الانتخابات السابعة في إثيوبيا تُشير إلى تحوّل نحو النضج الديمقراطي

 

أديس أبابا، 29 مايو 2026 (إينا)           مع بزوغ فجر يوم جديد في إثيوبيا، يسود الهدوء السياسي البلاد. تتلاشى شعارات الحملات الانتخابية من الشوارع، وتخفّ حدة الخطاب الإعلامي، وتلتزم الأحزاب السياسية الصمت، مع دخول البلاد رسمياً فترة الصمت الانتخابي الإلزامي قبل الانتخابات العامة المقررة في الأول من يونيو/حزيران.

يحمل هذا الصمت في طياته دلالة بالغة. فهو ليس مجرد غياب للحملات الانتخابية، بل وقفة وطنية قبل أن يُدلي ملايين المواطنين بأصواتهم عبر صناديق الاقتراع.

في مختلف أنحاء إثيوبيا الشاسعة، من المدن الصاخبة إلى المجتمعات الريفية النائية، بلغت الاستعدادات للانتخابات العامة السابعة مراحلها النهائية. إن ما يجري يتجاوز كونه مجرد عملية انتخابية روتينية؛ إنه لحظة مؤسسية فارقة لإحدى أكبر دول أفريقيا وأكثرها أهمية استراتيجية.

كيف تختلف الانتخابات السابعة عن السادسة؟

يكشف التدقيق في الإطار الانتخابي عن مسارٍ لافتٍ للتقدم المؤسسي.

على عكس الانتخابات السابقة، أظهرت الانتخابات العامة السابعة مستويات أعلى من الجاهزية اللوجستية، والتحديث الرقمي، وشمولية وسائل الإعلام، وتطور الأنظمة. وتعكس هذه العملية مؤسسةً حكوميةً تطورت بشكلٍ ملحوظ في كلٍ من قدرتها التنظيمية وإدارتها الديمقراطية.

الابتكار الرقمي والجاهزية التشغيلية

يُعدّ إدخال الهيئة الوطنية للانتخابات لأنظمة تسجيل الناخبين والمرشحين رقميًا، لأول مرة في تاريخ الانتخابات الإثيوبية، أحد أبرز التحولات.

وصفت منظمات المجتمع المدني ومراقبو الانتخابات هذا التحوّل الرقمي بأنه قفزة نوعية هائلة لإدارة الانتخابات في إثيوبيا، إذ ساهم في تحديث إدارة الانتخابات وتوسيع نطاق الوصول إليها في المناطق ذات التضاريس الوعرة.

توسيع الحيز السياسي والإعلامي

من أبرز سمات الانتخابات العامة السابعة التوسع غير المسبوق في المشاركة السياسية والنقاش العام.

ولأول مرة في تاريخ إثيوبيا، نظّمت الهيئة الوطنية للانتخابات وأشرفت مباشرةً على مناظرات سياسية على مستوى البلاد بالتعاون مع وكالة الأنباء الإثيوبية ، بدلاً من ترك العملية بالكامل لمؤسسات إعلامية خارجية.

وفي إطار هذه المبادرة، عُقدت 19 حلقة نقاش بُثّت على المستوى الوطني بخمس لغات عبر منصات إعلامية عامة وخاصة. وجمعت هذه المناظرات الأحزاب السياسية وممثلي المجتمع المدني والأكاديميين وطلاب الجامعات لمناقشة قضايا وطنية رئيسية.

وشارك 33 حزبًا سياسيًا في مناقشات غطّت 19 مجالًا سياسيًا رئيسيًا، حيث عرضوا رؤى وبرامج متنافسة أمام الناخبين.

تعزيز سيادة الناخبين وحياد المؤسسات

مع اقتراب يوم الانتخابات في إثيوبيا، أدخلت الهيئة الوطنية للانتخابات ضمانات إضافية تهدف إلى حماية استقلالية الناخبين وتعزيز ثقة الجمهور في العملية الانتخابية.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023