مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي: النظام الإريتري ينتهج استراتيجية تستهدف إضعاف إثيوبيا

أديس أبابا، 26 يونيو 2026 (إينا) – أكد مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق إفريقيا، غيتاتشو ردا، أن النظام الإريتري يواصل انتهاج استراتيجية يعتبر أن بقاءه يعتمد من خلالها على إضعاف إثيوبيا، مشيرًا إلى أن حساباته الاستراتيجية ترتبط بصورة وثيقة باستقرار الدولة الإثيوبية وأمنها ومسارها الوطني.

جاء ذلك خلال كلمته في المؤتمر الوطني للأمن، الذي نظمته الكلية الوطنية الإثيوبية للدفاع في العاصمة أديس أبابا.

وأوضح غيتاتشو أن قيام إثيوبيا مستقرة وموحدة ومزدهرة من شأنه أن يقوض الأسس الاستراتيجية التي اعتمد عليها النظام الإريتري لفترة طويلة، معتبرًا أن العلاقة التاريخية بين البلدين لعبت دورًا مؤثرًا في تشكيل التطورات السياسية داخل إثيوبيا.

وأشار إلى أن صعود وسقوط الحكومات الإثيوبية المتعاقبة تأثر بدرجات متفاوتة بطريقة إدارتها للعلاقات مع إريتريا، إلى جانب المتغيرات الإقليمية الأوسع.


 

واستعرض مستشار رئيس الوزراء محطات من التاريخ السياسي الحديث لإثيوبيا، موضحًا أن حكومات الإمبراطور هيلا سيلاسي، ونظام "الدرغ" العسكري، والجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية، واجهت جميعها تحديات ارتبطت بإدارتها للعلاقات مع إريتريا، فضلًا عن قضايا الحوكمة الداخلية.

وقال: "في السياق الراهن، ترتبط الحسابات الاستراتيجية للنظام الإريتري بشأن استمراره ارتباطًا وثيقًا بمسألة بقاء إثيوبيا وأمنها."

وأضاف أن القيادة الإريترية تواصل تنفيذ استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى تقويض استقرار إثيوبيا، معربًا في الوقت ذاته عن ثقته بأن هذه المساعي لن تحقق أهدافها، مؤكدًا قدرة إثيوبيا على تجاوز التحديات الخارجية والداخلية بفضل ما تمتلكه من عوامل الصمود.

وشدد غيتاتشو على أهمية الاستفادة من دروس التاريخ في صياغة السياسات المستقبلية، داعيًا إلى تبني رؤية استراتيجية بعيدة المدى في إدارة الأمن القومي والعلاقات الإقليمية.

وأكد أن حماية الأمن القومي الإثيوبي تتطلب فهمًا دقيقًا للمسارات التاريخية، وإدارة العلاقات المستقبلية بحكمة وحذر ورؤية استراتيجية تستشرف التحديات المقبلة.

وفي السياق ذاته، أوضح أن التعاون الاقتصادي الإقليمي يمثل أحد الركائز الأساسية لضمان أمن إثيوبيا وازدهارها على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن تعزيز التكامل الاقتصادي، وتوسيع شبكات البنية التحتية، وتنمية التجارة العابرة للحدود من شأنها أن تعزز النفوذ الإقليمي لإثيوبيا، وتوفر فرصًا تنموية مشتركة لدول الجوار.


 

وأضاف أن تعزيز الترابط التنموي وإقامة شراكات تقوم على المصالح المتبادلة سيمكن إثيوبيا من حماية مصالحها الوطنية، والإسهام في ترسيخ الاستقرار الإقليمي، بما يمهد لتحقيق سلام مستدام وازدهار مشترك في منطقة القرن الإفريقي.

وتطرق غيتاتشو إلى الأوضاع في إقليم تيغراي، حيث انتقد قيادة جبهة تحرير شعب تيغراي السابقة، متهمًا إياها بتغليب الطموحات السياسية على مصالح وسلامة سكان الإقليم.

وأشار إلى أن بعض العناصر داخل الجبهة ما زالت تسعى لاستعادة نفوذها السياسي على المستوى الفيدرالي، واصفًا هذا التوجه بأنه لا ينسجم مع الواقع السياسي الحالي.

وأكد مستشار رئيس الوزراء ضرورة التمييز بين قيادة الجبهة السابقة وسكان إقليم تيغراي، موضحًا أن العديد من أبناء الإقليم باتوا يبحثون عن بدائل، مستشهدًا بتزايد هجرة الشباب وتصاعد المخاوف من عمليات التجنيد القسري باعتبارهما مؤشرين على تنامي حالة الاستياء الشعبي.

واختتم غيتاتشو ردا تصريحاته بالتأكيد على أن تحقيق السلام الدائم في إقليم تيغراي يتطلب إعطاء الأولوية للتعافي الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، وإطلاق برامج تنموية تركز على احتياجات المجتمعات المحلية، بما يعيد الأمل ويحسن الظروف المعيشية للسكان.


 

وأشار إلى أن السلام المستدام والاستقرار الوطني لا يمكن أن يتحققا عبر الترتيبات السياسية وحدها، وإنما من خلال تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وتسريع وتيرة التنمية الاقتصادية، وتعزيز الروابط والتواصل بين مختلف مكونات المجتمع.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023