لجنة الحوار الوطني الإثيوبية تعلن ثمانية محاور رئيسية لأجندة الحوار الوطني

أديس أبابا، 24 يونيو 2026 (إينا) – أعلنت لجنة الحوار الوطني الإثيوبية رسميًا عن ثمانية محاور موضوعية رئيسية ستشكل الأساس الهيكلي للحوار الوطني المرتقب، في خطوة مهمة تهدف إلى توجيه النقاشات الوطنية حول أبرز القضايا التي تهم مستقبل البلاد.

وجرى الإعلان عن الأجندة خلال حفل رسمي ترأسه رئيس اللجنة، البروفيسور مسفن أرايا، بمشاركة أعضاء اللجنة، وبحضور قيادات دينية وشيوخ مجتمعات محلية وشخصيات تقليدية، من بينهم ممثلو مؤسسة «أبا غادا» و«هدا سنقي»، إلى جانب ممثلين عن مختلف فئات المجتمع الإثيوبي.

ويعد هذا الإعلان تتويجًا لسنوات من العمل المكثف الذي شمل جمع البيانات وإجراء المشاورات وعمليات التحقق والتقييم في مختلف أنحاء البلاد، بهدف إعداد خارطة طريق وطنية شاملة لمعالجة القضايا التاريخية العالقة التي ظلت محل نقاش بين الإثيوبيين، وذلك من خلال الحوار السلمي والبناء.

وأوضح رئيس اللجنة أن المحاور الثمانية تمثل الإطار العام الموجّه للحوار الوطني، وستندرج تحتها مجموعة من الموضوعات الفرعية والأسئلة الجوهرية التي سيتم تناولها بصورة منهجية خلال مراحل الحوار المختلفة.

وأشار البروفيسور مسفن أرايا إلى أن عملية إعداد الأجندة جاءت نتيجة سنوات من المشاورات الواسعة وجمع المقترحات ومراجعتها والتحقق منها على مستوى البلاد، مؤكدًا أن هذه المحاور تعكس تطلعات المواطنين ومخاوفهم ورؤاهم بشأن مستقبل إثيوبيا.

وأضاف أن صياغة الأجندة تمت عبر نهج تشاركي واسع النطاق انطلق من القواعد الشعبية، بما يضمن أن يعكس الحوار الواقع الإثيوبي الراهن، مع معالجة القضايا التاريخية والسياسية والاجتماعية والمؤسسية المزمنة من خلال نقاشات سلمية وشاملة.


 

المحاور الرئيسية الثمانية للحوار الوطني

حددت اللجنة المحاور التالية كمرتكزات أساسية لأجندة الحوار الوطني:

أولاً: بناء الدولة
يشمل القضايا المتعلقة بالهوية الوطنية، والروايات التاريخية، والتماسك الاجتماعي، ومستقبل الدولة الإثيوبية.

ثانياً: هيكل ونظام الحكم
يتناول النظام الفيدرالي، وآليات تقاسم السلطة، والحكم الدستوري، والأطر المؤسسية المنظمة لإدارة الدولة.

ثالثاً: وضع المدن الفيدرالية
يركز على مناقشة إدارة وحوكمة ودور مدينتي أديس أبابا وديري داوا في المنظومة الوطنية.

رابعاً: الشؤون الدينية
يهدف إلى تعزيز التعايش والوئام بين أتباع الأديان المختلفة، وتطوير العلاقات بين الدولة والمؤسسات الدينية، وضمان المساواة والاحترام المتبادل بين المكونات الدينية.

خامساً: بناء المؤسسات وسيادة القانون وحقوق الإنسان
يتناول تعزيز كفاءة المؤسسات العامة، واستقلال السلطة القضائية، وترسيخ مبادئ الدستورية، وحماية الحقوق والحريات الأساسية.

سادساً: القضايا الاجتماعية والاقتصادية وشؤون المزارعين والرعاة
يركز على التنمية الاقتصادية، وتحقيق النمو العادل، وتعزيز الحماية الاجتماعية، والاستجابة للتحديات التي تواجه المجتمعات الزراعية والرعوية.

سابعاً: مكافحة الفساد والحكم الرشيد
يبحث السبل الكفيلة بتعزيز الشفافية والمساءلة ورفع مستوى الثقة العامة في مؤسسات الدولة.

ثامناً: بناء السلام
يتناول دعم جهود المصالحة الوطنية، وتسوية النزاعات، وإرساء آليات مستدامة للسلام بما يضمن الاستقرار طويل الأمد.

وأكدت اللجنة أن اعتماد هذه المحاور جاء نتيجة مشاورات موسعة نُفذت في أكثر من 1200 دائرة إدارية بمختلف أنحاء البلاد، وشاركت فيها الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والقيادات الدينية والشخصيات التقليدية، إضافة إلى ممثلي النساء والشباب ومختلف المكونات المجتمعية.

وتأسست لجنة الحوار الوطني الإثيوبية عام 2021 كمؤسسة مستقلة، وكُلّفت بقيادة عملية حوار وطني شامل تهدف إلى بناء توافق حول القضايا التي شكلت عبر التاريخ مواضيع خلاف بين الإثيوبيين، بما يسهم في تعزيز السلام الدائم والاستقرار والوحدة الوطنية.

ومع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر الوطني الرئيسي المقرر انطلاقه في 15 يوليو المقبل، دعا رئيس اللجنة جميع الإثيوبيين، بمن فيهم الأطراف والجهات التي لم تنخرط بعد في العملية، إلى المشاركة الفاعلة والإيجابية في مسار الحوار.

وشدد البروفيسور مسفن أرايا على أن نجاح الحوار الوطني يتوقف على اتساع المشاركة الشعبية والشعور الجماعي بالمسؤولية تجاه هذه العملية، معتبرًا أن الحوار يمثل فرصة تاريخية لصياغة رؤية وطنية مشتركة لمستقبل إثيوبيا عبر التوافق والتفاهم والانخراط السلمي.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023