الرئيس تاي يحث على إقامة شراكة عالمية قائمة على الثقة في قمة الحكومات العالمية - ENA عربي
الرئيس تاي يحث على إقامة شراكة عالمية قائمة على الثقة في قمة الحكومات العالمية
أديس أبابا، 4 فبراير 2026 (وكالة الأنباء الإثيوبية) - دعا الرئيس تاي أتسكي سيلاسي إلى شراكة عالمية متجددة قائمة على الثقة، مؤكدًا على ضرورة الاعتراف بأفريقيا كقوة فاعلة في بناء مستقبلها في ظل تحولات القوى الجيوسياسية وتراجع الثقة في الأنظمة متعددة الأطراف.
وفي كلمته أمام قمة الحكومات العالمية اليوم، قال الرئيس إن أفريقيا تمر بمرحلة حاسمة من التقييم الذاتي، في ظل التغيرات العالمية الجذرية التي تُهدد النظام القائم.
وأضاف أن الابتكارات في مجالات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتمويل الرقمي تُتيح فرصًا لتجاوز معوقات التنمية المزمنة.
وقال: "بالنسبة لأفريقيا، يُعدّ هذا التغير البيئي بمثابة نداءٍ مُلحّ. فنحن لا نرى أنفسنا مجرد مراقبين للتغيرات العالمية، بل بناة لمستقبلنا ومصيرنا".
أكد الرئيس أن أفريقيا ليست بمنأى عن التغيير العالمي، مسلطًا الضوء على الإمكانات التحويلية لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) التي تهدف إلى دمج سوق يضم 1.3 مليار نسمة، ويبلغ إجمالي ناتجهم المحلي 3.4 تريليون دولار أمريكي.
ووفقًا له، تُعدّ منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية مبادرة رائدة ضمن أجندة الاتحاد الأفريقي 2063، وتسعى إلى إزالة 90% من الحواجز الجمركية لبناء شبكات إنتاج إقليمية.
وأكد الرئيس تاي أهمية الربط القاري، مشيرًا إلى ممرات البنية التحتية الرئيسية التي تربط شرق ووسط وجنوب أفريقيا، بما في ذلك الطرق التي تربط إثيوبيا بالدول المجاورة.
وأضاف: "يُعدّ ممر لابست الذي يربط كينيا وجنوب السودان وإثيوبيا، والمشروع الذي تم توقيعه مؤخرًا بتكلفة ملايين الدولارات والذي يربط إثيوبيا بجنوب السودان، ركيزتين أساسيتين لاستراتيجية الربط الأفريقي".
وقال إن هذه الممرات ليست مجرد طرق نقل، بل هي شرايين حيوية للتعاون الإقليمي والتكامل الاقتصادي.
وفي معرض حديثه عن أولويات التنمية في إثيوبيا، قال الرئيس إن البلاد تركز على ثلاثة محاور استراتيجية: الطاقة، والاكتفاء الذاتي الغذائي، والربط الجوي.
وأضاف أن إثيوبيا، مع التشغيل الكامل لسد النهضة الإثيوبي الكبير، تُنتج الآن أكثر من 6000 ميغاواط من الطاقة النظيفة.
كما سلّط الضوء على "تحوّل إثيوبيا من مستورد للقمح إلى أكبر منتج له في أفريقيا"، وأعلن عن استثمارات ضخمة في الإنتاجية الزراعية، بما في ذلك إنتاج قياسي للبن.
وأضاف: "بلغ إنتاجنا من البن 640 ألف طن. وقد زرعنا 8.5 مليار شتلة من أجود أنواع البن لتكون متاحة للعالم".
وفيما يتعلق بالطيران، قال الرئيس تايه إن إثيوبيا تُنشئ مطارًا دوليًا بتكلفة 12.5 مليار دولار أمريكي، بسعة استيعابية تصل إلى 110 ملايين مسافر وأكثر من ثلاثة ملايين طن من البضائع سنويًا، مما يُعزز الربط الجوي لأفريقيا.
ورغم التقدم المُحرز، أقرّ بأن أفريقيا لا تزال تواجه تحديات، لا سيما في تمويل مشاريع البنية التحتية الضخمة، ويعود ذلك في الغالب إلى محدودية رأس المال.
وأكد أن إثيوبيا تُعزز مؤسساتها المالية وتُوسّع نطاق الشراكات المبتكرة بين القطاعين العام والخاص، مُرحّبةً بالدور المتنامي للقطاع الخاص ورواد الأعمال في أفريقيا.
أكد الرئيس أيضًا على الأهمية الاستراتيجية لأمن وموثوقية طرق التجارة، مشيرًا إلى أن ممر البحر الأحمر حيوي ليس فقط لإثيوبيا، بل للتجارة العالمية.
وأضاف: "بالنسبة لإثيوبيا، لا يُعدّ أمن ممر البحر الأحمر أمرًا بالغ الأهمية فحسب، بل هو أيضًا شريان حيوي لـ 12% من التجارة العالمية. وهذا يستدعي وضع إطار عمل عاجل وتعاوني، وآلية أو ترتيب لا تُقيّدها المكاسب الاستراتيجية والمصالح الجيوسياسية الضيقة".
ودعا إلى أطر تعاونية خالية من المصالح الجيوسياسية الضيقة.
أكد الرئيس تاي على أهمية الثقة والإنصاف في علاقات أفريقيا مع العالم، محذراً من الشراكات غير المتكافئة والضغوط التي تدفع إلى الانحياز لأحد الأطراف في الصراعات العالمية.
وأكد أن أفريقيا تسعى إلى تعاون قائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
تأسست قمة الحكومات العالمية عام ٢٠١٣ بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
ومنذ ذلك الحين، تواصل المنظمة وقيادتها دعم رسالتها في بناء حكومات المستقبل وخلق مستقبل أفضل للبشرية. وبالتعاون مع شركائها وأعضائها، نجحت القمة في إرساء نموذج جديد للتعاون الدولي لإلهام وتمكين الجيل القادم من الحكومات.
وتُعقد نسخة ٢٠٢٦ حالياً في دبي في الفترة من ٣ إلى ٥ فبراير، بمشاركة أكثر من ٦٠ قائداً عالمياً، و٥٠٠ وزير، و٨٧ عالماً