مسؤول باللجنة الاقتصادية لأفريقيا يدعو إلى تعميم تجربة البصمة الخضراء الإثيوبية في أنحاء القارة - ENA عربي
مسؤول باللجنة الاقتصادية لأفريقيا يدعو إلى تعميم تجربة البصمة الخضراء الإثيوبية في أنحاء القارة
أديس أبابا، 17 يونيو 2026 (إينا) — أكد تشارلز أكول، مسؤول الشؤون البيئية في اللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، أن مبادرة البصمة الخضراء في إثيوبيا برزت كقوة تحويلية في مجال استعادة البيئة واستدامة الموارد المائية، مشيراً إلى إمكانية تكرار هذه التجربة في مختلف أنحاء القارة الأفريقية.
وفي حديثه لوكالة الأنباء الإثيوبية، وصف أكول الحملة الوطنية للتشجير بأنها «نقلة نوعية».
وأشار إلى الإسهام الكبير للمبادرة في استعادة الأراضي المتدهورة، وحماية الموارد المائية، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
ومنذ إطلاقها عام 2019، نجحت مبادرة البصمة الخضراء في حشد ملايين الإثيوبيين ضمن جهد وطني غير مسبوق أسفر عن زراعة أكثر من 48 مليار شتلة من الأشجار.
وأفادت المعلومات بأن المبادرة تحظى باعتراف دولي متزايد باعتبارها دليلاً على التزام إثيوبيا بالاستدامة البيئية، واستعادة النظم البيئية، والتنمية الخضراء.
وأوضح أكول أن إثيوبيا تحتل موقعاً بيئياً استراتيجياً مهماً في أفريقيا، حيث تُعد مرتفعاتها وأنظمتها البيئية الجبلية مصادر حيوية للمياه لملايين الأشخاص في مختلف أنحاء المنطقة.
وأضاف أن حماية هذه المناظر الطبيعية واستعادتها أمر ضروري لضمان الأمن المائي والاستدامة البيئية على المدى الطويل.
وقال: «إن مبادرة البصمة الخضراء تُعد بالفعل نقلة نوعية. فهي تدرك أن الحفاظ على الموارد المائية لا يمكن أن يتحقق من دون إعادة زراعة الأشجار. وقد شهدت بنفسي التقدم السريع الذي تحققه المبادرة لضمان تعافي الغابات».
وبحسب مسؤول الشؤون البيئية في اللجنة الاقتصادية لأفريقيا، فإن استعادة الغابات تمثل عنصراً أساسياً في حماية أحواض المياه، وتجديد الأنظمة المائية، وعكس آثار التدهور البيئي الناجم عن عقود من إزالة الغابات وممارسات استخدام الأراضي غير المستدامة.
وأكد أن تجربة إثيوبيا تقدم دروساً قيّمة للدول الأفريقية الأخرى التي تواجه تحديات بيئية مماثلة، داعياً إلى تبني مبادرات مماثلة على نطاق أوسع في مختلف أنحاء القارة.
وقال أكول: «ينبغي تكرار هذه المبادرة في أنحاء أفريقيا»، مضيفاً أن برامج إعادة التشجير واسعة النطاق يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في مواجهة التغير المناخي وتعزيز قدرة النظم البيئية على الصمود.
كما أشاد أكول برئيس الوزراء آبي أحمد لقيادته جهود استعادة البيئة وتعزيزه التعاون مع الدول الأفريقية الأخرى لدعم مبادرات مماثلة.
وسلط الضوء كذلك على أوجه التكامل المحتملة بين مبادرة البصمة الخضراء الإثيوبية ومبادرة الجدار الأخضر العظيم التي تقودها أفريقيا، مشيراً إلى أن الجمع بين المبادرتين يمكن أن يسهم بصورة كبيرة في تحسين إدارة المياه، واستصلاح الأراضي، وتعزيز الأمن الغذائي، وتوفير فرص العمل في مختلف أنحاء القارة.
وقال: «إن هذه الجهود، عند دمجها مع مبادرة الجدار الأخضر العظيم، ستكون بمثابة تحول نوعي في مجالات إدارة المياه وإدارة الأراضي وخلق فرص العمل وتحقيق الأمن الغذائي في أفريقيا».
وقد أطلقت إثيوبيا مبادرة البصمة الخضراء استجابة لعقود من التدهور البيئي الذي أدى إلى تراجع الغطاء الحرجي في البلاد بصورة حادة، من نحو 40 بالمئة في بداية القرن العشرين إلى ما يقارب 3 بالمئة فقط بحلول أواخر تسعينيات القرن الماضي.
وجاء هذا التراجع نتيجة إزالة الغابات، والاستخدام غير المستدام للأراضي، والرعي الجائر، وضعف إدارة الموارد الطبيعية، الأمر الذي أسهم في انخفاض الإنتاجية الزراعية، وتقلص المسطحات المائية، وتكرار موجات الجفاف، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي.
غير أن إثيوبيا أحرزت تقدماً ملحوظاً في عكس هذه الاتجاهات منذ إطلاق المبادرة.
وتشير البيانات الحديثة إلى ارتفاع نسبة الغطاء الحرجي في البلاد من نحو 17 بالمئة إلى 23 بالمئة بفضل جهود إعادة التشجير المستمرة.
ومع زراعة أكثر من 48 مليار شتلة حتى الآن، وتجهيز أكثر من ثمانية مليارات شتلة إضافية لموسم الأمطار المقبل، تواصل إثيوبيا توسيع نطاق أحد أكبر برامج إعادة التشجير في العالم.
وتشمل المبادرة زراعة أشجار الفاكهة، وأنواع النباتات العلفية، وأشجار الحطب، ونباتات الزينة، كما تحظى باعتراف دولي متزايد وتعاون متنامٍ من الدول المجاورة وشركاء التنمية.