رئيس الوزراء يؤكد على ضرورة إعادة تصور آليات بناء السلام وحل النزاعات في إثيوبيا

أديس أبابا، 4 فبراير 2026 (وكالة الأنباء الإثيوبية) - حثّ رئيس الوزراء آبي أحمد على إعادة النظر جذرياً في آليات بناء السلام وحل النزاعات في إثيوبيا، مُشيراً إلى الاعتماد المُستمر على القوة، وثقافة الخيانة، والمخاوف الخارجية من نمو إثيوبيا، باعتبارها عوامل رئيسية وراء استمرار غياب السلام في البلاد.

وفي كلمته أمام أعضاء مجلس نواب الشعب، قال إن الإثيوبيين اعتادوا تاريخياً على حل الخلافات بالقوة بدلاً من الحوار، وهي ممارسة أعاقت تحقيق السلام الدائم والتماسك الوطني.

وأوضح أن ثقافة المواجهة هذه متأصلة بعمق، وغالباً ما تبدأ على مستوى الأسرة، لتُشكّل سلوكيات سياسية واجتماعية أوسع نطاقاً، تتجلى لاحقاً في صورة نزاعات.

وشدد على أن تحقيق سلام مستدام يتطلب تغيير الثقافة السياسية والأعراف الاجتماعية، من خلال إعطاء الأولوية للحوار والثقة والتفاهم المتبادل على الإكراه والانقسام.

وتأتي تصريحات رئيس الوزراء في خضم الجهود الوطنية المُستمرة لتعزيز المصالحة وتقوية الآليات المؤسسية الرامية إلى ضمان سلام واستقرار دائمين في جميع أنحاء البلاد.

وفيما يتعلق بالحوار الوطني التاريخي الشامل، قال رئيس الوزراء آبي أحمد إن على الجيل الحالي بناء البلاد وتشكيلها من خلال الحوار.

وأضاف أن لجنة الحوار الوطني، من هذا المنطلق، حددت بنودًا رئيسية في جدول الأعمال، وأنها تقوم بعملٍ جدير بالثناء.

وأوضح: "من المتوقع أن تُشرك اللجنة، في المرحلة المقبلة، طيفًا واسعًا من المشاركين في مناقشات معمقة حول هذه البنود، وأن تُقدم أفكارًا بناءً على ذلك. وقد أظهرت العملية حتى الآن أن الإثيوبيين يتشاركون مصالح وتطلعات متقاربة".

وفيما يخص انتخابات هذا العام، أكد رئيس الوزراء آبي أحمد مجددًا أن الحكومة تعمل جاهدة لضمان أن تكون الانتخابات سلمية ونزيهة وشاملة.

وقال: "فيما يتعلق بالانتخابات، أقول للشعب الإثيوبي: لنحكم عليها من خلال النتائج. وأود أن أؤكد بثقة أن هذا البرلمان سيكون منبرًا تُسمع فيه أصواتٌ متنوعة بشتى الطرق".

كما أعرب عن أمله في أن تُجرى الانتخابات سلميًا، وأن تستفيد منها القوى المشاركة فيها.

خلال خطابه أمام البرلمان، أكد رئيس الوزراء أيضًا على ضرورة أن يكون شعب تيغراي فاعلًا في الساحة السياسية، مؤكدًا رغبته في السلام والتنمية.

وقال: "إنهم شعب محب للسلام، يسعى لتجاوز مصاعبه الحالية، والعمل بجد، وتغيير حياته بجهوده الذاتية. كما يرغبون في العمل معًا والنمو بالتعاون مع إخوانهم الإثيوبيين".

ومع ذلك، شدد آبي أحمد على أن شعب تيغراي لم يكن فاعلًا في الساحة السياسية؛ بل كان مجرد مسرح يؤدي عليه الآخرون أدوارهم. فالمسرح ليس مسرحًا يؤدي عليه الآخرون أدوارهم، بل هو مكان لا يتحرك فيه أحد.

وأضاف: "لذلك، يجب على شعب تيغراي أن يصبح فاعلًا مستقلًا. ولتحقيق ذلك، لا بد من تغيير العقلية السياسية. كما يجب على السياسيين في تيغراي الانتقال من دور المساند إلى دور القائد".

وفيما يتعلق بمنطقة القرن الأفريقي، قال آبي أحمد إن المنطقة رُبطت ببعضها لمنع تمزقها، ورُقعت لمنع انهيارها.

على الرغم من كونها موطناً لشعوب تربطها روابط ثقافية ولغوية وثيقة، إلا أنها منطقة تتسم أيضاً بتنافس حاد وتدخلات خارجية، كما قال، مضيفاً أن "قضية المياه المشتركة زادت الأمور تعقيداً، إذ استقطبت جهات خارجية إلى شؤوننا الداخلية وحولت ما كان ينبغي أن يكون دعماً متبادلاً إلى مصدر للصراع".

"لهذا السبب، تواجه المنطقة تحدياتها الخاصة، وتُبذل جهود حثيثة لمعالجتها وحلها. وأنا على ثقة بأن هذه الجهود ستُكلل بالنجاح".

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023