الديمقراطية على أرض الواقع: ملايين الإثيوبيين يتوجهون إلى صناديق الاقتراع مع تصويت البلاد في الانتخابات العامة السابعة

بقلم: هيئة التحرير

مع بزوغ فجر يوم الاثنين في إثيوبيا، كانت حركة هادئة لكنها قوية قد بدأت بالفعل. فمن شوارع أديس أبابا المزدحمة إلى ضفاف بحيرة تانا في بحر دار، ومن مدينة هرر التاريخية إلى المراكز الحضرية المتنامية في أداما وهواسا وأربا مينتش وغوندار وديسي وجيجيغا وغيرها، خرج ملايين الإثيوبيين في وقت مبكر للمشاركة في الانتخابات العامة السابعة للبلاد، محولين القاعات المجتمعية والمرافق العامة إلى مراكز للمشاركة الديمقراطية.

وقبل وقت طويل من الافتتاح الرسمي لمراكز الاقتراع، كان الناخبون قد اصطفوا بالفعل بأعداد كبيرة. وفي العديد من المواقع، امتدت الطوابير إلى ما وراء حدود مراكز الاقتراع، فيما انتظر المواطنون بصبر فرصة الإدلاء بأصواتهم. وكانت المشاهد متشابهة بشكل لافت في مختلف الولايات الإقليمية والإدارات الحضرية، بما يعكس التزامًا وطنيًا بالمشاركة المدنية والانخراط في العملية الانتخابية.

وقدمت الساعات الأولى من يوم الانتخابات صورة واضحة لأمة حشدت طاقاتها حول صناديق الاقتراع.

ففي منطقة كيلينتو التابعة لحي أكاكي كاليتي الفرعي، في المنطقة 09 في أديس أبابا، تجمع الآلاف قبل شروق الشمس رغم برودة الطقس الصباحي. ووصل مواطنون مسنون بمساعدة أفراد من عائلاتهم، بينما حمل الشباب بطاقات هوياتهم في انتظار التحقق منها، وسعى العاملون إلى الإدلاء بأصواتهم قبل بدء مسؤولياتهم اليومية.

وتكررت مشاهد مماثلة في مختلف أنحاء العاصمة. ففي أحياء أرادا وبولي ويكا وليديتا ونفاس سيلك-لافتو وكولفي كيرانيو وأديس كتِما وكيركوس وغيرها من الأحياء الفرعية، شهدت مراكز الاقتراع تدفقًا مستمرًا للناخبين منذ الساعات الأولى من الصباح.

إلا أن القصة امتدت إلى ما هو أبعد من العاصمة.

فقد أشارت التقارير الواردة من الولايات الإقليمية إلى إقبال قوي للناخبين في مختلف أنحاء البلاد. ففي بحر دار، توافد السكان مبكرًا إلى مراكز الاقتراع المنتشرة في إقليم أمهرة. وفي أداما وغيرها من المدن الرئيسية في أوروميا، تشكلت طوابير طويلة أمام مراكز التصويت قبل افتتاحها. وفي هرر، إحدى أقدم المدن الحضرية في إثيوبيا، شارك المواطنون بأعداد كبيرة، كما لوحظت مستويات مماثلة من المشاركة في هواسا وأربا مينتش وغوندار وديسي وجيجيغا وسمرا وديري داوا والعديد من المدن والمناطق الأخرى.

وأبرزت وحدة هذه المشاهد عبر مختلف الأقاليم الطابع الوطني للانتخابات وحجم الاهتمام الشعبي الذي حظيت به. وبالنسبة للعديد من الناخبين، لم تكن المشاركة مجرد حق دستوري، بل اعتُبرت واجبًا مدنيًا وفرصة للإسهام في رسم مستقبل البلاد.


 

وقال أحد الناخبين في كيلينتو بعد الإدلاء بصوته بوقت قصير: "سارت العملية بسلاسة منذ البداية. جئنا مبكرًا لأننا أردنا ممارسة حقوقنا الديمقراطية. إن رؤية هذا العدد الكبير من الناس هنا تمنحني الثقة بأن المواطنين يدركون أهمية هذه الانتخابات".

كما علقت ناخبة أخرى على أجواء اليوم قائلة: "كنا ننتظر هذا اليوم. الجميع يقفون بصبر ويحترمون القواعد. هكذا ينبغي أن تكون الديمقراطية".

وفي مختلف مراكز الاقتراع، تمحورت الأحاديث في كثير من الأحيان حول القضايا التي تؤثر على الحياة اليومية. فقد تحدث الناخبون عن النمو الاقتصادي وفرص العمل والخدمات الصحية والتعليم وتطوير البنية التحتية، وهي الطموحات التي يحملونها لمجتمعاتهم وللبلاد بشكل عام.

ورغم اختلاف التوجهات السياسية، شدد العديد من المواطنين على أهمية حماية العملية الانتخابية نفسها من خلال المشاركة السلمية واحترام الإجراءات الديمقراطية.


 

ومن أبرز سمات الساعات الأولى من الانتخابات الحضور اللافت للناخبين الشباب.

ففي المجتمعات الحضرية والريفية على حد سواء، انضم عدد كبير من الناخبين لأول مرة إلى الطوابير. ووصل العديد منهم قبل الفجر، عازمين على المشاركة في قرار يعتقدون أنه سيؤثر في مستقبلهم القريب والمسار الطويل الأمد للبلاد.

وقال أحد الشباب المنتظرين في الطابور: "جئنا مبكرًا لأننا أردنا أن نكون جزءًا من القرار الذي يرسم مستقبلنا. كل صوت له أهمية بالنسبة للبلد الذي نبنيه".

وغالبًا ما ينظر المحللون السياسيون إلى مشاركة الشباب باعتبارها مؤشرًا مهمًا على الانخراط الديمقراطي، وقد أشار الإقبال القوي من المواطنين الشباب إلى تزايد الاهتمام بالشؤون العامة والحكم.

وكانت النساء حاضرات بالقدر نفسه طوال اليوم. ففي مراكز الاقتراع بمختلف أنحاء إثيوبيا، شاركت النساء بأعداد كبيرة، سواء بشكل فردي أو مع الصديقات أو برفقة أفراد الأسرة. وأكد حضورهن الدور المتنامي والفاعل الذي تواصل المرأة الاضطلاع به في الحياة العامة والمدنية.

وأشارت العديد من الناخبات إلى أن فرص التعليم والرعاية الصحية والفرص الاقتصادية والتنمية المجتمعية من بين القضايا التي حفزتهن على المشاركة. فيما وصفت أخريات التصويت بأنه تعبير عن المواطنة وإسهام في التطور الديمقراطي للبلاد.

وخلف الكواليس، عمل مسؤولو الانتخابات منذ ساعات الصباح الباكر لضمان سير عملية التصويت بسلاسة. وافتُتحت مراكز الاقتراع عقب استكمال التحضيرات النهائية التي شملت تنظيم مكاتب التسجيل وفحص صناديق الاقتراع وترتيب المواد الانتخابية والتنسيق مع المراقبين وممثلي الأحزاب السياسية.


 

ومع بدء التصويت، تم توجيه الناخبين عبر إجراءات منظمة شملت التحقق من الهوية ومراجعة التسجيل وتسليم بطاقات الاقتراع واتباع خطوات التصويت. وأشارت التقارير الواردة من العديد من المناطق إلى أنه، رغم الإقبال الكبير في كثير من المواقع، تمكنت مراكز الاقتراع عمومًا من إدارة تدفق المشاركين بكفاءة خلال الساعات الأولى.

وساهم التنسيق بين مسؤولي الانتخابات والمراقبين والعاملين في الأجهزة الأمنية وممثلي الأحزاب في ضمان سير العمليات بشكل منظم، كما ساعد على الحفاظ على الاستقرار حتى في المناطق التي شهدت كثافة كبيرة من الناخبين.


 

ولم تقتصر أهمية الإقبال الصباحي على الأرقام وحدها. فقد عكست المشاركة الواسعة التي لوحظت عبر مختلف الحدود الإقليمية واللغوية والثقافية والديموغرافية انخراطًا وطنيًا مشتركًا في العملية الانتخابية. فمن المراكز الحضرية الكبرى إلى المجتمعات الريفية النائية، أظهر المواطنون استعدادًا جماعيًا للمشاركة في تشكيل الحكم من خلال الوسائل السلمية والدستورية.

ومع استمرار التصويت على مدار اليوم، رسمت المشاهد التي شهدتها مختلف أنحاء إثيوبيا صورة لمشاركة مدنية واسعة النطاق. وأصبحت الطوابير الطويلة والانضباط العام واستمرار المشاركة الشعبية السمات الأبرز للساعات الأولى من الانتخابات.

ومنذ أولى خيوط الفجر وحتى التدفق المستمر للناخبين طوال ساعات الصباح، انطلقت الانتخابات العامة السابعة في إثيوبيا بمشهد واضح من التفاعل الديمقراطي، بما يعكس مشاركة وطنية قوية ويؤسس لأحد أهم الاستحقاقات المدنية في البلاد.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023