رئيس الوزراء آبي أحمد: الوحدة والازدهار المشترك هما السبيل الوحيد لبقاء إثيوبيا

أديس أبابا، 1 أغسطس 2026 (إينا) — أكد رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد أن التقدم نحو الازدهار من خلال فلسفة مدمّر (التآزر)، القائمة على التكامل والوحدة والتقدم الجماعي، يمثل المسار الوحيد القادر على ضمان التنمية المستدامة وترسيخ الاستقرار الدائم في إثيوبيا.

وقال رئيس الوزراء، في مقابلة مع مؤسسة أمهرة الإعلامية، إن مسار الإصلاح في إثيوبيا تشكل من خلال مشاورات وطنية واسعة هدفت إلى صياغة رؤية مشتركة لبناء الدولة، والتحول الاقتصادي، وترسيخ الاستقرار السياسي.

وأوضح أنه عقب إطلاق أجندة الإصلاح عام 2018، أجرت الحكومة مشاورات موسعة مع المؤسسات، والخبراء، والقوى السياسية، ومختلف مكونات المجتمع في أنحاء البلاد.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت بصورة كبيرة في استكشاف الإمكانات التنموية لإثيوبيا، وتحديد المتطلبات اللازمة لبناء الدولة على أساس التعاون والشراكة.

وأضاف أن تلك المشاورات ساعدت، على وجه الخصوص، في بلورة توجه وطني واضح من خلال بناء توافق حول أهمية تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة.

ولفت إلى أن المشاورات العامة التي أُجريت في مختلف أنحاء إثيوبيا مكّنت الحكومة من فهم تطلعات المواطنين وهواجسهم بصورة أفضل.


 

وأوضح أن النقاشات، بما في ذلك تلك التي جرت في إقليم أمهرة، أظهرت أن الإثيوبيين يشتركون في تطلعات أساسية تتمثل في تحقيق السلام، والتنمية، والعدالة، والتقدم الوطني.

وقال رئيس الوزراء إن الانقسام السياسي والتشتت الاقتصادي برزا باعتبارهما من أبرز التحديات التي كشفت عنها عملية المشاورات، مضيفًا أن مناقشات الإصلاح أفرزت أفكارًا تستهدف معالجة هذه الانقسامات وبناء مستقبل وطني أكثر تماسكًا.

وأكد آبي أحمد أن فتح المجال السياسي أو تحرير الاقتصاد كلٌ على حدة لن يكون كافيًا لإحداث تغيير دائم.

وأضاف أن تحقيق تقدم مستدام يتطلب تنفيذ تحول سياسي واقتصادي متزامن، يقوم على التعاون، والشمول، ووحدة الهدف الوطني.

وقال: «لذلك اعتمدنا إطارًا يقوم على قناعة مفادها أن السير معًا نحو الازدهار من خلال فلسفة مدمّر هو السبيل الوحيد القادر على ضمان بقاء إثيوبيا».

وفي سياق حديثه عن التطور التاريخي للدولة الإثيوبية، أولى رئيس الوزراء اهتمامًا خاصًا للعلاقة التاريخية بين شعبي الأمهرة والأورومو، واصفًا إياهما بأنهما من الركائز الأساسية في مسيرة بناء الدولة والتنمية الوطنية.

وأوضح أن الشعبين ارتبطا عبر قرون طويلة بعلاقات وثيقة من خلال المصاهرة، والتحالفات السياسية، والتجارة، والتبادل الثقافي، والمؤسسات المشتركة، بما جعل علاقتهما إحدى الدعائم الرئيسة في التطور التاريخي لإثيوبيا.

وأضاف أن الأمهرة والأورومو، اللذين يشكلان معًا نسبة كبيرة من سكان البلاد ومساحتها، طورا روابط اجتماعية وسياسية عميقة عبر الزيجات التقليدية، وأنظمة التبني العرفية، والتحالفات الممتدة عبر التاريخ.

واستشهد بأمثلة تاريخية، من بينها سلطنتا شوا ويفات، وسلالات غوندار ويجو وويري هيمينو، باعتبارها شواهد على مستوى الاندماج الذي أسهم في تشكيل إثيوبيا عبر القرون.


 

وأكد رئيس الوزراء أن شعوب إثيوبيا تقدمت، وكافحت، وحلمت معًا على امتداد تاريخها، وأن إثيوبيا الحديثة نشأت نتيجة هذا المسار الطويل من الاندماج والعمل المشترك.

وقال: «لا يمكن تصور الإمبراطور منليك الثاني من دون راس غوبينا، كما لا يمكن تصور راس غوبينا من دون الإمبراطور منليك الثاني. لقد بُنيت إثيوبيا الحديثة بفضل تكامل جهود هذين الشعبين العظيمين».

ووصف رئيس الوزراء انتصار معركة عدوة بأنه أوضح تجسيد للوحدة الوطنية الإثيوبية، موضحًا أن قادة من مختلف الأقاليم والمكونات وقفوا جنبًا إلى جنب دفاعًا عن سيادة البلاد، وحققوا انتصارًا تاريخيًا على العدوان الاستعماري.

كما أشار إلى انتفاضتي فلاحي غوجام وبالي بوصفهما مثالين على النضال المشترك للإثيوبيين ضد الإقطاع، ومن أجل العدالة والتحول الاجتماعي.

واختتم رئيس الوزراء حديثه بالتأكيد على أن قرونًا من التعايش، والتجارة، والمصاهرة، والاندماج الاجتماعي، أسهمت في ترسيخ تقليد إثيوبي فريد يقوم على الوحدة في إطار التنوع.

وأضاف أن هذا الإرث التاريخي لا يزال يمثل إحدى أهم نقاط القوة الاستراتيجية لإثيوبيا، وهي تمضي في مسيرتها نحو تحقيق السلام، والازدهار، والتجدد الوطني.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023