وزير التخطيط والتنمية: صناع السياسات في إفريقيا بحاجة إلى اتخاذ قرارات تستند إلى الأدلة

أديس أبابا، 24 يوليو 2026 (إينا) — أكدت وزيرة التخطيط والتنمية، فسوم أسفا، أن مواجهة التحديات التي تشهدها إفريقيا تتطلب من صناع السياسات اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن كيفية توجيه الموارد المحدودة، وتحديد البرامج الأكثر فعالية استنادًا إلى الأدلة والبيانات.

وقالت الوزيرة، في كلمتها خلال افتتاح القمة الإفريقية الرابعة عشرة للأدلة، التي انطلقت أعمالها أمس في أديس أبابا، إن "هذه الأسئلة لا يمكن الإجابة عنها بالاعتماد على الحدس وحده، بل نحن بحاجة إلى بيانات حقيقية، وتحليلات موضوعية، وتعاون وثيق بين القادة والباحثين والمجتمعات."

وأوضحت أن إثيوبيا تعمل على تعزيز منظومة الأدلة من خلال جهود منسقة بين المؤسسات الرئيسية المعنية.

وأضافت أن الوزارة تتولى تقديم التوجيهات المتعلقة بالسياسات، وإعداد خطط التنمية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، وإدارة الاستثمارات العامة، ودعم السياسات المناخية، في حين يتولى الجهاز المركزي للإحصاء إنتاج البيانات الرسمية، ويقوم معهد الدراسات السياسية بتحويل هذه البيانات إلى أدلة تدعم عملية صنع السياسات.


 

وأشارت الوزيرة إلى أن برنامج تطوير الإحصاءات، القائم على ثمانية محاور، يعمل على تحديث النظام الإحصائي في إثيوبيا من خلال التحول نحو الإدارة الرقمية للبيانات.

وأضافت أن هذا النظام المطور أسهم في تنفيذ عدد من المبادرات الوطنية الكبرى لإنتاج البيانات، من بينها أول تعداد زراعي في إثيوبيا منذ 23 عامًا، وأول تعداد اقتصادي للمؤسسات على الإطلاق، إضافة إلى المسح الديموغرافي والصحي الشامل، والمسح المتكامل لرفاهية الأسر.

ودعت فسوم إلى تعزيز التعاون بين الحكومات، والجامعات، ومراكز الفكر، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، بما يضمن أن تسهم نتائج البحوث بصورة مباشرة في صنع السياسات وتنفيذها على أرض الواقع.

وقالت: "لا يوجد وقت أفضل من الآن لكي يسهم الباحثون، سواء هنا أو في مختلف أنحاء العالم، وبطبيعة الحال معهد الدراسات السياسية لدينا، في دعم السياسات العامة بأدلة عالية الجودة وموثوقة."

من جانبه، أكد رئيس شبكة مقيمي الأثر في إفريقيا، آموس نجوغونا، أن التقنيات الناشئة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات المتقدمة، ينبغي توظيفها بصورة أخلاقية وشاملة بما يسهم في تحسين حياة المواطنين.


 

وقال: "لا تقتصر مهمتنا على إنتاج البحوث، بل تمتد إلى ضمان وصول الأدلة إلى صناع القرار، وإسهامها في توجيه السياسات العامة، وفي نهاية المطاف تحسين حياة شعوبنا."

وخلال القمة، شدد المدير العام لمعهد الدراسات السياسية الإثيوبي، فيكادو سيغا، على أهمية تعزيز الروابط بين الباحثين وصناع السياسات، بما يضمن توظيف الأدلة في إيجاد حلول عملية للتنمية.

وأوضح المدير العام أن المعهد يعمل على سد الفجوة بين البحث العلمي وصنع السياسات من خلال إجراء دراسات متعددة التخصصات، وتعزيز الحوار حول السياسات، وبناء القدرات بما يدعم أولويات التنمية الوطنية.

وقال: "يجب ألا يظل البحث العلمي حبيس المؤسسات الأكاديمية أو الدوريات العلمية، بل ينبغي أن ينخرط بصورة فاعلة في عمليات صنع السياسات، وأن يسهم في تقديم حلول واقعية للتحديات القائمة"، مؤكدًا أهمية التعاون بين الباحثين وصناع السياسات والممارسين.

وأضاف أن الباحثين يقدمون أساليب التحليل، والأدلة العلمية، والرؤى الجديدة، في حين يسهم صناع السياسات بالمعرفة العملية، والخبرة المؤسسية، والفهم العميق للتحديات المرتبطة بالتنفيذ.

وقد جمعت القمة الإفريقية الرابعة عشرة للأدلة، التي انعقدت تحت شعار "تعزيز السياسات من خلال بيانات مبتكرة وشاملة وشفافة"، أكثر من 400 من صناع السياسات، والباحثين، والمبتكرين، وشركاء التنمية، لمناقشة سبل توظيف الأدلة والتكنولوجيا في تعزيز عملية صنع القرار في مختلف أنحاء إفريقيا.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023