إثيوبيا تعلن انعقاد المنتدى الوطني الشامل للحوار في 15 يوليو المقبل - ENA عربي
إثيوبيا تعلن انعقاد المنتدى الوطني الشامل للحوار في 15 يوليو المقبل
أديس أبابا، 13 يونيو 2026 (إينا) – تستعد إثيوبيا لبلوغ محطة مفصلية في مسار الحوار الوطني الشامل، مع الإعلان عن انعقاد المنتدى الوطني الرئيسي للحوار في 15 يوليو 2026، في خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها إحدى أهم المبادرات السياسية الهادفة إلى تعزيز المصالحة الوطنية وبناء توافق وطني حول القضايا الجوهرية التي تواجه البلاد.
وأعلن رئيس مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي، البروفيسور مسفن أرايا، خلال مؤتمر صحفي، أن جميع الاستعدادات اللازمة لانطلاق المنتدى الوطني قد اكتملت بنجاح، وذلك عقب عملية مشاورات واسعة النطاق شملت مختلف أنحاء البلاد.
وأوضح أن المبادرة شهدت مشاركة غير مسبوقة من المواطنين ومختلف الأطراف المعنية، ما يعكس تنامي القناعة العامة بأهمية الحوار كآلية سلمية لمعالجة التحديات الوطنية المتراكمة، بعيدًا عن أساليب المواجهة والصراع.
وأكد البروفيسور مسفن أن عملية الحوار الوطني جرت منذ انطلاقها وفق مبادئ الشمولية والاستقلالية والنهج الديمقراطي، مع الحرص على ضمان تمثيل مختلف المكونات المجتمعية والسياسية في البلاد.
ومن المقرر أن يستمر المنتدى الوطني الرئيسي، الذي سيُعقد في العاصمة أديس أبابا، لمدة ثلاثة أسابيع متتالية، بمشاركة ممثلين عن طيف واسع من القوى السياسية والاجتماعية والدينية والمجتمعية من مختلف أنحاء إثيوبيا.
وأشار رئيس المفوضية إلى أن المشاركين سيصلون إلى العاصمة قبل أسبوع من الافتتاح الرسمي للمنتدى، بهدف استكمال الترتيبات النهائية والتوافق على الجوانب الإجرائية والتنظيمية التي ستؤطر أعمال الحوار.
وفي استعراضه لمراحل التحضير، كشف البروفيسور مسفن أن عملية جمع القضايا المطروحة للحوار وتحديد المشاركين بلغت مستوى غير مسبوق من حيث الاتساع والتمثيل.
وبحسب بيانات المفوضية، تم جمع أجندات الحوار من 1,234 دائرة إدارية، وهو ما يمثل نحو 93 في المائة من إجمالي الدوائر الإدارية في إثيوبيا، بما يشمل مختلف الأقاليم الفيدرالية والإدارتين الحضريتين في البلاد.
كما امتدت المشاورات إلى أبناء الجاليات الإثيوبية في الخارج، في إطار حرص المفوضية على إشراك أصوات المهجر في النقاش الوطني وضمان شمول مختلف وجهات النظر المرتبطة بمستقبل البلاد.
ويمثل المنتدى المرتقب مرحلة متقدمة من مشروع الحوار الوطني الذي أُطلق بهدف معالجة جذور الاستقطاب السياسي، وتسوية المظالم التاريخية، وتقريب وجهات النظر المتباينة التي أسهمت في تشكيل المشهد السياسي الإثيوبي على مدى عقود.
وقد أُنشئت مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي بموجب تفويض برلماني لتقود عملية حوار وطنية خالصة يقودها الإثيوبيون أنفسهم، وتهدف إلى إيجاد أرضية مشتركة بشأن القضايا الوطنية الكبرى، وتعزيز الحلول السلمية للتحديات السياسية والدستورية المعقدة.
ومنذ تأسيسها، نفذت المفوضية سلسلة واسعة من المشاورات الميدانية في مختلف أنحاء البلاد، أسفرت عن جمع آلاف المقترحات والملاحظات والتوصيات المقدمة من المواطنين، في إطار مسعى يهدف إلى ضمان تمثيل التنوع الإثيوبي بكل أبعاده العرقية والدينية والاجتماعية والسياسية.
كما ركزت العملية على تعزيز التفاهم المتبادل بين مختلف المكونات الوطنية وترسيخ قيم التماسك والوحدة الوطنية باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لاستقرار الدولة ومستقبلها.
ويرى العديد من المراقبين أن المنتدى الوطني المقبل يمثل إحدى أكثر عمليات التشاور السياسي أهمية في التاريخ الإثيوبي الحديث، خاصة في ظل التحديات التي تشهدها العديد من الدول حول العالم نتيجة تصاعد الاستقطاب والانقسامات المجتمعية.
ويُنظر إلى التجربة الإثيوبية بوصفها محاولة جادة لمعالجة الخلافات الوطنية عبر الحوار الشامل وبناء التوافق، بدلاً من اللجوء إلى الصراع أو الإقصاء السياسي.
ويؤكد داعمو المبادرة أن نجاح هذا المسار من شأنه أن يسهم بصورة كبيرة في ترسيخ السلام الدائم، وتعزيز التحول الديمقراطي، ودعم جهود التنمية المستدامة في واحدة من أكثر الدول الأفريقية أهمية من الناحية الجيوسياسية والاستراتيجية.
ومع اقتراب موعد انعقاد المنتدى الوطني الشهر المقبل، تتزايد التطلعات إلى أن يشكل الحوار منصة تاريخية لمعالجة القضايا الخلافية، وتعزيز الثقة بين مختلف المكونات المجتمعية، وصياغة رؤية وطنية مشتركة لمستقبل إثيوبيا تقوم على التوافق والاستقرار والتنمية الشاملة.