الاتحاد الأفريقي: القارة تمضي نحو إنشاء وكالة تصنيف ائتماني لمواجهة التحيز في أنظمة التصنيف العالمية - ENA عربي
الاتحاد الأفريقي: القارة تمضي نحو إنشاء وكالة تصنيف ائتماني لمواجهة التحيز في أنظمة التصنيف العالمية
أديس أبابا، 13 مايو 2026 — أعلنت مفوضية الاتحاد الأفريقي أن القارة تمضي قدماً في خطط إنشاء مؤسسة تصنيف ائتماني قارية، بهدف معالجة المخاوف المتزايدة بشأن التحيزات المتصورة في أنظمة التصنيف الائتماني العالمية.
وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إن أفريقيا تستعد لإطلاق «وكالة التصنيف الائتماني الأفريقية» في موريشيوس خلال شهر يونيو المقبل، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى إصلاح الهيكل المالي العالمي وتعزيز وصول القارة إلى أسواق رأس المال الدولية.
وفي كلمة ألقاها خلال المؤتمر السنوي العاشر المشترك بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، أوضح يوسف أن المؤسسات المالية الدولية القائمة، والتي جرى تصميم معظمها عقب الحرب العالمية الثانية، لم تعد تعكس بصورة كاملة الواقع الاقتصادي لأفريقيا وأولوياتها التنموية واحتياجاتها التمويلية.
ومن المتوقع أن تعمل «وكالة التصنيف الائتماني الأفريقية» كمؤسسة مستقلة يقودها القطاع الخاص، بدعم من الاتحاد الأفريقي، على تقديم تقييمات ائتمانية تراعي خصوصية السياقات الاقتصادية للدول والشركات الأفريقية، بما يشمل الحكومات والكيانات المحلية والشركات.
ويقول مسؤولون إن المبادرة تستهدف تعزيز أسواق المال المحلية، ورفع ثقة المستثمرين، والمساهمة في خفض تكاليف الاقتراض في مختلف أنحاء القارة.
وأكد يوسف أن الوكالة من المنتظر أن تُطلق رسمياً في يونيو المقبل بموريشيوس، واصفاً الخطوة بأنها محطة رئيسية في مساعي أفريقيا لتحقيق السيادة المالية وإصلاح هياكل التصنيف الائتماني العالمية.
وأشار إلى أن المبادرة تنسجم مع الأولويات القارية الأوسع، بما في ذلك تنفيذ «أجندة 2063» وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.
وشهد المؤتمر أيضاً مناقشات حول قضايا السلام والأمن، وتحديات الحوكمة، وتأثير التحولات الاقتصادية العالمية على الاقتصادات الأفريقية.
وأعرب يوسف عن قلقه إزاء النزاعات المستمرة في مناطق تشمل الصومال وجنوب السودان ومنطقة الساحل، محذراً من أن الإرهاب والحركات الانفصالية والجريمة المنظمة لا تزال تقوض الاستقرار في القارة.
كما أشار إلى التأخير في تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2719، معتبراً أن ذلك حدّ من قدرة أفريقيا على تمويل عمليات حفظ السلام وتسوية النزاعات.
وقال: «إن عمليات حفظ السلام وتسوية النزاعات مكلفة للغاية».
وعلى الصعيد الاقتصادي، حذّر يوسف من أن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والوقود، المدفوع جزئياً بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، يارس ضغوطاً كبيرة على الاقتصادات الأفريقية.
واستناداً إلى تقييمات أولية أُعدت بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، أوضح أن أسعار الوقود ارتفعت بنسبة تصل إلى 150 في المائة في بعض الدول.
وأضاف أن استمرار الاضطرابات في الممرات البحرية الاستراتيجية، مثل مضيق هرمز، قد يؤدي إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي في عدد من الاقتصادات الأفريقية بما يصل إلى 4 في المائة.
ودعا يوسف دول مجموعة السبع إلى دعم التدابير الرامية للتخفيف من آثار الأزمات على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اعتماد آليات مماثلة لحقوق السحب الخاصة التي تم تطبيقها خلال جائحة كوفيد-19.
كما أشاد بالتعاون بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، موجهاً الشكر إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لدعمه أولويات أفريقيا في مجالي التنمية والسلام.
وفي ختام كلمته، جدد يوسف التزام أفريقيا بالتعاون متعدد الأطراف، داعياً إلى تعزيز الشراكات الدولية لمواجهة التحديات المتشابكة المتعلقة بالسلام والأمن والتنمية في القارة.