رئيس الوزراء آبي أحمد يدعو إلى تحول ثقافي في نظام الرعاية الصحية الإثيوبي خلال افتتاح مستشفى لفتو

أديس أبابا، 27 مايو 2026 — دعا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، يوم الثلاثاء، إلى إحداث تحول ثقافي شامل في نظام الرعاية الصحية في إثيوبيا.

وأكد رئيس الوزراء أن بناء المستشفيات وحده لا يكفي ما لم يكن مدعومًا بصيانة فعالة، ومشاركة أكبر من القطاع الخاص، ورعاية صحية إنسانية تضع المريض في مركز الاهتمام.

وخلال كلمته في افتتاح مستشفى «لفتو»، استعرض آبي أحمد تطور السياسة الصحية في إثيوبيا، موضحًا أن البلاد ركزت لسنوات طويلة بشكل كبير على الرعاية الصحية الوقائية، غير أن التجربة أظهرت أن الوقاية وحدها لا تكفي لمعالجة العبء المتزايد للأمراض الخطيرة والمعقدة.

وبحسب رئيس الوزراء، فإن الاستراتيجية الصحية الوطنية المعدلة تسعى حاليًا إلى تحقيق توازن بين الرعاية الوقائية والعلاجية، بما يضمن قدرة النظام الصحي ليس فقط على الوقاية من الأمراض، وإنما أيضًا على علاج الحالات الحرجة عند ظهورها.


 

وأشار آبي أحمد إلى أن الصحة، شأنها شأن السلام، غالبًا ما يُدرك الناس قيمتها الحقيقية خلال أوقات الأزمات.

وشدد رئيس الوزراء على أن مفهوم الرعاية الصحية الوقائية الحقيقية يتجاوز حدود المستشفيات والعيادات، معتبرًا أن بناء مجتمع صحي يتطلب أيضًا مدنًا أكثر نظافة، ومساحات عامة أكثر أمانًا، وأنماط حياة صحية.

وسلط الضوء على أهمية تنظيف الأنهار الملوثة، وتوسيع المرافق الرياضية، وإنشاء أماكن ترفيهية متاحة للشباب وكبار السن تساعدهم على البقاء نشطين والابتعاد عن السلوكيات الضارة مثل تعاطي المخدرات.

وباستخدام تشبيه عسكري، وصف آبي أحمد الوقاية من الأمراض بأنها معركة وطنية، تمثل فيها التغذية خط الدفاع الأول للمجتمع.

وأشاد ببرامج التغذية المدرسية والمجتمعية المتوسعة في أديس أبابا، واصفًا إياها بأنها استثمار طويل الأمد لبناء جيل أكثر صحة وقدرة على الصمود.

وفي حديثه عن الإدارة الحضرية والتنمية، أثنى رئيس الوزراء على التقدم الذي أحرزته إدارة مدينة أديس أبابا مؤخرًا في مجالات التعليم والرياضة والبنية التحتية للطاقة.


 

لكنه أكد في الوقت ذاته أن الطلب المتزايد على خدمات الرعاية الصحية لا يمكن تلبيته عبر جهود الحكومة وحدها.

وركز جزء أساسي من رسالته على ضرورة توسيع مشاركة القطاع الخاص في تقديم الخدمات الصحية.

وأشار آبي أحمد إلى أن العديد من المهنيين الطبيين والمستثمرين الإثيوبيين يمتلكون الرغبة في إنشاء مؤسسات صحية متقدمة، لكنهم ما زالوا يواجهون تحديات تتعلق بالحصول على الأراضي والعقبات الإدارية.

ودعا مسؤولي المدينة إلى العمل عن قرب مع مقدمي الخدمات الصحية من القطاع الخاص، وفهم التحديات التي تواجههم بصورة مباشرة، وإزالة العوائق غير الضرورية للمساعدة في توسيع المرافق الطبية ذات المستوى العالمي في أنحاء العاصمة.


 

وفي حديثه إلى العاملين والإداريين في القطاع الصحي، أكد رئيس الوزراء أن المعايير العالية التي ظهرت خلال افتتاح المستشفى يجب ألا تكون مجرد مظهر مؤقت، بل ينبغي أن تتحول النظافة والمهنية وجودة الخدمة إلى ممارسات مؤسسية دائمة.

والأهم من ذلك، دعا إلى إحداث تحول ثقافي في طريقة التعامل مع المرضى داخل المؤسسات الطبية.

وحث العاملين في القطاع الصحي على استبدال الأساليب الإدارية الجامدة بالتعاطف والاحترام والرعاية التي تضع المريض في محور الاهتمام، بما يضمن معاملة جميع المواطنين بصورة متساوية بغض النظر عن أوضاعهم الاجتماعية أو الاقتصادية.

كما حذر آبي أحمد من الوقوع في حالة من الرضا عن الإنجازات الحالية، مشيرًا إلى الحضور الطبي الإثيوبي المتنامي في مختلف أنحاء إفريقيا.


 

وأوضح أن أكثر من 400 طبيب مقيم من دول إفريقية يتلقون حاليًا تدريبًا تخصصيًا في إثيوبيا، في وقت يواصل فيه العديد من الأطباء الإثيوبيين العمل في بلدان القارة المختلفة.

ورغم هذه الإنجازات، دعا رئيس الوزراء القادة إلى عدم الاكتفاء بما تحقق.

وقال: «الرضا عن الذات مرض»، محذرًا من أن التركيز المفرط على النجاحات السابقة قد يمنع المؤسسات من التقدم والسعي نحو إنجازات أكبر.

وقد شُيّد مستشفى «لفتو» على مساحة 5.4 هكتارات، وصُمم لتقديم خدمات علاجية وفق معايير دولية للأمراض الخطيرة والمتخصصة، بما في ذلك السرطان، وأمراض القلب المعقدة، وغيرها من الحالات الطبية الحرجة.

ومن المتوقع أن يسهم المستشفى في تحسين الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية المتقدمة داخل إثيوبيا، وتقليل الحاجة إلى سفر المرضى إلى الخارج لتلقي العلاج.

وبالنسبة لرئيس الوزراء، فإن المستشفى يمثل أكثر من مجرد مشروع صحي، إذ وصفه بأنه رمز لالتزام إثيوبيا الأوسع بالاعتماد على الذات والتنمية الوطنية ومواصلة التوسع في إنشاء مؤسسات صحية حديثة ومتخصصة في مختلف أنحاء البلاد.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023