54 مليون صوت، أمة واحدة: إثيوبيا على حافة قرار تاريخي

 

أديس أبابا، 31 مايو 2026 (إينا)               دخلت إثيوبيا المرحلة الأخيرة من لحظة ديمقراطية تاريخية، وهي نهاية فترة الصمت الانتخابي الإلزامي التي أعقبت أسابيع من الحملات الانتخابية المكثفة، والمناظرات الحادة، والرؤى المتنافسة لـ 42 حزبًا سياسيًا، وذلك قبل الانتخابات العامة المقررة في الأول من يونيو/حزيران.

في هذه الفترة القصيرة من الهدوء، خفتت أصوات الشعارات، وساد صمت غير معتاد في الشوارع السياسية، ليس بسبب اللامبالاة، بل بسبب الترقب. إنه صمتٌ يفيض بالتأمل، لحظة وطنية يوازن فيها ملايين المواطنين بين الوعود والواقع، وبين التطلعات والتجربة.

في المدن والقرى، من أحاديث الصباح الباكر إلى خواطر الليل المتأخر، لم يعد الناخبون يتأثرون بالخطابات أو التجمعات الجماهيرية، بل باتت الذاكرة والحكمة والأمل هي التي توجههم.

والآن، مع اقتراب الفجر، تقف إثيوبيا على مفترق طرق.

غدًا صباحًا، لن يتحدث الملايين بالكلمات أو الجدال، بل سيصوتون في صناديق الاقتراع، ليصنعوا الفصل التالي من تاريخ البلاد بصوت واحد موحد.

في مختلف أنحاء إثيوبيا الشاسعة، من المدن الصاخبة إلى المجتمعات الريفية النائية، وصلت الاستعدادات للانتخابات العامة السابعة في البلاد إلى مراحلها النهائية. إن ما يجري يتجاوز كونه مجرد عملية انتخابية روتينية، فهو لحظة مؤسسية فارقة لإحدى أكبر دول أفريقيا وأكثرها أهمية استراتيجية.

مع توقع مشاركة أكثر من 54 مليون ناخب مسجل، تُعد هذه الانتخابات، كما أشار مراقبون دوليون، واحدة من أهم العمليات الديمقراطية في القارة. فهي لا تعكس التنافس السياسي فحسب، بل تعكس أيضًا النضج التشغيلي المتزايد للمؤسسات الانتخابية الإثيوبية.

قبل الاقتراع، أعلن المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا عن إتمام جميع الاستعدادات اللوجستية والتشغيلية لهذا التصويت التاريخي بنجاح. وصرحت رئيسة المجلس، ميلاتورك هايلو، بأن المجلس قد أنهى جميع المراحل الرئيسية للعملية الانتخابية، وانتقل رسميًا إلى مرحلة التنفيذ النهائية.

الاستخدام الأول لأنظمة التسجيل الرقمي للناخبين والمرشحين

يُعدّ إدخال المجلس الوطني للانتخابات لأنظمة التسجيل الرقمي للناخبين والمرشحين، لأول مرة في تاريخ الانتخابات الإثيوبية، أحد أبرز التحولات.

من خلال تطبيق "ميرشاي" (انتخاباتي) للهواتف المحمولة، تمكّن المواطنون من التسجيل رقميًا باستخدام الهواتف الذكية، بينما مكّنت الأجهزة اللوحية التي وُزّعت على مسؤولي الاقتراع من التسجيل الحضوري على مستوى البلاد بالشراكة مع شركة إثيو تيليكوم.

 وقد ساهم الانتقال من الأنظمة الورقية إلى البنية التحتية الرقمية في تقليل التأخيرات البيروقراطية بشكلٍ كبير، والحدّ من أوجه القصور اللوجستية، وتعزيز الشفافية.

وصفت منظمات المجتمع المدني ومراقبو الانتخابات التحول الرقمي بأنه نقلة نوعية هائلة لإدارة الانتخابات في إثيوبيا، إذ ساهم في تحديث إدارة الانتخابات وتوسيع نطاق الوصول إليها في المناطق ذات التضاريس الوعرة.

مساحة سياسية وإعلامية واسعة

من السمات البارزة الأخرى للانتخابات العامة السابعة التوسع غير المسبوق في المشاركة السياسية والنقاش العام.

لأول مرة في تاريخ إثيوبيا، نظمت الهيئة الوطنية للانتخابات وأشرفت مباشرةً على مناظرات سياسية على مستوى البلاد بالتعاون مع وكالة الأنباء الإثيوبية.

شارك ما مجموعه 33 حزبًا سياسيًا في مناقشات غطت 19 مجالًا سياسيًا رئيسيًا، حيث عرضوا رؤى وبرامج متنافسة أمام الناخبين.

مع استعداد الإثيوبيين للتصويت في الأول من يونيو، تُعدّ الانتخابات العامة السابعة في البلاد أكثر من مجرد منافسة سياسية، فهي تمثل اختبارًا لقدرة المؤسسات على الصمود، والإدارة الديمقراطية، والتنسيق الوطني على نطاق واسع.

ويعكس الجمع بين توسيع نطاق مشاركة الناخبين، والتحديث الرقمي، والمشاركة السياسية الأوسع، وتعزيز آليات الرقابة، والمتابعة القارية، تطورًا هامًا في البنية الديمقراطية لإثيوبيا.

وبوجود أكثر من 54 مليون مواطن مسجلين للتصويت، يُنظر إلى هذه الانتخابات بشكل متزايد على أنها مؤشر رئيسي على المسار المؤسسي للبلاد، ودليل على كيفية تطور الأنظمة الانتخابية في أفريقيا من خلال الإصلاحات الداخلية، والتكيف التكنولوجي، والشراكة القارية المتنامية.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023