مسؤول فنلندي: جهود إثيوبيا في الاقتصاد الدائري والبصمة الخضراء، تمثل نموذجاً ملهماً لإفريقيا

أديس أبابا، 17 يونيو 2026 (إينا) – أكد مسؤول رفيع في سفارة فنلندا لدى إثيوبيا أن الجهود التي تبذلها إثيوبيا في مجال تعزيز الاقتصاد الدائري وتنفيذ مبادرة البصمة الخضراء باتت تمثل نموذجاً ملهماً للدول الإفريقية الساعية إلى تحقيق تنمية مستدامة وقادرة على مواجهة تحديات التغير المناخي.

وفي تصريح لوكالة الأنباء الإثيوبية، أشاد رئيس قسم التعاون في سفارة فنلندا بأديس أبابا، تومي ساركيويا، بالإصلاحات السياسية الطموحة والبرامج البيئية واسعة النطاق التي تنفذها الحكومة الإثيوبية، واصفاً إياها بأنها خطوات مهمة نحو بناء اقتصاد أكثر اخضراراً واستدامة وشمولاً.

واستناداً إلى الخبرة الفنلندية الطويلة في تطوير الاقتصاد الدائري، أوضح ساركيويا أن بلاده تعمل بشكل وثيق مع إثيوبيا لدعم هذا القطاع وتعزيز قدراته، مشيراً إلى أن الاقتصاد الدائري يوفر فرصاً كبيرة لحماية البيئة، وتحفيز الابتكار، وخلق فرص العمل، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام على المدى الطويل.

وقال: "يقوم الاقتصاد الدائري على إعادة التفكير في أساليب ممارسة الأعمال بشكل مختلف تماماً، بما يحقق فوائد متبادلة للبيئة والقطاع الاقتصادي في آنٍ واحد."

وفي إطار هذه الجهود، أطلقت إثيوبيا رسمياً خارطة الطريق الوطنية للاقتصاد الدائري في يوليو 2024، بهدف تسريع الانتقال من النموذج الاقتصادي التقليدي القائم على الاستخراج والإنتاج والتخلص من النفايات، إلى نموذج يعتمد على إعادة الاستخدام والإصلاح وإعادة التدوير واسترداد الموارد.

وأشاد المسؤول الفنلندي بإعداد إثيوبيا لهذه الخارطة الوطنية وتهيئة بيئة سياساتية داعمة للممارسات الاقتصادية المستدامة والابتكار، مؤكداً أن البلاد أحرزت تقدماً ملحوظاً في مجالات أصبحت تحظى بأولوية متزايدة لدى العديد من الدول الإفريقية التي تتبنى مسارات تنموية خضراء وأكثر قدرة على الصمود.

وأضاف أن التزام إثيوبيا بمبادئ الاقتصاد الدائري، إلى جانب بروز جيل جديد من رواد الأعمال الشباب الذين يقدمون نماذج أعمال مبتكرة، يسهم في فتح آفاق اقتصادية جديدة وفي الوقت نفسه معالجة التحديات البيئية الملحة.

وأوضح قائلاً: "إثيوبيا تتخذ خطوات جريئة للغاية من خلال السياسات التي وضعتها، بما في ذلك خارطة الطريق الوطنية للاقتصاد الدائري. ومن المشجع أيضاً رؤية رواد أعمال شباب يقدمون أفكاراً مبتكرة تخلق فرصاً جديدة للبلاد."

وأشار إلى أن تنامي مشاركة القطاع الخاص، إلى جانب القيادة الحكومية الفاعلة، يوفر زخماً كبيراً لتوسيع مبادرات الاقتصاد الدائري على مستوى البلاد.

وأكد ساركيويا أن أجندة الاقتصاد الدائري في إثيوبيا تنسجم بشكل وثيق مع برنامج الإصلاح الاقتصادي المحلي ومبادرة البصمة الخضراء، ما يرسخ أسساً قوية لتحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام بيئياً.

وأضاف: "يمثل الاقتصاد الدائري ومبادرة البصمة الخضراء، تكاملاً مثالياً، إذ يسهم كلاهما في حماية البيئة وتعزيز التنمية المستدامة."

وفي معرض حديثه عن الإمكانات المستقبلية لإثيوبيا، أوضح المسؤول الفنلندي أن البلاد تمتلك المقومات اللازمة لتصبح مركزاً إقليمياً رائداً في مجال الاستدامة، مؤكداً أن تجربتها الحالية تقدم دروساً قيّمة للدول الأخرى التي تسعى إلى التحول نحو اقتصادات أكثر اخضراراً.

وقال: "يمكن لإثيوبيا أن تقود الطريق أمام الدول الأخرى وأن تشارك خبراتها معها. فالبلاد معروفة باتخاذ خطوات جريئة، والاقتصاد الدائري يمثل أحد المجالات التي تمتلك فيها إمكانات كبيرة للريادة الإقليمية."

كما أشار إلى أن إثيوبيا باتت تحظى بحضور متنامٍ على الساحة الدولية في مجالات البيئة والعمل المناخي، لافتاً إلى أن اختيارها لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP32) عام 2027 يعكس تنامي دورها في الجهود العالمية الرامية إلى تحقيق الاستدامة البيئية.

وأضاف: "إثيوبيا تبني زخماً قوياً وتقدم نموذجاً عملياً نحو مستقبل أكثر اخضراراً واستدامة لشعبها وللمنطقة بأكملها."

وكشف ساركيويا أن التعاون بين إثيوبيا وفنلندا يشمل عدداً من المجالات المرتبطة بالاستدامة البيئية وإدارة الموارد الطبيعية، من بينها أنظمة تسجيل الأراضي، والخدمات الأرصادية، وبرامج الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية.

وأكد في ختام حديثه أن فنلندا ستواصل دعم جهود إثيوبيا الرامية إلى تعزيز حماية الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة للأجيال القادمة.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023