عالم متخصص: مبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية تقدم نموذجًا عالميًا للعمل المناخي الشامل - ENA عربي
عالم متخصص: مبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية تقدم نموذجًا عالميًا للعمل المناخي الشامل
أديس أبابا، 11 يوليو 2026 (إينا) — أكد عالم بارز في مجال المناخ أن مبادرة البصمة الخضراء في إثيوبيا أصبحت واحدة من أبرز برامج تعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ على مستوى العالم، بفضل نهجها الشامل الذي يجمع بين الحكومة، والباحثين، وقطاع الأعمال، والمجتمعات المحلية، لدفع مسيرة التنمية الخضراء المستدامة.
وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية، قال الدكتور جون ريشا، الباحث في الزراعة الذكية مناخيًا والسياسات في المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية (ILRI)، إن النهج الواسع ومتعدد القطاعات الذي تتبناه المبادرة يمثل أحد أهم عوامل نجاحها.
وأضاف: "يتميز برنامج إثيوبيا لتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ والتنمية الخضراء بكونه يجمع أصحاب المصلحة من قطاعات الزراعة والطاقة والاقتصاد والبحث العلمي والقطاع الخاص للاستثمار في مشروعات خضراء تسهم في خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، مع تحقيق فوائد اجتماعية واقتصادية طويلة الأمد."
وأوضح أن المبادرة توفر منصة تعاونية تتيح لمختلف الجهات المعنية تحديد المشروعات وتصميمها وتنفيذها بصورة مشتركة، بما يعزز القدرة على التكيف مع تغير المناخ ويسهم في استعادة النظم البيئية المتدهورة.
وأشار ريشا إلى أن جمع الخبراء، وصناع السياسات، والمستثمرين، وقطاع الأعمال ضمن إطار عمل موحد، يمكّن الدول من حشد التمويل، وتشجيع الابتكار، وتنفيذ حلول مناخية تحقق فوائد بيئية واقتصادية مستدامة.
وشدد على أن نجاح العمل المناخي يعتمد على وجود مؤسسات منسقة وفعالة، وهو النهج الذي اعتمدته إثيوبيا لربط الخبرات العلمية بالسياسات والتخطيط والتمويل ومشاركة القطاع الخاص، بما يخدم الأهداف الوطنية المشتركة للتنمية.
ولفت إلى أن عددًا من الدول الأفريقية أنشأ أيضًا آليات مؤسسية متخصصة لتنسيق العمل المناخي، مشيرًا إلى مديرية تغير المناخ في كينيا، وإدارة تغير المناخ التابعة لوزارة المياه والبيئة في أوغندا كنموذجين في هذا المجال.
وقال: "تجمع هذه المؤسسات الخبراء الفنيين، والمخططين، وممثلي القطاع الخاص، لتطوير مبادرات مناخية تستقطب الاستثمارات، وتسهم في تحقيق الأولويات الوطنية المتعلقة بالمناخ."
وأضاف أن الأطر المؤسسية المنسقة تجعل التدخلات المناخية أكثر فاعلية، من خلال دمج المعرفة العلمية، وآليات التمويل، وابتكارات القطاع الخاص.
وأكد أن هذه الأطر المتكاملة تسهم في تسريع التنمية الخضراء وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ.
ومنذ إطلاقها عام 2019، تحولت مبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية إلى واحدة من أكبر برامج التشجير واستعادة النظم البيئية على المستوى الوطني في العالم.
وتهدف المبادرة إلى استعادة الأراضي المتدهورة، ومكافحة تغير المناخ، وتعزيز التنوع البيولوجي، ودعم الأمن الغذائي من خلال حملات واسعة النطاق لزراعة الأشجار واستعادة النظم البيئية.
ومنذ إطلاقها، نجحت إثيوبيا في زراعة أكثر من 48 مليار شتلة على مستوى البلاد.
كما أطلقت الحكومة حملة جديدة لزراعة 8 مليارات شتلة إضافية خلال موسم الأمطار لعام 2026، في إطار أحد أكثر برامج استعادة البيئة طموحًا في أفريقيا.
وقد حققت المبادرة بالفعل نتائج بيئية ملموسة، إذ ارتفعت نسبة الغطاء الحرجي في إثيوبيا من نحو 17.2 في المئة عام 2019 إلى نحو 23 في المئة بحلول عام 2023، بما يعكس إسهام البرنامج في استعادة المناظر الطبيعية، وزيادة احتجاز الكربون، وتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ.
ومع تكثيف الدول جهودها لمواجهة أزمة المناخ العالمية، يرى العديد من المراقبين أن مبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية أصبحت تُعد نموذجًا يحتذى به في مجال العمل المناخي الشامل.
وأكدوا أن المبادرة تقدم دليلًا واضحًا على أن الشراكات المنسقة بين الحكومات، والعلماء، وقطاع الأعمال، والمجتمعات المحلية، قادرة على تحويل الالتزامات المناخية الطموحة إلى نتائج ملموسة وواسعة النطاق.