الانتخابات التي غيّرت قواعد اللعبة: إعادة ضبط المسار الديمقراطي في إثيوبيا - ENA عربي
الانتخابات التي غيّرت قواعد اللعبة: إعادة ضبط المسار الديمقراطي في إثيوبيا
بقلم: هيئة التحرير
أديس أبابا، 21 يونيو 2026 (إينا) – برزت الانتخابات العامة السابعة في إثيوبيا كعلامة فارقة في المسار الديمقراطي المتطور للبلاد، إذ لم تعكس مجرد نتائج سياسية، بل جسّدت تحولًا أعمق في كيفية التنافس على السلطة، وانتقالها، واكتسابها للشرعية.
ومع حصول حزب الازدهار على تفويض انتخابي حاسم، تؤكد هذه الانتخابات تحولًا أوسع وأكثر أهمية، يتمثل في الانتقال التدريجي ولكن الثابت من المنافسة السياسية التي كانت تُحسم تاريخيًا بمنطق القوة، نحو نظام حكم يرتكز بصورة متزايدة على صناديق الاقتراع، والمؤسسات، والنظام الدستوري.
وبعيدًا عن النتائج النهائية، يُنظر إلى انتخابات 2026 على نطاق واسع باعتبارها انعكاسًا لإعادة هندسة البنية الديمقراطية في إثيوبيا.
وبالنسبة للمراقبين، فإن هذه الانتخابات لا تمثل مجرد حدث انتخابي عابر، بل تشكل تجسيدًا لإصلاحات طويلة الأمد تستهدف إعادة تشكيل الثقافة السياسية في البلاد وتعزيز أسس الحكم التمثيلي.
وخلال السنوات الأخيرة، شرعت إثيوبيا في تنفيذ إصلاحات انتخابية واسعة النطاق تهدف إلى تعزيز المصداقية والشفافية والكفاءة الإدارية. وقد تمحورت هذه الجهود حول تعزيز قدرات المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا، إلى جانب تحسين أنظمة تسجيل الناخبين، وتطوير التنسيق اللوجستي، ودمج التقنيات الرقمية في إدارة العملية الانتخابية.
وقد أسهمت هذه الإصلاحات مجتمعة في تحديث العملية الانتخابية بصورة كبيرة، عبر بناء منظومة أكثر تنظيمًا وشفافية وإدارة مهنية.
ويرى مراقبون للانتخابات أن هذه التغييرات انعكست بشكل مباشر على مشاركة المواطنين.
فقد أتاح التوسع في تغطية تسجيل الناخبين، وتحسين الوصول إلى مراكز الاقتراع، ورفع كفاءة الترتيبات اللوجستية، لملايين الإثيوبيين في مختلف الأقاليم فرصة المشاركة في العملية الديمقراطية. كما حظي إدخال الأدوات الرقمية بإشادة خاصة لدوره في تسهيل التحقق من بيانات الناخبين وتعزيز مشاركة الشباب الأكثر ارتباطًا بالتكنولوجيا.
لكن، إلى جانب التحسينات الإدارية، يؤكد محللون وجود تحول مؤسسي أعمق.
فالإطار الانتخابي المتطور في إثيوبيا لم يعد يهدف فقط إلى إدارة الانتخابات، بل إلى ترسيخ المبادئ الديمقراطية داخل منظومة الحكم الأوسع، عبر تعزيز المساءلة، والشمول، والدستورية كركائز مستدامة للحياة السياسية.
وعقب الانتخابات، أقرت بعثات المراقبة الإقليمية والدولية بالتقدم الذي أحرزته إثيوبيا.
وأشادت بعثة مراقبة الانتخابات التابعة لـالاتحاد الإفريقي، إلى جانب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، بسير عملية التصويت بشكل سلمي عمومًا، وبالإصلاحات المؤسسية التي دعمت العملية الانتخابية.
وخلال إحاطة مشتركة في أديس أبابا، وصف الرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا، رئيس بعثة مراقبة الاتحاد الإفريقي، الانتخابات بأنها جرت ضمن إطار قانوني ومؤسسي داعم بصورة عامة للحكم الديمقراطي.
وأشار إلى أن يوم الاقتراع اتسم بالهدوء والتنظيم في معظم مراكز التصويت التي تمت مراقبتها، مع مشاركة الناخبين دون اضطرابات تُذكر. كما لفت إلى الدور المتنامي لأنظمة التسجيل الرقمي في تحسين إمكانية الوصول، خصوصًا لدى فئة الشباب.
وبالمثل، وصفت نائبة الرئيس الأوغندية السابقة سبيسيوزا وانديرا-كازيبوي، التي ترأست بعثة إيغاد، الانتخابات بأنها محطة مهمة في التطور الديمقراطي لإثيوبيا.
وأشادت بالجهود المشتركة للمؤسسات الانتخابية، والهيئات الحكومية، والأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، في ضمان سير العملية الانتخابية بصورة سلمية ومنظمة بشكل عام. كما أكدت أن الإصلاحات المستمرة عززت من شمولية ومصداقية المشاركة الانتخابية.
من جهتها، رحبت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى إثيوبيا أيضًا بسير الانتخابات، مشيدة بمساهمات السلطات الانتخابية، والفاعلين السياسيين، ومنظمات المجتمع المدني.
كما أقرت، إلى جانب البعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بالدور الذي لعبه المراقبون الدوليون، بما في ذلك الاتحاد الإفريقي وإيغاد، في تعزيز الشفافية والمصداقية خلال العملية الانتخابية.
وتعكس هذه التقييمات مجتمعة توافقًا دوليًا متزايدًا على أن إثيوبيا تمضي بثبات نحو ترسيخ الحكم الديمقراطي من خلال الإصلاح المؤسسي والتطور السياسي المنظم.
وبالنسبة للعديد من المحللين، فإن أهمية الانتخابات العامة السابعة تتجاوز بكثير نتائجها السياسية المباشرة.
فهي تمثل جهدًا وطنيًا أوسع يهدف إلى تحقيق الاستقرار في منظومة الحكم عبر الآليات الدستورية، مع توسيع نطاق المشاركة السياسية الفاعلة ضمن إطار أكثر وضوحًا وقائم على القواعد.
ويرى مراقبون أن التجربة الإثيوبية تقدم نموذجًا لافتًا للبناء الديمقراطي التدريجي، حيث تتكامل تقوية المؤسسات، والابتكار التكنولوجي، والشمول المجتمعي، في صياغة مصداقية انتخابية تتعزز بمرور الوقت.
ومع مضي البلاد قدمًا، تمثل انتخابات 2026 محطة مفصلية ومرجعًا مهمًا في مسار التطور الديمقراطي لإثيوبيا، إذ لا تعكس مجرد انتقال سياسي، بل تؤكد أيضًا استمرار ترسيخ المؤسسات المصممة لضمان استدامة التنافس الديمقراطي في إطار النظام الدستوري.