ما الذي تكشفه انتخابات 2026 عن مستقبل الديمقراطية في إثيوبيا؟

 

بقلم سلاماويت غيتاشيو

بينما تستعد إثيوبيا لانتخاباتها العامة السابعة في الأول من يونيو/حزيران 2026، غالبًا ما يركز التحليل الدولي بشكل ضيق على التحديات الأمنية، متجاهلًا السياق الأوسع والتطورات الإيجابية داخل البلاد.

في حين أن الصراعات العالمية، بدءًا من الحروب الإقليمية وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية، تخلق خلفية مضطربة، فمن المهم إدراك أن إثيوبيا لا تزال تعمل بكفاءة رغم هذه الضغوط.

لا ينبغي النظر إلى الديمقراطية على أنها حالة نهائية إما أن "تمتلكها" الدولة أو "لا تمتلكها"، خاصةً وأن العديد من الدول التي تواجه الحرب والرقابة والاستقطاب لا تزال تُعرّف نفسها بأنها ديمقراطية.

إثيوبيا، على وجه الخصوص، دولة تبني مؤسساتها في حقبة صعبة، ويتجلى ذلك في توسع مشاركتها الانتخابية، وأنظمتها الرقمية، وقدراتها الإدارية. تميل التغطية الإعلامية الأخيرة إلى التركيز على الصراع والقيود وهيمنة الحزب الحاكم، وغالبًا ما تُضخّم المخاوف إلى سرديات الانهيار.

ومع ذلك، فإن حجم تسجيل الناخبين - أكثر من 54 مليون مواطن، بزيادة قدرها 32% عن عام 2021 - ونسب المشاركة المرتفعة - التي تجاوزت تاريخيًا 80% - تُظهر مشاركة مدنية قوية وقدرة مؤسسية عالية.

 كما يُشير وجود العديد من الأحزاب السياسية إلى مشهد سياسي تعددي، على عكس الصورة النمطية المُبسطة لـ"الحزب الواحد".

وتُبرز مشاريع البنية التحتية الجارية في إثيوبيا، والحوكمة الرقمية، والنفوذ الإقليمي، الذي يتجلى في سد النهضة الإثيوبي الكبير، دولةً تُشكل مستقبلها بنشاط.

وعلى الرغم من الضغوط الخارجية، تواصل إثيوبيا بناء قدراتها ودعم عملياتها الديمقراطية، مُقدمةً مثالًا مُغايرًا هامًا لأفريقيا، حيث تُصوَّر الديمقراطية غالبًا على أنها هشة.

تُمثل انتخابات عام 2026 اختبارًا هامًا للمشاركة الواسعة النطاق والمرونة المؤسسية، مُظهرةً أنه حتى في ظل الضغوط الداخلية والخارجية، يُمكن لأي دولة توسيع نطاق المشاركة المدنية والحفاظ على الإجراءات الدستورية.

وفي نهاية المطاف، تُؤكد تجربة إثيوبيا أن النمو المؤسسي والمشاركة الديمقراطية ممكنان في البيئات الصعبة، مما يجعل انتخاباتها مرجعًا حيويًا للتطور السياسي في القارة.

يُظهر حجم التعبئة المدنية واللوجستية ضخامة هذه العملية الوطنية. فقد مارس أكثر من 54 مليون ناخب مُسجل حقهم الديمقراطي في مناطق شاسعة ومتنوعة جغرافيًا.

ويشارك في الانتخابات 10,934 مرشحًا، مما يُشكل ساحة تنافسية عالية تعكس طيفًا واسعًا من الفكر السياسي.

إضافةً إلى ذلك، يتنافس 42 حزبًا سياسيًا و80 مرشحًا مستقلًا بنشاط على التمثيل التشريعي. ومن بين 547 مقعدًا في مجلس نواب الشعب، يُتنافس على 501 مقعدًا، حيث يترشح 2,198 مرشحًا للبرلمان الاتحادي، ويتنافس 8,736 مرشحًا على مناصب مختلفة في المجالس الإقليمية.

تعكس هذه الأرقام أمةً ملتزمةً التزاماً راسخاً بترسيخ الحكم عبر صناديق الاقتراع.

وهي تُجسّد تأكيداً واضحاً على أن الشرعية السياسية يجب أن تستمد من رضا المحكومين، رافضةً فكرة إمكانية الوصول إلى السلطة بالترهيب أو العنف أو الإكراه المسلح.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023