قيادات متشددة في جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة تصعّد خطاب الحرب - ENA عربي
قيادات متشددة في جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة تصعّد خطاب الحرب
أديس أبابا، 31 يوليو 2026 (إينا) — صعّدت قيادات الجناح المتشدد في جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة، وفي مقدمتها رئيس الجبهة دبريصيون غبرميكائيل، خطابها الداعي إلى الحرب، من خلال حشد الرأي العام والتحريض والتعبئة لصالح مواجهة عسكرية مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية.
ونظم كبار قادة الفصيل سلسلة من اللقاءات الجماهيرية في مختلف أنحاء إقليم تيغراي، دعوا خلالها السكان إلى الاستعداد لما وصفوه بـ«الحرب الحتمية».
وفي المقابل، أدان عدد من القيادات السابقة في جبهة تحرير شعب تيغراي، التي وصفتها التقارير بأنها تتبنى مواقف أكثر اعتدالًا، ومن بينهم أول رئيس للإدارة المؤقتة لإقليم تيغراي، غيتاتشو ردا، الحملة التي يقودها الفصيل، معتبرين أنها تدفع الإقليم نحو مزيد من الدمار.
وفي مقابلة حديثة، قال الرئيس السابق لإدارة إقليم تيغراي، غبرو أسرات، إن جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة أصبحت بمثابة «حصان طروادة» يخدم قوى مناهضة لإثيوبيا.
وأضاف أن الفصيل يعمل بما يخدم مصالح أطراف خارجية، من بينها النظام الإريتري وجهات أخرى، تسعى إلى زعزعة استقرار إثيوبيا.
وأكد غبرو أن الجبهة تواصل التواصل مع أطراف خارجية بشأن قضايا تندرج، بموجب اتفاق بريتوريا، ضمن الصلاحيات الدستورية للحكومة الفيدرالية الإثيوبية.
وكشف كذلك أن الفصيل احتفظ بأسلحة ثقيلة وعمل على تعزيز هياكله العسكرية، بدلًا من استكمال عملية نزع السلاح المتفق عليها.
وفي مقابلة مماثلة، قال رئيس أمانة مجلس وزراء الإدارة الإقليمية المؤقتة في تيغراي، البروفيسور كينديا غبريهيوت، إن ما وصفها بـ«الزمرة الإجرامية» التابعة لجبهة تحرير شعب تيغراي تنتهج مسارًا قد يعيد الإقليم إلى دوامة جديدة من الصراع المدمر.
وحذر من محاولات خارجية لزعزعة الاستقرار، معربًا عن قلقه إزاء مساعٍ لتشكيل تحالفات تضم أطرافًا مناهضة للسلام داخل إثيوبيا وخارجها.
وأشار إلى ما يُعرف بتحالف «سمدو»، موضحًا أن بعض الجهات تعمل على الترويج لترتيبات تهدف إلى تصعيد التوترات وتقويض استقرار إثيوبيا.
وشدد على ضرورة رفض أي محاولات لإشعال الصراع مجددًا من قبل جميع الأطراف الملتزمة بتحقيق السلام في المنطقة.
وقال: «يجب أن يسود سلام دائم في المنطقة، وينبغي أن ندين بقوة مثل هذه التحالفات غير المشروعة. لقد عايشت الحرب الأخيرة عن قرب، وأدرك حجم المعاناة الهائلة التي خلفتها في تيغراي».
وفي الوقت الراهن، يردد عدد من الشخصيات السياسية الإثيوبية ومسؤولي جبهة تحرير شعب تيغراي السابقين المخاوف ذاتها.
ويؤكد هؤلاء ضرورة الحيلولة دون اندلاع حرب كارثية جديدة، من خلال مواصلة يقظة المجتمع الدولي، وتعزيز الجهود الدبلوماسية، وتقديم دعم واضح للحوار السياسي السلمي.
كما يدعون إلى ممارسة ضغوط دولية حازمة على جبهة تحرير شعب تيغراي. وفي هذا السياق، قال أحد المحللين السياسيين لوكالة الأنباء الإثيوبية: «يجب أن تستمر الضغوط الدولية على جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة، لأن السلام لم يترسخ بعد، ولأن منع اندلاع حرب جديدة أقل تكلفة بكثير من التعامل مع تداعياتها».
وفي هذا المنعطف الحرج، تواصل شخصيات سياسية إثيوبية ومسؤولون سابقون في الجبهة يوصفون بأنهم أصحاب مواقف عقلانية التعبير عن المخاوف ذاتها، مؤكدين أن تجنب كارثة جديدة يتطلب استمرار الانخراط الدبلوماسي ودعمًا لا لبس فيه للحوار السياسي السلمي.
ويرى هؤلاء أن تصاعد الضغوط الدولية على جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة ينبغي ألا يُنظر إليه باعتباره إجراءً رمزيًا، بل خطوة وقائية للحفاظ على السلام.
وقال محلل سياسي آخر: «يجب أن تستمر الضغوط العالمية على جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة، لأن السلام لم يُضمن بعد، ولأن منع الحرب المقبلة أقل كلفة بكثير من الاستجابة لها بعد اندلاعها».