الأمم المتحدة تحث أفريقيا على تسريع تنفيذ أجندة 2063 وأهداف التنمية المستدامة - ENA عربي
الأمم المتحدة تحث أفريقيا على تسريع تنفيذ أجندة 2063 وأهداف التنمية المستدامة
أديس أبابا، 12 يونيو 2026 (إينا) – دعت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، الدول الأفريقية إلى الانتقال «من مرحلة تصميم السياسات إلى مرحلة التنفيذ على نطاق واسع»، ومن «المشروعات التجريبية الواعدة إلى تحقيق أثر ملموس وقابل للقياس».
وفي كلمتها خلال منتدى أثر التنمية في أفريقيا الذي انعقد في أديس أبابا، أكدت أن القارة الأفريقية تزخر بالأفكار والاستراتيجيات الناجحة، إلا أن التحدي الرئيسي يكمن في التنفيذ الفعّال.
وأشارت إلى أن أجندة أفريقيا 2063، وأهداف التنمية المستدامة، وميثاق المستقبل تتطلب أكثر من مجرد التعهدات والالتزامات، مؤكدة أن الاستراتيجيات يجب أن تقترن بآليات تنفيذ حقيقية إذا أُريد لها أن تُحدث تحسناً ملموساً في حياة المواطنين اليومية.
كما شددت أمينة على أهمية توفير الفرص للشباب الأفريقي بصورة عاجلة، واصفةً إياهم بأهم أصول القارة، وداعية إلى الاستثمار في فرص العمل المستدامة والشاملة واللائقة.
ولفتت كذلك إلى ضرورة الاستفادة من إمكانات التحول الرقمي لتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات، وفتح أسواق جديدة، وتعزيز الإنتاجية.
وأوضحت أن نماذج النجاح موجودة بالفعل في قطاعات متعددة، من بينها الزراعة، والتصنيع، والخدمات، والاقتصاد الرقمي، والوظائف الخضراء، والصناعات الإبداعية، والمؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة. غير أنها أشارت إلى أن هذه الجهود غالباً ما تظل متفرقة، ولا يتم تكرارها أو توسيع نطاقها، كما أنها لا تتطور من مشروعات تجريبية إلى تحولات تنموية طويلة الأمد.
ودعت الحكومات إلى القيادة برؤية واضحة، والقطاع الخاص إلى تعزيز الابتكار والاستثمار، وشركاء التنمية إلى مواءمة جهودهم مع الأولويات الوطنية والإقليمية، والباحثين ومراكز الفكر إلى الاستمرار في دعم السياسات بالأدلة العلمية، فيما شددت على ضرورة إشراك الشباب المبتكرين في تصميم حلول المستقبل.
من جانبه، أكد الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، كليفر غاتيتي، أن مستقبل أفريقيا سيعتمد بصورة متزايدة على قدرتها على تعبئة الموارد المحلية، وجذب الاستثمارات، وبناء صناعات قادرة على المنافسة، وتوفير فرص عمل مستدامة لسكانها الذين يشهدون نمواً متسارعاً.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الصناعات وأسواق العمل، في وقت يشهد فيه العالم تراجعاً في المساعدات الإنمائية وتشديداً في شروط التمويل، ما يعني أن الحكومات لم تعد قادرة على الاعتماد على مستويات الدعم التي كانت متاحة في السنوات السابقة.
وأضاف أن التحديات كبيرة، إلا أن الفرص لا تقل أهمية، مؤكداً أن أهم الأصول الاستراتيجية التي تمتلكها أفريقيا هي مواردها البشرية.
وأوضح أن أكثر من 60 في المائة من سكان أفريقيا تقل أعمارهم عن 25 عاماً، ما يجعلها القارة الأكثر شباباً في العالم، كما يُتوقع أن تمتلك بحلول عام 2035 أكبر قوة عاملة على مستوى العالم.
وفي الوقت نفسه، حذر غاتيتي من أن الميزة الديموغرافية لن تتحول تلقائياً إلى ازدهار اقتصادي، مشيراً إلى أن أكثر من 15 مليون شاب أفريقي يدخلون سوق العمل سنوياً بحثاً عن فرص العمل، بينما تُظهر بيانات منظمة العمل الدولية أن 53 مليون شاب لم يكونوا منخرطين في العمل أو التعليم أو التدريب خلال عام 2023.
وأضاف أن العديد ممن يحصلون على وظائف يتركزون في أعمال غير رسمية ومنخفضة الإنتاجية.
ورغم ذلك، أكد أن أفريقيا تمتلك المقومات الأساسية للتحول الاقتصادي، بما في ذلك المواهب الريادية، وموارد الطاقة المتجددة، والمعادن الحيوية اللازمة للتحول العالمي في مجال الطاقة، والنظم البيئية الرقمية المتنامية، والأسواق الحضرية المتوسعة، إضافة إلى الفرص التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
وأشار إلى أن الاتفاقية يمكن أن تسهم في زيادة التجارة البينية الأفريقية بنسبة تصل إلى 45 في المائة بحلول عام 2045، ما من شأنه أن يفتح آفاقاً واسعة للتصنيع، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية، وخلق ملايين فرص العمل.
وأكد غاتيتي ضرورة الاستفادة من منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية لتطوير سلاسل القيمة الإقليمية وتوسيع الأسواق، إلى جانب تعزيز قدرات التنفيذ والمساءلة لضمان تحقيق السياسات لنتائج ملموسة وقابلة للقياس.
كما استعرض مجموعة من الأولويات اللازمة لتعزيز النمو الشامل والغني بفرص العمل، من بينها الاستثمار في المهارات والقدرات المتوائمة مع متطلبات الاقتصاد المتغير، والتحول من التركيز على إنشاء الشركات الناشئة إلى دعم توسع الشركات القادرة على النمو والابتكار والمنافسة وخلق الوظائف، فضلاً عن تسريع وتيرة التصنيع وتعزيز القيمة المضافة.