معهد الشؤون الخارجية في إثيوبيا يؤكد تنامي دور الشتات في تحول إفريقيا - ENA عربي
معهد الشؤون الخارجية في إثيوبيا يؤكد تنامي دور الشتات في تحول إفريقيا
أديس أبابا، 1 مايو 2026 — أكد معهد الشؤون الخارجية في إثيوبيا الأهمية المتزايدة للشتات الإفريقي في رسم ملامح مستقبل القارة، داعياً إلى تعزيز الانخراط والاستفادة من كامل إمكاناته.
خلال كلمته في منتدى أصحاب المصلحة للشتات الإفريقي المنعقد في أديس أبابا، شدد نائب المدير التنفيذي للمعهد، محمد رافي أبارايا، على أن تحول إفريقيا لن يُصنع من داخل القارة فحسب، بل سيسهم فيه أيضاً ملايين الأفارقة المقيمين في الخارج.
وجاء انعقاد المنتدى على مدى يومين تحت شعار «تسخير إمكانات الشتات من أجل التنمية والتكامل القاري»، حيث جمع مختلف الأطراف المعنية لبحث سبل تعزيز مساهمة الشتات في مختلف القطاعات.
وأوضح أبارايا أن مجتمعات الشتات تؤدي دوراً محورياً من خلال الاستثمار والابتكار ونقل التكنولوجيا وتبادل المعرفة، مضيفاً أنها تسهم كذلك في تعزيز حضور إفريقيا وصوتها على الساحة الدولية في عالم يتسم بترابط متزايد وتعدد في الأقطاب.
ويُقدَّر عدد أفراد الشتات الإفريقي، الذي يعترف به الاتحاد الإفريقي بوصفه «المنطقة السادسة» للقارة، بأكثر من 140 مليون شخص حول العالم. ويُعد تأثيرهم الاقتصادي كبيراً، إذ تجاوزت تحويلاتهم المالية 100 مليار دولار سنوياً في السنوات الأخيرة، وفقاً لمؤسسات دولية مثل البنك الدولي، بل وتفوق هذه التحويلات في عدد من الدول الإفريقية حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة والمساعدات الإنمائية الرسمية.
ولا تقتصر مساهمات الشتات على الجانب المالي، بل تمتد إلى المشاركة المتزايدة في بناء السلام، والجهود الإنسانية، وعمليات الحوكمة، والدبلوماسية الثقافية.
ومع ذلك، حذر أبارايا من أن الإمكانات الكاملة للشتات لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي بسبب تحديات هيكلية، من بينها ضعف التنسيق في السياسات، والمعوقات المؤسسية، ومحدودية منصات المشاركة.
وأكد على ضرورة تبني نهج أكثر تعمداً واستراتيجية، مشيراً إلى الجهود التي تبذلها دول مثل إثيوبيا لاعتماد سياسات تركز على المواطن بهدف تعزيز مشاركة الشتات.
وبحسب أبارايا، يتمتع الشتات بقدرة فريدة على تسهيل التجارة، وتعزيز الابتكار، وتشجيع الحوار، ما يجعله محركاً رئيسياً للتكامل الإقليمي في إفريقيا.
كما لفت إلى الإرث التاريخي لانتصار معركة عدوة باعتباره رمزاً لصمود إفريقيا ووحدتها وكرامتها، مشيراً إلى استمرار تأثيره في ترسيخ القيم الإفريقية الجامعة لدى مجتمعات الشتات.
ومن جانبه، عبّر فيتسوم أريغا، المدير العام لخدمة الشتات الإثيوبي، عن وجهة نظر مماثلة، مشيراً إلى تنامي الاهتمام بإشراك الشتات على مستوى القارة. وقال إن الدول باتت تنظر بشكل متزايد إلى مجتمعات الشتات كمصادر للاستثمار والابتكار والشراكات الاستراتيجية.
وأضاف: «نلمس هذا الإمكان يومياً من خلال التحويلات المالية والاستثمارات وتبادل المعرفة، فضلاً عن الروابط القوية التي يحافظ عليها الأفراد مع بلدانهم الأصلية».
وأشار إلى أن المنتدى يوفر منصة لتبادل الخبرات وتعميق التعاون وتطوير مقاربات أكثر فاعلية للتعامل مع الشتات، سواء في إثيوبيا أو على مستوى القارة الإفريقية.
ومع استمرار النقاشات، شدد المشاركون على أن تعزيز السياسات الموجهة للشتات وبناء شراكات مستدامة يمكن أن يسهم بشكل كبير في دفع عجلة التجارة، وبناء السلام، وتحسين الحوكمة، وتعزيز التكامل الإقليمي، بما يرسخ دور الشتات كقوة محورية في التنمية طويلة الأمد لإفريقيا.