أزمات الطاقة العالمية تدفع نحو البدائل… والتجربة الإثيوبية نموذج يُحتذى به - ENA عربي
أزمات الطاقة العالمية تدفع نحو البدائل… والتجربة الإثيوبية نموذج يُحتذى به
أديس أبابا، 30 أبريل 2026 (إينا ) صرّح عضو البرلمان الإثيوبي محمد العروسي بأن التوترات العالمية الحالية، إلى جانب الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي يمر عبره أكثر من 20% من تجارة النفط العالمية، تؤثر بشكل مباشر وسلبي على الدول التي تعتمد بصورة كبيرة على استيراد الوقود الأحفوري، الأمر الذي ينعكس على أسعار الطاقة وحركة الاقتصاد والاستقرار المعيشي للمواطنين.
وأوضح العروسي في مقابلة مع وكالة الأنباء الاثيوبية أن التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم تفرض على الدول إعادة النظر في سياساتها المتعلقة بالطاقة، والعمل على وضع خطط واستراتيجيات طويلة المدى تهدف إلى تعزيز القدرة المحلية على إنتاج الطاقة، وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية التي أصبحت عرضة للأزمات والتقلبات الدولية.
وأكد العروسي أن إثيوبيا تمثل نموذجًا ناجحًا يمكن الاستفادة منه في هذا المجال، مشيرًا إلى أن البلاد استطاعت خلال السنوات الماضية تحقيق خطوات مهمة في مجال الطاقة المتجددة، حتى أصبحت تعتمد على مصادر نظيفة ومتجددة في أكثر من 94% من إنتاجها الكهربائي.
وبيّن أن الجزء الأكبر من هذه الطاقة يأتي من الطاقة الكهرومائية، وعلى رأسها سد النهضة الإثيوبي الكبير، إلى جانب عدد من السدود والمشروعات المائية الأخرى التي أسهمت في تعزيز إنتاج الكهرباء وتوسيع نطاق الوصول إلى الطاقة داخل البلاد.
وأضاف أن قطاع طاقة الرياح يشكل أيضًا جزءًا مهمًا من منظومة الطاقة الإثيوبية، حيث يسهم بحوالي 5% من إجمالي الإنتاج الكهربائي، من خلال مشاريع مثل «أداما 1» و«أداما 2»، بالإضافة إلى مشروع مزرعة رياح عائشة ، والتي تُعد من المشاريع الداعمة لتوجه إثيوبيا نحو تنويع مصادر الطاقة النظيفة.
هذا وقد أضاف العروسي: «إن التحديات التي يشهدها العالم اليوم تؤكد أن أمن الطاقة أصبح عنصرًا أساسيًا من عناصر الأمن القومي للدول، وهو ما يجعل من الضروري الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة والمتجددة لضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي )
وأشار إلى أن التجربة الإثيوبية أثبتت إمكانية تحقيق تقدم حقيقي في هذا القطاع بالاعتماد على الموارد الطبيعية المحلية، مؤكدًا أن الدول التي تواجه أزمات متكررة في إمدادات النفط يمكنها الاستفادة من هذا النموذج والعمل على تكييفه بما يتناسب مع ظروفها وإمكاناتها.
كما أوضح أن تنويع خيارات الطاقة لا يقتصر فقط على إنتاج الكهرباء، بل يشمل أيضًا بناء سياسات اقتصادية وتنموية قادرة على حماية المجتمعات من آثار ارتفاع أسعار الوقود والأزمات العالمية المرتبطة بالطاقة.
وشدد العروسي على ضرورة أن تبدأ الدول، حتى وإن لم تكن تمتلك بنية تحتية متطورة في الوقت الحالي، بوضع أسس قوية لمشروعات الطاقة البديلة، معتبرًا أن البدء التدريجي أفضل من الاستمرار في الاعتماد الكامل على مصادر الطاقة التقليدية.
وأضاف أن إثيوبيا مستعدة لتبادل خبراتها وتقديم الدعم الفني والتعاون مع الدول الراغبة في تطوير قطاع الطاقة المتجددة لديها، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة على المدى البعيد.