إثيوبيا تؤكد أهمية تعزيز الاعتماد على الذات لبناء أنظمة صحية مرنة في إفريقيا - ENA عربي
إثيوبيا تؤكد أهمية تعزيز الاعتماد على الذات لبناء أنظمة صحية مرنة في إفريقيا
أديس أبابا، 24 يوليو 2026 (إينا) — دعا نائب رئيس الوزراء الإثيوبي، تمسغن طرونه، الدول الإفريقية إلى اغتنام المرحلة الراهنة باعتبارها فرصة تاريخية لبناء أنظمة صحية قادرة على الاعتماد على الذات، تتسم بالمرونة والاستدامة، ويتم تمويلها بشكل متزايد من موارد القارة نفسها.
وقال تمسغن، خلال مشاركته في القمة الاستثنائية لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي بشأن الصحة، التي انعقدت في أكرا، عاصمة غانا: "إننا نعيش لحظة تاريخية لبناء الأنظمة الصحية في إفريقيا بالاعتماد على قدراتنا المالية الذاتية."
وعقدت القمة خلال الفترة من 21 إلى 22 يوليو، بمشاركة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية، ووزراء الصحة، وصناع السياسات، وشركاء التنمية، بهدف رسم مسار جديد لقطاع الصحة في القارة في ظل المتغيرات التي يشهدها التمويل الصحي العالمي.
وفي كلمته أمام القمة، استعرض تمسغن تجربة إثيوبيا في هذا المجال.
كما جدد نائب رئيس الوزراء تأكيد التزام بلاده بدعم الجهود القارية الرامية إلى تعزيز الأنظمة الصحية وتحسين نتائج الصحة العامة.
وأشار إلى أن تراجع المساعدات الخارجية، رغم ما يفرضه من تحديات كبيرة، يمثل في الوقت ذاته فرصة أمام إفريقيا لتسريع جهودها نحو تحقيق سيادة صحية أكبر، من خلال بناء أنظمة تستند إلى القدرات الوطنية، والملكية المحلية، والتمويل المستدام.
وقال نائب رئيس الوزراء: "على مدى عقود، كان ما يقارب سبعين في المائة من المساعدات الإنمائية الدولية يأتي من شريك واحد. وقد انتهى ذلك العصر. وبالنسبة لإفريقيا، فإن التداعيات أصبحت مباشرة، إذ كانت الجهات الخارجية تمول أكثر من خُمس إجمالي الإنفاق الصحي في العديد من بلداننا. إنه تحدٍ كبير، لكنه في الوقت نفسه يمثل فرصة."
ومن المتوقع أن تسهم القمة في دفع خارطة طريق قارية تهدف إلى القضاء على فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، والسل، والملاريا باعتبارها تهديدات للصحة العامة بحلول عام 2030، إلى جانب تسريع الجهود الرامية إلى إنهاء وفيات الأمهات والأطفال التي يمكن الوقاية منها، وتوسيع نطاق التغطية الصحية الشاملة.
وفي معرض استعراضه لتجربة إثيوبيا، قال تمسغن إن البلاد تسير بخطى ثابتة نحو القضاء على الإيدز بوصفه تهديداً للصحة العامة، مشيراً إلى أن هذا التقدم تحقق إلى حد كبير بفضل برنامج الإرشاد الصحي.
وأضاف: "إن إثيوبيا تسير على الطريق الصحيح للقضاء على الإيدز باعتباره تهديداً للصحة العامة. وقد تحقق هذا التقدم بفضل برنامج الإرشاد الصحي، الذي تدعمه أكثر من 42 ألف عاملة وعامل صحي في الخطوط الأمامية، غالبيتهم من النساء. وقد تمكن هؤلاء من إيصال خدمات فحص فيروس نقص المناعة البشرية، والإرشاد، وعلاج السل، والرعاية اللاحقة مباشرة إلى المجتمعات المحلية، وأسهموا في الحد من الوصمة، وتحسين الالتزام بالعلاج، والمساعدة في خفض معدلات الإصابات الجديدة."
وبحث القادة الأفارقة وأصحاب المصلحة كذلك استراتيجيات للتصدي للأمراض السارية وغير السارية، وتوسيع التصنيع المحلي للأدوية، وتعزيز المؤسسات الصحية، ووضع آليات تمويل مستدامة قادرة على دعم أنظمة صحية أكثر مرونة.
ويُعد إعداد خارطة طريق مستدامة لتمويل القطاع الصحي، تعزز الملكية الإفريقية، والاعتماد على الذات، وتنمية القدرات المحلية لمعالجة الأولويات الصحية في القارة، من أبرز أولويات القمة.
وقال تمسغن إن إثيوبيا تشارك تجربتها، المستندة إلى مبدأ الاعتماد على الذات، بهدف الإسهام في تحقيق الأهداف الصحية المشتركة لإفريقيا.
وأضاف: "تمتلك إفريقيا المعرفة، والمؤسسات، والخبرات اللازمة لبناء نظام صحي قوي يقوده الأفارقة أنفسهم. وما نحتاج إليه الآن هو الإرادة السياسية لتحويل ذلك إلى إجراءات عملية وملموسة."
وجدد نائب رئيس الوزراء تأكيد التزام إثيوبيا بالعمل مع الاتحاد الإفريقي، والمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، والدول الأعضاء، من أجل دفع أجندة الصحة في القارة إلى الأمام.
وأكد قائلاً: "نظل ملتزمين التزاماً كاملاً بالعمل مع جميع الدول الأعضاء لتنفيذ خارطة طريق الاتحاد الإفريقي حتى عام 2030، وبناء إفريقيا أكثر صحة وازدهاراً."
وتأتي هذه القمة الاستثنائية في وقت يسعى فيه القادة الأفارقة إلى إحداث تحول في الأنظمة الصحية بالقارة، والانتقال بها من الاعتماد الكبير على الدعم الخارجي إلى تعزيز الملكية الوطنية، والتمويل المستدام، وبناء أنظمة صحية أكثر قدرة على الصمود على المدى الطويل.