رئيس أمانة مجلس الوزراء السابق للإدارة المؤقتة في تيغراي: جبهة تحرير شعب تيغراي تحاول جر شمال إثيوبيا إلى صراع مدمر - ENA عربي
رئيس أمانة مجلس الوزراء السابق للإدارة المؤقتة في تيغراي: جبهة تحرير شعب تيغراي تحاول جر شمال إثيوبيا إلى صراع مدمر
أديس أبابا، 13 يونيو 2026 (إينا) حذر البروفيسور كينديا جبرهيوت، رئيس أمانة مجلس الوزراء للإدارة المؤقتة في تيغراي ، من أن فلول جبهة تحرير شعب تيغراي، التي أطاحت بشكل غير قانوني بالإدارة الإقليمية المؤقتة، تسلك مسارًا قد يُعيد شمال إثيوبيا إلى دوامة صراع مدمرة.
وحث الحكومات والمنظمات الإقليمية وشركاء التنمية على اتخاذ موقف أكثر حزمًا ضد من يقوضون عملية السلام في تيغراي، مؤكدًا أن الجماعة التي تُخطط لإثارة الفوضى ليست جبهة تحرير شعب تيغراي بحد ذاتها.
وقال: "لتوضيح الأمور، فإن جبهة تحرير شعب تيغراي منقسمة إلى فصائل مختلفة، وهناك جماعة إجرامية نفذت مؤخرًا انقلابًا ضد الإدارة الإقليمية المؤقتة. ولا تزال هذه الجماعة الإجرامية تُثير مخاوف جدية قد تُؤدي إلى أي مواجهة".
حذّر البروفيسور قائلاً: "أعتقد أن الوضع الراهن مقلق للغاية، لأن هذه الجماعة لا تستطيع العيش دون صراع".
وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية ، أشاد البروفيسور كينديا بـ"أقصى درجات الصبر" التي أبدتها الحكومة الإثيوبية في الحفاظ على عملية السلام، وأشار إلى تزايد المقاومة الشعبية في إقليم تيغراي لأي عودة إلى الحرب.
ووفقاً له، فقد قاومت هذه الجماعة باستمرار تنفيذ اتفاقية بريتوريا، وسعت إلى عرقلة الإدارات المؤقتة المتعاقبة التي شُكّلت لتيسير التعافي بعد الحرب، وإصلاح الحكم، وتطبيع الأوضاع السياسية في إقليم تيغراي.
وعملت الجماعة ضد كل من الإدارة التي قادها غيتاشيو ردا، أول رئيس مؤقت للإدارة، والإدارة التي تلتها برئاسة الفريق تاديسي ويريدي، على الرغم من دعمها المبدئي لتعيين الأخير.
وأوضح قائلاً: "لم يتغير النمط. فكلما سنحت فرصة لتعزيز السلام والتعافي والاستقرار المؤسسي، يسعون إلى خلق العراقيل وإبقاء ظروف المواجهة قائمة".
أكد على ضرورة معالجة القضايا السياسية والحوكمة والحدودية العالقة عبر الحوار والعمليات الدستورية والمؤسسات الديمقراطية، بدلاً من اللجوء إلى الوسائل العسكرية.
وأعرب البروفيسور كينديا عن قلقه المتزايد إزاء حملات جبهة تحرير شعب تيغراي الأخيرة، محذراً من تقارير التجنيد القسري في أجزاء من إقليم تيغراي، ومؤكداً أن الشباب يُجمعون ويُرسلون إلى معسكرات تدريب رغماً إجبارا .
وأضاف أن الجهود المبذولة لتعبئة أعداد كبيرة من الشباب طواعيةً قد باءت بالفشل إلى حد كبير، مما يعكس معارضة شعبية واسعة النطاق لتجدد الصراع.
وقال: "يرفض العديد من الشباب فكرة الحرب. وهناك شعور متزايد في جميع أنحاء تيغراي بأن جولة أخرى من القتال ستكون كارثية على المنطقة".
واستناداً إلى العواقب الوخيمة للصراع الذي دام عامين في شمال إثيوبيا، شدد البروفيسور كينديا على أن تيغراي لا تزال هشة اقتصادياً واجتماعياً، وليست في وضع يسمح لها بتحمل مواجهة عسكرية أخرى.
علاوة على ذلك، قال: "لقد دفعت تيغراي ثمناً باهظاً بالفعل. لذا، ينبغي أن تركز المنطقة الآن على إعادة التأهيل والإعمار والتعافي، بدلاً من جرّها إلى الحرب مجدداً".
حذّر البروفيسور من محاولات زعزعة الاستقرار الخارجية، وأثار مخاوفه بشأن ما وصفه بمحاولات بناء تحالفات تضم جهات معادية للسلام داخل إثيوبيا وخارجها.
وأشار إلى أن بعض الجهات، فيما يتعلق بما يُسمى تحالف تسيمدو، تُروّج لترتيبات تهدف إلى تصعيد التوترات وتقويض استقرار إثيوبيا.
وشدد البروفيسور على ضرورة رفض جميع الأطراف المعنية الملتزمة بالسلام الإقليمي رفضًا قاطعًا أي جهود تهدف إلى إعادة إشعال الصراع.
حذر من أن التدخل الخارجي في النزاعات المحلية قد يُحوّل التوترات الداخلية إلى أزمة إقليمية أوسع نطاقًا ذات عواقب وخيمة على القرن الأفريقي.
وفي معرض حديثه عن دور المجتمع الدولي، حثّ البروفيسور كينديا الحكومات والمنظمات الإقليمية وشركاء التنمية على اتخاذ موقف أكثر حزمًا ضد الأفراد الذين يُقوّضون عملية السلام.
أكد قائلاً: "على المجتمع الدولي أن يُسمّي الأشياء بمسمياتها، وأن يُحدّد هوية من يسعون لإشعال فتيل الصراع من جديد، وأن يُحاسبوا كلٌّ على حدة".
وشدد على أن الحفاظ على مكاسب اتفاقية بريتوريا يتطلب يقظة دولية مستمرة ودعماً للحوار السياسي السلمي.
ووصف البروفيسور اتفاقية بريتوريا بأنها فرصة تاريخية لتجاوز الصراع وبناء مستقبل قائم على التعافي والتنمية والمصالحة.
واختتم قائلاً: "مستقبل إثيوبيا مرهون بالسلام، وهذا وقتٌ للمصالحة".