المفوض العام: الحوار الوطني مسار تاريخي نحو مستقبل مشترك وتعافي وطني - ENA عربي
المفوض العام: الحوار الوطني مسار تاريخي نحو مستقبل مشترك وتعافي وطني
أديس أبابا، 15 يوليو 2026 (إينا) — قال المفوض العام للحوار الوطني في إثيوبيا، مسفين أرايا، اليوم، إن الحوار الإثيوبي ليس آلية تهدف إلى محو التنوع الجميل للبلاد، بل هو منتدى حضاري لإرساء نظام يتعايش فيه الجميع بانسجام رغم الاختلافات.
وخلال كلمته في الافتتاح الرسمي الكبير لمؤتمر الحوار الوطني المرتقب في العاصمة أديس أبابا، أعرب المفوض العام عن تفاؤله بأن يسهم هذا التجمع التاريخي في تعزيز توافق وطني متين، ومعالجة الجراح التاريخية، ووضع الأساس لمستقبل مشترك يسوده السلام.
وأشار مسفين إلى أنه رغم أن إثيوبيا تتمتع بتاريخ عريق وتنوع ثقافي غني، فإنها ظلت تواجه باستمرار اختبارات ناجمة عن الخلافات السياسية العميقة والمتجذرة.
وأكد أن التباين الأيديولوجي يمثل سمة من سمات الحيوية الديمقراطية، وأن المأساة لا تنشأ إلا عندما يحاول المجتمع معالجة هذه الاختلافات عبر العنف أو الإقصاء أو مشاعر الاستياء.
وشدد المفوض العام على أن التجارب التاريخية أثبتت أن القوة أو الحلول المؤقتة لا يمكنها معالجة المشكلات البنيوية، مضيفاً أن الطريق الوحيد القابل للاستمرار إلى الأمام يتمثل في حوار وطني شامل وشفاف ومنظم وفق أسس علمية.
وأوضح مسفين أن المفوضية عملت خلال السنوات الأربع الماضية على وضع مبادئ تشغيلية شفافة وسليمة من الناحية القانونية، وذلك لضمان أعلى مستويات النزاهة والمصداقية في العملية. وأضاف أن هذه الأطر المتينة صُممت لضمان المساءلة ووضوح القواعد الإجرائية في جميع مراحل المداولات.
وبالتوازي مع ذلك، أولت المفوضية أولوية كبيرة لضمان التمثيل الشامل، حيث عملت بشكل متواصل على تأمين مشاركة حقيقية وعادلة للمزارعين والرعاة والنساء والشباب والأحزاب السياسية والمؤسسات المدنية من مختلف شرائح المجتمع.
كما تم تنفيذ عملية شاملة لصياغة أجندة على مستوى القواعد الشعبية، بهدف جمع المخاوف الحقيقية والأفكار والتطلعات التي يحملها المواطنون، قبل أن تُنقح هذه المقترحات بصورة منهجية وتحول إلى محاور عملية للأجندة الوطنية.
وفي المرحلة الأخيرة، نفذت المفوضية حملات واسعة للتوعية العامة في مختلف أنحاء البلاد، مما أسهم في تعزيز الشعور بالملكية الوطنية العميقة للعملية، وضمان إدراك كل مواطن لدوره الحيوي في هذا المسار التاريخي.
وستتركز المداولات حول ثمانية محاور رئيسية للأجندة تعكس أولويات المواطنين، وتشمل بناء الدولة، وهيكل نظام الحكم، والوضع الدستوري للمدن الفيدرالية، والشؤون الدينية، وبناء المؤسسات، وسيادة القانون، والقضايا الاجتماعية والاقتصادية، وبناء السلام.
وأكد المفوض العام أن الأهداف النهائية لهذا الحوار التاريخي تتمثل في ترسيخ ثقافة الحوار حول طاولة النقاش، ومعالجة الجراح التاريخية، وبناء رابطة جديدة من الثقة بين المواطنين والقوى السياسية والدولة.
كما أعرب عن خالص امتنانه للحكومة الفيدرالية والإدارات الإقليمية والمجتمع المدني والجالية الإثيوبية في الخارج والشركاء الدوليين، ولا سيما برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على دعمهم الفني والمالي المتواصل.
ودعا مسفين في ختام كلمته جميع الممثلين إلى تجاوز المصالح الضيقة للفئات والنظر نحو الأفق الأوسع لإثيوبيا موحدة تنعم بالسلام.
وقد جمع مؤتمر الحوار الوطني 4,000 ممثل تم اختيارهم من أكثر من 1,200 وُردة (إدارة محلية).
وخلال الأسابيع المقبلة، سيشارك الممثلون في مداولات تهدف إلى معالجة أكثر القضايا إلحاحاً وعمقاً التي تواجهها إثيوبيا.
وشهد مراسم الافتتاح التاريخية رئيس الوزراء آبي أحمد، وكبار المسؤولين الحكوميين، والقادة الدينيين، والزعماء التقليديين، وأعضاء السلك الدبلوماسي الدولي المعتمد لدى البلاد.