إثيوبيا تقود جهود إنشاء مركز رقمي لصناع المحتوى في أفريقيا - ENA عربي
إثيوبيا تقود جهود إنشاء مركز رقمي لصناع المحتوى في أفريقيا
أديس أبابا، 9 مايو 2026 — أكد نائب الممثل الدائم لإثيوبيا لدى الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، بركت دريبا، أن الحكومة الإثيوبية تضع تطوير بنية تحتية رقمية متقدمة ضمن أولوياتها، بهدف تمكين الجيل الجديد من صناع المحتوى والرواة الرقميين في القارة الأفريقية.
وجاءت تصريحاته خلال افتتاح قمة المؤثرين الأفارقة على وسائل التواصل الاجتماعي لعام 2026، التي استضافها متحف النصر لمعركة عدوة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث استعرض رؤية الحكومة لتحويل إثيوبيا إلى بوابة رقمية للقارة الأفريقية.
وأوضح بركت دريبا أن الحكومة تعمل على توسيع نطاق الاتصال الرقمي بما يتيح لصناع المحتوى فرصاً أكبر للتعاون والابتكار والمشاركة في المبادرات ذات المصلحة العامة.
وأشار إلى أنه رغم حرية صناع المحتوى في العمل بشكل مستقل، فإن الحكومة تسعى في الوقت ذاته إلى بناء شراكات مع المؤثرين والمنتجين الرقميين لدعم الأولويات الوطنية، وخاصة في مجال الترويج للقطاع السياحي الإثيوبي.
وأضاف أن إثيوبيا تعمل بصورة متواصلة على استقطاب صناع المحتوى ودعم المبادرات الرقمية، ومن بينها تنظيم هذه القمة، باعتبار ذلك جزءاً من جهود أوسع لتعزيز البيئة الرقمية في البلاد واستقبال المؤثرين من مختلف أنحاء القارة.
وشدد المسؤول الإثيوبي على أهمية توظيف التأثير الرقمي لإحداث تغيير أوسع على مستوى أفريقيا، موضحاً أن الحرية السياسية التي تتمتع بها العديد من الدول الأفريقية ينبغي أن تنعكس أيضاً في الاستخدام العملي للمنصات الرقمية وحرية التأثير عبرها.
كما أشار إلى أن المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يؤدوا دوراً محورياً في توجيه السياسات وتعزيز التكامل الأفريقي، من خلال توسيع التفاهم بين الدول، وتعزيز الحضور العابر للحدود، ودعم تطلعات أجندة الاتحاد الأفريقي 2063.
من جانبها، أكدت مديرة التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ في مفوضية الاتحاد الأفريقي، بوتو كيبابوني باييندي، أن أفريقيا تدخل حالياً ما وصفته بـ«عقد التسارع».
غير أنها حذرت من أن السياسات والأطر الإقليمية الخاصة بدعم النمو الرقمي وصناعة المحتوى، رغم وجودها، لا تزال تواجه ضعفاً في التنفيذ على مستوى الدول الأعضاء.
وقالت: «الأطر والسياسات موجودة بالفعل، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في التنفيذ»، مشيرة إلى أن الالتزامات التي يتم اعتمادها على مستوى الاتحاد الأفريقي تستغرق وقتاً طويلاً قبل أن تتحول إلى سياسات وطنية فعالة.
ودعت باييندي صناع المحتوى الرقمي إلى استغلال الطبيعة العابرة للحدود لوسائل التواصل الاجتماعي من أجل الضغط باتجاه تنفيذ السياسات، مؤكدة أن المنصات الرقمية أصبحت توفر وصولاً أسهل إلى قادة الدول والاتحاد الأفريقي مقارنة بالقنوات التقليدية.
كما طالبت الدول الأعضاء بمواءمة سياسات الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة مع خطط التنمية الوطنية، مؤكدة أن نجاح الاستراتيجيات يجب أن يُقاس بمدى تطبيقها العملي وليس بكثرة صياغة السياسات الجديدة.
وربطت المسؤولة الأفريقية بين الحوكمة الرقمية ومبادئ الحوكمة العامة، معتبرة أن طريقة التعامل مع الأجانب، وإدارة السياحة، والهجرة، والتبادل التجاري، يجب أن تعكس نهجاً أفريقياً موحداً.
وشددت كذلك على أهمية حماية البيانات وحوكمتها، خاصة في الحالات التي قد يتعرض فيها صناع المحتوى للاشتباه أو لمصادرة معداتهم تحت ذرائع أمنية تتعارض مع الالتزامات والسياسات الإقليمية.
من جهته، أكد المحامي الدولي المختص بحقوق الإنسان والمستشار الاستراتيجي أشاغري عبدي أن المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي لم يعودوا مجرد صناع ترفيه أو رواة قصص.
وأوضح أن الجمهور، بما في ذلك صناع القرار، أصبح يعتمد بصورة متزايدة على المحتوى الذي ينتجه المؤثرون لفهم الأحداث والتطورات، ما يمنحهم تأثيراً متنامياً على عملية صنع القرار على المستويين الوطني والقاري.
ودعا صناع المحتوى إلى التحلي بالصدق والجرأة، بما في ذلك توجيه النقد عند الضرورة، مطالباً مؤسسات مثل الاتحاد الأفريقي بالتفاعل الجاد مع مجتمعات المؤثرين وعدم التقليل من تأثيرهم المتزايد.
وفي ختام النقاشات، شدد المشاركون على أن المعلومات الدقيقة تسهم في تعزيز ثقة الجمهور ودعم أجندات التنمية، بينما يمكن أن تتسبب المعلومات المضللة في أضرار كبيرة.
وأكدوا أن دور صناع المحتوى الرقمي لم يعد يقتصر على الترويج فقط، بل بات يشمل أيضاً المساءلة المجتمعية وخدمة المصلحة العامة.