الوجه الحقيقي لمصر: استغلال شرق أفريقيا بالقوة، وعرقلة التعاون العادل باللجوء إلى الخداع!

 

تحليل من منصة نبض أفريقيا (POA)

6  أغسطس  2026 (إينا )

الوجه الحقيقي لمصر: استغلال شرق أفريقيا بالقوة، وعرقلة التعاون العادل باللجوء إلى الخداع!

هذا هو الشعار الذي أقسمت مصر على التمسك به !

 

في السنوات الأخيرة، كشفت الحكومة المصرية بوضوح عن طبيعتها الحقيقية كقوة استعمارية جديدة تتستر وراء واجهات دبلوماسية. فبينما تدعو علنًا إلى التعاون الإقليمي والإدارة المشتركة للموارد، تكشف أفعال القاهرة عن حقيقة مختلفة تمامًا، قصة عرقلة مستمرة، واستغلال استراتيجي للموارد، وتلاعب جيوسياسي يهدف إلى ترسيخ هيمنتها على شرق ووسط أفريقيا.

الأجندة الكامنة واضحة: الحفاظ على السيطرة على نهر أباي والموارد الإقليمية، وتوسيع نفوذ مصر من خلال البنية التحتية والهيمنة العسكرية، واستخراج المواد الخام من المنطقة لتغذية اقتصادها، كل ذلك مع خنق سيادة جيرانها وآفاق تنميتهم.

يُجسّد معارضة مصر لاتفاقية إطار التعاون لحوض النيل هذه الاستراتيجية. تهدف هذه الاتفاقية، التي وقّعتها إثيوبيا وتنزانيا وأوغندا ورواندا وبوروندي وجنوب السودان، إلى إنشاء إطار قانوني ملزم وعادل لإدارة مياه النيل المشتركة، وصولاً إلى إنشاء هيئة حوض نهر النيل.

 إلا أن مصر، إلى جانب السودان، أبدت مقاومة شديدة، مستندةً إلى معاهدات تعود إلى الحقبة الاستعمارية من عامي 1928 و1959، والتي تمنح مصر أغلبية السيطرة على مياه النيل.

وتزعم القاهرة أن الاتفاقية تنتهك هذه الاتفاقيات القديمة، بينما يرى النقاد أن هذا الموقف ما هو إلا غطاء لطموحاتها الأوسع. فمن خلال عرقلة تشكيل الهيئة، تسعى مصر إلى الحفاظ على احتكارها للمياه ومنع دول المنبع، كإثيوبيا، من تنفيذ مشاريع تنموية ضخمة، مثل سد النهضة الإثيوبي الكبير.

 ولا يقتصر هذا التعطيل على حقوق المياه فحسب، بل هو خطوة محسوبة لإضعاف سيادة إثيوبيا ونفوذها الإقليمي، وبالتالي ترسيخ هيمنة القاهرة الإقليمية.

إلى جانب حقوق المياه، يكشف انخراط مصر في شرق أفريقيا عن نمط من الاستراتيجيات الاقتصادية والجيوسياسية المصممة لترسيخ هيمنتها.

إن سعي القاهرة لتقديم مشاريع مجزأة، ومنح، وشراكات موانئ، وصفقات تجارية واستثمارية مُقنّعة، هو جهد محسوب لتأمين الوصول إلى الموارد، لا سيما المواد الخام كالمنتجات الزراعية والمعادن والسلع الأخرى، مع ضمان تدفق السلع المصنعة والأغذية المُصنّعة بشكل رئيسي إلى المنطقة من مصر.

وتُعدّ شبكات الخدمات اللوجستية التي تُطوّرها مصر في شرق أفريقيا مؤشرًا بالغ الدلالة. فمشاريع البنية التحتية، مثل ممر النقل بين القاهرة ودار السلام، وتوسعات الموانئ في السودان وجيبوتي، واتفاقيات السكك الحديدية، تخدم غرضين: تسهيل استخراج الموارد وبسط النفوذ الاستراتيجي.

لا تهدف هذه الممرات إلى تعزيز التصنيع الإقليمي والتنويع الاقتصادي بقدر ما تهدف إلى إنشاء قناة تصدير فعّالة للمواد الخام إلى الأسواق الخارجية، ولا سيما مصر أو غيرها من المراكز العالمية، مع إعادة استيراد سلع مُصنّعة ذات قيمة أعلى.

لا تدعم هذه الديناميكية المصالح الاقتصادية لمصر فحسب، بل تُعزز نفوذها الجيوسياسي عبر البحر الأحمر، مانحةً القاهرة موطئ قدم استراتيجياً في القرن الأفريقي، على حساب جميع دول المنطقة الأخرى.

ويؤكد سعي مصر لعقد اتفاقيات موانئ وقواعد عسكرية طموحاتها الإقليمية. ويُعدّ تأمين اتفاقيات البنية التحتية والوصول العسكري في ميناء عصب الإريتري وميناء دوراله الجيبوتي مثالاً على هذه الاستراتيجية.

تُوفر هذه المرافق لمصر قواعد بحرية استراتيجية بالقرب من مضيق باب المندب، وهو ممر مائي حيوي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب. يُمكّن هذا الوصول مصر من بسط نفوذها البحري، ومحاصرة إثيوبيا دبلوماسياً، ومواجهة طموحات أديس أبابا في الوصول إلى الموانئ والسيادة البحرية.

لا تقتصر هذه التحركات على حماية المصالح الاستراتيجية لمصر فحسب، بل هي جزء من جهد أوسع لتطويق إثيوبيا واحتوائها، وتقويض خططها التنموية، وتعزيز هيمنة القاهرة الإقليمية.

 وللأسف، فإن جميع مناورات مصر الاستراتيجية، السرية منها والعلنية، ظلت بعيدة عن أنظار إثيوبيا على وجه الخصوص، ودول المنطقة الأخرى عمومًا.

وتمتد حملة مصر الدبلوماسية للتطويق لتشمل حشد التحالفات الإقليمية عبر الضغط الدبلوماسي ودعم التحالفات المناهضة لإثيوبيا. ويهدف انخراط القاهرة مع الصومال والسودان ودول حوض نهر النيل الأخرى إلى عزل إثيوبيا بسبب نزاع سد النهضة، في محاولة لاستغلال التنافسات الإقليمية والمظالم التاريخية لإضعاف موقف أديس أبابا.

تتمثل استراتيجية مصر في إنشاء كتلة إقليمية تدعم مطالباتها المائية والموارد، مما يزيد من تهميش سيادة إثيوبيا وتطلعاتها التنموية.

ولعلّ الأمر الأكثر دلالة هو رؤية مصر الجيوسياسية الأوسع: ترسيخ مكانتها كمركز لوجستي وموارد إقليمي رئيسي لشرق أفريقيا. فمن خلال بناء مرافق الموانئ والسكك الحديدية وممرات الشحن، تسعى القاهرة إلى الهيمنة على تدفقات التجارة الإقليمية، والسيطرة على نقاط الاختناق الاستراتيجية على طول البحر الأحمر، وإنشاء شبكة تُسهّل استخراج وتصدير المواد الخام الإقليمية.

ولكن، عندما تشتد الأمور، كما في الهجمات البحرية الأخيرة التي شنّتها ميليشيات الحوثي على مضيق باب المندب، لم يكن بوسع مصر سوى التعبير عن استيائها الظاهر.

هذا النهج يحوّل مصر فعلياً إلى مستخرج للموارد ومركز لوجستي إقليمي - قوة استعمارية اقتصادية تسعى إلى الاستفادة من ثروات المنطقة الطبيعية بينما تحرم السكان المحليين من الوسائل اللازمة لتطوير صناعاتهم وتحسين سبل عيشهم.

تجدر الإشارة إلى أن مصر قد أعلنت سياسة تنص على أن الدول المطلة على البحر الأحمر فقط هي التي تحتفظ بحق تأمين البحر الأحمر!

يرى النقاد أن تصرفات مصر تنبع من رغبة في إدامة شكل من أشكال الهيمنة الاستعمارية الجديدة، حيث تُستغل موارد المنطقة لصالح مصر تحت ستار التعاون والتنمية.

إن التركيز على السلع الخام، وتأمين الموانئ الاستراتيجية، وبناء بنية تحتية مصممة أساسًا لتوجيه الموارد نحو الخارج، يعكس أنماطًا استعمارية لاستخراج الموارد، حيث تجني القاهرة المكاسب الاقتصادية بينما تبقى اقتصادات المنطقة تابعة ومتخلفة.

لقد استنفدت القاهرة منهجها في التخريب الاستراتيجي والسيطرة الاستعمارية الجديدة على الموارد. فاستراتيجية إبقاء الجيران ضعفاء ومحاصرين لا يمكنها البقاء في منطقة تزداد التزامًا بالتكامل الاقتصادي والتنمية المتبادلة.

يكمن جوهر السياسة الخارجية الإثيوبية في التزام راسخ بالتعاون الإقليمي، وهو إطار يُشارك فيه النمو لا يُحتكر. من خلال التعامل مع القرن الأفريقي كساحة معركة استراتيجية بدلًا من شريك اقتصادي، تعزل القاهرة نفسها عن المستقبل.

لن يتحقق الاستقرار المستدام في حوض النيل وممر البحر الأحمر عبر احتواء غير مباشر، بل من خلال تعاون عادل يحترم سيادة كل دولة في المنطقة وتطلعاتها المشروعة.

لقد آن الأوان للمجتمع الدولي أن يُدرك أجندة مصر الحقيقية وأن يدعم تعاوناً إقليمياً حقيقياً يحترم سيادة جميع دول حوض النيل وحقوقها في الموارد.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023