رئيس البرلمان الإثيوبي يدعو إلى تجديد التعددية الدولية لتعزيز الأمن الجماعي - ENA عربي
رئيس البرلمان الإثيوبي يدعو إلى تجديد التعددية الدولية لتعزيز الأمن الجماعي
أديس أبابا، 10 يوليو 2026 (إينا) — دعت إثيوبيا يوم الجمعة إلى تعزيز الشراكات الدولية وتجديد الالتزام بالتعاون متعدد الأطراف لمواجهة البيئة الأمنية العالمية المتزايدة التعقيد.
واجتمع في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا نواب برلمانيون، ومسؤولون في أجهزة الاستخبارات، وخبراء في الأمن السيبراني، وصناع سياسات من مختلف أنحاء العالم، للمشاركة في منتدى الاستخبارات والأمن البرلماني.
ويُعقد المنتدى، الذي تستضيفه رئاسة مجلس النواب الإثيوبي على مدى يومين، بمشاركة برلمانيين من عدة دول، ورؤساء مؤسسات الاستخبارات والأمن، وكبار المتخصصين في الأمن السيبراني، وممثلين عن المؤسسات المالية الدولية، وشركات التكنولوجيا، لمناقشة التهديدات العالمية المتطورة، بدءًا من الإرهاب والجرائم الإلكترونية وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي وعدم الاستقرار الجيوسياسي.
وجرى اختيار إثيوبيا لاستضافة هذا المنتدى تقديرًا لدورها الدبلوماسي الاستراتيجي ضمن منظومة السلام والأمن في أفريقيا، إلى جانب دورها المتنامي في مجالات التحول الرقمي وحوكمة التكنولوجيا.
وتعد إثيوبيا ثاني دولة أفريقية تستضيف المنتدى بعد كينيا.
وفي افتتاح أعمال المنتدى، أكد رئيس مجلس النواب الإثيوبي، تاغيسي شافو، أن التهديدات الأمنية الحالية تتجاوز الحدود الوطنية وتتطلب تحركًا جماعيًا.
وقال: "إن الأمن الجماعي أصبح مترابطًا بشكل متزايد، وإن مواجهة التحديات المشتركة ستعتمد على الشراكة والثقة والتضامن وتجديد الالتزام بالتعاون متعدد الأطراف."
وأشار رئيس البرلمان إلى أن المنتدى يعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا بأن حوكمة الاستخبارات والأمن يجب أن تستند إلى الرقابة الديمقراطية، والمساءلة، والثقة العامة، والمشاركة البرلمانية الفاعلة.
ووصف الاجتماع بأنه يكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي تؤديه البرلمانات في إقرار موازنات الأمن، وسن التشريعات، وضمان الرقابة على مؤسسات الاستخبارات.
وأوضح تاغيسي أن انعقاد المنتدى يأتي في مرحلة مهمة بالنسبة لإثيوبيا عقب ما وصفه بالانتخابات العامة السلمية والشفافة، مؤكدًا التزام البلاد بالحكم الدستوري والديمقراطية وسيادة القانون.
وحذر من أن المشهد الأمني العالمي أصبح أكثر ترابطًا، مشيرًا إلى أن الإرهاب، والجرائم الإلكترونية، والاتجار بالبشر، وتهريب المهاجرين، وحالات الطوارئ الصحية العامة، والهجمات على البنية التحتية الحيوية، تمثل تحديات مشتركة لا تستطيع أي دولة مواجهتها بمفردها.
وفي حديثه عن منطقة القرن الأفريقي، قال رئيس البرلمان إن المنطقة لا تزال تواجه التطرف العنيف، والصراعات الممتدة، والهجرة غير النظامية، والضغوط المرتبطة بتغير المناخ، وفجوات الحوكمة التي تستغلها الجماعات المسلحة غير الحكومية والمنظمات الإرهابية.
وأكد أهمية تعزيز التعاون الأمني الإقليمي والدولي، مشددًا في الوقت ذاته على أن تحقيق السلام المستدام يتطلب معالجة الأسباب الجذرية لعدم الاستقرار.
كما شدد رئيس البرلمان على ضرورة معالجة قضايا الفقر، والبطالة، والإقصاء، وضعف الحوكمة، ومحدودية الفرص الاقتصادية، باعتبارها عوامل أساسية لتحقيق السلام والأمن على المدى الطويل.
وجدد التزام إثيوبيا بمبادرات السلام الإقليمية ومكافحة التهديدات العابرة للحدود، من خلال نهج وقائي يعزز الحوكمة، ويحارب الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، ويحمي كرامة الإنسان، مع دعم الهجرة الآمنة والمنظمة والقانونية.
وفي إطار تسليط الضوء على العلاقة المتزايدة بين الأمن الصحي والاستقرار الوطني، قال تاغيسي إن إثيوبيا تعمل على تعزيز أنظمة مراقبة الأمراض، والاستعداد لحالات الطوارئ، وقدرات الاستجابة السريعة، باعتبارها جزءًا من استراتيجيتها الأمنية الوطنية الشاملة.
كما أكد على استثمارات إثيوبيا في مجال التحول الرقمي من خلال أجندة إثيوبيا الرقمية 2030، مشيرًا إلى أن البلاد تعمل على تطوير ذكاء اصطناعي مسؤول يركز على الإنسان، بالتوازي مع تعزيز القدرة على الصمود في مجال الأمن السيبراني.
وأشار رئيس البرلمان كذلك إلى تصاعد المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة والمعادن الحيوية، داعيًا إلى اعتماد حوكمة تقوم على العدالة والشفافية والاستدامة والمنفعة المتبادلة.
وأعرب عن ثقته في أن منتدى الاستخبارات والأمن البرلماني سيسهم في تعزيز التعاون وتطوير الاستجابات الجماعية للتحديات العالمية الناشئة.
وخلال مخاطبته للمنتدى، قال السفير الأمريكي لدى إثيوبيا إرفين ماسينغا إن التهديدات الأمنية الحالية أصبحت عالمية ومترابطة ومتسارعة التطور، مما يجعل التعاون الدولي أمرًا لا غنى عنه.
وأوضح أن البرلمانيين يحتلون موقعًا فريدًا في تعزيز الأمن الوطني والدولي من خلال صياغة التشريعات، وتخصيص الموارد، وتعزيز التعاون عبر الحدود.
وأكد ماسينغا أن تبادل المعلومات أصبح أمرًا ضروريًا لمواجهة الجرائم الإلكترونية العابرة للحدود، وشبكات الاتجار، وغيرها من الأنشطة الإجرامية الدولية.
كما شدد على أهمية الشفافية، محذرًا من أن الاتفاقيات غير الواضحة، وصادرات التكنولوجيا ذات الاستخدام
ودعا السفير إلى تنسيق الأطر القانونية، وتعزيز التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون، وتطوير تبادل البيانات عبر الحدود، مؤكدًا التزام الولايات المتحدة بتعميق شراكتها مع إثيوبيا لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة.