المحلل الأمريكي أندرو كوريبكو يتهم مصر بتصعيد «حرب المعلومات» ضد إثيوبيا بشأن سد النهضة - ENA عربي
المحلل الأمريكي أندرو كوريبكو يتهم مصر بتصعيد «حرب المعلومات» ضد إثيوبيا بشأن سد النهضة
أديس أبابا، 15 يوليو 2026 (إينا) —أكد المحلل السياسي الأمريكي أندرو كوريبكو أن إثيوبيا تمتلك الحق السيادي والمعترف به دوليًا في الاستخدام المنصف لمياه نهر أباي، بما في ذلك تشييد وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الكبير.
وفي الوقت نفسه، اتهم كوريبكو مصر بتكثيف ما وصفه بـ«حملة حرب معلومات» ضد إثيوبيا على خلفية النزاع حول نهر أباي.
وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية، قال كوريبكو إن التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين مصريين تعكس، بحسب وصفه، محاولة لتصوير إثيوبيا على أنها تهديد للأمن الإقليمي، بهدف تعزيز الموقف الذي تتبناه القاهرة منذ فترة طويلة بشأن مياه نهر أباي (النيل).
وجاءت تصريحاته عقب إعلان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن المفاوضات بشأن سد النهضة وصلت إلى طريق مسدود.
كما أكد عبد العاطي أن مصر تحتفظ، من وجهة نظرها، بحقها في حماية أمنها المائي وفقًا للقانون الدولي.
وردًا على تلك التصريحات، رأى كوريبكو أن الرواية المصرية تسعى إلى تبرير سياسات تستند إلى نهج وصفه بأنه عفا عليه الزمن في إدارة مياه نهر أباي.
ووفقًا للمحلل، فقد أكدت إثيوبيا باستمرار أن سد النهضة مشروع تنموي تحولي يهدف إلى توليد الكهرباء النظيفة والمتجددة، ودعم التنمية الاقتصادية الوطنية، وتعزيز التكامل الإقليمي في مجال الطاقة، دون التسبب في أضرار جسيمة لدول المصب.
وأشار كوريبكو إلى أن إثيوبيا أعربت مرارًا عن استعدادها لتصدير فائض الكهرباء المولدة من سد النهضة إلى الدول المجاورة.
وأضاف أن إثيوبيا تقدم المشروع بوصفه منصة للنمو الاقتصادي المشترك والتعاون الإقليمي، وليس وسيلة للمواجهة أو التصعيد.
وتعليقًا على المخاوف المصرية المتكررة بشأن مشروعات السدود الإثيوبية المستقبلية، قال كوريبكو إن القاهرة غيرت خطابها بعد أن لم تتحقق التحذيرات السابقة التي تحدثت عن عواقب كارثية لسد النهضة.
وأضاف أن عملية الملء التدريجي للسد اكتملت من دون أن تُحدث الآثار الخطيرة على دول المصب التي سبق أن حذر منها بعض المسؤولين المصريين، معتبرًا أن ذلك أضعف الادعاءات السابقة بأن المشروع سيتسبب في أزمات مائية مدمرة.
وفي معرض تعليقه على النقاشات الأخيرة في مصر بشأن تقارير تحدثت عن مشروعات إثيوبية إضافية للبنية التحتية المائية، قال كوريبكو إن المبادرات التنموية العادية باتت تُصوَّر بصورة متزايدة على أنها تهديدات للأمن الإقليمي، في محاولة للحفاظ على ما وصفه بالتصورات الموروثة من الحقبة الاستعمارية بشأن السيطرة على مياه نهر أباي.
كما رأى المحلل أنه، بعد اكتمال ملء سد النهضة، أصبحت التهديدات العسكرية الموجهة ضد السد أقل واقعية من أي وقت مضى، نظرًا لما قد يترتب على أي هجوم من تداعيات إنسانية وبيئية مدمرة على دول المصب.
وأضاف أن هذا النوع من الخطاب يهدف، في تقديره، إلى توجيه رسائل سياسية أكثر من كونه يعكس خيارات عملية قابلة للتنفيذ.
وأكد كوريبكو أن الخلاف لا ينبغي أن يُنظر إليه في إطار السد وحده، بل في سياق الديناميكيات الجيوسياسية الأوسع في منطقة القرن الأفريقي.
وزعم أن مصر سعت إلى مواجهة النفوذ الإقليمي المتنامي لإثيوبيا عبر وسائل غير مباشرة، مع إقراره بأن السلطات المصرية رفضت مرارًا الاتهامات الموجهة إليها بالتدخل في الشؤون الداخلية لإثيوبيا.
وفي حديثه عن المصالح الاستراتيجية لإثيوبيا في كل من حوض النيل والبحر الأحمر، رأى كوريبكو أن مصر سعت تاريخيًا إلى بسط نفوذها باتجاه الجنوب.
وقال:
«لقد حالت الجغرافيا دون توسع القادة المصريين ذوي التوجهات الهيمنية في معظم الاتجاهات الأخرى باستثناء الجنوب، ولذلك ركزوا، على مدى القرن والنصف الماضيين، على هذا الاتجاه، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى الحرب الإثيوبية–المصرية. وفي السياق المعاصر، لا تغزو مصر إثيوبيا عسكريًا كما كان الحال في السابق، وإنما تعتمد على وكلاء، وتحديدًا إريتريا، والجماعات المسلحة المناهضة للحكومة داخل إثيوبيا. كما تسعى مصر إلى استقطاب السودان لهذا النهج، إلا أنه لم يلتزم به بالقدر الذي فعلته الأطراف الأخرى.»
وفي معرض تعليقه على «تشبيه الفأس» الذي استخدمه رئيس الوزراء آبي أحمد مؤخرًا أمام البرلمان، قال كوريبكو إن الاستراتيجية المصرية تقوم على ممارسة الضغوط غير المباشرة، وليس على المواجهة العسكرية المباشرة.
وأضاف:
«لأسباب تتعلق بالقدرات اللوجستية والسمعة الدولية، لن تقدم مصر على غزو إثيوبيا عسكريًا، فهي الدولة الوحيدة التي وقفت في وجه طموحاتها الهيمنية في القرن الأفريقي. ولهذا السبب تعتمد على إريتريا، والجماعات المسلحة المناهضة للحكومة في إثيوبيا، والسودان بدرجة ما في الوقت الراهن. ويتمثل الهدف في احتواء إثيوبيا، ثم زعزعة استقرارها من الداخل إلى أن تصل إلى السلطة حكومة تابعة، أو إلى أن تتفكك البلاد إلى مجموعة من الكيانات العرقية الصغيرة على غرار ما وصفه هوبز، بحيث يسهل تقسيمها وإحكام السيطرة عليها.»
وشدد كوريبكو على الإسهام التاريخي لإثيوبيا في النضال الأفريقي المناهض للاستعمار، وعلى استمرار دورها بوصفها الدولة المضيفة للمقر الرئيسي للاتحاد الأفريقي.
وانطلاقًا من ذلك، رأى أن الخلافات المتعلقة بمياه نهر أباي ينبغي أن تُحل من خلال حوار تقوده الدول الأفريقية، يقوم على الاحترام المتبادل للسيادة، ويستند إلى مبدأ «حلول أفريقية للمشكلات الأفريقية».
واختتم حديثه بالتأكيد على أن تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في حوض النيل سيعتمد في نهاية المطاف على التعاون، والتنمية المنصفة، والانخراط البنّاء، بدلًا من المواجهة، داعيًا جميع الأطراف إلى انتهاج الحوار بما يعزز السلام الإقليمي، وأمن الطاقة، والازدهار المشترك.