مسؤولون: إثيوبيا تستعد لغرس 800 مليون شتلة ضمن أكبر حملة وطنية لاستعادة البيئة - ENA عربي
مسؤولون: إثيوبيا تستعد لغرس 800 مليون شتلة ضمن أكبر حملة وطنية لاستعادة البيئة
أديس أبابا، 1 أغسطس 2026 (إينا) — أكد مسؤولون حكوميون كبار أن إثيوبيا تحشد ملايين المواطنين في إطار حملة وطنية واسعة لتسريع جهود استعادة البيئة، وذلك استعدادًا لغرس 800 مليون شتلة في يوم واحد، يوم الاثنين المقبل.
وأوضح المسؤولون، اليوم السبت، أن هذه الخطوة تأتي ضمن الهدف الطموح للبلاد بزراعة 8 مليارات شتلة خلال موسم الأمطار الحالي.
جاء ذلك خلال مأدبة عشاء دبلوماسية رفيعة المستوى أُقيمت ضمن فعاليات مؤتمر القيادة والمحاكاة الدبلوماسية، حيث أكد الوزراء أن مبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية تطورت لتصبح واحدة من أكبر حملات استعادة البيئة في العالم، بفضل المشاركة الشعبية الواسعة، ولا سيما من قبل النساء والشباب.
وقال وزير الزراعة، أديسو أريغا، أمام الدبلوماسيين والشركاء الدوليين، إن حملة التشجير الوطنية تعكس رؤية إثيوبيا الأشمل لبناء مستقبل أكثر خضرة وقدرة على الصمود وازدهارًا.
وأضاف: «هذه ليست مجرد حملة بيئية، بل هي حركة وطنية تجسد تصميمنا على استعادة النظم البيئية، وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ، وضمان الازدهار المستدام للأجيال القادمة».
وأوضح أن شعار مؤتمر هذا العام، «البصمة الخضراء من أجل التنمية المستدامة في الزراعة والابتكار الأخضر»، ينسجم بصورة وثيقة مع مبادرة البصمة الخضراء، التي تُنفذ تحت الشعار الوطني: «معًا لنزرع الأمل».
وأشار أديسو إلى أن الزراعة لا تزال تمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد الإثيوبي ومصدر رزق ملايين المواطنين، الأمر الذي يجعل التحول الزراعي القادر على التكيف مع تغير المناخ محورًا رئيسيًا في استراتيجية التنمية الوطنية.
وقال: «رؤيتنا واضحة، وهي بناء منظومات زراعية منتجة، وقادرة على الصمود أمام تغير المناخ، وموجهة نحو السوق، بما يحسن حياة ملايين الإثيوبيين، ويحافظ في الوقت نفسه على مواردنا الطبيعية للأجيال القادمة».
وأوضح أن مبادرة البصمة الخضراء، التي أطلقها رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد عام 2019، أصبحت برنامجًا وطنيًا رائدًا يهدف إلى استعادة الأراضي المتدهورة، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وزيادة الإنتاجية الزراعية، وتعزيز الأمن الغذائي، وحماية الموارد المائية، ورفع القدرة على مواجهة تغير المناخ.
وأشار الوزير إلى أن نتائج المبادرة باتت ملموسة، حيث ارتفعت نسبة الغطاء الحرجي في إثيوبيا من 17.2 بالمائة إلى 23.6 بالمائة.
وأضاف أن هذا الإنجاز تُوج بحصول المبادرة على جائزة منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) للإدارة والاستخدام المستدام للغابات لعام 2025.
وأكد أن النجاح الذي حققته المبادرة جاء بفضل المشاركة الشعبية الواسعة، وخاصة من قبل الشباب الإثيوبي، الذين أسهموا في إعداد الأراضي، وإنتاج الشتلات، وغرس ملايين الأشجار، وضمان استدامتها.
وقال: «إن التزام شبابنا يبرهن على أن حماية البيئة والتنمية الوطنية يسيران جنبًا إلى جنب».
من جانبها، أكدت وزيرة المرأة والشؤون الاجتماعية، إرغوغي تسفاي، أن مبادرة البصمة الخضراء أصبحت تجسيدًا قويًا للبرنامج الوطني للعمل التطوعي في إثيوبيا، الذي يحشد ملايين المواطنين سنويًا للمشاركة في حماية البيئة، وتنمية المجتمعات، وتعزيز روح التضامن.
وأضافت أن النساء والشباب أصبحوا، من خلال هذا البرنامج، القوة المحركة لجهود التشجير، واستصلاح الأحواض المائية، وحشد المجتمعات المحلية في مختلف أنحاء البلاد.
وقالت: «بالنسبة لإثيوبيا، فإن مبادرة البصمة الخضراء تتجاوز بكثير مجرد زراعة مليارات الشتلات، فهي تهدف إلى استعادة النظم البيئية، وحماية التنوع البيولوجي، وتعزيز الأمن الغذائي، وصون الموارد المائية، وتحسين سبل العيش، وبناء مجتمعات أكثر قدرة على مواجهة تغير المناخ».
وشددت على أن النساء والشباب ليسوا مجرد مستفيدين من العمل المناخي، بل هم قادة، ومبتكرون، ورواد أعمال، وصناع قرار يقودون مسيرة التحول الأخضر في إثيوبيا.
وأشارت إرغوغي إلى أنه، مع استعداد إثيوبيا لاستضافة الدورة الثانية والثلاثين لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP32) في عام 2027، تسعى البلاد إلى تقديم نموذج عملي لحلول مناخية تتمحور حول الإنسان، وتدمج بين استعادة البيئة، والزراعة المستدامة، وتمكين المرأة، وقيادة الشباب، والتنمية الاقتصادية الخضراء.
وأضافت: «إن هدفنا لا يقتصر على استضافة مؤتمر دولي، بل يتمثل في إظهار كيف يمكن للمجتمعات المحلية، والمتطوعين، والنساء، والشباب، وشركاء التنمية، العمل معًا من أجل استعادة الأراضي، وتعزيز القدرة على الصمود، وخلق فرص اقتصادية خضراء».