محلل في الشؤون الجيوسياسية: فقدان إثيوبيا منفذها إلى البحر الأحمر كان نتيجة قرارات انتقالية غير شرعية

أديس أبابا، 24 يوليو 2026 (إينا) — قال المحلل في الشؤون الجيوسياسية إلياس آبي إن القرارات التي اتخذتها السلطات السياسية الانتقالية دون شرعية دستورية وتفويض شعبي واضح كانت السبب وراء فقدان إثيوبيا منفذها المباشر إلى البحر الأحمر.

وأوضح إلياس، في مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية، أن المرحلة الانتقالية السياسية التي أعقبت سقوط نظام الدرج عام 1991 أضرت بالمصالح الاستراتيجية طويلة الأمد لإثيوبيا، من خلال إتمام انفصال إريتريا.

وأشار إلى أن هذا القرار اتُّخذ دون ضمان إطار قانوني ملزم يكفل لإثيوبيا حق الوصول السيادي إلى موانئها التاريخية، ولا سيما ميناء عصب.

وقال إلياس: "لم تكن الكيان السياسي في أديس أبابا ولا الإدارة في أسمرا تمتلكان الوضع القانوني أو التفويض البرلماني اللازم للتنازل عن الحقوق التاريخية لإثيوبيا."

وأضاف أن فقدان إثيوبيا لمنفذها البحري جاء نتيجة ترتيبات قوى انتقالية، وليس عبر عملية دستورية وسيادية مكتملة الشرعية.


 

وأصبحت إثيوبيا دولة غير ساحلية بعد أن أعلنت إريتريا استقلالها رسميًا عام 1993، ما أدى إلى فقدانها الوصول المباشر إلى البحر الأحمر عبر موانئ عصب ومصوع.

ومنذ ذلك الحين، اعتمد أكثر من 90 في المائة من التجارة الدولية للبلاد، وفقًا للتقارير، على ميناء جيبوتي، الأمر الذي أدى إلى اعتماد كبير على ممر بحري واحد.

وقال إلياس إن هذا الاعتماد، بالنسبة لثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان في إفريقيا وواحدة من الاقتصادات الرئيسية في القارة، يحمل تداعيات اقتصادية واستراتيجية كبيرة، تشمل ارتفاع تكاليف النقل، ومحدودية المرونة التجارية، وزيادة احتمالات التعرض للاضطرابات على طول مسار تجاري واحد.

كما انتقد إلياس السياق السياسي المحيط بالاستفتاء الذي أُجري عام 1993 بشأن استقلال إريتريا، معتبرًا أن الخيار المطروح أمام الناخبين صيغ بطريقة سياسية لم توفر بديلًا دستوريًا متوازنًا وحقيقيًا.

وتساءل قائلًا: "كيف يمكن لسلطة تمثل إثيوبيا أن تقبل مثل هذا الأساس المعيب؟"، موضحًا أن أي استفتاء شرعي كان ينبغي أن يمنح الناخبين بوضوح خيارين: الاستقلال أو البقاء جزءًا من إثيوبيا.

وبحسب إلياس، فإن السلطات الانتقالية في أديس أبابا آنذاك لم تكن تمتلك التفويض الدستوري ولا الشرعية السياسية لاتخاذ قرارات ذات آثار دائمة على سيادة إثيوبيا ومصالحها الاستراتيجية.

وقال إن الحسابات السياسية قصيرة الأجل والضغوط الدبلوماسية الخارجية حالت في نهاية المطاف دون سعي إثيوبيا إلى استعادة الوصول إلى ميناء عصب، ما ترك البلاد، حسب وصفه، أمام عيب استراتيجي كبير ومستمر.


 

ومع ذلك، تمتد الروابط التاريخية لإثيوبيا بالبحر الأحمر إلى قرون طويلة.

فقد حافظت البلاد على علاقات تجارية واستراتيجية راسخة مع سواحل المنطقة وموانئها.

وجاء ذلك بعد عقود من الصراع المسلح الذي انتهى في نهاية المطاف بسقوط نظام الدرج عام 1991 وظهور سلطات انتقالية في كل من أديس أبابا وأسمرا.

وأُعلن استقلال إريتريا رسميًا عقب الاستفتاء الذي جرى عام 1993.

ويرى إلياس أن عدم إنشاء ترتيبات قانونية ملزمة ودائمة تضمن لإثيوبيا الوصول السيادي إلى البحر الأحمر خلال تلك المرحلة الانتقالية أدى إلى خلق اختلال استراتيجي لا تزال تداعياته تؤثر في الحسابات الاقتصادية والجيوسياسية لإثيوبيا.

وفي ظل هذه الخلفية التاريخية والاستراتيجية، كثفت إثيوبيا خلال السنوات الأخيرة مناقشاتها بشأن تأمين وصول موثوق إلى البحر، استنادًا إلى مبادئ المنفعة المتبادلة، والشراكة، والتنمية المشتركة.

ولا تزال هذه القضية في صميم النقاش الجيوسياسي الأوسع في إثيوبيا، مع تزايد الدعوات إلى التوصل إلى ترتيبات سلمية ومفيدة للطرفين تعكس الواقع الجغرافي للبلاد، وروابطها التاريخية، ومصالحها الاقتصادية والاستراتيجية المشروعة.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023