وزارة الزراعة الإثيوبية: البن الإثيوبي يبقى إرثًا استراتيجيًا وموردًا حيويًا


أديس أبابا، 2 فبراير 2026 (إينا) - جددت وزارة الزراعة الإثيوبية تأكيدها بأن البن يتجاوز كونه مجرد سلعة تصديرية، واصفةً إياه بأنه إرث ثقافي حي، وركيزة أساسية للحياة الاجتماعية، ومورد اقتصادي استراتيجي لإثيوبيا وأفريقيا على حد سواء.

جاءت هذه التصريحات خلال منتدى سياسي رفيع المستوى عُقد يوم الثلاثاء ضمن فعاليات أسبوع البن الأفريقي الثالث في أديس أبابا. وخلال كلمته في المنتدى، قال وزير الدولة للزراعة، ميليس ميكونين، إن البن يُعيل أكثر من أربعة ملايين مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة في إثيوبيا، ويلعب دورًا محوريًا في ربط المجتمعات الأفريقية بالأسواق العالمية.

وأضاف ميليس: "البن أكثر بكثير من مجرد سلعة قابلة للتداول. إنه وسيظل أحد أقوى رموز أفريقيا وأصولها الاستراتيجية".


 

وعلى الرغم من أهميته الاقتصادية والثقافية البالغة، حذر من أن هذا القطاع يواجه تحديات متزايدة، لا سيما بسبب تغير المناخ. أشار إلى أن تغير أنماط هطول الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، وتزايد ضغوط الآفات، تُهدد بالفعل النظم البيئية الهشة التي تدعم إنتاج البن.

وشدد ميليس على أن صغار المزارعين هم الأكثر تضررًا من هذه الآثار، مؤكدًا على ضرورة بناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ، وتحقيق تحول مستدام في قطاع البن في أفريقيا.


 

ووفقًا لوزير الدولة، فإن إثيوبيا، بصفتها أكبر منتج للبن في أفريقيا، قد وضعت هذا القطاع في صميم أجندتها التنموية الوطنية.

وأوضح أن الحكومة تستثمر في الزراعة الذكية مناخيًا، وأنظمة ضمان الجودة، وشفافية السوق، مع ضمان استمرار استفادة النساء والشباب بشكل رئيسي من الإصلاحات الجارية.

كما دعا إلى تغيير هيكلي في مكانة أفريقيا ضمن سلسلة القيمة العالمية للبن، وحث القارة على تجاوز تصدير حبوب البن الخام نحو إنتاج منتجات بن عالية القيمة تحمل علامات تجارية. وسلط ميليس الضوء على منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية  باعتبارها فرصة تاريخية لبناء سلاسل قيمة إقليمية، وخلق فرص عمل جيدة، لا سيما للشباب.

قال: "إن الاستثمار في أنظمة الإنتاج الذكية مناخياً والإدارة المستدامة للأراضي ليس خياراً، بل هو ضرورة اقتصادية حكيمة. معاً، نستطيع بناء صناعة بنّ مزدهرة اقتصادياً ومتجذرة بعمق في التراث الأفريقي العريق".

وأكد رئيس ديوان مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمد الأمين سويف، على ضرورة التعاون الوثيق لتحويل الاستراتيجيات إلى فوائد ملموسة للمزارعين والمصنّعين والمصدّرين. وأشار إلى مبادرات حديثة، من بينها إطلاق معايير موحدة للبن الأفريقي، تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للقارة في الأسواق العالمية.

وقال سويف: "يجمع البنّ بين شعوب من ثقافات متنوعة لتحقيق منفعة متبادلة"، داعياً إلى بذل جهود متواصلة للارتقاء بقطاع البن الأفريقي عالمياً.


 

وأشار ممثل منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) ومدير المكتب الإقليمي الفرعي، ستيفن كارغبو، إلى أن البن لا يزال من أكثر السلع الزراعية تداولاً في العالم، وهو عنصر حيوي للتنمية الاقتصادية. وأوضح أن البن يمثل ما يصل إلى ثلث عائدات صادرات إثيوبيا، إلا أنه لا يزال يواجه تحديات مثل تغير المناخ وتقلب الأسعار والقيود الهيكلية.

قال كارغبو: "لا يمكن لأي مؤسسة أو حكومة بمفردها معالجة هذه القضايا"، مؤكدًا على أهمية العمل الجماعي وآليات التمويل المبتكرة.


 

وسلّط السفير الإيطالي لدى إثيوبيا، سيم فابريزي، الضوء على الجذور الثقافية العميقة للقهوة في البلاد، واصفًا إياها بأنها كنز حيّ للتنوع البيولوجي والتراث.

وأوضح أن إيطاليا  دعمت قطاع القهوة في إثيوبيا من خلال التعاون الإنمائي والمساعدة التقنية والشراكات البحثية.

وأكد فابريزي على أهمية الممارسات المستدامة، وتحسين فرص حصول صغار المزارعين على التمويل، وإضافة القيمة في بلد المنشأ.

وجدد التزام إيطاليا بزيادة الدعم المالي لقطاع القهوة في إثيوبيا بشكل كبير من خلال صندوق المناخ الإيطالي،

مشيرًا إلى أن إيطاليا ستواصل شراكتها مع إثيوبيا لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الجودة وإمكانية التتبع والاستدامة في إنتاج القهوة.

وكالة الأنباء الأثيوبية
2023