بعد ثماني سنوات: مسيرة إثيوبيا نحو اقتصاد حديث ومتعدد الركائز - ENA عربي
بعد ثماني سنوات: مسيرة إثيوبيا نحو اقتصاد حديث ومتعدد الركائز
أديس أبابا، 3أبريل 2026 (إينا) شهدت إثيوبيا، خلال السنوات الثماني الماضية، تحولاً اقتصادياً جذرياً، إذ انتقلت من نموذج اقتصادي مقيد تقوده الدولة إلى اقتصاد أكثر تمكيناً ومرونة وتنوعاً وتوجهاً نحو السوق، وذلك وفقاً لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء بمناسبة الذكرى السنوية الثامنة لبرنامج الإصلاح.
قبل عام 2018، كان النمو الاقتصادي مقيداً بنقاط ضعف هيكلية، شملت محدودية فرص العمل، وضيق نطاق تنويع الصادرات، والاعتماد الكبير على الاقتراض الخارجي.
وقد ساهم إطار عمل "التصنيع القائم على التنمية الزراعية" في زيادة الإنتاج الزراعي، ولكنه ظل غير فعال بالقدر الكافي، ولم يستغل الإمكانات الزراعية الهائلة لإثيوبيا استغلالاً كاملاً، ولم يُحقق دخلاً كافياً للريف لدفع عجلة التصنيع.
وظلت صادرات الصناعات التحويلية راكدة دون ثلاثة مليارات دولار لسنوات عديدة، في حين كانت المناطق الصناعية تعمل في كثير من الأحيان كمناطق معزولة ذات روابط ضعيفة بالاقتصاد المحلي.
وقد أدى هذا النموذج أيضاً إلى ظهور مواطن ضعف في الاقتصاد الكلي. فشلت استثمارات البنية التحتية الضخمة، الممولة عبر الاقتراض الخارجي، في توليد ما يكفي من العملات الأجنبية، مما ساهم في تفاقم ضغوط الديون.
وظلت قطاعات رئيسية، كالاتصالات والتمويل والتعدين، متخلفة أو مغلقة أمام مشاركة القطاع الخاص، مما أعاق الابتكار والاستثمار الخاص والحيوية الاقتصادية العامة.
منذ عام ٢٠١٨، نفذت إثيوبيا برنامج إصلاح شامل لمعالجة هذه التحديات، وإطلاق مصادر جديدة للنمو، وتصحيح الاختلالات الاقتصادية الكلية.
التحول الزراعي والسيادة الغذائية
كان من أهم ركائز الإصلاح تحويل الزراعة نحو إنتاجية أعلى، وتنويع أكبر، وتعزيز المرونة، وتحقيق الاستدامة. وقد حققت إثيوبيا الاكتفاء الذاتي من القمح.
وبحلول عام ٢٠٢٤/٢٠٢٥، برزت كأكبر منتج للقمح في أفريقيا. وتسارع تنويع المحاصيل بشكل ملحوظ، بما في ذلك التوسع السريع في زراعة الأرز والبذور الزيتية والمحاصيل الصناعية الأخرى.
وشهدت الثروة الحيوانية والزراعة ذات القيمة المضافة نموًا سريعًا. وبلغ الإنتاج السنوي من البيض ٩.٤ مليار بيضة، وإنتاج الحليب حوالي ١٣ مليار لتر، وزاد إنتاج اللحوم عشرة أضعاف تقريبًا.
تعكس هذه المكاسب تحسينات في التغذية، وأنظمة الغذاء، وتنويع مصادر دخل المزارعين في المناطق الريفية.
حماية البيئة والنمو الأخضر
من خلال مبادرة البصمة الخضراء، تم غرس أكثر من 48 مليار شتلة، وإعادة تأهيل 12.5 مليون هكتار من الأراضي. ارتفعت نسبة الغطاء الحرجي من 17% عام 2019 إلى 23% عام 2025.
وقد ساهمت هذه الجهود في الحد من تآكل التربة، ودعم الإنتاجية الزراعية، وتحسين أداء الصادرات، لا سيما في قطاع البن. وتُظهر هذه الجهود العلاقة الوثيقة بين حماية البيئة والنمو الاقتصادي.
السياسة الصناعية والتوجه نحو التصدير
تطورت الاستراتيجية الصناعية نحو إنشاء مناطق اقتصادية خاصة متكاملة تدعم التصنيع والخدمات اللوجستية، مع تعزيز الروابط مع الاقتصاد المحلي. وقد ازداد عدد المستثمرين من 36 مستثمراً عام 2018 إلى أكثر من 200 مستثمر حالياً، حيث يُمثل المستثمرون المحليون نحو 65% منهم.
ويعكس هذا التحول انتقالاً من التصنيع المعزول إلى نظام بيئي أكثر تكاملاً وشمولاً واستدامة. ويستمر الإنتاج الموجه للتصدير من هذه المناطق في التوسع، مما يُوسع قاعدة الصادرات الوطنية.
التعدين، وإحلال الواردات، ونمو الصادرات
برز قطاع التعدين كركيزة أساسية للاقتصاد. فبعد أن كان يُستغل بشكل غير كافٍ، أصبح الآن محركاً للتنمية المستدامة وذو فوائد واسعة النطاق. ارتفع إنتاج الذهب بشكل ملحوظ إلى ما يقارب 39 طنًا، مُحققًا عائدات تصديرية تُقدر بنحو 3.5 مليار دولار أمريكي في الفترة 2024/2025، ما يُمثل أكثر من 45% من إجمالي الصادرات.
كما أثمرت جهود إحلال الواردات نتائج ملموسة، حيث تم استبدال واردات الفحم بالكامل بالإنتاج المحلي، وتجاوزت طاقة إنتاج الإسمنت حاليًا 20 مليون طن سنويًا، مما يدعم الاكتفاء الذاتي.
التحول الرقمي والشمول المالي
ساهم تحرير قطاع الاتصالات في تحقيق أحد أسرع التوسعات الرقمية في أفريقيا. فقد ارتفع عدد اشتراكات الهاتف المحمول من 37.9 مليونًا إلى 87.9 مليونًا، مما وسّع نطاق الوصول والشمول بشكل كبير.
الانضباط المالي والإصلاح الهيكلي
يُعدّ الانضباط المالي القوي سمةً بارزةً للتقدم المحرز مؤخراً. فعلى عكس ما كان عليه الوضع قبل عام ٢٠١٨، ساهمت الإصلاحات في تقليل الاعتماد على الاقتراض التجاري الخارجي. كما أدى تحسين أداء الشركات المملوكة للدولة، واختيار المشاريع بشكل أفضل، وإعادة هيكلة القطاعات ذات الأداء الضعيف، إلى الحد من أوجه القصور وتعزيز المالية العامة.
التحول الحضري وتنمية رأس المال البشري
تُدرك إثيوبيا أهمية المدن كمحركات للنمو الاقتصادي والتحول الهيكلي. وقد ساهمت الاستثمارات في التنمية الحضرية والبنية التحتية والإسكان، بدعم من مشاركة القطاع الخاص، في تحسين الظروف المعيشية وتوسيع الفرص الاقتصادية. كما عزز تطوير الممرات المتكاملة جودة الحياة والتنافسية والفعالية الاقتصادية للمدن، وامتد هذا التطوير من أديس أبابا إلى أكثر من ٥٠ مدينة في جميع أنحاء البلاد. وقد رسّخت هذه الجهود مكانة المدن كمراكز للابتكار والسياحة والأعمال.