تنظيم عفار البحر الأحمر الديمقراطي: اعتماد مصر على النظام الإريتري يفاقم عدم الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي

أديس أبابا، 8 أغسطس 2026 (إينا) — حذر تنظيم عفار البحر الأحمر الديمقراطي من أن استمرار اصطفاف مصر إلى جانب النظام الإريتري الهش ينذر بتفاقم حالة عدم الاستقرار في أنحاء القرن الإفريقي وتقويض السلام الإقليمي.

وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أكد المتحدث باسم تنظيم عفار البحر الأحمر الديمقراطي، نصر الدين أحمد، أن القاهرة تنتهج استراتيجية من شأنها تصعيد الصراع في واحدة من أكثر مناطق العالم أهمية من الناحية الاستراتيجية.

وشدد المتحدث على أن الدعم المستمر الذي يقدمه مسؤولون مصريون لإريتريا يمثل «مقامرة خاسرة» تقوم على نظام يزداد هشاشة.

وقال أحمد إن ما يسمى بتحالف «سمدو» ليس مبادرة سياسية تقليدية، بل آلية تهدف إلى تنفيذ أجندة إقليمية مزعزعة للاستقرار.

وأوضح أن المبادرة تهدف إلى إضعاف الدول المجاورة من خلال استغلال الجماعات المسلحة والمنظمات السياسية والانقسامات الداخلية.

وقال: «إن ما يسمى بسمدو ليس مشروعًا سياسيًا؛ بل هو مشروع يهدف إلى تدمير الدول وزرع الفرقة بين شعوب المنطقة»، مدعيًا أنه يعكس نمطًا من التدخل الإقليمي المستمر منذ عقود.

وأشار إلى أن هذه المبادرة تشكل تهديدًا خطيرًا بصورة خاصة لإثيوبيا، محذرًا من أن محاولات زعزعة استقرار دولة يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة قد تكون لها تداعيات واسعة.

وحذر نصر الدين بأشد العبارات من أن الأجندة القائمة على الحرب، التي يتم تنفيذها من خلال هذا التحالف غير المقدس، قد تؤدي إلى عواقب تتجاوز حدود إثيوبيا بكثير، وتقوض بصورة خطيرة منظومة الأمن الأوسع في منطقة القرن الإفريقي.

كما اتهم النظام الإريتري بالعمل بصورة منهجية على إنشاء وتمويل وتدريب وتوجيه جماعات مسلحة وجماعات معارضة في الدول المجاورة على مدى العقود الثلاثة الماضية.

وادعى أن هذه الأنشطة انتقلت بصورة متزايدة من العمليات السرية إلى جهود أكثر وضوحًا تهدف إلى إشعال الصراع داخل إثيوبيا وعرقلة مسارها التنموي.

وقال: «على مدى أكثر من ثلاثة عقود، واصلت الحكومة الإريترية إنشاء الجماعات المسلحة ودعمها وتوجيهها لزعزعة استقرار بلدانها. واليوم، تحاول نقل الصراع إلى إثيوبيا وعرقلة مسار تنميتها».

وأضاف أن هذه الاستراتيجية شملت التعاون مع جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة، بهدف إضعاف مؤسسات الدولة الإثيوبية وإطالة أمد الصراع الداخلي.

وبحسب أحمد، تهدف الاستراتيجية الأوسع إلى افتعال الأزمات، وتأجيج الخلافات السياسية، وتقويض قدرات الدولة، بهدف عرقلة التنمية الاقتصادية ومبادرات التكامل الإقليمي في أنحاء القرن الإفريقي.

وفي معرض حديثه عن الدور الإقليمي لمصر، دعا أحمد القاهرة إلى التخلي عما وصفه بالنهج التصادمي، والسعي بدلًا من ذلك إلى إجراء مفاوضات مباشرة مع إثيوبيا، لا سيما بشأن القضايا المتعلقة بالنيل.

وقال: «ينبغي لمصر أن تتجه نحو التفاوض مع إثيوبيا بدلًا من الاعتماد على نظام إريتري هش، لأن الاستقرار الإقليمي لا يمكن تحقيقه من خلال الصراع، وإنما عبر الحوار والتعاون».

وحذر من أن استمرار عدم الاستقرار في القرن الإفريقي قد يعرض أمن البحر الأحمر للخطر، باعتباره أحد أهم ممرات التجارة البحرية في العالم، مشيرًا إلى أن أي انهيار أمني كبير في المنطقة ستكون له تداعيات دولية كبيرة.

ووصف أحمد إريتريا أيضًا بأنها «بؤرة لعدم الاستقرار» في القرن الإفريقي، متهمًا حكومتها بدعم الجماعات المسلحة في دول من بينها الصومال والسودان، من خلال التدريب والتمويل والتنسيق العملياتي.

وادعى أن هذه الأنشطة أسهمت في إطالة أمد الصراعات وإضعاف مؤسسات الدولة في أنحاء المنطقة.

ودعا دول القرن الإفريقي إلى تعزيز التعاون الإقليمي ومقاومة التدخلات الخارجية وجهود زعزعة الاستقرار بشكل جماعي، مؤكدًا أن السلام والتنمية المستدامين يتطلبان احترام سيادة الدول والانخراط الإقليمي البناء.

وقال: «ينبغي ألا تدفع شعوب القرن الإفريقي ثمن المشاريع الجيوسياسية للآخرين».

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023