أكاديمي: الحوار الوطني الإثيوبي يمنح صوتًا حقيقيًا للمجتمعات المحلية ويؤسس لمرحلة تاريخية - ENA عربي
أكاديمي: الحوار الوطني الإثيوبي يمنح صوتًا حقيقيًا للمجتمعات المحلية ويؤسس لمرحلة تاريخية
أديس أبابا، 28 يوليو 2026 (إينا) – أشاد الأكاديمي الإثيوبي المقيم في المهجر، البروفيسور الفخري ألمياهو ق. ماريم، بالحوار الوطني الإثيوبي، واصفًا إياه بأنه عملية تاريخية تهدف إلى إيصال أصوات المجتمعات المحلية إلى صدارة مسار بناء المستقبل.
وقال البروفيسور إن مؤتمر الحوار الوطني دخل مرحلة مفصلية، من خلال جمع آلاف الممثلين من مختلف أنحاء البلاد للمشاركة في مناقشات وطنية شاملة.
ووصف المبادرة بأنها تجربة تاريخية غير مسبوقة، يمكن أن تؤسس لسلام دائم، وتعزز التماسك الوطني، وتمهد الطريق لإصلاحات هيكلية عميقة.
ويشارك في المؤتمر، الذي انطلقت أعماله في 15 يوليو 2026، آلاف المشاركين، بمن فيهم ممثلو المجتمعات المحلية، وقادة منظمات المجتمع المدني، وشخصيات عامة، لمناقشة القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية المزمنة التي تواجه البلاد.
وأوضح البروفيسور أن المؤتمر يمثل محطة مهمة ضمن الجهود الوطنية الأوسع لمعالجة الأسباب الجذرية للصراعات المتكررة، وبناء رؤية وطنية مشتركة من خلال عملية شاملة تستند إلى الأدلة والحقائق.
وفي مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، وصف الأكاديمي الإثيوبي المقيم في المهجر، البروفيسور الفخري ألمياهو ق. ماريم، المعروف باسم آل ماريم، لجنة الحوار الوطني بأنها "تجربة تاريخية واستثنائية"، مؤكدًا أنها تختلف عن نماذج المصالحة التقليدية التي تقودها النخب، إذ تضع الأدلة العلمية وأصوات المواطنين في صميم العملية.
وقال: "ما يجعل هذه التجربة فريدة هو أنها هيئة أُنشئت بموجب تشريع، وتتمثل مهمتها في إجراء تحقيق رسمي ومتعمق في الأسباب الجذرية للصراعات والخلافات داخل المجتمع."
وأكد البروفيسور آل ماريم كذلك أن الحوار الوطني يتناول طيفًا واسعًا من القضايا التي تعاني منها البلاد.
وأضاف: "لقد عاشت إثيوبيا خلال العقود الخمسة الماضية أشكالًا متعددة من الصراعات، بعضها سياسي، وبعضها ثقافي أو ديني،" مشددًا على أن التوصل إلى حلول يتطلب أولًا تشخيصًا دقيقًا للمشكلات.
وتابع: "لا يمكن حل أي مشكلة ما لم نعرف حقيقتها،" موضحًا أن طبيعة المظالم والتحديات تختلف من منطقة إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر.
ورأى أن نهج إثيوبيا يختلف عن نموذج لجنة الحقيقة والمصالحة في جنوب إفريقيا بعد انتهاء نظام الفصل العنصري، والذي وصفه بأنه كان قائمًا على قيادة النخب ويركز على معالجة انتهاكات محددة، بينما يسعى النموذج الإثيوبي إلى تحقيق تحول هيكلي شامل.
وقال بهذا الشأن: "لم تكن تلك التجارب تستهدف إحداث تحولات هيكلية تُفضي إلى تغيير جوهري في المجتمع أو الحكومة أو في طبيعة العلاقات بين المواطنين بما يضمن سلامًا دائمًا ومستدامًا،" مؤكدًا أن نطاق الحوار الوطني الإثيوبي أكثر شمولًا واتساعًا.
وأشار إلى أن من أبرز ما يميز المؤتمر مشاركة نحو 4,000 مندوب من القواعد الشعبية، معتبرًا أنهم سيشكلون "القوة المحركة لبناء التوافق الوطني."
وأضاف: "أنا شخصيًا من أبناء المهجر، وقد عشت في الولايات المتحدة لأكثر من خمسة عقود، ولذلك فإن طريقة تفكيري وتجربتي تختلفان عن شخص قادم من منطقة ريفية، لكننا سنجلس معًا ونتحاور حول مشكلاتنا من زوايا ووجهات نظر متعددة."
وفي ختام حديثه، أعرب البروفيسور آل ماريم عن تفاؤله بنتائج الحوار، قائلًا: "أنا واثق، بل أكثر من واثق، بأننا سنتوصل إلى فهم مشترك للمشكلات، وعندما نتفق على طبيعة هذه المشكلات، سيصبح البحث عن الحلول أكثر سهولة."