رئيس الوزراء آبي أحمد: السياحة أصبحت محركاً جديداً للاقتصاد الإثيوبي

أديس أبابا، 1 يوليو 2026 (إينا) — أكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن قطاع السياحة بات يمثل محركاً جديداً للنمو الاقتصادي في إثيوبيا، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على إعادة تموضع هذا القطاع ليقود مسيرة التنمية من خلال الاستفادة من الثروات الطبيعية والتاريخية والثقافية التي تزخر بها البلاد.

وفي مقابلة حصرية مع  قناة NBC، أوضح رئيس الوزراء أن التوجه الحكومي الجديد يستند إلى شعار "السياحة: المحرك الاقتصادي الجديد"، لافتاً إلى أن إثيوبيا انتقلت من مجرد إدراك إمكاناتها السياحية إلى العمل بشكل استراتيجي على تطويرها والترويج لها.

وأشار آبي أحمد إلى أن فهم واقع قطاع السياحة في إثيوبيا يتطلب التمييز بين الإمكانات الهائلة التي تمتلكها البلاد وبين التحديات التي حالت على مدى سنوات دون استغلال هذه المقومات بالشكل الأمثل.

وأوضح أنه رغم امتلاك إثيوبيا موارد سياحية استثنائية، فإن محدودية التعريف بها والترويج لها، إلى جانب غياب الوجهات السياحية المطورة بالشكل الكافي وعدد من التحديات الهيكلية، أعاقت نمو القطاع.

وأضاف أن إثيوبيا تحتضن أكثر من ستة آلاف نوع من النباتات، ما يوفر فرصاً واسعة للبحث العلمي والسياحة البيئية، كما تضم أنواعاً نادرة ومتوطنة من الحيوانات لا توجد في أي مكان آخر في العالم، مثل الذئب الإثيوبي، ووعل واليا، وقرد الجيلادا، فضلاً عن العديد من أنواع الطيور النادرة التي تعيش في منظومتي أواش وجبال بالي البيئيتين.

كما أشار إلى أن البلاد تضم نوعاً ثميناً من الصقور يحظى باهتمام هواة تربية الصقور حول العالم، لكنه أكد أن هذا المجال لا يزال بحاجة إلى مزيد من الترويج الدولي وربطه بالأسواق العالمية.

وتحدث رئيس الوزراء عن التنوع الجغرافي الذي تتميز به إثيوبيا، موضحاً أن البلاد تمتد من قمة رأس داشن، أعلى قمة في إثيوبيا، إلى منخفض داناكيل، أحد أخفض وأكثر المناطق حرارة في العالم.

وأضاف أن المناخ المعتدل الذي تتمتع به إثيوبيا يمنحها ميزة تنافسية، حيث يستطيع القادمون من أجواء الشرق الأوسط الحارة الوصول إلى المرتفعات الإثيوبية الباردة خلال نحو ثلاث ساعات فقط، كما يمكن للسياح الأوروبيين الهروب من برد الشتاء للاستمتاع بالأجواء الدافئة في البلاد.


 

وأشار إلى أن السائح يستطيع خلال رحلة واحدة زيارة حديقة جبال سيمين الوطنية، واستكشاف قلاع مدينة غوندار التاريخية، وزيارة أديرة جزر بحيرة تانا، والاستمتاع بمدينة بحر دار المطلة على البحيرة.

وسلط الضوء كذلك على الإرث التاريخي الغني لإثيوبيا، بما في ذلك المخطوطات التاريخية التي يعود عمرها إلى ما بين 800 و900 عام، والقطع الأثرية النادرة، وكنائس لاليبيلا المنحوتة في الصخر، التي ما تزال تستقطب المؤرخين والباحثين والسياح من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح أن جبال بالي تعد من أبرز الوجهات السياحية، حيث يمكن للزوار استكشاف البحيرات البركانية، ومشاهدة الحيوانات النادرة، وتسلق قمم يزيد ارتفاعها على 4300 متر فوق سطح البحر.

وأضاف أنه عند النزول من تلك المرتفعات يصل الزوار إلى غابة هارينا الغنية بالتنوع البيولوجي والشلالات والطيور، إضافة إلى الأسد ذي اللبدة السوداء، بينما توفر منطقة دينشو متنزهات وطنية واسعة ومناظر طبيعية فريدة في المناطق الأفرو-ألبية.

كما أشار إلى كهف صوف عمر قرب مدينة روبي، واصفاً إياه بأنه شاهد على حضارة قديمة ومتقدمة، موضحاً أن المنطقة كانت في الماضي مركزاً للعلوم الإسلامية، حيث اجتمع فيها علماء يتقنون أكثر من ستين لغة للتدريس، ولا يزال الموقع يحتفظ بمسجد يعود عمره إلى نحو 800 عام، إضافة إلى بحيرة اصطناعية تاريخية.

وفي إقليم عفار، لفت رئيس الوزراء إلى الأهمية العالمية للمنطقة باعتبارها مهد البشرية، إلى جانب ما تضمه من معالم سياحية مثل بركان إرتا ألي، ومزارع النخيل، والينابيع الكبريتية الملونة، والسهول الملحية في منخفض داناكيل.

وانتقل إلى جنوب البلاد، مشيراً إلى أن الزائر يمكنه استكشاف مرتفعات غامو  حول مدينة أربا مينتش، والتعرف على ثقافة شعب دورزي، وزيارة بحيرتي تشامو وابايا اللتين تشتهران بالتماسيح العملاقة، إضافة إلى منتزه نيشيسار الوطني، وجميعها تقع ضمن مسار سياحي مترابط.

واختتم رئيس الوزراء حديثه بالتأكيد على أن قلة قليلة من دول العالم تمتلك هذا القدر من التنوع الذي تتميز به إثيوبيا، حيث يمكن للسائح، بتأشيرة دخول واحدة، أن يستمتع بالتاريخ العريق، والمناظر الطبيعية الخلابة، والحياة البرية الفريدة، والثقافات المتنوعة، وإرث القهوة ومحصول التيف، إلى جانب المواقع التاريخية البارزة مثل عدوا.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023