انتخابات إثيوبيا 2026: محطة تاريخية في المشاركة الشعبية ونموذج رائد للمناظرات السياسية

أديس أبابا، 30 مايو 2026 – تستعد إثيوبيا لإجراء الانتخابات العامة السابعة في الأول من يونيو 2026، في خطوة تعكس التزامها بتعزيز ثقافة ديمقراطية تقوم على الشفافية والسلمية والشمولية. ويتجلى هذا التوجه في ارتفاع نسبة المشاركة الانتخابية، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة، واستقلالية الهيئة الوطنية للانتخابات، وضمان تكافؤ فرص الوصول إلى وسائل الإعلام، إضافة إلى تنظيم مناظرات سياسية حرة بين الأحزاب المتنافسة.

إقبال غير مسبوق للناخبين وتوظيف التكنولوجيا الرقمية

تواصل إثيوبيا تحقيق تقدم ملحوظ في مسار التحول الرقمي ضمن رؤية "إثيوبيا الرقمية"، حيث أسهمت التقنيات الحديثة في إحداث نقلة نوعية في عملية تسجيل الناخبين للانتخابات العامة السابعة، ليرتفع عدد المسجلين إلى مستوى قياسي بلغ 50.5 مليون ناخب.

ولأول مرة في تاريخ الانتخابات الإثيوبية، تم اعتماد حلول رقمية تتيح للمواطنين التسجيل عبر تطبيق الهاتف المحمول "ميرتشاي"، الأمر الذي ساهم في تحقيق أكبر عملية تسجيل ومشاركة انتخابية تشهدها البلاد منذ بدء مسيرتها الديمقراطية. ويمثل هذا الرقم زيادة كبيرة مقارنة بانتخابات عام 2021، ما يجعله أعلى معدل تسجيل للناخبين في تاريخ إثيوبيا الانتخابي.

كما كشفت الهيئة الوطنية للانتخابات عن مجموعة من المبادرات الرقمية المتقدمة، من بينها استخدام أنظمة المعلومات الجغرافية لتسهيل العمليات اللوجستية، وإدارة قواعد بيانات مراكز الاقتراع، وتعزيز مستويات الشفافية والكفاءة التنظيمية للعملية الانتخابية.

وأكد مسؤولو الهيئة أن العملية الانتخابية ترتكز على مبادئ السلمية والشمولية والنزاهة والشفافية، مع إعطاء أولوية خاصة لمشاركة النساء والشباب. كما تم استكمال ترتيبات خاصة تضمن تمكين النازحين داخليًا وأفراد القوات المسلحة والطلاب من ممارسة حقهم الانتخابي بسهولة وفعالية.

دور الهيئة الوطنية للانتخابات ومناظرات الأحزاب السياسية

أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات الإثيوبية اختتام برنامج المناظرات السياسية على المستوى الوطني بين الأحزاب المشاركة في الانتخابات، وبدء ما يُعرف بـ"فترة الصمت الانتخابي" الإلزامية قبيل موعد الاقتراع.

وأشادت الهيئة بالمناظرات التي نظمتها وأدارتها بنفسها لأول مرة في تاريخ الانتخابات الإثيوبية، معتبرةً إياها تجربة رائدة ساهمت في تمكين الناخبين من اتخاذ قراراتهم على أسس معرفية، وتعزيز الالتزام بالقوانين الانتخابية، وإتاحة المجال للأحزاب السياسية لعرض برامجها ورؤاها في أجواء يسودها الاحترام والتنافس السلمي.

كما أكدت الهيئة أن هذه المناظرات اتسمت بالشمولية والمشاركة الواسعة، ويمكن أن تشكل نموذجًا يُحتذى به في الاستحقاقات الانتخابية المستقبلية، حيث شارك فيها 33 حزبًا سياسيًا وتناولت 19 قضية وطنية رئيسية، بإدارة خبراء مستقلين.

ووفرت سلسلة المناظرات منصة مهمة للأحزاب السياسية لعرض سياساتها وبرامجها ورؤيتها لمستقبل البلاد أمام الرأي العام، كما أسهمت في تمكين الناخبين من اتخاذ قرارات انتخابية أكثر وعيًا واستنارة.

وقد لعبت هذه المناظرات دورًا بارزًا في رفع مستوى الوعي السياسي لدى المواطنين، من خلال تعريفهم بشكل أوضح بأجندات الأحزاب المتنافسة وأولوياتها وبرامجها المختلفة.

وعقب انتهاء المناظرات، أعلنت الهيئة رسميًا بدء "فترة الصمت الانتخابي" التي تمتد لأربعة أيام قبل يوم الاقتراع، والتي يُحظر خلالها القيام بأي شكل من أشكال الدعاية أو الأنشطة الانتخابية وفقًا للتوجيهات والقوانين المنظمة للعملية الانتخابية.

وخلال هذه الفترة، يُمنع على الأحزاب السياسية والمرشحين وأنصارهم تنظيم الفعاليات الجماهيرية أو ممارسة الحملات الانتخابية أو الإدلاء بتصريحات إعلامية تتعلق بالانتخابات.

الإعلام شريك أساسي في تعزيز الديمقراطية

لعبت وسائل الإعلام خلال فترة الحملات الانتخابية والمناظرات السياسية دورًا محوريًا باعتبارها حلقة الوصل بين المرشحين وبرامجهم الانتخابية من جهة، والناخبين من جهة أخرى. وقد ساهم هذا الدور في تعزيز الشفافية وإتاحة المعلومات للمواطنين، بما يدعم بناء ثقافة ديمقراطية قائمة على المشاركة والسلمية والشمولية.

محطة مهمة في التاريخ السياسي الحديث لإثيوبيا

تمثل الانتخابات العامة السابعة في إثيوبيا، المقرر إجراؤها في الأول من يونيو 2026، محطة بارزة في التاريخ السياسي الحديث للبلاد، لما شهدته من مستويات غير مسبوقة في تسجيل الناخبين، واعتماد حلول رقمية متقدمة، وتنظيم نموذج مبتكر للمناظرات السياسية، بما يعكس تطور التجربة الديمقراطية الإثيوبية وتعزيز مشاركة المواطنين في صنع مستقبلهم السياسي.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023