المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية: مصر توظف ملف سد النهضة لصرف الأنظار عن تحدياتها الداخلية

أديس أبابا، 5 أغسطس 2026 (إينا) – أكد رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية، ياسين أحمد، أن السلطات المصرية كثفت حملتها الإعلامية ضد سد النهضة الإثيوبي الكبير بهدف صرف انتباه الرأي العام عن الضغوط الاقتصادية والسياسية الداخلية التي تواجهها البلاد.

وقال ياسين، في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، إن إعادة إثارة قضية سد النهضة تأتي في إطار محاولة لتحويل اهتمام المواطنين المصريين بعيدًا عن التحديات الاقتصادية والمعيشية التي يواجهونها.

وأضاف أن قضية سد النهضة تحولت بصورة متزايدة إلى أداة سياسية وإعلامية للاستهلاك الداخلي في مصر، أكثر من كونها قضية تتعلق بإدارة الموارد المائية.

وشدد على أن خلاف إثيوبيا ليس مع الشعب المصري، وإنما مع السياسات التي انتهجتها الحكومات المصرية المتعاقبة، والتي قال إنها لم تقم على مبادئ الشراكة والتعاون والتكامل الإقليمي.


 

وقال: «يُستخدم سد النهضة اليوم داخل مصر لصرف انتباه الشعب المصري عن التحديات الداخلية والإقليمية التي تواجهها البلاد»، مضيفًا أن السلطات المصرية تعيد إثارة الملف كلما اشتدت الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية.

وأشار إلى أن الحكومة المصرية حاولت ربط سد النهضة بقضايا لا علاقة له بها، من بينها الفيضانات وانخفاض منسوب المياه، لافتًا إلى أن بعض الخبراء السودانيين أرجعوا هذه المشكلات إلى أساليب إدارة السدود داخل السودان.

ووفقًا لياسين، أصبح سد النهضة «كبش فداء» تستخدمه السلطات المصرية لتحميله مسؤولية التحديات الداخلية والإقليمية، في إطار حملة سياسية وإعلامية تستهدف المشروع.

كما زعم أن مصر استفادت من الظروف التي أفرزها النزاع الدائر في السودان، والذي حدّ من قدرة الخرطوم على الاستفادة الكاملة من حصتها من مياه النيل، ما أدى إلى بقاء كميات كبيرة من المياه مخزنة خلف السد العالي في أسوان.

وأشار ياسين إلى تصريحات سابقة لوزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، بشأن المخزون الاستراتيجي للسد العالي، معتبرًا أن تلك التصريحات تدل، من وجهة نظره، على أن مصر لا تواجه تهديدًا مباشرًا لأمنها المائي بسبب سد النهضة.

وقال: «أصبح سد النهضة ورقة سياسية وإعلامية تُستخدم للضغط على إثيوبيا. وكلما حققت إثيوبيا تقدمًا في إقناع المجتمع الدولي بحقوقها المشروعة، تلجأ مصر إلى إثارة قضية السد لتشويه صورة إثيوبيا وشيطنة المشروع».

وأضاف أن تجدد التركيز على قضية سد النهضة يتزامن مع الجهود الدبلوماسية التي تبذلها إثيوبيا لشرح مواقفها بشأن القضايا الإقليمية، بما في ذلك ما وصفه بحقها القانوني والتاريخي في الوصول إلى البحر.


 

وأوضح أن القاهرة سعت إلى إعادة تنشيط النزاع حول سد النهضة بهدف إضعاف موقف إثيوبيا وممارسة الضغوط عليها في ملفات إقليمية أوسع.

وأكد أن سد النهضة مشروع تنموي استراتيجي صُمم لدعم التكامل الإقليمي، وتوفير الكهرباء للدول المجاورة، وتعزيز المصالح المشتركة بين دول حوض النيل، رافضًا الادعاءات التي تزعم أن السد يشكل تهديدًا لدولتي المصب.

كما اعتبر رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية أن استمرار مصر في رفض استئناف المفاوضات يخدم أهدافًا سياسية وإعلامية من خلال إبقاء القضية دون حل، وصرف الانتباه عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية.

وشدد على أن قضايا حوض النيل ينبغي أن تُعالج عبر الحوار والتعاون والاحترام المتبادل، بعيدًا عن الضغوط السياسية والحملات الإعلامية.

وأكد ياسين في ختام حديثه أن «إثيوبيا تظل ملتزمة بتحقيق التنمية المشتركة والمنفعة المتبادلة لجميع دول المنطقة».

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023