خبراء: الحوار الوطني قد يشكل نقطة تحول في تاريخ إثيوبيا

أعرب باحثون وأكاديميون عن ثقتهم في أن عملية الحوار الوطني الجارية في إثيوبيا يمكن أن تشكّل خطوة محورية نحو ترسيخ السلام المستدام وتحقيق ازدهار طويل الأمد في البلاد. وأكدوا أن هذه المبادرة تمثل منصة مهمة لمعالجة التحديات السياسية والاجتماعية والعرقية المتراكمة، عبر تعزيز الحوار الشامل وبناء توافق وطني بين مختلف مكونات المجتمع.

وتشهد إثيوبيا في الفترة الأخيرة جهوداً متصاعدة للمصالحة الوطنية على مستوى البلاد، في مرحلة يراها مراقبون حاسمة لمعالجة الانقسامات التاريخية التي أثرت على الاستقرار السياسي والاجتماعي لعقود.

وترتبط هذه الجهود ارتباطاً وثيقاً بعمل اللجنة الوطنية الإثيوبية للحوار، التي أنشأها مجلس نواب الشعب عام 2021، بهدف تيسير حوار شامل يجمع القوى السياسية وممثلي المجتمعات المحلية ومختلف أصحاب المصلحة.

ويسعى الحوار الوطني إلى تحديد الأسباب الجذرية للنزاعات التي شهدتها البلاد، والتوصل إلى أرضية مشتركة حول القضايا الوطنية الأساسية التي تؤثر في وحدة إثيوبيا واستقرارها.

وفي تصريح لوكالة الأنباء الإثيوبية، شدّد مناي زيغي، المحاضر والباحث القانوني في جامعة أديس أبابا للعلوم والتكنولوجيا، على أهمية الحوار الوطني في التعامل مع التحديات المعقدة والمتجذرة في المجتمع الإثيوبي.

وأوضح أن اختلاف وجهات النظر أمر طبيعي في أي مجتمع متنوع، إلا أن إدارة هذه الاختلافات بطريقة سلمية قائمة على الاحترام المتبادل تعد عاملاً أساسياً للحفاظ على التماسك الاجتماعي.

وأضاف أن وجود إطار تشاوري قوي يتيح للمواطنين ومختلف الأطراف مناقشة القضايا الوطنية بوضوح وصراحة يمثل ركناً أساسياً في عملية بناء الدولة وتحقيق توافق مستدام.

وأشار زيغي إلى أن الحوار الوطني يمكن أن يحول النزاعات القائمة إلى فرص للتعاون والتفاهم، بما يسهم في تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ السلام الدائم.

وتفيد تقارير بأن مشاورات الحوار قد انطلقت بالفعل في عدد من الأقاليم، بمشاركة واسعة من المواطنين ومنظمات المجتمع المدني والزعماء الدينيين وشيوخ المجتمعات المحلية إضافة إلى ممثلي القوى السياسية.

وتهدف هذه المشاورات إلى ضمان تمثيل أصوات مختلف المكونات الاجتماعية، والمساعدة في إعادة بناء الثقة بين الجماعات التي شهدت توترات أو صراعات في السابق.

ويرى باحثون وخبراء سياسات أن نجاح عملية المصالحة يعتمد بدرجة كبيرة على توسيع نطاق المشاركة وضمان الشفافية، باعتبارهما عاملين أساسيين لتعزيز مصداقية الحوار وفاعليته.

من جانبه، أكد جيميشيس ميرشا، المحاضر في الاقتصاد والباحث بجامعة أداما للعلوم والتكنولوجيا، أن الحوار الوطني يمثل فرصة مهمة لمعالجة المظالم التاريخية وتعزيز مبادئ العدالة.

وأشار إلى أن هذه العملية توفر منصة للاعتراف بالصراعات الماضية والعمل على بناء رؤية وطنية مشتركة للمستقبل.

وأضاف أن تجارب عدد من الدول الأفريقية التي نجحت في تجاوز أزماتها من خلال الحوار الوطني تعزز الآمال في أن تسهم المبادرة الإثيوبية في تحقيق توافق وطني واسع.

وأوضح أن الحوار يتيح للمواطنين فرصة المشاركة في صياغة مستقبل بلادهم، بدلاً من حصر القرارات المصيرية في دائرة ضيقة من النخب السياسية.

كما لفت إلى أن الحوار الوطني يساعد في كشف التحديات السياسية والاجتماعية المتجذرة، ويسهم في بلورة رؤية مشتركة يمكن أن تقود البلاد نحو الاستقرار والتنمية.

وأكد ميرشا في ختام حديثه أن الحوار لا ينبغي النظر إليه باعتباره مؤشراً على الضعف، بل باعتباره رصيداً وطنياً مهماً، مشيراً إلى أن التفاهم المتبادل الناتج عن هذه النقاشات يمثل أساساً لتعزيز الوحدة الداخلية وتحقيق سلام دائم ودعم مسار التنمية المستدامة.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023