محلل سياسي أمريكي : إن انتخابات إثيوبيا تحمل دلالات تتجاوز حدودها

أديس أبابا، 1 يونيو 2026 (إينا)                صرّح المحلل السياسي الأمريكي أندرو كوريبكو لوكالة الأنباء الإثيوبية بأن إثيوبيا، ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان وإحدى أكثر دول القارة نفوذاً، لطالما حظيت باهتمام دولي واسع كلما توجه مواطنوها إلى صناديق الاقتراع.

ووفقاً لكوريبكو، فإن أهمية الانتخابات الإثيوبية المقبلة تتجاوز بكثير المشهد السياسي الداخلي. بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للبلاد ونفوذها، يُتوقع أن يكون لنتائج الانتخابات تداعيات هامة على منطقة القرن الأفريقي الأوسع نطاقًا والمجتمع الدولي ككل.

وأشار المحلل إلى أن الانتخابات تجري في ظل خلفية وطنية وإقليمية وعالمية معقدة.

وعلى الصعيد المحلي، أعرب عن بعض المخاوف بشأن احتمالية حدوث تحديات أمنية في شمال إثيوبيا.

وأوضح أن التنافسات الجيوسياسية والتوترات الأمنية لا تزال تُؤثر على الحسابات الاستراتيجية على الصعيد الإقليمي، بينما على الصعيد العالمي، زادت التحولات المستمرة في النظام الدولي من أهمية الاستقرار في قوى إقليمية رئيسية كإثيوبيا.

وأشار كوريبكو إلى أنه "في ظل هذه الظروف، من المرجح أن يُعطي العديد من الناخبين الأولوية للاستمرارية والأمن والتقدم الاقتصادي عند اتخاذ قراراتهم الانتخابية".

وذكر أن إثيوبيا قد حققت تقدمًا ديمقراطيًا ملحوظًا في ظل قيادة رئيس الوزراء آبي أحمد.

وبينما يُقرّ بأن أي نظام ديمقراطي لا يخلو من أوجه قصور، يشير الكثيرون إلى توسع المشاركة السياسية والإصلاحات المؤسسية وزيادة المشاركة العامة كمؤشرات على التقدم.

من هذا المنظور، يرى كوريبكو أن التطور السياسي المستمر في إثيوبيا قد يُقدّم دروسًا قيّمة للدول الأفريقية الأخرى الساعية إلى الإصلاح الديمقراطي والتحديث وبناء الدولة.

كما أشار المحلل إلى أن الخطابات الإعلامية الأجنبية من غير المرجح أن يكون لها تأثير حاسم على سلوك الناخبين داخل إثيوبيا.

وبينما غطّت وسائل إعلام دولية كبرى، مثل CNN وThe Economist وغيرها، الانتخابات على نطاق واسع، يعتقد كوريبكو أن تقاريرها تستهدف في المقام الأول الجمهور الدولي وليس الناخبين الإثيوبيين.

ووفقًا لكوريبكو، لا يزال معظم الإثيوبيين يعتمدون على منصات الإعلام المحلية والمصادر المحلية للحصول على المعلومات السياسية والأخبار المتعلقة بالانتخابات، مما يحدّ من تأثير الخطابات الخارجية على الناخبين.

وعلى الرغم من التحديات المستمرة، قال المحلل إن العديد من المراقبين لا يزالون متفائلين بشأن المسار السياسي والاقتصادي طويل الأجل لإثيوبيا.

أقرّ بأن جهود الإصلاح واجهت عقبات كبيرة، لا سيما خلال النزاع الذي طال شمال إثيوبيا بين عامي 2020 و2022.

ومع ذلك، أكد أن فترة سلام مستدامة من شأنها تهيئة ظروف مواتية لتسريع التنمية، وتعزيز المؤسسات، وإجراء إصلاحات أعمق.

وفي الوقت نفسه، شدد كوريبكو على ضرورة أن تبقى التوقعات واقعية، مشيرًا إلى أن التحول السياسي والمؤسسي الحقيقي يتطلب وقتًا واستقرارًا والتزامًا شعبيًا مستمرًا.

بصفتها قوة إقليمية رئيسية، يرتبط استقرار إثيوبيا وازدهارها ارتباطًا وثيقًا بمستقبل القرن الأفريقي. وأي تجدد للصراع الداخلي أو تصعيد للتوترات الإقليمية قد تكون له عواقب وخيمة على الدول المجاورة والتجارة الإقليمية والأمن الجماعي.

لهذا السبب، يواصل صناع السياسات والدبلوماسيون والمراقبون في أفريقيا وخارجها متابعة التطورات في إثيوبيا باهتمام بالغ، حرصًا على الازدهار الإقليمي.

وإلى جانب أهميتها الاستراتيجية، أبرز كوريبكو مكانة إثيوبيا الفريدة في التاريخ الأفريقي.

وبينما يستعدّ ملايين الإثيوبيين للإدلاء بأصواتهم، شدّد كوريبكو على أن الانتخابات تُمثّل أكثر من مجرّد ممارسة سياسية روتينية.

بل هي لحظة محورية ستُساهم في رسم مسار مستقبل إحدى أهمّ دول أفريقيا، وستُرسل في الوقت نفسه إشارات بالغة الأهمية حول الحوكمة والاستقرار والتنمية الديمقراطية في جميع أنحاء العالم.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023