيوبيا وفرض وصاية صورية على مواردها ومستقبلها. لقد حفلت سجلات الحكومات المصرية المتعاقبة بخيبات الأمل والمؤامرات الخبيثة التي استهدفت عرقلة مسيرة التنمية للشعب الإثيوبي وحرمانه من حقه الطبيعي في التطور والنمو. ومع ذلك، تحطمت كل هذه المخططات مراراً وتكراراً أمام الصخرة الصلبة للسيادة الإثيوبية وتاريخها العريق المفعم بالعزة والكرامة. تجلى الطموح المبكر للنظام المصري في سبعينيات القرن التاسع عشر، حين سعت القاهرة لتحقيق حلم الخديوي إسماعيل بتأسيس إمبراطورية واسعة على حساب دماء الإثيوبيين وحقوقهم. وقد أرسل النظام المصري حملتين عسكريتين ضخمتين ومدججتين بالسلاح نحو المرتفعات الإثيوبية الوعرة، لكنهما واجهتا رداً إثيوبياً ساحقاً؛ ففي معركة "غوندت" عام 1875، تلقى الجيش المصري أول ضربة قاصمة لغروره على أيدي الأبطال الإثيوبيين، مما أدى إلى الانهيار التام للقوات الغازية. وجاءت معركة "غورا" عام 1876 لتسجل هزيمة أشد وطأة، إذ أُبيد الجيش المصري تقريباً ووقع المئات من جنوده في الأسر تحت ضربات القوات الإثيوبية، لتلوذ فلول جيش الخديوي بالفرار مخلفة وراءها عار الهزيمة الذي لا يُمحى. لقد أثبتت هذه الضربات التاريخية المدوية لمصر أنها أضعف بكثير من إثيوبيا في المواجهة المباشرة، مما دفعها للانكفاء نحو الجبن السياسي واللجوء -بذلّ وخضوع- إلى حروب الظل وحروب الوكالة.   ولم تكتفِ مصر بمرارة الهزيمة العسكرية، بل كشفت لاحقاً عن وجه استعماري صريح في أعقاب الحرب العالمية الثانية؛ فعندما عارضت مصر -داخل أروقة الأمم المتحدة- عودة إريتريا إلى إثيوبيا، رفض المجتمع الدولي طموحاتها وأصدر قراراً عام 1952 يقضي بتأسيس نظام فيدرالي يجمع بين إثيوبيا وإريتريا. نظراً لأن مصر لم تقبل يوماً بوجود إثيوبيا قوية أو مستقرة، فقد سارعت إلى تقويض الترتيبات الفيدرالية وتفكيكها من الداخل، وذلك عبر تبني سياسات تهدف إلى تمزيق النسيج الاجتماعي الإثيوبي. مع وصول الرئيس جمال عبد الناصر إلى السلطة في منتصف الخمسينيات، أصبحت مصر رسمياً حاضنة رئيسية للتمرد الإريتري وممولاً أساسياً للحركات الانفصالية. وقد تأسست "جبهة التحرير الإريترية" واتخذت من العاصمة المصرية قاعدة رئيسية لأنشطتها بدءاً من يوليو 1960، حيث تلقت دعماً شاملاً (مالياً ولوجستياً وتدريبياً) بهدف تقويض الوحدة الترابية لشمال إثيوبيا. ولم تتوقف مصر عند هذا الحد. فقد تم حشد جهاز إعلامي ضخم - ولا سيما إذاعة "صوت العرب" - لبث رسائل التفتيت، وتأجيج الانقسامات، ومحاولة خنق إثيوبيا استراتيجياً من خاصرتها البحرية. واستمر هذا الدعم الممنهج لعقود بهدف تكبيل إثيوبيا وإشغالها بصراعات داخلية مُنهِكة تعرقل أي مسار حقيقي للتنمية. ولم تقتصر المؤامرات على دعم الجماعات المسلحة، بل امتدت إلى أروقة المنظمات الدولية والمالية عبر وسائل مشبوهة، مستغلةً النفوذ المصري في محاولة لإخضاع إثيوبيا اقتصادياً. وفي هذا السياق، يبرز الدور المثير للجدل لشخصيات مصرية بارزة، مثل بطرس بطرس غالي؛ وزير الدولة المصري للشؤون الخارجية الأسبق الذي تولى لاحقاً منصب الأمين العام للأمم المتحدة. فقد وظّف بطرس غالي الدبلوماسية المصرية لفرض حصار مالي خانق، وحرمان إثيوبيا من القروض والتمويلات الدولية - سواء من البنك الدولي أو المؤسسات المالية الكبرى - المخصصة لمشاريع البنية التحتية والسدود على نهر "آباي" (نهر النيل)، وذلك في محاولة يائسة لتكريس هيمنة استعمارية أحادية الجانب. وتكشف التطورات الإقليمية الأخيرة عن مخاطر متزايدة ناجمة عن مساعي مصر لتشكيل جبهة منسقة ضد صعود إثيوبيا. فقد أثارت القمة الرباعية التي استضافها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين الجديدة بتاريخ 4 أكتوبر 2026 - بمشاركة مصر والسودان والصومال وإريتريا - مخاوف من سعي القاهرة لتكثيف الضغوط الإقليمية على إثيوبيا تحت غطاء التعاون الأمني. كما أن تركيز القمة على قضايا مياه النيل وأمن البحر الأحمر والتنسيق الحكومي يثير تساؤلات جدية حول الأهداف الاستراتيجية لهذا التحالف؛ وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار دعم مصر وإريتريا لقوى مناهضة للسلام تسعى لزعزعة استقرار البلاد. يشكل تضافر الضغوط الدبلوماسية، والتنسيق العسكري الإقليمي، والاتهامات بدعم جماعات مسلحة، مخاطرَ في الوقت الذي تسعى فيه إثيوبيا لتحقيق طموحاتها التنموية وتأمين منفذ بحري موثوق عبر الحوار. وبدلاً من تقبّل النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي المتنامي لإثيوبيا كواقع يقتضي التعامل البنّاء، فإن مصر تخاطر بتعميق الانقسامات الإقليمية وتقويض الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي. ومع ذلك، لا يمكن لأي قمة أو تحالف سياسي أن يمحو المصالح السيادية لإثيوبيا أو يعرقل تطلعات شعبها لتعزيز مكانة البلاد ونفوذها في جميع أنحاء أفريقيا. وفي المحصلة، لم تؤدِ عقود من المؤامرات المدبرة بعناية، والحروب بالوكالة، ومحاولات العزل الدبلوماسي والاقتصادي، إلا إلى جعل إثيوبيا أكثر صموداً واعتماداً على الذات وقوةً. فعلى مر التاريخ، أثبت الشعب الإثيوبي الشجاع وقيادته أن إرادة الشعوب الحرة قادرة على التغلب على كافة أشكال العداء والوصاية المقنعة. إن التقدم المستمر الذي تحرزه إثيوبيا اليوم في مشاريعها التنموية الوطنية الكبرى، مدفوعاً بجهود أبنائها، يمثل أبلغ رد حاسم ينسف نهائياً أوهام الهيمنة المصرية، ويؤكد أن السيادة الإثيوبية خط أحمر لا يمكن انتهاكه. وتأتي الإجراءات السيادية الأخيرة التي اتخذتها إثيوبيا متماشية تماماً مع هذا النهج التاريخي؛ ففي الأول من أكتوبر من هذا العام، اتخذت إثيوبيا قراراً حاسماً بإغلاق سفارتها في أسمرة وأعلنت عشرة دبلوماسيين إريتريين "أشخاصاً غير مرغوب فيهم"، مانحةً إياهم مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد، وذلك على خلفية تورطهم في أنشطة اعتُبرت تهديداً مباشراً للأمن القومي الإثيوبي وفي تصعيد للأعمال العدائية. وفي اليوم نفسه، أعلنت إثيوبيا الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان "شخصاً غير مرغوب فيه"، وطالبته أيضاً بمغادرة البلاد في غضون 48 ساعة. ولا تعد هذه الإجراءات السيادية الحازمة سوى نتيجة طبيعية ورد مباشر على سياسات مصر المستمرة في استخدام إريتريا كوكيل لزعزعة استقرار القرن الأفريقي، في محاولة يائسة لعرقلة تقدم إثيوبيا التي تواصل الازدهار والنمو لتصبح قوة دبلوماسية واقتصادية وعسكرية صاعدة وراسخة الجذور في القارة الأفريقية.
الخطوط الجوية الإثيوبية تستأنف رحلاتها إلى ميكيلي
Oct 11, 2026 74
أديس أبابا، 11 أكتوبر 2026 (إينا) استأنفت الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها المنتظمة بين أديس أبابا وميكيلي اعتباراً من 11 أكتوبر، مما يعيد تفعيل رابط جوي حيوي مع عاصمة إقليم تيغراي ويفتح آفاقاً جديدة للسفر والتجارة ولم شمل العائلات. وقد قوبلت هذه الخطوة بترحيب واسع من سكان ميكيلي الذين عبروا عن سعادتهم وتفاؤلهم، واصفين عودة الرحلات بأنها خطوة هامة نحو إعادة ربط المدينة ببقية أنحاء البلاد. ومن المتوقع أن تسهم هذه الخدمة المستأنفة في تسهيل السفر، ولم شمل العائلات، وتنشيط الأعمال التجارية، وتعزيز الروابط الاجتماعية والاقتصادية بين ميكيلي والمدن الاخرى . كما يمثل هذا الاستئناف خطوة بارزة نحو تحسين الربط الإقليمي، مما يجعل السفر أكثر سهولة وميسورية للسكان ورجال الأعمال والمسافرين الآخرين، فضلاً عن دعم حركة الأفراد والبضائع. وفي غضون ذلك، من المتوقع أيضاً استئناف الرحلات الجوية إلى مدينتي أكسوم وشيري قريباً؛ وهي خطوة من شأنها توسيع نطاق الربط الجوي في جميع أنحاء تيغراي ودعم التعافي الاجتماعي والاقتصادي الشامل للإقليم.
رئيس الوزراء : مصفاة المعادن النفيسة الجديدة ستعزز الميزان التجاري لإثيوبيا
Oct 11, 2026 104
  أديس أبابا، 11 أكتوبر 2026 (إينا) صرح رئيس الوزراء آبي أحمد بأن المصفاة الوطنية للمعادن النفيسة، التي تم افتتاحها حديثا ، ستعمل على تحسين الميزان التجاري الخارجي لإثيوبيا بشكل كبير؛ وذلك من خلال تمكين البلاد من إضافة قيمة إلى مواردها المعدنية. تُعد المصفاة منشأة متطورة للغاية، حيث تبلغ طاقتها الإنتاجية السنوية معالجة أكثر من 600 طن من المعادن النفيسة. وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، أوضح رئيس الوزراء أن إثيوبيا تهدف إلى إنهاء ممارسة تصدير المواد الخام واستيراد المنتجات النهائية تدريجياً، وهو هدف رئيسي ضمن استراتيجية الحكومة المعروفة باسم "ميديمر". وستشهد السنوات المقبلة قيام إثيوبيا بمعالجة مواردها الطبيعية محلياً، وخلق المزيد من فرص العمل، وتحقيق عوائد أكبر من العملات الأجنبية عبر صادراتها. وأشار رئيس الوزراء إلى أن إثيوبيا ودولاً أفريقية أخرى دأبت لفترة طويلة على تصدير المواد الخام بأسعار منخفضة نسبياً، لتعود وتستورد المنتجات النهائية المصنوعة من تلك المواد بأسعار أعلى بكثير.   وضرب رئيس الوزراء مثالاً بالبن، موضحاً أن البن الذي يُباع بثمانية دولارات أمريكية في أديس أبابا قد يصل سعره إلى أكثر من 30 دولاراً بعد معالجته وتعبئته وتسويقه دولياً؛ مشدداً على أن فارق السعر هذا يبرز حجم الخسارة التي تتكبدها الدول المنتجة عندما تصدّر السلع دون معالجتها. ولفت إلى أن المبدأ نفسه ينطبق على الذهب، مضيفاً أن إثيوبيا صدّرت ذهباً بقيمة 5.6 مليار دولار في العام الماضي، وكان بإمكان البلاد تحقيق عوائد أعلى بكثير لو توفرت لديها القدرة الكافية لمعالجة الذهب محلياً. كما نوه رئيس الوزراء بأن الذهب الخام يحتوي أيضاً على معادن أخرى قيمة، بما في ذلك الفضة، التي قد تُهدر وتُلقى كنفايات عند معالجة المادة دون استخدام تقنيات تكرير ملائمة. وستساعد المصفاة الجديدة إثيوبيا في استخلاص هذه المنتجات الثانوية القيمة، وتحسين جودة وقيمة صادراتها من الذهب، والحصول على حصة أكبر من العوائد الناتجة عن مواردها المعدنية. أشار رئيس الوزراء إلى أن هذه المنشأة تمثل خطوة هامة نحو تعزيز مكانة إثيوبيا في سوق المعادن النفيسة الإقليمية والدولية. وتتمتع المصفاة بقدرة معالجة كبيرة تتيح لها استقطاب الذهب من دول أخرى، مما يخلق فرصاً تجارية إضافية ويدعم تطوير شبكة أوسع لتجارة المعادن النفيسة. كما أوضح أن المنشأة قد تتيح تحقيق صادرات سنوية تصل قيمتها إلى 80 مليار دولار أمريكي في حال تجميع ومعالجة كميات كافية من الذهب، مشيراً إلى أن هذا الرقم يمثل قدرة تصديرية محتملة تعتمد على توفر إمدادات الذهب. وسلط رئيس الوزراء "آبي" الضوء أيضاً على أهمية الملكية المحلية والاستثمار الاستراتيجي في المشروع، مبيناً أن إثيوبيا تمتلك حصة تبلغ 51% في المصفاة، بينما يمتلك الشريك الدولي النسبة المتبقية وقدرها 49%. كما أكد أن جهود الحكومة الرامية إلى تأسيس صناعات تحويلية تهدف إلى دعم التحول الاقتصادي في إثيوبيا، والمساهمة في تحقيق طموحها بأن تصبح دولة مزدهرة وقوة اقتصادية رائدة في أفريقيا. وفي الختام، هنأ رئيس الوزراء القائمين على إنشاء المصفاة، داعياً الإثيوبيين إلى الاعتزاز بجهود البلاد الرامية إلى توسيع القدرات الصناعية المحلية وتعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية.
نقل مساعدات إنسانية إلى المحتاجين في إقليم عفار
Oct 11, 2026 101
  أديس أبابا، 11 أكتوبر 2026 (إينا) أعلنت اللجنة الإثيوبية لإدارة مخاطر الكوارث أنها تقوم بإيصال مساعدات إنسانية إلى السكان المحتاجين في إقليم عفار، وذلك استجابةً لتداعيات التغير المناخي. وأوضحت اللجنة أنه يجري حالياً نقل مساعدات إنسانية عاجلة إلى إقليم عفار من مستودع الحبوب المركزي في مدينة "أداما".   وذكرت اللجنة أنها تقدم مساعدات إنسانية إضافية للمناطق ذات الأولوية، بالتزامن مع الجهود الحثيثة التي تبذلها الادارة الإقليمية للاستجابة للكوارث الطبيعية وتلك الناجمة عن الأنشطة البشرية باستخدام مواردها الذاتية. وفي هذا السياق، كشفت اللجنة أنها تعمل على إيصال المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر احتياجاً في إقليم عفار. وبينما يواصل إقليم عفار تقديم المساعدات وجهود المتابعة في حدود إمكانياته، توفر اللجنة أيضاً دعماً وإشرافاً وثيقاً؛ وقد انطلقت بالفعل شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية من مستودع الاحتياطي في "أداما" متوجهة إلى إقليم عفار.
الإعلانات
وزير مغربي: جيتكس أفريقيا يُبرز المكانة المتنامية للقارة في الاقتصاد الرقمي
Apr 15, 2025 64256
أديس أبابا، 14 أبريل 2025 () - كشفت وزيرة التحول الرقمي والإصلاح الإداري المغربية، آمال الفلاح الصغروشني، أن معرض جيتكس أفريقيا، الحدث الأكبر والأكثر تأثيرًا في قطاع التكنولوجيا والشركات الناشئة، قد أظهر المكانة المتنامية للاقتصاد الرقمي في القارة. فتح معرض جيتكس أفريقيا المغرب، المعرض الرائد في مجال التكنولوجيا والشركات الناشئة، أبوابه رسميًا أمام شخصيات بارزة من المشهد الرقمي المحلي والإقليمي والعالمي، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء من موقع الحدث.   يُقام معرض جيتكس أفريقيا تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، ممثلًا عن وزارة التحول الرقمي والإصلاح الإداري في المملكة، بالشراكة مع وكالة التنمية الرقمية (ADD)، وبتنظيم من شركة كاون الدولية، وكالة الفعاليات الخارجية التابعة لمركز دبي التجاري العالمي (DWTC) والمنظمة لفعاليات جيتكس عالميًا. خلال حفل الافتتاح، تبادلت شخصيات بارزة رؤىً قيّمة. وأكدت آمال الفلاح الصغروشني، وزيرة التحول الرقمي وإصلاح الإدارة المغربية، أن معرض جيتكس أفريقيا يُبرز الأهمية المتزايدة للاقتصاد الرقمي، الذي يُمثل الآن 15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي ما يُعادل 6.5 تريليون دولار أمريكي. وإدراكًا منها للتحديات التي تُمثلها الثورة الرقمية، أكدت الوزيرة أن المغرب ملتزم التزامًا راسخًا بريادة مستقبل تُسهم فيه الرقمنة والذكاء الاصطناعي كمحفزات للتقدم، مما يعود بالنفع على المجتمع ككل. من جانبه، سلّط المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، محمد الإدريسي الملياني، الضوء على تحوّل الحدث إلى واحد من أبرز التجمعات الرقمية والتكنولوجية في أفريقيا وعلى الساحة الدولية. وأشار أيضًا إلى أن معرض جيتكس أفريقيا لم يعد مجرد منصة لعرض الابتكارات، بل ساحة استراتيجية لتعزيز الشمول الرقمي في جميع أنحاء الدول الأفريقية، وإقامة شراكات مع أصحاب المصلحة العالميين، وتسريع التحول الرقمي المستدام. مع ريادة الذكاء الاصطناعي للابتكار العالمي، أكدت تريكسي لوه ميرماند، الرئيسة التنفيذية لشركة كاون الدولية، أن المغرب يضع نفسه كمركز تحولي في جميع أنحاء القارة.   وأضافت أن معرض جيتكس أفريقيا المغرب ليس مجرد منصة للتكنولوجيا المتطورة، بل هو حافز ديناميكي للتعاون والاستثمار والنمو، حيث يربط ألمع المبتكرين في أفريقيا بالأسواق العالمية، ويمكّن الجيل القادم من قيادة الاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي. ومن المقرر أن تُعزز نسخة جيتكس أفريقيا المغرب لعام 2025 شراكات رائدة، وتستكشف الصناعات غير المستغلة، وتعزز تأثيرها على النظام البيئي الرقمي في أفريقيا. يتميز حدث هذا العام بجدول أعمال أوسع، ويضم مشاركين جدد من دول متنوعة في جميع أنحاء أفريقيا وأوروبا وآسيا، مثل بلجيكا والغابون والنيجر وسويسرا وأوزبكستان وزامبيا.
ENA
Feb 7, 2023 52344
ENA

Pulse Of Africa

POA Arabic

عربي - POA Arabic

Pulse Of Africa - Arabic Language

قناتكم الاخبارية و الترفيهية

Join us on

POA English

POA English

Pulse Of Africa - English Language

Your news, current affairs and entertainment channel

Join us on

‫سياسة‬
حروب الوكالة التي تشنها مصر ضد إثيوبيا: قراءة جديدة لتاريخ الهزائم
Oct 11, 2026 85
  بقلم: هيئة التحرير منذ نشأة الدولة المصرية الحديثة، لم تكن مصر يوماً جاراً وفياً أو شريكاً صادقاً في حوض النيل؛ بل دأبت على التصرف وفق منطق القوى الاستعمارية الساعية لإخضاع إثيوبيا وفرض وصاية صورية على مواردها ومستقبلها. لقد حفلت سجلات الحكومات المصرية المتعاقبة بخيبات الأمل والمؤامرات الخبيثة التي استهدفت عرقلة مسيرة التنمية للشعب الإثيوبي وحرمانه من حقه الطبيعي في التطور والنمو. ومع ذلك، تحطمت كل هذه المخططات مراراً وتكراراً أمام الصخرة الصلبة للسيادة الإثيوبية وتاريخها العريق المفعم بالعزة والكرامة. تجلى الطموح المبكر للنظام المصري في سبعينيات القرن التاسع عشر، حين سعت القاهرة لتحقيق حلم الخديوي إسماعيل بتأسيس إمبراطورية واسعة على حساب دماء الإثيوبيين وحقوقهم. وقد أرسل النظام المصري حملتين عسكريتين ضخمتين ومدججتين بالسلاح نحو المرتفعات الإثيوبية الوعرة، لكنهما واجهتا رداً إثيوبياً ساحقاً؛ ففي معركة "غوندت" عام 1875، تلقى الجيش المصري أول ضربة قاصمة لغروره على أيدي الأبطال الإثيوبيين، مما أدى إلى الانهيار التام للقوات الغازية. وجاءت معركة "غورا" عام 1876 لتسجل هزيمة أشد وطأة، إذ أُبيد الجيش المصري تقريباً ووقع المئات من جنوده في الأسر تحت ضربات القوات الإثيوبية، لتلوذ فلول جيش الخديوي بالفرار مخلفة وراءها عار الهزيمة الذي لا يُمحى. لقد أثبتت هذه الضربات التاريخية المدوية لمصر أنها أضعف بكثير من إثيوبيا في المواجهة المباشرة، مما دفعها للانكفاء نحو الجبن السياسي واللجوء -بذلّ وخضوع- إلى حروب الظل وحروب الوكالة.   ولم تكتفِ مصر بمرارة الهزيمة العسكرية، بل كشفت لاحقاً عن وجه استعماري صريح في أعقاب الحرب العالمية الثانية؛ فعندما عارضت مصر -داخل أروقة الأمم المتحدة- عودة إريتريا إلى إثيوبيا، رفض المجتمع الدولي طموحاتها وأصدر قراراً عام 1952 يقضي بتأسيس نظام فيدرالي يجمع بين إثيوبيا وإريتريا. نظراً لأن مصر لم تقبل يوماً بوجود إثيوبيا قوية أو مستقرة، فقد سارعت إلى تقويض الترتيبات الفيدرالية وتفكيكها من الداخل، وذلك عبر تبني سياسات تهدف إلى تمزيق النسيج الاجتماعي الإثيوبي. مع وصول الرئيس جمال عبد الناصر إلى السلطة في منتصف الخمسينيات، أصبحت مصر رسمياً حاضنة رئيسية للتمرد الإريتري وممولاً أساسياً للحركات الانفصالية. وقد تأسست "جبهة التحرير الإريترية" واتخذت من العاصمة المصرية قاعدة رئيسية لأنشطتها بدءاً من يوليو 1960، حيث تلقت دعماً شاملاً (مالياً ولوجستياً وتدريبياً) بهدف تقويض الوحدة الترابية لشمال إثيوبيا. ولم تتوقف مصر عند هذا الحد. فقد تم حشد جهاز إعلامي ضخم - ولا سيما إذاعة "صوت العرب" - لبث رسائل التفتيت، وتأجيج الانقسامات، ومحاولة خنق إثيوبيا استراتيجياً من خاصرتها البحرية. واستمر هذا الدعم الممنهج لعقود بهدف تكبيل إثيوبيا وإشغالها بصراعات داخلية مُنهِكة تعرقل أي مسار حقيقي للتنمية. ولم تقتصر المؤامرات على دعم الجماعات المسلحة، بل امتدت إلى أروقة المنظمات الدولية والمالية عبر وسائل مشبوهة، مستغلةً النفوذ المصري في محاولة لإخضاع إثيوبيا اقتصادياً. وفي هذا السياق، يبرز الدور المثير للجدل لشخصيات مصرية بارزة، مثل بطرس بطرس غالي؛ وزير الدولة المصري للشؤون الخارجية الأسبق الذي تولى لاحقاً منصب الأمين العام للأمم المتحدة. فقد وظّف بطرس غالي الدبلوماسية المصرية لفرض حصار مالي خانق، وحرمان إثيوبيا من القروض والتمويلات الدولية - سواء من البنك الدولي أو المؤسسات المالية الكبرى - المخصصة لمشاريع البنية التحتية والسدود على نهر "آباي" (نهر النيل)، وذلك في محاولة يائسة لتكريس هيمنة استعمارية أحادية الجانب. وتكشف التطورات الإقليمية الأخيرة عن مخاطر متزايدة ناجمة عن مساعي مصر لتشكيل جبهة منسقة ضد صعود إثيوبيا. فقد أثارت القمة الرباعية التي استضافها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين الجديدة بتاريخ 4 أكتوبر 2026 - بمشاركة مصر والسودان والصومال وإريتريا - مخاوف من سعي القاهرة لتكثيف الضغوط الإقليمية على إثيوبيا تحت غطاء التعاون الأمني. كما أن تركيز القمة على قضايا مياه النيل وأمن البحر الأحمر والتنسيق الحكومي يثير تساؤلات جدية حول الأهداف الاستراتيجية لهذا التحالف؛ وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار دعم مصر وإريتريا لقوى مناهضة للسلام تسعى لزعزعة استقرار البلاد. يشكل تضافر الضغوط الدبلوماسية، والتنسيق العسكري الإقليمي، والاتهامات بدعم جماعات مسلحة، مخاطرَ في الوقت الذي تسعى فيه إثيوبيا لتحقيق طموحاتها التنموية وتأمين منفذ بحري موثوق عبر الحوار. وبدلاً من تقبّل النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي المتنامي لإثيوبيا كواقع يقتضي التعامل البنّاء، فإن مصر تخاطر بتعميق الانقسامات الإقليمية وتقويض الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي. ومع ذلك، لا يمكن لأي قمة أو تحالف سياسي أن يمحو المصالح السيادية لإثيوبيا أو يعرقل تطلعات شعبها لتعزيز مكانة البلاد ونفوذها في جميع أنحاء أفريقيا. وفي المحصلة، لم تؤدِ عقود من المؤامرات المدبرة بعناية، والحروب بالوكالة، ومحاولات العزل الدبلوماسي والاقتصادي، إلا إلى جعل إثيوبيا أكثر صموداً واعتماداً على الذات وقوةً. فعلى مر التاريخ، أثبت الشعب الإثيوبي الشجاع وقيادته أن إرادة الشعوب الحرة قادرة على التغلب على كافة أشكال العداء والوصاية المقنعة. إن التقدم المستمر الذي تحرزه إثيوبيا اليوم في مشاريعها التنموية الوطنية الكبرى، مدفوعاً بجهود أبنائها، يمثل أبلغ رد حاسم ينسف نهائياً أوهام الهيمنة المصرية، ويؤكد أن السيادة الإثيوبية خط أحمر لا يمكن انتهاكه. وتأتي الإجراءات السيادية الأخيرة التي اتخذتها إثيوبيا متماشية تماماً مع هذا النهج التاريخي؛ ففي الأول من أكتوبر من هذا العام، اتخذت إثيوبيا قراراً حاسماً بإغلاق سفارتها في أسمرة وأعلنت عشرة دبلوماسيين إريتريين "أشخاصاً غير مرغوب فيهم"، مانحةً إياهم مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد، وذلك على خلفية تورطهم في أنشطة اعتُبرت تهديداً مباشراً للأمن القومي الإثيوبي وفي تصعيد للأعمال العدائية. وفي اليوم نفسه، أعلنت إثيوبيا الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان "شخصاً غير مرغوب فيه"، وطالبته أيضاً بمغادرة البلاد في غضون 48 ساعة. ولا تعد هذه الإجراءات السيادية الحازمة سوى نتيجة طبيعية ورد مباشر على سياسات مصر المستمرة في استخدام إريتريا كوكيل لزعزعة استقرار القرن الأفريقي، في محاولة يائسة لعرقلة تقدم إثيوبيا التي تواصل الازدهار والنمو لتصبح قوة دبلوماسية واقتصادية وعسكرية صاعدة وراسخة الجذور في القارة الأفريقية.
لجنة إعادة التأهيل تحدد نقاط استقبال لمقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي
Oct 10, 2026 327
أديس أبابا، 10 أكتوبر 2026 (إينا) – أعلنت اللجنة الوطنية لإعادة التأهيل تحديد نقاط استقبال في مختلف أنحاء إقليم تيغراي للمقاتلين الراغبين في التخلي عن القتال والانخراط في عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج. وأكد نائب مفوض اللجنة الوطنية لإعادة التأهيل، العميد ديربي ميكورياو، في حديث لوسائل الإعلام، التزام الحكومة بتنفيذ اتفاق السلام في بريتوريا. وأوضح أن اللجنة أُنشئت بقرار من مجلس الوزراء لمساعدة الجماعات المسلحة على العودة إلى الحياة المدنية السلمية، من خلال نزع السلاح وإعادة التأهيل وإعادة الإدماج. وبدأت اللجنة تنفيذ عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج في إقليم تيغراي عام 2017 بالتقويم الإثيوبي، بالتعاون مع الإدارة المؤقتة للإقليم. وأبدى العديد من الشباب اهتمامهم بالعملية وانضموا إليها وشرعوا في إعادة بناء حياتهم، قبل أن تتعطل. واتهم نائب المفوض فصيلاً داخل جبهة تحرير شعب تيغراي بتقويض اتفاق السلام في بريتوريا، وعرقلة عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، وتجنيد مزيد من الشباب للانخراط في الصراع. وفي معرض حديثه عن أوضاع الشباب، قال العميد ديربي إن بعضهم يتلقى العلاج الطبي، فيما ينتظر آخرون في المدن الحصول على معلومات بشأن عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج. ودعا قادة جبهة تحرير شعب تيغراي والقادة العسكريين والمقاتلين إلى اغتنام ما وصفه بالفرصة الأخيرة للعودة إلى السلام. وأكد أن الحكومة وقوات الدفاع الوطني الإثيوبية واللجنة الوطنية لإعادة التأهيل على استعداد لاستقبال المقاتلين الراغبين في التخلي عن القتال. وأوضح أن الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم سيخضعون لإجراءات المساءلة، بينما سيجري تقييم المنضمين إلى عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج من خلال الآليات المعتمدة. وحددت اللجنة نقاط استقبال في عدد من مدن إقليم تيغراي، تشمل ماي شيو ومهوني في المنطقة الجنوبية، وميكيلي في المنطقة الجنوبية الشرقية، وأديغرات ووقرو في المنطقة الشرقية، وعدوة وأكسوم وعبي عدي في المنطقة الوسطى، وشيري في المنطقة الشمالية الغربية. ويمكن للمقاتلين الذين يتعذر عليهم الوصول إلى نقاط الاستقبال المحددة الاتصال بالسلطات المعنية هاتفياً للحصول على إرشادات بشأن الالتحاق بالعملية. وقال العميد ديربي إن هويات المتقدمين للانضمام إلى عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج ووضعهم العسكري سيجري التحقق منهما وفقاً للإجراءات المعتمدة. وأضاف أن بطاقات الهوية العسكرية والوثائق الأخرى ذات الصلة يمكن أن تساعد في تأكيد سجلاتهم وتحديد وضعهم ضمن العملية. كما دعت اللجنة الأسر والزعماء الدينيين وأفراد المجتمع إلى نقل المعلومات المتعلقة بالعملية إلى المقاتلين الذين قد لا يكونون على علم بهذه الفرصة. وأكد نائب المفوض أهمية دعم المجتمع في تشجيع المقاتلين على التخلي عن القتال والعودة إلى الحياة المدنية. وأوضح أن عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج ستساعد المقاتلين السابقين على مواصلة التعليم والحصول على فرص العمل والتدريب على المهارات، والإسهام في جهود إعادة الإعمار.
مساعي إثيوبيا لتطوير موارد النيل من أجل التكامل الإقليمي
Oct 10, 2026 461
بقلم: يوردانوس د. 10 أكتوبر 2026 (وكالة الأنباء الإثيوبية) على مدى أجيال، جرى التعامل مع نهر أباي (النيل الأزرق) باعتباره قضية تتعلق أساسًا بالنزاع على المياه. غير أن النهر يمثل بالنسبة إلى إثيوبيا أمرًا أكبر بكثير؛ فهو يرتبط بالتنمية والسيادة وحق الدولة في تحويل مواردها الطبيعية إلى مستقبل أفضل لشعبها. والأهم من ذلك أن البلاد ترى أن التنمية القائمة على نهر أباي من شأنها تسريع التكامل الإقليمي في المنطقة وخارجها. ففي بلد يواجه انعدامًا مستمرًا للأمن الغذائي، وتزايدًا في الطلب على الطاقة، ونموًا سكانيًا سريعًا، وضغوطًا ناجمة عن التصنيع، وآثارًا للتقلبات المناخية، يصبح تخزين المياه واستخدامها أمرًا لا ينفصل عن القدرة على توليد الكهرباء وري الأراضي الزراعية وإنتاج الغذاء وخلق فرص العمل وبناء اقتصاد منتج. ويُعد هذا المنظور الأوسع ضروريًا لفهم مسار إثيوبيا الطويل، الذي اتسم في كثير من الأحيان بالصعوبة، في التعامل مع نهر النيل. فالنزاع لم يبدأ مع سد النهضة، بل تعود جذوره إلى نظام إقليمي أقدم بكثير، تشكل بفعل ترتيبات تعود إلى الحقبة الاستعمارية، وتفاوت النفوذ السياسي، وتباين التفسيرات المتعلقة بالحقوق في النهر. لم تكن إثيوبيا طرفًا في الترتيبات البريطانية المصرية بشأن مياه النيل لعام 1929، ولا في الاتفاقية المصرية السودانية لعام 1959، ومع ذلك، لا يزال إرث هاتين الاتفاقيتين يؤثر في المواقف السياسية المتعلقة باستخدام مياه النيل. ومن ثم، لم يكن السؤال الجوهري يومًا مقتصرًا على مقدار المياه التي ينبغي لإثيوبيا استخدامها، بل تمحور حول ما إذا كان من الممكن استمرار ترتيبات تاريخية في تقييد الخيارات التنموية لدولة تقع في أعالي النهر، في وقت تغيرت فيه احتياجاتها الاقتصادية والاجتماعية تغيرًا جوهريًا. كما اتخذ هذا الصراع بُعدًا ماليًا. فالتنمية قد تتعثر ليس فقط بسبب العوائق المادية، بل أيضًا بفعل البيئة السياسية المحيطة بالتمويل والاستثمار والمؤسسات الدولية. وقد أظهرت تجربة إثيوبيا في مجال البنية التحتية المائية الكبرى، مرارًا، صعوبة تحويل الإمكانات الفنية إلى مشروعات تنموية مكتملة عندما يتشابك التمويل مع الاعتبارات الجيوسياسية. ولذلك، اكتسب سد النهضة أهمية تتجاوز بكثير أبعاده الهندسية؛ إذ أصبح اختبارًا لقدرة إثيوبيا على حشد شعبها ومؤسساتها ومواردها المالية لتنفيذ مشروع وطني استراتيجي، في ظل التعقيدات السياسية المرتبطة بالحصول على التمويل الخارجي التقليدي. وقد غيّر اكتمال سد النهضة هذه المعادلة، لكنه لم ينهِ التحدي التنموي الأكبر. فلا تزال إثيوبيا بحاجة إلى مزيد من البنية التحتية المائية لمعالجة نقص الكهرباء، وتوسيع نطاق الري، وتعزيز الأمن الغذائي، وإدارة الفيضانات والجفاف، ودعم التصنيع، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام. ويتمثل السؤال المطروح الآن في كيفية انتقال البلاد من مشروع بارز واحد إلى استراتيجية أوسع لتطوير الموارد المائية، تتسم بالاستدامة المالية والمسؤولية البيئية، مع الحفاظ على التعاون مع دول المصب. وفي الوقت نفسه، أصبحت قضية النيل أكثر تشابكًا مع الجغرافيا السياسية للقرن الأفريقي. فقد أدت تنامي القدرات الاقتصادية الإثيوبية، وتوسع صادراتها من الكهرباء، وسعيها إلى تعزيز التكامل الإقليمي، وجهودها لتأمين منفذ موثوق ومفيد للطرفين إلى البحر الأحمر، إلى تغيير الحسابات الاستراتيجية للدول المجاورة والقوى الخارجية. ولذلك، ينبغي فهم هذه القضية ضمن سياق أوسع من التنافس على التنمية والنفوذ الاقتصادي والنظام الإقليمي. لكن ذلك لا يجعل المواجهة أمرًا حتميًا. بل على العكس، تكمن أقوى مقومات الموقف الإثيوبي على المدى الطويل في الجمع بين التنمية والدبلوماسية. ويمكن أن يشكل الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية المشتركة أساسًا للتعاون، إذا أقرت جميع دول الحوض بأن مياه النيل يجب أن تلبي الاحتياجات القائمة ومتطلبات التنمية المشروعة في المستقبل. وليس من الضروري أن يظل النهر مصدرًا للتنافس الدائم؛ إذ يمكن، من خلال الاستثمار والتعاون العلمي وتبادل المعلومات بشفافية، وتطوير أنظمة للطاقة والزراعة تحقق منافع متبادلة، تحويله إلى محرك للتكامل الاقتصادي الإقليمي. وبالتالي، فإن قصة السياسة الإثيوبية بشأن النيل ليست مجرد قصة سد، بل هي قصة دولة تسعى إلى تجاوز القيود التاريخية التي أعاقت تنميتها، وتعزيز استقلالها المالي، وتحويل مواردها الطبيعية إلى قدرات إنتاجية. ويمثل سد النهضة فصلًا واحدًا من هذه القصة، بينما يكمن التحدي الأكبر في قدرة إثيوبيا على بناء جيل جديد من مشروعات البنية التحتية للمياه والطاقة والزراعة، بما يحول أنهارها إلى أسس للأمن الغذائي والتصنيع والتوظيف والازدهار الإقليمي. البُعد المالي يكتسب البُعد المالي لهذا التاريخ أهمية خاصة. فمن الممكن أن تتعثر التنمية دون أن يتعرض أي سد لهجوم مادي أو يُغلق أي موقع إنشائي. إذ يمكن للمعارضة الدبلوماسية للتمويل الخارجي أن تزيد المخاطر السياسية، وتثني المقرضين والمستثمرين، وتجعل تطوير مشروعات البنية التحتية الكبرى أكثر صعوبة وتكلفة. وقد وثقت دراسات أكاديمية وأبحاث متعلقة بالسياسات ادعاءات تفيد بأن مصر استخدمت نفوذها الدبلوماسي لثني المؤسسات المالية الدولية عن دعم مشروعات النيل في دول المنبع. كما تناولت أبحاث خلال مرحلة تطوير سد النهضة أنشطة ضغط شملت مؤسسات مثل بنك التنمية الأفريقي والبنك الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي. إن النمط التاريخي الأوسع يظل ذا دلالة؛ فقد واجهت مساعي إثيوبيا لتحويل مواردها المائية إلى كهرباء ومشروعات للري مقاومة جيوسياسية متكررة. ويساعد هذا التاريخ على تفسير أهمية سد النهضة. فعندما تعذر الحصول على التمويل الخارجي التقليدي، اتجهت إثيوبيا بصورة متزايدة إلى الحشد الداخلي. فقد اشترى المواطنون السندات وساهموا من خلال المدخرات والتبرعات، في حين حشدت الحكومة ومؤسسات الدولة موارد محلية كبيرة. ونتيجة لذلك، أصبح سد النهضة أكثر من مجرد مشروع للبنية التحتية؛ إذ تحول إلى دليل على قدرة إثيوبيا على تمويل مشروع وطني استراتيجي، رغم الصعوبات المرتبطة بالحصول على التمويل الدولي التقليدي للمشروعات. وفي معرض حديثه عن هذا الإنجاز المحلي، أكد رئيس الوزراء آبي أحمد قائلًا: «على مدى 14 عامًا، ساهم ملايين المواطنين العاديين في تمويل بناء سد النهضة، بدءًا من المزارعين والعمال باليومية، وصولًا إلى الطلاب وموظفي الخدمة المدنية». المساءلة الاقتصادية دخلت القضية الآن مرحلة جديدة. ففي أكتوبر 2026، أعلن وزير المياه والطاقة هبتامو إيتيفا أن إثيوبيا أنشأت لجنة وطنية لتقييم الخسائر الاقتصادية والفرص التنموية الضائعة المرتبطة بمشروعات مائية تقول إثيوبيا إنها «عُرقلت أو جرى الحيلولة دون تنفيذها من جانب المصريين». ووفقًا للوزير، حددت اللجنة أكثر من 22 مشروعًا، من بينها سد النهضة. وقال: «الهدف الأول هو تحديد إجمالي الخسائر التي تكبدتها إثيوبيا والمطالبة بها نتيجة عرقلة تنميتنا. وقد أعددنا قائمة بأكبر عدد ممكن من المشروعات التي عارضوها، بما في ذلك سد النهضة». وتتجاوز أهمية هذه المبادرة مسألة التعويضات؛ فهي تمثل محاولة لتحديد حجم أحد أبعاد النزاع حول النيل، الذي ظل في كثير من الأحيان محصورًا في المواقف السياسية والخطابات، ويتمثل في الفرص التنموية التي تقول إثيوبيا إنها فقدتها بسبب المعارضة الخارجية. وإذا جرى توثيق هذا التقييم على نحو سليم، مشروعًا تلو الآخر، فقد يوفر أساسًا أكثر واقعية لفهم الكيفية التي أثرت بها الضغوط الدبلوماسية والقيود التمويلية والتنافس الجيوسياسي في تطوير البنية التحتية الإثيوبية على مدى عدة عقود. البنية التحتية المائية والأمن الغذائي أكدت إثيوبيا مرارًا أن استكمال بناء سد واحد لا يلبي جميع احتياجاتها التنموية. فلا يمكن بصورة معقولة توقع أن تجمد دولة يزيد عدد سكانها على 120 مليون نسمة، وتواجه تحضرًا سريعًا وتصنيعًا وانعدامًا للأمن الغذائي وارتفاعًا في الطلب على الكهرباء، تطوير بنيتها التحتية المائية عند المستوى الذي كانت عليه قبل إنشاء سد النهضة. فالبلاد بحاجة إلى مزيد من الكهرباء للمنازل والمدارس والمستشفيات وأنظمة الري والمناطق الصناعية ومرافق التصنيع والبنية التحتية للنقل والخدمات الرقمية. كما تحتاج إلى مرافق موثوقة لتخزين المياه من أجل تقليل اعتمادها على هطول الأمطار الذي تزداد صعوبة التنبؤ به. وتوصف إثيوبيا على نطاق واسع بأنها «برج المياه في شرق أفريقيا»، نظرًا إلى غزارة الأمطار في مرتفعاتها واتساع شبكات أنهارها. غير أن امتلاك الموارد المائية لا يعني بالضرورة توافر البنية التحتية اللازمة للاستفادة منها. وتضم أحواض الأنهار الرئيسية في البلاد إمكانات كبيرة لتوليد الطاقة الكهرومائية والري وإمدادات المياه، لا يزال جزء كبير منها غير مستغل. وتتجلى الفجوة التنموية بوضوح في محدودية الحصول على الكهرباء وضعف الإنتاجية الزراعية. فقد اعتمد ملايين الإثيوبيين تاريخيًا على الكتلة الحيوية التقليدية في الطهي وتوفير الطاقة المنزلية، بينما لا يزال استهلاك الفرد من الكهرباء منخفضًا مقارنة بالمعايير الدولية. وفي الوقت نفسه، لا يزال جزء كبير من الاقتصاد الزراعي يعتمد على الأمطار الموسمية، ما يجعل ملايين المزارعين عرضة للجفاف وعدم انتظام هطول الأمطار والصدمات المناخية المتزايدة الحدة. ويمكن للخزانات متعددة الأغراض، إذا صُممت على نحو سليم، أن توفر الكهرباء ومياه الري والإمدادات المنزلية وتنظيم الفيضانات وإدارة الجفاف في آن واحد. كما يمكنها إنشاء بنية تحتية تدعم تسويق المنتجات الزراعية والتصنيع، مع الحد من التقلبات الناجمة عن الأمطار الموسمية. وتظل الزراعة عنصرًا محوريًا في الاقتصاد الإثيوبي وهيكل العمالة فيه. غير أن الاعتماد على الزراعة المطرية يجعل ملايين المزارعين عرضة للتقلبات المناخية. ويمكن لتوسيع نطاق الري أن يغير هذه المعادلة بصورة جوهرية. فالسدود متعددة الأغراض، المرتبطة بشبكات ري حديثة، يمكن أن تتيح للمزارعين الانتقال من الاعتماد على موسم مطري واحد إلى دورات زراعية أكثر انتظامًا، بل وإلى مواسم زراعية متعددة حيثما تسمح الظروف بذلك. ولذلك، ينبغي ألا يقتصر الهدف على بناء مزيد من الخزانات، بل يجب أن يتمثل في إنشاء أنظمة متكاملة للمياه والزراعة، تتطور فيها مرافق التخزين والري والطرق والكهرباء والأسواق ومرافق حفظ المنتجات والتصنيع الزراعي بصورة مترابطة. إنشاء احتياطيات مائية تتسم الأمطار في إثيوبيا بالموسمية الشديدة والتفاوت الجغرافي. إذ تتدفق كميات كبيرة من المياه سنويًا خلال موسم مطير قصير نسبيًا، في حين تشهد مناطق عديدة فترات جفاف ممتدة. وينشأ عن ذلك تحدٍ أساسي في إدارة المياه؛ فقد تصل كميات كبيرة منها خلال أسابيع أو أشهر قليلة، بينما تحتاج المجتمعات والمزارع إلى إمدادات موثوقة على مدار العام. وتوفر البنية التحتية للتخزين إحدى الوسائل لمعالجة هذا الاختلال. إذ يمكن للخزانات المصممة جيدًا احتجاز جزء من المياه الفائضة خلال فترات الأمطار الغزيرة، ثم إطلاقها تدريجيًا خلال فترات الجفاف. كما يمكنها الحد من ذروة الفيضانات، وتحسين موثوقية الري، ودعم توليد الكهرباء عندما تنخفض التدفقات الطبيعية للأنهار. ومن المرجح أن تزداد أهمية تخزين المياه مع اشتداد التقلبات المناخية. ولا تستطيع إثيوبيا التحكم في تغير المناخ العالمي، لكنها تستطيع تعزيز قدرتها على إدارة آثاره من خلال إنشاء الخزانات، واستعادة مستجمعات المياه، وتوسيع الري، وصون التربة، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتحسين التنبؤات الهيدرولوجية. ولذلك، يجب أن يصاحب بناء السدود اهتمام جاد بإدارة مستجمعات المياه. فالتشجير وصون التربة ومكافحة التعرية وإدارة الرواسب أمور أساسية، لأن الأداء طويل الأمد للخزانات لا يعتمد على التصميم الهندسي وحده، بل أيضًا على حالة الأحواض المائية التي تغذيها. الاستخدام المنصف للمياه لا يتعارض سعي إثيوبيا إلى تطوير مزيد من البنية التحتية المائية بطبيعته مع التعاون مع دول المصب. بل على العكس، يوفر مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول إطارًا يمكن من خلاله الاعتراف بالمصالح التنموية لجميع دول حوض النيل. وفي تأكيد لهذا الأساس القانوني، قال رئيس الوزراء آبي أحمد: «تؤكد إثيوبيا مجددًا حقها القانوني في الاستخدام المنصف والمعقول لمياه النيل. إن تنميتنا تسعى إلى تحقيق السلام والنمو المشترك والمنفعة المتبادلة، وليس إلحاق الضرر بدول المصب». ويكتسب ذلك أهمية خاصة لأن دول حوض النيل لا تتمتع بمستويات متطابقة من التنمية أو الضغوط السكانية أو توافر المياه أو الاحتياجات الاقتصادية. ولذلك، يجب أن يأخذ أي إطار مستدام لإدارة الحوض في الحسبان التحولات الديموغرافية والاحتياجات التنموية المشروعة، بدلًا من تجميد الحوض عند أنماط الاستخدام التاريخية. وبناءً على ذلك، يمكن صياغة الموقف الإثيوبي باعتباره ليس مطالبة باستخدام غير محدود للمياه، بل مطالبة بتحقيق التنمية ضمن إطار تعاوني قائم على القواعد. ويمكن لإثيوبيا الاعتراف بمصالح دول المصب، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن لشعبها مصالح مشروعة أيضًا في الحصول على الكهرباء وتوسيع الري وتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الاقتصادية. الجغرافيا السياسية للضغوط التنموية أدى سعي إثيوبيا إلى تطوير الطاقة الكهرومائية والزراعة وتأمين منفذ إلى البحر الأحمر إلى تغيير الحسابات الاستراتيجية الإقليمية وإثارة مخاوف جديدة لدى الدول المجاورة. وتؤكد إثيوبيا أن مشروع سد النهضة ضروري لتنميتها، وأنه يمكن تشغيله دون إلحاق ضرر كبير بدول المصب. ونتيجة لذلك، تطور الخلاف ليصبح نزاعًا على المياه ومنافسة جيوسياسية أوسع في آن واحد. ومن وجهة النظر الإثيوبية، لا يمكن بحث النزاع على الموارد المائية بمعزل عن البيئة الجيوسياسية الأوسع المحيطة بالبلاد. وعلى وجه الخصوص، أثار مسؤولون إثيوبيون وفاعلون سياسيون بصورة متزايدة مخاوف مما يعتبرونه تقاربًا بين مصر وإريتريا يهدف إلى تقييد النفوذ الإقليمي لإثيوبيا ومسارها التنموي. وتستند الرواية المتعلقة بالتقارب المصري الإريتري إلى حجة مفادها أن القاهرة وأسمرة وجدتا أرضية استراتيجية مشتركة في معارضة توسع القدرات الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية لإثيوبيا. وتنبع أهمية هذه العلاقة جزئيًا من الموقع الاستراتيجي لإريتريا على البحر الأحمر، ومن القلق المصري طويل الأمد إزاء تنامي نفوذ إثيوبيا في القرن الأفريقي. كما تدعم مصر وإريتريا قوى معادية للحكومة الإثيوبية، وتسهمان في تهيئة بيئة أمنية إقليمية تفرض ضغوطًا إضافية على أديس أبابا. وتشمل هذه الادعاءات ما يتعلق بالضغوط الدبلوماسية والشبكات السياسية ودعم أطراف معارضة للحكومة الإثيوبية. إن إثيوبيا الأقوى تعني زيادة إنتاج الكهرباء، وتوسيع نطاق الري، وتعزيز القدرات الصناعية، وزيادة عائدات النقد الأجنبي، وامتلاك قدرة أكبر على اتباع دبلوماسية إقليمية مستقلة. كما تعني وجود دولة تتمتع بنفوذ أكبر في علاقاتها مع الدول المجاورة، وقدرة أوسع على السعي لتحقيق طموحها طويل الأمد في الحصول على منفذ موثوق ومفيد للطرفين إلى البحر الأحمر. ولا تتمثل الاستجابة المناسبة في المواجهة وحدها. فالرد الأقوى على الضغوط الخارجية يكمن في تسريع التنمية، وتعزيز المرونة المؤسسية، وتحقيق الاعتماد المالي على الذات، ومواصلة الانخراط الدبلوماسي. وكل ميغاواط إضافي من الكهرباء المنتجة، وكل هكتار جديد يدخل نطاق الري، وكل استثمار صناعي يجري استقطابه، وكل ربط كهربائي إقليمي يتم إنجازه، يمكن أن يقلل من مواطن الضعف التي قد تستغلها الأطراف الخارجية. الجيل القادم من السدود لعل أهم درس يمكن استخلاصه من تجربة سد النهضة يتعلق بالتمويل أكثر من السياسة. فقد أثبتت إثيوبيا أن بالإمكان تمويل مشروعات البنية التحتية الاستراتيجية الكبرى من خلال حشد موارد محلية كبيرة، عندما يكون التمويل الخارجي التقليدي غير متاح أو معقدًا سياسيًا. غير أن المرحلة المقبلة تتطلب نهجًا أكثر تطورًا. وينبغي أن تظل الموارد المحلية عنصرًا أساسيًا، مع إمكانية دمجها بتمويل ميسر مصمم بعناية، واستثمارات القطاع الخاص، ورؤوس أموال المغتربين، واستثمارات المؤسسات، والتمويل الأخضر، والعائدات المتحققة من صادرات الكهرباء. ويتمثل الهدف في بناء نظام متنوع لتمويل البنية التحتية يقلل من التعرض للضغوط السياسية التي قد يمارسها أي طرف خارجي بمفرده. وتكتسب صادرات الكهرباء أهمية خاصة في هذا الصدد. إذ تتيح زيادة القدرة الإنتاجية لإثيوبيا إمكانية تحويل الطاقة الكهرومائية إلى عائدات من النقد الأجنبي، بالتزامن مع دعم التصنيع داخل البلاد. ولذلك، يمكن لصادرات الكهرباء إلى الدول المجاورة أن تحقق هدفين: تعزيز الترابط الاقتصادي الإقليمي وتحسين قدرة إثيوبيا على تمويل مشروعات البنية التحتية المستقبلية. كما أن تعزيز النظام المالي المحلي من شأنه أن يمكّن إثيوبيا من تعبئة مدخراتها بصورة أكثر فاعلية. ويمكن لصناديق التقاعد ومؤسسات التأمين والبنوك وبرامج الادخار طويلة الأجل وأسواق رأس المال أن تصبح مصادر لتمويل البنية التحتية، إذا وُضعت الضمانات المناسبة وأُنشئت أطر استثمارية ملائمة. ويمثل سد النهضة محطة تاريخية، لكن لا ينبغي النظر إليه باعتباره نهاية مسار إثيوبيا في تطوير مواردها المائية. ويتمثل التحدي المقبل في بناء استراتيجية وطنية متكاملة للمياه تشمل الأحواض النهرية الرئيسية في البلاد. التكامل الإقليمي توفر إمكانات إثيوبيا في مجال الطاقة الكهرومائية أيضًا فرصة قوية لتعزيز التكامل الإقليمي. إذ يمكن نقل الكهرباء عبر الحدود دون كثير من التعقيدات اللوجستية المرتبطة بنقل السلع المادية. وفي تأكيد لهذه الرؤية، شدد رئيس الوزراء آبي أحمد قائلًا: «سيكون التكامل الإقليمي والتجارة عاملين حاسمين في مستقبل قارتنا، إذ سيسمحان لنا بتجاوز الاعتماد على السلع الأولية وتسريع تنميتنا المشتركة». ويمكن لإثيوبيا إنتاج الكهرباء المتجددة وتصديرها إلى الدول المجاورة، واستخدام العائدات الناتجة عن ذلك لتمويل مزيد من التنمية الاقتصادية. ويمكن للسودان وجيبوتي وكينيا وغيرها من الدول المجاورة الاستفادة من كهرباء موثوقة ومنخفضة الانبعاثات الكربونية نسبيًا، في حين تستفيد إثيوبيا من عائدات التصدير وتعزيز علاقاتها الاقتصادية الإقليمية. ويوفر ذلك بديلًا مهمًا للتصور التقليدي للسياسة المتعلقة بالنيل، القائم على معادلة صفرية يفوز فيها طرف ويخسر آخر. فبدلًا من التساؤل عن الدولة التي تكسب أو تخسر من كل متر مكعب من المياه، يمكن للمنطقة أن تركز بصورة متزايدة على كيفية تسخير الموارد المائية المشتركة لتوليد مزيد من الكهرباء وإنتاج المزيد من الغذاء وزيادة التجارة وتعزيز الأمن الاقتصادي للجميع. الخاتمة تستند حجة إثيوبيا بشأن مواصلة تطوير مواردها المائية إلى حقيقة واضحة: لا يمكن لدولة القضاء على الفقر، وزيادة إنتاج الغذاء، وتحقيق التصنيع، وتوفير الطاقة الحديثة لسكانها، بينما تظل إمكانات كبيرة من مواردها المائية والبنية التحتية المرتبطة بها غير مستغلة. وقد أثبت سد النهضة أن إثيوبيا قادرة على تجاوز عقبات مالية وجيوسياسية كبيرة من خلال الحشد المحلي والعزم الاستراتيجي. كما توفر مبادرة الحكومة الرامية إلى توثيق أكثر من 22 مشروعًا تقول إن مصر عرقلتها فرصة لدراسة البُعد التاريخي للنزاع بالاستناد إلى الأدلة بدلًا من الخطاب السياسي. ولذلك، لم تعد القضية الأساسية تتمثل في ما إذا كانت إثيوبيا ستطور مواردها المائية، بل في الكيفية التي ستفعل بها ذلك. فبالنسبة إلى إثيوبيا، يتجاوز تطوير المياه مسألة بناء السدود بكثير؛ إذ يتعلق بتحويل الأمطار وتدفقات الأنهار إلى كهرباء وري وغذاء وفرص عمل وإنتاج صناعي وفرص اقتصادية. أما بالنسبة إلى حوض النيل الأوسع، فيتمثل الخيار في مواصلة التعامل مع تطوير الموارد المائية بوصفه صراعًا جيوسياسيًا صفريًا، أو الاعتراف بالبنية التحتية المائية باعتبارها أساسًا محتملًا للتكامل الإقليمي. ولا يمكن إخضاع التطلعات التنموية المشروعة لإثيوبيا إلى أجل غير مسمى لأنماط الاستخدام التاريخية للمياه. ومن ثم، فإن الاستراتيجية الإثيوبية الأقوى لا تقوم على المواجهة أو التراجع، بل على الأدلة والهندسة والمرونة المالية والإدارة المسؤولة للموارد والدبلوماسية. وإذا تمكنت إثيوبيا من الجمع بين هذه العناصر، فإن أنهارها يمكن أن تتحول من أدوات للتنافس الإقليمي إلى ركائز للتحول الوطني والأمن الغذائي وأمن الطاقة والازدهار المشترك في أنحاء القرن الأفريقي.
باحث أول: مصر تسعى إلى إطالة أمد الحرب في السودان للاستفادة من موارده المائية
Oct 10, 2026 393
أديس أبابا، 10 أكتوبر 2026 (إينا) – قال عبد الشكور عبد الصمد، الباحث الأول في مركز الدراسات الاستراتيجية ومبادرة التكامل الإقليمي، إن مصر تسعى إلى إطالة أمد الحرب في السودان لمواصلة الاستفادة من موارده المائية. وأوضح عبد الشكور، في مقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أن الحرب المستمرة تتيح لمصر الاستفادة من كميات من المياه تفوق المعدلات المعتادة، في وقت يعجز فيه السودان عن استغلال تلك الكميات. وأشار الباحث إلى أن مصر تستفيد من التطورات الجارية في السودان على عدة مستويات، من بينها الجوانب الاقتصادية والمائية، مؤكداً أن «استفادة مصر من الأزمة السودانية ليست سراً على أحد». ومع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، رأى عبد الشكور أن مصر قد تستفيد من كميات أكبر من المياه، في ظل استمرار القيود المفروضة على قدرة السودان على تنمية موارده واستغلالها. وتساءل قائلاً: «هل تسعى مصر إلى إطالة هذه الفترة وهذه الأزمة وهذه الحرب في السودان، حتى تواصل الاستفادة منها؟»، مشيراً إلى تصريحات لخبراء مياه مصريين تناولوا هذه المسألة علناً. واستشهد عبد الشكور بتصريحات منسوبة إلى خبراء مياه مصريين، من بينهم الدكتور محمد حافظ ووزير الموارد المائية والري الأسبق الدكتور ناصر علام، موضحاً أن ما يثير قلقهم ليس احتمال تأثير سد النهضة سلباً على مصر، بل إمكانية استفادة السودان من السد لزراعة ثلاثة مواسم زراعية سنوياً. وقال إن ناصر علام أشار إلى إمكانية تمكين سد النهضة السودان من توسيع إنتاجه الزراعي ليصل إلى ثلاثة مواسم زراعية في السنة، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة استهلاكه للمياه وتقليص الكميات المتاحة لمصر. ورأى الباحث أن هذه المخاوف تعكس النهج المصري المستمر تجاه حوض النيل، والذي قال إنه يتعامل مع السودان ودول المنبع الأخرى باعتبارها واقعة ضمن دائرة نفوذه، ولا سيما في القضايا المتعلقة بالمياه. وأضاف أن اتفاقية مياه النيل لعام 1959، التي أُبرمت في سياق إنشاء السد العالي في مصر، واستبعاد إثيوبيا، رغم إسهامها الكبير في تدفقات النيل، قد يحدّان من قدرة السودان على تحديد سياساته المائية بصورة مستقلة وممارسة سيادته الكاملة على موارده. وأشار عبد الشكور إلى أن انضمام السودان إلى اتفاقية عنتيبي، التي تهدف إلى إرساء ترتيبات أكثر إنصافاً وشمولاً لاستخدام مياه حوض النيل، من شأنه توسيع خياراته في رسم سياساته وتعزيز سيادته على موارده. وأكد أن معارضة مصر لهذه الخطوة لا ينبغي تفسيرها على أنها تمنحها الحق في فرض قراراتها على السودان. وقال عبد الشكور: «إن مصر ليست مؤهلة ولا مخوّلة بممارسة الوصاية على السودان»، مشدداً على أن الشعب السوداني يمتلك الخبرات العلمية والقدرات المهنية والموارد اللازمة لتحديد سياساته الاقتصادية والزراعية والتنموية بنفسه.
رئيس الوزراء الإثيوبي يبحث مع وزير الشؤون الخارجية الهندي تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين
Oct 10, 2026 229
أديس أبابا، 10 أكتوبر 2026 (إينا) – أجرى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية الهندي، الدكتور سوبرامانيام جايشانكار، والوفد المرافق له، لاستكشاف فرص تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع نطاق التعاون الاستراتيجي بين إثيوبيا والهند. وقال رئيس الوزراء آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المباحثات أكدت الصداقة الممتدة بين البلدين، وسلطت الضوء على اهتمامهما المشترك بتعميق التعاون في المجالات ذات الاهتمام المتبادل.   وأضاف رئيس الوزراء أن الجهود الرامية إلى تعزيز العلاقات الثنائية تستند إلى زيارته الأخيرة للهند ولقاءاته مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بما يعكس استمرار التواصل رفيع المستوى بين البلدين.   ويبرز اللقاء التزام إثيوبيا والهند بالبناء على علاقاتهما التاريخية، وتوسيع شراكاتهما الاستراتيجية، ودفع التعاون قدماً بما يحقق المنفعة المتبادلة.
إثيوبيا تحتفل باليوم الوطني التاسع عشر للعلم في 12 أكتوبر
Oct 10, 2026 217
أديس أبابا، 10 أكتوبر 2026 (إينا) – تحتفل إثيوبيا باليوم الوطني التاسع عشر للعلم في 12 من أكتوبر الجاري، تحت شعار «علمنا من أجل التوافق الوطني والوحدة»، وفقاً لبيان صحفي صادر عن مجلس نواب الشعب. ومن المتوقع أن يشارك الرئيس تايي أتسكي سيلاسي في الاحتفال الرئيسي الذي سيُقام بمقر مجلس نواب الشعب في أديس أبابا. ويبدأ الاحتفال بكلمة يلقيها الرئيس تايي، تليها مراسم أداء القسم على مستوى البلاد أمام العلم الوطني، بقيادة مباشرة من رئيس المحكمة العليا. وعقب ذلك، يتولى الرئيس تايي مراسم رفع العلم رسمياً، بمرافقة فرقة الاستعراض التابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية وحرس الشرف. ويُحتفل باليوم الوطني للعلم سنوياً في 12 أكتوبر، الذي يوافق الشهر الثاني من التقويم الإثيوبي، وفقاً للمادة الثانية من قانون العلم رقم 863/2006 وتعديلاته. وتؤكد المناسبة مكانة العلم الوطني بوصفه رمزاً للهوية الإثيوبية والسيادة والكرامة، كما تهدف إلى تعزيز احترام العلم، وترسيخ القيم الوطنية المشتركة، وتقوية الوحدة بين المجتمعات المتنوعة في البلاد. وقال مجلس نواب الشعب، الذي يتولى تنسيق الاحتفال السنوي، إن فعاليات هذا العام ستتضمن مراسم تعكس الواقع الوطني الراهن للبلاد. ومن المتوقع أن يشارك في الاحتفال الرئيسي أعضاء مجلس نواب الشعب والمجلس الفيدرالي، ورؤساء المؤسسات الخاضعة لمساءلة مجلس نواب الشعب، وكبار ضباط قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، والزعماء الدينيون، وممثلو جمعية الوطنيين الإثيوبيين القدامى، إلى جانب ضيوف آخرين مدعوين. وإلى جانب الاحتفال الرئيسي في أديس أبابا، ستُحيى المناسبة في الأقاليم والإدارات المدنية ومكاتب الحكومة والمدارس، فضلاً عن السفارات والقنصليات الإثيوبية في مختلف أنحاء العالم.
‫سياسة‬
حروب الوكالة التي تشنها مصر ضد إثيوبيا: قراءة جديدة لتاريخ الهزائم
Oct 11, 2026 85
  بقلم: هيئة التحرير منذ نشأة الدولة المصرية الحديثة، لم تكن مصر يوماً جاراً وفياً أو شريكاً صادقاً في حوض النيل؛ بل دأبت على التصرف وفق منطق القوى الاستعمارية الساعية لإخضاع إثيوبيا وفرض وصاية صورية على مواردها ومستقبلها. لقد حفلت سجلات الحكومات المصرية المتعاقبة بخيبات الأمل والمؤامرات الخبيثة التي استهدفت عرقلة مسيرة التنمية للشعب الإثيوبي وحرمانه من حقه الطبيعي في التطور والنمو. ومع ذلك، تحطمت كل هذه المخططات مراراً وتكراراً أمام الصخرة الصلبة للسيادة الإثيوبية وتاريخها العريق المفعم بالعزة والكرامة. تجلى الطموح المبكر للنظام المصري في سبعينيات القرن التاسع عشر، حين سعت القاهرة لتحقيق حلم الخديوي إسماعيل بتأسيس إمبراطورية واسعة على حساب دماء الإثيوبيين وحقوقهم. وقد أرسل النظام المصري حملتين عسكريتين ضخمتين ومدججتين بالسلاح نحو المرتفعات الإثيوبية الوعرة، لكنهما واجهتا رداً إثيوبياً ساحقاً؛ ففي معركة "غوندت" عام 1875، تلقى الجيش المصري أول ضربة قاصمة لغروره على أيدي الأبطال الإثيوبيين، مما أدى إلى الانهيار التام للقوات الغازية. وجاءت معركة "غورا" عام 1876 لتسجل هزيمة أشد وطأة، إذ أُبيد الجيش المصري تقريباً ووقع المئات من جنوده في الأسر تحت ضربات القوات الإثيوبية، لتلوذ فلول جيش الخديوي بالفرار مخلفة وراءها عار الهزيمة الذي لا يُمحى. لقد أثبتت هذه الضربات التاريخية المدوية لمصر أنها أضعف بكثير من إثيوبيا في المواجهة المباشرة، مما دفعها للانكفاء نحو الجبن السياسي واللجوء -بذلّ وخضوع- إلى حروب الظل وحروب الوكالة.   ولم تكتفِ مصر بمرارة الهزيمة العسكرية، بل كشفت لاحقاً عن وجه استعماري صريح في أعقاب الحرب العالمية الثانية؛ فعندما عارضت مصر -داخل أروقة الأمم المتحدة- عودة إريتريا إلى إثيوبيا، رفض المجتمع الدولي طموحاتها وأصدر قراراً عام 1952 يقضي بتأسيس نظام فيدرالي يجمع بين إثيوبيا وإريتريا. نظراً لأن مصر لم تقبل يوماً بوجود إثيوبيا قوية أو مستقرة، فقد سارعت إلى تقويض الترتيبات الفيدرالية وتفكيكها من الداخل، وذلك عبر تبني سياسات تهدف إلى تمزيق النسيج الاجتماعي الإثيوبي. مع وصول الرئيس جمال عبد الناصر إلى السلطة في منتصف الخمسينيات، أصبحت مصر رسمياً حاضنة رئيسية للتمرد الإريتري وممولاً أساسياً للحركات الانفصالية. وقد تأسست "جبهة التحرير الإريترية" واتخذت من العاصمة المصرية قاعدة رئيسية لأنشطتها بدءاً من يوليو 1960، حيث تلقت دعماً شاملاً (مالياً ولوجستياً وتدريبياً) بهدف تقويض الوحدة الترابية لشمال إثيوبيا. ولم تتوقف مصر عند هذا الحد. فقد تم حشد جهاز إعلامي ضخم - ولا سيما إذاعة "صوت العرب" - لبث رسائل التفتيت، وتأجيج الانقسامات، ومحاولة خنق إثيوبيا استراتيجياً من خاصرتها البحرية. واستمر هذا الدعم الممنهج لعقود بهدف تكبيل إثيوبيا وإشغالها بصراعات داخلية مُنهِكة تعرقل أي مسار حقيقي للتنمية. ولم تقتصر المؤامرات على دعم الجماعات المسلحة، بل امتدت إلى أروقة المنظمات الدولية والمالية عبر وسائل مشبوهة، مستغلةً النفوذ المصري في محاولة لإخضاع إثيوبيا اقتصادياً. وفي هذا السياق، يبرز الدور المثير للجدل لشخصيات مصرية بارزة، مثل بطرس بطرس غالي؛ وزير الدولة المصري للشؤون الخارجية الأسبق الذي تولى لاحقاً منصب الأمين العام للأمم المتحدة. فقد وظّف بطرس غالي الدبلوماسية المصرية لفرض حصار مالي خانق، وحرمان إثيوبيا من القروض والتمويلات الدولية - سواء من البنك الدولي أو المؤسسات المالية الكبرى - المخصصة لمشاريع البنية التحتية والسدود على نهر "آباي" (نهر النيل)، وذلك في محاولة يائسة لتكريس هيمنة استعمارية أحادية الجانب. وتكشف التطورات الإقليمية الأخيرة عن مخاطر متزايدة ناجمة عن مساعي مصر لتشكيل جبهة منسقة ضد صعود إثيوبيا. فقد أثارت القمة الرباعية التي استضافها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين الجديدة بتاريخ 4 أكتوبر 2026 - بمشاركة مصر والسودان والصومال وإريتريا - مخاوف من سعي القاهرة لتكثيف الضغوط الإقليمية على إثيوبيا تحت غطاء التعاون الأمني. كما أن تركيز القمة على قضايا مياه النيل وأمن البحر الأحمر والتنسيق الحكومي يثير تساؤلات جدية حول الأهداف الاستراتيجية لهذا التحالف؛ وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار دعم مصر وإريتريا لقوى مناهضة للسلام تسعى لزعزعة استقرار البلاد. يشكل تضافر الضغوط الدبلوماسية، والتنسيق العسكري الإقليمي، والاتهامات بدعم جماعات مسلحة، مخاطرَ في الوقت الذي تسعى فيه إثيوبيا لتحقيق طموحاتها التنموية وتأمين منفذ بحري موثوق عبر الحوار. وبدلاً من تقبّل النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي المتنامي لإثيوبيا كواقع يقتضي التعامل البنّاء، فإن مصر تخاطر بتعميق الانقسامات الإقليمية وتقويض الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي. ومع ذلك، لا يمكن لأي قمة أو تحالف سياسي أن يمحو المصالح السيادية لإثيوبيا أو يعرقل تطلعات شعبها لتعزيز مكانة البلاد ونفوذها في جميع أنحاء أفريقيا. وفي المحصلة، لم تؤدِ عقود من المؤامرات المدبرة بعناية، والحروب بالوكالة، ومحاولات العزل الدبلوماسي والاقتصادي، إلا إلى جعل إثيوبيا أكثر صموداً واعتماداً على الذات وقوةً. فعلى مر التاريخ، أثبت الشعب الإثيوبي الشجاع وقيادته أن إرادة الشعوب الحرة قادرة على التغلب على كافة أشكال العداء والوصاية المقنعة. إن التقدم المستمر الذي تحرزه إثيوبيا اليوم في مشاريعها التنموية الوطنية الكبرى، مدفوعاً بجهود أبنائها، يمثل أبلغ رد حاسم ينسف نهائياً أوهام الهيمنة المصرية، ويؤكد أن السيادة الإثيوبية خط أحمر لا يمكن انتهاكه. وتأتي الإجراءات السيادية الأخيرة التي اتخذتها إثيوبيا متماشية تماماً مع هذا النهج التاريخي؛ ففي الأول من أكتوبر من هذا العام، اتخذت إثيوبيا قراراً حاسماً بإغلاق سفارتها في أسمرة وأعلنت عشرة دبلوماسيين إريتريين "أشخاصاً غير مرغوب فيهم"، مانحةً إياهم مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد، وذلك على خلفية تورطهم في أنشطة اعتُبرت تهديداً مباشراً للأمن القومي الإثيوبي وفي تصعيد للأعمال العدائية. وفي اليوم نفسه، أعلنت إثيوبيا الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان "شخصاً غير مرغوب فيه"، وطالبته أيضاً بمغادرة البلاد في غضون 48 ساعة. ولا تعد هذه الإجراءات السيادية الحازمة سوى نتيجة طبيعية ورد مباشر على سياسات مصر المستمرة في استخدام إريتريا كوكيل لزعزعة استقرار القرن الأفريقي، في محاولة يائسة لعرقلة تقدم إثيوبيا التي تواصل الازدهار والنمو لتصبح قوة دبلوماسية واقتصادية وعسكرية صاعدة وراسخة الجذور في القارة الأفريقية.
لجنة إعادة التأهيل تحدد نقاط استقبال لمقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي
Oct 10, 2026 327
أديس أبابا، 10 أكتوبر 2026 (إينا) – أعلنت اللجنة الوطنية لإعادة التأهيل تحديد نقاط استقبال في مختلف أنحاء إقليم تيغراي للمقاتلين الراغبين في التخلي عن القتال والانخراط في عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج. وأكد نائب مفوض اللجنة الوطنية لإعادة التأهيل، العميد ديربي ميكورياو، في حديث لوسائل الإعلام، التزام الحكومة بتنفيذ اتفاق السلام في بريتوريا. وأوضح أن اللجنة أُنشئت بقرار من مجلس الوزراء لمساعدة الجماعات المسلحة على العودة إلى الحياة المدنية السلمية، من خلال نزع السلاح وإعادة التأهيل وإعادة الإدماج. وبدأت اللجنة تنفيذ عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج في إقليم تيغراي عام 2017 بالتقويم الإثيوبي، بالتعاون مع الإدارة المؤقتة للإقليم. وأبدى العديد من الشباب اهتمامهم بالعملية وانضموا إليها وشرعوا في إعادة بناء حياتهم، قبل أن تتعطل. واتهم نائب المفوض فصيلاً داخل جبهة تحرير شعب تيغراي بتقويض اتفاق السلام في بريتوريا، وعرقلة عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، وتجنيد مزيد من الشباب للانخراط في الصراع. وفي معرض حديثه عن أوضاع الشباب، قال العميد ديربي إن بعضهم يتلقى العلاج الطبي، فيما ينتظر آخرون في المدن الحصول على معلومات بشأن عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج. ودعا قادة جبهة تحرير شعب تيغراي والقادة العسكريين والمقاتلين إلى اغتنام ما وصفه بالفرصة الأخيرة للعودة إلى السلام. وأكد أن الحكومة وقوات الدفاع الوطني الإثيوبية واللجنة الوطنية لإعادة التأهيل على استعداد لاستقبال المقاتلين الراغبين في التخلي عن القتال. وأوضح أن الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم سيخضعون لإجراءات المساءلة، بينما سيجري تقييم المنضمين إلى عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج من خلال الآليات المعتمدة. وحددت اللجنة نقاط استقبال في عدد من مدن إقليم تيغراي، تشمل ماي شيو ومهوني في المنطقة الجنوبية، وميكيلي في المنطقة الجنوبية الشرقية، وأديغرات ووقرو في المنطقة الشرقية، وعدوة وأكسوم وعبي عدي في المنطقة الوسطى، وشيري في المنطقة الشمالية الغربية. ويمكن للمقاتلين الذين يتعذر عليهم الوصول إلى نقاط الاستقبال المحددة الاتصال بالسلطات المعنية هاتفياً للحصول على إرشادات بشأن الالتحاق بالعملية. وقال العميد ديربي إن هويات المتقدمين للانضمام إلى عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج ووضعهم العسكري سيجري التحقق منهما وفقاً للإجراءات المعتمدة. وأضاف أن بطاقات الهوية العسكرية والوثائق الأخرى ذات الصلة يمكن أن تساعد في تأكيد سجلاتهم وتحديد وضعهم ضمن العملية. كما دعت اللجنة الأسر والزعماء الدينيين وأفراد المجتمع إلى نقل المعلومات المتعلقة بالعملية إلى المقاتلين الذين قد لا يكونون على علم بهذه الفرصة. وأكد نائب المفوض أهمية دعم المجتمع في تشجيع المقاتلين على التخلي عن القتال والعودة إلى الحياة المدنية. وأوضح أن عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج ستساعد المقاتلين السابقين على مواصلة التعليم والحصول على فرص العمل والتدريب على المهارات، والإسهام في جهود إعادة الإعمار.
مساعي إثيوبيا لتطوير موارد النيل من أجل التكامل الإقليمي
Oct 10, 2026 461
بقلم: يوردانوس د. 10 أكتوبر 2026 (وكالة الأنباء الإثيوبية) على مدى أجيال، جرى التعامل مع نهر أباي (النيل الأزرق) باعتباره قضية تتعلق أساسًا بالنزاع على المياه. غير أن النهر يمثل بالنسبة إلى إثيوبيا أمرًا أكبر بكثير؛ فهو يرتبط بالتنمية والسيادة وحق الدولة في تحويل مواردها الطبيعية إلى مستقبل أفضل لشعبها. والأهم من ذلك أن البلاد ترى أن التنمية القائمة على نهر أباي من شأنها تسريع التكامل الإقليمي في المنطقة وخارجها. ففي بلد يواجه انعدامًا مستمرًا للأمن الغذائي، وتزايدًا في الطلب على الطاقة، ونموًا سكانيًا سريعًا، وضغوطًا ناجمة عن التصنيع، وآثارًا للتقلبات المناخية، يصبح تخزين المياه واستخدامها أمرًا لا ينفصل عن القدرة على توليد الكهرباء وري الأراضي الزراعية وإنتاج الغذاء وخلق فرص العمل وبناء اقتصاد منتج. ويُعد هذا المنظور الأوسع ضروريًا لفهم مسار إثيوبيا الطويل، الذي اتسم في كثير من الأحيان بالصعوبة، في التعامل مع نهر النيل. فالنزاع لم يبدأ مع سد النهضة، بل تعود جذوره إلى نظام إقليمي أقدم بكثير، تشكل بفعل ترتيبات تعود إلى الحقبة الاستعمارية، وتفاوت النفوذ السياسي، وتباين التفسيرات المتعلقة بالحقوق في النهر. لم تكن إثيوبيا طرفًا في الترتيبات البريطانية المصرية بشأن مياه النيل لعام 1929، ولا في الاتفاقية المصرية السودانية لعام 1959، ومع ذلك، لا يزال إرث هاتين الاتفاقيتين يؤثر في المواقف السياسية المتعلقة باستخدام مياه النيل. ومن ثم، لم يكن السؤال الجوهري يومًا مقتصرًا على مقدار المياه التي ينبغي لإثيوبيا استخدامها، بل تمحور حول ما إذا كان من الممكن استمرار ترتيبات تاريخية في تقييد الخيارات التنموية لدولة تقع في أعالي النهر، في وقت تغيرت فيه احتياجاتها الاقتصادية والاجتماعية تغيرًا جوهريًا. كما اتخذ هذا الصراع بُعدًا ماليًا. فالتنمية قد تتعثر ليس فقط بسبب العوائق المادية، بل أيضًا بفعل البيئة السياسية المحيطة بالتمويل والاستثمار والمؤسسات الدولية. وقد أظهرت تجربة إثيوبيا في مجال البنية التحتية المائية الكبرى، مرارًا، صعوبة تحويل الإمكانات الفنية إلى مشروعات تنموية مكتملة عندما يتشابك التمويل مع الاعتبارات الجيوسياسية. ولذلك، اكتسب سد النهضة أهمية تتجاوز بكثير أبعاده الهندسية؛ إذ أصبح اختبارًا لقدرة إثيوبيا على حشد شعبها ومؤسساتها ومواردها المالية لتنفيذ مشروع وطني استراتيجي، في ظل التعقيدات السياسية المرتبطة بالحصول على التمويل الخارجي التقليدي. وقد غيّر اكتمال سد النهضة هذه المعادلة، لكنه لم ينهِ التحدي التنموي الأكبر. فلا تزال إثيوبيا بحاجة إلى مزيد من البنية التحتية المائية لمعالجة نقص الكهرباء، وتوسيع نطاق الري، وتعزيز الأمن الغذائي، وإدارة الفيضانات والجفاف، ودعم التصنيع، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام. ويتمثل السؤال المطروح الآن في كيفية انتقال البلاد من مشروع بارز واحد إلى استراتيجية أوسع لتطوير الموارد المائية، تتسم بالاستدامة المالية والمسؤولية البيئية، مع الحفاظ على التعاون مع دول المصب. وفي الوقت نفسه، أصبحت قضية النيل أكثر تشابكًا مع الجغرافيا السياسية للقرن الأفريقي. فقد أدت تنامي القدرات الاقتصادية الإثيوبية، وتوسع صادراتها من الكهرباء، وسعيها إلى تعزيز التكامل الإقليمي، وجهودها لتأمين منفذ موثوق ومفيد للطرفين إلى البحر الأحمر، إلى تغيير الحسابات الاستراتيجية للدول المجاورة والقوى الخارجية. ولذلك، ينبغي فهم هذه القضية ضمن سياق أوسع من التنافس على التنمية والنفوذ الاقتصادي والنظام الإقليمي. لكن ذلك لا يجعل المواجهة أمرًا حتميًا. بل على العكس، تكمن أقوى مقومات الموقف الإثيوبي على المدى الطويل في الجمع بين التنمية والدبلوماسية. ويمكن أن يشكل الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية المشتركة أساسًا للتعاون، إذا أقرت جميع دول الحوض بأن مياه النيل يجب أن تلبي الاحتياجات القائمة ومتطلبات التنمية المشروعة في المستقبل. وليس من الضروري أن يظل النهر مصدرًا للتنافس الدائم؛ إذ يمكن، من خلال الاستثمار والتعاون العلمي وتبادل المعلومات بشفافية، وتطوير أنظمة للطاقة والزراعة تحقق منافع متبادلة، تحويله إلى محرك للتكامل الاقتصادي الإقليمي. وبالتالي، فإن قصة السياسة الإثيوبية بشأن النيل ليست مجرد قصة سد، بل هي قصة دولة تسعى إلى تجاوز القيود التاريخية التي أعاقت تنميتها، وتعزيز استقلالها المالي، وتحويل مواردها الطبيعية إلى قدرات إنتاجية. ويمثل سد النهضة فصلًا واحدًا من هذه القصة، بينما يكمن التحدي الأكبر في قدرة إثيوبيا على بناء جيل جديد من مشروعات البنية التحتية للمياه والطاقة والزراعة، بما يحول أنهارها إلى أسس للأمن الغذائي والتصنيع والتوظيف والازدهار الإقليمي. البُعد المالي يكتسب البُعد المالي لهذا التاريخ أهمية خاصة. فمن الممكن أن تتعثر التنمية دون أن يتعرض أي سد لهجوم مادي أو يُغلق أي موقع إنشائي. إذ يمكن للمعارضة الدبلوماسية للتمويل الخارجي أن تزيد المخاطر السياسية، وتثني المقرضين والمستثمرين، وتجعل تطوير مشروعات البنية التحتية الكبرى أكثر صعوبة وتكلفة. وقد وثقت دراسات أكاديمية وأبحاث متعلقة بالسياسات ادعاءات تفيد بأن مصر استخدمت نفوذها الدبلوماسي لثني المؤسسات المالية الدولية عن دعم مشروعات النيل في دول المنبع. كما تناولت أبحاث خلال مرحلة تطوير سد النهضة أنشطة ضغط شملت مؤسسات مثل بنك التنمية الأفريقي والبنك الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي. إن النمط التاريخي الأوسع يظل ذا دلالة؛ فقد واجهت مساعي إثيوبيا لتحويل مواردها المائية إلى كهرباء ومشروعات للري مقاومة جيوسياسية متكررة. ويساعد هذا التاريخ على تفسير أهمية سد النهضة. فعندما تعذر الحصول على التمويل الخارجي التقليدي، اتجهت إثيوبيا بصورة متزايدة إلى الحشد الداخلي. فقد اشترى المواطنون السندات وساهموا من خلال المدخرات والتبرعات، في حين حشدت الحكومة ومؤسسات الدولة موارد محلية كبيرة. ونتيجة لذلك، أصبح سد النهضة أكثر من مجرد مشروع للبنية التحتية؛ إذ تحول إلى دليل على قدرة إثيوبيا على تمويل مشروع وطني استراتيجي، رغم الصعوبات المرتبطة بالحصول على التمويل الدولي التقليدي للمشروعات. وفي معرض حديثه عن هذا الإنجاز المحلي، أكد رئيس الوزراء آبي أحمد قائلًا: «على مدى 14 عامًا، ساهم ملايين المواطنين العاديين في تمويل بناء سد النهضة، بدءًا من المزارعين والعمال باليومية، وصولًا إلى الطلاب وموظفي الخدمة المدنية». المساءلة الاقتصادية دخلت القضية الآن مرحلة جديدة. ففي أكتوبر 2026، أعلن وزير المياه والطاقة هبتامو إيتيفا أن إثيوبيا أنشأت لجنة وطنية لتقييم الخسائر الاقتصادية والفرص التنموية الضائعة المرتبطة بمشروعات مائية تقول إثيوبيا إنها «عُرقلت أو جرى الحيلولة دون تنفيذها من جانب المصريين». ووفقًا للوزير، حددت اللجنة أكثر من 22 مشروعًا، من بينها سد النهضة. وقال: «الهدف الأول هو تحديد إجمالي الخسائر التي تكبدتها إثيوبيا والمطالبة بها نتيجة عرقلة تنميتنا. وقد أعددنا قائمة بأكبر عدد ممكن من المشروعات التي عارضوها، بما في ذلك سد النهضة». وتتجاوز أهمية هذه المبادرة مسألة التعويضات؛ فهي تمثل محاولة لتحديد حجم أحد أبعاد النزاع حول النيل، الذي ظل في كثير من الأحيان محصورًا في المواقف السياسية والخطابات، ويتمثل في الفرص التنموية التي تقول إثيوبيا إنها فقدتها بسبب المعارضة الخارجية. وإذا جرى توثيق هذا التقييم على نحو سليم، مشروعًا تلو الآخر، فقد يوفر أساسًا أكثر واقعية لفهم الكيفية التي أثرت بها الضغوط الدبلوماسية والقيود التمويلية والتنافس الجيوسياسي في تطوير البنية التحتية الإثيوبية على مدى عدة عقود. البنية التحتية المائية والأمن الغذائي أكدت إثيوبيا مرارًا أن استكمال بناء سد واحد لا يلبي جميع احتياجاتها التنموية. فلا يمكن بصورة معقولة توقع أن تجمد دولة يزيد عدد سكانها على 120 مليون نسمة، وتواجه تحضرًا سريعًا وتصنيعًا وانعدامًا للأمن الغذائي وارتفاعًا في الطلب على الكهرباء، تطوير بنيتها التحتية المائية عند المستوى الذي كانت عليه قبل إنشاء سد النهضة. فالبلاد بحاجة إلى مزيد من الكهرباء للمنازل والمدارس والمستشفيات وأنظمة الري والمناطق الصناعية ومرافق التصنيع والبنية التحتية للنقل والخدمات الرقمية. كما تحتاج إلى مرافق موثوقة لتخزين المياه من أجل تقليل اعتمادها على هطول الأمطار الذي تزداد صعوبة التنبؤ به. وتوصف إثيوبيا على نطاق واسع بأنها «برج المياه في شرق أفريقيا»، نظرًا إلى غزارة الأمطار في مرتفعاتها واتساع شبكات أنهارها. غير أن امتلاك الموارد المائية لا يعني بالضرورة توافر البنية التحتية اللازمة للاستفادة منها. وتضم أحواض الأنهار الرئيسية في البلاد إمكانات كبيرة لتوليد الطاقة الكهرومائية والري وإمدادات المياه، لا يزال جزء كبير منها غير مستغل. وتتجلى الفجوة التنموية بوضوح في محدودية الحصول على الكهرباء وضعف الإنتاجية الزراعية. فقد اعتمد ملايين الإثيوبيين تاريخيًا على الكتلة الحيوية التقليدية في الطهي وتوفير الطاقة المنزلية، بينما لا يزال استهلاك الفرد من الكهرباء منخفضًا مقارنة بالمعايير الدولية. وفي الوقت نفسه، لا يزال جزء كبير من الاقتصاد الزراعي يعتمد على الأمطار الموسمية، ما يجعل ملايين المزارعين عرضة للجفاف وعدم انتظام هطول الأمطار والصدمات المناخية المتزايدة الحدة. ويمكن للخزانات متعددة الأغراض، إذا صُممت على نحو سليم، أن توفر الكهرباء ومياه الري والإمدادات المنزلية وتنظيم الفيضانات وإدارة الجفاف في آن واحد. كما يمكنها إنشاء بنية تحتية تدعم تسويق المنتجات الزراعية والتصنيع، مع الحد من التقلبات الناجمة عن الأمطار الموسمية. وتظل الزراعة عنصرًا محوريًا في الاقتصاد الإثيوبي وهيكل العمالة فيه. غير أن الاعتماد على الزراعة المطرية يجعل ملايين المزارعين عرضة للتقلبات المناخية. ويمكن لتوسيع نطاق الري أن يغير هذه المعادلة بصورة جوهرية. فالسدود متعددة الأغراض، المرتبطة بشبكات ري حديثة، يمكن أن تتيح للمزارعين الانتقال من الاعتماد على موسم مطري واحد إلى دورات زراعية أكثر انتظامًا، بل وإلى مواسم زراعية متعددة حيثما تسمح الظروف بذلك. ولذلك، ينبغي ألا يقتصر الهدف على بناء مزيد من الخزانات، بل يجب أن يتمثل في إنشاء أنظمة متكاملة للمياه والزراعة، تتطور فيها مرافق التخزين والري والطرق والكهرباء والأسواق ومرافق حفظ المنتجات والتصنيع الزراعي بصورة مترابطة. إنشاء احتياطيات مائية تتسم الأمطار في إثيوبيا بالموسمية الشديدة والتفاوت الجغرافي. إذ تتدفق كميات كبيرة من المياه سنويًا خلال موسم مطير قصير نسبيًا، في حين تشهد مناطق عديدة فترات جفاف ممتدة. وينشأ عن ذلك تحدٍ أساسي في إدارة المياه؛ فقد تصل كميات كبيرة منها خلال أسابيع أو أشهر قليلة، بينما تحتاج المجتمعات والمزارع إلى إمدادات موثوقة على مدار العام. وتوفر البنية التحتية للتخزين إحدى الوسائل لمعالجة هذا الاختلال. إذ يمكن للخزانات المصممة جيدًا احتجاز جزء من المياه الفائضة خلال فترات الأمطار الغزيرة، ثم إطلاقها تدريجيًا خلال فترات الجفاف. كما يمكنها الحد من ذروة الفيضانات، وتحسين موثوقية الري، ودعم توليد الكهرباء عندما تنخفض التدفقات الطبيعية للأنهار. ومن المرجح أن تزداد أهمية تخزين المياه مع اشتداد التقلبات المناخية. ولا تستطيع إثيوبيا التحكم في تغير المناخ العالمي، لكنها تستطيع تعزيز قدرتها على إدارة آثاره من خلال إنشاء الخزانات، واستعادة مستجمعات المياه، وتوسيع الري، وصون التربة، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتحسين التنبؤات الهيدرولوجية. ولذلك، يجب أن يصاحب بناء السدود اهتمام جاد بإدارة مستجمعات المياه. فالتشجير وصون التربة ومكافحة التعرية وإدارة الرواسب أمور أساسية، لأن الأداء طويل الأمد للخزانات لا يعتمد على التصميم الهندسي وحده، بل أيضًا على حالة الأحواض المائية التي تغذيها. الاستخدام المنصف للمياه لا يتعارض سعي إثيوبيا إلى تطوير مزيد من البنية التحتية المائية بطبيعته مع التعاون مع دول المصب. بل على العكس، يوفر مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول إطارًا يمكن من خلاله الاعتراف بالمصالح التنموية لجميع دول حوض النيل. وفي تأكيد لهذا الأساس القانوني، قال رئيس الوزراء آبي أحمد: «تؤكد إثيوبيا مجددًا حقها القانوني في الاستخدام المنصف والمعقول لمياه النيل. إن تنميتنا تسعى إلى تحقيق السلام والنمو المشترك والمنفعة المتبادلة، وليس إلحاق الضرر بدول المصب». ويكتسب ذلك أهمية خاصة لأن دول حوض النيل لا تتمتع بمستويات متطابقة من التنمية أو الضغوط السكانية أو توافر المياه أو الاحتياجات الاقتصادية. ولذلك، يجب أن يأخذ أي إطار مستدام لإدارة الحوض في الحسبان التحولات الديموغرافية والاحتياجات التنموية المشروعة، بدلًا من تجميد الحوض عند أنماط الاستخدام التاريخية. وبناءً على ذلك، يمكن صياغة الموقف الإثيوبي باعتباره ليس مطالبة باستخدام غير محدود للمياه، بل مطالبة بتحقيق التنمية ضمن إطار تعاوني قائم على القواعد. ويمكن لإثيوبيا الاعتراف بمصالح دول المصب، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن لشعبها مصالح مشروعة أيضًا في الحصول على الكهرباء وتوسيع الري وتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الاقتصادية. الجغرافيا السياسية للضغوط التنموية أدى سعي إثيوبيا إلى تطوير الطاقة الكهرومائية والزراعة وتأمين منفذ إلى البحر الأحمر إلى تغيير الحسابات الاستراتيجية الإقليمية وإثارة مخاوف جديدة لدى الدول المجاورة. وتؤكد إثيوبيا أن مشروع سد النهضة ضروري لتنميتها، وأنه يمكن تشغيله دون إلحاق ضرر كبير بدول المصب. ونتيجة لذلك، تطور الخلاف ليصبح نزاعًا على المياه ومنافسة جيوسياسية أوسع في آن واحد. ومن وجهة النظر الإثيوبية، لا يمكن بحث النزاع على الموارد المائية بمعزل عن البيئة الجيوسياسية الأوسع المحيطة بالبلاد. وعلى وجه الخصوص، أثار مسؤولون إثيوبيون وفاعلون سياسيون بصورة متزايدة مخاوف مما يعتبرونه تقاربًا بين مصر وإريتريا يهدف إلى تقييد النفوذ الإقليمي لإثيوبيا ومسارها التنموي. وتستند الرواية المتعلقة بالتقارب المصري الإريتري إلى حجة مفادها أن القاهرة وأسمرة وجدتا أرضية استراتيجية مشتركة في معارضة توسع القدرات الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية لإثيوبيا. وتنبع أهمية هذه العلاقة جزئيًا من الموقع الاستراتيجي لإريتريا على البحر الأحمر، ومن القلق المصري طويل الأمد إزاء تنامي نفوذ إثيوبيا في القرن الأفريقي. كما تدعم مصر وإريتريا قوى معادية للحكومة الإثيوبية، وتسهمان في تهيئة بيئة أمنية إقليمية تفرض ضغوطًا إضافية على أديس أبابا. وتشمل هذه الادعاءات ما يتعلق بالضغوط الدبلوماسية والشبكات السياسية ودعم أطراف معارضة للحكومة الإثيوبية. إن إثيوبيا الأقوى تعني زيادة إنتاج الكهرباء، وتوسيع نطاق الري، وتعزيز القدرات الصناعية، وزيادة عائدات النقد الأجنبي، وامتلاك قدرة أكبر على اتباع دبلوماسية إقليمية مستقلة. كما تعني وجود دولة تتمتع بنفوذ أكبر في علاقاتها مع الدول المجاورة، وقدرة أوسع على السعي لتحقيق طموحها طويل الأمد في الحصول على منفذ موثوق ومفيد للطرفين إلى البحر الأحمر. ولا تتمثل الاستجابة المناسبة في المواجهة وحدها. فالرد الأقوى على الضغوط الخارجية يكمن في تسريع التنمية، وتعزيز المرونة المؤسسية، وتحقيق الاعتماد المالي على الذات، ومواصلة الانخراط الدبلوماسي. وكل ميغاواط إضافي من الكهرباء المنتجة، وكل هكتار جديد يدخل نطاق الري، وكل استثمار صناعي يجري استقطابه، وكل ربط كهربائي إقليمي يتم إنجازه، يمكن أن يقلل من مواطن الضعف التي قد تستغلها الأطراف الخارجية. الجيل القادم من السدود لعل أهم درس يمكن استخلاصه من تجربة سد النهضة يتعلق بالتمويل أكثر من السياسة. فقد أثبتت إثيوبيا أن بالإمكان تمويل مشروعات البنية التحتية الاستراتيجية الكبرى من خلال حشد موارد محلية كبيرة، عندما يكون التمويل الخارجي التقليدي غير متاح أو معقدًا سياسيًا. غير أن المرحلة المقبلة تتطلب نهجًا أكثر تطورًا. وينبغي أن تظل الموارد المحلية عنصرًا أساسيًا، مع إمكانية دمجها بتمويل ميسر مصمم بعناية، واستثمارات القطاع الخاص، ورؤوس أموال المغتربين، واستثمارات المؤسسات، والتمويل الأخضر، والعائدات المتحققة من صادرات الكهرباء. ويتمثل الهدف في بناء نظام متنوع لتمويل البنية التحتية يقلل من التعرض للضغوط السياسية التي قد يمارسها أي طرف خارجي بمفرده. وتكتسب صادرات الكهرباء أهمية خاصة في هذا الصدد. إذ تتيح زيادة القدرة الإنتاجية لإثيوبيا إمكانية تحويل الطاقة الكهرومائية إلى عائدات من النقد الأجنبي، بالتزامن مع دعم التصنيع داخل البلاد. ولذلك، يمكن لصادرات الكهرباء إلى الدول المجاورة أن تحقق هدفين: تعزيز الترابط الاقتصادي الإقليمي وتحسين قدرة إثيوبيا على تمويل مشروعات البنية التحتية المستقبلية. كما أن تعزيز النظام المالي المحلي من شأنه أن يمكّن إثيوبيا من تعبئة مدخراتها بصورة أكثر فاعلية. ويمكن لصناديق التقاعد ومؤسسات التأمين والبنوك وبرامج الادخار طويلة الأجل وأسواق رأس المال أن تصبح مصادر لتمويل البنية التحتية، إذا وُضعت الضمانات المناسبة وأُنشئت أطر استثمارية ملائمة. ويمثل سد النهضة محطة تاريخية، لكن لا ينبغي النظر إليه باعتباره نهاية مسار إثيوبيا في تطوير مواردها المائية. ويتمثل التحدي المقبل في بناء استراتيجية وطنية متكاملة للمياه تشمل الأحواض النهرية الرئيسية في البلاد. التكامل الإقليمي توفر إمكانات إثيوبيا في مجال الطاقة الكهرومائية أيضًا فرصة قوية لتعزيز التكامل الإقليمي. إذ يمكن نقل الكهرباء عبر الحدود دون كثير من التعقيدات اللوجستية المرتبطة بنقل السلع المادية. وفي تأكيد لهذه الرؤية، شدد رئيس الوزراء آبي أحمد قائلًا: «سيكون التكامل الإقليمي والتجارة عاملين حاسمين في مستقبل قارتنا، إذ سيسمحان لنا بتجاوز الاعتماد على السلع الأولية وتسريع تنميتنا المشتركة». ويمكن لإثيوبيا إنتاج الكهرباء المتجددة وتصديرها إلى الدول المجاورة، واستخدام العائدات الناتجة عن ذلك لتمويل مزيد من التنمية الاقتصادية. ويمكن للسودان وجيبوتي وكينيا وغيرها من الدول المجاورة الاستفادة من كهرباء موثوقة ومنخفضة الانبعاثات الكربونية نسبيًا، في حين تستفيد إثيوبيا من عائدات التصدير وتعزيز علاقاتها الاقتصادية الإقليمية. ويوفر ذلك بديلًا مهمًا للتصور التقليدي للسياسة المتعلقة بالنيل، القائم على معادلة صفرية يفوز فيها طرف ويخسر آخر. فبدلًا من التساؤل عن الدولة التي تكسب أو تخسر من كل متر مكعب من المياه، يمكن للمنطقة أن تركز بصورة متزايدة على كيفية تسخير الموارد المائية المشتركة لتوليد مزيد من الكهرباء وإنتاج المزيد من الغذاء وزيادة التجارة وتعزيز الأمن الاقتصادي للجميع. الخاتمة تستند حجة إثيوبيا بشأن مواصلة تطوير مواردها المائية إلى حقيقة واضحة: لا يمكن لدولة القضاء على الفقر، وزيادة إنتاج الغذاء، وتحقيق التصنيع، وتوفير الطاقة الحديثة لسكانها، بينما تظل إمكانات كبيرة من مواردها المائية والبنية التحتية المرتبطة بها غير مستغلة. وقد أثبت سد النهضة أن إثيوبيا قادرة على تجاوز عقبات مالية وجيوسياسية كبيرة من خلال الحشد المحلي والعزم الاستراتيجي. كما توفر مبادرة الحكومة الرامية إلى توثيق أكثر من 22 مشروعًا تقول إن مصر عرقلتها فرصة لدراسة البُعد التاريخي للنزاع بالاستناد إلى الأدلة بدلًا من الخطاب السياسي. ولذلك، لم تعد القضية الأساسية تتمثل في ما إذا كانت إثيوبيا ستطور مواردها المائية، بل في الكيفية التي ستفعل بها ذلك. فبالنسبة إلى إثيوبيا، يتجاوز تطوير المياه مسألة بناء السدود بكثير؛ إذ يتعلق بتحويل الأمطار وتدفقات الأنهار إلى كهرباء وري وغذاء وفرص عمل وإنتاج صناعي وفرص اقتصادية. أما بالنسبة إلى حوض النيل الأوسع، فيتمثل الخيار في مواصلة التعامل مع تطوير الموارد المائية بوصفه صراعًا جيوسياسيًا صفريًا، أو الاعتراف بالبنية التحتية المائية باعتبارها أساسًا محتملًا للتكامل الإقليمي. ولا يمكن إخضاع التطلعات التنموية المشروعة لإثيوبيا إلى أجل غير مسمى لأنماط الاستخدام التاريخية للمياه. ومن ثم، فإن الاستراتيجية الإثيوبية الأقوى لا تقوم على المواجهة أو التراجع، بل على الأدلة والهندسة والمرونة المالية والإدارة المسؤولة للموارد والدبلوماسية. وإذا تمكنت إثيوبيا من الجمع بين هذه العناصر، فإن أنهارها يمكن أن تتحول من أدوات للتنافس الإقليمي إلى ركائز للتحول الوطني والأمن الغذائي وأمن الطاقة والازدهار المشترك في أنحاء القرن الأفريقي.
باحث أول: مصر تسعى إلى إطالة أمد الحرب في السودان للاستفادة من موارده المائية
Oct 10, 2026 393
أديس أبابا، 10 أكتوبر 2026 (إينا) – قال عبد الشكور عبد الصمد، الباحث الأول في مركز الدراسات الاستراتيجية ومبادرة التكامل الإقليمي، إن مصر تسعى إلى إطالة أمد الحرب في السودان لمواصلة الاستفادة من موارده المائية. وأوضح عبد الشكور، في مقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أن الحرب المستمرة تتيح لمصر الاستفادة من كميات من المياه تفوق المعدلات المعتادة، في وقت يعجز فيه السودان عن استغلال تلك الكميات. وأشار الباحث إلى أن مصر تستفيد من التطورات الجارية في السودان على عدة مستويات، من بينها الجوانب الاقتصادية والمائية، مؤكداً أن «استفادة مصر من الأزمة السودانية ليست سراً على أحد». ومع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، رأى عبد الشكور أن مصر قد تستفيد من كميات أكبر من المياه، في ظل استمرار القيود المفروضة على قدرة السودان على تنمية موارده واستغلالها. وتساءل قائلاً: «هل تسعى مصر إلى إطالة هذه الفترة وهذه الأزمة وهذه الحرب في السودان، حتى تواصل الاستفادة منها؟»، مشيراً إلى تصريحات لخبراء مياه مصريين تناولوا هذه المسألة علناً. واستشهد عبد الشكور بتصريحات منسوبة إلى خبراء مياه مصريين، من بينهم الدكتور محمد حافظ ووزير الموارد المائية والري الأسبق الدكتور ناصر علام، موضحاً أن ما يثير قلقهم ليس احتمال تأثير سد النهضة سلباً على مصر، بل إمكانية استفادة السودان من السد لزراعة ثلاثة مواسم زراعية سنوياً. وقال إن ناصر علام أشار إلى إمكانية تمكين سد النهضة السودان من توسيع إنتاجه الزراعي ليصل إلى ثلاثة مواسم زراعية في السنة، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة استهلاكه للمياه وتقليص الكميات المتاحة لمصر. ورأى الباحث أن هذه المخاوف تعكس النهج المصري المستمر تجاه حوض النيل، والذي قال إنه يتعامل مع السودان ودول المنبع الأخرى باعتبارها واقعة ضمن دائرة نفوذه، ولا سيما في القضايا المتعلقة بالمياه. وأضاف أن اتفاقية مياه النيل لعام 1959، التي أُبرمت في سياق إنشاء السد العالي في مصر، واستبعاد إثيوبيا، رغم إسهامها الكبير في تدفقات النيل، قد يحدّان من قدرة السودان على تحديد سياساته المائية بصورة مستقلة وممارسة سيادته الكاملة على موارده. وأشار عبد الشكور إلى أن انضمام السودان إلى اتفاقية عنتيبي، التي تهدف إلى إرساء ترتيبات أكثر إنصافاً وشمولاً لاستخدام مياه حوض النيل، من شأنه توسيع خياراته في رسم سياساته وتعزيز سيادته على موارده. وأكد أن معارضة مصر لهذه الخطوة لا ينبغي تفسيرها على أنها تمنحها الحق في فرض قراراتها على السودان. وقال عبد الشكور: «إن مصر ليست مؤهلة ولا مخوّلة بممارسة الوصاية على السودان»، مشدداً على أن الشعب السوداني يمتلك الخبرات العلمية والقدرات المهنية والموارد اللازمة لتحديد سياساته الاقتصادية والزراعية والتنموية بنفسه.
رئيس الوزراء الإثيوبي يبحث مع وزير الشؤون الخارجية الهندي تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين
Oct 10, 2026 229
أديس أبابا، 10 أكتوبر 2026 (إينا) – أجرى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية الهندي، الدكتور سوبرامانيام جايشانكار، والوفد المرافق له، لاستكشاف فرص تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع نطاق التعاون الاستراتيجي بين إثيوبيا والهند. وقال رئيس الوزراء آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المباحثات أكدت الصداقة الممتدة بين البلدين، وسلطت الضوء على اهتمامهما المشترك بتعميق التعاون في المجالات ذات الاهتمام المتبادل.   وأضاف رئيس الوزراء أن الجهود الرامية إلى تعزيز العلاقات الثنائية تستند إلى زيارته الأخيرة للهند ولقاءاته مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بما يعكس استمرار التواصل رفيع المستوى بين البلدين.   ويبرز اللقاء التزام إثيوبيا والهند بالبناء على علاقاتهما التاريخية، وتوسيع شراكاتهما الاستراتيجية، ودفع التعاون قدماً بما يحقق المنفعة المتبادلة.
إثيوبيا تحتفل باليوم الوطني التاسع عشر للعلم في 12 أكتوبر
Oct 10, 2026 217
أديس أبابا، 10 أكتوبر 2026 (إينا) – تحتفل إثيوبيا باليوم الوطني التاسع عشر للعلم في 12 من أكتوبر الجاري، تحت شعار «علمنا من أجل التوافق الوطني والوحدة»، وفقاً لبيان صحفي صادر عن مجلس نواب الشعب. ومن المتوقع أن يشارك الرئيس تايي أتسكي سيلاسي في الاحتفال الرئيسي الذي سيُقام بمقر مجلس نواب الشعب في أديس أبابا. ويبدأ الاحتفال بكلمة يلقيها الرئيس تايي، تليها مراسم أداء القسم على مستوى البلاد أمام العلم الوطني، بقيادة مباشرة من رئيس المحكمة العليا. وعقب ذلك، يتولى الرئيس تايي مراسم رفع العلم رسمياً، بمرافقة فرقة الاستعراض التابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية وحرس الشرف. ويُحتفل باليوم الوطني للعلم سنوياً في 12 أكتوبر، الذي يوافق الشهر الثاني من التقويم الإثيوبي، وفقاً للمادة الثانية من قانون العلم رقم 863/2006 وتعديلاته. وتؤكد المناسبة مكانة العلم الوطني بوصفه رمزاً للهوية الإثيوبية والسيادة والكرامة، كما تهدف إلى تعزيز احترام العلم، وترسيخ القيم الوطنية المشتركة، وتقوية الوحدة بين المجتمعات المتنوعة في البلاد. وقال مجلس نواب الشعب، الذي يتولى تنسيق الاحتفال السنوي، إن فعاليات هذا العام ستتضمن مراسم تعكس الواقع الوطني الراهن للبلاد. ومن المتوقع أن يشارك في الاحتفال الرئيسي أعضاء مجلس نواب الشعب والمجلس الفيدرالي، ورؤساء المؤسسات الخاضعة لمساءلة مجلس نواب الشعب، وكبار ضباط قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، والزعماء الدينيون، وممثلو جمعية الوطنيين الإثيوبيين القدامى، إلى جانب ضيوف آخرين مدعوين. وإلى جانب الاحتفال الرئيسي في أديس أبابا، ستُحيى المناسبة في الأقاليم والإدارات المدنية ومكاتب الحكومة والمدارس، فضلاً عن السفارات والقنصليات الإثيوبية في مختلف أنحاء العالم.
‫اجتماعية‬
نقل مساعدات إنسانية إلى المحتاجين في إقليم عفار
Oct 11, 2026 101
  أديس أبابا، 11 أكتوبر 2026 (إينا) أعلنت اللجنة الإثيوبية لإدارة مخاطر الكوارث أنها تقوم بإيصال مساعدات إنسانية إلى السكان المحتاجين في إقليم عفار، وذلك استجابةً لتداعيات التغير المناخي. وأوضحت اللجنة أنه يجري حالياً نقل مساعدات إنسانية عاجلة إلى إقليم عفار من مستودع الحبوب المركزي في مدينة "أداما".   وذكرت اللجنة أنها تقدم مساعدات إنسانية إضافية للمناطق ذات الأولوية، بالتزامن مع الجهود الحثيثة التي تبذلها الادارة الإقليمية للاستجابة للكوارث الطبيعية وتلك الناجمة عن الأنشطة البشرية باستخدام مواردها الذاتية. وفي هذا السياق، كشفت اللجنة أنها تعمل على إيصال المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر احتياجاً في إقليم عفار. وبينما يواصل إقليم عفار تقديم المساعدات وجهود المتابعة في حدود إمكانياته، توفر اللجنة أيضاً دعماً وإشرافاً وثيقاً؛ وقد انطلقت بالفعل شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية من مستودع الاحتياطي في "أداما" متوجهة إلى إقليم عفار.
إثيوبيا تحشد مساعدات إنسانية للمجتمعات المتضررة من الكوارث الناجمة عن التغيرات المناخية
Oct 10, 2026 212
أديس أبابا، 10 أكتوبر 2026 (إينا) – أعلنت اللجنة الإثيوبية لإدارة مخاطر الكوارث أن الحكومة الإثيوبية تقدم مساعدات إنسانية طارئة للمجتمعات المتضررة من الكوارث الناجمة عن التغيرات المناخية، بالاعتماد على مواردها المحلية لتوفير الإغاثة العاجلة للمحتاجين. وجرى اليوم إرسال إمدادات الإغاثة من مستودع الاحتياطي المركزي للحبوب في مدينة أداما. وتُنقل هذه الإمدادات إلى المناطق ذات الأولوية المحددة في مختلف أنحاء البلاد، لدعم المجتمعات التي تواجه احتياجات إنسانية عاجلة.   وقالت اللجنة إن الحكومة الفيدرالية تعزز عمليات الاستجابة الطارئة لضمان وصول المساعدات إلى السكان المتضررين في الوقت المناسب، في حين تواصل الأقاليم تعبئة مواردها الخاصة للتصدي للكوارث الطبيعية وتلك الناجمة عن الأنشطة البشرية. وفي إطار الاستجابة المنسقة، تقدم اللجنة دعماً إضافياً للمناطق المصنفة ضمن الأولويات القصوى، مع التركيز في توزيع المساعدات على الأشخاص الذين يحتاجون إلى دعم فوري. كما تعمل اللجنة عن كثب مع المؤسسات الفيدرالية المعنية لتعزيز التنسيق، ومتابعة الاحتياجات الإنسانية المتغيرة، ودعم السلطات الإقليمية في إيصال المساعدات إلى المجتمعات المتضررة.   وتؤكد العملية الأخيرة جهود الحكومة الرامية إلى تعزيز القدرات المحلية للاستجابة للكوارث وتسريع إيصال المساعدات الإنسانية، في وقت تزيد فيه الصدمات المرتبطة بالمناخ وحالات الطوارئ الأخرى الضغوط على المجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر. وجددت اللجنة التزامها بمواصلة تقديم الدعم الطارئ وتحسين التنسيق بين السلطات الاتحادية والإقليمية، لضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأشد احتياجاً.
نائب رئيس الوزراء: إثيوبيا ونيجيريا مطالبتان بتسخير إمكاناتهما الاقتصادية والسكانية لدعم تنمية أفريقيا
Oct 7, 2026 711
أديس أبابا، 7 أكتوبر 2026 (إينا) – أكد نائب رئيس الوزراء تمسغن طرونه أن على إثيوبيا ونيجيريا تسخير ثقلهما الاقتصادي المشترك وعدد سكانهما الكبير لدفع عجلة التنمية على نطاق أوسع في القارة الأفريقية. وأوضح نائب رئيس الوزراء، في منشور على صفحته الرسمية على منصة إكس، عقب اجتماع ثنائي مع نائب الرئيس النيجيري كاشيم شيتيما في أديس أبابا، أن أكبر دولتين من حيث عدد السكان في أفريقيا تمتلكان إمكانات كبيرة يمكن أن تؤثر في مسار النمو على مستوى القارة. وركزت المباحثات بين المسؤولين على تعميق التعاون الاستراتيجي في مجالات رئيسية، لا سيما الأمن الغذائي والتغذية والاستثمار الثنائي والعلاقات الدبلوماسية. وسلط الجانبان الضوء، من خلال بحث سبل تعزيز الشراكات التجارية العابرة للحدود وتعزيز القدرة على الصمود في القطاع الزراعي، على أهمية الجهود المشتركة في دعم التنمية المستدامة والتقدم في مختلف أنحاء أفريقيا. وقال نائب رئيس الوزراء: «أجرينا اليوم مباحثات مع سعادة السيناتور كاشيم شيتيما، نائب رئيس جمهورية نيجيريا الاتحادية، حول المجالات المحتملة للتعاون الثنائي بين إثيوبيا ونيجيريا». وشكل الأمن الغذائي والتغذية محورًا بارزًا في المباحثات، حيث استعرضت إثيوبيا تجربتها في تنفيذ إعلان سيقوتا، وهي مبادرة وطنية تهدف إلى الحد من التقزم لدى الأطفال وتحويل أنظمة الغذاء والتغذية من خلال العمل المنسق بين مختلف القطاعات. ورحب نائب رئيس الوزراء بقرار نيجيريا إرسال وفد رفيع المستوى إلى إثيوبيا للاطلاع على تجربة البلاد والنتائج التي حققتها في إطار هذه المبادرة. وقال: «أعرب عن تقديري لنيجيريا لإيفاد وفد رفيع المستوى للتعرف على النتائج الملموسة التي تحققت من خلال إعلان سيقوتا».   كما أشاد بجهود نائب الرئيس شيتيما الرامية إلى تعزيز التغذية والأمن الغذائي في نيجيريا، واصفًا التزامه بأنه «قيادة نموذجية لقارتنا». وشدد نائب رئيس الوزراء على أن تعزيز التعاون بين البلدين يمكن أن يحقق فوائد أوسع لأفريقيا، بالنظر إلى كبر عدد سكانهما والإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي يتمتعان بها. وقال: «ترتبط إثيوبيا ونيجيريا بشراكة استراتيجية. وعندما يتم تسخير الإمكانات السكانية والاقتصادية الكبيرة للبلدين بصورة منسقة، فإن ذلك يعزز قدرتهما على المساهمة في تشكيل مستقبل أفريقيا بصورة إيجابية». كما ناقش الجانبان إجراءات تيسير السفر وتعزيز العلاقات بين شعبي البلدين. وقد حسنت إثيوبيا إجراءات إصدار جوازات السفر الدبلوماسية وجوازات الخدمة للمواطنين النيجيريين، كما أطلقت السفر من دون تأشيرة للمواطنين النيجيريين حاملي جوازات السفر الدبلوماسية وجوازات الخدمة. وشكل الاستثمار مجالًا رئيسيًا آخر للمباحثات، حيث سلط تمسغن الضوء على إسهامات رجل الأعمال النيجيري أليكو دانغوتي في الاقتصاد والتنمية في إثيوبيا. وشجع نائب رئيس الوزراء مزيدًا من المستثمرين النيجيريين على استكشاف الفرص الاستثمارية في إثيوبيا وتوسيع نطاق المشاركة التجارية بين البلدين. وتعكس هذه المباحثات جهود إثيوبيا ونيجيريا لتعميق العلاقات الثنائية من خلال توسيع نطاق التعاون ليشمل، إلى جانب العلاقات السياسية والدبلوماسية، مجالات الأمن الغذائي والاستثمار والتجارة والتبادل والتواصل بين شعبي البلدين.
‫اقتصاد‬
حروب الوكالة التي تشنها مصر ضد إثيوبيا: قراءة جديدة لتاريخ الهزائم
Oct 11, 2026 85
  بقلم: هيئة التحرير منذ نشأة الدولة المصرية الحديثة، لم تكن مصر يوماً جاراً وفياً أو شريكاً صادقاً في حوض النيل؛ بل دأبت على التصرف وفق منطق القوى الاستعمارية الساعية لإخضاع إثيوبيا وفرض وصاية صورية على مواردها ومستقبلها. لقد حفلت سجلات الحكومات المصرية المتعاقبة بخيبات الأمل والمؤامرات الخبيثة التي استهدفت عرقلة مسيرة التنمية للشعب الإثيوبي وحرمانه من حقه الطبيعي في التطور والنمو. ومع ذلك، تحطمت كل هذه المخططات مراراً وتكراراً أمام الصخرة الصلبة للسيادة الإثيوبية وتاريخها العريق المفعم بالعزة والكرامة. تجلى الطموح المبكر للنظام المصري في سبعينيات القرن التاسع عشر، حين سعت القاهرة لتحقيق حلم الخديوي إسماعيل بتأسيس إمبراطورية واسعة على حساب دماء الإثيوبيين وحقوقهم. وقد أرسل النظام المصري حملتين عسكريتين ضخمتين ومدججتين بالسلاح نحو المرتفعات الإثيوبية الوعرة، لكنهما واجهتا رداً إثيوبياً ساحقاً؛ ففي معركة "غوندت" عام 1875، تلقى الجيش المصري أول ضربة قاصمة لغروره على أيدي الأبطال الإثيوبيين، مما أدى إلى الانهيار التام للقوات الغازية. وجاءت معركة "غورا" عام 1876 لتسجل هزيمة أشد وطأة، إذ أُبيد الجيش المصري تقريباً ووقع المئات من جنوده في الأسر تحت ضربات القوات الإثيوبية، لتلوذ فلول جيش الخديوي بالفرار مخلفة وراءها عار الهزيمة الذي لا يُمحى. لقد أثبتت هذه الضربات التاريخية المدوية لمصر أنها أضعف بكثير من إثيوبيا في المواجهة المباشرة، مما دفعها للانكفاء نحو الجبن السياسي واللجوء -بذلّ وخضوع- إلى حروب الظل وحروب الوكالة.   ولم تكتفِ مصر بمرارة الهزيمة العسكرية، بل كشفت لاحقاً عن وجه استعماري صريح في أعقاب الحرب العالمية الثانية؛ فعندما عارضت مصر -داخل أروقة الأمم المتحدة- عودة إريتريا إلى إثيوبيا، رفض المجتمع الدولي طموحاتها وأصدر قراراً عام 1952 يقضي بتأسيس نظام فيدرالي يجمع بين إثيوبيا وإريتريا. نظراً لأن مصر لم تقبل يوماً بوجود إثيوبيا قوية أو مستقرة، فقد سارعت إلى تقويض الترتيبات الفيدرالية وتفكيكها من الداخل، وذلك عبر تبني سياسات تهدف إلى تمزيق النسيج الاجتماعي الإثيوبي. مع وصول الرئيس جمال عبد الناصر إلى السلطة في منتصف الخمسينيات، أصبحت مصر رسمياً حاضنة رئيسية للتمرد الإريتري وممولاً أساسياً للحركات الانفصالية. وقد تأسست "جبهة التحرير الإريترية" واتخذت من العاصمة المصرية قاعدة رئيسية لأنشطتها بدءاً من يوليو 1960، حيث تلقت دعماً شاملاً (مالياً ولوجستياً وتدريبياً) بهدف تقويض الوحدة الترابية لشمال إثيوبيا. ولم تتوقف مصر عند هذا الحد. فقد تم حشد جهاز إعلامي ضخم - ولا سيما إذاعة "صوت العرب" - لبث رسائل التفتيت، وتأجيج الانقسامات، ومحاولة خنق إثيوبيا استراتيجياً من خاصرتها البحرية. واستمر هذا الدعم الممنهج لعقود بهدف تكبيل إثيوبيا وإشغالها بصراعات داخلية مُنهِكة تعرقل أي مسار حقيقي للتنمية. ولم تقتصر المؤامرات على دعم الجماعات المسلحة، بل امتدت إلى أروقة المنظمات الدولية والمالية عبر وسائل مشبوهة، مستغلةً النفوذ المصري في محاولة لإخضاع إثيوبيا اقتصادياً. وفي هذا السياق، يبرز الدور المثير للجدل لشخصيات مصرية بارزة، مثل بطرس بطرس غالي؛ وزير الدولة المصري للشؤون الخارجية الأسبق الذي تولى لاحقاً منصب الأمين العام للأمم المتحدة. فقد وظّف بطرس غالي الدبلوماسية المصرية لفرض حصار مالي خانق، وحرمان إثيوبيا من القروض والتمويلات الدولية - سواء من البنك الدولي أو المؤسسات المالية الكبرى - المخصصة لمشاريع البنية التحتية والسدود على نهر "آباي" (نهر النيل)، وذلك في محاولة يائسة لتكريس هيمنة استعمارية أحادية الجانب. وتكشف التطورات الإقليمية الأخيرة عن مخاطر متزايدة ناجمة عن مساعي مصر لتشكيل جبهة منسقة ضد صعود إثيوبيا. فقد أثارت القمة الرباعية التي استضافها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين الجديدة بتاريخ 4 أكتوبر 2026 - بمشاركة مصر والسودان والصومال وإريتريا - مخاوف من سعي القاهرة لتكثيف الضغوط الإقليمية على إثيوبيا تحت غطاء التعاون الأمني. كما أن تركيز القمة على قضايا مياه النيل وأمن البحر الأحمر والتنسيق الحكومي يثير تساؤلات جدية حول الأهداف الاستراتيجية لهذا التحالف؛ وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار دعم مصر وإريتريا لقوى مناهضة للسلام تسعى لزعزعة استقرار البلاد. يشكل تضافر الضغوط الدبلوماسية، والتنسيق العسكري الإقليمي، والاتهامات بدعم جماعات مسلحة، مخاطرَ في الوقت الذي تسعى فيه إثيوبيا لتحقيق طموحاتها التنموية وتأمين منفذ بحري موثوق عبر الحوار. وبدلاً من تقبّل النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي المتنامي لإثيوبيا كواقع يقتضي التعامل البنّاء، فإن مصر تخاطر بتعميق الانقسامات الإقليمية وتقويض الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي. ومع ذلك، لا يمكن لأي قمة أو تحالف سياسي أن يمحو المصالح السيادية لإثيوبيا أو يعرقل تطلعات شعبها لتعزيز مكانة البلاد ونفوذها في جميع أنحاء أفريقيا. وفي المحصلة، لم تؤدِ عقود من المؤامرات المدبرة بعناية، والحروب بالوكالة، ومحاولات العزل الدبلوماسي والاقتصادي، إلا إلى جعل إثيوبيا أكثر صموداً واعتماداً على الذات وقوةً. فعلى مر التاريخ، أثبت الشعب الإثيوبي الشجاع وقيادته أن إرادة الشعوب الحرة قادرة على التغلب على كافة أشكال العداء والوصاية المقنعة. إن التقدم المستمر الذي تحرزه إثيوبيا اليوم في مشاريعها التنموية الوطنية الكبرى، مدفوعاً بجهود أبنائها، يمثل أبلغ رد حاسم ينسف نهائياً أوهام الهيمنة المصرية، ويؤكد أن السيادة الإثيوبية خط أحمر لا يمكن انتهاكه. وتأتي الإجراءات السيادية الأخيرة التي اتخذتها إثيوبيا متماشية تماماً مع هذا النهج التاريخي؛ ففي الأول من أكتوبر من هذا العام، اتخذت إثيوبيا قراراً حاسماً بإغلاق سفارتها في أسمرة وأعلنت عشرة دبلوماسيين إريتريين "أشخاصاً غير مرغوب فيهم"، مانحةً إياهم مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد، وذلك على خلفية تورطهم في أنشطة اعتُبرت تهديداً مباشراً للأمن القومي الإثيوبي وفي تصعيد للأعمال العدائية. وفي اليوم نفسه، أعلنت إثيوبيا الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان "شخصاً غير مرغوب فيه"، وطالبته أيضاً بمغادرة البلاد في غضون 48 ساعة. ولا تعد هذه الإجراءات السيادية الحازمة سوى نتيجة طبيعية ورد مباشر على سياسات مصر المستمرة في استخدام إريتريا كوكيل لزعزعة استقرار القرن الأفريقي، في محاولة يائسة لعرقلة تقدم إثيوبيا التي تواصل الازدهار والنمو لتصبح قوة دبلوماسية واقتصادية وعسكرية صاعدة وراسخة الجذور في القارة الأفريقية.
الخطوط الجوية الإثيوبية تستأنف رحلاتها إلى ميكيلي
Oct 11, 2026 74
أديس أبابا، 11 أكتوبر 2026 (إينا) استأنفت الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها المنتظمة بين أديس أبابا وميكيلي اعتباراً من 11 أكتوبر، مما يعيد تفعيل رابط جوي حيوي مع عاصمة إقليم تيغراي ويفتح آفاقاً جديدة للسفر والتجارة ولم شمل العائلات. وقد قوبلت هذه الخطوة بترحيب واسع من سكان ميكيلي الذين عبروا عن سعادتهم وتفاؤلهم، واصفين عودة الرحلات بأنها خطوة هامة نحو إعادة ربط المدينة ببقية أنحاء البلاد. ومن المتوقع أن تسهم هذه الخدمة المستأنفة في تسهيل السفر، ولم شمل العائلات، وتنشيط الأعمال التجارية، وتعزيز الروابط الاجتماعية والاقتصادية بين ميكيلي والمدن الاخرى . كما يمثل هذا الاستئناف خطوة بارزة نحو تحسين الربط الإقليمي، مما يجعل السفر أكثر سهولة وميسورية للسكان ورجال الأعمال والمسافرين الآخرين، فضلاً عن دعم حركة الأفراد والبضائع. وفي غضون ذلك، من المتوقع أيضاً استئناف الرحلات الجوية إلى مدينتي أكسوم وشيري قريباً؛ وهي خطوة من شأنها توسيع نطاق الربط الجوي في جميع أنحاء تيغراي ودعم التعافي الاجتماعي والاقتصادي الشامل للإقليم.
رئيس الوزراء : مصفاة المعادن النفيسة الجديدة ستعزز الميزان التجاري لإثيوبيا
Oct 11, 2026 104
  أديس أبابا، 11 أكتوبر 2026 (إينا) صرح رئيس الوزراء آبي أحمد بأن المصفاة الوطنية للمعادن النفيسة، التي تم افتتاحها حديثا ، ستعمل على تحسين الميزان التجاري الخارجي لإثيوبيا بشكل كبير؛ وذلك من خلال تمكين البلاد من إضافة قيمة إلى مواردها المعدنية. تُعد المصفاة منشأة متطورة للغاية، حيث تبلغ طاقتها الإنتاجية السنوية معالجة أكثر من 600 طن من المعادن النفيسة. وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، أوضح رئيس الوزراء أن إثيوبيا تهدف إلى إنهاء ممارسة تصدير المواد الخام واستيراد المنتجات النهائية تدريجياً، وهو هدف رئيسي ضمن استراتيجية الحكومة المعروفة باسم "ميديمر". وستشهد السنوات المقبلة قيام إثيوبيا بمعالجة مواردها الطبيعية محلياً، وخلق المزيد من فرص العمل، وتحقيق عوائد أكبر من العملات الأجنبية عبر صادراتها. وأشار رئيس الوزراء إلى أن إثيوبيا ودولاً أفريقية أخرى دأبت لفترة طويلة على تصدير المواد الخام بأسعار منخفضة نسبياً، لتعود وتستورد المنتجات النهائية المصنوعة من تلك المواد بأسعار أعلى بكثير.   وضرب رئيس الوزراء مثالاً بالبن، موضحاً أن البن الذي يُباع بثمانية دولارات أمريكية في أديس أبابا قد يصل سعره إلى أكثر من 30 دولاراً بعد معالجته وتعبئته وتسويقه دولياً؛ مشدداً على أن فارق السعر هذا يبرز حجم الخسارة التي تتكبدها الدول المنتجة عندما تصدّر السلع دون معالجتها. ولفت إلى أن المبدأ نفسه ينطبق على الذهب، مضيفاً أن إثيوبيا صدّرت ذهباً بقيمة 5.6 مليار دولار في العام الماضي، وكان بإمكان البلاد تحقيق عوائد أعلى بكثير لو توفرت لديها القدرة الكافية لمعالجة الذهب محلياً. كما نوه رئيس الوزراء بأن الذهب الخام يحتوي أيضاً على معادن أخرى قيمة، بما في ذلك الفضة، التي قد تُهدر وتُلقى كنفايات عند معالجة المادة دون استخدام تقنيات تكرير ملائمة. وستساعد المصفاة الجديدة إثيوبيا في استخلاص هذه المنتجات الثانوية القيمة، وتحسين جودة وقيمة صادراتها من الذهب، والحصول على حصة أكبر من العوائد الناتجة عن مواردها المعدنية. أشار رئيس الوزراء إلى أن هذه المنشأة تمثل خطوة هامة نحو تعزيز مكانة إثيوبيا في سوق المعادن النفيسة الإقليمية والدولية. وتتمتع المصفاة بقدرة معالجة كبيرة تتيح لها استقطاب الذهب من دول أخرى، مما يخلق فرصاً تجارية إضافية ويدعم تطوير شبكة أوسع لتجارة المعادن النفيسة. كما أوضح أن المنشأة قد تتيح تحقيق صادرات سنوية تصل قيمتها إلى 80 مليار دولار أمريكي في حال تجميع ومعالجة كميات كافية من الذهب، مشيراً إلى أن هذا الرقم يمثل قدرة تصديرية محتملة تعتمد على توفر إمدادات الذهب. وسلط رئيس الوزراء "آبي" الضوء أيضاً على أهمية الملكية المحلية والاستثمار الاستراتيجي في المشروع، مبيناً أن إثيوبيا تمتلك حصة تبلغ 51% في المصفاة، بينما يمتلك الشريك الدولي النسبة المتبقية وقدرها 49%. كما أكد أن جهود الحكومة الرامية إلى تأسيس صناعات تحويلية تهدف إلى دعم التحول الاقتصادي في إثيوبيا، والمساهمة في تحقيق طموحها بأن تصبح دولة مزدهرة وقوة اقتصادية رائدة في أفريقيا. وفي الختام، هنأ رئيس الوزراء القائمين على إنشاء المصفاة، داعياً الإثيوبيين إلى الاعتزاز بجهود البلاد الرامية إلى توسيع القدرات الصناعية المحلية وتعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية.
الرئيس التنفيذي لمجموعة يونايتد كابيتال: التحول الاقتصادي في إثيوبيا يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار
Oct 10, 2026 294
أديس أبابا، 10 أكتوبر 2026 (إينا) – قال بيتر أشادي، الرئيس التنفيذي لمجموعة يونايتد كابيتال بي إل سي، إن التحول الهيكلي الجاري في سياسات إثيوبيا الاقتصادية يتيح فرصاً غير مسبوقة للاستثمارات الإقليمية والدولية. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أشاد أشادي بالتوجه الحاسم للحكومة الإثيوبية في مجال السياسات الاقتصادية، مؤكداً أن الانفتاح المدروس للاقتصاد أمام المستثمرين الأجانب يمثل محطة مفصلية في تطوير القطاع المالي في البلاد. وحصلت مجموعة يونايتد كابيتال مؤخراً على الترخيص التنظيمي الرسمي لبدء عملياتها وتقديم الخدمات المصرفية الاستثمارية والمالية في إثيوبيا، ما يضعها ضمن الجهات الفاعلة البارزة في سوق البلاد المالي الذي يشهد تطوراً متسارعاً. وشدد أشادي على أهمية هذه الخطوة، قائلاً: «إن القدوم إلى إثيوبيا أمر مثير للغاية، ويجب أن أقول إن البلاد حققت إنجازاً مهماً بفتح اقتصادها أمام المستثمرين الأجانب». وفي معرض حديثه عن الركائز الأساسية لأجندة الإصلاح الوطني، وصف الرئيس التنفيذي للمجموعة إنشاء البنية التحتية الضرورية لسوق رأس المال، ولا سيما منح الترخيص لبورصة الأوراق المالية الإثيوبية، بأنه تحول نوعي في مسار التمكين الاقتصادي للبلاد. وأوضح قائلاً: «إن إنشاء البنية التحتية لسوق رأس المال ومنح الترخيص لبورصة الأوراق المالية الإثيوبية يمثلان تحولاً حقيقياً».   وأشار أشادي إلى أن «أسواق رأس المال تؤدي دوراً محورياً للغاية في تحقيق التنمية الاقتصادية المهمة»، مستشهداً بتجارب إقليمية أثبتت فيها أسواق رأس المال المتطورة قدرتها على تحفيز تعبئة تمويلات بمليارات الدولارات للمشروعات الصناعية ومشروعات البنية التحتية. كما أشاد بالتطور الذي شهدته الأطر الاقتصادية الكلية والتنظيمية في إثيوبيا، مؤكداً أن الانتقال إلى نظام لسعر الصرف الأجنبي تحدده آليات السوق أحدث تحولاً جوهرياً في مناخ الاستثمار. ولفت إلى أن وضوح السياسات وقابليتها للتنبؤ، إلى جانب الضمانات الحكومية المتعلقة بإعادة تحويل الأرباح إلى الخارج، توفر للمستثمرين المؤسسيين الدوليين الضمانات الأساسية اللازمة لضخ رؤوس أموال طويلة الأجل. وأشاد أشادي بالإرادة السياسية القوية للحكومة الإثيوبية ومسار الإصلاحات الجريئة التي تنتهجها، مشيراً إلى أن البلاد حققت إنجازاً مهماً في فتح اقتصادها أمام الاستثمار الأجنبي المباشر. واستناداً إلى تجارب أسواق إقليمية، مثل نيجيريا، حيث أتاح تطور أسواق رأس المال للشركات تعبئة تمويلات بمليارات الدولارات، أكد أن وجود سوق نشطة لرأس المال يؤدي دوراً محورياً في تسريع النمو الاقتصادي الوطني. ورحب أشادي، علاوة على ذلك، بالخطوات التي يتخذها البنك الوطني الإثيوبي لمواءمة الأطر التنظيمية مع المعايير الدولية، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات المنضبطة تعكس وجود بيئة استثمارية واضحة وحازمة يمكن للمستثمرين الدوليين التعامل معها بثقة. ومع مواصلة إثيوبيا تعميق سياسات تحرير السوق، يرى قادة القطاع المالي أن البلاد تمثل إحدى أكثر الوجهات الواعدة للنمو في أفريقيا، وهي مهيأة للاستفادة من ديناميكية القطاع الخاص لدعم التحول الوطني المستدام.
فيديوهات
تكنولوجيا
إثيوبيا تحيي الشهر الوطني السابع للأمن السيبراني من 11 أكتوبر إلى 9 نوفمبر
Oct 10, 2026 193
أديس أبابا، 10 أكتوبر 2026 (إينا) – تستعد إثيوبيا لإحياء الشهر الوطني السابع للأمن السيبراني خلال الفترة من 11 أكتوبر الجاري إلى 9 نوفمبر المقبل، بهدف رفع مستوى الوعي العام بالتهديدات السيبرانية وتعزيز الاستخدام الآمن للتقنيات الرقمية. وأعلنت إدارة أمن شبكات المعلومات عن المبادرة التي تُقام هذا العام تحت شعار «مواطن فاعل من أجل بلد آمن»، وفقاً لما أعلنه مسؤولون في الإدارة خلال إحاطة صحفية. وقالت المديرة العامة لإدارة أمن شبكات المعلومات، تيغيست حميد، خلال الإحاطة، إن التوسع السريع في استخدام التكنولوجيا تزامن مع تزايد الهجمات السيبرانية التي تستهدف الأفراد والمؤسسات العامة والخاصة والبنية التحتية الوطنية الحيوية. وشددت على الحاجة الملحة إلى نشر الوعي بالأمن السيبراني على نطاق واسع، بما يمكّن المواطنين والمؤسسات من فهم التهديدات بصورة أفضل وتطبيق تدابير حماية فعالة. وستركز الحملة هذا العام بصورة أساسية على حماية الأطفال عبر الإنترنت، من خلال جهود تستهدف توعية الأسر والشباب بالمخاطر المرتبطة باستخدام الإنترنت. وتشمل الأنشطة المقررة تنظيم مسابقات تستهدف الشباب ومنتديات للنقاش تتناول العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. وأكدت تيغيست التزام الإدارة بحماية الفضاء الرقمي للبلاد، داعية إلى تضافر الجهود على مستوى البلاد لتعزيز القدرة على مواجهة التهديدات السيبرانية. كما حثت مؤسسات القطاعين العام والخاص على إحياء الشهر من خلال تنظيم برامج توعوية لموظفيها، مؤكدة أن الأمن السيبراني مسؤولية مشتركة. وأكدت إدارة أمن شبكات المعلومات اكتمال جميع الاستعدادات اللازمة لإطلاق الحملة بنجاح. وعلى المستوى العالمي، تُحيى مناسبة التوعية بالأمن السيبراني للمرة الثالثة والعشرين، فيما تحتفل بها إثيوبيا للعام السابع على التوالي.
مستشار في وكالة جايكا : إثيوبيا تمتلك إمكانات كبيرة للمساهمة في التحول الرقمي في أفريقيا
Oct 1, 2026 1115
  أديس أبابا، 1 أكتوبر 2026 (إينا ) صرح تاكيشي أويكاوا، كبير المستشارين في أحد مشاريع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) والمدير الإداري لمجموعة بوسطن الاستشارية في شرق أفريقيا، بأن تزايد المواهب التقنية في إثيوبيا والدعم الحكومي للمنظومة التقنية يخلقان إمكانات قوية تتيح للبلاد المساهمة في التحول الرقمي في القارة الأفريقية. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أشار أويكاوا -الذي شارك في جهود التحول الرقمي في إثيوبيا بالتعاون مع الشركات التقنية الناشئة والحكومة- إلى أن توفر مواهب شابة وطموحة وملمة بالتكنولوجيا، إلى جانب الجهود الحكومية الرامية لبناء بيئة داعمة ومحفزة، يمنحه ثقة كبيرة في مستقبل إثيوبيا الرقمي. وسلط الضوء بشكل خاص على جهود وزارة الابتكار والتكنولوجيا لدعم الشركات الناشئة من خلال "قانون الشركات الناشئة"، الذي يتضمن تقديم حوافز ودعم وتوجيه للشركات التقنية الشابة. وأشاد أيضاً بجهود إثيوبيا لترسيخ مكانتها كمركز أفريقي رائد في مجال الذكاء الاصطناعي، منوهاً بتأسيس "المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي" والدور المنوط به لقيادة أجندة الذكاء الاصطناعي في البلاد. ويرى أويكاوا أن وجود مؤسسة ذات تفويض واضح لقيادة أجندة الذكاء الاصطناعي يمنح إثيوبيا أساساً قوياً، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة الموازنة بين الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي وبين المخاطر المحتملة ومخاوف السلامة.   وأشاد أويكاوا بنهج إثيوبيا في إنشاء مؤسسات ذات صلاحيات واضحة للنهوض بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع وضع سياسات تهدف إلى تمكين شركات القطاع الخاص، بما فيها الشركات الناشئة، من النمو. وحثّ أويكاوا منظومة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إثيوبيا على التفكير خارج مسارات التنمية التقليدية، والاستفادة من الفرص التي يتيحها التطور التكنولوجي السريع. كما شدد على أهمية إدارة المخاطر المتعلقة بالذكاء الاصطناعي بالتزامن مع استغلال الفرص التي تتيحها هذه التكنولوجيا.
إثيوبيا توسّع التحول الرقمي في مؤسسات التعليم العالي
Sep 29, 2026 827
أديس أبابا، 29 سبتمبر 2026 (إينا) — قال وزير التعليم، برهانو نيغا، إن إثيوبيا تعمل على توسيع التحول الرقمي في مؤسسات التعليم العالي، من خلال إدخال التعليم عبر الإنترنت والتعليم المدمج وبرامج الشهادات المصغّرة ضمن النظام التعليمي. وخلال عرضه الرسالة الرئيسية لقمة «سترايد إثيوبيا 2.0» لعام 2026، أوضح برهانو أن التقدم الذي أحرزته إثيوبيا في البنية التحتية الرقمية والأطر القانونية يجب أن يواكبه تطوير القدرات البشرية اللازمة لتحويل هذه الإنجازات إلى فوائد اقتصادية واجتماعية. وأشار إلى أن التحول الرقمي في التعليم العالي يُنفذ على نطاق واسع، بما يتيح لأعضاء هيئة التدريس والطلاب في الجامعات الاستفادة من فرص التعلم عبر الإنترنت والتعليم المدمج وبرامج الشهادات المصغّرة. وأوضح أن توسيع نطاق التعلم الرقمي يسهم في توفير فرص للطلاب لمواصلة تعليمهم خارج إطار التعليم التقليدي القائم على الحضور في الحرم الجامعي. وتجري أيضًا جهود لتعزيز الثقافة الرقمية لدى الطلاب والمعلمين، بما يمكّنهم ليس فقط من استخدام الأدوات الرقمية، بل كذلك من البحث عن المعلومات وتقييمها وإنشائها، وتوظيف التكنولوجيا في التعليم والعمل.   وقال برهانو إن إثيوبيا بدأت كذلك دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في النظام التعليمي، حيث يجري دعم المعلمين لاستخدام أدواته في إعداد الدروس وتطوير المحتوى ومساندة الطلاب وتقييم أدائهم. وأكد أن الذكاء الاصطناعي يُطرح لتعزيز قدرات المعلمين، وليس لاستبدالهم. وفي هذا السياق، بُذلت جهود كبيرة لرقمنة نظم المعلومات التعليمية، بما في ذلك نظام معلومات إدارة التعليم ونظام معلومات إدارة التعليم العالي. وأوضح الوزير أن العمل جارٍ على تعزيز هذه الأنظمة لتنظيم البيانات المتعلقة بالطلاب والمعلمين والمؤسسات التعليمية والنتائج التعليمية وربطها، بما يدعم بناء نظام تعليمي يستند بدرجة أكبر إلى البيانات. وأشار إلى أن تعزيز الاتصال والبنية التحتية الرقمية يمثل عنصرًا رئيسيًا آخر في الإصلاح، ويشمل ربط الجامعات والمدارس عبر الشبكات، وتقوية مراكز البيانات والخدمات السحابية، وتوسيع شبكات التعليم والبحث الرقمي. ويهدف الإصلاح إلى نقل النظام التعليمي من الإجراءات الورقية إلى الأنظمة الرقمية، ومن المعلومات المجزأة إلى البيانات المتكاملة، ومن أساليب التعلم التقليدية إلى التعليم الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. وقال برهانو إن الهدف ليس استخدام التكنولوجيا لمجرد استخدامها، بل توظيفها لتحسين جودة التعليم وإمكانية الوصول إليه والإنصاف والفاعلية. وشدد الوزير أيضًا على ضرورة تكيّف النظام التعليمي مع عصر أصبح فيه الذكاء الاصطناعي قادرًا على أداء العديد من المهام التي ارتبطت تقليديًا بالحفظ والاستظهار. وقال: «لا يمكننا الاستمرار في نظام تعليمي يكافئ الحفظ»، مؤكدًا ضرورة إعداد طلاب قادرين على طرح الأسئلة والتفكير النقدي وتحديد المشكلات والعمل بالتعاون مع الآلات.
إثيوبيا تسعى لتحقيق السيادة التكنولوجية والتحول الرقمي
Sep 29, 2026 813
  أديس أبابا، 29 سبتمبر 2026 (إينا) صرح وزير الابتكار والتكنولوجيا، بيليتي مولا، بأن إثيوبيا تسعى لبناء قدرات تكنولوجية وطنية من خلال الانتقال من مجرد استخدام وتبني التكنولوجيات الأجنبية إلى تطوير وتصنيع وتصدير حلول محلية الصنع. وفي كلمته خلال افتتاح قمة "STRIDE Ethiopia 2.0" لعام 2026، أكد بيليتي على ضرورة تعزيز قدرة البلاد على فهم التكنولوجيات وتكييفها وابتكارها، لا سيما في ظل إعادة تشكيل المنافسة العالمية من قبل تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية وعلوم الفضاء. وقال بيليتي: "ليس عيباً استخدام التكنولوجيا الأجنبية، بل العيب يكمن في الفشل في تكييف أي شيء من التكنولوجيا التي نستخدمها". وأوضح أن السيادة التكنولوجية لا تعني العزلة، بل تعني القدرة على اختيار التكنولوجيا وتكييفها وتطويرها واستخدامها بما يتوافق مع احتياجات البلاد، مع الحفاظ على القدرة على اتخاذ قرارات مستقلة. كما أشار بيليتي إلى الأهمية المتزايدة للتكنولوجيا بالنسبة للقدرة التنافسية الاقتصادية والأمن القومي وسيادة البيانات، مؤكداً ضرورة احتفاظ إثيوبيا بالقدرة على اتخاذ خيارات تكنولوجية استراتيجية مع مواصلة التعاون مع المجتمع الدولي. وذكر بيليتي أن إثيوبيا حققت تقدماً كبيراً في مجال التحول الرقمي على مدى السنوات الخمس الماضية، حيث انتقلت من الأنظمة التقليدية إلى المنصات الرقمية، ومن الخدمات الحكومية المنعزلة إلى بنية تحتية عامة رقمية مترابطة. كما شدد على الأهمية المتزايدة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية وعلوم الفضاء، حاثاً إثيوبيا على تطوير قدراتها الذاتية وضمان أن تكون التقنيات الناشئة متمحورة حول الإنسان، وتتسم بالمسؤولية والشفافية والشمولية. وتُعقد القمة في الفترة من 29 سبتمبر إلى 1 أكتوبر تحت شعار "رحلة خمسين عاماً، وخمس سنوات من الإنجاز، وخمسون عاماً نحو المستقبل"، حيث تجمع مسؤولين حكوميين وقادة سابقين في القطاع، وباحثين ومبتكرين ورواد أعمال وشركاء في التنمية ومجتمعات تقنية وشباباً، وذلك لاستعراض مسيرة إثيوبيا في العلوم والتكنولوجيا والابتكار ومناقشة مسارها المستقبلي .
‫رياضة‬
قادة الصحة الأفارقة يجسدون «القول والفعل» في مسيرة لتعزيز الصحة العامة بأديس أبابا
Aug 23, 2026 7291
  أديس أبابا، 23 أغسطس/ 2026 (إينا) شارك المشاركون في الدورة السادسة والسبعين للجنة الإقليمية لأفريقيا التابعة لمنظمة الصحة العالمية في مسيرة رمزية للصحة، اليوم الأحد، انطلقت من نصب أدوا التذكاري للنصر وصولاً إلى ساحة مسكل في أديس أبابا. كما جسّد المشاركون شعار "القول والفعل" على أرض الواقع، من خلال تشجيع النشاط البدني وأنماط الحياة الصحية في جميع أنحاء أفريقيا. شاركت في الفعالية وزيرة الصحة الإثيوبية، الدكتورة مكديس دابا، ووزراء الصحة الأفارقة، وكبار المسؤولين الحكوميين، وقادة منظمة الصحة العالمية، ورياضيون بارزون، من بينهم رئيس الاتحاد الإثيوبي لألعاب القوى، القائد سيليشي سيهيني. وسعت هذه المبادرة إلى ترجمة السياسات والالتزامات الصحية إلى إجراءات عملية، من خلال تشجيع الناس على جعل النشاط البدني المنتظم جزءًا من حياتهم اليومية، وتعزيز الوعي العام حول الوقاية من الأمراض غير المعدية.   وأكد المنظمون على الدور الحيوي الذي يلعبه النشاط البدني المنتظم في الحد من خطر الإصابة بالأمراض غير المعدية، بما في ذلك داء السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، فضلًا عن مساهمته في بناء مجتمعات أكثر صحة ونشاطًا. كما سلط الحدث الضوء على التزام أفريقيا الجماعي بتحسين الصحة العامة، وأظهر أهمية تجاوز النقاشات السياسية نحو ممارسات صحية ملموسة في الحياة اليومية. وستجمع الدورة السادسة والسبعون للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا، والمقرر عقدها في أديس أبابا في الفترة من 24 إلى 28 أغسطس/آب 2026، أكثر من 600 مندوب، بمن فيهم وزراء الصحة وكبار المسؤولين من الدول الأعضاء الـ 47 في أفريقيا التابع لمنظمة الصحة العالمية، وقادة الصحة العالميون، وشركاء التنمية، والجهات المانحة، وممثلو منظمة الصحة العالمية. وخلال الدورة التي تستمر خمسة أيام، سيقيّم المشاركون التقدم المحرز نحو تحقيق الأهداف الصحية الإقليمية، ويتداولون في استراتيجيات وقرارات جديدة. ومن المتوقع أن تحدد الجلسة أيضاً إجراءات جماعية لتعزيز النظم الصحية، والارتقاء بالتغطية الصحية الشاملة، وتحسين الأمن الصحي، وتعزيز التأهب لحالات الطوارئ في جميع أنحاء القارة. ويُتوقع أن يُشكل هذا التجمع منصةً رئيسيةً للدول الأفريقية وشركاء الصحة العالميين لتعميق التعاون الصحي القاري، والتوصل إلى حلول عملية لأكثر التحديات الصحية إلحاحاً في أفريقيا.
وزير الصناعة : الحكومة تُركّز جهودها على قطاع الصناعات التحويلية
Apr 26, 2026 16223
  أديس أبابا، 26 أبريل 2026 (إينا) صرّح وزير الصناعة ميلاكو أليبيل بأن الحكومة تُركّز جهودها على قطاع الصناعات التحويلية لترسيخ دعائم اقتصاد إثيوبيا على أسس متينة. وأثناء كلمته خلال سباق "إثيوبيا تامريت" (صُنع في إثيوبيا) لمسافة 10 كيلومترات، الذي أُقيم في ساحة مسكل باديس أبابا، أكّد الوزير على اهتمام الحكومة بتوسيع القدرات الصناعية ودعم المنتجات المحلية.   وشهد الحدث حضور مسؤولين رفيعي المستوى، من بينهم وزيرة الثقافة والرياضة شويت شانكا، ونائب عمدة مدينة أديس أبابا جانترار أباي، ورئيس الاتحاد الإثيوبي لألعاب القوى سيليشي سيهيني. وقال الوزير ميلاكو إن السباق صُمّم للترويج للمعدات الرياضية المصنّعة محلياً، وإبراز القدرات المتنامية للصناعات المحلية . وأضاف: "تعمل الحكومة بتركيز واضح على قطاع التصنيع لبناء أساس اقتصادي متين"، مشيراً إلى أن الإصلاحات التي أُجريت في السنوات الأخيرة بدأت تُؤتي ثمارها الملموسة. أكد الوزير استمرار الجهود الرامية إلى تعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني وتعميق التحول الصناعي. من جانبها، سلطت الوزيرة شويت شانكا الضوء على الاستثمارات الموازية في القطاع الرياضي، مشيرةً إلى أن توسيع البنية التحتية قد أتاح فرصًا أوسع لمشاركة الشباب وتنميتهم. كما أشار نائب عمدة المدينة جانترار أباي إلى التقدم الملحوظ الذي أحرزته أديس أبابا في قطاعها الصناعي، موضحًا أن الإصلاحات قد عززت القدرة الإنتاجية ودعمت دور المدينة في دفع عجلة التنمية الصناعية الوطنية.
رئيس الوزراء آبي أحمد يفتتح مجمعًا رياضيًا بمواصفات عالمية
Apr 5, 2026 15884
  أديس أبابا، 5 أبريل 2026 (إينا) افتتح رئيس الوزراء آبي أحمد مجمع أديس الرياضي، وهو مركز رياضي عالمي المستوى يفي بالمعايير الدولية. وفي معرض حديثه عن افتتاح المجمع الرياضي يوم أمس السبت ، قال رئيس الوزراء آبي: "يمثل مجمع أديس الرياضي، الذي يمتد على مساحة 5.7 هكتار، دليلًا على التزامنا بتجديد المدن واستعادة كرامة مواطنينا". وأضاف أن الحكومة، من خلال تكريم 15 من أبطالنا الأولمبيين الحائزين على الميداليات الذهبية بتماثيل تذكارية في قلب هذا المرفق، تضمن أن يُلهم إرثهم الجيل القادم من الأبطال الإثيوبيين. وأضاف رئيس الوزراء: "نحن لا نتصور مستقبلًا أفضل فحسب، بل نبنيه!". ووفقًا لمكتب رئيس الوزراء، فإن الحديقة الرياضية أكثر من مجرد مشروع، فهي دليل قوي على التزام الحكومة بالصحة العامة والتقدم الحضري، وهي الوجه الحقيقي لإثيوبيا الجديدة. يضم هذا المركز، المصمم لكل مواطن، 5.7 هكتار من المساحات الرياضية والترفيهية الخضراء ذات المستوى العالمي، و15 تمثالًا تكريميًا لأبطال البلاد الحائزين على الميداليات الذهبية الأولمبية لإلهام الجيل القادم. يضم المنتزه الرياضي أيضاً مرافق من النخبة تشمل مسبحاً بمواصفات أولمبية، وملاعب احترافية لكرة القدم وكرة السلة والتنس، وملعباً للأطفال وملاعب رملية.
‫بيئة‬
خبراء أمميون وأفارقة في مجال الغابات يصفون مبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية بأنها نموذج قاري
Oct 7, 2026 707
أديس أبابا، 7 أكتوبر 2026 (إينا) – أشاد خبراء من الأمم المتحدة وخبراء أفارقة في مجال الغابات بمبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية، واصفين إياها بأنها نموذج رائد لاستعادة البيئة على نطاق واسع في أفريقيا. وأكد الخبراء أيضًا أن السياسات القائمة على العلم والزراعة الحرجية تعد أساسية للحفاظ على المكاسب التي تحققت في إطار المبادرة وتحسين سبل عيش المجتمعات. ووصفت جولييت بياو، مديرة أمانة منتدى الأمم المتحدة للغابات، مبادرة البصمة الخضراء بأنها مشروع طموح للغاية، مؤكدة أهمية الاستفادة من الدروس المستخلصة من التجارب السابقة لضمان نجاحها على المدى الطويل. وقالت بياو: «مبادرة البصمة الخضراء طموحة وجيدة، لكن ما لا يمكننا تحمله هو تكرار أخطاء الماضي. وإذا تمكنا من استخلاص الدروس من الماضي، فأعتقد أن ذلك سيكون أمرًا رائعًا ليس لإثيوبيا فحسب، بل للعالم أيضًا». وأشارت بياو إلى مشاركتها السابقة في المبادرة، موضحة أنها كانت تشغل منصب المديرة الإقليمية لأفريقيا في برنامج الأمم المتحدة للبيئة عندما أطلق رئيس الوزراء أبي أحمد مبادرة البصمة الخضراء في عام 2019. وقالت: «في الواقع، كنت المديرة الإقليمية لأفريقيا في برنامج الأمم المتحدة للبيئة عندما أطلق رئيس الوزراء أبي أحمد المبادرة في عام 2019، وقد قدمنا دعمنا لها». كما سلطت الضوء على الجهود الأفريقية الرامية إلى تعزيز الصلة بين المعرفة العلمية وصنع السياسات، لا سيما من خلال استضافة إثيوبيا لأول حوار إقليمي لشبكة معلومات العلوم والسياسات في أفريقيا بشأن الغابات. وقالت: «ما سيكون موصى به حقًا هو الاستفادة من مخرجات شبكة معلومات العلوم والسياسات في أفريقيا وتكييفها مع السياق الإثيوبي». وشددت بياو على أن زراعة الأشجار ينبغي أن تكون جزءًا من استراتيجية أوسع لاستعادة الأراضي، محذرة من أن زراعة الأشجار وحدها لن تكون كافية لعكس تدهور الأراضي. وقالت: «أنا على يقين من أن مبادرة البصمة الخضراء ستنجح. ومع ذلك، فإن ما يجب أن نتعلمه من الماضي هو أن زراعة الأشجار لمجرد زراعة الأشجار لا يمكنها أبدًا عكس تدهور الأراضي». وأوصت بزيادة استخدام الزراعة الحرجية، التي يمكن أن تجمع بين استعادة البيئة وتوفير الفرص الاقتصادية للمجتمعات الريفية. وأوضحت أن هذا النهج يمكن أن يمكّن المجتمعات من الاستفادة من الأراضي المستعادة، مع الإسهام في الوقت نفسه في الحفاظ على الغابات وإعادة تأهيل الأراضي. وأصبحت مبادرة البصمة الخضراء في إثيوبيا تدمج بصورة متزايدة محاصيل وأشجارًا ذات قيمة اقتصادية، من بينها الأفوكادو والمانجو والتفاح والبابايا، إلى جانب البن وأنشطة زراعية أخرى. وقد عزز هذا النهج الصلة بين استعادة البيئة وإنتاج الغذاء ودخل الأسر. ومن جانبها، وصفت دوريس موتا، عالمة الغابات وكبيرة مسؤولي البرامج في منتدى الغابات الأفريقي، مبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية بالمثل بأنها واحدة من أبرز الأمثلة في أفريقيا على استعادة البيئة على نطاق واسع.   وقالت موتا: «لاحظنا أن هناك تعبئة كبيرة لإنتاج الشتلات وزراعة ملايين الشتلات. وقد حدث تحسن واضح في الغطاء الحرجي نتيجة لهذه المبادرة، وهذا أمر إيجابي للغاية». وأضافت أن تجربة إثيوبيا يمكن أن تقدم دروسًا قيّمة للدول الأفريقية الأخرى التي تنفذ برامج طموحة لاستعادة الأراضي المتدهورة، وتوسيع الغطاء الحرجي، وتعزيز القدرة على الصمود أمام تغير المناخ. وقالت: «بالنسبة لأفريقيا، تعد مبادرة البصمة الخضراء واحدة من المشاريع الرائدة التي نتابعها عن كثب من خلال شبكة معلومات العلوم والسياسات في أفريقيا». وجمع أول حوار إقليمي للعلوم والسياسات لشبكة معلومات العلوم والسياسات في أفريقيا بشأن الغابات، الذي استضافته إثيوبيا، صانعي السياسات والعلماء وخبراء الغابات لتعزيز دمج الأدلة العلمية في سياسات إدارة الغابات واستعادتها. ويؤكد تقييم الخبراء الأهمية المتزايدة لمبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية، التي تتجاوز أهدافها البيئية الوطنية. ومع استمرار التركيز على الاستعادة القائمة على العلم والزراعة الحرجية ومشاركة المجتمعات، يمكن للمبادرة أن تقدم دروسًا عملية للدول الأفريقية الساعية إلى النهوض باستعادة الغابات، بالتزامن مع تعزيز إنتاج الغذاء وسبل العيش والقدرة على الصمود أمام تغير المناخ. وخلال حملات الزراعة التي نُفذت على مدى السنوات الثماني الماضية، زرعت المجتمعات والمؤسسات والخبراء الفنيون 56 مليار شجرة وشتلة للزراعة الحرجية في مناطق بيئية مختلفة.
أول حوار إقليمي لشبكة سبين أفريقيا يعزز التواصل بين صانعي السياسات والعلماء
Oct 5, 2026 472
أديس أبابا، 5 أكتوبر 2026 (إينا) – أتاح أول حوار إقليمي للعلوم والسياسات لشبكة معلومات العلوم والسياسات في أفريقيا «سبين أفريقيا» حول الغابات، والذي عُقد في أديس أبابا، إنشاء قنوات اتصال واضحة وسلسة بين صانعي السياسات والمجتمع العلمي. ونُظم الحوار بشكل مشترك مع الاتحاد الدولي لمنظمات البحوث الحرجية وشبكة معلومات العلوم والسياسات في أفريقيا «سبين أفريقيا». وجمع الحوار ممثلين من سبع دول أفريقية مختلفة.   وشكّل الحدث أول منتدى نقاش حضوري لشبكة «سبين أفريقيا» في أديس أبابا. وقد تأسست الشبكة عام 2024 خلال ورشة عمل في السويد، وكانت أنشطتها تُنفذ في السابق بشكل رئيسي عبر اجتماعات افتراضية. ويهدف الحوار إلى جعل البحوث الحرجية في أنحاء أفريقيا أكثر ترابطًا وإتاحة واستجابة للاحتياجات المتعلقة بالسياسات، إلى جانب تعزيز التعاون بين مؤسسات البحوث الحرجية في مختلف مناطق القارة. وقالت رئيسة الاتحاد الدولي لمنظمات البحوث الحرجية، البروفيسورة دانييلا كلاينشميت، إن الحوار يوفر فرصة للعلماء وصانعي السياسات لفهم احتياجات وتوقعات كل طرف بشكل أفضل.   وأضافت: «نهدف إلى مناقشة العلاقة بين العلوم والسياسات لفهم بعضنا بعضًا بشكل أفضل، وفهم احتياجات ومتطلبات السياسات من العلوم، وكذلك توضيح ما يمكن للعلوم أن تقدمه ونوع نتائج البحوث التي لدينا». وأكدت كلاينشميت أيضًا أهمية تعزيز الشراكات الإقليمية بين المؤسسات العلمية. وقالت: «نحن بحاجة إلى تعزيز الشراكة بشكل أفضل في المستقبل؛ فإذا عملنا معًا على المستوى الإقليمي أيضًا، يصبح الأمر أسهل بكثير»، مشيرة إلى أن جمع المؤسسات العلمية من مختلف أنحاء المنطقة يمكن أن يساعد في إنتاج معارف مشتركة وحلول مشتركة، بدلًا من الاعتماد على دول أو مؤسسات منفردة. وأضافت أن صانعي السياسات في مختلف الدول الأفريقية غالبًا ما يواجهون تحديات مماثلة ولديهم أهداف إنمائية مشتركة، ما يجعل التعاون العلمي الإقليمي ذا أهمية خاصة. وقال وبالم تاديسي، رئيس المجموعة الأساسية لشبكة «سبين أفريقيا»، إن الشبكة تعمل كجسر بين الباحثين في مجال الغابات وصانعي السياسات، من خلال المساعدة في تحويل نتائج البحوث إلى معلومات يمكن أن تدعم عملية صنع السياسات.   وأوضح أن الشبكة تتيح أيضًا للباحثين تحديد التحديات العملية التي تواجه مختلف الدول وإجراء بحوث تستجيب مباشرة لتلك الاحتياجات. وتهدف المبادرة إلى ربط البحوث الحرجية بين مختلف المناطق، وتحسين الوصول إلى المعرفة العلمية، وبناء شبكة أقوى على مستوى القارة لأنشطة البحوث الحرجية. وقال داميني داروتا، نائب المدير العام لتطوير الغابات في إثيوبيا، إن إثيوبيا أنشأت إطارًا مؤسسيًا يهدف إلى تضييق الفجوة القائمة منذ فترة طويلة بين البحث العلمي والتطبيق العملي.   وقال داروتا: «تم إنشاء مؤسسة تطوير الغابات الإثيوبية ضمن إطار هيكلي متخصص صُمم لسد الفجوة التاريخية بين البحث العلمي والتنفيذ العملي». وأوضح أن أولويات البحوث داخل مؤسسة تطوير الغابات الإثيوبية ترتبط مباشرة بالتحديات العملية التي جرى تحديدها ميدانيًا. وقال: «داخل مؤسسة تطوير الغابات الإثيوبية، تُستمد أجندات البحث العلمي مباشرة من الاحتياجات الإنمائية العملية التي تواجهها الميدان. ولا يتم تحديد الأسئلة البحثية بمعزل عن الواقع، بل تمليها التحديات القائمة في استعادة المناظر الطبيعية، وإكثار الأشجار، ومقاومة الأمراض، وتطوير سلاسل القيمة، والإدارة المجتمعية». وقال داروتا إن تجربة إثيوبيا يمكن أن تقدم نموذجًا عمليًا لكيفية مساهمة تعزيز الروابط بين العلوم والسياسات والتنفيذ في دعم استعادة البيئة. وأضاف: «نأمل أن يوفر هذا التكامل المؤسسي نموذجًا عمليًا لكيفية عمل الروابط بين العلوم والسياسات بسلاسة داخل الإدارات العامة الوطنية». وأشار إلى أن جهود إثيوبيا في استعادة المناظر الطبيعية القائمة على الأدلة تنعكس في المؤشرات البيئية الوطنية وأنشطة الاستعادة. وقد واجهت إثيوبيا تاريخيًا تحديات كبيرة ناجمة عن تدهور الأراضي وإزالة الغابات والتقلبات المناخية. وخلال العقد الماضي، سعت البلاد إلى تعزيز حوكمة الموارد الطبيعية من خلال مبادرات بيئية على مستوى البلاد، بما في ذلك مبادرة البصمة الخضراء التي أُطلقت عام 2019. ووفقًا للأرقام المقدمة خلال الحوار، ارتفعت نسبة الغطاء الحرجي في إثيوبيا إلى 23.6 بالمائة، لتغطي أكثر من 26 مليون هكتار. ووفقًا لمؤسسة تطوير الغابات الإثيوبية، قامت المجتمعات والمؤسسات والخبراء الفنيون، على مدى السنوات الثماني الماضية من حملات التشجير، بزراعة 56 مليار شجرة وشتلة من شتلات الحراجة الزراعية في مختلف المناطق البيئية. وقال داروتا: «تُظهر هذه الإنجازات أنه عندما تتوافق القيادة السياسية والتكامل المؤسسي والدعم العلمي والملكية المجتمعية، يمكن تحقيق الكثير في مجال التعافي البيئي». وأكدت جولييت بياو، مديرة أمانة منتدى الأمم المتحدة للغابات، أهمية تعزيز التواصل بين العلماء وصانعي السياسات، لا سيما في تحويل المعرفة العلمية إلى استعادة فعالة للمناظر الطبيعية الحرجية.   وقالت إن العلماء وصانعي السياسات واجهوا تاريخيًا صعوبات في التواصل بطرق تتيح ترجمة نتائج البحوث بصورة فعالة إلى مشاريع ناجحة لاستعادة الغابات. ووفقًا لبياو، يوفر حوار «سبين أفريقيا» منصة مهمة لمعالجة هذه الفجوة من خلال تعزيز التعاون بين الباحثين وصانعي السياسات، وتقوية الصلة بين الأدلة العلمية والتنفيذ العملي للسياسات. وقالت بياو: «ما نريد أن نراه حقًا في المرحلة المقبلة هو أننا نتوقع أولًا إنشاء قنوات اتصال واضحة وسلسة بين صانعي السياسات والمجتمع العلمي». وقال المنظمون إن الحوار من المتوقع أن يسهم في تعزيز شبكة أفريقية للعلوم والسياسات، تكون قادرة على دعم السياسات الحرجية القائمة على الأدلة، والتعاون الإقليمي، والإدارة المستدامة لموارد الغابات في القارة.
منظمة الإيغاد  تشيد بجهود إثيوبيا في استعادة البيئة وتعتبرها نموذجاً إقليمياً
Sep 22, 2026 2520
  أديس أبابا، 22 سبتمبر 2026 (إينا) أشادت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) بجهود إثيوبيا في مجال استعادة البيئة، مشيرة إلى أن تجربة البلاد تقدم دروساً قيمة للدول الأعضاء الأخرى التي تسعى لتعزيز المرونة البيئية وضمان استدامة سبل عيش المجتمعات. وسلط محمد عبدي واري، نائب الأمين التنفيذي لـ "إيغاد"، الضوء على مبادرات إثيوبيا البيئية الرئيسية - مثل حماية مستجمعات المياه، وزراعة الأشجار، واستعادة الأراضي - باعتبارها خطوات يمكن أن تساعد في معالجة التحديات المرتبطة بالمناخ في جميع أنحاء المنطقة. وفي تصريحات لوكالة الأنباء الإثيوبية على هامش المنتدى الإقليمي رفيع المستوى لـ "إيغاد" حول الاستعداد لظاهرة "النينيو" في منطقة القرن الأفريقي - الذي عُقد في أديس أبابا في الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر 2026 - وصف واري جهود إثيوبيا في استعادة البيئة بأنها مشجعة للغاية. وقال واري: "إن هذه المبادرات التي أظهرت فيها إثيوبيا دوراً قيادياً لا تساهم فقط في منع المشكلات على المدى القصير، بل ستسهم أيضاً في صحة بيئتنا على المدى الطويل". ووفقاً لواري، يمكن لمثل هذه التدابير أيضاً أن تساعد في الحد من الهجرة والنزوح الناجمين عن أسباب بيئية، وذلك من خلال تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود أمام الضغوط المرتبطة بالمناخ. كما أكد أن استعادة البيئة تنطوي على فوائد تتجاوز مجرد الحماية البيئية، مشيراً إلى أن النظم البيئية السليمة يمكن أن تدعم سبل العيش المستدامة وتحسن الرفاه الاقتصادي للمجتمعات. وأشار واري إلى أن تفويض "إيغاد" يشمل تيسير تبادل المعرفة والخبرات بين الدول الأعضاء، مما يتيح للبلدان الاستفادة من المبادرات الناجحة التي نُفذت في أماكن أخرى من المنطقة. وفي هذا الصدد، اعتبر تجربة إثيوبيا البيئية نموذجاً يمكن للدول الأعضاء الأخرى في "إيغاد" دراسته وتكييفه بما يتناسب مع ظروفها الخاصة. وقال إن توسيع نطاق هذه الجهود في جميع أنحاء المنطقة من شأنه أن يعزز المرونة البيئية، ويدعم سبل العيش المستدامة، ويقلل من تعرض المجتمعات للصدمات المرتبطة بالمناخ. وجاءت تصريحات واري في وقت جمع فيه المنتدى الإقليمي رفيع المستوى لـ "إيغاد" حول الاستعداد لظاهرة "النينيو" في القرن الأفريقي بين الدول الأعضاء وأصحاب المصلحة، بهدف تعزيز الاستعداد الإقليمي والعمل الاستباقي لمواجهة المخاطر المرتبطة بالمناخ.
اهتمام استثماري من الدول الإسكندنافية بقطاعي الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية في إثيوبيا
Sep 22, 2026 1353
  أديس أبابا، 22 سبتمبر 2026 (إينا ) تجذب موارد الطاقة المتجددة الهائلة في إثيوبيا والتحول السريع نحو التنقل الكهربائي اهتماماً متزايداً من المستثمرين وشركات التكنولوجيا في (الدول الإسكندنافية)، وذلك وفقاً لما ذكره المعنيون بالقطاع. جاءت هذه التصريحات على هامش "قمة التنقل الكهربائي بين دول الشمال وأفريقيا" ، التي عُقدت في إثيوبيا في الفترة من 14 إلى 16 سبتمبر، وجمعت أطرافاً معنية إقليمية ودولية لمناقشة قضايا التنقل الكهربائي، والبنية التحتية للشحن، وفرص الاستثمار. وأشارت هوساينا صاموئيل، الرئيسة التنفيذية والمؤسسة المشاركة لشركة "إيزي باور" وهي شركة نرويجية تُعد أول مشغل خاص لمحطات شحن المركبات الكهربائية في إثيوبيا- إلى أن المستثمرين من دول الشمال يركزون بشكل خاص على الوتيرة المتسارعة لاعتماد المركبات الكهربائية في البلاد والإمكانات الكبيرة للطاقة النظيفة. ووفقاً لهوساينا، فقد أجرى أكثر من 20 ممثلاً عن جهات تمويلية من دول الشمال مناقشات مع مسؤولين إثيوبيين وقادة في هذا المجال خلال القمة، وذلك لاستكشاف فرص استثمارية محتملة في مجالات تعزيز موثوقية شبكة الكهرباء وتطوير البنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية. كما يمتد الاهتمام ليشمل التكنولوجيا والخبرات الفنية التي تتمتع بها دول الشمال، والتي يمكن أن تساهم في بناء شبكات شحن تتسم بالمرونة والكفاءة. وأوضحت هوساينا أن دول الشمال تمتلك خبرة واسعة في تطوير البنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية وأنظمة الكهرباء الموثوقة، مشيرة إلى أن هذه الخبرة يمكن أن تقدم دروساً قيمة بينما تعمل إثيوبيا على توسيع شبكتها الوطنية للشحن. كما سلطت الضوء على "سد النهضة الإثيوبي الكبير" ومشاريع طاقة الرياح الكبرى باعتبارها عوامل رئيسية تجذب اهتمام دول الشمال. وإلى جانب البنية التحتية، أكدت أن سوق المركبات الكهربائية المتنامي في إثيوبيا يفتح آفاقاً واعدة لنقل التكنولوجيا والاستثمار الثنائي.   وفي السياق ذاته، أشار كمال إسماعيل، رئيس الحلول الصناعية في شركة "نوكيا" لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إلى أن منظومة المركبات الكهربائية المتنامية في أفريقيا ستفتح المزيد من الفرص للتعاون الرقمي والتكنولوجي بين الدول الأفريقية وشركات دول الشمال. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية على هامش الحدث، أكد إسماعيل أن توفير اتصال موثوق سيكون أمراً بالغ الأهمية لتشغيل شبكات شحن المركبات الكهربائية، لا سيما مع سعي الدول لإنشاء ممرات إقليمية للتنقل الكهربائي. وسلط الضوء على الممرات المحتملة التي تربط بين إثيوبيا وجيبوتي وكينيا، مشيراً إلى أن هذه المسارات يمكن أن تخدم كلاً من مركبات الركاب ووسائل النقل الكهربائي الثقيلة. صرح اسماعيل بأن نوكيا ترى فرصاً واعدة لتوفير حلول الربط الرقمي لشبكات الشحن، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة اقتران القدرة المتنامية لإثيوبيا في توليد الطاقة المتجددة بأنظمة قوية لنقل وتوزيع الطاقة. وقد سلطت القمة الضوء على التقاطع الحيوي بين الطاقة المتجددة، والتنقل الكهربائي، والربط الرقمي، والبنية التحتية؛ حيث أجمع المشاركون على أن الشراكات التكنولوجية العابرة للحدود والاستثمارات الخاصة ستكون ركائز أساسية لدفع عجلة التحول نحو الطاقة النظيفة في أفريقيا.
الأكثر مشاهدة
التقويم الأثيوبي والسنة الجديدة
Sep 9, 2016 177988
ليست أثيوبيا كبقية الدول الإفريقية إذ تعتبر الدولة الوحيدة في العالم التي لها تقويم خاص بها ويختلف عن التقويم الميلادي في عدد الشهور والايام وهناك فرق ثمانية أعوام عن السنة الميلادية إذ يقع العام 2009 م مع العام الميلادي 2016 علما بأنه لم يبقى ل 2017 م للإنتهاء إلا ثلاثة أشهر و19 يوما.  إذ يوجد في العام الاثيوبي 13 شهرا  وكلها لديها 30 يوما إلا الشهر الاخير الثالث عشر الذي يسمي شهر شروق الشمس أو أيام شروق الشمس والتي تتكون من ستة أيام في سنة أو خمسة أيام في سنة أخرى والذي تسمي باللغة المحلية الأمهرية ب " باغمي " وباغمي يعتبر شهر العجائب وهو شهر لا يعد في الوظيفة ولا يعتبر شهر ولا تدفع فيه الاجور للموظفين والعمال وهي من شهور المعتقدات الدينية للكنيسة ويعد شهر بالنسبة للحوامل حسب الأساطير والمعتقدات وهذا الشهر يعتبر شهرا مقدسا بالنسبة لمسيحي أثيوبيا وخاصة أتباع الكنيسة الأرثوذوكسية (الشرقية ) ويستحم فيه أتباع الكنيسة الأرثوذوكسية لمدة ست أيام في الأنهار وتعتبر أيام الغسل من الذنوب وهي من الأساطير التي مازالت متداولة. أسماء الشهور الأثيوبية لا تستخدم أثيوبيا شهورا غربية ولا شرقية ولديها ما تفخر به أمام العالم ولديها أسماء الشهور الخاصة بها وهي : مسكرم- طقمت – هدار – تاهساس – طر – يكاتيت – مغابيت- ميازيا- غنبوت – – سني – هملي – نهاسي- باغمي ولا تختلف هذه الشهور في عدد الأيام وكلها 30 يوما إلا شهر باغمي وهو ستة أيام أو خمسة أيام ويختلف عدد أيامه من عام لأخر. وأن كافة المكاتبات الرسمية للدولة تتم بالتقويم الأثيوبي وأحيانا قد تجد بعض الوزارات مثل وزارة الخارجية تعمل بالتقويمين الميلادي والاثيوبي ويعتبر الاثيوبيون تقويمهم الخاص بهم بأنه هوية ورمز لشخصيتهم الأثيوبية وبالتالي يفخرون به . وتجد الكثير منهم لا يعتمد على التقويم الميلادي في جميع معاملاته اليومية بل تجد هؤلاء الذين يسكنون في القري لا يتذكر التقويم الميلادي اطلاقا بل لا يعرفونه أصلا. وهناك تساؤلات لا تزال تطرح سواء لدى الأثيوبيين أو الأجانب مثل أسباب تأخر أثيوبيا ثمانية سنوات عن السنة الميلادية المعروفة في العالم. وهناك أساطير وخرافات لا تزال متداولة لدى المواطنين لا داعية من ذكرها. ولكن ينبغي أن نعلم جميعا أن هذه الفروق إنما جاءت بسبب التقاويم المعتمدة في العالم . هناك التقويم الأثيوبي الذي نحن في صدده الآن كما أن هناك التقويم القمري والتقويم الشمسي والتقويم المصري الخاص بالأقباط والتقويم الهجري وغيرها مما يعني أنه باختلاف التقاويم تختلف طرق العد للأيام. يحتفل الأثيوبييون برأس السنة دائما مع بداية شهر مسكرم وهو طبعا أول شهر بالنسبة إليهم ويعتبر من أكبر المناسبات التي يحتفلون به في كل سنة وهو عيد طبعا يشترك فيه المسيحيون والمسلمون معا وإن كان يغلب فيه الطابع الديني المسيحي لإرتباطه بالكنيسة الأرثودكسية الأثيوبية حيث نجد أن كل سنة من السنوات الجديدة تسمى بأسماء الأناجيل الأربعة المعروفة. إذا سمي مثلا مرة بزمن يحنى ويسمى في السنة القادمة بماتيوس وهكذا بزمن لوقاس ومارقوس.  ويحتفل الأثيوبيون برأس السنة بطرق مختلفة ويحرص الاثيوبيون للاحتفال به في البلاد وهنالك نوع من الزهور البرية الصفراء التي لا توجد الا في أثيوبيا ويتم فرشها ونشرها على الطرقات والمنازل ولهذه الزهور قصة أخرى إذ لا تنبت إلا في أثيوبيا ويتفاءل الاثيوبيون بظهورها في أول شهر من السنة الأثيوبية (شهر مسكرم) والكل يقول لبعضهم البعض كلمة انقوطاطاش وهي كلمة لها مدلولات لدى الأثيوبيين في العام الجديد تيمنا بالعام والشهر الجديد الذي تنبت فيه الزهور وهذا الاحتفال احتفال للذبائح والفرح وهو شهر الربيع والذي تنمو فيه الزهور المختلفة. أما الأطفال فيحتفلون بالسنة الجديدة وهم يأخذون باقة من الوهور يقدمونها للكبار وهم يقولون عبارة "اقوطاطاش" وأن الكبار يردون لهم بعبارة " بيامتو يامطاش " فيستحسن لدى الأطفال أن يردوا بالمال يشترون به فيما بعد الحلويات. ولنا أن نسأل وماذا بالنسبة إلى المناطق التي لا تنبت زهورا فالجواب طبعا يرسمون أنواعا مختلفة من الزهور على الورقة تكون ملونة بألوان بل صارت هذه العادة معمولا بها ومنتشرة لدى الأطفال. ويصادف العام الأثيوبي الجديد في هذا العام يوم الأحد أي بعد غد الموافق 11سيبتمبر 2016 وأن الأثيبيون قد أنهوا جميع استعداداتهم لاستقبال العام الجديد يوم الأحد أشتري الملابس للأطفال وأشتريت الأغنام والخرفان وزخرفت المنازل ونظفت الشوارع. وبمناسبة السنة الأثيوبية الجديدة نتمنى لأثيوبيا خاصة حكومة وشعبا التقدم والإزدهار والسلام والإستقرار كما نتمنى للعالم كافة المثل وكل عام وأنتم بألف خير.    
خبير: اكتمال سد النهضة الإثيوبي يُمثل عهدًا جديدًا لمنطقة حوض النيل
Aug 20, 2025 38399
أديس أبابا، 20 أغسطس 2025 (إينا) - أكد خبير كبير في مجال الموارد المائية أن اكتمال سد النهضة الإثيوبي الكبير (GERD) يُعدّ إنجازًا تاريخيًا، يُبشر بعهدٍ تحولي لإثيوبيا ومنطقة حوض النيل الأوسع. أعلنت إثيوبيا رسميًا مؤخرًا اكتمال سد النهضة، أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، والمقرر افتتاحه قريبًا. يُعتبر سد النهضة، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مشروعٌ يُغير قواعد اللعبة، وقد لفت انتباه العالم لإمكاناته الهائلة في إعادة تشكيل المستقبل الاقتصادي للمنطقة، وتسريع التنمية الاجتماعية، والتأثير على المشهد البيئي. في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، قال كبير مهندسي الموارد المائية، جيتو بيفتو، إن اكتمال سد النهضة يُحقق فوائد بيئية واقتصادية واجتماعية كبيرة لإثيوبيا ومنطقة حوض النيل الأوسع. وأضاف أن السد أصبح منارةً للتقدم والمرونة في التعاون الإقليمي.   وبحسب قوله، فإلى جانب أهميته الوطنية، يحمل السد إمكانات تحويلية لتعزيز التكامل الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي وشرق أفريقيا. وأوضح الخبير أنه يمكن أن يحفز تجارة الطاقة والتنمية الاقتصادية المشتركة، وبالتالي تعزيز العلاقات بين الدول المجاورة. وأضاف جيتو أنه من خلال تعزيز الربط الكهربائي عبر الحدود، ودعم التنمية الاقتصادية المشتركة، وتعزيز التعاون السياسي، يمكن للسد أن يساعد في فتح آفاق مستقبل من الرخاء والاستقرار للمنطقة.   وأضاف أن نهر النيل شريان حياة للعديد من الدول المشاطئة في شمال شرق أفريقيا، وأبرزها إثيوبيا ومصر والسودان. وبناءً على ذلك، فإن بناء التعاون والثقة بين هذه الدول المشاطئة أمر ضروري للتنمية الإقليمية المستدامة والاستخدام العادل للمياه. وأضاف أنه من خلال القيام بذلك، يمكن لإثيوبيا ومصر والسودان العمل على إدارة مياه النيل من خلال نهج متعدد الجوانب. وأكد أنه من خلال الالتزام المستدام والاحترام المتبادل، يمكن لهذه الدول تحويل النيل من مصدر للصراع إلى أساس للازدهار المشترك. علاوة على ذلك، أوضح أن سد النهضة الإثيوبي الكبير يُعدّ مشروعًا بارزًا للبنية التحتية في أفريقيا، ليس فقط لطموحه في مجال الطاقة الكهرومائية، ولكن أيضًا لنهجه التمويلي المحلي. وأكد جيتو: "تقدم هذه الاستراتيجية دروسًا قيّمة للدول الأفريقية الأخرى التي تسعى إلى تنفيذ مشاريع بنية تحتية واسعة النطاق مع الحفاظ على السيادة الاقتصادية والحد من مخاطر الديون". وأوضح الخبير الكبير أن إثيوبيا أثبتت أن مشاريع البنية التحتية واسعة النطاق يمكن تمويلها بشكل رئيسي من مصادر محلية، شريطة وجود قيادة قوية ومشاركة عامة واستعداد مؤسسي. وأشار الخبير إلى أن الدول الأفريقية الأخرى، باتباع هذا النهج، يمكنها تعزيز سيادتها الاقتصادية، وتعزيز التنمية المستدامة المصممة وفقًا للأولويات الوطنية. وأضاف أن سد النهضة الإثيوبي الكبير، المبني على نهر أباي، يُعدّ أحد أهم مشاريع البنية التحتية في أفريقيا، وله آثار عميقة على إثيوبيا وجيرانها في مجرى النهر، السودان ومصر.   وأشار أيضًا إلى أنه مع اقتراب السد من التشغيل الكامل، أصبح من الضروري مواءمة أهداف التنمية الوطنية مع متطلبات التبعات الإقليمية والتقاسم العادل للمياه. وأكد أن بإمكان إثيوبيا وجيرانها تحويل حوض النيل إلى نموذج للتنمية المستدامة والسلمية، من خلال التعاون المؤسسي وضمان التقاسم العادل للموارد، من بين أمور أخرى. وأكد أن "الطريق إلى الأمام يتطلب الالتزام والإبداع ورؤية مشتركة للازدهار والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة".
السنة الجديدة في إثيوبيا والفرق بين التقويم الافرنجي
Sep 10, 2020 33815
    في الـ 11 من سبتمبر 2020، سيحتفل الإثيوبيون بعام جديد – 2013 حسب التقويم الاثيوبي ، قد يبدو هذا أمرًا غريبا وغير مألوف ، ولكن إثيوبيا ، التي يزيد عدد سكانها أكثر من 100 مليون نسمة لديها تقويم خاص بها . تستخدم إثيوبيا تقويم خاص بها ، وهي لا تزال في عام 2012 وبداية السنة تبدأ في الـ 11 من سبتمبر 2020 من التقويم الميلادي. على الرغم من هذا ، يرتبط التقويم الإثيوبي ارتباطًا وثيقًا بالقواعد والحسابات المختلفة التي تأثرت بها الكنيسة الأرثوذكسية القبطية والإثيوبية. استنادًا إلى التقويم القبطي القديم ، يتأخر التقويم الإثيوبي من سبع إلى ثماني سنوات عن التقويم الأفرنجي الحالى، وذلك بسبب إجراء حسابات بديلة في تحديد تاريخ ميلاد المسيح ، فإن السنة الإثيوبية الجديدة (إنقوطاطاش) تعني "هدية الجواهر". ويعود تاريخ إنقوطاطاش إلى الوقت الذي عادت فيه الملكة سابأ من رحلتها الشهيرة إلى القدس لزيارة الملك سليمان. ويعتقد أن الملك قد رحب بها من خلال تقديم لها هدايا من جواهر ولكن إنقوطاطاش ليس مجرد عطلة رأس السنة والذي يرمز مهرجان الربيع ، الذي يتم الاحتفال به منذ العصور القديمة، إلى نهاية موسم الأمطار. وإنه أيضًا موسم تبادل التهاني الرسمية للعام الجديد بين المناطق الحضارية المتطورة وكذلك باقة الزهور التقليدية. إن استخدام إثيوبيا لتقويم الكنيسة الأرثوذكسية دائمًا يجعل الأجانب الذين يزورون البلاد لا يفهمون   الأوضاع في كثير من الأحيان ، ومن ضمن ذلك التوقيت الزمنى والمعتاد في العالم هو أن الفترة الصباحية   (am)  والفترة المسائية  (pm)  وإثيوبيا لا تستخدم هذا التحديد الزمني ويبدأ التوقيت اليومي وهو الساعة 1 صباحاً وينتهي الساعة 12 مساءً وهو التوقيت المحلي لغروب الشمس. وان معظم الإثيوبيين ، المسيحيين والمسلمين على حد سواء ، يحتفلون بالسنة الجديدة بذبيحة. وإنه أيضًا وقت يكون فيه طبيخ الدجاج منتشر بكثرة في جميع أنحاء البلاد. وفي غضون ذلك ، أن العديد من الإثيوبيين مشغولين بالتسوق قبل الاحتفال براس السنة الجديد في أديس أبابا ، التي يقطنها حوالي أكثر من خمسة ملايين شخص ، تجري الاحتفالات بشكل بهيج كما تزدحم الشوارع في البلاد. ويقضي الإثيوبيون عامهم الجديد، في المنازل بالمشاركة في الأطعمة والمشروبات التقليدية. عادة ما تكون مهمة المرأة  في إعداد الطعام والشراب في حين أن الرجال مكلفون بتقديم الذبيحة وتوفير المال لشراء الهدايا للإحتفال بالسنة الجديدة. ذروة إحتفال العام الجديد هو عندما يتخذ معظم الإثيوبيين في نهاية اليوم امنيات وخطط للسنة المقبلة. ومن الشائع أن يتوقف الناس عن الأعمال السيئة مثل التدخين وشراب الخمر، وإتخاذ قرار جديد في عام جديد من أجل التغير والعمل الجاد لمستقبل أفضل. أفـــــــــــــورك يوهانــــــــس  
أعضاء مجلس النواب يؤكدون عزم إثيوبيا على تعزيز العلاقات مع جيرانها
Oct 9, 2024 31632
    أديس أبابا 09 أكتوبر 2024 (إينا) أكد بعض أعضاء مجلس النواب لوكالة الأنباء الإثيوبية أن إثيوبيا ملتزمة بتعزيز علاقاتها مع الدول المجاورة. وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية عقب أداء الرئيس الإثيوبي الجديد تاي أتسكي سيلاسي اليمين الدستورية، قال دينا مفتي عضو مجلس النواب إن الحكومة تريد تعزيز العلاقات مع الدول المجاورة. "نحن نتقاسم الكثير مع الدول المجاورة. نتقاسم الثقافة والتقاليد والدين لذلك يتعين علينا العمل معهم". ووفقًا لدينا، فإن الغرض الأساسي من تشكيل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية هو تعزيز العلاقات بين الدول المجاورة. وبصفتها عضوًا، ستعمل إثيوبيا مع الآخرين لتعزيز هذه العلاقة في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية. وأشار عضو آخر في البرلمان، كامل حاج، من جانبه، إلى أن إثيوبيا تتبع استراتيجية مفيدة للطرفين في جهودها لضمان التنمية وفي تحركاتها السياسية.
مقال متميز
حروب الوكالة التي تشنها مصر ضد إثيوبيا: قراءة جديدة لتاريخ الهزائم
Oct 11, 2026 85
  بقلم: هيئة التحرير منذ نشأة الدولة المصرية الحديثة، لم تكن مصر يوماً جاراً وفياً أو شريكاً صادقاً في حوض النيل؛ بل دأبت على التصرف وفق منطق القوى الاستعمارية الساعية لإخضاع إثيوبيا وفرض وصاية صورية على مواردها ومستقبلها. لقد حفلت سجلات الحكومات المصرية المتعاقبة بخيبات الأمل والمؤامرات الخبيثة التي استهدفت عرقلة مسيرة التنمية للشعب الإثيوبي وحرمانه من حقه الطبيعي في التطور والنمو. ومع ذلك، تحطمت كل هذه المخططات مراراً وتكراراً أمام الصخرة الصلبة للسيادة الإثيوبية وتاريخها العريق المفعم بالعزة والكرامة. تجلى الطموح المبكر للنظام المصري في سبعينيات القرن التاسع عشر، حين سعت القاهرة لتحقيق حلم الخديوي إسماعيل بتأسيس إمبراطورية واسعة على حساب دماء الإثيوبيين وحقوقهم. وقد أرسل النظام المصري حملتين عسكريتين ضخمتين ومدججتين بالسلاح نحو المرتفعات الإثيوبية الوعرة، لكنهما واجهتا رداً إثيوبياً ساحقاً؛ ففي معركة "غوندت" عام 1875، تلقى الجيش المصري أول ضربة قاصمة لغروره على أيدي الأبطال الإثيوبيين، مما أدى إلى الانهيار التام للقوات الغازية. وجاءت معركة "غورا" عام 1876 لتسجل هزيمة أشد وطأة، إذ أُبيد الجيش المصري تقريباً ووقع المئات من جنوده في الأسر تحت ضربات القوات الإثيوبية، لتلوذ فلول جيش الخديوي بالفرار مخلفة وراءها عار الهزيمة الذي لا يُمحى. لقد أثبتت هذه الضربات التاريخية المدوية لمصر أنها أضعف بكثير من إثيوبيا في المواجهة المباشرة، مما دفعها للانكفاء نحو الجبن السياسي واللجوء -بذلّ وخضوع- إلى حروب الظل وحروب الوكالة.   ولم تكتفِ مصر بمرارة الهزيمة العسكرية، بل كشفت لاحقاً عن وجه استعماري صريح في أعقاب الحرب العالمية الثانية؛ فعندما عارضت مصر -داخل أروقة الأمم المتحدة- عودة إريتريا إلى إثيوبيا، رفض المجتمع الدولي طموحاتها وأصدر قراراً عام 1952 يقضي بتأسيس نظام فيدرالي يجمع بين إثيوبيا وإريتريا. نظراً لأن مصر لم تقبل يوماً بوجود إثيوبيا قوية أو مستقرة، فقد سارعت إلى تقويض الترتيبات الفيدرالية وتفكيكها من الداخل، وذلك عبر تبني سياسات تهدف إلى تمزيق النسيج الاجتماعي الإثيوبي. مع وصول الرئيس جمال عبد الناصر إلى السلطة في منتصف الخمسينيات، أصبحت مصر رسمياً حاضنة رئيسية للتمرد الإريتري وممولاً أساسياً للحركات الانفصالية. وقد تأسست "جبهة التحرير الإريترية" واتخذت من العاصمة المصرية قاعدة رئيسية لأنشطتها بدءاً من يوليو 1960، حيث تلقت دعماً شاملاً (مالياً ولوجستياً وتدريبياً) بهدف تقويض الوحدة الترابية لشمال إثيوبيا. ولم تتوقف مصر عند هذا الحد. فقد تم حشد جهاز إعلامي ضخم - ولا سيما إذاعة "صوت العرب" - لبث رسائل التفتيت، وتأجيج الانقسامات، ومحاولة خنق إثيوبيا استراتيجياً من خاصرتها البحرية. واستمر هذا الدعم الممنهج لعقود بهدف تكبيل إثيوبيا وإشغالها بصراعات داخلية مُنهِكة تعرقل أي مسار حقيقي للتنمية. ولم تقتصر المؤامرات على دعم الجماعات المسلحة، بل امتدت إلى أروقة المنظمات الدولية والمالية عبر وسائل مشبوهة، مستغلةً النفوذ المصري في محاولة لإخضاع إثيوبيا اقتصادياً. وفي هذا السياق، يبرز الدور المثير للجدل لشخصيات مصرية بارزة، مثل بطرس بطرس غالي؛ وزير الدولة المصري للشؤون الخارجية الأسبق الذي تولى لاحقاً منصب الأمين العام للأمم المتحدة. فقد وظّف بطرس غالي الدبلوماسية المصرية لفرض حصار مالي خانق، وحرمان إثيوبيا من القروض والتمويلات الدولية - سواء من البنك الدولي أو المؤسسات المالية الكبرى - المخصصة لمشاريع البنية التحتية والسدود على نهر "آباي" (نهر النيل)، وذلك في محاولة يائسة لتكريس هيمنة استعمارية أحادية الجانب. وتكشف التطورات الإقليمية الأخيرة عن مخاطر متزايدة ناجمة عن مساعي مصر لتشكيل جبهة منسقة ضد صعود إثيوبيا. فقد أثارت القمة الرباعية التي استضافها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين الجديدة بتاريخ 4 أكتوبر 2026 - بمشاركة مصر والسودان والصومال وإريتريا - مخاوف من سعي القاهرة لتكثيف الضغوط الإقليمية على إثيوبيا تحت غطاء التعاون الأمني. كما أن تركيز القمة على قضايا مياه النيل وأمن البحر الأحمر والتنسيق الحكومي يثير تساؤلات جدية حول الأهداف الاستراتيجية لهذا التحالف؛ وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار دعم مصر وإريتريا لقوى مناهضة للسلام تسعى لزعزعة استقرار البلاد. يشكل تضافر الضغوط الدبلوماسية، والتنسيق العسكري الإقليمي، والاتهامات بدعم جماعات مسلحة، مخاطرَ في الوقت الذي تسعى فيه إثيوبيا لتحقيق طموحاتها التنموية وتأمين منفذ بحري موثوق عبر الحوار. وبدلاً من تقبّل النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي المتنامي لإثيوبيا كواقع يقتضي التعامل البنّاء، فإن مصر تخاطر بتعميق الانقسامات الإقليمية وتقويض الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي. ومع ذلك، لا يمكن لأي قمة أو تحالف سياسي أن يمحو المصالح السيادية لإثيوبيا أو يعرقل تطلعات شعبها لتعزيز مكانة البلاد ونفوذها في جميع أنحاء أفريقيا. وفي المحصلة، لم تؤدِ عقود من المؤامرات المدبرة بعناية، والحروب بالوكالة، ومحاولات العزل الدبلوماسي والاقتصادي، إلا إلى جعل إثيوبيا أكثر صموداً واعتماداً على الذات وقوةً. فعلى مر التاريخ، أثبت الشعب الإثيوبي الشجاع وقيادته أن إرادة الشعوب الحرة قادرة على التغلب على كافة أشكال العداء والوصاية المقنعة. إن التقدم المستمر الذي تحرزه إثيوبيا اليوم في مشاريعها التنموية الوطنية الكبرى، مدفوعاً بجهود أبنائها، يمثل أبلغ رد حاسم ينسف نهائياً أوهام الهيمنة المصرية، ويؤكد أن السيادة الإثيوبية خط أحمر لا يمكن انتهاكه. وتأتي الإجراءات السيادية الأخيرة التي اتخذتها إثيوبيا متماشية تماماً مع هذا النهج التاريخي؛ ففي الأول من أكتوبر من هذا العام، اتخذت إثيوبيا قراراً حاسماً بإغلاق سفارتها في أسمرة وأعلنت عشرة دبلوماسيين إريتريين "أشخاصاً غير مرغوب فيهم"، مانحةً إياهم مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد، وذلك على خلفية تورطهم في أنشطة اعتُبرت تهديداً مباشراً للأمن القومي الإثيوبي وفي تصعيد للأعمال العدائية. وفي اليوم نفسه، أعلنت إثيوبيا الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان "شخصاً غير مرغوب فيه"، وطالبته أيضاً بمغادرة البلاد في غضون 48 ساعة. ولا تعد هذه الإجراءات السيادية الحازمة سوى نتيجة طبيعية ورد مباشر على سياسات مصر المستمرة في استخدام إريتريا كوكيل لزعزعة استقرار القرن الأفريقي، في محاولة يائسة لعرقلة تقدم إثيوبيا التي تواصل الازدهار والنمو لتصبح قوة دبلوماسية واقتصادية وعسكرية صاعدة وراسخة الجذور في القارة الأفريقية.
مساعي إثيوبيا لتطوير موارد النيل من أجل التكامل الإقليمي
Oct 10, 2026 461
بقلم: يوردانوس د. 10 أكتوبر 2026 (وكالة الأنباء الإثيوبية) على مدى أجيال، جرى التعامل مع نهر أباي (النيل الأزرق) باعتباره قضية تتعلق أساسًا بالنزاع على المياه. غير أن النهر يمثل بالنسبة إلى إثيوبيا أمرًا أكبر بكثير؛ فهو يرتبط بالتنمية والسيادة وحق الدولة في تحويل مواردها الطبيعية إلى مستقبل أفضل لشعبها. والأهم من ذلك أن البلاد ترى أن التنمية القائمة على نهر أباي من شأنها تسريع التكامل الإقليمي في المنطقة وخارجها. ففي بلد يواجه انعدامًا مستمرًا للأمن الغذائي، وتزايدًا في الطلب على الطاقة، ونموًا سكانيًا سريعًا، وضغوطًا ناجمة عن التصنيع، وآثارًا للتقلبات المناخية، يصبح تخزين المياه واستخدامها أمرًا لا ينفصل عن القدرة على توليد الكهرباء وري الأراضي الزراعية وإنتاج الغذاء وخلق فرص العمل وبناء اقتصاد منتج. ويُعد هذا المنظور الأوسع ضروريًا لفهم مسار إثيوبيا الطويل، الذي اتسم في كثير من الأحيان بالصعوبة، في التعامل مع نهر النيل. فالنزاع لم يبدأ مع سد النهضة، بل تعود جذوره إلى نظام إقليمي أقدم بكثير، تشكل بفعل ترتيبات تعود إلى الحقبة الاستعمارية، وتفاوت النفوذ السياسي، وتباين التفسيرات المتعلقة بالحقوق في النهر. لم تكن إثيوبيا طرفًا في الترتيبات البريطانية المصرية بشأن مياه النيل لعام 1929، ولا في الاتفاقية المصرية السودانية لعام 1959، ومع ذلك، لا يزال إرث هاتين الاتفاقيتين يؤثر في المواقف السياسية المتعلقة باستخدام مياه النيل. ومن ثم، لم يكن السؤال الجوهري يومًا مقتصرًا على مقدار المياه التي ينبغي لإثيوبيا استخدامها، بل تمحور حول ما إذا كان من الممكن استمرار ترتيبات تاريخية في تقييد الخيارات التنموية لدولة تقع في أعالي النهر، في وقت تغيرت فيه احتياجاتها الاقتصادية والاجتماعية تغيرًا جوهريًا. كما اتخذ هذا الصراع بُعدًا ماليًا. فالتنمية قد تتعثر ليس فقط بسبب العوائق المادية، بل أيضًا بفعل البيئة السياسية المحيطة بالتمويل والاستثمار والمؤسسات الدولية. وقد أظهرت تجربة إثيوبيا في مجال البنية التحتية المائية الكبرى، مرارًا، صعوبة تحويل الإمكانات الفنية إلى مشروعات تنموية مكتملة عندما يتشابك التمويل مع الاعتبارات الجيوسياسية. ولذلك، اكتسب سد النهضة أهمية تتجاوز بكثير أبعاده الهندسية؛ إذ أصبح اختبارًا لقدرة إثيوبيا على حشد شعبها ومؤسساتها ومواردها المالية لتنفيذ مشروع وطني استراتيجي، في ظل التعقيدات السياسية المرتبطة بالحصول على التمويل الخارجي التقليدي. وقد غيّر اكتمال سد النهضة هذه المعادلة، لكنه لم ينهِ التحدي التنموي الأكبر. فلا تزال إثيوبيا بحاجة إلى مزيد من البنية التحتية المائية لمعالجة نقص الكهرباء، وتوسيع نطاق الري، وتعزيز الأمن الغذائي، وإدارة الفيضانات والجفاف، ودعم التصنيع، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام. ويتمثل السؤال المطروح الآن في كيفية انتقال البلاد من مشروع بارز واحد إلى استراتيجية أوسع لتطوير الموارد المائية، تتسم بالاستدامة المالية والمسؤولية البيئية، مع الحفاظ على التعاون مع دول المصب. وفي الوقت نفسه، أصبحت قضية النيل أكثر تشابكًا مع الجغرافيا السياسية للقرن الأفريقي. فقد أدت تنامي القدرات الاقتصادية الإثيوبية، وتوسع صادراتها من الكهرباء، وسعيها إلى تعزيز التكامل الإقليمي، وجهودها لتأمين منفذ موثوق ومفيد للطرفين إلى البحر الأحمر، إلى تغيير الحسابات الاستراتيجية للدول المجاورة والقوى الخارجية. ولذلك، ينبغي فهم هذه القضية ضمن سياق أوسع من التنافس على التنمية والنفوذ الاقتصادي والنظام الإقليمي. لكن ذلك لا يجعل المواجهة أمرًا حتميًا. بل على العكس، تكمن أقوى مقومات الموقف الإثيوبي على المدى الطويل في الجمع بين التنمية والدبلوماسية. ويمكن أن يشكل الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية المشتركة أساسًا للتعاون، إذا أقرت جميع دول الحوض بأن مياه النيل يجب أن تلبي الاحتياجات القائمة ومتطلبات التنمية المشروعة في المستقبل. وليس من الضروري أن يظل النهر مصدرًا للتنافس الدائم؛ إذ يمكن، من خلال الاستثمار والتعاون العلمي وتبادل المعلومات بشفافية، وتطوير أنظمة للطاقة والزراعة تحقق منافع متبادلة، تحويله إلى محرك للتكامل الاقتصادي الإقليمي. وبالتالي، فإن قصة السياسة الإثيوبية بشأن النيل ليست مجرد قصة سد، بل هي قصة دولة تسعى إلى تجاوز القيود التاريخية التي أعاقت تنميتها، وتعزيز استقلالها المالي، وتحويل مواردها الطبيعية إلى قدرات إنتاجية. ويمثل سد النهضة فصلًا واحدًا من هذه القصة، بينما يكمن التحدي الأكبر في قدرة إثيوبيا على بناء جيل جديد من مشروعات البنية التحتية للمياه والطاقة والزراعة، بما يحول أنهارها إلى أسس للأمن الغذائي والتصنيع والتوظيف والازدهار الإقليمي. البُعد المالي يكتسب البُعد المالي لهذا التاريخ أهمية خاصة. فمن الممكن أن تتعثر التنمية دون أن يتعرض أي سد لهجوم مادي أو يُغلق أي موقع إنشائي. إذ يمكن للمعارضة الدبلوماسية للتمويل الخارجي أن تزيد المخاطر السياسية، وتثني المقرضين والمستثمرين، وتجعل تطوير مشروعات البنية التحتية الكبرى أكثر صعوبة وتكلفة. وقد وثقت دراسات أكاديمية وأبحاث متعلقة بالسياسات ادعاءات تفيد بأن مصر استخدمت نفوذها الدبلوماسي لثني المؤسسات المالية الدولية عن دعم مشروعات النيل في دول المنبع. كما تناولت أبحاث خلال مرحلة تطوير سد النهضة أنشطة ضغط شملت مؤسسات مثل بنك التنمية الأفريقي والبنك الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي. إن النمط التاريخي الأوسع يظل ذا دلالة؛ فقد واجهت مساعي إثيوبيا لتحويل مواردها المائية إلى كهرباء ومشروعات للري مقاومة جيوسياسية متكررة. ويساعد هذا التاريخ على تفسير أهمية سد النهضة. فعندما تعذر الحصول على التمويل الخارجي التقليدي، اتجهت إثيوبيا بصورة متزايدة إلى الحشد الداخلي. فقد اشترى المواطنون السندات وساهموا من خلال المدخرات والتبرعات، في حين حشدت الحكومة ومؤسسات الدولة موارد محلية كبيرة. ونتيجة لذلك، أصبح سد النهضة أكثر من مجرد مشروع للبنية التحتية؛ إذ تحول إلى دليل على قدرة إثيوبيا على تمويل مشروع وطني استراتيجي، رغم الصعوبات المرتبطة بالحصول على التمويل الدولي التقليدي للمشروعات. وفي معرض حديثه عن هذا الإنجاز المحلي، أكد رئيس الوزراء آبي أحمد قائلًا: «على مدى 14 عامًا، ساهم ملايين المواطنين العاديين في تمويل بناء سد النهضة، بدءًا من المزارعين والعمال باليومية، وصولًا إلى الطلاب وموظفي الخدمة المدنية». المساءلة الاقتصادية دخلت القضية الآن مرحلة جديدة. ففي أكتوبر 2026، أعلن وزير المياه والطاقة هبتامو إيتيفا أن إثيوبيا أنشأت لجنة وطنية لتقييم الخسائر الاقتصادية والفرص التنموية الضائعة المرتبطة بمشروعات مائية تقول إثيوبيا إنها «عُرقلت أو جرى الحيلولة دون تنفيذها من جانب المصريين». ووفقًا للوزير، حددت اللجنة أكثر من 22 مشروعًا، من بينها سد النهضة. وقال: «الهدف الأول هو تحديد إجمالي الخسائر التي تكبدتها إثيوبيا والمطالبة بها نتيجة عرقلة تنميتنا. وقد أعددنا قائمة بأكبر عدد ممكن من المشروعات التي عارضوها، بما في ذلك سد النهضة». وتتجاوز أهمية هذه المبادرة مسألة التعويضات؛ فهي تمثل محاولة لتحديد حجم أحد أبعاد النزاع حول النيل، الذي ظل في كثير من الأحيان محصورًا في المواقف السياسية والخطابات، ويتمثل في الفرص التنموية التي تقول إثيوبيا إنها فقدتها بسبب المعارضة الخارجية. وإذا جرى توثيق هذا التقييم على نحو سليم، مشروعًا تلو الآخر، فقد يوفر أساسًا أكثر واقعية لفهم الكيفية التي أثرت بها الضغوط الدبلوماسية والقيود التمويلية والتنافس الجيوسياسي في تطوير البنية التحتية الإثيوبية على مدى عدة عقود. البنية التحتية المائية والأمن الغذائي أكدت إثيوبيا مرارًا أن استكمال بناء سد واحد لا يلبي جميع احتياجاتها التنموية. فلا يمكن بصورة معقولة توقع أن تجمد دولة يزيد عدد سكانها على 120 مليون نسمة، وتواجه تحضرًا سريعًا وتصنيعًا وانعدامًا للأمن الغذائي وارتفاعًا في الطلب على الكهرباء، تطوير بنيتها التحتية المائية عند المستوى الذي كانت عليه قبل إنشاء سد النهضة. فالبلاد بحاجة إلى مزيد من الكهرباء للمنازل والمدارس والمستشفيات وأنظمة الري والمناطق الصناعية ومرافق التصنيع والبنية التحتية للنقل والخدمات الرقمية. كما تحتاج إلى مرافق موثوقة لتخزين المياه من أجل تقليل اعتمادها على هطول الأمطار الذي تزداد صعوبة التنبؤ به. وتوصف إثيوبيا على نطاق واسع بأنها «برج المياه في شرق أفريقيا»، نظرًا إلى غزارة الأمطار في مرتفعاتها واتساع شبكات أنهارها. غير أن امتلاك الموارد المائية لا يعني بالضرورة توافر البنية التحتية اللازمة للاستفادة منها. وتضم أحواض الأنهار الرئيسية في البلاد إمكانات كبيرة لتوليد الطاقة الكهرومائية والري وإمدادات المياه، لا يزال جزء كبير منها غير مستغل. وتتجلى الفجوة التنموية بوضوح في محدودية الحصول على الكهرباء وضعف الإنتاجية الزراعية. فقد اعتمد ملايين الإثيوبيين تاريخيًا على الكتلة الحيوية التقليدية في الطهي وتوفير الطاقة المنزلية، بينما لا يزال استهلاك الفرد من الكهرباء منخفضًا مقارنة بالمعايير الدولية. وفي الوقت نفسه، لا يزال جزء كبير من الاقتصاد الزراعي يعتمد على الأمطار الموسمية، ما يجعل ملايين المزارعين عرضة للجفاف وعدم انتظام هطول الأمطار والصدمات المناخية المتزايدة الحدة. ويمكن للخزانات متعددة الأغراض، إذا صُممت على نحو سليم، أن توفر الكهرباء ومياه الري والإمدادات المنزلية وتنظيم الفيضانات وإدارة الجفاف في آن واحد. كما يمكنها إنشاء بنية تحتية تدعم تسويق المنتجات الزراعية والتصنيع، مع الحد من التقلبات الناجمة عن الأمطار الموسمية. وتظل الزراعة عنصرًا محوريًا في الاقتصاد الإثيوبي وهيكل العمالة فيه. غير أن الاعتماد على الزراعة المطرية يجعل ملايين المزارعين عرضة للتقلبات المناخية. ويمكن لتوسيع نطاق الري أن يغير هذه المعادلة بصورة جوهرية. فالسدود متعددة الأغراض، المرتبطة بشبكات ري حديثة، يمكن أن تتيح للمزارعين الانتقال من الاعتماد على موسم مطري واحد إلى دورات زراعية أكثر انتظامًا، بل وإلى مواسم زراعية متعددة حيثما تسمح الظروف بذلك. ولذلك، ينبغي ألا يقتصر الهدف على بناء مزيد من الخزانات، بل يجب أن يتمثل في إنشاء أنظمة متكاملة للمياه والزراعة، تتطور فيها مرافق التخزين والري والطرق والكهرباء والأسواق ومرافق حفظ المنتجات والتصنيع الزراعي بصورة مترابطة. إنشاء احتياطيات مائية تتسم الأمطار في إثيوبيا بالموسمية الشديدة والتفاوت الجغرافي. إذ تتدفق كميات كبيرة من المياه سنويًا خلال موسم مطير قصير نسبيًا، في حين تشهد مناطق عديدة فترات جفاف ممتدة. وينشأ عن ذلك تحدٍ أساسي في إدارة المياه؛ فقد تصل كميات كبيرة منها خلال أسابيع أو أشهر قليلة، بينما تحتاج المجتمعات والمزارع إلى إمدادات موثوقة على مدار العام. وتوفر البنية التحتية للتخزين إحدى الوسائل لمعالجة هذا الاختلال. إذ يمكن للخزانات المصممة جيدًا احتجاز جزء من المياه الفائضة خلال فترات الأمطار الغزيرة، ثم إطلاقها تدريجيًا خلال فترات الجفاف. كما يمكنها الحد من ذروة الفيضانات، وتحسين موثوقية الري، ودعم توليد الكهرباء عندما تنخفض التدفقات الطبيعية للأنهار. ومن المرجح أن تزداد أهمية تخزين المياه مع اشتداد التقلبات المناخية. ولا تستطيع إثيوبيا التحكم في تغير المناخ العالمي، لكنها تستطيع تعزيز قدرتها على إدارة آثاره من خلال إنشاء الخزانات، واستعادة مستجمعات المياه، وتوسيع الري، وصون التربة، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتحسين التنبؤات الهيدرولوجية. ولذلك، يجب أن يصاحب بناء السدود اهتمام جاد بإدارة مستجمعات المياه. فالتشجير وصون التربة ومكافحة التعرية وإدارة الرواسب أمور أساسية، لأن الأداء طويل الأمد للخزانات لا يعتمد على التصميم الهندسي وحده، بل أيضًا على حالة الأحواض المائية التي تغذيها. الاستخدام المنصف للمياه لا يتعارض سعي إثيوبيا إلى تطوير مزيد من البنية التحتية المائية بطبيعته مع التعاون مع دول المصب. بل على العكس، يوفر مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول إطارًا يمكن من خلاله الاعتراف بالمصالح التنموية لجميع دول حوض النيل. وفي تأكيد لهذا الأساس القانوني، قال رئيس الوزراء آبي أحمد: «تؤكد إثيوبيا مجددًا حقها القانوني في الاستخدام المنصف والمعقول لمياه النيل. إن تنميتنا تسعى إلى تحقيق السلام والنمو المشترك والمنفعة المتبادلة، وليس إلحاق الضرر بدول المصب». ويكتسب ذلك أهمية خاصة لأن دول حوض النيل لا تتمتع بمستويات متطابقة من التنمية أو الضغوط السكانية أو توافر المياه أو الاحتياجات الاقتصادية. ولذلك، يجب أن يأخذ أي إطار مستدام لإدارة الحوض في الحسبان التحولات الديموغرافية والاحتياجات التنموية المشروعة، بدلًا من تجميد الحوض عند أنماط الاستخدام التاريخية. وبناءً على ذلك، يمكن صياغة الموقف الإثيوبي باعتباره ليس مطالبة باستخدام غير محدود للمياه، بل مطالبة بتحقيق التنمية ضمن إطار تعاوني قائم على القواعد. ويمكن لإثيوبيا الاعتراف بمصالح دول المصب، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن لشعبها مصالح مشروعة أيضًا في الحصول على الكهرباء وتوسيع الري وتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الاقتصادية. الجغرافيا السياسية للضغوط التنموية أدى سعي إثيوبيا إلى تطوير الطاقة الكهرومائية والزراعة وتأمين منفذ إلى البحر الأحمر إلى تغيير الحسابات الاستراتيجية الإقليمية وإثارة مخاوف جديدة لدى الدول المجاورة. وتؤكد إثيوبيا أن مشروع سد النهضة ضروري لتنميتها، وأنه يمكن تشغيله دون إلحاق ضرر كبير بدول المصب. ونتيجة لذلك، تطور الخلاف ليصبح نزاعًا على المياه ومنافسة جيوسياسية أوسع في آن واحد. ومن وجهة النظر الإثيوبية، لا يمكن بحث النزاع على الموارد المائية بمعزل عن البيئة الجيوسياسية الأوسع المحيطة بالبلاد. وعلى وجه الخصوص، أثار مسؤولون إثيوبيون وفاعلون سياسيون بصورة متزايدة مخاوف مما يعتبرونه تقاربًا بين مصر وإريتريا يهدف إلى تقييد النفوذ الإقليمي لإثيوبيا ومسارها التنموي. وتستند الرواية المتعلقة بالتقارب المصري الإريتري إلى حجة مفادها أن القاهرة وأسمرة وجدتا أرضية استراتيجية مشتركة في معارضة توسع القدرات الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية لإثيوبيا. وتنبع أهمية هذه العلاقة جزئيًا من الموقع الاستراتيجي لإريتريا على البحر الأحمر، ومن القلق المصري طويل الأمد إزاء تنامي نفوذ إثيوبيا في القرن الأفريقي. كما تدعم مصر وإريتريا قوى معادية للحكومة الإثيوبية، وتسهمان في تهيئة بيئة أمنية إقليمية تفرض ضغوطًا إضافية على أديس أبابا. وتشمل هذه الادعاءات ما يتعلق بالضغوط الدبلوماسية والشبكات السياسية ودعم أطراف معارضة للحكومة الإثيوبية. إن إثيوبيا الأقوى تعني زيادة إنتاج الكهرباء، وتوسيع نطاق الري، وتعزيز القدرات الصناعية، وزيادة عائدات النقد الأجنبي، وامتلاك قدرة أكبر على اتباع دبلوماسية إقليمية مستقلة. كما تعني وجود دولة تتمتع بنفوذ أكبر في علاقاتها مع الدول المجاورة، وقدرة أوسع على السعي لتحقيق طموحها طويل الأمد في الحصول على منفذ موثوق ومفيد للطرفين إلى البحر الأحمر. ولا تتمثل الاستجابة المناسبة في المواجهة وحدها. فالرد الأقوى على الضغوط الخارجية يكمن في تسريع التنمية، وتعزيز المرونة المؤسسية، وتحقيق الاعتماد المالي على الذات، ومواصلة الانخراط الدبلوماسي. وكل ميغاواط إضافي من الكهرباء المنتجة، وكل هكتار جديد يدخل نطاق الري، وكل استثمار صناعي يجري استقطابه، وكل ربط كهربائي إقليمي يتم إنجازه، يمكن أن يقلل من مواطن الضعف التي قد تستغلها الأطراف الخارجية. الجيل القادم من السدود لعل أهم درس يمكن استخلاصه من تجربة سد النهضة يتعلق بالتمويل أكثر من السياسة. فقد أثبتت إثيوبيا أن بالإمكان تمويل مشروعات البنية التحتية الاستراتيجية الكبرى من خلال حشد موارد محلية كبيرة، عندما يكون التمويل الخارجي التقليدي غير متاح أو معقدًا سياسيًا. غير أن المرحلة المقبلة تتطلب نهجًا أكثر تطورًا. وينبغي أن تظل الموارد المحلية عنصرًا أساسيًا، مع إمكانية دمجها بتمويل ميسر مصمم بعناية، واستثمارات القطاع الخاص، ورؤوس أموال المغتربين، واستثمارات المؤسسات، والتمويل الأخضر، والعائدات المتحققة من صادرات الكهرباء. ويتمثل الهدف في بناء نظام متنوع لتمويل البنية التحتية يقلل من التعرض للضغوط السياسية التي قد يمارسها أي طرف خارجي بمفرده. وتكتسب صادرات الكهرباء أهمية خاصة في هذا الصدد. إذ تتيح زيادة القدرة الإنتاجية لإثيوبيا إمكانية تحويل الطاقة الكهرومائية إلى عائدات من النقد الأجنبي، بالتزامن مع دعم التصنيع داخل البلاد. ولذلك، يمكن لصادرات الكهرباء إلى الدول المجاورة أن تحقق هدفين: تعزيز الترابط الاقتصادي الإقليمي وتحسين قدرة إثيوبيا على تمويل مشروعات البنية التحتية المستقبلية. كما أن تعزيز النظام المالي المحلي من شأنه أن يمكّن إثيوبيا من تعبئة مدخراتها بصورة أكثر فاعلية. ويمكن لصناديق التقاعد ومؤسسات التأمين والبنوك وبرامج الادخار طويلة الأجل وأسواق رأس المال أن تصبح مصادر لتمويل البنية التحتية، إذا وُضعت الضمانات المناسبة وأُنشئت أطر استثمارية ملائمة. ويمثل سد النهضة محطة تاريخية، لكن لا ينبغي النظر إليه باعتباره نهاية مسار إثيوبيا في تطوير مواردها المائية. ويتمثل التحدي المقبل في بناء استراتيجية وطنية متكاملة للمياه تشمل الأحواض النهرية الرئيسية في البلاد. التكامل الإقليمي توفر إمكانات إثيوبيا في مجال الطاقة الكهرومائية أيضًا فرصة قوية لتعزيز التكامل الإقليمي. إذ يمكن نقل الكهرباء عبر الحدود دون كثير من التعقيدات اللوجستية المرتبطة بنقل السلع المادية. وفي تأكيد لهذه الرؤية، شدد رئيس الوزراء آبي أحمد قائلًا: «سيكون التكامل الإقليمي والتجارة عاملين حاسمين في مستقبل قارتنا، إذ سيسمحان لنا بتجاوز الاعتماد على السلع الأولية وتسريع تنميتنا المشتركة». ويمكن لإثيوبيا إنتاج الكهرباء المتجددة وتصديرها إلى الدول المجاورة، واستخدام العائدات الناتجة عن ذلك لتمويل مزيد من التنمية الاقتصادية. ويمكن للسودان وجيبوتي وكينيا وغيرها من الدول المجاورة الاستفادة من كهرباء موثوقة ومنخفضة الانبعاثات الكربونية نسبيًا، في حين تستفيد إثيوبيا من عائدات التصدير وتعزيز علاقاتها الاقتصادية الإقليمية. ويوفر ذلك بديلًا مهمًا للتصور التقليدي للسياسة المتعلقة بالنيل، القائم على معادلة صفرية يفوز فيها طرف ويخسر آخر. فبدلًا من التساؤل عن الدولة التي تكسب أو تخسر من كل متر مكعب من المياه، يمكن للمنطقة أن تركز بصورة متزايدة على كيفية تسخير الموارد المائية المشتركة لتوليد مزيد من الكهرباء وإنتاج المزيد من الغذاء وزيادة التجارة وتعزيز الأمن الاقتصادي للجميع. الخاتمة تستند حجة إثيوبيا بشأن مواصلة تطوير مواردها المائية إلى حقيقة واضحة: لا يمكن لدولة القضاء على الفقر، وزيادة إنتاج الغذاء، وتحقيق التصنيع، وتوفير الطاقة الحديثة لسكانها، بينما تظل إمكانات كبيرة من مواردها المائية والبنية التحتية المرتبطة بها غير مستغلة. وقد أثبت سد النهضة أن إثيوبيا قادرة على تجاوز عقبات مالية وجيوسياسية كبيرة من خلال الحشد المحلي والعزم الاستراتيجي. كما توفر مبادرة الحكومة الرامية إلى توثيق أكثر من 22 مشروعًا تقول إن مصر عرقلتها فرصة لدراسة البُعد التاريخي للنزاع بالاستناد إلى الأدلة بدلًا من الخطاب السياسي. ولذلك، لم تعد القضية الأساسية تتمثل في ما إذا كانت إثيوبيا ستطور مواردها المائية، بل في الكيفية التي ستفعل بها ذلك. فبالنسبة إلى إثيوبيا، يتجاوز تطوير المياه مسألة بناء السدود بكثير؛ إذ يتعلق بتحويل الأمطار وتدفقات الأنهار إلى كهرباء وري وغذاء وفرص عمل وإنتاج صناعي وفرص اقتصادية. أما بالنسبة إلى حوض النيل الأوسع، فيتمثل الخيار في مواصلة التعامل مع تطوير الموارد المائية بوصفه صراعًا جيوسياسيًا صفريًا، أو الاعتراف بالبنية التحتية المائية باعتبارها أساسًا محتملًا للتكامل الإقليمي. ولا يمكن إخضاع التطلعات التنموية المشروعة لإثيوبيا إلى أجل غير مسمى لأنماط الاستخدام التاريخية للمياه. ومن ثم، فإن الاستراتيجية الإثيوبية الأقوى لا تقوم على المواجهة أو التراجع، بل على الأدلة والهندسة والمرونة المالية والإدارة المسؤولة للموارد والدبلوماسية. وإذا تمكنت إثيوبيا من الجمع بين هذه العناصر، فإن أنهارها يمكن أن تتحول من أدوات للتنافس الإقليمي إلى ركائز للتحول الوطني والأمن الغذائي وأمن الطاقة والازدهار المشترك في أنحاء القرن الأفريقي.
وكالة الأنباء الأثيوبية
2023