غبرو أسرات: جبهة تحرير شعب تيغراي المحظورة انتهكت اتفاق بريتوريا وتعمل وكيلاً لقوى خارجية

أديس أبابا، 18 يوليو 2026 (إينا) — قال رئيس إدارة إقليم تيغراي السابق، غبرو أسرات، إن جبهة تحرير شعب تيغراي المحظورة انتهكت اتفاق بريتوريا لوقف الأعمال العدائية منذ اللحظة التي تم فيها توقيعه، متهماً الجماعة بالتحول تدريجياً إلى وكيل يخدم مصالح قوى خارجية، في الوقت الذي عملت فيه على تقويض مسار السلام في إثيوبيا.

وفي حديثه إلى وكالة الأنباء الإثيوبية، قال السياسي الإثيوبي المخضرم والقيادي السابق البارز في جبهة تحرير شعب تيغراي إن الجماعة غير القانونية أخفقت في الوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها بموجب اتفاق بريتوريا.

ووصف غبرو جبهة تحرير شعب تيغراي المحظورة بأنها "حصان طروادة" للقوى المناهضة لإثيوبيا، كاشفاً أنها خدمت مصالح جهات خارجية، من بينها النظام الإريتري وأطراف أخرى تسعى إلى زعزعة استقرار إثيوبيا.

ووفقاً لغبرو، ظهرت انقسامات داخل قيادة الجبهة مباشرة بعد توقيع اتفاق بريتوريا في نوفمبر 2022، حيث رفض المتشددون البنود الرئيسية للاتفاق وعارضوا تنفيذه الكامل.

وقال: "لقد رُفض الاتفاق منذ البداية من قبل عدد من القيادات الرئيسية داخل جبهة تحرير شعب تيغراي"، مضيفاً أنه بدلاً من تنفيذه بأمانة، اتخذت الجماعة إجراءات تناقض نص الاتفاق وروحه.

وأكد غبرو أن الجماعة واصلت التواصل مع جهات خارجية بشأن قضايا تندرج، بموجب الاتفاق، ضمن الصلاحيات الدستورية للحكومة الفيدرالية الإثيوبية.

كما اتهم جبهة تحرير شعب تيغراي المحظورة بعدم الوفاء بالتزاماتها في إطار عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج.

وكشف أن الجماعة احتفظت بالأسلحة الثقيلة وعززت هياكلها العسكرية بدلاً من استكمال عملية نزع السلاح المتفق عليها.

وأضاف أن هذه الممارسات أسهمت في تجدد حالة عدم الاستقرار في إقليم تيغراي، وفاقمت التحديات الإنسانية، وأخرت جهود التعافي في مرحلة ما بعد النزاع.

وقال رئيس الإدارة السابق إن تدهور الوضع الأمني أدى إلى نزوح آلاف المدنيين، وتعطيل سبل العيش، وإجبار أعداد كبيرة من الشباب على الهجرة إلى مناطق أخرى داخل إثيوبيا أو خوض رحلات محفوفة بالمخاطر نحو الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحثاً عن فرص اقتصادية.

وأضاف غبرو: "لقد تعطّل الموسم الزراعي"، موضحاً أن "العديد من المزارعين لم يتمكنوا من زراعة أراضيهم، بينما اضطر الشباب إلى الاختباء أو مغادرة الإقليم بسبب انعدام الأمن."

وأشار أيضاً إلى أن المخاوف من تجدد الصراع أدت إلى إحجام المستثمرين وإبطاء جهود إعادة الإعمار، مما قوض فرص تحقيق تعافٍ اقتصادي مستدام في مختلف أنحاء إقليم تيغراي.

وحذر غبرو من العودة إلى الحرب، مؤكداً أن أي صراع مسلح جديد لن يعيد ما فُقد، ولن يحقق حكماً ديمقراطياً.

وقال: "لقد أثبتت التجربة أن الكفاح المسلح غالباً ما يستبدل شكلاً من أشكال القمع بآخر."

وشدد كذلك على أن التغيير السياسي الدائم لا يمكن تحقيقه إلا عبر عمليات سياسية سلمية وقانونية.

وفي معرض حديثه عن العوامل التي يمكن أن تسهم في حماية عملية السلام، دعا غبرو إلى استمرار الضغط الشعبي من أبناء تيغراي، إلى جانب مواصلة الانخراط الدبلوماسي من قبل المجتمع الدولي.

كما دعا كلاً من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى ممارسة الضغط على الجبهة من أجل التنفيذ الكامل لاتفاق بريتوريا لوقف الأعمال العدائية، والامتناع عن أي خطوات قد تعرض السلام الهش للخطر.

ورغم قوله إن جبهة تحرير شعب تيغراي المحظورة قد ترى في استمرار حالة عدم الاستقرار مكسباً سياسياً، أكد غبرو أن أي حركة مسلحة تفتقر إلى الدعم الشعبي الواسع والمساندة الدولية لن يكون لها أي احتمال للنجاح.

واتهم أيضاً الجماعة بتوسيع أنشطتها المسلحة إلى خارج حدود إثيوبيا، بما في ذلك داخل السودان المجاور.

وفي ختام حديثه، دعا غبرو الحكومة الفيدرالية إلى تكثيف دعمها للنازحين داخلياً، والشباب العاطلين عن العمل، وغيرهم من الفئات التي تضررت حياتها بشدة بسبب تجدد انعدام الأمن.

وقال: "يجب على الحكومة أن تعطي الأولوية لاستعادة سبل عيش أولئك الذين تعطلت حياتهم الاقتصادية والاجتماعية، وأن تساعدهم على العودة إلى حياتهم الطبيعية."

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023