الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا: تعزيز تعبئة الموارد المحلية ضرورة لتحقيق التحول الاقتصادي بالقارة - ENA عربي
الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا: تعزيز تعبئة الموارد المحلية ضرورة لتحقيق التحول الاقتصادي بالقارة
أديس أبابا، 28 يوليو 2026 (إينا) – أكد الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا، كلافير غاتيتي، أن إفريقيا لم يعد بإمكانها الاعتماد إلى أجل غير مسمى على التمويل الخارجي لتحقيق التحول الاقتصادي، مشددًا على أن تعزيز تعبئة الموارد المحلية أصبح ضرورة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتسريع مسيرة التحول الاقتصادي في القارة.
وقال غاتيتي، في كلمته خلال افتتاح أعمال الدورة العادية التاسعة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، إن القارة تجتمع في وقت يشهد حالة غير مسبوقة من عدم اليقين العالمي، تتسم بتباطؤ النمو الاقتصادي، والتشظي الجيوسياسي، وتصاعد التوترات التجارية، والصدمات المناخية، وتراجع تمويل التنمية، وارتفاع تكاليف خدمة الديون.
وأضاف: "في ظل الواقع الراهن، بات من الواضح أن إفريقيا لا تستطيع الاعتماد إلى أجل غير مسمى على التمويل الخارجي لتحويل اقتصاداتها، بل يجب عليها تمويل جزء أكبر من تنميتها من مواردها الذاتية."
وأوضح الأمين التنفيذي أن اللجنة الاقتصادية لإفريقيا تدعم الدول الإفريقية في تعزيز كفاءة الإدارة الضريبية، ورقمنة أنظمة الإيرادات، ومكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وتعميق أسواق رأس المال المحلية، وتعبئة آليات تمويل مبتكرة، وتعزيز المؤسسات المالية، بما يسهم في تمويل التنمية الصناعية.
وأضاف أن اللجنة تساند أيضًا مبادرة الهيكل المالي الإفريقي الجديد للتنمية التي أطلقها البنك الإفريقي للتنمية، والهادفة إلى الإبقاء على المدخرات والاستثمارات الإفريقية داخل القارة، مع تعبئة التمويل طويل الأجل لمشروعات البنية التحتية والتصنيع والابتكار.
وأكد غاتيتي أن التحديات التنموية التي تواجه إفريقيا مترابطة بشكل وثيق، الأمر الذي يتطلب حلولًا متكاملة تعزز في الوقت ذاته التصنيع، وزيادة القدرات الإنتاجية، والتكامل الإقليمي، وتعبئة الموارد، بما يضمن تحقيق أهداف أجندة 2063 وأهداف التنمية المستدامة.
وفي معرض حديثه عن أهمية شعار الاتحاد الإفريقي لعام 2026 المتعلق بالمياه وخدمات الصرف الصحي، وصف المياه بأنها الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة، موضحًا أنها تمثل عنصرًا محوريًا لدعم الزراعة، والطاقة، والصناعة، والصحة العامة، وبناء مدن قادرة على الصمود، وتعزيز التكيف مع تغير المناخ.
وكشف أن أكثر من 400 مليون إفريقي لا يزالون يفتقرون إلى خدمات مياه الشرب المأمونة، فيما يحرم أكثر من 700 مليون شخص من خدمات الصرف الصحي المُدارة بأمان، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الصحة والإنتاجية والأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية في مختلف أنحاء القارة.
وأشار الأمين التنفيذي كذلك إلى أن هطول الأمطار أصبح أكثر تقلبًا نتيجة تغير المناخ، لافتًا إلى أن الصدمات المناخية أدت بالفعل إلى تراجع الإنتاجية الزراعية، وتكبد الاقتصادات الإفريقية خسائر تصل إلى 5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا. وفي الوقت نفسه، لا يزال نحو 600 مليون إفريقي يفتقرون إلى الكهرباء، وهو ما يحد من الإنتاجية، والتصنيع، والقدرة التنافسية.
ورغم هذه التحديات، أكد غاتيتي أن إفريقيا تمتلك مزايا تنافسية هائلة، تشمل وفرة مصادر الطاقة المتجددة، وامتلاكها أصغر سكان العالم سنًا، وسوقًا تضم أكثر من 1.5 مليار نسمة في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، فضلًا عن احتياطيات ضخمة من المعادن الاستراتيجية الضرورية للتحول العالمي في مجال الطاقة.
ودعا، من أجل الاستفادة من هذه الإمكانات، إلى التركيز على أربع أولويات رئيسية، تتمثل في: التخطيط المتكامل بين القطاعات الحيوية، وتعزيز تعبئة الموارد المحلية، وتسريع تنفيذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وزيادة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، ورأس المال البشري.
ولفت غاتيتي إلى أن إفريقيا لا تجمع حاليًا سوى نحو 16 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي في صورة إيرادات ضريبية، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 34 بالمائة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بينما تخسر القارة ما يقارب 90 مليار دولار أمريكي سنويًا بسبب التدفقات المالية غير المشروعة.
وقال: "لا يمكننا أن نستمر في خسارة ما نسعى إلى تعبئته بيد، بينما نفقده باليد الأخرى." مؤكدًا أن كل دولار يتم فقدانه يحرم القارة من الموارد اللازمة للاستثمار في المياه، والبنية التحتية، والتعليم، والتحول الصناعي.
كما شدد على أهمية التنفيذ الكامل لاتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، موضحًا أنها قادرة على زيادة حجم التجارة البينية الإفريقية بنسبة 45 بالمائة بحلول عام 2045، بما يسهم في توفير ملايين فرص العمل المنتجة للشباب الذين يشكلون النسبة الأكبر من سكان القارة.
ويجتمع وزراء الخارجية وكبار المسؤولين من مختلف الدول الإفريقية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا ضمن أعمال الدورة العادية التاسعة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، لبحث أبرز أولويات القارة، وفي مقدمتها الأمن المائي، وخدمات الصرف الصحي، وتمويل التنمية، والتكامل الإقليمي، والتنمية المستدامة.