مفهوم «مدمر» الإثيوبي قد يخدم دول الخليج في مرحلة ما بعد الحرب، وفق محلل أمريكي

أديس أبابا، 16 مايو 2026 — قال المحلل الجيوسياسي الأمريكي أندرو كوريبكو إن فلسفة «مدمر» الإثيوبية، التي أطلقها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، يمكن أن تقدم دروسًا مهمة لدول الخليج في التعامل مع مرحلة ما بعد الحرب وتعزيز فرص الاستقرار والمصالحة الإقليمية.

ووصف كوريبكو مفهوم «مدمر»، الذي يُترجم إلى «التآزر»، بأنه فلسفة اجتماعية وسياسية واقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية وتعزيز التنمية الشاملة بين مختلف مكونات المجتمع الإثيوبي.

وجاءت تصريحات المحلل عقب الإطلاق الرسمي للنسخة العربية من كتاب «مدمر» في العاصمة الإماراتية أبوظبي يوم الخميس، في خطوة اعتُبرت محطة مهمة لتعزيز الروابط الثقافية والدبلوماسية بين إثيوبيا والعالم العربي.

وشهد حفل الإطلاق، الذي نظمته سفارة إثيوبيا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، حضور مسؤولين ودبلوماسيين وأكاديميين وأفراد من الجالية الإثيوبية، من بينهم الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، والسفير الإثيوبي لدى الإمارات جمال بكر.


 

وبحسب كوريبكو، فإن الصراع الأخير في منطقة الخليج — الذي وصفه في تحليله بـ«الحرب الخليجية الثالثة» — أعاد تشكيل التوازنات الإقليمية على جانبي الممر المائي الاستراتيجي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية.

ورغم عدم الإعلان رسميًا عن انتهاء النزاع، أشار المحلل إلى أن وقف إطلاق النار بوساطة باكستانية صمد لفترة أطول من توقعات كثير من المراقبين، ما خلق حالة من التفاؤل الحذر بشأن استقرار المنطقة وفتح الباب أمام جهود التعافي بعد الحرب.

وقال كوريبكو: «في هذا المناخ الإقليمي المعقد، الذي يتسم بالتوتر بين إيران ودول الخليج، فضلًا عن التباينات داخل المنظومة الخليجية نفسها، تأتي الترجمة العربية لكتاب مدمر في توقيت بالغ الأهمية.»


 

وأكد أن إطلاق النسخة العربية في الإمارات لم يكن خطوة عشوائية، موضحًا أن أبوظبي تُعد واحدة من أبرز الشركاء الاستراتيجيين لإثيوبيا.

كما أشار إلى العلاقات الوثيقة التي تربط إثيوبيا بكل من السعودية وإيران، معتبرًا أن إتاحة الكتاب باللغة العربية قد تدفع صناع القرار والنخب الفكرية في البلدين إلى الاهتمام بأفكار «مدمر».

ورغم استبعاده قيام إثيوبيا بدور وساطة مباشر بين إيران ودول الخليج أو بين السعودية والإمارات، رأى كوريبكو أن مبادئ «مدمر» قد تسهم في تشجيع التعاون الإقليمي.

وقال: «من الناحية الواقعية، لن تتولى إثيوبيا الوساطة بين إيران والممالك الخليجية، لكن تعاليم مدمر يمكن أن تسهم في مرحلة ما بعد الحرب عبر تشجيع الحوار حول اتفاقات عدم اعتداء إقليمية، وصولًا إلى إطار أوسع للأمن الجماعي.»


 

واعترف المحلل بوجود تحديات داخلية مستمرة في إثيوبيا، بما في ذلك التوترات الإثنية والإقليمية غير المحسومة، لكنه اعتبر أن التقدم الذي تحقق في ظل فلسفة «مدمر» يثبت إمكانية معالجة حتى أكثر الصراعات تعقيدًا.

وأضاف: «إذا تمكنت الحكومة الفيدرالية والجماعات التي خاضت صراعات معها لسنوات من التوجه نحو المصالحة، فإن دول الخليج أيضًا قادرة على بناء السلام استنادًا إلى المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة.»

وفي ختام تحليله، دعا كوريبكو إلى عدم المبالغة في تقدير التأثير الفوري لفلسفة «مدمر» على السياسة الخليجية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الترجمة العربية للكتاب قد تؤدي دورًا مهمًا في تعزيز الحوار الإقليمي.

وقال: «من خلال التواصل الدبلوماسي والفكري المستمر، يمكن لإثيوبيا أن تساعد في تعريف قادة المنطقة بالمبادئ الأساسية لفلسفة مدمر، وهو ما قد يسهم في نهاية المطاف في تحقيق سلام دائم وتنمية مشتركة في المنطقة.»

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023