انطلاق مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي - ENA عربي
انطلاق مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي
أديس أبابا، 15 يوليو 2026 (إينا) — تستعد إثيوبيا للشروع في واحدة من أكثر المحطات السياسية أهمية في تاريخها الحديث، وذلك مع انطلاق مؤتمر الحوار الوطني المرتقب في العاصمة أديس أبابا.
ويمثل هذا الحدث بداية مرحلة تحول مفصلية في مسيرة إثيوبيا المتواصلة نحو تحقيق سلام دائم، وبناء توافق وطني، وتعزيز أسس الدولة بصورة أكثر رسوخًا.
وعلى خلاف المؤتمرات السياسية التي شهدتها البلاد في السابق، والتي كانت تُدار في الغالب من قبل النخب السياسية، فقد جرى بناء هذا الحوار انطلاقًا من القواعد الشعبية، بما يعكس نهجًا أكثر شمولًا ومشاركة.
وخلال الأسبوع الماضي، توافد إلى العاصمة آلاف المندوبين الذين يمثلون المواطنين، والمجتمعات المتنوعة، ومؤسسات المجتمع المدني من مختلف أنحاء البلاد، إلى جانب ممثلين عن الجاليات الإثيوبية في الخارج، وذلك عبر ترتيبات منسقة للنقل الجوي والبري.
وشارك نحو 4,000 من المشاركين في المؤتمر في جلسات تعريفية مكثفة هدفت إلى إطلاعهم بصورة شاملة على آليات الحوار، ومنهجيات المداولات، وأساليب بناء التوافق.
واعتبارًا من اليوم، سيشرع هؤلاء الممثلون في مداولات وطنية منظمة تمتد على مدى ثلاثة أسابيع.
وقد صُممت هذه الجلسات التاريخية خصيصًا لمناقشة ومعالجة التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تشكل أبرز نقاط الخلاف في البلاد.
ولتوجيه هذه المناقشات المحورية، حددت اللجنة الإثيوبية للحوار الوطني ثمانية محاور رئيسية، جرى استخلاصها بعناية من الأولويات الأساسية والقضايا الجوهرية التي طرحها المواطنون خلال المشاورات الشعبية الواسعة التي أُجريت على مستوى البلاد.
وتشمل هذه المحاور الثمانية: بناء الدولة (الهوية والتاريخ)، وهيكل الحكم (الفيدرالية وتقاسم السلطة)، إلى جانب وضع المدن الفيدرالية مثل أديس أبابا.
كما تتناول المحاور الأخرى الشؤون الدينية، وبناء المؤسسات (سيادة القانون وحقوق الإنسان)، والقضايا الاجتماعية والاقتصادية (النمو وإدارة الموارد).
ويشمل جدول الأعمال كذلك استراتيجيات مكافحة الفساد، وجهود بناء السلام بما يسهم في تحقيق المصالحة الوطنية.
ووفقًا للجنة، فإن هذه المحاور لا تمثل وصفات سياسية معدة سلفًا، بل هي نتاج مباشر لعملية وطنية شاملة عكست الأصوات الحقيقية للمواطنين الإثيوبيين في مختلف أنحاء البلاد.
ومع استعداد المندوبين لبدء هذا الحوار التاريخي، تتزايد التطلعات الوطنية بشكل كبير، إذ يُنظر إلى الحوار على نطاق واسع باعتباره مساحة يمكن من خلالها معالجة الخلافات التاريخية عبر النقاش السلمي بدلًا من المواجهة، بما يتيح لمختلف وجهات النظر الإسهام في صياغة رؤية وطنية موحدة.
وبالنسبة لملايين الإثيوبيين، فإن الجلسة الافتتاحية اليوم تمثل أكثر بكثير من مجرد انطلاق مؤتمر تقليدي؛ فهي تؤذن ببدء مسعى طموح سيترك أثرًا في مستقبل الأجيال، ويهدف إلى استبدال عقود من الانقسام السياسي بحوار جاد، وتوافق مستدام، والتزام جماعي ببناء مستقبل أكثر استقرارًا وسلامًا وازدهارًا.