رئيس الوزراء آبي أحمد: شعب الأورومو قاوم تاريخيًا أنظمة إدارية معيبة وليس إثيوبيا نفسها

أديس أبابا، 8 أغسطس 2026 (إينا) — أكد رئيس الوزراء آبي أحمد أن النضال التاريخي لشعب الأورومو كان موجّهًا ضد أنظمة إدارية غير عادلة، والإقصاء السياسي، وإخفاقات الحكم، وليس ضد إثيوبيا كدولة.

وفي مقابلة موسعة مع شبكة أوروميا للبث الإذاعي والتلفزيوني، قال رئيس الوزراء آبي إن تضحيات شعب الأورومو وإسهاماته وتجربته التاريخية ترتبط ارتباطًا لا ينفصم بعملية بناء الدولة الإثيوبية.

وقال رئيس الوزراء: «لقد ناضل شعب الأورومو تاريخيًا ضد أنظمة الحكم المعيبة، وليس ضد إثيوبيا نفسها»، مؤكدًا أن الهوية الأورومية والهوية الإثيوبية ليستا مفهومين متعارضين، بل إنهما مترابطتان بعمق عبر التاريخ.

وأوضح رئيس الوزراء أن النضال الأورومي الممتد منذ فترة طويلة كان مدفوعًا بثلاثة تطلعات أساسية، هي: العدالة الاقتصادية، والحفاظ على الهوية، والحقوق الديمقراطية.


 

وقال إن المطالب الاقتصادية كانت متجذرة في رغبة شعب الأورومو في امتلاك أراضيه وموارده والاستفادة منها، وتحسين سبل عيشه من خلال جهوده الذاتية، وتحويل مجتمعاته. وأوضح رئيس الوزراء أن فقدان الأراضي بشكل متكرر، واستغلال الموارد، وحرمان المزارعين من القدرة على الاستفادة من إنتاجهم، كانت من بين الأسباب الرئيسية التي غذّت المقاومة.

وفيما يتعلق بمسألة الهوية، أشار رئيس الوزراء آبي إلى أن الهوية الأورومية تتجاوز مجرد التحدث بلغة الأفان أورومو، إذ تشمل التراث الثقافي، والقيم التقليدية، والمبادئ الأخلاقية مثل «السفو»، واحترام كبار السن، والانسجام مع الطبيعة، والشعور الأوسع بالانتماء والكرامة.


 

وأوضح كذلك أن التطلع الديمقراطي لشعب الأورومو يرتبط ارتباطًا وثيقًا بنظام «الغدا» التاريخي، وهو تقليد أصيل للحكم يقوم على المشاركة والمساءلة واتخاذ القرارات بصورة جماعية.

وقال إنه كلما تعارضت إدارة الدولة مع هذه التطلعات، ظهرت المطالب بالتغيير بصورة طبيعية.

وفي معرض حديثه عن أسباب تعرض النضال الأورومي لانتكاسات رغم استمراره لأكثر من قرن، حدد رئيس الوزراء آبي أربعة تحديات رئيسية، هي غياب رؤية استراتيجية واضحة، والانقسامات الداخلية، وعدم فاعلية التحالفات السياسية، ونقص القيادة ذات الرؤية.

وضرب رئيس الوزراء مثالًا توضيحيًا قائلًا إن امتلاك جرار زراعي بمفرده لا يمكن أن يضمن حصادًا ناجحًا من دون بذور جيدة.

وأوضح بالمثل أن أي حركة تحتاج إلى استراتيجية واضحة وفعالة لتحويل تطلعاتها إلى إنجازات مستدامة.

وأشار رئيس الوزراء أيضًا إلى أن الانقسامات التي خلقتها المصالح السياسية والاختلافات الدينية والحدود الجغرافية كانت من العوامل التي أضعفت وحدة شعب الأورومو.

وأضاف أن بعض التحالفات التي تشكلت مع قوى سياسية أخرى كانت في كثير من الأحيان قائمة على مصالح مؤقتة بدلًا من أهداف طويلة الأمد، وهو ما حال أحيانًا دون تحقيق الأهداف الأوسع للشعب.


 

وأكد رئيس الوزراء أن شعب الأورومو يشكل جزءًا لا يتجزأ من الأساس التاريخي والثقافي والسياسي لإثيوبيا، مشيرًا إلى أن هوية البلاد لا يمكن فصلها عن إسهامات أكبر قومياتها.

وقال: «الأورومو هي إثيوبيا؛ وإثيوبيا لا يمكنها أن تنفصل عن نفسها»، مسلطًا الضوء على التاريخ المشترك والمصير المترابط بين شعب الأورومو والدولة الإثيوبية.

وشدد على أن دولة بُنيت عبر أجيال من التضحيات والصمود والنضال الجماعي لا يمكن تفكيكها من خلال الخطاب السياسي أو المظالم الفردية.

وأشار إلى أن إسهامات شعب الأورومو في الدفاع عن إثيوبيا وتنميتها وبقائها موثقة في تاريخ البلاد.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023