العروسي: رواية مصر بشأن «الأحادية» في سد النهضة تتجاهل التاريخ والقانون الدولي

أديس أبابا، 15 يوليو 2026 (إينا) — أكد عضو مجلس النواب الإثيوبي، محمد العروسي، أن الاتهامات المصرية المتكررة لإثيوبيا بالتصرف بشكل أحادي في بناء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الكبير تتجاهل الحقائق التاريخية، والمبادئ الراسخة للقانون الدولي، والحقوق التنموية لدول المنابع في حوض النيل.

وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية بشأن النزاع المستمر حول سد النهضة، قال العروسي إن تصوير إثيوبيا على أنها تصرفت منفردة فيما يتعلق بنهر أباي يشوه الحقائق التاريخية والإطار القانوني المنظم للمجاري المائية الدولية المشتركة.

وجاءت تصريحاته رداً على التصريحات المتكررة الصادرة عن مسؤولين مصريين، والتي قال إنها لا تعكس الحقائق القانونية، بل تعبر عن حنين مستمر إلى مرحلة كانت تقوم على الهيمنة الحصرية على نهر أباي.

وأشار، على سبيل المثال، إلى تصريح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الذي قال إن المفاوضات بشأن سد النهضة وصلت إلى طريق مسدود.

وفي هذا السياق، أوضح العروسي أن أكثر من 86 في المائة من مياه نهر أباي تنبع من إثيوبيا، معتبراً أن سعي البلاد إلى تطوير مشاريع الطاقة الكهرومائية يجسد حقها السيادي في استغلال مواردها الطبيعية بصورة منصفة ومعقولة.

وقال: "إن اتهام إثيوبيا بالتصرف الأحادي ليس سوى دعاية سياسية تتناقض مع سجلنا الدبلوماسي الطويل القائم على الصبر والمرونة."

وأضاف البرلماني أن الإرث الحقيقي للأحادية يتمثل في الاعتماد لعقود طويلة على اتفاقيات أُبرمت خلال الحقبة الاستعمارية.

ورفض ما وصفه بالرواية القديمة المتعلقة بنهر أباي، والتي تعود إلى قرون مضت، معتبراً أنها سعت إلى منح مصر سيطرة حصرية على مياه النيل مع استبعاد دول المنابع من القرارات المتعلقة بإدارة النهر المشترك واستخدامه.

وأكد العروسي أن إنشاء سد النهضة يمثل تحولاً تاريخياً نحو نهج أكثر عدالة وشمولاً في إدارة موارد مياه حوض النيل، بديلاً لما وصفه بمرحلة «الهيمنة المائية» التي عفا عليها الزمن.

وأشار إلى أن إثيوبيا شاركت في مفاوضات سد النهضة لأكثر من 13 عاماً، وظلت طوال تلك الفترة منخرطة في الحوار الدبلوماسي، وأبدت قدراً كبيراً من ضبط النفس رغم استمرار الخلافات.

وأضاف أنه خلال تلك الفترة تعرضت المفاوضات مراراً للتعطيل بسبب المواقف التي اتخذتها مصر، وأحياناً السودان، والتي قال إنها سعت إلى إبطاء تنفيذ المشروع وإدراج ترتيبات أوسع لتقاسم المياه تتجاوز النطاق الفني للسد.

كما أشار العروسي إلى إعلان المبادئ الموقع طوعاً في الخرطوم عام 2015 بين إثيوبيا ومصر والسودان، موضحاً أن المادة الخامسة منه تنص على أن عمليتي ملء السد وتشغيله يمكن أن تستمرا بالتوازي مع المشاورات الجارية.

وأكد أن جميع مراحل ملء وتشغيل سد النهضة نُفذت بما يتوافق مع هذا الاتفاق، الأمر الذي يجعل الادعاءات بشأن التصرف الأحادي تفتقر إلى الأساس القانوني والواقعي.

وشدد عضو مجلس النواب على أن سد النهضة أُقيم بالكامل داخل الأراضي الإثيوبية المعترف بها دولياً، ومُول بالكامل من قبل الإثيوبيين دون اللجوء إلى قروض خارجية، معتبراً أنه يمثل مشروعاً وطنياً للتنمية ومحطة مهمة في تعزيز الإدارة العادلة للموارد المائية العابرة للحدود.

وقال: "إثيوبيا لم تبنِ مجرد سد، بل تعيد كتابة تاريخ العدالة والمساواة في حوض النيل."

وأكد العروسي أن موقف إثيوبيا يستند بثبات إلى قواعد القانون الدولي.

وأشار إلى مبدأ السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية الذي أقرته الأمم المتحدة، والذي يؤكد حق كل دولة في تطوير واستغلال مواردها داخل أراضيها، كما استشهد باتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، والتي تقوم مبادئها الأساسية على الاستخدام المنصف والمعقول للأنهار المشتركة.

وأضاف أن مصر ليست طرفاً في هذه الاتفاقية، موضحاً أن القانون الدولي المعاصر للمياه لم يعد يعترف بما يسمى «الحقوق التاريخية» الحصرية المستندة إلى اتفاقيات أُبرمت دون مشاركة دول المنابع، وإنما يعتمد على مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول، مع مراعاة العوامل الجغرافية والهيدرولوجية والبيئية والتنموية.

وأوضح العروسي أن استخدام إثيوبيا لمياه نهر أباي يستند إلى الحاجة لتوسيع نطاق الحصول على الكهرباء لأكثر من 70 مليون مواطن لا يزالون يفتقرون إلى خدمات كهرباء موثوقة.

واعتبر أن حرمان دول المنابع من استغلال مواردها الطبيعية لأغراض التنمية لا يستند إلى أي أساس قانوني أو أخلاقي أو مبدأ من مبادئ العدالة.

واختتم بالتأكيد على أن إثيوبيا تواصل التأكيد بثبات أن سد النهضة يهدف إلى دعم التنمية المستدامة، وفي الوقت نفسه تعزيز إطار أكثر عدالة وتوازناً للتعاون بين دول حوض النيل.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023